Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.
стр. 4516
وجوَّد إسناده العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٤٩٦ - المغني عن حمل الأسفار).
وثبَّته ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٨٩).
قلت: وهب بن مانوس [وقد اختلف في اسم أبيه، فقيل: مابوس، وقيل: ميناس، وقيل: ماهنوس]: لم يرو عنه سوى اثنين، وذكره ابن حبان في الثقات، وليس له من الحديث سوى هذا الحديث، وحديث آخر عن ابن عباس [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٦٨)، والنسائي (٢/ ١٩٨/ ١٠٦٧)، وأحمد (١/ ٢٧٧ و ٣٣٣)، وعبد الرزاق (٢/ ١٦٥/ ٢٩٠٨)، والبزار (١١/ ٣٣٢/ ٥١٤٦)، وأبي يعلى (٤/ ٤٢١/ ٢٥٤٦)، وغيرهم. وهو مخرج في الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (٩٠)، وله ذكر تحت الحديث رقم (٨٤٧) في السنن، وأصله في مسلم (٤٧٨)].
أما حديثه عن ابن عباس فهو حديث صحيح؛ توبع عليه وهب بن مانوس، رواه جماعة عن سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، كلاهما عن ابن عباس؛ فهو حديث صحيح ثابت، أخرجه مسلم من حديث عطاء عن ابن عباس.
وأما حديثه عن أنس فلم يتابع عليه، بل قال البزار بأنه لم يُروَ هذا اللفظ عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد، ووهب: مجهول؛ فهو حديث ضعيف؛ حيث انفرد به وهب على جهالته، ومثله لا يحتمل مثل ذلك، لا سيما وقد رُوي حديث أنس هذا من وجهين آخرين، وليس فيه هذه الزيادة في التسبيح في الركوع والسجود، وقد خرجتها تحت الحديث رقم (٨١٥)، بل ليس لسعيد بن جبير عن أنس في الكتب الستة ولا في العشرة [التحفة (١/ ٤٢٢/ ٨٥٩)، الإتحاف (٢/ ٢٢/ ١١١٨)] غير هذا الحديث الواحد، ولا أُراه يصح لسعيد عن أنس شيء، والله أعلم.
***
١٥٥ - باب أعضاء السجود
٨٨٩ - . . . حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "أُمِرتُ"، قال حماد: أُمِرَ نبيُّكم ﷺ أن يَسجُدَ على سبعةٍ، ولا يكفَّ شعرًا، ولا ثوبًا.
• حديث متفق على صحته.
قال أبو داود: حدثنا مسدد، وسليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد به.
لكن قال المزي في التحفة (٤/ ٤٢٤/ ٥٧٣٤ - ط دار الغرب): "وفي رواية أبي الطيب الأشناني، عن أبي داود: عن مسدد، عن سفيان وحماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، والصواب الأول إن شاء الله".
стр. 4517
هكذا قرن -في رواية الأشناني- سفيانَ بن عيينة بحماد بن زيد، وبهذا يزول الإشكال في ذكر الاختلاف الذي حكاه أبو داود بين حماد بن زيد وغيره، فيكون لفظ ابن عيينة: "أُمِرتُ"، ولفظ حماد: أُمِرَ نبيُّكم ﷺ ، والله أعلم.
• أخرجه من طريق حماد بن زيد:
البخاري (٨١٥)، ومسلم (٤٩٠/ ٢٢٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠٢/ ١٠٨٧)، والترمذي (٢٧٣)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٨/ ١٠٩٣)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٦/ ٦٨٤)، وابن ماجه (٨٨٣ و ١٠٤٠)، والبزار (١١/ ٢٦/ ٤٧٠٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٠ و ٢٠١/ ٣١٩ و ٣٢٥ - مسند ابن عباس)، والطبراني في الكبير (١١/ ٨/ ١٠٨٦٠ و ١٠٨٦١)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٤)، والبيهقي (٢/ ١٠١).
ولفظه عند البخاري: أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يَسجُدَ على سبعةِ أعظُمٍ، ولا يكُفَّ ثوبه ولا شعره. وفي رواية لمسلم: … ، ونُهي أن يكُفَّ شعره وثيابه؛ الكفين، والركبتين، والقدمين، والجبهة.
هكذا رواه عن حماد بن زيد جماعة من ثقات أصحابه، وانظر فيمن وهم عليه في متنه: المعجم الكبير للطبراني (١٠٨٦١)، والحلية (٦/ ٢٦٤).
والوهم فيه من يحيى بن إسحاق السيلحيني، وهو: صدوق، له أوهام وغرائب [وانظر في أوهامه: الحديث المتقدم برقم (٨٤٥)، الشاهد رقم (٥)، وما تحت الأحاديث (٣٣٩ و ٥١٨ و ٥٣٧)] [ويأتي بيانه تحت حديث شعبة، عند ذكر رواية حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار].
• وأخرجه من طريق سفيان بن عيينة:
النسائي في المجتبى (٢/ ٢١٦/ ١١١٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٥/ ٧٠٦)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٠/ ١٨٦٤)، وابن خزيمة (١/ ٣٢١/ ٦٣٤)، وابن الجارود (١٩٩)، وأحمد (١/ ٢٢١)، والشافعي في الأم (١/ ١١٣) و (٧/ ٢٥١)، وفي السنن (٣)، وفي المسند (٤٠)، والحميدي (٤٩٣)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٢١٤)، وأبو يعلى (٤/ ٢٧٧/ ٢٣٨٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠١/ ٣٢٢ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٢٧)، والطحاوي (١/ ٢٥٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٠٨٥٧ و ١٠٨٥٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٠٣)، وفي المعرفة (٢/ ٦/ ٨٣٩).
ولفظ سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن ابن عيينة [عند ابن خزيمة]: أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يَسجُدَ على سبعةٍ؛ على وجهه، وكفيه، وركبتيه، وقدميه، ونُهِيَ أن يكُفَّ شعرًا أو ثوبًا.
ولفظ محمود بن آدم [عند ابن الجارود]: أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يسجد على سبعٍ، ونهي أن يكُفَّ شعرًا أو ثوبًا؛ يديه، وركبتيه، وجبهته، وأطراف أصابعه.
стр. 4518
وفي رواية ابن المديني [عند البيهقي]: أن يسجد على سبعةٍ: جبهته، ويديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه.
• وقد اختلف فيه على ابن عيينة:
أ- فرواه الحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني [وهم أثبت الناس في ابن عيينة]، ومحمد بن منصور المكي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ومحمود بن آدم المروزي، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومسدد بن مسرهد، ويونس بن عبد الأعلى، وعبد الجبار بن العلاء [وهم ثقات]، ومحمد بن عباد بن الزبرقان المكي [صدوق]، وسفيان بن وكيع [ضعيف]:
عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ .
ب- كما رواه أيضًا أثبت أصحابه: الحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وتابعهم: عمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن منصور المكي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وزياد بن أيوب، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن بشار الرمادي، ومحمد بن الصباح الجرجرائي [وهم ثقات]:
عن سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يَسجُدَ على سبعٍ، ونُهيَ أن يكْفِتَ الشعرَ والثيابَ؛ [على يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته].
زاد محمد بن منصور: قال سفيان: قال لنا ابن طاوس: وضع يده على جبهته، وأمرَّها على أنفه، قال: هذا واحد، وبنحوه زاد المخزومي.
وقال الشافعي والحميدي: وأرانا ابن طاوس: فوضع يده على جبهته، ثم مرَّ بها [وفي رواية: ثم أمرَّها] على أنفه، حتى بلغ طرف أنفه، فقال: كان أبي يعُدُّ هذا واحدًا.
وقال ابن المديني: قال سفيان: إلا أن ابن طاوس أخبرنا أن طاوسًا كان يقول بيده على جبهته وأنفه، وأمرَّ ابن طاوس يده على أنفه وجبهته، قال ابن طاوس: كان أبي يقول: هو واحد، واليدين والركبتين والرجلين.
وفي رواية هشام بن عمار: قال ابن طاووس: فكان أبي يقول: اليدين والركبتين والقدمين، وكان يعُدُّ الجبهة والأنف واحدًا.
أخرجه مسلم (٤٩٠/ ٢٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٠٣/ ١٠٨٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٩/ ١٠٩٨)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٨/ ٦٨٩)، وابن ماجه (٨٨٤)، وابن خزيمة (٦٣٥)، وأحمد (١/ ٢٢٢)، والشافعي في الأم (١/ ١١٣) و (٧/ ٢٥١ و ٢٦٠)، وفي السنن (٤)، وفي المسند (٤٠ و ٢٢٨)، والحميدي (٤٩٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٣٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٠٣)، وفي المعرفة (٢/ ٨٣٨/٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٣٧/ ٦٤٥).
стр. 4519
وكلا الوجهين ثابت عن ابن عيينة.
ج - وخالفهم: إبراهيم بن بشار الرمادي، فقال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا.
قال ابن ميسرة: قلت: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت الأنف؟ قال: هو خيره.
أخرجه ابن حبان (٥/ ٢٥١/ ١٩٢٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢/ ١١٠١١)، والبيهقي (٢/ ١٠٣).
رواه عن الرمادي بهذا الوجه: يوسف بن يعقوب القاضي [ثقة حافظ، وهو راوية المقدمي. تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٠)، الإرشاد (٢/ ٦٠٨)، السير (١٤/ ٨٥)، التذكرة (٢/ ٦٦٠)]، وأبو خليفة الفضل بن الحباب [ثقة؛ تكلم فيه، وأخطأ في أحاديث. انظر: الإرشاد (٢/ ٥٢٦)، سؤالات حمزة السهمي (٢٤٧)، الثقات (٩/ ٨)، السير (١٤/ ٧)، التذكرة (٢/ ٦٧٠)، الميزان (٣/ ٣٥٠)، اللسان (٦/ ٣٣٧)].
ورواه عنه بالوجه السابق أيضًا: يوسف القاضي.
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذا الوجه وهمٌ؛ وإبراهيم بن بشار الرمادي: صدوق، مكثر عن ابن عيينة، لكن أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن ابن عيينة، ولم يتابع عليها، وكان يخالف [التهذيب (١/ ٦٠)، الميزان (١/ ٢٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٣٠ و ٨٥٥)]، فروايته هذه شاذة [وانظر في أوهامه: ما تقدم برقم (٥٢٠ و ٧٥١)].
• والحديث محفوظ من حديث عبد الله بن طاووس:
فقد رواه أيضًا: وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، وابن جريج [ثقة إمام]، ويحيى بن أيوب الغافقي [صدوق]، وزمعة بن صالح [ضعيف]:
عن عبد الله بن طاووس، عن [أبيه] طاووس، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "أُمِرتُ أن أسجُدَ على سبعةِ أعظُم: الجبهةِ"، قال وهيب: وأشار بيده على [وفي رواية: إلى] أنفه، [واليدين، والرُّكبتين، وأطرافِ القدمين، ولا نكْفِتَ الثيابَ و [لا] الشعرَ". لفظ وهيب [عند أحمد والدارمي والبخاري وغيرهم].
وفي رواية ابن وهب، عن ابن جريج: "الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين"، وفي رواية عبد الرزاق عن ابن جريج: ثم مرَّ يمسح طاووس إذا قال: وجبينه، ثم مرَّ حتى يمسح أنفه.
وفي رواية زمعة: "على الجبين، والأنف، والكفين، والركبتين، وأطراف الرجلين".
أخرجه البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠/ ٢٣٠ و ٢٣١)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٩/ ١٥٠٧ و ١٥٠٨) و (١/ ٥٠٠ و ٥٠١/ ١٨٦٥ - ١٨٦٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠٣/ ١٠٩٠ و ١٠٩١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٩/ ١٠٩٦ و ١٠٩٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٧/ ٦٨٧ و ٦٨٨)، والدارمي (١/ ٣٤٦/ ١٣١٩)، وابن خزيمة (٦٣٦)، وابن حبان (٥/ ٢٥٢/ ١٩٢٥)، وأحمد (١/ ٢٩٢ و ٣٠٥)، وابن وهب في الجامع (٣٩٢)، وعبد الرزاق
стр. 4520
(٢/ ١٨٠/ ٢٩٧٤)، وأبو يعلى (٤/ ٣٤٩/ ٢٤٦٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٧/ ٣٤٠ - مسند ابن عباس)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٨/ ١٤٣٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٠٩١٩ و ١٠٩٢٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٨١/ ٢٦٨٤ - أطرافه)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٣٥٣)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٥٥)، والبيهقي (٢/ ١٠٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٣٦/ ٦٤٤)، وفي التفسير (٤/ ٤٠٤).
قلت: فدل مجموع الروايات أن ذكر الأنف مدرج في المرفوع، وإنما الإشارة إلى الأنف من فعل طاووس، كما دل على ذلك رواية ابن عيينة، ورواية عبد الرزاق عن ابن جريج، وهو من أثبت الناس فيه، فيبقى ابن وهب هو المتفرد بهذا الإدراج عن ابن جريج، وليس بذاك في ابن جريج، قال ابن معين: "عبد الله بن وهب: ليس بذاك في ابن جريج، كان يستصغر" [الكامل (٤/ ٢٠٢)، السير (٩/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٥٢١)]، قال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٦٨٣): "يعني: لأنه سمع منه وهو صغير"، وقال أبو عوانة في كتاب الجنائز من صحيحه: "قال أحمد بن حنبل: في حديث ابن وهب عن ابن جريج شيء، قال أبو عوانة: صدق لأنه يأتي عنه بأشياء لا يأتي بها غيره" [التهذيب (٢/ ٤٥٤)] [وكتاب الجنائز ساقط من مطبوع أبي عوانة] [وانظر في أوهام ابن وهب عن ابن جريج، ومخالفته لأصحابه: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٤٨٧/ ٢٧٣٢) و (٢/ ١١٣/ ٤٢٧٠)].
وأما زمعة فهو ضعيف، والعبرة برواية الثقات الذين بينوا وفصلوا المدرج من المرفوع.
قال البيهقي في السنن (٢/ ١٠٣): "وفي رواية سفيان ما دلَّ على أن ذكر الأنف في الحديث من تفسير طاوس".
• هكذا رواه سفيان بن عيينة، وابن جريج، ووهيب بن خالد [وهم ثقات حفاظ]، ويحيى بن أيوب الغافقي [صدوق]، وزمعة بن صالح [ضعيف].
وقصَّر في إسناده معمر بن راشد، وهو: ثقة ثبت، وهو وإن كان ثبتًا في ابن طاووس، إلا أنه قصر فيه فأرسله:
فرواه عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرتُ أن أسجد على سبع، ولا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا؛ على الجبهة، والأنف"، ثم يمر يديه على جبهتة وأنفه، "والكفين، والركبتين، والقدمين".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٧٩/ ٢٩٧٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٧/ ٣٤١ - مسند ابن عباس).
والدليل على وهم معمر في إسناده، أنه وهم في متنه أيضًا؛ فأدرج فعل ابن طاووس في المرفوع، وقد فصله ابن عيينة، كما تقدم.
