Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.
стр. 4621
قلت: هو حديث باطل، ما حدَّث به مالك، وإنما يُعرف من حديث هشام بن سعد وغيره، عن زيد بن أسلم، وسعيد بن داود بن سعيد الزنبري: ضعيف، روى عن مالك أباطيل ومناكير. [التهذيب (٢/ ١٥)].
٢ - ورواه عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي [صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا. انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، وزهير بن محمَّد التميمي [رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمَّد: مقاربة مستقيمة"، وهذا الحديث مما رواه عنه من أهل العراق: أبو داود الطيالسي. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]:
عن زيد بن أسلم، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى سجدتين، لا يسهو فيهما، غفر الله له ما تقدم من ذنبه". لفظ الدراوردي.
ولفظ زهير: "من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين، ولم يسهو فيهما: غفر له".
أخرجه أحمد (٥/ ١٩٤)، والطيالسي (٢/ ٢٦٠/ ٩٩٧) و (٢/ ٦٦٨/ ١٤٢٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٤١).
قال الطيالسي: "وهذا الحديث يرويه أبو عامر، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد".
قلت: هكذا رواه عن الدراوردي: سريج بن النعمان [ثقة]، وعبد الله بن عمران بن رزين العابدي [صدوق].
• ورواه أبو الحسن سهل بن صقر الخلاطي [وهو: منكر الحديث، واتهمه الخطيب بالوضع. التقريب]، قال: ثنا عبد العزيز الدراوردي: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٤١).
قال ابن عدي: "وهذا يرويه الدراوردي عن زيد بن أسلم عن زيد بن خالد الجهني، لا يذكر بينهما عطاء بن يسار، فوصله سهل بن صقير هذا عنه".
ثم قال: "ورواه يحيى الحماني، عن محمَّد بن أبان والدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، فوصله الحماني عنهما، وحمل حديث الدراوردي على حديث محمَّد بن أبان، والأصل عن الدراوردي مرسل، ويُروى هذا الحديث موصولًا عن زيد بن أسلم من حديث هشام بن سعد عنه، وأبو أيوب الأفريقي روي عنه عن زيد بن أسلم موصولًا، من رواية يزيد بن سنان الرهاوي عنه".
стр. 4622
قلت: أبو أيوب عبد الله بن علي الإفريقي: ليس بالقوي، لين الحديث [راجع ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (٣٠٠)]، ويزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي: ضعيف [التقريب (٦٧٤)].
• قال الدارقطني في العلل (٨/ ٣٤١/ ١٦١١) (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦ - ط. الريان): "ليس الحديث بثابت"، وفي نسخة: "والصواب -توقف الشيخ-، والحديث ليس ثابتًا"، وأخاف أن يكون الكلام الأخير من كلام البرقاني الراوي للكتاب عن الدارقطني، والله أعلم.
وأيًّا كان، فإن الدارقطني لما ذكر الاختلاف في هذا الحديث على زيد بن أسلم، لم يورد الرواية المحفوظة عن هشام بن سعد، وإنما اقتصر على إيراد الروايات غير المحفوظة والمنكرة والضعيفة: فذكر رواية محمَّد بن أبان [وهو ضعيف]، ثم رواية الزنبري [وهي باطلة]، ثم رواية أسباط [وهي شاذة]، ثم رواية من قال فيه: عن عقبة بن عامر، ووهمها، وهي كذلك، ثم قال: "ليس الحديث بثابت"، وهو كذلك، فإن الحديث لا يثبت بهذه الطرق، وإنما يثبت بالطريق المشهور الذي أعرض عن ذكره، وهو حديث هشام بن سعد.
أو يكون مراده عدم ثبوته من حديث أبي هريرة حسب، وهو كذلك.
• ويمكن أن نلخص الاختلاف في هذا الحديث هكذا؛ إذا استبعدنا ذكر الطرق الشاذة والمنكرة والباطلة:
رواه هشام بن سعد، ومحمد بن أبان الجعفي: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد.
ورواه الدراوردي وزهير بن محمَّد: عن زيد بن أسلم، عن زيد بن خالد.
فوصله الأولان، وأرسله الآخران.
• وهشام بن سعد المدني: صدوق إلا أنه لم يكن بالحافظ، يهم ويخطئ، لكن زيادته في الإسناد ووصله له عندي مقبول لثلاثة أسباب:
الأول: أنه مدني، ثبت في زيد بن أسلم، قال أبو داود: "هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم". [التهذيب (٤/ ٢٧٠)].
والثاني: أنه قد زاد في الإسناد رجلًا، والحكم لمن زاد إذا كان حافظًا، وهشام ليس بالحافظ، إلا أنه ثبت في زيد بن أسلم، مما يجعله مقدمًا فيه على غيره، والله أعلم.
الثالث: أنه لم ينفرد بذلك، بل تابعه محمَّد بن أبان الجعفي، وهو ممن يكتب حديثه في المتابعات، فصح بذلك الحديث، واتصل إسناده، والله أعلم.
فهو إسناد مدني صحيح، وعطاء بن يسار: سمع زيد بن خالد الجهني. [انظر: صحيح البخاري (١٧٩ و ٢٩٢)، صحيح مسلم (٣٤٧)، مسند أحمد (١/ ٦٣ و ٦٤)]، وقد صححه الحاكم، واحتج به أبو داود.
***
стр. 4623
٩٠٦ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من أحد يتوضأ فيُحسنُ الوُضوءَ، ويصلي ركعتين، يُقبِل بقلبه ووجهه عليهما، إلا وجبت له الجنة".
• حديث شاذ بزيادة جبير بن نفير في هذا الإسناد.
وهو في أصله حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢٣٤)، وهو مخرج في الذكر والدعاء برقم (٥٦)، وقد تقدم في السنن برقم (١٦٩).
• وفي الباب أحاديث منها:
١ - حديث عثمان بن عفان:
يرويه الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن حُمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فأفرغ على يديه ثلاثًا فغسلهما، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثًا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسه: غفر الله له ما تقدم من ذنبه".
حديث متفق عليه [البخاري (١٥٩ و ١٦٤ و ١٩٣٤)، ومسلم (٢٢٦)]، وتقدم برقم (١٠٦)، وانظر له طريقًا أخرى تحت الحديث رقم (١١٠).
٢ - حديث أبي الدرداء:
قال أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك [الحراني: ثقة]: حدثني سهل بن أبي صدقة، قال: حدثني كثير بن الفضل الطفاوي: حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: أتيت أبا الدرداء في مرضه الذي قبض فيه، فقال لي: يا ابن أخي ما أعملك إلى هذا البلد -أو: ما جاء بك-؟ قال: قلت: لا إلا صلةُ ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام، فقال أبو الدرداء: بئس ساعة الكذب هذه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى ركعتين، أو: أربعًا -شك سهل-، يحسن فيهما الذكر والخشوع، ثم استغفر الله غفر له".
قال عبد الله بن أحمد: وحدثناه سعيد بن أبي الربيع السمان [صدوق. التعجيل (٣٧٤)]، قال: حدثنا صدقة بن أبي سهل الهنائي، قال عبد الله: وأحمد بن عبد الملك وهم في اسم الشيخ، فقال: سهل بن أبي صدقة، وإنما هو صدقة بن أبي سهل الهنائي.
أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٠) (١٢/ ٦٧١٥/ ٢٨١٩٣ - ط. المكنز).
стр. 4624
ورواه عن عبد الله بن أحمد عن سعيد بن أبي الربيع السمان به: الطبراني في الدعاء (١٨٤٨).
وفيه: "يحسن فيها الركوع والسجود"، بدل: "يحسن فيهما الذكر والخشوع".
• ورواه أبو كامل الفضيل بن الحسين [الجحدري: ثقة حافظ]، وخالد بن خداش [صدوق]، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي [ثقة حافظ متقن]، وعبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد [ثقة]:
نا صدقة بن أبي سهل [أبو سهل الهنائي]: حدثني كثير [أبو الفضل] الطفاوي، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: أتيت أبا الدرداء ﵁ في مرضه الذي مات فيه [وهو بالشام]، فقال لي: ما أعملك، ومن عناك إلينا؟ فقلت: ما أعملني ولا عناني إلا صلةُ ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام، قال: افتحوا الباب، فدخل الناس عليه، فقال: خذ بيدي فأقعِدني، فأخذت بيده فأقعدته، فقال: ليس ساعة الكذب هذه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى ركعتين -أو: أربع ركعات-، مكتوبة أو غير مكتوبة، يحسن فيها الركوع والسجود، ثم استغفر الله ، غفر الله تعالى له". واللفظ لأبي كامل عدا ما بين الأقواس.
ولفظ خالد: "ما من مسلم يدنب ذنبًا فيتوضأ، ثم يصلي ركعتين -أو: أربعًا- مفروضة أو غير مفروضة، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له".
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٨٣/ ٢٠٤٠)، وأبو يعلى في مسنده الكبير (٤/ ٣٥٠/ ٥٧٢ - مطالب)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٨٦/ ٥٠٢٦)، وفي الدعاء (١٨٤٨).
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرادء إلا بهذا الإسناد، تفرد به: صدقة بن أبي سهل".
قلت: رواية الجماعة هي المحفوظة، وقد وهم أحمد بن عبد الملك الحراني في لفظه، كما وهم في اسم شيخه: صدقة بن أبي سهل، فقلبه، وعليه: فإن لفظة: "يحسن فيهما الذكر والخشوع": شاذة، كما تفرد فيه أيضًا: خالد بن خداش بلفظة: "ما من مسلم يذنب ذنبًا فيتوضأ"، ولم يتابع عليها.
قال ابن حجر في التعجيل (٨٩٩): "كثير بن الفضل الطفاوي: … وقع فيه تصحيف، نشأ عنه هذا الغلط، والصواب: كثير أبو الفضل، فالفضل كنيته، لا اسم أبيه، وأما أبوه فاسمه يسار"، ثم ذكر في ترجمة كثير بن يسار (٩٠٣): أنه قد روى عنه جماعة من الثقات، وأثنى عليه سعيد بن عامر خيرًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان الفاسي: "وحاله غير معروفة، وإن كان قد روى عنه جماعة"، فتعقبه ابن حجر بقوله في التعجيل: "وكأنه لم يقف على كلام البخاري"، وقال في لسان الميزان بعد أن عدد من روى عنه: "فهؤلاء عشرة أنفس رووا عنه، مع ثناء سعيد بن عامر؛ فكيف لا يكون
стр. 4625
معروفًا؟! " [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢١٣)، كنى مسلم (٢٧٢٠)، الجرح والتعديل (٧/ ١٥٨)، الثقات (٥/ ٣٣١) و (٧/ ٣٥٠)، تاريخ دمشق (٥٠/ ٧١)، بيان الوهم (٤/ ٤٩٠/ ٢٠٥٦)، تاريخ الإِسلام (٩/ ٢٥٨)، وقال: "لم يضعَّف". اللسان (٦/ ٤١٦)].
وأما سهل بن أبي صدقة، فقال ابن حجر مؤيدًا قول عبد الله بن أحمد: "وهو كما قال، وسهل بن أبي صدقة: لا وجود له" [اللسان (٤/ ٢٠١)].
وأما صدقة بن أبي سهل الهنائي: فقد روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يجرحه أحد.
وأما ابن معين فإنه إنما وثق صدقة أبا سهل الهنائي، الذي يروي عن غنية بنت سمعان وابن سيرين، وغيرهما، ويروي عنه: أبو سلمة موسى بن إسماعيل ومحمد بن معاذ العنبري وعبد الصمد بن عبد الوارث، وقد فرق بينهما: البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم، ولم يتعقبهم الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق، وذلك مع علمهم أنهما بصريان، ومن طبقة واحدة، ومثل ذلك لا يخفى عليهم، فالصواب التفريق بينهما تقليدًا لهؤلاء الأئمة، والله أعلم. [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٩٧)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٣١ و ٤٣٥)، الثقات (٦/ ٤٦٨)، تعجيل المنفعة (٤٧٢)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٣٩٨)].
والحاصل: فإن هذا الإسناد لا بأس به، وهو حديث حسن، له شواهد كثيرة.
• وله طريق أخرى:
يرويها: محمَّد بن بكر، قال: حدثنا ميمون -يعني: أبا محمَّد المرَئيَّ التميمي-، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: صحبت أبا الدرداء أتعلم منه، فلما حضره الموت، قال: آذن الناس بموتي، فآذنت الناس بموته، فجئت وقد ملئ الدار وما سواه، قال: فقلت: قد آذنت الناس بموتك، وقد ملئ الدار وما سواه، قال: أخرجوني فأخرجناه، قال: أجلسوني فأجلسناه، قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين يُتِمُّهما، أعطاه الله ما سأل معجَّلًا أو مؤخَّرًا".
قال أبو الدرداء: يا أيها الناس إياكم والالتفات [في الصلاة] فإنه لا صلاة لملتفت، فإن غلبتم في التطوع فلا تُغلبُنَّ في الفريضة.
أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٢ - ٤٤٣) (١٢/ ٦٧٠٣/ ٢٨١٤٣ - ط. المكنز)، والمحاملي في الأمالي (٧١)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٩٩/ ٤٦٧٥ - أطرافه)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤١٩/ ١٩٠٦).
تنبيه: وقع عند المحاملي: يحيى بن أبي هيثم، وأظنه تحرف عن كثير، فقد وقع على الصواب، عند إسماعيل الأصبهاني، وقد رواه من طريق المحاملي.
قال الدارقطني: "غريب من حديث يحيى بن أبي كثير عن يوسف، تفرد به: ميمون بن موسى المرئي عنه، ولا أعلم حدث به غير محمَّد بن بكر البرساني".
стр. 4626
قلت: هو كما قال الدارقطني، غريب من حديث يحيى بن أبي كثير، فإنه كثير الأصحاب، وقد تفرد بهذا دونهم: ميمون بن موسى المرئي، وليس من أصحاب يحيى، كما أنه مختلف فيه، فممن رآه صدوقًا، لا بأس به: أحمد، وعمرو بن علي الفلاس، وأبو حاتم، وأبو داود، وضعفه: الفلاس [في رواية عنه]، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وكذا قال أبو أحمد الحاكم، وذكره العقيلي في الضعفاء، واختلف فيه قول ابن حبان، فذكره مرة في الثقات، ثم أعاده في المجروحين، وقال: "منكر الحديث، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد"، وهو مشهور بالتدليس، حتى قال فيه ابن عدي: "وميمون هذا عزيز الحديث، وإذا قال: حدثنا، فهو صدوق؛ لأنه كان متهمًا في التدليس" [التاريخ الكبير (٣/ ١٦٥) و (٧/ ٣٤١)، التاريخ الأوسط (٢/ ١١٤/ ١٩٨٦) و (٢/ ١٢٧/ ٢٠٣٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٧)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٨٦)، المجروحين (٣/ ٦)، الكامل لابن عدي (٦/ ٤١٥)، التهذيب (٤/ ١٩٩)]، وعلى هذا فمثله لا يحتمل تفرده عن يحيى بن أبي كثير، والله أعلم.
