← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وتبعه فأجاد وأفاد وزاد بما لم يأت عليه: البيهقي في الخلافيات (١/ ٣٣٩ - ٤٥٠) (١/ ١٧١ - ٢٠٢ - مختصره)، ثم اختصره في السنن (١/ ٦٦ - ٦٧)، وفي المعرفة (١/ ١٧٨). وكان مما قاله في السنن: "فروي ذلك بأسانيد ضعاف، ذكرناها في الخلاف، وأشهر إسناد فيه:. . . " فذكر حديث حماد بن زيد، وضعفه. وقال في الخلافيات (١/ ٣٤٧): "وربما استدل أصحاب أبي حنيفة بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الأذنان من الرأس" بأسانيد كثيرة، ما منها إسناد إلا وله علة، روي ذلك عن: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن زيد، وسمرة بن جندب، وروي ذلك عن عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵃ أجمعين". ثم أتى عليها جميعًا فضعفها، وبيَّن عللها بما لا يحتاج إلى مزيد بيان. وقال العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٣١): "والأسانيد في هذا الباب لينة". وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ٥٥): "الآثار في ذلك واهية". وضعفها: عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١)، فقال: "ولا يصح منها كلها شيء". وكذلك ابن الصلاح في مقدمته ص (٥١)، وأقره العراقي عليه. لكن جاء بعض المتأخرين فحكموا عليه بالحسن بمجموع طرقه وبتصحيح المعلول منها مثل: الحاكم في معرفة علوم الحديث (٩٢)، وابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٢٨٠) و (٣/ ٣٢٠) و (٥/ ٢٦٢)، وابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٤٤٩ و ٥٧٦)، والزيلعي في نصب الراية (١/ ١٨)، وابن حجر في النكت على ابن الصلاح (١/ ٤٠٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥١)، وغيرهم. لذا أحببت أن أذكرها مفصلة، وهاك البيان: ١ - أما حديث ابن عمر: أ- يرويه الجراح بن مخلد البصري [ثقة]: حدثنا يحيى بن محمد بن العريان الهروي [شيخ مجهول. تاريخ بغداد (١٤/ ١٦١)]: حدثنا حاتم بن إسماعيل [صدوق]، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "الأذنان من الرأس". أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٩٧)، وفي العلل (١٢/ ٣٤٦/ ٢٧٧٣)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٤٧ و ٣٤٨/ ١٤٠ و ١٤١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ١٦١)، وفي الموضح (١/ ١٨٧)، وابن الجوزي في التحقيق (١٣٩). قال الدارقطني في السنن: "كذا قال، وهو وهم، والصواب: عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفهري، عن ابن عمر موقوفًا. هذا وهم، ولا يصح وما بعده، وقد بينت عللها". وقال في العلل: "وهو وهم، والصواب: عن أسامة بن زيد الليثي، عن هلال بن

стр. 492

أسامة الفهري، عن ابن عمر، قوله، غير مرفوع"، وقال مثله في موضع آخر من العلل (١٢/ ٣٦١/ ٢٧٨٤). وقال الخطيب في الموضح: "والخطأ فيه من وجهين: أحدهما: قوله: عن نافع، والثاني: روايته مرفوعًا، وحديث وكيع: الصواب، والله أعلم". • قلت: الوهم فيه من يحيى بن العريان الهروي؛ فإنه شيخ مجهول، نزل بغداد، وحدث بها، لا يُعلم روى عنه سوى الجراح بن مخلد، ولم يوثق، فلا يقبل منه هذا التفرد، لا سيما وقد خالف الثقات الحفاظ: فقد رواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]: عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفهري، قال: سمعت ابن عمر يقول: الأذنان من الرأس. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٤/ ١٦٣)، والدارقطني (٩٨/ ١)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٤٩ و ٣٥٠/ ١٤٢ و ١٤٣)، والخطيب في الموضح (١/ ١٨٧). قال البيهقي: "ومن رواه مسندًا: ليس ممن يقبل منه ما تفرد به؛ إذ لم تثبت عدالته، فكيف إذا خالف الثقات، مثل: وكيع بن الجراح: الحافظ المتقن، وأبي أسامة حماد بن أسامة: المتفق على عدالته، وقد أتيا به موقوفًا". قلت: وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد حسن، وهلال بن أسامة هذا هو: هلال بن أبي ميمونة، وهو هلال بن علي بن أسامة، والصواب فيه قول البخاري وأبي حاتم وغيرهما، خلافًا للخطيب ومن تبعه [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٧٦)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٧١ و ٢١٤/ ٧٥٨ و ٩٩١)، المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ١٠٥/ ٦٩٨٧)، رجال صحيح البخاري للكلاباذي (٢/ ٧٧٨)، التعديل والتجريح (٣/ ١١٧٩/ ١٤١٣)، الموضح (١/ ١٨٧) و (٢/ ٥٢٠)، التهذيب (٤/ ٢٩٠ و ٢٩١)]. ب- ورواه أبو عبد الله القاسم بن يحيى بن يونس البزاز: نا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس". أخرجه الدارقطني (١/ ٩٧). قال الدارقطني: "رفعه وهم، والصواب: عن ابن عمر من قوله، والقاسم بن يحيى هذا: ضعيف". قلت: لم ينفرد به القاسم بن يحيى، بل تابعه عليه: ضمرة بن ربيعة [وهو: صدوق]، فرواه عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا. أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٠٠)، وابن المقرئ في المعجم (٣٤ و ٣٥)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٥١/ ١٤٥). قال ابن عدي: "ولا يحدث بهذا الحديث عن يحيى غير: ابن عياش، وعن ابن عياش: ضمرة".

стр. 493

وقال البيهقي: "والقاسم بن يحيى: ضعيف، وضمرة بن ربيعة أيضًا: ليس بالقوي، فإن سلم منهما فالحمل فيه علي إسماعيل بن عياش، ورفعُه: وهم، والصواب موقوف". قلت: لم ينفرد به ضمرة كما قال ابن عدي، وقد قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٤٦/ ٢٧٧٣): "رواه ضمرة بن ربيعة والقاسم بن يحيى عنه"، وكذا قال البيهقي. وإنما آفته رواية ابن عياش عن الحجازيين، فإنها ضعيفة، وهذه منها، فكان يحيى بن سعيد هذا هو: الأنصاري المدني، وفي تفرد ابن عياش عنه نكارة ظاهرة، وقد ساق البيهقي في الخلافيات (١/ ١٤٨/٣٥٤) حديثًا منكرًا من رواية ابن عياش عن يحيى بن سعيد، للتدليل على ضعفه فيه، ولم ينفرد ابن عياش بهذا فحسب بل إنه قد خولف فيه: • خالفه: عباد [هو: ابن العوام: ثقة]، وفرج بن فضالة [ضعيف، وفي حديثه عن يحيى مناكير]: روياه عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يمسح أذنيه مع وجهه. لفظ عباد، ولفظ فرج: عن ابن عمر، قال: الأذنان من الرأس. أخرجه أبو عبيد في الطهور (٣٦٣)، عن عباد به. وأبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من فوائده (١٦٥) من طريق فرج به. وهذا هو: الصواب، وإسناده صحيح إلى ابن عمر، من فعله. قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٤٦/ ٢٧٧٣) عن رواية عباد: "وهو الصحيح". وقال ابن حجر في النكت (١/ ٤١٤): "ورجاله ثقات؛ إلا أن رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين فيها مقال، وهذا منها، والمحفوظ من حديث نافع عن ابن عمر ﵄ من قوله". • وممن أفحش في الخطأ في هذا الحديث على إسماعيل بن عياش: عبد الوهاب بن الضحاك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس". أخرجه البيهقي في الخلافيات (١/ ٤٠٠/ ٢١١) بإسناد صحيح إليه. ثم قال: قال الحاكم أبو عبد الله: "تفرد به إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد، وإسماعيل بن عياش على جلالة محله: إذ انفرد بحديث لم يقبل منه؛ لسوء حفظه". نعم؛ رواية ابن عياش عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها، لكن الرجل بريء من هذا الإسناد، آفته: عبد الوهاب بن الضحاك الحمصي؛ فكأنه: متروك، منكر الحديث، بل كذاب يضع الحديث، له عن إسماعيل بن عياش وغيره: مقلوبات وبواطيل وأوابد، وهذا منها [التهذيب (٢/ ٦٣٧)، الميزان (٢/ ٦٧٩)]. ج - ورواه عبد الله بن محمد بن وهيب الغزي [روي عنه جماعة من الحفاظ. تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٧٣)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٦٩)]: نا محمد بن أبي السري [هو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن العسقلاني: لين الحديث، كثير الغلط، وكان حافظًا، وثقه ابن

стр. 494

معين. الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥)، الثقات (٩/ ٨٨)، الأنساب (٤/ ١٩١)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٢٨)، بيان الوهم (٥/ ٢١٨)، الميزان (٤/ ٢٣)، التهذيب (٣/ ٦٨٦)]: ثنا عبد الرزاق، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس". أخرجه الدارقطني (١/ ٩٧). ورواه تمام في فوائده (٦٢٠)، من طريق: عبد الله بن وهيب الغزي: ثنا ابن أبي السري: ثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا. قال الدارقطني: "كذا قال عبد الرزاق عن عبيد الله، ورفعه أيضًا: وهمٌ، ورواه إسحاق بن إبراهيم قاضي غزة، عن ابن أبي السري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله، ورفعه أيضًا وهمٌ، ووهِم في ذكر الثوري، وإنما رواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر أخي عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به موقوفًا". أخرجه من طريق ابن أبي السري على الوجهين: البيهقي في الخلافيات (/ ١/ ٣٥٧ ١٥٢ و ١٥٣). قلت: وهم فيه ابن أبي السري، وأفحش في الغلط، والمحفوظ عن عبد الرزاق: عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الأذنان من الرأس. كذا هو في المصنف (١/ ١١/ ٢٤). د - ورواه الحسن بن كليب: حدثنا مصعب بن المقدام: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "من توضأ فليتمضمض وليستنثر، والأذنان من الرأس". أخرجه الخطيب في التاريخ (٧/ ٤٠٦). ثم روى عن الدارقطني قوله: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد متصلًا؛ تفرد به الحسن بن كليب، وهو: ضعيف الحديث، والمحفوظ: عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي ﷺ مرسلًا". قلت: المحفوظ عن الثوري في هذا: ما رواه أصحابه الثقات عنه، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ : مرسلًا، وسيأتي تحت حديث ابن عباس الآتي، وانظر: الميزان (١/ ٥١٩)، واللسان (٣/ ١٠٩) في ترجمة الحسن بن كليب هذا، وقال: "ضعفه الدارقطني والخطيب"، وأورد له هذا الحديث. • قلت: والمحفوظ في هذا عن نافع عن ابن عمر: هو ما رواه: محمد بن إسحاق [صدوق]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، وعبد الله بن نافع [ضعيف]: رواه ثلاثتهم: عن نافع، عن ابن عمر، قال: الأذنان من الرأس، فإذا مسحت الرأس فامسحهما. وفي رواية: كان ابن عمر يمسح أذنيه، ويقول: هما من الرأس. أخرجه عبد الرزاق (١/ ١١/ ٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤/ ١٦٤)، وابن جرير الطبري

стр. 495

في تفسيره (٤/ ٤٥٨/ ١١٣٧٢)، والدولابي في الكني (٣/ ١١٦٧/ ٢٠٣٧)، والطحاوي (١/ ٣٤)، والدارقطني (١/ ٩٨)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٥٨ و ٣٦٥/ ١٥٤ و ١٦٥ و ١٦٦). وهذا الصواب: موقوف علي ابن عمر، بإسناد صحيح. • ورواه سفيان الثوري، عن رجل قد سماه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الأذنان من الرأس. أخرجه أبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من فوائده (١٦٦). • وقد روى عبيد الله بن عمر العمري، ومالك، وأيوب السختياني، وابن جريج، وعبد الله بن عمر العمري: عن نافع: أن ابن عمر كان يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، يتتبع بذلك الغضون. لفظ أيوب، وألفاظهم متفاوتة. أخرجه عبد الرزاق (١/ ١١ و ١٢/ ٢٦ و ٢٨ و ٢٩ و ٣٠)، وأبو عبيد في الطهور (٣٦٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥/ ١٧٣)، وأبو بكر الأثرم في السنن (١١)، وابن المنذر (١/ ٤٠٢/ ٣٩٧ و ٣٩٨)، والطحاوي (١/ ٣٤)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٤٤/ ١٣٦ و ١٣٧)، وفي السنن (١/ ٦٥). وهذا صحيح عن ابن عمر، من فعله. قال البيهقي: "هذا إسناد صحيح، لا يشتبه علي أحد". هـ - ورواه محمد بن الفضل، عن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس". أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٠٠)، وجعل نافعًا بدل مجاهد. والدارقطني (١/ ٩٨)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٥٩ و ٣٦٠/ ١٥٥ و ١٥٦)، رواه من طريق الدارقطني -وفيه: عن مجاهد-، ومن طريق ابن عدي -وفيه: عن نافع-، وضعفه جدًّا. قال الدارقطني: "محمد بن الفضل هو ابن عطية: متروك الحديث". قلت: لا يصح، لا عن نافع، ولا عن مجاهد: إسناده واهٍ بمرة: زيد بن الحواري العمي: ضعيف، ومحمد بن الفضل بن عطية: متروك الحديث، كذاب [التهذيب (٣/ ٦٧٥)، الميزان (٤/ ٦)]. • وممن رواه موقوفًا على ابن عمر: أ- سفيان الثوري، عن سالم أبي النضر، قال: سمعت سعيد بن مرجانة، يقول: سمعت ابن عمر يقول: الأذنان من الرأس. موقوف. أخرجه عبد الرزاق (١/ ١١/ ٢٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٥٨/ ١١٣٧٤)، والدولابي في الكني (٣/ ١٠٨٩/ ١٩٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٠١/ ٣٩٥)، والدارقطني (١/ ٩٨)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٦٣ / ١٦١ و ١٦٢). فهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين.