• وقد رواه ابن جريج بالوجهين أيضًا مثل ابن عيينة، كما سيأتي ذكره في الحديث الآتي.
***
стр. 4521
٨٩٠ - . . . شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "أُمِرتُ"، وربما قال: أُمِرَ نبيُّكم ﷺ أن يَسجُدَ على سبعةِ آرابٍ.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٨١٠)، ومسلم (٤٩٠/ ٢٢٨)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٠/ ١٨٦٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠٢/ ١٠٨٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢١٥/ ١١١٣)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٤/ ٧٠٤)، والدارمي (١/ ٣٤٦/ ١٣١٨)، وابن خزيمة (١/ ٣٢١/ ٦٣٣)، وابن حبان (٥/ ٢٥٠/ ١٩٢٣)، وأحمد (١/ ٢٥٥ و ٢٧٩ و ٢٨٥ و ٢٨٦ و ٣٢٤)، والطيالسي (٤/ ٣٣٢/ ٢٧٢٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٤/ ٨٠٥١)، والبزار (١١/ ٢٦/ ٤٧٠١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ١٩٩/ ٣١٨ - مسند ابن عباس)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٣٤/ ٢٦٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٢٨ و ٣٣١)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٦٢٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٧٣)، والبيهقي (٢/ ١٠٨).
رواه عن شعبة: محمد بن كثير العبدي، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ومحمد بن جعفر غندر، ويزيد بن زريع، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وشبابة بن سوار، والنضر بن شميل، وأبو داود الطيالسي، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، ومحمد بن سواء السدوسي [وهم ثقات].
ولفظ غندر [عند مسلم]: "أُمِرتُ أن أسجُدَ على سبعةِ أعظُمٍ، ولا أكُفَّ ثوبًا ولا شعرًا"، وبنحوه لفظ الفراهيدي [عند البخاري]، وكذلك قال يزيد بن زريع، وفي رواية عفان بن مسلم وبهز بن أسد ومحمد بن كثير: أنه قال مرة: "أُمِرتُ"، وقال مرة أخرى: أُمِرَ نبيُّكم ﷺ ، وبيَّن في رواية أبي النضر أن المتردد في ذلك هو عمرو بن دينار، قال أبو النضر: قال شعبة: وحدثنيه مرةً أخرى؛ يعني: عَمرًا [كما عند الدارمي وأحمد].
• هكذا قال أصحاب شعبة الذين رووا عنه هذا الحديث، قالوا: سبعة أعظم، أو: سبعة أعضاء، وبعضهم لم يميز العدد، وعلى هذا فقد انفرد محمد بن كثير العبدي [وهو ثقة] [عند أبي داود] بقوله: سبعة آراب، وشذ بذلك، وإنما تُعرف هذه اللفظة من حديث العباس الآتي، والمعنى واحد؛ فإن آراب واحدها إرب، وهو العضو [انظر: النهاية (١/ ٣٦) وغيره].
• هكذا روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار: حماد بن زيد، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وتابعهم على ذلك:
سفيان الثوري، وأبو عوانة، وهشيم بن بشير [وهم ثقات أثبات]، وروح بن القاسم، وابن جريج، وحماد بن سلمة، وأبان بن يزيد العطار، وحجاج بن حجاج الباهلي [وهم ثقات]، والمغيرة بن مسلم القسملي [صدوق]، وأيوب السختياني [ولا يصح عنه؛ فإن
стр. 4522
الراوي عنه: الحسن بن أبي جعفر، وهو: ضعيف، يروي أحاديث منكرة. التهذيب (١/ ٣٨٦)، الميزان (١/ ٤٨٢)]، وعنبسة بن سعيد بن الضريس [كوفي، ثقة، وفي الإسناد إليه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير]، ومحمد بن مسلم [الطائفي: صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكتابه أصح. التهذيب (٣/ ٦٩٦)، الميزان (٤/ ٤٠)]، وأبو جعفر الرازي [ليس بالقوي]، وإبراهيم بن يزيد [الخوزي، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (١/ ٩٤)]، ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير [متروك، منكر الحديث. اللسان (٧/ ٢٢٧ و ٤٠٤)]، والحسن بن عمارة [متروك، والراوي عنه: أسد بن عمرو بن عامر أبو المنذر البجلي، وهو: ليس بالقوي. اللسان (٢/ ٩٠)، وتفرد به عنه: عبد الله بن عصمة النصيبي، وله أحاديث منكرة. اللسان (٤/ ٥٢٥)]، وأشعث بن سعيد [البصري أبو الربيع السمان: متروك]:
فرووه عن عمرو، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "أُمِرتُ أن أسجُدَ على سبعةٍ، لا أكُفُّ شعرًا ولا ثوبًا". وقال الثوري وابن جريج وغيرهما: أُمِر النبي ﷺ .
وفي رواية للثوري [عند البخاري]: أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يَسجُدَ على سبعة أعضاء، ولا يكُفَّ شعرًا ولا ثوبًا: الجبهةِ، واليدين، والركبتين، والرجلين.
وقال ابن جريج: "بجبهته، وكفيه، وركبتيه، وقدميه".
وزاد الطائفي: " … سبعة أعظمٍ: الجبهةِ" قال: ثم يقول طاوس بيده هكذا، فيُمِرُّه على أنفه، "واليدين، والركبتين، والقدمين".
أخرجه البخاري (٨٠٩ و ٨١٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢١٥/ ١١١٣)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٤/ ٧٠٤)، وابن ماجه (٨٨٣ و ١٠٤٠)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٠/ ١٨٦٣)، وابن خزيمة (٦٣٢ و ٦٣٣ و ٧٨٢)، وابن حبان (٥/ ٢٥٠/ ١٩٢٣)، وأحمد (١/ ٢٧٠ و ٢٨٦)، وعبد الرزاق (٢/ ١٨٠/ ٢٩٧١ - ٢٩٧٣)، وعبد بن حميد (٦١٧)، والبزار (١١/ ٢٦ و ٢٧/ ٤٧٠٠ و ٤٧٠٣) و (١١/ ١٣٧/ ٤٨٦٦)، وأبو يعلى (٤/ ٣١٩/ ٢٤٣١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣١٨ و ٣٢٠ و ٣٢١ و ٣٢٧ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٣١ - ٣٣٣)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٦٢٥ و ٢٩٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٦٤/ ٢٣٩٥)، والطحاوي (١/ ٢٥٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٠٨٥٥ - ١٠٨٥٧ و ١٠٨٥٩ و ١٠٨٦١ - ١٠٨٦٨)، وفي الأوسط (٢/ ١٦٦/ ١٥٩٣) و (٧/ ٢٩٠/ ٧٥٢١)، وفي الصغير (٩١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢١٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٧٣)، وتمام في الفوائد (١٥٠٦)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٤)، والشاموخي في حديثه (٢٧)، والبيهقي (٢/ ١٠٨)، والخطيب في التاريخ (٤/ ٨٠ و ٢٦٥) و (٥/ ٣٢٦)، وفي الموضح (١/ ٤٧٥).
• هكذا روى ابن جريج هذا الحديث عن عمرو بن دينار، وعن عبد الله بن
стр. 4523
طاووس، كلاهما عن طاووس، عن ابن عباس، وهو ثابت عنه بالوجهين.
• وخالف أصحابَ ابن جربج: إسماعيلُ بن عياش [روايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها]، فرواه عن ابن جريج، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس مرفوعًا مطولًا.
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٤/ ٣٣٧ - مسند ابن عباس)، بإسناد صحيح إلى ابن عياش.
هكذا وهم فيه ابن عياش على ابن جريج، فسلك فيه الجادة والطريق السهل.
• وقد رواه حماد بن سلمة مثل الجماعة، لكن رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠٨٦١)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٤).
من طريق: يحيى بن إسحاق السيلحيني: ثنا حماد بن زيد وحماد بن سلمة، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرتُ أن أسجد على سبعة أعضاء: الأنف، والجبهة، والراحتين، وأطراف الأصابع، ولا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا".
وهذا حديث شاذ، والوهم فيه من يحيى بن إسحاق السيلحيني، وهو: صدوق، له أوهام وغرائب [التهذيب (٤/ ٣٣٨)، وانظر في أوهامه: الحديث المتقدم برقم (٨٤٥)، الشاهد رقم (٥)، وما تحت الأحاديث (٣٣٩ و ٥١٨ و ٥٣٧)].
وذكر الأنف لا يثبت مرفوعًا في هذا الحديث، وقد سبق بيانه؛ إنما هو مدرج من كلام طاووس.
• وهكذا روى هذا الحديث: عمرو بن دينار، وعبد الله بن طاووس، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا.
وخالفهما فأوقفه، وقصَّر فيه:
أبو بشر جعفر بن أبي وحشية [ثقة]، فرواه عن طاووس، عن ابن عباس، قال: السجود على سبعة أعضاء: الجبهة، والراحتين، والركبتين، والقدمين. هكذا موقوفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٤/ ٢٦٨١).
• ورواه أيضًا عن طاووس، عن ابن عباس به مرفوعًا.
عبد الملك بن ميسرة [الهلالي: ثقة]، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي [ثقة]، وعطاء بن السائب [ثقة، اختلط، والإسناد إليه مسلسل بالمتروكين، والمتهمين]، وليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه، وقد اضطرب في إسناده، وإن كان هذا هو الصواب فيه]، وعبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري [ضعفوه، وتركه جماعة، وقد اضطرب في إسناده. التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)]، وسُقَيف بن بشر العجلي [كوفي، روى عنه جماعة من ثقات الكوفيين، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو منكرًا، فهو حسن الحديث. التاريخ الكبير (٤/ ٢١٥)، الأسماء
стр. 4524
المفردة (٢٨٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٢٢)، الثقات (٦/ ٤٣٦)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٣٤٦)، تلخيص المتشابه (٢/ ٨٤٢)، إكمال ابن ماكولا (٤/ ٣١٤)]، وغيرهم.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٤/ ٢٦٨٢) و (٢/ ١٩٤/ ٨٠٥٠)، والبزار (١١/ ١٣٧/ ٤٨٦٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٣ و ٣٢٤ و ٣٢٨ و ٣٢٩ و ٣٣١ و ٣٣٢ و ٣٣٦ - مسند ابن عباس)، وأبو عروبة الحراني في جزئه برواية الأنطاكي (٢٠)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٨٢/ ٤٧٣٧) و (٥/ ٣٠٠/ ٥٣٧١) و (٧/ ٣٣٩/ ٧٦٦٧)، وفي الكبير (١١/ ١٠٩٦٠) [وسقط من إسناده ليث] و (١١/ ١١٠٠٦ و ١١٠٠٧ و ١١٠١٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٤٥/ ٢٤٣٢ - أطرافه)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (٥٤)، والحاكم في المعرفة (١٤٣)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٨٤٣)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ١٨٥٢/ ١٤٣٢).
• ورواه يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحوه.
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٤/ ٣٣٤ - مسند ابن عباس).
ولا يثبت من حديث عكرمة عن ابن عباس؛ فإن يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، الكوفي: ضعيف، كان يقبل التلقين [انظر: التهذيب (٤/ ٤١٣)، الميزان (٤/ ٤٢٣)، وغيرهما].
• وانظر فيمن وهم فيه على عمرو بن دينار، أو على طاووس، أو فيما لا يصح إسناده إلى ابن عباس، مع الاختلاف في رفعه ووقفه في بعض هذه الأسانيد:
مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٤/ ٢٦٨٤)، حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر (٢٣٩)، مسند البزار (١١/ ٣٣٨/ ٥١٥٣)، مسند أبي يعلى (٥/ ٧٦/ ٢٦٦٩)، تهذيب الآثار لابن جرير الطبري (١/ ٣٢٦ و ٣٣٠ و ٣٣٣ و ٣٣٥ - مسند ابن عباس)، المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ١٩٢/ ١٦٨٧) و (٥/ ٨٢/ ٤٧٣٧)، المعجم الكبير له (١١/ ١١١٨٠ و ١٢٢٨٢)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٤٨١/ ٢٦٨٤)، أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (٥٤)، الأحاديث المختارة للضياء (١٠/ ٢٩٣/ ٣١٠).
• وقد روي نحو حديث ابن عباس، من حديث جماعة من الصحابة، ولا يصح عن أحد منهم:
١ - حديث ابن عمر [عند: ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٤/ ٣٣٨ - مسند ابن عباس)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥١٦/ ٢٩٣٦ - أطرافه)، والمؤمل بن أحمد الشيباني في فوائده (٤٩)، [وفي إسناده: أبو حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان، وليس هو بالقوي، والراوي عنه فضيل بن ميسرة، وهو لا بأس به، لكن ضاع كتابه عن أبي حريز فأخذه من إنسان لا تُعرف عدالته وضبطه، وفي إسناده انقطاع أيضًا، قال المؤمل: "هذا حديث غريب من حديث الحكم بن عتيبة، عن ابن عمر، وفيه إرسال، وغريب من حديث أبي حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان، تفرد به: الفضيل بن ميسرة، وعنه معتمر"].
стр. 4525
• وله حديث آخر: يرويه إبراهيم بن نافع: حدثنا عمر بن موسى بن وجيه، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "السجود على [سبع:] الجبهة والكفين والركبتين وصدور القدمين، مَن لم يُمكِّنْ شيئًا منه مِن الأرض أحرقه الله بالنار".
أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٦٧) و (٥/ ١٢)، والدارقطني في الثالث والثمانين من الأفراد (٤٨).
أورده ابن عدي في ترجمة إبراهيم بن نافع أبي إسحاق الجلاب، والذي قال فيه: "منكر الحديث عن الثقات وعن الضعفاء"، ثم أورد له أربعة أحاديث هذا منها، ثم قال: "ولم أر لإبراهيم بن نافع هذا أوحش من هذه الأحاديث، ولعل هذه الأحاديث من جهة من رواه هو عنه؛ لأنه روى عن ضعاف، مثل: مقاتل بن سليمان، وعمر بن موسى، وجميعًا ضعيفين" [كذا قال].
ثم أورده مرة أخرى في ترجمة عمر بن موسى الوجيهي، منكرًا به عليه، ثم قال: "ولعمر بن موسى غير ما ذكرت من الحديث كثير، وكل ما أمليت لا يتابعه الثقات عليه، وما لم أذكره كذلك، وهو بيِّنُ الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنًا وإسنادًا".
وقال الدارقطني: "هذا حديث غريب، تفرد به: عمر بن موسى، عن أيوب بن موسى، عن نافع".
قلت: إبراهيم بن نافع الجلاب، قال عنه ابن أبي حاتم: "كتب عنه أبي، وسألته عنه؟ فقال: لا بأس به، كان حدث بأحاديث عن عمر بن موسى الوجيهي بواطيل، وعمر: متروك الحديث" [الجرح والتعديل (٢/ ١٤١)].
فهو بذلك يبرئ ساحة إبراهيم بن نافع، ويبين أن الحمل في هذه الأحاديث على شيخه عمر بن موسى الوجيهي.
لكن قال الدارقطني في السنن (٢/ ١٩٧) بعد حديث في كفارة من آخر قضاء رمضان: "إبراهيم بن نافع، وابن وجيه: ضعيفان".
