Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
وقد ذكروا فيه: التكبير، والركوع، ووضع الكفين على الركبتين، وجعل الأصابع مفرقة، خلف الركبتين، أسفل من ذلك، وقول: "سمع الله لمن حمده" عند الرفع من الركوع، والمجافاة بين اليدين والجنبين حال الركوع والسجود، والطمأنينة في الركوع وفي الرفع منه، وفي السجود وفي الرفع منه، ووضع اليدين على الأرض حال السجود، وكل هذه الصفات قد وردت في الأحاديث الصحيحة [راجع: حديث وائل بن حجر برقم (٧٢٦ و ٧٢٨)، وحديث أبي حميد الساعدي برقم (٧٣٠)، بالإضافة إلى أحاديث الباب]، وأما جعل الأصابع مفرقةً خلف الركبتين، أسفل من ذلك، فلا يظهر لي فيه نكارة، وقد جاء معناه في حديث أبي حميد الساعدي [راجع: الأحاديث رقم (٧٣٠ و ٧٣١ و ٧٣٢ و ٧٣٤)] وعلى فرض القول بانفراد عطاء بن السائب به؛ فلا يضر، طالما ثبت ذلك من حديثه قبل الاختلاط، فإن حديثه عندئذ يكون حجة، والله أعلم.
وعليه: فهو حديث صحيح؛ مروي بإسناد صحيح متصل، وسالم أبو عبد الله البراد: سمع أبا مسعود البدري، وسمع منه عطاء بن السائب [قاله البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٠٨)]، وسالم: ثقة، والله أعلم.
• وفي الباب أيضًا:
ما رواه هارون بن معروف، وغيره:
حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، قال: جلسنا إلى عبد الرحمن بن أبزى، فقال: ألا أريكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فقلنا: بلى، قال: فقام فكبر، ثمَّ قرأ، ثمَّ ركع فوضع يديه على ركبتيه، حتى أخذ كل عضو مأخذه، ثمَّ رفع حتى أخذ كل عضو مأخذه، ثمَّ سجد حتى أخذ كل عضو مأخذه، ثمَّ رفع حتى أخذ كل عظم مأخذه، ثمَّ سجد حتى أخذ كل عظم مأخذه، ثمَّ رفع، فصنع في الركعة الثانية كما صنع في الركعة الأولى، ثمَّ قال: هكذا صلاة رسول الله ﷺ .
أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٤٦/ ١٢٧٥).
وهذا إسناد شامي حسن غريب.
• فائدة، وتتميم:
• روى علي بن الجعد: ثنا عبد الملك بن الحسين أبو مالك النخعي، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي عبد الله البراد، عن عقبة بن عمرو، قال: كان النبي ﷺ إذا ركع عدل ظهره؛ حتى لو صُبَّ على ظهره ماءٌ رَكَد.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٤٢/ ٦٧٤)، وفي الأوسط (٥/ ٢٤٢/ ٥٢٠٥).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير إلا عبد الملك بن حسين".
قلت: هذا حديث منكر؛ وأبو مالك النخعي عبد الملك بن الحسين هذا: متروك، منكر الحديث [التقريب (١١٩٩)، التهذيب (٤/ ٥٨٠)]، والحديث قد رواه جماعة عن
стр. 4447
عطاء بن السائب، عن سالم أبي عبد الله البراد، عن عقبة مرفوعًا بصفة صلاة النبي ﷺ ، وليس فيه هذه الجملة في صفة الركوع.
• وقد روي ذلك عن عدد من الصحابة؛ منهم:
١ - وابصة بن معبد:
رواه إبراهيم بن محمَّد بن يوسف بن سرج الفريابي: حدثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء الخراساني: حدثنا طلحة بن زيد، عن راشد بن أبي راشد، قال: سمعت وابصة بن معبد، يقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فكان إذا ركع سوَّى ظهره؛ حتى لو صُبَّ عليه الماءُ لاستقرَّ.
أخرجه ابن ماجه (٨٧٢)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٨٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٧/ ٤٠٠).
وهذا حديث موضوع؛ طلحة بن زيد الرقي: منكر الحديث، قال أحمد وابن المديني وأبو داود: "يضع الحديث" [التهذيب (٢/ ٢٣٨)].
وعبد الله بن عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني: سئل عنه أبو حاتم فقال: "صالح"، وقال ابن أبي حاتم: "سمعت موسى بن سهل الرملي يقول: هذا أصلح من أبي طاهر المقدسي موسى بن محمَّد قليلًا، وكان أبو طاهر يكذب"، وقال ابن حبَّان: "يعتبر حديثه إذا روى عنه غير الضعفاء" [الجرح والتعديل (٥/ ١١٣)، الثقات (٨/ ٣٤٧)، التهذيب (٢/ ٣٨٤)].
وإبراهيم بن محمَّد بن يوسف بن سرج الفريابي، نزيل بيت المقدس، وليس بابن صاحب الثوري، قال أبو حاتم: "صدوق"، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال الساجي: "يحدث بالمناكير والكذب"، قلت: يعني: لروايته بهذا الإسناد جملة أحاديث [التهذيب (١/ ٨٥)، الميزان (١/ ٦١)].
وراشد بن أبي راشد: لا يُعرف، قال الذهبي في الميزان (٢/ ٣٧): "ما حدث عنه سوى طلحة بن زيد الرقي الواهي".
٢ - البراء بن عازب:
رواه أبو يحيى الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن [صدوق يخطئ]، عن الثوري، عن مسلم أبي فروة الجهني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ ركوعه، وسجوده، ورفع رأسه من الركوع: متقارب، وكان إذا ركع لو صُبَّ على ظهره ماءٌ استقرَّ، وكان لا يخفض رأسه ولا يرفعه.
علقه ابن أبي حاتم في العلل (٣٩٧).
قال أبو حاتم: "ليس ذكره عن البراء بمحفوظ".
قلت: يعني: من حديث الثوري؛ فقد رواه عبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت إمام، من أثبت أصحاب الثوري]، والحسين بن حفص الأصبهاني [صدوق، من أصحاب الثوري]:
стр. 4448
عن الثوري، عن مسلم أبي فروة الجهني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ركع لو صُبَّ على ظهره ماءٌ لاستقرَّ.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٢/ ١٣٢)، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (٣٩٧).
• ورواه شعبة، وعبد الله بن إدريس:
عن أبي فروة مسلم الجهني، عن ابن أبي ليلى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ركع لو صُبَّ كوز من ماءٍ على ظهره لاستنقع عليه. لفظ شعبة.
وقال ابن إدريس: لو صببْتَ على كتفيه ماءً لاستقرَّ.
أخرجه أبو داود في المراسيل (٤٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٦/ ٢٥٩٢).
قلت: وهذا هو المحفوظ؛ مرسل بإسناد حسن، ومسلم بن سالم النهدي، أبو فروة الجهني: صالح الحديث، ليس به بأس، من رجال الشيخين.
• فإن قيل: قد روي من وجه آخر موصولًا:
روى عبد الله بن أحمد في المسند لأبيه (١/ ١٢٣)، وعنه: أبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٥٣).
قال عبد الله: وجدْتُ في كتاب أبي، قال: أُخبِرت عن سنان بن هارون: ثنا بيان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ركع لو وُضِع قدحٌ من ماءٍ على ظهره لم يُهراق.
هكذا أُبهم الراوي فيه عن سنان.
• خالفه: سلم بن سلام أبو المسيّب الواسطي، فرواه عن سنان بن هارون، عن بيان بن بشر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، أن النبي ﷺ كان إذا ركع عدل ظهره؛ حتى لو صُبَّ عليه ماءْ لاستقرَّ.
وفي رواية: كان إذا ركع يماهد ظهره، حتى لو وضعت عليه قدحًا من ماء ما هراق منه شيء.
أخرجه بحشل في تاريخ واسط (٢٤٧)، والدارقطني في العلل (٣/ ٢٧٥/ ٤٠٢)، وفي المؤتلف (٣/ ١٢٩٧)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٨٦) (٢٣٤١ - المخلصيات) [وفي سنده سقط].
من طريق مصعب بن عبد الله بن مصعب الواسطي، ولقبه شيخان: حدثنا سلم به.
قال الدارقطني: "وهو أشبه بالصواب".
قلت: يعني: من حديث أحمد؛ فإنَّه عن مبهم، لا يدرى من هو؛ بخلاف هذا فإنَّه عن سلم بن سلام أبي المسيّب الواسطي، شيخ معروف، روى عنه جماعة من الواسطيين وغيرهم [الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٨)، تالي تلخيص المتشابه (١٣٦)، تهذيب الكمال (١١/ ٢٢٦)، تاريخ الإِسلام (١٤/ ١٧٦)، تهذيب التهذيب (٢/ ٦٥)، وقال في التقريب:
стр. 4449
"مقبول"، وفي الخلاصة: "مقل"]، ولم أقف فيه على جرح أو تعديل.
والراوي عنه: مصعب بن عبد الله بن مصعب الواسطي، ولقبه شيخان: ذكره ابن حبَّان في الثقات [الثقات (٩/ ١٧٥)، فتح الباب (١٠١٧)، إكمال ابن ماكولا (٤/ ٣٨٥)، الأنساب (٣/ ٤٩٠)، توضيح المشتبه (٥/ ٣٨٨)].
لكن سنان بن هارون المتفرد به عن بيان بن بشر: هو علة هذا الطريق؛ فإنَّه وإن نُقِل عن الذهلي توثيقه [كما في: إكمال مغلطاي (٦/ ١٢٣)، وعنه: ابن حجر في التهذيب (٢/ ١١٩)]، وقال العجلي: "كوفي، لا بأس به"، وقال البزار: "رجل من أهل الكوفة، ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، فقد تكلم فيه آخرون بين مليِّن ومضعِّف:
فأما قول ابن عديّ بعد أن أنكر عليه حديثًا: "ولسنان بن هارون أحاديث، وليس بالمنكر عامتُها، وأرجو أنَّه لا بأس به"، ففيه دليل على أنَّه أنكر عليه عدة أحاديث منها الحديث المذكور، إلا أن عامة حديثه ليس منكرًا، هو فيها ليس به بأس، والشاهد من كلام ابن عديّ أن له مناكير.
وأما تقديم ابن معين لسنان على أخيه سيف فلا يعني توثيقه، فكلاهما عنده ضعيف؛ إلا أن سيفًا أشد ضعفًا، يدلّ على ذلك أنَّه قال فيهما جميعًا: "سنان بن هارون وسيف بن هارون: ضعيفان، وسنان أعجبهما إليَّ" [كما في ضعفاء العقيلي (٢/ ١٧١ و ١٧٤)]، وقال أيضًا: "سيف وسنان أبناء هارون البرجمي: ضعيفًا الحديث، وسنان أمثلهما قليلًا" [كما في رواية ابن طهمان (٣١٢)]، ولما سئل عن سنان وحده، قال: "ضعيف" [كما في سؤالات ابن محرز (١/ ٧٠/ ١٦٦)]، وقال في رواية ابن أبي خيثمة عنه: "سنان بن هارون البرجمي: ليس حديثه بشيء" [كما في المجروحين (١/ ٣٥٤)]، بل إنه في روايةٍ عند عباس الدوري (٣/ ٣٣٦/ ١٦٢٧) قدَّم سيفًا على سنان، فقال: "سيف بن هارون البرجمي أحب إليَّ من سنان"، فإن قيل: قد روى عنه إسحاق بن منصور أنَّه قال فيه: "صالح" [كما في الجرح (٤/ ٢٥٣)]، فيقال: تُقدم رواية الجرح لكون رواتها أكثر عددًا وأطول صحبة لابن معين من الكوسج، فقد روى عنه التضعيف: عباس الدوري وابن أبي خيثمة وابن محرز وابن طهمان.
وقال أبو داود: "ليس بشيء"، وقال النسائي: "سنان: ضعيف"، وقال الساجي: "ضعيف الحديث، منكر الأحاديث"، وقال ابن حبَّان لما أورده في المجروحين: "منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير عن المشاهير"، وقال الدارقطني: "يُعتبر به".
وقد أدخله العقيلي في ضعفائه، وقال: "حديثه غير محفوظ"، ثمَّ أورد له حديث أنس عن أم حبيبة في تخيير المرأة في الآخرة بين زوجيها في الدنيا، ثمَّ قال: "ولا يحفظ إلا من حديث سنان"، وهو معنى ما قال البزار في نفس الحديث [المسند (٦٦٣١)]، لكن حَكَم أبو حاتم على حديث أم حبيبة هذا بأنّه: موضوع، لا أصل له، ثمَّ قال: "سنان عندنا: مستور" [العلل (١٢٥٢)]، وذلك لأنَّ المتفرد به عن سنان هو: عبيد بن إسحاق
стр. 4450
العطار، وهو: منكر الحديث [اللسان (٥/ ٣٤٩)، كنى مسلم (٦٩)، أسامي الضعفاء (١٩٥)]، فألزق التهمة به، وصرح بذلك أبو زرعة الرازي لما سئل عن حديث سنان هذا، فقال: "ذاك ليس منه -يعني: ليس من سنان-، ذاك من عبيد بن إسحاق" [سؤالات البرذعي (٢/ ٤٥٩)]، ولذلك فقد أصاب ابن عديّ حيث لم ينكر هذا الحديث على سنان، وإنما أنكره على عبيد بن إسحاق [الكامل (٥/ ٣٤٨)]، وذلك لأنَّ سنانًا لا يصل أمره إلى حدّ اتهامه بالوضع، وإنما التبعة فيه على عبيد بن إسحاق.
