← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

وقال النووي في الخلاصة (١٣١٧)، وفي المجموع (٣/ ٣٩٠): "رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٦٦٦): "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح، قال الشيخ تقي الدين [يعني: ابن دقيق العيد] في آخر الاقتراح: وهو على شرط البخاري". • قلت: عباد بن راشد: من أصحاب الحسن البصري، المكثرين عنه، وهو: صدوق، قال عنه أحمد: "ثقة ثقة"، وقال أيضًا: "شيخ ثقة، صدوق صالح"، وقال ثالثة: "عباد بن راشد: أثبت حديثًا من عباد بن ميسرة المنقري"، وقال ابنه عبد الله في المسند (٢/ ٣٦٢)، وكذلك قال البزار والعجلي: "ثقة". وقال ابن معين [في رواية الكوسج عنه]: "صالح"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال ابن عدي: "حديثه على الاستقامة"، وقال الساجي والأزدي: "صدوق"، وكان ابن مهدي يحدث عنه. وذكره البخاري في الضعفاء، وقال: "يهِم شيئًا"، فانكر ذلك أبو حاتم على البخاري، وقال: "يحوَّل من هناك"، ومع ذلك فقد أخرج له البخاري في صحيحه متابعةً (٤٥٢٩). وقد ليَّنه جماعة فقالوا: "ليس بالقوي"، منهم: ابن معين [في رواية الدوري عنه]، والنسائي، وابن البرقي، وقال يعقوب بن سفيان: "في حديثه ضعف"، وتركه يحيى القطان، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال ابن معين [في رواية الدورقي عنه]: "ضعيف"، وقال أبو داود: "ضعيف" [فيما رواه عنه الآجري]، إلا أنه هنا في السنن قد احتج به في هذا الحديث، وروى له في موضعين آخرين برقم (٢٠٨٧ و ٣٣٣١). وأخطأ ابن حبان خطأ فاحشًا فألزق به مناكير عباد بن كثير الثقفي البصري، وضعفه بها، وأفحش فيه القول بما هو بريء منه، فالرجل صدوق، كما صدرنا به ترجمته [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٠٣/ ٣٣٦٩)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٦٩/ ٢٦٣٨ و ٢٦٤٠)، مسائل حرب (٣/ ١٣١٦)، الضعفاء الصغير (٢٢٦)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٦)، معرفة الثقات (٨٣٥)، سؤالات الآجري (٤/ ق ٩)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٦)، كشف الأستار (١٠٨)، ضعفاء النسائي (٤٠٩)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٣١)، الجرح والتعديل (٧٩/ ٦)، المجروحين (٢/ ١٦٣)، الكامل (٤/ ٣٤٠)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٢٥٢)، الميزان (٢/ ٣٦٥)، السير (٧/ ١٨١)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٦٦)، التهذيب (٢/ ٢٧٦)]. • ولم ينفرد به عباد بن راشد عن الحسن، بل تابعه عليه عباد بن ميسرة المنقري وغيره: أ - فقد رواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي [ثقة]:

стр. 4587

عن عباد بن ميسرة [المنقري: ليس بالقوي]، عن الحسن، قال: أخبرني أحمر صاحب رسول الله ﷺ مثله. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٢) [وانظر: نخب الأفكار في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٢٥ و ٢٢٦)]. وشيخ الطحاوي فيه: إبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري، نزيل مصر: لا بأس به، وكان يخطئ فلا يرجع [التهذيب (١/ ٨٦)]، فلعله حفظه. ب - قال أبو نعيم: "ورواه عطاء بن عجلان عن الحسن عن أحمر مثله". وقال الدارقطني في الأفراد: "وهو غريب من حديث عطاء بن عجلان عن الحسن، تفرد به: مروان بن معاوية الفزاري عن عطاء". قلت: ليس الشأن في مروان بن معاوية الفزاري؛ فإنه: ثقة حافظ، ولكن الشأن في عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري العطار؛ فإنه: متروك، منكر الحديث جدًّا؛ كذبه ابن معين وعمرو بن علي الفلاس والجوزجاني، وكان يتلقن كلما لقِّن [التهذيب (٣/ ١٠٦)]. ج - ورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٩٨)، من طريق الحسن بن دينار [متروك، كذبه غير واحد. اللسان (٣/ ٤٠)]، عن الحسن، عن أحمر، قال: إن كنا لنأوي من رسول الله ﷺ مما يجافي يده عن جنبيه إذا صلى. وشيخ ابن عدي هو: الحسن بن علي بن يحيى بن عاصم البصري، قال فيه ابن عدي: "كتبنا عنه، رأيتهم مجتمعين على ضعفه، يحدث عن علي بن المديني والقواريري وعبد الأعلى بن حماد وغيرهم، وقد حدث بغير حديث أنكرته عليه، ورأيت له ابنًا أعور كهلًا، ذكر البغداديون أنه يلقِّن أباه ما ليس من حديثه" [الكامل (٢/ ٣٤٣)]. قال ابن عدي: "وهذا الحديث قد رواه عباد بن راشد وغيره عن الحسن عن أحمر". • قال الترمذي في الجامع (٢٧٤): "وأحمر بن جزء هذا: رجل من أصحاب النبي ﷺ ، له حديث واحد". وقال أبو القاسم البغوي: "وليس لأحمر بن جزي فيما أعلم غيره". وقال الدارقطني في المؤتلف (١/ ٤٩٢): "أحمر بن جزي السدوسي: روى عن النبي ﷺ ، سمع منه الحسن بن أبي الحسن البصري". وقال في الإلزامات (٧٥): "أخرج البخاري عن الحسن عن عمرو بن تغلب، ولم يرو عنه غير الحسن، ويلزمه إخراج حديث الحسن عن أحمر بن جزء: إن كنا لنأوي لرسول الله ﷺ مما يجافي، من حديث عباد بن راشد عن الحسن عن أحمر؛ لأنه قد أخرج عن عباد بن راشد عن الحسن عن معقل أن أخته طلقت". قلت: تقدم الكلام عن عباد بن راشد، وأن البخاري إنما أخرج له متابعة، غير محتج به على انفراده، فلا يلزمه إخراج حديث أحمر، والله أعلم.

стр. 4588

وأحمر بن جزء: تفرد بالرواية عنه الحسن البصري، وليس له غير هذا الحديث الواحد، وقد أثبت له الصحبة بهذا الحديث: البخاري وأبو حاتم وابن حبان وكذا كل من صنف في الصحابة، وبهذا الحديث أيضًا أثبت أبو حاتم سماع الحسن من أحمر، فقال: "يصح للحسن سماعه من أنس بن مالك، وأبي برزة، وأحمر صاحب النبي ﷺ ، وابن عمرو، ومن عمرو بن تغلب" [التاريخ الكبير (٢/ ٦٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٣) و (٣/ ٤١)، المراسيل (١٥٣)، الثقات (٣/ ١٩)، الكتب المصنفة في الصحابة، سواء المسندة، أو بتجريد أسمائهم وتراجمهم]. • وأما ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٤٧/٢٣١)، قال: حدثنا ابن مبارك [هو: عبد الله]، عن هشام، عن الحسن، قال: الرجل يتجافى. فإنه لا يُعلُّ رواية عباد بن راشد المتصلة المرفوعة، فإن غايتها أن الحسن قد أفتى بما روى، والله أعلم. • قال الأزهري: "قلت: معنى قوله: كنا نأوي له، بمنزلة قولك: كنا نرثي له، ونرِقُّ له، ونشفق عليه من شدَّة إقلاله بطنَه عن الأرض ومدِّه ضبعيه عن جنبيه" [تهذيب اللغة (١٥/ ٤٦٧)، [وانظر: معالم السنن (١/ ٢١٥)، مشارق الأنوار (١/ ٥٢)، النهاية (١/ ٨٢)]. قال الذهبي في تهذيب السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٥٦١) بعد حديث أحمر هذا: "هذا التجافي منه ﵇ كان لأنه كان إمامًا لا يزحمه أحد، فأما إذا كان الصف رصًا فهو أولى بهم من تخللهم؛ فمع التراص لا يمكنهم التجافي". • ومما جاء في المجافاة في السجود أيضًا: ١ - حديث وائل بن حجر: روى شعبة: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر الحضرمي ﵁: أنه رأى النبي ﷺ صلى فكبر، فرفع يديه، فلما ركع رفع يديه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وخوَّى في ركوعه، وخوَّى في سجوده، فلما قعد يتشهد وضع فخذه اليمنى على اليسرى، ووضع يده اليمنى وأشار بإصبعه السبابة، وحلَّق بالوسطى [لفظ هاشم بن القاسم]. وفي رواية: صليت خلف رسول الله ﷺ ، فكبر حين دخل، ورفع يده، وحين أراد أن يركع رفع يديه، وحين رفع رأسه من الركوع رفع يديه، ووضع كفيه، وجافى [يعني: في السجود]، وفرش فخذه اليسرى من اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة [يعني: في الجلوس في التشهد] [لفظ غندر]. وفي رواية وهب بن جرير: وقال حين سجد هكذا، وجافى يديه عن إبطيه، وهو حديث صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (٧٢٨). • قال في القاموس (١٦٥٣): "وخوَّى في سجوده تخوية: تجافى، وفرَّج ما بين عضديه وجنبيه"، وقال في النهاية (٢/ ٩٠): "جافى بطنه عن الأرض ورفعها، وجافى

стр. 4589

عضديه عن جنبيه، حتى يخوى ما بين ذلك" [وانظر: تهذيب اللغة (٧/ ٢٥٠)]. ٢ - حديث أبي حميد الساعدي: أ - رواه عبد الحميد بن جعفر: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حُميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم: أبو قتادة. قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: فلِمَ؟ فوالله ما كنتَ بأكثرِنا له تَبِعةً، ولا أقدمِنا له صحبةً، قال: بلى، قالوا: فاعرِض، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة … ، فذكر الحديث بطوله، وموضع الشاهد منه: ثم أهوى إلى الأرض ساجدًا، وقال: "الله أكبر"، ثم جافى عضديه عن إبطيه، وفتخ أصابع رجليه. وفي رواية: ثم هوى إلى الأرض، فقال: "الله أكبر"، وسجد، وجافى عضديه عن جنبيه، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، ثم رفع رأسه. وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٧٣٠)، وانظر رواياته هناك. وقوله: "جافى عضديه عن إبطيه"؛ أي: باعد بهما، والجفاء بين الناس: التباعد. قوله: "وفتخ أصابع رجليه"؛ أي: ليَّنها حتى تنثني فيوجهها نحو القبلة، والفتخ: لين واسترسال في جناح الطائر، ومنه قيل للعقاب: فتخاء؛ لأنها إذا انحطت كسرت جناحها". [وانظر: معالم السنن (١/ ١٦٩)، النهاية (٣/ ٤٠٨)]. ب - ورواه عبد الملك بن عمرو: أخبرني فُلَيح: حدثني عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أُسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، … فذكر الحديث، وقال: ثم سجد فأمكن أنفَه وجبهتَه، ونحَّى يديه عن جنبَيه، ووضع كفَّيه حَذْوَ منكبيه. وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٧٣٤). ج - ورواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد: نا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني - عن رسول الله ﷺ في صلاته إذا سجد - العباس بن سهل بن سعد بن مالك بن ساعد، قال: جلست بسوق المدينة في الضحى مع أبي أسيد مالك بن ربيعة، ومع أبي حميد صاحب رسول الله ﷺ ، وهما من رهطه من بني ساعدة، ومع أبي قتادة الحارث بن ربعي، فقال بعضهم لبعض - وأنا أسمع -: أنا أعلم بصلاة رسول الله ﷺ منكما، كل يقولها لصاحبه، فقالوا لأحدهم: فقم فصلِّ بنا حتى ننظر أتصيب صلاة رسول الله ﷺ أم لا؟ فقام أحدهما فاستقبل القبلة، ثم كبر، … فذكر الحديث، والشاهد منه قوله: ثم وقع ساجدًا على جبينه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه راجلًا بيديه، حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه، ثم ثبت حتى اطمأن كل عظم منه، … إلى أن قال: فقالا له: أصبت صلاة رسول الله ﷺ ، هكذا كان يصلي. وهذا إسناد مدني حسن، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٣٤). ٣ - حديث أبي مسعود الأنصاري:

стр. 4590

يرويه عطاء بن السائب، عن سالمٍ البرَّاد، قال: أتينا عقبة بن عمرو الأنصاري أبا مسعود، فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقام بين أيدينا في المسجد، … فذكر الحديث، وموضع الشاهد منه: ثم كبر وسجد، ووضع كفيه على الأرض، ثم جافى بين مِرفقيه حتى استقرَّ كلُّ شيء منه. وفي رواية: ثم سجد فجافى إبطيه حتى استقرَّ كل شيء منه. وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٨٦٣). ٤ - حديث عبد الله بن مالك بن بحينة: يرويه بكر بن مضر، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب: عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرَّج بين يديه، حتى يبدوَ بياضُ إبطيه. رواية بكر بن مضر. وفي رواية عمرو بن الحارث [عند مسلم]: كان رسول الله ﷺ إذا سجد؛ يجنِّح في سجوده، حتى يُرى وَضَحُ إبطيه. وفي رواية الليث بن سعد [عند مسلم]: أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد؛ فرَّج يديه عن إبطيه، حتى إني لأرى بياضَ إبطيه. وفي رواية يحيى بن أيوب [عند الطحاوي]: أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد فرَّج بين ذراعيه وبين جنبيه، حتى يُرى بياضُ إبطيه. أخرجه البخاري (٣٩٠ و ٨٠٧ و ٣٥٦٤)، ومسلم (٤٩٥)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٢ و ٥٠٣/ ١٨٧٧ و ١٨٧٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٥/ ١٠٥/ ١٠٩٥ و ١٠٩٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢١٢/ ١١٠٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٥١/ ٦٩٧)، وابن خزيمة (١/ ٦٤٨/ ٣٢٦)، وابن حبان (٥/ ٢٤٧/ ١٩١٩)، وأحمد (٥/ ٣٤٥)، وابن أبي شيبة في المسند (٨٤٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٩٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٤٨)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٣/ ١٥٦٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧١/ ١٤٤٥)، والطحاوي (١/ ٢٣١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٩٨/ ٣٢١٢) و (٨/ ٢٩٣/ ٨٦٧٥)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٥٩)، والبيهقي (٢/ ١١٤). ٥ - حديث جابر بن عبد الله: يرويه هشام بن يوسف الصنعاني، وعبد الرزاق بن همام: عن معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى حتى يُرى بياضُ إبطيه، أو: حتى أرى بياضَ إبطيه. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٢٦/ ٦٤٩)، وأحمد (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، وعبد الرزاق (٢/ ١٦٨/ ٢٩٢٢)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٢١)، وأبو يعلى (٤/ ١١/ ٢٠١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧١/ ١٤٤٤)، والطحاوي (١/ ٢٣١)، والطبراني في الكبير

