Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
في ماءٍ وطينٍ"، فلما رجع إلى معتكفه وهاجت السماء، فمُطرنا، فوالذي بعثه بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم، وكان المسجد عريشًا، فلقد رأيتُ [رسول الله ﷺ انصرف من صلاة الصبح] [ليلة إحدى وعشرين] [وإن] على أنفه [وفي رواية وهي الصواب: جبهته] وأرنبته أثر الماء والطين.
وفي رواية مختصرة: سجد رسول الله ﷺ في طينٍ، فكأني أنظر إلى أثر الطين على جبهته وأرنبته. ولفظ محمد بن عمرو مطول عند أحمد (٣/ ٢٤)، وإسماعيل بن جعفر، وأبي يعلى وغيرهم.
أخرجه البخاري (٢٠٤٠)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٧٩/ ٣٣٢٧)، وابن خزيمة (٣/ ٣٤٤/ ٢٢٢٠) و (٣/ ٢٢٣٨/٣٥١)، وابن حبان (٨/ ٤٣٤/ ٣٦٧٧)، وأحمد (٣/ ٧ و ٢٤)، والحميدي (٧٥٦) (٧٧٣ و ٧٧٤ - ط. الداراني)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢١٠)، وأبو يعلى (٢/ ٤٦٢/ ١٢٨٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ١٩٤/ ٣٠٣ - مسند ابن عباس)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٠٩/ ٢١٥٨) [وقوله فيه: صلاة المغرب؛ وهمٌ من قائله]، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٣٠ و ٢٣١/ ٤٨٤٨ و ٤٨٥١ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٣٢) (٥٩٨ - المخلصيات)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٣٤)، وأبو عثمان البحيري في الثامن من فوائده (٣).
قال ابن جرير: "والأرنبة: طرف الأنف" [تهذيب الآثار (١/ ٢١٣)].
وقال أيضًا: "الجبين: ما عن يمين الجبهة وشمالها من عظم الرأس، والجبهة بينهما" [تهذيب الآثار (١/ ٢١٤)].
• وقد ترجم البخاري لهذا الحديث من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير (٨٣٦) بقوله: "باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى".
ووقع في بعض روايات البخاري [لأبي ذر الهروي، والأصيلي، والمستملي، وأبي الوقت، وهو في الأصول ثابت، كما في النسخة اليونينية (١/ ١٦٧ - ط. المنهاج وطوق النجاة)] زيادة بعد الترجمة وقبل الحديث، قال البخاري: "كان الحميدي يحتج بهذا الحديث، أن لا يمسح الجبهة في الصلاة" [وقد أثبتها ابن بطال في شرحه على البخاري (٢/ ٤٥١)، وكذلك البيهقي في سننه (٢/ ٢٨٥)، وزاد تفسيرها من عنده قائلًا: "لأن النبي ﷺ رُئي الماء والطين في أرنبته وجبهته بعد ما صلى"، وكذلك ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٠٠)، وابن حجر في الفتح (٢/ ٣٢٢)، وغيرهم].
• وفي الباب أيضًا:
١ - عن عبد الله بن أنيس:
يرويه أنس بن عياض أبو ضمرة [ثقة]، قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله [هو سالم بن أبي أمية: ثقة ثبت]، عن بُسر بن سعيد، عن
стр. 4552
عبد الله بن أُنَيس، أن رسول الله ﷺ قال: "أُريت ليلة القدر ثم أُنسيتُها، وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين"، فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله ﷺ فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه.
قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين.
أخرجه مسلم (١١٦٨)، وأبو عوانة (٦/ ٤٩٨/ ٦٨٨٥ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٥٦/ ٢٦٦٩)، وأحمد (٣/ ٤٩٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٩)، وفي الشعب (٣/ ٣٢٦/ ٣٦٧٤)، وفي فضائل الأوقات (٨٩).
قلت: فكأني بمسلم يستنكر من هذه الرواية قول ابن أنيس فيها: ثلاث وعشرين، وذلك لكونها واقعة واحدة، وهي نفسها التي رواها أبو سعيد الخدري، وحديثه فيها أثبت من حديث عبد الله بن أنيس، وأنها وقعت ليلة إحدى وعشرين، والله أعلم.
• تابعه:
١ - عبد العزيز بن أبي حازم [ثقة]، فرواه عن الضحاك به.
أخرجه أبو عوانة (٦/ ٤٩٨/ ٦٨٨٥ - إتحاف المهرة).
٢ - عبد العزيز بن محمد الدراوردي [ثقة]، فرواه عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بُسر بن سعيد، عن عبد الله بن أُنَيس، أن رسول الله ﷺ قال: "أُريت ليلة القدر فأُنسيتُها، وإني أراني أسجد في ماء وطين"، فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في ماء وطين، صبيحة ثلاث وعشرين.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٤/ ٣٠٠/ ١٤٩٣٦)، بإسناد صحيح إلى الدراوردي.
هكذا رواه عن الدراوردي: محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد أبو ثابت المدني [وهو: ثقة، قال فيه الدارقطني: "ثقة حافظ"]، وروايته هي الصواب.
• وخالفه فوهم: يحيى بن عبد الحميد الحماني [وهو: كوفي حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، [زاد عند الطحاوي: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن]، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيتني ليلة القدر أسجد في ماء وطين"، [فأصابتنا ليلة مطر]، فصلى بنا النبي ﷺ [الصبح، فإذا هي] ليلة ثلاث وعشرين، فرأيته يسجد في ماءٍ وطينٍ.
أخرجه الطحاوي (٣/ ٨٧)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٣٠١/ ١٤٩٣٨).
قلت: الرواية الأولى هي الصواب من ثلاثة أوجه: لثقة راويها، ولأنه بلدي لشيخه، فكلاهما مدني، بخلاف الحماني فإنه كوفي، وقد جوَّد الحماني إسناده بذكر موسى بن عقبة بدل الضحاك بن عثمان، والله أعلم.
• ورواه أيضًا عن الضحاك بن عثمان به:
سليمان بن بلال [ولا يثبت عنه؛ فإن الراوي عنه هو: محمد بن الحسن بن زبالة،
стр. 4553
وهو: متروك، كذبه جماعة، وكان يسرق الحديث. التهذيب (٣/ ٥٤٠)]، ومحمد بن فليح بن سليمان [ما به بأس، ليس بذاك القوي، والراوي عنه: يعقوب بن حميد بن كاسب: حافظ، له مناكير وغرائب. انظر: التهذيب (٤/ ٤٤٠)، الميزان (٤/ ٤٥٠)، وشيخ الطبراني: لم يوثَّق]، ومحمد بن عمر الواقدي [وهو: متروك].
أخرجه ابن نصر في قيام رمضان (٢٥٤ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٣٠١/ ١٤٩٣٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٨٦/ ٤٠٠٠)، وفي مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٥٦/ ٢٦٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٠).
وقد أنكر ابن عبد البر حديث عبد الله بن أنيس بهذا السياق، فكأنه لم يصله إلا من طريق الواقدي، ولم يقف على طريق أبي ضمرة والدراوردي، والله أعلم.
قال الطحاوي في حديث أبي سعيد: "ففي هذا الحديث أنها كانت عامئذٍ في ليلة إحدى وعشرين، فقد يجوز أن يكون ذلك العام هو عام آخر خلاف العام الذي كانت فيه في حديث بن أنيس ﵁ ليلة ثلاث وعشرين، وذلك أولى ما حُمل عليه هذان الحديثان؛ حتى لا يتضادَّا".
قلت: الأقرب عندي أنها واقعة واحدة لاتحاد قرائنها، والله أعلم.
• لكنَّ مالكًا رواه في موطئه (١/ ٤٢٩/ ٨٩٣)، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله؛ أن عبد الله بن أنيس الجهني قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إني رجل شاسع الدار، فمُرني ليلةً أنزِلُ لها، فقال له رسول الله ﷺ : "انزِلْ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين من رمضان".
رواه من طريق مالك به: عبد الرزاق (٤/ ٢٥٠/ ٧٦٩١)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٩٤)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤/ ٢٦٢٦)، وفي الشعب (٣/ ٣٢٦/ ٣٦٧٥)، وقال: "أرسله مالك عن أبي النضر هكذا".
قلت: حديث مالك هذا قد روي عن عبد الله بن أنيس من وجوه متعددة، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (١٣٧٩ و ١٣٨٠) إن شاء الله تعالى، وأما حديث الضحاك بن عثمان فهو حديث آخر، حفظه الضحاك، وضبط سياقه وإسناده، ومما يدل على حفظه له أنه ساق فيه قصة لم ترد في طرق حديث ابن أنيس، لذلك أخرجه مسلم في صحيحه، والله أعلم.
لكن قال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس (٨١) بعد حديث مالك: " [هكذا رواه مالك مرسلًا]، خالفه موسى بن عقبة والضحاك بن عثمان، روياه عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس، عن النبي ﷺ بذلك.
قاله الدراوردي عن موسى بن عقبة، وقاله ابن أبي حازم وأبو ضمرة، عن الضحاك بن عثمان" [انظر: كتاب الإيماء إلى أطراف الموطأ لأبي العباس الداني (٣/ ٣٠)، أحاديث الموطأ وذكر اتفاق الرواة عن مالك واختلافهم للدارقطني (٢٣٥)].
стр. 4554
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٤١٠)، وفي التمهيد (٢١/ ٢١٠): "وهذا حديث منقطع، ولم يلق أبو النضر عبد الله بن أنيس ولا رآه، ولكنه يتصل من وجوه شتى صحاح ثابتة"، زاد في التمهيد: "ورواه الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس، ولكن جاء بلفظ حديث أبي سعيد الخدري، وذلك عندي منكر في هذا الإسناد".
قلت: قال ذلك لأنه لم يقع له إلا من طريق الواقدي، والله أعلم، فقال بعد أن أسنده من طريقه: "محمد بن عمر المذكور في هذا الإسناد هو الواقدي، وهو ضعيف الحديث، والضحاك بن عثمان: كثير الخطأ، ليس بحجة".
قلت: الضحاك: وثقه ابن بكير، وابن سعد، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وعلي بن المديني، ومصعب الزبيري، وأبو داود، قالوا جميعًا: "ثقة"، وقال ابن نمير: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو صدوق"، وقال أبو زرعة الرازي: "ليس بقوي"، وقد احتج به مسلم كما ترى في هذا الحديث [التهذيب (٢/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٣٢٤)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٠)، علل ابن أبي حاتم (٣٦١)].
ورآه ابن حجر حديثًا واحدًا، فقال في الإتحاف (٦/ ٤٩٨/ ٦٨٨٥): "وأبو النضر لم يلق عبد الله بن أنيس، وقد بيَّن الضحاك بن عثمان الواسطة"، فكأنه يرجح قوله.
• وأما ما روي من أن النبي ﷺ كان يتقي الطين بكسائه في حال المطر إذا سجد؛ فإنه لا يصح:
رواه ابن إسحاق، قال: ثنا حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ في يومٍ مطيرٍ، وهو يتقي الطين إذا سجد بكساءٍ عليه، يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد.
أخرجه أحمد (١/ ٢٦٥).
• خالفه في لفظه:
شريك بن عبد الله النخعي، وغيره:
عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد [متوشحًا به]، يتقي بفضوله حر الأرض وبردها.
أخرجه أحمد (١/ ٢٥٦ و ٣٠٣ و ٣٢٠ و ٣٥٤)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (١/ ٢٥٦)، وعبد الرزاق (١/ ٣٥١/ ١٣٦٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤١/ ٢٧٧٠) و (١/ ٢٧٥/ ٣١٦٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩٥٦/ ٤٠٩٠ - السفر الثاني)، وأبو يعلى (٤/ ٣٣٤/ ٢٤٤٦) و (٤/ ٤٥٠ - ٤٥١/ ٢٥٧٦) و (٥/ ٨٦/ ٢٦٨٧)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٥١/ ١٨٩٥) و (٨/ ٢٩٥/ ٨٦٨٠)، وفي الكبير (١١/ ٢١٠/ ١١٥٢٠ و ١١٥٢١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٥٠)، وتمام في الفوائد (٢٢).
стр. 4555
ومداره على حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، وهو: ضعيف، وقد خولف فيه، والصحيح: موقوف على ابن عباس [انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٥٥/ ١٣٨١) و (١/ ٣٩٦/ ١٥٤٥) و (٢/ ٣٩٦/ ٣٨٣٤)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٧ و ٢٧٨/ ٣١٨٣ و ٣١٨٩) و (٢/ ٣٨ و ٣٩/ ٦١٩١ و ٦٢٠٨)، الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٥٣/ ١٩٣٩) و (٥/ ٥٢ و ٦٢/ ٢٣٦٨ و ٢٣٩١)] [وانظر أيضًا: سنن البيهقي (٢/ ١٠٨)].
٢ - عن أبي حميد الساعدي:
رواه عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أُسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، … فذكر الحديث، وفيه: ثم سجد فأمكن أنفَه وجبهتَه.
تقدم برقم (٧٣٤)، وهو حديث صحيح، وانظر أيضًا: الحديث رقم (٧٣١).
• وأما ما رواه أبو بدر: حدثني زهير أبو خيثمة: حدثنا الحسن بن الحر: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أحد بني مالك، عن عباس -أو: عياش- بن سهل الساعدي؛ أنه كان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، وفي المجلس: أبو هريرة، وأبو حميد الساعدي، وأبو أُسيد، … فذكر الحديث؛ إلى أن قال: ثم قال: "الله أكبر"، فسجد فانتصب على كفَّيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، … الحديث المتقدم برقم (٧٣٣)، فهو حديث شاذ.
لكنه روي بهذا اللفظ من وجه آخر:
رواه قتيبة بن سعيد: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن محمد بن عمرو العامري، قال: كنت في مجلسٍ من أصحاب رسول الله ﷺ فتذاكروا صلاةَ رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: … فذكر الحديث، وفيه: فإذا سجد أمكن الأرض من جبهته وأنفه وكفَّيه، ومن ركبتيه وصدور قدميه، ثم اطمأن ساجدًا، … الحديث، وتقدم برقم (٧٣١)، وهو حديث حسن لغيره.