٣ - حديث عبد الله بن عمرو:
يرويه يمان بن المغيرة، عن عبد الكريم [هو: ابن أبي المخارق]، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى أربع ركعات لم يسه فيهن، غفر له".
أخرجه البزار (٦/ ٣٧٣ / ٢٣٨٩)، بإسناد صحيح إلى اليمان به.
وهذا حديث منكر؛ عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري: مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: "ضعيف"، وفي رواية أبي طالب: الشى هو بشيء، شبه المتروك " [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)]، ويمان بن المغيرة: منكر الحديث، يروي مناكير لا أصول لها، ويروي بهذا الإسناد أحاديث أنكرت عليه [انظر: ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٦٣)، الميزان (٤/ ٤٦٠)، التهذيب (٤/ ٤٥٢)].
***
١٦٣ - باب الفتح على الإِمام في الصلاة
٩٠٧ - قال أبو داود: حدثنا محمَّد بن العلاء، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قالا: أخبرنا مروان بن معاوية، عن يحيى الكاهلي، عن المُسَوَّر بن يزيد الأسدي المالكي، أن رسول الله ﷺ قال يحيى: وربما قال: شهدت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله! تركتَ آية كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : "هلا أذكرتنيها".
стр. 4627
قال سليمان في حديثه: قال: كنت أُراها نُسِختْ.
وقال سليمان: قال: حدثني يحيى بن كثير الأسدي، قال: حدثنا المسور بن يزيد الأسدي المالكي.
• حديث حسن بشواهده.
أخرجه من طريق أبي كريب محمَّد بن العلاء:
ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٥١/ ٨٧٢) و (٢/ ٢٩٧/ ١٠٥٩)، وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ١٨٦).
وأخرجه من طريق سليمان بن عبد الرحمن:
البيهقي في المعرفة (٢/ ١٧٣٧/٤٩٤).
هكذا رواه أبو كريب محمَّد بن العلاء [ثقة حافظ]، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي [ابن بنت شرحبيل: صدوق].
• وتابعهما: الحميدي عبد الله بن الزبير، ودحيم عبد الرحمن بن إبراهيم [وهما إمامان جليلان، ثقتان حافظان]، ويوسف بن عدي، وسريج بن يونس، وخلاد بن أسلم، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وسعيد بن عمرو بن سهل الأشعثي [وهم ثقات]، وعلي بن معبد الرقي [ثقة، لكن الراوي عنه: المقدام بن داود، وهو ضعيف]، ومحمد بن عباد بن موسى [لقبه سندولا: ضعيف]:
عن مروان بن معاوية، عن يحيى بن كثير الكاهلي، عن المسور بن يزيد الآسدي، قال: شهدتُ رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا، قال: "فهلا أذكرتمونيها"، [قال: كنت أُراها نُسخت].
لفظ الحميدي. وفي رواية: "فهلا ذكَّرتنيها". وفي أخرى: "فهل أذكرتنيها إذًا".
زيد في روايةٍ للحميدي ودحيم: فقال النبي ﷺ : "لم تُنسَخ"، ولا تُحفظ عنهما.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإِمام (١٩١)، وفي التاريخ الكبير (٨/ ٤٠)، وابن خزيمة (٣/ ٧٣ - ٧٤/ ١٦٤٨)، وابن حبان (٦/ ١٢/ ٢٢٤٠)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٤/ ٧٤)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٥٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٥١/ ٨٧٢) و (٢/ ٢٩٧/ ١٠٥٩) و (٥/ ١٦٠/ ٢٦٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٥/ ٢٠٧١)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١١١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٧/ ٣٤)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٠٠٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٥٠/ ٦١٦٥)، والبيهقي (٣/ ٢١١)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٣٢ و ١٣٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٢٧)، وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ١٨٦).
• ورواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي [الحافظ الإِمام الثبت الحجة: ابن راهويه]،
стр. 4628
قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا يحيى بن كثير الكوفي -شيخ له قديم-، قال: حدثني المسور بن يزيد، قال: شهدت رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة [وفي رواية: في صلاة الصبح]، فتعايا في آيةٍ، فقال رجلٌ: يا رسول الله! إنك تركتَ آيةً، قال: "فهلا أذكرتنيها"، قال: ظننتُ أنها قد نُسِخت، قال: "فإنها لم تُنسَخ". وفي رواية: فلما فرغ قال: "يا أبيُّ! ما منعك أن تفتح عليَّ".
أخرجه ابن حبان (٦/ ١٣/ ٢٢٤١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٧/ ٣٤)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ١٣٣)، وفي المبهمات (١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٢٦ - ٣٢٧).
• وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال: "لم يرو هذا الحديث غير مروان، ويحيى بن كثير ومسوَّر: مجهولان" [العلل (٤٤١)].
قلت: يحيى بن كثير الكاهلي: قال أبو حاتم: "شيخ"، كما في الجرح والتعديل (٩/ ١٨٣)، وقال في العلل: "مجهول"، وقال النسائي: "ضعيف"، وقال ابن أبي عاصم في الموضع الأول: "ضعيف"، وفي الثاني: "لين الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه سوى مروان بن معاوية [التهذيب (٤/ ٣٨٢)، الميزان (٤/ ٤٠٣)، الإكمال لمغلطاي (١٢/ ٣٥٤)].
وأما قول ابن شاهين في ثقاته (١٥٩٦): "يحيى بن كثير الكاهلي: روى عنه صالح بن إسحاق الجرمي، وقال: كان ثقة، لا بأس به"، فقد جزم ابن حجر في التهذيب (٤/ ٣٨٢) بأن يحيى هذا هو صاحب البصري، وهو كما قال؛ فقد أخرج البيهقي في الشعب (٤/ ٣٣٣/ ٥٣٠٩)، من طريق: صالح بن إسحاق: ثنا يحيى بن كثير الكاهلي -قال صالح: وكان ثقة، وكان لا بأس به-: ثنا هشام؛ [يعني: ابن حسان]، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ ، … فذكر حديثًا فيمن غش الخمر بالماء وباعها؛ ولصالح الجرمي بهذا الإسناد حديثًا آخر عند الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٣١٣)، ولم ينسب يحيى بن كثير كاهليًا، وأثنى عليه خيرًا، فتبين بذلك صحة ما ذهب إليه ابن حجر بأن يحيى بن كثير المذكور في هذا الإسناد ليس هو الكاهلي، وإنما هو صاحب البصري؛ فهو المعروف بالرواية عن هشام بن حسان، والواهم في ذلك هو صالح بن إسحاق الجرمي نفسه، فقد كان عالمًا باللغة حافظًا لها، وقال فيه الذهبي: "كان من كبار أئمة العربية في زمانه"؛ إلا أنه في الحديث قد تكلموا فيه، وقال الأزدي: "متروك"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٤)، الثقات (٨/ ٣١٧)، تاريخ بغداد (٩/ ٣١٣)، الأنساب (٢/ ٤٨)، السير (١٠/ ٥٦١)، تاريخ الإِسلام (١٦/ ٢٠١)، اللسان (٤/ ٢٧٩)].
وقال ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ١٨٩): "وأما مُسَوَّر: بضم الميم وفتح السين وتشديد الواو وفتحها، فهو المسور بن يزيد المالكي الكاهلي الأسدي، له صحبة ورواية عن النبي ﷺ ، روى عنه يحيى بن كثير الكاهلي الكوفي، له حديث واحد في الصلاة، ولا يعرف".
стр. 4629
قلت: فهو إسناد ضعيف؛ لضعف يحيى بن كثير الكاهلي الأسدي الكوفي، وبذا تعلم ما في قول النووي في الخلاصة (١٦٨١): "رواه أبو داود بإسناد حسن"، والله أعلم.
• إلا أن هذا الحديث في قصة أُبيٍّ مشهور من طرق متعددة، فهو صحيح من حديث عبد الرحمن بن أبزى، ورُوي من حديث أبي بن كعب وابن عباس، وفيهما ضعف، ومن مرسل حميد بن عبد الرحمن بإسناد صحيح [كما سيأتي بيانه]، فيدل على أنه حديث ثابت، فإن الضعيف لا يخطئ دومًا، بل إن بعض المتروكين قد يوافقون الثقات في مروياتهم أحيانًا.
وعليه: فإن يحيى بن كثير الكاهلي قد أصاب في هذه الرواية، لمجيئها من طرق متعددة تشهد بثبوتها، وأنه قد حفظ، فهو حديث حسن بشواهده، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان، واحتج به أبو داود وابن المنذر، والله أعلم.
***
٩٠٧ م - قال أبو داود: حدثنا يزيد بن محمَّد الدمشقي: حدثنا هشام بن إسماعيل: حدثنا محمَّد بن شعيب: أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ صلى صلاةً، فقرأ فيها فلُبِس عليه، فلما انصرف قال لأُبيٍّ: "أصلَّيتَ معنا؟ " قال: نعم، قال: "فما منعك؟ ".
• دخل لراويه حديث في حديث، وصوابه: مرسل بإسناد ضعيف.
أخرجه من طريق يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد الدمشقي [وهو ثقة]:
تمام في الفوائد (٢١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٦٠/ ٦٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٢٦).
• ورواه الحسن بن سفيان [أبو العباس النسوي: ثقة حافظ]: ثنا عباس بن الوليد [وقع عند أبي نعيم: عبد الله بن الوليد، وهو خطأ]: ثنا هشام بن إسماعيل: أخبرني عبد الله بن العلاء، عن سالم، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ صلى صلاةً فقرأ فيها، فالتبس عليه، فلما انصرف، قال لأُبي: "أحضرتَ معنا؟ " قال: نعم، قال: "فما منعك أن تفتح عليَّ؟ ".
أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٧١٥/ ٤٣٢٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ١٦٦/ ٦٤).
قلت: شيخ الحسن بن سفيان هو: العباس بن الوليد بن صبح الدمشقي، وهو: صدوق، وقد وهم على هشام بن إسماعيل العطار [وهو: دمشقي، ثقة] بإسقاط محمَّد بن شعيب بن شابور من الإسناد، والمحفوظ: رواية يزيد بن محمَّد بإثباته، والله أعلم.
• ورواه هشام بن عمار [دمشقي صدوق، إلا أنه لما كبر صار يتلقَّن]، قال: حدثنا محمَّد بن شعيب بن شابور [دمشقي، صدوق، صحيح الكتاب]، قال: حدثنا عبد الله بن
стр. 4630
العلاء بن زبر [دمشقي ثقة]، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن النبي ﷺ صلى صلاةً فالتبس عليه، فلما فرغ قال لأبي بن كعب: "أشهدت معنا؟ "، قال: نعم، قال: "فما منعك أن تفتح عليَّ".
أخرجه ابن حبان (٦/ ١٣/ ٢٢٤٢)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١٣/ ١٣٢١٦)، وفي مسند الشاميين (١/ ٤٣٧/ ٧٧١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢١٢)، وفي المعرفة (٢/ ٤٩٤/ ١٧٣٦).
قال الخطابي: "إسناد حديث أُبيٍّ جيد" [معالم السنن (١/ ٢٧٢)، مختصر المنذري (١/ ٢٦٣)].
وقال البغوي: "وهذا الحديث أجود إسنادًا من حديث الحارث عن علي".
وقال النووي في الخلاصة (١٦٨٠): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
وقال في المجموع (٤/ ٢٠٩): "رواه أبو داود بإسناد صحيح كامل الصحة، وهو حديث صحيح".
• وقد صححه ابن حبان كما رأيت، فمشوا فيه على ظاهر السند؛ إلا أن له علةً خفيةً لا تُدرك بالنظر، ومعرفة الأسانيد، بل لا سبيل إلى معرفتها إلا من جهة أئمة النقاد الذين عاينوا الصحف والنسخ الحديثية وكتب الرواة:
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٧٧/ ٢٠٧): "سألت أبي عن حديث رواه هشام بن إسماعيل، عن محمَّد بن شعيب بن شابور، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ؛ أنه صلى فترك آيةً، فلما انصرف قال: "أفيكم أُبي؟ "، فذكر الحديث.
قال أبي: هذا وهمٌ، دخل لهشام بن إسماعيل حديث في حديث، نظرت في بعض أصناف محمَّد بن شعيب، فوجدت هذا الحديث رواه محمَّد بن شعيب، عن محمَّد بن يزيد البصري، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ صلى فترك آيةً، هكذا مرسل، ورأيت بجنبه حديث عبد الله بن العلاء، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، أنه سئل عن صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح … "، فعلمتُ أنه قد سقط على هشام بن إسماعيل متنُ حديث عبد الله بن العلاء، وبقي إسناده، وسقط إسناد حديث محمَّد بن يزيد البصري، فصار متنُ حديث محمَّد بن يزيد البصري بإسناد حديث عبد الله بن العلاء بن زبر، [وهذا حديث مشهور يرويه الناس عن هشام بن عروة].
فلما قدمتُ السَّفْرة الثانية، رأيتُ هشام بن عمار يحدِّث به عن محمَّد بن شعيب، فظننتُ أن بعض البغداديين أدخلوه عليه، فقلت له: يا أبا الوليد ليس هذا من حديثك!، فقال: أنتَ كتبتَ حديثي كله؟ فقلت: أما حديث محمَّد بن شعيب، فإني قدمتُ عليك سنة بضعة عشر، فسألتني أن أُخرج لك مسند محمَّد بن شعيب، فأخرجتَ إليَّ حديث محمَّد بن شعيب، فكتبتُ لك مسنده، فقال: نعم، هي عندي بخطِّك، قد أعلمتُ الناسَ أن هذا بخط أبي حاتم، فسكتُّ" [وما بين المعكوفين لم يذكره ابن حجر فيما نقله من العلل في النكت الظراف (٥/ ٣٥٧)، وفي الإتحاف (٨/ ٣٤٢)].
стр. 4631
فتبين من كلام أبي حاتم: أن هشام بن إسماعيل العطار قد دخل له حديث في حديث، والصواب فيه: ما رواه محمَّد بن شعيب بن شابور، عن محمَّد بن يزيد البصري، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ صلى فترك آيةً، هكذا مرسلًا. كما وقع في كتاب محمَّد بن شعيب.
وأما هشام بن عمار؛ فلم يكن هذا الحديث عنده من حديث محمَّد بن شعيب، فإن أبا حاتم لما كتب له مسند حديث محمَّد بن شعيب، لم يكن منه هذا الحديث، فتبين بذلك بأنه ليس من حديث هشام بن عمار، وإنما لُقِّنه بعد ذلك فتلقَّنه، وبذا يرجع مرة أخرى إلى مرسل هشام بن عروة.