وليس لسنان في الكتب الستة غير موضع واحد عند الترمذي، ولما أخرج له الترمذي حديثه هذا عن ابن عمر؛ أن عثمان يُقتل مظلومًا: استغربه من هذا الوجه، كما أن لسنان غرائب ومناكير قد تفرد بها غير هذين الحديثين [كما عند: البزار (١٧/ ١٢٦/ ٩٧٠٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٣٢١/ ٤٣٢٤) و (٥/ ٣٥٤/ ٥٥٣٥) و (٦/ ٦٤/ ٥٨٠٥) و (٨/ ٨/ ٧٧٨٩) و (٨/ ١٨/ ٧٨٢٥)، وابن عديّ في الكامل (٣/ ٤٣٩)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٣٤٧/ ٣٢٢٨)].
[انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى (٦/ ٣٨٧)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٧٨/ ١٣٣٠) و (٣/ ٤٢٢/ ٢٠٦٤ و ٢٠٦٥)، سؤالات ابن طهمان (٣١٢)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٦/ ٣٩٤٨)، التاريخ الكبير (٤/ ١٦٦)، سؤالات البرذعي (٢/ ٤٥٩)، سؤالات الآجري (٥/ ق ٣٥)، ثقات العجلي (٥٤٧)، جامع الترمذي (٣٧٠٨)، مسند البزار (١٣/ ١٨٣/ ٦٦٣١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٧١ و ١٧٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٣)، المجروحين (١/ ٣٥٤)، الكامل (٣/ ٤٢٩ و ٤٣٩)، ضعفاء الدارقطني (٢٨٢)، سؤالات البرقاني (٢١٤)، تاريخ أسماء الثقات (٤٨٩)، الأنساب (١/ ٣٠٩)، الميزان (٢/ ٢٣٥)، تاريخ الإِسلام (١١/ ١٥١) و (١٢/ ١٧٩)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٢٣)، التهذيب (٢/ ١١٩)].
• والحاصل من هذه النقول في سنان بن هارون البُرجُمي يتبين أنَّه: ضعيف الحديث، وفي تفرده بهذا عن أبي بشر بيان بن بشر الأحمسي البجلي الكوفي: نكارة ظاهرة، فضلًا عن غرابة الإسناد إليه، وبذلك يبقى المحفوظ فيه:
ما رواه سفيان الثوري، وشعبة، وعبد الله بن إدريس: عن أبي فروة مسلم بن سالم الجهني، عن ابن أبي ليلى مرسلًا؛ ليس فيه ذكر البراء ولا علي.
وهذا هو ما ذهب إليه ابن رجب في الفتح (٥/ ٥٤) حيث عقب الحديث بقوله: "وسنان: ضعيف"، ثمَّ عقبه برواية أحمد، ثمَّ برواية أبي داود في مراسيله من طريق شعبة مرسلًا، ثمَّ قال: "وهو أصح".
• كما أن هذا الحديث قد رواه الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده، وإذا رفع رأسه من الركوع، وبين السجدتين: قريبًا من السواء.
стр. 4451
هكذا بدون الزيادة موضع الشاهد، وهو حديث متفق عليه [أخرجه البخاري (٧٩٢ و ٨٠١)، ومسلم (٤٧١/ ١٩٤)، وتقدم تخريجه عند أبي داود برقم (٨٥٢)].
٣ - ابن عباس:
رواه سلام بن سليم الطويل [متروك]، عن زيد بن الحواري العمي [ضعيف]، عن أبي نضرة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ركع استوى فلو صب على ظهره الماء لاستقر [وفي رواية: ماء لأمسكه].
أخرجه أبو يعلى (٤/ ٣٣٥/ ٢٤٤٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٧/ ١٢٧٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٠١).
قال أبو نعيم: "غريب من حديث أبي نضرة، لم يروه عنه إلا زيد العمي".
قلت: وإسناده واهٍ جدًّا.
• وروي من وجه آخر:
رواه الربيع بن بدر [ولقبه عُلَيلة: متروك]: حدثنا سيار بن سلامة، عن أبي العالية، عن ابن عباس؛ قال: كان يعلمنا الركوع كما كان رسول الله ﷺ يعلمهم، ثمَّ [يقوم فيركع لنا، فيستوي لنا راكعًا، حتى لو قُطِرتْ بين كتفيه قطرةٌ من ماءٍ ما تقدَّمت ولا تأخَّرت.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٥٩/ ١٢٧٥٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٨٠).
قلت: وهذا حديث منكر؛ لتفرد عليلة به عن سيار بن سلامة الرياحي.
٤ - أبو برزة الأسلمي:
رواه صالح بن زياد السوسي [ثقة]، قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار، عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان [ثقة]، عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ركع لو صُبَّ على ظهره ماءٌ لاستقرَّ.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٢/ ٥٦٧٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا يحيى بن سعيد العطار الحمصي، تفرد به: صالح بن زياد".
قلت: هو حديث منكر؛ لتفرد يحيى بن سعيد العطار الحمصي به عن حماد بن سلمة البصري، ويحيى بن سعيد هذا: ضعيف، روى أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ٣٥٩)، الميزان (٤/ ٣٧٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٥٢)، الكامل (٧/ ١٩٣)]، وقد تصحف عند بعضهم العطار إلى القطان فجوَّد إسناده [البدر المنير (٣/ ٥٩٩)].
٥ - أنس بن مالك:
رواه عمرو بن الربيع بن طارق: حدثنا يحيى بن أيوب، عن محمَّد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ كان إذا ركع لو جُعِل على ظهره قدحُ ماءٍ لاستقرَّ من اعتداله.
стр. 4452
أخرجه الطبراني في الصغير (٣٦)، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الصدفي المصري: حدثنا عمرو به.
قال الطبراني: "لم يروه عن محمَّد بن ثابت إلا يحيى بن أيوب، تفرد به: عمرو بن الربيع".
قلت: هو حديث منكر؛ لا يُعرف من حديث ثابت البناني عن أنس إلا من هذا الوجه، ومحمد بن ثابت البناني: منكر الحديث، روى عن أبيه ما لا يتابع عليه [التهذيب (٣/ ٥٢٥)، الميزان (٣/ ٤٩٥)]، وشيخ الطبراني: مجهول [تاريخ الإِسلام (٢١/ ٥١)].
• قلت: والحاصل؛ فإنَّه لا يصح بهذا اللفظ حديث؛ وإنما الصحيح في الباب:
ما رواه محمَّد بن عمرو بن حلحلة، عن محمَّد بن عمرو بن عطاء، أنَّه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أْنا كنت أحفظَكم لصلاة رسول الله ﷺ ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثمَّ هَصَر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فَقَارٍ مكانَه، فإذا سجد وضع يديه غيرَ مُفترِشٍ ولا قابِضِهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجلِه اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدَّم رجلَه اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته.
أخرجه البخاري (٨٢٨)، وتقدم عند أبي داود برقم (٧٣٢).
والشاهد منه قوله: ثمَّ هَصَر ظهره.
• قال البغوي: "قوله: "هصر ظهره"؛ أي: ثناه ثنيًا شديدًا في استواء بين رقبته وظهره، والهصر: مبالغة الثني للشيء الذي فيه لين، حتى ينثني كالغصن الرطب من غير أن يبلغ الكسر والإبانة"، وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٠٨): "ثناه في استواء، من غير تقويس" [وانظر: معالم السنن (١/ ١٦٩)، جامع الأصول (٥/ ٤١٩)]، والله أعلم.
***
١٤٩ - باب قول النبي ﷺ : "كل صلاة لا يُتمُّها صاحبها تُتَمُّ من تطوُّعِه"
٨٦٤ - . . . إسماعيل: حدثنا يونس، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، قال: خاف من زياد - أو: ابن زياد -، فأتى المدينة، فلقيَ أبا هريرة، قال: فنسبني، فانتسبت له، فقال: يا فتى! ألا أحدِّثك حديثًا؟ قال: قلت: بلى، رحمك الله - قال يونس: وأحسبه ذكره عن النبي ﷺ قال: "إن أول ما يحاسبُ الناسُ به يومَ القيامة من أعمالهم الصلاة"، قال: "يقول ربنا لملائكته -وهو أعلم-: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامةً كُتِبتْ له تامةً، وإن
стр. 4453
كان انتقص منها شيئًا، قال: انظروا هل لعبدي من تطوُّعٍ؟ فإن كان له تطوعٌ، قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثمَّ تؤخذ الأعمال على ذاكم".
• حديث حسن.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٤)، والحاكم (١/ ٢٦٢)، وأحمد (٢/ ٤٢٥)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٤٥)، والبيهقيُّ (٢/ ٣٨٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٨٠).
رواه عن إسماعيل ابن علية: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأحمد بن حنبل، وغيرهما.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم"، ثمَّ أخرج حديث تميم الآتي.
• قلت: قد اختلف فيه على يونس بن عبيد العبدي البصري:
أ - فرواه إسماعيل ابن علية [ثقة ثبت]: حدثنا يونس، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة، - قال يونس: وأحسبه ذكره عن النبي ﷺ . هكذا روى ابن علية شك يونس في رفعه.
ب - ورواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، ويزيد بن زريع [ثقة ثبت]، وإسماعيل بن حكيم:
عن يونس، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، قال: قال أبو هريرة: ألا أحدثك حديثًا لعل الله أن ينفعك به؟ قلت: بلى، رحمك الله، قال: "إن أول ما يحاسب به الناس من أعمالهم الصلاة، فيقول ربنا للملائكة -وهو أعلم-: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها، فإن كانت تامةً كتبت له تامةً، وإن كان انتقص منها شيئًا، قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع، أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثمَّ يؤخذ الأعمال على ذاكم". موقوف على أبي هريرة قوله.
وفي رواية عبد الوارث: سمع يونس، عن الحسن، سمع أنس بن حكيم الضبي، سمع أبا هريرة، قوله.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٣ - ٣٤)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٨٢)، وذكره الدارقطني في العلل (٨/ ٢٤٦/ ١٥٥١).
• وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٠٥)، من طريق إسماعيل بن حكيم عن يونس به مرفوعًا، لكن الراوي عنه: محمَّد بن يونس أبو العباس الكديمي، وهو: كذاب، يضع الحديث.
• ورواه البزار (١٦/ ٢٧١/ ٩٤٦٣) و (١٧/ ٤٨/ ٩٥٦٥)، قال: حدثنا محمَّد بن المثنى: نا إسماعيل بن حكيم، عن يونس بن عبيد، عن علي بن زيد، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بنحوه.
стр. 4454
وإسناده صحيح إلى إسماعيل بن حكيم، وقد قلب إسناده فجعله عن علي بن زيد بن جدعان بدل: الحسن البصري، ويبدو أنَّه قد اضطرب فيه على يونس بن عبيد، وإسماعيل بن حكيم الخزاعي البصري صاحب الزيادي: روى عنه جماعة، ولم أر فيه جرحًا أو تعديلًا [الجرح والتعديل (٢/ ١٦٥)، غنية الملتمس (٨٢)، تاريخ الإِسلام (٤/ ٢٣٢) و (١٣/ ١٠٤)].
ج - خالفهم: حماد بن سلمة، فرواه عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط، قال: قال لي أبو هريرة. . .، فذكره.
أخرجه البيهقي في الشعب (٣/ ١٨١/ ٣٢٨٤).
هكذا وهم فيه حماد بن سلمة، وحمل حديث يونس بن عبيد على حديث حميد، وهو الحديث الآتي، والمحفوظ: رواية جماعة الثقات من أصحاب يونس.
قال البيهقي: "ورواه غيره عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن حكيم الضبي عن أبي هريرة، ووقفه بعضهم على أبي هريرة، وهذا - والله أعلم - فيمن ضيع من سننها شيئًا".
• قلت: اختلف ثقات أصحاب يونس بن عبيد، فرواه ابن علية عنه بالشك في رفعه، وجزم بوقفه عنه: عبد الوارث ويزيد بن زريع، ورواية الجزم أولى وأصح من رواية الشك، وعلى هذا فالمحفوظ من حديث يونس بن عبيد عن الحسن البصري: رواية الوقف.
• وقد رواه قتادة عن الحسن البصري، واختلف فيه على قتادة:
أ - فرواه همام بن يحيى [ثقة]، وسعيد بن بشير [ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات]:
قال همام: حدثني قتادة، عن الحسن، عن حُرَيث بن قَبِيصة، قال: قدمتُ المدينة، فقلتُ: اللَّهُمَّ يسر لي جليسًا صالحًا، قال: فجلست إلى أبي هريرة، فقلت: إني سألت الله أن يرزقني جليسًا صالحًا، فحدِّثني بحديث سمعته من رسول الله ﷺ لعل الله أن ينفعني به، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب : انظروا هل لعبدي من تطوع، فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثمَّ يكون سائر عمله على ذلك".
أخرجه الترمذي (٤١٣)، والنسائيُّ في المجتبى (١/ ٢٣٢/ ٤٦٥)، وفي الكبرى (١/ ٢٠٥/ ٣٢٢)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (١٩٦)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٨٥)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٣٨٧/ ٢٥٥٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٩/ ٢٦٧٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٢٧٧).
وعلقه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٦٦)، وابن أبي حاتم في العلل (٤٢٦).
стр. 4455
قال الترمذي: "وفي الباب عن تميم الداري.
حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة، وقد روى بعض أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث غير هذا الحديث، والمشهور هو: قبيصة بن حريث.
وروي عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا".
وفي مختصر الطوسي: "حديث غريب"، وإن كان ما وقفت عليه من المصادر قد نقل عن الترمذي قوله: "حسن غريب" بإضافة الحسن إلى الغرابة.