وعلقه البيهقي في السنن (٤/ ٢٥٣)، ثم قال: "وليس بشيء؛ إبراهيم وعمر: متروكان".
ولما أورده ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٩٧)، قال: "فيه إبراهيم بن نافع، قال أبو حاتم الرازي: كان يكذب، وحدث عن ابن وجيه أحاديث بواطيل، قال: وعمر متروك الحديث، كان يضع الحديث، وقال يحيى بن معين: ليس بثقة".
قلت: لم أر من سبق ابن الجوزي في نقل هذا عن أبي حاتم الرازي أنه كذَّب إبراهيم بن نافع الجلاب، وتبع ابنَ الجوزي على ذلك: الذهبيُّ في الميزان وغيره، لكن قال ابن حجر في التهذيب وبنحوه في اللسان: "يُنظر في أي موضع كذبه أبو حاتم"،
стр. 4526
مشككًا بذلك في هذا النقل [ضعفاء ابن الجوزي (١٢٨)، الميزان (١/ ٦٩)، المغني (١/ ٢٨)، التهذيب (١/ ٩١)، اللسان (١/ ٣٧٣)].
وقال الخطيب في المتفق (١/ ٢٩٣) عن الجلاب: "في حديثه نكارة".
قلت: هو باطل من حديث نافع عن ابن عمر؛ تفرد به: عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي الحمصي، وهو: متروك، منكر الحديث، بل قال أبو حاتم وابن عدي: "يضع الحديث"، وقال ابن معين: "كذاب، ليس بشيء" [اللسان (٥/ ٢٤) و (٦/ ١٤٩)].
وعليه: فهو حديث موضوع؛ سندًا ومتنًا، وآفته الوجيهي هذا، وإن كان إبراهيم قد ضعفه جماعة، كما تقدم.
٢ - حديث جابر [عند: ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١٢٢/ ٢٤١٨)، وأبي العباس الأصم في الثالث من حديثه (٢٣٠)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٣)، والخطيب في التاريخ (٨/ ٣٨٧)] [وعلته: ليث بن أبي سليم؛ فإنه قد اضطرب في إسناد هذا الحديث:
فمرة يرويه عن طاووس، عن ابن عباس، كما تقدم ذكره.
ومرة يرويه عن أبي الزبير عن ابن عباس، كما عند: ابن جرير في التهذيب (٣٣٠).
ومرة يرويه عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير عن ابن عباس، كما عند: الطبراني في الأوسط (٥/ ٤٧٣٧/٨٢)، وأبي الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (٥٤).
ومرة يرويه عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر مرفوعًا، كما عند: الدارقطني في العلل (٢/ ١٩١/ ٢١٢) و (١٣/ ٣٥١/ ٣٢٣٤).
ومرة يرويه عن أبي الزبير عن جابر، كما عند: ابن الأعرابي والأصم وابن عدي والخطيب].
[وقد ذهب الدارقطني في العلل في الموضع الأول (٢١٢) إلى أن المحفوظ: عن عطاء مرسلًا، وفي الموضع الثاني (٣٢٣٤) إلى أن الصواب: ليث عن طاووس عن ابن عباس، لكن الذي يظهر لي أن ليثًا قد اضطرب في إسناده اضطرابًا شديدًا، ولم يقِمْه، وإن كان المحفوظ فيه: ليث عن طاووس عن ابن عباس؛ إذ هو الحديث الذي سارت به الركبان، واشتهر في الأمصار والبلدان، وما عداه لا تقوم له أركان].
• وله طريق أخرى [عند: أبي الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٥٩)] [ورجاله ثقات، لكنه غريب جدًّا، وأخشى أن يكون الوهم فيه من رواية معمر بن راشد عن منصور بن المعتمر، فإن معمرًا ليس من أصحاب منصور، قال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٧٢١): "ومعمر في منصور: كأنه ليس بالقوي"، ثم استدل على ذلك بحديث أخطأ فيه معمر على منصور، فرواه عنه عن سالم بن أبي الجعد عن جابر، هكذا متصلًا، وخالفه فيه سفيان الثوري فرواه عن منصور عن إبراهيم مرسلًا، وهو الصواب، والله أعلم].
٣ - حديث أبي هريرة [عند: الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٦٥/ ٧٧٤٠)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن سعيد المقبري: أبو أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي البصري، وهو:
стр. 4527
متروك، منكر الحديث. اللسان (٢/ ١٨٦)، وتفرد به عنه: حجاج بن نصير، وهو: ضعيف].
• وله طريق أخرى عن أبي هريرة [عند: ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٠٤)، [وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه: يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب: متروك، منكر الحديث، وأبوه: لا يعرف. انظر: التهذيب (٤/ ٣٧٥)].
٤ - حديث ابن مسعود [عند: الطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٩/ ١٠٢٤٢)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٩٦)] [وهو حديث باطل؛ وفي إسناده: من يُجهل حاله، ونوح بن أبي مريم: متروك الحديث، كذبه جماعة، واتهمه ابن المبارك بالوضع. التهذيب (٤/ ٢٤٨)].
[وله إسناد آخر عند: الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٠٠/ ١٠٤٥٦)، وابن عدي في
الكامل (١/ ٣٢٢)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به: إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير. اللسان (٢/ ١٥٥)].
[وله إسناد ثالث عند: أبي الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ١٤٨)] [يرويه مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة الهلالي، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود به مرفوعًا، واختلف فيه على مسعر، فروي عنه هكذا، وروي عنه عن ابن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، وهو الأشبه بالصواب، فقد رواه شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، أخرجه الحاكم في المعرفة (١٤٣)، بإسناد جيد إلى شعبة، والله أعلم].
٥ - حديث أبي سعيد الخدري [عند: ابن عدي في الكامل (٤/ ١١٧)، والبيهقي (٢/ ٨٥)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به: أبو سفيان السعدي، طريف بن شهاب، وهو: متروك، ليس بشيء. التهذيب (٢/ ٢٣٦)، الميزان (٢/ ٣٣٦)، وانظر الحديث المتقدم برقم (٦١)].
• وقد خرجت الشواهد في كفِّ الشعر وعقصه عند الحديث السابق برقم (٦٤٧).
***
٨٩١ - . . . ابن الهادِ، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سجد العبدُ سجد معه سبعةُ آرابٍ: وجهُه، وكفَّاه، وركبتاه، وقدماه".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٤٩١)، والترمذي (٢٧٢)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٣٣/ ٢٥٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٨/ ١٠٩٤) و (٢/ ٢١٠/ ١٠٩٩)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٦/ ٦٨٥) و (١/ ٣٤٨/ ٦٩٠)، وابن ماجه (٨٨٥)، وابن خزيمة (١/ ٣٢٠/ ٦٣١)، وابن حبان (٥/ ٢٤٨/ ١٩٢١) و (٥/ ٢٤٩/ ١٩٢٢)،
стр. 4528
وأحمد (١/ ٢٠٦ و ٢٠٨) (١/ ٤٤٨ و ٤٤٩/ ١٧٨٩ و ١٧٩٠ - طـ المكنز) و (١/ ١٧٩٤/٤٥٠) و (١/ ٤٥٤/ ١٨٠٥)، والشافعي في الأم (١/ ١١٣ - ١١٤)، وفي المسند (٤٠)، وأبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٤٨)، والبزار (٤/ ١٤٦/ ١٣١٩)، وأبو يعلى (١٢/ ٥١/ ٦٦٩٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٥/ ٣٣٩ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٣٤ و ٣٣٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٩١/ ١٨٥٦)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٨/ ١٤٣٥)، والطحاوي (١/ ٢٥٦)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٣٠٤ و ٤٤٣)، وابن حيَّويه في من وافقت كنيته كنية زوجه (٨٤)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٥٥)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٠١)، وفي المعرفة (٢/ ٦/ ٨٤٠ و ٨٤١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٢٩٠).
رواه عن يزيد بن عبد الله ابن الهاد: الليث بن سعد، وبكر بن مضر، وحيوة بن شريح، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد العزيز بن أبي حازم، ويحيى بن أيوب الغافقي، وعبد الله بن جعفر المخرَمي [وهم ثقات]، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف].
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث العباس هذا، فقال: "هو صحيح" [العلل (١/ ٧٥/ ٢٠١)].
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن العباس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد روى عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، والصواب: حديث عامر بن سعد عن العباس".
• قلت: قد اختلف فيه على عامر بن سعد:
١ - فرواه ابن الهاد [مدني، ثقة]، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي [مدني، ثقة]، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن العباس بن عبد المطلب، مرفوعًا.
٢ - ورواه عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة المخرَمي [مدني، ليس به بأس]، واختلف عليه:
أ- فرواه عبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت، إمام حجة]، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد [هو: ابن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني: ثقة حجة]، عن عامر بن سعد، عن العباس، مرفوعًا.
أخرجه أحمد (١/ ٢٠٦).
ب- ورواه أبو المطرف محمد بن عمر بن أبي الوزير [بصري، ثقة؛ لكن الراوي عنه؛ موسى بن محمد بن حيان: متكلم فيه، وتركه أبو زرعة، راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٦١١)، الشاهد رقم (٥)]، وإبراهيم بن عمر بن أبي الوزير [مكي نزل البصرة، ثقة]، وأبو عامر العقدي [عبد الملك بن عمرو القيسي: بصري، ثقة]:
عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال:
стр. 4529
أُمِر العبد أن يسجد على سبعة آراب منه: وجهه، وكفيه، وركبتيه، وقدميه، أيها لم يقع [وفي رواية: لم يضع] فقد انتقص. موقوف على سعد، وله حكم الرفع.
أخرجه أبو يعلى (٢/ ٦٠/ ٧٠٢)، والطحاوي (١/ ٢٥٥ و ٢٥٦)، والضياء في المختارة (٣/ ٩٩٨/١٩٩).
ج - ورواه محمد بن عمر الواقدي [متروك]، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجد على سبعة آراب: وجهه وكفيه وركبتيه وقدميه، فما لم يضع فقد انتقص".
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٤/ ١٦١/ ٥١١ - المطالب)، وعنه: عبد بن حميد (١٥٦).
قال ابن حجر في المطالب: "تفرد به: عبد الله بن جعفر، وهو والد علي بن المديني، وهو ضعيف، وقد أخطأ في إسناده، وإنما رواه عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب ﵁، هكذا أخرجه مسلم وأصحاب السنن".
قلت: ليس هو والد ابن المديني، وإنما هو المخرَمي، كما سبق بيان نسبته، فإذا استبعدنا رواية الواقدي، فإن الوجه الثاني وهمٌ من المخرمي نفسه، حيث سلك فيه الجادة والطريق السهل، فإن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: أسرع إلى اللسان، والوهم فيه أسبق إلى القلب من عامر عن العباس، وعلى ذلك فإن الوجه الأول هو الصواب، متابعًا في ذلك لرواية ابن الهاد، التي صححها مسلم وأبو حاتم والترمذي وابن خزيمة وابن حبان، واحتج بها أبو داود والنسائي، والله أعلم.
***
٨٩٢ - . . . إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم-، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، رفعه قال: "إن اليدين تسجدانِ كما يسجدُ الوجه، فإذا وضع أحدُكم وجهَه فليضعْ يديه، وإذا رفعه فليرفعْهما".
• رفعه شاذ؛ والمحفوظ: موقوف على ابن عمر، وهو صحيح موقوفًا أخرجه من طريق إسماعيل ابن علية، ووهيب بن خالد، عن أيوب به مرفوعًا:
أبو داود (٨٩٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٧/ ١٠٩٢)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٥/ ٦٨٣)، وابن خزيمة (٦٣٠)، وابن حبان في وصف الصلاة بالسُّنَّة (٩/ ٣٣/ ١٠٣٤٥ - إتحاف المهرة)، وابن الجارود (٢٠١)، والحاكم (١/ ٢٢٦)، وأحمد (٢/ ٦)، والطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٢٣/ ٢٥٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٣٨ و ٣٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٧/ ١٤٣٤)، والبيهقي (٢/ ١٠١ و ١٠٢).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما اتفقا على
стр. 4530
حديث محمد بن إبراهيم التيمي، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة أعظم" الحديث".
قلت: حديث العباس انفرد به مسلم، وإنما اتفق الشيخان على حديث طاووس عن ابن عباس، وتقدم قبل هذا.
وقال البزار: "لا نعلم أحدًا أسنده عن أيوب إلا ابن علية" [الأحكام الكبرى (٢/ ٢٥٤)].
قلت: تابعه وهيب بن خالد، كما ترى.
• خالفهما فأوقفه على ابن عمر قوله:
حماد بن زيد، فرواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما؛ فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه.
أخرجه البيهقي (٢/ ١٠١)، ومن طريقه: ابن حجر في التغليق (٢/ ٣٢٧).
هكذا اختلف على أيوب في رفع هذا الحديث ووقفِه؛ فرفعه: ابن علية ووهيب، وأوقفه: حماد بن زيد، وهو أثبت الناس في أيوب عند أكثر النقاد، وقدم بعضهم ابن علية على حماد [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٩)].
• وروي مرفوعًا من طرقٍ أخرى فيها غرابة:
١ - روى الطبراني في الأوسط (١/ ١٩٩/ ٦٣٦)، بإسناد صحيح إلى: حكَّام بن سلم، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ : "إذا سجدت فضع كفيك على الأرض؛ فإن الكفين يسجدان كما يسجد الوجه".
وهذا إسناد غريب؛ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، وعنبسة بن سعيد بن الضريس، قاضي الري: كوفي، ثقة، والراوي عنه: حكام بن سلم الرازي: وثقه الجمهور؛ ابن معين، وأبو حاتم، وإسحاق بن راهويه، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، وابن سعد، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد أحدًا تكلم فيه سوى ما نقل عن أحمد، أنه قال: "وكان يحدث عن عنبسة بن سعيد أحاديث غرائب" [التهذيب (١/ ٤٦١)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٨١)].
٢ - وروى ابن المظفر في غرائب مالك (١٧٥)، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحارث بن إبراهيم الموصلي: نا جبرة بن إبراهيم [كذا في المطبوع]: نا أبو داود، عن سفيان، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "اليدان تسجدان، كما يسجد الوجه".
وهذا إسناد غريب؛ أسامة بن زيد الليثي مولاهم: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، وسفيان هو: الثوري، وأبو داود هو: عمر بن سعد الحفري، وهو ثقة.
стр. 4531
وأما جبرة فقد تصحف عن حيدرة، وهو: حيدرة بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن مالك الدار أبو عمرو، حدَّث عن عبد الله بن نمير وأبي أسامة وأسباط بن محمد، وهم في طبقة أبي داود الحفري، قال الدارقطني: "حيدرة بن إبراهيم بغدادي، اسمه: إسحاق بن إبراهيم، لقبه حيدرة، ثقة" [العلل (١١/ ٣١٥/ ٢٣٠٥)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٧٢)، نزهة الألباب (٨٦٤ و ٨٦٦)].