٣ - عن رفاعة بن رافع:
رواه همام: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، قال: بينما رسول الله ﷺ جالسٌ ونحن حوله إذ دخل رجلٌ فأتى القبلة فصلى، … فذكر حديث المسيء صلاته، والشاهد منه، قوله ﷺ : "ثم يكبرَ فيسجدَ حتى يمكِّن وجهه"، وقد سمعته يقول: "جبهته، حتى تطمئنَّ مفاصلُه وتسترخيَ".
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٨٥٨).
٤ - عن البراء بن عازب:
رواه أبو إسحاق، قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي يخطب الناس، قال: حدثنا البراء -وهو غير كذوب-: كنا نصلي خلف رسول الله ﷺ ، فإذا قال: "سمع الله لمن
стр. 4556
حمده"، لم يحنِ أحدٌ منا ظهره حتى يضع النبي ﷺ جبهته إلى الأرض، فإذا وضع جبهته إلى الأرض خررنا سجودًا.
وهو حديث متفق عليه [أخرجه البخاري (٦٩٠ و ٨١١)، ومسلم (٤٧٤/ ١٩٧ و ١٩٨)]، تقدم برقم (٦٢٠).
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٩٧): "الاقتصار على ذكر الجبهة إما لكونها أشرف الأعضاء المذكورة، أو أشهرها في تحصيل هذا الركن، فليس فيه ما ينفي الزيادة التي في غيره"؛ يعني: الأنف.
٥ - عن ابن عباس:
روى حرب بن ميمون، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي، يسجد ولا يضع أنفه على الأرض، فقال: "ضع أنفك؛ يسجد معك".
أخرجه الترمذي في العلل (١٠٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ١٨٧ - مسند ابن عباس)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٤)، والخطيب في الموضح (١/ ١٠٢).
قال ابن جرير: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلل:
إحداها: أنه خبر لا يُعرف له مخرج من حديث خالد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا؛ إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه.
والثانية: أنه من رواية عكرمة عنه، وفي نقل عكرمة عندهم نظر.
والثالثة: أنه من رواية خالد عنه، وفي نقل خالد عندهم ما ذكرنا قبلُ.
والرابعة: أنه خبر قد رواه عن عكرمة غير خالد، فأرسله عن ابن عباس؛ ولم يرفعه إلى النبي ﷺ ، وخالفه أيضًا في اللفظ والمعنى.
والخامسة: أنه قد رواه أيضًا بعضهم عن عكرمة فأرسله، ولم يجعل بينه وبين النبي ﷺ أحدًا، وخالفه في اللفظ والمعنى".
وقال الخطيب: "لم يسند هذا الحديث عن خالد الحذاء غير حرب بن ميمون، وغيره يرسله، ولا يذكر فيه ابن عباس.
ورواه أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن شعبة عن عاصم الأحول عن عكرمة كذلك عن ابن عباس، ولم يسنده عن شعبة إلا أبو قتيبة، ورواه غيره عن شعبة عن عاصم عن عكرمة مرسلًا عن النبي ﷺ ".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن خالد بن مهران الحذاء: حرب بن ميمون، وهو الأصغر العبدي، صاحب الأغمية: ضعيف، له مناكير، وهذا منها [التهذيب (١/ ٣٧٠)، الميزان (١/ ٤٧١)]، والإسناد من لدن خالد الحذاء فمن فوقه على شرط البخاري.
• قلت: ورواه أبو قتيبة سلم بن قتيبة [الشعيري: صدوق]: ثنا شعبة والثوري، عن
стр. 4557
عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي، فإذا سجد لم يمسَّ أنفُه الأرضَ، فقال النبي ﷺ : "لا صلاة لمن لا يمسُّ أنفُه الأرضَ ما يمسُّ الجبينُ".
وفي رواية: "لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض".
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٤٨)، والحاكم (١/ ٢٧٠)، والبيهقي (٢/ ١٠٤).
رواه الحاكم أولًا بإسناده إلى أبي قتيبة عن سفيان هكذا مرفوعًا، ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وقد أوقفه شعبة عن عاصم"، ثم رواه الحاكم بنفس إسناده الأول إلى أبي قتيبة عن شعبة موقوفًا، وإنما هذا من تخليط شيخ شيخ الحاكم: إبراهيم بن عبد السلام الوشاء الضرير: ضعفه الدارقطني، وقال مسلمة بن قاسم: "هو صالح في الرواية، لكن يروي أحاديث منكرة" [سؤالات الحاكم (٥٢ و ١١٩)، تاريخ بغداد (٦/ ١٣٦)، اللسان (١/ ٣١٢)]، وهذا من مناكيره؛ فإنما يُعرف هذا عن أبي قتيبة عن شعبة مرفوعًا، وقد أخطأ الحاكم فيه مرتين، والصواب ما قاله غيره من الحفاظ.
قال أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث: "لم يسنده عن سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة، والصواب: عن عاصم عن عكرمة مرسلًا".
وقال الدارقطني: "ورواه غيره عن شعبة عن عاصم عن عكرمة مرسلًا".
وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٩/ ٨٤٤): "إنما هو مرسل، وإنما نبأناه بذكر ابن عباس فيه أبو قتيبة عن سفيان وشعبة عن عاصم عن عكرمة، وغلط فيه.
ورواه سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا.
قال أبو عيسى الترمذي فيما قرأت من كتابه: حديث عكرمة مرسلًا أصح، وكذلك قاله غيره من الحفاظ".
وقال الخطيب في الموضح: "ولم يسنده عن شعبة إلا أبو قتيبة، ورواه غيره عن شعبة عن عاصم عن عكرمة مرسلًا عن النبي ﷺ ".
• قلت: وهم في وصله أبو قتيبة؛ إنما هو مرسل؛ فقد رواه سفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق، والحسين بن حفص]، وشعبة [وعنه: أبو داود الطيالسي، وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي، وشاذان الأسود بن عامر]، وجرير بن عبد الحميد، وإسماعيل ابن علية، وأبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث، ومحمد بن فضيل، وسفيان بن عيينة، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وعبدة بن سليمان، ومعمر بن راشد، ومحاضر بن المورِّع [وهم أحد عشر رجلًا من الثقات]:
عن عاصم بن سليمان الأحول، عن عكرمة، قال: مرَّ رسول الله ﷺ على إنسانٍ ساجدٍ لا يضع أنفه في الأرض، فقال: "من صلى صلاةً لا يصيب الأنف [فيها] ما يصيب الجبين [وفي رواية: ما تصيب الجبهة]؛ لم تُقبلْ صلاته".
وفي رواية لشعبة: "من لم يضع أنفه على الأرض في سجوده فلا صلاة له"، وفي أخرى: "من لم يسجد على أنفه فلا صلاة له".
стр. 4558
أخرجه أبو داود في المراسيل (٤٤)، والترمذي في العلل (١٠١)، وعبد الرزاق (٢/ ١٨٢/ ٢٩٨١ و ٢٩٨٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٥/ ٢٦٩٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ١٨٩ و ١٩٠/ ٢٩٢ - ٢٩٥ - مسند ابن عباس)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧٥ - ١٧٦/ ١٤٥٥)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٢٤) (٦٢٠ - مجموع مصنفاته)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٣٦)، والبيهقي (٢/ ١٠٤).
قال أبو داود: "وقد أُسنِد هذا الحديث، وهذا أصح".
وقال الترمذي بعد أن أسنده من طريق خالد الحذاء: "وحديث عكرمة عن النبي ﷺ : أصح".
وقال ابن عدي: "وهذا الأصل فيه عن عاصم عن عكرمة مرسلًا، وصله أبو قتيبة عن الثوري وشعبة عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ .
ورواه بقية عن الضحاك بن حمرة عن منصور بن زاذان عن عاصم متصلًا أيضًا".
• خالف هذا الجمع من الثقات؛ فأخطأ:
١ - سعيد بن الفضل [قال أبو حاتم: "ليس بالقوي، منكر الحديث"، الجرح والتعديل (٤/ ٥٥)، الثقات (٦/ ٣٧٠)، تاريخ دمشق (٢١/ ٢٧٥)، اللسان (٤/ ٧١)]، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: من سجد فلم يضع أنفه على الأرض فلم يُصلِّ.
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ١٨٨ و ١٩٧/ ٢٩١ و ٣١٢ - مسند ابن عباس).
٢ - ورواه محمد بن حمير [صدوق]، عن الضحاك بن حُمْرة، عن منصور بن زاذان، عن عاصم البجلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ : "لا تجزي صلاةٌ لا يمسُّ الأنفُ من الأرض ما يمسُّ الجبينُ".
وفي رواية: "من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض في سجوده لم تقبل صلاته".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٥٠/ ٤١١١)، وفي الكبير (١١/ ٣٣٣/ ١١٩١٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٩٨)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٧٧)، وابن المقرئ في المعجم (٤٢٧) [وسقط من إسناده: عاصم البجلي]، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٧/ ٧٤٥)، وفي التحقيق (٥٢٥).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن منصور بن زاذان إلا الضحاك، تفرد به: محمد بن حمير، وعاصم البجلي هو: عاصم بن سليمان الأحول".
وقال ابن عدي: "وهذا لا يرويه عن منصور بن زاذان غير الضحاك بن حمرة".
قلت: هو حديث منكر؛ الضحاك بن حمرة الأملوكي الواسطي: ضعيف، قال عنه البخاري: "منكر الحديث، مجهول" [الميزان (٢/ ٣٢٢)، إكمال مغلطاى (٧/ ١٣)، التهذيب (٢/ ٢٢٢)، التقريب (٢٨٥)].
стр. 4559
• وانظر: ما رواه أبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٢٥) (٦٢١ - مجموع مصنفاته).
• ورواه إسرائيل بن أبي إسحاق، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وإبراهيم بن طهمان، وشريك بن عبد الله النخعي:
عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إذا سجدت فألصق أنفك بالأرض. موقوفًا عليه قوله.
وفي رواية: إذا سجدت فضع أنفك على الأرض مع جبهتك.
وفي رواية: إذا سجد أحدكم فليلصق أنفه بالحضيض، فإن الله قد ابتغى ذلك منكم.
وفي رواية شريك: إذا صلى أحدكم فليضع أنفه على الأرض، فإنكم قد أمرتم بذلك. وهذا له حكم الرفع.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٨١/ ٢٩٧٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٤/ ٢٦٨٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٤٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤٥٣/١٧٥ و ١٤٥٤)، وابن حبان في كتاب وصف الصلاة بالسُّنَّة (٧/ ٤٧٢/ ٨٢٥٠ - إتحاف المهرة)، والبيهقي (٢/ ١٠٤).
قلت: وسماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا -مثل شعبة وسفيان- فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧ و ٦٢٢ و ٦٥٦) وغيرها]، وهو هنا يروي عن عكرمة، ولم يروه عنه قدماء أصحابه مثل سفيان الثوري وشعبة، ممن ضبطوا حديثه، قال ابن المديني: "روايته عن عكرمة مضطربة، فسفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وأبو الأحوص وإسرائيل يجعلونها عن عكرمة عن ابن عباس" [تاريخ دمشق (٤١/ ٩٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٩٧)، التهذيب (٣/ ٥١٧)، الميزان (٢/ ٢٣٢)].
قلت: فالمحفوظ هو المرسل، كما رواه جماعة الثقات عن عاصم بن سليمان الأحول عن عكرمة مرسلًا، وهو قول جماعة من الأئمة، والله أعلم.
٦ - عن عائشة:
يرويه سليمان بن عبد الرحمن: نا ناشب بن عمرو الشيباني: ثنا مقاتل بن حيان، عن عروة، عن عائشة، قالت: أبصر رسول الله ﷺ امرأةً من أهله تصلي، ولا تضع أنفها بالأرض، فقال: "ما هذه؟! ضعي أنفَكِ بالأرض؛ فإنه لا صلاة لمن لم يضع أنفه بالأرض مع جبهته في الصلاة".
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٤٨)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٥٢٤).
قال الدارقطني: "ناشب: ضعيف، ولا يصح مقاتل عن عروة".
стр. 4560
قلت: هو حديث منكر؛ مقاتل بن حيان عن عروة: لا يجيء، أعني: أنه لا يُعرف بالرواية عنه، كما قال الدارقطني، وناشب بن عمرو أبو عمرو الشيباني: مجهول، منكر الحديث، لم يرو عنه سوى أبي أيوب الدمشقي، ولا يُعرف إلا بالرواية عن مقاتل بن حيان، يروي عنه المناكير والأباطيل، وهذا منها، قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال الدارقطني: "ضعيف" [تاريخ دمشق (٦١/ ٣٨٠)، تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (٢/ ٢٥٦/ ٨٢٢)، تنقيح التحقيق للذهبي (١/ ١٦٩)، اللسان (٨/ ٢٤٤)]، فإن قيل: ناشب وثقه الراوي عنه [كما عند: البيهقي في الشعب (٣/ ٣٠٤/ ٣٦٠٦)، وفي فضائل الأوقات (٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٣٨١)]؛ فيقال: سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى، أبو أيوب الدمشقي، ابن بنت شرحبيل: صدوق، من أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين [التهذيب (٢/ ١٠١)]، فتوثيقه لشيخه لا عبرة به، لا سيما وقد اقترن بتوثيقه ما يدل على أن اغتر بعبادته، حيث قال: "وكان ثقة صائمًا وقائمًا"، والله أعلم.
٧ - عن أم عطية:
يرويه الحسن بن مدرك [لا بأس به]، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله القرشي [هو الأويسي: مدني، ثقة]، قال: حدثنا سليمان القافلاني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يقبل صلاةَ مَن لا يصيب أنفُه الأرضَ".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٤٧٥٨/٨٩)، وفي الكبير (٢٥/ ٥٥/ ١٢٠).
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن أم عطية إلا بهذا الإسناد، تفرد به: ابن مدرك".
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٤٢)، بإسناد ليِّن إلى أبي وهب عبد الله بن وهب عن سليمان القافلاني به.
ولم أعرف من أبو وهب هذا إلا أن يكون أبا محمد عبد الله بن وهب بن مسلم الفقيه المصري، الثقة الحافظ المشهور، أخطأ في كنيته أحد رواة الإسناد، فإن كان هو فالحديث غريب جدًّا من حديث ابن وهب، ولا يثبت من حديثه، وإلا فلا تثبت به عندي متابعة الأويسي، ويبقى ابن مدرك هو المتفرد بهذا الحديث، كما قال الطبراني، والله أعلم.
