Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.
стр. 4481
• ومما لم يسبق ذكره:
١ - حديث عمر بن الخطاب:
يرويه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عمر، قال: سُنَّتْ لكم الركب، فأمسكوا بالركب.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٨٥/ ١٠٣٤)، وفي الكبرى (١/ ٣٢٢/ ٦٢٦)، والقاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٣٠).
كلاهما عن بندار محمد بن بشار: حدثنا أبو داود به.
• وهذا غريب؛ فقد رواه شعبة [وعنه: أبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وبشر بن عمر الزهراني، وحبان بن هلال، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ومسلم بن إبراهيم]:
وسفيان الثوري، ومسعر بن كدام، وسفيان بن عيينة، وأبو بكر بن عياش، وإسرائيل بن أبي إسحاق:
عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال عمر: إنما السُّنَّة الأخذ بالركب. لفظ الثوري.
ولفظ أبي بكر: قال لنا عمر بن الخطاب: إن الركب سُنَّتْ لكم، فخذوا بالركب.
وفي رواية ابن عيينة: عن أبي حصين، قال: رأيت شيخًا عليه بُرنُس، إذا ركع قال هكذا، وطبَّق يديه فجعلهما بين ركبتيه، فسألت عنه، فقالوا: هذا هو الأسود بن يزيد، فسألت أبا عبد الرحمن السلمي، فقال: أولئك أصحاب عبد الله، قال عمر بن الخطاب: قد سُنَّتْ لكم الركب، فخذوا بالركب.
أخرجه الترمذي (٢٥٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٠٤ / ٢٣٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٨٥/ ١٠٣٥)، وفي الكبرى (١/ ٦٢٧/٣٢٢)، والطيالسي (٦٢)، وعبد الرزاق (٢/ ١٥١ - ١٥٢/ ٢٨٦٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢١/ ٢٥٣٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٥٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٥٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٥٤/ ١٤٠٠)، والطحاوي (١/ ٢٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٨٤)، وفي المعرفة (١/ ٥٦٤/ ٨٠٠)، والضياء في المختارة (١/ ٢٦٠ و ٢٦١/ ١٤٩ و ١٥٠).
قال الدارقطني في العلل (٢/ ٢٤٣/ ٢٤٤): "ورواه أبو داود عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبد الرحمن عن عمر، ولم يتابع عليه.
والمحفوظ: حديث أبي حصين"، قلت: وهو كما قال.
• وانفرد عن هؤلاء: شريك بن عبد الله النخعي، فرواه عن أبي حصين، عن مصعب بن سعد، قال: صليت فطبقت، فنهاني أبي، وقال: أُمِرنا أن نضع أيدينا على الركب.
أخرجه أبو يعلى (٢/ ١٣٤/ ٨١٢)، والخطيب في الكفاية (٧٥).
وما أُراه إلا وهمًا من شريك، دخل له حديث في حديث، والله أعلم.
стр. 4482
• قال الترمذي: "حديث عمر: حديث حسن صحيح".
وقال: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين ومن بعدهم، لا اختلاف بينهم في ذلك، إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبِّقون، والتطبيق منسوخ عند أهل العلم".
وقال أيضًا بعد حديث سعد: "وأبو حَصِين اسمه: عثمان بن عاصم الأسدي، وأبو عبد الرحمن السلمي اسمه: عبد الله بن حبيب، وأبو يعفور: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، وأبو يعفور العبدي اسمه: واقد، ويقال: وقدان، وهو الذي روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وكلاهما من أهل الكوفة".
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٤٧): "وسماع أبي عبد الرحمن من عمر: قد أنكره شعبة ويحيى بن معين".
قلت: نعم، أنكره ابن معين، ولم أقف على رواية عن شعبة فيها نفي سماع أبي عبد الرحمن السلمي من عمر، إلا ما حكاه أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل، وأرى ذكر عمر مقحمًا فيه، فإنه ليس في أصله من جامع التحصيل، وإنما المنقول عن شعبة قوله: "لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من عثمان، ولا من عبد الله بن مسعود، ولكنه سمع من علي"، وقال ابن أبي حاتم في الجرح: "روى عن عمر: مرسل"، وذكر أنه سمعه من أبيه [طبقات ابن سعد (٦/ ١٧٢)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٦٧/ ٣١٨٠)، مسند أحمد (١/ ٥٨)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٥٤)، المنتخب من ذيل المذيل (٤٧ ١)، مسند أبي عوانة (٢/ ٤٤٥/ ٣٧٦٥)، المراسيل (٣٨٢ - ٣٨٧)، الجرح والتعديل (١/ ١٣١) و (٥/ ٣٧)، مسند الشاشي (٢/ ١٨٧/ ٧٥٢)، الكامل لابن عدي (١/ ٧٣)، جامع التحصيل (٣٤٧)، تحفة التحصيل (١٧١)، وغيرها].
وعلى هذا فتكون رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن عمر: مرسلة، ورجاله ثقات، والله أعلم.
٢ - حديث أبي هريرة:
يرويه حيوة بن شريح التجيبي المصري [ثقة ثبت]، قال: سمعت ابن عجلان، يحدث عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: اشتكى الناس إلى رسول الله ﷺ التَّفَرُّجَ في الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "استعينوا بالرُّكَب".
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٠).
• هكذا احتج به الطحاوي على وضع الكفين على الركبتين حال الركوع، وإنما الحديث في السجود:
فقد رواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، وهو من أثبت الناس في ابن عجلان]، عن ابن عجلان، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: شكا أصحاب النبي ﷺ إليه مشقة السجود عليهم، إذا تفرَّجوا، فقال: "استعينوا بالركب".
стр. 4483
قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا.
أخرجه أبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦)، وأحمد (٢/ ٣٣٩ و ٤١٧)، وغيرهم.
وهو حديث معلول، وهِم في إسناده ابن عجلان، والصواب: مرسل النعمان بن أبي عياش، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى [وانظر: جامع الترمذي (٢٨٦)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٣)، التاريخ الأوسط (٢/ ١٨)، علل ابن أبي حاتم (٥٤٦)، علل الدارقطني (١٠/ ١٨٨٣/٨٥)، الفتح لابن رجب (٥/ ١١٠)].
• وفي الباب أيضًا مما فيه مقال، عن عدد من الصحابة:
أخرجها بإجمال: عبد الرزاق (٢/ ١٥١/ ٢٨٥٩ و ٢٨٦٠) و (٥/ ١٥/ ٨٨٣٠)، وابن أبي شيبة في المسند (٢١٧ - المطالب)، والأزرقي في أخبار مكة (٢/ ٧)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٤٢٣/ ٩١٨)، وأبو يعلى (٦/ ٣٠٨/ ٣٦٢٤)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٨)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ٢٠٦/ ١٨٨٧)، وفي المجروحين (٢/ ٢٢٣)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٢٣ - ١٢٥/ ٥٩٩١)، وفي الصغير (٨٥٦)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٦٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٣)، وفي طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٢١١)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٦٤)، وتمام في الفوائد (١٧٦٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٣٣/ ٧٩٩)، وفي دلائل النبوة (١٢٤)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٤٥٧) و (٢/ ٢١٧ و ٢٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٧٣)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٥٤ و ١٠٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٣٤٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٨٧)، وفي العلل المتناهية (٥٧٩).
وانظر: تخريج الذكر والدعاء (١/ ١٢٠ - ١٢٧/ ٦٣)، وما تقدم في السنن تحت الحديث رقم (٨٤٥)، وآخر الكلام على الحديث رقم (٨٦١) فيما لا يصح من الشواهد، والله أعلم.
***
١٥١ - باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده
٨٦٩ - . . . ابن المبارك، عن موسى -قال أبو سلمة: موسى بن أيوب-، عن عمه، عن عقبة بن عامر، قال: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾، قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم"، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال: "اجعلوها في سجودكم".
• حديث منكر.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٨) تحت الحديث رقم (٨٣)، وتقدم الكلام على رجال إسناده في السنن تحت الحديث رقم (٧١٤).
***
стр. 4484
٨٧٠ - . . . الليث -يعني: ابن سعد-، عن أيوب بن موسى، أو: موسى بن أيوب، عن رجل من قومه، عن عقبة بن عامر، بمعناه، زاد: قال: فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم وبحمده" ثلاثًا، وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى وبحمده" ثلاثًا.
قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة.
قال أبو داود: انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين، حديث الربيع، وحديث أحمد بن يونس.
• حديث منكر.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٨) تحت الحديث رقم (٨٣)، وتقدم الكلام على رجال إسناده في السنن تحت الحديث رقم (٧١٤).
***
٨٧١ - . . . شعبة، قال: قلت لسليمان: أدعو في الصلاة إذا مررت بآية تخوُّفٍ؟ فحدثني عن سعد بن عُبَيدة، عن مُستورد، عن صِلة بن زُفَر، عن حذيفة؛ أنه صلى مع النبي ﷺ ، فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم"، وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى"، وما مرَّ بآية رحمةٍ إلا وقف عندها، فسأل، ولا بآية عذابٍ إلا وقف عندها، فتعوَّذ.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٧٧٢)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٤) برقم (٨٣).
ولفظ بتمامه: عن الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زُفَر، عن حذيفة، قال: صليتُ مع النبي ﷺ ليلةً فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، فمضى، فقلت: يركع عند المائتين، فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها قراءة مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذ، ثم ركع فجعل يقول: "سبحان ربي العظيم"، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده"، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد فجعل يقول: "سبحان ربي الأعلى"، وكان سجوده قريبًا من قيامه.
وفي رواية جرير عن الأعمش: ثم رفع رأسه، فقال: "سمع الله لمن حمده، اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد"، فأطال القيام، … الحديث.
***
стр. 4485
٨٧٢ - . . . قتادة، عن مُطرِّف، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده وركوعه: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكةِ والرُّوح".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٤٨٧)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٧٠) برقم (٨٥).
وانظر للفائدة: الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٦١٥ - ٦١٩).
***
٨٧٣ - . . . معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حميد، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قمتُ مع رسول الله ﷺ ليلةً، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمرُّ بآية رحمةٍ إلا وقف فسأل، ولا يمرُّ بآية عذابٍ إلا وقف فتعوَّذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة"، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورةً سورةً.
• حديث حسن.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٧١) برقم (٨٧).
وقد رواه عن معاوية بن صالح به: الليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، وزيد بن الحباب، وعبد الله بن صالح كاتب الليث.
***
٨٧٤ - . . . شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي حمزة مولى الأنصار، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة؛ أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فكان يقول: "الله أكبر" ثلاثًا، "ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة"، ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعُه نحوًا من قيامه، وكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم"، ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامُه نحوًا من ركوعه، يقول: "لِربيَ الحمد"، ثم سجد، فكان سجودُه نحوًا من قيامه، فكان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى"، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول: "ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي"، فصلى أربع ركعات، فقرأ فيهن البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، أو: الأنعام، شك شعبة.
• حديث حسن.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٣)، تحت الحديث رقم (٨٢)، وهنا في السنن تحت الحديث رقم (٨٥٠).
***
стр. 4486
١٥٢ - باب في الدعاء في الركوع والسجود
٨٧٥ - . . . ابن وهب: أخبرنا عمرو -يعني: ابن الحارث-، عن عُمارة بن غَزيَّة، عن سُمَيِّ مولى أبي بكر، أنه سمع أبا صالح ذكوان، يحدث عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "أقربُ ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجدٌ، فأكثروا الدعاء".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٤٨٢)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (٢/ ٨٤٣) برقم (٣٧٨).
رواه عن عمارة بن غزية: عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب الغافقي المصري.
أخرجه مسلم (٤٨٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٨ / ١٨٥٦ و ١٨٥٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٩٧/ ١٠٧٣)، والنسائي (٢/ ٢٢٦/ ١١٣٧)، وابن حبان (٥/ ٢٥٤/ ١٩٢٨)، وأحمد (٢/ ٤٢١)، وابن المبارك في الزهد (١٢٨٨)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٢٩٥ - ٢٩٧)، وأبو يعلى في المسند (١٢/ ١٢/ ٦٦٥٨)، وفي المعجم (٧٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣١٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٨٩/ ١٤٧٨)، والطحاوي (١/ ٢٣٤)، والطبراني في الدعاء (٦١١ - ٦١٣)، والبيهقي (٢/ ١١٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٦٠/ ٦٥٩).
• وله إسناد آخر عن أبي هريرة، لكنه باطل [عند: ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٧٤)].
• وقد روي من حديث ابن مسعود، وهو باطل أيضًا [عند: الطبراني في الكبير (١٠/ ٧٩/ ١٠٠١٤)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٨٤)، وتمام في الفوائد (١٦٠٩)] [وفي إسناده: مروان بن سالم الغفاري، وهو: متروك، منكر الحديث، قال الساجي وأبو عروبة الحراني: "يضع الحديث"، وقد تفرد به عن الأعمش. التهذيب (٤/ ٥٠)].