وعليه: فهو مرسل بإسناد ضعيف؛ فإن محمَّد بن يزيد البصري هذا قال فيه أبو حاتم: "هذا شيخ بصرى مجهول، لا أعلم أحدًا روى عنه غير محمَّد بن شعيب بن شابور والوليد بن مزيد". [الجرح والتعديل (٨/ ١٢٧)، تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٨٠)، اللسان (٧/ ٥٩٣)].
والطبراني في مسند الشاميين لم يذكر لعبد الله بن العلاء عن سالم، سوى هذين الحديثين اللذين ذكرهما أبو حاتم، مما يدل على غرابة حديث الباب، وقلة مرويات عبد الله بن العلاء عن سالم، وكأنه لا يُعرف له عن سالم سوى هذين الحديثين. [انظر: تحفة الأشراف (٥/ ٩٢/ ٦٧٦٦)، إتحاف المهرة (٨/ ٣٤١ و ٣٤٢/ ٩٥١٦ و ٩٥١٧)]، والإمام أحمد قد أعرض عن حديث الباب، فلم يخرجه في مسنده، وإنما أخرج له الحديث الآخر لشهرته [المسند (٣/ ١٣٠٩/ ٦٢٧٨ و ٦٢٧٩ - ط. المكنز)] [مع ملاحظة وجود خطأ في الميمنية (٢/ ١٣٣)]، وهذان الحديثان: أحدهما محفوظ مشهور عن سالم وغيره عن ابن عمر، وهو حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى" [البخاري (١١٣٧)، مسلم (٧٤٩/ ١٤٦)]، والآخر: غريب أبان أبو حاتم عن علته، وأن صوابه: مرسل بإسناد ضعيف، والله أعلم. [وانظر: التمهيد (١٧/ ٧٦)، تاريخ بغداد (١٠/ ١٦)].
قال ابن حجر في النكت الظراف (٥/ ٣٥٧): "وقد خفت هذه العلة على ابن حبان فأخرج هذا الحديث في صحيحه من رواية هشام بن عمار عن محمَّد بن شعيب به".
• وفي الباب:
١ - حديث أبي بن كعب:
أ- يرويه بندار محمَّد بن بشار، وأبو موسى محمَّد بن المثنى [وهما: ثقتان حافظان]:
قالا: ثنا يحيى بن سعيد القطان: ثنا سفيان: حدثني سلمة بن كهيل، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، قال: صلى رسول الله ﷺ فترك آية، وفي القوم أبي بن كعب، فقال: يا رسول الله، نسيت آية كذا وكذا، أو نسخت؟ قال: "نسيتها". لفظ بندار.
стр. 4632
وفي رواية أبي موسى: أن النبي ﷺ نسي آية من كتاب الله، وفي القوم أبي، فقال: يا رسول الله نسيت آية كذا وكذا؟ أو نسيتها؟ قال: "لا، بل نسيتها".
وسمى ابن عبد الرحمن سعيدًا [مع التنبيه على سقوط ذكر ذر بن عبد الله المرهبي من إسناد أبي موسى من مطبوعات صحيح ابن خزيمة، مع أن ابن حجر في الإتحاف (١/ ٢٣٥/ ٨٣) لم يشر إلى وجود اختلاف بين رواية بندار وأبي موسى في الإسناد، ناهيك عن كونه مرويًا عن أبي موسى كالجماعة بإثبات ذر، كما عند الدارقطني والضياء].
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٧٣/ ١٦٤٧)، وابن حبان في الصلاة (١/ ٢٣٥/ ٨٣ - إتحاف المهرة)، والدارقطني في الثاني من الأفراد (١٧) (١/ ١٥٠/ ٦١٣ - أطرافه)، والضياء في المختارة (٣/ ٤٢٩/ ١٢٢٩ و ١٢٣٠).
• تابعهما على هذه الرواية عن الثوري، بجعله من مسند أُبي:
إسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة]، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، قال: صلى بنا النبي ﷺ الفجر وترك آية، فجاء أبي، وقد فاته بعض الصلاة، فلما انصرف، قال: يا رسول الله نُسخت هذه الآية، أو أُنسيتها؟ قال: "لا، بل أنسيتُها".
أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ١٢٣)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٣/ ٤٣٠/ ١٢٣١).
ب- ورواه أحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس [وهما: إمامان جليلان، ثقتان حافظان متقنان]:
قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثنا سلمة بن كهيل، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ صلى في الفجر [وفي رواية الفلاس: قال: صلى النبي ﷺ الفجر] فترك آيةً، فلما صلى قال: "أفي القوم أبي بن كعب؟ " قال أبي: يا رسول الله نُسخت آية كذا وكذا، أو نسيتَها؟ قال: "نسيتُها".
أخرجه النسائي في كتاب المناقب من الكبرى (٧/ ٣٤٤ - ٣٤٥/ ٨١٨٣)، وأحمد (٣/ ٤٠٧).
• تابعهما على هذه الرواية عن الثوري، بجعله من مسند عبد الرحمن بن أبزى:
أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وأبو حذيفة النهدي موسى بن مسعود [صدوق، كثير الوهم، ليس بذاك في الثوري. شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]:
قالوا: حدثنا سفيان، عن سلمة، عن ذر، عن ابن أبزى، عن أبيه، قال: صلى النبي ﷺ فترك آيةً، … فذكر نحوه. وسماه أبو حذيفة: سعيدًا.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإِمام (١٩٠)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٠٤٥)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٨٨).
стр. 4633
قال الدارقطني في الأفراد لما أخرجه في مسند أُبي: "غريب من حديث الثوري عن سلمة بن كهيل، لم يسنده عن أبي بن كعب غير يحيى بن سعيد القطان، وروي عن إسحاق الأزرق عن الثوري مرسلًا ومسندًا".
• قلت: قد اختلف الحفاظ فيه على يحيى بن سعيد القطان، كما سبق بيانه، ورواية أثبت أصحابه؛ كالإمام أحمد وأبي حفص الفلاس؛ هي الموافقة لرواية الجماعة عن الثوري، وفيهم من أثبت أصحابه: أبو نعيم ووكيع، فدل ذلك على كونها الرواية المحفوظة، وقد تكون زيادة أبي بن كعب في إسناد بندار وأبي موسى زيادة تفسيرية، وكأنها لبيان أن عبد الرحمن بن أبزى أخذه عن أبي، لا أنه من مسند أبي، وإنما راوي الحديث هو عبد الرحمن بن أبزى بدليل قوله في الرواية: وفي القوم أبي بن كعب [كما جاء في رواية من جعله من مسند أبي]، والله أعلم.
وعليه: فإن هذا الحديث من مسند عبد الرحمن بن أبزى، وهو صحابي صغير [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٥)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٩)، الإنابة (١/ ٣٩٢)، الإصابة (٤/ ٢٨٢)، التهذيب (٢/ ٤٨٥)، التقريب (٣٥٦)].
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين.
• ورواه أبو معاذ سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي بن كعب، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاةً، فقرأ سورةً فأسقط منها آيةً، فلما فرغ قلت: يا رسول الله! آية كذا وكذا أنُسخت؟ قال: "لا"، قلت: فإنك لم تقرأها، قال: "أفلا لقَّنتنِيها".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٨٠/ ٦٤١٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٤٠٠)، وفي الأفراد (١/ ١٥٢/ ٦٢٢ - أطرافه).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا سليمان بن أرقم".
وقال الدارقطني: "تفرد به سليمان بن أرقم عن الزهري عنه".
قلت: هو حديث باطل، تفرد به سليمان بن أرقم عن الزهري، وسليمان: متروك، منكر الحديث، روى أحاديث منكرة عن الزهري وغيره، ولا يُتابع على حديثه [انظر: التهذيب (٢/ ٨٣) وغيره].
وفي إسناد الدارقطني أيضًا: عمر بن نجيح، قال الدارقطني: "ضعيف" [تخريج الأحاديث الضعاف (٣٢٥)، من تكلم فيه الدارقطني لابن زريق (٣٠٥)، اللسان (٦/ ١٥٣)، ولا أدري أهو الذي وثقه ابن معين، أم لا؟ تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٥٠/ ٥٢٤٦)]، ويعقوب بن محمَّد الزهري: ضعفه الجمهور، ومشاه بعضهم [التهذيب (٤/ ٤٤٧)، الميزان (٤/ ٤٥٤)].
• وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الجارود بن أبي سبرة، عن أُبي بن كعب، أن النبي ﷺ صلى بالناس فترك آيةً، فلما سلم قال: "أيُّكم أخذ عليَّ في قراءتي شيئًا؟ "،
стр. 4634
فقال أُبي: أنا يا رسول الله، [تركت آية كذا وكذا]، فقال: "قد علمتُ أنه إن كان أحد أخدها عليَّ فأنت [هو] ".
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإِمام (١٨٩)، وأحمد (٥/ ١٤٢)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (٥/ ١٤٢)، وعبد بن حميد (١٧٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٢٥)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٤٠ و ٣٤١/ ١١٣٤ - ١١٣٧).
رواه عن حماد بن سلمة به هكذا: عبد الرحمن بن مهدي، وسليمان بن حرب، وأبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، وإبراهيم بن الحجاج السامي [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ متقنون].
• خالفهم: بشر بن السري [ثقة متقن]، وعفان بن مسلم [ثقة ثبت]:
فروياه عن حماد بن سلمة: حدثنا ثابت، عن الجارود، أن رسول الله ﷺ صلى بالناس ذات يوم فترك آيةً، … فذكراه بنحوه حديث الجماعة، لكنهما أرسلاه، فلم يذكرا أبيًا.
أخرجه ابن أبي عمر العدني (٢/ ٢١٧ - ٢١٨/ ١٥٤٥ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي شيبة في مسنده (٢/ ٢١٨/ ١٥٤٦ - إتحاف الخيرة).
والذي يظهر لي: أن هذا الاختلاف من حماد بن سلمة نفسه، وقد قصر فيه أحيانًا بإسقاط أبيٍّ من إسناده، والوجه الأول: هو المحفوظ؛ إذ فيه زيادة أتى بها جماعة من الحفاظ المتقنين.
وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع بين الجارود وأبي بن كعب، فإن بين وفاتيهما ما يقرب من مائة سنة، لذا لما سئل ابن معين عن هذا الحديث، قال: "مرسل"؛ يعني: بين الجارود وأبي، وقال ابن خلفون عن الجارود: "روى عن أبي وطلحة، ولم يسمع عندي منهما". [التهذيب (١/ ٢٨٦)].
وهو شاهد بالمعنى لحديث عبد الرحمن بن أبزى، والله أعلم.
٢ - حديث بريدة بن الحصيب:
يرويه عمرو بن علي [هو أبو حفص الفلاس: إمام حافظ، ثقة حجة]، يقول: سمعت يحيى بن كثير، يقول: حدثنا الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁، قال: صلى رسول الله ﷺ يومًا بأصحابه، فلما انصرف قال: "كيف رأيتم صلاتي؟ " قالوا: ما أحسن ما صليت، قال: "قد نسيت آيةَ كذا، إنَّ مِن حُسن صلاةِ المرء أن يحفظَ قراءةَ الإمام".
قال عمرو بن علي: فلم أحدِّث به، ولم أحدَّث به [إلا] عن هذا الرجل، ولم أكتبه [أو يكون قال: "فلم أحدِّث به عن هذا الرجل، ولم أكتبه"].
أخرجه البزار (١٠/ ٢٨٢/ ٤٣٩٠)، وعنه: أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٨٨).
قال البزار: "وأنا فلم أكتبه؛ إنما حفظته عن عمرو بن علي، ولا نعلم يُروى هذا الكلام عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه".
стр. 4635
قلت: ظاهر كلام الفلاس والبزار أنهما كانا ينكرانه على يحيى بن كثير صاحب البصري، ولذا فإنهما لم يكتباه، وإنما كانا يرويانه حفظًا، وكان الفلاس لا يحدّث به.
فهو حديث منكر؛ لتفرد يحيى بن كثير أبي النضر صاحب البصري به عن الجريري، وصاحب البصري: ضعيف، يروي مناكير كثيرة [التهذيب (٤/ ٣٨٣)]، وهذا منها؛ فإنه لا يحتمل تفرده بهذا عن الجريري، لكثرة أصحاب الجريري، ولكون يحيى هذا متأخر الوفاة والطبقة، وهو من طبقة من روى عن الجريري بعد الاختلاط.
٣ - حديث ابن عباس:
رواه قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن الحصين، عن أبي نصر الأسدي، عن ابن عباس، قال: تردد رسول الله ﷺ في صلاة الفجر في آيةٍ، فلما قضى الصلاة نظر في وجوه القوم، فقال: "أما صلى معكم أبي بن كعب؟ " قالوا: لا، قال: فرأى القومُ أنه إنما سأل عنه [وفي رواية: تفقده] ليفتح عليه.
أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٢/ ٢١٧/ ١٥٤٤ - إتحاف الخيرة) (٣/ ٧٥٤/ ٤٢٤ - مطالب)، والبزار (١/ ٢٣٤/ ٤٧٩ - كشف)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٢٤/ ٢٢٤٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٢٦/ ١٢٦٦٥)، وفي الأوسط (٦/ ١٠٣/ ٥٩٣١).
قال البزار: "لا نعلمه عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، ولا عن غير ابن عباس بهذا اللفظ، وأبو نصر: فلا نعلم روى عنه إلا خليفة".
قال الطبراني في الأوسط: "لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: قيس بن الربيع".
قلت: وهذا إسناد كوفي رجاله ثقات؛ غير أبي نصر الأسدي الراوي عن ابن عباس، لم يرو عنه سوى خليفة بن حصين، كما قال البزار، وقال أحمد: "لا أعرفه"، وقال البخاري: "لم يعرف بسماعه من ابن عباس"، وقال أبو زرعة: "كوفي ثقة"، وقال الذهبي في المغني: "لا يُعرف"، وفي الميزان: "لا يُدرى من هو"، وفي الكاشف: "ثقة"، وقال ابن حجر: "مجهول" [مسائل ابن هانئ (٢٢٤٧)، صحيح البخاري عقب الحديث رقم (٥١٠٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٨)، المغني (٢/ ٨١١)، الميزان (٤/ ٥٧٩)، الكاشف (٢/ ٤٦٧)، التهذيب (٤/ ٥٩٧)، التقريب (٩٥٤)].
وقيس بن الربيع: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به [انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)].
فهو إسناد ضعيف، صالح في الشواهد.
