Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
• ومنها: أن شغل القلب بمثل ذلك في الصلاة معفو عنه، ولا يقاس على أعلام الخميصة، فشتان ما بينهما.
• ومنها: أنه لو صلى وهو يحمل متاعًا جاز؛ ما لم يحتج إلى عمل كثير في إمساكه.
• ومنها: أن مرور الجارية أمام المصلي لا يقطع صلاته؛ كالمرأة البالغة، إذ العمل أشد من مرورها بين يديه، قاله ابن بطال (٢/ ١٤٤).
• ومنها: جواز إرضاع المرأة طفلها وهي في الصلاة للحاجة، وبشرط ألا ينكشف منها شيء؛ فإذا كان النبي ﷺ حمل أمامة ملاطفة لها، ورفقًا بها، فالأم أولى لانشغال قلبها ببكاء طفلها، حتى إن النبي ﷺ كان يخفف من صلاته لأجلها، فقال: "إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتَها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوَّز في صلاتي؛ مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه" [وهو حديث متفق عليه. أخرجه البخاري (٧٠٩ و ٧١٠)، ومسلم (٤٧٠/ ١٩٢)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٨٩)]، وقال الحسن والنخعي: ترضع المرأة جنينها وهي تصلي، خرجه الأثرم عنهما بإسناد صحيح، قاله ابن رجب في الفتح (٢/ ٧٢١)، وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٧٨): "واختلفوا في المرأة ترضع صبيها وهي تصلي، فقال الأوزاعي مرة: قطعت صلاتها، وقال مرة: إن كان من ضرورة فلا بأس به، قال أبو ثور: إن لم ينكشف ثديها فصلاتها تامة"، قلت: وهو الأقرب، والموافق للدليل.
• ومنها: إكرام أولاد المحارم بالحمل، ومؤانستهم؛ جبرًا لهم ولآبائهم وأمهاتهم.
• ومنها: تواضعه ﷺ يحمل البنات، خلافًا لما كان عليه العرب من الأنفة من ذلك، حتى إنهم كانوا يئدونها، والبيان بالفعل في مثل هذا الموضع أبلغ من البيان بالقول. [وانظر ما قاله الفاكهاني في: رياض الأفهام (٢/ ٢٥٣) في هذه المسألة، وهو تحرير جيد].
• وختم السفاريني كلامه في كشف اللثام (٢/ ٤٠٥) عن هذا الحديث بقوله: "وفي هذا الحديث: قمع للمتنطعين، ورغم أنوف المتوسوسين، ودحض دعوى المتعمقين، والله أعلم".
وانظر أيضًا: الاستذكار (٢/ ٣٤٨)، المنتقى لأبي الوليد الباجي (١/ ٣٠٤)، المسالك في شرح موطأ مالك (٣/ ٢٠١)، القبس شرح الموطأ (١/ ٣٦٢)، إكمال المعلم (٢/ ٤٧٤)، المفهم (٢/ ١٥٢)، شرح مسلم للنووي (٥/ ٣٣)، إحكام الأحكام (١/ ٢٥٣)، العدة في شرح العمدة لابن العطار (١/ ٤٩١)، رياض الأفهام للفاكهاني (٢/ ٢٤٧)، الفتح لابن رجب (٢/ ٧١٩)، التوضيح لابن الملقن (٦/ ٧٧)، الأعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ١٥١)، الفتح لابن حجر (١/ ٥٩١)، كشف اللثام للسفاريني (٢/ ٣٩٨)، وغيرها.
***
стр. 4692
٩٢١ - قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جَوْسٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اُقتُلوا الأسودَيْن في الصلاة: الحيةَ، والعقرب".
• حديث صحيح، وتفسير الأسودين بالحية والعقرب مدرج في المرفوع.
أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٣/ ٨٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٩٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٦٧ / ٧٤٤).
• تابع أبا داود عليه:
أبو خليفة الفضل بن الحباب [ثقة؛ تكلم فيه، وأخطأ في أحاديث. انظر: الإرشاد (٢/ ٥٢٦)، سؤالات حمزة السهمي (٢٤٧)، الثقات (٩/ ٨)، السير (١٤/ ٧)، التذكرة (٢/ ٦٧٠)، الميزان (٣/ ٣٥٠)، اللسان (٦/ ٣٣٧)]، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي: حدثنا علي بن المبارك الهنائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جَوْسٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره مثله.
أخرجه ابن حبان (٦/ ١١٦/ ٢٣٥٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ١٦١)، والمزي في التهذيب (١٣/ ٣٢٥).
قال ابن عدي بعد أن روى ثلاثة أحاديث للفراهيدي عن علي بن المبارك: "وهذه الأحاديث التي رواها مسلم عن علي بن المبارك، هذه الأحاديث الثلاثة: أحاديث مستقيمة"، ثم قال في آخر ترجمة علي بن المبارك: "وهو ثبت في يحيى بن أبي كثير، ومقدَّم في يحيى، وهو عندي لا بأس به".
• خالفهما فوهم في إسناده ومتنه: محمَّد بن الليث، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة؛ يعني: الحية والعقرب.
أخرجه البزار (١٦/ ٢٤٦/ ٩٤٢٠).
قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه عن يحيى بن أبي كثير غير واحد".
قلت: نعم، رواه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، ومعمر بن راشد، عن يحيى، لكن هذه الرواية وهم على مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، فإنه يرويه عن علي بن المبارك، كما تقدم، وليس عن الدستوائي، وقد دخل لمحمد بن الليث حديث في حديث، فإن هذا المتن ليس من حديث مسلم بن إبراهيم، وإنما هو من حديث هشام الدستوائي، كما سيأتي ذكره، والله أعلم.
ومحمد بن الليث أبو الصباح الهدادي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ ويخالف"، وهو شيخ للبزار، روى عنه في مسنده في تسعة وثلاثين موضعًا، وله أفراد كثيرة، ذكرها الطبراني في مواضع متفرقة من معجمه الأوسط، وبعضها مناكير، وذكر له
стр. 4693
شيئًا من مناكيره: ابن عدي، وابن المظفر في غرائب شعبة، وأبو نعيم في الحلية، وقال ابن حجر: "وجدت له خبرًا موضوعًا رواه بسند الصحيح" [مسند البزار (٨/ ٢٥٣/ ٣٣١٧)، الثقات (٩/ ١٣٥)، المعجم الأوسط (١٣١٧ و ٦١٣٩ و ٦٩٧١)، الكامل (٢/ ٣٠٦)، غرائب شعبة (٢٠٧)، الحلية (٧/ ١٦٧ و ١٦٩)، فتح الباب (٣٩٩٢)، مجمع الزوائد (١/ ١٩٢) و (١٠/ ٣٤٨)، اللسان (٧/ ٤٦٦)].
• وقد توبع مسلم بن إبراهيم عن علي بن المبارك:
فقد رواه إسماعيل بن علية، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث [وهم ثقات حفاظ]:
عن علي بن المبارك، عن [وفي رواية القطان: حدثني] يحيى بن أبي كثير، عن [وفي رواية القطان: حدثني] ضمضم بن جَوْسٍ، عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب.
أخرجه الترمذي (٣٩٠)، وأحمد (٢/ ٤٧٣ و ٤٧٥)، والطيالسي (٤/ ٢٧٢/ ٢٦٦٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٢٤)، والبيهقي (٢/ ٢٦٦).
• ورواه معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس الهِفَّاني، عن أبي هريرة، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٠/ ١٢٠٢ و ١٢٠٣)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٣/ ٥٢٥) و (٢/ ٣٨ و ٣٩/ ١١٢٦ و ١١٢٧)، وابن ماجه (١٢٤٥)، وابن خزيمة (١/ ٤١/ ٨٦٩)، وابن حبان (٦/ ١١٥/ ٢٣٥١)، وابن الجارود (٢١٣)، والحاكم (١/ ٢٥٦)، وأحمد (٢/ ٢٣٣ و ٢٤٨ و ٢٨٤ و ٤٩٠)، وعبد الرزاق (١/ ٤٤٩/ ١٧٥٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣١/ ٤٩٦٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠/ ٣٦٥ - ٣٦٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٢٠ - ٢٥٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٧٠/ ١٦٤٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٣٧)، وإسماعيل الصفار في جزء من حديثه عن شيوخه (٣٤ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٦٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٦)، وفي المعرفة (٢/ ١١٥/ ١٠٤١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٦٨ / ٧٤٥)، وأبو طاهر السلفي في الثالث من المشيخة البغدادية (١٠٣).
هكذا رواه عن معمر: عبد الرزاق بن همام، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، ويزيد بن زريع، وعيسى بن يونس، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وغندر محمَّد بن جعفر، ويحيى بن يمان، وهشام الدستوائي [وعنه الطيالسي].
ووقع في رواية يحيى بن اليمان [وهو: محله الصدق، لكنه كان يحدّث من حفظه بالتوهم، فيخطئ كثيرًا، ويأتي بعجائب، وكان فُلِج فساء حفظه. التهذيب (٤/ ٤٠١)، الميزان (٤/ ٤١٦)، تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٧٥٣)،: قال رسول الله ﷺ : "اُقتُلوا الأسودَيْن في الصلاة: العقرب والحية" [عند الطوسي].
стр. 4694
• وهكذا وقع في رواية الأكثر عن معمر ذكر الحية والعقرب مدرجًا في المرفوع، إلا أن غندرًا وعبد الأعلى قد ميزا هذه الزيادة، وفصلاها من المرفوع، وجعلاها من قول يحيى، ففي رواية غندر، عن معمر، فقلت ليحيى: ما يعني بالأسودين؟ قال: الحية والعقرب [ابن خزيمة. أحمد (٢/ ٢٣٣ و ٤٩٠)].
وفي رواية عبد الرزاق [عند أحمد (٢/ ٢٨٤)]: حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، أراه قال: عن ضمضم، عن أبي هريرة، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقتل الأسودين في الصلاة: العقرب والحية. قال عبد الرزاق: هكذا حدثنا ما لا أحصي.
• واختلف فيه على هشام الدستوائي:
أ- فرواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا هشام، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم، عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة؛ يعني: الحية والعقرب.
أخرجه الطيالسي (٤/ ٢٧١/ ٢٦٦١)، ومن طريقه: النسائي في المجتبى (٣/ ١٠/ ١٢٠٣)، وفي الكبرى (٢/ ٣٨ و ٣٩/ ١١٢٧).
وذكر الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٩٤/ ٥٢٣٩ - أطرافه)، أنه روي أيضًا من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام، لكنه غريب من حديثه.
وهذه رواية شاذة.
ب- فقد رواه: إبراهيم بن طهمان [ثقة]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]:
عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن ضمضم، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة.
قال يحيى: والأسودان: الحية والعقرب.
وفي رواية ابن طهمان: "اقتلوا الأسودين في الصلاة"، قالوا: يا رسول الله! وما الأسودان؟ قال: "الحية والعقرب".
أخرجه الدارمي (١/ ٤٢٣/ ١٥٠٤)، وأحمد (٢/ ٢٥٥)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٦٩٧ و ٦٩٨ و ٨٣٧ و ٨٣٨).
هكذا لم يذكرا معمرًا في إسناده، وهو المحفوظ؛ إلا أن ابن طهمان قد شذ بإدراج الزيادة في المرفوع، واتفق حافظان على فصلها: أبو داود الطيالسي ويزيد بن هارون.
قال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٩٤/ ٥٢٣٩ - أطرافه): "ورواه جماعة عن هشام عن يحيى، لم يذكروا فيه معمرًا".
• وهشام الدستوائي هو أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٧)]، وعليه؛ فإن إدراج التفسير في المرفوع وهم، والمحفوظ فصله، وأنه من كلام يحيى بن أبي كثير مقطوع عليه، والله أعلم.
• ورواه الحسن بن عرفة: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن
стр. 4695
يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٥)، بإسناد صحيح إلى الحسن بن عرفة.
وهذا إن ثبت؛ فهو غريب جدًّا من حديث ابن المبارك، ثم من حديث ابن مهدي، والأقرب عندي أنه من حديث علي بن المبارك، تحرف إلى عبد الله بن المبارك، ومطبوعة الحلية سقيمة كثيرة التصحيف والتحريف، وقد ذكر الحفاظ من رواه عن يحيى بن أبي كثير، ولم يذكروا فيهم عبد الله بن المبارك، ويأتي نقل كلامهم، والله أعلم.
• قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وضمضم بن جوس: من ثقات أهل اليمامة، سمع من جماعة من الصحابة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وقد وثقه أحمد بن حنبل".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٨٨): "هذا الحديث صحيح".
قلت: وهو كما قالوا؛ حديث صحيح، وضمضم بن جوس الهفاني اليمامي: ثقة، سمع أبا هريرة [التاريخ الكبير للبخاري (٤/ ٣٣٧)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٤٧٦/ ١٨٨٥ - السفر الثاني)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٧)، الثقات (٤/ ٣٨٩)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٥١٧)، سنن أبي داود (١٠١٦)].
• هكذا رواه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، ومعمر بن راشد [وهم ثقات، وأثبتهم في يحيى: هشام]:
عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة مرفوعًا.
• وخالفهم فسلك فيه العبادة والطريق السهل:
أيوب بن عتبة، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: رخص رسول الله ﷺ في قتل الأسودين في الصلاة. قيل: وما الأسودان؟ قال: "الحية والعقرب".
أخرجه البزار (١٥/ ٢١٤/ ٨٦٢٥)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٠٩) (١/ ١٢٥ - ١٢٦ - ط. الصميعي).
وأيوب بن عتبة: ما حدث به باليمامة فإنه صحيح لأنه حدث به من كتابه، وكان كتابه من أصح الكتب، وما حدث به بالعراق فهو ضعيف، فإنه قدم العراق ليس معه كتب فحدث من حفظه، وكان لا يحفظ ولا يعرف صحيح حديثه من سقيمه؛ فوهم وغلط حتى كثرت المناكير في حديثه، فضعف لذلك، وبسبب هذا ضعفه الجمهور [التهذيب (١/ ٢٠٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٣٨)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢١٢)، ما تقدم من الأحاديث برقم (٢٩٣ و ٨٥٥)]، وهذا الحديث قد رواه عنه من أهل العراق: أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو: كوفي، ثقة حافظ.
стр. 4696
وقد أخطأ فيه أيوب مرتين، مرةً في إسناده، حيث قلبه وجوده، فجعله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، بدل: ضمضم بن جوس، ومرةً في متنه، بإدراج آخره في المرفوع.
ثم هو قد اضطرب في إسناده أيضًا، فرواه مرة هكذا على الوهم [من رواية أحمد بن يونس الكوفي عنه].
ورواه مرة أخرى على الصواب في إسناده، فقال: نا يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة، قال: رخص رسول الله ﷺ في قتل الأسودين: الحية والعقرب، في الصلاة.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٣٥/ ١٢٣٢)، قال: حدثنا سعيد بن سليمان [هو الواسطي، وهو: ثقة حافظ]، قال: حدثنا أيوب به.
هكذا رواه ثقات العراقيين عن أيوب بن عتبة بالوجهين، لكن الشأن في أيوب.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٦١/ ٤٥٤): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: رخص رسول الله ﷺ في قتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب؟
فقالا: هذا خطأ؛ إنما هو: يحيى عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة.
قلت لهما: الخطأ ممن هو؟ قالا: من أيوب، حدث به مرة على الصحة عن ضمضم، ومرة على الخطأ".
وقال البزار: "وهذا الحديث أخشى أن يكون أخطأ فيه أيوب بن عتبة في إسناده؛ إذ رواه عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وإنما يرويه الحفاظ عن يحيى عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة".
وقال العقيلي: "وهذا أيضًا خطأ، رواه معمر، وعلي بن المبارك، وعكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة".
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ٤٩/ ١٤٠٩): "وخالفه معمر بن راشد، وهشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، رووه عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة، وهو الصواب".
• وله طريق أخرى عن أبي هريرة، لكنها منكرة [عند: العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٣٧)] [تفرد به: عبد الله بن أحمد اليحصبي -وهو مجهول، لا يتابع على حديثه-، عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة به مرفوعًا. انظر: اللسان (٥/ ٤٣٠)].
• ولحديث أبي هريرة شواهد، لا يصح منها شيء، فمنها:
١ - حديث ابن عباس:
رواه جماعة من المتروكين، عن محمَّد بن كعب القرظي، قال: حدثنا ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إن لكل شيء شرفًا، وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة، وإنما
стр. 4697
تجالسون بالأمانة، ولا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث، واقتلوا الحية والعقرب؛ وإن كنتم في صلاتكم، … "، في حديث طويل.
وهو حديث ضعيف؛ لا يصح له إسناد، بل طرقه كلها واهية، وقد تقدم في السنن برقم (٦٩٤).
٢ - حديث عائشة:
أ- رواه علي بن ثابت الدهان [صدوق]، قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، قالت: لدغت النبي ﷺ عقرب وهو في الصلاة، فقال: "لعن الله العقرب، ما تدع [وفي رواية: تلدغ] المصلي وغير المصلي، اقتلوها في الحل والحرم".
أخرجه ابن ماجه (١٢٤٦)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٢١/ ٧٣٢٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا الحكم بن عبد الملك، تفرد به: علي بن ثابت".
قلت: هو حديث منكر؛ وأصله مروي بغير هذا اللفظ من طرق متعددة عن عائشة [انظر: البخاري (١٨٢٩ و ٣٣١٤)، ومسلم (١١٩٨)، [ويأتي تخريجه في الشواهد عند أبي داود عند الأحاديث رقم (١٨٤٥ - ١٨٤٨) إن شاء الله تعالى]، لكني هنا سأقتصر فقط على المعروف من حديث قتادة عن ابن المسيب عن عائشة:
• فقد رواه شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: "خمسٌ فواسقُ، يُقتَلنَ في الحلِّ والحرم: الحيةُ، والغرابُ الأبقع، والفأرةُ، والكلبُ العفور، والحُدَيَّا".
أخرجه مسلم (١١٩٨/ ٦٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤١٠/ ٣٦٣٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٨٦/ ٢٧٥١)، والنسائي في المجتبى (٥/ ١٨٨/ ٢٨٢٩) و (٥/ ٢٠٨/ ٢٨٨٢)، وفي الكبرى (٤/ ٨٤/ ٣٧٩٨) و (٤/ ١٠٣/ ٣٨٥١)، وابن ماجه (٣٠٨٧)، وابن خزيمة (٤/ ١٩١/ ٢٦٦٩)، وأحمد (٦/ ٩٧ و ٢٠٣)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٥١٥/ ١١٠٢)، والطيالسي (٣/ ١١٥/ ١٦٢٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٥١/ ١٤٨٣٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ١١٧/ ١٩٩٩ و ٢٠٠١)، والطحاوي (٢/ ١٦٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٢٣/ ١٦٨٧)، والبيهقي (٥/ ٢٠٩) و (٩/ ٣١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ١٨٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٧/ ٢٦٧/ ١٩٩١).
• ورواه بكر بن وائل [التيمي الكوفي: صدوق]، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة؛ أنها قالت: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم، وعلى كل حال: الحية، والفأرة، والحدأة، والكلب العقور، والغراب الأبقع.
قال: فذكرت ذلك لأبي حسان الأعرج؛ فقال: حُدثت أو أخبِرت أن النبي ﷺ لدغته عقرب، فأمر بقتلها في الحل والحرم.
стр. 4698
أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٥٧٢)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٢٧/ ٦٠٣٧ - أطرافه)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٤٤٥).
بإسناد صحيح إلى بكر بن وائل [وانظر الكلام على إسناده تحت الحديث رقم (٨٤٦)].
قال الدارقطني: "تفرد به يعلى بن الحارث، عن بكر بن وائل بن داود، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عنه".
قلت: يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي، من ثقات الكوفيين، وثقه الأئمة، وهو معروف بالرواية عن بكر بن وائل، وبكر: كوفي ثقة، قديم الوفاة، وقد روى عنه: شعبة وابن عيينة وهشام بن عروة، فلا يبعد أن يكون سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه؛ إلا أنه قصر في الحديث فأوقفه على عائشة؛ إنما هو مرفوع، كما رواه شعبة، ومثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد.
• وخالفهما: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، فرواه عن قتادة، عن سعيد مرسلًا، لم يذكر فيه عائشة.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ١١٧/ ٢٠٠٠).
وشعبة بن الحجاج: حافظ كبير، وزيادته في الإسناد مقبولة، وقد اتفق هو ابن أبي عروبة على ذكر عائشة في الإسناد، واتفق هو وهشام على رفعه، وقد صححه مسلم من حديث شعبة.
والحاصل: فإن شعبة وابن أبي عروبة وهشام الدستوائي -وهم أثبت أصحاب قتادة- قد رووا هذا الحديث عن قتادة بحديث: خمس فواسق؛ وخالفهم في متنه: الحكم بن عبد الملك، وقد روى الحكم هذا عن قتادة غير حديثٍ لم يتابع عليه، وهو: ضعيف، قليل الرواية عن قتادة، ينفرد عنه بما لا يتابع عليه [ضعفاء العقيلي (١/ ٢٥٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٢٢)، علل الحديث (١/ ٢٠٤/ ٥٨٧)، التهذيب (١/ ٤٦٦)] [وانظر في مناكيره فيما تقدم: الحديث رقم (٤٠٢) الطريق رقم (٢٢)، والحديث رقم (٦٧٥)، الشاهد الرابع].
ولعل رواية ابن أبي عروبة هي التي تبين لنا وجه العلة في حديث الحكم هذا، فإن اللفظ الذي أتى به؛ إنما يرويه قتادة، عن أبي حسان الأعرج [هو: مسلم بن عبد الله: تابعي بصري صدوق]، قال: حُدثت أو أُخبِرت؛ أن النبي ﷺ لدغته عقرب، فأمر بقتلها في الحل والحرم.
وعلى هذا فإن أصله مرسل بإسناد جيد، والله أعلم.
• وانظر: حديث ابن عمر عند مسلم (١٢٠٠/ ٧٥)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (١٨٤٦).
ب- وروى الوليد بن مزيد [ثقة ثبت]: ثنا الأوزاعي، عن أم كلثوم بنت أسماء بنت
стр. 4699
أبي بكر الصديق، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي في البيت، فجاء علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه، فدخل، فلما رأى رسول الله ﷺ يصلي قام إلى جانبه يصلي، قال: فجاءت عقرب حتى انتهت إلى رسول الله ﷺ ثم تركته، وأقبلت إلى عليٍّ، فلما رأى ذلك عليٌّ ضربها بنعله، فلم ير رسول الله ﷺ بقتله إياها بأسًا.
أخرجه ابن جرير الطبري في المنتخب من ذيل المذيل (١٥١)، والبيهقي (٢/ ٢٦٦).
• ورواه الليث بن سعد، عن عبد الرحيم بن خالد بن زيد، عن يونس بن يزيد، عن الأوزاعي، عن أم كلثوم، عن عائشة، قالت: دخل علي بن أبي طالب على رسول الله ﷺ وهو يصلي، … فذكر نحوه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٨٥/ ٨٦٥٣).
قال الطبراني بعد أن روى حديثين بهذا الإسناد: "لم يُروَ هذان الحديثان عن الأوزاعي إلا بهذا الإسناد، تفرد بهما: الليث بن سعد".
قلت: ولا يثبت هذا عن يونس بن يزيد؛ فإن عبد الرحيم بن خالد الأيلي، قال فيه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٨٠): "مجهول بالنقل، ولا يتابع على حديثه بهذا الإسناد، [وانظر: المغني (١/ ٦٢٠)، وقال: "لا يعرف". اللسان (٥/ ١٦٠)].
وأم كلثوم بنت أسماء بنت أبي بكر الصديق: ذكرها ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٩٤)، ولم يرو عنها سوى اثنين، وهي قليلة الرواية جدًّا، وقد استُنكر عليها ما ترويه، ولا يُعرف لها سماع من عائشة، ولا يُعرف للأوزاعي سماع منها، فهي: مجهولة، يستنكر حديثها، فالحديث منكر.
• وروى أبو هشام الرفاعي [محمد بن يزيد بن محمَّد العجلي: ليس بالقوي]: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي في بيتي، فأقبل علي بن أبي طالب فقام إلى جنبه عن يمينه، فأقبلت عقرب نحو النبي ﷺ ، فلما دنت منه صُدَّت عنه، ثم أقبلت نحو علي، فأخذ النعل فقتلها وهو يصلي، فلما قضى صلاته قال: قاتلها الله! أقبلت نحو النبي ﷺ ثم صُدَّت عنه، ثم أقبلت إليَّ تريدني، فلم يرَ رسولُ الله ﷺ بقتلها في الصلاة بأسًا.