стр. 496

ب- هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، وشعبة [ثقة حافظ متقن]، وأبو مطرف [عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز: وثق]، وعبد الحكيم بن منصور [متروك]. رووه: عن غيلان بن عبد الله مولي قريش [وفي رواية: مولى بني مخزوم] [قال شعبة: سمعت مولى لقريش، وقال مرة: عن رجل. أبهمه]، قال: سمعت ابن عمر يقول: الأذنان من الرأس. موقوف. وفي رواية: سمعت ابن عمر سأله سائل، قال: إنه توضأ ونسي أن يمسح أذنيه؟ قال: فقال ابن عمر: الأذنان من الرأس، ولم ير عليه بأسًا. أخرجه أبو عبيد في الطهور (٣٦٢)، وأحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٥٧/ ١٨٦٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٥٨/ ١١٣٧٠ و ١١٣٧١ و ١١٣٧٣ و ١١٣٧٥)، والطحاوي (١/ ٣٤)، والدارقطني (١/ ٩٨)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٦٣/ ١٦٣ و ١٦٤)، والخطيب في المدرج (٢/ ٧٨٧). وهذا موقوف بإسناد حسن، غيلان بن عبد الله الواسطي، مولى بني مخزوم: قال أحمد: "روى عنه شعبة، وهو أحب إليَّ من سهيل بن ذكوان" ثم قال: "سهيل: روى عنه عباد وهشيم، وقال عباد بن العوام: كنا نتهمه بالكذب، يعني: سهيلًا، قال عباد: قلت له: صف لي عائشة؟ قال: كانت أدماء. قال أبي: وكانت عائشة يقال شقراء بيضاء"، وسهيل بن ذكوان هذا: ليس هو ابن أبي صالح السمان، ولكنه آخر، مكي نزل واسط، كنيته أبو السندي، وقيل: أبو عمرو، وهو: متروك، كذبه عباد وابن معين لوصفه عائشة بالأدمة [التاريخ الأوسط (٢/ ١٠٢/ ١٩٥٠)، التاريخ الكبير (٤/ ١٠٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٦)، كنى مسلم (٢٣٢٥)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٥٤)، المجروحين (١/ ٣٥٣)، الكامل (٣/ ٤٤٦)، الجامع لأخلاق الراوي (١/ ١٣٣ و ١٣٤/ ١٤٧ و ١٥١)، تاريخ الإسلام (٩/ ١٦٩ و ٣٤٨)، اللسان (٤/ ٢١٠)، وغيرها]، ووجه مقارنة الإمام أحمد هنا بين غيلان وسهيل هذا: أنهما يعرفان برواية هشيم عنهما، وأن هشيمًا يروي عنهما موقوفات، ولم يقع في مرويات غيلان مثل ما وقع في مرويات سهيل، هذا من جهة، ومن جهة أخري: فإن شعبة قد روي عن غيلان، ولم يرو عن سهيل شيئًا، وفي هذا رفع لشأن غيلان، لكون شعبة كان ينتقي شيوخه، ولا يروي في الغالب إلا عن ثقة، وليس في مرويات غيلان عن ابن عمر ما يستنكر [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٥٧ و ١٦٤/ ٥٩٣ و ١٨٨٩) و (٤/ ٥٢ و ١٨١/ ٦٣٨٢ و ٧٨٩٣)]، لذا كان غيلان أحب إلى الإمام أحمد من سهيل، وعلى هذا فلا جرم أن ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الدارقطني: "غيلان بن عبد الله، عن ابن عمر: هو مولى بني مخزوم: ثقة" [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٤٢/ ٩٨٨)، التاريخ الكبير (٧/ ١٠٥)، وقال: "سمع ابن عمر قوله، سمع منه هشيم وشعبة". الجرح والتعديل (٧/ ٥٣)، الثقات (٥/ ٢٩١)، سؤالات البرقاني (٤١٤)].

стр. 497

• وحاصل ما تقدم أن المحفوظ في هذا الحديث: موقوف على ابن عمر بأسانيد صحيحة، والله أعلم. • وله طرق أخرى عن ابن عمر موقوفًا أيضًا، لكن فيها ضعف أو شذوذ. أخرجها أبو يوسف في الآثار (٣٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٥٨ ١١٣٧٩ و ١١٣٨٠). وروي مرفوعًا من طريق واهية عند البيهقي في الخلافيات (١/ ٣٨٨/ ١٩٧)، ويأتي ذكرها في طرق حديث ابن عباس. ٢ - وأما حديث ابن عباس، وله طرق عنه: • الأول: يرويه أبو كامل الجحدري: حدثنا غندر محمد بن جعفر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "الأذنان من الرأس". أخرجه البزار في مسنده [اللسان (٧/ ٤٧٥)]. وابن عدي في الكامل (٣/ ١٣١) و (٤/ ١٩٦)، والدارقطني (١/ ٩٩)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٦٦ و ٣٦٧/ ١٦٧ - ١٦٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١٤٠)، والرافعي في التدوين (١/ ٤٥٩). قال الخليلي في الإرشاد (٣/ ٨٤٤/ ٢١٢): "سمعت الحاكم يقول: سألت أبا علي الحافظ عن حديث أبي كامل الجحدري، عن غندر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "الأذنان من الرأس"؟ فقال: هذا حديث حدثنا به ابن الباغندي ونحن نتهمه به؛ فإنه لم يحدث به في الإسلام أحد غيره عن أبي كامل عن غندر. قال الحاكم: فذاكرني أبو الحسين بن المظفر البغدادي، فقال لي: الباغندي ثقة إمام، لا ينكر منه إلا التدليس، والأئمة قد دلسوا. فقلت: لا تقل بهذا، أليس قد روى عن أبي كامل هذا ولم يتابع عليه، فقال: قد ذُكر لي عن عبد الخالق البزار عن أبي كامل كما عند الباغندي". قلت: نعم، تابعه البزار عليه، والحسن بن علي بن شبيب المعمري، قال الحافظ ابن حجر في اللسان (٧/ ٤٧٥) في ترجمة الباغندي: "والحديث موجود في مسند البزار بهذا الإسناد، وقد قال الدارقطني: أخطأ فيه أبو كامل؛ فبريء منه الباغندي". ولما روي البيهقي في الخلافيات هذا الحديث عن الحاكم أبي عبد الله، من طريق المعمري، قال: "قال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديث يعرف بالمعمري، وهو آخر ما ذكره موسى بن هارون في الإنكار عليه، وقد سرقه منه الباغندي وغيره". وقال ابن عدي: "قال أبو كامل: لم أكتب عن غندر إلا هذا الحديث الواحد، أفادنيه عنه عبد الله بن سلمة الأفطس. وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن غندر بهذا الإسناد غير أبي كامل، وحدث عن أبي كامل بهذا الحديث: المعمري والباغندي، وقد روي هذا الحديث عن الربيع بن بدر عن ابن جريج".

стр. 498

وعلى هذا فلا تصح نسبة هذا الحديث إلى غندر، وهو منه بريء، وآفته: عبد الله بن سلمة الأفطس، فإنه: متروك الحديث، ويبدو أنه أدخله على أبي كامل، وقد كان الأفطس يحسد غندرًا ويغمزه، فلا يبعد أن يدعي عليه ما لم يقله، يفسد عليه، والله أعلم [الجرح والتعديل (٥/ ٦٩)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٥٤)، اللسان (٤/ ٤٨٨)]. وقال الدارقطني: "تفرد به أبو كامل عن غندر، ووهم عليه فيه، تابعه الربيع بن بدر، وهو: متروك، عن ابن جريج، والصواب: عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي ﷺ مرسلًا". وقد اغتر بظاهر هذا الإسناد وثقة رجاله: ابن القطان الفاسي، فقال فقال في بيان الوهم (٥/ ٢٦٣/ ٢٤٦٢): "هذا الإسناد عندي صحيح بثقة راويه واتصاله"، وادعى أن الدارقطني لم يأت بحجة على توهيمه أبا كامل فيه، ولم يطلع ابن القطان علي كلام أبي كامل نفسه عند ابن عدي، ففيه الحجة البالغة، والله أعلم. قال ابن حجر في النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٤١٢): "وهذا رجاله رجال مسلم أيضًا؛ إلا أن له علة: فإن أبا كامل تفرد به عن غندر، وتفرد به غندر عن ابن جريج، وخالفه من هو أحفظ منه وأكثر عددًا فرووه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي ﷺ معضلًا، والعلة فيه من جهتين: إحداهما: أن سماع غندر عن ابن جريج كان بالبصرة، وابن جريج لما حدث بالبصرة حدث بأحاديث وهم فيها، وسماع من سمع منه بمكة أصح. ثانيهما: أن أبا كامل قال فيما رواه أبو أحمد بن عدي عنه: لم أكتب عن غندر إلا هذا الحديث، أفادنيه عنه عبد الله بن سلمة الأفطس، انتهي. والأفطس: ضعيف جدًّا، فلعله أدخله على أبي كامل. وقد مال أبو الحسن بن القطان إلى الحكم بصحته؛ لثقة رجاله واتصاله، وقال ابن دقيق العيد: لعله أمثل إسناد في هذا الباب. قلت: وليس بجيد؛ لأن فيه العلة التي وصفناها والشذوذ؛ فلا يحكم له بالصحة، كما تقرر، والله أعلم". قلت: الذي يظهر لي بدلائله: أن غندرًا بريء من عهدة هذا الحديث، وإنما وقع الوهم لأبي كامل فيه من جهة إدخال الأفطس عليه هذا الحديث علي أنه من حديث غندر، وليس كذلك، ولذلك جزم ابن عدي والدارقطني بوهم أبي كامل فيه، وأن الحديث ليس بمحفوظ عن غندر، وإنما يعرف من حديث أحد المتروكين: الربيع بن بدر، وسيأتي كلام الأئمة علي تفرد الربيع به. قلت: قد اختلف فيه هذا الحديث علي ابن جريج: أ- فرواه غندر محمد بن جعفر [بصري، ثقة، ولا يصح عنه هذا الحديث، وهو بريء من عهدته]، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به مرفوعًا.

стр. 499

وقد رواه أحد المتروكين: الربيع بن بدر، عن ابن جريج به هكذا، بلفظ: "تمضمضوا واستنشقوا، والأذنان من الرأس". أخرجه ابن عدي (٣/ ١٣١)، والدارقطني (١/ ٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٨١)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٧٣ و ٣٧٤/ ١٧٣ و ١٧٤). قال ابن عدي: "وهذا عن ابن جريج لا يرويه غير الربيع بن بدر، وغندر صاحب شعبة، ومن حديث غندر: ليس بالمحفوظ". قال الدارقطني: "الربيع بن بدر: متروك الحديث". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث ابن جريج في المضمضة والاستنشاق، لا أعلم رواه عنه إلا الربيع". وعلي هذا فإن هذا الحديث إنما يعرف بالربيع بن بدر [المتروك]، وليس من حديث غندر [الثقة]، وإنما أدخله الأفطس علي أبي كامل، فغلط فيه، والله أعلم. ب- ورواه علي بن عاصم [صدوق، كثير الغلط والوهم]، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة به مرفوعًا. أخرجه الدارقطني (١/ ١٠٠)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٧٢/ ١٧٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٤١). قال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٠٥/ ٣٤٥٢): "ووهم فيه، وإنما أراد أن يقول: سليمان بن موسى، عن الزهري: مرسلًا". ونقل عنه البيهقي قوله: "وهم علي بن عاصم في قوله: عن أبي هريرة، والذي قبله: أصح عن ابن جريج"، يعني: عن سليمان بن موسى مرسلًا. ج- ورواه محمد بن الأزهر الجوزجاني: نا الفضل بن موسى السيناني [ثقة ثبت]، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فليتمضمض وليستنشق، والأذنان من الرأس". أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٢)، الدارقطني (١/ ٨٤ و ١٠٠)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٤٣٥/ ٢٤٣)، وابن الجوزي في التحقيق (١٤٢). أعله العقيلي بابن الأزهر، وقال في المرسل: "هذا أولى". وقال الدارقطني: "كذا قال، والمرسل أصح"، وقال أيضًا: "محمد بن الأزهر: ضعيف، وهذا خطأ، والذي قبله المرسل: أصح، والله أعلم". قلت: محمد بن الأزهر الجوزجاني: ضعفه الدارقطني، وقال أحمد: "لا تكتبوا عنه حتى لا يحدث عن الكذابين"، وقال ابن حبان: "كثير الحديث، يتعاطى الحفظ، من جلساء أحمد بن حنبل"، ووثقه الحاكم [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٥١٥٣/٢٦١)، الثقات (٩/ ١٢٣)، الكامل (٦/ ١٣٢)، اللسان (٦/ ٥٤٤)]، فلا يحتمل تفرد مثله عن السيناني. • ورواه عصام بن يوسف البلخي [روي أحاديث لا يتابع عليها. اللسان (٥/ ٤٣٦)]:

стр. 500

ثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا تتم الصلاة إلا به، والأذنان من الرأس". أخرجه ابن عدي (٣/ ٢٦٦)، والدارقطني (١/ ٨٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٢)، وفي الخلافيات (١/ ٤٣٤ و ٤٣٥/ ٢٤١ و ٢٤٢). قال ابن عدي: "وهذا لا أعرفه إلا من هذا الوجه". قال الدارقطني في السنن: "تفرد به عصام عن ابن المبارك، ووهم فيه، والصواب: عن ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلًا: عن النبي ﷺ "من توضأ فليتمضمض وليستنشق"، وأحسب عصامًا حدث به من حفظه فاختلط عليه، فاشتبه بإسناد حديث ابن جريج عن سليمان عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل"، والله أعلم". وذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ١٠٥/ ٣٤٥٢)، وقال: "وكلا الروايتين: وهم في الإسناد والمتن"، وانظر بقية كلامه، وقال نحو كلامه في السنن. وقال البيهقي: "وهم فيه عصام بن يوسف، أو من دونه، والصواب: مرسل". د- خالفهم أصحاب ابن جريج الثقات فأرسلوه، وهو الصواب: فقد رواه حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وسفيان الثوري [ثقة ثبت، إمام حجة]، وسفيان بن عيينة [ثقة ثبت إمام]، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة، مكثر عن ابن جريج، ثبت فيه]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت]، وعبيد الله بن موسى [ثقة]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]، وإسماعيل بن عياش [روايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها، لكنه أصاب هنا]، وصلة بن سليمان [متروك، كذبه ابن معين وأبو داود. اللسان (٤/ ٣٣٣)] [وهم (١٠) أنفس]: رووه: عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى: أن النبي ﷺ قال: "الأذنان من الرأس"، وفي رواية: "من توضأ فليتمضمض وليستنشق". هكذا مرسلًا. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٣/١١)، وأبو عبيد في الطهور (٣٦٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣/ ١٥٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٥٩/ ١١٣٨٥)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٢)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من فوائده (١٦٤) [(٦٦٠) مجموع مصنفاته]. والدارقطني (١/ ٨٤ و ٩٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٢)، وفي الخلافيات (١/ ٣٦٨ و ٤٣٦/ ١٧١ و ٢٤٤)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٤٠٦). قال العقيلي: "هذا أولى"، يعني: من حديث ابن الأزهر الجوزجاني. وذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٢١/ ٣١٩٤) وقال: "والمرسل أصح"، وكذا قال في السنن (١/ ٨٤)، وانظر أيضًا: علل الدارقطني (١٤/ ١٠٥/ ٣٤٥٢). وقال البيهقي في الخلافيات: "وهؤلاء الذين وصلوا هذا الإسناد:

стр. 501

تارة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وتارة عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة. وغير ذلك مما سبق ذكرنا له: ليسوا من أهل الصدق والعدالة؛ بحيث إذا انفردوا بشيء يقبل ذلك منهم، أو جاز الاحتجاج بخبرهم. فكيف إذا خالفوا الثقات! وباينوا الأثبات! وعمدوا إلي المعضلات فجوَّدوها! وقصدوا إلى المراسيل والموقوفات فأسندوها! والزيادة إنما هي مقبولة عن المعروف بالعدالة، والمشهور بالصدق والأمانة، دون من كان مشهورًا بالكذب والخيانة، أو منسوبًا إلى نوع من الجهالة"، ثم روى المرسل من طريق الثوري، ثم قال: "وهذا هو الصواب وبغير ذلك لا تثبت الحجة". • الثاني: يرويه أحمد بن بكر أبو سعيد ببالس: نا محمد بن مصعب القرقساني [صدوق، كثير الغلط]: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فليتمضمض وليستنشق، والأذنان من الرأس". أخرجه ابن عدي (١/ ١٨٨)، الدارقطني (١/ ١٠٠)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٧٥/ ١٧٨)، وابن الجوزي في التحقيق (١٤٣). قال ابن عدي: "وهذا الحديث لا يعرف إلا بأحمد بن بكر". قلت: هو حديث منكر بهذا الإسناد عن إسرائيل، وأحمد بن بكر البالسي: قال ابن عدي: "روي أحاديث مناكير عن الثقات"، وقال الدارقطني: "ضعيف"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان يخطئ"، وقال الأزدي: "كان يضع الحديث" [الثقات (٨/ ٥١)، الكامل (١/ ١٨٨)، اللسان (١/ ٤١١)]. • خالفه: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، فرواه عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: الأذنان من الرأس. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٤/ ١٦٢). • ورواه مصعب بن المقدام [لا بأس به]، عن حسن بن صالح [ثقة حافظ]، عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، مثله سواء إلا أنه قال: "وليستنثر]. أخرجه الدارقطني (١/ ١٠٠). • ورواه علي بن يونس، عن إبراهيم بن طهمان [ثقة]، عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما، والأذنان من الرأس". أخرجه الدارقطني (١/ ١٠٠). قال الدارقطني: "جابر: ضعيف، وقد اختلف عنه: فأرسله الحكم بن عبد الله أبو مطيع، عن إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن عطاء، وهو: أشبه بالصواب".

стр. 502

قلت: علي بن يونس هذا هو: البلخي، وقيل: المديني، قال الخليلي: "ثقة"، وقال مرة أخرى: "صدوق مشهور"، لكن قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وروى عن مالك حكاية، قال الذهبي: "باطلة، وإسنادها مظلم"، وقال ابن حجر: "وليس في الإسناد مَن يُنظر في أمره سوي علي هذا" [الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٩)، الثقات (٨/ ٤٥٩)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٥٦)، الإرشاد (١/ ٢٧٧) و (٣/ ٩٣٥)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٢٧٣)، الميزان (٣/ ١٦٣)، اللسان (٦/ ٤٠)]. • وخالفه أبو مطيع الخراساني، عن إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المضمضة والاستنشاق من وظيفة الوضوء لا يتم الوضوء إلا بهما، والأذنان من الرأس". أخرجه الدارقطني (١/ ١٠١)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (١/ ٣٧٧/ ١٧٩). وقال في العلل (١٣/ ٣٢٢/ ٣١٩٤): "والمرسل أصح". قلت: أبو مطيع الخراساني البلخي، الحكم بن عبد الله بن مسلمة: فقيه بصير بالرأي، من أصحاب أبي حنيفة، لكنه: متروك الحديث، كذبه أبو حاتم، واتهم بالوضع، جهمي خبيث [المجروحين (٢/ ١٠٣)، الكامل (٢/ ٢١٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٢٣)، تاريخ الإسلام (١٣/ ١٥٨)، اللسان (٣/ ٢٤٦)، وغيرها]. فالأظهر أن رواية الوصل أشبه، من رواية الإرسال، لكن أيًا كان الصواب، فإن هذا الحديث إسناده واهٍ، ليس بشيء، مداره على جابر بن يزيد الجعفي، رواه عنه إسرائيل والحسن بن صالح وإبراهيم بن طهمان، وهم ثقات حفاظ، وقد اختلفوا عليه، والبلاء فيه من جابر نفسه؛ فإنه: متروك، كذاب، غالٍ في الرفض، كان يؤمن برجعة عليٍّ إلى الدنيا، وهي بدعة مكفرة، ويحمل توثيق شعبة والثوري له على أنهما سمعا منه قبل أن يظهر بدعته، والله أعلم [التهذيب (١/ ٢٨٤)، الميزان (١/ ٣٧٩)]. • الثالث: يرويه سويد بن سعيد [صدوق، لكنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه]: حدثنا القاسم بن غصن [ضعيف. اللسان (٦/ ٣٧٩)]، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس". أخرجه الدارقطني (١/ ٨٥ و ١٠١)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٧٧/ ١٨٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٣٤) و (٦/ ٣٨٤). قال الدارقطني: "إسماعيل بن مسلم: ضعيف، والقاسم بن غصن مثله. خالفه علي بن هاشم فرواه عن إسماعيل بن مسلم المكي عن عطاء عن أبي هريرة، ولا يصح أيضًا". • خالفه: علي بن هاشم بن البريد [شيعي، صدوق]، قال: ثنا إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فليتمضمض وليستنشق، والأذنان من الرأس".

стр. 503

أخرجه أبو يعلي (١١/ ٢٥٦/ ٦٣٧٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٥٩/ ١١٣٨٦)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١١٠)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٧٢/ ٥٣٨)، والدارقطني (١/ ١٠١)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٧٨/ ١٨١ و ١٨٢). أنكره ابن حبان على علي بن هاشم. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا إسماعيل، تفرد به: علي بن هاشم". قلت: هذا من تخاليط إسماعيل بن مسلم المكي؛ فإنه ضعيف جدًّا، تركه ابن مهدي والقطان والنسائي [التهذيب (١/ ١٦٨) وغيره]، وله طريق ثالث يأتي ذكره في حديث جابر. • خالف إسماعيلَ بن مسلم فأوقفه على ابن عباس: عمرُ بن قيس [سندل: متروك]، فرواه عن عطاء، عن ابن عباس، قال: الأذنان من الرأس في الوضوء، ومن الوجه في الإحرام. أخرجه الدارقطني (١/ ١٠١)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٨٦/ ١٩٥). قال الدارقطني: "عمر بن قيس: ضعيف". قلت: فلا يصح هذا عن عطاء بن أبي رباح: لا عن ابن عباس، ولا عن أبي هريرة، لا موصولًا، ولا مرسلًا. • الرابع: محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "الأذنان من الرأس". أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٦٧)، وابن عدي (٦/ ١٣٠)، والدارقطني (١/ ١٠١)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٨٢/ ١٨٩). قال الدارقطني: "محمد بن زياد هذا: متروك الحديث، ورواه يوسف بن مهران عن ابن عباس موقوفًا". قلت: هذا موضوع على ميمون بن مهران، محمد بن زياد اليشكري الطحان: كذاب خبيث، يضع الحديث، روي عن ميمون بن مهران الموضوعات [التهذيب (٣/ ٥٦٥) وغيره]. • الخامس: قال الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٢٢/ ١٠٧٨٤): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي: ثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن قارظ بن شيبة، عن أبي غطفان، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "استنشقوا مرتين، والأذنان من الرأس". وهذا لم أجده في مسند الإمام أحمد من روايته عن وكيع، لكن رواه الإمام في مسنده (٢٢٨/ ١ و ٣١٥ و ٣٥٢) عن يحيى بن سعيد القطان، وهاشم بن القاسم، ويزيد بن هارون [وهم ثقات أثبات]: عن ابن أبي ذئب: حدثني قارظ، عن أبي غطفان، قال: رأيت ابن عباس توضأ، [فمضمض، واستنشق]، قال: قال النبي ﷺ : "استنثروا مرتين بالغتين، أو: ثلاثًا"، هكذا بدون جملة: "والأذنان من الرأس". وقد رواه عن وكيع: أبو بكر عبد الله بن أبي شيبة [ثقة حافظ]، وإبراهيم بن موسى

стр. 504

الفراء [ثقة حافظ]، وعلي بن محمد بن إسحاق الطنافسي [ثقة، ويحتمل أن يكون: ابن أبي الخصيب، وهو صدوق، لكن الأول أقرب]: رواه ثلاثتهم: عن وكيع: ثنا ابن أبي ذئب، عن قارظ، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "استنثروا مرتين بالغتين، أو: ثلاثًا". فلم يذكروا فيه هذه الزيادة: "والأذنان من الرأس"، وبخلاف لفظ الطبراني. أخرجه أبو داود (١٤١)، وابن ماجه (٤٠٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣/ ٢٧٧). ورواه عن ابن أبي ذئب: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويزيد بن هارون، وآدم بن أبي إياس، وإسحاق بن سليمان الرازي، وأبو داود الطيالسي سليمان بن داود، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وخالد بن مخلد القطواني، وأسد بن موسى، وإسحاق بن عيسي القشيري ابن بنت داود بن أبي هند: [وهم أحد عشر نفسًا من الثقات] رووه عن ابن أبي ذئب، عن قارظ بن شيبة، عن أبي غطفان، قال: دخلت علي ابن عباس فوجدته يتوضأ، فمضمض واستنثر، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "استنثروا اثنتين بالغتين، أو: ثلاثًا". فلم يذكروا في روايتهم: "والأذان من الرأس". أخرجه البخاري في التاريخ (٧/ ٢٠١)، والنسائي في الكبري (١/ ١٠٩/ ٩٧)، وابن ماجه (٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٤٨)، وابن الجارود (٧٧)، وأحمد (١/ ٢٢٨ و ٣١٥ و ٣٥٢)، والطيالسي (٤/ ٤٤٥/ ٢٨٤٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣/ ٢٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٧٧/ ٣٥٩)، والبيهقي (١/ ٤٩)، وابن عبد البر (١٨/ ٤ ٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٢٤٦ - ٤٧ ٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٣٤)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٠٥). فدل ذلك علي وهم رواية الطبراني، ويحتمل أن يكون الوهم من الطبراني نفسه، والله أعلم. • السادس: قال البيهقي في الخلافيات (١/ ٣٨٨/ ١٩٧): حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء: أنا محمد بن عبد الواحد الرازي: ثنا محمد بن أحمد بن علي البرذعي [نعته الذهبي بقوله: "الإمام الحافظ الرحال". الإرشاد (٢/ ٧٨٣/ ٦٧١)، التدوين (١/ ١٨٨)، السير (١٦/ ٢٣٣)]: ثنا الحسين بن مأمون البرذعي [قال الخليلي: "ثقة حافظ كبير المحل". الإرشاد (٢/ ٧٨٤/ ٦٧٢)]: ثنا بشر بن عمرو بن سام [الكابلي، له نسخة]: ثنا أبي عمرو بن سام: ثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عمر وابن عباس، قالا: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس". قال البيهقي: "هذا إسناد واهٍ، لا تقوم به الحجة، وأكثر رواته مجهولون، فإن سلم منهم فعبد الوهاب بن مجاهد: علة الطريق، وهو ليس بالقوي، ولم يسمع من أبيه". قلت: إسناده مجهول تالف، وعبد الوهاب بن مجاهد بن جبر: متروك، كذبه الثوري، ولم يسمع من أبيه [التهذيب (٢/ ٦٤٠)].

стр. 505

• السابع: رواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، أنه قال: الأذنان من الرأس. موقوف. أخرجه أبو عبيد في الطهور (٣٦١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤/ ١٦٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٥٨/ ١١٣٧٦)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٠١/ ٣٩٤)، والدارقطني (١/ ١٠٢)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٨٦/ ١٩٤). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد ضعيف؛ علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، وهو المتفرد بالرواية عن يوسف بن مهران. فلا يصح عن ابن عباس مرفوعًا ولا موقوفًا. ٣ - وأما حديث أبي موسى الأشعري: يرويه علي بن جعفر بن زياد الأحمر [ثقة. الجرح والتعديل (٦/ ١٧٨)، الثقات (٨/ ٤٦٨)، تاريخ بغداد (١١/ ٣٦٦)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٨٢)،: نا عبد الرحيم بن سليمان: نا أشعث، عن الحسن، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "الأذنان من الرأس". أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٣١)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٣/ ١٣٣)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٧٣)، والدارقطني (١/ ١٠٢)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٩٤/ ٢٠٤). قال العقيلي بعد أن أورده في ترجمة أشعث بن سوار: "لا يتابع عليه، الأسانيد في هذا الباب لينة". وأعله أبو حاتم بالرواية الموقوفة. وقال ابن عدي: "ولا أعلم رفع هذا الحديث عن عبد الرحيم غير علي بن جعفر، ورواه غيره موقوفًا عن عبد الرحيم". وقال الدارقطني في السنن: "رفعه علي بن جعفر عن عبد الرحيم، والصواب: موقوف، والحسن لم يسمع من أبي موسى". وقال في العلل (٧/ ٢٥٠/ ١٣٢٩): "والصواب: موقوف". وقال ابن عبد الهادي في شرح العلل (١٥٣): "والصواب وقفه على أبي موسى". وانظر فيمن وهم فيه على علي بن جعفر الأحمر: المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ٢٤١/ ٤٠٨٤). • وهم في رفعه علي بن جعفر الأحمر، فقد خالفه حافظان فأوقفاه: رواه أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ]، وإبراهيم بن موسى الفراء [ثقة حافظ]: عن عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي موسى الأشعري، قال: الأذنان من الرأس. هكذا موقوفًا. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٨/٢٤)، وعنه: أبو بكر الأثرم في السنن (١٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٠١/ ٣٩٦)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٣/ ١٣٣)، وابن عدي