стр. 4591

(٢/ ١٨٣/ ١٧٤٥)، وفي الأوسط (٣/ ٢٢٣/ ٢٩٨٣)، وفي الصغير (٢٧١)، والبيهقي (٢/ ١١٥). قال الطبراني: "لم يروه عن منصور إلا معمر، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد". قال مغلطاي: "رواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال أبو زرعة: هو صحيح، وفي سؤالات مهنا: سألت أحمد ويحيى عنه؟ فقالا: ليس بصحيح، فقلت لأحمد: كيف لم يقل [لعله أراد: لم تقل أنت] لعبد الرزاق -يعني: شيخه- فيه أنه ليس بصحيح؟ فقال: لم أعلم به يومئذ، قلت: فكيف حدَّثت به؟ قال: لم أعلم إلا بعد ذا، قال: فقلت: كيف علمتَه؟ فقال: ثنا ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: حُدِّثت أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى، وقال أبو عبد الله: كنتُ تركتُ هذا الحديث حتى ذُكر لي أن فضيل بن عياض روى عن منصور مثل هذا -يعني: مثل رواية عبد الرزاق-: " [الإعلام بسنته (٥/ ٣١٥)]. قلت: رواية سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم؛ [وفي رواية: بلغني] أن النبي ﷺ كان يُرى من خلفِه بياضُ إبطيه إذا سجد. أخرجها أحمد (١/ ٣٦٤)، وعبد الرزاق (٢/ ١٧٠/ ٢٩٢٦)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣١/ ٢٦٤٥). وقد روى الخطيب في تاريخه (١٠/ ٣٢٦)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ١٧). بإسناد صحيح إلى: محمد بن صالح أبي عبد الله البغدادي [لم يترجم له الخطيب في تاريخه (٥/ ٣٦٠) بأكثر مما ذكر هنا]، قال: رأيت أبا زرعة الرازي دخل على أحمد بن حنبل وحدثه، ورأيته قد مجمج على حديث [يعني: ضرب عليه. جمهرة اللغة (١/ ١٨٥)، المغرب (٢/ ٢٥٨)] كان حدثه عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن [سالم عن] جابر؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى بين جنبيه، وقد مجمج عليه أحمد، فقال له أبو زرعة: أي شيء خبر هذا الحديث؟ فقال: أخاف أن يكون غلطًا على رسول الله ﷺ ، وذلك أن سفيان قد حدث عن منصور عن إبراهيم؛ أنه كان إذا سجد جافى بين جنبيه، فقال له أبو زرعة: يا أبا عبد الله الحديث صحيح، فنظر إليه، فقال أبو زرعة: حدثنا أبو عبد الله البخاري محمد بن إسماعيل: حدثنا رضوان البخاري، قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن سالم، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى بين جنبيه، وحدثنا إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني: أخبرنا معمر، عن منصور، عن سالم، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى بين جنبيه، فقال أحمد: هات القلم إليَّ، فكتب: صح صح صح، ثلاث مرات. ورضوان البخاري: لم أقف له على ترجمة، ولعله تحرف عن أبي الربيع صقر بن

стр. 4592

داود البخاري، وكان راوية للفضيل بن عياض، وروى عنه البخاري، فالله أعلم. • والحاصل من هذين النقلين عن الإمام أحمد: أنه كان أولًا يرى صحة حديث معمر لثقة رجاله، واتصال إسناده، وسلامته من العلة، وسالم بن أبي الجعد معروف بالسماع من جابر بن عبد الله [التاريخ الكبير (٤/ ١٠٧)]، وقد اتفق الشيخان على إخراج حديثه عنه [تحفة الأشراف (٢/ ٢١٨ - ٢٢٣)]. ثم لما اطلع على أن سفيان الثوري قد رواه عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي مرسلًا، قدَّم رواية سفيان المرسلة، وأعلَّ بها رواية معمر الموصولة؛ فإن سفيان الثوري من أثبت الناس في منصور، قال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٧٢١): "ومعمر في منصور: كأنه ليس بالقوي، فإن معمرًا روى عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر؛ أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى. ورواه سفيان، عن منصور، عن إبراهيم مرسلًا. والصحيح عند أحمد وابن معين: قول سفيان في هذا، وحديث معمر عندهما خطأ". قلت: ثم إن أبا زرعة لما راجع أحمد في هذا الحديث، وأخبره بأنه صحيح عنده، حيث إن عبد الرزاق لم ينفرد به عن معمر، بل تابعه عليه: هشام بن يوسف الصنعاني، وهو ثقة، بل لم ينفرد به معمر عن منصور، فقد تابعه عليه: الفضيل بن عياض، وهو ثقة عابد إمام، روى له الشيخان، عندئذ رجع الإمام أحمد إلى تصحيح حديث معمر، والله أعلم. ٦ - حديث أبي هريرة: يرويه محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن عمران، عن أبي مجلز، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: لو كنتُ بين يدَيْ رسول الله ﷺ لأبصرتُ إبطيه، قال أبو مجلز: كأنه قال ذلك لأنه في صلاة. تقدم تحت الحديث رقم (٧٤٦)، وهو حديث شاذ. • وروى أبو الحسن الصوفي أحمد بن الحسين: حدثنا ابن أبي سمينة: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: إن كنا لنأوي لرسول الله ﷺ مما جافى يديه عن جنبيه في الصلاة. أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (١١٤). قلت: هو حديث باطل بهذا الإسناد، فإنه من لدن عبد الصمد: إسناد صحيح، على شرط الشيخين، وابن أبي سمينة هو: محمد بن يحيى بن أبي سمينة أبو جعفر التمار، وهو: صدوق، وقد تفرد به عنه: أبو الحسن أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي الصغير: ترجم له الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣٣٢)، ولم يذكره بجرحة، ووثقه الحاكم والذهبي، لكن قال ابن المنادي: "كتبت عنه على معرفةٍ بلينه، والذين تركوه أحمد وأشهر" [تاريخ بغداد (٤/ ٩٨)، الأنساب (٣/ ٥٦٦)، السير (١٤/ ١٥٣)، اللسان (١/ ٤٣٥)].

стр. 4593

٧ - حديث عبد الله بن أقرم الخزاعي: رواه جماعة من الثقات الحفاظ وغيرهم، عن داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي، عن أبيه، قال: كنت مع أبي بالقاع من نَمِرة، فمرَّ بنا ركب فأناخوا بناحية الطريق، فقال: أي بُنيَّ! كُن في بَهْمِك، حتى آتي هؤلاء القوم، فخرج وخرجتُ معه، -يعني: دنا ودنوت-، فإذا رسول الله ﷺ فصلى وصلَّيت معه، فكنت أنظر إلى عُفْرَة [وفي رواية: عُفرتي] إبطيه [إذا سجد]، وفي رواية: فرأيت بياض إبطيه إذا سجد. أخرجه الترمذي (٢٧٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢١٣/ ١١٠٨)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٢/ ٦٩٩)، وابن ماجه (٨٨١ و ٨٨١ م)، والحاكم (١/ ٢٢٧)، والضياء في المختارة (٤/ ٣٢٧ و ٣٢٨/ ١٥٠٤ و ١٥٠٥) و (٨/ ٤٠٥ - ٤٠٧/ ٥٠٠ - ٥٠٤)، وأحمد (٤/ ٣٥)، والشافعي في الأم (١/ ١١٥) و (٧/ ١٨٦)، وفي المسند (٤٠ و ٣٨٨)، وعبد الرزاق (٢/ ١٦٩/ ٢٩٢٣)، والحميدي (٩٢٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ٣٥٠)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٢٠) و (٤/ ٢٩٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٣١/ ٢٦٤٢) (٢/ ٤٧٠/ ٢٦٥٧ - ط عوامة)، وفي المسند (٦١٠)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٢٣)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٩٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٩/٤٤ - السفر الثاني)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٠٦/ ٢٣٣١)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ١٦٥/ ١١٧) و (٤/ ١٥٨/ ١٦٧٠ و ١٦٧١)، والطحاوي (١/ ٢٣١) [وفي سند المطبوع سقط] [انظر: إتحاف المهرة (٦/ ٤٩٤/ ٦٨٨٢)]، وابن قانع في المعجم (٢/ ١١٦)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٤١٧/ ١٥٠٥١)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ١٩٨ - ١٩٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٥/ ١٠٢٦) و (٣/ ١٥٨٣/ ٣٩٩٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ١١٤)، وفي المعرفة (٢/ ١٥/ ٨٥٥)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٥٩١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٤٤ و ١٤٥/ ٦٥٠ و ٦٥١). وانظر في الأوهام: المعجم الكبير للطبراني (١/ ٣٠٦/ ٩٠٤) [وفيه: سليمان بن يزيد أبو المثنى الخزاعي الكعبي، وهو: ضعيف، قال أبو حاتم: "منكر الحديث، ليس بقوي]. تنبيه: وقع عند ابن أبي شيبة في المصنف، عن وكيع، وكذا من رواه من طريق ابن أبي شيبة: "عبد الله بن عبد الله" هكذا مكبرًا، وهو خطأ، وإنما هو عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، كما رواه أحمد عن وكيع، وكما رواه جماعة الثقات عن داود بن قيس، مثل: أبي نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرحمن بن مهدي، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبي داود سليمان بن داود الطيالسي، وصفوان بن عيسى، وأبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، وعبد الله بن نافع الصائغ.

стр. 4594

وقد أشار ابن ماجه إلى هذا الوهم. تنبيه آخر: وقع عند بعضهم زيادة، أو عبارة في السند توهم كون الحديث من رواية أقرم الخزاعي، وليس كذلك، كمثل ما وقع في مصنف عبد الرزاق: "داود بن قيس، قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، يحدث عن أبيه، قال: حدثني أبي"، وإنما الجملة الأخيرة تفسير لما قبلها، فكأن داود بن قيس قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله بن أقرم يحدث عن أبيه عبد الله بن أقرم، قال عبيد الله: حدثني أبي … فسرد القصة، والله أعلم. • قال الترمذي: "حديث عبد الله بن أقرم: حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لعبد الله بن أقرم الخزاعي عن النبي ﷺ غير هذا الحديث". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، على ما أصلته في تفرد الابن بالرواية عن أبيه". وهذا الحديث مما ألزم به الدارقطنيُّ الشيخين إخراجَه في الصحيح [الإلزامات (٩٦)]، وكان قال في مقدمته بأن هذه الأحاديث رويت من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها [الإلزامات (٩٦)، بيان الوهم (٥/ ٥١٥)]. قلت: هو حديث صحيح، إسناده مدني صحيح. والعُفرة: البياض، وليس بالبياض الناصع الشديد، ولكنه لون الأرض، وعفر الأرض: وجهها [كما في غريب الحديث وغيره]. ٨ - حديث أبي سعيد الخدري: يرويه ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، قال: سمعت أبا الهيثم، يقول: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: رأيت بياض كشح رسول الله ﷺ وهو ساجد، وفي رواية: كأني أنظر إلى بياض كشحَي رسول الله ﷺ وهو ساجد. أخرجه أحمد (٥/ ١٣) (٥/ ٢٣١٠/ ١١٢٨٢ و ١١٢٨٣ - ط المكنز)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٢١)، والطحاوي (١/ ٢٣١). • هكذا قال ابن لهيعة [وهو: ضعيف]، فسلك فيه الجادة، وخالفه: سعيد بن الحكم بن أبي مريم [ثقة ثبت]، قال: أخبرني نافع بن يزيد [الكلاعي المصري: ثقة]، قال: أخبرني خالد بن يزيد [الجمحي المصري: ثقة]، عن عبيد الله بن المغيرة [ابن معيقيب السبئي المصري: ثقة]، عن أبي الهيثم [سليمان بن عمرو العتواري المصري: ثقة]، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: … فذكره مثله. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٣١). وهذا إسناد مصري، رجاله ثقات. والكَشْحُ: ما بين الخاصرة إلى الضِّلَعِ الخَلْفِ، وهو من لَدُن السُّرَّة إلى المَتْن، وهما كَشْحان، وهو موقع السيف من المُتَقَلِّد [تهذيب اللغة (٤/ ٥٤)]. ٩ - حديث عائشة: يرويه حارثة بن أبي الرِّجال، عن عمرة، قالت: سألت عائشة: كيف كانت صلاة