أخرجه أبو يعلى (٨/ ١٨٤/ ٤٧٣٩).
قلت: هو حديث منكر؛ ومعاوية بن يحيى الصدفي: ضعيف، روى عنه إسحاق بن سليمان الرازي أحاديث مناكير، وهذا منها [التهذيب (٤/ ١١٣)]، وهو باطل بهذا الإسناد عن الزهري.
• ولها حديث آخر [عند: الدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٣٣/ ٦٠٧١ - أطرافه)] [وفي إسناده: عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمَّد البصري العطار: متروك، منكر الحديث جدًّا؛ كذبه ابن معين وعمرو بن علي الفلاس والجوزجاني، وكان يتلقن كلما لقِّن. التهذيب (٣/ ١٠٦)] [وتقدم ذكره والكلام عليه تحت الأحاديث رقم (٦٣٠ و ٦٧٨ و ٩٠٢)].
стр. 4700
٣ - حديث علي بن أبي طالب:
رواه عباد بن يعقوب الأسدي، وإسماعيل بن موسى الفزاري [وهما صدوقان]:
عن محمَّد بن فضيل، عن مطرف بن طريف، عن المنهال بن عمرو، عن محمَّد ابن الحنفية، عن علي، قال: لدغت النبي ﷺ عقرب وهو يصلي، فلما فرغ قال: "لعن الله العقرب، لا تدع مصليًا ولا غيره؛ إلا لدغته"، ثم دعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها، ويقرأ بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. وقال إسماعيل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، بدل: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.
وهذا الحديث صواب مرسل؛ وروي أيضًا من حديث ابن مسعود، ولا يصح، وقد بينت ذلك في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٤/ ١٣١٩)، فليراجع، وانظر: علل الدارقطني (٤/ ١٢٢/ ٤٦٢) و (٥/ ٣٠٣/ ٨٩٨)، قال في الموضع الأول: "وخالفه موسى بن أعين وأسباط بن محمَّد وغيرهما، فرووه عن مطرف، عن المنهال، عن ابن الحنفية مرسلًا، وكذلك رواه حمزة الزيات، عن المنهال، عن ابن الحنفية مرسلًا، وهو أشبه بالصواب"، وقال في الموضع الثاني: "ورواه مطرف وحمزة الزيات، عن المنهال بن عمرو، عن ابن الحنفية مرسلًا، وهو أصح".
• وروي نحوه أيضًا مختصرًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا، ولا يصح، واحد ألفاظه: "ما لها لعنها الله، لو كانت تاركة أحدًا لتركت النبي ﷺ " [عند: ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٨) و (٣/ ١٢٩)، وأبي الفضل الزهري في حديثه (١٣٨)] [وفي أسانيده: أبو عبيدة الناجي، وهو: ضعيف، لا يتابع على ما يرويه من المسند على قلته، أو: الربيع بن بدر، وهو: متروك].
• والحاصل: فإنه لا يصح في لعن العقرب حديث، والله أعلم.
٤ - حديث أبي رافع:
رواه حبان بن علي، ومندل بن علي [وهما أخوان، ضعيفان]:
عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ قتل عقربًا وهو في الصلاة.
أخرجه ابن ماجه (١٢٤٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٦٣/ ٢٢٨٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣١٨/ ٩٤٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢٨) و (٦/ ١١٣)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (٢/ ٤٥٦)، وأبو الحسن الحربي في الثالث من فوائده (٣٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٠٦)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩) (١٠٣٨ - المخلصيات).
وهذا حديث منكر؛ محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٦٣٧)، الميزان (٣/ ٦٣٥)]، وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين (٤٥١)، ثم قال: "وعبيد الله هذا ليس بصاحب علي، ذاك عبيد الله بن علي بن أبي رافع".
стр. 4701
قلت: وعليه؛ فهو منقطع أيضًا؛ فإن رواية عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن جده: مرسلة، وهو: لين الحديث، والله أعلم.
• وقال البزار (٩/ ٣٣٠/ ٣٨٨٧): حدثنا غسان بن عبيد الله، قال: نا يوسف بن نافع، قال: نا عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه ﵁، قال: بينما رسول الله ﷺ في صلاةٍ إذ ضرب شيئًا في صلاته؛ فإذا هي عقرب ضربها فقتلها، وأمر بقتل العقرب والحية والفأرة والحدأة للمحرم.
وشيخ البزار وشيخ شيخه قد نسبهما في حديث آخر بنفس هذا الإسناد، قبل هذا الحديث بخمسة أحاديث برقم (٣٨٨٢)، حيث قال: حدثنا غسان بن عبيد الله الراسبي، قال: نا يوسف بن نافع بن عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الموالي.
ولم أجد لهما ترجمة؛ فلا يصح حديثهما؛ وغسان هذا ليس هو: ابن عبيد الموصلي، المترجم له في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٥٠/ ٣٦٠٥)، وضعفاء العقيلي (٣/ ٤٤٠)، والجرح والتعديل (٧/ ٥١)، والثقات (٩/ ١)، والكامل (٦/ ٨)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٣٢٧)، واللسان (٦/ ٣٠٥)، وغيرها، فإنه من طبقة شيوخ شيوخ البزار، وقد أخرج له البزار في موضعين (١٤/ ١١/ ٧٣٩٣) و (١٥/ ٢١٨/ ٨٦٣٢)، والله أعلم.
• وروي من طرقٍ عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا: من قتل حيةً فكأنما قتل كافرًا، ومن قتل عقربًا فكأنما قتل كافرًا، قال الدارقطني: "والموقوف: أشبه بالصواب" [عند: الطيالسي (٣١٣)، وعبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٤٣٦/ ١٩٦٢١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٦١/ ١٩٩٠٦) و (٤/ ٢٦٢/ ١٩٩١٥ و ١٩٩١٦)، وفي المسند (٣٦٨)، وأحمد (١/ ٣٩٥ و ٤٢١)، والبزار (٥/ ٢٣٤/ ١٨٤٧) و (٥/ ٣٥٣/ ١٩٨٥)، وأبي يعلى (٩/ ٢٢١ و ٢٢٢/ ٥٣٢٠ و ٥٣٢١)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣٧٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٤٣٨ و ٧١٧ و ٧٣٦)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٥٠)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٥١/ ٩٧٤٥ و ٩٧٤٦) و (١٠/ ١٠٦/ ١٠١٠٩)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (١٩١)، والدارقطني في العلل (٥/ ٧٤/ ٧٢٠)، وفي الأفراد (٢/ ٢٧/ ٣٧٩٦ - أطرافه)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٣٤)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٨٥٤)].
• وانظر في المراسيل، عند: أبي داود (٤٧ و ٥٠٣)، وعبد الرزاق (١/ ٤٤٩/ ١٧٥٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٦٩/٤٣١).
• قال الترمذي: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم قتل الحية والعقرب في الصلاة، قال إبراهيم: إن في الصلاة لشغلًا، والقول الأول أصح". [وانظر: مسائل الكوسج (١٥٣)].
стр. 4702
وقال سفيان الثوري: "لا بأس أن يقتل الرجل؛ [يعني: في صلاته] الحية والعقرب والزنبور والبعوضة والبق والقمل، وكل ما يؤذيه". [الفتح لابن رجب (٦/ ٣٩٨)].
وقال ابن المنذر: "قتل الحية والعقرب في الصلاة مباح، وبه يقول عوام أهل العلم، … ، وممن رخص في قتل العقرب في الصلاة: الحسن البصري، ورخص في قتل الحية والعقرب في الصلاة: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان وأصحابه، وكره قتل العقرب في الصلاة: النخعي، ولا معنى لقوله مع أمر رسول الله ﷺ بقتله، ثم هو بنفسه قول شاذ لا نعلم أحدًا قال به".
وانظر: المجموع شرح المهذب (٤/ ١٠٢).
***
٩٢٢ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، ومسدد، وهذا لفظه، قال: حدثنا بشر -يعني: ابن المفضل-: حدثنا بُردٌ، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ قال أحمد: يصلي -والبابُ عليه مغلق، فجئت فاستفتحت- قال أحمد: فمشى- ففتح لي، ثم رجع إلى مصلاه، وذكر أن الباب كان في القبلة.
• حديث منكر.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في المعرفة (٢/ ١١٤/ ١٠٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٩٧ - ٩٨).
• ورواية أحمد هي في مسنده (٦/ ٣١)، ومن طريقه أخرجه أيضًا: الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٠٦/ ٣٦٣).
• وأخرجه من طريق مسدد: الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٠٦/ ٣٦٣)، والدارقطني (٢/ ٨٠)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٩٧ - ٩٨).
• وأخرجه من طريق بشر بن المفضل:
الترمذي (٦٠١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٧٠/ ٧٤٧).
وفي آخره: ووصفتِ البابَ في القبلة.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
• ورواه حاتم بن وردان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وحماد بن سلمة [وهم ثقات]، وعبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، وثابت بن يزيد الأحول البصري [ثقة ثبت]، وعلي بن عاصم الواسطي [صدوق، كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم. التهذيب (٣/ ١٧٣)، الميزان (٣/ ١٣٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ٣٥٠)]، قالوا:
стр. 4703
حدثنا برد بن سنان أبو العلاء، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: استفتحت البابَ ورسولُ الله ﷺ يصلي تطوعًا، والباب على القبلة، فمشى عن يمينه أو عن يساره، ففتح الباب، ثم رجع إلى مصلاه. لفظ حاتم، ومثله لفظ ثابت بن يزيد، وبنحوه لفظ عبد الأعلى وحماد؛ إلا أنهما لم يقولا: تطوعًا.
ولفظ علي بن عاصم: كان بابنا في قبلة المسجد، فاستفتحت ورسول الله ﷺ يصلي، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه الذي كان فيه.
ولفظ عبد الوارث: كنت أستفتح البابَ، ورسول الله ﷺ يصلي، فيجيء يستقبل القبلة، فيفتح لي، ثم يرجع إلى صلاته.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١١/ ١٢٠٦)، وفي الكبرى (١/ ٥٢٨/٢٨٤) و (٢/ ٣٩/ ١١٣٠)، وابن حبان في الصحيح (٦/ ١١٩/ ٢٣٥٥)، وفي الصلاة (١٧/ ١٨٥/ ٢٢١٠٣ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٦/ ١٨٣ و ٢٣٤)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٣٥/ ٦٢٠) و (٢/ ٥٧٢/ ١١٤٧)، والطيالسي (٣/ ٧٧/ ١٥٧١)، والبزار (١٨/ ١٨١/ ١٦٠)، وأبو يعلى (٧/ ٣٧٤/ ٤٤٠٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٧٢/ ٥٥٩)، وجعفر الخلدي في جزء من فوائده (١٨٩)، والدارقطني (٢/ ٨٠)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٩٤ - ٩٥)، والبيهقي (٢/ ٢٦٥).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري إلا برد".
وقال الطوسي: "هذا حديث غريب".
وقال الدارقطني: "برد بن سنان: ليس بالحافظ". [انظر: الأحاديث الضعاف (٤٥١)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق (٤٩)].
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٦٧/١٦٤): "قلت لأبي: ما حال هذا الحديث؟ فقال أبي: لم يرو هذا الحديث أحدٌ عن النبي ﷺ غير بُردٍ، وهو حديث منكر، ليس يحتمل الزهري مثل هذا الحديث، وكان برد يرى القدر".
خالف هؤلاء الأئمة فلم ينظر إلى موضع العلة فيه، ابن القطان الفاسي حيث قال في بيان الوهم (٥/ ١٩٦/ ٢٤١٦): "والحديث عندي صحيح، لثقة رواته واتصاله".
قلت: ليس الكلام هنا بالنظر إلى ثقة رجاله واتصاله، ولكن بالنظر إلى تفرُّد من لا يحتمل تفرده عن أحد الأئمة المشاهير كالزهري وغيره، وفي هذا المعنى يقول مسلم في مقدمته (١/ ٧): "فأما من تراه يَعْمِدُ لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثُهما عند أهل العلم مبسوطٌ مشتركٌ، قد نقل أصحابهما عنهما حديثَهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغيرُ جائزٍ قبولُ حديث هذا الضَّرْب من الناس، والله أعلم".