قلت: حريث بن قبيصة مقلوب عن: قبيصة بن حريث، كما قال الترمذي، قال البخاري: "في حديثه نظر"، لذا أورده العقيلي وابن عديّ في الضعفاء، وقال ابن حزم: "ضعيف مطروح"، وقال النسائي في حديثه الآخر فيمن وطئ جارية امرأته: "ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به"، ولم يثبت خبره ابن المنذر.
وقال أحمد بن حنبل: "شيخ لا يعرف، لا يحدث عنه غير الحسن"، وقال البيهقي: "غير معروف"، وقال ابن القطان: "وهو رجل لا تُعرف له حال، ولا يُعرف روى عنه غير الحسن"، وقال أيضًا: "والأمر على ما قال الترمذي من أنَّه قبيصة بن حريث، لا حريث بن قبيصة، وهو يروي عن سلمة بن المحبق، وهو مع ذلك: لا تعرف حاله، فأما إن كان حريث بن قبيصة فهو: لا تعرف عينه ولا حاله".
وقال العجلي: "تابعي ثقة"، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وهما معروفان بتوثيق المجاهيل [السنن الكبرى للنسائي (٦/ ٤٤٨/ ٧١٩٥)، معرفة الثقات (١٥٠٩)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٨٤)، الكامل (٦/ ٥٠)، المعرفة للبيهقي (٦/ ٣٦٠)، السنن الكبرى له (٨/ ٢٤٠)، بيان الوهم (٣/ ٥٦٦/ ١٣٥٤) و (٤/ ١٣٥/ ١٥٧٦)، مغاني الأخيار (٤/ ٣٩)، التهذيب (٣/ ٤٢٥)].
قلت: فهو مجهول، وحديثه لا يصح.
ب - ورواه أبو العوام عمران بن داود القطان [صدوق، كثير الوهم]، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن وُجدت تامةً كتبت تامةً، وإن كان انتُقِص منها شيء، قال: انظروا، هل تجدون له من تطوع؟ يُكمَّل له ما ضيع من فريضةٍ من تطوعه، ثمَّ سائر الأعمال تجري على حسب ذلك".
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٣٣/ ٤٦٦)، وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٧٧) (١٤٠٨ - المخلصيات).
من طريق أبي داود سليمان بن سيف الحراني، قال: حدثنا شعيب بن بيان الصفار [وعند النسائي: حدثنا شعيب -يعني: ابن بيان بن زياد بن ميمون، قال: كتب علي بن المديني عنه]، قال: حدثنا أبو العوام به.
стр. 4456
قال ابن صاعد: "وهذا حديث متصل الإسناد، غريب، ما سمعناه إلا منه"؛ يعني: شيخه أبا داود سليمان بن سيف الحراني، وهو: ثقة حافظ.
لكن الشأن في شعيب بن بيان بن زياد بن ميمون؛ فإنَّه ضعيف؛ لا يحتمل تفرده بهذا؛ قال البزار: "وشعيب: ضعيف الحديث، وإنما يكتب من حديثه ما تفرد به"؛ يعني: لبيان غرائبه، لذا فقد ساق له البزار جملةً من غرائبه عن أبي العوام، وقال العقيلي: "بصرى، يحدث عن الثقات بالمناكير، وكاد أن يغلب على حديثه الوهم"، وقال الجوزجاني: "يحدث عن الثقات بالمناكير"، ولم يدخله ابن حبَّان في ثقاته، في الراجح عندي؛ وذلك أن الذهبي لم يذكر ذلك، وليس هو في مطبوعة الثقات، وأما ابن حجر فلم يجزم بذلك، وتردد فيه، ومعلوم أن النسخة التي اعتمد عليها ابن حجر من الثقات كانت سقيمة، ولعل قول الذهبي فيه: "صدوق" مرجعه إلى إخراج النسائي له، مع شدة تحري النسائي لرجاله، وتوقيه في شرطه لمن يخرج له في سننه؛ لكن هذا فيمن احتج به النسائي، وأما هنا فقد أخرج له لبيان الاختلاف فيه على قتادة، وليس لشعيب في الكتب الستة غير هذا الحديث الواحد المختلف فيه، مما يقوي القول بتضعيفه، والله أعلم [مسند البزار (١٣/ ٤٧٣ - ٤٧٥/ ٧٢٦٧ - ٧٢٧٢)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٨٣)، ضعفاء ابن الجوزي (١٦٢٩)، الميزان (٢/ ٢٧٥)، التهذيب (٢/ ١٧٢)].
فهو حديث منكر، ولا يُعرف عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة؛ إلا من هذا الوجه، ولذا فقد استغربه ابن صاعد، والله أعلم.
ج - ورواه أبان بن يزيد العطار [ثقة، في طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة]، قال: أخبرنا قتادة، عن الحسن، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة يحاسب بصلاته؛ فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٤٧٨/ ١٩٠٠ - السفر الثاني)، والبزار (١٦/ ٢٧٠/ ٩٤٦٢) و (١٧/ ٥٠/ ٩٥٦٧)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٨١)، ومسلمة بن قاسم في زياداته على كتاب الأوائل لابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٢٧٦/ ٣٦٠٤٧)، والبيهقيُّ في الشعب (٣/ ١٨٢/ ٣٢٨٦) (٥/ ٤٩٥/ ٣٠١٦ - ط الأوقاف القطرية)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٨٢)، وفي الاستذكار (٢/ ٣٦٥).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن أبي هريرة أحسن من هذا الطريق".
تابعه على هذا الوجه: ابن أبي عروبة، ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ٢٤٥/ ١٥٥١).
د - ورواه موسى بن خلف العمي [ليس بالقوي]: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . هكذا بإسقاط الواسطة بين الحسن وأبي هريرة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٤).
стр. 4457
هـ - ورواه خليد بن دعلج [ضعيف، روى عن قتادة أحاديث منكرة. التهذيب (١/ ٥٥٠)]، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، يُنظر في صلاته؛ فإن صلحت فقد أفلح، وإن فسدت فقد خاب وخسر".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٢٧/ ٣٧٨٢)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٤٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن أنس إلا خليد بن دعلج، تفرد به: روح بن عبد الواحد".
قلت: خليد قد علمت حاله، وأما روح بن عبد الواحد: فقال فيه العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وقال أبو حاتم: "ليس بالمتقن، روى أحاديث فيها صنعة"، وقال مرة أخرى: "شيخ"، وقال ابن عديّ في ترجمة خليد: "وهذه الأحاديث عن خليد عن قتادة عن أنس: بعضها قد شارك خليد غيره عن قتادة، وبعضها لم يشاركوه فيه، فالذي لم يشاركوه فيه: يا حبذا كل عالم، وحديث القثاء، ولعل البلاء ممن رواه عن خليد"، وفي أحدهما: روح بن عبد الواحد، وذكره ابن حبَّان في الثقات [ضعفاء العقيلي (٢/ ٥٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٩٩)، الكامل (٣/ ٤٨)، اللسان (٣/ ٤٨٢)].
قلت: فهو حديث منكر؛ وفيه سلوك للجادة.
• والحاصل من هذا الاختلاف على قتادة: أن رواية أبان بن يزيد العطار هي الأقرب للصواب، لا سيما لو ثبتت متابعة سعيد بن أبي عروبة له؛ فإن ابن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة، هذا من وجه، ومن وجه آخر: فإنها بذلك توافق رواية يونس بن عبيد عن الحسن [في المحفوظ عنه]، لكنها تخالفها في الرفع، ومروية بمعناها.
هكذا يكون اتفق يونس بن عبيد وقتادة في روايتهما: عن الحسن، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة، واختلفا: فوقفه يونس، ورفعه قتادة.
• وخالفهما في تعيين الواسطة بين الحسن وأبي هريرة:
أ - فرواه ابن المبارك [ثقة ثبت، إمام حجة]، وسلمة بن الفضل الأبرش [صدوق، كثير الخطأ، له غرائب وأفراد]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، ومحمد بن كثير الكوفي [ضعيف، روى أحاديث منكرة. التهذيب (٣/ ٦٨٣)]:
عن إسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف، عنده عجائب، ويروي عن الثقات المناكير.
العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)]، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، قال: لقيت أبا هريرة [حين صدر عن الماء]، فقال: ممن أنت؟ قلت: من أهل العراق، فقال: ألا أحدثك حديثًا ينفع من بعدك، قلت: بلى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، يقول الله لملائكته: انظروا في صلاة عبدي، فإن كانت تامةً كتبت له تامةً، وإن كانت ناقصةً، قال الله بحلمه وعلمه وفضله: ردوا على عبدي، انظروا هل له من
стр. 4458
تطوع؟ فإن كان له تطوع أكملت له به، ثمَّ يؤخذ الأعمال على ذاكم".
أخرجه ابن المبارك في المسند (٤٠)، وفي الزهد (٩١٥)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٨٣)، والدارقطني في العلل (٨/ ٢٤٨/ ١٥٥١)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٥٤)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٨٦).
ب - ورواه عمرو بن أبي سلمة [التنيسي الدمشقي: صدوق، منكر الحديث عن زهير بن محمَّد التميمي، قال أحمد بن حنبل: "روى عن زهير أحاديث بواطيل؛ كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله، فغلط، فقلبها عن زهير"، التهذيب (٣/ ٢٧٥)، وانظر بعض مناكيره عن زهير: علل الترمذي (١٤٨)، علل ابن أبي حاتم (٤١٤ و ٥٨٨ و ٧١٣ و ٨٩٥ و ٩٥٦ و ١٧١٠ و ٢١٦٧ و ٢٣٧٥)، وما تقدم في السنن برقم (٥٩٢ و ٦١٤)، وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٧ و ٨٢٢)]، عن زهير بن محمَّد التميمي، عن سالم [هو: ابن عبد الله الخياط]، قال: سمعت الحسن، يقول: أخبرني صعصعة بن معاوية، قال: كنت أجالس أبا هريرة بالمدينة،. . . فذكر الحديث، ولم يرفعه.
أخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٨٤).
• وله إسناد آخر عن صعصعة بن معاوية، ولا يصح أيضًا [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٤)].
ج - وروى محمَّد بن عمرو الأنصاري [الواقفي، أبو سهل البصري: ضعيف]، عن الحسن بن أبي الحسن، عن ضبة بن محصن؛ أنَّه خرج إلى عمر [بن الخطاب]، فلقي أبو هريرة ضبةَ بن محصن في المسجد، فقال: ألا أحدثك حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة بالصلاة، يقول لملائكته: انظروا إلى صلاة عبدي، فإن وجدتموها تامةً اكتبوها، وإن وجدتموها ناقصةً، قال لملائكته: انظروا هل له من تطوع؟ فتتموها له، ثمَّ تقبض الأعمال على حسب ذلك".
أخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٨٨ و ١٨٩).
فهذه أسانيد ضعيفة عن الحسن.
• وعلى هذا فأصح الطرق عن الحسن في إثبات الواسطة: ما رواه يونس بن عبيد وقتادة [في المحفوظ عنهما]، عن الحسن، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة.
• وقد رواه جماعة عن الحسن عن أبي هريرة، بلا واسطة:
أ - روى أبو نعيم [ثقة ثبت]، وعلي بن الجعد [ثقة ثبت]، قالا:
حدثنا علي بن علي الرفاعي [لا بأس به]، سمع الحسن، قال: قال أبو هريرة: "أول ما يحاسب به ابن آدم يوم القيامة بصلاته، فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئًا، قال: انظروا إلى فريضته فأتموها بما وجدتم لعبدي من تطوع". موقوف.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٤)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٦٣).
стр. 4459
ب - ورواه الحر بن مالك العنبري [صدوق]، قال: حدثنا عباد بن راشد [صدوق، يهم ويخطئ. التهذيب (٢/ ٢٧٦)، الميزان (٢/ ٣٦٥)]، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أول ما يحاسب به ابن آدم صلاته"، قال: "فيقول الله ﷻ لملائكته: انظروا في صلاة عبدي، فإن وجدوها كاملة كتبوها كاملة، فإن وجدوها قد انتقص شيئًا، قال: انظروا هل تجدون له تطوعًا؟ " قال: "فتكمل صلاته من تطوعه"، قال: "ثمَّ تؤخذ الأعمال على قدر ذلك".
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٣٢)، وابن بشران في الأمالي (١١٨).
تابعه أبو الأشهب جعفر بن حيان العطاردي عن الحسن به.
ج - وروى وكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي، وشيبان بن فروخ، ويونس بن محمَّد المؤدب، وعمرو بن منصور القيسي [وهم ثقات]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق] [وعنه: يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان: وثقه بعضهم، وتكلم فيه آخرون. وإبراهيم بن بوبة بن كوفي من أهل جرواءان: قال أبو الشيخ: "كان صدوقًا"، وقال أبو نعيم: "ثقة مأمون"، طبقات المحدثين (٢/ ٣٣٨)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٢٠)]:
حدثنا أبو الأشهب [جعفر بن حيان العطاردي: ثقة]، عن الحسن، قال: لقي أبو هريرة رجلًا [بالمدينة]، فقال: كأنك لست من أهل هذا البلد؟ قال: أجل، قال: أفلا أحدثك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ، [عسى الله أن ينفعك به]، قال: بلى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره بنحو رواية عباد بن راشد، وفي رواية الطيالسي قصة في آخره لا تصح.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٤)، والطيالسي (٤/ ٢١٣/ ٢٥٩٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧١/ ٧٧٧٠)، وأبو يعلى (١١/ ٩٦/ ٦٢٢٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٣٣٩)، والبيهقيُّ في الشعب (٣/ ١٨١/ ٣٢٨٣)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ٣١/ ٢٠١٢).
• خالفهم: محمَّد بن يزيد الواسطي [الكلاعي: ثقة ثبت]، قال: ثنا أبو الأشهب، عن نافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره بطوله.