وأما أبو إسحاق إبراهيم بن الحارث بن إبراهيم الفارسي الموصلي، فلم أقف على من ترجم له، وهو شيخ لابن عدي وابن المظفر [الكامل (١/ ٢٨٤) و (٢/ ٣٩٧) و (٣/ ٣٢٣ و ٣٨٥)].
٣ - ورُوي مرفوعًا من حديث عبيد الله بن عمر؛ ولا يصح عنه:
رواه مغيث بن بديل [ابن أخت خارجة وختنه على ابنته، حدَّث عنه أهل خراسان. المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٠٧٢)]، عن خارجة بن مصعب [متروك، كان يدلس عن الكذابين]، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سجد أحدكم فليضع يديه بالأرض؛ فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٥٦).
وروي عنه موقوفًا، ولا يصح الإسناد إليه [حديث عبيد الله بن عمر (٥١)].
• قلت: والذي يظهر لي -والله أعلم- أن المحفوظ في هذا الحديث: الوقف؛ فقد أوقفه على ابن عمر قوله: مالك، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، وعبد الله بن عمر العمري، وفيهم أثبت أصحاب نافع: مالك وعبيد الله وابن جريج، وهم أكثر عددًا، وقولهم أولى؛ لا سيما مع الاختلاف فيه على أيوب السختياني [وانظر مثالًا لآخر لترجيح الأئمة قول مالك وعبيد الله على أيوب: جامع الترمذي (١٥٣١)، علل الترمذي الكبير (٤٥٥)، علل الدارقطني (١٣/ ١٠٤/ ٢٩٨٦)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٣٥ و ٦٦٨)]:
أ - فقد رواه مالك، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: من وضع جبهته بالأرض فلْيَضَعْ كفَّيْه على الذي يضع عليه جبهته، ثم إذا رفع فليرفعهما، فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٣١/ ٤٥٠)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ١٠٧).
ب - ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يقول: إذا سجد أحدكم فليستقبل القبلة بيديه؛ فإنهما يسجدان مع الوجه.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٦/ ٢٧١٣)، بإسناد صحيح إلى عبيد الله.
ج ود - ورواه ابن جريج، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]:
قال ابن جريج: أخبرني نافع؛ أن ابن عمر كان يقول: إذا سجد أحدكم فليضع يديه مع وجهه؛ فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، وإذا رفع رأسه فليرفعهما معه.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٧٢/ ٢٩٣٤ و ٢٩٣٥).
стр. 4532
وعليه: فهو موقوف صحيح.
• وانظر له أسانيد أخرى موقوفًا على ابن عمر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٩٣٣/١٧٢ و ٢٩٣٦)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٣/ ٢٦٧٣) و (١/ ٢٣٦/ ٢٧١٦).
***
١٥٦ - باب في الرجل يدرك الإمام ساجدًا كيف يصنع؟
٨٩٣ - . . . سعيد بن الحكم حدثهم: أخبرنا نافع بن يزيد: حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن زيد بن أبي العتاب، وابن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجودٌ فاسجدوا، ولا تعدُّوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة".
• حديث منكر.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٥٧ - ٥٨/ ١٦٢٢)، والحاكم (١/ ٢١٦ و ٢٧٣ - ٢٧٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٣٠)، والدارقطني (١/ ٣٤٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٨٩)، وفي المعرفة (١/ ٥٨٠/ ٨٢٦)، والمزي في التهذيب (١٠/ ٨٨)، وعلقه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٢٩).
هكذا رواه عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم: سبعة من الثقات، أكثرهم أئمة حفاظ: محمد بن يحيى بن فارس الذهلي [ثقة ثبت متقن، حافظ إمام]، وأحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي [ثقة ثبت حافظ. الجرح والتعديل (٢/ ٦١)، السير (١٣/ ٤٧)، مغاني الأخيار (١/ ٢٨)]، وإبراهيم بن هانئ النيسابوري [ثقة حافظ إمام. الجرح والتعديل (٢/ ١٤٤)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٠٤)، السير (١٣/ ١٧)]، والفضل بن محمد الشعراني [ثقة حافظ، تُكُلِّم فيه بغير حجة. السير (١٣/ ٣١٧)، التذكرة (٢/ ٦٢٦)، اللسان (٦/ ٣٥٠)]، وأبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرة [ثقة مشهور. الجرح والتعديل (٥/ ٦)، الثقات (٨/ ٣٦٩)، السير (١٢/ ٦٣٢)]، ومحمد بن سهل بن عسكر [ثقة]، ويحيى بن أيوب بن بادي العلاف [صدوق].
قال البخاري: "ويحيى: منكر الحديث، روى عنه أبو سعيد مولى بني هاشم وعبد الله بن رجاء البصري مناكير، ولم يتبين سماعه من زيد، ولا من ابن المقبري، ولا تقوم به الحجة".
وقال ابن خزيمة: "في القلب من هذا الإسناد؛ فإني كنت لا أعرف يحيى بن أبي سليمان بعدالة ولا جرح"، قال: "نظرت فإذا أبو سعيد مولى بني هاشم قد روى عن يحيى بن أبي سليمان هذا أخبارًا ذوات عدد"، قال: "وهذه اللفظة: "فلا تعدُّوها شيئًا" من الجنس الذي بينت في مواضع من كتبنا، أن العرب تنفي الاسم عن الشيء لنقصه عن
стр. 4533
الكمال والتمام، والنبي ﷺ إن صح عنه الخبر- أراد بقوله: "فلا تعدُّوها شيئًا"؛ أي: لا تعدُّوها سجدةً تجزئ من فرض الصلاة، لم يُرِد: لا تعدُّوها شيئًا لا فرضًا ولا تطوعًا".
وقال ابن عدي بعد أن أورد هذا الحديث في ترجمة يحيى بن أبي سليمان: "وليحيى بن أبي سليمان غير ما ذكرت، وهو ممن تكتب أحاديثه، وإن كان بعضها غير محفوظ".
لكن قال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ويحيى بن أبي سليمان: من ثقات المصريين".
وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح، قد احتج الشيخان برواته عن آخرهم، غير يحيى بن أبي سليمان، وهو شيخ من أهل المدينة، سكن مصر، ولم يُذكر بجرح".
فتعقبه ابن حجر في الإتحاف (١٤/ ٦٤٠/ ١٨٣٨٩) بقوله: "قد قال البخاري: إنه منكر الحديث، وهذا كافٍ في جرحه من مثل البخاري".
وقال البيهقي في السنن: "تفرد به: يحيى بن أبي سليمان المديني، وقد روي بإسناد آخر أضعف من ذلك عن أبي هريرة".
وقال في المعرفة: "تفرد به: يحيى بن أبي سليمان هذا، وليس بالقوي".
وقال عبد الحق في الأحكام الكبرى (٢/ ١٥٤)، وبنحوه في الوسطى (١/ ٣٤٠): "يحيى بن أبي سليمان هذا: مضطرب الحديث".
وذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (٢٣٢٤)، وضعفه بيحيى.
وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٥٠): "وفي إسناده من ضُعِّف".
• قلت: يحيى بن أبي سليمان المدني: قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، وروى له حديثًا آخر في الأدب المفرد (١٢٧٩) بإسناد رجاله كلهم ثقات مشهورون؛ غير يحيى هذا، ثم أتبعه بقوله: "في إسناده نظر"، وروى له الترمذي حديثًا ثالثًا في موضعين، بإسناد رجاله كلهم ثقات مشهورون؛ غير يحيى هذا، ثم قال في الموضع الأول (٢٤٢٩) (٤/ ٤٢٧/ ٢٥٩٨ - طـ الرسالة): "هذا حديث حسن غريب"، وقال في الموضع الثاني (٣٣٥٣) (٥/ ٥٤٢/ ٣٦٤٧ - طـ الرسالة) (٢٢٨/ ب- نسخة الكروخي) (٩/ ٣١٣/ ١٣٠٧٦ - تحفة الأشراف): "هذا حديث حسن صحيح غريب"، وفي التحفة: "حسن غريب صحيح"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، مضطرب الحديث، يكتب حديثه"، وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث رابع رجاله كلهم ثقات مشاهير؛ غير يحيى هذا، فقال: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد"، وليس فيه من يحمل تبعته غير يحيى هذا، وقد أخطأ في إسناده ومتنه، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال ابن عدي: "وهو ممن تكتب أحاديثه، وإن كان بعضها غير محفوظ"، وقال البيهقي: "ليس بالقوي"، وقال ابن خزيمة: "في القلب من هذا الإسناد؛ فإني كنت لا أعرف يحيى بن أبي سليمان بعدالة ولا جرح"، وأما ذكر ابن حبان له في
стр. 4534
الثقات؛ فإنه على قاعدته، حيث تبع في ذلك البخاري، وقد ذكره البخاري في تاريخه الكبير ولم يُتبعه بجرح، وإنما تكلم عنه البخاري في أحاديثه التي رواها له في القراءة والأدب، ولخفاء ذلك على ابن حبان فقد صحح له [صحيح ابن حبان (٥٦٠٧ و ٧٣٦٠)]، وأما توثيق الحاكم فهو فيه أشبه بتصرف ابن حبان في ثقاته، وكلامه في الموضع الثاني بأنه لم يُذكر بجرح يفسر توثيقه في الموضع الأول، كذلك فإنه لم يعرف بلد الرجل، حيث جعله مصريًّا، لمجرد رواية المصريين عنه، وإنما هو مدني، وقد رجع إلى ذلك في الموضع الثاني [التاريخ الكبير (٨/ ٢٨٠)، الجرح والتعديل (٩/ ١٥٤)، علل ابن أبي حاتم (٢/ ٣٥٠/ ٢٥٧١)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٠٧)، الثقات (٧/ ٦٠٤)، سنن البيهقي (٧/ ٢٦٦)، تاريخ بغداد (١٤/ ١٠٨)، غنية الملتمس (٦٤٦)، الميزان (٤/ ٣٨٣)، تاريخ الإسلام (٩/ ٦٦٦)، مختصر الكامل (٢١٢٩)، التهذيب (٤/ ٣٦٣)].
والحاصل: فإن هذا الحديث: حديث منكر؛ تفرد به: يحيى بن أبي سليمان المديني [وهو: ضعيف] عن سعيد المقبري وزيد بن أبي العتاب، ولا يُعرف له سماع منهما.
• قلت: وهذا الحديث إنما يُعرف بيحيى بن أبي سليمان، كما يدل عليه كلام الأئمة الحفاظ، ولا يُعرف من حديث جعفر بن ربيعة؛ إلا وهمًا ممن رواه من حديثه، فإما أن يكون دخل له حديث في حديث، أو انتقل بصره فأسقط إسناد حديث الباب، وألزق متنه بحديث الوعك، وإنما هو حديث الوعك وحده.
• فقد روى جماعة من الثقات الحفاظ وغيرهم [يعقوب بن سفيان الفسوي، وأبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن يوسف الترمذي، وأبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، ومحمد بن سهل بن عسكر، ويوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم القراطيسي، ومحمد بن مسكين بن نميلة، ومحمد بن سنجر، ويحيى بن أيوب بن بادي العلاف، وعلي بن داود بن يزيد القنطري، وعبيد بن عبد الواحد بن شريك] [وهم عشرة]:
عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب؛ أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر حدثه، عن أبيه عبد الرحمن بن أزهر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك -أو: الحمى- كمثل حديدة تدخل النار فيذهب خبثها، ويبقى طيبها". هكذا، ولم يتبعوه بحديث الباب في المسبوق.
أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٢٢ و ١٧٣)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٢٤)، والبزار (٨/ ٣٧٩/ ٣٤٥٦) (١/ ٣٦٢/ ٧٥٦ و ٧٥٧ - كشف الأستار)، والروياني (١٥٣٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥٩١/ ١٣٤٦٩ - إتحاف المهرة) (٢/ ٣٠٢ - مجمع الزوائد)، والحاكم (١/ ٧٣ و ٣٤٨) و (٣/ ٤٣١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٧٤)، وفي الشعب (٧/ ١٥٩/ ٩٨٣٨)، وفي الآداب (٧٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٥٩)، وابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨).
стр. 4535
• لكن رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨١٨/ ٤٥٩٢)، وعنه: الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٥٠٥/ ٩٢٢) من طريق إسماعيل بن عبد الله الأصبهاني سمويه.
وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ١٨٥) من طريق ابن منده.
من طريق: سعيد بن الحكم بن أبي مريم: ثنا نافع بن يزيد: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الأزهر، حدثه عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما مثل العبد المؤمن حين يصيبه الوعك -أو: الحمى- كمثل حديدة تدخل النار فيذهب خبثها ويبقى لهيبها".
وقال رسول الله ﷺ : "إذا جئتم الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدُّوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة".
وهذا ظاهر عندي في دخول هذا الحديث على حديث الوعك، وأنه لم يكن بإسناده، وليس لجعفر بن ربيعة في حديث الباب ناقة ولا جمل، وإنما انتقل بصر الراوي أو الناسخ، فأسقط إسناد حديث المسبوق، وجعله بإسناد حديث الوعك، لا سيما وفي الإسناد إلى ابن أبي مريم من ضُعِّف، والله أعلم.
فإن شيخ ابن منده فيه: محمد بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي، وهو: ابن ثابت الأشناني، قال الدارقطني: "كذاب دجال، يضع الأحاديث"، وقال الخطيب: "كان كذابًا، يضع الحديث" [ضعفاء الدارقطني (٤٩٥)، تاريخ بغداد (٥/ ٤٣٩)، اللسان (٧/ ٢٤٩)] [وقد رواه الأشناني عن أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي عن ابن أبي مريم به بهذه الزيادة، وقد رواه غيره عن أبي إسماعيل الترمذي بدونها، كما تقدم].
وشيخ أبي نعيم فيه: عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني -راويه عن سمويه-، وثقه جماعة، ويغلب على ظني أنه هو الذي وقع له الوهم في هذا الحديث [ترجمه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ٢٣٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٤٠)، والسمعاني في الأنساب (١/ ١٧٥)، وابن نقطة في التقييد (٣٧٨)، والذهبي في السير (١٥/ ٥٥٣)، وفي تاريخ الإسلام (٢٥/ ٣٥٠)] [وقد خفيت هذه العلة على ابن رجب فجوَّد إسناده في الفتح (٣/ ٢٥١)، وذكر عن الضياء المقدسي بأنه لا يعلم له علة].
والحديث قد رواه عن ابن أبي مريم بالإسناد الأول سبعة من الثقات، ولا يُعرف عنه بهذا الإسناد الثاني إلا من هذين الطريقين، وفي أحدهما كذاب، والثاني غريب جدًّا، والوهم ظاهر من سياقه، والله أعلم.
• فإن قيل: لنافع بن يزيد الكلاعي في هذا الحديث إسناد آخر، لكنه اختصر الحديث، وزاد فيه:
فقد روى نافع بن يزيد الكلاعي المصري، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها".
стр. 4536
أخرجه الطحاوي في المشكل (٢/ ٢٢٣/ ٨٥٥ - ترتيبه)، وتمام في الفوائد (٥٦٢)، وابن عبد البر (٧/ ٦٣).
