← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

وروي مرفوعًا من حديث غيرهم من الصحابة، ولا يصح، وقد جاء في الباب آثار كثيرة، منها ما يصح، ومنها ما لا يصح: أخرج المرفوع والموقوف على سبيل الإجمال: مالك في الموطأ (١/ ٢٣٢/ ٤٥٢ و ٤٥٣)، وابن المبارك في الزهد (١١٤٨ و ١١٨٧)، ووكيع في الزهد (٣٢٨)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٨)، وفي التفسير (٣/ ٤٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩٤ - ٣٩٦)، وأحمد (٦/ ٤٤٢ - ٤٤٣) (١٢/ ٦٧٠٣/ ٢٨١٤٣ - ط. المكنز)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٣)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٥٠٦ و ٥٠٨ و ٥١٠)، والحارث بن أبي أسامة (١٥٥ - بغية الباحث) (٤/ ١٠٥/ ٤٨٧ - مطالب)، والبزار (١٦/ ٢٠٠/ ٩٣٣٢ - البحر الزخار) (٥٥٢ و ٥٥٣ - كشف)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٢٨ و ١٢٩ و ١٣٣ و ١٣٦ - ١٤٠ و ١٤٢ و ١٤٧ - ١٤٩)، وابن جرير الطبري في التفسير (١٨/ ٢)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٣٨/ ٤٦٤ و ٤٦٥)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٧٠)، والمحاملي في الأمالي (٧١ - رواية ابن البيع)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٩/ ٩٣٤٥) و (١٤/ ٣٢٦/ ١٤٩٥٩ و ١٠٤٩٦)، وفي الأوسط (٢/ ٢٩٤/ ٢٠٢١) و (٤/ ٢٤٠/ ٤٠٨٢)، وفي الصغير (١٧٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٠٧)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٩٩/ ٤٦٧٥ - أطرافه)، وفي المؤتلف (١/ ٣٨٨)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٤٤)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ١٦٣)، والحاكم (٢/ ٣٩٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٧٩ و ٢٨٣)، وفي الشعب (٣/ ١٣٨/ ٣١٢٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٩١) و (٢١/ ١٠٤)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤١٩/ ١٩٠٥ و ١٩٠٦) و (٢/ ١٩٠٨/٤٢٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٤٦/ ٧٦٤)، وغيرها. وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٢٤/ ٢٩١٤)، بيان الوهم (٢/ ٢٤٠/ ٢٣٤)، الفتح لابن رجب (٤/ ٤٠٠)، الشاهد الثاني تحت الحديث السابق برقم (٩٠٦). *** ١٦٦ - باب السجود على الأنف ٩١١ - قال أبو داود: حدثنا مؤمَّل بن الفضل: حدثنا عيسى، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ رُئي على جبهته وعلى أرنبته أثرُ طينٍ من صلاةٍ صلاها بالناس. قال أبو علي: هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة. • حديث متفق عليه. تقدم تخريجه برقم (٨٩٤ و ٨٩٥). ***

стр. 4657

١٦٧ - باب النظر في الصلاة ٩١٢ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا أبو معاوية، (ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير -وهذا حديثه، وهو أتم-، عن الأعمش، عن المسيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفة الطائي، عن جابر بن سمرة -قال عثمان: قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فرأى فيه ناسًا يُصلُّون رافعي أيديهم إلى السماء، ثم اتفقا-، فقال: "لَيَنتهِينَّ رجالٌ يُشخِصون أبصارَهم إلى السماء -قال مسدد: في الصلاة - أو لا ترجعُ إليهم أبصارُهم". • حديث صحيح. • أخرجه من طريق أبي معاوية: مسلم (٤٢٨)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٥٣/ ٩٥٩)، وأحمد (٥/ ١٠١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٨/ ٦٣١٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٠١/ ١٨١٩)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٧٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥)، والبيهقي (٢/ ٢٨٣). ولفظه عند مسلم: عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيَنتهِينَّ أقوامٌ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم". • وأخرجه من طريق جرير بن عبد الحميد: أبو عثمان البحيري في الرابع من فوائده (٨). من طريق: الحسين بن إسماعيل القاضي [المحاملي: ثقة إمام مصنف]: ثنا يوسف بن موسى [ابن راشد بن بلال القطان: ثقة]: ثنا جرير، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة الطائي، عن جابر بن سمرة، قال: دخل رسولُ الله ﷺ يومًا المسجد، فرأى فيه أناسًا يصلون رافعي أيديهم إلى السماء، فقال: "لَيَنتهِيَنَّ رجالٌ يشخصون بأبصارهم إلى السماء، أو لا ترجع إليهم أبصارُهم". وقد انفرد فيه جرير بقوله: رافعي أيديهم إلى السماء، وقال غيره: وهم رافعون أبصارهم، وهو الأقرب للصواب، والأليق بسياق الحديث، والله أعلم. ولا أستبعد أن يكون دخل لجرير حديث في حديث؛ فإن إنكار النبي ﷺ على الصحابة رفع الأيدي مروي بهذا الإسناد من حديث جابر بن سمرة مرفوعًا: "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس" [أخرجه مسلم (٤٣٠)، وسيأتي عند أبي داود برقم (١٠٠٠)] [وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٤٠٣/ ٣٢٩٨)]، وحديث الباب إنما هو في إنكار رفع الأبصار، كما سيأتي صريحًا من رواية زهير وعلي بن مسهر.

стр. 4658

• تابعهما: سفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وعلي بن مسهر [وهم ثقات]، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث النخعي الواسطي [صدوق، كثير الخطأ، وهو واسطي، دخل الشام، والراوي عنه: إسماعيل بن عياش]: عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، أن النبي ﷺ ، قال: "لَيَنتهِينَّ أقوامٌ يرفعون أبصارَهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم [وزاد في رواية: أبصارُهم] ". لفظ الثوري، وبنحوه لفظ زائدة. ولفظ شعبة: "أما يخشى أحدكم إذا رفع بصره [وفي رواية: رأسه] وهو في الصلاة، أن لا يرجعَ إليه بصرُه". ولفظ زهير: دخل عليهم رسول الله ﷺ وهم رافعون أبصارهم، فقال: "لينتهينَّ أقوامٌ عن رفعهم أبصارَهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم". وبنحوه رواية علي بن مسهر. أخرجه ابن ماجه (١٠٤٥)، والدارمي (١/ ٣٣٩/ ١٣٠١)، وأحمد (٥/ ٩٠ و ٩٣ و ١٠٨)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (٣٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٠١/ ١٨١٧ و ١٨١٨ و ١٨٢٠). • خالفهم عبثر بن القاسم: فقد روى عبد الله بن عمر بن أبان [الجعفي، لقبه مشكدانة: ثقة]: ثنا عبثر بن القاسم [ثقة]، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن زيد بن وهب، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره مثله. أخرجه الطبراني في الكبير (١٨٢١). وذكر زيد بن وهب فيه وهمٌ [وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٤٠٣/ ٣٢٩٨)]، والله أعلم. *** ٩١٣ - . . . يحيى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛ أن أنس بن مالك حدثهم، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بالُ أقوام يرفعون أبصارَهم في صلاتهم؟! "، فاشتدَّ قولُه في ذلك، فقال: "لَيُنتهَينَّ عن ذلك، أو لَتُخطفَنَّ أبصارُهم". • حديث صحيح. أخرجه البخاري (٧٥٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٧/ ١١٩٣)، وفي الكبرى (١/ ٢٩١/ ٥٤٧) و (٢/ ٣٦/ ١١١٧)، وأحمد (٣/ ١١٢ و ١١٥ و ١١٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٣٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٩)، وأبو يعلى (٥/ ٣٣٨/ ٢٩٦٥) و (٥/ ٤٦٤/ ٣١٩١) [وتصحف فيه سعيد إلى شعبة، وانظر: سنن البيهقي (٢/ ٢٨٢)]، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٠/ ١٢٨١)، والبيهقي (٢/ ٢٨٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٥٨/ ٧٣٩)، وقال: "حديث صحيح". وفي التفسير (٣/ ٣٠٢).

стр. 4659

رواه عن يحيى بن سعيد القطان: مسدد بن مسرهد، وعلي بن عبد الله ابن المديني، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي، وشعيب بن يوسف النسائي [وهم ثقات]، واللفظ لمسدد. ولفظ ابن المديني [عند البخاري]، وفي رواية لأحمد: "ما بالُ أقوامٍ يرفعون أبصارَهم إلى السماء في صلاتهم"، فاشتدَّ قوله في ذلك، حتى قال: "لَيَنتهُنَّ عن ذلك، أو لتُخطَفَنَّ أبصارُهم". • تابعه عن ابن أبي عروبة: يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، ومحمد بن بشر العبدي، وابن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ومحمد بن جعفر غندر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [وهم ثقات، ومنهم جماعة ممن سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، مثل: يحيى بن سعيد، وخالد بن الحارث، ويزيد بن زريع، وغيرهم]: رووه عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: صلى رسول الله ﷺ يومًا بأصحابه، فلما قضى الصلاة أقبل على القوم بوجهه، فقال: "ما بالُ أقوام يرفعون أبصارَهم إلى السماء [في صلاتهم] "، حتى اشتدَّ قوله في ذلك [حتى قال]: "لَيَنتهُنَّ عن ذلك، أو لَيخطفَنَّ الله أبصارَهم". لفظ عبد الأعلى، وما بين القوسين لغيره، وقالوا: "لَيَنتهُنَّ عن ذلك، أو لتُخطَفنَّ أبصارُهم". أخرجه ابن ماجه (١٠٤٤)، والدارمي (١/ ٣٣٩/ ١٣٠٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٢/ ٤٧٥ و ٤٧٦)، وابن حبان (٦/ ٦١/ ٢٢٨٤)، وأحمد (٣/ ١٠٩ و ١٤٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٨/ ٦٣١٧)، وعبد بن حميد (١١٩٦)، والبزار (١٣/ ٣٨٠/ ٧٠٥٤)، وأبو يعلى (٥/ ٢٩٨ / ٢٩١٨) و (٥/ ٤٤٩/ ٣١٦٠) و (٥/ ٤٦٤/ ٣١٩١) [وتصحف فيه سعيد إلى شعبة، وانظر: سنن البيهقي (٢/ ٢٨٢)]. • ورواه أبان بن يزيد العطار، وهمام بن يحيى [ثقتان، من أصحاب قتادة]، وعمران بن داود القطان [صدوق، كثير الوهم، وفي الإسناد إليه جهالة]: عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "ما بالُ أقوام يرفعون أبصارَهم إلى السماء في صلاتهم"، فاشتدَّ قوله في ذلك حتى قال: "لَيَنتهُنَّ عن ذلك، أو لتُخطَفنَّ أبصارُهم". أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٨)، والطيالسي (٣/ ٥٠٨/ ٢١٣١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٣٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٩٦). • وانظر فيمن وهم فيه على قتادة، أو على أبان: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٥٣ / ٣٢٥٩)، علل ابن أبي حاتم (١/ ١١١/ ٣٠٢)، وانظر أيضًا: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٢٢/ ٤٩٦٦). • وفي الباب: ١ - عن أبي هريرة: يرويه الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي

стр. 4660

هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لَيَنتهِينَّ أقوامٌ عن رفعهم أبصارَهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء، أو لتُخطَفنَّ أبصارُهم". أخرجه مسلم (٤٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٥٣/ ٩٦٠) [وقرن عراك بن مالك بالأعرج، من رواية يحيى بن بكير عن الليث]، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣٩/ ١٢٧٦)، وفي الكبرى (٢/ ٦٧/ ١٢٠٠)، وابن حبان في الصلاة (١٥/ ١٨٩/ ١٩١٣٠ - إتحاف المهرة)، وابن وهب في الجامع (٤٢٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٣١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٦ و ١٩٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٦)، والبيهقي (٢/ ٢٨٢). رواه عن الليث: عبد الله بن وهب، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، ويونس بن محمَّد المؤدب، ويحيى بن عبد الله بن بكير. • وروي عن أبي هريرة من وجه آخر فيه ضعف [عند: أحمد (٢/ ٣٣٣ و ٣٦٧)، وأبي نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١١١)]. ٢ - عن ابن عمر: يرويه طلحة بن يحيى [الزرقي: لا بأس به، ضعفه بعضهم. التهذيب (٢/ ٢٤٥)]، وسليمان بن بلال [مدني، ثقة]: عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء أن تُلتَمع"؛ يعني: في الصلاة. أخرجه ابن ماجه (١٠٤٣)، وابن حبان (٦/ ٥٨/ ٢٢٨١)، وأبو يعلى (٩/ ٣٨٢/ ٥٥٠٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٣٣ و ٧٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٨ و ٢٠٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٢٢/ ١٣١٣٩)، وفي الأوسط (٥/ ٢٧٣/ ٥٢٩٤)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٥٨٢ - ٥٨٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (١١٠)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (٢٨٥)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥٢٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري عن سالم عن أبيه إلا يونس، تفرد به: سليمان بن بلال". قلت: توبع عليه سليمان بن بلال، وإنما لزم فيه يونس الطريق السهل، ووهم فيه. • خالفهما فرواه على الصواب: عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]، وعبد الله بن وهب [ثقة حافظ]: فروياه عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؛ أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ حدثه؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان أحدكم في الصلاة؛ فلا يرفعْ بصرَه إلى السماء أن يُلتَمَعَ بصرُه". سياقه لابن المبارك. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٧/ ١١٩٤)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦/ ١١١٨)، وأحمد (٣/ ٤٤١) و (٥/ ٢٩٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٧٢٥٧/٣١٥٢).