أخرجه ابن عديّ في الكامل (٢/ ١٣٧).
قال الدارقطني في العلل (٨/ ٢٤٧/ ١٥٥١): "وقال محمَّد بن يزيد: عن أبي الأشهب، عن نافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ووهِم، والصحيح: عن أبي الأشهب، عن الحسن، عن أبي هريرة".
وهذا يقتضي أن أبا الأشهب عند الدارقطني في الموضعين واحد، وهو جعفر بن حيان العطاردي، وهو الأقرب عندي، لكن ابن عديّ أخرجه في ترجمة جعفر بن الحارث أبي الأشهب الواسطي، وكذلك أورده الذهبي في ترجمة جعفر بن الحارث من الميزان (١/ ٤٠٥)، ومحمد بن يزيد الكلاعي يروي عنهما، والله أعلم.
стр. 4460
د - ثمَّ أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٣٣٩)، والبيهقيُّ (٣/ ١٨١/ ٣٢٨٣):
من طريق عبد الوهاب الخفاف: حدثنا عوف [هو: ابن أبي جميلة الأعرابي: ثقة]، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بنحوه.
هـ - وروى أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، قال: حدثنا المبارك [هو: ابن فضالة: صدوق يخطئ كثيرًا، يدلس ويسوي، من أصحاب الحسن لازمه طويلًا. التهذيب (٤/ ١٨)]، عن الحسن، عن أبي هريرة - أُراه ذكره عن النبي ﷺ : "إن العبد المملوك ليحاسب بصلاته، فإن نقص منها، قيل له: لم نقصتَ منها؟ فيقول: يا ربِّ سلَّطتَ عليَّ مليكًا شغلني عن صلاتي، فيقول: قد رأيتك تسرق من ماله لنفسك، فهلا سرقت لنفسك من عملك - أو: عمله -؟ قال: فيتخذ الله عليه الحجة".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٨).
• ورواه موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]: حدثنا مبارك، قال: وحدثنا الحسن: حدثنا رجل من أهل البصرة: كنت أجالس أبا هريرة بالمدينة، قوله.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٤).
هكذا اضطرب فيه ابن فضالة، وخالف في إسناده ومتنه أصحاب الحسن، ووهِم فيه وهمًا قبيحًا.
و - ورواه عباد بن ميسرة [المنقري: ليس بالقوي]: حدثنا الحسن، قال: ثنا أبو هريرة، عن النبي ﷺ .
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٥).
قال البخاري: "ولا يصح سماع الحسن من أبي هريرة في هذا".
• قال الدارقطني في العلل (٨/ ٢٤٦/ ١٥٥١): "ورواه أبو الأشهب العطاردي، وخالد بن رباح، وعلي بن علي الرفاعي، وعباد بن راشد، وسعيد بن أبي هلال، عن الحسن، عن أبي هريرة.
واختلف عن أشعث بن عبد الملك؛ فرواه روح بن عبادة، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة، وخالفه صلة بن سليمان، فرواه عن أشعث، عن الحسن، عن أبي الدرداء.
واختلف عن هشام بن حسان؛ فرواه ثابت أبو زيد، عن هشام، عن الحسن مرسلًا، عن النبي ﷺ ، وخالفه يحيى بن سليم، فرواه عن هشام، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا.
وقيل: عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن أبي هريرة.
وكذلك روي عن عوف الأعرابي، عن الحسن، عن أبي هريرة.
وكذلك قال عثمان البري، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة".
стр. 4461
• وثمة اختلاف آخر على الحسن:
فقد رواه حماد بن سلمة [ثقة]، عن حميد الطويل [ثقة]، عن الحسن، عن رجل من بني سَلِيط، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بنحوه.
وهو الحديث الآتي:
***
٨٦٥ - . . . حماد، عن حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سَلِيط، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بنحوه.
• هذا المبهم هو أنس بن حكيم، وحديثه هذا حسن.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٤)، وابن ماجه (١٤٢٦)، والحاكم (١/ ٢٦٣)، وأحمد (٤/ ١٠٣)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٨٧)، والدارقطني في العلل (٨/ ٢٤٨/ ١٥٥١)، والبيهقيُّ (٢/ ٣٨٦).
وقد أحالوا لفظه إما على حديث يونس بن عبيد المتقدم، أو على حديث تميم الداري الآتي، أو على حديث يحيى بن يعمر عن رجل من الصحابة.
هكذا رواه عن حماد بن سلمة: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، وعفان بن مسلم، وحجاج بن المنهال.
خالفهم: حسن بن موسى الأشيب: حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، مثله.
أخرجه أحمد (٤/ ١٠٣) (٧/ ٣٧٤٤/ ١٧٢٢٤ - ط المكنز).
والمحفوظ: رواية الجماعة عن حماد، وفيهم أثبت أصحابه، بإثبات الواسطة المبهمة.
• لكن روى موسى بن إسماعيل: ثنا حماد، عن ثابت، عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٤).
وإسناده ضعيف؛ للواسطة المبهمة.
• قلت: الذي يظهر لي من هذا الاختلاف على الحسن البصري، أنَّه كان أحيانًا يسنده، وأحيانًا يرسله، وأحيانًا يبهم الواسطة، وذلك بحسب نشاطه، وليس هذا اضطرابًا.
والمحفوظ عن الحسن في هذا: ما رواه يونس بن عبيد وقتادة [في المحفوظ عنهما]، عن الحسن، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة.
وقفه يونس، ورفعه قتادة، ويونس من أثبت الناس في الحسن البصري [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٥)]، إلا أني أخاف أن يكون شك في رفعه، ثمَّ ترك الرفع احتياطًا وتوقيًا، وقتادة: حافظ ثبت، وزيادته مقبولة، وقد كان من أسند الناس لحديث الحسن،
стр. 4462
وقد تابعه على رفعه: أبو الأشهب جعفر بن حيان العطاردي، وعوف الأعرابي، وحميد الطويل، وعباد بن راشد، وغيرهم، مما يعني: أن الرفع محفوظ من جهة الرواية، والله أعلم.
كما أن اللفظ المحفوظ: إنما هو ليونس لتقدمه في الحسن، وتابعه عليه جماعة من أصحابه، والله أعلم.
• وقد أورد ابن أبي حاتم في العلل (٤٢٦) بعض هذا الاختلاف على الحسن، ثمَّ قال: "وسئل أبو زرعة عن ذلك؟ فقال: الصحيح: عن الحسن، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ".
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ٢٤٨/ ١٥٥١): "وأشبهها بالصواب: قول من قال: عن الحسن، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة".
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ١٣٦/ ١٥٧٦): "فهذه عن الحسن: خمسة أقوال، وما منها شيء يصح"، وكان قبل ذلك قال بجهالة: حريث بن قبيصة، وأنس بن حكيم.
ثمَّ رأى بعدُ أنَّ ذلك أنَّه مروي بإسناد صحيح عن أبي هريرة [كما قال ذلك في موضعين (٤/ ١٣٦/ ١٥٧٧) و (٥/ ٢٢٩/ ٢٤٣٩)]، وهو ما رواه النسائي من طريق: النضر بن شميل: حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكر الحديث، ويأتي بيان علته في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى [تحت الحديث (٨٦٦)].
• ومما يؤكد كون الواسطة بين الحسن وبين أبي هريرة هو أنس بن حكيم:
ما رواه سفيان بن حسين [وعنه: يزيد بن هارون]، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان [وفي الإسناد إليه: سليمان بن أحمد الواسطي، صاحب الوليد بن مسلم: متروك، كذبه جماعة. اللسان (٤/ ١٢٣)]:
عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن حكيم الضبي، قال: قال لي أبو هريرة: إذا أتيت أهل مِصرِك، فأخبرهم أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أول شيء مما يحاسب به العبدُ يومَ القيامة صلاته المكتوبة؛ فإن صلحت [وفي رواية: فإن أتمها]، وإلا زيد فيها من تطوُّعه [وفي رواية: فإن أتمها، وإلا قيل: انظروا هل له من تطوعٍ؟ فإن كان له تطوعٌ؛ أُكملت الفريضةُ من تطوعه]، ثمَّ يُفعل بسائر الأعمال المفروضة كذلك".
أخرجه ابن ماجه (١٤٢٥)، وأحمد (٢/ ٢٩٠)، وابن أبي شيبة (٧/ ٢٦٨/ ٣٥٩٦٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٨٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٥٠/ ٢١٩٩)، وفي مسند الشاميين (١٥١)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٦٤/ ٥٠٣٧ - أطرافه)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٧٩)، والبغويُّ في شرح السنة (٤/ ١٥٩/ ١٠١٩).
стр. 4463
قال الدارقطني: "تفرد به: يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن علي بن زيد، عن أنس".
قلت: رواه إسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ٣١/ ٢٠١٣) من طريق عمر بن عبد الله بن رزين، عن سفيان بن حسين به؛ لكنه لا يصح عنه؛ فإن الراوي عن ابن رزين: سهل بن عمار العتكي: ضعيف، واتهم بالكذب [اللسان (٤/ ٢٠٣)].
وقال البغوي: "هذا حديث حسن".
قلت: إسناده ضعيف؛ صالح في المتابعات، وعلي بن زيد بن جدعان: أحد علماء التابعين، ضعيف؛ وكان كثير الحديث واسع الرواية، وتقدمت ترجمته قريبًا تحت الحديث رقم (٨٥٥).
• والحاصل: فإن هذا الحديث رواه الحسن البصري، وابن جدعان، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أنس بن حكيم، ذكره ابن المديني في المجهولين من مشايخ الحسن، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال ابن القطان: "مجهول" [بيان الوهم (٤/ ١٣٥/ ١٥٧٦)، التهذيب (١/ ١٨٩)].
إلا أن حديثه هذا ثابت، لوجود ما يشهد له من حديث تميم الداري، وحديث يحيى بن يعمر عن رجل من الصحابة، وحديث أنس، وحديث عبد الله بن عائذ، والله أعلم.
***
٨٦٦ - . . . حماد، عن داود بن أبي هند، عن زُرارة بن أوفى، عن تميم الداري، عن النبي ﷺ ، بهذا المعنى، قال: "ثمَّ الزكاة مثل ذلك، ثمَّ تؤخذ الأعمال على حسب ذلك".
• صوابه موقوف على تميم بإسناد صحيح، وله حكم الرفع.
أخرجه ابن ماجه (١٤٢٦)، والدارميُّ (١/ ٣٦١/ ١٣٥٥) (٢/ ٨٥٤ - ٨٥٥/ ١٣٩٥ - ط المغني)، والحاكم (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ و ٢٦٣) [وانظر: الإتحاف (٣/ ٧/ ٢٤٥٥)]، وأحمد (٤/ ١٠٣)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٩٠)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٣٨٥/ ٢٥٥٢)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٧٥٨)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٠٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٥١/ ١٢٥٥)، وفي الأوائل (٢٣)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٤٥)، والبيهقيُّ في السنن (٢/ ٣٨٧)، وفي الشعب (٣/ ١٨٠/ ٣٢٨٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٧٩ و ٨٠).
هكذا رواه عن حماد بن سلمة: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وعبيد الله بن
стр. 4464
محمَّد التيمي العيشي، وحجاج بن المنهال، وإبراهيم بن الحجاج، وحسن بن موسى الأشيب [وهم ثقات]، والربيع بن يحيى [صدوق، فيه لين]، وعمر بن موسى السامي [وهو الحادي الكديمي البصري، وهو ضعيف؛ يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد، قاله ابن عدي، وغفل عنه ابن حبَّان فذكره في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، الكامل (٥/ ٥٤)، الثقات (٨/ ٤٤٥)، اللسان (٦/ ١١١ و ١٥١)].
ولفظ سليمان بن حرب [عند الدارمي]: قال رسول الله ﷺ : "إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن وجد صلاته كاملةً، كتبت له كاملةً، وإن كان فيها نقصان، قال الله تعالى للملائكة: انظروا، هل لعبدي من تطوع؟ فأكملوا له ما نقص من فريضته، ثمَّ الزكاة، ثمَّ الأعمال على حسب ذلك".
• خالفهم فوهم، وسلك فيه الجادة:
مؤمَّل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]، فرواه عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره مختصرًا، وجعل ثابتًا مكان: داود بن أبي هند، وكان حماد مختصًا بثابت، مكثرًا عنه، فسبق به لسان مؤمل.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٥١/ ١٢٥٦).
• قال أبو الوليد: "لم يرفع هذا الحديث أحدٌ غير حماد بن سلمة".
وقال الدارمي: "لا أعلم أحدًا رفعه غير حماد"، قيل له: صح هذا؟ قال: "لا".
وقال الحاكم: "قصر به بعض أصحاب حماد بن سلمة، وموسى بن إسماعيل الحكم في حديثه".
وقال أيضًا: "حديث داود بن أبي هند ليس فيه خلاف على حماد".
وقال البيهقي في الشعب: "رواه الثوري عن داود موقوفًا".
وقال في السنن: "رفعه حماد بن سلمة، ووقفه غيره".
وصحح إسناده النوويّ في الخلاصة (١٧٧٨)، وفي المجموع (٤/ ٦١).
• قلت: قد اختلف فيه على داود بن أبي هند:
أ - فرواه حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زُرارة بن أوفى، عن تميم الداري، عن النبي ﷺ .
ب - ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، وبشر بن المفضل، وهشيم بن بشير، ويزيد بن هارون [وهم ثقات أثبات]:
عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري، قال: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة، فمن أتمها حوسب بما سواها، وإن كان قد انتقصها؛ قيل: انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع أُكمِلت الفريضةُ من التطوع، وإن لم يكن له تطوع لم تكمل الفريضة، وأخذ بطرفيه فقذف [به] في النار". موقوف.