وهو حديث منكر؛ تفرد به عن ابن سيرين هكذا مرفوعًا: القافلاني، وسليمان بن أبي سليمان القافلاني هذا: بصري مقلٌّ، متروك الحديث [اللسان (٤/ ١٥٧)]، وإنما يُعرف معناه عن ابن سيرين من فعله مقطوعًا عليه [عند: ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٥/ ٢٦٩٣)].
٨ - عن ابن عمر:
يرويه المعلى الجعفي، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد ألزم أنفَه الأرضَ، حتى يُرى أثرُ أنفِه في الأرض.
أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ٤٨٦).
стр. 4561
والمعلى بن هلال بن سويد: من المعروفين بالكذب ووضع الحديث، فهو حديث موضوع.
٩ - عن أبي هريرة:
يرويه محمد بن الفضل بن عطية، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "السجود على الجبهة فريضة، وعلى الأنف تطوع".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٦٥)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٧/ ٧٤٦).
قلت: هو حديث باطل؛ محمد بن الفضل بن عطية: متروك الحديث، كذاب، روى أحاديث موضوعة [التهذيب (٣/ ٦٧٥)، الميزان (٤/ ٦)].
١٠ - عن أبي جحيفة:
يرويه زياد بن عبد الله، عن حجاج، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يُمَكِّنُ أنفَه من الأرض كما يُمَكِّن جبهته.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٥/ ٢٦٢).
وزياد بن عبد الله البكائي: ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، وفيما عدا المغازي فهو: ليس بالقوي، قال صالح بن محمد: "ليس كتاب المغازي عند أحد أصح منه عند زياد، وزياد في نفسه ضعيف، ولكن هو من أثبت الناس في هذا الكتاب، وذلك أنه باع داره وخرج يدور مع ابن إسحاق حتى سمع منه الكتاب" [انظر: الميزان (٢/ ٩١)، إكمال مغلطاي (٥/ ١١٤)، التهذيب (١/ ٦٥٠)]، وحديثه هذا منكر؛ فهو هنا قد خالف جماعة من الثقات الحفاظ وغيرهم:
فقد رواه هشيم بن بشير، ويزيد بن هارون، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وحفص بن غياث، وعباد بن العوام، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وأبو معاوية الضرير محمد بن خازم، وعبد الرحيم بن سليمان المروزي، وعبد القدوس بن بكر، وقيس بن الربيع [١٠]:
رووه عن الحجاج بن أرطأة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يضع أنفه على الأرض إذا سجد مع جبهته.
وهو الحديث الآتي:
١١ - عن وائل بن حجر:
رواه الحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، وقد توبع عليه، لكنه مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يسمع من عبد الجبار، قاله البخاري. علل الترمذي الكبير (٤٢٦)، سنن البيهقي (٨/ ٢٣٥)]، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يضع أنفه على الأرض إذا سجد مع جبهته. وفي رواية: يسجد على أرنبته وجبهته.
стр. 4562
ورواه الأعمش [ثقة حافظ]، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد على الأرض واضعًا جبهته وأنفه في سجوده.
تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٧٢٤)، وعبد الجبار بن وائل بن حجر: لم يسمع من أبيه، وقال جماعة من الأئمة: ولد بعد موت أبيه بستة أشهر، وتقدم نقل كلامهم في ذلك تحت الحديث السابق برقم (٧٢٣).
١٢ - عن معاذ بن جبل:
والشاهد منه: وكان يمكن جبهته وأنفه من الأرض.
وهو حديث موضوع، تقدم تحت الحديث رقم (٧٤٦).
• ومما روي في معارضة ذلك:
ما رواه أبو عتبة إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، قال: قلت لوهب بن كيسان: يا أبا نعيم! ما لك لا تمكِّن جبهتك وأنفك من الأرض؟ قال: ذلك أني سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله ﷺ يسجد بأعلى جبهته على قُصاص الشَّعر.
أخرجه الطيالسي (٣/ ٣٣٨/ ١٩٠٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٥/ ٢٦٩٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٨٣/ ١٣٤٦)، وابن عدي (٥/ ٢٨٤)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٢٠)، والدارقطني (١/ ٣٤٩).
قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها لعبد العزيز هذا مناكير كلها، وما رأيت أحدًا يحدث عنه غير إسماعيل بن عياش".
وقال الدارقطني: "تفرد به: عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب، وليس بالقوي".
قلت: هو حديث منكر؛ عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب الحمصي: متروك، منكر الحديث، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش [التهذيب (٢/ ٥٩٠)، الميزان (٢/ ٦٣٢)، الكامل (٥/ ٢٨٥)]، ورواية إسماعيل هنا عن أهل بلده، فالبلية ليست منه، وإنما من شيخه بلديه.
• ورواه أبو بكر بن أبي مريم الغساني، عن أبي الأحوص حكيم بن عمير، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يسجد في أعلى جبهته مع قصاص الشعر.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٢١)، وأبو يعلى (٤/ ١٢٧/ ٢١٧٦)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٤٧)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٣٧/ ٤٣٢)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٤٦/ ١٤٧٠)، وتمام في الفوائد (٤٢٨).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حكيم بن عمير إلا أبو بكر بن أبي مريم".
قلت: تفرد به: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم؛ وقد ضعفوه.
• ونختم هذا الباب بالكلام عن السجود على كور العمامة، وما جاء فيه:
١ - فقد روى عيسى بن يونس، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن
стр. 4563
سعيد بن وهب، عن خباب بن الأرت، قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ شدة الرمضاء في جباهنا وأكفنا؛ فلم يشكنا.
وهو حديث شاذ بهذه الزياد: في جباهنا وأكفنا، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤٠٣).
٢ - وروى عبد الله بن محرر [متروك، منكر الحديث]، قال: أخبرني يزيد بن الأصم؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: كان رسول الله ﷺ يسجد على كور عمامته.
قال ابن محرر: وأخبرني سليمان بن موسى، عن مكحول، عن النبي ﷺ مثل ذلك.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٠٠/ ١٥٦٤).
قال أبو حاتم: "هذا حديث باطل، وابن محرر: ضعيف الحديث" [علل ابن أبي حاتم (١/ ١٧٥/ ٥٠٠)].
٣ - وروى حسان بن سِيَاه [ضعفوه؛ روى عن ثابت مناكير. الميزان (١/ ٤٧٨)، اللسان (٢/ ٢٣٦)]، قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ سجد على كور العمامة.
أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٨٧/ ٥٣٥)، ثم قال: "فسمعت أبي يقول: هذا حديث منكر".
٤ - وروى إبراهيم بن عبد الله بن همام [ابن أخي عبد الرزاق: حدث عن عمه بأحاديث موضوعة، قال ابن عدي: "منكر الحديث"، وقال الدارقطني: "كذاب، يضع الحديث"، المجروحين (١/ ١١٨)، ضعفاء الدارقطني (٢١)، المدخل إلى الصحيح (٧)، ضعفاء أبي نعيم (٧)، اللسان (١/ ٣٠٥)]: أخبرنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاةٌ على كور العمامة يعدل ثوابها غدوةً في سبيل الله"، قال إبراهيم: قال لي عبد الرزاق: غلط؛ هي: غزوة في سبيل الله.
أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٧٣).
قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث مناكير، مع سائر ما يروي ابن أخي عبد الرزاق هذا".
وأما الذهبي فقد اتهم إبراهيم هذا بوضع هذا الحديث [الميزان (١/ ٤٢)].
فهو حديث موضوع.
٥ - وروى معمر بن سهل: ثنا سعيد بن عنبسة، عن فائد أبي الورقاء، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: رأيت رسول الله ﷺ سجد على كور العمامة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٧٠/ ٧١٨٤).
قال الطبراني: "لا يُروى عن ابن أبي أوفى إلا بهذا الإسناد، تفرد به: معمر بن سهل".
стр. 4564
وهذا حديث كذب؛ فائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء: متروك، ذاهب الحديث، اتهموه، قال أبو حاتم: "ذاهب الحديث، لا يكتب حديثه، … ، وأحاديثه عن ابن أبي أوفى: بواطيل، لا تكاد ترى لها أصلًا، كأنه لا يشبه حديث ابن أبي أوفى، ولو أن رجلًا حلف أن عامة حديثه: كذب؛ لم يحنث" [الجرح والتعديل (٧/ ٨٤)، التهذيب (٣/ ٣٨٠)].
وسعيد بن عنبسة، هو: الرازي الخزاز؛ كذبه ابن معين وابن الجنيد، وقال أبو حاتم مرة: "فيه نظر"، وقال أخرى: "كان لا يصدق" [انظر: المعجم الكبير (١٩/ ١٨١/ ٤١١)، ما انتخبه ابن طاهر السلفي من أصول شيخه الطيوري (٤٣٣ و ٧٤٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٥٢)، المتفق والمفترق (٢/ ١٠٩٧)، الميزان (٢/ ١٥٤)، اللسان (٤/ ٦٩)].
ومعمر بن سهل بن معمر الأهوازي: شيخ لابن أبي عاصم والبزار، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "شيخ متقن، يُغرب"، وله أفراد وغرائب ذكر بعضها الطبراني في معجمه الأوسط، والدارقطني في أفراده [الثقات (٩/ ١٩٦)، المعجم الأوسط (٦١٩١ و ٧١٨٤ و ٧١٨٦ و ٧١٩٢ و ٧١٩٦)، أطراف الغرائب والأفراد (٧٩١)، الحلية لأبي نعيم (٥/ ٤٥)].
• خالفه: مروان بن معاوية [ثقة حافظ]، فرواه عن أبي ورقاء، قال: رأيت ابن أبي أوفى يسجد على كور عمامته.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٩/ ٢٧٥٣).
وهذا أثر باطل، وتقدم الكلام عن فائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء.
٦ - وروى أسيد بن زيد، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد على كور العمامة.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٣٠).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث غير محفوظ".
قلت: هو حديث باطل كذب؛ جابر بن يزيد الجعفي: متروك يكذب، وعمرو بن شمر الجعفي: متروك، منكر الحديث، كُذِّب، ورُمِي بالوضع [اللسان (٦/ ٢١٠)]، وأسيد بن زيد الجمال: متروك، كذبه ابن معين [ولا عبرة بقول ابن القطان: "ومع هذا فقد أخرج له البخاري، وهو ممن عيب عليه الإخراج له". بيان الوهم (٣/ ٣٩٨)؛ لأن البخاري أخرج له مقرونًا بغيره في موضع واحد، وقد كرر الحديث بأسانيد صحيحة. انظر: البخاري (٣٤١٠ و ٥٧٠٥ و ٥٧٥٢ و ٦٤٧٢ و ٦٥٤١)، مسلم (٢٢٠)].
٧ - وروى سويد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان يسجد على كور العمامة.
أخرجه تمام في الفوائد (١٧٨٢).
وهذا حديث منكر؛ سويد هذا هو: ابن عبد العزيز السلمي الدمشقي: ضعيف، يروي أحاديث منكرة [انظر: التهذيب (٢/ ١٣٤)، الميزان (٢/ ٢٥٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٦٦)]، وهذا منها؛ والمعروف عن ابن عمر في هذا بخلافه موقوفًا عليه؛ فقد رواه:
стр. 4565
• عبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة حافظ]، وعبدة بن سليمان [ثقة ثبت]:
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع؛ أن ابن عمر كان يكره أن يسجد على كور عمامته حتى يكشفها. لفظ عبد الرزاق.
ولفظ عبدة: كان إذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالأرض.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٠١/ ١٥٧٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧٩/ ١٤٦١)، والبيهقي (٢/ ١٠٥).
• ورواه إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن نافع؛ قال: كان ابن عمر لا يسجد على كور العمامة.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٤٠/ ٢٧٥٧).
فهو صحيح عن ابن عمر موقوفًا عليه، ولا يصح رفعه.
٨ - وروى محمد بن سنان الشيزري [شيخ للطحاوي والعقيلي والطبراني وغيرهم من الحفاظ، قال ابن الجزري: "مقرئ ضابط"، تاريخ دمشق (٥٣/ ١٥٠)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٧٠)، معرفة القراء الكبار (٢/ ٥١٧)، غاية النهاية (٢/ ١٥٠)]: حدثنا إبراهيم بن حبان بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك: حدثنا حماد بن سلمة، عن بُرد بن سنان [صدوق]، عن مكحول الشامي [لا يصح له سماع من أبي أمامة، ولم يره]، عن أبي أمامة، قال: كنا نسجد خلف رسول الله ﷺ على كور العمامة.
أخرجه الخطيب في الموضح (١/ ٤٠٩).
وهذا حديث موضوع؛ قال ابن عدي: "وإبراهيم بن البراء هذا أحاديثه التي ذكرتها وما لم أذكرها: كلها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثه علم أنه ضعيف جدًّا، وهو: متروك الحديث"، وقال جماعة: حدث عن الثقات بالموضوعات والبواطيل [الكامل (١/ ٢٥٥)، اللسان (١/ ٢٤٨)].
٩ - وروى حماد بن خالد [هو الخياط: ثقة]، عن معاوية بن صالح [هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام]، عن عياض بن عبد الله القرشي، قال: رأى النبي ﷺ رجلًا يسجد على كور العمامة، فأومأ بيده أن: ارفع عمامتك، فأومأ إلى جبهته.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٥٩/٢٤٠).
قلت: وهذا معضل، وفي إسناده لين، عياض بن عبد الله القرشي هذا هو: الفهري المدني نزيل مصر، يروي عن التابعين [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٦٨/ ٩٣٧)، تفسير الطبري (٢٩/ ٢٤)]، وهو: ليس بالقوي [التهذيب (٣/ ٣٥٣)، الميزان (٣/ ٣٠٧)].
١٠ - وروى محمد بن معاوية النيسابوري [متروك، كذبه ابن معين والدارقطني وغيرهما. التهذيب (٣/ ٧٠٥)]: أخبرنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن صالح بن خيوان؛ أن النبي ﷺ كان إذا سجد رفع العمامة عن جبهته.