стр. 4661

وهذا هو الصواب. • خالف يونس بن يزيد في إسناده: أ- معمر بن راشد [ثقة ثبت]، فرواه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قال رسول الله ﷺ ، … فذكره، هكذا مرسلًا. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٥٣/ ٣٢٥٧). ب- ورواه ابن لهيعة [ضعيف]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: … فذكر نحوه. أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٣٥/ ٥٤٣٦)، وفي الأوسط (١/ ١٠٣/ ٣١٩). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري عن عبيد الله عن أبي سعيد؛ إلا يزيد بن أبي حبيب، تفرد به: ابن لهيعة". • ومما يقوي رواية يونس [من طريق ابن المبارك وابن وهب عنه]، ويشهد لها: ما ورواه ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله؛ أن رجلًا حدثه عن النبي ﷺ مثله. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٥٣/ ٣٢٥٨). • قال أبو زرعة: "الزهري عن سالم عن أبيه: وهمٌ. والزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد: وهمٌ. والحديث: حديث ابن المبارك عن يونس، وهو الصحيح" [علل ابن أبي حاتم (١/ ١٢٩/ ٣٥٧)]. وقال أبو حاتم: "وهِمَ يونس بن يزيد، روى بالحجاز عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ ، وأخطأ فيه. وروى مرةً عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ ، وهذا الصحيح" [علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٥٨/١٣٠)]. قلت: وعليه فهو إسناد صحيح، وجهالة الصحابي فيه لا تضر؛ وقد سمع عبيد الله بن عبد الله بن عتبة منه وشهد له بالصحبة، والله أعلم. • وأما ما روي في أنه لا يجاوز بصره موضع سجوده، فلا يصح من ذلك شيء: • فمن ذلك مثلًا: ١ - ما روي عن ابن سيرين، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]، فطأطأ رأسه. وفي رواية: قال رسول الله ﷺ : "لينتهينَّ أقوامٌ يرفعون أبصارَهم إلى السماء في الصلاة، أو لتُخطفَنَّ أبصارهم". والصواب فيه: عن ابن سيرين مرسلًا.

стр. 4662

أخرجه من وجوه عن ابن سيرين مرسلًا وموصولًا: أبو داود في المراسيل (٤٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٥٤/ ٣٢٦١ و ٣٢٦٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٨/ ٦٣٢٢)، والبزار (١٧/ ٣١٠/ ١٠٠٦٩)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٣٦ و ١٣٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٨/ ٢)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢٤٠/ ٤٠٨٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٣)، والدارقطني في المؤتلف (١/ ٣٨٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٩٣)، والبيهقي (٢/ ٢٨٣)، والحازمي في الاعتبار (٦٤ و ٦٦)، وغيرهم. [انظر: الدر المنثور (٦/ ٨٣)]. صححه الحاكم فأخطأ. قال الدارقطني: "والصواب فيه: مرسل، ليس فيه أبو هريرة". وقال البيهقي: "والصحيح هو المرسل"، وقال أيضًا: "ورواه حماد بن زيد عن أيوب مرسلًا، وهذا هو المحفوظ". وقال ابن عدي: "وهذا يعرف بابن علاثة عن هشام"؛ يعني: ابن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا باللفظ الثاني، ومحمد بن عبد الله بن عُلاثَةَ: جزري حراني قدم بغداد، أفسد حديثه عمرو بن الحصين، فروى عن ابن علاثة الموضوعات، فحمل بعضهم على ابن علاثة لأجل ما رواه عنه ابن الحصين، وهو بريء منه، وهو في نفسه صدوق، لكن ليس بذاك، ممن يهم كثيرًا في الروايات، وله مناكير عن هشام بن حسان، وهذا منها [وقد تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٠٠)، الشاهد رقم (٤)، وتحت الحديث رقم (٥٣١)، وتحت الحديث رقم (٧٨٩)، الشاهد رقم (٣)]. ٢ - وما رواه صدقة بن عبد الله، عن سليمان بن داود الخولاني، قال: سمعت أبا قلابة الجرمي، يقول: حدثني عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، عن صلاة رسول الله ﷺ ، في قيامه وركوعه وسجوده، بنحو من صلاة أمير المؤمنين -يعني: عمر بن عبد العزيز ﵁، قال سليمان: فرمقت عمر في صلاته، فكان بصره إلى موضع سجوده، وذكر باقي الحديث. أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧٥)، وعبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا (٦٣ و ٨٣)، والبيهقي (٢/ ٢٨٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٠٤) و (٢٨/ ٢٩٤). قال البيهقي: "وليس بالقوي". قلت: هذا حديث منكر؛ فإن صدقة بن عبد الله السمين: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها، وهذا منها [انظر: التهذيب (٢/ ٢٠٦)]. ٣ - وروى جماعةٌ -وفيهم من اتُّهِم، مثل نصر بن حماد-، عن الربيع بن بدر، عن عنطوانة [وفي رواية: عن عنبوانة]، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قلت: يا رسول الله! أين أضع بصري في الصلاة؟ قال: "عند موضع سجودك يا أنس"، قال: قلت: يا رسول الله! هذا شديد، لا أستطيع هذا، قال: "ففي المكتوبة". وفي رواية: "يا أنس! اجعل بصرك حيث تسجد".

стр. 4663

أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٢٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٧٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٣١)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٧٧/ ٧٧٥ - أطرافه)، والحاكم في المعرفة (١٨٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٩٥)، والبيهقي (٢/ ٢٨٤)، والخطيب في الكفاية (٢٤٨). قال العقيلي: "عنطوانة عن الحسن: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، روى عنه الربيع بن بدر، والربيع: متروك". وقال ابن عدي: "وهذا عن عنطوانة لا يرويه غير الربيع بن بدر، وعنطوانة: بصري، ولم ينسب". وقال الدارقطني: "تفرد به الربيع بن بدر عن عنطوانة". وقال البيهقي: "رواه جماعة عن الربيع بن بدر عن عنطوانة، والربيع بن بدر: ضعيف". وضعفه أيضًا عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى، وابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٧٨/ ١١٢١). وقال الذهبي عن عنطوانة: "لا يُدرى من هذا، لكن تفرد به عنه: عُليلة بن بدر؛ واهٍ". قلت: هذا حديث منكر باطل؛ الربيع بن بدر، ولقبه عُلَيلة: متروك، وقد تفرد به عن عنطوانة، وهو: مجهول، لم يروه عن الحسن البصري غير عنطوانة هذا، ولا يُعرف إلا به، كما قال العقيلي [الميزان (٣/ ٣٠٣)، اللسان (٦/ ٢٤٥)]. ٤ - وروى بقية بن الوليد، قال: حدثني علي بن أبي علي القرشي، قال: حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده. أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٣). قال ابن عدي: "علي بن أبي علي القرشي؛ يحدث عنه بقية: مجهول، ومنكر الحديث". قلت: هو حديث باطل؛ لتفرد هذا المجهول به عن ابن جريج [اللسان (٥/ ٥٦٦)، علل ابن أبي حاتم (١/ ١٥٥/ ٤٣٤)، وانظر شواهد الحديث رقم (٦٥٣)]. ٥ - وروى إبراهيم بن المنذر الحزامي [صدوق]: حدثنا خالي محمَّد بن إبراهيم بن المطلب بن السائب بن أبي وداعة السهمي [مجهول الحال. التهذيب (٣/ ٤٩٤)]، قال: حدثني موسى بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي، قال: حدثني مصعب بن عبد الله، عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ ؛ أنها قالت: كان الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا قام المصلي يصلي لم يعدُ بصرُ أحدِهم موضع قدميه، فتوفي رسول الله ﷺ ، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعدُ بصرُ أحدِهم موضع جبينه، فتوفي أبو بكر وكان عمر، فكان

стр. 4664

الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعدُ بصرُ أحدِهم موضع القبلة، وكان عثمان بن عفان فكانت الفتنة، فتلفَّت الناس يمينًا وشمالًا. أخرجه ابن ماجه (١٦٣٤)، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر به. • هكذا رواه ابن ماجه [وهو: الإِمام الحافظ، الثقة الحجة]، وخالفه في إسناده: عبد الله بن الصقر السكري [ثقة. سؤالات الحاكم (١٢٧)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٨٢)، السير (١٤/ ١٧٣)]، ومسعدة بن سعد [ابن مسعدة العطار، أبو القاسم المكي: روى عنه جماعة من الأئمة المصنفين، مثل: أبي عوانة، والعقيلي، والطبراني، وأكثر عنه، وهو مشهور بالرواية عن سعيد بن منصور وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وأكثر عنه، ولم يُذكر بجرح. تسمية من روى عن سعيد بن منصور (١٣)، تاريخ الإِسلام (٢١/ ٣٠٦)]: روياه عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثني خالي محمَّد بن إبراهيم بن المطلب بن السائب بن أبي وداعة السهمي، قال: حدثني عبد الله بن موسى بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي، قال: حدثني عمي مصعب بن عبد الله به. أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٦٩/ ٤٤٥٦) و (٩/ ٤٩/ ٩١٠٤). قال الطبراني: "لا يُروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: إبراهيم بن المنذر". وقال المنذري في الترغيب (١/ ٢١٠): "رواه ابن ماجه بإسناد حسن؛ إلا أن موسى بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي لم يخرج له من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجه، ولا يحضرني فيه جرح ولا تعديل، والله أعلم". قلت: إسناد مجهول، وحديث منكر؛ مصعب بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي: روى عنه ثلاثة فيهم جهالة، وقال العجلي: "مدني تابعي، ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وهما معروفان بتوثيق المجاهيل [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٣٥٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٥)، معرفة الثقات (١٧٣٣)، التهذيب (٤/ ٨٥)]. وموسى بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي، أو: عبد الله بن موسى بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي: مجهول، لا يُعرف إلا بهذا الحديث [إلا ما رواه عنه الواقدي، وهو متروك. انظر: التهذيب (٤/ ١٧٩)، التقريب (٦١٧)، دلائل النبوة للبيهقي (٣/ ٥٧)]. ومحمد بن إبراهيم بن المطلب بن السائب بن أبي وداعة السهمي: مجهول الحال. [التهذيب (٣/ ٤٩٤)] [وفي متنه نكارة ظاهرة، راجع السلسلة الضعيفة (١٠٤٠)]. ٦ - وروى أحمد بن عيسى بن زيد بن عبد الجبار بن مالك اللخمي التنيسي: ثنا عمرو بن أبي سلمة: ثنا زهير بن محمَّد المكي، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله؛ أن عائشة كانت تقول: عجبًا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة؛ كيف يرفعُ بصرَه قِبَل السقف! يدع ذلك إجلالًا لله وإعظامًا، دخل رسول الله ﷺ الكعبة ما خلف بصرُه موضعَ سجوده حتى خرج منها.

стр. 4665

أخرجه ابن خزيمة (٤/ ٣٣٢/ ٣٠١٢)، والحاكم (١/ ٤٧٩)، وعنه: البيهقي (٥/ ١٥٨). قال أبو حاتم: "هو حديث منكر". [العلل (١/ ٢٩٨/ ٨٩٥) (٣/ ٣١٠ - ط. سعد الحميد)]. قلت: وهو كما قال؛ فإن عمرو بن أبي سلمة التنيسي الدمشقي: صدوق، منكر الحديث عن زهير بن محمَّد التميمي، قال أحمد بن حنبل: "روى عن زهير أحاديث بواطيل؛ كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله، فغلط، فقلبها عن زهير". [التهذيب (٣/ ٢٧٥)، وانظر بعض مناكيره عن زهير: علل الترمذي (١٤٨)، علل ابن أبي حاتم (٤١٤ و ٥٨٨ و ٥٩٢ و ٦١٤ و ٧١٣ و ٩٥٦ و ١٧١٠ و ٢١٦٧ و ٢٣٧٥)، وما تقدم في السنن برقم (٣٤٤ و ٨٦٤)، وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٧ و ٨٢٢)]. والراوي عنه: أحمد بن عيسى الخشاب التنيسي: كذبه أبو زرعة الرازي ومسلمة وابن طاهر، وقال ابن حبان: "يروى عن المجاهيل الأشياء المناكير، وعن المشاهير الأشياء المقلوبة، لا يجوز عندي الاحتجاج بما انفرد من الأخبار"، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي" [سؤالات البرذعي (٢/ ٦٧٦)، المجروحين (١/ ١٦٠ - ط. حمدي السلفي)، الكامل (١/ ١٩١)، الضعفاء والمتروكون للدارقطني (٧٣)، التهذيب (١/ ٩١)، الميزان (١/ ١٢٦)، اللسان (١/ ٥٦٨)]. وبذا تعجب كيف ذهل الحاكم عن ذلك، فقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". • وانظر أيضًا فيما لا يصح: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٨١/ ٢٧٠١)، الضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ٢٥٥)، الكامل لابن عدي (٢/ ٣٧٢)، أطراف الغرائب والأفراد (٣/ ٣٦٩/ ٢٩٤٢)، مجمع الزوائد (٢/ ٨٢). • ومما روي في مخالفة ذلك، ولا يصح أيضًا: ما رواه يعلى بن عبيد: أخبرنا أبو بكر المدني، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ونحن ننظر إلى السدف. أخرجه عبد بن حميد (١١٢٨)، والبزار (٥٧٢ - كشف الأستار). وهذا إسناد ضعيف؛ أبو بكر المدني هو: الفضل بن مبشر، وهو: ضعيف؛ قال ابن عدي: "له عن جابر أحاديث دون العشرة، وعامتها مما لا يتابع عليه" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٨٩/ ٨٤٤) و (٣/ ٢٤٦/ ١١٥٤)، التاريخ الكبير (٧/ ١١٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٦٦)، التهذيب (٣/ ٣٩٥)]. والسدف: من الأضداد تقع على الضياء والظلمة، ويطلق على أول ضوء النهار، كوقت ما بين طلوع الفجر إلى أول الاسفار، ويطلق على أول ظلام الليل، ما بين غروب الشمس ودخول الظلام [غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٤٩٢)، تهذيب اللغة (١٢/ ٢٥٦)، النهاية (٢/ ٣٥٥)].