стр. 4465
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧١/ ٧٧٧١) و (٦/ ١٧٠/ ٣٠٤٢٢) و (٧/ ٢٦٢/ ٣٥٩٠٤)، وفي الإيمان (١١٢ و ١١٣)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٩١ و ١٩٢)، والبيهقي (٢/ ٣٨٧).
قال البيهقي: "ووقفه كذلك: سفيان الثوري، وحفص بن غياث، عن داود بن أبي هند".
قلت: روي عن الثوري مرفوعًا؛ لكنه منكر؛ رواه عنه عبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي، وهو: متروك، كذبه ابن نمير وابن معين، وقال: "كذاب خبيث، يضع الحديث" [التهذيب (٢/ ٥٨١)]:
أخرجه أبو يعلى الخليلي في فوائده (٢٨).
• وعلى هذا: فإن رواية جماعة الحفاظ عن داود بن أبي هند هي المحفوظة؛ بوقف هذا الحديث على تميم الداري، إلا أن مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، فله حكم الرفع.
لكن يبقى أن يقال: هذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختلف في سماع زرارة بن أوفى من تميم، فقال أحمد بن حنبل: "ما أحسب زرارة لقي تميمًا، تميم كان بالشام، وزرارة بصري، كان قاضيها" [الفتح لابن رجب (٣/ ٣٦١)، تحفة التحصيل (١١٠)]، لا سيما ولم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على التصريح بسماع زرارة من تميم.
لكن نقل البخاري في ترجمة زرارة من التاريخ الكبير (٣/ ٤٣٨)، قال: "وقال إسحاق: سألت عليًّا، فقال: أخبرنا عبد الأعلى، قال: أخبرني داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى: حدثني تميم الداري".
وفي هذا النقل إثبات سماع زرارة من تميم، وإسناده صحيح، وكأنه سيق أصالة لبيان السماع؛ أعني: أن إسحاق بن راهويه إنما سأل علي بن المديني عن هذه المسألة، فأجابه بهذا الإسناد الصحيح على ثبوت السماع، وعبد الأعلى هو: ابن عبد الأعلى السامي، والله أعلم.
وعلى هذا فهو موقوف على تميم بإسناد صحيح، وله حكم الرفع.
وهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة، وبه يحكم له بالثبوت، وأن أنس بن حكيم وإن كان مجهولًا؛ إلا أنه روى حديثًا محفوظًا من وجه آخر، والله أعلم.
• ولحماد بن سلمة فيه إسناد آخر:
فقد روى النضر بن شميل [ثقة ثبت]، وعبد الملك بن إبراهيم الجدي [لا بأس به]: عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمَر، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإن كان أكملها، وإلا قال الله : انظروا لعبدي من تطوع؟ فإن وُجد له تطوعٌ، قال: أكملوا به الفريضة".
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٤٦٧/٢٣٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٠٥/ ٣٢١)،
стр. 4466
وإسحاق بن راهويه (١/ ٤٣٦/ ٥٠٦)، والبزار (١٧/ ٤٩/ ٩٥٦٦)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٣٨٩/ ٢٥٥٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٨٠).
قال البزار: "وهذا الحديث رواه حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي هريرة؛ إلا عبد الملك الجدي".
وقال العقيلي: "قال الجدي وحده: عن حماد، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ " [الضعفاء (٣/ ١٣٢)].
قلت: بل تابعه النضر بن شميل، لكنهما خولفا فيه:
• فقد رواه عفان بن مسلم، وحسن بن موسى الأشيب، وعبيد الله بن محمد التيمي، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك [وهم ثقات]:
عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمَر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره بنحو رواية داود بن أبي هند.
أخرجه أحمد (٤/ ٦٥ و ١٠٣) (٥/ ٧٢ و ٣٧٧)، وابن أبي شيبة (٧/ ٢٧٢/ ٣٦٠٠٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٨٦)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٣٨٥/ ٢٥٥٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٧٩/ ٧٣١٠).
وهذا الوجه عندي هو الأشبه بالصواب؛ لأنه رواية الجماعة.
وعليه: فهو إسناد رجاله ثقات، ولم يذكر يحيى بن يعمر سماعًا من الصحابي، وإن كان جهالة الصحابي لا تضر، إلا أني أتوقف عن تصحيح إسناده لوجود شبهة الإرسال، وهو شاهد جيد أيضًا لحديث أبي هريرة المتقدم، والله أعلم.
• تنبيه: وقع عند الحاكم في مستدركه (١/ ٢٦٣) (١/ ١٢٧ / ب- مخطوط رواق المغاربة): من طريق سليمان بن حرب، وإبراهيم بن الحجاج، والربيع بن يحيى:
ثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ .
وعن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري، أن رسول الله ﷺ قال: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته"، وذكر الحديث بنحوه.
وتعقبه ابن حجر في الإتحاف (٣/ ٨/ ٢٤٥٥) بقوله: "إنما رواه الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن رجل من الصحابة، … ".
قلت: أخاف أن يكون الحاكم حمل حديث سليمان بن حرب وإبراهيم بن الحجاج على حديث الربيع [وقد علمت حاله، بأنه: صدوق، فيه لين]، بإسقاط يحيى بن يعمر من الإسناد، فوقع له الوهم لما جمع إسناد الثلاثة على رواية أحدهم، ممن يحتمل وقوع الوهم في روايته، وعليه فلا يمكن الاعتماد على رواية الحاكم هذه في إثبات وجه ثالث من الاختلاف على حماد، لا سيما ولم يذكر هذا الوجه أحد ممن ذكر الاختلاف فيه، مثل العقيلي وغيره، ولذا تعقبه ابن حجر، والله أعلم.
стр. 4467
• ومن شواهده أيضًا:
١ - حديث أنس، وله طرق:
أ - روى حماد بن زيد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما افترض على هذه الأمة من دينهم الصلاة، وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة، وأول ما يحاسبون عليه الصلاة، يقول الله: انظروا في صلاة عبدي، فإن كانت تامة حسبت له تامة، وإن كانت ناقصة كتبت له ناقصة، وقال: انظروا فإن كان له تطوع زيد في فريضته، ثم تستقر الأعمال"، زاد في رواية: "فإن وُجد له تطوعٌ تمت الفريضة من التطوع، ثم قال: انظروا هل زكاته تامة؟ فإن وجدت زكاته تامة كتبت تامة، وإن كانت ناقصة قال: انظروا هل له صدقة؟ فإن كانت له صدقة تمت له زكاته من الصدقة".
أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١٠٥ - زوائده) (٣/ ٣٣/ ٢١٥ - المطالب)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٩٣)، وأبو يعلى (٧/ ١٥٣/ ٤١٢٤)، وفي مسنده الكبير (٣/ ٣٣/ ٢١٥ - المطالب)، وأبو عروبة الحراني في الأوائل (٨٣).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف.
ب - وروى إسحاق بن يوسف الأزرق، عن القاسم بن عثمان أبي العلاء البصري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت صلاته فسد سائر عمله".
أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٩٨/٣٦٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٤٠/ ١٨٥٩)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ٢٨/ ٢٠٠٥)، والضياء في المختارة (٧/ ١٤٤ و ١٤٥/ ٢٥٧٨ و ٢٥٧٩).
قال الطبراني بعد أن روى ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد: "لا تروى هذه الأحاديث الثلاثة عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد بها القاسم".
قلت: هو حديث منكر بهذا اللفظ؛ فإن القاسم بن عثمان أبو العلاء البصري: ضعيف، حدث عنه إسحاق الأزرق بأحاديث لا يتابع منها على شيء [اللسان (٦/ ٣٧٦)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٨٠)].
ج - وروى أشعث بن سوار [ضعيف]، عن سلمة بن كهيل التِّنْعي، عن عامر [بن شراحيل الشعبي]، عن أنس بن مالك، قال: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت تم سائر عمله، وإن نقصت قيل: انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع؛ قال: أتموا به ما نقص من صلاته".
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٥٦/ ٣٩٧٦).
وإسناده ضعيف؛ لأجل أشعث.
وحديث أنس بطريقيه الأول والثالث: شاهد صالح لحديث أبي هريرة.
٢ - حديث عبد الله بن عائذ بن قرط، أو: ابن قريط:
стр. 4468
روى محمد بن حمير، عن عمرو بن قيس السكوني، عن عبد الله بن قرط، عن النبي ﷺ قال: "من صلى صلاة لم يكمل فيها ركوعه وسجوده وخشوعه زيد فيها من سبحاته حتى تتم".
علقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٨١).
قال ابن عبد البر: "هو عندي منكر، … ، وهذا لا يحفظ عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وليس بالقوي".
قلت: اختلف فيه على محمد بن حمير:
أ - فرواه هشام بن عمار [دمشقي صدوق، إلا أنه لما كبر صار يتلقَّن]: ثنا محمد بن حمير: ثنا عمرو بن قيس الكندي، عن عبد الله بن قرط، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم".
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٤٠٠/ ٢٥٤٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٧٥٨ / ٤٤٦٠).
ب - ورواة عمرو بن عثمان بن سعيد [حمصي، ثقة]، ومحمد بن هاشم بن سعيد البعلبكي [صدوق]:
عن ابن حمير، عن عمرو بن قيس السكوني، قال: حدثني عبد الله بن عائذ بن قرط - رجل من أصحاب النبي ﷺ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يؤتى بصلاة المرء يوم القيامة، فإن أُكملت [وفي الأسد: فإن أكملها]، وإلا زيد من سُبحته حتى تتم".
أخرجه ابن منده [عزاه إليه ابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٢٩٥)]، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٩٩/ ٤٢٤٩) [وفي المطبوعة سقط].
قال أبو نعيم: "رواه حيوة [يعني: ابن شريح الحضرمي]، وأبو التَقي اليزني [هشام بن عبد الملك]، عن ابن حمير، فقالا: [عن عمرو]، عن ابن عائذ بن قريط، … ".
قلت: وهما حمصيان، الأول: ثقة، والآخر: صدوق.
وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٢٣) في ترجمة ابن عائذ بن قريط، هكذا غير مسمى، وبتصغير جده.
ج - ورواه علي بن بحر [بغدادي، ثقة]، والهيثم بن خارجة [بغدادي، ثقة]، والوليد بن شجاع [أبو همام السكوني، الكوفي، نزيل بغداد، ثقة]:
قالوا: نا محمد بن حمير، عن عمرو بن قيس، عن عائذ بن قرط الثمالي، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة لم يتم ركوعها ولا سجودها زيد عليها من سبحاته حتى تتم".
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٤٢٢/ ١٥٢٢ - السفر الثاني)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٠٢)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٧/٢٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢٢٣/ ٥٥٣٣)، والضياء في المختارة (٨/ ٢٤٣/ ٢٩٥).
стр. 4469
وانظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١٥٤٢) و (٤/ ١٩٤٢).
د - ورواه عبد الوهاب بن نجدة الحوطي [ثقة]: نا محمد بن حمير، عن عمرو بن قيس، عن عائذ بن قريط، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم".
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٦٨/ ٢٤٠٩).
قال أبو نعيم (٣/ ١٦٩٩): "رواه حيوة وأبو التقي اليزني [هشام بن عبد الملك]، عن ابن حمير، فقالا: [عن عمرو]، عن ابن عائذ بن قريط، ولم يسمياه، وقال أبو همام الوليد بن شجاع، وحسين بن أبي السري، وهيثم بن خارجة، عن ابن حمير، عن عمرو، عن عائذ بن قرط -رجل من الصحابة-.
وقال أبو المهنى [في الأسد: ابن المهنا]: عن ابن حمير، عن عمرو، عن عائذ بن عمرو، وهو وهم".
قلت: قول الحمصيين عندي أشبه بالصواب، والله أعلم، وذلك أن أهل بلد الرجل أعلم بحديثه من غيرهم، وهذا حديث حمصي، وعلى هذا فإن صحابي هذا الحديث هو عبد الله بن عائذ بن قرط، أو: ابن قريط.
وأما قول البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٥٩): "عائذ بن قرط: عن النبي ﷺ ، أُراه سمع منه عمرو بن قيس الشامي"، فقد تعقبه عليه أبو زرعة الرازي، فقال: "وإنما هو: ابن عائذ بن قريط"، وتابعه عليه أبو حاتم الرازي [بيان خطأ البخاري (٤٣٥)].
وعمرو بن قيس السكوني: حمصي، ثقة، وقد سمع من عبد الله بن عائذ، ومحمد بن حمير بن أنيس السليحي الحمصي: صدوق، وهو حديث حسن، والله أعلم.
قال ابن حجر في الإصابة (٣/ ٦١٠): "وإسناده حسن"، لكن وقع عنده: قيس بن مسلم السكوني، وإنما هو: عمرو بن قيس السكوني.
وبذا يظهر خطأ ما ذهب إليه ابن عبد البر من إنكار هذا الحديث، ومعناه موافق للأحاديث المتقدمة، والله أعلم.
٣ - حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ :
يرويه ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، قال: سمعت رجلًا من كندة، يقول: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا ينتقص أحدكم من صلاته شيئًا إلا أتمها الله من سبحته".
أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٩)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٤٤٢).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل المبهم، وابن لهيعة: ضعيف.
٤ - حديث أبي سعيد الخدري:
يرويه حصين بن مخارق [قال الدارقطني: "يضع الحديث"، اللسان (٣/ ٢٢٠)]، عن
стр. 4470
عمرو بن قيس الملائي [ثقة متقن]، عن عطية العوفي [ضعيف]، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أول ما يُسأَل العبد عنه ويُحاسَب به صلاته، فإن قُبِلَ منه قُبِل سائر عمله، وإن رُدَّتْ رُدَّ عليه سائر عمله".