***
٨٧٦ - . . . سفيان، عن سليمان بن سُحَيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كشف الستارة والناسُ صفوفٌ خلفَ أبي بكر، فقال: "يا أيها الناس، إنه لم يبقَ من مبشَّرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو تُرَى له، وإني نُهِيتُ أن أقرأ راكعًا، أو ساجدًا، فأما الركوع: فعظِّموا الربَّ فيه، وأما السجود: فاجتهدوا في الدعاء، فقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٤٧٩/ ٢٠٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٠/ ١٨٢٢ و ١٨٢٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٩٣/ ١٠٥٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٨٩/ ١٠٤٥)، وفي الكبرى
стр. 4487
(١/ ٣٢٦/ ٦٣٧)، وابن ماجه (٣٨٩٩)، والدارمي (١/ ٣٤٩/ ١٣٢٥ و ١٣٢٦)، وابن خزبمة (١/ ٢٧٦/ ٥٤٨) (١/ ٥٩٣/ ٥٤٨ - ط الميمان) (٧/ ٣٥٢/ ٧٩٧٧ - إتحاف المهرة) و (١/ ٣٠٣/ ٥٩٩) و (١/ ٣٣٦/ ٦٧٤)، وابن حبان (٥/ ١٨٩٦/٢٢٢) و (٥/ ٢٢٧/ ١٩٠٠) و (١٣/ ٤١٠/ ٦٠٤٥)، وابن الجارود (٢٠٣)، وأحمد في المسند (١/ ٢١٩)، وفي العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٩٦ / ١٨٧)، والشافعي في الأم (١/ ١١١ و ١١٥)، وفي السنن (١٦٩)، وفي المسند (٣٩ و ٤١)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٨٢٩ - ط دار الكتاب العربي)، وعبد الرزاق (٢/ ١٤٥/ ٢٨٣٩) [وفي سنده سقط]، والحميدي (٤٨٩)، وسعيد بن منصور (٥/ ٣٢٣)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢١٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٣/ ٢٥٥٩) و (٢/ ١٩٥/ ٨٠٥٩) و (٦/ ١٧٣/ ٣٠٤٥٦)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٤٦)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٤٥٩ و ٧٦٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩٥٦/ ٤٠٩٣ - السفر الثاني)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٨٠ - مختصره)، وأبو يعلى (٤/ ٢٧٥/ ٢٣٨٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٩٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٥ و ١٠٦٥ و ١٠٦٦ و ٢٣٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٥٦/ ١٤٠٦) و (٣/ ١٨٨/ ١٤٧٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٣٣)، وفي المشكل (١٤/ ٤٦٢ و ٤٦٣/ ٥٧٥٧ - ٥٧٥٩)، والطبراني في الدعاء (٦٠٩)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (١٢٨ و ١٢٩)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٦٠) و (٤/ ٤٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٨٧)، وفي المعرفة (٢/ ١٣/ ٨٥٠)، وفي الدعوات (٨١)، وفي الدلائل (٧/ ١٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٥٦)، وفي الاستذكار (٨/ ٤٥٨).
قال أبو عبيد في الغريب (١/ ٤٢٢): "قَمنٌ: كقولك: جديرٌ وحرِيٌّ أن يستجاب لكم"، والميم في قمن بالفتح والكسر، بالفتح لمن أراد المصدر، وبالكسر لمن أراد النعت.
رواه عن سفيان بن عيينة: الشافعي، والحميدي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومسدد بن مسرهد، وسعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وقتيبة بن سعيد، وعبد الرزاق بن همام، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ويحيى بن حسان التنيسي، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الرحمن بن بشر العبدي، وعلي بن حجر السعدي، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن الصباح، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو عمر حفص بن عمر الضرير، وإسحاق بن إسماعيل الأيلي [وهم ثقات]، وغيرهم.
• ورواه إسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وغيرهما:
عن سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، قال: كشف رسول الله ﷺ الستر، ورأسه معصوبٌ في مرضه الذي مات فيه، فقال: "اللَّهُمَّ هل بلغت؟ "، ثلاث مرات، "إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا
стр. 4488
الرؤيا يراها العبد الصالح أو تُرى له، ألا إني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود، فإذا ركعتم فعظموا الله، وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء، فإنه قمن أن يستجاب لكم".
واللفظ لابن جعفر، والدراوردي بنحوه.
أخرجه مسلم (٤٧٩/ ٢٠٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٠/ ١٨٢٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٠٥٩/٩٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢١٧/ ١١٢٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٦/ ٧١١) و (٧/ ١٠٤/ ٧٥٧٦)، والدارمي (١/ ٣٤٩/ ١٣٢٦)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٦/ ٥٤٨) (١/ ٥٩٣/ ٥٤٨ - ط الميمان) (٧/ ٧٩٧٧/٣٥٢ - إتحاف المهرة) و (١/ ٣٠٣/ ٥٩٩) و (١/ ٣٣٦/ ٦٧٤)، وابن حبان (١٣/ ٤١٠/ ٦٠٤٦)، والشافعي في الأم (١/ ١١١)، وفي المسند (٣٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ٤٢٢)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٤٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٩٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٨)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٤٦٣/ ٥٧٦٠ و ٥٧٦١)، والبيهقي في السنن (٢/ ١١٠)، وفي الدلائل (٧/ ١٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١١٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٠٧/ ٦٢٦)، وقال: "هذا حديث صحيح".
• ورواه ابن جريج، قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كشف الستر، فرأى الناسَ قيامًا وراء أبي بكر يصلون، فقال: "اللَّهُمَّ هل بلغت! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم لنفسه أو تُرى له، وإني نهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع: فعظِّموا فيه الربَّ، وأما السجود: فأكثروا فيه الدعاء؛ فإنه قمن أن يستجاب لكم".
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٠٤/ ٦٠٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٩٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٦ و ٢٧ و ١٠٦٧ و ١٠٦٨).
وهذا حديث صحيح؛ صححه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والبغوي وابن العربي، وثبته ابن المنذر والبيهقي، واحتج به أبو داود والنسائي والطحاوي والبيهقي [الأوسط (٣/ ٢٤١)، أحكام القرآن (٤/ ٤٢٦)، شعب الإيمان (٤/ ١٨٤/ ٤٧٤٨)].
وإبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس: روى عنه جماعة من الثقات، وله رواية عن ميمونة أم المؤمنين، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له هذا الحديث: مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود [التهذيب (١/ ٧٣)، التاريخ الكبير (١/ ٣٠٢)، الجرح والتعديل (٢/ ١٠٨)، الثقات (٦/ ٦)، مشاهير علماء الأمصار (١١٢٤)، علل الدارقطني (٩/ ٤٩/ ١٦٣٤)] [وانظر: الفتح لابن رجب (٥/ ٦٩)].
• وهذا الحديث له شواهد، بعضها يشهد لطرفه الأول، وبعضها يشهد لطرفه الآخر؛ أما شواهد شقه الأول في المبشرات، مثل: حديث أبي هريرة وأنس وعبادة بن الصامت وأبي الطفيل وعائشة وأم كرز وغيرها، فنرجئ ذكرها إلى موضعها من السنن في باب ما
стр. 4489
جاء في الرؤيا، من كتاب الأدب، عند الأحاديث رقم (٥٠١٧ - ٥٠١٩)، إن شاء الله تعالى.
• وأما شواهد شقه الآخر، وهو موضع الشاهد من الحديث، فمنها:
حديث علي بن أبي طالب، وله طرق منها:
أ - ما رواه علي بن مسهر، ومحمد بن فضيل، وعبد الواحد بن زياد، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [وهم ثقات]:
عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، قال: قال النبي ﷺ : "نهيت أن أقرأ القرآن في الركوع والسجود، فإذا ركعتم فعظموا الله، وإذا سجدتم فاجتهدوا في المسألة، فقمن أن يستجاب لكم".
أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٥٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٤/ ٢٥٦٠)، والبزار (٢/ ٢٧٨/ ٦٩٧)، وأبو يعلى (١/ ٢٥٥/ ٢٩٧) و (١/ ٣٣١/ ٤١٦) و (١/ ٣٣٤/ ٤٢١) [ووقع عنده في الموضع الأول موقوفًا، وهو خطأ، ولعله من النساخ]، والطحاوي (١/ ٢٣٣)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٤٣)، والطبراني في الدعاء (٦١٠).
قال البزار: "ولا نعلم يُروى هذا الكلام عن علي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال العقيلي: "وهذا يروى عن ابن عباس عن النبي ﷺ إسناد جيد، أجود من هذا".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي به، وأبو شيبة هذا: ضعيف، منكر الحديث، يروي ما لا يتابع عليه، ويحدث عن النعمان بن سعد أحاديث مناكير، والنعمان بن سعد: مجهول [التهذيب (٤/ ٢٣١)، راجع الحديثين المتقدمين برقم (٧٥٦ و ٨٤٤)].
ب - وما رواه عبد الله بن حنين، عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس القَسِّي، وعن لبس المعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع [والسجود].
أخرجه مسلم (٤٨٠) و (٢٠٧٨/ ٢٩ - ٣١).
تقدم تخريجه مختصرًا تحت الحديث رقم (٦٤٧)، وفي سنده اختلاف، ويأتي تخريجه موسعًا إن شاء الله تعالى في موضعه من السنن (٤٠٤٤).
ج - عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا علي! إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكع، ولا وأنت ساجد، ولا تصلِّ وأنت عاقص شعرك؛ فإنه كفل الشيطان، ولا تقْعِ بين السجدتين، ولا تعبث بالحصى [في الصلاة]، [ولا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة]، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفتح على الإمام، ولا تتختم بالدهب، ولا تلبس القسي، [ولا المعصفر]، ولا نركب على المياثر [الحمر؛ فإنها مراكب الشيطان] ".
стр. 4490
أخرجه أبو داود (٩٠٨)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٤٧)، وهو حديث ضعيف، واختلف في رفعه ووقفه، ووقفه أصح.
د - سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: نهاني رسول الله ﷺ - ولا أقول: نهاكم- أن أتختم بالذهب، أو أقرأ [القرآن] راكعًا أو ساجدًا، أو ألبس القسي، أو أركب على الميثرة الحمراء.
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٣٩١/ ٩٤٩٢)، والشافعي في السنن (١٧١)، وعبد الرزاق (٢/ ١٤٤/ ٢٨٣٤)، وأبو القاسم البغوي في جزء من حديثه (٢٠)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٥٧٢/ ٨١٤).
• وتابعه على هذا الوجه: حاتم بن إسماعيل، فرواه عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، بنحوه مرفوعًا مختصرًا.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٣٠٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٨) [وفي سند المطبوعة تصحيف].
هكذا رواه عمرو بن دينار وجعفر بن محمد بن علي: عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وحديثه عن جد أبيه علي بن أبي طالب: مرسل، قاله أبو زرعة [المراسيل (٦٧٥)، تحفة التحصيل (٢٨٢)]، بل لم يدركه [التحفة (٧/ ١١٥ - ط دار الغرب)].
• خولفا في إسناده:
رواه أبو حمزة السكري [محمد بن ميمون المروزي: ثقة]، وأبو عوانة [ثقة ثبت]:
عن عطاء بن السائب، عن أبي جهضم [موسى بن سالم: ثقة]؛ أن أبا جعفر حدثهم، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب؛ أن النبي ﷺ نهاه عن ثلاث: نهاني عن أن أتختم بالذهب، ونهاني عن لبس القسية، ونهاني أن أقرأ القرآن وأنا راكع. لفظ أبي حمزة، وزاد أبو عوانة: المِيثرة، ولم يذكر التختم بالذهب.
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٣٩٠/ ٩٤٩١)، بإسناد صحيح إلى أبي حمزة. وعبد الله بن أحمد في الزيادات على المسند (١/ ٨٠) (١/ ١٨٧/ ٦١١ - ط المكنز)، بإسناد صحيح إلى أبي عوانة [وانظر: الإتحاف (١١/ ٣٥٥/ ١٤١٨٨) وهو خطأ] [وانظر أيضًا: شرح علل الترمذي (١/ ٢٨٣)].
وعلي بن الحسين لم يدرك جده أيضًا، قاله أبو زرعة، فهو مرسل [المراسيل (٥٠٣)، جامع الترمذي (٣٦٦٥)، تحفة التحصيل (٢٣٤)].
لكن قال الدارقطني في العلل (٣/ ٣٠٧/١٠٥) بعد أن ذكر الاختلاف فيه على عطاء بن السائب: "وخالفهم أبو عوانة وأبو حمزة السكري، فروياه عن عطاء بن السائب، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي، فوصلا إسناده وجوَّداه.
стр. 4491
ورواه عمرو بن دينار والحجاج بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي مرسلًا، عن علي. والقول: قول أبي عوانة وأبي حمزة".
قلت: لعله أراد بيان الصحيح عن عطاء بن السائب، فإن أبا عوانة ممن سمع من عطاء في الحالين في الصحة والاختلاط، فلم يفصل هذا من هذا، ولم يميز بينهما، قال: "كتبت عن عطاء قبلُ وبعدُ فاختلط عليَّ" [انظر: الحديث السابق برقم (٨٦٣)]، فيحتمل أن يكون هذا مما سمعه قبل الاختلاط لكونه توبع عليه، وإلا فإن رواية عمرو بن دينار وجعفر بن محمد: أولى بالصواب من رواية أبي جهضم موسى بن سالم؛ فإنهما أكثر في العدد، وأضبط في الحفظ، وأهل بيت الرجل أعلم بأبيهم من الغرباء، وأيًّا كان الصواب؛ فإن الحديث منقطع على كلا الإسنادين فيما وقفت عليه من المصادر، والله أعلم.