ولما نقل ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٦٧٤) كلام الجوزجاني في أثبت أصحاب
стр. 4704
الزهري؛ ختمه بقوله: "وذكر قومًا رووا عن الزهري قليلًا، أشياءَ يقع في قلب المتوسع في حديث الزهري أنها غير محفوظة، منهم: برد بن سنان، وروح بن جناح، وغيرهما".
وقال في الفتح (٦/ ٣٨٢) عن هذا الحديث: "واستنكره أبو حاتم الرازي والجوزجاني؛ لتفرد برد به".
وبرد بن سنان أبو العلاء الدمشقي، نزيل البصرة: تُكُلِّم فيه، وهو: صدوق [انظر: التهذيب (١/ ٢١٧)، سؤالات أبي داود للإمام أحمد (٢٧٤)، الميزان (١/ ٣٠٢)]، وليس هو من أصحاب الزهري، فكيف يحتمل تفرده عن الزهري دون أصحابه الثقات المكثرين عنه، ممن لازموه طويلًا، وجمعوا حديثه واعتنوا به، وذلك فضلًا عن كون الجوزجاني قد صرح بأن برد بن سنان ممن يروي عن الزهري أشياء غير محفوظة، وأنكر هو وأبو حاتم عليه تفرده بهذا الحديث عن الزهري، فهو كما قالا: حديث منكر.
• وله طريق أخرى عن عروة:
فقد روى محمَّد بن حميد: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي، فإذا استفتح إنسان الباب فتح له؛ ما كان في قبلته أو عن يمينه أو عن يساره، ولا يستدبر القبلة.
أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٨٠)، وفي العلل (١٤/ ١٠٨/ ٣٤٥٥).
وهذا حديث منكر؛ عنبسة بن سعيد بن الضريس، قاضي الري: كوفي، ثقة، والراوي عنه: حكام بن سلم الرازي: وثقه الجمهور؛ ابن معين، وأبو حاتم، وإسحاق بن راهويه، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، وابن سعد، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد أحدًا تكلم فيه سوى ما نقل عن أحمد، أنه قال: "وكان يحدث عن عنبسة بن سعيد أحاديث غرائب" [التهذيب (١/ ٤٦١)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٨١)].
ومحمد بن حميد الرازي: ضعيف، وهو وإن كان موصوفًا بالحفظ؛ إلا أنه قد أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير [التهذيب (١/ ٨٥)].
فكيف ينفرد أهل الري بهذا الحديث عن هشام بن عروة المدني، وقد روى عنه خلق كثير من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم، وقد سبق ذكره في كلام الإِمام مسلم السابق ذكره عن الحديث المنكر، والله أعلم.
• وله طريقان آخران عن عائشة:
أ- روى أبو رفاعة عبد الله بن محمَّد: نا عبد الله بن يحيى الثقفي: نا سليم بن أخضر، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كنت أستفتح الباب، والنبي ﷺ يصلي، فإما أخذ عن يمينه، وإما ترادَّ وراءه حتى يفتح لي الباب، ثم يعود إلى صلاته.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٣٩/ ١٩٨٩) [ووقع في المطبوعة: سليم بن جعفر، وهو تحريف؛ إنما هو ابن أخضر].
стр. 4705
قلت: الأسود هو: ابن يزيد النخعي: كوفي مخضرم، ثقة فقيه جليل، وإبراهيم هو: ابن يزيد النخعي: كوفي ثقة فقيه، مكثر عن خاله الأسود، وابن عون هو: عبد الله بن عون بن أرطبان: بصري ثقة ثبت، والإسناد إلى هنا على شرط الشيخين، وسُليم بن أخضر: بصري ثقة ضابط، أعلم الناس بحديث ابن عون، وهو من رجال مسلم، وعبد الله بن يحيى الثقفي: بصري ثقة، وليس بالتوأم، وهو من رجال النسائي.
لكن الشأن في أبي رفاعة عبد الله بن محمَّد بن عمر بن حبيب العدوي البصري القاضي، قال الخطيب في تاريخه (١٠/ ٨٣): "وكان ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٦٩)، وقال: "وكان يخطئ"، وله أوهام في رفع الموقوفات وغيرها [علل الدارقطني (١٠/ ٣٢٥/ ٢٠٣٦)، تاريخ بغداد (١٠/ ٨٣)، المنتظم (١٢/ ٢٤٧)، تاريخ الإِسلام (٢٠/ ٣٧٨)، [انظر: الحديث المتقدم برقم (٦٤١)، والطريق الثامن والعشرين من طرق حديث أنس (٧٨٢)].
والحديث باطل بهذا الإسناد، ولعله دخل لأبي رفاعة هذا حديث في حديث، أو انقلب عليه الإسناد، والله أعلم.
ب- وروى الليث بن سعد، قال: حدثني عبد الرحيم بن خالد، عن يونس بن يزيد، عن الأوزاعي، عن أم كلثوم ابنة أسماء، عن عائشة، قالت: جئت النبي ﷺ ذات يوم، وهو قائم يصلي في المسجد، والباب مجاف مما يلي القبلة، متنحيًا عن المسجد، فاستفتحت، فلما سمع رسول الله ﷺ صوتي أهوى بيده ففتح الباب، ثم مضى في صلاته.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٨٠)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٨٥/ ٨٦٥٢)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (١٣).
قال العقيلي: "وقد روي هذا عن عائشة بإسناد غير هذا أصلح من هذا الإسناد".
وقال الطبراني بعد أن روى حديثين بهذا الإسناد تقدم أحدهما في الحديث السابق: "لم يُروَ هذان الحديثان عن الأوزاعي إلا بهذا الإسناد، تفرد بهما: الليث بن سعد".
قلت: ولا يثبت هذا عن يونس بن يزيد؛ فإن عبد الرحيم بن خالد الأيلي، قال فيه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٨٠): "مجهول بالنقل، ولا يتابع على حديثه بهذا الإسناد".
وأم كلثوم بنت أسماء بنت أبي بكر الصديق: ذكرها ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٩٤)، ولم يرو عنها سوى اثنين، وهي قليلة الرواية جدًّا، وقد استُنكر عليها ما ترويه، ولا يُعرف لها سماع من عائشة، ولا يُعرف للأوزاعي سماع منها، فهي: مجهولة، يستنكر حديثها، فالحديث منكر.
• وأشهر إسناد لهذا الحديث هو ما رواه: برد بن سنان أبو العلاء، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وهو منكر أيضًا، إلا أنه اشتهر عن برد ورواه عنه جمع من الثقات، بخلاف ما عداه فإنما هي غرائب لم تشتهر؛ لذا قال أبو حاتم: "لم يرو هذا الحديث أحدٌ عن النبي ﷺ غير بُردٍ، وهو حديث منكر".
стр. 4706
• وفي العمل بحديث أبي قتادة في حمل أمامة في الصلاة، وحديث عائشة هذا، قال أحمد: "لا بأس به". [مسائل عبد الله (٣٦١ و ٣٦٢)، وانظر: مسائل أحمد لأبي داود (٢٣٢)].
• وفي الباب أيضًا في جواز العمل القليل في الصلاة إذا كان لحاجة؛ مما لم يأت على ذكره أبو داود في الأبواب الآتية، وهي أحاديث كثيرة جدًّا، نذكر منها ما يدل على ما جاء في معناها:
١ - عن سهل بن سعد:
رواه مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي؛ أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم، قال: فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلَّص حتى وقف في الصف، فصفَّق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أنِ امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم النبي ﷺ فصلى، ثم انصرف، فقال: "يا أبا بكر ما منعك أن تثبُتَ إذ أمرتُك؟ " قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبِّح، فإنه إذا سبَّح التُفِت إليه، وإنما التصفيح للنساء".
حديث متفق على صحته [البخاري (٦٨٤)، مسلم (٤٢١)] [وهو عند مالك في موطئه (١/ ٢٣١/ ٤٥١)]، ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (٩٤٠) إن شاء الله تعالى.
وفيه دليل على جواز رجوع القهقرى في الصلاة، كما بوَّب عليه النسائي في الكبرى (١/ ٥٢٩/٢٨٤).
٢ - عن عائشة:
رواه مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة- زوج النبي ﷺ - أنها قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو جالس، فصلى وراءه قومٌ قيامًا، فأشار إليهم أنِ: اجلسوا، فلما انصرف قال: "إنما جُعِل الإمامُ ليُؤتَّم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا".
تقدم برقم (٦٠٥)، وهو حديث متفق عليه.
وفيه جواز الإشارة للمأمومين.
٣ - عن جابر بن عبد الله:
رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يكبر، ويُسمع الناسَ تكبيرَه، قال: فالتفت إلينا رسول الله ﷺ ، فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما
стр. 4707
سلم قال: "إن كدتم آنفًا تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم: إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا".
أخرجه مسلم (٤١٣/ ٨٤)، وتقدم برقم (٦٠٦).
وفيه جواز الإشارة للمأمومين.
٤ - حديث ابن عمر:
رواه مالك، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، وموسى بن عقبة، وصخر بن جويرية، وجويرية بن أسماء، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، والضحاك بن عثمان:
عن نافع عن ابن عمر، بألفاظ متقاربة، ولفظ الليث: أنه رأى النبيُّ ﷺ نخامةً في قبلة المسجد، وهو يصلي بين يدي الناس، فحتها، ثم قال حين انصرف: "إن أحدكم إذا كان في الصلاة، فإن الله قِبَل وجهه؛ فلا يتنخمنَّ أحدٌ قِبَل وجهه في الصلاة".
أخرجه البخاري (٤٠٦ و ٧٥٣ و ٦١١١)، ومسلم (٥٤٧/ ٥٠ و ٥١)، واللفظ للبخاري، وتقدم تخريجه موسعًا بألفاظه وطرقه، راجع: الأحاديث رقم (٤٧٩ - ٤٨٥).
وفيه جواز حك النخامة من القبلة أثناء الصلاة إذا لم يستدع عملًا كثيرًا.
٥ - حديث ابن عباس:
رواه مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى، قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك تكعكعت، قال: "إني أريت الجنة، فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا".
وهو حديث متفق عليه [أخرجه البخاري (٧٤٨ و ١٠٥٢ و ٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧)]، ويأتي تخريجه في السنن برقم (١١٨٩) إن شاء الله تعالى.
٦ - حديث أبي هريرة:
رواه شعبة، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن عفريتًا من الجن تفلَّت عليَّ البارحة ليقطع عليَّ الصلاة، فأمكنني الله منه فذعَتُّه؛ [يعني: فخنقته]، وأردت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد، حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم أجمعون"، قال: "فذكرت دعوة أخي سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] "، قال: "فرده [الله] خاسئًا".
أخرجه البخاري (٤٦١ و ١٢١٠ و ٣٢٨٤ و ٣٤٢٣ و ٤٨٠٨)، ومسلم (٥٤١)، وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (٦٩٩).
وفيه جواز دفع الصائل في الصلاة.
٧ - حديث أبي الدرداء:
رواه معاوية بن صالح، يقول: حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال: قام رسول الله ﷺ فسمعناه يقول: "أعوذ بالله منك" ثم قال: "ألعنك
стр. 4708
بلعنة الله" ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: "إن عدو الله إبليس، جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك، ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر، ثلاث مرات، ثم أردت أخده، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة".
أخرجه مسلم (٥٤٢)، وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (٦٩٩).
وفيه جواز دفع الصائل في الصلاة.
٨ - أحاديث دفع المار بين يدي المصلي:
تقدمت عند أبي داود برقم (٦٩٧ - ٧٠٠) فلتراجع.
ومنها على سبيل المثال:
• ما رواه سليمان بن المغيرة: حدثنا ابن هلال -يعني: حميدًا-، قال: بينما أنا وصاحب لي نتذاكر حديثًا؛ إذ قال أبو صالح السمان: أنا أحدثك ما سمعت من أبي سعيد ورأيت منه، قال: بينما أنا مع أبي سعيد يصلي يوم الجمعة إلى شيء يستره من الناس، إذ جاء رجل شاب من بني أبي معيط، أراد أن يجتاز بين يديه، فدفع في نحوه، فنظر فلم يجد مساغًا إلا بين يدي أبي سعيد، فعاد، فدفع في نحره أشد من الدفعة الأولى، فمثَل قائمًا، فنال من أبي سعيد، ثم زاحم الناس، فخرج فدخل على مروان، فشكا إليه ما لقي، قال: ودخل أبو سعيد على مروان، فقال له مروان: مالك ولابن أخيك؟ جاء يشكوك، فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفع في نحره، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان".