٤ - حديث أنس بن مالك:
يرويه الفضل بن العباس الصيرفي [هو: الصواف، وهو الفضل بن العباس بن الوليد، أبو القاسم البزوري، قال الدارقطني: "من الثقات". سنن الدارقطني (٢/ ١٠٨)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٧٢)، الأنساب (٣/ ٢٨٦)، تاريخ الإِسلام (٢٢/ ٢٢٦)]: ثنا يحيى بن
стр. 4636
غيلان: ثنا عبد الله بن بزيع: ثنا حميد، عن أنس، قال: كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله ﷺ .
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٩٩)، والحاكم (١/ ٢٧٦)، البيهقي (٣/ ٢١٢).
قال الحاكم: "يحيى بن غيلان وعبد الله بن بزيع التستريان: ثقتان، هذا حديث صحيح، وله شواهد، ولم يخرجاه".
قلت: هو حديث منكر؛ عبد الله بن بزيع الأنصاري: قال ابن عدي: "أحاديثه عن من يروي عنه ليست بمحفوظة، أو عامتها، … ، وليس هو عندي ممن يحتج به"، وقال الدارقطني: "لين، ليس بمتروك"، وقال أيضًا: "ليس بقوي"، وقال الساجي: "ليس بحجة، روى عنه يحيى بن غيلان مناكير" [الكامل (٤/ ٢٥٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٩٩) و (٢/ ١٠٨)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٢٢)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (٢٢٥)، اللسان (٤/ ٤٤١)].
وهذا الحديث يرويه عنه: يحيى بن غيلان بن عوام الراسبي التستري: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٦٧)، وقال: "مستقيم الحديث"، قلت: إلا عن عبد الله بن بزيع، فقد روى عنه مناكير؛ قاله الساجي. [اللسان (٤/ ٤٤٢)، التهذيب (٤/ ٣٨١)].
• وروى زياد بن أيوب [دلُّوية: ثقة حافظ]: ثنا جارية بن هَرِم: ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يلقِّن بعضهم بعضًا في الصلاة.
أخرجه ابن السني (١/ ٦١٨/ ٩٠٧ - إتحاف المهرة)، والدارقطني (١/ ٤٠٠)، والحاكم (١/ ٢٧٦)، وعنه: البيهقي (٣/ ٢١٢).
قال الدارقطني: "جارية بن هرم: ضعيف" [من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (٦٢)، الإتحاف (١/ ٦١٨/ ٩٠٧)].
قلت: هو حديث منكر؛ جارية بن هرم: متروك، منكر الحديث [انظر: اللسان (٢/ ٤١٣)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٣١١)].
٥ - مرسل حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري:
قال بحر بن نصر: قرئ على ابن وهب: أخبرك غير واحد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن؛ أن رسول الله ﷺ صلى للناس يومًا الصبح، فقرأ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] فأسقط آية، فلما فرغ قال: "أفي المسجد أبي بن كعب؟ " قال: نعم، ها أنا ذا يا رسول الله، قال: "فما منعك أن تفتح عليَّ حين أُسقطت؟ "، قال: خشيت أنها نسخت، قال: "فإنها لم تنسخ".
أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٦٦)، وأبهم الواسطة بينه وبين عقيل بن خالد [وانظر: المدونة (١/ ١٠٧)]، لكنه يعتضد بالطريق الآتي:
• فقد رواه عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ: حدثنا حيوة بن شريح: أخبرنا عقيل بن خالد؛ أنه سمع ابن شهاب، يحدث عن حميد بن عبد الرحمن، قال: قرأ
стр. 4637
رسول الله ﷺ في صلاة الصبح: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ فأسقط منها آية، … فذكر الحديث.
أخرجه الخطيب في المبهمات (١٢)، بإسناد صحيح إلى عبد الله بن يزيد.
فهو مرسل بإسناد صحيح.
• والحاصل: فإن حديث عبد الرحمن بن أبزى هو أصح ما في الباب، وبقية الأحاديث الواردة في الباب: إما مناكير، والمنكر أبدًا منكر لا يشهد لغيره، وإما بأسانيد فيها ضعف يسير، يعضد بعضها بعضًا، والله أعلم.
• ومما صح عن الصحابة في التلقين:
١ - عن عثمان بن عفان:
رواه سفيان الثوري، وإسرائيل:
عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبيدة بن ربيعة [وقيل: عبيد بن ربيعة]، قال: أتيت المسجد فإذا رجل يصلي خلف المقام، طيب الريح، حسن الثياب، وهو يقترئ، ورجل إلى جنبه يفتح عليه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عثمان.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٨٤)، وعبد الرزاق (٢/ ١٤٢/ ٢٨٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١٧/ ٤٧٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٢/ ٢٠٦٥).
• ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، قال: كنت قاعدًا بمكة، فإذا رجل عند المقام، طيب الريح، يصلي، وإذا رجل قاعد خلفه يلقنه، فإذا هو عثمان ﵁.
أخرجه البيهقي (٣/ ٢١٢)، بإسناد واهٍ جدًّا إلى شعبة، فيه محمَّد بن يونس الكديمي، وهو: كذاب، يضع الحديث.
لكن الحديث معروف عن شعبة، ولكنه كان يقول فيه: عامر بن ربيعة، وقوله في هذا الإسناد: عامر بن سعد، إنما هو من كيس الكديمي، قال الدارقطني وابن ماكولا: "وقال شعبة: عامر بن ربيعة" [المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٥٠١)، الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٤٥)]؛ يعني: وهم فيه شعبة، وإنما القول: قول الثوري وإسرائيل.
قال ابن معين: "يروي أبو إسحاق السبيعي عن عبيدة بن ربيعة"، وقال العجلي فيه: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤٠٣/ ١٩٦١) و (٤/ ٤٢/ ٣٠٤٥)، التاريخ الكبير (٦/ ٨٤)، ثقات العجلي (١١٩٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٩١)، ثقات ابن حبان (٥/ ١٤٠)]، وقد اختلف هل هو عَبيدة بالفتح، أم عُبيدة بالضم، أم عَبيد بالفتح من غير هاء [انظر: المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٥٠١ و ١٥١٢)، الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٤٥)، توضيح المشتبه (٦/ ١٣٣)، وغيرها مما تقدم].
وهذا إسناد كوفي صحيح، رجاله ثقات مشهورون؛ غير عبيدة بن ربيعة؛ وقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه الشعبي، وهو لا يروي إلا عن ثقة، قال ابن معين: "إذا حدث الشعبي عن رجلٍ فسماه، فهو ثقة يحتج بحديثه" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٣)].
стр. 4638
٢ - عن ابن عمر:
روى ابن جريج، وأيوب السختياني [وعنه ابن علية، ومعمر بن راشد، وابن علية من أثبت الناس في أيوب]، وأشعث بن سوار [ضعيف]، ثلاثتهم عن نافع، عن ابن عمر:
قال ابن جريج: أخبرني نافع، قال: كنت أُلقِّن ابن عمر في الصلاة فلا يقول شيئًا. هكذا مختصرًا، وبمعناه لفظ أشعث.
ولفظ ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه صلى بهم المغرب، فقال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، ثم ارتج عليه، فقال نافع: فقلت له: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، فقال: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٣/ ٢٨٢٦ و ٢٨٢٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ٣٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١٨/ ٤٨٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٢/ ٢٠٦٦)، والبيهقي (٣/ ٢١٢).
فهو صحيح عن ابن عمر.
قال أبو عبيد: "وفي هذا الحديث الرخصة في الفتح على الإِمام؛ ألا ترى ابن عمر لم يعب عليه".
٣ - عن أنس بن مالك:
روى عيسى بن طهمان [ثقة، وهو بصري، سكن الكوفة]، قال: سمعت ثابتًا البناني، يقول: كان أنس إذا قام يصلي قام خلفه غلام معه مصحف، فإذا تعايا في شيء فتح عليه.
وفي رواية ابن أبي شيبة: كان أنس يصلي، وغلامه يمسك المصحف خلفه، فإذا تعايا في آيةٍ فتح عليه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٣/ ٧٢٢٣)، والبيهقي (٣/ ٢١٢).
وهذا موقوف على أنس بإسناد صحيح.
• وأما ما روي عن أبي هريرة [أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٥/ ٣٥٧)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ٢١٢)]؛ فإسناده واهٍ؛ فيه: محمَّد بن عبد الرحمن، شيخ لهشيم، وهو: محمَّد بن عبد الرحمن بن المجبر، وهو: متروك، واهي الحديث، وكان هشيم يدلسه، ويقول: محمَّد بن عبد الرحمن القرشي، حتى لا يفطن له [انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣٢٠)، سؤالات البرقاني (٤٧٠)، اللسان (٧/ ٢٧٨)، التعجيل (٩٥٠)].
• وانظر أيضًا: مصنف عبد الرزاق (٢/ ١٤٣)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤١٧).
• قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٣) بعد أن ذكر من رخص في التلقين من الصحابة: "وهذا قول: عطاء، وابن سيرين، والحسن، وابن مغفل، ونافع بن جبير بن مطعم، وأبي أسماء الرحبي، وممن كان لا يرى به بأسًا: مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق". ثم ذكر من كره التلقين، ثم قال: "تلقين الإمام لا يقطع الصلاة، ولا تقطع قراءةُ القرآن الصلاةَ على أي جهة كانت، وقد روينا في هذا الباب حديثًا"، ثم احتج بحديث المسوَّر بن يزيد الأسدي، المتقدم معنا برقم (٩٠٧).
***
стр. 4639
١٦٤ - باب النهي عن التلقين
٩٠٨ - . . . عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا علي! لا تفتح على الإمام في الصلاة".
قال أبو داود: أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها.
• حديث ضعيف.
هذا الحديث قد روي من طرق كثيرة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا علي! إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكع، ولا وأنت ساجد، ولا تصلِّ وأنت عاقص شعرك؛ فإنه كفل الشيطان، ولا تقْعِ بين السجدتين، ولا تعبث بالحصى [في الصلاة]، [ولا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة]، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفتح على الإمام، ولا تتختم بالذهب، ولا تلبس القسي، [ولا المعصفر]، ولا تركب على المياثر [الحمر؛ فإنها مراكب الشيطان] ".
وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٤٧)، وهو حديث ضعيف، واختلف في رفعه ووقفه، ووقفه أصح.
• ورواه موقوفًا، ولا يصح أيضًا:
محمَّد بن سالم [الهمداني أبو سهل الكوفي، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (٣/ ٥٦٨)]، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، قال: من فتح على الإمام فقد تكلم.
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٩٩).
قال الدارقطني: "محمَّد بن سالم: متروك".
• وقد روي عن علي خلاف ذلك، ولا يصح عنه أيضًا:
فقد روي عنه، أنه قال: من السُّنَّة أن تفتح على الإِمام إذا استطعمك، قلت لأبي عبد الرحمن؛ [يعني: السلمي]: ما استطعام الإِمام؟ قال: إذا سكت. وفي رواية: إذا استطعمكم الإِمام فأطعموه، واستطعامه سكوته، وله ألفاظ أخرى.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٣/ ٢٨٣١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ٣٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١٧/ ٤٧٩٤)، وأحمد بن منيع في مسنده (٢/ ٢١٧/ ١٥٤٣ - إتحاف الخيرة) (٣/ ٧٤٧/ ٤٢٣ - مطالب)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٢/ ٢٠٦٧)، والدراقطني (١/ ٤٠٠)، والبيهقي (٣/ ٢١٣).
ولا يصح؛ فإن مداره على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي: ليس بذاك القوي، قال ابن عدي: "يحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يتابع عليها"، وهذا منها [وانظر ترجمته موسعة تحت الحديث رقم (٦٢١ و ٦٩٤)].
стр. 4640
أو على عطاء بن السائب، ولا يصح عنه، أو هو مما روي عنه بعد الاختلاط.
• وقد روي النهي عن التلقين أيضًا عن ابن مسعود:
فقد روى إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: إذا تعايا الإِمام فلا تردد عليه فإنه كلام.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٢/ ٢٨٢٣)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٤/ ٢٠٦٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٤/ ٩٣١٤).
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
• ورواه ميمون أبو حمزة الأعور [صاحب إبراهيم، وهو: ضعيف؛ خاصة في إبراهيم]، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، في تلقين الإِمام: إنما هو كلام يلقيه إليه.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤١٧ /٤٧٨٨) (٣/ ٥٢٩/ ٤٨٢٣ - ط. عوامة).
• ورواه حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم؛ أن ابن مسعود كان يكره تلقين الإِمام، وقال: إنه كلام.
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٤/ ٩٣١٥).
وفي رواية حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان تخليط، قاله أحمد [سؤالات أبي داود (٣٣٨)، سؤالات الميموني (٤٦٥)، الجرح والتعديل (٣/ ١٤٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٦١)]، وقد تُكُلِّم أيضًا في رواية حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم [انظر: التهذيب (١/ ٤٨٣)]، والله أعلم.
والمحفوظ: رواية منصور بن المعتمر، وهو ثقة ثبت، وكان من أثبت الناس في إبراهيم بن يزيد النخعي.
لكن قول ابن مسعود هنا معارض بما صح مرفوعًا من مشروعية التلقين، وما صح عن عدد من الصحابة، مثل: عثمان وابن عمر وأنس، والعمل عليه، والله أعلم.
***
١٦٥ - باب الالتفات في الصلاة
٩٠٩ - . . . يونس، عن ابن شهاب، قال: سمعت أبا الأحوص، يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب، قال: قال أبو ذر: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال الله مقبلًا على العبد، وهو في صلاته، ما لم يلتفِتْ، فإذا التفَتَ انصرف عنه".
• حديث صحيح.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٨/ ١١٩٥)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٦/ ٥٣٢) و (٢/ ٣٦ / ١١١٩)، والدارمي (١/ ٣٩٠/ ١٤٢٣)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٣ و ٢٤٤/ ٤٨١ و ٤٨٢)، وابن حبان في وصف الصلاة بالسُّنَّة (١٤/ ٢١٣/ ١٧٦٥٠ - إتحاف المهرة)، والحاكم (١/ ٢٣٦)،
стр. 4641
وأحمد (٥/ ١٧٢)، وابن المبارك في الزهد (١١٨٦)، وفي المسند (٥٥)، والذهلي في المنتخب من حديث الزهري (٢٥)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٥٤/ ٥٥١)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٦١/ ١٤٢٨)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٧٧)، والبيهقي (٢/ ٢٨١ و ٢٨٢)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٣٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٥٣/ ٧٣٤).
رواه عن يونس بن يزيد الأيلي: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، والليث بن سعد، وشبيب بن سعيد الحبطي، وغيرهم، وهذا لفظ ابن وهب.
وفي رواية ابن المبارك [في الزهد وعند النسائي وأحمد]: سمعت أبا الأحوص [مولى بني ليث] يحدثنا في مجلس ابن المسيب، وابن المسيب جالسٌ، أنه سمع أبا ذر يقول: … فذكره، وفي آخره: " … فإذا صرف وجهه انصرف عنه".