فهو إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، والله أعلم.
هـ - حماد بن مسعدة، ومحمد بن أبي عدي:
عن أشعث [هو: ابن عبد الملك الحمراني]، عن محمد بن سيرين، عن عَبِيدة السلماني، عن علي، قال: نهاني النبي ﷺ عن القسي والحرير، وخاتم الذهب، وأن أقرأ وأنا راكع.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٨٧/ ١٠٤٠) و (٨/ ١٦٩/ ٥١٨٣)، وفي الكبرى (١/ ٣٢٤/ ٦٣٢) و (٨/ ٣٧١/ ٩٤٢٩)، والبزار (٢/ ١٧٨/ ٥٥٤).
وهو حديث معلول، صوابه مرسل، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (٤٠٥٠) إن شاء الله تعالى.
و - عبد الواحد بن غياث، وشيبان بن فروخ:
ثنا عمارة بن زاذان، قال: حدثني أبو الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن علي بن أبي طالب، قال: نهاني رسول الله ﷺ ولا أقول: نهاكم- عن التختم بالذهب، وركوب الأرجوان، وأن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٩٦).
وهذا إسناد ضعيف؛ سعيد بن جبير عن علي: مرسل [قاله أبو زرعة. المراسيل (٢٦٠)، تحفة التحصيل (١٢٤)]، وعمارة بن زاذان: صدوق، كثير الخطأ، وإنما أنكر عليه أحمد ما يرويه عن ثابت عن أنس [التهذيب (٦/ ٢١)، شرح العلل (٢/ ٦٩٢)، التقريب (٤٥٠)]، فيحتمل تفرد مثله هنا في المتابعات، لا سيما وقد قال ابن عدي بعد أنه أورد له هذا الحديث في ترجمته: "ولعمارة بن زاذان غير ما ذكرت من الحديث، وهو عندي لا بأس به، ممن يكتب حديثه".
• وله طريق أخرى ظاهرة الضعف [عند: عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١٠٥ و ١١٦)، والبزار (٢/ ١٠٤/ ٤٥٥)، والخطيب في التاريخ (١١/ ٨١)، وذكره الدارقطني في العلل (٣/ ٧٨/ ٢٩٥)] [وفيه: عبد الكريم بن أبي المخارق، وقد ضعفوه، وتركه جماعة، وابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ جدًّا].
***
стр. 4492
٨٧٧ - . . . عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللَّهُمَّ ربنا وبحمدك، اللَّهُمَّ اغفر لي"، يتأوَّل القرآن.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٧٩٤ و ٨١٧ و ٤٢٩٣ و ٤٩٦٧ و ٤٩٦٨)، ومسلم (٤٨٤). وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٩) برقم (٨٤).
رواه عن أبي الضحى مسلم بن صبيح: منصور بن المعتمر، والأعمش، وهذا لفظ منصور.
• وفي روايةٍ للأعمش: ما رأيت النبي ﷺ منذ نزل عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ يصلي صلاةً إلا دعا -أو: قال- فيها [وفي رواية: إلا دعا وقال]: "سبحانك ربي وبحمدك، اللَّهُمَّ اغفر لي" [عند مسلم (٤٨٤/ ٢١٩)، وأحمد (٦/ ٢٥٣ - ٢٥٤)].
• وفي أخرى له: ما صلى النبي ﷺ صلاةً بعد أن نزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا يقول فيها: "سبحانك ربنا وبحمدك، اللَّهُمَّ اغفر لي" [عند البخاري (٤٩٦٧)].
• وفي رواية أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول قبل أن يموت: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك"، قالت: فقلت: يا رسول الله! ما هذه الكلمات التي أحدثتَها [تقولها]؟ قال: "جُعلتْ لي علامةٌ في أمتي إذا رأيتُها قلتُها، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخر السورة.
أخرجه مسلم (٤٨٤/ ٢١٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٩٨/ ١٠٧٦)، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٢/ ٢٩٣٣٢)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٠٧/ ١٤٤٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣٠/ ٣٣٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٠٨)، والبيهقي في الدعوات (١٤٥).
• ورواه داود بن أبي هند، عن عامر [بن شراحيل الشعبي]، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر [في آخر أمره] [قبل موته] من قول: "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه"، قالت: فقلت: يا رسول الله! أراك تكثر من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه [وفي رواية: إنك تدعو بدعاء لم تكن تدعو به قبل اليوم]؟ فقال: "خبَّرني ربي أني سأرى علامةً في أمتي، فإذا رأيتُها أكثرتُ من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتُها: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ فتح مكة ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ١ - ٣] ".
وفي رواية: "إن ربي جلَّ وعلا أخبرني أنه سيريني عَلَمًا في أمتي، فأمرني إذا رأيتُ
стр. 4493
ذلك العَلَم أن أسبِّحَه وأحمدَه وأستغفرَه، وإني قد رأيته ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ فتح مكة".
أخرجه مسلم (٤٨٤/ ٢٢٠)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٤/ ١٨٨٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٩٩/ ١٠٧٨)، وابن حبان (١٤/ ٣٢٣/ ٦٤١١)، وأحمد (٦/ ٣٥ و ١٨٤)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٩٣)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٣٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣٠/ ٣٣٣ و ٣٣٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣١٠ و ٣١١)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٢٥٢٩/٥٠١)، والبغوي في التفسير (٤/ ٥٤٢).
• وقد جاء عن ابن مسعود بإسناد جيد:
يرويه سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وجماعة:
عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: كان النبي ﷺ يكثر حين نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ أن يقول: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، اللَّهُمَّ اغفر لي، أنت التواب".
وفي رواية: منذ أنزل على رسول الله ﷺ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ كان يكثر أن يقول إذا قرأها ثم ركع بها، أن يقول: "سبحانك ربنا وبحمدك، اللَّهُمَّ اغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم" ثلاثًا.
وفي رواية لشعبة: عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله، يحدث عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يكثر أن يقول: "سبحانك ربنا وبحمدك، اللَّهُمَّ اغفر لي"، فلما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ قال: "سبحانك [اللَّهُمَّ] وبحمدك، اللَّهُمَّ اغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم".
أخرجه الحاكم (١/ ٥٠٢) و (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، وأحمد (١/ ٣٨٨ و ٣٩٢ و ٣٩٤ و ٤١٠ و ٤٣٤ و ٤٥٥ و ٤٥٥ - ٤٥٦)، والطيالسي (٣٣٧)، وعبد الرزاق (٢/ ١٥٦/ ٢٨٧٩)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٩٢)، وابن نصر في قيام الليل (٢٨٧ - مختصره)، وأبو يعلى (٩/ ١٤٨/ ٥٢٣٠) و (٩/ ٢٨٠/ ٥٤٠٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣٠/ ٣٣٥)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٣٣٧/ ٩٣٣)، وابن السماك في التاسع من فوائده "جزء حنبل" (٧٢)، والطبراني في الدعاء (٥٩٤ - ٥٩٩)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (١٢٠).
قال الحاكم في الموضع الأول: "هذا إسناد صحيح؛ إن كان أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه، ولم يخرجاه".
وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٦٠): "وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه صحيحة".
وقال أيضًا (٦/ ١٤): "وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه أخذها عن أهل بيته، فهي صحيحة عندهم".
стр. 4494
وقال في شرح العلل (١/ ٥٤٤): "قال ابن المديني في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثبت.
قال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند؛ يعني: في الحديث المتصل، لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه، وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر".
وراجع في احتجاج الأئمة بحديث أبي عبيدة عن أبيه ما تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٧٥٤)، والله أعلم.
***
٨٧٨ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا ابن وهب، (ح) وحدثنا أحمد بن السرح: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عُمارة بن غَزيَّة، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: "اللَّهُمَّ اغفر لي ذنبي كلَّه: دِقَّه وجِلَّه، وأوَّلَه وآخرَه"، زاد ابن السرح: "علانيتَه وسرَّه".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٤٨٣)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٧٨) برقم (٩٦).
***
٨٧٩ - . . . عبيد الله، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة ﵂، قالت: فقدتُّ رسول الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فلمستُ المسجد، فإذا هو ساجدٌ وقدماه منصوبتان، وهو يقول: "أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنتَ كما أثنيتَ على نفسك".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٤٨٦)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٧٩) برقم (٩٧).
وانظر للفائدة: علل الدارقطني (١٤/ ٨٢/ ٣٤٣٥)، سنن الدارقطني (١/ ١٤٣)، الخلافيات للبيهقي (٢/ ٢٠٨ - ٢١٤/ ٤٩٥ - ٥٠٠).
• ومن الطرق التي ذكرتها في الذكر والدعاء ولم أستوعب الرواة فيها عن يحيى بن سعيد الأنصاري:
ما رواه الفرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: فقدت
стр. 4495
رسول الله ﷺ ذات ليلةٍ من فراشي، فقلت: قام إلى جاريته مارية، فقمت أتحسس الجُدُر، وليس لنا كمصابيحكم هذه، فإذا هو ساجدٌ، فوضعت يدي على صدر قدميه، وهو يقول في سجوده: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك".
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٤)، والدارقطني (١/ ١٤٤)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢١٢/ ٥٠٠).
وهذا حديث منكر؛ وقد تلوَّن فيه الفرج، فرواه مرة أخرى بهذا الإسناد لكن بلفظ مختلف، وفي القصة مغايرة [كما عند الطبراني في الصغير (٤٧٦)]، وفرج بن فضالة: ضعيف، يروي عن يحيى بن سعيد عن عمرة: أحاديث منكرة، وهذا منها [انظر: التهذيب (٣/ ٣٨٢)، الميزان (٣/ ٣٤٤)].
قال الدارقطني: "الفرج بن فضالة: ضعيف، خالفه يزيد بن هارون ووهيب وغيرهما، رووه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عائشة مرسلًا".
وقال في العلل (١٤/ ٤١٣ / ٣٧٥٨): "وخالفه أصحاب يحيى الحفاظ عنه، منهم: مالك بن أنس، الليث بن سعد، وحماد بن سلمة، وجرير بن عبد الحميد، وعباد بن العوام، وحماد بن زيد، وأبو خالد الأحمر، ويحيى بن أبي زائدة، وعبد الوهاب الثقفي، وعلي بن مسهر، والقاسم بن معن، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن نمير:
رووه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عائشة.
ومنهم من قال: إن عائشة قالت.
ومحمد بن إبراهيم: لم يسمع من عائشة، وقول فرج بن فضالة وهمٌ، ومحمد بن إبراهيم هو الصواب، والحديث مرسل" [وانظر: المراسيل (٦٩١)، تحفة التحصيل (٢٧٣)].
قلت: وتابعهم أيضًا جعفر بن عون، فيكون عدد من خالف فيه الفرج بن فضالة من الثقات: ستة عشر رجلًا، وقد رواه من طريق هؤلاء إجمالًا:
مالك في الموطأ (١/ ٢٩٤/ ٥٧١)، والترمذي (٣٤٩٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٤٠/ ٢٦٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٢٢/ ١١٣٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٦٠/ ٧١٩)، وعبد الرزاق (٢/ ١٥٧/ ٢٨٨٣)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٥٨٠/ ١١٥٦)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٦٧)، والطحاوي (١/ ٢٣٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٨١٥)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢١١/ ٤٩٩)، والبغوي في شرحٍ السُّنَّة (٥/ ١٦٦ / ١٣٦٦).
وانظر أيضًا: مصنف عبد الرزاق (٢٨٨٢).
قال الترمذي: "حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن عائشة"، وفي بعض النسخ: "حسن صحيح".
قال ابن حجر في الإتحاف (١٧/ ٥١٩/ ٢٢٧٢١): "فكأنه صححه لطرقه".
стр. 4496
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٤٨): "هذا حديث مرسل في الموطأ عند جماعة الرواة، لم يختلفوا عن مالك في ذلك، وهو يستند من حديث الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة، ومن حديث عروة عن عائشة، من طرقٍ صحاحٍ ثابتة".
وقال في الاستذكار (٢/ ٥٣٠): "وهو حديث متصل صحيح، رواه أبو هريرة عن عائشة، ورواه عروة عن عائشة".
***
١٥٣ - باب الدعاء في الصلاة
٨٨٠ - . . . شعيب، عن الزهري، عن عروة، أن عائشة أخبرته، أن رسول الله ﷺ كان يدعو في صلاته: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من المأثم والمغرَم".
فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: "إن الرجل إذا غَرِمَ حدَّث فكذب، ووعد فأخلف".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٨٣٢ و ٨٣٣ و ٢٣٩٧ و ٧١٢٩)، ومسلم (٥٨٧ و ٥٨٩)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٩٥) برقم (١٠٧).
رواه عن الزهري: شعيب بن أبي حمزة [وهو أتمهم له سياقًا]، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، والنعمان بن راشد [صدوق، كثير الوهم] [كلاهما بمثل رواية شعيب]، وصالح بن كيسان [وروايته مختصرة، اقتصر فيها على الاستعاذة من فتنة الدجال، وتابعه على ذلك أيضًا شعيب]، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي [بنحو رواية شعيب، لكن زاد أو نقص خصلة]، ومعمر بن راشد، ومحمد بن أبي عتيق، وأبو سلمة سليمان بن سليم الحمصي، وصالح بن أبي الأخضر [ضعيف] [واقتصروا على الخصلة الرابعة، وما
بعدها من السؤال] [ومن لم أذكره بشيء فهو ثقة].