تقدم برقم (٧٠٠)، وهو حديث متفق عليه.
• وما رواه مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي؛ فلا يدَع أحدًا يمرُّ بين يديه، وليدْرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتلْه؛ فإنما هو شيطان".
تقدم برقم (٦٩٧)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٥٠٥/ ٢٥٨).
٩ - حديث أبي سعيد الخدري:
يرويه حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ " قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ : "إن جبريل أتأني فأخبرني أن فيهما قذرًا -أو قال: أذى-"، وقال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى، فليمسحه، وليصل فيهما".
стр. 4709
وهو حديث صحيح، أخرجه أبو داود برقم (٦٥٠)، وتقدم تخريجه بشواهده تحت الحديث رقم (٣٨٧).
١٠ - حديث أبي هريرة:
يرويه عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، سمع أبا هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه؛ فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه: فيدفنها".
أخرجه البخاري (٤١٦).
• ورواه القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس، فقال: "ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه، فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه، فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا".
ووصف القاسم: فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض.
أخرجه مسلم (٥٥٠).
وتقدم ذكر طرقه وشواهده عند أبي داود برقم (٤٧٤ - ٤٨٥).
١١ - حديث عبد الله بن الشخير:
يرويه كهمس بن الحسن، رواه عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: صليت مع رسول الله ﷺ فرأيته تنخع فدلكها بنعله.
أخرجه مسلم (٥٥٤/ ٥٨)، وتقدم برقم (٤٨٣).
١٢ - حديث جابر بن عبد الله:
يرويه حاتم بن إسماعيل: ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: أتينا جابرًا -يعني: ابنَ عبد الله- وهو في مسجده، فقال: أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا، وفي يده عُرجونُ ابنِ طابٍ، فنظر فرأى في قبلة المسجد نخامةً، فأقبل عليها فحتَّها بالعرجون، ثم قال: "أيُّكمَ يحب أن يُعرِض الله عنه بوجهه؟ " ثم قال: "إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قِبَلَ وجهه، فلا يبصُقنَّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليبصُق عن يساره، تحتَ رِجله اليسرى، فإن عَجِلَتْ به بادرةٌ فليقُلْ بثوبه هكذا" ووضعه على فِيه، ثم دلكه، … الحديث.
أخرجه مسلم (٣٠٠٨)، وتقدم برقم (٤٨٥).
وفي هذه الأحاديث جواز دلك النخاعة بالقدم في الأرض، ودفنها، أو دلكها بالثوب، أثناء الصلاة.
١٣ - حديث عائشة:
يرويه سالم أبو النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.
стр. 4710
وفي رواية لأبي داود وأبي عوانة: فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي.
أخرجه البخاري (٣٨٢ و ٥١٣ و ١٢٠٩)، ومسلم (٥١٢/ ٢٧٢)، وأبو داود (٧١٣)، وتقدم تخريجه بطرقه في تخريج السنن تحت الحديث رقم (١٨٠).
• ورواه القاسم بن محمَّد، عن عائشة ﵂، قالت: بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله ﷺ يصلي، وأنا مضطجعة بينه وبين والقبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجليَّ فقبضتهما.
أخرجه البخاري (٥١٩)، وأبو داود (٧١٢).
١٤ - حديث أبي برزة:
يرويه شعبة: حدثنا الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نقاتل الحرورية، فبينا أنا على جُرُف نهرٍ إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها -قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي-، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللَّهُمَّ افعل بهذا الشيخ، فلما انصرف الشيخ، قال: إني سمعت قولكم، وإني غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات، أو: سبع غزوات، أو ثمان، وشهدت تيسيره، وإني أن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إليَّ من أن أدعَها ترجع إلى مألفها فيشقَّ عليَّ.
أخرجه البخاري (١٢١١)، وابن حبان في الصلاة (١٣/ ٥٠٢/ ١٧٠٥٧ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٤/ ٤٢٠ و ٤٢٣)، والطيالسي (٢/ ٢٤٠/ ٩٦٩)، والروياني (١٣٢٠)، والطحاوي (١/ ٤٢٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٨٣/ ٦٤٢٢)، والبيهقي (٢/ ٢٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٩٤).
• ورواه حماد بن زيد: ثنا الأزرق بن قيس، أنه رأى أبا برزة الأسلمي يصلي، وعنان دابته في يده، فلما ركع انفلت العنان من يده، وانطلقت الدابة، قال: فنكص أبو برزة على عقبيه، ولم يلتفت حتى لحق الدابة، فأخذها، ثم مشى كما هو، ثم أتى مكانه الذي صلى فيه، فقضى صلاته، فأتمها، ثم سلم، قال: إني قد صحبت رسول الله ﷺ في غزو كثير حتى عد غزوات، فرأيت من رخصه وتيسيره، وأخذت بذلك، ولو أني تركت دابتي حتى تلحق بالصحراء، ثم انطلقت شيخًا كبيرًا أتخبط الظلمة؛ كان أشدَّ عليَّ.
أخرجه البخاري (٦١٢٧)، وابن خزيمة (٢/ ٤٠/ ٨٦٦)، واللفظ له. والحاكم (١/ ٢٥٥) بمثله.
• وروي من طرق أخرى عن الأزرق بن قيس به مختصرًا ومطولًا:
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٦٢/ ٣٢٨٩ و ٣٢٩٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٧٦/ ٢٣٨٤ - السفر الثاني)، والبزار (٩/ ٣١١/ ٣٨٦٢) و (١٠/ ٣٧٦/ ٤٥١٢)، والسرقسطي في الدلائل (٣/ ١٠١٧/ ٥٥٢ - ط. العبيكان) (٢/ ٨٥٨/ ٣٥٧ - ط. الرابطة المحمدية).
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٠١): "والمعنى: أنه شاهد من تيسيره ﷺ ما استدل به
стр. 4711
على أن هذا العمل في الصلاة غير مضر بالصلاة، وقد تقدم أن الإمام أحمد قال: إذا فعل في صلاته كفعل أبي برزة فصلاته جائزة، ومتى كان يخاف من ذهاب دابته على نفسه، فحكمه حكم الخائف، فلا يبطل عمله في الصلاة لتحصيل دابته، وإن كثر".
***
١٧٠ - باب ردِّ السلام في الصلاة
٩٢٣ - . . . ابن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنا نُسلِّم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فيردُّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي، سلَّمنا عليه، فلم يرد علينا، وقال: "إن في الصلاة لشُغُلًا".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (١١٩٩ و ١٢١٦)، ومسلم (٥٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٣/ ١٧١٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٣٨/ ١١٨٥)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤/ ٨٥٥)، وأحمد (١/ ٣٧٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٨/ ٤٨١٠)، وفي المسند (٢١٩)، والبزار (٤/ ٣٢١/ ١٥٠٧)، وأبو يعلى (٩/ ١١٨/ ٥١٨٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٩٤٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١١١/ ١٠١٢٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤٨)، وفي المعرفة (٢/ ١٨٢/ ١١٥٣)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٥٠٦).
رواه عن ابن فضيل: محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن حنبل، وأبو سعيد الأشج عبد الله بن سعيد الكندي، ويوسف بن موسى القطان، وزكريا بن عدي بن الصلت، وسهل بن عثمان، ومجاهد بن موسى [وهم ثقات، بعضهم من كبار الأئمة الحفاظ]، وغيرهم.
زاد عند مسلم وأحمد وغيرهما: فقلنا: يا رسول الله! كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟
• تابع ابنَ فضيل عليه:
١ - أبو عوانة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁، قال: كنا نسلِّم على النبي ﷺ وهو يصلي، فيردُّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي، سلَّمنا عليه فلم يردَّ علينا، فقلنا: يا رسول الله! إنا كنا نسلِّم عليك فتردَّ علينا؟ قال: "إن في الصلاة شغلًا". فقلت لإبراهيم: كيف تصنع أنت؟ قال: أردُّ في نفسي.
أخرجه البخاري (٣٨٧٥)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥/ ٨٥٨)، والبزار (٤/ ٣٢٢/ ١٥٠٩).
• ورواه جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش بقول إبراهيم مقطوعًا عليه فقط.
стр. 4712
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤١٨/ ٤٨٠٧).
٢ - هريم بن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا نسلِّم على رسول الله ﷺ في الصلاة فيردُّ علينا، فلما قدمنا من عند النجاشي سلِّمنا عليه فلم يردَّ، فقيل له، فقال: "إن في الصلاة شغلًا".
أخرجه البخاري (١١٩٩ م)، ومسلم (٥٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٣/ ١٧٢٠)، واللفظ له. والبغوي في شرح السنَّة (٣/ ٢٣٥/ ٧٢٤)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
٣ - أبو بدر شجاع بن الوليد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁، قال: كنا نسلم على النبي ﷺ في الصلاة، فيردُّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلَّمنا عليه فلم يردَّ علينا، فقلنا: يا رسول الله! كنت تردُّ علينا، ما لك اليوم؟ قال: "إن في الصلاة شغلًا".
أخرجه البزار (٤/ ٣٢١/ ١٥٠٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤٨)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٨٦)، وابن عساكر في المعجم (١٢٣٩).
• هكذا رواه عن الأعمش موصولًا: محمد بن فضيل، وأبو عوانة، وهريم بن سفيان، وأبو بدر شجاع بن الوليد، وهم ثقات، وفيهم من المقدَّمين في الأعمش: أبو عوانة وابن فضيل.
• خالفهم فرواه عنه مرسلًا؛ بإسقاط علقمة من الإسناد:
سفيان الثوري، وشعبة، وأبو معاوية الضرير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [وهم ثقات، متقنون لحديث الأعمش، مقدَّمون فيه على غيرهم]، والحسن بن عمارة [متروك]:
فرووه عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، قال: قال عبد اللّه: كنا نسلِّم على النبي ﷺ في الصلاة [قبل أن نخرج إلى النجاشي، فيردُّ علينا]، حتى رجعنا من عند النجاشي، فسلَّمنا عليه، فلم يردَّ علينا، [فذكرنا ذلك له]، وقال: "إن في الصلاة شغلًا".
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٩١/ ٥٤٥)، وأحمد (١/ ٤٠٩)، ومحمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ١٥٠ و ٢٥٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٣٥/ ٣٥٩٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (٢٤)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣١٣).
• واختلف فيه على الثوري:
فرواه عبد الرزاق عنه به هكذا.
وخالفه: محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: … فذكره مرفوعًا.
أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٢٤٦).
وهذا إسناد صحيح غريب؛ وأخاف أن يكون ذكر أبي وائل فيه خطأ، إنما يرويه الأعمش عن إبراهيم، وإسناد عبد الرزاق هو الأشهر.
تنبيه: إثبات ذكر علقمة في تحفة الأشراف (٦/ ٣٦٦/ ٩٤١٨ - ط. الغرب) خطأ من المزي، وإسناد النسائي بإسقاطه، والله أعلم.
стр. 4713
• سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث ابن فضيل، فقال أبو حاتم: "هذا خطأ؛ إنما يرويه الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله عن النبي ﷺ ، مرسلًا، لا يقول فيه: علقمة". [العلل (٢٧٤)].
• وقال أبو الفضل ابن عمار الشهيد في علل أحاديث مسلم (١٤) بعد أن ذكر من رواه عن الأعمش موصولًا: "ورواه الثوري، وشعبة، وزائدة، وجرير، وأبو معاوية، وحفص، عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله، ولم يذكروا: علقمة.
وهؤلاء الذين أرسلوه: أثبت وأجلُّ ممن وصله.
ورواه الحكم بن عتيبة أيضًا عن إبراهيم عن عبد الله مرسلًا أيضًا؛ إلا ما رواه أبو خالد الأحمر عن شعبة موصولًا؛ فإنه وهم فيه أبو خالد".
• قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٦١): "وتصرف البخاري يدل على خلاف ذلك، وأن وصله صحيح.
وكذلك مسلم في صحيحه؛ فإنه خرجه من طريق ابن فضيل وهريم بن سفيان موصولًا، كما خرجه البخاري، وله عن ابن مسعود طرق أخرى متعددة، ذكرتها مستوفاة في شرح الترمذي".
• قلت: وصله صحيح؛ لأمور:
الأول: اتفاق الشيخين على إخراج الموصول، بل وإعراضهما عن ذكر الاختلاف فيه على الأعمش، ومثل هذا لا يخفى عليهما، كيف وهما إماما علم العلل! وهذا مما يدل على صحة الموصول عندهما.