стр. 4666

ولعل أصل هذا الحديث في ما جاء في التعجيل بالمغرب [انظر: الحديث المتقدم برقم (٤١٧)، وشواهده]، وليس في النظر في الصلاة، والله أعلم. *** ٩١٤ - . . . سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: صلى رسول الله ﷺ في خَميصةٍ لها أعلامٌ، فقال: "شغلتني أعلامُ هذه، اذهبوا بها إلى أبي جَهم، وأتوني بأنبِجانِيَّتِه". • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٧٥٢)، ومسلم (٥٥٦/ ٦١)، وأبو عوانة (١/ ٤٠١/ ١٤٧٠ و ١٤٧١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥٦/ ١٢١٧)، وأبو داود هنا في الصلاة (٩١٤)، وفي اللباس (٤٠٥٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٧٢/ ٧٧١)، وفي الكبرى (١/ ٢٩٥/ ٥٥٨) و (١/ ٤١٥/ ٨٤٩)، وابن ماجه (٣٥٥٠)، وابن خزيمة (٢/ ٦٣/ ٩٢٨)، وابن حبان في الصلاة (١٧/ ١٧٧/ ٢٢٠٨٨ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٦/ ٣٧)، والشافعي في السنن (١٩٣)، والحميدي (١٧٢)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٣٦/ ٦٢١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٨٢ و ٣٤٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٧٩/ ١١٤٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٩١) و (٢٠/ ١٠٩) و (٢٢/ ٣١٤)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده "المهروانيات" (١١٧ و ١٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ١٧٩). رواه عن ابن عيينة: الحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وقتيبة بن سعيد، وعمرو بن محمَّد الناقد، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن منصور الجواز المكي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعلي بن حرب، وإبراهيم بن بشار، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وإسحاق بن إسماعيل الأيلي، وغيرهم. • تابع ابن عيينة عليه: ١ - إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ صلى في خميصة [له] لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرةً، فلما انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي". أخرجه البخاري (٣٧٣ و ٥٨١٧)، وأبو داود (٤٠٥٢)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٥٧)، وأبو يعلى (٧/ ٣٨٦/ ٤٤١٤)، والبيهقي (٢/ ٤٢٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٣٢/ ٥٢٣) و (٣/ ٢٥٦/ ٧٣٨). تنبيه: وقع عند البخاري في اللباس (٥٨١٧) في آخر الحديث: "وائتوني بأنبجانية أبي جهم" ابن حذيفة بن غانم، من بني عدي بن كعب"، قال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٧٨): "وبقية نسبه مدرج في الخبر من كلام ابن شهاب".

стр. 4667

٢ - ورواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: قام رسول الله ﷺ يصلي في خميصة ذات أعلام، فنظر إلى علمها، فلما قضى صلاته، قال: "اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة، وائتوني بأنبجانِيِّه، فإنها ألهتي آنفًا في صلاتي". أخرجه مسلم (٥٥٦/ ٦٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٠١/ ١٤٧٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥٦/ ١٢١٨)، وابن حبان (٦/ ١٠٦/ ٢٣٣٧). ٣ - ورواه معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: صلى رسول الله ﷺ في خميصةٍ ذات عَلَم، فلما قضى صلاته قال: "اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة، وائتوني بأنبجانيِّه، فإنها قد ألهتني آنفًا عن صلاتي". أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٥٧/ ١٣٨٩)، ومن طريقه: أحمد (٦/ ١٩٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٣٧/ ٦٢٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٠١/ ١٤٧٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦٨/ ١٦٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٥١/ ٦٧١٨)، وفي الأربعين الصوفية (٨). ٤ - ورواه محمَّد بن أبي حفصة [صدوق يخطئ، ضعفه ابن معين في الزهري. التقريب (٥٣٠)، شرح العلل (٢/ ٦٧٣ و ٦٧٦)]: نا ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: صلى رسول الله ﷺ في خميصة لها أعلام، فلما قضى صلاته قال: "ألهتني هذه الأعلام، اذهبوا بها إلى أبي جهم، وائتوني بمنبجاني". أخرجه إسحاق بن راهويه (٢/ ٣٤٦/ ٨٧٤). • الأنبجانية: بكسر الهمزة وفتحها، وبكسر الباء وفتحها، وبتخفيف الياء وتشديدها، وهي كساء غليظ من الصوف له خمل وليس له علم، والخميصة: كساء مربع رقيق من صوف، وقيل: كساء رفيع يلبسه أشراف العرب، وقد يكون له علم، وقد لا يكون، وقد يكون أبيض وأحمر وأسود وأصفر. [انظر: أعلام الحديث (١/ ٣٥٦)، معالم السنن (١/ ١٨٧)، التمهيد (٢٠/ ١١٠)، مشارق الأنوار (١/ ٤٠)، غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٤٣)، النهاية (١/ ٧٣)، شرح مسلم للنووي (٥/ ٤٣)، الفتح لابن رجب (٢/ ٢٠٤)]. قال ابن بطال: "إنما طلب منه ثوبًا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافًا به" [الفتح (١/ ٤٨٣)]. وقال ابن رجب: "وإنما خص بها أبا جهم بن حذيفة؛ لأنه كان أهداها إلى النبي ﷺ ، فردها إليه، وطلب منه عوضًا عنها كساء له غليظًا؛ تطييبًا لقلبه، حتى لا يحصل له انكسار برد هديته عليه، ولذلك أعلمه بسبب الرد". [الفتح لابن رجب (٢/ ٢٠٤)]. قلت: ويأتي بيان ذلك في رواية علقمة عن أمه عن عائشة. ***

стр. 4668

٩١٥ - قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا عبد الرحمن -يعني: ابن أبي الزناد-، قال: سمعت هشامًا، يحدث عن أبيه، عن عائشة، بهذا الخبر، قال: وأخذ كُرديًّا كان لأبي يهم، فقيل: يا رسول الله! الخميصةُ كانت خيرًا من الكُرديِّ. • حديث شاذ بتسمية الأنبجانية كرديًّا، وأصله صحيح من حديث هشام عند مسلم. لم أقف على من أخرجه من طريق ابن أبي الزناد عن هشام، وابن أبي الزناد وإن كان صدوقًا ثبتًا في هشام بن عروة؛ إلا أن له أوهامًا كثيرة، وحديثه بالمدينة: صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون؛ إلا ما كان من رواية سليمان بن داود الهاشمي؛ فأحاديثه عنه حسان، وليس هذا من الأول ولا الأخير؛ فإن راويه عنه هنا هو معاذ بن معاذ العنبري البصري [انظر ما تقدم تحت الحديث رقم (١٤٨ و ٧٤٤)]. وقد انفرد في هذا الحديث بتسمية أنبجانية أبي جهم كرديًّا، وقد سماها أصحاب هشام أنبجانية، وهكذا قال الزهري عن عروة [كما تقدم فيما اتفق عليه الشيخان]. • فقد رواه وكيع بن الجراح، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وأبو معاوية محمَّد بن خازم الضرير [وهم ثقات]: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كانت له خميصة لها عَلَم، فكان يتشاغل بها في الصلاة، فأعطاها أبا جهم، وأخذ كساءً له أنبجانيًا. لفظ وكيع [عند مسلم وغيره]. وفي رواية البخاري المعلقة؛ قال البخاري: وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال النبي ﷺ : "كنت أنظر إلى عَلَمها وأنا في الصلاة، فأخاف أن تفتنني". ولفظ مالك [عند أبي عوانة]: أن النبي ﷺ لبس خميصةً لها علم، ثم أعطاها أبا جهم، وأخذ من أبي جهم إنبجانية له، فقال: يا رسول الله! ولم؟ قال: "إني رأيت علمها في الصلاة". ولفظ أبي معاوية: كان لرسول الله ﷺ خميصة لها أعلام، فأعطاها أبا جهم، وأخذ منه أنبجانية، فقالوا: يا رسول الله! إن الخميصة خير من الأنبجانية؟ قال: "إني كنت أنظر إلى عَلَمها في الصلاة". وفي رواية: "إنها تلهيني عن صلاتي" أو قال: "تشغلني". أخرجه مسلم (٥٥٦/ ٦٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٢/ ١٤٧٤ و ١٤٧٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥٦/ ١٢١٩)، وابن خزيمة (٢/ ٦٤/ ٩٢٩)، وأحمد (٦/ ٤٦ و ٢٠٨)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٣٧/ ٦٢٣) و (٢/ ٣٤٥/ ٨٧٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٨٢)، وفي الأربعين (١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١٤)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده "المهروانيات" (١٥٧)، وعلقه البخاري بعد الحديث رقم (٣٧٣) بصيغة الجزم.

стр. 4669

• هكذا رواه عن مالك موصولًا: معن بن عيسى [وهو ثقة ثبت، من أثبت أصحاب مالك]، وخالفه رواة الموطأ فأرسلوه، قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١٤): "وهذا أيضًا مرسل عند جميع الرواة عن مالك؛ إلا معن بن عيسى، فإنه رواه عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة مسندًا، وكذلك يرويه جماعة أصحاب هشام عن هشام مسندًا عن أبيه عن عائشة". رواه مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ لبس خميصةً لها علم، … فذكره مثله. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٥٣/ ٢٦٠ - رواية يحيى الليثي) و (٤٨٥ - رواية أبي مصعب الزهري) و (٢٦٥ - رواية القعنبي) و (١٥٥ م- رواية الحدثاني). وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٤٥٧). وإرسال مالك له لا يُعل الموصول، فقد وصله جماعة من الثقات الحفاظ من أصحاب هشام، والزيادة منهم مقبولة، وهو حديث صحيح، صححه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة، ووصله مالك من وجه آخر: • فقد رواه مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عنٍ أمه، أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: أهدى أبو يهم بن حذيفة لرسول الله ﷺ خميصةً شاميةً، لها علمٌ، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: "رُدِّي هذه الخميصة إلى أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتِنُني". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٥٣/ ٢٥٩ - رواية يحيى الليثي) و (٤٨٤ - رواية أبي مصعب الزهري) و (٢٦٤ - رواية القعنبي) و (٤٠٤ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي) و (١٥٥ - رواية الحدثاني) [لكن سقط من رواية يحيى: "عن أمه"، وهو وهم من يحيى نفسه]. ومن طريق مالك أخرجه: ابن حبان (٦/ ١٠٧/ ٢٣٣٨)، وأحمد (٦/ ١٧٧)، والشافعي في السنن (١٩٣ م)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٥٦/ ١٠٢٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٥٧) [ووقع عنده: عن أبيه، وهو خطأ]، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٣٤ - مختصره)، والجوهري في مسند الموطأ (٦١٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٤٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٨٠/ ١١٤٩). قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٠٨): "هكذا قال يحيى عن مالك في إسناد هذا الحديث: عن علقمة بن أبي علقمة أن عائشة، ولم يتابعه على ذلك أحد من الرواة، وكلهم رواه عن مالك في الموطأ: عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة، وسقط ليحيى عن أمه، وهو مما عُدَّ عليه، والحديث صحيح متصل لمالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة، كذلك رواه جماعة أصحاب مالك عنه". قلت: هو حديث صحيح، إسناده مدني صحيح، وأم علقمة هي مرجانة، مولاة

стр. 4670

لعائشة، سمعت منها، وروت عنها أحاديث صالحة، روى عنها ابنها علقمة وبكير بن الأشج، واحتج بها مالك في موطئه في مواضع عدة، وهو الحجة في أهل المدينة، وإدخاله لها في موطئه توثيق لها [كما سبق أن قررناه مرارًا، وراجع مثلًا: الأحاديث المتقدمة برقم (٧٥ و ٨٣ و ٣٨٣ و ٦٢٣ و ٨١٢ و ٨٢٧)]، وعلق لها البخاري في صحيحه بصيغة الجزم في باب الحجامة والقيء للصائم، قبل الحديث رقم (١٩٣٨)، وعلق لها أيضًا بصيغة الجزم: في باب إقبال المحيض من كتاب الحيض، قبل الحديث رقم (٣٢٠)، وفي باب الاغتسال للمحرم من كتاب جزاء الصيد، قبل الحديث رقم (١٨٤٠)، وأخرج لها في جزء رفع اليدين (١٥٥) وصحح حديثها في جملة أحاديث في رفع اليدين في غير الصلاة، فقال البخاري (١٦٤): "هذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله ﷺ ، لا يخالف بعضها بعضًا، وليس فيها تضاد؛ لأنها في مواطن مختلفة"، وقال العجلي: "مدنية تابعية ثقة"، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، وأخرج لها أبو داود والنسائي والترمذي، وصحح لها، وصحح لها أيضًا: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم [طبقات ابن سعد (٨/ ٤٩٠)، معرفة الثقات (٢٣٦٤)، جامع الترمذي (٨٧٦)، صحيح ابن خزيمة (٣٠١٨ و ٣٠٧٩)، صحيح ابن حبان (٢٣٣٨ و ٣٧٤٨)، الثقات (٥/ ٤٦٦)، المستدرك (١/ ٤٨٤ و ٤٨٨) و (٢/ ١٢ و ١٥٨) و (٣/ ٤٧٦)، الميزان (٤/ ٦١٠ و ٦١٣)، التغليق (٢/ ١٧٧) و (٣/ ١٣١)، التهذيب (٤/ ٦٨٨ و ٦٩٩)]. قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢١٧): "ففي هذه السياقة وجه تخصيص أبي جهم بإعطاء الخميصة، وهي فائدة جليلة". • وقد صحت أحاديث في رفع البصر عند الحاجة، وعدم تقييده بموضع السجود، ومن ذلك مثلًا: ١ - حديث خباب بن الأرت: رواه الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن أبي مَعْمر، قال: قلنا: لخبَّاب: هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا بم كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحيته ﷺ . أخرجه البخاري (٧٤٦ و ٧٦٠ و ٧٦١ و ٧٧٧)، وتقدم برقم (٨٠١). وفيه دليل على أن الصحابة كانوا يرفعون أبصارهم إلى النبي ﷺ ليقتدوا به في صلاته. ٢ - حديث البراء بن عازب: رواه أبو إسحاق، قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي يخطب الناس، قال: حدثنا البراء -وهو غير كذوب-: كنا نصلي خلف رسول الله ﷺ ، فإذا قال: "سمع الله لمن حمده"، لم يحنِ أحدٌ منا ظهره حتى يضع النبي ﷺ جبهته إلى الأرض، فإذا وضع جبهته إلى الأرض خررنا سجودًا.