هكذا أخرج أبو داود هذا الحديث في هذا الباب بعد حديثين في الدعاء في السجود، وبعد أحاديث فضل الدعاء في السجود، والأمر بالإكثار من الدعاء فيه والاجتهاد في ذلك، وكأنه بذلك يشير إلى أن هذا الدعاء موطنه في السجود، لكن البخاري أورده في باب الدعاء قبل السلام؛ وحيث إن قوله: "يدعو في صلاته" مطلق لم يقيد بالسجود ولا بغيره، فقد اجتهد كل إمام في إلحاقه بالموطن المناسب من مواطن الدعاء في الصلاة، ولعل البخاري لحظ وجه الشبه بين حديث عائشة هذا، وبين حديث أبي هريرة مرفوعًا:
стр. 4497
"إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: … " [البخاري (١٣٧٧)، مسلم (٥٨٨)، أبو داود (٩٨٣)، وهو مخرج في الذكر والدعاء برقم (١٠٦)]، فألحقه به في موضعه، والله أعلم.
***
٨٨١ - . . . ابن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: صليتُ إلى جنب رسول الله ﷺ صلاة تطوُّعٍ، فسمعته يقول: "أعوذ بالله من النار، ويلٌ لأهل النار".
• حديث ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (١٣٥٢)، وأحمد (٤/ ٣٤٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٤٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥/ ٦٠٣٥)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (١)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ٧٩/ ٦٤٢٧)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٣٠٨)، وابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٥٤٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٠٩/ ٢٥٧١) و (٥/ ٢٨٠٦/ ٦٦٤٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ١٧١/ ٦٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٠)، وفي الشعب (٢/ ٣٧٥/ ٢٠٩١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٠٣/ ٦٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٢٨٧).
رواه عن ابن أبي ليلى: عبد الله بن داود الخريبي، ووكيع بن الجراح، وعبدة بن سليمان، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وعلي بن هاشم بن البريد، وعبيد الله بن موسى، والفضل بن موسى السيناني [وهم ثقات]، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي [صدوق، كثير الخطأ. اللسان (٨/ ٥١٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١)].
ولفظ وكيع [عند أحمد]: عن أبي ليلى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاةٍ ليست بفريضة، فمرَّ بذكر الجنة والنار [وفي رواية ابن البريد: فمرَّ بآية]، فقال: "أعوذ بالله من النار، ويحٌ -أو: ويلٌ- لأهل النار".
• خالفهم: جابر بن نوح [ضعيف]، فرواه عن ابن أبي ليلى، عن الحكم [يعني: ابن عتيبة، وهو: ثقة ثبت]، وعيسى [يعني: ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو: ثقة]، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: صليت إلى جنب النبي ﷺ ، فكان إذا مرَّ بآية فيها ذكر النار، قال: "ويل لأهل النار، أعوذ بالله من النار".
أخرجه ابن قانع في المعجم (١/ ١٠١)، بإسناد صحيح إلى جابر.
• ورواه المُطَّلب بن زياد [صدوق، وله مناكير. التهذيب (٤/ ٩٢)]، عن ابن أبي ليلى، عن عدي بن ثابت [تابعي ثقة، لم يدرك أبا ليلى. التهذيب (١٩/ ٥٢٢)، تحفة التحصيل (٢٢٤)]، عن أبي ليلى جدِّ محمد؛ أنه مرَّ على النبي ﷺ ، والنبي ﷺ يصلي
стр. 4498
تطوعًا، فمرَّ بآية من ذكر النار، فقال: "ويلٌ لأهل النار، أعوذ بالله من عذاب النار".
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٧٩/ ٦٤٣٠)، بإسناد صحيح إلى المطلب.
قلت: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جدًّا، كثير الوهم، غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء؛ فلم يكن يحفظ الأسانيد والمتون [انظر: التهذيب (٣/ ٦٢٧)، الميزان (٣/ ٦١٣)]؛ فلا يحتج بحديثه، وأخشى أن يكون الاختلاف في إسناد هذا الحديث من قِبَله هو، وعليه: فهو حديث ضعيف، والله أعلم.
***
٨٨٢ - . . . ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال: قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة وقُمنا معه، فقال أعرابيٌّ في الصلاة: اللَّهُمَّ ارحمني ومحمدًا، ولا ترحمْ معنا أحدًا، فلما سلَّم رسول الله ﷺ ، قال للأعرابي: "لقد تحجَّرْتَ واسعًا".
يريد: رحمة الله .
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري (٦٠١٠)، وقد سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٣٨٠).
***
٨٨٣ - . . . وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البَطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال: "سبحان ربي الأعلى".
قال أبو داود: خولف وكيع في هذا الحديث، رواه أبو وكيع، وشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا.
• لا يصح رفعه؛ إنما هو موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح على شرط البخاري.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، والضياء في المختارة (١٠/ ٣٦٢/ ٣٨٦ و ٣٨٧)، وأحمد (١/ ٢٣٢)، وأبو جعفر النحاس في إعراب القرآن (٥/ ٢٠٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦/ ١٢٣٣٥)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ١٨٢)، والبيهقي (٢/ ٣١٠)، والبغوي في التفسير (٤/ ٤٧٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤٧).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وقال ابن حجر: "هذا حديث حسن"، ولم يقل: صحيح؛ لأجل الاختلاف الآتي ذكره عن أبي إسحاق.
стр. 4499
• قلت: قد اختلف في هذا الحديث على أبي إسحاق السبيعي:
أ - فرواه وكيع بن الجراح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن عمران البَطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا.
ب - ورواه شعبة، وسفيان الثوري، والجراح بن مخلد [وعنه: ابنه وكيع]، وأبو الأحوص سلام بن سليم، ومعمر بن راشد:
عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أنه كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ [القيامة: ٤٠]، قال: سبحانك اللَّهُمَّ بلى، وإذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى. هكذا موقوفًا، وبإسقاط البطين من الإسناد.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٥٢/ ٤٠٥١)، وفي التفسير (٣/ ٣٦٧ و ٣٨٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٥١ و ١٥٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨ / ٨٦٤٣)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٣)، وابن جرير الطبري في التفسير (٣٠/ ٢٥٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٧١ و ٧٢ و ٨٧) [ورفعه في الموضع الثالث خطأ ممن دون وكيع، وهو على الصواب عند ابن أبي شيبة وابن جرير]، والبيهقي في الشعب (٢/ ٣٧٧/ ٢١٠٠)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٣٩٧ و ٤٦٩)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤٨)، وعلقه أبو داود. ومنهم من اقتصر على أحد شقيه.
[وانظر فيما لا يصح من هذا الوجه: فضائل القرآن للمستغفري (٧٣ و ٨٧)، الكشف والبيان لأبي إسحاق الثعلبي (١٠/ ٩٢)].
[ووقع عند ابن أبي حاتم في التفسير (١٠/ ٣٣٨٩/ ١٩٠٧٤) من طريق سفيان الثوري، زيادة مسلم البطين، بين أبي إسحاق وسعيد بن جبير، لكنها شاذة من حديث الثوري].
ج - ورواه عنبسة بن سعيد بن الضريس [كوفي، ثقة]، عن أبي إسحاق الهمداني، أن ابن عباس، … فذكره موقوفًا بتمامه.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٣١٠ - ط هجر).
قلت: قصر في إسناده عنبسة، أو رواه أبو إسحاق هكذا بعد التغير، أو يكون الوهم فيه من شيخ ابن جرير: محمد بن حميد الرازي إن كان تفرد به، فإنه: حافظ ضعيف، كثير المناكير، وهو الأقرب، والله أعلم.
والصواب عن أبي إسحاق: ما رواه عنه جماعة أصحابه الثقات، لا سيما وفيهم أثبت أصحابه، وأقدمهم منه سماعًا: سفيان الثوري وشعبة.
وعليه: فإنه موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح على شرط البخاري [انظر: صحيح البخاري (٦٢٩٩ و ٦٣٠٠)].
قال ابن حجر: "هذا موقوف صحيح".
فإن قيل: قال البخاري: "ولا أعرف لأبي إسحاق سماعًا من سعيد بن جبير" [علل الترمذي الكبير (٣٩) ص (٣٨٧)، تحفة التحصيل (٢٤٥)].
стр. 4500
فيقال: أولًا: قد احتج البخاري نفسه بهذا الإسناد في صحيحه، وهو لا يحتج إلا بما ثبت سماعه عنده.
ثانيًا: هذا الحديث من رواية شعبة عن أبي إسحاق، وشعبة لم يكن يحمل عن شيوخه إلا ما سمعوه من شيوخهم، لا سيما قتادة والأعمش وأبا إسحاق السبيعي، فقد قال فيهم: "كفيتكم تدليس ثلاثة"، ثم ذكرهم [معرفة السنن والآثار (١/ ٨٦)]، قال ابن حجر: "فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة: أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع، ولو كانت معنعنة" [طبقات المدلسين (٥٨)، النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١)].
ثالثًا: قد ثبت سماع أبي إسحاق لهذا الأثر من سعيد بن جبير، من رواية شعبة عنه [كما في الفضائل لابن الضريس، ونتائج الأفكار].
رابعًا: قد ثبت سماع أبي إسحاق من سعيد بن جبير بأسانيد صحيحة [انظر مثلًا: الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٢٨٨)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٠٨/ ١٧٢٢)، مسند أحمد (١/ ٣٧٣)، التاريخ الأوسط (١/ ١٣٤/ ٥٩٠)، تفسير الطبري (٥/ ١٠٢)، المستدرك (٣/ ٥٣٣)، الاستيعاب (٣/ ٩٣٤)].
• وقد روي من وجهٍ آخر موقوفًا، لكنه لا يصح:
رواه مهران، عن خارجة، عن داود، عن زياد بن عبد الله، قال: سمعت ابن عباس يقرأ في صلاة المغرب: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ سبحان ربي الأعلى.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٣١٠ - ط هجر)، قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران به.
زياد بن عبد الله هو: ابن حدير الأسدي [روى عنه: داود بن أبي هند، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. التاريخ الكبير (٣/ ٣٦٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٣٦)، الثقات (٤/ ٢٥٦)، التعجيل (٣٤٥)، وقال: "فيه نظر"]، وداود، هو: ابن أبي هند [وهو: ثقة متقن]، وخارجة هو: ابن مصعب بن خارجة السرخسي [متروك، كان يدلس عن الكذابين، وكذبه ابن معين]، ومهران هو: ابن أبي عمر العطار الرازي [لا بأس به]، والراوي عنه: محمد بن حميد الرازي [وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير]؛ فهو إسناد ساقط، ولا يحفظ من حديث داود بن أبي هند.
• ورُوي من وجه آخر مرفوعًا، لكنه مرسل:
رواه يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ذُكر لنا أن نبي الله ﷺ كان إذا قرأها قال: "سبحان ربي الأعلى".
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٣١٠ - ط هجر)، قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد به.
وهذا مرسل بإسناد جيد؛ سعيد هو: ابن أبي عروبة، ويزيد هو: ابن زريع، وبشر
стр. 4501
هو: ابن معاذ العقدي، وهو: صدوق، وبقية رجاله ثقات، ويزيد ممن سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، لكن لا ينبغي أن يقال بأن هذا المرسل يقوي رواية وكيع المرفوعة عن ابن عباس، وذلك لأن قتادة حافظ متقن، ولو كان أخذه عن أنس لصاح به، فلما كان شيخه فيه ليس بصحابي، ويعلم أن فيه جرحة؛ كنى عنه، والله أعلم.
• وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في الوتر وفي الفريضة، ولم يُذكر في شيء من ذلك أنه أجاب بقوله: "سبحان ربي الأعلى" [انظر مثلًا: تخريج الذكر والدعاء (١/ ٣٦١/ ١٧٥)، ما تقدم في السنن برقم (٨٠٦)، وما سيأتي برقم (١١٢٢ و ١١٢٥)].
• والحاصل: فإن رفع هذا الحديث لا يصح، وإنما يصح موقوفًا على ابن عباس، والله أعلم.
• وقد صح موقوفًا أيضًا: عن علي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، وابن عمر، وعبد الله بن الزبير:
١ - فقد روى عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام، وعبدة بن سليمان:
عن سفيان الثوري، عن السُّدِّي [إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة: ليس به بأس، وقد ضُعِّف. التهذيب (١/ ١٥٨)]، عن عبد خير؛ أن عليًّا ﵁ قرأ في الصبح بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فقال: سبحان ربي الأعلى. لفظ ابن مهدي، وفي رواية عنه: أثبتَ سماع عبد خير من علي، ولم يعين الصلاة.
وفي رواية عبد الرزاق: عن عبد خير الهمداني، قال: سمعت عليًّا قرأ في صلاةٍ، فأبهمها ولم يعينها، وكذا عبدة.
أخرجه الشافعي في الأم (٧/ ١٦٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٥١/ ٤٥٤٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٥٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٧/ ٨٦٤١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٣٠٩ - ط هجر)، وأبو بكر الآجري في الشريعة (٣/ ١٠٩٧/ ٦٧١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١١)، وفي المعرفة (٢/ ١٤٣/ ١٠٨٧).
وهذا موقوف على عليٍّ بإسناد حسن.