стр. 506

في الكامل (١/ ٣٧٣)، والدارقطني (١/ ١٠٣)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٩٥/ ٢٠٥). هكذا رواه أشعث بن سوار [وهو: ضعيف]، عن الحسن، عن أبي موسى: قوله. • وهذا إنما يرويه أصحاب الحسن من قوله مقطوعًا عليه، وهو الصواب: رواه يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الحسن]، وقتادة [ثقة ثبت، ثبت في الحسن]، والربيع بن صبيح [ليس بالقوي]، وعمرو بن عبيد [شيخ القدرية والمعتزلة، متروك، يكذب على الحسن]: أربعتهم عن الحسن، قال: الأذنان من الرأس. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٧/ ٢٤ و ١٦١)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٥٨ و ٤٥٩/ ١١٣٧٧ و ١١٣٧٨ و ١١٣٨١ و ١١٣٨٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣١٦٣). وهذا هو المحفوظ عن الحسن البصري: قوله، وعليه: فلا يحفظ من مسند أبي موسى، ولا من كلامه، والله أعلم. قال البيهقي في الخلافيات (١/ ٣٩٦): "ورواه يونس بن عبيد عن الحسن أنه قال: الأذنان من الرأس، وهو: الصواب". ٤ - وأما حديث أبي هريرة، فله عنه طرق: أ- يرويه عمرو بن الحصين: ثنا محمد بن عبد الله بن عُلاثة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس". أخرجه ابن ماجه (٤٤٥)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٧٦/ ٨٣١٨)، والدارقطني (١/ ١٠٢)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٩٧/ ٢٠٧ و ٢٠٨). قال الدارقطني: "عمرو بن الحصين وابن علاثة: ضعيفان". وقال البيهقي: قال الحاكم أبو عبد الله: "تفرد به محمد بن علاثة عن عبد الكريم بن مالك الجزري، وابن علاثة: هو أبو اليسير القاضي محمد بن عبد الله بن علاثة الشامي: ذاهب الحديث بمرة، وله مناكير عن الأوزاعي وغيره من أئمة المسلمين". فهذا حديث منكر؛ لتفرد ابن علاثة به عن عبد الكريم بن مالك الجزري [الثقة الثبت]، وابن علاثة: في حفظه نظر، لا يحتمل تفرده عن الجزري [انظر: التاريخ الكبير (١/ ١٣٣)، التهذيب (٣/ ٦١٢) وغيرهما]، والراوي عنه: عمرو بن الحصين: متروك، ذاهب الحديث، روى عن ابن علاثة أحاديث موضوعة [التهذيب (٣/ ٢٦٤)، الميزان (٣/ ٢٥٢)]. وهذا إنما يعرف من قول سعيد بن المسيب، لم يعده، فقد رواه: يزيد بن زريع، وابن أبي عدي، وعبدة بن سليمان [وهم ثقات أثبات، من أثبت أصحاب ابن أبي عروبة، وممن روي عنه قبل الاختلاط]، وعبد الرحيم بن سليمان [ثقة حافظ]: رووه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب، قالا: الأذنان من الرأس.

стр. 507

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٧/ ٢٤ و ١٦١)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٥٨/ ١١٣٧٧ و ١١٣٧٨). وكان سعيد بن أبي عروبة أول ما تغير: حدَّث بهذا الحديث عن قتادة، عن أنس، قال: الأذنان من الرأس. قاله علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان [ضعفاء العقيلي (٢/ ١١٢ و ١١٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٦)]. ب- ورواه البختري بن عبيد: حدثنا أبي: حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس". أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٧)، والدارقطني (١/ ١٠٢)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٤٠٠ - ٤٠١/ ٢١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٨٨)، وغيرهم. قال الدارقطني: "البختري بن عبيد: ضعيف، وأبوه مجهول". وهذا حديث منكر؛ البختري بن عبيد بن سلمان الطابخي: متروك، روي عن أبيه عن أبي هريرة: أحاديث منكرة [التهذيب (١/ ٢١٤)، الميزان (١/ ٢٩٩)]، وأبوه: مجهول [التقريب (٤١١)]. ج- ورواه عبد الله بن محرر، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: الأذنان من الرأس. أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٢/ ٢٧)، ومن طريقه: الدارقطني (١/ ١٠٢)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (١/ ٤٠٢/ ٢١٤). قال الدارقطني: "ابن محرر: متروك". قلت: ففي تفرده عن ابن الأصم به نكارة ظاهرة. د- وله طريق رابعة تقدم ذكرها تحت حديث ابن عمر (١). هـ- وله طريق خامسة تقدم ذكرها تحت حديث ابن عباس (٢). ٥ - وأما حديث عثمان: يرويه يزيد بن هارون: نا الجريري، عن عروة بن قبيصة، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن عثمان، قال: واعلموا أن الأذنين من الرأس. قال الدارقطني: "وروي عن عثمان بن عفان من قوله، وفي إسناده: رجل مجهول، رواه عن أبيه عن عثمان". تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٠٨)، وهو غير محفوظ، إنما هو من حديث البراء، وبدون هذه الجملة، ولا يصح أيضًا. ٦ - وأما حديث أنس، وله عنه طرق: أ- يرويه عفان بن سيار [شيخ، قليل الحديث، ويهم فيه. انظر: التهذيب (٣/ ١١٦)]، وبشر بن محمد بن أبان الواسطي [شيخ لا بأس به، له أوهام. اللسان (٢/ ٣١٠)]:

стр. 508

روياه عن عبد الحكم، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "الأذنان من الرأس". أخرجه ابن عدي (٢/ ١٨)، والدارقطني (١/ ١٠٤). وروي من حديث شعبة عن عبد الحكم عن أنس به مرفوعًا. أخرجه أبو الحسن الحمامي في التاسمع من فوائده (٢) بانتقاء ابن أبي الفوارس. ولا يصح هذا من حديث شعبة، قال ابن أبي الفوارس: "هذا حديث غريب من حديث شعبة عن عبد الحكم عن أنس، تفرد به أبو داود [يعني: الطيالسي]، وتفرد به سهل بن صالح عن أبي داود، وتفرد به الفضل بن محمد عن سهل". قلت: الطيالسي وسهل بن صالح الأنطاكي: ثقتان، لكن آفته في الأخير: الفضل بن محمد الباهلي الأنطاكي الأحدب العطار: كذاب، يسرق الحديث [اللسان (٦/ ٣٥١)]، فهو موضوع علي شعبة، ليس من حديثه في شيء. قال الدارقطني: "عبد الحكم: لا يحتج به". قلت: هو حديث منكر؛ عبد الحكم بن عبد الله، ويقال: ابن زياد القسملي: منكر الحديث، روي عن أنس: نسخة منكرة [التهذيب (٢/ ٤٧١)، الميزان (٢/ ٥٣٦)]. ب- ورواه خارجة بن مصعب، عن الهيثم بن جماز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "الأذنان من الرأس". أخرجه ابن عدي (٣/ ٥٥) بإسناده إلي خارجة. ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (١/ ٤٠٤/ ٢١٨)، وضعفه. وهذا إسناد ساقط، مسلسل بالضعفاء والمتروكين: يزيد بن أبان الرقاشي: ضعيف، والهيثم وخارجة: متروكان، وتركت الكلام عمن له أوهام. ج- قال الطبراني في الصغير (٣٢٢)، وفي الأوسط (٣/ ٣٤٧/ ٣٣٦٢) [ومن طريقه: الذهبي في الميزان (١/ ٤٠٥)، وتاج الدين السبكي في طبقات الشافعية (٩/ ٢٨٠)، والعراقي في الأربعين العشارية (٤٠)]، قال الطبراني: حدثنا جعفر بن حميد بن عبد الكريم بن فروخ بن ديزج بن بلال بن سعد الأنصاري الدمشقي: حدثني جدي لأمي عمر بن أبان بن مفضل المدني، قال: أراني أنس بن مالك الوضوء: أخذ ركوة فوضعها علي يساره، وصَبَّ علي يده اليمني فغسلها ثلاثًا، ثم أدار الركوة علي يده اليمني فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وأخذ ماءً جديدًا لسماخيه فمسح سماخيه، فقلت له: قد مسحت أذنيك؟ فقال: يا غلام! إنهما من الرأس، ليس هما من الوجه، ثم قال: يا غلام! هل رأيت وفهمت، أو أعيد عليك؟ فقلت: قد كفاني، وقد فهمت، فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. قال الطبراني: "لم يرو عمر بن أبان عن أنس حديثا غير هذا". وقال الذهبي: "لم يرو عمر بن أبان: لا يُدرى من هو، والحديث ثُماني لنا، على ضعفه"، وقال أيضًا: "عمر بن أبان، عن أنس: في الوضوء: لا يعرف، وعنه شيخ الطبراني

стр. 509

جعفر بن حميد، فمن جعفر؟! " [الميزان (١/ ٤٠٥) و (٣/ ١٨١)، اللسان (٢/ ٤٥١) و (٦/ ٦٥)]. وقال السبكي: "في إسناده شيخ الطبراني وشيخه عمر بن أبان، وهما مجهولان". وقال العراقي: "هذا حديث غريب". قلت: هذا إسناد مجهول. ٧ - وأما حديث عبد الله بن زيد: فيرويه سويد بن سعيد: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس". أخرجه ابن ماجه (٤٤٣)، عن سويد به. والبيهقي في الخلافيات (١/ ٢٣٨/٤٢٩) من طريق: عمران بن موسى بن مجاشع [أبو إسحاق السختياني الجرجاني: ثقة ثبت مصنف، أكثر عنه ابن حبان في صحيحه. تاريخ جرجان (٣٢٢)، معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (٣/ ٧٢٥/ ٣٤١)، الأنساب (٣/ ٢٣٣)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ١٦٥)، السير (١٤/ ١٣٦)]: ثنا سويد به، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ توضأ بثلثي مد، وجعل يدلك، والأذنان من الرأس. وهذا باطل من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري، تفرد به سويد بن سعيد، وقد كان صدوقًا، لكنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه [انظر: التهذيب (٢/ ١٣٣) وغيره]، والذي يظهر لي أن هذا الحديث مما تلقنه، فقد روى هذا الحديث: أبو لبيد محمد بن إدريس السامي السرخسي [قال الخليلي: "ثقة متفق عليه". الإرشاد (٣/ ٩٥٣/ ٨٨٥)، الأنساب (٣/ ٢٠٣)، تكملة الإكمال (٣/ ٢٨٢)]: ثنا سويد هو ابن سعيد: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، قال: توضأ رسول الله ﷺ ومسح بأذنيه. فلم يذكر هذه الزيادة. أخرجه الضياء في المختارة (٩/ ٣٦٤/ ٣٣٣). ورواه أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب [ثقة حافظ]، وإبراهيم بن موسى الرازي الفراء [ثقة حافظ]، ومحمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي [لا بأس به]، وعبد الله بن عامر بن زرارة [صدوق]، وسليمان بن داود المباركي [صدوق]: رووه عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ أتي بثلثي مد، فجعل يدلك ذراعيه. وفي رواية: أن النبي ﷺ توضأ، ومسح بأذنيه. فلم يذكروا هذه الزيادة. أخرجه النسائي في الإغراب (٤٩)، وابن خزيمة (١/ ٦٢/ ١١٨)، وابن حبان (٣/ ٣٦٤/ ١٠٨٣)، والحاكم (١/ ١٤٤ و ١٦١ - ١٦٢)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٦٤ و ٣٦٨/ ٣٣٢ و ٣٣٧)، والروياني (١٠٠٩)، والهيثم بن كليب الشاشي (٣/ ٤٥/ ١٠٨٨)، والبيهقي (١/ ١٩٦). ورواه معاذ بن معاذ، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان،

стр. 510

وأبو داود الطيالسي: عن شعبة به، بنحو لفظ ابن أبي زائدة، ولم يذكروا "الأذنان من الرأس". وقد تقدم تخريجه برقم (٩٤)، فراجعه. فمن وقف علي ذلك أيقن ببطلان هذه اللفظة التى أتي بها سويد بن سعيد فخالف جميع من روى هذا الحديث من الثقات الحفاظ المتقنين وغيرهم، وأن هذه اللفظة تلقنها سويد فيما تلقنه، وليست من حديثه، والله أعلم. وانظر فيمن اغتر بظاهر إسناد ابن ماجه: نصب الراية (١/ ١٩)، الجوهر النقي (١/ ٦٧)، النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٤١١). ٨ - وأما حديث عبد الله بن أبي أوفي: يرويه محمد بن يزيد المستملي، قال: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا فائد بن عبد الرحمن أبو ورقاء، قال: قال عبد الله بن أبي أوفى: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: "الأذنان من الرأس". أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٨٢). قال ابن عدي: "وهذا حديث باطل بهذا الإسناد". فقد أورده في ترجمة محمد بن يزيد المستملي، أبي بكر الطرسوسي، منكرًا به عليه، وقال عنه: "يسرق الحديث، ويزيد فيه، ويضع"، ولما ترجم الخطيب في تاريخه (٢/ ٢٨٨) لمحمد بن يزيد هذا، ذكر له حديثًا موضوعًا في فضل أبي حنيفة النعمان بن ثابت، ثم قال: "هذا خبر باطل؛ ومحمد بن يزيد: متروك، … " [اللسان (٧/ ٥٨٦)]. وفائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء: متروك، ذاهب الحديث، اتهموه، قال أبو حاتم: "ذاهب الحديث، لا يكتب حديثه، … ، وأحاديثه عن ابن أبي أوفي: بواطيل، لا تكاد ترى لها أصلًا، كأنه لا يشبه حديث ابن أبي أوفى، ولو أن رجلًا حلف أن عامة حديثه: كذب؛ لم يحنث" [الجرح والتعديل (٧/ ٨٤)، التهذيب (٣/ ٣٨٠)]. وقد رواه مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، عن أبي ورقاء العبدي، عن ابن أبي أوفي به، وزاد تخليل اللحية، ولم يذكر الأذنين. أخرجه أبو عبيد في الطهور (٨٢). وهو باطل أيضًا، لأجل فائد بن عبد الرحمن أبي الورقاء. ٩ - وأما حديث جابر بن عبد الله: فيرويه البيهقي في الخلافيات (١/ ٣٩٣ و ٣٩٤/ ٢٠٢ و ٢٠٣)، من طريقين: عن الحباب بن محمد بن الحباب التستري [قال الدارقطني: ليس به بأس. سؤالات السهمي (٢٨٢)]: ثنا عثمان بن حفص: ثنا سلام [ولم يذكره في الطريق الثانية]: نا إسماعيل بن أمية وإسماعيل المكي، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فليمضمض وليستنشق، والأذنان من الرأس". قال البيهقي: "وهم فيه الراوي عن إسماعيل، أو من دونه، وذكر جابر فيه خطأ،