стр. 4671

وفي رواية: أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع مع رسول الله ﷺ قاموا قيامًا، فإذا رأوه قد سجد سجدوا. وهو حديث متفق عليه [أخرجه البخاري (٦٩٠ و ٧٤٧ و ٨١١)، ومسلم (٤٧٤)]، تقدم برقم (٦٢٠). وفيه دليل على أنهم كانوا يرقبون النبي ﷺ بأبصارهم حتى يرونه قد سجد واستتم ساجدًا، ثم يسجدون. ٣ - حديث ابن عباس: رواه مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى، قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك تكعكعت، قال: "إني أريت الجنة، فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا". وهو حديث متفق عليه [أخرجه البخاري (٧٤٨ و ١٠٥٢ و ٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧)]، ويأتي تخريجه في السنن برقم (١١٨٩) إن شاء الله تعالى. وفيه دليل أن النبي ﷺ تعدى نظره موضع سجوده لكي يتناول هذا العنقود، ومثله: ٤ - حديث أنس بن مالك: رواه فليح بن سليمان: حدثنا هلال بن علي، عن أنس بن مالك، قال: صلى لنا النبي ﷺ ثم رقى المنبر، فأشار بيديه قبل قبلة المسجد، ثم قال: "لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة؛ الجنةَ والنارَ ممثلتين في قبلة هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير والشر"، ثلاثًا. أخرجه البخاري (٧٤٩ و ٦٤٦٨)، وأحمد (٣/ ٢٥٩). ٥ - حديث ابن عمر: رواه مالك، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، وموسى بن عقبة، وصخر بن جويرية، وجويرية بن أسماء، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، والضحاك بن عثمان: عن نافع عن ابن عمر، بألفاظ متقاربة، ولفظ الليث: أنه رأى النبي ﷺ نخامةً في قبلة المسجد، وهو يصلي بين يدي الناس، فحتها، ثم قال حين انصرف: "إن أحدكم إذا كان في الصلاة، فإن الله قِبَل وجهه؛ فلا يتنخمنَّ أحدٌ قِبَل وجهه في الصلاة". أخرجه البخاري (٤٠٦ و ٧٥٣ و ٦١١١)، ومسلم (٥٤٧/ ٥٠ و ٥١)، واللفظ للبخاري، وتقدم تخريجه موسعًا بألفاظه وطرقه، راجع: الأحاديث رقم (٤٧٩ - ٤٨٥). ٦ - حديث أنس: رواه عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كان قِرامٌ لعائشة [قد] سترت به جانب بيتها، فقال النبي ﷺ : "أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويرُه تعرِض [لي] في صلاتي".

стр. 4672

أخرجه البخاري (٣٧٤ و ٥٩٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٢/ ١٤٧٦)، وأحمد (٣/ ١٥١ و ٢٨٣)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٣٧٦)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٠٥ و ٣١١) (٢٤٦٠ و ٢٤٦٦ - المخلصيات)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٩٠). • قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٧٤): "والنظر إلى موضع السجود أسلم، وأحرى أن لا يلهو المصلي بالنظر إلى ما يشغله عن صلاته، وهذا قول عوام أهل العلم؛ غير مالك، فإنه قال: أكره ما يصنع بعض الناس من النظر إلى موضع سجودهم وهم قيام في صلاتهم، وقال: ليس ذلك من أمر الناس، وهو شيء أُحدث، وصنعة صنعها الناس، وذلك عندي مستنكر، ولا أرى بأسًا لو مد بصره أمامه، وصفح بخده قليلًا ما لم يلتفت في صلاته". قال ابن المنذر: "وهذه غفلة منه، استحب ما كره أهل العلم، وكره ما استحبوه مما هو أسلم للمصلي، ولقد كان من تحفُّظ أهل العلم في صلاتهم وحفظهم لأبصارهم أن قال بعضهم: إن لم يستطع ذلك غمض عينيه. كان الحسن يقول: يضع بصره بحذاء المكان الذي يسجد فيه، فإن لم يستطع فليغمض عينيه، وقال ابن سيرين: كان يؤمر إذا كان يكثر الالتفات في الصلاة أن يغمض عينيه. وكره بعضهم تغميض العين في الصلاة، وممن كره ذلك: مجاهد، وأحمد، وإسحاق، وقال الأوزاعي: ليس ذلك من هدي الصلاة". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٩٣): "ومن نظر إلى موضع سجوده كان أسلم له، وأبعد من الاشتغال بغير صلاته إن شاء الله، وبالله التوفيق". قلت: وهو كما قالا، فإن عرضت له حاجة؛ كمتابعة إمام، أو دفع ما يكره، أو نحو ذلك، مما لا يمكن تحصيله إلا برفع البصر عن موضع السجود؛ فلا حرج حينئذ، والله أعلم. *** ١٦٨ - باب الرخصة في ذلك ٩١٦ - قال أبو داود: حدثنا الربيع بن نافع: حدثنا معاوية -يعني: ابن سلام-، عن زيد، أنه سمع أبا سلام، قال: حدثني السَّلوليُ [في رواية ابن الأعرابي: هو أبو كبشة]، عن سهل ابن الحثظلية، قال: ثُوَّب بالصلاة -يعني: صلاة الصبح-، فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفتُ إلى الشِّعْب. قال أبو داود: وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعب من الليل يحرُس. • حديث صحيح. أخرجه أبو داود هنا، وأعاده مطولًا بتمامه في كتاب الجهاد، باب في فضل الحرس في سبيل الله تعالى، برقم (٢٥٠١).

стр. 4673

ولفظ أبي داود المطول: عن سهل ابن الحنظلية، أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين فأطنبوا [في] السير، حتى كانت عشيةَ فحضرتُ الصلاةَ عند رسول الله ﷺ ، فجاء رجلٌ فارسٌ، فقال: يا رسول الله، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعتُ جبلَ كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم، بظُعُنِهم ونَعَمِهم وشائهم، [قد] اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله"، ثم قال: "من يحرسنا الليلة؟ "، قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، قال: "فاركب"، فركِب فرسًا له، فجاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : "استقبل هذا الشِّعبَ حتى تكون في أعلاه، ولا نُغَرَّنَّ من قِبَلك الليلةَ"، فلما أصبحنا، خرج رسول الله ﷺ إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: "هل أحسستم فارسكم؟ "، قالوا: يا رسول الله، ما أحسسناه، فثُوِّب بالصلاة، فجعل رسول الله ﷺ يصلي، وهو يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته وسلم، قال: "أبشروا، فقد جاءكم فارسُكم"، فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشَّعب، فإذا هو قد جاء، حتى وقف على رسول الله ﷺ ، فسلم، فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشِّعب حيث أمرني رسول الله ﷺ ، فلما أصبحتُ اطلعتُ الشِّعبين كليهما فنظرت، فلم أر أحدًا، فقال له رسول الله ﷺ : "هل نزلت الليلة؟ "، قال: لا، إلا مصليًا أو قاضيًا حاجة، فقال له رسول الله ﷺ : "قد أوجبت؛ فلا عليك أن لا تعمل بعدها". [اللفظ لأبي داود، وما بين المعكوفين للنسائي]. • أخرجه من طريق أبي داود: أبو عوانة في مسنده (٤/ ٥٠٠/ ٧٤٨١) [قرن فيه أبا داود بمحمد بن عامر، وسقط من إسناده: أبو سلام، وهو وهم]، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٤٨)، وفي الدلائل (٥/ ١٢٥ - ١٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٩٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٥٤/ ٧٣٦). • وممن رواه أيضًا من طريق أبي توبة الربيع بن نافع: البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٠)، والنسائي في الكبرى (٨/ ١٣٩/ ٨٨١٩)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٦/ ٤٨٧)، والحاكم (١/ ٢٣٧)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٩)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ١٩/٣٦ - ط. دار البيان) (١/ ٢٢٢/ ١٠٢ - ط. مبرة الآل)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٦٥/ ٧٧٢) و (٦/ ٩٦/ ٥٦١٩)، وفي الأوسط (٤٠٧)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٠٧/ ٢٨٦٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٣٩ / ٨٣١)، والبيهقي (٢/ ١٣)، والحازمي في الاعتبار (٦٥). قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد، تفرد به: معاوية بن سلام". • هكذا رواه عن أبي توبة الربيع بن نافع الحلبي [وهو: ثقة حجة]: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني [ثقة حافظ، الإِمام صاحب السنن]، والحسن بن علي بن محمَّد الهذلي الحلواني [ثقة حافظ، له تصانيف]، ومحمد بن يحيى بن محمَّد بن كثير الحراني [ثقة]، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي الغزال [ثقة]، وفهد بن

стр. 4674

سليمان بن يحيى أبو محمَّد الدلال [المصري: ثقة. الجرح والتعديل (٧/ ٨٩)، تاريخ دمشق (٤٨/ ٤٥٩)، تاريخ الإِسلام (٢٠/ ٤١٦)]، وإبراهيم بن الحسين بن علي أبو إسحاق الهمذاني الكسائي [المعروف بابن ديزيل: ثقة حافظ. الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٢٦٥)، تاريخ دمشق (٦/ ٣٨٧)، السير (١٣/ ١٨٤)، اللسان (١/ ٢٦٥)]، وأحمد بن خليد الحلبي [ثقة. مختصر تاريخ دمشق (٣/ ٩٣)، الثقات (٨/ ٥٣)، السير (١٣/ ٤٨٩)، تاريخ الإِسلام (٢١/ ٥٦)، مجمع الزوائد (٨/ ٢١٠)]، وغيرهم. • وخالفهم: عثمان بن سعيد الدارمي [ثقة حافظ، إمام]، قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي: حدثنا معاوية بن سلام: أخبرني زيد بن سلام: حدثني أبو كبشة السَّلولي، أنه سمع سهل ابن الحنظلية ﵁، يذكر أنهم ساروا … فذكره. أخرجه الحاكم (٢/ ٨٣) [وانظر: مخطوط رواق المغاربة (٢/ ٤٢/ أ)، إتحاف المهرة (٦/ ٧٨/ ٦١٥٧)]، وعنه: البيهقي (٩/ ١٤٩). هكذا سقط من إسناده أبو سلام، وأظن الوهم فيه من الراوي عن الدارمي، وهو شيخ الحاكم: أحمد بن محمَّد بن عبدوس بن سلمة العنزي، أبو الحسن الطرائفي النيسابوري، وهو: صدوق، وكانت فيه سلامة؛ يعني: غفلة [انظر: تاريخ نيسابور (٦٤)، السير (١٥/ ٥١٩)]. • ورواه عن أبي توبة أيضًا بإسقاط أبي سلام من إسناده: محمَّد بن عامر الأنطاكي، نزيل الرملة [وهو: ثقة]. أخرجه أبو عوانة في مسنده (٤/ ٥٠٠/ ٧٤٨١)، قال: حدثنا محمَّد بن عامر وأبو داود السجستاني، قالا: ثنا أبو توبة به، وسقط من إسناده: أبو سلام. قلت: والمحفوظ عن أبي توبة رواية جماعة الحفاظ عنه. • تابع أبا توبة على الوجه المحفوظ عنه: مُعَمَّر بن يَعْمَر، فرواه عن معاوية بن سلام: أخبرني زيد بن سلام؛ أنه سمع أبا سلام قال: حدثني أبو كبشة السلولي؛ أنه حدثه سهل بن الحنظلية، … فذكره. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٤٨٧/٢٤٦). وهذا جيد في المتابعات، مُعَمَّر بن يَعْمَر الليثي الدمشقي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب"، وروى عنه جماعة، وقال ابن القطان: "لم أجد له ذكرًا في كتب الجرح والتعديل، ولكنه ذكره أصحاب المؤتلف والمختلف لضبط اسمه، … ، حاله مجهولة"، وقال الذهبي: "محله الصدق"، وهو كما قال [التهذيب (٤/ ١٢٩)، الثقات (٩/ ١٩٢)، المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٠٢٦ و ٢٣٥٠)، الإكمال (٧/ ٢٦٩ و ٤٣٣)، التوضيح (٨/ ٢٢٢)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٨٨)، بيان الوهم (٤/ ٣٦٦)، تاريخ الإِسلام (١٥/ ٤١٥)، وغيرها]. • ورواه الوليد بن مسلم [ثقة ثبت]، واختلف عليه: أ- فرواه عنه كالجماعة، وهو الصواب: موسى بن أيوب [النصيبي: ثقة]، ودحيم عبد الرحمن بن إبراهيم [ثقة حافظ متقن]:

стр. 4675

عن الوليد بن مسلم، عن معاوية بن أبي سلام؛ أنه سمع أخاه زيد بن أبي سلام، يحدث أنه سمع أبا سلام، يقول: نا أبو كبشة السلولي، قال: نا سهل بن الحنظلية، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة حنين … ، فذكره، والسياق لموسى. وقال دحيم: ثنا الوليد بن مسلم: حدثني معاوية بن سلام، عن أخيه زيد، عن جده أبي سلام، عن أبي كبشة السلولي، عن سهل بن الحنظلية، قال: سرنا مع رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث. أخرجه القاسم بن ثابت السرقسطي في الدلائل (١/ ١٧٦/ ٨٥ - ط. العبيكان) (١/ ٢٦٤/ ٤٢ - ط. الرابطة المحمدية)، بإسناد صحيح إلى موسى بن أيوب به. والبيهقي (٢/ ٧)، بإسناد صحيح إلى دحيم به. ب- خالفهما، فأخطأ: • أبو الوليد القرشي أحمد بن عبد الرحمن [هو: ابن بكار البسري، وهو: صدوق]، وهشام بن عمار [دمشقي صدوق، إلا أنه لما كبر صار يتلقَّن]: كلاهما عن الوليد بن مسلم: نا معاوية بن سلام، عن جده أبي سلام الأسود، عن أبي كبشة السلولي، عن سهل بن الحنظلية، قال: صلينا العصر مع رسول الله ﷺ مسيره إلى حنين … ، فذكراه مختصرًا، بدون ذكر زيد بن سلام بن أبي سلام في الإسناد. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٠٦/ ٢٠٧٦)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٩٦/ ١٠٠٤ - ط. دار البيان) (٣/ ١٤/ ١٣٩٧ - ط. مبرة الآل). • ورواه مروان بن محمَّد الطاطري [ثقة]: ثنا معاوية بن سلام به. أخرجه البيهقي (٩/ ١٤٩)، بإسناد جيد إلى مروان الطاطري، لكنه لم يسق إسناده ولا لفظه، وإنما قرنه بإسناد أحمد بن محمَّد بن سلمة العنزي، عن عثمان بن سعيد الدارمي، عن أبي توبة، بإسقاط أبي سلام من إسناده، فالله أعلم. • والمحفوظ في إسناد هذا الحديث: ما رواه أبو توبة الربيع بن نافع، والوليد بن مسلم [في المحفوظ عنهما]، ومعمر بن يعمر: عن معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن أبي كبشة السلولي، عن سهل بن الحنظلية. وهذا إسناده صحيح، رجاد ثقات رجال الصحيح، سمع بعضهم من بعض، وأبو كبشة السلولي: ثقة، سمع سهل بن الحنظلية، وروى له البخاري، وصحح له الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم [صحيح البخاري (٢٦٣١ و ٣٤٦١)، جامع الترمذي (٢٦٦٩)، معرفة الثقات (٢٢٣٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٠)، المحلى (٦/ ١٥٢)، تاريخ دمشق (٦٧/ ١٥٦)، بيان الوهم (٥/ ٣٤٥ - ٣٤٩/ ٢٥٢٣)، الميزان (٤/ ٥٦٤)، التهذيب (٤/ ٥٧٦)]، والله أعلم. والحديث احتج به أبو داود، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة والحاكم.