فيقال: هذه الرواية وهمٌ، سبق التنبيه عليه تحت الحديث رقم (٤١٢)، فليراجع.
• ومما رآه بعضهم متابعًا أو شاهدًا لحديث يحيى بن أبي سليمان هذا:
١ - ما رواه يحيى بن حميد، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه".
وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤١٢).
٢ - وما رواه جماعة من الضعفاء والمتروكين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أدرك الركوع من الركعة الآخرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخرى فليصل الظهر أربعًا".
وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤١٢).
٣ - وما رواه ياسين بن معاذ الزيات [متروك، منكر الحديث. اللسان (٨/ ٤١١)]، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسًا صلى الظهر أربعًا".
وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤١٢)، وقد قال فيه أبو حاتم: "أما حديث سعيد عن أبي هريرة، فمتنه: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها"، وهذا حديث لا أصل له" [العلل (١/ ٢٠٣/ ٥٨٤)].
٤ - وما رواه عيسى بن إبراهيم بن مثرود [الغافقي: ثقة]، وهارون بن معروف [ثقة حافظ]:
قالا: نا عبد الله بن وهب، عن يزيد بن عياض، عن أبي حازم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة".
لفظ الغافقي، ولفظ هارون: "من أدرك سجدة فقد أدرك الركعة".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٥٢/ ٤١١٩)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي حازم إلا يزيد بن عياض، ولا عن يزيد إلا ابن وهب، تفرد به: عيسى بن إبراهيم".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث عن أبي حازم، عن سعيد بن المسيب، يرويه عنه: يزيد بن عياض".
قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به: يزيد بن عياض بن جعدبة، وهو: متروك، كذبه مالك وابن معين والنسائي [التهذيب (٤/ ٤٢٥)].
٥ - وما رواه عمرو بن مرزوق [ثقة]: أنبأ شعبة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن
стр. 4537
رجل، عن النبي ﷺ قال: "إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا، وإن كان ساجدًا فاسجدوا، ولا تعتدُّوا بالسجود؛ إذا لم يكن معه الركوع".
أخرجه البيهقي (٢/ ٨٩)، بإسناد صحيح إلى عمرو بن مرزوق.
• ثم رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله [هو الحافظ الكبير أبو عبد الله الحاكم المعروف بابن البيِّع، صاحب المستدرك]: أنبأ محمد بن جعفر الفراء [هو: محمد بن جعفر بن محمد بن مطر، أبو عمرو المزكي النيسابوري: ثقة متقن. تاريخ نيسابور (٦٦٥)، السير (١٦/ ١٦٢)، تاريخ الإسلام (٢٦/ ٢١٣)]: ثنا يحيى بن محمد [هو: يحيى بن محمد بن البختري: ثقة. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٩)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٣٢٣)]: ثنا عبيد الله بن معاذ [ثقة حافظ]: ثنا أبي [معاذ بن معاذ العنبري: ثقة متقن]: ثنا شعبة: ثنا عبد العزيز بن محمد المكي، عن رجل، عن النبي ﷺ قال: "من لم يدرك الركعة لم يدرك الصلاة".
[وانظر فيمن أتى عن شعبة فيه بما ليس من حديثه: علل الدارقطني (٦/ ٥٨/ ٩٧٥)].
ويغلب على ظني أن شيخ شعبة فيهما واحد، وأنه عبد العزيز بن رفيع، فقد رواه عنه جماعة من الثقات بهذا:
• فقد رواه يحيى بن سعيد القطان، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وعبد الرزاق:
عن الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن شيخ للأنصار، قال: دخل رجلٌ المسجد، والنبي ﷺ في الصلاة، فسمع خفق نعليه، فلما انصرف قال: على أي حالٍ وجدتنا؟ قال: سجودًا فسجدتُّ، قال: "كذلك فافعلوا، ولا تعتدوا بالسجود؛ إلا أن تدركوا الركعة، وإذا وجدتم الإمام قائمًا فقوموا، أو قاعدًا فاقعدوا، أو راكعًا فاركعوا، أو ساجدًا فاسجدوا، أو جالسًا فاجلسوا".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٨١/ ٣٣٧٣)، ومسدد بن مسرهد (٤/ ٨٤/ ٤٧٩ - المطالب) (٢/ ٣٩٥/ ١٩٦٧ - إتحاف الخيرة)، والبيهقي (٢/ ٢٩٦).
• ورواه جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن رجل من أهل المدينة، عن النبي ﷺ ؛ أنه سمع خَفْقَ نعلي، وهو ساجدٌ، فلما فرغ من صلاته قال: "من هذا الذي سمعت خَفْقَ نعله؟ " قال: أنا يا رسول الله، قال: "فما صنعت؟ " قال: وجدتك ساجدًا فسجدت، فقال: "هكذا فاصنعوا، ولا تعتدُّوا بها، من وجدني راكعًا أو قائمًا أو ساجدًا؛ فليكن معي على حالي التي أنا عليها".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢٧/ ٢٦٠١).
• ورواه أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ بمثله.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢٧/ ٢٦٠٢).
وهذا حديث ضعيف؛ لما سبق تقريره قبلُ، فإن عبد العزيز بن رفيع، وإن كان من
стр. 4538
ثقات التابعين، قد روى عن جماعة من صغار الصحابة، إلا أنه يروي عن جماعة من التابعين، ولم يذكر سماعه من الشيخ الأنصاري المدني، وهذا الشيخ الأنصاري يحتمل أن يكون صحابيًّا أو تابعيًّا، فإن كان تابعيًّا فالإرسال فيه ظاهر، وإن كان صحابيًّا فإن احتمال عدم إدراك عبد العزيز له قائم، ومن ثم فالاتصال غير متحقق أيضًا، وهذا فضلًا عن كون عبد العزيز بن رفيع لم يصفه بالصحبة، ولم يشهد له بها، والله أعلم.
ثم وجدت الدارقطني في العلل (٦/ ٥٨/ ٩٧٥) بعد أن ذكر رواية واهيةً من طريق: عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة الباهلي [وهو: متروك، يضع الحديث. اللسان (٥/ ١١٦)]، قال: "وخالفه: الثوري، وزهير، وجرير، وشريك، فرووه عن عبد العزيز بن رفيع، قال: حدثني شيخ من الأنصار مرسلًا عن النبي ﷺ ، وهو الصحيح".
فجعل الأنصاري تابعيًّا، لذا حكم عليه بالإرسال، وإن كان التصريح بالسماع لم يأت إلا من طريق شريك، فلا عبرة به، والله أعلم.
• وأما ما رواه الخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٣٦٧/ ١٨٠)، بإسناد صحيح إلى: إسماعيل بن زياد الدولابي، قال: أخبرنا أبو يوسف، عن منصور بن دينار، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك السجود فليسجد، ولا يعتدَّنَّ به، ومن أدرك الركعة فليركع، وليحتسب بها".
فإنه لا يثبت؛ منصور بن دينار: ضعفه الجمهور، وقال أبو حاتم: "ليس به بأس"، واختلف قول أبي زرعة فيه [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤٩٣/ ٢٤١٠)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٤٧)، سؤالات البرذعي (٤٣٥)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٩١)، الجرح والتعديل (٨/ ١٧١)، ثقات ابن حبان (٧/ ٤٧٧)، الكامل (٦/ ٣٩٢)، التعجيل (١٠٦٧)، اللسان (٨/ ١٦٠)].
وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي: صدوق، كثير الخطأ [اللسان (٨/ ٥١٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١)]، وإسماعيل بن زياد الدولابي: مجهول، ترجم له الخطيب في التاريخ (٦/ ٢٤٩)، وفي المتفق (١/ ٣٦٧)، والسمعاني في الأنساب (٢/ ٥١٠)، برواية ابنه محمد وحده عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا روايةً غير هذا الحديث [ومحمد: قد وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (٢/ ٣٨)، الأنساب (٢/ ٥١٠)، تاريخ دمشق (٥٢/ ١٠٠)، المنتظم (١٢/ ٢٦٣)].
٦ - وروى المسعودي، عن عمرو بن مُرَّة، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: أُحِيلَتْ الصلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ، وأُحيلَ الصيامُ ثلاثةَ أحوالٍ، … فذكر الحديث، والشاهد منه: قال: وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقهم ببعضها النبي ﷺ ، قال: فكان الرجل يشير إلى الرجل إن جاء: كَمْ صلى؟ فيقول: واحدةً أو اثنتين، فيصليها ثم يدخل مع القوم في صلاتهم، قال: فجاء معاذ، فقال: لا أجده على حالٍ أبدًا إلا كنتُ عليها، ثم قضيتُ ما سبقني، قال: فجاء وقد سبقه النبي ﷺ ببعضها، قال: فثبت معه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قام فقضى، فقال رسول الله ﷺ : "إنه قد سنَّ لكم معاذ فهكذا فاصنعوا".
стр. 4539
وهو حديث ضعيف؛ صوابه مرسل، تقدم برقم (٥٠٦ و ٥٠٧).
• هكذا كل ما جاء صريحًا في هذا الباب لا يصح منه شيء، قال النووي في الخلاصة (٢/ ٦٧٠): "باب المسبوق يدرك الإمام راكعًا؛ أحاديثه ضعيفة".
• ومما يصح الاحتجاج به في هذا الباب من الأحاديث الثابتة الصحيحة:
١ - حديث أبي بكرة في الركوع دون الصف، وما جاء في معناه عن الصحابة، وقد تقدم تخريجه مفصلًا برقم (٦٨٣)، وهو حديث صحيح، قال البيهقي في السنن (٢/ ٩٠): "باب من ركع دون الصف، وفي ذلك دليل على إدراك الركعة، ولولا ذلك لما تكلفوه".
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ١٢): "ولم يكن حرص أبي بكرة على الركوع دون الصف إلا لإدراك الركعة، وكذلك كل من أمر بالركوع دون الصف من الصحابة ومن بعدهم؛ إنما أمر به لإدراك الركعة، ولو لم تكن الركعة تُدرَك به لم يكن فيه فائدة بالكلية، ولذلك لم يقل منهم أحد: أن من أدركه ساجدًا فإنه يسجد حيث أدركته السجدة، ثم يمشي بعد قيام الإمام حتى يدخل الصف، ولو كان الركوع دون الصف للمسارعة إلى متابعة الإمام فيما لا يعتد به من الصلاة، لم يكن فرق بين الركوع والسجود في ذلك، وهذا أمر يفهمه كل أحد من هذه الأحاديث والآثار الواردة في الركوع خلف الصف، فقول القائل: لم يصرحوا بالاعتداد بتلك الركعة هو من التعنت والتشكيك في الواضحات، ومثل هذا إنما يحمل عليه الشذوذ عن جماعة العلماء، والانفراد عنهم بالمقالات المنكرة عندهم".
٢ - وما رواه ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".
وهو حديث متفق على صحته [البخاري (٦٣٦ و ٩٠٨)، مسلم (٦٠٢)، تقدم تخريجه برقم (٥٧٢)]، وفيه دليل على أن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حالٍ كان عليها، راكعًا أو ساجدًا أو جالسًا، فيصلي ما أدرك، ويتم ما فاته؛ إلا أنه لا يعتد بما دون الركوع، كما دل على ذلك حديث أبي بكرة، وما ثبت عن الصحابة في ذلك.
• ومما صح في ذلك عن الصحابة:
١ - روى بشر بن المفضل، وعلي بن عاصم:
عن خالد الحذاء، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله [بن مسعود]، قال: من لم يدرك الإمام راكعًا لم يدرك تلك الركعة.
وفي رواية: من أدرك الركوع فقد أدرك.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٦/ ٢٠٢٣)، والبيهقي (٢/ ٩٠).
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
٢ - وروى إسرائيل [وعنه: عبيد الله بن موسى، وأبو غسان مالك بن إسماعيل، ويحيى بن آدم، وعبد الرزاق]، وزهير بن معاوية، ومعمر بن راشد:
стр. 4540
عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وهبيرة بن يريم، عن علي، وابن مسعود، قالا: من لم يدرك الركعة فلا يعتد بالسجود.
وفي رواية: من فاته الركوع فلا يعتد بالسجود.
وفي رواية: لا يعتدُّ بالسجود إذا لم يدرك الركوع.
منهم من أفرد هبيرة دون أبي الأحوص، وبالعكس، ومنهم من أفرد ابن مسعود دون علي، وبالعكس أيضًا، ومنهم من جمع.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٨١/ ٣٣٧١ و ٣٣٧٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٨/ ٢٦١٥ و ٢٦١٦) (٢/ ٤٦٢/ ٢٦٣٠ و ٢٦٣١ - ط عوامة) (٢/ ٩٦/ ٢٦٢٧ و ٢٦٢٨ - طـ الرشد)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٦/ ٢٠٢٥)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٠/ ٩٣٥١ و ٩٣٥٢) و (٩/ ٣٠٩/ ٩٥٤٨)، والبيهقي (٢/ ٩٠).
وهذا موقوف بإسناد صحيح.
٣ - وروى الطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٠/ ٩٣٤٩ و ٩٣٥٠) بأسانيد صحيحة إلى سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة.
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
٤ - وروى منصور، عن زيد بن وهب، قال: خرجت مع عبد الله -يعني: ابن مسعود- من داره إلى المسجد، فلما توسَّطنا المسجد ركع الإمام، فكبر عبد الله ثم ركع، وركعت معه، ثم مشينا راكعَين حتى انتهينا إلى الصف حتى [وفي رواية: حين] رفع القوم رؤوسهم، فلما قضى الإمام الصلاة، قمت وأنا أرى أني لم أدرك، فأخذ عبد الله بيدي فأجلسني، وقال: إنك قد أدركت.
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣١٤): "متصل صحيح من رواية أئمة أهل الحديث".
قلت: وهو كما قال، إسناده كوفي صحيح، رجاله أئمة ثقات، روى لهم الجماعة، وقد سبق تخريجه مع طرق أخرى تحت الحديث رقم (٦٨٤)، فلتراجع.
٥ - وروى ابن جريج، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: إذا أدركت الإمام راكعًا فركعت قبل أن يرفع [الإمام رأسه] فقد أدركت [تلك الركعة]، وإن رفع قبل أن تركع فقد فاتتك.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٧٩/ ٣٣٦١) و (٢/ ٢٨٢/ ٣٣٧٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٩/ ٢٥٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٦/ ٢٠٢٢)، والبيهقي (٢/ ٩٠ و ٢٩٦).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
٦ - وروى مالك، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان يقول: إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة.
стр. 4541
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٢/ ١٦)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٩٠)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٢٣٢ و ٣٠٥ و ٥٥٠).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
٧ - وروى عبيد الله بن عمر العمري، وجعفر بن برقان، وغيرهما:
عن نافع، عن ابن عمر، قال: على أي حالٍ وجدت الإمام فاصنع كما يصنع. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢٨/ ٢٦٠٨) (٢/ ٢٦٢٣/٤٦١ - ط عوامة) (٢/ ٩٥/ ٢٦٢٠ - طـ الرشد)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٦٠) (٦٥٦ - مجموع مصنفاته)، والبيهقي (٢/ ٢٩٦).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
٨ - وروى ابن شهاب الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه قال: دخل زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس ركوعًا، فركع، ثم دبَّ حتى وصل الصف.