стр. 4566
أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٥٥).
وروى ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن خيوان السبائي حدثه؛ أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسجد بجنبه، وقد اعتم على جبهته، فحسر رسول الله ﷺ عن جبهته.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٩٣)، ومن طريقه: أبو داود في المراسيل (٨٤)، والبيهقي (٢/ ١٠٥).
قلت: وهذا مرسل بإسناد ضعيف؛ فإن صالح بن خيوان: قليل الرواية جدًّا، ليس له إلا حديثين، أو ثلاثة، ولم يرو عنه إلا بكر بن سوادة، فهو في عداد المجاهيل، والعجلي وابن حبان معروفان بتساهلهما في توثيق المجاهيل من التابعين، وقول عبد الحق: "لا يحتج به": أقرب للصواب، وقد تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٤٨١)، وبقية رجاله ثقات عدا ابن لهيعة؛ فإنه ضعيف.
١١ - ورُوي أيضًا من حديث ابن عباس، بإسناد غريب جدًّا، مسلسل بالمجاهيل، وفيه من ضُعِّف [طبقات الصوفية (٣٦)، الحلية لأبي نعيم (٨/ ٥٥)، تاريخ دمشق (١٣/ ٣٤٠)، [قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٥٣): "وفي إسناده ضعف"، قلت: في إسناده ثلاثة من المجاهيل، ومداره على عبد الله بن موسى بن الحسن بن إبراهيم بن كريد، أبي الحسن السلامي، يروي عن المجهولين، وفي حديثه غرائب ومناكير وعجائب، وهذا منها. تاريخ بغداد (١٠/ ١٤٨)، اللسان (٥/ ٢٤)].
• قال البيهقي: "لم يثبت عن النبي ﷺ في السجود على كور العمامة شيء" [المعرفة (٢/ ١٠)].
وقال أيضًا: "وأما ما روي عن النبي ﷺ من السجود على كور العمامة فلا يثبت شيء من ذلك.
وأصح ما روي في ذلك: قول الحسن البصري حكاية عن أصحاب النبي ﷺ ، … "، ثم رواه بإسناد صحيح إلى: "الحسن قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته" [السنن (٢/ ١٠٦)، وانظر: مختصر الخلافيات (٢/ ٢١١)].
وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٨٧): "وأما المروي أن النبي ﷺ سجد على كور عمامته: فليس بصحيح".
وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٣١): "وكان النبي ﷺ يسجد على جبهته وأنفه دون كور العمامة، ولم يثبت عنه السجود على كور العمامة من حديث صحيح ولا حسن".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٢٦٦): "وقد رُوي ذلك عن النبي ﷺ أنه كان يفعله، من وجوه كلها باطلة، لا يصح منها شيء، قاله البيهقي وغيره".
• والحاصل: فإنه لا يصح حديث في السجود على كور العمامة، وإنما الثابت
стр. 4567
عنه ﷺ : أنه كان يسجد على جبهته وأنفه، ويمكنهما من الأرض، وأنه سجد على ماء وطين، حتى رأى الصحابة أثر الماء والطين على جبهته وأنفه، فهذا هو السُّنَّة، فإن احتاج الإنسان إلى اتقاء الأرض لحرها أو بردها ونحو ذلك فلا حرج، سواء كان بالعمامة أو بثوبه المتصل به؛ لما ثبت من حديث أنس، والذي بوب عليه البخاري فقال: (٢٣) باب السجود على الثوب في شدة الحر، ثم قال: وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه، ثم ذكر حديث أنس، قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ ، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود [وهو حديث متفق عليه. البخاري (٣٨٥ و ٥٤٢ و ١٢٠٨)، مسلم (٦٢٠)]، ولفظ مسلم: كلنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه.
وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤٠٣)، وبرقم (٦٦٠).
• قال ابن القاسم في المدونة (١/ ٧٤): "وقال مالك فيمن سجد على كور العمامة، قال: أحبُّ إليَّ أن يرفع عن بعض جبهته حتى يمسَّ بعضُ جبهته الأرضَ، قلت له: فإن سجد على كور العمامة؛ قال: أكرهه؛ فإن فعل فلا إعادة عليه".
ومذهب الشافعي: لا يجزئه أن يسجد على كور عمامته.
وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٢٢٠ و ٢٢١): "قلت: يسجد على عمامته؟ قال: لا يعجبني، اللَّهُمَّ إلا أن يكون يتأذى بالبرد أو الحر. قال إسحاق: كما قال.
قال إسحاق: وأما كور العمامة فالصلاة عليه مكروه؛ فإن سجد على العمامة من غير علة فإن ذلك مكروه، وهو جائز ولا يتعمدَنَّ لذلك، فإن فعل فلا إعادة عليه".
وقال في مسائل ابنه صالح: "لا بأس بالسجود على كور العمامة، وأعجب إليَّ أن يبرز جبهته ويسجد عليها" [الفتح لابن رجب (٢/ ٢٦٨)].
وقال أبو داود: "قلت لأحمد: السجود على كور العمامة؟ قال: لا".
قال أبو داود: "سمعت رجلًا سأل أحمد، وأشار إلى قلنسوته، فقال: أسجد عليها؟ قال: لا، قال: فما صليتُ هكذا - أي: سجدت عليها - أعيد؟ قال: لا، ولكن لا تسجد عليها" [مسائل أبي داود (٢٥٢ و ٢٥٣)].
وقال ابن هانئ: "وسمعته يقول في السجود على كور العمامة: لا يعجبني.
وسئل عن السجود على كور العمامة؟ قال: لا، حتى يفضي بجبهته إلى الأرض" [مسائل ابن هانئ (٢٢٥ و ٢٢٧)].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر أدلة المسألة: "ولهذا كان أعدل الأقوال في هذه المسألة: أنه يرخَّص في ذلك عند الحاجة، ويكره السجود على العمامة ونحوها عند عدم الحاجة" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ١٧٢)].
وقد صح عن ابن عمر أنه كان لا يسجد على كور العمامة [عند: ابن أبي شيبة
стр. 4568
٢٧٥٧ - ، وابن المنذر (١٤٦١)، والبيهقي (٢/ ١٠٥)]، وما روي في هذا عن علي بن أبي طالب وعبادة بن الصامت؛ فلا يصح.
• وانظر في الآثار الواردة في السجود على كور العمامة، وكذا أقوال الفقهاء فيه:
الآثار للشيباني (١/ ١٠٢/ ٧٦)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٩٩ - ٤٠١/ ٥٦٣٥ - ١٥٧٠)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٩ و ٢٤٠/ ٢٧٤٧ - ٢٧٦٦)، التاريخ الكبير (١/ ١٧٥)، الآحاد والمثاني (٣/ ١٠٥/ ١٤٢٣)، أخبار القضاة (٢/ ٢٣٩)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٧٩/ ١٤٦٠ - ١٤٦٢)، اختلاف العلماء (١/ ٢٣٢ - مختصره)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٤٨)، موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ١٩٦)، المغني (١/ ٣٠٥)، المجموع شرح المهذب (٣/ ٣٨٦)، الفتح لابن رجب (٢/ ٢٦٦)، فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٠٦).
١٥٨ - باب صفة السجود
٨٩٦ - قال أبو داود: حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، قال: وصف لنا البراء بن عازب، فوضع يديه، واعتمد على ركبتيه، ورفع عَجيزتَه، وقال: هكذا كان رسول الله ﷺ يسجد.
• حديث غير محفوظ بهذا اللفظ.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ١١٥).
هكذا رواه عن شريك: الربيع بن نافع، أبو توبة الحلبي، وهو: ثقة حجة، فقال: واعتمد على ركبتيه.
• ورواه يونس بن محمد المؤدب، وشاذان أسود بن عامر، ومحمد بن سليمان لوين:
عن شريك، عن أبي إسحاق، قال: وصف لنا البراء؛ فاعتمد على كفيه، ورفع لي عجيزته، وقال: هكذا كان رسول الله ﷺ يسجد.
ولفظ محمد بن سليمان: فادَّعم على راحتيه.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١ ٤٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣١/ ٢٦٥٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧٠/ ١٤٤٢).
• ورواه محرز بن عون، وعلي بن حجر المروزي:
عن شريك، عن أبي إسحاق، قال: اعتمد البراء على الأرض، ورفع عجيزته، فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل. لفظ محرز، وقال عدي: فوضع يديه بالأرض.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢١٢/ ١١٠٤)، وفي الكبرى (١/ ٣٥١/ ٦٩٥)، وابن
стр. 4569
خزيمة (١/ ٣٢٥/ ٦٤٦)، وابن حبان في الصلاة (٢/ ٤٩٧/ ٢١٢١ - إتحاف المهرة)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢١١٤).
• ورواه أبو كامل مظفر بن مدرك، وسعيد بن سليمان الواسطي، ومعلى بن منصور: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب؛ أنه وصف السجود، قال: فبسط كفيه، ورفع عجيزته، وخوَّى، وقال: هكذا سجد النبي ﷺ . هكذا قال أبو كامل: فبسط كفيه، وقال سعيد نحوه، وقال معلى: وألزق كفيه بالأرض واعتمد.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٣)، والروياني (٢٨٠)، والبيهقي (٢/ ١١٥).
• ورواه يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، قال: رأيت البراء إذا سجد خوَّى، ورفع عجيزته، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل.
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٣١).
[وانظر فيمن وهم في إسناده على شريك: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٦٩/ ٤٨٢)].
• وأما ما رواه عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: كان النبي ﷺ إذا صلى جخَّى.
أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٨٤)، ومن طريقه: الخطيب في التاريخ (٩/ ٤٤٩).
فإنه ليس من حديث أبي بكر بن أبي شيبة، فإن راويه عنه: عبد الله بن حفص بن عمر الوكيل أبو محمد السامري: يسرق الحديث، وقد اتهموه بوضع الحديث [اللسان (٤/ ٤٦١)].
• وباستثناء ما لم يصح عن شريك، فإن هذا الحديث رواه عن شريك بن عبد الله النخعي: عشرة من الثقات [عدا الأخير ففيه كلام]، بعضهم من الحفاظ المتقنين، الذين يأتون بالحديث على وجهه بحروفه، ووقع في روايتهم هذا الاختلاف في ألفاظه، مما يدل على أن شريكًا لم يكن يضبط لفظه، وأنه قد حدَّث به وقد ساء حفظه، ولم أر من تابعه عليه عن أبي إسحاق متابعة تامة، فأتى بحروفه كما أتى به شريك، مرفوعًا إلى النبي ﷺ :
• فقد رواه يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه [أبي إسحاق]، عن البراء، أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى جخَّى [كذا في المجتبى ومسند الروياني وغيرهما، وفي أكثر المصادر: جخَّ]، وفي رواية: إذا سجد خوَّى.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢١٢/ ١١٠٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٥١/ ٦٩٦)، وابن خزيمة (١/ ٦٤٧/٣٢٦)، وابن حبان في الصلاة (٢/ ٥٠٠/ ٢١٢٧ - إتحاف المهرة)، والحاكم (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، والروياني (٢٩٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٥٦)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧١/ ١٤٤٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٦٤)، وابن المقرئ في المعجم (٨٠٨)، وابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٤٠)، والبيهقي (٢/ ١١٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٤٣٢).
رواه عن يونس به: النضر بن شميل، وشبابة بن سوار، وأبو نعيم الفضل بن دكين،
стр. 4570
وأبو الجواب الأحوص بن جواب [وهم ثقات]، وهارون بن عمران الموصلي [ذكره ابن حبان في الثقات، وأكثر ما يُعرف بالرواية عنه: علي بن حرب الموصلي، وهو في عداد المجاهيل، وإن وُصف بالفقه. الجرح والتعديل (٩/ ٩٣)، الثقات (٩/ ٢٣٨)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٤١٦)]، والحسن بن قتيبة الخزاعي المدائني [متروك الحديث. اللسان (٣/ ١٠٦)، والراوي عنه: محمد بن عيسى بن حيان المدائني: ضعيف، كان مغفلًا، لم يكن يدري ما الحديث، حدث عن مشايخه بما لا يتابع عليه، وقال الدارقطني والحاكم: "متروك"، ومشاه بعضهم. اللسان (٧/ ٤٢٨)].
قال النضر: "جخَّ: الذي لا يتمدد في ركوعه، ولا في سجوده"، وقال أيضًا: "والعرب تقول: جخَّى" [عند: ابن خزيمة وابن المنذر].
وقال الحاكم: "سمعت أبا زكريا العنبري، يقول: جخَّ الرجل في صلاته إذا مد ضبعيه، ويجافي في الركوع والسجود.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهو أحد ما يعدُّ في أفراد النضر بن شميل، وقد حدث به زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أربد التميمي عن ابن عباس" [انظر: سنن البيهقي (٢/ ١١٥)، الإتحاف (٢/ ٥٠٠)].
وفي تهذيب اللغة (٦/ ٢٨٨): "وقال أبو العباس في تفسير حديث البراء: معنى جخَّ؛ أي: فتح عَضُدَيه في السجود، وكذلك جخَّى واجْلخَّ، كله إذا فتح عضديه في السجود"، وقال في موضع آخر (٧/ ١٩٤) نقلًا أيضًا عن أبي العباس أحمد بن يحيى في بيان معنى جخَّى في هذا الحديث: "إذا خوَّى في سجوده، وهو أن يرفع ظهره حتى يُقِلَّ بطنَه عن الأرض".
هكذا رواه يونس عن أبيه، فلم يذكر العجيزة، ولا الاعتماد على اليدين.
ويونس بن أبي إسحاق: ليس به بأس، لكنه ليس بالقوي في أبيه، في حديثه عن أبيه اضطراب، ضعَّف أحمد حديثه عن أبيه، وقال: "حديثه مضطرب" [التهذيب (٤/ ٤٦٦)، الميزان (٤/ ٤٨٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧١١ و ٨١٣)].
• لكنه توبع على معناه، فإن التجخية والتخوية والمجافاة بمعنىً واحد:
فقد رواه مطرف، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى بيديه عن إبطيه.