стр. 4676

قال الحاكم في الموضع الأول: "بإسناد صحيح". وقال في الموضع الثاني: "هذا الإسناد من أوله إلى آخره صحيح على شرط الشيخين، غير أنهما لم يخرجا مسانيد سهل بن الحنظلية لقلة رواية التابعين عنه، وهو من كبار الصحابة على ما قدمت القول في أوانه". قلت: زيد بن سلام، وجده أبو سلام: لم يخرج لهما البخاري في الصحيح، وأبو كبشة انفرد به البخاري دون مسلم. وقال الحازمي في الاعتبار: "هذا حديث حسن". وقال النووي في الخلاصة (١٥٩٣): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (٨/ ٢٧)، وقال في الإصابة (١/ ١٣١): "إسناده على شرط الصحيح". • قال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٥٠): "فهذا الالتفات من الاشتغال بالجهاد في الصلاة، وهو يدخل في مداخل العبادات؛ كصلاة الخوف". *** • قال المزي في التحفة (٤/ ٥٤٧/ ٦٠١٤): ثور بن زيد الدّيلي المدني، عن عكرمة، عن ابن عباس: (د ت س) حديث: أن النبي ﷺ كان يلتفت في الصلاة من غير أن يلوي عنقه. (د) في الصلاة، عن أحمد بن محمَّد بن ثابت المروزي، عن الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عنه به. وعن هناد، عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن رجل، عن عكرمة، عن النبي ﷺ . قال: وهذا أصح، … ". ثم قال المزي: "وحديث (د) في رواية أبي الطيب ابن الأشناني، ولم يذكره أبو القاسم". وعزاه إليه في المراسيل أيضًا (١٢/ ٤٣٢/ ١٩١٢٧). • قلت: هذا الحديث يرويه الفضل بن موسى السيناني [وهو: ثقة، أنكر ابن المديني عليه حديثًا، وقال أحمد: "روى مناكير". التهذيب (٣/ ٣٩٦)]، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان يلْحظُ [وفي رواية: يلتفت] في الصلاة يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره. أخرجه أبو داود (رواية ابن الأشناني- التحفة)، والترمذي في الجامع (٥٨٧)، وفي العلل الكبير (١٦٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٥٦ / ٥٥٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٩/ ١٢٠١)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٧/ ٥٣٤) و (٢/ ٣٨/ ١١٢٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٥/ ٤٨٥) و (٢/ ٤٢/ ٨٧١)، وابن حبان (٦/ ٢٢٨٨/٦٦)، والحاكم (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ و ٢٥٦)، والضياء في المختارة (١١/ ٢٩٧ - ٢٩٩/ ٢٩٤ - ٢٩٨)،

стр. 4677

وأحمد (١/ ٢٧٥ و ٣٠٦)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٦٥١)، وأبو يعلى (٤/ ٤٦٣/ ٢٥٩٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٦/ ١٢٩٥)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٢٣/ ١١٥٥٩)، وابن عدي في الكامل (١/ ١٠٦)، والدارقطني في السنن (٢/ ٨٣)، وفي الأفراد (١/ ٤٦٢/ ٢٥٤١ - أطرافه)، وتمام في الفوائد (١٧٨٧)، والبيهقي (٢/ ١٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٩٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٥٥/ ٧٣٧)، والحازمي في الاعتبار (٦٣). رواه عن الفضل بن موسى السيناني: أحمد بن محمَّد بن ثابت المروزي، ومحمود بن غيلان المروزي، وأبو عمار الحسين بن حريث، وإسحاق بن راهويه، ويوسف بن عيسى المروزي، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، ومحمود بن آدم المروزي، وصدقة بن الفضل المروزي، وأبو صالح هَدية بن عبد الوهاب المروزي [وهم ثقات]، وغيرهم. • وقد رواه أبو إسحاق الطالقاني [ثقة] مرة أخرى مرسلًا: يعني: رواه عن الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند: حدثني ثور، عن عكرمة، قال: كان رسول الله ﷺ . . . مثله. أخرجه أحمد (١/ ٢٧٥) (٢/ ٦٠٩/ ٢٥٢٥ - المكنز) (٧/ ٤٨١/ ٨٢٧٢ - إتحاف)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (١١/ ٢٩٩/ ٢٩٦). • قال أبو داود بعد رواية وكيع المرسلة: "وهذا أصح". وقال الترمذي في الجامع: "هذا حديث غريب، وقد خالف وكيعٌ الفضلَ بنَ موسى في روايته". وقال في العلل: "ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مسندًا مثل ما رواه الفضل بن موسى". وقال ابن خزيمة: "خبر غريب غريب" [المختارة (٢٩٤)]. وقال الدارقطني لما سأله أبو بكر البرقاني عن حديث الفضل هذا: "ليس بصحيح"، فقال البرقاني: "قلت: إسناده حسن، حدث به عن الفضل جماعة! قال: أي والله حسن، إلا أن له علة، حدث به وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن ثور، عن رجل، عن النبي ﷺ ، قلت: لم يسنده إلا الفضل؟ قال: بتة" [سؤالات البرقاني (٦٧٤/ ٤٧)]. وقال في السنن: "تفرد به: الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلًا، وأرسله غيره". وقال في الأفراد: "قال لنا ابن أبي داود: وهذه سُنَّة تفرد بها أهل المدينة وحفظها أهل خراسان"، قال الدارقطني: "تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد عن ثور عنه متصلًا". وقال البيهقي: "هكذا رواه الفضل بن موسى، وخالفه غيره، ورواه منقطعًا". هكذا اتفق هؤلاء الأئمة على تضعيف هذا الحديث، وإعلاله برواية وكيع المرسلة، بل نقل ابن القيم عن الإمام أحمد أنه أنكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا.

стр. 4678

قال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٤٩): "فهذا حديث لا يثبت؛ قال الترمذي فيه: حديث غريب، ولم يزد. وقال الخلال: أخبرني الميموني؛ أن أبا عبد الله قيل له: إن بعض الناس أسند أن النبي ﷺ كان يلاحظ في الصلاة؛ فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، حتى تغير وجهه، وتغير لونه، وتحرك بدنه، ورأيته في حال ما رأيته في حال قط أسوأ منها، وقال: النبي ﷺ كان يلاحظ في الصلاة!!! يعني: أنه أنكر ذلك، وأحسبه قال: ليس له إسناد، وقال: من روى هذا؟ إنما هذا من سعيد بن المسيب، ثم قال لي بعض أصحابنا: إن أبا عبد الله وهَّن حديث سعيد هذا، وضعَّف إسناده، وقال: إنما هو عن رجل عن سعيد" [انظر فيمن رواه عن ابن المسيب مرسلًا: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٩٦ / ٤٥٥٠)]. وقول الإِمام أحمد: "ليس له إسناد"؛ يعني: ليس له إسناد ثابت يحتج به، وإلا فالإسناد في نفسه صحيح، لكنه معلول. وقد روي عن الإِمام أحمد خلاف ذلك، فقد ذكر الحاكم في المعرفة عن إسحاق بن راهويه، قال: "سألني أحمد بن حنبل عن حديث الفضل بن موسى، من حديث ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يلحظ في صلاته ولا يلوي عنقه خلف ظهره، قال: فحدثته، فقال له رجل: يا أبا يعقوب! رواه وكيع خلاف هذا؟ فقال له أحمد بن حنبل: اسكت، إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به"؛ يعني: إسحاق بن راهويه [معرفة علوم الحديث (٧٣)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٥١)، تاريخ دمشق (٨/ ١٢٩)، بغية الطلب (٣/ ١٣٩٢)، طبقات الحنابلة (٢/ ٢٣٠)]. وذكرها الذهبي في السير (١١/ ٣٦٦) عن الحاكم من نفس الوجه، لكن جعل يحيى بن معين مكان أحمد بن حنبل، وذكرها في موضع آخر (١١/ ٣٨٢) كالجماعة [وراويها عن ابن راهويه: أبو عمرو نصر بن زكريا بن نصر بن داود بن سليمان بن عبد الله بن حطان بن المورق العجلي من أهل مرو، رحل إلى العراق والحجاز والشام وديار مصر، وروى عن جماعة من المحدثين، وروى عنه جماعة كثيرة، وتوفي في حدود سنة ثلاثمائة، لكن اتهمه الذهبي بخبر باطل كذب، وقال: "هو آفته". الأنساب (٤/ ١٦١)، تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٤)، المغني (٢/ ٦٩٥)، اللسان (٨/ ٢٦٠)]. • وهذه الرواية الأخيرة عن الإِمام أحمد لا تثبت عندي، والمحفوظ عنه إنكار هذا الحديث؛ كما نقله ابن القيم في الزاد عن الخلال، ويؤكد ذلك أن الإِمام أحمد لما أخرج في مسنده حديث الفضل الموصول أتبعه برواية الطالقاني المرسلة، ثم برواية وكيع المرسلة، وفي ذلك إعلال لحديث الفضل، وإشارة إلى أن المرسل هو المحفوظ، كما أن أبا داود وهو تلميذ أحمد قد ذهب إلى إعلال الموصول بالمرسل، مثل شيخه، والله أعلم. كما أن راوي الإنكار عن أحمد هو الميموني، وهو من أصحابه المكثرين عنه في السؤالات، بخلاف الرواية الأخرى فإنه لم يروها عن ابن راهويه إلا رجل متكلم فيه، وليس بالمشهور في أصحاب ابن راهويه وأحمد.

стр. 4679

وأخشى أن تكون القصة التي حكاها الحاكم في المعرفة لإسحاق بن راهويه مع أحمد بن حنبل، أخشى أن تكون وهمًا، وأن تكون القصة وقعت لإسحاق مع ابن معين، كما وقعت في روايةٍ للذهبي في السير، ويقوي هذا الوجه عندي، أن ابن عدي في الكامل قد حكاها عن ابن معين، فقال: "قال إسحاق: ذُكر عند يحيى بن معين هذا الحديث، فقال أبو خيثمة: إن هذا حديث يرويه وكيع مرسل!، فقال له يحيى: تدري عمن يحدثك؟ عن أمير المؤمنين الفضل بن موسى". [الكامل (١/ ١٠٦)]، والله أعلم. • والحاصل: فإن حديث الفضل بن موسى هذا قد ضعفه: أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن خزيمة، والدارقطني، والبيهقي. ومن لم ينعم النظر في طرق هذا الحديث لا تتبين له علته، فيصححه على ظاهر السند: فقد صححه ابن حبان، والحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه". وقال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ١٩٦/ ٢٤١٥): "فالحديث صحيح، وإن كان غريبًا لا يُعرف إلا من هذا الطريق". وقال النووي في الخلاصة (١٥٩٠): "رواه الترمذي بإسناد صحيح، قال: وقد روي مرسلًا". قلت: والصواب مع الأئمة السابق ذكرهم، فإن الفضل بن موسى السيناني، وإن كان ثقة، إلا أن ابن المديني قد أنكر عليه حديثًا، وقال أحمد: "روى الفضل مناكير"، قلت: وهذا منها، فقد خالفه في وصله من هو أحفظ منه وأثبت: • خالفه فأرسله: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، فرواه عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن رجل من أصحاب عكرمة؛ أن رسول الله ﷺ كان يلحظ في الصلاة من غير أن يثني عنقه. وهذا معضل. أخرجه الترمذي (٥٨٨)، وأحمد (١/ ٢٧٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩٦/ ٤٥٤٨)، والدارقطني (٢/ ٨٣)، والضياء في المختارة (١١/ ٢٩٩/ ٢٩٧). • ورواه هناد بن السري [ثقة]، عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن رجل، عن عكرمة، عن النبي ﷺ . وهذا مرسل. أخرجه أبو داود (رواية ابن الأشناني- التحفة). قال أبو داود: "وهذا أصح". • ورواه أبو عتاب الدلال [سهل بن حماد البصري: صدوق]: ثنا مندل، عن [أبي إسحاق] الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى يلاحظ في الصلاة يمينًا وشمالًا. أخرجه البزار (٢/ ٩٠ - نصب الراية)، وابن عدي (٦/ ٤٥٥).