الثاني: اتفاق جماعة من أصحاب الأعمش على وصله.
الثالث: من المعلوم أن إبراهيم النخعي إذا قال: قال ابن مسعود، فهو يعني بذلك: أنه سمعه من غير واحد عن ابن مسعود [انظر: علل الترمذي الصغير (٦٢)، طبقات ابن سعد (٦/ ٤٩٤)، التمهيد (١/ ٣٧)، [وانظر: ما تقدم تحت الحديثين (٦١٣ و ٦٣٧)]، وعلى هذا فليس ثمة معارضة حقيقية بين رواية الوصل والإرسال، والأعمش نفسه كان يفعل ذلك أحيانًا في أحاديث إبراهيم عن ابن مسعود.
الرابع: أن قول إبراهيم في رواية جماعة الحفاظ عن الأعمش: قال ابن مسعود، فيه دلالة على أنه سمعه من غير واحد عن ابن مسعود، كما تقدم بيانه، وفي هذا زيادة تأكيد على اتصاله، فإن في رواية ابن فضيل ومن تابعه أن إبراهيم سمعه من علقمة وحده، ففيها تعيين واحد ممن أُبهموا في رواية الآخرين، فكلا الروايتين تؤكد اتصال الأخرى، بل وتزيد عليها رواية الجماعة أن ثبت إبراهيم فيها عن ابن مسعود علقمة وغيره من أصحاب ابن مسعود الثقات، مثل: الأسود ومسروق وعبد الرحمن بن يزيد النخعي وغيرهم.
الخامس: أن حديث ابن مسعود متصل محفوظ من غير هذا الوجه، من حديث أبي وائل عن ابن مسعود، كما سيأتي في الحديث الآتي (٩٢٤)، وهذا يؤكد صحة الروايتين عن الأعمش، الموصولة والمرسلة، وأن كلاهما محفوظ عنه.
стр. 4714
السادس: أن الدارقطني لم يتتبع البخاري ومسلمًا على هذا الحديث في كتابه التتبع، مما يدل على أنه رأى صحة ما ذهب إليه الشيخان، فسكت عنه، والله أعلم.
• وقد رواه الحكم بن عتيبة واختلف عليه:
١ - فرواه شعبة عنه، واختلف عليه:
أ- فرواه موصولًا: أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر [صدوق، ليس بذاك الحافظ]، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، علقمة، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ ، قال: "إن في الصلاة شغلًا".
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٩٠/ ٥٤٣)، وفي الرابع من الإغراب (١٢٧)، والبزار (٤/ ٣٠٧/ ١٤٨٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١١١/ ١٠١٢٧)، وابن المظفر في غرائب شعبة (٦٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٧/ ٣٧٩٩ - أطرافه)، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٥٨).
قال النسائي في الإغراب: "هذا غير محفوظ"، وقال في السنن: "خالفه بشر بن المفضل"؛ يعني: فأرسله.
وقال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير أبي خالد، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الله".
وقال الدارقطني: "تفرد به: أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم".
وقال أبو الفضل ابن عمار الشهيد في علل أحاديث مسلم (١٤): "ورواه الحكم بن عتيبة أيضًا عن إبراهيم عن عبد الله مرسلًا أيضًا؛ إلا ما رواه أبو خالد الأحمر عن شعبة موصولًا؛ فإنه وهم فيه أبو خالد".
ب- وخالفه فارسله: بشر بن المفضل [ثقة ثبت]، ومحمد بن جعفر [غندر: أثبت الناس في شعبة، وأطولهم له صحبة]:
قالا: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، في الرجل يسلَّم عليه وهو يصلي، قال: "إن في الصلاة شغلًا".
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٩٠/ ٥٤٤)، والبزار (٤/ ٣٠٨/ ١٤٨٨).
وهذا هو المحفوظ عن شعبة؛ أخطأ أبو خالد بوصله.
وهكذا رواه النسائي في السنن الكبرى مرسلًا، إلا أن صنيع المزي في التحفة (٦/ ٣٦٣/ ٩٤١٢ - ط. الغرب) يشير إلى اتصاله بذكر علقمة فيه، وهو خطأ، والصواب ما في السنن.
ودليل ذلك أن النسائي لما أخرج رواية أبي خالد الأحمر الموصولة في السنن أتبعها بقوله: "خالفه بشر بن المفضل"؛ يعني: فأرسله.
ولما أخرجها في الإغراب، أتبعها بقوله: "هذا غير محفوظ"؛ يعني: أنه لم يتابع عليه، وجزم بتفرد أبي خالد به: البزار وابن عمار والدارقطني، بل إنه قد خولف فيه،
стр. 4715
خالفه من هو أحفظ منه، وأكثر عددًا، وهما: غندر وبشر بن المفضل، فأرسلاه، وهو المحفوظ.
٢ - ورواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود؛ أنه خرج إلى أرض الحبشة، والناس يسلم بعضهم على بعض في الصلاة، فلما رجع عبد الله سلم على النبي ﷺ ، فلم يرد، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، سلمتُ عليك فلم تردَّ عليَّ، فقال رسول الله ﷺ : "إن في الصلاة لشغلًا".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١١١/ ١٠١٢٥).
قلت: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، وقد وهم في إسناده ومتنه.
• وعليه؛ فإن المحفوظ عن الحكم بن عتيبة في هذا الحديث: هو ما رواه غندر وبشر بن المفضل، قالا: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، في الرجل يسلَّم عليه وهو يصلي، قال: "إن في الصلاة شغلًا".
ورواية الحكم بن عتيبة هذه [وهو: ثقة ثبت] لا تُعلُّ رواية الأعمش الموصولة، وإنما يقال فيها مثل ما قيل في رواية الأعمش المرسلة، والله أعلم.
• وهذا الحديث رواه أيضًا: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي [وعنه: أبو داود الطيالسي، وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط. الكواكب النيرات (٣٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٧)]، وأبو حنيفة [النعمان بن ثابت: ضعيف]:
عن حماد [هو: ابن أبي سليمان، وقد تُكُلِّم في رواية حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم. انظر: التهذيب (١/ ٤٨٣)]، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: قدمتُ من الحبشة وعهدي بهم وهم يسلِّمون في الصلاة، ويقضون الحاجة، فأتيتُ رسول الله ﷺ فسلمتُ عليه وهو يصلي، فلم يردَّ عليّ، فلما قضى صلاته قال: "إن الله يحدث للنبي من أمره ما يشاء، وقد أحدث لكم أن لا تتكلموا في الصلاة، وأما أنت أيها المسَلِّم، فالسلام عليك ورحمة الله،. لفظ المسعودي، وفي رواية أبي حنيفة: "إن في الصلاة شغلًا عن ردِّ السلام"، فلم يرد السلام من يومئذٍ.
أخرجه أبو يوسف في الآثار (١٢٢ و ١٢٤)، والطحاوي (١/ ٤٥٥).
قلت: هو حديث منكر بلفظيه، والمعروف في متنه ما رواه الأعمش والحكم بن عتيبة عن إبراهيم، ولفظ المسعودي إنما يُعرف من حديث عاصم بن بهدلة عن أبي وائل، وهو الحديث الآتي، فيكون قد دخل للمسعودي حديث في حديث، والله أعلم.
• ورواه محمد بن أبان بن صالح [القرشي الجعفي الكوفي، وهو: ضعيف. انظر: اللسان (٦/ ٤٨٨) وغيره]، عن حماد، عن إبراهيم النخعي؛ أن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا يردون السلام … الحديث، هكذا مرسلًا، لم يذكر ابن مسعود.
أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة على أهل المدينة (١/ ١٤٧ و ٢٥٤).
стр. 4716
• وانظر في الأوهام؛ ما أخرجه: عبد الرزاق (٢/ ٣٣٥/ ٣٥٩١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١١٠/ ١٠١٢٤).
***
٩٢٤ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبان: حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: كنا نُسلِّم في الصلاة، ونأمر بحاجتنا، فقدِمتُ على رسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلَّمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ السلامَ، فأخذني ما قَدُم وما حَدُث، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاةَ قال: "إن الله يُحْدِثُ من أمره ما يشاء، وإن الله تعالى قد أحدث أن لا تكَلَّموا في الصلاة"، فردَّ عليَّ السلام.
• حديث صحيح، دون زيادة رد السلام في آخره.
أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٤/ ٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٠)، وفي المعرفة (٢/ ١٠٧/ ١٠٢٠).
• ولم ينفرد به أبان بن يزيد العطار [وهو ثقة] عن عاصم؛ فقد تابعه:
١ - سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة فيردُّ علينا [إذا كنا بمكة] قبل أن نأتي أرض الحبشة، فلما رجعنا من عند النجاشي، أتيته وهو يصلي فسلمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ السلام، فأخذني ما قرُب وما بعُد، فجلست أنتظره، فلما قضى الصلاة، قلت: يا رسول الله! سلمتُ عليك وأنت تصلي فلم تردَّ عليَّ السلام، فقال: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وقد أحدث [من أمره] أن لا نتكلم في الصلاة".
وفي رواية الحميدي والشافعي عن سفيان: "إن الله [قد] يحدث من أمره ما يشاء، وإنه مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٩/ ١٢٢١)، وفي الكبرى (١/ ٢٩٩/ ٥٦٤) و (٢/ ٤٥/ ١١٤٥)، وابن حبان (٦/ ١٥/ ٢٢٤٣) و (٦/ ١٧/ ٢٢٤٤)، وأحمد (١/ ٣٧٧)، والشافعي في الأم (٢/ ٢٧٩/ ٢٥٨)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ٢٢٥/ ٢٦٣ - أم)، وفي السنن (٦٢)، وفي المسند (١٨٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٣٥/ ٣٥٩٤)، والحميدي (٩٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (٢٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٨/ ٤٨٠٣)، وفي المسند (١٧٧)، وأبو يعلى (٨/ ٣٨٤/ ٤٩٧١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٩٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٩/ ١٥٦٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٥٢)، وفي أحكام القرآن (٤٠٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١١٠/ ١٠١٢٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٥٦)، وفي المعرفة (٢/ ١٠٧/ ١٠١٩) و (٢/ ١٨١/ ١١٥٢)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٥٠٥)، وفي التمهيد (١/ ٣٥٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٣٤/ ٧٢٣)، والحازمي في الاعتبار (٧٦).
стр. 4717
وعلقه البخاري في أواخر كتابه الجامع الصحيح بصيغة الجزم، فقال: وقال ابن مسعود عن النبي ﷺ : "إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلَّموا في الصلاة"، وذلك في كتاب التوحيد، قبل الحديث رقم (٧٥٢٢).
وقال ابن المنذر في موضع آخر (٣/ ٢٤٩): "ثبت عن عبد الله بن مسعود، قال: … "، فذكره بلفظ ابن عيينة.
رواه عن ابن عيينة من أصحابه الثقات: الحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعبد الرزاق، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإبراهيم بن بشار الرمادي، والحسين بن حريث المروزي، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، ومحمد بن الصباح الجرجرائي.
• هذا هو المحفوظ عن ابن عيينة، وانظر فيمن وهم فيه عليه: ما أخرجه الطبراني في الصغير (٥٢٧)، وانظر: الفتح لابن رجب (٦/ ٣٦٢).
قال سفيان: "هذا أجود ما وجدنا عند عاصم في هذا الوجه" [مسند الحميدي. الاستذكار].
٢ و ٣ - زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث الواسطي [صدوق، كثير الخطأ]:
عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله، قال: كنا نتكلم في الصلاة، ويسلم بعضنا على بعض، ويومئ أحدُنا بالحاجة، فأتيت النبي ﷺ ، فسلمتُ عليه وهو يصلي، فلم يردَّ عليَّ، فأخذني ما قدُم وما حدُث، فلما صلى قال: "إن الله يحدث من أمره ما شاء، وإنه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة".
وفي رواية عن زائدة: فردَّ عليَّ [وهي زيادة شاذة؛ تفرد بها: حسين بن علي الجعفي، وهو ثقة، وقد رواه عن زائدة بدونها أصحابه الثقات، مثل: عبد الرحمن بن مهدي، ومعاوية بن عمرو الأزدي، وعمرو بن مرزوق].