وفي رواية الليث [عند الدارمي وابن خزيمة]: سمعت أبا الأحوص يحدِّث ابن المسيب، أن أبا ذر قال: … فذكره، وفي آخره: " … فإذا صرف وجهه انصرف عنه".
• ورواه عبد الغفار بن عبيد الله الكريزي [لا بأس به. له ترجمة تحت الحديث رقم (٣٨٠)]، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي [ثقة]:
عن صالح بن أبي الأخضر [ضعيف]، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال الله مقبلًا على عبده في صلاته، ما لم يلتفت، فإذا التفت صرف وجهه عنه [وفي رواية: أعرض عنه] ".
أخرجه البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٥٢/ ٧٣٣)، وفي التفسير (٣/ ٣٠٢)، وأبو طاهر السلفي في حديثه عن حاكم الكوفة (١١).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو الأحوص هذا، مولى بني الليث: تابعي من أهل المدينة، وثقه الزهري، وروى عنه، وجرت بينه وبين سعد بن إبراهيم مناظرة في معناه".
وقال النووي في الخلاصة (١٥٨٨): "رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه رجل فيه جهالة، ولم يضعفه أبو داود فهو حسن عنده".
• قال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ١٦٤٣/١٧٥) عن أبي الأحوص: "وهو لا تعرف له حال، ولا قضى له بالثقة ما رواه يونس عن ابن شهاب من قوله: سمعت أبا الأحوص يحدث في مجلس سعيد بن المسيب، وقد روى الدوري عن ابن معين أنه قال: أبو الأحوص الذي روى عنه الزهري: ليس بشيء [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٤٤/ ٥٢١٧)].
وأمره بيِّنٌ، ولو لم يقُل ذلك ابن معين".
قلت: عبارة: ليس بشيء، ولا شيء: من ألفاظ الجرح عند ابن معين وغيره من النقاد؛ وقد تقترن بغيرها من العبارات التي تبين المراد منها، وقد حمل جماعة من النقاد
стр. 4642
[مثل: يعقوب بن شيبة، وأبي داود، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن أبي حاتم، وغيرهم] إطلاق ابن معين لها على جرح الراوي جرحًا شديدًا، إلا أن ابن معين قد يستعملها أحيانًا لبيان قلة حديث الراوي، كما ذهب إلى ذلك الحاكم وابن القطان الفاسي [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ١٤٠)، تاريخ ابن معين للدارمي (٣٨٦)، ملخص مسند عمر ليعقوب بن شيبة (٣٢ - تلخيص أحمد بن أبي بكر الطبراني الكاملي)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٢١)، سؤالات الآجري (٣٥٥)، الكامل لابن عدي (٢/ ٤٢٣)، بيان الوهم (٥/ ٣٧٧/ ٢٥٤٥)، التهذيب (٣/ ٤٦١)، هدي الساري (٤٢١)، الرفع والتكميل (٢١٢)، التنكيل (١/ ٤٩ و ٤٢٢)، يحيى بن معين وكتابه التاريخ (١/ ١١٥)، مباحث في علم الجرح والتعديل (٥٩)].
قال العلامة المعلمي اليماني في طليعة التنكيل (١/ ٤٩): "أن ابن معين قد يقول: ليس بشيء، على معنى قلة الحديث، فلا تكون جرحًا، وقد يقولها على وجه الجرح كما يقولها غيره فتكون جرحًا، فإذا وجدنا الراوي الذي قال فيه ابن معين: ليس بشيء، قليل الحديث، وقد وُثِّق، وجب حمل كلمة ابن معين على معنى قلة الحديث لا الجرح، وإلا فالظاهر أنها جرح".
ويمكن حمل كلام ابن معين في هذا الموطن على معنى قلة الحديث: فإن أبا الأحوص مقلٌّ، وقد روى بهذا الإسناد حديثين معروفين قد رُويا من وجوه آخر، فكان الأولى بابن القطان أن يقول فيه مثل ما قال في بكار بن عبد العزيز: "وما روى ابن أبي خيثمة عن ابن معين من قوله فيه: ليس بشيء، إنما يعني بذلك: قلة حديثه، وقد عُهِد يقول ذلك في المقلين" [بيان الوهم (٣/ ٠٢٩/ ١٢٨١)].
وبمثل ما قال في أبي عامر صالح بن رستم: "وقول ابن معين فيه: لا شيء؛ معناه فيه: أنه ليس كغيره، فإنه قد عُهِد يقول ذلك فيمن يقل حديثه، فاعلم ذلك" [بيان الوهم (٥/ ٥٦٥/ ٢٧٨٩)].
قلت: فأين أبو الأحوص من بكار بن عبد العزيز وأبي عامر الخزاز في كثرة ما يرويانه؟ وقلة مرويات أبي الأحوص؟ فهو الأحق بهذا التوجيه على مذهب ابن القطان، لا سيما ولم يوجد في حديثه نكارة تقتضي تضعيفه.
فإن قيل: قد وُصِف أبو الأحوص بالجهالة، فإن سفيان بن عيينة لما روى له عن الزهري حديث النهي عن مسح الحصى، قال سفيان: "فقال له سعد بن إبراهيم [يعني: للزهري]: من أبو الأحوص؟! كالمغضب عليه، حين حدَّث عن رجل مجهول لا يعرفه، فقال له الزهري: أما تعرف الشيخ مولى بني غفار الذي كان يصلي في الروضة، وجعل يصفه له، وسعد لا يعرفه" [مسند الحميدي (١٢٨)، الطبقات الكبرى (١٧٥ - القسم المتمم)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٨٦/ ١٥٨) و (٣/ ١٥١/ ٤٦٦٨)، المعرفة والتاريخ (١/ ٢١٦ و ٣٨٣)، صحيح ابن خزيمة (٩١٣)، الجعديات (١٥٢٨)].
стр. 4643
وقال البخاري في الكنى (٧): "أبو الأحوص: مولى بني غفار، إمام مسجد بني ليث، سمع أبا ذر حديثين، روى عنه الزهري"، وقال نحوه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٣٥)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٥٦٤)، وذكره يعقوب بن سفيان فيمن روى عنهم الزهري من الموالي من أهل المدينة.
وقال النسائي: "لم نقف على اسمه، ولا نعرفه، ولا نعلم أن أحدًا روى عنه غير ابن شهاب"، بل قال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالمتين عندهم"، مقلدًا في ذلك ابن معين. [انظر: كنى مسلم (٢٠٧)، المعرفة والتاريخ (١/ ٢١٦)، التهذيب (٤/ ٤٧٨)].
فيقال: الزهري كان أعلم بالحديث والرجال من سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وكان أوسع منه رواية، وأكثر شيوخًا، فلا يستغرب على الزهري أن يُغرِب على سعد بن إبراهيم بالرواية عن شيوخ من أهل المدينة لا يعرفهم سعد، ولم يلقهم، بل وفي كلام الزهري نوع ثناء على أبي الأحوص.
وابن عبد البر لم يرتض قول ابن معين في أبي الأحوص، حتى رماه بالتناقض، فقال: "قد تناقض ابن معين في هذا، فإنه سئل عن ابن أكيمة وقيل له: إنه لم يرو عنه غير ابن شهاب؟ فقال: يكفيه قول ابن شهاب: حدثني ابن أكيمة، فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص". [التهذيب (٤/ ٤٧٨)].
وهذا الذي ذهب إليه ابن عبد البر هو الصواب؛ من إلزام ابن معين بقوله في ابن أكيمة، وقد فصلت القول فيه عند الحديث رقم (٨٢٧)، ومما قلته هناك:
إن قول ابن معين: "كفى قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب"، يدل على جلالة ابن أكيمة حيث يستمع إليه ابن المسيب وتلميذه ابن شهاب الزهري، وهما أئمة أهل المدينة في زمانهما، وفي هذا توثيق ضمني له من ابن المسيب ومن الزهري حيث لم ينكرا عليه ما رواه عن أبي هريرة.
قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٤٦٤): "قال ابن شهاب: كان ابن أكيمة يحدث في مجلس سعيد بن المسيب، فيصغي إلى حديثه، وحسبك بهذا فخرًا وثناءً".
وقال في التمهيد (١١/ ٢٢): "الدليل على جلالته: أنه كان يحدث في مجلس سعيد بن المسيب، وسعيد يصغي إلى حديثه عن أبي هريرة، وسعيدٌ أجل أصحاب أبي هريرة، وذلك موجود في حديثه هذا من رواية ابن عيينة وغيره، وإلى حديثه ذهب سعيد بن المسيب في القراءة خلف الإِمام فيما يجهر فيه، وبه قال ابن شهاب، وذلك كله دليل واضح على جلالته عندهم وثقته، وبالله التوفيق".
وعلى هذا فإن الذين حكموا عليه بالجهالة؛ إنما ذهبوا إلى ذلك لقلة روايته حيث لا يصح له غير هذا الحديث الواحد، كما أنه لم يرو عنه غير الزهري، ومن المعلوم أن الراوي إذا لم يروِ منكرًا، وكان المتفرد عنه من كبار الأئمة الحفاظ: فإن هذا مما يرفع من حاله، فالزهري أحد سادات التابعين في زمانه في العلم والعمل، فرواية مثله عن تابعي غير
стр. 4644
مشهور، وقد صرح باسمه، وأسند له، مما يرفع حاله، لا سيما ولم يرو منكرًا.
قلت: فيقال مثل هذا في أبي الأحوص، فقد قال الزهري: سمعت أبا الأحوص مولى بني ليث يحدثنا في مجلس ابن المسيب، وابن المسيب جالسٌ، أنه سمع أبا ذر يقول:
فيكون ذلك توثيق ضمني لأبي الأحوص من ابن المسيب ومن الزهري حيث لم ينكرا عليه ما رواه عن أبي ذر.
قال المنذري في الترغيب (٧٨٧): "وأبو الأحوص هذا لا يعرف اسمه، لم يرو عنه غير الزهري، وقد صحح له الترمذي وابن حبان وغيرهما".
قلت: قد حسن له الترمذي حديثه الآخر (٣٧٩)، وصحح له ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم، واحتج بحديثه أبو داود والنسائي وابن المنذر والبيهقي.
وهذا الحديث الذي رواه أبو الأحوص عن أبي ذر له ما يشهد بصحته من حديث الحارث الأشعري، ويأتي تخريجه في الشواهد.
• وعلى هذا: فإن حديث أبي ذر هذا حديث صحيح؛ فإن أبا الأحوص، وإن كان فيه جهالة؛ حيث لم يروِ عنه سوى ابن شهاب الزهري، ولم يروِ سوى حديثين، إلا أنه لم يروِ منكرًا، وقد رضيه الزهري وابن المسيب، ولم ينكرا حديثه، وصحح له جماعة من الأئمة، وتشهد الآثار لصحة حديثه، كما سيأتي بيانه، والله أعلم.
***
٩١٠ - . . . أبو الأحوص، عن الأشعث -يعني: ابن سليم-، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة؟ فقال: " [إنما] هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد".
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري (٧٥١ و ٣٢٩١)، والترمذي (٥٩٠) (١/ ١٣٠ - قديمي كتب خانة)، وقال: "حسن غريب". والنسائي في المجتبى (٣/ ٨/ ١١٩٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٧/ ١١٢١)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٤/ ٤٨٤) و (٢/ ٦٥/ ٩٣١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩٤/ ٤٥٣١)، وأبو يعلى (٨/ ٩٦/ ٤٦٣٤) و (٨/ ٣١٣/ ٤٩١٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٥/ ١٢٩٤)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣)، والبيهقي (٢/ ٢٨١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٥١/ ٧٣٢)، وفي التفسير (٣/ ٣٠٢).
رواه عن أبي الأحوص جماعة من الثقات، منهم: مسدد بن مسرهد، وعبد الرحمن بن مهدي، والحسن بن الربيع، ويوسف بن عدي، وصالح بن عبد الله الباهلي الترمذي، والعباس بن الوليد النرسي، وعبد الأعلى بن حماد النرسي.
стр. 4645
• تابع أبا الأحوص عليه:
زائدة بن قدامة، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومسعر بن كدام، وأبو حمزة السكري محمَّد بن ميمون، وعمار بن رزيق، وإسرائيل بن أبي إسحاق [وعنه: عبيد الله بن موسى] [وهم ثقات]:
فرووه عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: " [هو] اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة" وفي رواية: "من صلاة العبد".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٨/ ١١٩٦)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٥/ ٥٣٠) و (٢/ ٣٧/ ١١٢٠)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٤/ ٤٨٤) و (٢/ ٦٥/ ٩٣١)، وابن حبان (٦/ ٦٤/ ٢٢٨٧ - ترتيب ابن بلبان) (٣/ ٥٢٥/ ٤٣٧٥ - التقاسيم والأنواع)، وأحمد (٦/ ٧٠ و ١٠٦) (١١/ ٥٩٠٣/ ٢٥٠٥٠ - ط. المكنز) و (١١/ ٥٩٧٩/ ٢٥٣٨٥ - ط. المكنز) (٩/ ٢٣٧ - أطراف المسند)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٢٦/ ١٤٧٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٨١) [وفي سنده زيادة باطلة]، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٩٠)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٣٨/ ٤٦٣)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٧٧)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٣٧/ ٣١٢٥)، وذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٩/ ٣٦٢١).
• وانظر فيمن وهم في حديث مسعر، فجعله عن أشعث عن أبي وائل عن مسروق [عند: البيهقي (٢/ ٢٨١)]، بدلًا من: أشعث عن أبيه عن مسروق [عند: ابن حبان] [وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٢٣٤)].
• خالفهم:
١ - عمر بن عبيد الطنافسي [صدوق]، فرواه عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد وصلاة المرأة".
أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٨٢٤/ ١٤٧٠).
وهذه رواية شاذة سندًا ومتنًا، بإسقاط مسروق من الإسناد، وزيادة: صلاة المرأة في آخره.
واختلف فيه أيضًا على عمر بن عبيد، فروي عنه كالجماعة بإثبات مسروق في الإسناد [عند: إسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٢٠/ ١٩٠٧)].
٢ - إسرائيل بن أبي إسحاق، فرواه عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي عطية الكوفي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ قال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٨/ ١١٩٨)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٦/ ٥٣١) و (٢/ ٣٧ / ١١٢٢)، وذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٩/ ٣٦٢١).
стр. 4646
• واختلف فيه على إسرائيل:
أ- فرواه عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبد الله بن صالح العجلي، ومخلد بن يزيد الحراني [وهم ثقات]، عنه به هكذا.
ب- ورواه وكيع [ثقة حافظ]: نا إسرائيل، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، أو: أبي عطية، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله ﷺ . . . فذكر مثله.
أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٨٢٥/ ١٤٧١)، وعنه: أبو العباس السراج في مسنده (٢٨٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٥٩).
ج- ورواه النضر بن شميل [ثقة ثبت]: نا إسرائيل، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن أبي عطية، عن عائشة، قالت: سألت رسول الله ﷺ . . . فذكر مثله.
أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٨٢٦/ ١٤٧٢).
د- ورواه عبيد الله بن موسى [ثقة، من أثبت الناس في إسرائيل]: عن إسرائيل، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت: سألت رسول الله ﷺ . . . فذكر مثله.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٤٤/ ٤٨٤).
• هكذا اضطرب إسرائيل في إسناد هذا الحديث، والمحفوظ رواية جماعة الثقات، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، مرفوعًا.
• ورواه أبو خالد الدالاني، عن أبي الشعثاء المحاربي، عن مسروق، عن عائشة؛ أنها قالت: الالتفات اختلاس من الشيطان يختلسه من صلاة العبد. موقوف.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٢٨٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٦٠).
قلت: أبو خالد الدالاني، يزيد بن عبد الرحمن: كوفي، لا بأس به، وقد وهم في وقف هذا الحديث؛ إنما هو مرفوع من حديث أي الشعثاء، عن مسروق، عن عائشة.
• وروى سفيان الثوري، وحفص بن غياث، وأبو معاوية الضرير، وأبو حمزة السكري، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والقاسم بن معن [وهم ثقات]:
عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية الوادعي، قال: قالت عائشة: إن الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة.
وفي رواية الثوري: عن أبي عطية، قال: سألت عائشة عن الالتفات في الصلاة؟ ....
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٨/ ١١٩٩)، وفي الكبرى (٢/ ٣٧/ ١١٢٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٥٨/ ٣٢٧٥) و (٣/ ٣١/ ٤٦٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩٥/ ٤٥٣٧)، وذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٨٠/ ٣٦٢١).
قلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين [انظر: التحفة (١١/ ٨١١)]، لكنه موقوف على عائشة، وهو لا يعارض رواية مسروق المرفوعة عن عائشة، فكلٌّ حدَّث عنها بما سمع، حيث أجابت أبا عطية على سؤاله من قولها، وأسندته عن النبي ﷺ في رواية مسروق، ومسروق من أصحاب عائشة المكثرين عنها، والله أعلم.
стр. 4647
وانظر فيمن رواه عن الأعمش فأفحش في الوهم: ضعفاء العقيلي (٣/ ٩٠) [وانظر: اللسان (٥/ ٥٨)].
وانظر بقية الاختلاف فيه عند: الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٩/ ٣٦٢١).
• قال الدارقطني: "والصحيح: عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة" [هكذا رجح رواية البخاري].
• وفي الباب:
١ - عن الحارث الأشعري:
رواه أبان بن يزيد العطار [ثقة، من أصحاب يحيى بن أبي كثير]، وأبو خلف موسى بن خلف [ليس به بأس]، وعلي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى]، ومعمر بن راشد [ثقة] [وقال في روايته: عن أبي مالك الأشعري، فكناه بأبي مالك، وهو الحارث بن الحارث الأشعري، وعنه: عبد الله بن المبارك، وهو أثبت الناس في معمر، لكن الراوي عنه: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو حافظ متكلَّم فيه، وقد توبع عليه، تابعه عبدان عبد الله بن عثمان، وهو: ثقة حافظ، وعلي بن إسحاق المروزي، وهو: ثقة، لكن قالا في روايتهما: عن رجل من الصحابة؛ أراه أبا مالك الأشعري]:
عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام؛ أن أبا سلام حدثه؛ أن الحارث الأشعري حدثه؛ أن النبي ﷺ قال: "إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يبطئ بها، فقال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم، وإما أن أمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يُخسَف بي أو أعذَّبَ، فجمع الناس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد وقعدوا على الشُّرَف، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن:
أولهنَّ: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وإن مثل من أشرك بالله: كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهبٍ أو وَرِقٍ، فقال: هذه داري وهذا عملي، فأعمل وأدِّ إليَّ، فكان يعمل ويؤدِّي إلى غير سيده، فأيُّكم يرضى أن يكون عبله كذلك؟ [وإن الله خلقكم ورزقكم، فاعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا].
وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه لوجه [وفي رواية: يُقبل بوجهه إلى وجه] عبده في صلاته ما لم يلتفت.
وآمركم بالصيام، فإن مثل ذلك: كمثل رجلٍ في عصابة معه صُرَّة فيها مِسكٌ، فكلهم يَعجَب أو يُعجِبه ريحها [وفي رواية: فكلهم يحب أن يجد ريحها]، وإن ريحَ الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك.
وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك: كمثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدَّموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفديه منكم بالقليل وَالكثير [وفي رواية: فجعل يقول لهم:
стр. 4648
هل لكم أن أفدي نفسي منكم، فجعل يعطي القليل والكثير]، ففدى نفسه منهم.
وآمركم أن تذكروا الله، فإن مثل ذلك: كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله [وفي رواية: وإن العبدَ أحصنُ ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله ] ".
قال النبي ﷺ : "وأنا آمركم بخمسٍ اللهُ أمرني بهن: السمع، والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإِسلام من عنقه؛ إلا أن يرجع، ومن ادَّعى دعوى الجاهلية فإنه من جُثا جهنم"، فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال: "وإن صلى وصام، فادعوا [وفي رواية: تداعوا] بدعوى الله الذي سماكم [بها] المسلمين المؤمنين، عباد الله".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٦٠)، والترمذي (٢٨٦٣ و ٢٨٦٤)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٩٥/ ١٨٩٥)، وفي التوحيد (١/ ٣٧)، وابن حبان (١٤/ ١٢٤/ ٦٢٣٣)، والحاكم (١/ ١١٧ و ١١٨) و (١/ ٤٢١)، وأحمد (٤/ ١٣٠ و ٢٠٢)، والطيالسي (٢/ ٤٧٩/ ١٢٥٧) و (٢/ ١٢٥٨/٢٨١)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٥٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٤١/ ١١٢٦ و ١٢٦٢)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٢٤ و ١٢٦ و ١٢٧)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ١٤١/ ١٥٧١)، وفي المفاريد (٨٣)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٧١/ ٤٥٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٥/ ١٢٩٢ و ١٢٩٣)، وابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٨٠٤/ ١٠٠٦٤)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٦٧ - ١٦٨)، والآجري في الشريعة (٧)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٨٦ و ٢٨٧/ ٣٤٢٧ - ٣٤٢٩) و (٣/ ٢٨٩/ ٣٤٣١)، وأبو الشيخ في الأمثال (٣٣٦)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٥٣١)، وابن بطة في الإبانة (١/ ٢٩١/ ١٢٤)، وابن منده في الإيمان (١/ ٣٧٥ و ٣٧٧/ ٢١٢ و ٢١٢ م)، وابن أبي زمنين في أصول السُّنَّة (٢٠٤)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١/ ١٠٧/ ١٥٧)، وابن بشران في الأمالي (١٠٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٠٢ و ٨٠٣/ ٢١١٣ - ٢١١٦)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (١٤٠)، والبيهقي في الدعوات (١٢)، وفي الشعب (١/ ٤٠٢/ ٥٣٩) و (٦/ ٥٩/ ٧٤٩٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٧٩)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٠/ ٤٩/ ٢٤٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ١٨٤)، وفي الأربعين في الحث على الجهاد (٦)، وغيرهم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب، قال محمَّد بن إسماعيل: الحارث الأشعري: له صحبة، وله غير هذا الحديث".
وقال ابن حبان: "والحارث الأشعري هذا: هو أبو مالك الأشعري، اسمه الحارث بن مالك، من ساكني الشام".
وتعقبه العلائي فقال في جامع التحصيل (١٣٨): "في هذا نظر؛ فقد خالف ابن حبان
стр. 4649
جماعة منهم ابن عبد البر وغيره، فقالوا: الحارث هذا في حديث يحيى بن زكريا ﵇ هو الحارث بن الحارث الأشعري، وهو غير أبي مالك، متأخر عنه" [وانظر أيضًا: جامع التحصيل (٧٩٧)، تحفة التحصيل (٣١٦)].
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وقال أيضًا: "هذا حديث صحيح، على ما أصلناه في الصحابة إذا لم نجد لهم إلا راويًا واحدًا؛ فإن الحارث الأشعري صحابي معروف، سمعت أبا العباس محمَّد بن يعقوب، يقول: سمعت الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: الحارث الأشعري له صحبة".
وقال البغوي: "هذا حديث حسن غريب".
قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٥٣): "واحدة الجُثا: جُثوَة، وهو بضم الجيم، وهو الشيء المجموع، … ، فكان معنى الحديث: أنه من جماعات جهنم؛ أي: من الزمر التي تدخلها. هذا فيمن قال: "مِن جُثَا" فخفف الياء.
ومن قال: "جُثِيَّ جهنم" فشدَّد الياء، فإنه يريد الذي يجثون على الرُّكب، واحدها جاثٍ، وجمعه جُثيٌّ بتشديد الياء، قال الله : ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ [مريم: ٦٨]، وهذا أحبُّ إليَّ من الأول".
• وانظر فيمن وهم فيه على يحيى بن أبي كثير: الجامع لمعمر بن راشد (/ ١١/ ٣٣٩ ٢٥٧٠٩ - المصنف)، الإبانة لابن بطة (١/ ٢٩٢/ ١٢٥).
والمحفوظ في ذلك عن معمر: رواية ابن المبارك عنه، فإنه أثبت الناس فيه [تقدم ذكر طريقه، والكلام عنه، وهو عند: الطبراني (٣٤٢٩)، وابن منده، وغيرهما].
• قال معاوية بن سلام ويحيى بن معين: "لم يسمع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام". [التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٣٤١/ ١٢٦٣)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٦٠/ ٥٢٩١)، المراسيل (٨٩٦)، تاريخ دمشق (١٩/ ٤٢٨)، تحفة التحصيل (٣٤٦)، [وانظر أيضًا ما جاء في هذا المعنى من دلائل عدم سماع يحيى من زيد: المراسيل (٨٩٢)].
قلت: هذا النقل عن ابن معين تبينه رواية الدوري عنه، فقد قال في تاريخه (٣/ ٨ / ٢٨): "سمعت يحيى بن معين يقول: قدم معاوية بن سلام على يحيى بن أبي كثير فأعطاه كتابًا فيه أحاديث زيد بن سلام، ولم يقرأه، ولم يسمعه منه" [وحكاه العجلي عن معاوية أيضًا. معرفة الثقات (١٩٩٤)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٤٤)].
وروى يحيى بن حسان عن معاوية بن سلام، قال: "أخذ مني يحيى بن أبي كثير كتب أخي زيد بن سلام" [المعرفة والتاريخ (٣/ ١٢٩)، تاريخ دمشق (١٩/ ٤٢٨)].
فهذا يدل على أن ابن معين إنما نفى السماع بناءً على ذلك، وأن أحاديث يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام إنما هي كتاب، ولعل من نسب هذا القول إلى معاوية بن سلام
стр. 4650
قد اعتمد أيضًا على هذا النقل، لكن على فرض عدم سماع يحيى من زيد، فإن احتمال الإجازة هنا قائم، كان يكون زيد أجاز يحيى برواية حديثه، ثم أرسل إليه الكتاب بواسطة أخيه معاوية، ومعاوية: ثقة، قد سمع من أخيه زيد، وروى عنه، قال ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٣٧٩/ ٣٧٨): "والغالب على الظن أن زيدًا أجازه أحاديثه، وبلَّغه إجازته أخوه معاوية، فحدث يحيى بها عنه قائلًا: حدثنا، وكان الأكمل أن يقول: إجازةً، والرجل من مذهبه جواز التدليس، بل كان عاملًا به، فجاءت روايته عنه مظنونًا بها السماع، وليست بمسموعة، … " إلى أن قال: "ويزداد إلى ذلك في حديث يحيى بن أبي كثير أنه أيضًا ولو قال: حدثنا، أو: أخبرنا، فينبغي أن لا يجزم بأنه مسموع له، لاحتمال أن يكون مما هو عنده بالإجازة، أما إذا صرح بالسماع فلا كلام فيه، فإنه ثقة حافظ، صدوق، فيقبل منه ذلك بلا خلاف". [وانظر أيضًا: بيان الوهم (٣/ ١٣٨٨/٥٨٩)].
قلت: قوله: "لم يقرأه، ولم يسمعه منه"؛ لا يمنع من وقوع ذلك بعد هذه الواقعة، وأن يحيى قد التقى بزيد وسمع منه الكتاب، بل قد ثبت أن زيدًا كان يأتي يحيى بن أبي كثير فيحدثه، ويسمع منه يحيى، فيردُّ ذلك ما ذهب إليه ابن القطان، من أن يحيى بن أبي كثير كان يطلق لفظ التحديث على الإجازة، ويتجوَّز في ذلك، وليس الأمر كذلك، وإنما هي على أصلها في إثبات السماع، وسيأتي ذكره قريبًا، والله أعلم.
• وقال ابن معين في موضع آخر (٢/ ٧٠٤/ ٣٩٨٣): "لم يلق يحيى بن أبي كثير زيد بن سلام، وقدِم معاوية بن سلام عليهم فلم يسمع يحيى بن أبي كثير [منه شيئًا]، أخذ كتابه عن أخيه، ولم يسمعه، فدلسه عنه" [تاريخ دمشق (١٩/ ٤٢٨)].
وفي هذه الرواية إثبات كون يحيى بن أبي كثير لم يسمع من زيد ولم يلقه، وإنما يروي حديث زيد من كتاب أخيه معاوية بن سلام، وأنه أخذ كتاب معاوية عن زيد، فرواه عن زيد، وأسقط ذكر معاوية، فدلسه بذلك، وعلى ذلك فإن مثل ذلك لا يقدح فيما يرويه يحيى بن أبي كثير عن زيد، طالما قد عرفنا الواسطة بينهما، وأنه ثقة، فلا يضر إسقاطه حينئذ، ولذلك فقد احتملوا تدليس ابن عيينة لكونه كان لا يدلس إلا عن ثقة، وكذلك احتملوا رواية حميد الطويل عن أنس، ولم يسمع من أنس إلا القليل؛ لأن ثبته فيه ثابت البناني، وغير ذلك، مما لا يقدح في الاتصال وثبوت الرواية، والله أعلم.