أخرجه أبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٤١٠)، بإسناد ساقط، مسلسل بالمتهمين والمتروكين والضعفاء [انظر تراجمهم: تاريخ بغداد (٥/ ٤٦٦) و (٦/ ٣٩٣)، اللسان (٧/ ٤٩٨)].
قلت: هو حديث موضوع.
وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٦٢): "وقد روي هذا المعنى أيضًا عن النبي ﷺ ، من حديث ابن عمر وابن عباس، وفي إسنادهما ضعف".
• وروي أوله فقط من حديث ابن مسعود:
يرويه إسحاق الأزرق، عن شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء".
أخرجه النسائي في المجتبى (٧/ ٨٣/ ٣٩٩١)، وفي الكبرى (٣/ ٤١٧/ ٢٤٣٩)، وابن ماجه (٢٦١٧)، وابن أبي عاصم في الأوائل (٣٢ و ٣٤)، وفي الديات (٦)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٧٩)، وأبو يعلى في المسند (٩/ ٢٨٥/ ٥٤١٤)، وفي المعجم (٢٨٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٩١/ ١٠٤٢٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢١٣).
• وهي زيادة شاذة من حديث أبي وائل عن ابن مسعود، ولعل الوهم فيه من شريك بن عبد الله النخعي، فقد كان سيئ الحفظ:
وهذا الحديث قد رواه الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء".
أخرجه البخاري (٦٥٣٣ و ٦٨٦٤)، ومسلم (١٦٧٨)، وأبو عوانة (٤/ ١٠٠/ ٦١٦٦ - ٦١٧٠)، والترمذي (١٣٩٦ و ١٣٩٧)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٧/ ٨٣/ ٣٩٩٢)، وفي الكبرى (٣/ ٤١٨/ ٣٤٤٠ و ٣٤٤١)، وابن ماجه (٢٦١٥)، وابن حبان (١٦/ ٣٣٩/ ٧٣٤٤)، وأحمد (١/ ٣٨٨ و ٤٤٠ و ٤٤٢)، وابن المبارك في المسند (٩٧)، والحسين المروزي في زوائده على الزهد (١٣٥٨)، والطيالسي (٢٦٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٤٥٧/ ٢٧٩٤٨) و (٧/ ٢٥٩/ ٣٥٨٦٧)، وفي المسند (٢٢٩)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (١٨٧)، وابن أبي عاصم في الأوائل (٣٣)، وفي الديات (٦)، والبزار (٥/ ١٠٠/ ١٦٧٨)، وأبو يعلى (٩/ ٣٥/ ٥٠٩٩) و (٩/ ١٣٨/ ٥٢١٥)، وأبو عروبة الحراني في الأوائل (٩٢)، وابن أبي حاتم في العلل (٢١٥٤)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٥٦٤ - ٥٦٨)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١١١٢ و ١١١٣ و ١١١٦)،
стр. 4471
والطبراني في الأوائل (٢٤)، والدارقطني في العلل (٥/ ٩١/ ٧٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٨٧ و ٨٨ و ١٢٧)، والبيهقي (٨/ ٢١)، وغيرهم كثير.
• وروى مالك في موطئه (١/ ٢٤٦/ ٤٨٠) بعضه بلاغًا عن يحيى بن سعيد الأنصاري:
مالك، عن يحيى بن سعيد؛ أنه قال: بلغني: أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة، فإن قُبلت منه نُظر فيما بقي من عمله، وإن لم تُقبل منه لم يُنظر في شيء من عمله.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٧٩): "وهذا لا يكون رأيًا ولا اجتهادًا، وإنما هو توقيف، وقد روي مسندًا عن النبي ﷺ من وجوه صحاح".
قلت: نعم، يكون كذلك، لو كان مالك رواه مسندًا إلى قائله، لكنا لا نعلم حال المحذوف من الإسناد، فلعل البلية من قبله، وقد علمتَ قبلُ حالَ المرفوع بهذا اللفظ، وأنه لا يصح، ومجموع ما صح من أحاديث الباب إنما يدل على أن النافلة تكمل النقص الحاصل في الفريضة، فإن لم تكملها عوقب على ذلك، كما في حديث تميم، وعلى هذا فإن مثل هذا مما يحتمل تأويله لو صح، والله أعلم.
• وأما ما روي في معارضة ذلك؛ فلا يصح منه شيء:
١ - فقد روى موسى بن عبيدة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ ، قال: "يا علي! مثل من لا يتم صلاته مثل حُبلى حملت، فلما أن دنا نفاسها أسقطت، فلا هي ذات حمل، ولا هي ذات ولد، ومثل المصلي مثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى يخلص له رأس ماله، وكذلك المصلي لا تقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة".
وقد اضطرب موسى بن عبيدة في إسناده، فمرة يرويه هكذا، ومرة يقول: عن صالح بن سويد عن علي بن أبي طالب به مرفوعًا، وقال غير ذلك.
أخرج هذه الطرق: أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (٢/ ٣٧٦/ ١٩٢٨ - إتحاف الخيرة)، وأبو يعلى (١/ ٢٦٧/ ٣١٥) (٢/ ٣٧٧/ ١٩٢٩ - إتحاف الخيرة)، والرامهرمزي في الأمثال (٥٥)، وابن بشران في الأمالي (١٤٥٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٨٧)، وفي الشعب (٣/ ٣٢٨٥/١٨٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٤١٥)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٢٣/ ١٩١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٤٠١).
وعزاه ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٦٤) للبزار والهيثم بن كليب والإسماعيلي.
قال البيهقي: "موسى بن عبيدة: لا يحتج به، وقد اختلف عليه في إسناده".
وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٦٤): "وموسى بن عبيدة: ضعيف جدًّا من قبل حفظه، وقد تفرد بهذا"، وضعفه أيضًا النووي في المجموع (٤/ ٦٣)، وغيرهم.
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ لأجل موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف، وقد اضطرب في إسناده، فهو حديث ضعيف مضطرب.
стр. 4472
٢ - وخرج أبو الشيخ الأصبهاني: من طريق أبي أمية، عن الحسن، عن أبي هريرة -مرفوعًا-: "من صلى المكتوبة فلم يتم ركوعها ولا سجودها، ثم يكثر من التطوع، فمثله كمثل من لا شف له حتى يؤدي رأس ماله".
وأبو أمية، هو: عبد الكريم: متروك الحديث، قاله ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٦٤).
٣ - وروى كلثوم بن محمد بن أبي سدرة: ثنا عطاء الخراساني، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم المكتوبة فلم يتم ركوعها وسجودها وتكبيرها والتضرع فيها، كان كمثل التاجر لا شف له، حتى يفي رأس ماله".
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٣٧٤/ ٣٩٠)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٠٧/ ٢٣٤٥).
قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٦٤): "وكلثوم: ضعفه ابن عدي وغيره، وعطاء: لم يسمع من أبي هريرة".
قلت: هو إسناد ضعيف جدًّا، وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد مفصلًا تحت الحديث رقم (٦٧٢).
• وانظر أيضًا: مسند أحمد (٢/ ٣٥٢)، علل ابن أبي حاتم (٧٦٨)، المجروحين (٢/ ٣١)، المعجم الأوسط للطبراني (٣٢٨٤)، الفتح لابن رجب (٣/ ٣٦٥).
• قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٦٢): "واختلف الناس في معنى تكميل الفرائض من النوافل يوم القيامة:
فقالت طائفة: معنى ذلك أن من سها في صلاته عن شيء من فرائضها أو مندوباتها كمل ذلك من نوافله يوم القيامة، وأما من ترك شيئًا من فرائضها أو سننها عمدًا، فإنه لا يكمل له من النوافل؛ لأن نية النفل لا تنوب عن نية الفرض، هذا قول عبد الملك بن حبيب المالكي وغيره.
وقالت طائفة: بل الحديث على ظاهره في ترك الفرائض والسنن عمدًا وغير عمد، واليه ذهب الحارث المحاسبي وغيره، وهو قول طائفة من أصحابنا وابن عبد البر، إلا أنهم خصوه بغير العامد، وحمله آخرون على العامد وغيره، وهو الأظهر إن شاء الله تعالى.
وقولهم: نية الفرض لا ينوب عنها نية النفل؛ إنما هو بالنسبة إلى أحكام تكليف العباد في الدنيا، فأما بالنسبة إلى فضل الله في الآخرة فلا؛ لأن فضله واسع لا حجر عليه، بل هو تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
مع أن في تأدية الفرائض بنية التطوع اختلافًا مشهورًا بين العلماء في الحج والصيام والزكاة، وكذا في الصلاة، … ".
***
стр. 4473
١٥٠ - باب تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين
٨٦٧ - . . . شعبة، عن أبي يعفور -قال أبو داود: واسمه وقدان-، عن مصعب بن سعد، قال: صليتُ إلى جنب أبي، فجعلتُ يديَّ بين ركبتيَّ، فنهاني عن ذلك، فعدت، فقال: لا تصنع هذا، فإنا كنا نفعله، فنُهِينا عن ذلك، وأُمِرنا أن نضع أيديَنا على الرُّكَب.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٧٩٠)، وابن حبان (٥/ ٢٠٠/ ١٨٨٢)، والطيالسي (٢٠٤)، والدورقي في مسند سعد (٥٢)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٠٦ / ٢٣٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٥٣)، والطحاوي (١/ ٢٣٠)، والهيثم بن كليب الشاشي (١/ ١٣٨/ ٧٦) [وفي سنده تحريف]، والبيهقي في السنن (٢/ ٨٣)، وفي المعرفة (١/ ٥٦٤/ ٧٩٨)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٤٤/ ٩٨)، وقال: "صحيح ثابت".
هكذا رواه عن شعبة: أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وغندر محمد بن جعفر، وحفص بن عمر الحوضي، وبهز بن أسد، وسليمان بن حرب، وأبو داود الطيالسي، وعفان بن مسلم، وعمرو بن مرزوق.
• تابع شعبة عليه:
١ - أبو عوانة، عن أبي يعفور، عن مصعب بن سعد، قال: صليتُ إلى جنب أبي، قال: وجعلتُ يديَّ بين ركبتيَّ، فقال لي أبي: اضربْ بكفَّيك على ركبتيك، قال: ثم فعلتُ ذلك مرةً أخرى، فضرب يديَّ، وقال: إنا نُهينا عن هذا، وأُمِرنا أن نضرِبَ بالأكُفِّ على الرُّكَب.
أخرجه مسلم (٥٣٥/ ٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٣٦/ ١١٨٠)، والترمذي (٢٥٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٨٥/ ١٠٣٢)، وفي الكبرى (١/ ٣٢١/ ٦٢٤)، والطحاوي (١/ ٢٣٠)، والبيهقي (٢/ ٨٣).
٢ - ٤ - سفيان بن عيينة، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وشيبان بن عبد الرحمن: عن أبي يعفور، عن مصعب بن سعد، قال: صليت إلى جنب أبي، فطبَّقتُ، فقال: فنهاني أبي، وقال: قد كنا نفعله، فنهينا عنه.
أخرجه مسلم (٥٣٥/ ٢٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٧/ ١٨٠٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٣٥/ ١١٧٩)، وعبد الرزاق (٢/ ١٥٢/ ٢٨٦٤)، والحميدي (٧٩)، وبحشل في تاريخ واسط (٢٤٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٥٤).
стр. 4474
٥ - إسرائيل بن أبي إسحاق: حدثنا أبو يعفور العبدي: حدثني مصعب بن سعد، قال: كان بنو عبد الله بن مسعود إذا ركعوا جعلوا أيديهم بين أفخاذهم، فصليت إلى جنب سعد، فصنعته فضرب يديَّ، فلما انصرف، قال: يا بنيَّ اضرب بيديك ركبتيك، ثم فعلته مرة أخرى بعد ذلك بيوم، فصليتُ إلى جنبه، فضرب يديَّ، فلما انصرف قال: كنا نفعل هذا، وأُمِرنا أن نضرب بالأَكُفِّ على الرُّكَب.
أخرجه الدارمي (١/ ٣٣٩/ ١٣٠٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٥٤).
وهو حديث صحيح.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٧٣): "فأفادت هذه الزيادة: مستند مصعب في فعل ذلك، وأولاد ابن مسعود أخذوه عن أبيهم".
٥ - صدقة بن أبي عمران [صدوق]، عن أبي يعفور، عن مصعب بن سعد، قال: صليتُ فطبَّقتُ، فنهاني أبي، وقال: كنا نفعله، ثم أُمِرنا بالرُّكَب.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٤٩/ ٣٠٥٥)، من طريق: سليمان بن عبد الرحمن [التميمي الدمشقي، ابن بنت شرحبيل: صدوق]، قال: نا سعدان بن يحيى [سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي: صدوق]، عن صدقة به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن صدقة بن أبي عمران إلا سعدان بن يحيى، تفرد به: سليمان بن عبد الرحمن".
قلت: إسناده حسن.
• وقد توبع عليه أيضًا أبو يعفور، ولم ينفرد به:
١ - فقد رواه إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: صليتُ إلى جنب أبي، فلما ركعتُ شبَّكتُ أصابعي، وجعلتهما بين ركبتيَّ [وفي رواية: فطبَّقتُ]، فضرب يديَّ، فلما صلى قال: قد كنا نفعل هذا، ثم أُمِرنا أن نرفع إلى الرُّكَب.