стр. 4595

رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان النبي ﷺ إذا توضأ فوضع يديه في الإناء سمى الله، ويسبغ الوضوء، ثم يقوم مستقبل القبلة، فيكبر، ويرفع يديه حذاء منكبيه، ثم يركع فيضع يديه على ركبتيه، ويجافي بعضديه، ثم يرفع رأسه فيقيم صلبه، ويقوم قيامًا هو أطول من قيامكم قليلًا، ثم يسجد فيضع يديه تجاه القبلة، ويجافي بعضديه ما استطاع فيما رأيت، [وفي رواية: حتى إني لأرى بياض إبطيه من خلف ظهره]، ثم يرفع رأسه فيجلس على قدمه اليسرى، وينصب اليمنى، ويكره [وفي رواية: كراهية] أن يسقط على شقِّه الأيسر. وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٨٣). ١٠ - حديث عدي بن عميرة: يرويه المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز؛ أن قيس بن أبي حازم حدثه، أن عدي بن عميرة الحضرمي حدثه، قال: كان النبي ﷺ إذا سجد يُرى بياضُ إبطيه، ثم إذا سلم أقبل بوجهه عن يمينه، حتى يُرى بياض خده، ثم يسلم عن يساره ويقبل بوجهه حتى يُرى بياض خده عن يساره. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧/ ٦٥٠) (١١/ ١٣٣/ ١٣٨٠٦ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٤/ ١٩٣)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ١٩٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٥٦/ ٣٨٠٦) و (١/ ٤١٧/ ١٥٠٣ - السفر الثاني)، وأبو زرعة الدمشقي في الثاني من الفوائد المعللة (١٦٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٨١/ ٢٦٢٢)، والطحاوي (١/ ٢٦٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٠٨/ ٢٦٣)، وفي الأوسط (٨/ ٢٤٢/ ٨٥٢٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٠)، وابن السماك في التاسع من فوائده "جزء حنبل" (٥١)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٩٥/ ٤٢٠٦ - أطرافه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ١٤٦). قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن عدي إلا بهذا الإسناد، تفرد به معتمر". وقال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمة أبي حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان: "وهذه الأحاديث عن معتمر عن فضيل عن أبي حريز التي ذكرتها: عامتها مما لا يتابع عليه، وللفضيل بن ميسرة عن أبي حريز غير ما ذكرت أحاديث أيضًا يرويها عن الفضيل: معتمر"، ثم ختم ترجمة أبي حريز بقوله: "ولأبي حريز هذا من الحديث غير ما ذكرته، وعامة ما يرويه لا يتابعه أحدٌ عليه". وقال الدارقطني: "غريب من حديث قيس بن أبي حازم عنه [يعني: عن عدي]، تفرد به: أبو حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان عنه". قلت: رواه عن المعتمر بن سليمان: علي بن المديني، ويحيى بن معين، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، ويحيى بن حبيب بن عربي، ومحمد بن إسماعيل بن أبي سمينة [وهم ثقات، منهما إمامان جليلان]، وأبو نعيم الطحان ضرار بن صرد [وهو: ضعيف، تركه البخاري والنسائي، وكذبه ابن معين. التهذيب (٢/ ٢٢٧)، الميزان (٢/ ٣٢٧)].

стр. 4596

وقع في رواية ابن خزيمة: "يحيى بن حبيب الحارثي: حدثنا المغيرة، قال: هذا مما كنت قرأت على الفضيل، عن أبي حريز، وحدثني أبو حريز"؛ وإنما هو المعتمر تصحف إلى المغيرة، وكذا هو عند ابن أبي عاصم عن يحيى بن حبيب، قال: نا معتمر بن سليمان، ولم يأت أيضًا بزيادة: وحدثني أبو حريز، ولعله أراد أنه قرأه على الفضيل من كتابه عن أبي حريز، وكان فيه: وحدثني أبو حريز؛ فإن الجماعة لم يقولوا فيه: وحدثني أبو حريز؛ إلا أن الطحاوي والطبراني روياه من طريق يحيى بن معين، وفيه: قرأت على الفضيل: حدثني أبو حريز، فتبيَّن المراد، والله أعلم. وهذا إسناد ضعيف؛ أبو حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان: ليس هو بالقوي [التهذيب (٢/ ٣٢١)]، والراوي عنه: فضيل بن ميسرة، وهو لا بأس به، لكن ضاع كتابه عن أبي حريز فأخذه من إنسان لا تُعرف عدالته وضبطه [التهذيب (٣/ ٤٠٢)]، وهو غريب من حديث أبي حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان، تفرد به: الفضيل بن ميسرة، وعنه معتمر بن سليمان، والله أعلم. وهو حديث حسن بشواهده، والله أعلم. ١١ - حديث أنس بن مالك: يرويه شعبة، عن خالد، عمن سمع أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد رئي -أو: رأيت- بياض إبطيه. أخرجه أحمد (٣/ ١٧٢)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٠٩/ ٢٤١). هكذا رواه عن شعبة: محمد بن جعفر غندر. وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل الواسطة المبهمة. • وخالفه فأسقط الواسطة المبهمة، وجوَّد إسناده: أبو جابر: حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أنس بن مالك، قال: … فذكره. أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (٧١) (٣١٥ - مجموع مصنفاته)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٩٢). وأبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي البصري، نزيل مكة، قال أبو حاتم: "أدركته، وليس بقوي"، وذكره ابن حبان في الثقات، وله عن شعبة ما لا يتابع عليه [التهذيب (٣/ ٦٣٥)، اللسان (٧/ ٣١٦)]، والراوي عنه: محمد بن مسلمة بن الوليد أبو جعفر الواسطي، وهو متهم، واتهمه ابن عدي بهذا الحديث [اللسان (٧/ ٥٠٨)]. • وانظر أيضًا فيما لا يصح: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٣/ ٣٨٤٢)، علل الدارقطني (٥/ ٢٦٤/ ٨٦٨). ***

стр. 4597

٩٠١ - . . . الليث، عن درَّاج، عن ابن حُجَيرة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إذا سجد أحدكم فلا يفترِشْ يديه افتراشَ الكلب، وليضُمَّ فخِذَيه". • حديث منكر بهذه الزيادة: "وليضُمَّ فخِذَيه". أخرجه ابن خزيمة (١/ ٦٥٣/٣٢٨)، وابن حبان (٥/ ٢٤٤/ ١٩١٧)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٣١٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤٤٨/١٧٢)، والبيهقي (٢/ ١١٥). قال ابن حبان: "لم يسمع الليث من دراج غير هذا الحديث". قلت: عبد الرحمن بن حجيرة: مصري ثقة، لا يُعرف له سماع من أبي هريرة [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٦)]، وما وجد له من سماع عند الحاكم في المستدرك (١/ ٢٢) فلا يثبت؛ فإن راويه عبد الله بن الوليد بن قيس المصري: ضعيف، وكذا ما وقع عند أبي نعيم في صفة الجنة (١١٨)، فإن إسناده غريب جدًّا. وأما دراج أبو السمح، فهو مختلف فيه، فمنهم من وثقه بإطلاق، مثل: ابن معين، وأنزله عثمان الدارمي عن درجة الثقة إلى ما هو أدنى منها، فتعقب ابن معين بقوله: "دراج: ليس بذاك [يعني: الثقة]، وهو صدوق"، ومنهم من ضعفه بإطلاق أو لينه، مثل: أحمد، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني، وفضلك الرازي، ومنهم من فصل فيه، مثل: أبي داود وابن عدي، فقال أبو داود: "أحاديثه مستقيمة؛ إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد"، وهي رواية عن أحمد في تضعيف ما رواه دراج بهذه السلسلة، وذهب ابن عدي إلى أن الذي يُنكر على دراج عن أبي الهيثم إنما هو خمسة أحاديث فقط، وما عداها فلا بأس به [التهذيب (١/ ٥٧٤)، وقد سبق أن فصلت الكلام في سلسلة دراج عن أبي الهيثم في تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٣٢)، وانظر أيضًا: منهج النسائي في الجرح والتعديل (٤/ ١٦١٥)]. وقد أخرج له الترمذي في جامعه (٦١٨) (٦٢٣ - ط الرسالة) حديثًا في أداء الزكاة، من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة، وقال: "حسن غريب"، وأخرج له حديثًا آخر في صفة شراب أهل النار (٢٥٨٢) (٢٧٦٢ - ط الرسالة) من طريق أبي شجاع سعيد بن يزيد عن أبي السمح بهذا الإسناد، وقال: "حسن غريب صحيح"، وليس في الإسنادين من تُكُلِّم فيه سوى دراج، فكأنه حمل عليه، واستغربهما لأجله، والله أعلم. وقد سئل أبو حاتم عن حديث رواه ابن وهب عن ابن لهيعة عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة مرفوعًا في التفسير، فقال: "هذا حديث منكر؛ ودراج في حديثه صنعة" [العلل (١/ ٣٩٤/ ١١٨١)]، هكذا، فلم ينكره أبو حاتم على ابن لهيعة، وإنما حمل فيه على دراج، وأعل به الحديث، وقد فسر العلامة المعلمي اليماني هذه اللفظة من أبي حاتم: "في حديثه صنعة"، فقال في تعليقه على الجرح والتعديل (٣/ ٣١١) في ترجمة حديج بن معاوية: "يعني: أنه يتصرف فيه، ولا يأتي به على الوجه".

стр. 4598

وفي هذا دليل على أن أبا حاتم يضعف دراجًا ليس فقط في أبي الهيثم، وأن له مناكير عن ابن حجيرة أيضًا، كما له مناكير عن أبي الهيثم، وهذا أيضًا هو ما ذهب إليه أحمد، فقد قال أبو داود في سؤالاته (٢٥٩): "سمعت أحمد سئل عن دراج أبي السمح؟ قال: هذا روى مناكير كثيرة، وفي حديثٍ في إسناده دراج: الشأن في دراج". وعلى هذا فإن ما رواه دراج مما توبع على أصله، فهو مقبول، وحديثه حسن، وما انفرد به مما لم يتابع عليه فهو منكر مردود، والله أعلم. وهو هنا في هذا الحديث قد تفرد بهذه الزيادة في الحديث: "وليضُمَّ فخِذَيه"، ولم يتابع عليها، فهي زيات منكرة، والله أعلم. • وأما ما رواه: العباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي؛ أنه كان يقول لأصحاب رسول الله ﷺ : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، … فذكر الحديث، والشاهد منه: وإذا سجد فرَّج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه، ولا مفترش ذراعيه. فهو حديث شاذ وتقدم تخريجه برقم (٧٣٥). • ومما جاء في صفة السجود أيضًا: ١ - حديث سعد بن أبي وقاص: رواه وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، فرواه عن ابن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ أمر بوَضْع اليدين ونَصْب القدمين. أخرجه الترمذي (٢٧٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٤١/ ٢٦٥)، والحاكم (١/ ٢٧١)، والضياء في المختارة (٣/ ١٨١/ ٩٧٣)، والبزار (٣/ ٣١٦/ ١١١١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٣٦)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٢٧/ ٨٤٧٨)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٢٨/ ٥٠٥ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ١٠٧). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". • هكذا رواه وهيب عن ابن عجلان موصولًا فأخطأ، وصوابه مرسل: فقد رواه يحيى بن سعيد القطان [ثقة ثبت، حافظ إمام، من أعلم الناس بحديث ابن عجلان]، وحماد بن مسعدة [ثقة]، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [صدوق]: عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، قال: أمر النبي ﷺ بوَضْع الكفَّين ونَصْب القدمين في السجود. هكذا مرسلًا، لم يذكروا سعدًا. أخرجه الترمذي (٢٧٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٤/ ٢٦٧٧)، والضياء في المختارة (٣/ ١٨١/ ٩٧٤). • ورواه سفيان الثوري [ثقة حافظ، إمام حجة، وهو أحفظ من شعبة، ومقدَّم على مالك]، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر بن سعد؛ قال: أمر رسول الله ﷺ بوضع الكفين، ونصب القدمين.

стр. 4599

أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٧٤/ ٢٩٤٤)، والدارقطني في العلل (٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧/ ٦١٦). • قال الترمذي: "وروى يحيى بن سعيد القطان، وغير واحد، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، أن النبي ﷺ أمر بوَضْع اليدين ونَصْب القدمين: مرسل، وهذا أصح من حديث وهيب". وقال أبو حاتم في العلل (١/ ١١٧/ ٣١٨): "لا أعلم أحدًا وصله سوى وهيب، رواه الثوري وابن عيينة ويحيى بن سعيد وغير واحد، عن ابن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو الصحيح". وقال البزار: "ولا نعلم روى محمد بن إبراهيم عن عامر عن أبيه إلا هذا الحديث، وقد خولف وهيب في هذا الحديث عن ابن عجلان، فرواه غير وهيب عن ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. هكذا رواه يحيى بن أيوب ومحمد بن الزبرقان، ورواه بعض أصحاب ابن عجلان، عن ابن عجلان، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش مرسلًا. ولا نعلم روى محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه إلا هذا الحديث". وقال الطبراني: "لم يجود إسناد هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا وهيب والدراوردي". وقال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وبكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر، عن أبيه. وغريب من حديث محمد بن عجلان عنهما. تفرد به: وهيب بن خالد عنه، ولم يروه عنه بهذا الإسناد غير معلى بن راشد، تفرد به: حمدان بن عمر". وقال في العلل (٤/ ٣٤٦/ ٦١٦): "والمرسل أشبه"، وقد توسع في ذكر الاختلاف في هذا الحديث بما لم أقف عليه فيما بين يدي من المصادر. وقال في موضع آخر (٩/ ٢٧/ ١٦٢١) عن المرسل: "وهو المحفوظ". وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٤٦): "والمرسل أصح". ٢ - حديث وائل بن حجر: أ - روى عفان: حدثنا همام: حدثنا محمد بن جحادة: حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم؛ أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر: أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة؛ … فذكر الحديث إلى أن قال: فلما سجد سجد بين كفيه. حديث صحيح، أخرجه مسلم (٤٠١)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٢٣). ب - وروى أبو عوانة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل الحضرمي، قال:

стр. 4600

قلت: لأنظُرنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي" … ، فذكر الحديث، والشاهد منه قوله: ثم سجد فوضع رأسه بين كفيه. وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٢٨). ورواه بشر بن المفضل، عن عاصم بن كليب به، وفيه: فلما سجد وضع رأسه بدلك المنزل من بين يديه [تقدم برقم (٧٢٦)، وبنحوه رواية سفيان الثوري، وعبد الله بن إدريس، وعبد الواحد بن زياد، وانظر رواياتهم ومن وافقهم تحت الحديث رقم (٧٢٨)]. ولفظ زائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعَبيدة بن حميد: ثم سجد، فجعل كفيه بحذاء أذنيه [(٧٢٧ و ٧٢٨)]. ج - روى هشيم، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ إذا ركع فرَّج أصابعه، وإذا سجد ضمَّ أصابعه. وهو حديث شاذ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٢٨). ٣ - حديث عائشة: أ - روى محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة ﵂، قالت: فقدت رسول الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فلمستُ المسجد، فإذا هو ساجدٌ وقدماه منصوبتان، وهو يقول: "أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنتَ كما أثنيتَ على نفسك". أخرجه مسلم (٤٨٦)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٧٩) برقم (٩٧)، وتقدم في السنن برقم (٨٧٩). ب - وروى ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب: حدثني عمارة بن غزية، قال: سمعت أبا النضر، يقول: سمعت عروة بن الزبير، يقول: قالت عائشة زوج النبي ﷺ : فقدتُ رسول الله ﷺ ، وكان معي على فراشي، فوجدته ساجدًا، راصًّا عقبيه، مستقبلًا بأطراف أصابعه القبلة، فسمعته يقول: "أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، أثني عليك لا أبلغ كل ما فيك"، فلما انصرف قال: "يا عائشة، أخذك شيطانك؟ "، فقالت: أما لك شيطان؟ قال: "ما من آدمي إلا له شيطان"، فقلت: وأنت يا رسول الله؟ قال: "وأنا، ولكني دعوتُ الله عليه فأسلم". سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٧٩) تحت الحديث رقم (٩٧)، وهو حديث حسن، صححه ابن خزيمة (٦٥٤)، وابن حبان (١٩٣٣)، والحاكم (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩). وبوَّب له ابن خزيمة، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧٢/ ١٤٤٧)، والبيهقي في سننه (٢/ ١١٦): باب ضم العقبين في السجود. ٤ - حديث عائشة: روى حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سجد وضع يديه تجاه القبلة.