موقوف على زيد بإسناد صحيح، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٨٤)، وانظر طرقه هناك.
٩ - وروى عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر وزيد بن ثابت، قال: إن وجدهم وقد رفعوا رؤوسهم من الركوع كبر وسجد، ولم يعتدَّ بها.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢١٨/ ٢٥٠٥) و (١/ ٢٢٧/ ٢٦٠٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٦٣/٨٠).
وهذا إسناد صحيح إلى ابن عمر، وسالم لا يثبت له لقاء زيد بن ثابت [تحفة التحصيل (١٢١)]، وقد اختلف فيه على معمر، فرواه عنه عبد الرزاق مرسلًا، لم يذكر فيه سالمًا.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٧٨/ ٣٣٥٥).
ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري أيضًا بإسقاط سالم، أخرجه عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣٧٩)، والبيهقي (٢/ ٩١).
ورواه مالك في الموطأ (١٧) بلاغًا، لم يذكر أحدًا بينه وبين ابن عمر وزيد.
• وانظر بقية الآثار الواردة في الباب تحت الحديثين رقم (٤١٢ و ٦٨٤).
• ومما روي في مخالفة ذلك:
ما رواه مسدد، قال: ثنا أبو عوانة، عن محمد بن إسحاق، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: من أدرك القوم ركوعًا فلا يعتد بالركعة.
أخرجه مسدد (٤/ ٨١/ ٤٧٨ - المطالب) (٢/ ٣٨١/ ١٩٣٥ - إتحاف الخيرة)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٧/ ٢٠٢٦).
• ورواه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٣٩)، قال: حدثنا مسدد [ثقة ثبت]، وموسى بن إسماعيل [أبو سلمة التبوذكي: ثقة ثبت]، ومعقل بن مالك [روى عنه البخاري
стр. 4542
في التاريخ الأوسط وجزء القراءة، وروى عنه جماعة من الأئمة، وذكره ابن حبان في الثقات، لذا وثقه الذهبي، وأنكر ابن حجر على الأزدي تضعيفه. التهذيب (٤/ ١٢٠) وغيره]، قالوا: حدثنا أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن محمد بن إسحاق، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائمًا.
• ثم قال (١٤٠): حدثنا عبيد بن يعيش [ثقة]، قال: حدثنا يونس [هو: ابن بكير: صدوق]، قال: حدثنا ابن إسحاق [صدوق]، قال: أخبرني الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائمًا قبل أن يركع.
• وقد اختلفت الرواية في هذا عن أبي هريرة، فقد روى عبد الرحمن بن إسحاق المديني [المعروف بعباد، نزيل البصرة: صدوق]، عن المقبري، عن أبي هريرة.
وذكره مالك في الموطأ (١٨) بلاغًا عن أبي هريرة؛ أنه كان يقول: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة.
ثم اختلف الأئمة في هذين الأثرين، فذهب ابن المديني والبخاري إلى الاحتجاج بخبر ابن إسحاق، وتوهين خبر عبد الرحمن بن إسحاق، وأطال البخاري في بيان ذلك [القراءة خلف الإمام (٨٨ - ٩٢)]، واستشهد مالك بأثر أبي هريرة الموافق لغيره من الصحابة، وضعف ابن عبد البر خبر ابن إسحاق.
قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٦٢): "روي عن أبي هريرة: من أدرك القوم ركوعًا فلا يعتد بها، وهذا قولٌ لا نعلم أن أحدًا قال به من فقهاء الأمصار، وفيه وفي إسناده نظر".
وانظر كلام ابن رجب في الفتح (٥/ ١٠)، فقد أطال في بيان ترجيح رواية عبد الرحمن بن إسحاق؛ إلى أن قال: "وأيضًا؛ فأبو هريرة لم يقل: إن من أدرك الركوع فاتته الركعة؛ لأنه لم يقرأ بفاتحة الكتاب كما يقوله هؤلاء، إنما قال: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائمًا قبل أن يركع، فعلل بفوات لحوق القيام مع الإمام، وهذا يقتضي أنه لو كبر قبل أن يركع الإمام ولم يتمكن من القراءة فركع معه كان مدركًا للركعة، وهذا لا يقوله هؤلاء، فتبين أن قولَ هؤلاء محدَثٌ لا سلف لهم به".
• وحاصل ما تقدم: أن جمهور الصحابة على أن الركعة تُدرك مع الإمام بإدراك الركوع؛ وإن فاته القراءة والقيام، فمن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة، وأدرك الجماعة، ومن فاته الركوع فلا يعتدُّ بما بعده من نفس الركعة، إلا أنه يدخل مع الإمام على أي حال وجده عليه.
ومن أقوى ما احتج به المخالفون في إدراك الجماعة ولو فاته الركوع الأخير، هو حديث: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"، فيقال: هذا الحديث قد دل بعمومه على أن المأموم يتابع الإمام ويصلي معه ما أدركه من صلاته، في أي موضع كان: ساجدًا، أو جالسًا، طالما أدركه قبل السلام.
стр. 4543
إلا أن هذا العموم مخصوص بمفهوم الحديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" الدال على أن المأموم لا يعتد بما أدركه مع الإمام بعد رفع رأسه من آخر ركعة.
وقد سبق أن كتبت بعض ذلك في معرض الحديث عما تُدرك به الجماعة تحت الحديث رقم (٤١٢).
• وقد سبق الكلام على أن من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة؛ وإن فاته معه القيام وقراءة الفاتحة، وأن هذا قول جمهور العلماء، وهو قول عامة علماء الأمصار، وذلك تحت الحديث رقم (٦٨٤).
• وقد نقل إسحاق بن راهويه إجماعَ الأمة: أنه إذا أدرك الإمامَ راكعًا كَبَّرَ، وقد أدرك الركعةَ وقراءتَها [مسائل إسحاق الكوسج (١٩٣)].
قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٨): "وهذا قول جمهور العلماء، وقد حكاه إسحاق بن راهويه وغيره إجماعًا من العلماء، وذكر الإمام أحمد في رواية أبي طالب: أنه لم يخالف في ذلك أحدٌ من أهل الإسلام، هذا مع كثرة اطلاعه وشدة ورعه في العلم وتحريه، وقد روي هذا عن علي وابن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت وأبي هريرة - في رواية عنه-. . . ".
ثم قال: "وذهبت طائفة إلى أنه لا يدرك الركعة بإدراك الركوع مع الإمام؛ لأنه فاته مع الإمام القيام وقراءة الفاتحة، وإلى هذا المذهب ذهب البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام، وذكر فيه عن شيخه علي بن المديني أن الذين قالوا بإدراك الركعة بإدراك الركوع من الصحابة كانوا ممن لا يوجب القراءة خلف الإمام، … " إلى أن قال: "وقد وافقه على قوله هذا، وأن من أدرك الركوع لا يدرك به الركعة، قليلٌ من المتأخرين من أهل الحديث، منهم: ابن خزيمة، وغيره من الظاهرية، وغيرهم، وصنف فيه أبو بكر الصبغي من أصحاب ابن خزيمة مصنفًا".
قال: "وهذا شذوذ عن أهل العلم، ومخالفةٌ لجماعتهم".
• وقد سبق الكلام على فوائد حديث أبي هريرة المتفق عليه: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" تحت الحديث رقم (٤١٢)، والله أعلم.
***
١٥٧ - باب السجود على الأنف والجبهة
٨٩٤ - قال أبو داود: حدثنا ابن المثنى: حدثنا صفوان بن عيسى: حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ رُئي على جبهته وعلى أرنبته أثرُ طينٍ من صلاةٍ صلاها بالناس.
• حديث متفق عليه.
لم أقف على من أخرجه من طريق صفوان بن عيسى عن معمر.
***
стр. 4544
٨٩٥ - . . . عبد الرزاق، عن معمر، نحوه.
• حديث متفق عليه.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٩٧٩/١٨١) و (٤/ ٢٤٨/ ٧٦٨٥) مطولًا ومختصرًا، ومن طريقه: مسلم (١١٦٧/ ٢١٦)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٠/ ٣٠٦٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٥٦/ ٢٦٦٧)، وأبو داود (٨٩٥)، وأحمد (٣/ ٩٤) (٥/ ٢٥٠٨/ ١٢٠٧٦ - طـ المكنز)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧٧/ ١٤٥٦)، وأبو الطاهر ابن أبي الصقر في مشيخته (٤٥).
ولفظه عند أحمد: أنه رأى الطين في أنف رسول الله ﷺ ، وأرنبته، من أثر السجود، وكانوا مُطِروا من الليل. هكذا مختصرًا.
ولفظه مطولًا عند عبد الرزاق: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: تذاكرنا ليلة القدر في نفرٍ من قريش، فأتيت أبا سعيد الخدري، وكان لي صديقًا، فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل؟ قال: بلى، قال: فخرج وعليه خميصة له، قال: فقلت له: أسمعتَ رسول الله ﷺ يذكر ليلة القدر؟ قال: نعم، اعتكفنا مع رسول الله ﷺ العشر الأوسط من شهر رمضان، فخرجنا صبيحة عشرين، قال: فخطبنا رسول الله ﷺ فقال: "إني رأيت ليلة القدر، فأُنسيتُها، فالتمسوها في العشر الأواخر في وترٍ، ورأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن اعتكف معي فليرجع إلى معتكفه"، قال: فرجعنا وما في السماء قزعةٌ، فجاءت سحابة فمطرنا، حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة، فرأيت على أرنبة رسول الله ﷺ حين انصرف أثر الطين في جبهته وأرنبته؛ يعني: ليلة إحدى وعشرين.
• تابعهما: عيسى بن يونس [ثقة مأمون]، فرواه عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ رُئي على جبهته وعلى أرنبته أثرُ طينٍ من صلاةٍ صلاها بالناس.
أخرجه أبو داود (٩١١).
هكذا رواه مؤمل بن الفضل الجزري [وهو: ثقة]، قال: حدثنا عيسى به كالجماعة.
• وخالفه فوهم في إسناده، وسلك فيه الجادة والطريق السهل، ووهم في متنه أيضًا، فقال: ترقوته، بدل: أرنبته:
إسماعيل بن موسى الفزاري [وهو: صدوق]، وأبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم [وثقه ابن معين، وأثنى عليه خيرًا: أحمد وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن غمزه ابن المديني لوصله حديثًا مرسلًا، وقال البرذعي لأبي زرعة: "فكان يُتَّهم؟ "، قال أبو زرعة: "أما أنا فقد كنت أظن ذلك، ولكن أصحابنا البغداديين يقولون: هو رجل صالح؛ وذلك أنه كان يحدثنا بأحاديث كبار عن المعافى بن عمران وابن عيينة، وكان تاجرًا"، وانظر في أوهامه: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٤٨/ ٥٥٣٤) و (٣/ ٣٧٤/ ٥٦٤٠)، وعلل ابن
стр. 4545
أبي حاتم (٢٥٢٦)، وعلل الدارقطني (٧/ ١٣٠/ ١٢٥٣)، وسننه (٤/ ٩٧)، وأطراف الغرائب والأفراد (١/ ٣٠٣/ ١٦٠٥) و (١/ ٣١٣/ ١٦٧٨) و (٢/ ١٣٧/ ٤٣٨٠)، وانظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٢/ ٢١٠)، سؤالات البرذعي (٤٧٦)، الثقات (٨/ ١١٦)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٣٧)، اللسان (٢/ ٣١)، التعجيل (٣٥)]:
فقالا: أخبرنا عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، قال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد في طينٍ، فرُئي أثرُ جبينه وترقوته في ماءٍ وطينٍ. وهذا لفظ الفزاري.
أخرجه عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٤٧/ ٥٥٣٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ١٩٣/ ٣٠٢ - مسند ابن عباس)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٣١/ ٤٨٥٢ - أطرافه).
قال الإمام أحمد: "أخطأ فيه عيسى؛ إنما رواه معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد، قصة طويلة، وليس هو عن الزهري، إنما هو عن يحيى بن أبي كثير".
وقال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث الزهري عن أبي سلمة، تفرد به: عيسى بن يونس عن معمر عنه، والمحفوظ: عن يحيى بن أبي كثير عنه".
وقال في العلل (١١/ ٣٤٠/ ٢٣٢٤): "ورُوي عن عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة، وليس هذا من حديث الزهري، والصواب: حديث يحيى بن أبي كثير".
قلت: وهو كما قالا؛ فالحديث ليس من حديث الزهري؛ إنما هو عن يحيى بن أبي كثير، والوهم فيه عندي ممن رواه عن عيسى بن يونس، فقد رواه من هو أثبت منهما عن عيسى كالجماعة؛ فبرئ عيسى بن يونس من عهدته، والله أعلم.
• وهذا الحديث لم ينفرد به معمر عن يحيى بن أبي كثير، ولا يحيى عن أبي سلمة:
١ - فقد رواه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، والأوزاعي:
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: تذاكرنا ليلة القدر في نفرٍ من قريش، فأتيت أبا سعيد الخدري، وكان صديقًا لي، فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل؟ فخرج وعليه خميصة، فقلت له: سمعتَ رسول الله ﷺ يذكر ليلة القدر؟ فقال: نعم، اعتكفنا مع رسول الله ﷺ في العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا، وقال: "إني أُريتُ ليلة القدر، ثم أُنسيتُها -أو: نُسِّيتُها-، فالتمسوها في العشر الأواخر، في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماءٍ وطينٍ، فمن كان اعتكف مع رسول الله ﷺ فليرجع"، فرجعنا وما نرى في السماء قَزَعةً، فجاءت سحابةٌ فمَطرتْ حتى سال سقفُ المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته. لفظ الدستوائي.
стр. 4546
وقال علي بن المبارك والأوزاعي: في أرنبته وجبهته، وقال علي بن المبارك: فخرجنا صبيحة عشرين، قال: فخطبنا رسول الله ﷺ صبيحة عشرين، وقال الأوزاعي: فلما كان صبيحة عشرين من رمضان قام فينا [رسول الله ﷺ ] فقال: "من كان خرج فليرجع … ".
أخرجه البخاري (٦٦٩ و ٨٣٦ و ٢٠١٦ و ٢٠٣٦)، ومسلم (١١٦٧/ ٢١٦)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٩/ ٣٠٦٧ و ٣٠٦٨) و (٢/ ٢٦٠/ ٣٠٧٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٥٥ و ٢٥٦/ ٢٦٦٥ - ٢٦٦٧)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٩٤/ ٣٣٧٤)، وابن ماجه (١٧٦٦)، وابن حبان (٨/ ٤٤١/ ٣٦٨٥)، وأحمد (٣/ ٦٠)، والطيالسي (٣/ ٦٤١/ ٢٣٠١)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣١/ ٤٩٦٤)، وأبو يعلى (٢/ ٣٨٧/ ١١٥٨)، والطحاوي (٣/ ٨٩)، والبيهقي (٤/ ٣٢٠).