أخرجه ابن حبان في الصلاة (٢/ ٥٠٠/ ٢١٢٧ - إتحاف المهرة)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٥١)، والخطيب في تاربح بغداد (١١/ ٣٧٩) و (١٢/ ٤٣١).
قال ابن حبان: "إن هذا هو معنى: جخَّ".
قلت: مطرف بن طريف: كوفي ثقة، قديم الوفاة، توفي سنة (١٤١) أو بعدها، فهو أقدم وفاة من شعبة وسفيان بما يقرب من عشرين عامًا، وقد رويا عنه [انظر: التهذيب (٤/ ٩٠)]، وعليه فهو قديم السماع من أبي إسحاق، والله أعلم.
стр. 4571
• ورواه الحسين بن واقد، قال: حدثنا أبو إسحاق: حدثني البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ يسجد على أليتي الكف.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٢٣/ ٦٣٩)، وابن حبان (٥/ ٢٤٣/ ١٩١٥)، والحاكم (١/ ٢٢٧)، وأحمد (٤/ ٢٩٥)، والبيهقي (٢/ ١٠٧).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين"، وليس كما قال.
والحسين بن واقد: مروزي، ليس به بأس، له أوهام ومناكير، أنكر حديثه أحمد، وله عن أبي إسحاق السبيعي أوهام [انظر في أوهامه: علل الدارقطني (٤/ ٤٠٧/٩) و (٤/ ١٤٥/ ٤٧٥)، أطراف الغرائب والأفراد (٣/ ٨٦/ ٢١١٠) و (٤/ ١٠٢/ ٣٧١٥)، [وانظر ترجمته: التهذيب (١/ ٤٣٨)، الميزان (١/ ٥٤٩)، سؤالات المروذي والميموني (١٤٦ و ٤٤٤)].
وقد تابعه على لفظه دون رفعه: شعبة وسفيان.
• ورواه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد فوضع يديه بالأرض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة.
أخرجه البيهقي (٢/ ١١٣)، بإسناد صحيح إلى الفزاري.
وأبو إسحاق الفزاري: ثقة حافظ إمام، إلا أنه متأخر السماع من أبي إسحاق، فلعل أبا إسحاق السبيعي حدثه به بعد التغير، فوهم في متنه، وزاد فيه ما ليس منه.
• وروى حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين. التهذيب (١/ ٣٥٦)]، عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء بن عازب: أين كان النبي ﷺ يضع وجهه إذا سجد؟ فقال: بين كفيه.
أخرجه الترمذي (٢٧١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٣٠/ ٢٥٨)، والطحاوي (١/ ٢٥٧).
قال الترمذي: "حسن غريب"، وكذا في المستخرج للطوسي، وفي تحفة الأشراف (٢/ ١٨٢٨/٤٤)، وفي بعض النسخ: "حسن صحيح غريب"، ولا أظن زيادة: "صحيح"، تصح من كلام الترمذي، فقد تكون من أوهام النساخ، والله أعلم.
• ورواه زهير بن معاوية [ثقة ثبت، سمع من أبي إسحاق بأخرة]، عن أبي إسحاق، قال: رأيت البراء ينعت لنا السجود، فقال: يلزق إليتي الكف بالأرض، قال: ورفع البراء عجيزته. هكذا موقوفًا.
أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥١٠).
وزهير بن معاوية: ثقة متقن، لكن في حديثه عن أبي إسحاق لين، سمع منه بأخرة، فهو كما قال الذهبي: "لينُ روايته عن أبي إسحاق: من قِبَل أبي إسحاق، لا من قِبَله"؛ فإن أبا إسحاق كان قد تغير في آخر عمره [التهذيب (١/ ٦٤٠)، الميزان (٢/ ٨٦)].
стр. 4572
وهنا تابع زهيرٌ شريكًا في بعض ألفاظه، لكنه خالفه فأوقفه.
• ورواه موقوفًا أيضًا أثبت أصحاب أبي إسحاق:
فقد رواه شعبة، وسفيان الثوري:
قال شعبة: أنبأني أبو إسحاق، عن البراء، قال: إذا سجد أحدكم فليسجد على ألية الكف، وفي روايةٍ لشعبة: عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب، يقول: السجود على ألية الكفين.
ولفظ الثوري: السجود على ألية الكف.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ٣٣٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٣ و ٢٣٤/ ٢٦٧٥ و ٢٦٧٦) (٢/ ٤٨١/ ٢٦٩٠ و ٢٦٩١ - ط عوامة)، والبيهقي (٢/ ١٠٧).
• وشعبة وسفيان الثوري: هما أثبت من روى هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي، وأقدم الناس سماعًا منه، فأوقفاه على البراء في السجود على ألية الكف فقط، ولم يزيدا على ذلك شيئًا، وتابعهما على لفظه وأخطأ في رفعه: الحسين بن واقد، وتابعهما على وقفه، وزاد في متنه ما لا يصح: زهير بن معاوية.
وهذا الموقوف له حكم الرفع؛ إذ مثله لا يقال من قبل الرأي، إنما يصف البراء مسألة تعبدية محضة، لا يأخذها الصحابي غالبًا إلا مما رآه من فعل النبي ﷺ ، والسجود على الكفين ثابت من أحاديث كثيرة، والله أعلم.
وقد رواه أيضًا من القدماء: مطرف بن طريف، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى بيدب عن إبطيه، وتابعه على هذا المعنى: يونس بن أبي إسحاق، وشريك بن عبد الله، والمجافاة في السجود وصف ثابت من أحاديث كثيرة.
هذان الوجهان هما اللذان يصحان عندي من حديث أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب، والله أعلم.
• وعلى هذا فإن رواية شريك ومن تابعه في ذكر العجيزة في هذا الحديث: وهمٌ، وهي لفظة غير محفوظة من حديث أبي إسحاق عن البراء، والله أعلم.
• وأما ما رواه الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن البراء بن عازب؛ كان رسول الله ﷺ إذا سجد جخَّا، ورفع عجيزته، ويتجافى حتى يُرى بياض إبطيه.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٩٠).
فلا يثبت عن أبي إسحاق بهذا اللفظ؛ الحسن بن عمارة: متروك، وشيخ ابن عدي فيه: الحسن بن عثمان التستري: كذاب، يسرق الحديث [اللسان (٣/ ٦٧)].
• وكذلك ما رواه زكريا بن أبي زائدة [ثقة، سمع من أبي إسحاق بآخرة]، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كان النبي ﷺ إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وجَّه أصابعه قِبَل القبلة؛ فتفاجَّ.
стр. 4573
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٣٥٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٢٨٢/ ١٤٧٩ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ١١٣).
قال الدارقطني: "تفرد به الحسين بن علي بن يزيد الصدائي [عن أبيه] عن زكريا بن أبي زائدة عنه".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن ابن أبي زائدة: علي بن يزيد الصدائي، وهو: منكر الحديث عن الثقات، عامة ما يرويه لا يتابع عليه [الميزان (٣/ ١٦٢)، التهذيب (٣/ ١٩٩)].
• ورواه أيضًا بلفظ مطول:
عبد الله بن حكيم، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما شحمة أذنيه، وكان إذا رفع من الركوع لم يختر أحد منا أن يحني ظهره حتى يستقر جبين رسول الله ﷺ على الأرض، وكان إذا سجد سجد على إليتي كفيه، وخوَّى كما تخوي الحمامة، ويجافي يديه عن جنبيه.
أخرجه بحشل في تاريخ واسط (٢٤٦).
وهذا حديث باطل؛ أبو بكر الداهري عبد الله بن حكيم: متروك الحديث، كذبه الجوزجاني [اللسان (٤/ ٤٦٤)].
• وحديث شريك: حسن إسناده النووي في الخلاصة (١٣٢٣)، وحديث يونس: صحح إسناده في المجموع (٣/ ٣٩٠)، وفي الخلاصة (١٣١٤)، وقد علمت ما فيهما.
• وللبراء في صفة السجود إسناد آخر:
فقد روى عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن إياد، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مِرفَقيك".
أخرجه مسلم (٤٩٤)، وأبو عوانة (١/ ١٥٠/ ١٨٦٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠٥/ ١٠٩٤)، وابن خزيمة (١/ ٣٢٩/ ٦٥٦)، وابن حبان (٥/ ٢٤٤/ ١٩١٦)، وأحمد (٤/ ٢٨٣ و ٢٩٤)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ٢٨٣)، والطيالسي (٢/ ١١١/ ٧٨٤)، وأبو يعلى (٣/ ٢٥٨/ ١٧٠٧)، والروياني (٤٣٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٤٧ و ٣٥٤)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٥٥) (٧٢٤ - مجموع مصنفاته)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٥٨)، وأبو نعيم في تسمية ما انتهى إلينا عاليًا عن سعيد بن منصور (٣)، وقال: "حديث صحيح"، والبيهقي (٢/ ١١٣).
رواه عن عبيد الله بن إياد: عبد الرحمن بن مهدي، وعفان بن مسلم، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو داود الطيالسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وسعيد بن منصور، وجعفر بن حميد الكوفي، وعاصم بن علي الواسطي [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ متقنون].
стр. 4574
هكذا رواه الإمام أحمد عن أبي الوليد الطيالسي به، وخالفه: الفضل بن الحباب [ثقة؛ تكلم فيه، وأخطأ في أحاديث. انظر: الإرشاد (٢/ ٥٢٦)، سؤالات حمزة السهمي (٢٤٧)، الثقات (٩/ ٨)، السير (١٤/ ٧)، التذكرة (٢/ ٦٧٠)، الميزان (٣/ ٣٥٠)، اللسان (٦/ ٣٣٧)]، فرواه عن أبي الوليد به، فزاد في آخره: "وانتصِب" [عند ابن حبان]، وهي زيادة شاذة، والله أعلم.
***
٨٩٧ - . . . شعبة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "اعتدلوا في السجود، ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٨٢٢)، ومسلم (٤٩٣)، وأبو عوانة (١/ ٥٠١/ ١٨٦٩ و ١٨٧٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠٤/ ١٠٩٣)، والترمذي (٢٧٦)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه" مختصر الأحكام" (٢/ ١٣٩/ ٢٦٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢١٣/ ١١١٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٣/ ٧٠٢)، والدارمي (١/ ٣٤٨/ ١٣٢٢)، وابن حبان (٥/ ٢٥٣/ ١٩٢٦)، وأحمد (٥/ ١١٣ و ١٧٧ و ١٧٩ و ٢٠٢ و ٢٧٤ و ٢٩١)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٣/ ٢٧٩)، والطيالسي (٣/ ٤٧٨/ ٢٠٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٢/ ٢٦٥٥) (٢/ ٤٧٥/ ٢٦٧٠ - ط عوامة)، والبزار (١٣/ ٣٩١/ ٧٠٨١)، وأبو يعلى (٦/ ٥/ ٣٢١٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٤١)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٢١/ ٢١٠٢)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٣٠)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣١٨)، وفي الفوائد (٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢١)، والبيهقي (٢/ ١١٣).
رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، وغندر محمد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ، ووكيع بن الجراح، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وحجاج بن محمد المصيصي، وبهز بن أسد، ووهب بن جرير، وسعيد بن الربيع، ويزيد بن هارون، وغيرهم.
ولفظ غندر [عند البخاري]، ووكيع [عند مسلم]، وتابعهما عليه جماعة: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب".
• تابع شعبةَ عليه جماعةٌ من أصحاب قتادة:
١ - فقد رواه عبدة بن سليمان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن المبارك [قرن ابنُ المبارك ابنَ أبي عروبة بحماد بن سلمة] [منهم من سمع من سعيد قبل الاختلاط مثل: عبدة بن سليمان، ومنهم من سمع بعد الاختلاط، ومنهم من سمع في
стр. 4575
الحالين، أو اختلفت فيه أقوال النقاد. انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٣)، الكواكب النيرات (٢٥)]:
عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن رسول الله ﷺ قال: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب". وفي رواية ابن المبارك: "اعتدلوا في الركوع السجود، … "، وهي شاذة.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٨٣/ ١٠٢٨) و (٢/ ٢١٣/ ١١١٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٣/ ٧٠٢) و (٢/ ٣٠/ ١١٠٢)، وابن ماجه (٨٩٢)، وأحمد (٣/ ١٠٩) (٥/ ٢٥٤٥/ ١٢٢٤٨ - ط المكنز)، والبزار (١٣/ ٣٩١/ ٧٠٨٠)، وأبو يعلى (٥/ ٣٤٦/ ٢٩٨٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٤٠ - ٣٤٢).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
٢ - يزيد بن إبراهيم التستري، قال: حدثنا قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط ذراعيه كالكلب، وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، فإنه يناجي ربه".
أخرجه البخاري (٥٣٢)، وأحمد (٣/ ١٩١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٤٣)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (٥١).
٣ - هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "اعتدلوا في السجود، ولا يسجد أحدكم باسطًا ذراعيه كالكلب".
أخرجه أحمد (٣/ ٢١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٨٠).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
٤ - همام بن يحيى: حدثنا قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب".
أخرجه أحمد (٣/ ١٩١).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
٥ - حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، عن رسول الله ﷺ : "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب".
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٨٣/ ١٠٢٨)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠/ ١١٠٢)، وابن حبان (٥/ ٢٥٤/ ١٩٢٧)، وأبو يعلى (٥/ ٢٤١/ ٢٨٥٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٤٤).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
٦ - ورواه أبو العلاء أيوب بن أبي مسكين [صدوق]، عن قتادة، عن أنس، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يفترشْ أحدكم ذراعيه في السجود افتراشَ الكلب".
стр. 4576
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢١٢/ ١١٠٣)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٠/ ٦٩٤)، وأحمد (٣/ ٢٣١).
وهذا إسناد جيد.
٧ - ورواه سَليم بن حيان [ثقة]، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: "لا يصلِّينَّ [وفي رواية: لا يسجدَّنَّ] أحدُكم باسطًا ذراعيه كالكلب".
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٣٤٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٣٣/ ٢١٤٥).
وهذا إسناد صحيح.
٨ و ٩ - وممن رواه عن قتادة من الضعفاء:
سعيد بن بشير [ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات، وفي الإسناد إليه من ضُعِّف]، وعمران بن خالد [الخزاعي: متروك الحديث. اللسان (٦/ ١٧١)]:
عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "اعتدلوا في السجود، ولا يكوننَّ أحدكم باسطًا ذراعيه كالكلب".