• تابعه: المسيب بن عبد خير [وهو: ثقة. التقريب (٩٤٤)]، فرواه عن أبيه، عن علي به من غير قيد.
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٨٥)، بإسناده إلى عبد بن حميد، قال: أنا عبيد الله بن موسى [العبسي: كوفي ثقة]، عن عيسى بن عمر [هو: الأسدي الهمداني الكوفي القارئ: ثقة]، عن المسيب به.
• وأما ما رواه أبو بكر بن الأنباري بإسناده: قرأ علي بن أبي طالب ﵇ في الصلاة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ثم قال: سبحان ربي الأعلى، فلما انقضت الصلاة، قيل له:
стр. 4502
يا أمير المؤمنين! أتزيد هذا في القرآن؟ قال: ما هو؟ قالوا: سبحان ربي الأعلى، قال: لا إنما أمرنا بشيء فقلته [ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (٢٠/ ٧٦/ ٦٣٠٧)، وابن عادل في اللباب في علوم الكتاب (٢٠/ ٢٧٤)].
فهذا يجعله في حكم المرفوع، لكنه لا يصح؛ فإنه من رواية عيسى بن عمر، عن أبيه، قال: قرأ علي … فذكره، وعيسى هذا هو: ابن عمر الأسدي الهمداني الكوفي القارئ، وهو: ثقة؛ إلا أن عامة مشايخه من أتباع التابعين، وأبوه عمر: لم أعرفه، ولا أظنه سمع عليًّا، لا سيما وقد قال فيه: قرأ علي، فلم يذكر ما يدل على اتصاله، ولا أُراه إلا باطلًا؛ وآفته عندي: حسين بن علي بن الأسود، وقد قال فيه ابن عدي: "يسرق الحديث" [الكامل (٢/ ٣٦٨)، التهذيب (١/ ٤٢٥)، الميزان (١/ ٥٤٣)]، والمعروف في هذا: ما تقدم عن عيسى بن عمر، عن المسيب بن عبد خير، عن أبيه، عن علي، والله أعلم.
٢ - وروى مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي]:
عن عمير بن سعيد [أبي يحيى النخعي]، قال: سمعت أبا موسى [الأشعري] قرأ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فقال: سبحان ربي الأعلى، [و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾].
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٥١/ ٤٠٥٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٥٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٧/ ٨٦٣٩ و ٨٦٤٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٨٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١١).
وهذا موقوف على أبي موسى الأشعري بإسناد صحيح.
٣ - وروى هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا أبو بشر [جعفر بن أبي وحشية: ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر [وفي رواية سعيد بن منصور: سمعت ابن عمر]، أنه كان يقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ سبحان ربي الأعلى ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾، قال: وهي في قراءة أُبي بن كعب كذلك.
وفي رواية: أنه كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى …
أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٥٤)، وسعيد بن منصور (٨/ ٧٠٠ - الفتح لابن حجر)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٣٠٩ - ط هجر)، وأبو بكر الآجري في الشريعة (٣/ ١٠٩٧/ ٦٧٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٨٨).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وقال ابن حجر في الفتح (٨/ ٧٠٠): "إسناد صحيح".
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
وسعيد بن جبير يحتمل منه التعدد في الأسانيد، فهذا يرويه عن ابن عمر بزيادة فيه، من رواية أبي بشر عنه، وهو من أثبت الناس فيه، ورواه مرة أخرى عن ابن عباس، من
стр. 4503
رواية أبي إسحاق السبيعي عنه، وكلاهما عندي محفوظ عن سعيد، والله أعلم.
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤٩): "وظاهره أن الكلَّ قرآن، ولعل الصحابي أثنى، ولم يفصل، فظنَّ الذي سمعه أن الكلَّ قرآن".
٤ - وروى عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]:
عن هشام بن عروة، قال: سمعت ابن الزبير يقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فقال: سبحان ربي الأعلى.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨/ ٨٦٤٢)، وأبو بكر الآجري في الشريعة (٣/ ١٠٩٩ / ٦٧٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٨٤).
وهذا موقوف على عبد الله بن الزبير بإسناد صحيح.
• ورواه وكيع بن الجراح، عن حماد بن نجيح، عن أبي المتوكل، عن ابن الزبير مثله.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨/ ٨٦٤٤) (٥/ ٥٢٨/ ٨٧٣٥ - ط عوامة).
موقوف، ورجاله ثقات.
• وانظر فيما لا يصح: مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨/ ٨٦٤٧) (٥/ ٥٢٨ / ٨٧٣٨ - ط عوامة).
***
٨٨٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان رجلٌ يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾، قال: "سبحانك، فَبَلَى"، فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول الله ﷺ .
قال أبو داود: قال أحمد: يعجبني في الفريضة أن يدعو بما في القرآن.
• حديث ضعيف.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٣١٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٠٥/ ٦٢٤)، وفي التفسير (٤/ ٤٢٦).
• وقد اختلف فيه على شعبة:
أ - فرواه محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان رجلٌ يصلي فوق بيته … فذكره.
ب - ورواه شبابة بن سوار، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن آخر؛ أنه كان فوق سطح … فذكره، وزاد في الإسناد مبهمًا.
أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (١٠/ ٣٣٨٩/ ١٩٠٧٣) (٨/ ٢٨٤ - تفسير ابن كثير)
стр. 4504
(٢/ ٥٠ - نتائج الأفكار) (١١/ ٢١٠/ ١٥٦٨٠ - النكت الظراف بحاشية التحفة) [وسقط في المصدرين الأولين ذكر المبهم الأول].
• تابعه على هذا الوجه:
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة]، فرواه عن موسى بن أبي عائشة؛ أن رجلًا حدثهم، قال: أمَّهم رجلٌ يومًا فقرأ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فلما بلغ آخرها، قال: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾، قال: "سبحانك اللَّهُمَّ، وبلى"، فلما انصرف قلنا: شيئًا سمعناك وقلتَه، من أين أخذتَه؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقوله.
أخرجه عبد الرزاق في التفسير (٣/ ٣٣٥).
وأخرجه ابن منده أيضًا من هذا الوجه بذكر مبهمَينِ في الإسناد [عزاه إليه ابن الأثير في الأسد (٦/ ٤٧٤)].
ج - وقال أبو عبيد في الفضائل (١٥١): حدثنا أبو النضر [هاشم بن القاسم]، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن آخر، عن آخر، أنه كان يقرأ فوق بيت له فرفع صوته: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾، فقال: "سبحانك اللَّهُمَّ، وبلى"، فسئل عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقوله، فزاد في الإسناد مبهمَين.
ورواه من طريق أبي عبيد: ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٥٠).
وقيل غير ذلك [انظر: النكت الظراف بحاشية التحفة (١١/ ٢١٠/ ١٥٦٨٠)].
قال ابن حجر في النتائج (٢/ ٥٠): "وموسى بن أبي عائشة: ثقة مخرج له في الصحيح، لكنه وُصف بكثرة الإرسال، وقد أخرجه ابن أبي حاتم من رواية شبابة عن شعبة، فقال: عن موسى عن رجل عن آخر، فاقتصر على اثنين، وروايتنا من طريق أبي النضر أتم، وفيها مبهمان: لا يُعرف حالهما ولا عينهما، وسقطا من رواية أبي داود، وعجبت من سكوته، ولعله تسهل فيه لوجود شاهده، ولكونه في فضائل الأعمال، ولكون شعبة لا يسند غالبًا إلا عن الثقات".
قلت: الذين رووه عن شعبة كلهم ثقات، والأصل أن الحكم للزائد في مثل هذه الحال، لكن يرجِّح القولَ الثاني روايةُ إسرائيل، والله أعلم.
وعليه فالأشبه بالصواب: رواية إسرائيل وشعبة [من رواية شبابة عنه]، كلاهما عن موسى بن أبي عائشة؛ أن رجلًا حدثهم، قال: أمَّهم رجلٌ يومًا فقرأ: … الحديث.
وهو حديث ضعيف؛ لأجل المبهم الذي حدَّث به موسى بن أبي عائشة، ثم إن راوي القصة هو الذي ادَّعى سماعه من النبي ﷺ ، ولم يشهد له بالصحبة تابعي ثقة معروف، وهذا مما يزيده ضعفًا، ويضعف الاستشهاد به على أن للمرفوع أصلًا، والله أعلم.
• وقد رُوي من وجه آخر مرفوعًا، لكنه مرسل:
رواه يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾، ذُكر لنا أن نبي الله ﷺ كان إذا قرأها قال: "سبحانك، وبلى".
стр. 4505
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٣/ ٥٢٨ - ط هجر)، قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد به.
ورواه أيضًا: شيبان بن عبد الرحمن، ومعمر بن راشد؛ كلاهما عن قتادة به مرسلًا، وطوله بعضهم، وشك معمر في رفعه.
أخرجه عبد بن حميد (٢/ ٥٠ - نتائج الأفكار)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٥٢٦ - ط هجر).
وهذا مرسل بإسناد صحيح؛ وسبق الكلام في الحديث السابق عن هذا الإسناد، وأنه لا يصلح للاستشهاد به لما في الباب، والله أعلم.
• فإن قيل: قد روي مرفوعًا من وجهٍ أقوى مما تقدم ذكره:
فقد روى سفيان بن عيينة، قال: ثنا إسماعيل بن أمية، قال: ثنا أعرابي من أهل البادية، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال أبو القاسم ﷺ : "إذا قرأ أحدكم: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فأتى على آخرها: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾، فليقل: بلى، وإذا قرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فأتى على آخرها: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠)﴾ فليقل: آمنا بالله، وإذا قرأ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فأتى على آخرها: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فليقل: بلى".
وربما قال سفيان: "بلى؛ وأنا على ذلك من الشاهدين".
قال سفيان: قال إسماعيل: فاستعدتُّ الأعرابيَّ الحديث [لأنظر كيف حفظه]، فقال: يا ابن أخي! أتراني لم أحفظه؟ لقد حججت ستين حجةً، ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججتُ عليه.
أخرجه أبو داود (٨٨٧)، والترمذي (٣٣٤٧)، وأحمد (٢/ ٢٤٩)، والحميدي (٩٩٥)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٩٠/ ١٧٦٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٣٦)، والدارقطني في العلل (١١/ ٢٤٧/ ٢٢٦٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٠)، وفي الشعب (٢/ ٣٧٧/ ٢٠٩٧)، وفي الأسماء والصفات (١/ ٣٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٠٤/ ٦٢٣)، وفي التفسير (٤/ ٤٢٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤٢).
قال الترمذي: "هذا حديث إنما يُروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي، عن أبي هريرة، ولا يسمَّى".
وقال ابن حجر: "هذا حديث حسن، يتقوى بكثرة طرقه".
• وقد اختلف فيه على إسماعيل بن أمية:
أ - فرواه سفيان بن عيينة، قال: ثنا إسماعيل بن أمية، قال: ثنا أعرابي من أهل البادية، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال أبو القاسم ﷺ : … فذكره، من قوله ﷺ .
ب - ورواه شعبة، عن إسماعيل بن أمية، قال: قلت له: من حدثك؟ قال: [حدثني] رجلُ صِدقٍ، عن أبي هريرة.
стр. 4506
ذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٢٤٧/ ٢٢٦٧)، والمزي في التحفة (١٠/ ٥١٩/ ١٥٥٠٠ - ط دار الغرب)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤٣).
هكذا ذكروه، وسياقهم يشعر بأن شعبة رفعه، وظاهره الوقف، ولم أقف عليه مسندًا، والله أعلم.
ج - ورواه معمر بن راشد، عن إسماعيل بن أمية؛ أن النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾، قال: "آمنت بالله وبما أنزل"، وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾، قال: "بلى"، وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾، قال: "بلى". هكذا مرسلًا، بل معضلًا، ومن فعله ﷺ .
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٥٢/ ٤٠٥٢)، وفي التفسير (٣/ ٣٨٣).
د - ورواه يريد بن عياض [ابن جعدبة: متروك، كذبه مالك وابن معين والنسائي. التهذيب (٤/ ٤٢٥)]، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٩٠ / ١٧٦٣)، والحاكم (٢/ ٥١٠)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٩٦/ ٢٠٣٧٦)، وفي الأسماء والصفات (١/ ٣٩).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
قلت: أنى له الصحة، وأبو اليسع: مجهول، وابن جعدبة: كذاب.
هـ - ورواه نصر، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره من قوله ﷺ .
أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٧١٨)، ومن طريقه: الشجري في الأمالي الخميسية (١/ ١٣٩ و ١٥٦).
ذكره أبو بكر الشافعي فيما يرويه إبراهيم بن طهمان عن نصر بن حاجب، لكنه لم يذكر أباه في الرواية، وذكره الشجري في الأمالي في روايته في الموضع الثاني: "عن نصر بن حاجب"، لكن نص المزي في التحفة (١٠/ ٥١٩/ ١٥٥٥٠ - ط دار الغرب) على أنه نصر بن طريف [وهو: متروك، معروف بالوضع. اللسان (٨/ ٢٦١)]، وقال الدارقطني في العلل: "رواه إبراهيم بن طهمان عن نصر -شيخ له-"، هكذا ولم ينسبه.