أخرجه أحمد (١/ ٤٣٥) (٢/ ٩٥٨/ ٤٢٢٨ - ط. المكنز)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٩٤٤ و ٩٤٥) [وسقط من إسناده عاصم، وهو خطأ من النساخ]، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٩/ ١٠١٢١) و (١٠/ ١١٠/ ١٠١٢٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤٨)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٨٧).
٤ - شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، يحدث عن عبد الله، قال: كنا نتكلم في الصلاة، [وفي رواية: كنا نسلم على رسول الله ﷺ فيرد علينا، فلما قدمت من الحبشة]، فأتيت رسول الله ﷺ فسلمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ، فأخذني ما قدُم وما حدُث، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله يحدث لنبيه ما شاء -قال شعبة: وأحسبه قد قال: مما شاء-، وإن مما أحدث لنبيه ﷺ أن لا تكلموا في الصلاة". وفي رواية: "إن الله يحدث لنبيه من أمره ما شاء، وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة".
стр. 4718
أخرجه أحمد (١/ ٤٦٣)، والطيالسي (١/ ١٩٨/ ٢٤٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٩٤٣)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٨٤/ ٦٠٤) و (٢/ ٨٥/ ٦٠٥) [وفي إسناد الموضع الثاني وهم]، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٩/ ١٠١٢٠)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٣٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤٨)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٣٤)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٥٠٥).
رواه عن شعبة: غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق، ويزيد بن هارون، ومحمد بن إسحاق.
٥ - حماد بن سلمة [وعنه: مؤمَّل بن إسماعيل، وهو: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]، قال: ثنا عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: كنا نتكلم في الصلاة، ونأمر بالحاجة، ونقول: السلام على الله، وعلى جبريل [جبرائيل]، وعلى ميكائيل، وكلِّ عبدٍ صالح نعلم [يُعلمُ] اسمه في السماء والأرض، فقدمت على النبي ﷺ من الحبشة وهو يصلي، فسلمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ، فأخذني ما قدُم وما حدُث، فلما قضى صلاته قلت: يا رسول الله! نزل فيَّ شيء؟ قال: "لا، ولكن الله يحدث من أمره ما يشاء".
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٥١ و ٤٥٥)، وفي أحكام القرآن (٣٩٩).
قلت: دخل لمؤمل بن إسماعيل حديث في حديث، فإن أوله في ذكر السلام على الله وعلى الملائكة إنما يُعرف من حديث أبي وائل عن ابن مسعود في التحيات [انظر: البخاري (٨٣١ و ٨٣٥ و ١٢٠٢ و ٦٢٣٠ و ٦٢٦٥ و ٦٣٢٨ و ٧٣٨١)، ومسلم (٤٠٢)، وسيأتي عند أبي داود برقم (٩٦٨ و ٩٦٩)، وسبق تخريجه مجملًا في الذكر والدعاء برقم (١٠٣)].
وعليه: فإن زيادة السلام على الله وعلى الملائكة: زيادة منكرة من حديث عاصم عن أبي وائل، والله أعلم.
• خالفهم جماعة، منهم:
١ - أبو بكر بن عياش [صدوق]، فرواه عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله، قال: كنا نتكلم في الصلاة يسلم بعضنا على بعض، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله يحدث من أمره ما شاء، وقد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة".
وفي رواية: فجاء القرآن: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٣/ ٣٤٥/ ١٥٥٨١)، وفي تهذيب الآثار (٣٦٧ - الجزء المفقود)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١١٢/ ١٠١٣٠).
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٦٤): "وهذا الإسناد منقطع؛ فإن المسيب لم يلق ابن مسعود".
قلت: وهو كما قال؛ منقطع؛ فإن المسيب بن رافع لم يلق ابن مسعود [المراسيل (٢٠٧)، جامع التحصيل (٢٨٠)، تحفة التحصيل (٣٠٤)].
стр. 4719
ثم هو شاذ بهذا الإسناد والمتن؛ والمحفوظ فيه عن عاصم بن بهدلة: هو ما رواه عنه جماعة الحفاظ السابق ذكرهم، والله أعلم.
٢ - أبو اليقظان [عثمان بن عمير الكوفي الأعمى: ضعفوه، وهو: منكر الحديث، قاله أحمد والبخاري وأبو حاتم. انظر: التهذيب (٣/ ٧٥)، الميزان (٣/ ٥٠)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٧٧)]، فرواه عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، … فذكر الحديث وقرنه بحديث التحيات في سياق واحد، كما أنه اشتمل على زيادة منكرة، حيث قال في آخره: فلما فرغ رسول الله ﷺ ردَّ عليه، وقال: إنها نزلت: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧١٦).
قلت: هو حديث منكر؛ وأبو اليقظان هذا وإن كان حفظ إسناده؛ إلا أنه أتى في متنه بما ليس منه.
٣ - الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: كنا نتكلم في الصلاة، فسلمتُ على النبي ﷺ فلم يردَّ عليَّ، فلما انصرف قال: "قد أحدث الله أن لا تكلموا في الصلاة"، ونزلت هذه الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٢٣٢/ ٥٥٢٣).
قلت: وهذا باطل سندًا ومتنًا؛ آفته الحكم بن ظهير، وهو: متروك، منكر الحديث، اتهمه ابن معين وصالح جزرة [التهذيب (١/ ٤٦٤)].
• وقد وهَّم ابنُ عبد البر عاصمًا في بعض ألفاظ هذا الحديث، وتبعه على ذلك ابن التركماني في الجوهر النقي، وليس الأمر كذلك، فإن حديث عاصم موافق في معناه لما رواه الأعمش عن إبراهيم عن علقمة.
[وانظر: صحيح ابن حبان (٦/ ١٩)، المحلى (٤/ ٥)، مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ١٤٨)، نصب الراية (٢/ ٦٩)، السيرة النبوية لابن كثير (٢/ ٥٩)، البداية والنهاية (٣/ ٩٢)، الفتح لابن رجب (٦/ ٣٦٤)، البدر المنير (٤/ ١٧٣)، الفتح لابن حجر (٣/ ٧٤)].
وهما حديثان مختلفان في المخرج؛ وقد اتفقا في مجمل سياق القصة؛ إلا أنهما اختلفا في اللفظ المرفوع بما لا يرجع على معناهما أو أحدهما بالتناقض؛ فحديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود لفظه: "إن في الصلاة شغلًا"، وحديث عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود لفظه: "إن الله بحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة"؛ فابن مسعود قد حدث علقمة بالقصة وجزء من المرفوع، وحدث أبا وائل بالقصة وجزء من المرفوع، وقد توبع كل منهما على روايته، والله أعلم.
• والحاصل: فإن حديث ابن مسعود من طريق عاصم عن أبي وائل عنه: حديث صحيح، صححه ابن حبان، وثبته ابن المنذر [الأوسط (٣/ ٢٤٩)]، واحتج به أبو داود والنسائي، وعلقه البخاري في صحيحه جازمًا به، وقال عنه ابن عبد الهادي في التنقيح
стр. 4720
(٢/ ٣٠٢/ ٩٠٠)، وابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٧٣): "هذا حديث صحيح"، وقد صححه أيضًا أو حسنه جمع من العلماء، منهم: ابن حزم، والنووي، وابن تيمية، والذهبي، وابن حجر [المحلى (٤/ ١٣٣)، خلاصة الأحكام (١٦٤٥)، المجموع شرح المهذب (٤/ ١١٥)، العقيدة الأصفهانية (٦٨)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٤٥٠)، فتح الباري لابن حجر (١٣/ ٤٣٩)].
وقد دل مجموع روايات حديث ابن مسعود وحديث زيد بن أرقم [الآتي عند أبي داود برقم (٩٤٩)] وكلام جماعة من المحققين من العلماء: أن نسخ الكلام في الصلاة إنما كان بعد الهجرة إلى المدينة وقبل غزوة بدر، وهو وقت الرجوع الثاني لابن مسعود من الحبشة بعد أن كان قد هاجر إليها ثانية، والله أعلم.
• قال البغوي في شرح السنَّة: "قوله: فأخذني ما قرُب وما بعُد، ويُروى: ما قدُم وما حدُث؛ تقول العرب هذه اللفظة للرجل إذا أقلقه الشيء وأزعجه وغمه، وتقول أيضًا: أخذه المقيم والمقعد، كأنه يهتم لما نأى من أمره ولما دنا، قال الخطابي: معناه: الحزن والكآبة، يريد: أنه قد عاوده قديم الأحزان، واتصل بحديثها". [انظر: معالم السنن (١/ ١٨٩)].
• ولحديث ابن مسعود طرق أخرى، منها:
١ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: خرجت في حاجةٍ، ونحن يسلِّم بعضنا على بعض في الصلاة، ثم رجعت فسلمت، فلم يَرُدَّ عليَّ، وقال: "إن في الصلاة شغلًا".
أخرجه الطحاوي (١/ ٤٥٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١١٢/ ١٠١٣١).
وهذا إسناد صحيح، وإسرائيل ثبت في جده أبي إسحاق.
تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٨٢٩).
٢ - يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ لقوم كانوا يقرؤون القرآن فيجهرون به [وفي رواية: كان الناس يجهرون بالقراءة خلف رسول الله ﷺ ] [وفي رواية: كنا نقرأ خلف النبي ﷺ ، فقال]: "خلطتم عليَّ القرآن"، وكنا نسلِّم في الصلاة، فقيل لنا: "إن في الصلاة لشغلًا".
وهذا إسناد قريب، تقدم ذكره والكلام عليه تحت الحديث رقم (٨٢٩).
٣ - محمد بن فضيل، وأسباط بن محمد، وعبثر بن القاسم، وزهير بن معاوية [وهم ثقات]:
حدثنا مطرف بن طريف [ثقة]، عن أبي الجهم [سليمان بن الجهم: ثقة، من الثالثة]، عن أبي الرضراض [قال عبثر وزهير: عن الرضراض]، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت أسلِّم على رسول الله ﷺ في الصلاة، فيرد عليَّ، فلما كان ذات يوم سلمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ، فوجدت في نفسي، فلما فرغ، قلت: يا رسول الله! إني إذا كنت سلمت عليك في الصلاة رددتَ عليَّ؟ قال: فقال: "إن الله يحدث في أمره ما يشاء".
стр. 4721
أخرجه أحمد (١/ ٤٠٩ و ٤١٥)، وأبو يعلى (٩/ ١١٩/ ٥١٨٩)، والطحاوي (١/ ٤٥٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١١٢/ ١٠١٢٩) و (١٠/ ٢٢٤/ ١٠٥٤٥).
• خالفهم: أبو كدينة يحيى بن المهلب [ثقة. التهذيب (٤/ ٣٩٣)، سؤالات أبي داود (٤١٢)]، فرواه عن مطرف، عن أبي الجهم، عن الرضراض، قال: حدثني قيس بن ثعلبة، عن ابن مسعود به.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١)، وذكره الدارقطني في العلل (٥/ ٢٣٦/ ٨٤٥).
قال البخاري في ترجمته: "رضراض: سمع قيس بن ثعلبة عن عبد الله"، ثم ذكر من أسنده من هذا الوجه، ثم قال: "قال بعضهم: من بني قيس بن ثعلبة".
قال ابن أبي حاتم في بيان خطأ البخاري في تاريخه (١٥٣): "وإنما هو: رضراض عن عبد الله".
وقال الدارقطني في العلل (٥/ ٢٣٥/ ٨٤٥) (٢/ ٤٣٥/ ٨٤٥ - ط. الريان): "رواه محمد بن فضيل وأسباط بن محمد وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، عن مطرف، عن أبي الجهم سليمان بن الجهم، عن الرضراض، عن عبد الله بن مسعود.
ورواه أبو كدينة يحيى بن المهلب، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن الرضراض، قال: حدثني قيس بن ثعلبة، عن ابن مسعود.
وذكر علي بن المديني هذا الحديث في المسند، فقال: كنت أحسبه متصلًا، حتى رأيت أبا كدينة رواه عن مطرف، فأدخل بين الرضراض وبين ابن مسعود رجلًا، يقال له: قيس بن ثعلبة، وقيس هذا: غير معروف.
وهذا القول: وهمٌ من أبي كدينة، والصحيح: قول من قال: عن الرضراض عن ابن مسعود، وبيَّنَ أبو حمزة السكري في روايته عن مطرف لهذا الحديث، فقال: عن أبي الجهم، عن الرضراض رجل من بني قيس بن ثعلبة، عن ابن مسعود.
والقول: قول أبي حمزة بمتابعة من قدمت ذكرهم عن مطرف. [وانظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٣٨)، تاريخ دمشق (٤٣/ ١٠٣)].