أخرجه مسلم (٥٣٥/ ٣٠ و ٣١)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٧/ ١٨٠٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٣٦/ ١١٨١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٨٥/ ١٠٣٣)، وفي الكبرى (١/ ٣٢١/ ٦٢٥)، وابن ماجه (٨٧٣)، وابن خزيمة (١/ ٣٠٢/ ٥٩٦)، وابن حبان في الصحيح (٥/ ٢٠١/ ١٨٨٣)، وفي الصلاة (٥/ ١٠٠/ ٥٠٠٥ - إتحاف المهرة)، وأحمد (١/ ١٨١ و ١٨٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٠/ ٢٥٣٠)، والدورقي في مسند سعد (٤٧)، والبزار (٣/ ٣٦٤/ ١١٦٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٤٥ و ٤٤٦)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (١٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٢)، وقال: "صحيح ثابت من حديث سعد ومصعب بن سعد"، والبيهقي (٢/ ٨٤)، وابن عساكر في المعجم (١٣٦٤).
стр. 4475
• تنبيه: هذا هو المحفوظ في حديث إسماعيل بن أبي خالد فيما رواه عنه جماعة من الثقات، مثل: يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبي أسامة حماد بن أسامة، وعيسى بن يونس، وعبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر العبدي، وزياد بن أيوب، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبد الرحيم بن سليمان، ويعلى بن عبيد الطنافسي.
وقد وهم بعضهم على أبي أسامة فقال فيه: فأمرنا رسول الله ﷺ أن نرفع إلى الركب [كما عند أبي عوانة].
ووهم آخر على ابن أبي زائدة، فقال فيه: ثم أمرنا الله تعالى أن نرفع إلى الركب [كما عند أبي الفضل الزهري في حديثه].
وإنما المحفوظ عن الجماعة بالبناء للمجهول: أُمِرنا أن نرفع إلى الرُّكَب.
وهذا من المسند، كما هو معلوم؛ إذ إن الصحابة لم يكونوا يسندون الأمر والنهي في الأحكام الشرعية التكليفية إلا إلى صاحب الشرع، وهو النبي ﷺ .
• وتابعه عليه: عمرو بن أبي قيس [ليس به بأس]، فرواه عن الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد، قال: رآني سعد وقد فعلت ذلك، فأخذ إصبعي فلواها، ثم قال: إنا كنا نفعل هذا حتى رفعنا إلى الركب.
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٥١).
٢ - ورواه إسرائيل بن أبي إسحاق، وزهير بن معاوية، ومعمر بن راشد: عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، قال: صلَّيتُ مع سعد، فلما أردت الركوع طبَّقتُ، فنهاني عنه، وقال: كنا نفعله حتى نُهِيَ عنه.
ولفظ إسرائيل: صليت إلى جنب سعد، فلما ركعت طبقت يدي، ثم جعلتهما بين فخذي، فنهاني، ثم قال: إنا كنا نفعل هذا، فنُهينا عنه، وأُمِرنا أن نضرب بالأَكُفِّ على الرُّكب.
أخرجه الدارمي (١/ ٣٤٠/ ١٣٠٣)، وعبد الرزاق (٢/ ١٧٦/ ٢٩٥٣)، والدورقي في مسند سعد (٥٩)، والبزار (٣/ ٣٦٥/ ١١٦٥) [وفي سنده زيادة وهمًا]، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٥٢/ ١٣٩٥)، والطحاوي (١/ ٢٣٠).
وهو حديث صحيح.
• ولحديث سعد طريق أخرى أصرح في بيان النسخ:
يرويها ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله: علَّمنا رسولُ الله ﷺ الصلاةَ، فكبر ورفع يديه، فلما ركع طبَّق يديه بين ركبتيه.
قال: فبلغ ذلك سعدًا، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعلُ هذا، ثم أُمِرْنا بهذا؛ يعني: الإمساكَ على الركبتين.
حديث صحيح، وتقدم تخريجه برقم (٧٤٧).
***
стр. 4476
٨٦٨ - . . . الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله، قال: إذا ركع أحدُكم فلْيُفرِشْ ذراعَيْه [على] فخذيه، ولْيُطَبِّقْ بين كفَّيه، فكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ .
• حديث صحيح، لكنه منسوخ.
أخرجه مسلم (٥٣٤/ ٢٦ و ٢٧)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤٣٢).
ولفظه بتمامه: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره، فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقلنا: لا. قال: فقوموا، فصلوا. فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة. قال: وذهبنا لنقوم خلفه، فأخذ بأيدينا، فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، قال: فلما ركع، وضعنا أيدينا على ركبنا، قال: فضرب أيدينا، وطبق بين كفيه، ثم أدخلهما بين فخذيه، قال: فلما صلى، قال: إنه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويخنقونها إلى شرق الموتى، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك؛ فصلوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعًا، وإذا كنتم أكثر من ذلك؛ فليؤمكم أحدكم، وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه، وليجنأ، وليطبق بين كفيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ ، فأراهم.
• وله طرق أخرى كثيرة، نذكر منها ما جاء فيه موضع الشاهد في التطبيق:
أ - إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود: أنهما دخلا على عبد الله، فقال: أصلى من خلفكم؟ قالا: نعم، فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا، ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ .
أخرجه مسلم (٥٣٤/ ٢٨)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٥٧٤).
ب - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة والأسود: أنهما كانا مع عبد الله، فحضرت الصلاة، فتأخر علقمة والأسود، فأخذ عبد الله بأيديهما، فأقام واحدًا عن يمينه، والآخر عن شماله، ثم ركعا، فوضعا أيديهما على ركبهما، فضرب أيديهما، ثم طبق يديه وشبك، ثم جعلهما بين فخذيه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعله هكذا.
إسناده صحيح. وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦١٣).
• وتابعه على التطبيق؛ إلا أنه وهِم فأسقط عبد الرحمن بن الأسود من الإسناد:
معمر بن راشد [ثقة، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس، وكان يضعَّف حديثه عن أهل الكوفة والبصرة]، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود؛ أن ابن مسعود ركع فطبق يديه، فجعلهما بين ركبتيه.
стр. 4477
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٧٦/ ٢٩٥٢).
ج - ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله: علَّمنا رسولُ الله ﷺ الصلاةَ، فكبر ورفع يديه، فلما ركع طبَّق يديه بين ركبتيه.
قال: فبلغ ذلك سعدًا، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعلُ هذا، ثم أُمِرْنا بهذا؛ يعني: الإمساكَ على الركبتين.
حديث صحيح، وتقدم تخريجه برقم (٧٤٧).
د - ابن إسحاق، قال: وحدثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، قال: دخلت أنا وعمي علقمة على عبد الله بن مسعود بالهاجرة، قال: فأقام الظهر ليصلي، فقمنا خلفه، فأخذ بيدي ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره، ثم قام بيننا فصففنا خلفه صفًّا واحدًا، قال: ثم قال هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كانوا ثلاثة، قال: فصلى بنا، فلما ركع طبَّق، وألصق ذراعيه بفخذيه، وأدخل كفيه بين ركبتيه، قال: فلما سلَّم أقبل علينا، فقال: إنها ستكون أئمة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فإذا فعلوا ذلك فلا تنتظروهم بها، واجعلوا الصلاة معهم سبحة.
إسناده حسن. وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤٣٢ و ٦١٣).
هـ - عمرو بن أبي قيس [ليس به بأس]، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، قالا: صلينا مع عبد الله بن مسعود في بيته فقام بيننا، فوضعنا أيدينا على ركبنا فنزعها فخالف بين أصابعنا، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٨٤/ ١٠٣٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٢٠/ ٦٢٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٦٤).
وهذا إسناد لا بأس به.
و- حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة [والأسود بن يزيد]، عن ابن مسعود؛ أن النبي ﷺ كان إذا ركع قال هكذا، وطبق حماد يديه، ووضعها بين ركبتيه.
أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الآثار (١/ ١١٩/ ٩٥)، وأبو يوسف في الآثار (٢٥٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٦٥).
وهذا إسناد كوفي صحيح.
• وانظر طرقًا أخرى لحديث ابن مسعود في التطبيق، عند: عبد الرزاق (٢/ ١٥٢/ ٢٨٦٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٢/ ٢٥٤٢)، والبيهقي (٢/ ٨٤)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٤٨ / ١٠١)، وابن رجب في الفتح (٥/ ٤٥ و ٤٧).
وهي لا تخلو من مقال.
• وانظر أيضًا فيمن روى التطبيق من مرسل ابن سيرين، وعن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ إنما فعله مرة: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٢٢/ ٢٥٤٤) (٢/ ٢٥٥٨/٤٤١ - ط عوامة)،
стр. 4478
حديث السراج (٤٤٨ - ٤٥٠)، صحيح أبي عوانة (١/ ٤٨٦/ ١٨٠٧)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٥٢ / ١٣٩٦)، الاعتبار للحازمي (١/ ٣٤٦/ ١٠٠)، الفتح لابن حجر (٢/ ٢٧٤).
وقد حكموا بغرابته، ولا يصح من حديث ابن عمر، وهم فيه إسحاق الأزرق، والمحفوظ ما رواه وكيع بن الجراح، ليس فيه: نافع عن ابن عمر.
• وحديث ابن مسعود في التطبيق منسوخ:
قال أبو بكر الأثرم في الناسخ والمنسوخ (٤٣): " … ، فلما قال عمر وسعد وغيرهما ما يدل على أن التطبيق منسوخ؛ علمنا أن ابن مسعود إنما حكى فعل النبي ﷺ الأول".
وقال الترمذي (٢٥٨) بعد حديث عمر في الإمساك بالركب: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين ومن بعدهم، لا اختلاف بينهم في ذلك، إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطيِّقون، والتطبيق منسوخ عند أهل العلم".
وقد احتج أبو حاتم بحديث ابن إدريس على نسخ التطبيق الوارد في حديث ابن مسعود، فقال: "حديث ابن مسعود في التطبيق منسوخ؛ لأن في حديث ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله: أن النبي ﷺ طبَّق، ثم أُخبر سعدٌ، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل، ثم أُمِرنا بهذا؛ يعني: بوضع اليدين على الركبتين" [العلل (٢٤٦)].
وكذا احتج به ابن خزيمة في صحيحه على النسخ، فقال: "باب ذكر نسخ التطبيق في الركوع، والبيان على أن وضع اليدين على الركبتين ناسخ للتطبيق؛ إذ التطبيق كان مقدَّمًا، ووضع اليدين على الركبتين مؤخَّرًا بعده، فالمقدَّم منسوخ، والمؤخَّر ناسخ".
وقال ابن المنذر (٣/ ١٥٢): "فقد ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه وضع يديه على ركبتيه، ودل خبر سعد بن أبي وقاص على نسخ التطبيق والنهي عنه، ولا يقولن قائل: إن المصلي بالخيار إن شاء طبق يديه بين فخذيه، وإن شاء وضع يديه على ركبتيه؛ لأن في خبر سعد النهي عنه".
وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٢٧٤): "والتطبيق في الصلاة لا يجوز؛ لأنه منسوخ".
وقال في الإحكام (٢/ ١٦٩). "وصح أن التطبيق منسوح بيقين، على ما جاء عن سعد: إنا كنا نفعله، ثم نهينا عنه، وأُمِرنا بالركب".
وقال البيهقي في المعرفة: "وهذا الذي رواه ابن مسعود كان حكمًا في ابتداء الإسلام، ثم صار منسوخًا، ولم يبلغه نسخه حتى أخبره أهل المدينة [يعني بذلك: خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي].
وفي هذا دلالة على أن أهل المدينة أعلم بالناسخ والمنسوخ ممن فارقها وسكن العراق من الصحابة، وبالله التوفيق"، وقال نحوه في السنن (٢/ ٨٤).
стр. 4479
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٩٥): "وذلك منسوخ عند عامة أهل العلم".
وكذا الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٤٥)، حيث قال: "ففي إنكار سعد حكم التطبيق بعد إقراره بثبوته، دلالة على أنه عرف الأول والثاني، وفهم الناسخ والمنسوخ".
وانظر: التنكيل للمعلمي اليماني (٢/ ٧٧٥).
• وقد تقدمت معنا أحاديث في وضع اليدين على الركبتين، مثل:
١ - حديث وائل بن حجر:
يرويه عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر الحضرمي قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: لأنظرن كيف يصلي، … ، فذكر الحديث، والشاهد منه قوله: فلما ركع وضع كفيه على ركبتيه.
تقدم برقم (٧٢٦ - ٧٢٨)، وهو حديث صحيح.
٢ - حديث أبي حُميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ .
يرويه عبد الحميد بن جعفر: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حُميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم: أبو قتادة، … فذكر الحديث، والشاهد منه قوله: ثم يركع، ويضع راحتيه على ركبتيه، وفي رواية: ويضع راحتيه على ركبتيه معتمدًا.
تقدم برقم (٧٣٠)، وهو حديث صحيح.
• ورواه محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظَكم لصلاة رسول الله ﷺ ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هَصَر ظهره، … الحديث.
أخرجه البخاري (٨٢٨)، وتقدم برقم (٧٣٢).
• ورواه عبد الملك بن عمرو: أخبرني فُلَيح: حدثني عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أُسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، فذكر بعض هذا، قال: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابضٌ عليهما، ووَتَر يديه فتَجافى عن جنبيه، … الحديث.
تقدم برقم (٧٣٤)، وهو حديث صحيح.
وله طرق أخرى في المواضع المشار إليها، وانظر أيضًا: الحديث رقم (٧٣١).
٣ - حديث أبي مسعود البدري:
يرويه عطاء بن السائب، عن سالم البراد، قال: سألت عقبة بن عمرو عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقام إلى المسجد، فكبر ثم ركع، ووضع يديه على ركبتيه، وأصابعه أسفل من ذلك، وجافى بإبطيه، … الحديث.