стр. 4601

وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٨٣). والمعروف في هذا: أن يستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، كما في حديث أبي حميد الساعدي، وحديث عائشة، وتقدما، ولا يصح شيء في استقبال القبلة بأصابع االيدين، والله أعلم. • ويمكن تلخيص ما ثبت في صفة السجود كالآتي: أن يسجد على سبعة أعضاء: الوجه، ومنه: الجبهة والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين، ممكنًا أنفه وجبهته من الأرض، جاعلًا وجهه بين كفيه، بحذاء أذنيه، أو بحذاء منكبيه، مباعدًا بين مرفقيه وجنبيه، حتى يبدو بياض الإبطين، رافعًا مرفقيه، معتمدًا على كفيه، بحيث لو مرَّت شاة من تحت يديه لوسعها المرور، فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب، ولا يقبضهما، وهو في ذلك في هيئة معتدلة، من غير تمدد ولا انقباض، ولا التصاق بالأرض، رافعًا بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ناصبًا قدميه، مستقبلًا بأطراف أصابع رجليه القبلة، راصًا عقبيه، ضامًا بينهما.

стр. 4602

١٥٩ - باب الرخصة في ذلك للضرورة ٩٠٢ - . . . الليث، عن ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: اشتكى أصحاب النبي ﷺ إلى النبي ﷺ مشقَّةَ السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: "استعينوا بالرُّكب". • حديث ضعيف، صوابه مرسل. أخرجه الترمذي (٢٨٦)، وابن خزيمة (١٤/ ٥٠٧/ ١٨١٠٧ - إتحاف المهرة)، وابن حبان (٥/ ٢٤٦/ ١٩١٨)، والحاكم (١/ ٢٢٩)، وأحمد (٢/ ٣٣٩ - ٤٤٠)، وابن المنذر (٣/ ١٧٤/ ١٤٥١)، والبيهقي في السنن (٢/ ١١٦ - ١١٧)، وفي المعرفة (٢/ ١٧/ ٨٦٥). وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٣)، وفي التاريخ الأوسط (٢/ ١٨/ ١٦٣١). قال الترمذي: "هذا حديث [غريب] لا نعرفه من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه من حديث الليث عن ابن عجلان، وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة [وفي التحفة (١٢٥٨٠): ابن علية، وهو خطأ] وغير واحد، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي ﷺ ، نحو هذا، وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليث" [ونقله الطوسي في مستخرجه عليه (٢/ ١٥٨)]. ومشى الحاكم على ظاهر السند فقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وكذلك ابن حبان. وكذلك النووي، فقال في الخلاصة (١٣٢١): "رواه أبو داود والترمذي بإسناد حسن"، وذكر من أعله في المجموع (٣/ ٣٩٢). • هكذا رواه الليث بن سعد [وهو: ثقة ثبت، وهو من أثبت الناس في ابن عجلان]، عن ابن عجلان به هكذا. رواه عن الليث: ابنه شعيب، وقتيبة بن سعيد، ويونس بن محمد المؤدب، وغيرهم. قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا [عند: أحمد وابن خزيمة والحاكم والبيهقي]. • تابع الليث بن سعد عليه: حيوة بن شريح التجيبي المصري [ثقة ثبت]، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري [ثقة]، ومحمد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي [صدوق]، ويحيى بن أيوب الغافقي المصري [صدوق]، وابن لهيعة [ضعيف]: قال حيوة: سمعت ابن عجلان، يحدث عن سمي، عن أبي صالح، عن

стр. 4603

أبي هريرة ﵁ أنه قال: اشتكى الناس إلى رسول الله ﷺ التَّفَرُّجَ في الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "استعينوا بالرُّكَب" [لفظه عند الطحاوي]. ولفظ يعقوب [عند أحمد]: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ فتح ما بين المرفقين، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يستعينوا بالركب. وقال ابن الزبرقان: يا رسول الله، إن تفريج الأيدي يشق علينا في الصلاة، .... وفي رواية له: أن رسول الله ﷺ أمر بالتجنُّح في الصلاة، فشكى الناس إليه الضعف، فأمرهم أن يستعينوا بالركب. أخرجه ابن خزيمة (١٤/ ٥٠٨/ ١٨١٠٧ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٢/ ٤١٧)، والبزار (١٥/ ٣٦٥/ ٨٩٥١) و (١٥/ ٣٦٦/ ٨٩٥٢)، وأبو يعلى في المسند (١٢/ ١٨/ ٦٦٦٤)، وفي المعجم (٢٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٥٧/ ٢٧٢)، والطحاوي (١/ ٢٣٠)، وأبو العباس الأصم في الثالث من حديثه (٢٩٤). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه". وقد احتج به الطحاوي على وضع الكفين على الركبتين حال الركوع، وإنما الحديث في السجود، كما جاء صريحًا في رواية الليث، وفي كلام ابن عجلان. • إلا أنه حديث معلول، فقد وهِم في إسناده ابن عجلان، حيث رواه موصولًا بإسناد مدني صحيح كالشمس، قد سلك فيه الجادة والطريق السهل: ورواه على الصواب مرسلًا: سفيان الثوري، وابن عيينة: عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، قال: شكا أصحاب النبي ﷺ مشقة السجود، فقال: "استعينوا بالركب". وفي رواية: شكونا إلى رسول الله ﷺ الاعتماد والادِّعام في الصلاة، فرخص لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٣)، وفي التاريخ الأوسط (٢/ ١٨/ ١٦٣٠)، وعبد الرزاق (٢/ ١٧١/ ٢٩٢٨)، ومسدد (٤/ ١٣٢/ ٥٠٠ - مطالب)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٢/ ٢٦٦٢)، وسعدان بن نصر المخرمي في جزئه (١١٥)، والبيهقي (٢/ ١١٧). قال البخاري بعد رواية ابن عجلان الموصولة: "والأول مرسل أصح"، وقال مرة أخرى: "والأول أصح بإرساله"؛ يعني: رواية الثوري وابن عيينة. وقال الترمذي: "وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي ﷺ ، نحو هذا، وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليث". وقال أبو حاتم: "الصحيح: حديث سمي عن النعمان بن أبي عياش عن النبي ﷺ ، مرسل" [العلل (١/ ١٩٠/ ٥٤٦)].

стр. 4604

وقال الدارقطني في العلل (١٠/ ٨٥/ ١٨٨٣) عن المرسل: "وهو الصواب"، وذكر الاختلاف بأوسع مما ذكرت. وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ١١٠): "والمرسل أصح عند البخاري وأبي حاتم الرازي والترمذي والدارقطني وغيرهم". قلت: وهو مرسل بإسناد صحيح. وقد سبق أن نقلت كلام البزار في ذكر الاختلاف في هذا الحديث على ابن عجلان، عند الكلام عن حديث سعد بن أبي وقاص في شواهد الحديث السابق، فليراجع. [انظر: مسند البزار (٣/ ٣١٧ - ٣١٨/ ١١١١)]. • قال الذهبي في تهذيب السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٥٦١) بعد حديث أحمر بن جزء المتقدم برقم (٩٠٥): "هذا التجافي منه ﵇ كان لأنه كان إمامًا لا يزحمه أحد، فأما إذا كان الصف رصًا فهو أولى بهم من تخللهم؛ فمع التراص لا يمكنهم التجافي". قلت: قد صح ضم اليدين إلى الجنبين عن بعض الصحابة مثل: ابن عمر وغيره [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٢)]، فإن احتاج إلى ذلك لأجل الزحام في الصف، أو إذا طال عليه السجود وأعياه التجافي، واحتاج إلى الاعتماد بمرفقيه على فخذيه، فلا حرج في ذلك، والله أعلم. وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ١١٠): "ومتى كان التجافي يضر بمن يليه في الصف للزحام؛ فإنه يضم إليه من جناحه، قاله الأوزاعي. وهذا في حق الرجل، فأما المرأة فلا تتجافى بل تتضام، وعلى هذا أهل العلم أيضًا، وفيه أحاديث ضعيفة، وخرج أبو داود في ذلك حديثًا مرسلًا في مراسيله". • قلت: قال أبو داود في المراسيل (٨٧): حدثنا سليمان بن داود [هو: العتكي، أبو الربيع الزهراني]: حدثنا ابن وهب: أخبرنا حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان، عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن رسول الله ﷺ مرَّ على امرأتين تصليان، فقال: "إذا سجدتما فضُمَّا بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل". أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (٢/ ٢٢٣). وهذا مرسل بإسناد لا بأس به، رجاله كلهم ثقات؛ غير سالم بن غيلان، فإنه لا بأس به، وهو إسناد مصري، تفرد به أهل البصرة. • قال البيهقي في المعرفة (٢/ ٩٠) بعد أن علق هذا المرسل: "وروي ذلك في حديثين موصولين غير قويين". وقد وصلهما في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣) وضعفهما: • الأول: يرويه عطاء بن العجلان، عن أبي نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ أنه قال: … فذكر حديثًا له أربعة أطراف، أوسطه: وكان يأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم، ويأمر النساء ينخفضن في سجودهن،

стр. 4605

وكان يأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمنى في التشهد، ويأمر النساء أن يتربعن. وهذا حديث باطل منكر؛ عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري العطار: متروك، منكر الحديث جدًّا؛ كذبه ابن معين وعمرو بن علي الفلاس والجوزجاني، وكان يتلقن كلما لقِّن. [التهذيب (٣/ ١٠٦)] [وتقدم ذكره والكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٣٠ و ٦٧٨)]. • والثاني: يرويه أبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جلست المرأة في الصلاة وضعت فخذها على فخذها الأخرى، وإذا سجدت ألصقت بطنها في فخذيها، كأستر ما يكون لها، وإن الله تعالى ينظر إليها، ويقول: يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لها". أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢١٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٠٠)، والبيهقي (٢/ ٢٢٣). قلت: هو حديث باطل موضوع؛ تفرد به أبو مطيع الخراساني البلخي، الحكم بن عبد الله بن مسلمة: فقيه بصير بالرأي، من أصحاب أبي حنيفة، لكنه: متروك الحديث، كذبه أبو حاتم، واتهم بالوضع، جهمي خبيث. [المجروحين (٢/ ١٠٣)، الكامل (٢/ ٢١٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٢٣)، تاريخ الإسلام (١٣/ ١٥٨)، اللسان (٣/ ٢٤٦)، وغيرها]، والراوي عنه: محمد بن القاسم البلخي، وهو الطايكاني: كذاب، يضع الحديث على مذهب المرجئة [اللسان (٧/ ٤٤٤)]. • والحاصل: أنه لا يصح حديث في التفريق بين المرأة والرجل في صفة الصلاة، وأنها داخلة في عموم قوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي"، طالما كانت متسترةً، لا ينكشف منها شيء، فإن احتاجت لترك التجافي حتى لا ينكشف منها شيء، وكذلك في هيئة الجلوس، فعلت ما كان أستر لها، وهو الواجب عليها، والله أعلم. قال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٢٩): "الأصل أن يثبت في حق المرأة من أحكام الصلاة ما ثبت للرجال؛ لأن الخطاب يشملها، غير أنها خالفته في ترك التجافي؛ لأنها عورة، فاستحب لها جمع نفسها ليكون أستر لها؛ فإنه لا يؤمن أن يبدو منها شيء حال التجافي، وكذلك في الافتراش". قلت: هذا إذا خافت أن ينكشف منها شيء، فإذا أمنت الانكشاف فهي ذلك كالرجل، والله أعلم. [وانظر: الأم (١/ ١١٥)، مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢١٢)، المجموع (٣/ ٣٦٧ و ٤٧٦)، الفتح لابن رجب (٥/ ١٥٢)، الموسوعة الفقهية (١٥/ ٢٦٨)]. ***

стр. 4606

١٦٠ - باب التخصُّر والإقعاء ٩٠٣ - . . . وكيع، عن سعيد بن زياد، عن زياد بن صُبَيح الحنفي، قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يديَّ على خاصرتيَّ، فلما صلى قال: هذا الصَّلب في الصلاة"، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه. • حديث صحيح. أخرجه أحمد (٢/ ١٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩٩/ ٤٥٩٠) (٣/ ٤٧٦/ ٤٦٢٤ - ط. عوامة)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٧٧)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٧٤). • ورواه سفيان بن حبيب، عن سعيد بن زياد، عن زياد بن صبيح، قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خَصري، فقال لي هكذا، ضربةً بيده، فلما صليت قلت لرجل: من هذا؟ قال: عبد الله بن عمر، قلت: يا أبا عبد الرحمن! ما رابك مني؟ قال: إن هذا الصَّلب، وإن رسول الله ﷺ نهانا عنه. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٢٧/ ٨٩١)، وفي الكبرى (١/ ٩٦٧/٤٦٤). • ورواه يزيد بن هارون: أخبرنا سعيد بن زياد الشيباني: حدثنا زياد بن صبيح الحنفي، قال: كنت قائمًا أصلي إلى البيت، وشيخ إلى جانبي، فأطلتُ الصلاة، فوضعتُ يدي على خَصري، فضرب الشيخ صدري بيده ضربةً لا يألو، فقلت في نفسي: ما رابه مني؟ فأسرعت الانصراف، فإذا غلام خلفه قاعد، فقلت: من هذا الشيخ؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، فجلست حتى انصرف، فقلت: أبا عبد الرحمن! ما رابك مني؟ قال: أنت هو؟ قلت: نعم، قال: ذاك الصَّلب في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه. أخرجه أحمد (٢/ ٣٠)، وأبو يعلى (١٠/ ١٥٣/ ٥٧٧٤)، والضياء في المختارة (١٣/ ١٨٤/ ٢٩٢ و ٢٩٣). • تابعهم أيضًا بنحو ما تقدم: يحيى بن سعيد القطان، ومكي بن إبراهيم: روياه عن سعيد بن زياد، عن زياد بن صبيح، عن ابن عمر بنحوه، وقال القطان في رواية: فنحى يدي، وفي أخرى: فضرب يدي، بدل: فضرب الشيخ صدري بيده ضربةً لا يألو. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٨)، والمحاملي في الأمالي (٣٢ - رواية ابن الصلت)، والبيهقي (٢/ ٢٨٨). هكذا روى هذا الحديث عن سعيد بن زياد: جماعة من الثقات، بعضهم من كبار الأئمة الحفاظ.