والأقرب عندي أنه نصر بن حاجب الخراساني، كما جزم بذلك من أخرج حديثه، وهو أيضًا معروف بالرواية عن إسماعيل بن أمية [انظر: تاريخ واسط (١٣١)]، ولا يُعرف نصر بن طريف بالرواية عن إسماعيل، وقد اختلفت أقوال الأئمة في نصر بن حاجب، فممن عدلوه: أبو حاتم، فقال: "صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "صدوق، لا بأس به"، وقال ابن معين [في رواية عنه]: "ثقة"، وقال ابن عدي: "لم يرو حديثًا منكرًا"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، لكنه فرق بينه وبين نصر بن حاجب الذي يروي عن إسماعيل بن أمية.
وتكلم فيه جماعة: فقال ابن معين [في رواية الدوري عنه]، وأبو داود: "ليس
стр. 4507
بشيء"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، وقال البيهقي: "ليس بالقوي" [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣٥٨/ ٤٧٧٣)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٠١)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٦٦)، الثقات (٧/ ٥٣٨) و (٩/ ٢١٤)، صحيح ابن حبان (١٥/ ٥٢١/ ٧٠٤٧)، الكامل (٧/ ٣٨)، سنن البيهقي (٢/ ٤٨٣)، تاريخ بغداد (١٣/ ٢٧٧)، اللسان (٨/ ٢٥٩)].
وأما شيخ إسماعيل بن أمية: فإن كان هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، فإنه ليس من التابعين، وإنما يروي عنهم، فروايته هنا مرسلة، وإن كان غيره؛ فلا يُعرف، والله أعلم.
و - ورواه إبراهيم بن أبي يحيى [هو: الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة]، عن إسماعيل بن أمية، عن سعد بن عبد الرحمن [لم أعرفه]، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
ذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٢٤٦ / ٢٢٦٧).
ز - ورواه إسماعيل بن إبراهيم [هو: ابن علية]، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الرحمن بن القاسم [رجل من أهل مكة] [لا يُعرف]، قال: قال أبو هريرة: من قرأ: … فذكره بنحو لفظ ابن عيينة، هكذا موقوفًا على أبي هريرة.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٥٢)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٩٠/ ١٧٦٣)، والدارقطني في العلل (١١/ ٢٤٨ / ٢٢٦٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٨٢)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤٣).
• قلت: فإذا استبعدنا رواية المتروكين ومن تُكُلِّم فيهم، نرى أنه قد اختلف أربعة من الثقات [ابن عيينة، وشعبة، ومعمر، وابن علية] على إسماعيل بن أمية [وهو مكي، ثقة ثبت]، وقد اختلفت أنظار النقاد في هذا الاختلاف:
قال ابن المديني: "قلت لسفيان بن عيينة: فإن إسماعيل ابن علية رواه عنه -أعني: عن إسماعيل بن أمية-، عن عبد الرحمن بن القاسم -رجل من أهل مكة-، عن أبي هريرة: إذا قرأ أحدكم: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾؟ فقال سفيان: لم يحفظ" [العلل (٥/ ٢٢٦٧/ ٤٢٩ - ط الريان)].
وقال أبو زرعة: "الصحيح: إسماعيل بن أمية، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبي هريرة، موقوف".
وقال الدارقطني عن رواية ابن عيينة: "وقوله أشبه".
وقال النووي في المجموع (٤/ ٧٦): "هو ضعيف؛ لأن الأعرابي مجهول، فلا يعلم حاله"، وذكره في فصل الضعيف من الخلاصة (١٦٧٥).
وقال الذهبي في المغني (٢/ ٨١٦): "أبو اليسع: لا يُعرف، وإسناده مضطرب"، وقال في الميزان (٤/ ٥٨٩): "لا يُدرى من هو، والسند بذلك مضطرب"، وقال في المقتنى (٢/ ١٥٦): "لا يصح".
стр. 4508
قلت: وأنا أميل إلى قول أبي زرعة بتصحيح الوجه الموقوف، وإن كان لا يثبت في نفسه لجهالة راويه، وذلك لأن مثل هذا لو كان ثابتًا من فعل النبي ﷺ أو قوله، لاشتهر، أو لنُقِل إلينا ولو بإسناد واحد صحيح، فإن هذه سُنَّة مقترنة بتلاوة القرآن، والنبي ﷺ يتلوه آناء الليل وأطراف النهار، في الصلوات المكتوبات، وفي تنفله، في مسجده، وفي بيته، في حضره، وفي سفره، فأين الصحابة وأمهات المؤمنين عن نقل ذلك عنه، بل صحت الأسانيد فيما تقدم معنا من حديث البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ في سفر، فصلى العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بـ (التِّيْنِ وَالْزَّيْتُونِ) [أخرجه البخاري (٧٦٧ و ٤٩٥٢)، ومسلم (٤٦٤/ ١٧٥)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٨٩)]، فلم يذكر أنه أجاب في آخرها بقوله: بلى، وروت أم الفضل بنت الحارث، قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بـ (الْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا)، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله [أخرجه البخاري (٤٤٢٩)، ومسلم (٤٦٢/ ١٧٣)، وتقدم تخريجه برقم (٨١٠)]، فلم تذكر أنه أجاب في آخرها بقوله: آمنا بالله.
وفي المقابل: لا تخلو أسانيد المرفوع في أجوية القرآن من مقال، بل لم يصح فيه عندي شيء مرفوع؛ وإنما الذي صح فيه موقوفات على الصحابة، ولذلك فإن الترمذي لم يحكم على طريق ابن عيينة بالحسن، وإنما اكتفى بإعلاله وتضعيفه براويه المبهم، إذ كيف ينفرد هذا الأعرابي الذي لا يُعرف اسمه، عن أبي هريرة بهذا الحديث الذي تتوافر الهمم والدواعي على نقله وتحمله عن أبي هريرة، لتعلقه بتلاوة القرآن، على كثرة أصحاب أبي هريرة ووفرتهم، والله أعلم.
والحاصل: فإن حديث أبي هريرة هذا لا يصح مرفوعًا، ولا موقوفًا، والله أعلم.
• ومما روي مرفوعًا، ولا يصح أيضًا:
١ - إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قرأت: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فبلغت: ﴿بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فقل: بلى، وإذا قرأت: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فبلغت: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ فقل: بلى".
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ١٧٣/ ٧٠) بإسناده إلى إسحاق.
وهذا حديث منكر؛ ابن أبي فروة: متروك، واتُّهم.
• وتابعه من هو مثله: فرواه أبو بكر الهذلي [متروك الحديث، عامة ما يرويه لا يتابع عليه]، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به مرفوعًا.
أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٣٢٢/ ١٧٤٧ - أطرافه).
قال الدارقطني: "تفرد به: أبو بكر الهذلي عن محمد بن المنكدر".
٢ - محمد بن يونس الكديمي [كذاب، يضع الحديث]، قال: حدثنا شعيب بن بيان الصفار [ضعيف. راجع الحديث المتقدم برقم (٨٦٣)]، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني
стр. 4509
يونس الطويل -جليس لأبي إسحاق الهمداني-[لم أهتد إليه]، عن البراء بن عازب، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ قال رسول الله ﵇: "سبحانك وبلى".
أخرجه أبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٣٠٤)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٩٢)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٣٩٧)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤٦).
قال ابن حجر: "هذا حديث غريب".
قلت: هو حديث باطل؛ والمعروف عن شعبة في هذا:
ما رواه عنه أصحابه، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أنه كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ قال: سبحانك اللَّهُمَّ بلى، وإذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى.
وهو موقوف صحيح، تقدم تخريجه في الحديث السابق.
٣ - حديث الزبير بن العوام، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [آل عمران: ١٨]، [قال]: "وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب".
وفي لفظ له من طريق آخر: سمعت النبي ﷺ بعرفات، وعامة قوله عشية إذ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ إلى آخر الآية: "وأنا أشهد أي ربِّ".
أخرجه أحمد (١/ ١٦٦) (١/ ٣٥٨/ ١٤٣٨ - ط المكنز)، وابن أبي حاتم في التفسير (٢/ ٦١٦/ ٣٣٠٣)، والطبراني في الكبير (١/ ١٢٤/ ٢٥٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٣٥)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٣٨) (٨٥٣ - المخلصيات)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١١٤/ ٤٤٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٨٠)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥١١)، وأبو سعد السمعاني في معجم شيوخه (١/ ١٤٠/ ١١ - المنتخب).
وهو حديث ضعيف؛ له إسنادان: أحدهما فيه مجهولان [وهو إسناد أحمد]، والآخر فيه اختلاف، وصوابه مرسل [كما في فوائد المخلص]، وكلا الإسنادين يدور على أبي سعيد أو أبي سعد عمر بن حفص بن ثابت الأنصاري، إذ عليه مدار الحديث، وتفصيل الكلام عليه يطول.
٤ - روى عمار بن عمر بن المختار: حدثني أبي: حدثني غالب القطان [غالب بن خطاف القطان: ثقة]، قال: أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبًا من الأعمش، فلما كانت ليلة أردت أن أنحدر إلى البصرة، قام فتهجد من الليل، فمر بهذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٨، ١٩] ثم قال الأعمش: وأنا أشهد بما شهد الله به،
стр. 4510
وأستودع الله هذه الشهادة، وهي لي عند الله وديعة، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ قالها مرارًا، قلت: لقد سمع فيها شيئًا، فغدوت إليه فودَّعته، ثم قلت: يا أبا محمد! إني سمعتك تردد هذه الآية؟ قال: أو ما بلغك ما فيها؟ قلت: أنا عندك منذ شهر، لم تحدثني؟ قال: والله لا أحدثك بها إلى سنة، فأقمت سنة، فكنت على بابه، فلما مضت السنة، قلت: يا أبا محمد! قد مضت السنة، قال: حدثني أبو وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "يجاء بصاحبها يوم القيامة، فيقول الله : عبدي عهد إليَّ، وأنا أحقُّ من وفى بالعهد، أدخلوا عبدي الجنة".
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٢٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٩٩ / ١٠٤٥٣)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٥) و (٦/ ٧)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٨٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٨١ و ١١٤٦)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٦٥/ ٢٤١٤)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/ ٤١٥/ ٦٠٧)، والخطيب في التاريخ (٧/ ١٩٣)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده "المهروانيات" (١٦٦)، والواحدي في تفسيره الوسيط (١/ ٤٢١)، والبغوي في التفسير (١/ ٢٨٦)، والشجري في الأمالي الخميسية (١/ ٣٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١١٠ و ١١١/ ١٤٦ - ١٤٨).
قال العقيلي: "عمار بن عمر بن المختار عن أبيه: ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به".
وقال ابن عدي بعد أن أورده في ترجمة عمر بن المختار مع حديث آخر: "وهذان الحديثان لا يحدث بهما بإسناديهما غير عمر بن المختار، وقد حدثنا علي بن سعيد عن عمار بن عمر بن مختار عن أبيه بغير حديث، ومقدار ما يرويه: فيه نظر"، وكان قال في أول ترجمته: "يحدث بالبواطيل عن يونس بن عبيد وغيره".
وقال بعد أن أورده في ترجمة غالب القطان: "وفي حديثه بعض النكرة، وقد روى عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله حديث: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾: حديث معضل، رواه عنه عمر بن المختار بصري، ورواه عن عمر: عمار بن عمر ابنه".
فتعقبه الذهبي في الميزان (٣/ ٣٣٠) بقوله: "قلت: الآفة من عمر؛ فإنه متَّهم بالوضع، فما أنصف ابن عدي في إحضاره هذا الحديث في ترجمة غالب، وغالب من رجال الصحيحين، وقد قال فيه أحمد بن حنبل -كما قدمناه-: ثقة ثقة".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الأعمش، تفرد به: عمر بن المختار عن غالب".
وقال البيهقي: "عمار بن عمر بن المختار عن أبيه: ضعيفان، وهذا لم يأت به غيرهما، والله أعلم".
وقال الخطيب: "هذا حديث غريب جدًّا؛ من حديث أبي وائل شقيق عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود، ومن حديث سليمان الأعمش عن أبي وائل، تفرد به: غالب بن خطاف القطان البصري عن الأعمش، ولم نكتبه إلا من رواية عمار بن عمر بن المختار عن أبيه عن غالب".
стр. 4511
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، تفرد به: عمر بن المختار، وعمر يحدث بالأباطيل".
وقال ابن حجر في اللسان (٦/ ٤٨): "وليست الآفة في هذا الحديث إلا من عمر بن المختار".
قلت: هو حديث باطل.
وانظر أيضًا: فضائل القرآن لأبي عبيد (١٥١).
• ومما روي عن الصحابة في هذا المعنى أيضًا:
١ - ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن السائب، قال: أخَّر عمر بن الخطاب -كرم الله وجهه- العشاء الآخرة، فصليتُ، ودخل فكان في ظهري، فقرأت: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ حتى أتيت على قوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾، فرفع صوته حتى ملأ المسجد: أشهد.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٤٩)، ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٧٤).
قلت: وهذا إسناد مكي، رجاله ثقات، وعبد الله بن السائب هو: المخزومي المكي، له صحبة، ولم أقف لابن ماهك على سماعه من عبد الله بن السائب، وإن كان أدركه، والله أعلم.
• ورواه عباد بن العوام، عن سعيد بن إياس الجريري، عن جعفر بن إياس، قال: دخل عمر بن الخطاب رضوان الله عنه المسجد، وقد سُبِق ببعض الصلاة، فنشب في الصف، وقرأ الإمام: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾ [الذاريات: ٢٢]، فقال عمر: وأنا أشهد.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٤٩)، ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٧٥).