стр. 511

وقد اختلف فيه علي إسماعيل المكي، كما سبق ذكري له، والله أعلم. والأشبه بالصواب: حديث عطاء عن النبي ﷺ ، كما تقدم ذكري له، والله أعلم". يعني بذلك: الخلاف السابق ذكره في حديث ابن عباس (٢)، الطريق الثالث. قلت: هو حديث باطل؛ سلام هو: ابن أبي خبزة العطار البصري: متروك، منكر الحديث، قال ابن المديني: "يضع الحديث" [اللسان (٤/ ٩٧)، وانظر بعض هذا الإسناد، ومنه صححته: المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ١٩/ ٣٥٠٤ و ٣٥٠٥)، المعجم الصغير (٤١٣)، أخلاق النبي ﷺ لأبي الشيخ (٢/ ٥١٢/ ٤٨١) و (٣/ ٤٤٦/ ٧٢٨)، المجروحين (١/ ٣٤٠)، الكامل لابن عدي (٣/ ٣٠٣)، سنن الدارقطني (٣/ ٣٠٩)، الإكمال لابن ماكولا (٢/ ١٤٢)، توضيح المشتبه (١/ ٥١٢)]، وعثمان بن حفص هو: التومني، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٥٥)، وقال: "من أهل الأهواز، يروي عن أبي عاصم وأهل البصرة، حدثنا عنه: أهل الأهواز، يغرب"، وليس هو: ابن خلدة الأنصاري الزرقي المدني قطعًا، لاختلافهما في الطبقة والنسب والرواة والبلد [الثقات (٥/ ١٥٥)، اللسان (٥/ ٣٧٨)]. وإسماعيل بن أمية الأموي: ثقة، وإسماعيل بن مسلم المكي: ضعيف جدًّا، تقدم ذكر الاختلاف عليه في هذا الحديث عند حديث ابن عباس (٢)، الطريق الثالث. ١٠ - وأما حديث سمرة بن جندب: فيرويه محمد بن عثمان بن أبي سويد البصري، وأحمد بن سعيد الطبري، قالا: حدثنا هدبة بن خالد: حدثنا همام، عن سعيد بن أبي عروبة، قال: كنت عند منبر الحجاج بن يوسف، فسمعته يقول: حدثني سمرة بن جندب: أن النبي ﷺ قال: "الأذنان من الرأس". لفظ ابن أبي سويد، ولفظ الطبري: "الآذان من الرأس". أخرجه تمام في مسند المقلين من الأمراء والسلاطين (٣ و ٤)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٤٣٣/ ٢٤٠)، ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٣٤). قال البيهقي: "والحجاج بن يوسف: لا يحتج بحديثه؛ إن كان محفوظًا عنه، والطريق إليه سليم، ولا يخفي حاله على أحد". قلت: هو حديث باطل، الحجاج بن يوسف الثقفي الأمير الظالم: قال النسائي: "ليس بثقة، ولا مأمون"، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بأهل أن يروى عنه" [التهذيب (١/ ٣٦٣)، الميزان (١/ ٤٦٦)، السير (٤/ ٣٤٣)، اللسان (٢/ ٥٦٧)]. ولا يصح الطريق إليه: فإن سعيد بن أبي عروبة وهمام بن يحيىي وهدبة بن خالد: ثقات مشاهير، فكيف لا يُروى عنهم هذا الحديث إلا من هذا الطريق الغريب. ومحمد بن عثمان بن أبي سويد البصري الذارع: ضعيف، قال الدارقطني: "ضعيف"، وقال ابن عدي: "حدث عن الثقات ما لم يتابع عليه، وكان يُقرأ عليه من نسخةٍ له ما ليس من حديثه، عن قوم رآهم، أو لم يرهم، ويُقلب الأسانيد عليه فيُقرُّ به"، وأثنى

стр. 512

عليه أبو خليفة، قلت: هذا ثناء مبهم، فلعله أثنى عليه في دينه، لا في ضبطه للحديث، والجرح هنا مفسر، فقد كان يتلقن، ويُشبَّه عليه، فلم يكن حافظًا لحديثه، وقد انفرد عن الثقات بما ليس من حديثهم، ويكفي هذا في رد حديثه [الكامل (٦/ ٣٠٤)، سؤالات حمزة السهمي (٣٧)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٨٢)، اللسان (٧/ ٣٣٩)]. وأما أحمد بن سعيد الطبري: فلم أهتد إليه، والإسناد إليه لا يصح، فيه من لم أعرفه، وفيه: أبو يعلى حمزة بن داود بن سليمان بن الحكم بن سليمان بن الحكم بن الحجاج بن يوسف الثقفي الأبلي المؤدب: سئل عنه الدارقطني، فقال: "ذاك لا شيء" [سؤالات حمزة السهمي (٢٧٨)، الميزان (١/ ٦٠٧)، اللسان (٣/ ٢٨٩)]. • والمعروف في هذا عن ابن أبي عروبة: ما رواه: يزيد بن زريع، وابن أبي عدي، وعبدة بن سليمان، وعبد الرحيم بن سليمان: رووه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب، قالا: الأذنان من الرأس. تقدم ذكره تحت حديث أبي هريرة (٤). ١١ - وأما حديث عائشة: يرويه طالوت بن عباد [صدوق. اللسان (٤/ ٣٤٦)]: نا اليمان أبو حذيفة، عن عمرة، قالت: سألت عائشة عن الأذنين؟ فقالت: من الرأس، وقالت: كان رسول الله ﷺ بمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما إذا توضأ. أخرجه الدارقطني (١/ ١٠٥)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (١/ ٤٣٧/ ٢٤٥). قال الدارقطني: "اليمان: ضعيف". قلت: هو حديث منكر؛ لتفرد أبي حذيفة اليمان بن المغيرة البصري به عن عمرة، واليمان: منكر الحديث [التهذيب (٤/ ٤٥٢)، الميزان (٤/ ٤٦٠)]. وتقدم له طريق أخرى تحت حديث ابن عباس (٢). ١٢ - وأما حديث سلمة بن قيس الأشجعي: يرويه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي [ثقة مأمون. اللسان (٣/ ٣٨٦)]: قال حدثني وزير بن القاسم الجبيلي [لم أر من وثقه، وله أوهام علي الثقات، وهو قليل الرواية. الأنساب (٢/ ٢٤)، تاريخ دمشق (٦٣/ ٣٤)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٨٨)، اللسان (٨/ ٣٧٧)]: أنا آدم بن أبي إياس: نا شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر، والأذنان من الرأس". أخرجه الخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٧٨٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٣٥٠). قال الخطيب: "قوله في هذا الحديث: "الأذنان من الرأس": خطأ صريح، ووهم

стр. 513

شنيع، وذلك أن المتن المرفوع إلي قوله: "فأوتر" حسب لا زيادة عليه، والوهم في هذا الحديث من وزير بن القاسم وهمه علي آدم، أو من خيثمة وهمه علي وزير، والحديث في كتاب آدم عن شعبة، وآخره: "فأوتر"، وبعده في إثره بإسناد آخر: عن عبد الله بن عمر قال: الأذنان من الرأس، فأسقط الناقل لحديث سلمة بن قيس ما بعده من إسناد حديث ابن عمر، ووصل لفظه بمتن حديث سلمة. وقد روي معمر بن راشد، وسفيان الثوري، وموسكتابن مطير، وقيس بن الربيع، وأبو عوانة، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد: عن منصور: حديث سلمة بن قيس؛ فلم يزيدوا علي قوله: "وإذا استجمرت فأوتر". وكذلك رواه أبو الوليد الطيالسي عن شعبة عن منصور. وروي إبراهيم بن الهيثم البلدي، عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة: حديث سلمة بن قيس، وأتبعه بحديث ابن عمر، وميز كل واحد منهما عن صاحبه"، ثم أسند حديث هؤلاء. وقال ابن عساكر: "هكذا رواه خيثمة، وقوله: "والأذنان من الرأس": ليس من الحديث المرفوع، وإنما روى آدم هذا الحديث عن شعبة مثل ما رواه أبو الوليد الطيالسي، وآخره: "وإذا استجمرت فأوتر"، ثم روي بعده: عن شعبة: حدثني رجل كان بواسط مولى لبني مخزوم، قال: سمعت ابن عمر يقول: الأذنان من الرأس، كذلك". وعلى هذا يكون وزير بن القاسم قد أدرج حديث غيلان عن ابن عمر [المتقدم ذكره تحت حديث ابن عمر (١)، في حديث سلمة بن قيس الأشجعي، وسيأتي تخريجه تحت الحديث الآتي برقم (١٤٠). • وبعد هذا العرض يمكن أن يقال: إن هذا الحديث مثال جيد للحديث الضعيف الذي جاء من طرق كثيرة متعددة، لكنها لا تقوي بعضها بعضًا، ولا تشهد باجتماعها أن للحديث أصلًا، ولذا ضربه ابن الصلاح في مقدمته مثالًا لهذا النوع [مقدمة ابن الصلاح (٥١)]. لكن الحديث قد صح عن ابن عمر من قوله موقوفًا عليه، ولهذا قال به الإمام أحمد؛ فإنه لما سئل: الأذنان من الرأس؟ قال: "نعم" [كذا في رواية الأثرم في سننه (١٢)، ومسائل أبي داود له (٤٤)]، وفي رواية إسحاق بن منصور الكوسج (١٣)، قال: "الأذنان من الرأس، يمسحهما مع الرأس"، ولما قال له أبو داود [مسائله (٤٥)]: إذا ترك مسح أذنيه ناسيًا يعيد الوضوء؟ قال: "لا؛ لأن الأذنين من الرأس". وقد فهم البعض من ذلك أن الإمام أحمد يحتج بالحديث المرفوع، ويصححه بمجموع طرقه، ولكن هذا الفهم ليس صحيحًا، فقد قال حرب: قلت لأبي عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل-: الأذنان من الرأس؟ قال: "نعم"، قلت: صح فيه شيء عن النبي ﷺ ؟

стр. 514

قال: "لا أعلم" [التنقيح (١/ ٢٠٥)]، فلو صح عنده شيء مرفوع لقال به، وقوله: "لا أعلم" يعني: أنه لا يعلم فيه حديثًا صحيحًا. ومما يزيد الأمر وضوحًا ما قاله ابنه عبد الله في مسائله (٩٥)، قال: سألت أبي عن من ترك مسح الأذنين ناسيًا حتى يفرغ من صلاته؟ قال: "أرجو أن يجزيه، قال ابن عمر: الأذنان من الرأس". فهذا صريح في كون الإمام أحمد إنما احتج في هذا الباب بما صح عن ابن عمر موقوفًا عليه، والله أعلم. • وهذا الحديث مع ضعفه؛ إلا أنه صحيح المعني، وله ما يشهد لمعناه في الصحيح وفيه غنية، والحمد لله. قال الترمذي في الجامع (١/ ٥٣): "هذا حديث حسن؛ ليس إسناده بذاك القائم. والعمل علي هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم: أن الأذنين من الرأس، وبه يقول: سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس، قال إسحاق: وأختار أن يمسح مقدمهما مع الوجه، ومؤخرهما مع رأسه، وقال الشافعي: هما سنة علي حيالهما؛ يمسحهما بماء جديد". انظر: مسائل أحمد لابنه عبد الله (٩٥)، مسائل أحمد وإسحاق لإسحاق بن منصور الكوسج (١٣)، مسائل أبي داود (٤٤ و ٤٥)، سنن الأثرم (١٢)، الطهور (٣٦٥)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٤٠٠)، شرح السُّنَّة (١/ ٤٤١). ومما يدل على أن: الأذنين من الرأس، يمسحان بماء الرأس، ولا يؤخذ لهما ماء جديد: ١ - حديث ابن عباس: رواه زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فغسل يديه، ثم تمضمض واستنشق من غرفة واحدة، وغسل وجهه، وغسل يديه مرة، ومسح برأسه وأذنيه مرة. وهو حديث صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (١١٧ و ١٣٣)، ويأتي برقم (١٣٧). قال الترمذي: "حديث حسن صحيح، والعمل علي هذا عند أكثر أهل العلم: يرون مسح الأذنين ظهورهما وبطونهما". وهو كما قال، وصححه أيضًا: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وابن منده وقال: "لا يعرف مسح الأذنين من وجه يثبت إلا من هذه الطريق"، قال ابن حجر: "وكأنه عني بهذا التفصيل والوصف" [التلخيص (١/ ١٥٩)، خلاصة البدر (٩٨)، نيل الأوطار (١/ ٢٥٣ و ٢٥٤)]. قلت: رواية ابن عجلان هذه أعلها البزار، وقد سبقت الإشارة إلي ذلك، والعمدة في هذا علي حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ورواية ابن عجلان وهشام بن سعد: داخلة في جملة المتابعات.