• هكذا قال يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث، وتابعه عليه جماعة ممن رواه عن أبي سلمة [سليمان بن أبي مسلم الأحول، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعبد الله بن أبي لبيد، يأتي ذكر حديثهم في آخر الطرق]، قالوا: خرجنا صبيحة عشرين، وفي رواية: فلما كانت صبيحة عشرين نقلنا متاعنا، فأبصرَنا رسول الله ﷺ فقال: "من كان منكم معتكفًا فليرجع إلى معتكفه، … "، وفي رواية: فلما أصبحنا صبيحة عشرين رجع ورجعنا معه، وفي هذا دليل على خروجهم في نهار اليوم العشرين وقبل الغروب، يدل عليه قوله في إحدى الروايات: فلما كان العشي جلس على المنبر، فخطب الناس، فقال: … فذكر خطبته ﷺ ، ولذا فقد ترجم له البخاري في موضع من الصحيح بقوله: "باب الاعتكاف، وخروج النبي ﷺ صبيحة عشرين"، وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٥٧): "فإنه ظاهر في أن الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين".
وجاء في رواية ابن الهاد ما يدل على وقوع هذه الخطبة مساءً، ففيها: حتى إذا كان ليلةَ إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه، قال: … فذكر الخطبة، وفيها أيضًا: فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه، وفيها أيضًا: "فمن كان اعتكف معي فليبِتْ في معتكفه" [انظر: الفتح لابن حجر (٤/ ٢٥٧)، إرشاد الساري (٣/ ٤٤٦)].
ولفظ المساء والعشي يستعمل في اللغة وفي الشرع فيما بعد زوال الشمس، ولا يلزم منه دخول الليل بغروبها، يؤكده قوله: ويستقبل إحدى وعشرين؛ يعني: أنه لم يدخل فيها بعد، ولا يعارَض ذلك بقوله: حين يمسي من عشرين ليلة تمضي، فإنه في صباح اليوم العشرين، وبعد زوال شمسه، يكون قد أمسى من عشرين ليلة مضت، من ليالي رمضان، فإن المقصود بالاجتهاد والتشمير والإحياء هو الليالي لا مطلق الأيام، والله أعلم.
وعلى هذا: فقد ثبت بهذا الحديث خروج النبي ﷺ من معتكفه بعد انتهاء آخر ليلة من ليالي العشر، وفي صبح نهار يومها العاشر، وأنه لم يمكث في معتكفه إلى غروب شمس اليوم العاشر، والله أعلم.
стр. 4547
٢ - ورواه همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: انطلقت إلى أبي سعيد الخدري، فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث؟ فخرج، فقال: قلت: حدثني ما سمعت من النبي ﷺ في ليلة القدر، قال: اعتكف رسول الله ﷺ عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: "إن الذي تطلُبُ أمامَك"، فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: "إن الذي تطلُبُ أمامَك"، فقام النبي ﷺ خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: "من كان اعتكف مع النبي ﷺ فليرجع، فإني أُريتُ ليلة القدر، وإني نُسِّيتُها، وإنها في العشر الأواخر، في وترٍ، وإني رأيت كأني أسجد في طينٍ وماءٍ"، وكان سقفُ المسجدِ جريدَ النخل، وما نرى في السماء شيئًا، فجاءت قَزَعةٌ، فأُمطرْنا، فصلى بنا النبي ﷺ حتى رأيتُ أثر الطين والماء على جبهة رسول الله ﷺ وأرنبته؛ تصديق رؤياه.
أخرجه البخاري (٨١٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٠/ ٣٠٧١)، وأحمد (٣/ ٧٤).
وقد روي أيضًا بنحو هذا اللفظ مختصرًا عن أبي سعيد، لكن بإسناد واهٍ [عند: عبد الرزاق (٤/ ٢٤٧/ ٧٦٨٣)].
٣ - ورواه مالك بن أنس، وبكر بن مضر، والليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كان ليلةَ إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج فيها [من صبيحتها] من اعتكافه، قال: "من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة ثم أُنسيتُها، وقد رأيتُني أسجد من صبيحتها في ماءٍ وطينٍ، [فالتمسوها في العشر الأواخر]، والتمسوها في كل وتر"، قال أبو سعيد: فمطرت السماء من تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، فقال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسولَ الله ﷺ وعلى جبهته وأنفه أثرُ الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين. لفظ مالك.
ولفظ البقية متقارب، نختار منه لفظ بكر [عند مسلم]: كان رسول الله ﷺ يجاور في العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان من حين تمضي عشرون ليلة ويستقبل إحدى وعشرين يرجع إلى مسكنه [وفي رواية ابن أبي حازم، والدراوردي، والليث بن سعد: فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه]، ورجع من كان يجاور معه، ثم إنه أقام في شهر، جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس فأمرهم بما شاء الله، ثم قال: "إني كنت أجاور هذه العشر، ثم بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليبِتْ [وفي رواية عنه، وكذا قال الآخران: فليثبت] في معتكفه، وقد رأيت هذه الليلة فأُنسيتُها، فالتمسوها في العشر الأواخر، في كل وترٍ، وقد
стр. 4548
رأيتُني أسجد في ماءٍ وطينٍ"، قال أبو سعيد الخدري: مطرنا ليلة إحدى وعشرين، فوكف المسجد في مصلى رسول الله ﷺ ، فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح، ووجهه مُبْتلٌ [وقال الدراوردي: وجبينه ممتلئًا] طينًا وماءً.
أخرجه البخاري (٢٠١٨ و ٢٠٢٧)، ومسلم (١١٦٧/ ٢١٣ و ٢١٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٨/ ٣٠٦٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٦ و ٢٤٧/ ٢٦٦٢ و ٢٦٦٣)، وأبو داود (١٣٨٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٨/ ١٠٩٥) و (٣/ ٨٠/ ١٣٥٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٦/ ٦٨٦) و (٢/ ١٠٤/ ١٢٨١) و (٣/ ٣٣٢٨/٣٧٩) و (٣/ ٣٩٤/ ٣٣٧٣)، ومالك في الموطأ (١/ ٤٢٧/ ٨٩٠)، وابن خزيمة (٣/ ٣٥٣/ ٢٢٤٣)، وابن حبان (٨/ ٤٣٠ و ٤٣١/ ٣٦٧٣ و ٣٦٧٤)، والشافعي في السنن (٣٥٦ و ٣٦٠)، وابن نصر في قيام رمضان (٢٥٥ - مختصره)، والطحاوي في أحكام القرآن (١١٠٤ - ١١٠٧)، والمحاملي في الأمالي (١٠٥ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (٥٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٨٣٩)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٠٣ و ٢٨٥) و (٤/ ٣٠٩ و ٣١٩ و ٣٢٠)، وفي المعرفة (٢/ ٧/ ٨٤٣) (٣/ ٤٥٢/ ٢٦٢٥) و (٣/ ٤٦٢/ ٢٦٤٢)، وفي الشعب (٣/ ٣٢٥/ ٣٦٧٣)، وفي فضائل الأوقات (٨٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٥٢ و ٥٣ و ٦٥)، وفي الاستذكار (٣/ ٤٠٦)، والخطيب في عوالي مالك (٩) (٣٤٦ - العوالي)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٣٨٣/ ١٨٢٥)، وفي التفسير (٤/ ٥١١)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٨١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٣٢)، وفي المعجم (١١٥١)، وغيرهم كثير.
• تنبيه: وقع في بعض الطرق عن مالك زيادة: من صبيحتها، قال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٤٠٥): "وأما قوله: حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من صبيحتها من اعتكافه، هكذا رواه يحيى بن بكير والشافعي عن مالك: يخرج فيها من صبيحتها، ورواه القعنبي وابن وهب وابن القاسم وجماعة عن مالك، وقالوا فيه: وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه".
ثم قال: "لا أعلم خلافًا في المعتكف في غير رمضان أو في العشر الأول أو الوسط من رمضان أنه لا يخرج من اعتكافه إلا إذا غربت الشمس من آخر أيام اعتكافه، وهذا يعضد ويشهد بصحة رواية من روى: يخرج فيها من اعتكافه، وأن رواية من روى: يخرج من صبيحتها؛ وهمٌ، وأظن الوهم دخل عليهم من مذهبهم في خروج المعتكف العشر الأواخر في صبيحة يوم الفطر".
وقال في التمهيد (٢٣/ ٥٥): "قد أجمعوا في المعتكف العشر الأول أو الوسط من رمضان أنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه، وفي إجماعهم على ذلك ما يوهن رواية من روى: يخرج من صبحتها، أو: في صبحتها، واختلفوا في العشر الأواخر،
стр. 4549
وما أجمعوا عليه يقضي على ما اختلفوا فيه من ذلك، ويدل والله أعلم على تصويب رواية من روى: يخرج فيها من اعتكافه؛ يعني: بعد الغروب، والله أعلم".
وقال أيضًا (٢٣/ ٦٥): "وقد روى الدراوردي حديث أبي سعيد عن يزيد بن الهادي بإسناده، وساقه سياقة حسنة، وذكر فيه أن رسول الله ﷺ كان ينصرف إذا اعتكف العشر الأوسط ليلة إحدى وعشرين، وهذا يدل على أن ذلك كان ليلًا، وهذا يرد رواية من روى عن مالك في هذا الحديث: وهي الليلة التي كان يخرج من صُبحتها من اعتكافه، ويصحح رواية من روى: هي الليلة التي كان يخرج فيها من اعتكافه".
قلت: رواه عن مالك بهذه الزيادة: الشافعي (٣٥٦ - السنن المأثورة)، وأبو مصعب الزهري (٨٨٣)، وعبد الله بن وهب (٢٢٤٣ - صحيح ابن خزيمة)، وعبد الرحمن بن القاسم (٥١٦ - موطأ ابن القاسم بتلخيص القابسي)، وزياد بن عبد الرحمن الأندلسي المعروف بشبطون (٨٩٠ - موطأ يحيى الليثي)، وإسماعيل بن أبي أويس (٢٠٢٧ - صحيح البخاري)، ويحيى بن عبد الله بن بكير (٢٣/ ٥٢ - التمهيد)، وسويد بن سعيد الحدثاني (٤٥٠)، وأبو حذافة السهمي أحمد بن إسماعيل المدني (١٠٥ - أمالي المحاملي) (١١٥١ - معجم ابن عساكر) [وهم من ثقات أصحاب مالك ورواة موطئه، إلا أن الحدثاني: ضعيف، والسهمي: متروك].
ورواه بدونها: عبد الله بن مسلمة القعنبي (٥٥٦) (١٣٨٢ - سنن أبي داود) (٨٣٩ - مسند الموطأ)، ومعن بن عيسى (٢٥٥ - مختصر قيام رمضان)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٧٨) [والأولان: من أثبت أصحاب مالك، والأخير: ضعيف].
ولذلك فإن الذي يظهر لي: أن هذه اللفظة ثابتة عن مالك، إلا أنه أحيانًا كان يسقطها، ولا يذكرها، وعليه فهي لفظة محفوظة عن مالك، لذا فينبغي صرفها عن ظاهرها لتوافق رواية غيره من الثقات، والله أعلم.
وقد تأوله ابن حجر بأن قال: "وعلى هذا فكأن قوله في رواية مالك المذكورة: وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها؛ أي: من الصبح الذي قبلها، ويكون في إضافة الصبح إليها تجوُّز" [الفتح (٤/ ٢٥٨)]، وبنحو هذا قال ابن حزم في المحلى (٥/ ٢٠٠).
وقال ابن بطال في شرح البخاري (٤/ ١٦٢): "يريد الصبيحة التي قبل ليلة إحدى وعشرين، أضافها إلى الليلة كما تضاف أيضًا الصبيحة التي بعدها إلى الليلة، وكل متصل بشيء فهو مضاف إليه، سواء كان فيه أو بعده، وإن كانت العادة في نسبة الصبيحة إلى الليلة التي قبلها؛ لتقديم الليل على النهار، فإن نسبة الشيء إلى ما بعده جائز بدليل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٤٦]، فنسب الضحى إلى ما بعده، ويبين ذلك رواية من روى عن أبي سعيد: فخرجنا صبيحة عشرين، فلا إشكال في هذا بعد بيان أبي سعيد أنها صبيحة عشرين، وبعد قول من روى: في ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج فيها من الاعتكاف".
стр. 4550
قلت: وبهذا البيان يظهر جليًّا موافقة رواية مالك عن ابن الهاد، لرواية يحيى بن أبي كثير ومن تابعه عن أبي سلمة في خروج النبي ﷺ صبيحة عشرين، فتصبح رواية مالك: حتى إذا كان ليلةَ إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج فيها من صبيحتها من اعتكافه؛ يعني: صبيحة عشرين، والله أعلم.
٤ - ورواه عمارة بن غزية الأنصاري، قال: سمعت محمد بن إبراهيم، يحدث عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: إن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط، في قبة تركية على سُدَّتها حصير، قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه، فقال: "إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أُتيت، فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف"، فاعتكف الناس معه، قال: "وإني أُريتُها ليلةَ وترٍ، وإني أسجد صبيحتها في طينٍ وماءٍ"، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح، فمطرت السماء، فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه ورَوثَة أنفه فيهما الطين والماء، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر.
أخرجه مسلم (١١٦٧/ ٢١٥)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٧/ ٣٠٦٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٧/ ٢٦٦٤)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٨٢/ ٣٣٣٤)، وابن ماجه (١٧٧٥)، وابن خزيمة (٣/ ٣٢٢/ ٢١٧١) و (٣/ ٣٤٣/ ٢٢١٩)، وابن حبان (٨/ ٤٤٠/ ٣٦٨٤)، والبيهقي (٤/ ٣١٤).
قال ابن خزيمة: "هذا حديث شريف شريف".
وروثة الأنف: أرنبته وما يليها من مقدمته [غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٤٣٦)، النهاية (٢/ ٢٧١)].
وقال ابن الجوزي في كشف المشكل (٣/ ١٢٤): "والأرنبة: مقدَّم الأنف، والروثة: طرف الأرنبة".
٥ - ورواه سليمان بن أبي مسلم الأحول خال ابن أبي نجيح، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعبد الله بن أبي لبيد، وأبو الحسن [ولعله أحد الثلاثة المذكورين، وزاد النسائي احتمالًا رابعًا، وانظر كلام النسائي في الكبرى]:
عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، قال: اعتكفنا مع رسول الله ﷺ العشر الأوسط، فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا [وفي رواية محمد بن عمرو: فلما أصبحنا صبيحة عشرين رجع ورجعنا معه]، فأتانا رسول الله ﷺ ، فقال [وفي رواية محمد بن عمرو: فلما كان العشي جلس على المنبر، فخطب الناس، فقال]: " [إني أُريت ليلة القدر فأُنسيتها]، من كان اعتكف فليرجع إلى مُعتكَفه، فإني رأيت هذه الليلة [في العشر الأواخر]، [فابتغوها في العشر الأواخر من شهر رمضان، في الوتر منها]، ورأيتُني أسجد [في صبيحتها]
стр. 4551
في ماءٍ وطينٍ"، فلما رجع إلى معتكفه وهاجت السماء، فمُطرنا، فوالذي بعثه بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم، وكان المسجد عريشًا، فلقد رأيتُ [رسول الله ﷺ انصرف من صلاة الصبح] [ليلة إحدى وعشرين] [وإن] على أنفه [وفي رواية وهي الصواب: جبهته] وأرنبته أثر الماء والطين.