إسناده ضعيف؛ لأجل انقطاعه، فإن أبا بشر جعفر بن أبي وحشية: لم يدرك عمر، وعباد بن العوام ممن سمع من الجريري بعد الاختلاط [انظر: بيان الوهم (٥/ ٢١٧)، الكواكب النيرات (٢٤)، وهو دون الطبقة التي سمعت منه قبل الاختلاط].
ولعل هذا الأثر يصح بمجموع هذين الطريقين، والله أعلم.
٢ - الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى؛ أن عائشة مرّت بهذه الآية ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (٢٧)﴾ [الطور: ٢٧] فقالت: ربِّ مُنَّ عليَّ وقِني عذابَ السَّموم.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤٥ / ٤٠٤٨)، عن الثوري به.
وخالفه: عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، قال: حدثني من سمع عائشة، … فذكره عنها.
أخرجه أحمد في الزهد (٩٠٩)، ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (٢/ ٤٨).
стр. 4512
• ورواه شعبة، وشيبان بن عبد الرحمن، ووكيع بن الجراح، وسعيد بن أبي عروبة [ولم يسمع من الأعمش]:
عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة ﵂؛ أنها كانت إذا قرأت … فذكره.
وفي رواية وكيع: قيل للأعمش: في الصلاة؟ قال: نعم.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥/ ٦٠٣٦)، وابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (٩٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (١٠/ ٣٣١٦ / ١٨٦٨٦)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٣٧٥ / ٢٠٩٢) (٤/ ٢٤٥/ ١٩٢٤ - ط الأوقاف القطرية).
قلت: هكذا عيَّن المبهم في رواية الثوري: جماعةٌ من الثقات فيهم شعبة، فالقول قولهم، وبهذا يصح هذا الأثر عن عائشة، فهو موقوف صحيح، على شرط الشيخين، والله أعلم.
• وانظر فيما لا يصح عنهم:
١ - عن عمر بن الخطاب [عند: ابن المبارك في الزهد (٢٣٥)، وأبي عبيد في فضائل القرآن (١٥٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٧٦ و ٧٩)].
٢ - عن علي بن أبي طالب، وليس بمحفوظ عنه، إنما هو من قول التابعي الراوي عنه: حجر بن قيس المدري، وفي الرواي عنه جهالة [عند: الحاكم (٢/ ٤٧٧)، وعنه: البيهقي في السنن (٢/ ٣١١)، وفي الشعب (١/ ٢٣٩/٢٣٠)] [وانظر للتصحيح: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣/ ٤٠٥٣)، فضائل القرآن لأبي عبيد (١٥٣)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣١٨/ ٥٥٢)، التاريخ الكبير للبخاري (٤/ ٢٢٨)، فضائل القرآن للمستغفري (٨٦)].
ولفظه عند الحاكم والبيهقي: شداد بن جابان الصنعاني، عن حجر بن قيس المدري، قال: بت عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ فسمعته وهو يصلي من الليل يقرأ، فمرَّ بهذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨، ٥٩] قال: بل أنت يارب، ثلاثًا، ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾ [الواقعة: ٦٣، ٦٤] قال: بل أنت يا رب، ثلاثًا، ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩)﴾ [الواقعة: ٦٨، ٦٩] قال: بل أنت يا رب، ثلاثًا ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (٧٢)﴾ [الواقعة: ٧١، ٧٢] قال: بل أنت يا رب، ثلاثًا.
٣ - عن عبد الله بن مسعود [عند: أبي عبيد في فضائل القرآن (١٥٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٧٧ و ٧٨)].
• وفي نهاية المطاف: فإنه لا يصح في الباب شيء مرفوع، إنما هي موقوفات قد ثبتت عن عدد من الصحابة، والثابت في هذا عن النبي ﷺ أنه كان في قيام الليل لا يمرُّ
стр. 4513
بآية رحمةٍ إلا وقف فسأل، ولا يمرُّ بآية عذابٍ إلا وقف فتعوَّذ، كما صح من حديث حذيفة [تقدم برقم (٨٧١)]، ومن حديث عوف بن مالك [تقدم برقم (٨٧٣)]، والله أعلم.
***
١٥٤ - باب مقدار الركوع والسجود
٨٨٥ - . . . خالد بن عبد الله: حدثنا سعيد الجريري، عن السعدي، عن أبيه، أو: عن عمه، قال: رمقتُ النبي ﷺ في صلاته، فكان يتمكَّن في ركوعه وسجوده قَدرَ ما يقول: "سبحان الله وبحمده" ثلاثًا.
• حديث ضعيف.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٧) تحت الحديث رقم (٨٣).
أخرجه أحمد (٥/ ٢٧١) [ووقع عنده: عن أبيه، عن عمه]، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٦١٧/ ٢٥٥٨ - السفر الثاني)، والبيهقي (٢/ ٨٦).
ورواه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي [ليس به بأس، ممن روى عن أيوب السختياني، وقد قال أبو داود: "كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد"، الكواكب النيرات (٢٤)]: ثنا سعيد الجريري، عن رجلٍ من بني تميم -أحسن الثناء عليه-، عن أبيه [أو: عمه]، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، قال: فسألته عن قدر ركوعه وسجوده؟ فقال: قدر ما يقول الرجل: سبحان الله وبحمده، ثلاث مراتٍ.
أخرجه أحمد (٥/ ٦)، والبيهقي (٢/ ١١١).
وإسناده ضعيف، لجهالة شيخ الجريري، ويقال فيه مثل ما قيل في حديث موسى بن أبي عائشة السابق (٨٨٤)، وراجع تخريج الذكر والدعاء.
***
٨٨٦ - . . . ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد الهذلي، عن عون بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ركع أحدكم فليقُلْ ثلاث مراتٍ: سبحان ربي العظيم، وذلك أدناه، وإذا سجد فليقُلْ: سبحان ربي الأعلى، ثلاثًا، وذلك أدناه".
قال أبو داود: هذا مرسل، عون لم يدرك عبد الله.
• حديث ضعيف.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٦) تحت الحديث رقم (٨٣).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل انقطاعه، وجهالة إسحاق بن يزيد الهذلي، وقد أشار البخاري إلى إعلاله بالوقف.
стр. 4514
• فالمعروف في هذا: عن عون عن ابن مسعود موقوفًا عليه، وهو إسناد منقطع:
فقد رواه ابن عجلان [صدوق]، ومحمد بن أبان المزني اليمامي [سئل عنه ابن معين فقال: "لا أدري"، وقال أبو حاتم: "هو شيخ من أهل اليمامة، لا أعلم أحدًا روى عنه غير يحيى بن أبي كثير والأوزاعي"، قلت: وكفى بهما جلالة، ويحيى بن أبي كثير كان لا يروي إلا عن ثقة، كما قال أبو حاتم نفسه في الجرح (٩/ ١٤٢)، وقال ابن عبد البر: "هو شيخ يمامي ثقة، وحسبك برواية يحيى بن أبي كثير والأوزاعي عنه"، تاريخ الدوري (٤/ ٣٣٢/ ٤٦٥٢)، التاريخ الكبير (١/ ٣٢)، الجرح والتعديل (٧/ ١٩٩)، التمهيد (٦/ ٩٥)، الميزان (٣/ ٤٥٤)، اللسان (٦/ ٤٩١)، وراجع الحديث المتقدم برقم (٧٥٩)، الشاهد رقم (٧)]:
عن عون، عن ابن مسعود، قال: ثلاث تسبيحاتٍ في الركوع والسجود. لفظ ابن عجلان، ولفظ محمد بن أبان: كان ابن مسعود إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم، ثلاثًا.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٣ و ٤٠٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٤/ ٢٥٦١).
وقد أعلَّ به البخاريُّ المرفوعَ، حيث أعقب هذا الموقوف بالمرفوع، ثم قال: "ولا يصح"؛ يعني: رفعه.
• وله إسناد آخر موقوفًا أيضًا عن ابن مسعود [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٦٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٥/ ٢٥٧٢)، وابن حبان في الثقات (٦/ ٣٢٨)].
***
٨٨٧ - . . . سفيان: حدثني إسماعيل بن أمية: سمعت أعرابيًّا يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ منكم: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، فانتهى إلى آخرها: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾، فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، فانتهى إلى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ فليقل: بلى، ومن قرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، فبلغ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠)﴾، فليقل: آمنا بالله".
قال إسماعيل: ذهبتُ أُعيد على الرَّجلِ الأعرابي، وأنظر لعله؟! فقال: يا ابن أخي! أتظن أني لم أحفظْه؟! لقد حججتُ ستين حجةً، ما منها حجةٌ إلا وأنا أعرف البعير الذي حججتُ عليه.
• حديث ضعيف.
تقدم تخريجه قريبًا تحت الحديث رقم (٨٨٤).
***
стр. 4515
٨٨٨ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، وابن رافع، قالا: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان: حدثني أبي، عن وهب بن مانوس، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: سمعت أنس بن مالك، يقول: ما صليتُ وراء أحدٍ بعد رسول الله ﷺ أشبهَ صلاةً برسول الله ﷺ من هذا الفتى -يعني: عمر بن عبد العزيز- قال: فحزَرْنا في ركوعه عشرَ تسبيحاتٍ، وفي سجوده عشرَ تسبيحاتٍ.
قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: قلت له: مانوس، أو مابوس؟ قال: أما عبد الرزاق فيقول: مابوس، وأما حفظي فمانوس.
وهذا لفظ ابن رافع.
قال أحمد: عن سعيد بن جبير، عن أنس بن مالك.
• حديث ضعيف.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (٢/ ١١٠)، وفي الدعوات الكبير (٨٨).
• ورواه عن محمد بن رافع به: النسائي في المجتبى (٢/ ٢٢٥/ ١١٣٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٦٢/ ٧٢٥).
• ورواه عن عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان به: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وسلمة بن شبيب، وأحمد بن منصور بن سيار، ومحمد بن المتوكل العسقلاني المعروف بابن أبي السري [قال ابن المديني -في رواية عنه-، وابن أبي السري: سمعت أنسًا، وقال الباقون: عن أنس] [وهم ثقات، بعضهم أئمة حفاظ]:
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٠٨)، وأحمد (١/ ٣٣٣) و (٣/ ١٦٢) (٥/ ٢٦٧٧/ ١٢٨٥٧ - ط المكنز) (٢/ ٢٢/ ١١١٨ - إتحاف المهرة)، والبزار (١٤/ ٤١/ ٧٤٧٢)، والطبراني في الدعاء (٥٤٣)، والضياء في المختارة (٦/ ١٤٥ و ١٤٦/ ٢١٤٠ - ٢١٤٢).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا نعلمه يُروى أيضًا هذا اللفظ عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد، ووهب بن مانوس: لا نعلم حدث عنه إلا إبراهيم بن عمر بن كيسان، رجل من أهل صنعاء".
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ١٦٩/ ١٦٣٥): "ووهب هذا: مجهول الحال، وأظن أن أبا محمد [يعني: عبد الحق الإشبيلي] قنع فيه برواية جماعة عنه، فإنه قد روى عنه: إبراهيم بن نافع، وإبراهيم بن عمر بن كيسان، وهو شيء لا مقنع فيه، فإن عدالته لا تثبت بذلك".
وقال النووي في الخلاصة (١٣٣١): "رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن".
стр. 4516
وجوَّد إسناده العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٤٩٦ - المغني عن حمل الأسفار).
وثبَّته ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٨٩).
قلت: وهب بن مانوس [وقد اختلف في اسم أبيه، فقيل: مابوس، وقيل: ميناس، وقيل: ماهنوس]: لم يرو عنه سوى اثنين، وذكره ابن حبان في الثقات، وليس له من الحديث سوى هذا الحديث، وحديث آخر عن ابن عباس [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٦٨)، والنسائي (٢/ ١٩٨/ ١٠٦٧)، وأحمد (١/ ٢٧٧ و ٣٣٣)، وعبد الرزاق (٢/ ١٦٥/ ٢٩٠٨)، والبزار (١١/ ٣٣٢/ ٥١٤٦)، وأبي يعلى (٤/ ٤٢١/ ٢٥٤٦)، وغيرهم. وهو مخرج في الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (٩٠)، وله ذكر تحت الحديث رقم (٨٤٧) في السنن، وأصله في مسلم (٤٧٨)].
أما حديثه عن ابن عباس فهو حديث صحيح؛ توبع عليه وهب بن مانوس، رواه جماعة عن سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، كلاهما عن ابن عباس؛ فهو حديث صحيح ثابت، أخرجه مسلم من حديث عطاء عن ابن عباس.
وأما حديثه عن أنس فلم يتابع عليه، بل قال البزار بأنه لم يُروَ هذا اللفظ عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد، ووهب: مجهول؛ فهو حديث ضعيف؛ حيث انفرد به وهب على جهالته، ومثله لا يحتمل مثل ذلك، لا سيما وقد رُوي حديث أنس هذا من وجهين آخرين، وليس فيه هذه الزيادة في التسبيح في الركوع والسجود، وقد خرجتها تحت الحديث رقم (٨١٥)، بل ليس لسعيد بن جبير عن أنس في الكتب الستة ولا في العشرة [التحفة (١/ ٤٢٢/ ٨٥٩)، الإتحاف (٢/ ٢٢/ ١١١٨)] غير هذا الحديث الواحد، ولا أُراه يصح لسعيد عن أنس شيء، والله أعلم.