стр. 515

واحتج به النسائي في بابه، فعقد له ترجمة، فقال: "مسح الأذنين"، ثم أخرج تحتها حديث الدراوردي، ثم عقد بابًا آخر، وترجم له بقوله: "باب: مسح الأذنين مع الرأس، وما يستدل به علي أنهما من الرأس"، ثم أخرج تحتها حديث ابن عجلان، ثم أتبعه بحديث الصنابحي، والشاهد منه: "فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه" [موطأ مالك (١/ ٦٧/ ٦٦)، سنن النسائي (١٠٣)، سنن ابن ماجه (٢٨٢)]، وانظر تعليق بشار عواد علي هذا الحديث في الموطأ. قال المجد ابن تيمية في المنتقي بعد هذا الحديث (١٩٥): "فقوله: "تخرج من أذنيه" إذا مسح رأسه: دليل علي أن الأذنين داخلتان في مسماه ومن جملته". ٢ - حديث عبد الله بن زيد: رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ أتي بثلثي مد، فجعل يدلك ذراعيه. وفي رواية: أن النبي ﷺ توضأ، ومسح بأذنيه. وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٩٤)، وتحت الحديث رقم (١٣٤). ٣ - حديث المقدام بن معدي كرب: وفيه: "ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما"، وفي رواية: "وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه". تقدم برقم (١٢١) و (١٢٣)، وهو حديث حسن. ٤ - حديث الربيع بنت معوذ: وفيه: "وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما"، وفي رواية: "فأدخل إصبعيه في جحري أذنيه". تقدم برقم (١٢٦) و (١٣١)، وهو حديث ضعيف، مضطرب، لكن هذه السُّنَّة مما وافق فيها ابن عقيل رواية الثقات في الأحاديث المتقدمة، فتصلح حينئذٍ في الشواهد. ٥ - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: وفيه: "ثم مسح برأسه، فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه علي ظاهر أذنيه، وبالسباحتبن باطن أذنيه". وسيأتي بعد هذا برقم (١٣٥)، وهو صحيح. • قال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١٩٤ - ١٩٥): "وكان يمسح أذنيه مع رأسه، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما، ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءً جديدًا، وإنما صح ذلك عن ابن عمر". ***

стр. 516

٥٢ - باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ١٣٥ - . . . أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلًا أتي النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله كيف الطُّهور؟ فدعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه، وأدخل إصبعيه السبَّاحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه علي ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطنَ أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: "هكذا الوضوء؛ فمن زاد علي هذا أو نقص: فقد أساء وظلم" أو: "ظلم وأساء". • حديث صحيح؛ إلا قوله: "أو نقص". أخرجه من طريق أبي عوانة: الطحاوي (١/ ٣٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٧٩)، وفي الخلافيات (١/ ٤٨٣/ ٢٨١ و ٢٨٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٢٢٩/٣٢٢). ورواه سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء؟ فأراه الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: "هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدَّى وظلم". أخرجه النسائي (١/ ٨٨/ ١٤٠)، وابن ماجه (٤٢٢)، وابن خزيمة (١/ ٨٩/ ١٧٤)، وابن الجارود (٧٥)، وأحمد (٢/ ١٨٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦/ ٥٨)، وابن المنذر (١/ ٣٦١/ ٣٢٩)، والبيهقي (١/ ٧٩)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٩٦). هكذا رواه عن الثوري: يعلى بن عبيد، والأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن، ويعلى بن عبيد وإن كان ضعفه ابن معين في الثوري خاصة [وهو ثقة في غيره. التهذيب (٩/ ٤٢١]؛ إلا أنه تابعه عليه الأشجعي، وهو ثبت في الثوري، عالم بحديثه، صاحب كتاب. وتابعهما أيضًا على هذه الرواية بدون ذكر "أو نقص": أبو بكر الحنفي الصغير: عبد الكبير بن عبد المجيد، وهو بصري ثقة؛ إلا أنه رواه مطولًا بلفظ: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأل عن الطهور؟ فدعا رسول الله ﷺ بماء فغسل يديه ثلاثًا، ووجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثًا، فقال: "هذا الطهور، من زاد فقد أساء وظلم"، أو: "تعدى وظلم". أخرجه ابن حجر في التغليق. وخالفهم: أبو أسامة حماد بن أسامة، فرواه عن الثوري مختصرًا بنحو رواية يعلى إلا أنه زاد: "أو نقص". أخرجه ابن أبي شيبة.

стр. 517

وحماد بن أسامة وإن كان ثقة ثبتًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب غيره، فلعل هذه الزيادة إنما وقعت له من غير رواية الثوري، ودخلت عليه في حديثه، فالله أعلم. وعليه فالمحفوظ من حديث الثوري: بدون هذه الزيادة؛ إذ لم يأت بها الجماعة الذين رووا الحديث عن الثوري، لا سيما وفيهم الأشجعي، وهو صاحب كتاب عن الثوري، ومن أثبت الناس فيه. • ووقع اختلاف آخر على الثوري فيه: قال البيهقي في الخلافيات (١/ ٤٨٤): "ورواه الفضل بن موسى السيناني وغيره عن الثوري عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن جده عبد الله بن عمرو، دون ذكر شعيب في الإسناد. وقد وصله عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي الثقة الثبت، وتابعه: يعلى بن عبيد، كلاهما: عن الثوري عن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فلا يضرهما من خالفهما". • وممن روى هذه الزيادة أيضًا -متابعًا لأبي عوانة-: عن موسى بن أبي عائشة: الحكم بن بشير بن سلمان: وهو صدوق. أخرجه أبو عبيد في الطهور (٩٠). إلا أن سفيان الثوري أثبت من روى هذا الحديث عن موسى بن أبي عائشة. فإما أن يكون الوهم في هذه الزيادة المنكرة "أو نقص" من أبي عوانة والحكم بن بشير، أو يكون موسى بن أبي عائشة حدث به مرة هكذا ومرة هكذا، وموسى: ثقة، وتكون التبعة فيه والحمل علي عمرو بن شعيب. • ثم وجدت متابعين للثوري رويا الحديث عن موسى بن أبي عائشة، بدون هذه الزيادة: رواه ابن الأعرابي في معجمه (١/ ٧٨/٦١)، بإسناد صحيح إلى: إسرائيل، وهريم بن سفيان [وهما: ثقتان]، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ توضأ، فغسل يديه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: "هذا الوضوء، فمن زاد فقد أساء وظلم"، أو: "ظلم وأساء". وعليه: فلعل المحفوظ في هذا الحديث رواية الجماعة: سفيان الثوري، وإسرائيل، وهريم بن سفيان، حيث رووه بدون هذه الزيادة، والوهم فيه من أبي عوانة، والحكم بن بشير، والله أعلم. • وإن كان الحمل فيه على عمرو بن شعيب: فإن عمرو بن شعيب وإن كان ثقة في نفسه، وفيما يروى عن غير أبيه عن جده، فإنه قد اختلف في روايته عن أبيه عن جده. ومن ضعف هذه السلسلة فإن عمدته في ذلك:

стр. 518

أ- إما لأن الجد هنا هو محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي وليس بصحابي [قاله ابن عدي وابن حبان]. ب- وإما لأن شعيب لم يسمع من جده عبد الله بن عمرو [قاله ابن حبان وغيره]. ج- وإما لأنها صحيفةٌ وكتابٌ وجده فرواه [قاله ابن معين وغيره، قال ابن معين: "إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فهو كتاب، … ، فمن هاهنا جاء ضعفه"، ووثقه في غير أبيه. تاريخ الدوري (٤/ ٤٦٢)]. • أما حجتهم الأولى: فإن وقوع مثله في الإسناد نادر [ومنه ما رواه ابن حبان في صحيحه (٢/ ٢٣٥/ ٤٨٥): عن ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال في مجلس: "ألا أخبركم بأحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا … " الحديث] فقد قال فيه ابن حبان نفسه في الثقات (٥/ ٣٥٣): "ولا أعلم بهذا الإسناد إلا حديثًا واحدًا من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب"، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٦٦): "فما علمتها صحت، فإن محمدًا قديم الوفاة وكأنه مات شابًا". وانظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ١٧٤). • وأما حجتهم الثانية: فغايتها عدم علم الناقل، فإذا كان غيره قد علم وثبت عنده سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، فالمثبت مقدم على النافي، كيف والذي أثبت سماع شعيب من جده عبد الله هم أئمة هذا الشان وعليهم المعول: البخاري، وابن المديني، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح، والدارقطني. • وأما حجتهم الثالثة: فبيانها من وجهين: الأول: قال أبو زرعة: "وإنما أنكروا عليه كثيرة روايته عن أبيه عن جده. وقال: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها. وقال: ما أقل ما نصيب عنه مما روي عن غير أبيه عن جده من المنكر، وعامة هذه المناكير التي تروى عن عمرو بن شعيب إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء" [الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩)]. ونستفيد من كلام أبي زرعة -الإمام الناقد البصير المعتدل في نقده- أمورًا: منها: أن ما يرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: بعضه سماع، وبعضه وجادة. ومنها: أن غالب المناكير في روايته إنما هي من طريق الضعفاء، أمثال: ابن لهيعة والمثنى بن الصباح وغيرهم. وقال الذهبي في السير (٥/ ١٦٩) متعقبًا كلام أبي زرعة: "ويأتي الثقات عنه أيضًا بما ينكر"، فيقال حينئذ -كما في حالتنا هذه- إنما أتي من قبل روايته من الصحيفة. الوجه الثاني: أنه قد ثبت سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب -فليست كل روايته عنه وجادة- كما قد ثبت سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، وقد أثبت السماعين: البخاري وابن المديني وأحمد بن حنبل وأحمد بن صالح. وابن معين الذي ضعف هذه السلسلة لأنها كتاب يقول أيضًا: "وجدَ شعيب كُتُب عبد الله بن عمرو فإن يرويها عن جده إرسالًا، وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو غير أنه لم يسمعها".

стр. 519

قال ابن حجر بعده: "فإذا شهد له ابن معين أن أحاديث صحاح غير أنه لم يسمعها، وصح سماعه لبعضها، فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة، وهو أحد وجوه التحمل، والله أعلم" [التهذيب (٦/ ١٦٣)]. وبهذا يظهر بجلاء معنى قول الإمام أحمد: "أنا أكتب حديثه، وربما احتججنا به، وربما وجس في القلب منه شيء"، وقوله: "أصحاب الحديث إذا شاؤوا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإذا شاؤوا تركوه". فنقول بأن هذا يمكن حمله على أن الضعف في حديثه وما يروى عنه من المناكير: إما من قبل من يروي عنه من الضعفاء، وإما من قبل روايته من الصحيفة بغير سماع؛ قال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٦٦): "وبعضهم تعلل بأنها صحيفة رواها وجادة، ولهذا تجنبها أصحاب الصحيح، والتصحيف يدخل على الرواية من الصحف بخلاف المشافهة بالسماع"، وقال في السير (٥/ ١٧٤): "وما أدري هل حفظ شعيب شيئًا من أبيه أم لا، وأنا عارف بأنه لازم جده وسمع منه، وأما تعليل بعضهم بأنها صحيفة، وروايتها وجادة بلا سماع، فمن جهة أن الصحف يدخل في روايتها التصحيف؛ لا سيما في ذلك العصر إذ لا شكل بعدُ في الصحف، ولا نقط بخلاف الأخذ من أفواه الرجال". • وعلى هذا فالصحيح في سلسلة: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنه لا يقبل مطلقًا؛ فيصحح أو يحسن بمجرد الإسناد، ولا يرد مطلقًا؛ فيضعف بمجرد الإسناد، ولكن ينظر في المتن فإن أتى بمتن معروف، له أصل يشهد له: قُبِل، وإن أتى بما يُنكر رُدَّ، والله أعلم. • يبقى أن نبين أن الأئمة قد احتجوا بحديثه وصححوا له: فها هو البخاري يقول في تاريخه (٦/ ٣٤٣): "ورأيت أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله والحميدي وإسحاق بن إبراهيم: يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه". وصحح له البخاري عدة أحاديث [كما في علل الترمذي الكبير (٥٥ و ١٥٤ و ١٨٦ و ٣٠٢)]، وصحح له الترمذي في جامعه (١١٨١)، واحتج به النسائي، وصحح له ابن خزيمة. ولم أر حديثًا واحدًا أعله أو أنكره أبو حاتم الرازي لأجل عمرو بن شعيب نفسه، وإنما العلة فيما ينكره أو يعله من قبل الرواة عنه [انظر: العلل لابنه (١/ ٧٩ - ٨٠ و ١٤٨ و ٢٢٠ و ٢٢٢ و ٢٥٦ و ٢٩٨ و ٤٣٢ و ٤٦٩ و ٤٧٧ و ٤٨٨) و (٢/ ١٤ و ٢١٠ و ٢٨٤ و ٥ ٢٨ و ٤٣٣)]. [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢١٨) و (٦/ ٣٤٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨)، الثقات (٦/ ٤٣٧)، المجروحين (٢/ ٣٧ - ط حمدي السلفي)، الاعتبار للحازمي (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، جامع الترمذي (٣٢٢ و ٦٤١)، صحيح ابن حبان (٦/ ١٥٦/ ٢٣٩٦)، تاريخ أسماء الثقات (٨٤١)، تحفة التحصيل (١٤٨ و ٢٤٣)، جامع التحصيل (١٩٦ و ٢٤٤)، ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه (١٦)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٦٢ و ٤٨٢) و (٣/ ٩٢ ١)، التمهيد (٣/ ٦٢) و (٢٤/ ٣٨٤)، سؤالات أبي داود (٤١ و ٢١٦ و ٢١٨)، سؤالات ابن أبي شيبة (١١٦)، الكامل (٥/ ١١٦)، ثقات العجلي (١٥٧٢)، سؤالات

стр. 520

البرذعي (٢/ ٧٢٧ و ٧٢٨)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٢٠٢)، المراسيل (٤١٧)، من تكلم فيه من الثقات (٢٦٤)، السير (٥/ ١٦٩)، المغني (٢/ ١٤٥)، إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ١٨٧)، الميزان (٣/ ٢٦٣)، التهذيب (٦/ ١٥٩)]. • وممن وهم في إسناد هذا الحديث فأفحش: سويد بن عبد العزيز [ضعيف جدًّا]، قال: حدثني الحجاج بن دينار، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن أعرابيًا أتي النبي ﷺ . . . فذكره بنحوه بدون الزيادة. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٦٢/ ١١٠٩١). وانظر أيضًا: علل ابن أبي حاتم (١/ ٦٥/ ١٧٢)، الكامل (٧/ ٢٢٨). • وخلاصة ما تقدم: أن حديث أبي عوانة: حديث صحيح إلا قوله: "أو نقص"؛ لمخالفتها الأحاديث الصحيحة في الصحيحين من أن النبي ﷺ : توضأ مرة مرة، وتوضأ مرتين مرتين، وتوضأ بعض وضوئه ثلاثًا وبعضه مرتين، فدل ذلك على أن النقص عن ثلاث لا إساءة فيه، ولا ظلم ولا تعدٍ. قال الحافظ في الفتح (١/ ٢٣٣): "إسناده جيد؛ لكن عده مسلم في جملة ما أنكر على عمرو بن شعيب؛ لأن ظاهره ذم النقص من ثلاث … "، ثم تأول الحديث كما تأوله من قبل البيهقي، والصواب مع الإمام مسلم. وقال النووي في المجموع (١/ ٤٧٩): "هذا حديث صحيح"، وصححه أيضًا في موضع آخر (١/ ٥٠٢). وقال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٤٦) بعد ذكر الحديث من طريق سفيان الثوري مختصرًا والذي أخرجه النسائي وابن ماجه: "وهذا الحديث صحيح عند من يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لصحة الإسناد إلى عمرو، وهذا الحديث مختصر من الحديث الذي تقدم في صفة وضوء رسول الله ﷺ من جهة أبي داود". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ١٤٣): "هذا الحديث صحيح". وقال ابن عبد الهادي في المحرر (٣٨): "وإسناده ثابت إلى عمرو، فمن احتج بنسخته عن أبيه عن جده: فهو عنده صحيح". وصححه ابن حجر أيضًا في التلخيص (١/ ١٤٢)، والدراية (١/ ٢١ - ٢٢)، وقال: "وإسناده قوي". وانظر: الأحكام الوسطي (١/ ١٨٢)، وبيان الوهم (٥/ ٤٨٤)، هداية الرواة (١/ ٢٢٥). ***