стр. 4607

وهو حديث صحيح، إسناده صحيح متصل، رجاله ثقات؛ غير سعيد بن زياد الشيباني: فقد قال عنه ابن معين: "ثقة"، وفي رواية: "صالح"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال العجلي: "كوفي، ثقة"، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات، لكن قال البرقاني في سؤالاته للدارقطني (١٨٨): "وقلت له: سعيد بن زياد الشيباني، عن زياد بن صبيح، عن ابن عمر؟ فقال: سعيد: لا يحتج به، ولكن يعتبر به، من أهل البصرة، لا أعرف له إلا حديث التصليب". [تاريخ ابن معين رواية الدارمي (٣٧٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٢٩٥)، التهذيب (٢/ ١٩)]. قلت: مثله في هذه الطبقة السادسة لا يضره قلة الرواية، وهو في نفسه مشهور، وثقه جماعة من الأئمة، وروى عنه جماعة من كبار الحفاظ، لا سيما يحيى بن سعيد القطان، وفي توثيق من وثقه تصحيح ضمني لحديثه، إذ لا يُعرف له غيره، واحتج به النسائي فأخرج حديثه في صحاحه، واحتج به أيضًا أبو داود في سننه. وكأن الدارقطني في نفسه شيء من ثبوت هذا الحديث، لذا أطلق هذه العبارة في رواة هذا الحديث، فإنه لم يطلقها فقط على سعيد بن زياد، بل قالها أيضًا في زياد بن صبيح، فقد قال البرقاني في سؤالاته للدارقطني (١٧٤): "وسألته عن زياد بن صبيح الجهني؟ فقال: بصري، يعتبر به"، وزياد بن صبيح الحنفي المكي، ويقال: البصري: قد وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من كبار الحفاظ، مثل: الأعمش، ومنصور بن المعتمر، ومغيرة بن مقسم الضبي [إكمال مغلطاي (٥/ ١١٣)، التهذيب (١/ ٦٤٩)]. ومما يؤكد أن الصواب مع من صحح هذا الحديث بتوثيق سعيد بن زياد الشيباني، أنه لم يروِ منكرًا، فقد صح معناه من حديث أبي هريرة، وبعض آثار الصحابة: • فلحديث ابن عمر هذا شواهد، منها: ١ - حديث أبي هريرة: يرويه هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ نهى أن يصليَ الرجلُ مختصرًا. وفي رواية: نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة. أخرجه البخاري (١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥)، وأبو عوانة (١/ ٤١٨/ ١٥٤٦ - ١٥٤٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤٤/ ١١٩٩)، وأبو داود (٩٤٧)، والترمذي (٣٨٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٠٧/ ٣٥٤ - ٣٥٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٢٧/ ٨٩٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٦٣/ ٩٦٦)، والدارمي (١/ ٣٩٢/ ١٤٢٨)، وابن خزيمة (٢/ ٥٦/ ٩٠٨)، وابن حبان (٦/ ٦٢/ ٢٢٨٥)، وابن الجارود (٢٢٠)، والحاكم (١/ ٢٦٤)، وأحمد (٢/ ٢٣٢ و ٣٣١ و ٣٩٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٠/ ٤٥٩٨ و ٤٦٠١)، وأبو يعلى (١٠/ ٤٣١/ ٦٠٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦٢/ ١٦٢٥) (٣/ ٤٤٩/ ١٦١٧ - ط. الفلاح)، وأبو بكر الإسماعيلي في

стр. 4608

معجم شيوخه (٢/ ٦٥٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (١٢٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٨٧)، وفي الشعب (٣/ ١٣٧/ ٣١٢١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٤٧/ ٧٣٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". قال ابن سيرين: "وهو أن يضع يديه على خاصرتيه وهو يصلي" [ابن أبي شيبة. شعب الإيمان]. وقال أبو داود: "يعني: يضع يده على خاصرته"، وكذا قال أبو عوانة وأبو نعيم والبغوي وغيرهم، وهو قول جمهور أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء. [وانظر: شرح النووي على مسلم (٥/ ٣٦)، المجموع شرح المهذب (٤/ ١٠٨)، الفتح لابن رجب (٦/ ٤٢٨)، هدي الساري (١١٢)، الفتح لابن حجر (٣/ ٨٩)]. وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة: حديث حسن صحيح. وقد كره بعض أهل العلم الاختصار في الصلاة، وكره بعضهم أن يمشي الرجل مختصرًا، والاختصار: أن يضع الرجل يده على خاصرته في الصلاة، أو يضع يديه جميعًا على خاصرتيه، ويُروى أن إبليس إذا مشى مشى مختصرًا". قال النسائي في الكبرى: "غير هشام قال في هذا الحديث عن أبي هريرة: نُهِيَ أن يصليَ الرجلُ". وقال الحاكم بعد أن رواه باللفظ الثاني: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهو رواه جماعة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أنه قال: نهى أن يصلي الرجل مختصرًا". قلت: قد رواه الشيخان باللفظ الأول، وهو لا يخالف اللفظ الثاني في المعنى، فمعناهما واحد، وهو حديث واحد، رواه هشام بن حسان مرة هكذا، ومرة هكذا، وهو محفوظ عنه باللفظين مرفوعًا، وعليه فقد أخطأ الحاكم في استدراكه على الشيخين. وقد رواه عن هشام بن حسان: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وزائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وإسماعيل بن علية، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعثمان بن عمر بن فارس، ومحمد بن سلمة الباهلي الحراني، وعباد بن العوام، وعبد الله بن بكر السهمي، ومكي بن إبراهيم، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [وهم (١٥) رجلًا من الثقات، بعضهم حفاظ متقنون]، وأبو جعفر الرازي [ليس بالقوي]. • ورواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، قال: أخبرنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: نُهِيَ عن الاختصار في الصلاة. قال: قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قال: يضع يده على خَصره وهو يصلي. قال يزيد: قلنا لهشام: ذكره عن النبي ﷺ ؟ قال برأسه؛ أي: نعم. أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٠ و ٢٩٥)، والبيهقي (٢/ ٢٨٧).

стр. 4609

• ورواه سفيان الثوري، عن هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: نُهِيَ عن الاختصار في الصلاة. هكذا ولم يصرح برفعه. أخرجه البزار (١٧/ ٢٨٩/ ١٠٠١٠)، وعلقه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٨٦٨ - ط. الصميعي)، والدارقطني في العلل (١٠/ ٢٤/ ١٨٢٧). وذكر الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٤/ ١٨٢٧) جماعة تابعوا سفيان على عدم التصريح بالرفع، مثل: يحيى بن سعيد القطان، وحفص بن غياث، وأسباط بن محمد، ويريد بن هارون، وحماد بن زيد، وإن كان قد ثبت عن يزيد بن هارون أنه رواه مرفوعًا، كما تقدم بيانه في رواية أحمد عنه، واختلفت الرواية في صحيح البخاري عن القطان، ورواه أسباط بن محمد، فقال: نهينا، وهو كالصريح. • وعلى هذا فإن ما وقع من اختلاف في روايتي يحيى بن سعيد القطان، وأبي أسامة، من عدم التصريح بالرفع، وكذلك عدم التصريح بالرفع في رواية الثوري ومن تابعه عن هشام، فيمكن حمله وتفسيره على ما جاء في رواية يزيد بن هارون، وأن هشامًا كان يفعله أحيانًا على طريقة البصريين في ذلك، كما سيأتي بيانه قريبًا، وإلا فقد ثبت عن هشام بن حسان التصريح بالرفع في رواية الأكثرين عنه، والله أعلم. • خالفهم فأتى فيه بلفظ منكر: عيسى بن يونس [ثقة مأمون]، فرواه عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الاختصار في الصلاة راحة أهل النار". أخرجه ابن خزيمة (١/ ٥٧/ ٩٠٩)، وعنه: ابن حبان (٦/ ٦٣/ ٢٢٨٦)، والبيهقي (٢/ ٢٨٧)، وعلقه الخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٧٧). قال ابن حبان: "يعني: فعل اليهود والنصارى، وهم أهل النار". قال الخطابي: "الاختصار: وضع اليد على الخاصرة، والمعنى: أنه فعل اليهود في صلاتهم، وهم أهل النار"، ثم بيَّن أن أهل النار لا راحة لهم [وانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٣٠٣)، النهاية (٢/ ٣٦)]. رووه من طريق: أبي صالح عبد الغفار بن داود الحراني [ثقة فقيه]، عن عيسى به. • لكن أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٨٦٨ - ط. الصميعي)، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد [هو الحراني ثم المصري، أبو علاثة: روى عنه الطبراني والعقيلي والدولابي وغيرهم، وقال ابن يونس: "كان ثقة". المقفى الكبير (٦/ ٤٤٨)، بيان الوهم (٣/ ٥٣٥/ ١٣١٥)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٨٦)]، قال: حدثني أبي [ثقة حجة]، قال: حدثني عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن الأزور، عن هشام بن حسان القردوسي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الاختصار في الصلاة استراحة أهل النار". • وأخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٨٥/ ٦٩٢٥)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٣٧/ ٣١٢٢).

стр. 4610

من طريقين: عن محمد بن سلام المنبجي [ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٠١)، وقال: "ربما أغرب"، وقال ابن منده: "له غرائب". اللسان (٧/ ١٦٥)]: ثنا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن الأزور، عن هشام القردوسي به مثله. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا عبد الله بن الأزور، تفرد به: عيسى بن يونس". قلت: وهذه الرواية أولى بالصواب، حيث أُتيَ فيها بزيادة في الإسناد، تبرئ عيسى بن يونس من عهدته، وإنما يحمل تبعته: عبيد الله بن الأزور، وهو الذي تفرد به عن هشام بن حسان بهذا اللفظ في هذا الحديث، فهو حديث منكر بهذا اللفظ. وعبيد الله بن الأزور، أو: عبد الله بن الأزور: قال العقيلي: "لا يتابع في لفظه"، وقال الذهبي: "أتى بخبر ساقط"، وقال أيضًا بأنه خبر منكر، وقال الأزدي: "ضعيف جدًّا". [اللسان (٤/ ٤٣٣) و (٥/ ٣١٨)، مجمع الزوائد (٢/ ٨٥)، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن الأزور: ضعفه الأزدي، وذكر له هذا الحديث وضعفه به"]. • ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁، قال: نُهِيَ عن الخصر في الصلاة. لفظه عند البخاري. وفي رواية: نُهِيَ عن التخصر في الصلاة، وفي ثالثة: نُهِيَ عن الاختصار. أخرجه البخاري (١٢١٩)، والطيالسي (٤/ ٢٣٨/ ٢٦٢٢)، والبزار (١٧/ ١٩٧/ ٩٨٣٥)، وابن حزم في المحلى (٨/ ١٤)، والبيهقي (٢/ ٢٨٧)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٥٠٨). تنبيه: وقع في نسخة لمسند الطيالسي، وكذا من طريقه البيهقي: نهى رسول الله ﷺ عن التخصر في الصلاة"، هكذا مصرحًا برفعه، وأظنه غير محفوظ عن حماد بن زيد، فقد رواه عنه بعض الحفاظ بدون التصريح بالرفع كما عند البخاري وغيره، ولم يذكر البزار والدارقطني خلافًا على أيوب فيه، والله أعلم. • ورواه داود بن الزبرقان، عن مطر وأيوب، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁، قال: نُهِيَ عن الاختصار في الصلاة. أخرجه أبو نعيم الحلية (٣/ ٧٨). قال أبو نعيم: "صحيح ثابت من حديث محمد عن أبي هريرة ﵁، غريب من حديث مطر، تفرد به: داود بن الزبرقان". قلت: داود بن الزبرقان: متروك، كذبه الجوزجاني. • قال البخاري: "وقال هشام وأبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: نهى النبي ﷺ "؛ يعني: مصرحًا برفعه. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رفعه أيوب، وقد رفعه هشام وغيره". • قلت: رواية أبي هلال الراسبي:

стр. 4611

أخرجها الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣١٩/ ٥٤٠٢ - أطرافه) (٢/ ٤٥٠ - تغليق التعليق). من طريق عمرو بن مرزوق: ثنا أبو هلال، عن محمَّد، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة. وقال الدارقطني: "تفرد به عمرو بن ميمون، عن أبي هلال الراسبي عنه". وهذا إسناد صالح في المتابعات، وأبو هلال الراسبي محمَّد بن سليم: ليس بالقوي. • وتابعهما على التصريح بالرفع أيضًا [أعني: هشامًا والراسبي]: عبد الله بن عون [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن سيرين]، عن محمَّد، عن أبي هريرة ﵁؛ أن النبي ﷺ نهى عن التخصر في الصلاة. أخرجه البيهقي (٢/ ٢٨٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٦٤). بإسناد صحيح غريب إلى ابن عون. • وقول البخاري يدل على أن رواية أيوب -وإن كان هو أثبت الناس في ابن سيرين- لا تُعِلُّ رواية هشام بن حسان ومن تابعه في التصريح بالرفع، فقد كان البصريون يفعلون ذلك في أحاديث ابن سيرين، بل إن ابن سيرين نفسه كان يفعل ذلك، فقد قال محمَّد بن سيرين: "كل شيء حَدَّثتُ عن أبي هريرة فهو مرفوعًا، وفي رواية عنه: "كل شيء حدثتكم عن أبي هريرة؛ فهو عن النبي ﷺ ". [راجع ذلك مفصلًا تحت الحديث رقم (٦٩ و ٤٧٢)]. وقال الدارقطني في العلل (١٠/ ١٨٢٧/٢٥): "وقد تقدم قولنا في أن ابن سيرين من توقِّيه وتورُّعه: تارة يصرح بالرفع، وتارة يومئ، وتارة يتوقف، على حسب نشاطه في الحال". • والحاصل: أن رواية الرفع غير معلولة بحال، لما تقدم بيانه، ولاتفاق الشيخين على إخراج الرواية المرفوعة، والله أعلم. • ورواه بعض المتروكين، مثل: عدي بن الفضل، فجعله عن حميد عن أنس، وإنما هو حديث ابن سيرين عن أبي هريرة [انظر: علل الدارقطني (١٢/ ٥٣/ ٢٤٠٤)]. ٢ - أثر عائشة: أ- روى الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، أنها كرهت أن يضع يده على خاصرته في الصلاة، وقالت: تفعله اليهود. وفي رواية: أنها كرهت الاختصار في الصلاة، وقالت: لا تشبَّهوا باليهود. أخرجه البخاري (٣٤٥٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٧٣/ ٣٣٣٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩٩/ ٤٥٩١) و (١/ ٤٠٠/ ٤٦٠٠)، واللفظ له في الموضعين. وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦٣/ ١٦٢٦) (٣/ ١٦١٨/٤٤٩ - ط. الفلاح)، والبيهقي في الشعب (١٣٧/ ٣/ ٣١٢٤). ب- وروى وكيع، قال: نا ثور الشامي، عن خالد بن معدان، عن عائشة، أنها رأت رجلًا واضعًا يده على خاصرته، فقالت: هكذا أهل النار في النار. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٩٩ / ٤٥٩٢).

стр. 4612

قلت: وهذا موقوف على عائشة بإسناد منقطع؛ خالد بن معدان: لم يلق عائشة [قاله أبو زرعة. المراسيل (١٨٦)، تحفة التحصيل (٩٣)، وقال المزي في التحفة (١١/ ١٨٩/ ١٦٠٦٥): "ولم يسمع منها"]، فإنه يدخل بينهما ربيعة الجرشي. [راجع: السنن برقم (٧٦٦)، التحفة (١١/ ١٩٥/ ١٦٠٨١ و ١٦٠٨٢)]، ورجاله ثقات، وثور الشامي هو: ثور بن يزيد الكلاعي الحمصي، وهو: ثقة ثبت. ٣ - أثر ابن عباس: روى سفيان الثوري، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، أنه كرهه في الصلاة؛ [يعني: الاختصار]، وقال: إن الشيطان يحضر ذلك. وفي رواية: سمعت ابن عباس يقول: إذا قام أحدكم يصلي فلا يجعل يديه في خاصرته؛ فإن الشيطان يحضر ذلك. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٩٩/ ٤٥٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦٣/ ١٦٢٧) (٣/ ٤٥٠/ ١٦١٩ - ط. الفلاح). هكذا رواه عن الثوري: وكيع بن الجراح، وعبد الله بن الوليد العدني. • خالفهما: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، فرواه عن الثوري، عن صالح بن نبهان [هو: مولى التوأمة]، قال: سمعت أبا هريرة يقول: … فذكره بمثل اللفظ الثاني. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٧٤/ ٣٣٣٩)، وانظر: المحلى (٤/ ١٩). قلت: إسناده ضعيف؛ صالح بن أبي صالح مولى التوأمة: ثقة، كان قد اختلط، فمن سمع منه قبل الاختلاط فهو صحيح، وإلا فلا، وسفيان الثوري ممن سمع منه بعد أن كبر وخرِف، وسمع منه أحاديث منكرات [انظر: التهذيب (٢/ ٢٠١)، الكواكب النيرات (٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٩)]. • وانظر فيما لا يصح فيمن يمشي واضعًا يديه على خاصرته: عن شداد بن أوس [عند: ابن عدي في الكامل (٥/ ١٢) و (٧/ ٨٣)] [وهو حديث موضوع، وفي إسناده: عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي الحمصي، وهو: متروك، منكر الحديث، بل قال أبو حاتم وابن عدي: "يضع الحديث"، وقال ابن معين: "كذاب، ليس بشيء". اللسان (٥/ ٢٤) و (٦/ ١٤٩)]. • وقد روي في كراهية الاختصار عن: إبراهيم النخعي، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وأبي مجلز، وحميد بن هلال، وقيس بن عُباد، ومالك، والأوزاعي، إسحاق، وأصحاب الرأي [انظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٧٤ و ٢٧٥)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٩٩ و ٤٠٠) و (٥/ ٢٣٥)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٦٣)]. ***

стр. 4613

١٦١ - باب البكاء في الصلاة ٩٠٤ - قال أبو داود: حدثني عبد الرحمن بن محمَّد بن سلام: حدثنا يزيد -يعني: ابنَ هارون-: أخبرنا حماد -يعني: ابنَ سلمة-، عن ثابت، عن مُطرِّف، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلي، وفي صدره أزيزٌ كأزيزِ الرَّحى من البكاء ﷺ . • حديث صحيح، لكن بلفظ: كأزيز المِرجَل، وبدون زيادة: من البكاء. هكذا رواه عن يزيد بن هارون: عبد الرحمن بن محمَّد بن سلام [وهو: ثقة]، فقال فيه: كأزيزِ الرَّحى. • وخالفه، فرواه عن يزيد به، وقال فيه: كأزيز المِرجَل: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه [إمامان جليلان، وثقتان حافظان]، والحسن بن مكرم [ثقة. تاريخ بغداد (٧/ ٤٣٢)، السير (١٣/ ١٩٢)]: أخرجه أحمد (٤/ ٢٥)، وابن حبان (٣/ ٣٠/ ٧٥٣)، والحاكم (١/ ٢٦٤)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٦٢/ ٤٣٦). هكذا وقع عند الحاكم في المطبوعة وفي مخطوط رواق المغاربة (١/ ١٢٨ / أ): المرجل، لكن رواه عنه البيهقي في السنن (٢/ ٢٥١)، وفي الشعب (٢/ ٤٤٨/ ٧٥٦ - ط. الأوقاف القطرية)، وفي الدلائل (١/ ٣٥٧)، وقال: الرحا، بدل: المرجل. قلت: لفظة الرحى: وهمٌ من قائلها، والمحفوظ: المرجل، هكذا رواه الحفاظ عن يزيد بن هارون، وهكذا رواه جماعة الثقات من أصحاب حماد بن سلمة. • قال عبد الله بن أحمد: "لم يقل: من البكاء؛ إلا يزيد بن هارون". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". • ورواه عبد الرحمن بن مهدي، وعفان بن مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وسليمان بن حرب، وحجاج بن منهال، وهدبة بن خالد، وعبيد الله بن محمَّد العيشي، وحوثرة بن أشرس [وهم ثقات، بعضهم حفاظ متقنون]: عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف، عن أبيه، قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يصلي، ولصدره أزيز كأزيز المرجل. لفظ ابن مهدي، والباقي بنحوه. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٥٣/ ٩٠٠)، وابن حبان (٢/ ٤٣٩/ ٦٦٥)، وأحمد (٤/ ٢٥ و ٢٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ٢٧٧)، وفي فضائل القرآن (١٥٥)، وعبد بن حميد (٥١٤)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ٩٧٩)، وأبو يعلى (٣/ ١٧٤/ ١٥٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٥٥/ ١٦٠٤)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٨١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١٧١/ ٥٧٠)، وتمام في

стр. 4614

الفوائد (١٦٢٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢١١)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ١٦٨٤/ ٤٢١٧)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٢٠٤٩/٣٦٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ٢٩٠)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٦٣ و ٤٦٤/ ٤٣٨ و ٤٣٩ و ٤٤٣). • ورواه عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرِّف [هو: ابن عبد الله بن الشخير]، عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل؛ يعني: يبكي. أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٠٩)، ومن طريقه: الترمذي في الشمائل (٣٢٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٣/ ١٢١٤)، وفي الكبرى (١/ ٥٤٩/٢٩٢) و (٢/ ٤١/ ١١٣٦)، وابن قتيبة الدينوري في عيون الأخبار (٢/ ٢٩٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٨٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥١)، وفي الدلائل (١/ ٣٥٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٤٤/ ٧٢٩)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٣٧/٤٦٢). • قلت: هو حديث صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، واحتج به أبو داود والنسائي. • قال النووي في الخلاصة (١٦٥٥): "صحيح، رواه الثلاثة بأسانيد صحيحة، لكن الترمذي إنما رواه في الشمائل"، وقال في رياض الصالحين (٤٥٠): "حديث صحيح، رواه أبو داود والترمذي في الشمائل بإسناد صحيح". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٤٥): "وهذا الإسناد على شرط مسلم". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٠٦): "وإسناده قوي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ووهِم من زعم أن مسلمًا أخرجه" [قلت: يعني بذلك: ابن دقيق العيد في الإلمام (٢٣٧)، وانظر أيضًا: المحرر (٢١٤)، طبقات الشافعية الكبرى (٩/ ٢٤٧)]. • ورواه السري بن يحيى، عن عبد الكريم بن رُشيد، عن ابن الشخير، عن أبيه، قال: كان يُسمَع للنبي ﷺ أزيز بالدعاء وهو ساجد؛ كأزيز المرجل. وفي رواية: صليت خلف النبي ﷺ فسمعت لصدره أزيزًا كأزيز المرجل. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٩٢/ ٥٥٠)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٦٣)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١٧٦/ ٥٧٤)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٦٣ و ٤٦٤/ ٤٤٠ و ٤٤١). وهذا إسناد صحيح. • ورواه حرمي بن عمارة [ثقة]، عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: انتهيت إلى النبي ﷺ ، ولصدره أزيز كأزيز المرجل. أخرجه تمام في الفوائد (١٦١٩)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٩/ ٤٦٤/ ٤٤٢). قال تمام: أخبرنا أبو بكر محمَّد بن علي بن الحسن البغدادي: ثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن الجعد الوشا ببغداد [ثقة. سؤالات السهمي (١١٨)، سؤالات السلمي (٣٢)،

стр. 4615

تاريخ بغداد (٥/ ٥٦)، السير (١٤/ ١٤٨)]: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري [ثقة ثبت]: ثنا حرمي بن عمارة به. قلت: وهذا إسناد صحيح، لكنه غريب جدًّا من حديث شعبة؛ وأبو بكر محمَّد بن علي بن الحسن بن سليمان الشرابي البغدادي، المعروف بابن الرماني، قال الخطيب بأنه روى أحاديث مستقيمة، ونقل عن أبي الفتح ابن مسرور البلخي قوله: "كان فيه بعض اللين"، لكن قال الذهبي: "بل ليس بثقة"، ثم ذكر أن تمامًا روى عنه حديث: "أكذب الناس الصوَّاغون والصبَّاغون"، ثم قال: "وهذا موضوع، والحمل فيه على الشرابي، وللمتن إسناد آخر ضعيف" [تاريخ بغداد (٣/ ٨٤)، تاريخ دمشق (٥٤/ ٢٦٣)، الميزان (٣/ ٦٥٣)، اللسان (٧/ ٣٦٦)]. فإن كان قد تفرد به؛ فهو حديث باطل من حديث شعبة، والله أعلم. • قال أبو عبيد في الغريب (١/ ٢٧٧): "الأزيز: يعني: غليان جوفه بالبكاء، وأصل الأزيز: الالتهاب والحركة، وكأن قوله : ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣] من هذا؛ أي: تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحريك". وقال شمر: "يعني: أن جوفه يجيش، ويغلي بالبكاء". [تهذيب اللغة (١٣/ ١٩٢)، النهاية (١/ ٤٥)]. وقال ابن الأعرابي: "الأزيز: خنين في الجوف، إذا سمعته كأنه يبكي" [تهذيب اللغة (١٣/ ١٩٢)، النهاية (١/ ٤٥)]. والمرجل، بكسر الميم، وفتح الجيم: الإناء الذي يغلى فيه الماء [النهاية (٤/ ٣١٥)]. • وقال ابن حبان: "في هذا الخبر بيان واضح أن التحزن الذي أذن الله جل وعلا فيه بالقرآن واستمع إليه، هو التحزن بالصوت مع بدايته ونهايته؛ لأن بداءته هو العزم الصحيح على الانقلاع عن المزجورات، ونهايته وفور التشمير في أنواع العبادات، فإذا اشتمل التحزن على البداية التي وصفتها، والنهاية التي ذكرتها، صار المتحزن بالقرآن كأنه قذف بنفسه في مقلاع القربة إلى مولاه، ولم يتعلق بشيء دونه". وكان قال قبل ذلك (٣/ ٢٩) عن حديث: "ما أذِن الله لشيء ما أذِن لنبيٍّ يتغنى بالقرآن": "قوله ﷺ : "يتغنى بالقرآن"، يريد: يتحزن به، وليس هذا من الغنية، ولو كان ذلك من الغنية، لقال: يتغانى به، ولم يقل: يتغنى به، وليس التحزُّن بالقرآن نقاءَ الجِرم، وطيب الصوت، وطاعة اللهوات بأنواع النغم بوفاق الوقاع، ولكن التحزن بالقرآن هو أن يقارنه شيئان: الأسف والتلهف؛ الأسف على ما وقع من التقصير، والتلهف على ما يؤمل من التوقير، فإذا تألم القلب وتوجَّع، وتحزَّن الصوت ورجَّع، بدر الجفن بالدموع، والقلب باللموع، فحينئذ يستلذ المتهجد بالمناجاة، ويفر من الخلق إلى وكر الخلوات، رجاء غفران السالف من الذنوب، والتجاوز عن الجنايات والعيوب، فنسأل الله التوفيق له". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٤٥): "وقد دلَّ القرآن على مدح الباكين من خشية الله