стр. 4680

قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة مندل: "ولمندل غير ما ذكرت، وله أحاديث أفراد وغرائب، وهو ممن يكتب حديثه". قلت: وهذا من أفراده عن أبي إسحاق الشيباني، ومندل بن علي العنزي: ضعيف. • وله إسناد آخر واهٍ [عند عبد الرزاق (٢/ ٢٥٦/ ٣٢٦٩)] [وفي إسناده: إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة، وشيخه: لا يُعرف]. • ومما جاء أيضًا في الالتفات لحاجةٍ تعرِض: ١ - عن علي بن شيبان: يرويه ملازم بن عمرو اليمامي، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي، عن أبيه علي بن شيبان -وكان من الوفد-، قال: [خرجنا حتى قدِمنا على رسول الله ﷺ فبايعناه، و] صلينا خلف رسول الله ﷺ فلمح بمؤخَّر عينه إلى رجلٍ لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما قضى [نبي الله ﷺ ] صلاته قال: "يا معشر المسلمين! [إنه] لا صلاة لامرئ لا يقيم صلبه في الركوع والسجود". وهذا إسناد يمامي صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٨٥٥). ٢ - عن جابر بن عبد الله: رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يكبر، ويسمع الناسَ تكبيرَه، قال: فالتفت إلينا رسول الله ﷺ ، فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: "إن كدتم آنفًا تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم: إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا". أخرجه مسلم (٤١٣/ ٨٤)، وتقدم برقم (٦٠٦). ٣ - عن سهل بن سعد: رواه مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي؛ أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم، قال: فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلَّص حتى وقف في الصف، فصفَّق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أنِ امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم النبي ﷺ فصلى، ثم انصرف، فقال: "يا أبا بكر ما منعك أن تثبُتَ إذ أمرتُك؟ " قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبِّح، فإنه إذا سبَّح التُفِت إليه، وإنما التصفيح للنساء".

стр. 4681

حديث متفق على صحته [البخاري (٦٨٤)، مسلم (٤٢١)] [وهو عند مالك في موطئه (١/ ٢٣١/ ٤٥١)]، ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (٩٤٠) إن شاء الله تعالى. • قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٠٣): "وفيه: أن الالتفات لا يفسد الصلاة؛ لأنه لو أفسدها لأمره رسول الله ﷺ بإعادتها، ولقال له: قد أفسدت صلاتك بالتفاتك". وقال البغوي في شرح السنة (٣/ ٢٧٣): "في هذا الحديث فوائد؛ منها: تعجيل الصلاة في أول الوقت؛ لأنهم لم يؤخروها بعد دخول وقتها لانتظار النبي ﷺ ، ولم ينكر النبي ﷺ ذلك عليهم. ومنها: أن الالتفات في الصلاة لا يفسد الصلاة ما لم يتحول عن القبلة بجميع بدنه. ومنها: أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة، فإنهم أكثروا التصفيق، ولم يؤمروا بالإعادة. ومنها: أن تقدم المصلي أو تأخره عن مكان صلاته لا يفسد الصلاة إذا لم يطل". وانظر: الفتح لابن حجر (٣/ ٧٦). • قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٧) (٣/ ٢٤٨ - ط. دار الفلاح): "إذا التفت حتى استدبر القبلة وهو ذاكرٌ لصلاته غيرَ معذور في التفاته؛ أعاد صلاته، فإن التفت عن يمينه ويساره فقد أساء، ولا إعادة عليه، وذلك بيِّنٌ في قوله ﷺ : "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة المرء". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٠٣): "وأجمع العلماء على أن الالتفات في الصلاة مكروه، … ، وجمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرًا، وقال أبو ثور: إذا التفت ببدنه كله أفسد صلاته، وقال الحكم: من تأمل من عن يمينه أو يساره في الصلاة حتى يعرفه فليس له صلاة". وقال في حديث عائشة في قصة أنبجانية أبي جهم (٢٠/ ١٠٩): "وفيه دليل على أن الالتفات في الصلاة والنظر إلى ما يشغل الإنسان عنها لا يفسدها؛ إذا تمت بحدودها من ركوعها وسجودها وسائر فرائضها؛ لأن رسول الله ﷺ إذ نظر إلى أعلام خميصة أبي جهم واشتغل بها لم يعد صلاته". وقال البغوي في شرح السنة (٣/ ٢٥٤): "الالتفات في الصلاة مكروه، فإن كان لأمر يحدث فلا بأس". وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٦٩): "ويكره أن يلتفت في الصلاة لغير حاجة، … فإن كان لحاجة لم يكره"، وقال: "ولا تبطل الصلاة بالالتفات؛ إلا أن يستدبر بجملته عن القبلة، أو يستدبر القبلة"، ثم قال: "قال ابن عبد البر: وجمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرًا". وقال النووي في المجموع (٤/ ١٠٦): "وأما الالتفات؛ فقال أصحابنا: الالتفات في الصلاة إن تحول بصدره عن القبلة بطلت صلاته، وإن لم يتحول لم تبطل، لكن إن كان لحاجة لم يكره".

стр. 4682

وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "وأما الالتفات لغير حاجة فهو ينقص الخشوع ولا ينافيه، فلهذا كان ينقص الصلاة، … ، وأما لحاجة فلا بأس به" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٥٩)]. وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٠٠): "وقوله: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد"؛ يعني: أن الشيطان يسترق من العبد في صلاته التفاته فيها، ويختطفه منه اختطافًا حتى يدخل عليه. والالتفات نوعان: أحدهما: التفات القلب إلى غير الصلاة ومتعلقاتها، وهذا يخل بالخشوع فيها، … ، والثاني: التفات الوجه بالنظر إلى غير ما فيه مصلحة الصلاة، والكلام ها هنا في ذلك"، ثم حكى في ذلك مذاهب الأئمة، إلى أن قال: "قال ابن منصور: قلت لأحمد: إذا التفتَ في الصلاة يعيد الصلاة؟ قال: أساء، ولا أعلم أني سمعت فيه حديثًا أنه يعيد، قال إسحاق: كما قال. وقال أصحابنا: الالتفات الذي لا يبطل أن يلوي عنقه، فأما إن استدار بصدره بطلت صلاته؛ لأنه ترك استقبال القبلة بمعظم بدنه، بخلاف ما إذا استدار بوجهه، فإن معظم بدنه مستقبل للقبلة". وقال في حديث الأنبجانية (٢/ ٢٠١): "وفي الحديث دليل على أن نظر المصلي إلى ما يلهيه عن صلاته لا يفسد صلاته، ولا يلزمه إعادتها إذا كان ذلك قليلًا، ولهذا قالت عائشة: فنظر إلى أعلامها نظرة، … ". *** ١٦٩ - باب العمل في الصلاة ٩١٧ - . . . مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حاملٌ أمامةَ بنتَ زينبَ بنتِ رسول الله ﷺ ، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. • حديث متفق على صحته. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٠/ ٤٧١ - رواية يحيى الليثي) (٥٦٦ - رواية أبي مصعب الزهري) (٣٢٤ - رواية القعنبي) (٣٩٨ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي) (١٨٣ - رواية الحدثاني) (٢٨٨ - رواية الشيباني). ومن طريقه: البخاري (٥١٦)، ومسلم (٥٤٣/ ٤١)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٨/ ١٧٣٤ و ١٧٣٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤٢/ ١١٩٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠/ ١٢٠٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٣/ ٥٢٦) و (٢/ ٣٩/ ١١٢٨)، والدارمي (١/ ٣٦٤/ ١٣٦٠)، وابن خزيمة (٤/ ١٥١/ ٤٠٨٠ - إتحاف المهرة)، وابن حبان (٣/ ٣٩٣/ ١١٠٩)، وأحمد (٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦ و ٣٠٣)، والشافعي في الأم (١/ ٨٩)، وفي السنن (٢١)، وفي

стр. 4683

المسند (٢١ و ٥٠)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٣٧٨/٣٣)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٠ و ٢٣٢)، وابن أبي الدنيا في العيال (٢٢٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠١٦ و ١٠١٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٠/ ١٦) و (٢/ ٧٤٣/١٧٥) و (٥/ ٦٤/ ٢٣٩٦)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ١٦٣/ ٥٩٢١)، وفي أحكام القرآن (٩٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٣٨/ ١٠٦٧)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١٣٩)، والجوهري في مسند الموطأ (٦١٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٦٨/ ٧٥٢٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٢ و ٣١١ و ٤١١)، وفي المعرفة (٢/ ١١٣/ ١٠٣٨) و (٢/ ٢٣٣/ ١٢٤١)، والخطيب في المبهمات (٢٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٦٣ و ٢٦٤/ ٧٤١ و ٧٤٢)، و قال: "هذا حديث متفق على صحته". تنبيه: وقع في نسب أمامة لأبيها في رواية يحيى الليثي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن وهب: ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس. وفي رواية الشافعي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومعن بن عيسى، وأبي مصعب، وابن القاسم، ويحيى بن بكير، والحدثاني، والشيباني: و [هي] لأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، ولم يذكر بعضهم: عبد شمس. وهذه الرواية هي الصواب، وهي الموافقة لنسب أبي العاص في كتب الأنساب وغيرها؛ إلا أنه نسبه لجده الأعلى، وهو: أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، أمه هالة أخت خديجة بنت خويلد [انظر مثلًا: تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٦٤١/ ١٨٧٦)، المنتخب من ذيل المذيل (٦)، الذرية الطاهرة (٤٥)، معرفة الصحابة (٥/ ٢٤١٧)، الاستيعاب (٣/ ١٣٣٩)، تاريخ الإِسلام (٢/ ٣٥٨)، وغيرها]. وممن رواه عن مالك مَن لم يذكر نسب أمامة، أو لم يذكر نسبتها لأبيها، أو قال: لأبي العاص ولم ينسبه، مثل: قتيبة بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعن بن عيسى [في رواية]، وابن وهب [في رواية]، والقعنبي [في رواية]، وخالد بن خداش، وخالد بن مخلد القطواني. وهذا الاختلاف على مالك من أصحابه الثقات وغيرهم، يدل على أنه كان يتصرف في نسب أمامة إذا روى هذا الحديث، وأحيانًا كان يقول: ربيعة، بدل: الربيع، وهو وهم، ومثل هذا لا يضر؛ فإن نسب أمامة مشهور، وكذلك كان يفعل أصحابه أيضًا من الاختصار في نسبها، وقد اختلف على بعضهم في ذلك أيضًا، والله أعلم. • قال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (٤٧): "روى مالك في الموطأ عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة؛ أن النبي ﷺ صلى وهو حامل أمامه بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس.

стр. 4684

وهذا وهمٌ؛ خالفه أصحاب عامر، قالوا: لأبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، وكذلك نسبه، وهو الصواب". وذكر ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٩٤) الاختلاف فيه على مالك، ورجح قول من قال: لأبي العاصي بن الربيع. وقال الخطيب في المبهمات: "كذا يقول مالك في حديثه: لأبي العاص بن ربيعة، وغيره يقول: ابن الربيع، وهو الصواب". وانظر أيضًا: شرح مسلم للنووي (٥/ ٣٣)، العدة في شرح العمدة لابن العطار (١/ ٤٨٩)، رياض الأفهام للفاكهاني (٢/ ٢٥٤)، الفتح لابن رجب (٢/ ٧١٩)، الأعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ١٥٠)، الفتح لابن حجر (١/ ٥٩١). • قال ابن العطار في العدة (١/ ٤٩١): "وأما قوله: ولأبي العاص بن الربيع، دون نسبة أمامة إليه، وإنما نسبها إلى أمها؛ تنبيهًا على أن الولد إنما ينسب إلى أشرف أبويه دينًا ونسبًا؛ لأنه ﷺ لما حملها كان أبوها مشركًا، وهو قرشي عبشمي، وكانت أمها أسلمت، وهاجرت إلى رسول الله ﷺ ، وهي قرشية هاشمية، فنسبها إليها دونه، وبين بعبارة لطيفة أنها لأبي العاص بن الربيع؛ تحريًا للأدب في نسبتها ونسبها مع رسول الله ﷺ ونسبه، والله أعلم". • زاد ابن القاسم: "قال مالك: وذلك في النوافل". قلت: تردُّه روايات هذا الحديث، وإنما كان ذلك في الفريضة: ١ - فقد رواه أحمد بن حنبل، والشافعي، والحميدي، وعبد الجبار بن العلاء، وابن أبي عمر العدني، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن الصباح [ولم يذكر الأخيران في إسناده ابن عجلان، وقال الأخير: عثمان بن أبي عثمان، وهو وهم]: عن سفيان بن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، وابن عجلان؛ سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير، يحدث عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري، قال: رأيت النبي ﷺ يؤمُّ الناسَ، وأمامةُ بنتُ أبي العاص [بن الربيع]-وهي ابنة زينب بنت النبي ﷺ - على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها. أخرجه مسلم (٥٤٣/ ٤٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٩/ ١٧٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤٢/ ١١٩٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٥/ ٨٢٧) و (٣/ ١٠/ ١٢٠٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٥/ ٩٠٣) و (٢/ ٣٩/ ١١٢٩)، وابن خزيمة (٢/ ٤١/ ٨٦٨)، وأحمد (٥/ ٢٩٦)، والشافعي في السنن (٢٠)، وفي المسند (٤٩)، والحميدي (٤٢٢)، والفاكهي في أخبار مكة (٣/ ٢٨٠/ ٢١١٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠١٩)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٣٩/ ١٠٦٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٣)، وفي المعرفة (٢/ ١١٣/ ١٠٣٦ و ١٠٣٧). ٢ - ورواه يحيى بن سعيد القطان، وسليمان بن بلال، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [وهم ثقات أثبات]:

стр. 4685

عن ابن عجلان: حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة بن ربعي؛ أن رسول الله ﷺ كان يحمل بنت أبي العاص على عنقه في الصلاة، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. وفي رواية: وهو يحمل بنت زينب على عنقه، فيؤمُّ الناس، فإذا ركع وضعها، وإذا قام حملها. وفي رواية: أن النبي ﷺ كان يؤمُّهم وهو حامل ابنت زينب على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا قام رفعها. أخرجه الدارمي (١/ ٣٦٣/ ١٣٥٩)، وابن خزيمة (١/ ٣٨٣/ ٧٨٣ و ٧٨٤)، وابن الجارود (٢١٤)، وأحمد (٥/ ٣١٠)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٩ و ٢٣٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٢١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٧٧/ ١٦٥٠)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ١٦٠/ ٥٩١٧) و (١٥/ ٥٩١٨/١٦٢ و ٥٩١٩)، وفي أحكام القرآن (٩٦ - ٩٨)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٤٠/ ١٠٧١ و ١٠٧٢)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٠٨) (٢٣٦٣ - المخلصيات)، والخطيب في المبهمات (٢٧). وهو حديث صحيح. وانظر فيما لا يصح: المنتخب من كتاب أزواج النبي ﷺ (٣١ - ٣٢) [وفي إسناده: محمَّد بن الحسن بن زبالة، وهو: متروك، كذبه جماعة، وكان يسرق الحديث. التهذيب (٣/ ٥٤٠)]. ٣ - ورواه محمَّد بن حرب [الخولاني الحمصي، كاتب الزبيدي: ثقة]، عن محمَّد بن الوليد الزبيدي، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، أن رسول الله ﷺ خرج إلى الصلاة وهو حامل على عاتقه أمامةَ بنتَ أبي العاصي بن الربيع- وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ ، فكان إذا ركع وضعها عن عاتقه، وإذا فرغ من سجوده حملها على عاتقه، فلم يزل كذلك حتى فرغ من صلاته. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٨٤/ ٥٢٧)، وابن حبان (٦/ ١٠٩/ ٢٣٤٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٣٩/ ١٠٧٠)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٧٥/ ١٨٢٩)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٨٨٦/ ١٤٨٣). وهو حديث صحيح. ٤ - ورواه ابن جريج، قال: أخبرني عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي؛ أنه سمع أبا قتادة، يقول: إن النبي ﷺ صلى وأمامة ابنة زينب ابنة النبي ﷺ وهي ابنة أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى- على رقبته، فإذا ركع وضعها، وإذا قام من سجوده أخذها فأعادها على رقبته.