стр. 521

٥٣ - باب الوضوء مرتين ١٣٦ - . . . عبد الرحمن بن ثوبان: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين. • حديث حسن. أخرجه الترمذي (٤٣)، وابن حبان (٣/ ٣٧٣/ ١٠٩٤)، والحاكم (١/ ١٥٠)، وابن الجارود (٧١)، وأحمد (٢/ ٢٨٨ و ٣٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨/ ٨١)، وابن المنذر (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨/ ٤٠٧)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٨٨/ ١٢٥)، والدارقطني (١/ ٩٣)، والبيهقي (١/ ٧٩)، وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٦). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل، وهو إسناد حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح علي شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلت: الإسناد من لدن عبد الله بن الفضل فما فوق: إسناد مدني صحيح، أخرج به الشيخان حديثًا واحدًا [البخاري (٣٤١٤)، مسلم (٢٣٧٣)]. ولم يخرجا شيئًا لابن ثوبان، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: دمشقي، وهو صدوق يخطيء، ورمي بالقدر، وبشيء من أمر الخوارج، وتغير بآخره، وهو عالم زاهد، وفي حديثه بعض ما ينكر، لذا فقد ضعفه بعضهم، ووثقه آخرون، فهو ليس بذاك الحافظ الذي يعتمد علي حفظه ويقبل تفرده، لا سيما وهو من أهل الشام وقد تفرد بهذا الحديث عن أهل المدينة، ولم يتابعه عليه ثقات أصحاب عبد الله بن الفضل، مثل: مالك وعبيد الله بن عمر والماجشون وزياد بن سعد وموسى بن عقبة وغيرهم من أهل المدينة، وقد لخص فيه الذهبي أقوال العلماء بقوله: "ولم يكن بالمكثر ولا هو بالحجة، بل صالح الحديث" [السير (٧/ ٣١٤)؛ فمثله يعتبر تفرده منكرًا. انظر ترجمته ومصادرها: في تخريج الدعاء (٢/ ٨٤٦). إلا أن هناك قرائن يقبل بها حديثه، ولا يضره تفرده كحالتنا هذه؛ وذلك أنه روي أحاديث عن عبد الله بن الفضل تربو على عشرين حديثًا جمعها الطبراني؛ قال الذهبي في السير (٧/ ٣١٤): "وقد تتبع الطبراني أحاديثه؛ فجاءت في كراس تام"، قلت: أخرجها الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٨٦ - ٩٥/ ١١٩ - ١٤٠)، وهذه الأحاديث التي حددتها هي التي يرويها ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة فقط -أعني: ما رواه بإسناد هذا الحديث فقط دون ما سواه-، وإلا فالطبراني جمع حديثه الذي رواه ابن ثوبان عن أهل مكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام والجزيرة ومصر (١/ ٧٢ - ١٥٨/ ٩٠ - ٢٥٧). وقد اعتبرت ما رواه بهذا الإسناد عن عبد الله بن الفضل فوجدتها أحاديث مستقيمة في الجملة، عامتها مما أخرجه الشيخان أو أحدهما، إما من طريق أبي الزناد عن الأعرج

стр. 522

عن أبي هريرة، وهو غالبها، واما من طرق أخرى عن أبي هريرة، فهي أحاديث صحيحة ثابتة، وافق فيها الثقات، فإذا كان عامة ما يرويه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عبد الله بن الفضل بهذا الإسناد أحاديث مستقيمة، قد تابعه فيها الثقات، فلا غرو بعد ذلك أن ينفرد عن ابن الفضل بحديث أو حديثين، فهذا مما لا يضره تفرده به، لا سيما وقد روي البخاري حديثه هذا من حديث عبد الله بن زيد في صحيحه (١٥٨) مما يشهد له بصحته، وأن ابن ثوبان قد حفظه عن ابن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة. فإن قيل: ابن ثوبان من الغرباء، وقد تفرد بهذا الحديث عن أهل المدينة، فيقال: قد مكث ابن ثوبان مدة في المدينة حمل فيها علم أهلها وضبطه -إلا ما قُدح فيه-، فهذا ابن حبان يقول عنه في مشاهير علماء الأمصار (١٤٤٠): "من صالحي أهل الشام ممن صحب نافعًا زمانًا، وكان ثبتًا، قد عمَّر"، كذلك قد ثبت سماعه من ابن الفضل في أحاديثه التي رواها عنه، وأثبته له البخاري في تاريخه (٥/ ٢٦٥). وابن ثوبان وإن كان قد ضعفه جماعة وليَّنه آخرون، فإن بعض المتعنتين في الرجال قد وثقه، فهذا هو أبو حاتم الرازي، وهو معروف بتشدده في التوثيق حتى لا يكاد يطلق لفظ الثقة إلا علي الثقة الثبت، بل قد يقول فيه: صدوق، كما قال في الإمام مسلم، وهو هنا في ابن ثوبان يقول: "ثقة؛ يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث" [الجرح (٥/ ٢١٩)]. وهذا يدل على أنه اعتبر حديثه فوجده في الغالب مستقيمًا، وإلا فإن له مناكير، كما قال أحمد وغيره، لكن توثيق أبي حاتم هذا لابن ثوبان واعتباره لحديثه، وكذلك ابن حبان وغيرهما، إذا ضم إلى بقية القرائن يجعل النفس تطمئن إلى ثبوت حديثه. كذلك فإن عمرو بن علي الفلاس قد ضعف حديث أهل الشام إلا نفرًا ذكرهم، وعد فيهم ابن ثوبان، فإذا نظرت فيمن قُرن بهم ابن ثوبان علمت فضله ومكانته وصحة حديثه في الجملة؛ فقد قرنه الفلاس بأئمة الحديث في الشام: الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء وثور بن يزيد وبرد بن سنان [انظر: الكامل لابن عدي (٤/ ٢٨١)]. وآخر القرائن الدالة على ثبوت حديثه هذا؛ أن البخاري لما ذكر في تاريخه (٦/ ٤٥٦) أحد الأسانيد المروية عن أبي هريرة في حديث صفة الوضوء أعلها، وختمها بذكر الصحيح منها، ثم قال بعدُ: "وقال الأعرج عن أبي هريرة ﵁: توضأ النبي ﷺ مرتين مرتين"، وسكت، وفي هذا الصنيع من البخاري ما يدل على ثبوت الحديث عن الأعرج، وصحة الإسناد إليه، وإلا لذكره ولم يحذفه، وأن الثابت عند البخاري في حديث أبي هريرة ذكر الوضوء مرتين مرتين، وعدم صحة رواية الثلاث التي بدأ بذكرها، والله أعلم. [وانظر: مسائل أبي داود (١٩١٢)]. وأما قول الترمذي: "حسن غريب" فإنه معارض بقوله بعده: "إسناد حسن صحيح". وفي الجملة: فإن الحديث حسن؛ وله شاهد صحيح من حديث عبد الله بن زيد تقدم تحت الحديث رقم (١١٩). ***

стр. 523

١٣٧ - . . . هشام بن سعد: حدثنا زيد، عن عطاء بن يسار، قال: قال لنا ابن عباس: تحبون أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فدعا بإناء فيه ماء، فاغترف غرفة بيده اليمنى، فتمضمض واستنشق، ثم أخد أخرى فجمع بها يديه ثم غسل وجهه، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى، ثم أخد أخرى فغسل بها يده اليسرى، ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح بها رأسه وأذنيه، ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه: يد فوق القدم ويد تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك. • حديث صحيح، لكنه شاذ بهذا اللفظ في قوله: فرش على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه: يدٌ فوق القدم، ويدٌ تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك، والمحفوظ: الغسل، كما رواه البخاري (١٤٠) وغيره. وقد تقدم تخريجه والكلام عليه تحت الحديث رقم (١١٧ و ١٣٣ و ١٣٤)، وفي مسائل الفقه (١/ ٣٨). *** ٥٤ - باب الوضوء مرة مرة ١٣٨ - . . . سفيان: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: ألا أخبركم بوضوء رسول الله ﷺ ؟ فتوضأ مرة مرة. • حديث صحيح. تقدم تحت الحديث رقم (١١٧)، وهو صحيح أخرجه البخاري (١٥٧). *** ٥٥ - باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق ١٣٩ - . . . معتمر، قال: سمعت ليثًا، يذكر عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: دخلت [يعني] على النبي ﷺ وهو يتوضأ، والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضمة والاستنشاق. • حديث ضعيف؛ تقدم تحت للحديث رقم (١٣٢). ***

стр. 524

٥٦ - باب في الاستنثار ١٤٠ - . . . أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لْينثُر". = متفق عليه. أخرجه البخاري (١٦٢) مطولًا. ومسلم (٢٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٧/ ٦٧١)، وأبو نعيم في مستخرجه علي مسلم (١/ ٣٠١/ ٥٦٠)، ومالك في الموطأ (١/ ٣٣/٥١)، والنسائي (١/ ٦٥ - ٦٦/ ٨٦)، وابن حبان (٤/ ٢٨٧/ ١٤٣٩)، وابن الجارود (٣٩ و ٧٦)، وأحمد (٢/ ٢٤٢ و ٢٧٨ و ٤٦٣)، والحميدي (٢/ ٤٢٥/ ٩٥٧)، وأبو يعلي (١١/ ١٢٩/ ٦٢٥٥)، وابن المنذر (١/ ٣٧٥/ ٣٥٣)، والطحاوي (١/ ١٢٠)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٨١/ ٣٢٩٤)، وابن الغطريف في جزئه (٧٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٥١٦)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٧٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٩)، وفي المعرفة (١/ ١٥٨ و ٢٠٠/ ٥٥ و ١٤٠)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٢١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤١٢/ ٢١٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". رواه عن أبي الزناد: مالك، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة. لفظ مالك: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر". ولفظ ابن عيينة: "إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترًا، وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر". وأما البخاري فزاد فيه بعد لفظ مالك حديث: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده … "، وقد تقدم تخريجه برقم (١٠٣ - ١٠٥). • وللحديث طرق أخرى منها ما رواه: ١ - ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني أبو إدريس الخولاني [عائذ بن عبد الله]: أنه سمع أبا هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر". أخرجه البخاري (١٦١)، ومسلم (٢٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٨/ ٦٧٣ - ٦٧٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٠١ - ٣٠٢/ ٥٦٢ و ٥٦٣)، ومالك في الموطأ (١/ ٥٢/ ٣٤)، والنسائي (١/ ٦٦/ ٨٨)، وابن ماجه (٤٠٩)، والدارمي (١/ ١٩١/ ٧٠٣)، وابن خزيمة (١/ ٤١/ ٧٥)، وابن حبان (٤/ ٢٨٦/ ١٤٣٨)، وأحمد (٢/ ٢٣٦ و ٢٧٧ و ٣٠٨ و ٤٠١ و ٥١٨)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٣٥ و ٣٣٦ و ٤٥٤/ ٣٢٥ و ٣٢٦ و ٥٢٧)، وأبو عبيد في الطهور (٢٨٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣/ ٢٧٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٨٤ - ١٨٥)، وابن المنذر (١/ ٣٥٠/ ٣١٣)، والطحاوي (١/ ١٢٠ و ١٢١)، والمحاملي في الأمالي (٢٦٢ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٦٣/ ٢٢٣٨)

стр. 525

و (٥/ ١٦٨/ ٤٩٧٠)، وفي الصغير (١/ ٩٤/ ١٢٧)، وفيما انتقاه عليه ابن مردويه من حديثه لأهل البصرة (١٤٣)، وابن الغطريف في جزئه (٧٥)، وأبو بكر ابن المقرئ في الأربعين (١٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٠٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٥١ و ١٠٣)، وفي الخلافيات (٢/ ٨٧ - ٨٨/ ٣٦٨ و ٣٦٩)، وفي المعرفة (١/ ١٥٩/ ٥٦ و ٥٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٣٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤١٣/ ٢١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٢٧٨) و (٢٦/ ١٤٠ - ١٤٧). ومنهم من زاد فيه أبا سعيد الخدري مقرونًا بأبي هريرة وهو محفوظ. وقد اختلف فيه علي الزهري، والمحفوظ ما تقدم وهو الذي رواه عنه عامة أصحابه الثقات المقدمين فيه. وانظر: الأوهام في هذا الإسناد: علل الدارقطني (٨/ ٢٩٧/ ١٥٨٥)، التمهيد (١١/ ١٢ و ١٣)، تاريخ دمشق (٢٦/ ١٣٩). ٢ - عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء، ثم لينتثر". أخرجه مسلم (٢٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٧/ ٦٧٢)، وأبو نعيم (١/ ٣٠١/ ٥٦١)، وأحمد (٢/ ٣١٦)، وابن المنذر (١/ ٣٧٦/ ٣٥٥)، والبيهقي (١/ ٤٩)، وهو في صحيفة همام برقم (٨١). • وللحديث شاهد من حديث سلمة بن قيس الأشجعي الصحابي: يرويه منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأت فانتثر، وإذا استجمرت فأوتر". أخرجه الترمذي (٢٧)، والطوسي في مستخرجه علي الترمذي (٢٥)، والنسائي (١/ ٤١ و ٦٧/ ٤٣ و ٨٩)، وابن ماجه (٤٠٦)، وابن حبان (٤/ ٢٨٤/ ١٤٣٦)، وأحمد (٤/ ٣١٣ و ٣٣٩ و ٣٤٠)، والطيالسي (١٣٧٠)، والحميدي (٨٥٦)، وأبو عبيد في الطهور (٢٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٧٣/٣٢)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٢٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١١٠٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٨/ ١٣٠٣)، وابن المنذر (١/ ٣٥٠ و ٣٧٥/ ٣١٤ و ٣١٥ و ٣٥٤)، والطحاوي (١/ ١٢١)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٧٥ و ٢٧٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٧ و ٣٨/ ٦٣٠٦ - ٦٣١٥)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٠٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٤٨/ ٣٤٠٢)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٢٤)، والخطيب في التاريخ (١/ ٢٨٦)، وفي الموضح (٢/ ٥٢)، وفي الفصل (٢/ ٧٨٤ - ٧٨٧)، والمزي (١١/ ٣١٠)، وابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٤٧١). قال الترمذي: "حديث سلمة بن قيس: حديث حسن صحيح". وهو كما قال؛ فإن هلال بن يساف سمع سلمة بن قيس، قاله البخاري في