وفي رواية مختصرة: سجد رسول الله ﷺ في طينٍ، فكأني أنظر إلى أثر الطين على جبهته وأرنبته. ولفظ محمد بن عمرو مطول عند أحمد (٣/ ٢٤)، وإسماعيل بن جعفر، وأبي يعلى وغيرهم.
أخرجه البخاري (٢٠٤٠)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٧٩/ ٣٣٢٧)، وابن خزيمة (٣/ ٣٤٤/ ٢٢٢٠) و (٣/ ٢٢٣٨/٣٥١)، وابن حبان (٨/ ٤٣٤/ ٣٦٧٧)، وأحمد (٣/ ٧ و ٢٤)، والحميدي (٧٥٦) (٧٧٣ و ٧٧٤ - ط. الداراني)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢١٠)، وأبو يعلى (٢/ ٤٦٢/ ١٢٨٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ١٩٤/ ٣٠٣ - مسند ابن عباس)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٠٩/ ٢١٥٨) [وقوله فيه: صلاة المغرب؛ وهمٌ من قائله]، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٣٠ و ٢٣١/ ٤٨٤٨ و ٤٨٥١ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٣٢) (٥٩٨ - المخلصيات)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٣٤)، وأبو عثمان البحيري في الثامن من فوائده (٣).
قال ابن جرير: "والأرنبة: طرف الأنف" [تهذيب الآثار (١/ ٢١٣)].
وقال أيضًا: "الجبين: ما عن يمين الجبهة وشمالها من عظم الرأس، والجبهة بينهما" [تهذيب الآثار (١/ ٢١٤)].
• وقد ترجم البخاري لهذا الحديث من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير (٨٣٦) بقوله: "باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى".
ووقع في بعض روايات البخاري [لأبي ذر الهروي، والأصيلي، والمستملي، وأبي الوقت، وهو في الأصول ثابت، كما في النسخة اليونينية (١/ ١٦٧ - ط. المنهاج وطوق النجاة)] زيادة بعد الترجمة وقبل الحديث، قال البخاري: "كان الحميدي يحتج بهذا الحديث، أن لا يمسح الجبهة في الصلاة" [وقد أثبتها ابن بطال في شرحه على البخاري (٢/ ٤٥١)، وكذلك البيهقي في سننه (٢/ ٢٨٥)، وزاد تفسيرها من عنده قائلًا: "لأن النبي ﷺ رُئي الماء والطين في أرنبته وجبهته بعد ما صلى"، وكذلك ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٠٠)، وابن حجر في الفتح (٢/ ٣٢٢)، وغيرهم].
• وفي الباب أيضًا:
١ - عن عبد الله بن أنيس:
يرويه أنس بن عياض أبو ضمرة [ثقة]، قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله [هو سالم بن أبي أمية: ثقة ثبت]، عن بُسر بن سعيد، عن
стр. 4552
عبد الله بن أُنَيس، أن رسول الله ﷺ قال: "أُريت ليلة القدر ثم أُنسيتُها، وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين"، فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله ﷺ فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه.
قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين.
أخرجه مسلم (١١٦٨)، وأبو عوانة (٦/ ٤٩٨/ ٦٨٨٥ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٥٦/ ٢٦٦٩)، وأحمد (٣/ ٤٩٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٩)، وفي الشعب (٣/ ٣٢٦/ ٣٦٧٤)، وفي فضائل الأوقات (٨٩).
قلت: فكأني بمسلم يستنكر من هذه الرواية قول ابن أنيس فيها: ثلاث وعشرين، وذلك لكونها واقعة واحدة، وهي نفسها التي رواها أبو سعيد الخدري، وحديثه فيها أثبت من حديث عبد الله بن أنيس، وأنها وقعت ليلة إحدى وعشرين، والله أعلم.
• تابعه:
١ - عبد العزيز بن أبي حازم [ثقة]، فرواه عن الضحاك به.
أخرجه أبو عوانة (٦/ ٤٩٨/ ٦٨٨٥ - إتحاف المهرة).
٢ - عبد العزيز بن محمد الدراوردي [ثقة]، فرواه عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بُسر بن سعيد، عن عبد الله بن أُنَيس، أن رسول الله ﷺ قال: "أُريت ليلة القدر فأُنسيتُها، وإني أراني أسجد في ماء وطين"، فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في ماء وطين، صبيحة ثلاث وعشرين.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٤/ ٣٠٠/ ١٤٩٣٦)، بإسناد صحيح إلى الدراوردي.
هكذا رواه عن الدراوردي: محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد أبو ثابت المدني [وهو: ثقة، قال فيه الدارقطني: "ثقة حافظ"]، وروايته هي الصواب.
• وخالفه فوهم: يحيى بن عبد الحميد الحماني [وهو: كوفي حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، [زاد عند الطحاوي: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن]، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيتني ليلة القدر أسجد في ماء وطين"، [فأصابتنا ليلة مطر]، فصلى بنا النبي ﷺ [الصبح، فإذا هي] ليلة ثلاث وعشرين، فرأيته يسجد في ماءٍ وطينٍ.
أخرجه الطحاوي (٣/ ٨٧)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٣٠١/ ١٤٩٣٨).
قلت: الرواية الأولى هي الصواب من ثلاثة أوجه: لثقة راويها، ولأنه بلدي لشيخه، فكلاهما مدني، بخلاف الحماني فإنه كوفي، وقد جوَّد الحماني إسناده بذكر موسى بن عقبة بدل الضحاك بن عثمان، والله أعلم.
• ورواه أيضًا عن الضحاك بن عثمان به:
سليمان بن بلال [ولا يثبت عنه؛ فإن الراوي عنه هو: محمد بن الحسن بن زبالة،
стр. 4553
وهو: متروك، كذبه جماعة، وكان يسرق الحديث. التهذيب (٣/ ٥٤٠)]، ومحمد بن فليح بن سليمان [ما به بأس، ليس بذاك القوي، والراوي عنه: يعقوب بن حميد بن كاسب: حافظ، له مناكير وغرائب. انظر: التهذيب (٤/ ٤٤٠)، الميزان (٤/ ٤٥٠)، وشيخ الطبراني: لم يوثَّق]، ومحمد بن عمر الواقدي [وهو: متروك].
أخرجه ابن نصر في قيام رمضان (٢٥٤ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٣٠١/ ١٤٩٣٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٨٦/ ٤٠٠٠)، وفي مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٥٦/ ٢٦٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٠).
وقد أنكر ابن عبد البر حديث عبد الله بن أنيس بهذا السياق، فكأنه لم يصله إلا من طريق الواقدي، ولم يقف على طريق أبي ضمرة والدراوردي، والله أعلم.
قال الطحاوي في حديث أبي سعيد: "ففي هذا الحديث أنها كانت عامئذٍ في ليلة إحدى وعشرين، فقد يجوز أن يكون ذلك العام هو عام آخر خلاف العام الذي كانت فيه في حديث بن أنيس ﵁ ليلة ثلاث وعشرين، وذلك أولى ما حُمل عليه هذان الحديثان؛ حتى لا يتضادَّا".
قلت: الأقرب عندي أنها واقعة واحدة لاتحاد قرائنها، والله أعلم.
• لكنَّ مالكًا رواه في موطئه (١/ ٤٢٩/ ٨٩٣)، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله؛ أن عبد الله بن أنيس الجهني قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إني رجل شاسع الدار، فمُرني ليلةً أنزِلُ لها، فقال له رسول الله ﷺ : "انزِلْ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين من رمضان".
رواه من طريق مالك به: عبد الرزاق (٤/ ٢٥٠/ ٧٦٩١)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٩٤)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤/ ٢٦٢٦)، وفي الشعب (٣/ ٣٢٦/ ٣٦٧٥)، وقال: "أرسله مالك عن أبي النضر هكذا".
قلت: حديث مالك هذا قد روي عن عبد الله بن أنيس من وجوه متعددة، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (١٣٧٩ و ١٣٨٠) إن شاء الله تعالى، وأما حديث الضحاك بن عثمان فهو حديث آخر، حفظه الضحاك، وضبط سياقه وإسناده، ومما يدل على حفظه له أنه ساق فيه قصة لم ترد في طرق حديث ابن أنيس، لذلك أخرجه مسلم في صحيحه، والله أعلم.
لكن قال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس (٨١) بعد حديث مالك: " [هكذا رواه مالك مرسلًا]، خالفه موسى بن عقبة والضحاك بن عثمان، روياه عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس، عن النبي ﷺ بذلك.
قاله الدراوردي عن موسى بن عقبة، وقاله ابن أبي حازم وأبو ضمرة، عن الضحاك بن عثمان" [انظر: كتاب الإيماء إلى أطراف الموطأ لأبي العباس الداني (٣/ ٣٠)، أحاديث الموطأ وذكر اتفاق الرواة عن مالك واختلافهم للدارقطني (٢٣٥)].
стр. 4554
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٤١٠)، وفي التمهيد (٢١/ ٢١٠): "وهذا حديث منقطع، ولم يلق أبو النضر عبد الله بن أنيس ولا رآه، ولكنه يتصل من وجوه شتى صحاح ثابتة"، زاد في التمهيد: "ورواه الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس، ولكن جاء بلفظ حديث أبي سعيد الخدري، وذلك عندي منكر في هذا الإسناد".
قلت: قال ذلك لأنه لم يقع له إلا من طريق الواقدي، والله أعلم، فقال بعد أن أسنده من طريقه: "محمد بن عمر المذكور في هذا الإسناد هو الواقدي، وهو ضعيف الحديث، والضحاك بن عثمان: كثير الخطأ، ليس بحجة".
قلت: الضحاك: وثقه ابن بكير، وابن سعد، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وعلي بن المديني، ومصعب الزبيري، وأبو داود، قالوا جميعًا: "ثقة"، وقال ابن نمير: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو صدوق"، وقال أبو زرعة الرازي: "ليس بقوي"، وقد احتج به مسلم كما ترى في هذا الحديث [التهذيب (٢/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٣٢٤)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٠)، علل ابن أبي حاتم (٣٦١)].
ورآه ابن حجر حديثًا واحدًا، فقال في الإتحاف (٦/ ٤٩٨/ ٦٨٨٥): "وأبو النضر لم يلق عبد الله بن أنيس، وقد بيَّن الضحاك بن عثمان الواسطة"، فكأنه يرجح قوله.
• وأما ما روي من أن النبي ﷺ كان يتقي الطين بكسائه في حال المطر إذا سجد؛ فإنه لا يصح:
رواه ابن إسحاق، قال: ثنا حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ في يومٍ مطيرٍ، وهو يتقي الطين إذا سجد بكساءٍ عليه، يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد.
أخرجه أحمد (١/ ٢٦٥).
• خالفه في لفظه:
شريك بن عبد الله النخعي، وغيره:
عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد [متوشحًا به]، يتقي بفضوله حر الأرض وبردها.
أخرجه أحمد (١/ ٢٥٦ و ٣٠٣ و ٣٢٠ و ٣٥٤)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (١/ ٢٥٦)، وعبد الرزاق (١/ ٣٥١/ ١٣٦٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤١/ ٢٧٧٠) و (١/ ٢٧٥/ ٣١٦٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩٥٦/ ٤٠٩٠ - السفر الثاني)، وأبو يعلى (٤/ ٣٣٤/ ٢٤٤٦) و (٤/ ٤٥٠ - ٤٥١/ ٢٥٧٦) و (٥/ ٨٦/ ٢٦٨٧)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٥١/ ١٨٩٥) و (٨/ ٢٩٥/ ٨٦٨٠)، وفي الكبير (١١/ ٢١٠/ ١١٥٢٠ و ١١٥٢١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٥٠)، وتمام في الفوائد (٢٢).
стр. 4555
ومداره على حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، وهو: ضعيف، وقد خولف فيه، والصحيح: موقوف على ابن عباس [انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٥٥/ ١٣٨١) و (١/ ٣٩٦/ ١٥٤٥) و (٢/ ٣٩٦/ ٣٨٣٤)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٧ و ٢٧٨/ ٣١٨٣ و ٣١٨٩) و (٢/ ٣٨ و ٣٩/ ٦١٩١ و ٦٢٠٨)، الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٥٣/ ١٩٣٩) و (٥/ ٥٢ و ٦٢/ ٢٣٦٨ و ٢٣٩١)] [وانظر أيضًا: سنن البيهقي (٢/ ١٠٨)].
٢ - عن أبي حميد الساعدي:
رواه عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أُسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، … فذكر الحديث، وفيه: ثم سجد فأمكن أنفَه وجبهتَه.
تقدم برقم (٧٣٤)، وهو حديث صحيح، وانظر أيضًا: الحديث رقم (٧٣١).
• وأما ما رواه أبو بدر: حدثني زهير أبو خيثمة: حدثنا الحسن بن الحر: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أحد بني مالك، عن عباس -أو: عياش- بن سهل الساعدي؛ أنه كان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، وفي المجلس: أبو هريرة، وأبو حميد الساعدي، وأبو أُسيد، … فذكر الحديث؛ إلى أن قال: ثم قال: "الله أكبر"، فسجد فانتصب على كفَّيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، … الحديث المتقدم برقم (٧٣٣)، فهو حديث شاذ.
لكنه روي بهذا اللفظ من وجه آخر:
رواه قتيبة بن سعيد: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن محمد بن عمرو العامري، قال: كنت في مجلسٍ من أصحاب رسول الله ﷺ فتذاكروا صلاةَ رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: … فذكر الحديث، وفيه: فإذا سجد أمكن الأرض من جبهته وأنفه وكفَّيه، ومن ركبتيه وصدور قدميه، ثم اطمأن ساجدًا، … الحديث، وتقدم برقم (٧٣١)، وهو حديث حسن لغيره.
٣ - عن رفاعة بن رافع:
رواه همام: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، قال: بينما رسول الله ﷺ جالسٌ ونحن حوله إذ دخل رجلٌ فأتى القبلة فصلى، … فذكر حديث المسيء صلاته، والشاهد منه، قوله ﷺ : "ثم يكبرَ فيسجدَ حتى يمكِّن وجهه"، وقد سمعته يقول: "جبهته، حتى تطمئنَّ مفاصلُه وتسترخيَ".
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٨٥٨).
٤ - عن البراء بن عازب:
رواه أبو إسحاق، قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي يخطب الناس، قال: حدثنا البراء -وهو غير كذوب-: كنا نصلي خلف رسول الله ﷺ ، فإذا قال: "سمع الله لمن
следующие страницы →