• ومع وجود هذا النفي للسماع؛ ومع كون أبي حاتم الرازي هو أحد من روى هذا القول عن ابن معين نفسه؛ فإنه قد خالفه فيه فأثبت له السماع، ومن المعلوم أن من علم حجة على من لم يعلم، وأن المثبِت مقدَّم على النافي؛ إذ معه زيادة علم، قال أبو حاتم متعقبًا ابن معين في نفيه سماع يحيى من زيد، قال: "وقد سمع منه، حدثنا أبو توبة، عن معاوية -يعني: ابن سلام-، قال: قال يحيى بن أبي كثير: قد كان أبوك [كذا، ولعلها تحرفت عن: أخوك] يجيئنا فنسمع منه". [المراسيل (٨٩٦ و ٨٩٧)، تحفة التحصيل (٣٤٦)].
стр. 4651
إلا أن أبا حاتم قد أعل حديثًا اختلف فيه يحيى بن أبي كثير ومعاوية بن سلام على زيد بن سلام، فرجح رواية معاوية على يحيى، وأعل رواية يحيى باحتمال عدم سماعه له من زيد [علل ابن أبي حاتم (٥٩٦)]، مما يدل على أن بعض حديث يحيى عن زيد سماع، وبعضه كتاب، وقد يدخل عليه الوهم بسبب الكتاب، والله أعلم.
ويبدو أن الإمام أحمد قد حمل كل رواية يحيى عن زيد على السماع، فقد سأله أبو بكر الأثرم، قال: "قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يحيى بن أبي كثير سمع من زيد بن سلام؟ فقال: ما أشبهه، قلت له: إنهم يقولون: سمعها من معاوية بن سلام؟ فقال: لو سمعها من معاوية لذكر معاوية، هو يُبيِّن في أبي سلام، يقول: حدَّث أبو سلام، ويقول: عن زيد، أما أبو سلام فلم يسمع منه، ثم أثنى أبو عبد الله على يحيى بن أبي كثير" [تاريخ دمشق (١٩/ ٤٢٨)، تهذيب الكمال (١٠/ ٧٨)، جامع التحصيل (٨٨٠)].
لذا قال ابن رجب في جامع العلوم (٢٥١) عن هذا الإسناد: "وهذا إسناد جيد على شرط مسلم، فإنه خرج حديث يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام، وأثبت أحمد سماعه منه، وإن أنكره ابن معين".
وقال في موضع آخر (٢١٢): "وقد اختلف في سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام، فأنكره يحيى بن معين، وأثبته الإمام أحمد، وفي هذه الرواية التصريح بسماعه منه".
ومع ذلك فقد قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤٠٣): "وروايته عن زيد بن سلام منقطعة؛ لأنها من كتاب وقع له"، فكأنه لم يقف على قول أحمد وأبي حاتم، والله أعلم.
• وقد صح سماع يحيى من زيد في هذا الحديث بعينه، من طريق أبان بن يزيد العطار، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير؛ أن زيدًا حدثه به [التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١٢٦٢)، تعظيم قدر الصلاة (١٢٧)، مسند أبي يعلى (١٥٧١)، الأوسط لابن المنذر (١٢٩٣)، صحيح ابن حبان (٦٢٣٣)، الشريعة للآجري (٧)، الأمثال لأبي الشيخ (٣٣٦)، مستدرك الحاكم (١/ ١١٨)، وغيرها].
وصح سماعه منه أيضًا في غير هذا الحديث [انظر مثلًا: الحديث المتقدم برقم (٨٣١)، الشاهد الثاني. صحيح مسلم (٢٢٣ و ٩٣٤)، مسند أحمد (٥/ ٣٤٤)، تعظيم قدر الصلاة (٤٣٥ و ٨١٧)، مسند أبي يعلى (١٥٧٧ و ٤٥٨٩)، مشكل الآثار للطحاوي (١/ ٩٢/ ٩٧)، معجم الطبراني الكبير (٣٤٢٣)، وغيرها كثير].
• وممن صحح ليحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده أبي سلام ممطور الحبشي: البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم [وانظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٣٩/ ٥٨٧)، الحديث المتقدم برقم (٨٣١)، الشاهد الثاني. صحيح مسلم (٢٢٣ و ٩٣٤)، جامع الترمذي (٣٢٣٥)].
• ورواه أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي [ثقة حجة]، ومحمد بن شعيب بن شابور [ثقة]، ومروان بن محمَّد الطاطري [ثقة]، وغيرهم:
стр. 4652
عن معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أن أبا سلام حدثه، قال: حدثني الحارث الأشعري؛ أن النبي ﷺ حدثهم، قال: "إن الله ﵎ أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات يعمل بهن، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن: … " فذكر الحديث بطوله نحوه.
وقال في موضع الشاهد: "وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا نصبتم وجوهكم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده إذا قام يصلي، فلا يصرف وجهه عنه حتى يكون العبد هو يصرف".
وزاد في الصدقة: "فقال: لا تقتلوني، فإني أفدي نفسي منكم بكذا وكذا من المال، فأرسلوه، فجعل يجمع لهم حتى فدى نفسه، فكذلك الصدقة يفتدي بها العبد نفسه من عذاب الله".
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ١٣٧/ ٨٨١٥) و (١٠/ ١٩٣/ ١١٢٨٦)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٤/ ٤٨٣) و (٢/ ٦٤/ ٩٣٠)، والحاكم (١/ ١١٨) و (١/ ٢٣٦)، [وانظر: الإتحاف (٤/ ١٠٥/ ٤٠١٠)،، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (١٠٣٦)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٢٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٧١/ ٤٥٩)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٨٧/ ٣٤٣٠)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١١٢/ ٢٨٧٠)، وابن بطة في الإبانة (١/ ٢٩١/ ١٢٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٠٠ - ٨٠٢/ ٢١١٠ - ٢١١٢)، والبيهقي (٢/ ٢٨٢) و (٨/ ١٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ١٨٦)، وغيرهم.
قال الحاكم: "وقد أخرج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، ولم نجد للحارث الأشعري راويًا غير ممطور أبي سلام، فتركاه، وقد تكلمت على هذا النحو في غير موضع، فأغنى عن إعادته، والحديث على شرط الأئمة صحيح محفوظ".
قلت: وهو كما قال: حديث صحيح، إسناده متصل، ورواته ثقات رواة الصحيح، على شرط مسلم، والحارث بن الحارث الأشعري: صحابي، له حديثان، ولم يرو عنه سوى أبي سلام ممطور الحبشي، وهو غير أبي مالك الأشعري كعب بن عاصم الذي روى عنه عبد الرحمن بن غنم [تقدم له معنا حديث برقم (٦٧٧)]، وقد فرق بينهما البخاري وأبو حاتم وابن معين ومسلم، وغيرهم [انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٦٠) و (٧/ ٢٢١)، الجرح والتعديل (٣/ ٩٤) و (٧/ ١٦٠)، المنفردات والوحدان (٥٦)، الاستيعاب (١/ ٢٨٤) و (٤/ ١٧٤٥)، تاريخ دمشق (٦٧/ ١٨٧)، التهذيب (١/ ٣٢٨) و (٣/ ٤٦٩) و (٤/ ٥٨٠)، الإصابة (١/ ٥٦٦) و (٥/ ٥٩٧) و (٧/ ٣٥٦)].
والحديث قد صححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.
• وانظر له أسانيد أخرى بعضها عن علي بن أبي طالب، لكنها لا تخلو من مقال، أقلها الغرابة، عند: عبد الرزاق (٣/ ١٥٦/ ٥١٤١)، والبزار (٢/ ٢٧٦/ ٦٩٥)، والطبراني في الكبير (٣/ ٣٤٦٨/٣٠٢)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٠٣/ ٢١١٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ١٨٧)، وغيرهم.
стр. 4653
٢ - عن أنس بن مالك:
روى علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أنس، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا بني، إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة".
أخرجه الترمذي (٥٨٩)، وأبو يعلى (٦/ ٣٠٨/ ٣٦٢٤)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٢٣ - ١٢٥/ ٥٩٩١)، وفي الصغير (٨٥٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٧٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٥٣/ ٧٣٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٣٤٢).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وهذا الحديث قد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٨٤٥)، الشاهد الخامس، ومما قلته هناك: هذا حديث غريب جدًّا؛ إذ لا يُعرف لسعيد بن المسيب رواية عن أنس غير هذا الحديث، تفرد به علي بن زيد بن جدعان، وهو: ضعيف، وقد كان رفاعًا، وكان يقلب الأحاديث.
ولحديث أنس هذا طرق كثيرة جدًّا جمعت أكثرها في تخريج الذكر والدعاء (١/ ١٢٠ - ٢٧/ ١٦٣)، أغلبها مناكير، لا يقوي بعضها بعضًا.
وفي أحد ألفاظه: عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا بني! وإذا سجدت فأمكن كفيك وجبهتك من الأرض، ولا تنقر نقر الديك، ولا تقع إقعاء الكلب، ولا تلتفت التفاف الثعلب" في حديث طويل جدًّا.
وقد تقدم ذكر بعض ألفاظه بأسانيدها تحت الحديث رقم (٨٤٥)، وهي أحاديث غرائب ومناكير، ومنها ما هو موضوع.
٣ - عن علي بن أبي طالب:
يرويه أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال لي النبي ﷺ : "إني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تفتح على الإمام في الصلاة، ولا تعبث بالحصى في الصلاة، ولا تفقع أصابعك في الصلاة، ولا تلتفت عن يمينك ولا عن شمالك في الصلاة، ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع في الصلاة".
أخرجه أبو داود (٩٠٨)، واللفظ للبزار (٨٥٤)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٤٧)، وهو حديث ضعيف، واختلف في رفعه ووقفه، ووقفه أصح.
٤ - عن أبي هريرة:
ففي رواية عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي وصيفي ﷺ بثلاثٍ، ونهاني عن ثلاثٍ: أمرني بركعتي الضحى، وأن لا أنام إلا على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونهاني إذا سجدت أن أقعي إقعاء القرد، أو أنقر نقر الغراب، أو ألتفت التفاف الثعلب.
وفي أخرى: أمرني رسول الله ﷺ بثلاث، ونهاني عن ثلاث: أمرني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أنام إلا على وتر، وركعتي الضحى، ونهاني عن الالتفات في الصلاة التفاف الثعلب، وأقعي إقعاء القرد [وفي رواية: كإقعاء الكلب]، وأنقر نقر الديك.
стр. 4654
وهو حديث منكر مضطرب، بذكر المنهيات الثلاث، ومما يؤكد نكارته أن جماعة من التابعين قد رووه عن أبي هريرة بحديث: أوصاني خليلي بثلاث، دون شقه الثاني في المنهيات، وقد تقدم تخريجه مطولًا تحت الحديث رقم (٨٤٥).
• وروي النهي عن الالتفات في الصلاة من حديث أبي هريرة من وجوه آخر:
• منها: ما رواه محمَّد بن عمر الواقدي، قال: حدثنا نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير [ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات، وكان قليل الحديث، قال الذهبي: "صالح الحديث، مقل". طبقات ابن سعد (٣٥٣ - المتمم)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٧)، الثقات (٥/ ٤٧١)، تاريخ الإِسلام (٩/ ٦٤٨)، التعجيل (١٠٩١)]، عن يزيد بن رومان، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى صلاته فلْيُقْبِل عليها حتى يفرُغ منها، وإياكم والالتفات في الصلاة، فإنما أحدكم يناجي ربه ما دام في الصلاة".
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١٥٤ - بغية الباحث)، والطبراني في الأوسط (١٨٨/ ٤/ ٣٩٣٥)، وابن سمعون في الأمالي (١٦٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن رومان إلا نافع بن ثابت، تفرد به: الواقدي".
قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به الواقدي، وهو: متروك، واتُّهم، يروي أحاديث لا أصل لها [التهذيب (٣/ ٦٥٨)].
• ومنها: ما رواه بكر بن الأسود أبو عبيدة الناجي، عن الحسن، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﵇ قال: "إياكم والالتفات في الصلاة؛ فإنها هلكة".
وفي رواية: "لا يلتفت أحدكم في صلاته، فإن كان لا بد فاعلًا؛ ففي غير ما افترض الله عليه".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٩٥/ ٤٥٤٤)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٤٧)، وانظر: كنى البخاري (٥٢).
قال العقيلي: "لا يتابع على هذا الحديث بهذا اللفظ، وللنهي عن الالتفات في الصلاة أحاديث صالحة الأسانيد بألفاظ مختلفة".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن الحسن البصري: أبو عبيدة الناجي، وهو: ضعيف، لا يتابع على ما يرويه من المسند على قلته، تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٧).
٥ - عن حذيفة بن اليمان:
روى أبو بكر بن عياش، وأبو العوام عمران بن داود القطان، وحماد بن سلمة [واختلف عليه]:
عن عاصم بن بهدلة، عن شقيق بن سلمة، قال: رأى حذيفةُ شَبَث بن رِبْعي يبزق بين يديه، فقال: يا شبث، لا تبزق بين يديك، فإن رسول الله ﷺ نهانا أن نبزق بين أيدينا، وقال: "إذا قام العبد في الصلاة لم يزل الله مقبلًا عليه حتى ينصرف [عنه]، أو يحدث حدث سوء".
стр. 4655
أخرجه ابن ماجه (١٠٢٣)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٦٢/ ٩٢٤)، وفي التوحيد (١/ ٣٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٢/ ٧٤٥٥)، والبزار (٧/ ٢٩٥/ ٢٨٨٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦٧/ ١٦٣٤).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عاصم عن أبي وائل مرفوعًا إلا عمران القطان، ورواه غيره موقوفًا".
• قلت: خالف عاصمًا فأوقفه، وهو الصواب:
سليمان الأعمش، فرواه عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: كنا عند حذيفة، فقام شبث بن ربعي يصلي، فبصق بين يديه، فقال له حذيفة: يا شبث! لا تبصق بين يديك، ولا عن يمينك؛ فإن عن يمينك كاتب الحسنات، ولكن عن يسارك أو من ورائك [وفي رواية: وابزق عن شمالك إن كان فارغًا، أو تحت قدميك]؛ فإن العبد إذا توضأ، فأحسن الوضوء، ثم قام إلى الصلاة، أقبل الله عليه بوجهه فيناجيه، فلا ينصرف عنه حتى ينرف، أو يحدث حدث سوء.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٣٢/ ١٦٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٢/ ٧٤٥٤)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣٦)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٨٦٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٩٨)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٣٥٩ و ٦٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ١٥٨).
وهذا موقوف على حذيفة بإسناد صحيح، وهو الصواب.
• وانظر أيضًا فيمن وهم في رفعه:
ما أخرجه ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٢٢)، والمحاملي في الأمالي (٤١٥ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤٥٨).