стр. 526

التاريخ (٨/ ٢٠٢)؛ فالإسناد صحيح منصل، وهو إسناد كوفي، رواه عن منصور جماعات من الثقات، وهو مما ألزم به الدارقطني الشيخين، حيث أورده في الإلزامات ص (٩٩). وصححه الألباني في الصحيحة (٣/ ٢٩١) (١٣٠٥). وقد تقدم ذكر زيادة منكرة في حديث سلمة هذا، تحت الحديث رقم (١٣٤). *** ١٤١ - . . . ابن أبي ذئب، عن قارظ، عن أبي غَطَفان، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا". • حديث حسن. أخرجه البخاري في التاريخ (٧/ ٢٠١)، والنسائي في الكبري (١/ ١٠٩/ ٩٧)، وابن ماجه (٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٤٨)، وابن الجارود (٧٧)، وأحمد (١/ ٢٢٨ و ٣١٥ و ٣٥٢)، والطيالسي (٤/ ٤٤٥/ ٢٨٤٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣/ ٢٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٧٧/ ٣٥٩)، والبيهقي (١/ ٤٩)، وابن عبد البر (١٨/ ٤ ٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٣٤)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٠٥). ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٢٢/ ١٠٧٨٤)، وانفرد فيه بزيادة وهمًا. ولفظ أبي داود الطيالسي: عن أبي غطفان قال: رأيت ابن عباس توضأ، فمضمض واستنشق مرتين، وقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مضمض أحدكم واستنثر، فليفعل ذلك مرتين بالغتين أو ثلاثًا]. وقد رواه ابن المنذر من فعله ﷺ لا من قوله، وهو وهم من إسحاق بن عيسي ابن بنت داود بن أبي هند، وزاد الطبراني -وهمًا منه-: "والأذنان من الرأس"، وقد تقدم تخريجه وبيان الوهم فيه تحت الحديث رقم (١٣٤). وهذا إسناد مدني حسن، رجاله ثقات؛ غير قارظ بن شيبة: قال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٦/ ٤٣٦)، التقريب (٧٨٩)، وقال: "لا بأس به"]. وقد احتج به أحمد، قال ابنه عبد الله في مسائله عن أبيه (٨٣): "وقال أبي: وروي عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "استنثروا ثنتين بالغتين، أو ثلاثًا]. وقال أبي: وأنا أذهب إلى هذا، وأقول به لأمر النبي ﷺ ]. والحديث ذكره ابن القطان الفاسي في باب ما ضعفه الإشبيلي من الأحاديث وهو صحيح أو حسن، من كتابه بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦)، والظاهر أنه عنده حسن؛ كما يظهر من سياق كلامه، فلا يقال إذن: صححه ابن القطان: إلا من باب التسمح. وقال الحافظ في الفتح (١/ ٢٦٢): "وإسناده حسن". وانظر: الأحكام الوسطي (١/ ١٦٥)، الإمام (١/ ٤٧٧). ***

стр. 527

١٤٢ - . . . يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة، قال: كنت وافد بني المنتفق -أو: في وفد بني المنتفق- إلى رسول الله ﷺ ، قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ فلم نُصادفه في منزله، وصادفْنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأَمرَت لنا بخزيرة فصُنعت لنا، قال: وأُتِينا بقِناع -ولم يُقِم قتيبةُ القِناعُ، والقِناعُ الطبق فيه تمر-، ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: "هل أصبتم شيئًا؟ " أو: "أُمِر لكم بشيء؟ " قال: قلنا: نعم يا رسول الله. قال: فبينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المُراح، ومعه سخلة تَيْعَر، فقال: "ما ولَّدتَ يا فلان؟ " قال: بَهْمة. قال: "فاذبح لنا مكانها شاة" ثم قال: "لا تحسِبنَّ" ولم يقل: لا تحسَبنَّ "أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة، لا نريد أن تزيد، فإذا ولَّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة". قال: قلت: يا رسول الله! إن لي امرأةً، لكان في لسانها شيئًا -يعني: البذاء- قال: "فطلقها إذًا" قال: قلت: يا رسول الله إن لها صحبة، ولي منها ولد، قال: "فمُرْها" يقول: "عِظْها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أُمَيّتك". فقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: "أسبغ الوضوء، وخَلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا". • حديث صحيح. أخرجه مطولًا ومختصرًا: أبو داود (١٤٢ و ٢٣٦٦ و ٣٩٧٣)، والترمذي (٧٨٨)، والنسائي (١/ ٦٦ و ٧٩/ ٨٧ و ١١٤)، وابن ماجه (٤٠٧ و ٤٤٨)، وابن خزيمة (١/ ٧٨ و ٨٧/ ١٥٠ و ١٦٨)، وابن حبان (٣/ ٣٣٢ و ٣٦٨/ ١٠٥٤ و ١٠٨٧) و (١٠/ ٣٦٧/ ٤٥١٠)، والحاكم (١/ ١٤٨) و (٤/ ١١٠)، وابن الجارود (٨٠)، والشافعي في الأم (١/ ٢٧)، وفي المسند (١٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٨٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨ و ٣٢/ ٨٤ و ٢٧٤) و (٢/ ٣٤٥/ ٩٧٥١) و (٥/ ٢٢٣/ ٢٥٤٦٠)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٣١٠)، وابن جرير الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (١/ ٤١٠/ ٦٨٢)، وبحشل في تاريخ واسط (٢٠٩ - ٢١٠)، وابن المنذر (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ٤٠٥)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٢٧ و ٣٣٠/ ٣١١ و ٣١٥ - ترتيبه) و (٤/ ٢٠/ ٢٢٥٧ - ترتيبه)، وإسماعيل الصفار في جزء من حديث المخرمي والمروزي (٢٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١٦/ ٤٨٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٧٦)

стр. 528

و (٧/ ٣٠٣)، وفي المعرفة (١/ ١٦٥/ ٦٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٢٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٢١٣/٣٠٦)، والمزي في التهذيب (١٣/ ٥٤٠)، وابن حجر في الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (٣٤). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والبغوي وغيرهم، واحتج به النسائي، وسكت عليه أبو داود. وأورده ابن جرير فيما صح سنده من الأخبار. وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح". قلت: وهو كما قالوا؛ فإن رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، قال البخاري في التاريخ (٦/ ٤٩٣): "عاصم بن لقيط بن صبرة العقيلي: سمع أباه، سمع منه إسماعيل بن كثير". ويحيى بن سليم: هو الطائفي المكي، وهو وإن كان صدوقًا سيئ الحفظ، فإنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه: سفيان الثوري وابن جريج وداود بن عبد الرحمن العطار والحسن بن أبي جعفر؛ وهم ثقات إلا الحسن فإنه: ضعيف الحديث. • وممن صحح الحديث أيضًا: ابن حزم في المحلى (٦/ ٢١٥)، وابن قدامة في المغني (١/ ٧٦)، وابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٥٩٢)، وابن حجر في الإصابة (٣/ ٣٢٩). ولا يقدح في صحته قول أحمد: "عاصم لم نسمع عنه حديثًا"، فقد فسره أبو داود بقوله: "لم نسمع عنه بكثير رواية، أي: ليس عاصم بن لقيط بمشهور في الروايات عنه" [مسائله (١٩٢٤)]. • فائدة: قال البيهقي في الشعب (٧/ ٩٥): "هذا يدل على ترك التصنع مع الناس، وعلى استعمال الصدق معهم في الضيافة وغيرها، خلاف ما عليه بعض الناس من التصنع بالكذب وإعداد ذلك من جملة العشرة، وبالله التوفيق والعصمة". *** ١٤٣ - . . . يحيى بن سعيد: حدثنا ابن جريج: حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه وافد بني المنتفق، أنه أتي عائشة، فذكر معناه، قال: فلم ننشب أن جاء رسول الله ﷺ يتقلَّع: يتكفَّأ، وقال: عَصيدة، مكان: خَزيرة. • حديث صحيح. أخرجه من طريق يحيى بن سعيد مطولًا ومختصرًا: أحمد (٤/ ٢١١)، والحاكم (١/ ١٤٨)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٧٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٧٣٣)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٢٣/ ٢١١)، والبيهقي (١/ ٥١).

стр. 529

هكذا رواه عن يحيى بن سعيد القطان: أحمد بن حنبل الإمام، ومسدد بن مسرهد، وعقبة بن مكرم، وأحمد بن عبد الله المنجوفي، وأبو موسى محمد بن المثني، وهم ثقات يتقدمهم إمام الحفظ والإتقان: أحمد بن حنبل، وهو ثبت في يحيى بن سعيد القطان. • خالفهم: علي بن حسان العطار البصري، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان: ثنا قرة بن خالد، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم، عن أبيه به. فجعل قرة مكان ابن جريج. أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٦٠/ ٧٤٤٦)، وفي الكبير (١٩/ ٢١٦ - ٢١٧/ ٤٨٣). وقال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن قرة بن خالد إلا يحيى بن سعيد، تفرد به: علي بن حسان، فإن كان علي بن حسان حفظه؛ فهو غريب من حديث قرة بن خالد؛ لأن غير علي بن حسان رواه عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن إسماعيل بن كثير". قلت: هذا حديث منكر، والمعروف ما رواه الحفاظ عن يحيى بن سعيد، وعلي بن حسان هذا لم أجد من ترجم له، روى عن القطان وابن مهدي، وروى عنه ثلاثة، فهو في عداد المجاهيل، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٩) في حديث غير هذا: "ولم أعرفه". وليس هو علي بن حسان الدِّممَّي الجدلي [ولد سنة: (٢٨٣ أو ٢٨٤)، وتوفي سنة: (٣٨٣)] صاحب مطين، والمترجم له في تاريخ بغداد (١١/ ٤٢٢)، الميزان (٣/ ١١٨)، اللسان (٤/ ٢٤٤)، فإن بين ولادته ووفاة القطان قرابة ثمانين سنة بل تزيد. *** ١٤٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: حدثنا أبو عاصم: حدثنا ابن جريج، بهذا الحديث، قال فيه: "إذا توضأت فمضمض". • شاذ بهذه الزيادة. أخرجه من طريق أبي داود هكذا: البيهقي (١/ ٥٢). ورواه عن أبي عاصم: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعمر بن شبة النميري، وإبراهيم بن مرزوق، وهم ثقات، ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة: "إذا توضأت فمضمض". أخرجه الدارمي (١/ ١٩١/ ٧٠٥)، وابن شبة في أخبار المدينة (٨٩٣)، وابن المنذر (١/ ٣٧٦/ ٣٥٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٢٧ و ٣٣٠/ ٣١٠ و ٣١٤ - ترتيبه) و (٤/ ٢٠/ ٢٢٥٦ - ترتيبه). ولفظه عند ابن شبة: قال: أتيت نبي الله ﷺ أنا وصاحب لي فلم نجده، فأتتنا عائشة ﵂ بعصيدة فأكلنا، فبينا ذاك إذ جاء رسول الله ﷺ يتكفَّى، فقال: "هل طعمتم شيئًا؟ " فقلنا: نعم، أتتنا عائشة ﵂ بعصيدة. قال: قلت: يا رسول الله! الصلاة؟ فقال: "إذا توضأت فأسبغ وضوء الأصابع، فإذا استنشقت فأبلغ؛ إلا أن تكون صائمًا".

стр. 530

فقال صاحبي: يا رسول الله! إن لي امرأة فذكر من بذائها وطول لسانها؟ فقال: (طلقها) فقال: إنها ذات صحبة وولد، قال: "مرها، أو: قل لها، فإن يك فيها خير فستقبل، ولا تضربنَّ ظعينتك ضربك أمتك". قال: فبينا ذاك إذ دفع الراعي الغنم في المراح، فقال له رسول الله ﷺ : "هل ولدت شيئًا"، قال: نعم، قال: "ماذا؟ " قال: سخلة، قال: "فاذبح لنا شاة"، ثم التفت إليَّ فقال: "لا تحسِبن" ولم يقل: لا تحسَبن "أنا إنما ذبحناها من أجلك؛ لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد للراعي سخلة؛ أمرناه أن يذبح شاة". والذي يظهر -والله أعلم- أن هذا الاختلاف إنما هو من أبي عاصم نفسه، فإن محمد بن يحيى بن فارس، هو الذهلي، وهو: ثقة حافظ، وعليه فقد انفرد بهذه الزيادة أبو عاصم عن ابن جريج ولم يتابع عليها. • فقد رواه عن ابن جريج بدونها: يحيى بن سعيد القطان، وحجاج بن محمد، وعبد الرزاق، وخالد بن الحارث، وعثمان بن عمر بن فارس. • أما رواية القطان: فقد تقدمت. • وأما رواية حجاج بن محمد المصيصي: فهي بنحو رواية القطان. أخرجها الحاكم (١/ ١٤٨) و (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، وعنه: البيهقي (١/ ٥١). • وأما رواية عبد الرزاق: فهي بنحو رواية القطان إلا أنه قال: "وإذا استنثرت فأبلغ إلا أن تكون صائمًا"، بدل: "استنشقت". أخرجها عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٦/ ٨٠)، وعنه: أحمد (٤/ ٣٣)، ومن طريقه: ابن المنذر (١/ ٣٧٦/ ٣٥٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١٥/ ٤٧٩)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (١٩/ ٢٤٥ - ٢٤٢٠/ ٥٩٢٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٨٣). • وأما رواية خالد بن الحارث: فهي بنحو رواية القطان، إلا أن النسائي اختصرها مقتصرًا منها علي موضع الشاهد عنده. أخرجها النسائي في الكبري (٤/ ٦٦٩٨/١٦٢). • وأما رواية عثمان بن عمر: فأخرجها ابن شبة في أخبار المدينة (٨٩٤). وأحال لفظه علي لفظ أبي عاصم المتقدم ذكره بدون الزيادة. وأبو عاصم الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت؛ إلا أن في هذه الزيادة التي زادها في حديث ابن جريج: نظر؛ من وجوه: الأول: أنه قد روى الحديث عن ابن جريج بدونها من هو أثبت منه في ابن جريج، مثل: يحيى بن سعيد القطان، وحجاج بن محمد الأعور المصيصي، وقد قدَّم أحمد: يحيى القطان على أبي عاصم في ابن جريج، وقدَّم ابن معين: حجاج بن محمد على أبي عاصم فيه أيضًا [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢)].
следующие страницы →