стр. 4616

في سجودهم، فقال تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ [الإسراء: ١٠٩]، وقال: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] "، وسبقه إلى ذلك ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٥٦)، وغيره. • وفي الباب أيضًا مما جاء في بكائه ﷺ في صلاته: ١ - عن علي بن أبي طالب: يرويه عبد الرحمن بن مهدي، وغندر محمَّد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، وأبو داود الطيالسي، وابن أبي عدي، وعمرو بن الهيثم، وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي، وأمية بن خالد [وهم ثقات]: عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت حارثة بن مضرب، يحدِّث عن علي [وفي رواية القطان: سمعت عليًّا]، قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم؛ إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلي، ويبكي، حتى أصبح. لفظ ابن مهدي، وفي رواية غندر: كان يصلي إلى شجرة، ويدعو حتى أصبح، فلم يذكر البكاء، وفي رواية معاذ والطيالسي وأبي زيد الهروي: عن أبي إسحاق، قال: سمعت حارثة بن مضرب، يقول: سمعت عليًّا، ولم يذكروا البكاء أيضًا، وقد تفرد ابن مهدي في هذا الحديث بهذه اللفظة: ويبكي، ولم يتابع عليها، وهو ثقة حافظ، من أثبت أصحاب شعبة، فهي محفوظة عندي، فإن الزيادة من الثقة الحافظ مقبولة، والله أعلم. أخرجه بتمامه أو ببعضه: النسائي في الكبرى (١/ ٤٠٦/ ٨٢٥)، وابن خزيمة (٢/ ٥٢/ ٨٩٩)، وابن حبان (٦/ ٣٢/ ٢٢٥٧)، وأحمد في المسند (١/ ١٢٥ و ١٣٨)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٨٨٨/ ١٦٨٦)، والطيالسي (١١٨)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ١٦٢)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٢٧)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٢١٣)، وأبو يعلى (١/ ٢٤٢/ ٢٨٠) و (١/ ٢٦٠/ ٣٠٥)، وابن جرير الطبري في تاريخه (٢/ ٢٣)، وأبو عروبة الحراني في الأوائل (٦٠)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٥٥/ ١٦٠٣)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١٧٢/ ٥٧١)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٩ و ٤٩)، والواحدي في تفسيره الوسيط (١/ ٤٨٦/ ١٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ١٦٣ و ١٦٤). وهو حديث صحيح، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان، واحتجا به على إباحة البكاء في الصلاة. • وانظر فيمن وهم فيه على ابن مهدي، فجعله عن الثوري بدلًا من شعبة، أو فيمن وهم في إسناده على أبي إسحاق: الكامل لابن عدي (٢/ ١٨)، علل الدارقطني (٣/ ١٨٤/ ٣٤٨)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٨٤/ ٢٧٠)، الحلية (٩/ ٢٥)، دلائل النبوة للبيهقي (٣/ ٣٨)، تاريخ دمشق (٦٠/ ١٦٥). • ورواه الأزرق بن علي [صدوق يغرب]: نا حسان بن إبراهيم [صدوق، له أفراد]:

стр. 4617

نا يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق [ثقة]، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب؛ أن عليًّا ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ ليلة أصبح ببدر من الغد قام تلك الليلة كلها، يصلي حتى أصبح، وهو مسافر. أخرجه ابن حبان (١١/ ٧٣/ ٤٧٥٩)، وأبو يعلى (٤/ ٤٥٨/ ٦٠٩ - مطالب)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١٧٣ و ١٧٥/ ٥٧٢ و ٥٧٣). قلت: إسناده حسن غريب. ٢ - عن عبد الله بن عمرو: يرويه شعبة، وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن فضيل، ومسعود بن سعد الجعفي، وعبد العزيز بن عبد الصمد: عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: انكسفت الشمس يومًا على عهد رسول الله ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ يصلي، حتى لم يكد يركع ثم ركع، … فذكر الحديث، وموضع الشاهد منه: ثم سجد فلم يكد أن يرفع رأسه، فجعل ينفخ ويبكي، ويقول: "ربِّ ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم، رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون، ونحن نستغفرك"، فلما صلى ركعتين انجلت الشمس، فقام فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا انكسفا فافزعوا إلى ذكر الله تعالى". لفظ جرير [عند الترمذي]، والشاهد منه من حديث شعبة [عند النسائي]: وجعل يبكي في سجوده وينفخ، وفي حديث ابن فضيل ومسعود: جعل ينفخ في الأرض ويبكي، وفي حديث عبد العزيز: فجعل ينفخ في آخر سجوده من الركعة الثانية ويبكي. أخرجه بموضع الشاهد: الترمذي في الشمائل (٣٢٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٣٨/ ١٤٨٢) و (٣/ ١٤٩/ ١٤٩٦)، وفي الكبرى (٢/ ٣٤٣/ ١٨٨٠) و (٢/ ٣٥١/ ١٨٩٦)، وابن خزيمة (٢/ ٥٣/ ٩٠١) و (٢/ ٣٢٢/ ١٣٩٢)، وابن حبان (٧/ ٧٩/ ٢٨٣٨)، وأحمد (٢/ ١٥٩ و ١٨٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٧/ ١٥٨٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦١). وممن رواه عن عطاء بن السائب بدون موضع الشاهد: سفيان الثوري، وسفيان وشعبة ممن سمع من عطاء قديمًا قبل اختلاطه، نص على ذلك أحمد وغيره. وهذا إسناد صحيح متصل، سمع بعضهم من بعض، والسائب بن مالك والد عطاء، قد سمع عبد الله بن عمرو. [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٥٤)]. وسوف يأتي تخريجه موسعًا -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن برقم (١١٩٤). • وانظر في الأباطيل والمناكير:

стр. 4618

حديث أبي هريرة [عند: أبي الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١٨١/ ٥٧٦)] [وهو حديث موضوع، إسناده مجهول، وفيه: روح بن مسافر: متروك، واتهم بالوضع. اللسان (٣/ ٤٨٥)]. *** ١٦٢ - باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة ٩٠٥ - . . . عبد الملك بن عمرو: حدثنا هشام -يعني: ابن سعد-، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني؛ أن النبي ﷺ قال: "من توضأ فأحسن وُضوءَه، ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما: غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه". • حديث صحيح. أخرجه أحمد (٤/ ١١٧)، وعبد بن حميد (٢٨٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٤٩/ ١٠١٣). • ورواه عبد العزيز بن أبي حازم [ثقة]، وزيد بن الحباب [صدوق]، وأبو همام الدلال محمَّد بن محبَّب [ثقة]، والليث بن سعد [ثقة ثبت] [وعنه: كاتبه عبد الله بن صالح، وعنه: بكر بن سهل الدمياطي، وبكر: قد ضعفه النسائي، ولم يوثقه أحد، وله أوابد، لكني لا أظن أنه تفرد به عن عبد الله بن صالح، لما سيأتي ذكره. انظر: اللسان (٢/ ٣٤٤)، تعليق العلامة المعلمي اليماني على الفوائد المجموعة (١٣٥ و ٢٢٦ و ٢٤٤ و ٤٦٧ و ٤٨١)]، وبكر بن صدقة [فيه جهالة، وكذا في الإسناد إليه. انظر ما تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٤١٢)]: عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن وضوءه، ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما: غُفر له ما تقدَّم من ذنبه". أخرجه الحاكم (١/ ١٣١)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧٨٢/ ١٥٩٦)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٤٩/ ٥٢٤٢ و ٥٢٤٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٩٢/ ٣٠١٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ١١١). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أحفظ له علة توهنه، ولم يخرجاه، وقد وهم محمَّد بن أبان على زيد بن أسلم في إسناد هذا الحديث". • قلت: أما رواية الليث بن سعد؛ فيغلب على ظني ثبوتها عنه: فقد رواه: حسان بن عبد الله، عن الليث بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله ﷺ قال: … فذكره.

стр. 4619

أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (١٠) عن حسان به. وحسان بن عبد الله بن سهل الكندي: مصري ثقة، روى عنه البخاري في الصحيح، ووثقه أبو حاتم وغيره، وعليه: فهو ثابت من حديث الليث؛ إلا أن في إسناده سقطًا، فإن الليث لا يُعرف بالرواية عن زيد بن أسلم، وإنما يروي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، كما وقع في رواية كاتبه عبد الله بن صالح، وهي ترجمة مشهورة [انظر مثلًا: الأموال لأبي عبيد (٦٦٥)، فضائل القرآن (١٤٢)، جامع الترمذي (٣٨٤٦)، الرد على الجهمية (١٠٧)، شرح المعاني (١/ ١٧٩)، علل ابن أبي حاتم (٢٥ و ٢٣٩ و ٦٣٣ و ١٧٠٧)، المعجم الأوسط (٣٢٤٣)، سنن الدارقطني (٤/ ٤٠)، وغيرها كثير جدًّا]، والله أعلم. • خالفهم: أسباط بن محمَّد [كوفي، ثقة]، قال: نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة أو زيد بن خالد، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه البزار (١٥/ ٧٥٤/ ٨٧١٢)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (٥٠). كلاهما عن عبيد بن أسباط [صدوق]، عن أبيه به. قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير هشام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد". قلت: بل هو مشهور ثابت عن هشام بن سعد نفسه، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد، ومن قال فيه: عن أبي هريرة، أو شك فيه، فقد وهم فيه على هشام بن سعد. • وقد اختلف في هذا الحديث على زيد بن أسلم: ١ - فرواه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. • ومما روي من متابعاتٍ لهشام بن سعد، وأكثرها لا يصح: أ- روى أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك [ثقة ثبت]، وأبو صالح عبد الحميد بن صالح البرجمي [ثقة]، ومحمد بن عبد الوهاب الحارثي [كذا وهو تحريف، وإنما هو: محمَّد بن عبد الواهب بن الزبير بن زنباع أبو جعفر الحارثي: روى عنه جماعة من الثقات الحفاظ، منهم عبد الله بن الإِمام أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال البزار وصالح جزرة وأبو عبد الله الحاكم: "ثقة"، وقال الدارقطني: "ثقة له غرائب"، فهو: لا بأس به، فإن له غرائب وأفراد، ويخطئ في بعض ما يروي. كشف الأستار (٦٨٦)، مسند البزار (١٢/ ٢٢٤/ ٥٩٣٤)، تاريخ وفيات شيوخ البغوي (١١)، الثقات (٩/ ٨٣)، سؤالات مسعود السجزي للحاكم (٢٩٤)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٩٠) (٣/ ٦٧٧ - ط. الغرب)، تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٤١)، تاريخ الإِسلام (١٦/ ٣٦٧)،

стр. 4620

اللسان (٧/ ٣٢٣)، تبصير المنتبه (٤/ ١٤٦٧)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٠٣٨)]: عن محمَّد بن أبان الجعفي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره بمثل حديث هشام. أخرجه ابن قانع في المعجم (١/ ٢٢٤)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٤٩/ ٥٢٤٤)، وابن شاهين في الخامس من الأفراد (٦٨). قال ابن شاهين: "وهذا حديث غريب حسن، عالي الإسناد، وهو غريب من جهة محمَّد بن أبان هذا، والمشهور: حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم". قلت: بل هو مشهور أيضًا من حديث محمَّد بن أبان بن صالح القرشي الجعفي الكوفي، لكنه: ضعيف [انظر: اللسان (٦/ ٤٨٨) وغيره]، يكتب حديثه في المتابعات. • وروي عن محمَّد بن أبان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره بمثل حديث هشام. أخرجه الحاكم (١٣١) (١/ ٦٠/ ب- مخطوط رواق المغاربة) وفيه بياض، ولم يُذكر من الإسناد من لدن الحاكم سوى قوله: ابن صالح: ثنا محمَّد بن أبان به. قال الحاكم: "هذا وهم من محمَّد بن أبان، وهو واهي الحديث غير محتج به، وقد احتج مسلم بهشام بن سعد". وقال الدارقطني في العلل (٨/ ٣٤١/ ١٦١١) (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦ - ط. الريان): "ووهم وهمًا قبيحًا". قلت: قد رواه جماعة من الثقات عن محمَّد بن أبان، مثل رواية هشام بن سعد، فالله أعلم مَن الواهم فيه. ب- وروى أحمد بن محمَّد بن الأزهر: ثنا محمَّد بن يوسف أبو يوسف -يعرف بأبي حمة-: ثنا أبو قرة، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله ﷺ قال: … فذكره بمثل حديث هشام. أخرجه أبو إسحاق المزكي في الثاني من فوائده بانتقاء الدارقطني (٩٢). قال الدارقطني: "غريب عن الثوري، لا أعلم رواه غير موسى بن طارق". قلت: هو باطل من حديث سفيان الثوري؛ أبو قرة موسى بن طارق اليماني: ثقة يغرب، وصاحبه: أبو حمة محمَّد بن يوسف الزَّبيدي: صدوق، وأحمد بن محمَّد بن الأزهر بن حريث السجزي: منكر الحديث، واتهمه ابن حبان بالكذب [اللسان (١/ ٥٨٨)، تاريخ الإِسلام (٢٣/ ٤٣٠)، السير (١٤/ ٢٩٦)]. ج- وروى سعيد بن داود بن سعيد الزنبري: حدثنا مالك: أخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، عن رسول الله ﷺ قال: … فذكره. أخرجه الخطيب في التاريخ (٩/ ٨١ - ٨٢). قال الخطيب: "تفرد بروايته الزنبري عن مالك".