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٣٤٦)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٦٤/ ٨٨٨٣)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٤/ ٢٥٩٤).
• وانظر طرقًا أخرى لحديث أنس ورد فيها موضع الشاهد: تحت الحديث رقم (٨٤٥)، الشاهد الخامس، وانظر أيضًا: الشاهد الرابع.
• وله شواهد، منها:
١ - حديث أبي حميد الساعدي:
رواه محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظَكم لصلاة رسول الله ﷺ ، … فذكر الحديث، والشاهد منه قوله: فإذا سجد وضع يديه غيرَ مُفترِشٍ ولا قابِضِهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، … الحديث.
أخرجه البخاري (٨٢٨)، وتقدم عند أبي داود برقم (٧٣٢).
٢ - حديث عائشة:
رواه بُدَيل بن ميسرةَ، عن أبي الجَوزاء، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، … فذكر الحديث بطوله، وفيه: وكان ينهى عن عَقِبِ الشيطان، وعن فِرشَة السَّبُع، وكان يختم الصلاة بالتسليم، ﵇. وفي رواية مسلم: وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السَّبُع.
أخرجه مسلم (٤٩٨)، وتقدم عند أبي داود برقم (٧٨٣).
٣ - حديث أبي هريرة:
يرويه الليث، عن درَّاج، عن ابن حُجَيرة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إذا سجد أحدكم فلا يفترِشْ يديه افتراشَ الكلب، وليضُمَّ فخِذَيه".
стр. 4577
ويأتي برقم (٩٠١).
٤ - حديث جابر بن عبد الله:
يرويه سفيان الثوري، وأخوه عمر بن سعيد بن مسروق، وحفص بن غياث، وأبو معاوية، وزائدة بن قدامة، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن فضيل، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وداود بن نصير الطائي، وعمار بن رزيق، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الأعمش]، وأبو جعفر الرازي [ليس بالقوي]:
عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال النبي ﷺ : "إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب"، وفي رواية: "السبع".
أخرجه الترمذي (٢٧٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٣٧ - ١٣٨/ ٢٦٢)، وابن ماجه (٨٩١)، وابن خزيمة (١/ ٣٢٥/ ٦٤٤)، وابن حبان في الصلاة (٣/ ١٨٢/ ٢٧٨١ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٣/ ٣٠٥ و ٣١٥ و ٣٨٩)، وعبد الرزاق (٢/ ١٧١/ ٢٩٣٠) و (٣/ ١٦/ ٤٦٢٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣١/ ٢٦٥١) و (١/ ٢٦٥٦/ ٢٣٢) (٢/ ٤٧٥/ ٢٦٧١ - ط عوامة) (٢/ ١٠٤/ ٢٦٦٨ - ط الرشد)، وأبو يعلى (٤/ ١٠/ ٢٠٠٨) و (٤/ ١٩١/ ٢٢٨٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٩٨٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧٥/ ١٤٤١)، وابن الأعرابي في المعجم (٨٠٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٦٥/ ١٥٩١) و (٢/ ٢٠٣/ ١٧٣١) و (٤/ ٣٧٩/ ٤٤٨٣)، وابن المقرئ في الأربعين (٤٠)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٩١) (٢٢٤٦ - المخلصيات)، وتمام في الفوائد (٥٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٦٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٤٣/ ٦٤٩).
قال الترمذي: "حديث جابر: حديث حسن صحيح".
• ورواه سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نعتدل في السجود، ولا يسجد أحدنا باسطًا ذراعيه على الأرض كالكلب.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٣٥٥)، بإسناد صحيح إلى سليمان.
وإسناده صحيح غريب.
• وقد رواه ابن لهيعة [ضعيف]؛ أن أبا الزبير أخبره، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر أن يُعتدَل في السجود، ولا يسجد الرجل باسط ذراعيه كالكلب.
وفي رواية: عن ابن لهيعة: ثنا أبو الزبير، قال: سألتُ جابرًا ﵁ عن السجود؟ … فذكره.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٩١)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٣٦).
стр. 4578
وهذا إسناد صالح في المتابعات.
والحاصل: فإن حديث جابر: حديث صحيح.
• وقد روي عن جابر من وجه آخر مرسلًا [عند: عبد الرزاق (٢/ ٢٩٢٩/١٧١)].
٥ - حديث عبد الرحمن بن شبل:
يرويه جعفر بن عبد الله الأنصاري، عن تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شبل، قال: نهى رسول الله ﷺ عن نَقْرة الغراب، وافتراضِ السبُع، وأن يُوْطِنَ الرجلُ المكانَ في المسجد كما يُوْطِنُ البعيرُ.
تقدم برقم (٨٦٢)، وهو حديث ضعيف.
٦ - حديث يزيد بن سلمة الضمري:
يرويه عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه [يزيد بن سلمة الضمري]؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن نقرة الغراب، وعن فِرشة السبع، وأن يوطن الرجل مقامه في الصلاة كما يوطن البعير.
تقدم تحت الحديث رقم (٨٦٢)، وهو حديث شاذ.
٧ - حديث علي بن أبي طالب:
يرويه أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا علي! إني أحب لك ما أحب لنفسي، … " الحديث والشاهد منه: "ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع في الصلاة، … ".
أخرجه أبو داود (٩٠٨)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٤٧)، وهو حديث ضعيف، واختلف في رفعه ووقفه، ووقفه أصح.
٨ - حديث ابن عمر:
يرويه ابن إسحاق [صدوق]: حدثني مسعر بن كدام الهلالي [ثقة ثبت]، عن آدم بن علي البكري، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبسط ذراعيك كبسط السبع، وادَّعِم على راحتيك، وتجاف عن ضبعيك، فإنك إذا فعلت ذلك سجد أكل عضو منك".
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٢٥/ ٦٤٥)، وابن حبان (٥/ ٢٤٢/ ١٩١٤)، والحاكم (١/ ٢٢٧)، والضياء في المختارة (١٣/ ١٣٣/ ٢١٣ و ٢١٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ١٠٥/ ١٣٧٥٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٠٩)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥١٢/ ٢٩٠٩ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٢٧).
قال الدارقطني: "لم يروه عن مسعر عنه: غير محمد بن إسحاق".
وقال الحاكم: "قد احتج البخاري بآدم بن علي البكري، واحتج مسلم بمحمد بن إسحاق، وهذا صحيح ولم يخرجاه".
وقال أبو نعيم: "تفرد برفعه محمد بن إسحاق عن مسعر، ورواه عن مسعر موقوفًا … " كذا.
стр. 4579
وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٩٤).
• قلت: قد وهم ابن إسحاق في رفعه؛ إنما هو موقوف:
فقد رواه سفيان الثوري [ثقة حافظ، حجة إمام]، وعمر بن عبيد الطنافسي [ثقة]:
عن آدم بن علي، قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي، لا أتجافى عن الأرض بذراعي [وفي رواية: الطنافسي: صليت إلى جنب ابن عمر، فافترشت ذراعي]، فقال: يا ابن أخي! لا تبسط بسط السبع [وفي رواية الطنافسي: لا تفترش افتراش السبع]، وادَّعم على راحتيك، وأبْدِ ضبعيك، فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٧٠/ ٢٩٢٧)، وابن جرير الطبري (٢/ ٤٣٧ - شرح صحيح البخاري لابن بطال).
قال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٤٩/ ٣٠٢٦) لما سئل عن هذا الحديث: "يرويه مسعر بن كدام، واختلف عنه: فرفعه محمد بن إسحاق، عن مسعر، عن آدم بن علي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
وغيره يرويه عن مسعر موقوفًا على ابن عمر.
وكذلك رواه شعبة، والثوري، وأبو حنيفة، وحسين بن عمران، عن آدم بن علي موقوفًا، وهو الصواب".
قلت: فهو موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، وآدم بن علي البكري العجلي: ثقة، سمع ابن عمر، وروى له البخاري متابعة (٤٧١٨).
قوله: وأبْدِ ضبعيك؛ يعنى: أظهر، وقيل: وأبِدَّ، وهو من الأبداد، وهو المد، والادِّعام على الراحتين: الاعتماد عليهما، مأخوذ من الدعامة، والضبعان العضدان [غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ١٨١)].
• وروي عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من صلى منكم فلا يفترش افتراش الكلب ذراعيه".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ١٢٣/ ١٣٧٨٤)، والضياء في المختارة (١٣/ ١٤٧/ ٢٣٧).
بإسنادين غريبين، وفيهما من يُجهل حاله، والله أعلم.
***
٨٩٨ - . . . سفيان، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمه يزيد بن الأصم، عن ميمونة، أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى بين يديه، حتى لو أن بَهْمةً أرادتْ أن تمرَّ تحت يديه مرَّتْ.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٤٩٦/ ٢٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٠١ و ٥٠٢/ ١٨٧١ - ١٨٧٣)، وأبو
стр. 4580
نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠٥/ ١٠٩٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٢٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢١٣/ ١١٠٩)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٣/ ٧٠١)، وابن ماجه (٨٨٠)، والدارمي (١/ ٣٥١/ ١٣٣١)، وابن خزيمة (١/ ٣٢٩/ ٦٥٧)، والحاكم (١/ ٢٢٨)، وأحمد (٦/ ٣٣١) (١٢/ ٦٤٧٧ / ٢٧٤٥١ - ط المكنز)، والشافعي في الأم (٧/ ١٨٦)، وفي السنن (١٥٩)، وفي المسند (٣٨٨ - ترتيب الأصم) (٢٤٨ - ترتيب سنجر)، والحميدي (٣١٤) (٣١٦ - ط الداراني)، وعبد الرزاق (٢/ ١٧٠/ ٢٩٢٥)، وأبو يعلى (١٣/ ١٣/ ٧٠٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧٣/ ١٤٤٩)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٣٥ و ٤٣٦/ ١٠٥٤ و ١٠٥٥)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٢٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ١١٤)، وفي المعرفة (٢/ ٨٥٨/١٦ و ٨٥٩).
رواه عن سفيان بن عيينة: الحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وسعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وابن أبي عمر العدني، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعمر بن حفص الشيباني، ويحيى بن حسان، وعبد الرحمن بن بشر العبدي، وعبد الرزاق بن همام، وهشام بن عمار [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحابه]، وغيرهم.
وقد اختلف في شيخ ابن عيينة، فقال الحميدي والشافعي وابن المديني: عبد الله هكذا مكبرًا، وفي رواية الحميدي: أبو سليمان عبد الله بن عبد الله ابن أخي يزيد بن الأصم الأكبر منهما، هكذا ميزه بكنيته وبكونه الأكبر، وهو عبد الله، ووقع في رواية أحمد: ثنا سفيان عن ابن الأصم، قال: "وقُرِئَ على سفيان؛ اسمه: عبيد الله بن عبد الله ابن أخي يزيد بن الأصم"، قلت: ويحتمل أن اسم ابن الأصم وقع تفسيرًا من الإمام أحمد، أو ممن هو دونه، ويحتمل أنه قرئ اسمه على سفيان هكذا مصغرًا، وأقره.
وقد رواه مسلم عن يحيى بن يحيى وابن أبي عمر، ووقع في المطبوعة: عبيد الله مصغرًا، لكن اختلفت نسخ مسلم في ذلك، وقد وقع في بعضها عبد الله مكبرًا، والمحفوظ عنهما: عبيد الله المصغر [راجع: الأحكام الكبرى لعبد الحق (٢/ ٢٤٣)، الشافي في شرح مسند الشافعي لابن الأثير (١/ ٦٢٥)، شرح النووي على مسلم (٤/ ٢١١)، تحفة الأشراف مع النكت الظراف (١٢/ ٤٩٧/ ١٨٠٨٣)].
وهكذا رواه عامة أصحاب ابن عيينة مصغرًا.
وأيًّا كان فإن عبيد الله وعبد الله ابني عبد الله بن الأصم كلاهما: ثقة.
• خالف أصحاب ابن عيينة، فوهم في إسناده:
أحمد بن عبدة الضبي [ثقة]: أنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان إذا سجد رُئي وَضَحُ إبطيه؛ يعني: مما يجافي.
أخرجه البزار (١٦/ ٢٢٥/ ٩٣٨٢).
стр. 4581
واستغربه البزار، وإنما هو حديث ميمونة، كما رواه جماعة الثقات من أصحاب ابن عيينة، ومن قال: عن أبي هريرة، فقد وهم.
• ورواه مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني [ليس به بأس، مقارب الحديث، وقد ضعفه جماعة. التهذيب (١/ ١٥١)، الميزان (١/ ٢٢٨)]، وعبدة بن سليمان [ثقة ثبت، لكنه لا يثبت عنه؛ فإن الراوي عنه: ضِرار بن صُرَد، الكوفي الطحان، وهو: ضعيف، تركه البخاري والنسائي، وكذبه ابن معين. التهذيب (٢/ ٢٢٧)، الميزان (٢/ ٣٢٧)]:
حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم أنه أخبره، عن ميمونة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان النبي ﷺ إذا سجد خوَّى بيديه -يعني: جنَّح- حتى يُرى وَضَحُ إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى.
أخرجه مسلم (٤٩٧/ ٢٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٢/ ١٨٧٤) و (١/ ٥٣٥/ ٢٠٠٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠٦/ ١٠٩٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٢/ ١١٤٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٦٩/ ٧٣٧)، والدارمي (١/ ٣٥١/ ١٣٣١) و (١/ ٣٥٢/ ١٣٣٢)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٢٠٩/ ٢٠١٢)، وأبو يعلى (١٣/ ١١/ ٧٠٩٦) [ووقع عنده: عبد الله مكبرًا]، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٤٩)، والطحاوي (١/ ٢٣١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٣٦/ ١٠٥٦) و (٢٤/ ٢١/ ٤٧)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٠) (٦٣٥ - المخلصيات)، والبيهقي (٢/ ١١٤).
• خالفهم: عبد الواحد بن زياد [ثقة]، قال: حدثنا عبد الله [وفي رواية: عبيد الله، بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد رئي وَضَحُ إبطيه.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٢٩)، ومسدد (٤/ ١٤٦/ ٥٠٦ - المطالب)، ومن طريقه: الحاكم (١/ ٢٢٨).