стр. 4480
وفي رواية: فوضع كفيه على ركبتيه، وفُصِلَتْ أصابعُه على ساقيه [وفي رواية: وفرَّج بين أصابعه]، وجافى عن إبطيه.
وفي ثالثة: فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه من وراء ركبتيه [وفي رواية: وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه]، وجافى إبطيه.
وفي رابعة: فلما ركع وضع كفيه [وفي رواية: راحتيه] على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وجافى بين مرفقيه.
تقدم برقم (٨٦٣)، وهو حديث صحيح.
٤ - حديث عبد الرحمن بن أبزى:
يرويه ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، قال: جلسنا إلى عبد الرحمن بن أبزى، فقال: ألا أريكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فقلنا: بلى، قال: فقام فكبر، ثم قرأ، ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه، … إلى أن قال: هكذا صلاة رسول الله ﷺ .
أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٤٦/ ١٢٧٥).
وهذا إسناد شامي حسن غريب، وتقدم تحت الحديث رقم (٨٦٣).
٥ - حديث رفاعة بن رافع:
يرويه همام: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، قال: بينما رسول الله ﷺ جالسٌ ونحن حوله إذ دخل رجلٌ فأتى القبلة فصلى، … ، فذكر حديث المسيء صلاته، وفيه: ثم يكبرَ فيركعَ، فيضع كفيه على ركبتيه، حتى تطمئنَّ مفاصلُه وتسترخيَ.
تقدم برقم (٨٥٨)، وهو حديث صحيح، إسناده على شرط البخاري، وانظر طرقه في موضعه، فيما قبله وما بعده، وانظر تحديدًا (٨٥٩ و ٨٦٠).
٦ - حديث عائشة:
يرويه حارثة بن أبي الرِّجال، عن عمرة، قالت: سألت عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ ؟ قالت: … فذكر الحديث، والشاهد منه قوله: ثم يركع فيضع يديه على ركبتيه، ويجافي بعضديه.
تقدم تحت الحديث رقم (٧٨٣)، وهو حديث منكر.
٧ - حديث ابن عباس:
يرويه عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعت ابن عباس يقول: سأل رجل النبي ﷺ عن شيء من أمر الصلاة، فقال له رسول الله ﷺ : "خلل أصابع يديك ورجليك" يعني: إسباغ الوضوء، وكان فيما قال له: "إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك حتى تطمئن -وقال الهاشمي مرة: حتى تطمئنا- وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض حتى تجد حجم الأرض".
تقدم تحت الحديث رقم (١٤٨)، وهو حديث حسن غريب.
стр. 4481
• ومما لم يسبق ذكره:
١ - حديث عمر بن الخطاب:
يرويه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عمر، قال: سُنَّتْ لكم الركب، فأمسكوا بالركب.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٨٥/ ١٠٣٤)، وفي الكبرى (١/ ٣٢٢/ ٦٢٦)، والقاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٣٠).
كلاهما عن بندار محمد بن بشار: حدثنا أبو داود به.
• وهذا غريب؛ فقد رواه شعبة [وعنه: أبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وبشر بن عمر الزهراني، وحبان بن هلال، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ومسلم بن إبراهيم]:
وسفيان الثوري، ومسعر بن كدام، وسفيان بن عيينة، وأبو بكر بن عياش، وإسرائيل بن أبي إسحاق:
عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال عمر: إنما السُّنَّة الأخذ بالركب. لفظ الثوري.
ولفظ أبي بكر: قال لنا عمر بن الخطاب: إن الركب سُنَّتْ لكم، فخذوا بالركب.
وفي رواية ابن عيينة: عن أبي حصين، قال: رأيت شيخًا عليه بُرنُس، إذا ركع قال هكذا، وطبَّق يديه فجعلهما بين ركبتيه، فسألت عنه، فقالوا: هذا هو الأسود بن يزيد، فسألت أبا عبد الرحمن السلمي، فقال: أولئك أصحاب عبد الله، قال عمر بن الخطاب: قد سُنَّتْ لكم الركب، فخذوا بالركب.
أخرجه الترمذي (٢٥٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٠٤ / ٢٣٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٨٥/ ١٠٣٥)، وفي الكبرى (١/ ٦٢٧/٣٢٢)، والطيالسي (٦٢)، وعبد الرزاق (٢/ ١٥١ - ١٥٢/ ٢٨٦٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢١/ ٢٥٣٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٥٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٥٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٥٤/ ١٤٠٠)، والطحاوي (١/ ٢٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٨٤)، وفي المعرفة (١/ ٥٦٤/ ٨٠٠)، والضياء في المختارة (١/ ٢٦٠ و ٢٦١/ ١٤٩ و ١٥٠).
قال الدارقطني في العلل (٢/ ٢٤٣/ ٢٤٤): "ورواه أبو داود عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبد الرحمن عن عمر، ولم يتابع عليه.
والمحفوظ: حديث أبي حصين"، قلت: وهو كما قال.
• وانفرد عن هؤلاء: شريك بن عبد الله النخعي، فرواه عن أبي حصين، عن مصعب بن سعد، قال: صليت فطبقت، فنهاني أبي، وقال: أُمِرنا أن نضع أيدينا على الركب.
أخرجه أبو يعلى (٢/ ١٣٤/ ٨١٢)، والخطيب في الكفاية (٧٥).
وما أُراه إلا وهمًا من شريك، دخل له حديث في حديث، والله أعلم.
стр. 4482
• قال الترمذي: "حديث عمر: حديث حسن صحيح".
وقال: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين ومن بعدهم، لا اختلاف بينهم في ذلك، إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبِّقون، والتطبيق منسوخ عند أهل العلم".
وقال أيضًا بعد حديث سعد: "وأبو حَصِين اسمه: عثمان بن عاصم الأسدي، وأبو عبد الرحمن السلمي اسمه: عبد الله بن حبيب، وأبو يعفور: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، وأبو يعفور العبدي اسمه: واقد، ويقال: وقدان، وهو الذي روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وكلاهما من أهل الكوفة".
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٤٧): "وسماع أبي عبد الرحمن من عمر: قد أنكره شعبة ويحيى بن معين".
قلت: نعم، أنكره ابن معين، ولم أقف على رواية عن شعبة فيها نفي سماع أبي عبد الرحمن السلمي من عمر، إلا ما حكاه أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل، وأرى ذكر عمر مقحمًا فيه، فإنه ليس في أصله من جامع التحصيل، وإنما المنقول عن شعبة قوله: "لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من عثمان، ولا من عبد الله بن مسعود، ولكنه سمع من علي"، وقال ابن أبي حاتم في الجرح: "روى عن عمر: مرسل"، وذكر أنه سمعه من أبيه [طبقات ابن سعد (٦/ ١٧٢)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٦٧/ ٣١٨٠)، مسند أحمد (١/ ٥٨)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٥٤)، المنتخب من ذيل المذيل (٤٧ ١)، مسند أبي عوانة (٢/ ٤٤٥/ ٣٧٦٥)، المراسيل (٣٨٢ - ٣٨٧)، الجرح والتعديل (١/ ١٣١) و (٥/ ٣٧)، مسند الشاشي (٢/ ١٨٧/ ٧٥٢)، الكامل لابن عدي (١/ ٧٣)، جامع التحصيل (٣٤٧)، تحفة التحصيل (١٧١)، وغيرها].
وعلى هذا فتكون رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن عمر: مرسلة، ورجاله ثقات، والله أعلم.
٢ - حديث أبي هريرة:
يرويه حيوة بن شريح التجيبي المصري [ثقة ثبت]، قال: سمعت ابن عجلان، يحدث عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: اشتكى الناس إلى رسول الله ﷺ التَّفَرُّجَ في الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "استعينوا بالرُّكَب".
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٠).
• هكذا احتج به الطحاوي على وضع الكفين على الركبتين حال الركوع، وإنما الحديث في السجود:
فقد رواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، وهو من أثبت الناس في ابن عجلان]، عن ابن عجلان، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: شكا أصحاب النبي ﷺ إليه مشقة السجود عليهم، إذا تفرَّجوا، فقال: "استعينوا بالركب".
стр. 4483
قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا.
أخرجه أبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦)، وأحمد (٢/ ٣٣٩ و ٤١٧)، وغيرهم.
وهو حديث معلول، وهِم في إسناده ابن عجلان، والصواب: مرسل النعمان بن أبي عياش، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى [وانظر: جامع الترمذي (٢٨٦)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٣)، التاريخ الأوسط (٢/ ١٨)، علل ابن أبي حاتم (٥٤٦)، علل الدارقطني (١٠/ ١٨٨٣/٨٥)، الفتح لابن رجب (٥/ ١١٠)].
• وفي الباب أيضًا مما فيه مقال، عن عدد من الصحابة:
أخرجها بإجمال: عبد الرزاق (٢/ ١٥١/ ٢٨٥٩ و ٢٨٦٠) و (٥/ ١٥/ ٨٨٣٠)، وابن أبي شيبة في المسند (٢١٧ - المطالب)، والأزرقي في أخبار مكة (٢/ ٧)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٤٢٣/ ٩١٨)، وأبو يعلى (٦/ ٣٠٨/ ٣٦٢٤)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٨)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ٢٠٦/ ١٨٨٧)، وفي المجروحين (٢/ ٢٢٣)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٢٣ - ١٢٥/ ٥٩٩١)، وفي الصغير (٨٥٦)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٦٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٣)، وفي طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٢١١)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٦٤)، وتمام في الفوائد (١٧٦٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٣٣/ ٧٩٩)، وفي دلائل النبوة (١٢٤)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٤٥٧) و (٢/ ٢١٧ و ٢٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٧٣)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٥٤ و ١٠٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٣٤٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٨٧)، وفي العلل المتناهية (٥٧٩).
وانظر: تخريج الذكر والدعاء (١/ ١٢٠ - ١٢٧/ ٦٣)، وما تقدم في السنن تحت الحديث رقم (٨٤٥)، وآخر الكلام على الحديث رقم (٨٦١) فيما لا يصح من الشواهد، والله أعلم.
***
١٥١ - باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده
٨٦٩ - . . . ابن المبارك، عن موسى -قال أبو سلمة: موسى بن أيوب-، عن عمه، عن عقبة بن عامر، قال: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾، قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم"، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال: "اجعلوها في سجودكم".
• حديث منكر.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٨) تحت الحديث رقم (٨٣)، وتقدم الكلام على رجال إسناده في السنن تحت الحديث رقم (٧١٤).
***
стр. 4484
٨٧٠ - . . . الليث -يعني: ابن سعد-، عن أيوب بن موسى، أو: موسى بن أيوب، عن رجل من قومه، عن عقبة بن عامر، بمعناه، زاد: قال: فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم وبحمده" ثلاثًا، وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى وبحمده" ثلاثًا.
قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة.
قال أبو داود: انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين، حديث الربيع، وحديث أحمد بن يونس.
• حديث منكر.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٨) تحت الحديث رقم (٨٣)، وتقدم الكلام على رجال إسناده في السنن تحت الحديث رقم (٧١٤).
***
٨٧١ - . . . شعبة، قال: قلت لسليمان: أدعو في الصلاة إذا مررت بآية تخوُّفٍ؟ فحدثني عن سعد بن عُبَيدة، عن مُستورد، عن صِلة بن زُفَر، عن حذيفة؛ أنه صلى مع النبي ﷺ ، فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم"، وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى"، وما مرَّ بآية رحمةٍ إلا وقف عندها، فسأل، ولا بآية عذابٍ إلا وقف عندها، فتعوَّذ.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٧٧٢)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٤) برقم (٨٣).
ولفظ بتمامه: عن الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زُفَر، عن حذيفة، قال: صليتُ مع النبي ﷺ ليلةً فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، فمضى، فقلت: يركع عند المائتين، فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها قراءة مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذ، ثم ركع فجعل يقول: "سبحان ربي العظيم"، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده"، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد فجعل يقول: "سبحان ربي الأعلى"، وكان سجوده قريبًا من قيامه.
وفي رواية جرير عن الأعمش: ثم رفع رأسه، فقال: "سمع الله لمن حمده، اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد"، فأطال القيام، … الحديث.
***
стр. 4485
٨٧٢ - . . . قتادة، عن مُطرِّف، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده وركوعه: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكةِ والرُّوح".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٤٨٧)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٧٠) برقم (٨٥).
وانظر للفائدة: الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٦١٥ - ٦١٩).
***
٨٧٣ - . . . معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حميد، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قمتُ مع رسول الله ﷺ ليلةً، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمرُّ بآية رحمةٍ إلا وقف فسأل، ولا يمرُّ بآية عذابٍ إلا وقف فتعوَّذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة"، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورةً سورةً.
• حديث حسن.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٧١) برقم (٨٧).
وقد رواه عن معاوية بن صالح به: الليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، وزيد بن الحباب، وعبد الله بن صالح كاتب الليث.
***
٨٧٤ - . . . شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي حمزة مولى الأنصار، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة؛ أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فكان يقول: "الله أكبر" ثلاثًا، "ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة"، ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعُه نحوًا من قيامه، وكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم"، ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامُه نحوًا من ركوعه، يقول: "لِربيَ الحمد"، ثم سجد، فكان سجودُه نحوًا من قيامه، فكان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى"، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول: "ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي"، فصلى أربع ركعات، فقرأ فيهن البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، أو: الأنعام، شك شعبة.
• حديث حسن.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٣)، تحت الحديث رقم (٨٢)، وهنا في السنن تحت الحديث رقم (٨٥٠).
***
следующие страницы →