стр. 4621

قلت: هو حديث باطل، ما حدَّث به مالك، وإنما يُعرف من حديث هشام بن سعد وغيره، عن زيد بن أسلم، وسعيد بن داود بن سعيد الزنبري: ضعيف، روى عن مالك أباطيل ومناكير. [التهذيب (٢/ ١٥)]. ٢ - ورواه عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي [صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا. انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، وزهير بن محمَّد التميمي [رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمَّد: مقاربة مستقيمة"، وهذا الحديث مما رواه عنه من أهل العراق: أبو داود الطيالسي. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]: عن زيد بن أسلم، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى سجدتين، لا يسهو فيهما، غفر الله له ما تقدم من ذنبه". لفظ الدراوردي. ولفظ زهير: "من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين، ولم يسهو فيهما: غفر له". أخرجه أحمد (٥/ ١٩٤)، والطيالسي (٢/ ٢٦٠/ ٩٩٧) و (٢/ ٦٦٨/ ١٤٢٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٤١). قال الطيالسي: "وهذا الحديث يرويه أبو عامر، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد". قلت: هكذا رواه عن الدراوردي: سريج بن النعمان [ثقة]، وعبد الله بن عمران بن رزين العابدي [صدوق]. • ورواه أبو الحسن سهل بن صقر الخلاطي [وهو: منكر الحديث، واتهمه الخطيب بالوضع. التقريب]، قال: ثنا عبد العزيز الدراوردي: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له". أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٤١). قال ابن عدي: "وهذا يرويه الدراوردي عن زيد بن أسلم عن زيد بن خالد الجهني، لا يذكر بينهما عطاء بن يسار، فوصله سهل بن صقير هذا عنه". ثم قال: "ورواه يحيى الحماني، عن محمَّد بن أبان والدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، فوصله الحماني عنهما، وحمل حديث الدراوردي على حديث محمَّد بن أبان، والأصل عن الدراوردي مرسل، ويُروى هذا الحديث موصولًا عن زيد بن أسلم من حديث هشام بن سعد عنه، وأبو أيوب الأفريقي روي عنه عن زيد بن أسلم موصولًا، من رواية يزيد بن سنان الرهاوي عنه".

стр. 4622

قلت: أبو أيوب عبد الله بن علي الإفريقي: ليس بالقوي، لين الحديث [راجع ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (٣٠٠)]، ويزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي: ضعيف [التقريب (٦٧٤)]. • قال الدارقطني في العلل (٨/ ٣٤١/ ١٦١١) (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦ - ط. الريان): "ليس الحديث بثابت"، وفي نسخة: "والصواب -توقف الشيخ-، والحديث ليس ثابتًا"، وأخاف أن يكون الكلام الأخير من كلام البرقاني الراوي للكتاب عن الدارقطني، والله أعلم. وأيًّا كان، فإن الدارقطني لما ذكر الاختلاف في هذا الحديث على زيد بن أسلم، لم يورد الرواية المحفوظة عن هشام بن سعد، وإنما اقتصر على إيراد الروايات غير المحفوظة والمنكرة والضعيفة: فذكر رواية محمَّد بن أبان [وهو ضعيف]، ثم رواية الزنبري [وهي باطلة]، ثم رواية أسباط [وهي شاذة]، ثم رواية من قال فيه: عن عقبة بن عامر، ووهمها، وهي كذلك، ثم قال: "ليس الحديث بثابت"، وهو كذلك، فإن الحديث لا يثبت بهذه الطرق، وإنما يثبت بالطريق المشهور الذي أعرض عن ذكره، وهو حديث هشام بن سعد. أو يكون مراده عدم ثبوته من حديث أبي هريرة حسب، وهو كذلك. • ويمكن أن نلخص الاختلاف في هذا الحديث هكذا؛ إذا استبعدنا ذكر الطرق الشاذة والمنكرة والباطلة: رواه هشام بن سعد، ومحمد بن أبان الجعفي: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد. ورواه الدراوردي وزهير بن محمَّد: عن زيد بن أسلم، عن زيد بن خالد. فوصله الأولان، وأرسله الآخران. • وهشام بن سعد المدني: صدوق إلا أنه لم يكن بالحافظ، يهم ويخطئ، لكن زيادته في الإسناد ووصله له عندي مقبول لثلاثة أسباب: الأول: أنه مدني، ثبت في زيد بن أسلم، قال أبو داود: "هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم". [التهذيب (٤/ ٢٧٠)]. والثاني: أنه قد زاد في الإسناد رجلًا، والحكم لمن زاد إذا كان حافظًا، وهشام ليس بالحافظ، إلا أنه ثبت في زيد بن أسلم، مما يجعله مقدمًا فيه على غيره، والله أعلم. الثالث: أنه لم ينفرد بذلك، بل تابعه محمَّد بن أبان الجعفي، وهو ممن يكتب حديثه في المتابعات، فصح بذلك الحديث، واتصل إسناده، والله أعلم. فهو إسناد مدني صحيح، وعطاء بن يسار: سمع زيد بن خالد الجهني. [انظر: صحيح البخاري (١٧٩ و ٢٩٢)، صحيح مسلم (٣٤٧)، مسند أحمد (١/ ٦٣ و ٦٤)]، وقد صححه الحاكم، واحتج به أبو داود. ***

стр. 4623

٩٠٦ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من أحد يتوضأ فيُحسنُ الوُضوءَ، ويصلي ركعتين، يُقبِل بقلبه ووجهه عليهما، إلا وجبت له الجنة". • حديث شاذ بزيادة جبير بن نفير في هذا الإسناد. وهو في أصله حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢٣٤)، وهو مخرج في الذكر والدعاء برقم (٥٦)، وقد تقدم في السنن برقم (١٦٩). • وفي الباب أحاديث منها: ١ - حديث عثمان بن عفان: يرويه الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن حُمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فأفرغ على يديه ثلاثًا فغسلهما، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثًا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسه: غفر الله له ما تقدم من ذنبه". حديث متفق عليه [البخاري (١٥٩ و ١٦٤ و ١٩٣٤)، ومسلم (٢٢٦)]، وتقدم برقم (١٠٦)، وانظر له طريقًا أخرى تحت الحديث رقم (١١٠). ٢ - حديث أبي الدرداء: قال أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك [الحراني: ثقة]: حدثني سهل بن أبي صدقة، قال: حدثني كثير بن الفضل الطفاوي: حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: أتيت أبا الدرداء في مرضه الذي قبض فيه، فقال لي: يا ابن أخي ما أعملك إلى هذا البلد -أو: ما جاء بك-؟ قال: قلت: لا إلا صلةُ ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام، فقال أبو الدرداء: بئس ساعة الكذب هذه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى ركعتين، أو: أربعًا -شك سهل-، يحسن فيهما الذكر والخشوع، ثم استغفر الله غفر له". قال عبد الله بن أحمد: وحدثناه سعيد بن أبي الربيع السمان [صدوق. التعجيل (٣٧٤)]، قال: حدثنا صدقة بن أبي سهل الهنائي، قال عبد الله: وأحمد بن عبد الملك وهم في اسم الشيخ، فقال: سهل بن أبي صدقة، وإنما هو صدقة بن أبي سهل الهنائي. أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٠) (١٢/ ٦٧١٥/ ٢٨١٩٣ - ط. المكنز).

стр. 4624

ورواه عن عبد الله بن أحمد عن سعيد بن أبي الربيع السمان به: الطبراني في الدعاء (١٨٤٨). وفيه: "يحسن فيها الركوع والسجود"، بدل: "يحسن فيهما الذكر والخشوع". • ورواه أبو كامل الفضيل بن الحسين [الجحدري: ثقة حافظ]، وخالد بن خداش [صدوق]، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي [ثقة حافظ متقن]، وعبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد [ثقة]: نا صدقة بن أبي سهل [أبو سهل الهنائي]: حدثني كثير [أبو الفضل] الطفاوي، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: أتيت أبا الدرداء ﵁ في مرضه الذي مات فيه [وهو بالشام]، فقال لي: ما أعملك، ومن عناك إلينا؟ فقلت: ما أعملني ولا عناني إلا صلةُ ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام، قال: افتحوا الباب، فدخل الناس عليه، فقال: خذ بيدي فأقعِدني، فأخذت بيده فأقعدته، فقال: ليس ساعة الكذب هذه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى ركعتين -أو: أربع ركعات-، مكتوبة أو غير مكتوبة، يحسن فيها الركوع والسجود، ثم استغفر الله ، غفر الله تعالى له". واللفظ لأبي كامل عدا ما بين الأقواس. ولفظ خالد: "ما من مسلم يدنب ذنبًا فيتوضأ، ثم يصلي ركعتين -أو: أربعًا- مفروضة أو غير مفروضة، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له". أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٨٣/ ٢٠٤٠)، وأبو يعلى في مسنده الكبير (٤/ ٣٥٠/ ٥٧٢ - مطالب)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٨٦/ ٥٠٢٦)، وفي الدعاء (١٨٤٨). قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرادء إلا بهذا الإسناد، تفرد به: صدقة بن أبي سهل". قلت: رواية الجماعة هي المحفوظة، وقد وهم أحمد بن عبد الملك الحراني في لفظه، كما وهم في اسم شيخه: صدقة بن أبي سهل، فقلبه، وعليه: فإن لفظة: "يحسن فيهما الذكر والخشوع": شاذة، كما تفرد فيه أيضًا: خالد بن خداش بلفظة: "ما من مسلم يذنب ذنبًا فيتوضأ"، ولم يتابع عليها. قال ابن حجر في التعجيل (٨٩٩): "كثير بن الفضل الطفاوي: … وقع فيه تصحيف، نشأ عنه هذا الغلط، والصواب: كثير أبو الفضل، فالفضل كنيته، لا اسم أبيه، وأما أبوه فاسمه يسار"، ثم ذكر في ترجمة كثير بن يسار (٩٠٣): أنه قد روى عنه جماعة من الثقات، وأثنى عليه سعيد بن عامر خيرًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان الفاسي: "وحاله غير معروفة، وإن كان قد روى عنه جماعة"، فتعقبه ابن حجر بقوله في التعجيل: "وكأنه لم يقف على كلام البخاري"، وقال في لسان الميزان بعد أن عدد من روى عنه: "فهؤلاء عشرة أنفس رووا عنه، مع ثناء سعيد بن عامر؛ فكيف لا يكون

стр. 4625

معروفًا؟! " [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢١٣)، كنى مسلم (٢٧٢٠)، الجرح والتعديل (٧/ ١٥٨)، الثقات (٥/ ٣٣١) و (٧/ ٣٥٠)، تاريخ دمشق (٥٠/ ٧١)، بيان الوهم (٤/ ٤٩٠/ ٢٠٥٦)، تاريخ الإِسلام (٩/ ٢٥٨)، وقال: "لم يضعَّف". اللسان (٦/ ٤١٦)]. وأما سهل بن أبي صدقة، فقال ابن حجر مؤيدًا قول عبد الله بن أحمد: "وهو كما قال، وسهل بن أبي صدقة: لا وجود له" [اللسان (٤/ ٢٠١)]. وأما صدقة بن أبي سهل الهنائي: فقد روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يجرحه أحد. وأما ابن معين فإنه إنما وثق صدقة أبا سهل الهنائي، الذي يروي عن غنية بنت سمعان وابن سيرين، وغيرهما، ويروي عنه: أبو سلمة موسى بن إسماعيل ومحمد بن معاذ العنبري وعبد الصمد بن عبد الوارث، وقد فرق بينهما: البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم، ولم يتعقبهم الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق، وذلك مع علمهم أنهما بصريان، ومن طبقة واحدة، ومثل ذلك لا يخفى عليهم، فالصواب التفريق بينهما تقليدًا لهؤلاء الأئمة، والله أعلم. [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٩٧)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٣١ و ٤٣٥)، الثقات (٦/ ٤٦٨)، تعجيل المنفعة (٤٧٢)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٣٩٨)]. والحاصل: فإن هذا الإسناد لا بأس به، وهو حديث حسن، له شواهد كثيرة. • وله طريق أخرى: يرويها: محمَّد بن بكر، قال: حدثنا ميمون -يعني: أبا محمَّد المرَئيَّ التميمي-، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: صحبت أبا الدرداء أتعلم منه، فلما حضره الموت، قال: آذن الناس بموتي، فآذنت الناس بموته، فجئت وقد ملئ الدار وما سواه، قال: فقلت: قد آذنت الناس بموتك، وقد ملئ الدار وما سواه، قال: أخرجوني فأخرجناه، قال: أجلسوني فأجلسناه، قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين يُتِمُّهما، أعطاه الله ما سأل معجَّلًا أو مؤخَّرًا". قال أبو الدرداء: يا أيها الناس إياكم والالتفات [في الصلاة] فإنه لا صلاة لملتفت، فإن غلبتم في التطوع فلا تُغلبُنَّ في الفريضة. أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٢ - ٤٤٣) (١٢/ ٦٧٠٣/ ٢٨١٤٣ - ط. المكنز)، والمحاملي في الأمالي (٧١)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٩٩/ ٤٦٧٥ - أطرافه)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤١٩/ ١٩٠٦). تنبيه: وقع عند المحاملي: يحيى بن أبي هيثم، وأظنه تحرف عن كثير، فقد وقع على الصواب، عند إسماعيل الأصبهاني، وقد رواه من طريق المحاملي. قال الدارقطني: "غريب من حديث يحيى بن أبي كثير عن يوسف، تفرد به: ميمون بن موسى المرئي عنه، ولا أعلم حدث به غير محمَّد بن بكر البرساني".
следующие страницы →