وقال: "صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه".
قلت: وليس كما قال، فإن من قال فيه: عن أبي هريرة، فقد وهم؛ إنما هو حديث يزيد بن الأصم عن ميمونة، وهو على شرط مسلم، وليس من شرط البخاري.
• ورواه جعفر بن بُرقان [ثقة، وهو ثبت في يزيد بن الأصم، ضابط لحديثه]، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، قالت: كان النبي ﷺ إذا سجد رأى مَن خلفَه بياضَ إبطيه.
وفي رواية: جافى حتى يَرى مَن خلفَه وضحَ إبطيه، أو: حتى يُرى مِن خلفِه وضحُ إبطيه.
أخرجه مسلم (٤٩٧/ ٢٣٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٢/ ١٨٧٥ و ١٨٧٦) و (١/ ٥٣٥/ ٢٠٥٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠٦/ ١٠٩٩)، والدارمي (١/ ٣٥١/ ١٣٣٥)، وأحمد (٦/ ٣٣٢ و ٣٣٣ و ٣٣٥)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٢١٠/ ٢٠١٣)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣١/ ٢٦٤٠)، وابن أبي خيثمة في
стр. 4582
التاريخ الكبير (٢/ ٧٧١/ ٣٣٣٧ - السفر الثاني)، وأبو يعلى (١٣/ ١٩/ ٧١٠٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٥٠)، والطحاوي (١/ ٢٣١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٣٥/ ١٠٥٣)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠٠).
• قال النووي في شرحه على مسلم (٤/ ٢١١): "قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة: البهمة واحدة البهم، وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البهم بهام بكسر الباء، وقال الجوهري: البهمة من أولاد الضأن خاصة، ويطلق على الذكر والأنثى، قال: والسخال أولاد المعزى" [وانظر: العين (٤/ ٦٢)، كتاب الشاء للأصمعي (٥٧)، إصلاح المنطق (٣٢٠)، تهذيب اللغة (٦/ ١٧٩)، الزاهر (٢٦٩)، غريب الحديث للخطابي (١/ ١٦٤)، النهاية (١/ ١٦٩)، [وقد سبق تفسيرها عند الحديث رقم (٧٠٨)].
***
٨٩٩ - . . . زهير: حدثنا أبو إسحاق، عن التميمي - الذي يحدث بالتفسير -، عن ابن عباس، قال: أتيت النبي ﷺ من خلفه، فرأيتُ بياضَ إبطيه وهو مُجَخٍّ، قد فرَّج بين يديه.
• حديث صحيح.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٢٨)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٧٨/٤٩٢)، وأحمد (١/ ٢٦٧)، والبيهقي (٢/ ١١٥).
• ورواه إسرائيل بن أبي إسحاق، وشريك بن عبد الله النخعي:
عن أبي إسحاق، عن رجل من بني تميم [وفي رواية: عن التميمي]، قال: سمعت ابن عباس يقول: رأيت رسول الله ﷺ ساجدًا مخوِّيًا، فرأيت بياض إبطيه.
أخرجه أحمد (١/ ٣٠٢ و ٣٠٥ و ٣١٦ - ٣١٧ و ٣١٧ و ٣٥٤)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٢١)، وابن شاهين في فوائده (٥)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٩٠/ ٤٧٤).
• ورواه الثوري أوعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وقبيصة، وعبد الرزاق]:
وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وعفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي]:
عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس ﵄؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد يُرَى بياضُ إبطيه [وهو ساجد].
وفي رواية لشعبة: عن أبي إسحاق، قال: سمعت التميمي، يحدث عن ابن عباس.
وانفرد قبيصة من أصحاب سفيان بقوله: "عن التميمي، واسمه أربدة"، فقد يكون هذا من قبيصة نفسه، والله أعلم.
أخرجه أحمد (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠ و ٣٤٣ و ٣٦٢ و ٣٦٥)، والطيالسي (٤/ ٤٦٠/ ٢٨٦٣)،
стр. 4583
وعبد الرزاق (٢/ ١٦٩/ ٢٩٢٤)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٣٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٣٦/ ٢٦١)، والطحاوي (١/ ٢٣١)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٩٠/ ٤٧٣) و (٩/ ٤٩١/ ٤٧٥ - ٤٧٧).
• ورواه أبو وكيع الجراح بن مليح، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس، قال: استدبرت رسول الله ﷺ فرأيت بياض إبطيه وهو ساجد.
أخرجه أحمد (١/ ٢٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ١٤٥).
هكذا رواه عن أبي إسحاق السبيعي جماعة من ثقات أصحابه، لكن منهم من سمع منه بعد التغير، وفيهم من قدماء أصحابه وأثبت الناس فيه: سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وقد صرح فيه أبو إسحاق بالسماع من التميمي.
• والتميمي هذا: شيخ لأبي إسحاق السبيعي، وقد روى عنه كثيرًا، وأكثرها موقوفات من كلام ابن عباس في التفسير، وقد روى أحمد بن حنبل وابن معين وابن سعد وغيرهم، عن أبي أحمد الزبيري، قال: "سألت إسرائيل عن اسم التميمي؟ فقال: أربدة"، ووقع عند ابن سعد: أربد، وفي رواية لأحمد: "عن إسرائيل، قال: اسم التميمي الذي حدث عنه أبو إسحاق: أربدة"، وممن سماه أربدة: يحيى بن معين، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو داود، والعجلي، والبرديجي، وابن حبان، والطبراني، وقال البخاري في التاريخ الكبير: "أربدة التميمي: سمع ابن عباس"، وقد ذكر البخاري وابن حبان بأنه رجل من أهل البصرة، كان يجالس البراء بن عازب، وقال العجلي: "كوفي تابعي، ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن البرقي: "مجهول"، وذكره أبو العرب الصقلي القيرواني في الضعفاء، فلم يُصِب [طبقات ابن سعد (٦/ ٣٠٠)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤٦٧/ ٢٢٩٤) و (٣/ ٥٦٩/ ٢٧٩١)، سؤالات ابن الجنيد (١١١)، معرفة الرجال لابن محرز (٢/ ١٠٢/ ٢٧٩ و ٢٨٠)، الأسامي والكنى (٢٢٥)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٥٧/ ٧٢) و (٣/ ١٧/ ٣٩٥٠)، التاريخ الكبير (٢/ ٦٣)، التاريخ الأوسط (١/ ١٦٥)، كنى البخاري (٨٣)، كنى مسلم (٨٠٧)، سؤالات الآجري (٨١)، معرفة الثقات (٥٥ و ٢٣١٨)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١٢٤٨)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٦٩)، الأسماء المفردة (١١٦)، كنى الدولابي (١/ ٣٤٢/ ٦١٠)، الجعديات (٤٤٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٥)، الثقات (٤/ ٥٢)، المعجم الصغير (٩٥٦)، الميزان (١/ ١٧٠)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٥)، التهذيب (١/ ١٠٢)].
وعليه: فإن أربدة التميصي هذا في عداد المجاهيل، والسبيعي مكثر من الرواية عمن لا يُعرفون إلا من طريقه، قال علي بن المديني: "روى أبو إسحاق عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره" [شرح مسلم للنووي (١/ ٧٣)، السير (٥/ ٣٩٤)]، والعجلي وابن حبان معروفان بتساهلهما في توثيق المجاهيل من التابعين.
قلت: وهذا إسناد متصل، سمع بعضهم من بعض، وجهالة أربدة التميمي لا تضر في
стр. 4584
هذا الموضع، فإنه لم يرو منكرًا، وإنما روى صحيحًا، قد ثبت عن عدد من الصحابة، في صفة سجود النبي ﷺ مجخِّيًا مخوِّيًا مجافيًا يديه عن إبطيه، يُرَى بياضُ إبطيه وهو ساجد.
وإنما تُرَدُّ رواية مثله عند المخالفة، وعند التفرد بما لا يتابع عليه، والله أعلم.
• ورواه ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يُرَى بباضُ إبطيه إذا سجد.
ولفظه عند أحمد وبنحوه عند الطيالسي والطوسي: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إن مولاك إذا سجد: وضع جبهته وذراعيه وصدره بالأرض، فقال له ابن عباس: ما يحملك على ما تصنع؟ قال: التواضع، قال: هكذا ربضة الكلب، رأيت النبي ﷺ إذا سجد رُئي بباض إبطيه.
أخرجه أحمد (١/ ٢٣٣ و ٣٢٠ و ٣٥٢)، وابن وهب في الجامع (٣٩٤)، والطيالسي (٤/ ٤٤٧/ ٢٨٥٠)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٤٣/٢٣١) (٢/ ٢٦٥٨/٤٧١ - ط عوافة)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٣٦/ ٢٦١)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٣٠/ ١٢٢١٩).
وشعبة هذا هو: ابن دينار المديني، مولى ابن عباس، قال فيه مالك -وهو الحكم في أهل المدينة-: "ليس بثقة"، وهذا جرح شديد، موافق لقول ابن حبان فيه: "يروي عن ابن عباس ما لا أصل له، كأنه ابن عباس آخر"، لكن الجمهور على تليينه، وأنه ليس بقوي [انظر: التهذيب (٢/ ١٧٠)، الميزان (٢/ ٢٧٤)، سؤالات أبي داود (١٦٠)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٧)، وقد تقدم له حديث منكر في السنن برقم (٢٤٦)].
ولو احتملناه هنا لقول أحمد فيه: "ما أرى به بأسًا"، ولأن اثنين من المتشددين في الرجال اكتفيا بتليينه، فقال فيه أبو حاتم والنسائي: "ليس بقوي"، فإنما نحتمله لما توبع فيه، وتبين لنا أنه حفظه وضبطه، ولم ينفرد به، فها هو أربدة التميمي يروي مثل روايته عن ابن عباس، ويتابعه عليها، فتشهد رواية أحدهما للآخر، وتدل على صدقها، والله أعلم.
• وله إسناد آخر عن ابن عباس، لكنه واهٍ جدًّا [عند: الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٨٧/ ١٣٥٥)] [وفي إسناده: عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب الحمصي: متروك، منكر الحديث، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش. التهذيب (٢/ ٥٩٠)، الميزان (٢/ ٦٣٢)، الكامل (٥/ ٢٨٥)].
• وانظر أيضًا في الأباطيل؛ أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٤٤١/ ٢٤٠١).
• قال أبو عبيد القاسم بن سلام: "جخَّ: أي فتح عضديه في السجود"، قلت: قد جاء مفسرًا في الرواية: وهو مُجَخٍّ، قد فرَّج بين يديه، وتقدم تفسيره عند الحديث السابق برقم (٨٩٦) [وانظر: معالم السنن (١/ ٢١٥)].
***
стр. 4585
٩٠٠ - . . . عباد بن راشد: حدثنا الحسن: حدثنا أحمرُ بن جَزْء صاحبُ رسول الله ﷺ ؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى عَضُديه عن جنبَيه، حتى نأوِيَ له.
• حديث حسن.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٦٢)، وابن ماجه (٨٨٦)، وأحمد (٤/ ٣٤٢) و (٥/ ٣٠ و ٣١)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٣١/ ٢٦٤١) (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠/ ٢٦٥٦ - ط عوامة)، وفي المسند (٦٠٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٨١/ ١٨٠ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٧٤/ ١٦٥٥)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١٢٣/ ١٥٥٢)، وفي المفاريد (٦٤)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ١٦٩/ ١١٩)، والطحاوي (١/ ٢٣٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٦٦/ ١١٠٩)، وابن قانع في المعجم (١/ ٥٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٨١٣/٢٧٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٤٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٥٣/ ٦٣٢ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٨/ ١٠٣٤)، والبيهقي (٢/ ١١٥)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٥٥٦/ ٩٩٤)، والضياء في المختارة (٤/ ٧١ - ٧٣/ ١٢٩٠ - ١٢٩٤).
هكذا رواه عن عباد بن راشد: مسلم بن إبراهيم الفراهيدي [وهذا لفظه]، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم [وهم ثقات حفاظ]، وحرمي بن عمارة، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي [وهما ثقتان]، وبكار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين السيريني [ذاهب الحديث. اللسان (٢/ ٣٣٢)].
ولفظ الجماعة: إنْ كنا لَنَأوِي لرسول الله ﷺ مما يجافي بيديه [وقال ابن مهدي: مرفقيه، عن جنبيه إذا سجد، ووقع عند ابن أبي شيبة في المصنف: بفخِذَيه، بدل: بيديه، وهو خطأ ممن دونه.
قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة عباد بن راشد: "وعباد بن راشد هذا ليس حديثه بالكثير، وحديثه - مقدار ما له مما ذكرته وما لم أذكره - على الاستقامة"، وعليه: فقد عدَّ حديثه هذا مستقيمًا، ولم ينكره عليه، وذكر في موضع آخر (٢/ ٢٩٨) بأن عباد بن راشد لم ينفرد به.
وقال ابن صاعد: "وهذا الحديث المشهور بروايته: عباد بن راشد عن الحسن".
وقال أبو نعيم: "رواه وكيع وشعيب بن حرب ومحمد بن ربيعة وعبد الرحمن بن مهدي والمعافى بن عمران كلهم عن عباد بن راشد، ورواه عطاء بن عجلان عن الحسن عن أحمر مثله".
стр. 4586
وقال النووي في الخلاصة (١٣١٧)، وفي المجموع (٣/ ٣٩٠): "رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٦٦٦): "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح، قال الشيخ تقي الدين [يعني: ابن دقيق العيد] في آخر الاقتراح: وهو على شرط البخاري".
• قلت: عباد بن راشد: من أصحاب الحسن البصري، المكثرين عنه، وهو: صدوق، قال عنه أحمد: "ثقة ثقة"، وقال أيضًا: "شيخ ثقة، صدوق صالح"، وقال ثالثة: "عباد بن راشد: أثبت حديثًا من عباد بن ميسرة المنقري"، وقال ابنه عبد الله في المسند (٢/ ٣٦٢)، وكذلك قال البزار والعجلي: "ثقة".
وقال ابن معين [في رواية الكوسج عنه]: "صالح"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال ابن عدي: "حديثه على الاستقامة"، وقال الساجي والأزدي: "صدوق"، وكان ابن مهدي يحدث عنه.