***
١٥٥ - باب أعضاء السجود
٨٨٩ - . . . حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "أُمِرتُ"، قال حماد: أُمِرَ نبيُّكم ﷺ أن يَسجُدَ على سبعةٍ، ولا يكفَّ شعرًا، ولا ثوبًا.
• حديث متفق على صحته.
قال أبو داود: حدثنا مسدد، وسليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد به.
لكن قال المزي في التحفة (٤/ ٤٢٤/ ٥٧٣٤ - ط دار الغرب): "وفي رواية أبي الطيب الأشناني، عن أبي داود: عن مسدد، عن سفيان وحماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، والصواب الأول إن شاء الله".
стр. 4517
هكذا قرن -في رواية الأشناني- سفيانَ بن عيينة بحماد بن زيد، وبهذا يزول الإشكال في ذكر الاختلاف الذي حكاه أبو داود بين حماد بن زيد وغيره، فيكون لفظ ابن عيينة: "أُمِرتُ"، ولفظ حماد: أُمِرَ نبيُّكم ﷺ ، والله أعلم.
• أخرجه من طريق حماد بن زيد:
البخاري (٨١٥)، ومسلم (٤٩٠/ ٢٢٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠٢/ ١٠٨٧)، والترمذي (٢٧٣)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٨/ ١٠٩٣)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٦/ ٦٨٤)، وابن ماجه (٨٨٣ و ١٠٤٠)، والبزار (١١/ ٢٦/ ٤٧٠٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٠ و ٢٠١/ ٣١٩ و ٣٢٥ - مسند ابن عباس)، والطبراني في الكبير (١١/ ٨/ ١٠٨٦٠ و ١٠٨٦١)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٤)، والبيهقي (٢/ ١٠١).
ولفظه عند البخاري: أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يَسجُدَ على سبعةِ أعظُمٍ، ولا يكُفَّ ثوبه ولا شعره. وفي رواية لمسلم: … ، ونُهي أن يكُفَّ شعره وثيابه؛ الكفين، والركبتين، والقدمين، والجبهة.
هكذا رواه عن حماد بن زيد جماعة من ثقات أصحابه، وانظر فيمن وهم عليه في متنه: المعجم الكبير للطبراني (١٠٨٦١)، والحلية (٦/ ٢٦٤).
والوهم فيه من يحيى بن إسحاق السيلحيني، وهو: صدوق، له أوهام وغرائب [وانظر في أوهامه: الحديث المتقدم برقم (٨٤٥)، الشاهد رقم (٥)، وما تحت الأحاديث (٣٣٩ و ٥١٨ و ٥٣٧)] [ويأتي بيانه تحت حديث شعبة، عند ذكر رواية حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار].
• وأخرجه من طريق سفيان بن عيينة:
النسائي في المجتبى (٢/ ٢١٦/ ١١١٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٥/ ٧٠٦)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٠/ ١٨٦٤)، وابن خزيمة (١/ ٣٢١/ ٦٣٤)، وابن الجارود (١٩٩)، وأحمد (١/ ٢٢١)، والشافعي في الأم (١/ ١١٣) و (٧/ ٢٥١)، وفي السنن (٣)، وفي المسند (٤٠)، والحميدي (٤٩٣)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٢١٤)، وأبو يعلى (٤/ ٢٧٧/ ٢٣٨٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠١/ ٣٢٢ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٢٧)، والطحاوي (١/ ٢٥٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٠٨٥٧ و ١٠٨٥٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٠٣)، وفي المعرفة (٢/ ٦/ ٨٣٩).
ولفظ سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن ابن عيينة [عند ابن خزيمة]: أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يَسجُدَ على سبعةٍ؛ على وجهه، وكفيه، وركبتيه، وقدميه، ونُهِيَ أن يكُفَّ شعرًا أو ثوبًا.
ولفظ محمود بن آدم [عند ابن الجارود]: أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يسجد على سبعٍ، ونهي أن يكُفَّ شعرًا أو ثوبًا؛ يديه، وركبتيه، وجبهته، وأطراف أصابعه.
стр. 4518
وفي رواية ابن المديني [عند البيهقي]: أن يسجد على سبعةٍ: جبهته، ويديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه.
• وقد اختلف فيه على ابن عيينة:
أ- فرواه الحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني [وهم أثبت الناس في ابن عيينة]، ومحمد بن منصور المكي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ومحمود بن آدم المروزي، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومسدد بن مسرهد، ويونس بن عبد الأعلى، وعبد الجبار بن العلاء [وهم ثقات]، ومحمد بن عباد بن الزبرقان المكي [صدوق]، وسفيان بن وكيع [ضعيف]:
عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ .
ب- كما رواه أيضًا أثبت أصحابه: الحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وتابعهم: عمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن منصور المكي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وزياد بن أيوب، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن بشار الرمادي، ومحمد بن الصباح الجرجرائي [وهم ثقات]:
عن سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يَسجُدَ على سبعٍ، ونُهيَ أن يكْفِتَ الشعرَ والثيابَ؛ [على يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته].
زاد محمد بن منصور: قال سفيان: قال لنا ابن طاوس: وضع يده على جبهته، وأمرَّها على أنفه، قال: هذا واحد، وبنحوه زاد المخزومي.
وقال الشافعي والحميدي: وأرانا ابن طاوس: فوضع يده على جبهته، ثم مرَّ بها [وفي رواية: ثم أمرَّها] على أنفه، حتى بلغ طرف أنفه، فقال: كان أبي يعُدُّ هذا واحدًا.
وقال ابن المديني: قال سفيان: إلا أن ابن طاوس أخبرنا أن طاوسًا كان يقول بيده على جبهته وأنفه، وأمرَّ ابن طاوس يده على أنفه وجبهته، قال ابن طاوس: كان أبي يقول: هو واحد، واليدين والركبتين والرجلين.
وفي رواية هشام بن عمار: قال ابن طاووس: فكان أبي يقول: اليدين والركبتين والقدمين، وكان يعُدُّ الجبهة والأنف واحدًا.
أخرجه مسلم (٤٩٠/ ٢٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٠٣/ ١٠٨٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٩/ ١٠٩٨)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٨/ ٦٨٩)، وابن ماجه (٨٨٤)، وابن خزيمة (٦٣٥)، وأحمد (١/ ٢٢٢)، والشافعي في الأم (١/ ١١٣) و (٧/ ٢٥١ و ٢٦٠)، وفي السنن (٤)، وفي المسند (٤٠ و ٢٢٨)، والحميدي (٤٩٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٣٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٠٣)، وفي المعرفة (٢/ ٨٣٨/٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٣٧/ ٦٤٥).
стр. 4519
وكلا الوجهين ثابت عن ابن عيينة.
ج - وخالفهم: إبراهيم بن بشار الرمادي، فقال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا.
قال ابن ميسرة: قلت: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت الأنف؟ قال: هو خيره.
أخرجه ابن حبان (٥/ ٢٥١/ ١٩٢٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢/ ١١٠١١)، والبيهقي (٢/ ١٠٣).
رواه عن الرمادي بهذا الوجه: يوسف بن يعقوب القاضي [ثقة حافظ، وهو راوية المقدمي. تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٠)، الإرشاد (٢/ ٦٠٨)، السير (١٤/ ٨٥)، التذكرة (٢/ ٦٦٠)]، وأبو خليفة الفضل بن الحباب [ثقة؛ تكلم فيه، وأخطأ في أحاديث. انظر: الإرشاد (٢/ ٥٢٦)، سؤالات حمزة السهمي (٢٤٧)، الثقات (٩/ ٨)، السير (١٤/ ٧)، التذكرة (٢/ ٦٧٠)، الميزان (٣/ ٣٥٠)، اللسان (٦/ ٣٣٧)].
ورواه عنه بالوجه السابق أيضًا: يوسف القاضي.
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذا الوجه وهمٌ؛ وإبراهيم بن بشار الرمادي: صدوق، مكثر عن ابن عيينة، لكن أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن ابن عيينة، ولم يتابع عليها، وكان يخالف [التهذيب (١/ ٦٠)، الميزان (١/ ٢٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٣٠ و ٨٥٥)]، فروايته هذه شاذة [وانظر في أوهامه: ما تقدم برقم (٥٢٠ و ٧٥١)].
• والحديث محفوظ من حديث عبد الله بن طاووس:
فقد رواه أيضًا: وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، وابن جريج [ثقة إمام]، ويحيى بن أيوب الغافقي [صدوق]، وزمعة بن صالح [ضعيف]:
عن عبد الله بن طاووس، عن [أبيه] طاووس، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "أُمِرتُ أن أسجُدَ على سبعةِ أعظُم: الجبهةِ"، قال وهيب: وأشار بيده على [وفي رواية: إلى] أنفه، [واليدين، والرُّكبتين، وأطرافِ القدمين، ولا نكْفِتَ الثيابَ و [لا] الشعرَ". لفظ وهيب [عند أحمد والدارمي والبخاري وغيرهم].
وفي رواية ابن وهب، عن ابن جريج: "الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين"، وفي رواية عبد الرزاق عن ابن جريج: ثم مرَّ يمسح طاووس إذا قال: وجبينه، ثم مرَّ حتى يمسح أنفه.
وفي رواية زمعة: "على الجبين، والأنف، والكفين، والركبتين، وأطراف الرجلين".
أخرجه البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠/ ٢٣٠ و ٢٣١)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٩/ ١٥٠٧ و ١٥٠٨) و (١/ ٥٠٠ و ٥٠١/ ١٨٦٥ - ١٨٦٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠٣/ ١٠٩٠ و ١٠٩١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٩/ ١٠٩٦ و ١٠٩٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٧/ ٦٨٧ و ٦٨٨)، والدارمي (١/ ٣٤٦/ ١٣١٩)، وابن خزيمة (٦٣٦)، وابن حبان (٥/ ٢٥٢/ ١٩٢٥)، وأحمد (١/ ٢٩٢ و ٣٠٥)، وابن وهب في الجامع (٣٩٢)، وعبد الرزاق
стр. 4520
(٢/ ١٨٠/ ٢٩٧٤)، وأبو يعلى (٤/ ٣٤٩/ ٢٤٦٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٧/ ٣٤٠ - مسند ابن عباس)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٨/ ١٤٣٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٠٩١٩ و ١٠٩٢٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٨١/ ٢٦٨٤ - أطرافه)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٣٥٣)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٥٥)، والبيهقي (٢/ ١٠٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٣٦/ ٦٤٤)، وفي التفسير (٤/ ٤٠٤).
قلت: فدل مجموع الروايات أن ذكر الأنف مدرج في المرفوع، وإنما الإشارة إلى الأنف من فعل طاووس، كما دل على ذلك رواية ابن عيينة، ورواية عبد الرزاق عن ابن جريج، وهو من أثبت الناس فيه، فيبقى ابن وهب هو المتفرد بهذا الإدراج عن ابن جريج، وليس بذاك في ابن جريج، قال ابن معين: "عبد الله بن وهب: ليس بذاك في ابن جريج، كان يستصغر" [الكامل (٤/ ٢٠٢)، السير (٩/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٥٢١)]، قال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٦٨٣): "يعني: لأنه سمع منه وهو صغير"، وقال أبو عوانة في كتاب الجنائز من صحيحه: "قال أحمد بن حنبل: في حديث ابن وهب عن ابن جريج شيء، قال أبو عوانة: صدق لأنه يأتي عنه بأشياء لا يأتي بها غيره" [التهذيب (٢/ ٤٥٤)] [وكتاب الجنائز ساقط من مطبوع أبي عوانة] [وانظر في أوهام ابن وهب عن ابن جريج، ومخالفته لأصحابه: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٤٨٧/ ٢٧٣٢) و (٢/ ١١٣/ ٤٢٧٠)].
وأما زمعة فهو ضعيف، والعبرة برواية الثقات الذين بينوا وفصلوا المدرج من المرفوع.
قال البيهقي في السنن (٢/ ١٠٣): "وفي رواية سفيان ما دلَّ على أن ذكر الأنف في الحديث من تفسير طاوس".
• هكذا رواه سفيان بن عيينة، وابن جريج، ووهيب بن خالد [وهم ثقات حفاظ]، ويحيى بن أيوب الغافقي [صدوق]، وزمعة بن صالح [ضعيف].
وقصَّر في إسناده معمر بن راشد، وهو: ثقة ثبت، وهو وإن كان ثبتًا في ابن طاووس، إلا أنه قصر فيه فأرسله:
فرواه عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرتُ أن أسجد على سبع، ولا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا؛ على الجبهة، والأنف"، ثم يمر يديه على جبهتة وأنفه، "والكفين، والركبتين، والقدمين".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٧٩/ ٢٩٧٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٧/ ٣٤١ - مسند ابن عباس).
والدليل على وهم معمر في إسناده، أنه وهم في متنه أيضًا؛ فأدرج فعل ابن طاووس في المرفوع، وقد فصله ابن عيينة، كما تقدم.
• وقد رواه ابن جريج بالوجهين أيضًا مثل ابن عيينة، كما سيأتي ذكره في الحديث الآتي.
***
следующие страницы →