стр. 4686

فقال عامر: ولم أسأله أي صلاة هي؟ قال ابن جريج: وحُدِّثت عن زيد بن أبي عتاب، عن عمرو بن سليم؛ أنها صلاة الصبح. أخرجه أحمد (٥/ ٣٠٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٣/ ٢٣٧٩ و ٢٣٨٠)، وابن أبي الدنيا في العيال (٢٢٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠١٧)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ١٦٣/ ٥٩٢٠)، وفي أحكام القرآن (٩٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٣٨/ ١٠٦٦). قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد: "جوده". يعني: ابن جريج، وهو حديث صحيح. وهذا هو المعروف عن ابن جريج أنه لم يسمعه من زيد بن أبي عتاب، وسوَّاه عن ابن جريج أحد المتروكين؛ أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، وهو: متروك، اتهمه أحمد بالوضع، وفي الإسناد إليه من تكلم فيه [انظر: التهذيب (٤/ ٤٨٩)، اللسان (٥/ ٥٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ١٨١)]. أخرجه من طريقه: الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٧٩/٤٤٢). ٥ - ورواه أبو العميس [عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود: كوفي، ثقة]، وفليح بن سليمان [صدوق، كثير الخطأ]، كلاهما عن عامر به: قال أبو العميس: حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير، عن الزرقي -يقال له: عمرو بن سليم-، عن أبي قتادة، أن النبي ﷺ كان يصلي وابنته على عاتقه -وقال مرة: حمل أمامة وهو يصلي-، وكان إذا أراد أن يركع أو يسجد وضعها، فإذا قام أخذها. ورواية فليح عن عامر بنحو رواية مالك. أخرجه ابن حبان (٦/ ١٠٨/ ٢٣٣٩)، وأحمد (٥/ ٣١١)، والطيالسي (١/ ٥٢١/ ٦٤٠)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٩ و ٢٣٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٣٩/ ١٠٦٩)، وابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٦٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٦٨/ ٧٥٢٥). *** ٩١٨ - . . . الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عمرو بن سُليم الزرقي، أنه سمع أبا قتادة، يقول: بينا نحن في المسجد جلوسًا، خرج علينا رسول الله ﷺ يحمل أمامةَ بنتَ أبي العاص بن الربيع، وأمُّها زينبُ بنتُ رسول الله ﷺ ، وهي صبيةٌ، يحملها على عاتقه، فصلى رسول الله ﷺ وهي على عاتقه، يضعها إذا ركع، ويعيدها إذا قام، حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها. • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٥٩٩٦)، ومسلم (٥٤٣/ ٤٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٩/ ١٧٣٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤٢/ ١١٩٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٤٥/ ٧١١)،

стр. 4687

وفي الكبرى (١/ ٣٩٣/ ٧٩٢)، وابن حبان (٣/ ٣٩٤/ ١١١٠)، وأحمد (٥/ ٣٠٣)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٩ و ٢٣٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٢٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٤٠/ ١٠٧٣)، والبيهقي في السنن (١/ ١٢٧)، وفي الشعب (٧/ ٤٦٦/ ١١٠١٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٩٧). رواه عن الليث بن سعد: قتيبة بن سعيد، وحجاج بن محمَّد المصيصي، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو صالح عبد الله بن صالح، وعاصم بن علي الواسطي. *** ٩١٩ - . . . ابن وهب، عن مخرمة، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري، يقول: رأيتُ رسول الله ﷺ يصلي للناس وأمامةُ بنتُ أبي العاص على عُنُقه، فإذا سجد وضعها. قال أبو داود: ولم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثًا واحدًا. • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٥٤٣/ ٤٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٩/ ١٧٤٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤٢/ ١١٩٥)، والطبراني في الأوسط (١/ ٥٠/ ١٤٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٦٩٧/ ١٢٠٩). رواه عن ابن وهب: محمَّد بن سلمة المرادي، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وهارون بن سعيد الأيلي [وهم من أصحابه الثقات]. وقول أبو داود: "ولم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثًا واحدًا"؛ لا يُعلّ هذا الحديث؛ فإن إسناده صحيح على شرط مسلم، بل قد أخرجه مسلم، ومخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج: لم يسمع من أبيه شيئًا، وروايته عنه إنما هي من كتاب أبيه وجادة [تقدم الكلام عليه تحت الحديث المتقدم برقم (٢٠٧)] [وانظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٤٥٩) (٣/ ٩٩٩) و (٥٢٩) (٣/ ١٠٨١ - ١٠٨٢)]، وكثيرًا ما يدخل الخلل والوهم والخطأ على المحدث إذا روى من صحيفة وجدها ولم يسمعها، وهذا مستبعد هنا لكون الحديث مروي من وجوه صحاح عن عمرو بن سليم الزرقي به، والله أعلم. • ولابن وهب في هذا الحديث إسنادان: فقد رواه ابن وهب، عن مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة. ورواه ابن وهب مرة أخرى، عن مخرمة، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري.

стр. 4688

وابن وهب: ثقة حافظ، واسع الرواية، يحتمل منه التعدد في الأسانيد. • ووهم عليه بعضهم، فجعله عن: ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقي، أنه سمع أبا قتادة … فذكره. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٤٠/ ١٠٧٤). وشيخ الطبراني: أحمد بن محمَّد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)]. *** ٩٢٠ - . . . محمَّد -يعني: ابن إسحاق-، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة صاحب رسول الله ﷺ ، قال: بينما نحن ننتظر رسول الله ﷺ للصلاة في الظهر، أو العصر، وقد دعاه بلالٌ للصلاة، إذ خرج إلينا وأمامةُ بنتُ أبي العاص بنتُ ابنته على عنقه، فقام رسول الله ﷺ في مصلاه وقمنا خلفه، وهي في مكانها الذي هي فيه، قال: فكبر فكبرنا، قال: حتى إذا أراد رسول الله ﷺ أن يركع، أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده ثم قام، أخذها فردَّها في مكانها، فما زال رسول الله ﷺ يصنع بها ذلك في كل ركعةٍ حتى فرغ من صلاته ﷺ . • حديث صحيح؛ دون تعيين الصلاة؛ فإنه شاذ. أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٤٢٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٤١/ ١٠٧٥)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٨٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٩٦)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٧٤٣/٢٦٥). رواه عن ابن إسحاق بالشك هكذا: يزيد بن هارون، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي. • ورواه عن سعيد المقبري أيضًا: عبد الحميد بن جعفر، وابن عجلان [وعنه: يحيى بن سعيد القطان، وأبو عاصم النبيل، وسليمان بن بلال]: عن سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقي، سمع أبا قتادة، يقول: بينا نحن جلوسٌ في المسجد ننتظر الصلاة، فخرج علينا رسول الله ﷺ ، وعلى عاتقه ابنة ابنته أمامة بنت أبي العاص -وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ يحملها على عاتقه، فكبر وهي على عاتقه، حتى قضى صلاته، وهو يفعل بها ذلك. وفي رواية ابن عجلان: أن النبي ﷺ كان يصلي وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، إذا ركع وضعها، وإذا قام رفعها.

стр. 4689

أخرجه مسلم (٥٤٣/ ٤٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٦/ ١٧٣٧ و ١٧٣٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤٣/ ١١٩٦)، والدارمي (١/ ٣٦٣/ ١٣٥٩)، وابن خزيمة (١/ ٣٨٣/ ٧٨٣ و ٧٨٤)، وابن الجارود (٢١٤)، وأحمد (٥/ ٣١٠)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٩ و ٢٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٧٧/ ١٦٥٠)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٥٩١٧/١٦٠) و (١٥/ ١٦٢/ ٥٩١٨ و ٥٩١٩) و (١٥/ ١٦٤/ ٥٩٢٢)، وفي أحكام القرآن (٩٦ - ٩٨)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٤١/ ١٠٧٦). • هكذا روى هذا الحديث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري: الليث بن سعد [وهو من أثبت الناس فيه]، وعبد الحميد بن جعفر، وابن عجلان [وهما: مدنيان صدوقان]، فلم يأتوا بهذه الزيادة التي تفرد بها ابن إسحاق في هذا الحديث، وهي تعيين هذه الصلاة بأنها الظهر أو العصر، وزاد على ذلك شكه فيها، مما يدل على أنه لم يضبط هذه الزيادة، وأنه زادها توهمًا، والله أعلم، ولم يأت بها أيضًا ممن رواه عن عمرو بن سليم الزرقي: عامر بن عبد الله بن الزبير، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وزيد بن أبي عتاب؛ مما يؤكد وهم ابن إسحاق فيها، وابن إسحاق: صدوق، ولا يحتمل منه التفرد بهذا، لا سيما وقد شك فيه، وابن إسحاق: ليس بذاك الحافظ، والله أعلم. • هكذا رواه عن عمرو بن سليم الزرقي: عامر بن عبد الله بن الزبير، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وبكير بن عبد الله بن الأشج. • وتابعهم: زيد بن أبي عتاب: رواه بشر بن المفضل [ثقة ثبت]، وخالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]: عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن زيد بن أبي عتاب، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو يصلي يحمل أمامة -أو: أميمة- بنت أبي العاص -وهي بنت زينب-، يحملها إذا قام، ويضعها إذا ركع حتى فرغ. أخرجه أحمد (٥/ ٢٩٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٨٣٢)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ١٦٤/ ٥٩٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٤١/ ١٠٧٧)، وفي الأوسط (٨/ ٣٥/ ٧٨٨٠). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أبي العتاب؛ إلا عبد الرحمن بن إسحاق". قلت: عبد الرحمن بن إسحاق المدني، المعروف بعباد، نزيل البصرة: صدوق، وهذا إسناد جيد. • قال الطحاوي في المشكل (١٥/ ١٦٥): "جاء هذا المذكور عن رسول الله ﷺ من فعله إياه في صلاته حتى فرغ منها، بهذه الأسانيد الصحاح المقبولة". • وروي أيضًا من وجه آخر، لكنه لا يصح [عند: الطبراني في الصغير (٤٣٦)، وفي

стр. 4690

الأوسط (٤/ ٣٣/ ٣٥٤٠)، وفي الكبير (٢٢/ ٤٤١/ ١٠٧٨)] [وفي إسناده: عبد الله بن جعفر المديني، وهو: ضعيف، وفي الإسناد إليه جهالة]. وانظر: علل الدارقطني (٦/ ١٦٦/ ١٠٤٨). • ورُويت قصة أمامة أيضًا عن: عبد الله بن الحارث بن نوفل مرسلًا: رواه إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [بن عوف]، عن عبد الله بن الحارث [بن نوفل]، قال: كان النبي ﷺ يصلي، وأمامة بنت أبي العاص بنت زينب على رقبته، فإذا ركع وضعها، وإذا قام حملها. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٩ - ٤٠ و ٢٣٢ - ٢٣٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢٣٥/ ٢٧٦٥)، والطحاوي في أحكام القرآن (٩٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦١٨/ ٤٠٧٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٣١٤)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٢٤/ ٢١٠) [وقع في بعض المصادر: عن أبي سلمان، بدل: عن أبي سلمة، وهو تحريف]. وهذا مرسل بإسناد مدني صحيح. • ورويت من حديث أنس [عند: ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٢٠)] [وفي إسناده: حكيم بن خذام، وهو: متروك، منكر الحديث. اللسان (٣/ ٢٦٠)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٤/ ١٥٣٣)]. • وحديث حمل أمامة في الصلاة قد استدل به على مسائل شتى: • منها: جواز العمل القليل في الصلاة، وأنه لا يبطلها، ولا دليل على تقييده بثلاث، وهذا الحديث يرده، وليس عندنا دليل على نسخ هذا الحديث، أو أنه من خصائص نبينا ﷺ دون أمته، أو أنه كان في النفل دون الفرض، أو أنه ﷺ حملها من غير تعمد، أو أنه حملها لضرورة، بل ظاهره يرد ذلك كله، وهي دعاوى باطلة مردودة [وانظر: معالم السنن (١/ ١٨٨) وغيره]. • ومنها: أن الأشياء على الطهارة ما لم يوقن المرء بنجاسة تحل فيها، يدل عليه هذا الحديث؛ لأن الصلاة لو كانت لا تجزي في ثياب الصبيان ما صلى رسول الله ﷺ حامل أمامة، ولا فرق بين أن يصلي المرء في ثوب نجس، وبين أن يحمل ثوبًا نجسًا. قاله ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٦٥). • ومنها: جواز الصلاة في ثياب الكفار ما لم تُعلم فيها نجاسة [انظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٧٥)]. • ومنها: أن ملامسة ذوات المحارم لا تنقض الوضوء. • ومنها: حسن المعاشرة مع الأهل والصغار، وملاطفتهم ورحمتهم. • ومنها: جواز اصطحاب الأطفال إلى المسجد، ما لم يؤذ أو يشوش على المصلين.