وذكره البخاري في الضعفاء، وقال: "يهِم شيئًا"، فانكر ذلك أبو حاتم على البخاري، وقال: "يحوَّل من هناك"، ومع ذلك فقد أخرج له البخاري في صحيحه متابعةً (٤٥٢٩).
وقد ليَّنه جماعة فقالوا: "ليس بالقوي"، منهم: ابن معين [في رواية الدوري عنه]، والنسائي، وابن البرقي، وقال يعقوب بن سفيان: "في حديثه ضعف"، وتركه يحيى القطان، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال ابن معين [في رواية الدورقي عنه]: "ضعيف"، وقال أبو داود: "ضعيف" [فيما رواه عنه الآجري]، إلا أنه هنا في السنن قد احتج به في هذا الحديث، وروى له في موضعين آخرين برقم (٢٠٨٧ و ٣٣٣١).
وأخطأ ابن حبان خطأ فاحشًا فألزق به مناكير عباد بن كثير الثقفي البصري، وضعفه بها، وأفحش فيه القول بما هو بريء منه، فالرجل صدوق، كما صدرنا به ترجمته [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٠٣/ ٣٣٦٩)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٦٩/ ٢٦٣٨ و ٢٦٤٠)، مسائل حرب (٣/ ١٣١٦)، الضعفاء الصغير (٢٢٦)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٦)، معرفة الثقات (٨٣٥)، سؤالات الآجري (٤/ ق ٩)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٦)، كشف الأستار (١٠٨)، ضعفاء النسائي (٤٠٩)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٣١)، الجرح والتعديل (٧٩/ ٦)، المجروحين (٢/ ١٦٣)، الكامل (٤/ ٣٤٠)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٢٥٢)، الميزان (٢/ ٣٦٥)، السير (٧/ ١٨١)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٦٦)، التهذيب (٢/ ٢٧٦)].
• ولم ينفرد به عباد بن راشد عن الحسن، بل تابعه عليه عباد بن ميسرة المنقري وغيره:
أ - فقد رواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي [ثقة]:
стр. 4587
عن عباد بن ميسرة [المنقري: ليس بالقوي]، عن الحسن، قال: أخبرني أحمر صاحب رسول الله ﷺ مثله.
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٢) [وانظر: نخب الأفكار في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٢٥ و ٢٢٦)].
وشيخ الطحاوي فيه: إبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري، نزيل مصر: لا بأس به، وكان يخطئ فلا يرجع [التهذيب (١/ ٨٦)]، فلعله حفظه.
ب - قال أبو نعيم: "ورواه عطاء بن عجلان عن الحسن عن أحمر مثله".
وقال الدارقطني في الأفراد: "وهو غريب من حديث عطاء بن عجلان عن الحسن، تفرد به: مروان بن معاوية الفزاري عن عطاء".
قلت: ليس الشأن في مروان بن معاوية الفزاري؛ فإنه: ثقة حافظ، ولكن الشأن في عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري العطار؛ فإنه: متروك، منكر الحديث جدًّا؛ كذبه ابن معين وعمرو بن علي الفلاس والجوزجاني، وكان يتلقن كلما لقِّن [التهذيب (٣/ ١٠٦)].
ج - ورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٩٨)، من طريق الحسن بن دينار [متروك، كذبه غير واحد. اللسان (٣/ ٤٠)]، عن الحسن، عن أحمر، قال: إن كنا لنأوي من رسول الله ﷺ مما يجافي يده عن جنبيه إذا صلى.
وشيخ ابن عدي هو: الحسن بن علي بن يحيى بن عاصم البصري، قال فيه ابن عدي: "كتبنا عنه، رأيتهم مجتمعين على ضعفه، يحدث عن علي بن المديني والقواريري وعبد الأعلى بن حماد وغيرهم، وقد حدث بغير حديث أنكرته عليه، ورأيت له ابنًا أعور كهلًا، ذكر البغداديون أنه يلقِّن أباه ما ليس من حديثه" [الكامل (٢/ ٣٤٣)].
قال ابن عدي: "وهذا الحديث قد رواه عباد بن راشد وغيره عن الحسن عن أحمر".
• قال الترمذي في الجامع (٢٧٤): "وأحمر بن جزء هذا: رجل من أصحاب النبي ﷺ ، له حديث واحد".
وقال أبو القاسم البغوي: "وليس لأحمر بن جزي فيما أعلم غيره".
وقال الدارقطني في المؤتلف (١/ ٤٩٢): "أحمر بن جزي السدوسي: روى عن النبي ﷺ ، سمع منه الحسن بن أبي الحسن البصري".
وقال في الإلزامات (٧٥): "أخرج البخاري عن الحسن عن عمرو بن تغلب، ولم يرو عنه غير الحسن، ويلزمه إخراج حديث الحسن عن أحمر بن جزء: إن كنا لنأوي لرسول الله ﷺ مما يجافي، من حديث عباد بن راشد عن الحسن عن أحمر؛ لأنه قد أخرج عن عباد بن راشد عن الحسن عن معقل أن أخته طلقت".
قلت: تقدم الكلام عن عباد بن راشد، وأن البخاري إنما أخرج له متابعة، غير محتج به على انفراده، فلا يلزمه إخراج حديث أحمر، والله أعلم.
стр. 4588
وأحمر بن جزء: تفرد بالرواية عنه الحسن البصري، وليس له غير هذا الحديث الواحد، وقد أثبت له الصحبة بهذا الحديث: البخاري وأبو حاتم وابن حبان وكذا كل من صنف في الصحابة، وبهذا الحديث أيضًا أثبت أبو حاتم سماع الحسن من أحمر، فقال: "يصح للحسن سماعه من أنس بن مالك، وأبي برزة، وأحمر صاحب النبي ﷺ ، وابن عمرو، ومن عمرو بن تغلب" [التاريخ الكبير (٢/ ٦٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٣) و (٣/ ٤١)، المراسيل (١٥٣)، الثقات (٣/ ١٩)، الكتب المصنفة في الصحابة، سواء المسندة، أو بتجريد أسمائهم وتراجمهم].
• وأما ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٤٧/٢٣١)، قال: حدثنا ابن مبارك [هو: عبد الله]، عن هشام، عن الحسن، قال: الرجل يتجافى.
فإنه لا يُعلُّ رواية عباد بن راشد المتصلة المرفوعة، فإن غايتها أن الحسن قد أفتى بما روى، والله أعلم.
• قال الأزهري: "قلت: معنى قوله: كنا نأوي له، بمنزلة قولك: كنا نرثي له، ونرِقُّ له، ونشفق عليه من شدَّة إقلاله بطنَه عن الأرض ومدِّه ضبعيه عن جنبيه" [تهذيب اللغة (١٥/ ٤٦٧)، [وانظر: معالم السنن (١/ ٢١٥)، مشارق الأنوار (١/ ٥٢)، النهاية (١/ ٨٢)].
قال الذهبي في تهذيب السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٥٦١) بعد حديث أحمر هذا: "هذا التجافي منه ﵇ كان لأنه كان إمامًا لا يزحمه أحد، فأما إذا كان الصف رصًا فهو أولى بهم من تخللهم؛ فمع التراص لا يمكنهم التجافي".
• ومما جاء في المجافاة في السجود أيضًا:
١ - حديث وائل بن حجر:
روى شعبة: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر الحضرمي ﵁: أنه رأى النبي ﷺ صلى فكبر، فرفع يديه، فلما ركع رفع يديه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وخوَّى في ركوعه، وخوَّى في سجوده، فلما قعد يتشهد وضع فخذه اليمنى على اليسرى، ووضع يده اليمنى وأشار بإصبعه السبابة، وحلَّق بالوسطى [لفظ هاشم بن القاسم].
وفي رواية: صليت خلف رسول الله ﷺ ، فكبر حين دخل، ورفع يده، وحين أراد أن يركع رفع يديه، وحين رفع رأسه من الركوع رفع يديه، ووضع كفيه، وجافى [يعني: في السجود]، وفرش فخذه اليسرى من اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة [يعني: في الجلوس في التشهد] [لفظ غندر].
وفي رواية وهب بن جرير: وقال حين سجد هكذا، وجافى يديه عن إبطيه، وهو حديث صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (٧٢٨).
• قال في القاموس (١٦٥٣): "وخوَّى في سجوده تخوية: تجافى، وفرَّج ما بين عضديه وجنبيه"، وقال في النهاية (٢/ ٩٠): "جافى بطنه عن الأرض ورفعها، وجافى
стр. 4589
عضديه عن جنبيه، حتى يخوى ما بين ذلك" [وانظر: تهذيب اللغة (٧/ ٢٥٠)].
٢ - حديث أبي حميد الساعدي:
أ - رواه عبد الحميد بن جعفر: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حُميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم: أبو قتادة.
قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: فلِمَ؟ فوالله ما كنتَ بأكثرِنا له تَبِعةً، ولا أقدمِنا له صحبةً، قال: بلى، قالوا: فاعرِض، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة … ، فذكر الحديث بطوله، وموضع الشاهد منه: ثم أهوى إلى الأرض ساجدًا، وقال: "الله أكبر"، ثم جافى عضديه عن إبطيه، وفتخ أصابع رجليه.
وفي رواية: ثم هوى إلى الأرض، فقال: "الله أكبر"، وسجد، وجافى عضديه عن جنبيه، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، ثم رفع رأسه.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٧٣٠)، وانظر رواياته هناك.
وقوله: "جافى عضديه عن إبطيه"؛ أي: باعد بهما، والجفاء بين الناس: التباعد.
قوله: "وفتخ أصابع رجليه"؛ أي: ليَّنها حتى تنثني فيوجهها نحو القبلة، والفتخ: لين واسترسال في جناح الطائر، ومنه قيل للعقاب: فتخاء؛ لأنها إذا انحطت كسرت جناحها".
[وانظر: معالم السنن (١/ ١٦٩)، النهاية (٣/ ٤٠٨)].
ب - ورواه عبد الملك بن عمرو: أخبرني فُلَيح: حدثني عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أُسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، … فذكر الحديث، وقال: ثم سجد فأمكن أنفَه وجبهتَه، ونحَّى يديه عن جنبَيه، ووضع كفَّيه حَذْوَ منكبيه.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٧٣٤).
ج - ورواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد: نا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني - عن رسول الله ﷺ في صلاته إذا سجد - العباس بن سهل بن سعد بن مالك بن ساعد، قال: جلست بسوق المدينة في الضحى مع أبي أسيد مالك بن ربيعة، ومع أبي حميد صاحب رسول الله ﷺ ، وهما من رهطه من بني ساعدة، ومع أبي قتادة الحارث بن ربعي، فقال بعضهم لبعض - وأنا أسمع -: أنا أعلم بصلاة رسول الله ﷺ منكما، كل يقولها لصاحبه، فقالوا لأحدهم: فقم فصلِّ بنا حتى ننظر أتصيب صلاة رسول الله ﷺ أم لا؟ فقام أحدهما فاستقبل القبلة، ثم كبر، … فذكر الحديث، والشاهد منه قوله: ثم وقع ساجدًا على جبينه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه راجلًا بيديه، حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه، ثم ثبت حتى اطمأن كل عظم منه، … إلى أن قال: فقالا له: أصبت صلاة رسول الله ﷺ ، هكذا كان يصلي.
وهذا إسناد مدني حسن، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٣٤).
٣ - حديث أبي مسعود الأنصاري:
стр. 4590
يرويه عطاء بن السائب، عن سالمٍ البرَّاد، قال: أتينا عقبة بن عمرو الأنصاري أبا مسعود، فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقام بين أيدينا في المسجد، … فذكر الحديث، وموضع الشاهد منه: ثم كبر وسجد، ووضع كفيه على الأرض، ثم جافى بين مِرفقيه حتى استقرَّ كلُّ شيء منه.
وفي رواية: ثم سجد فجافى إبطيه حتى استقرَّ كل شيء منه.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٨٦٣).
٤ - حديث عبد الله بن مالك بن بحينة:
يرويه بكر بن مضر، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب:
عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرَّج بين يديه، حتى يبدوَ بياضُ إبطيه. رواية بكر بن مضر.
وفي رواية عمرو بن الحارث [عند مسلم]: كان رسول الله ﷺ إذا سجد؛ يجنِّح في سجوده، حتى يُرى وَضَحُ إبطيه.
وفي رواية الليث بن سعد [عند مسلم]: أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد؛ فرَّج يديه عن إبطيه، حتى إني لأرى بياضَ إبطيه.
وفي رواية يحيى بن أيوب [عند الطحاوي]: أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد فرَّج بين ذراعيه وبين جنبيه، حتى يُرى بياضُ إبطيه.
أخرجه البخاري (٣٩٠ و ٨٠٧ و ٣٥٦٤)، ومسلم (٤٩٥)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٢ و ٥٠٣/ ١٨٧٧ و ١٨٧٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٥/ ١٠٥/ ١٠٩٥ و ١٠٩٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢١٢/ ١١٠٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٥١/ ٦٩٧)، وابن خزيمة (١/ ٦٤٨/ ٣٢٦)، وابن حبان (٥/ ٢٤٧/ ١٩١٩)، وأحمد (٥/ ٣٤٥)، وابن أبي شيبة في المسند (٨٤٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٩٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٤٨)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٣/ ١٥٦٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧١/ ١٤٤٥)، والطحاوي (١/ ٢٣١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٩٨/ ٣٢١٢) و (٨/ ٢٩٣/ ٨٦٧٥)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٥٩)، والبيهقي (٢/ ١١٤).
٥ - حديث جابر بن عبد الله:
يرويه هشام بن يوسف الصنعاني، وعبد الرزاق بن همام:
عن معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى حتى يُرى بياضُ إبطيه، أو: حتى أرى بياضَ إبطيه.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٢٦/ ٦٤٩)، وأحمد (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، وعبد الرزاق (٢/ ١٦٨/ ٢٩٢٢)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٢١)، وأبو يعلى (٤/ ١١/ ٢٠١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧١/ ١٤٤٤)، والطحاوي (١/ ٢٣١)، والطبراني في الكبير
следующие страницы →