• ومما روي في الباب مرفوعًا، ولا يصح أيضًا:
• حديث أبي هريرة: ["ما التفت عبدٌ قطُّ في صلاته إلا قال له ربه: أين تلتفت يا ابن آدم، أنا خير لك مما تلتفت إليه"] [روي بألفاظ متقاربة، وأسانيد فيها: إبراهيم بن يزيد الخوزي، وعمر بن قيس المكي المعروف بسندل، وطلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي، عن عطاء بن أبي رباح، وثلاثتهم: متروكون، منكرو الحديث] [وإنما رواه ابن جريج عن عطاءٍ بلاغًا، وهو الصواب].
• وحديث أبي الدرداء أو عبد الله بن سلام: ["لا صلاة لملتفت"] [وهو حديث ضعيف، وروي موقوفًا، ولا يصح أيضًا] [وقال الدارقطني في العلل (٦/ ٢١١/ ١٠٧٩) عن المرفوع: "والحديث مضطرب، لا يثبت". وانظر: التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٣)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٩٥/ ٤٥٣٥)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢١٨٢)، بيان الوهم (٣/ ٣٧٩/ ١١٢٢)، توضيح المشتبه (٨/ ٢٧٠)، مجمع الزوائد (٢/ ٨٠)، اللسان (٤/ ٣٢٩) ترجمة الصلت بن طريف. الشاهد الثاني تحت الحديث السابق برقم (٩٠٦)]:
стр. 4656
وروي مرفوعًا من حديث غيرهم من الصحابة، ولا يصح، وقد جاء في الباب آثار كثيرة، منها ما يصح، ومنها ما لا يصح:
أخرج المرفوع والموقوف على سبيل الإجمال:
مالك في الموطأ (١/ ٢٣٢/ ٤٥٢ و ٤٥٣)، وابن المبارك في الزهد (١١٤٨ و ١١٨٧)، ووكيع في الزهد (٣٢٨)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٨)، وفي التفسير (٣/ ٤٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩٤ - ٣٩٦)، وأحمد (٦/ ٤٤٢ - ٤٤٣) (١٢/ ٦٧٠٣/ ٢٨١٤٣ - ط. المكنز)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٣)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٥٠٦ و ٥٠٨ و ٥١٠)، والحارث بن أبي أسامة (١٥٥ - بغية الباحث) (٤/ ١٠٥/ ٤٨٧ - مطالب)، والبزار (١٦/ ٢٠٠/ ٩٣٣٢ - البحر الزخار) (٥٥٢ و ٥٥٣ - كشف)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٢٨ و ١٢٩ و ١٣٣ و ١٣٦ - ١٤٠ و ١٤٢ و ١٤٧ - ١٤٩)، وابن جرير الطبري في التفسير (١٨/ ٢)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٣٨/ ٤٦٤ و ٤٦٥)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٧٠)، والمحاملي في الأمالي (٧١ - رواية ابن البيع)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٩/ ٩٣٤٥) و (١٤/ ٣٢٦/ ١٤٩٥٩ و ١٠٤٩٦)، وفي الأوسط (٢/ ٢٩٤/ ٢٠٢١) و (٤/ ٢٤٠/ ٤٠٨٢)، وفي الصغير (١٧٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٠٧)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٩٩/ ٤٦٧٥ - أطرافه)، وفي المؤتلف (١/ ٣٨٨)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٤٤)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ١٦٣)، والحاكم (٢/ ٣٩٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٧٩ و ٢٨٣)، وفي الشعب (٣/ ١٣٨/ ٣١٢٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٩١) و (٢١/ ١٠٤)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤١٩/ ١٩٠٥ و ١٩٠٦) و (٢/ ١٩٠٨/٤٢٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٤٦/ ٧٦٤)، وغيرها.
وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٢٤/ ٢٩١٤)، بيان الوهم (٢/ ٢٤٠/ ٢٣٤)، الفتح لابن رجب (٤/ ٤٠٠)، الشاهد الثاني تحت الحديث السابق برقم (٩٠٦).
***
١٦٦ - باب السجود على الأنف
٩١١ - قال أبو داود: حدثنا مؤمَّل بن الفضل: حدثنا عيسى، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ رُئي على جبهته وعلى أرنبته أثرُ طينٍ من صلاةٍ صلاها بالناس.
قال أبو علي: هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة.
• حديث متفق عليه.
تقدم تخريجه برقم (٨٩٤ و ٨٩٥).
***
стр. 4657
١٦٧ - باب النظر في الصلاة
٩١٢ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا أبو معاوية، (ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير -وهذا حديثه، وهو أتم-، عن الأعمش، عن المسيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفة الطائي، عن جابر بن سمرة -قال عثمان: قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فرأى فيه ناسًا يُصلُّون رافعي أيديهم إلى السماء، ثم اتفقا-، فقال: "لَيَنتهِينَّ رجالٌ يُشخِصون أبصارَهم إلى السماء -قال مسدد: في الصلاة - أو لا ترجعُ إليهم أبصارُهم".
• حديث صحيح.
• أخرجه من طريق أبي معاوية:
مسلم (٤٢٨)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٥٣/ ٩٥٩)، وأحمد (٥/ ١٠١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٨/ ٦٣١٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٠١/ ١٨١٩)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٧٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥)، والبيهقي (٢/ ٢٨٣).
ولفظه عند مسلم: عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيَنتهِينَّ أقوامٌ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم".
• وأخرجه من طريق جرير بن عبد الحميد:
أبو عثمان البحيري في الرابع من فوائده (٨).
من طريق: الحسين بن إسماعيل القاضي [المحاملي: ثقة إمام مصنف]: ثنا يوسف بن موسى [ابن راشد بن بلال القطان: ثقة]: ثنا جرير، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة الطائي، عن جابر بن سمرة، قال: دخل رسولُ الله ﷺ يومًا المسجد، فرأى فيه أناسًا يصلون رافعي أيديهم إلى السماء، فقال: "لَيَنتهِيَنَّ رجالٌ يشخصون بأبصارهم إلى السماء، أو لا ترجع إليهم أبصارُهم".
وقد انفرد فيه جرير بقوله: رافعي أيديهم إلى السماء، وقال غيره: وهم رافعون أبصارهم، وهو الأقرب للصواب، والأليق بسياق الحديث، والله أعلم.
ولا أستبعد أن يكون دخل لجرير حديث في حديث؛ فإن إنكار النبي ﷺ على الصحابة رفع الأيدي مروي بهذا الإسناد من حديث جابر بن سمرة مرفوعًا: "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس" [أخرجه مسلم (٤٣٠)، وسيأتي عند أبي داود برقم (١٠٠٠)] [وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٤٠٣/ ٣٢٩٨)]، وحديث الباب إنما هو في إنكار رفع الأبصار، كما سيأتي صريحًا من رواية زهير وعلي بن مسهر.
стр. 4658
• تابعهما: سفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وعلي بن مسهر [وهم ثقات]، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث النخعي الواسطي [صدوق، كثير الخطأ، وهو واسطي، دخل الشام، والراوي عنه: إسماعيل بن عياش]:
عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، أن النبي ﷺ ، قال: "لَيَنتهِينَّ أقوامٌ يرفعون أبصارَهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم [وزاد في رواية: أبصارُهم] ". لفظ الثوري، وبنحوه لفظ زائدة.
ولفظ شعبة: "أما يخشى أحدكم إذا رفع بصره [وفي رواية: رأسه] وهو في الصلاة، أن لا يرجعَ إليه بصرُه".
ولفظ زهير: دخل عليهم رسول الله ﷺ وهم رافعون أبصارهم، فقال: "لينتهينَّ أقوامٌ عن رفعهم أبصارَهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم". وبنحوه رواية علي بن مسهر.
أخرجه ابن ماجه (١٠٤٥)، والدارمي (١/ ٣٣٩/ ١٣٠١)، وأحمد (٥/ ٩٠ و ٩٣ و ١٠٨)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (٣٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٠١/ ١٨١٧ و ١٨١٨ و ١٨٢٠).
• خالفهم عبثر بن القاسم:
فقد روى عبد الله بن عمر بن أبان [الجعفي، لقبه مشكدانة: ثقة]: ثنا عبثر بن القاسم [ثقة]، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن زيد بن وهب، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره مثله.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٨٢١).
وذكر زيد بن وهب فيه وهمٌ [وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٤٠٣/ ٣٢٩٨)]، والله أعلم.
***
٩١٣ - . . . يحيى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛ أن أنس بن مالك حدثهم، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بالُ أقوام يرفعون أبصارَهم في صلاتهم؟! "، فاشتدَّ قولُه في ذلك، فقال: "لَيُنتهَينَّ عن ذلك، أو لَتُخطفَنَّ أبصارُهم".
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري (٧٥٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٧/ ١١٩٣)، وفي الكبرى (١/ ٢٩١/ ٥٤٧) و (٢/ ٣٦/ ١١١٧)، وأحمد (٣/ ١١٢ و ١١٥ و ١١٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٣٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٩)، وأبو يعلى (٥/ ٣٣٨/ ٢٩٦٥) و (٥/ ٤٦٤/ ٣١٩١) [وتصحف فيه سعيد إلى شعبة، وانظر: سنن البيهقي (٢/ ٢٨٢)]، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٠/ ١٢٨١)، والبيهقي (٢/ ٢٨٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٥٨/ ٧٣٩)، وقال: "حديث صحيح". وفي التفسير (٣/ ٣٠٢).
стр. 4659
رواه عن يحيى بن سعيد القطان: مسدد بن مسرهد، وعلي بن عبد الله ابن المديني، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي، وشعيب بن يوسف النسائي [وهم ثقات]، واللفظ لمسدد.
ولفظ ابن المديني [عند البخاري]، وفي رواية لأحمد: "ما بالُ أقوامٍ يرفعون أبصارَهم إلى السماء في صلاتهم"، فاشتدَّ قوله في ذلك، حتى قال: "لَيَنتهُنَّ عن ذلك، أو لتُخطَفَنَّ أبصارُهم".
• تابعه عن ابن أبي عروبة:
يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، ومحمد بن بشر العبدي، وابن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ومحمد بن جعفر غندر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [وهم ثقات، ومنهم جماعة ممن سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، مثل: يحيى بن سعيد، وخالد بن الحارث، ويزيد بن زريع، وغيرهم]:
رووه عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: صلى رسول الله ﷺ يومًا بأصحابه، فلما قضى الصلاة أقبل على القوم بوجهه، فقال: "ما بالُ أقوام يرفعون أبصارَهم إلى السماء [في صلاتهم] "، حتى اشتدَّ قوله في ذلك [حتى قال]: "لَيَنتهُنَّ عن ذلك، أو لَيخطفَنَّ الله أبصارَهم".
لفظ عبد الأعلى، وما بين القوسين لغيره، وقالوا: "لَيَنتهُنَّ عن ذلك، أو لتُخطَفنَّ أبصارُهم".
أخرجه ابن ماجه (١٠٤٤)، والدارمي (١/ ٣٣٩/ ١٣٠٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٢/ ٤٧٥ و ٤٧٦)، وابن حبان (٦/ ٦١/ ٢٢٨٤)، وأحمد (٣/ ١٠٩ و ١٤٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٨/ ٦٣١٧)، وعبد بن حميد (١١٩٦)، والبزار (١٣/ ٣٨٠/ ٧٠٥٤)، وأبو يعلى (٥/ ٢٩٨ / ٢٩١٨) و (٥/ ٤٤٩/ ٣١٦٠) و (٥/ ٤٦٤/ ٣١٩١) [وتصحف فيه سعيد إلى شعبة، وانظر: سنن البيهقي (٢/ ٢٨٢)].
• ورواه أبان بن يزيد العطار، وهمام بن يحيى [ثقتان، من أصحاب قتادة]، وعمران بن داود القطان [صدوق، كثير الوهم، وفي الإسناد إليه جهالة]:
عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "ما بالُ أقوام يرفعون أبصارَهم إلى السماء في صلاتهم"، فاشتدَّ قوله في ذلك حتى قال: "لَيَنتهُنَّ عن ذلك، أو لتُخطَفنَّ أبصارُهم".
أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٨)، والطيالسي (٣/ ٥٠٨/ ٢١٣١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٣٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٩٦).
• وانظر فيمن وهم فيه على قتادة، أو على أبان: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٥٣ / ٣٢٥٩)، علل ابن أبي حاتم (١/ ١١١/ ٣٠٢)، وانظر أيضًا: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٢٢/ ٤٩٦٦).
• وفي الباب:
١ - عن أبي هريرة:
يرويه الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي
стр. 4660
هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لَيَنتهِينَّ أقوامٌ عن رفعهم أبصارَهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء، أو لتُخطَفنَّ أبصارُهم".
أخرجه مسلم (٤٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٥٣/ ٩٦٠) [وقرن عراك بن مالك بالأعرج، من رواية يحيى بن بكير عن الليث]، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣٩/ ١٢٧٦)، وفي الكبرى (٢/ ٦٧/ ١٢٠٠)، وابن حبان في الصلاة (١٥/ ١٨٩/ ١٩١٣٠ - إتحاف المهرة)، وابن وهب في الجامع (٤٢٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٣١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٦ و ١٩٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٦)، والبيهقي (٢/ ٢٨٢).
رواه عن الليث: عبد الله بن وهب، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، ويونس بن محمَّد المؤدب، ويحيى بن عبد الله بن بكير.
• وروي عن أبي هريرة من وجه آخر فيه ضعف [عند: أحمد (٢/ ٣٣٣ و ٣٦٧)، وأبي نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١١١)].
٢ - عن ابن عمر:
يرويه طلحة بن يحيى [الزرقي: لا بأس به، ضعفه بعضهم. التهذيب (٢/ ٢٤٥)]، وسليمان بن بلال [مدني، ثقة]:
عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء أن تُلتَمع"؛ يعني: في الصلاة.
أخرجه ابن ماجه (١٠٤٣)، وابن حبان (٦/ ٥٨/ ٢٢٨١)، وأبو يعلى (٩/ ٣٨٢/ ٥٥٠٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٣٣ و ٧٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٨ و ٢٠٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٢٢/ ١٣١٣٩)، وفي الأوسط (٥/ ٢٧٣/ ٥٢٩٤)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٥٨٢ - ٥٨٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (١١٠)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (٢٨٥)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥٢٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري عن سالم عن أبيه إلا يونس، تفرد به: سليمان بن بلال".
قلت: توبع عليه سليمان بن بلال، وإنما لزم فيه يونس الطريق السهل، ووهم فيه.
• خالفهما فرواه على الصواب: عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]، وعبد الله بن وهب [ثقة حافظ]:
فروياه عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؛ أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ حدثه؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان أحدكم في الصلاة؛ فلا يرفعْ بصرَه إلى السماء أن يُلتَمَعَ بصرُه". سياقه لابن المبارك.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٧/ ١١٩٤)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦/ ١١١٨)، وأحمد (٣/ ٤٤١) و (٥/ ٢٩٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٧٢٥٧/٣١٥٢).
следующие страницы →