стр. 4691

• ومنها: أن شغل القلب بمثل ذلك في الصلاة معفو عنه، ولا يقاس على أعلام الخميصة، فشتان ما بينهما. • ومنها: أنه لو صلى وهو يحمل متاعًا جاز؛ ما لم يحتج إلى عمل كثير في إمساكه. • ومنها: أن مرور الجارية أمام المصلي لا يقطع صلاته؛ كالمرأة البالغة، إذ العمل أشد من مرورها بين يديه، قاله ابن بطال (٢/ ١٤٤). • ومنها: جواز إرضاع المرأة طفلها وهي في الصلاة للحاجة، وبشرط ألا ينكشف منها شيء؛ فإذا كان النبي ﷺ حمل أمامة ملاطفة لها، ورفقًا بها، فالأم أولى لانشغال قلبها ببكاء طفلها، حتى إن النبي ﷺ كان يخفف من صلاته لأجلها، فقال: "إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتَها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوَّز في صلاتي؛ مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه" [وهو حديث متفق عليه. أخرجه البخاري (٧٠٩ و ٧١٠)، ومسلم (٤٧٠/ ١٩٢)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٨٩)]، وقال الحسن والنخعي: ترضع المرأة جنينها وهي تصلي، خرجه الأثرم عنهما بإسناد صحيح، قاله ابن رجب في الفتح (٢/ ٧٢١)، وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٧٨): "واختلفوا في المرأة ترضع صبيها وهي تصلي، فقال الأوزاعي مرة: قطعت صلاتها، وقال مرة: إن كان من ضرورة فلا بأس به، قال أبو ثور: إن لم ينكشف ثديها فصلاتها تامة"، قلت: وهو الأقرب، والموافق للدليل. • ومنها: إكرام أولاد المحارم بالحمل، ومؤانستهم؛ جبرًا لهم ولآبائهم وأمهاتهم. • ومنها: تواضعه ﷺ يحمل البنات، خلافًا لما كان عليه العرب من الأنفة من ذلك، حتى إنهم كانوا يئدونها، والبيان بالفعل في مثل هذا الموضع أبلغ من البيان بالقول. [وانظر ما قاله الفاكهاني في: رياض الأفهام (٢/ ٢٥٣) في هذه المسألة، وهو تحرير جيد]. • وختم السفاريني كلامه في كشف اللثام (٢/ ٤٠٥) عن هذا الحديث بقوله: "وفي هذا الحديث: قمع للمتنطعين، ورغم أنوف المتوسوسين، ودحض دعوى المتعمقين، والله أعلم". وانظر أيضًا: الاستذكار (٢/ ٣٤٨)، المنتقى لأبي الوليد الباجي (١/ ٣٠٤)، المسالك في شرح موطأ مالك (٣/ ٢٠١)، القبس شرح الموطأ (١/ ٣٦٢)، إكمال المعلم (٢/ ٤٧٤)، المفهم (٢/ ١٥٢)، شرح مسلم للنووي (٥/ ٣٣)، إحكام الأحكام (١/ ٢٥٣)، العدة في شرح العمدة لابن العطار (١/ ٤٩١)، رياض الأفهام للفاكهاني (٢/ ٢٤٧)، الفتح لابن رجب (٢/ ٧١٩)، التوضيح لابن الملقن (٦/ ٧٧)، الأعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ١٥١)، الفتح لابن حجر (١/ ٥٩١)، كشف اللثام للسفاريني (٢/ ٣٩٨)، وغيرها. ***

стр. 4692

٩٢١ - قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جَوْسٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اُقتُلوا الأسودَيْن في الصلاة: الحيةَ، والعقرب". • حديث صحيح، وتفسير الأسودين بالحية والعقرب مدرج في المرفوع. أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٣/ ٨٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٩٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٦٧ / ٧٤٤). • تابع أبا داود عليه: أبو خليفة الفضل بن الحباب [ثقة؛ تكلم فيه، وأخطأ في أحاديث. انظر: الإرشاد (٢/ ٥٢٦)، سؤالات حمزة السهمي (٢٤٧)، الثقات (٩/ ٨)، السير (١٤/ ٧)، التذكرة (٢/ ٦٧٠)، الميزان (٣/ ٣٥٠)، اللسان (٦/ ٣٣٧)]، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي: حدثنا علي بن المبارك الهنائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جَوْسٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره مثله. أخرجه ابن حبان (٦/ ١١٦/ ٢٣٥٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ١٦١)، والمزي في التهذيب (١٣/ ٣٢٥). قال ابن عدي بعد أن روى ثلاثة أحاديث للفراهيدي عن علي بن المبارك: "وهذه الأحاديث التي رواها مسلم عن علي بن المبارك، هذه الأحاديث الثلاثة: أحاديث مستقيمة"، ثم قال في آخر ترجمة علي بن المبارك: "وهو ثبت في يحيى بن أبي كثير، ومقدَّم في يحيى، وهو عندي لا بأس به". • خالفهما فوهم في إسناده ومتنه: محمَّد بن الليث، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة؛ يعني: الحية والعقرب. أخرجه البزار (١٦/ ٢٤٦/ ٩٤٢٠). قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه عن يحيى بن أبي كثير غير واحد". قلت: نعم، رواه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، ومعمر بن راشد، عن يحيى، لكن هذه الرواية وهم على مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، فإنه يرويه عن علي بن المبارك، كما تقدم، وليس عن الدستوائي، وقد دخل لمحمد بن الليث حديث في حديث، فإن هذا المتن ليس من حديث مسلم بن إبراهيم، وإنما هو من حديث هشام الدستوائي، كما سيأتي ذكره، والله أعلم. ومحمد بن الليث أبو الصباح الهدادي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ ويخالف"، وهو شيخ للبزار، روى عنه في مسنده في تسعة وثلاثين موضعًا، وله أفراد كثيرة، ذكرها الطبراني في مواضع متفرقة من معجمه الأوسط، وبعضها مناكير، وذكر له

стр. 4693

شيئًا من مناكيره: ابن عدي، وابن المظفر في غرائب شعبة، وأبو نعيم في الحلية، وقال ابن حجر: "وجدت له خبرًا موضوعًا رواه بسند الصحيح" [مسند البزار (٨/ ٢٥٣/ ٣٣١٧)، الثقات (٩/ ١٣٥)، المعجم الأوسط (١٣١٧ و ٦١٣٩ و ٦٩٧١)، الكامل (٢/ ٣٠٦)، غرائب شعبة (٢٠٧)، الحلية (٧/ ١٦٧ و ١٦٩)، فتح الباب (٣٩٩٢)، مجمع الزوائد (١/ ١٩٢) و (١٠/ ٣٤٨)، اللسان (٧/ ٤٦٦)]. • وقد توبع مسلم بن إبراهيم عن علي بن المبارك: فقد رواه إسماعيل بن علية، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث [وهم ثقات حفاظ]: عن علي بن المبارك، عن [وفي رواية القطان: حدثني] يحيى بن أبي كثير، عن [وفي رواية القطان: حدثني] ضمضم بن جَوْسٍ، عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب. أخرجه الترمذي (٣٩٠)، وأحمد (٢/ ٤٧٣ و ٤٧٥)، والطيالسي (٤/ ٢٧٢/ ٢٦٦٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٢٤)، والبيهقي (٢/ ٢٦٦). • ورواه معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس الهِفَّاني، عن أبي هريرة، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٠/ ١٢٠٢ و ١٢٠٣)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٣/ ٥٢٥) و (٢/ ٣٨ و ٣٩/ ١١٢٦ و ١١٢٧)، وابن ماجه (١٢٤٥)، وابن خزيمة (١/ ٤١/ ٨٦٩)، وابن حبان (٦/ ١١٥/ ٢٣٥١)، وابن الجارود (٢١٣)، والحاكم (١/ ٢٥٦)، وأحمد (٢/ ٢٣٣ و ٢٤٨ و ٢٨٤ و ٤٩٠)، وعبد الرزاق (١/ ٤٤٩/ ١٧٥٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣١/ ٤٩٦٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠/ ٣٦٥ - ٣٦٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٢٠ - ٢٥٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٧٠/ ١٦٤٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٣٧)، وإسماعيل الصفار في جزء من حديثه عن شيوخه (٣٤ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٦٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٦)، وفي المعرفة (٢/ ١١٥/ ١٠٤١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٦٨ / ٧٤٥)، وأبو طاهر السلفي في الثالث من المشيخة البغدادية (١٠٣). هكذا رواه عن معمر: عبد الرزاق بن همام، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، ويزيد بن زريع، وعيسى بن يونس، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وغندر محمَّد بن جعفر، ويحيى بن يمان، وهشام الدستوائي [وعنه الطيالسي]. ووقع في رواية يحيى بن اليمان [وهو: محله الصدق، لكنه كان يحدّث من حفظه بالتوهم، فيخطئ كثيرًا، ويأتي بعجائب، وكان فُلِج فساء حفظه. التهذيب (٤/ ٤٠١)، الميزان (٤/ ٤١٦)، تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٧٥٣)،: قال رسول الله ﷺ : "اُقتُلوا الأسودَيْن في الصلاة: العقرب والحية" [عند الطوسي].

стр. 4694

• وهكذا وقع في رواية الأكثر عن معمر ذكر الحية والعقرب مدرجًا في المرفوع، إلا أن غندرًا وعبد الأعلى قد ميزا هذه الزيادة، وفصلاها من المرفوع، وجعلاها من قول يحيى، ففي رواية غندر، عن معمر، فقلت ليحيى: ما يعني بالأسودين؟ قال: الحية والعقرب [ابن خزيمة. أحمد (٢/ ٢٣٣ و ٤٩٠)]. وفي رواية عبد الرزاق [عند أحمد (٢/ ٢٨٤)]: حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، أراه قال: عن ضمضم، عن أبي هريرة، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقتل الأسودين في الصلاة: العقرب والحية. قال عبد الرزاق: هكذا حدثنا ما لا أحصي. • واختلف فيه على هشام الدستوائي: أ- فرواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا هشام، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم، عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة؛ يعني: الحية والعقرب. أخرجه الطيالسي (٤/ ٢٧١/ ٢٦٦١)، ومن طريقه: النسائي في المجتبى (٣/ ١٠/ ١٢٠٣)، وفي الكبرى (٢/ ٣٨ و ٣٩/ ١١٢٧). وذكر الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٩٤/ ٥٢٣٩ - أطرافه)، أنه روي أيضًا من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام، لكنه غريب من حديثه. وهذه رواية شاذة. ب- فقد رواه: إبراهيم بن طهمان [ثقة]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]: عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن ضمضم، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة. قال يحيى: والأسودان: الحية والعقرب. وفي رواية ابن طهمان: "اقتلوا الأسودين في الصلاة"، قالوا: يا رسول الله! وما الأسودان؟ قال: "الحية والعقرب". أخرجه الدارمي (١/ ٤٢٣/ ١٥٠٤)، وأحمد (٢/ ٢٥٥)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٦٩٧ و ٦٩٨ و ٨٣٧ و ٨٣٨). هكذا لم يذكرا معمرًا في إسناده، وهو المحفوظ؛ إلا أن ابن طهمان قد شذ بإدراج الزيادة في المرفوع، واتفق حافظان على فصلها: أبو داود الطيالسي ويزيد بن هارون. قال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٩٤/ ٥٢٣٩ - أطرافه): "ورواه جماعة عن هشام عن يحيى، لم يذكروا فيه معمرًا". • وهشام الدستوائي هو أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٧)]، وعليه؛ فإن إدراج التفسير في المرفوع وهم، والمحفوظ فصله، وأنه من كلام يحيى بن أبي كثير مقطوع عليه، والله أعلم. • ورواه الحسن بن عرفة: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن

стр. 4695

يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٥)، بإسناد صحيح إلى الحسن بن عرفة. وهذا إن ثبت؛ فهو غريب جدًّا من حديث ابن المبارك، ثم من حديث ابن مهدي، والأقرب عندي أنه من حديث علي بن المبارك، تحرف إلى عبد الله بن المبارك، ومطبوعة الحلية سقيمة كثيرة التصحيف والتحريف، وقد ذكر الحفاظ من رواه عن يحيى بن أبي كثير، ولم يذكروا فيهم عبد الله بن المبارك، ويأتي نقل كلامهم، والله أعلم. • قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وضمضم بن جوس: من ثقات أهل اليمامة، سمع من جماعة من الصحابة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وقد وثقه أحمد بن حنبل". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٨٨): "هذا الحديث صحيح". قلت: وهو كما قالوا؛ حديث صحيح، وضمضم بن جوس الهفاني اليمامي: ثقة، سمع أبا هريرة [التاريخ الكبير للبخاري (٤/ ٣٣٧)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٤٧٦/ ١٨٨٥ - السفر الثاني)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٧)، الثقات (٤/ ٣٨٩)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٥١٧)، سنن أبي داود (١٠١٦)]. • هكذا رواه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، ومعمر بن راشد [وهم ثقات، وأثبتهم في يحيى: هشام]: عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة مرفوعًا. • وخالفهم فسلك فيه العبادة والطريق السهل: أيوب بن عتبة، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: رخص رسول الله ﷺ في قتل الأسودين في الصلاة. قيل: وما الأسودان؟ قال: "الحية والعقرب". أخرجه البزار (١٥/ ٢١٤/ ٨٦٢٥)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٠٩) (١/ ١٢٥ - ١٢٦ - ط. الصميعي). وأيوب بن عتبة: ما حدث به باليمامة فإنه صحيح لأنه حدث به من كتابه، وكان كتابه من أصح الكتب، وما حدث به بالعراق فهو ضعيف، فإنه قدم العراق ليس معه كتب فحدث من حفظه، وكان لا يحفظ ولا يعرف صحيح حديثه من سقيمه؛ فوهم وغلط حتى كثرت المناكير في حديثه، فضعف لذلك، وبسبب هذا ضعفه الجمهور [التهذيب (١/ ٢٠٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٣٨)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢١٢)، ما تقدم من الأحاديث برقم (٢٩٣ و ٨٥٥)]، وهذا الحديث قد رواه عنه من أهل العراق: أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو: كوفي، ثقة حافظ.
следующие страницы →