قلت: وعليه؛ فالإسناد فيه ضعف؛ لأجل الرضراض بن أسعد، فإنه لم يرو عنه سوى أبي الجهم، ولا يُعرف له سماع من ابن مسعود، وهو قليل الرواية جدًّا، وذكره ابن حبان في الثقات، على قاعدته في توثيق المجاهيل [طبقات ابن سعد (٦/ ٢٠٣)، التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٢١)، الثقات (٦/ ٣١٢)، الإكمال للحسيني (٢٦٠)، اللسان (٣/ ٤٧٤)].
فهو إسناد صالح في المتابعات، والله أعلم.
٤ - سفيان الثوري [وعنه: يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، والقاسم بن يزيد الجرمي، والقاسم بن الحكم العرني، وهم ثقات في الجملة]، وعنبسة بن سعيد بن
стр. 4722
الضريس [قاضي الري: كوفي، ثقة، والإسناد إليه ضعيف؛ فيه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير]:
عن الزبير بن عدي [ثقة]، عن كلثوم [بن المصطلق]، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت آتي النبي ﷺ وهو يصلي فأسلم عليه فيردَّ عليَّ، فأتيته فسلمتُ عليه وهو يصلي فلم يردَّ عليَّ، فلما سلم أشار إلى القوم، فقال: "إن الله -يعني:- أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم [من تسبيح وتمجيد]، وأن تقوموا لله قانتين".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٩/ ١٢٢٠)، وفي الكبرى (١/ ٢٩٨/ ٥٦٣) و (٢/ ٤٥/ ١١٤٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٢٣٣/ ٥٥٢٦)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٢٨٨ و ٢٨٩)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٥٠٦)، وفي التمهيد (١/ ٣٥٥)، والحازمي في الاعتبار (٧٤ و ٧٧).
قال ابن عبد البر: "وهذا حديث مستقيم صحيح، في معنى حديث زيد بن أرقم، ليس فيه ما يخالفه".
وقال البيهقي: "وهذا حديث قد رواه محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام ﵀ … ، واحتج به، وقال: فهذا الخبر يبيِّن ويوضح أن المصلين إنما زُجروا عن الكلام في الصلاة إلا بذكر الله وما ينبغي للمصلي، والقراءةُ فيها مما ينبغي للمصلي أن يقرأ فيها".
قلت: إسناده صحيح؛ كلثوم بن المصطلق: سمع ابن مسعود، وروى عنه جماعة من الثقات، واحتج به النسائي وابن خزيمة، وصحح له ابن عبد البر، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ولا تصح له صحبة، وحديثه مستقيم [التاريخ الكبير (٧/ ٢٢٦)، الجرح والتعديل (٧/ ١٦٣)، الثقات (٥/ ٣٣٥)، الإصابة (٥/ ٦١٨ و ٦٦٧)، التهذيب (٣/ ٤٧٣)].
٥ - محمد بن الصلت أبو يعلى التَّوَّزي [صدوق]: نا عبد الله بن رجاء المكي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما قدمتُ من الحبشة أتيتُ النبي ﷺ وهو يصلي، فسلمتُ عليه، فأشار إليَّ [وفي رواية: فأومأ برأسه].
زاد في رواية: "إن الله ﵎ يحدث في الليل والنهار ما يشاء"، ولم يذكر الإيماء، بل صرح بعدم الرد، ورواه بنحو رواية عاصم عن أبي وائل.
أخرجه البزار (٤/ ٢٦٩/ ١٤٣٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٩٤٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٠٨ و ٣٢٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢/ ٩٧٨٣)، وفي الأوسط (٦/ ٩٩/ ٥٩١٨)، وفي الصغير (٢/ ٩٣/ ٨٤٢)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٥٠٢)، والبيهقي (٢/ ٢٦٠).
قال أبو عبد الله محمد بن معدان القطيعي [ثقة، وهو أحد رواة الحديث عن التوزي]: "فذكرته لعلي بن المديني، فأنكره، وقال: ليس فيه أبو هريرة".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة عن ابن مسعود إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
стр. 4723
ولا نعلم رواه إلا أبو يعلى عن عبد الله بن رجاء بهذا الإسناد موصَّلًا.
وقد رُوي عن ابن سيرين عن عبد الله بن مسعود؛ كان يسلِّم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، بنحو هذا مرسلًا.
ولا نعلم روى أبو هريرة عن عبد الله إلا هذا الحديث".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي هريرة عن ابن مسعود؛ إلا محمد بن سيرين، ولا عن ابن سيرين إلا هشام، ولا عن هشام إلا ابن رجاء، تفرد به: أبو يعلى التوزي".
وقال البيهقي: "تفرد به أبو يعلى محمد بن الصلت التوزي".
قلت: هو حديث منكر؛ وهِم فيه أبو يعلى التوَّزي.
• وقد رواه مكي بن إبراهيم [ثقة ثبت]: ثنا هشام، عن محمد، قال: أنبئت أن ابن مسعود قال: أتيت النبي ﷺ حين قدمتُ عليه من الحبشة أسلّمُ عليه، فوجدنه قائمًا يصلي، فسلمتُ عليه، فأومأ برأسه.
أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٠)، بإسناد صحيح إلى مكي به.
قال البيهقي: "هذا هو المحفوظ؛ مرسل".
قلت: وقد رواه جماعة من أثبت أصحاب ابن سيرين، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود مرسلًا، منهم: أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، ويزيد بن إبراهيم التستري، وعاصم بن سليمان الأحول.
• أخرج هذه الطرق مع غيرها مما لا يخلو من مقال: أبو داود في المراسيل (٤٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٣٤ و ٣٣٥/ ٣٥٨٩ - ٣٥٩١ و ٣٥٩٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١٩/ ٤٨١٩)، وابن الأعرابي في المعجم (١٣)، والطبراني في الكبير (١٠١/ ١١١/ ١٠١٢٨)، وابن شاهين في الناسخ (٢٤٩)، والبيهقي (٢/ ٢٦٠).
***
٩٢٥ - قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب، وقتيبة بن سعيد، أن الليث حدثهم، عن بكير، عن نابلٍ صاحبِ العَباء، عن ابن عمر، عن صهيب؛ أنه قال: مررتُ برسول الله ﷺ وهو يصلي، فسَلَّمتُ عليه، فردَّ إشارةً، قال: ولا أعلمه إلا قال: إشارةً بأصبعه.
وهذا لفظ حديث قتيبة.
• حديث حسن.
• أخرجه من طريق يزيد بن خالد بن موهب:
ابن حبان (٦/ ٣٤/ ٢٢٥٩).
• وأخرجه من طريق قتيبة بن سعيد:
الترمذي في الجامع (٣٦٧)، وفي العلل (١٢٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٥/ ١١٨٦)،
стр. 4724
وفي الكبرى (٢/ ٣٣/ ١١١٠)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٨٠)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٤٦/ ٤١٦).
• تابعهما فرواه عن الليث بن سعد به:
أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وشعيب بن الليث بن سعد، وحجاج بن محمد، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، ويحيى بن عبد الله بن بكير، ويحيى بن حسان التنيسي، وعبد الله بن عبد الحكم، وعيسى بن حماد زغبة، وغيرهم.
• هكذا رواه عشرة من ثقات أصحاب الليث، عن الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نابل صاحب العباء، عن ابن عمر، عن صهيب.
وفي رواية أبي الوليد: قال ليث: أحسبه قال: بأصبعه، وفي رواية المقرئ وابن بكير ويحيى بن حسان وزغبة: لا أعلم إلا أنه قال: وأشار بأصبعه، ورواه حجاج وشعيب بمثل رواية قتيبة.
وفي رواية لأبي الوليد الطيالسي: أن النبي ﷺ خرج إلى قُبا، فأتاه ناسٌ فجعلوا يسلِّمون عليه وهو يصلي، فيردُّ عليهم إشارةً [عند البزار]، وأخشى أن تكون شاذة.
أخرجه الدارمي (١/ ٣٦٤/ ١٣٦١)، وابن الجارود (٢١٦)، والضياء في المختارة (٨/ ٥٧ و ٥٨/ ٤٨ - ٥٠)، وأحمد (٤/ ٣٣٢)، والشافعي في السنن (٦٠)، والبزار (٦/ ٧/ ٢٠٨٣)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٨٤/ ٣٤١)، والطحاوي (١/ ٤٥٤)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٣٨٣/ ٩٨٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٠/ ٧٢٩٣)، وأبو الشيخ في أحاديث بكر بن بكار (٤٢)، وابن شاهين في الناسخ (٢١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٩٧/ ٣٨٠٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٨)، وفي المعرفة (٢/ ١١١/ ١٠٣٢)، وفي الشعب (٦/ ٥١٣/ ٩١٠٤).
قال الترمذي في الجامع بعد حديث بلال الآتي برقم (٩٢٧): "هذا حديث حسن صحيح، وحديث صهيب: حسن، لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير.
وقد روي عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: قلت لبلال: كيف كان النبي ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه في مسجد بني عمرو بن عوف؟ قال: كان يرد إشارة.
وكلا الحديثين عندي صحيح؛ لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا".
وقال في العلل: "وكلا الحديثين صحيح، ورواه زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن بلال".
وحكى أبو علي الطوسي كلام الترمذي في الجامع؛ إلا أنه قال في أوله: "وحديث صهيب: حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من وجه الليث بن سعد وابن لهيعة".
وقال يعقوب بن شيبة: "هو صالح الإسناد" [الفتح لابن رجب (٦/ ٤١٩)].
وقال البزار: "وهذا الحديث رواه غير نابل عن ابن عمر عن بلال، وقال نابل: عن
стр. 4725
ابن عمر عن صهيب، ونابل: لم يرو عنه إلا بكير"، قلت: قد روى عنه اثنان، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، كما سيأتي بيانه.
وقال ابن الجارود: "وقال ابن عيينة: عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن صهيب ﵁".
وقال الجوزقاني: "هذا حديث حسن، رواه زيد بن أسلم عن ابن عمر".
• قلت: نابل صاحب العباء، ويقال: صاحب الشِّمال، جمع شملة: سمع ابن عمر وأبا هريرة، وروى عنه اثنان، وقال النسائي مرة: "ثقة"، وقال أخرى: "ليس بالمشهور"، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقال ابن المديني ويعقوب بن شيبة: "هو مديني ليس بالمشهور"، وقال البرقاني في سؤالاته للدارقطني: "قلت له: نابل صاحب العباء عن ابن عمر، هو ثقة؟ فأشار أن: لا"، فتعقبه العراقي في ذيل الميزان بذكر من وثقه، ولم يورده الذهبي في الميزان، وقال في الكاشف: "ثقة" [التاريخ الكبير (٨/ ١٣١)، الطبقات لمسلم (٨٤٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٥٠٧)، الثقات (٥/ ٤٨٣)، سؤالات البرقاني (٥٢٣)، الفتح لابن رجب (٦/ ٤١٩)، تحفة الأشراف (٤/ ٥٤/ ٤٩٦٦)، الكاشف (٢/ ٣١٣)، ذيل الميزان (٧١٢)، التهذيب (٤/ ٢٠٣)] [وانظر أيضًا: بغية الباحث (١٠٥٤)، عمل اليوم والليلة لابن السني (١٠)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٣٩ - ط. الغرب)، [وانظر أيضًا: جذوة المقتبس (١٢٨)].
قلت: وهذا هو الأقرب، فإن وصفه بكونه ليس مشهورًا لا يعارض توثيقه، فإن العبرة باستقامة حديث الراوي، ولا يضره بعد ذلك جهالته، وهو هنا كذلك، فإنه لم يرو شيئًا منكرًا، ولم ينفرد بالحديث، وإنما توبع عليه، وعليه فإن توثيق النسائي مقدَّم على نفي الدارقطني؛ فإن نفي توثيقه يمكن حمله على أن نابلًا ليس عنده في درجة الثقات الذين يحتج بهم على انفرادهم، وإنما هو في درجة أنزل من ذلك، فمثله بحاجة إلى شاهد عدل يدل على صدقه فيما روى، لا سيما مع قلة روايته، وهذا ما يدل عليه النقل الثاني الذي نقله لنا البرقاني عن الدارقطني في الثالث من سؤالاته (٦٥٠/ ٢٣) حيث قال: "قلت لأبي الحسن: نابل صاحب العباء، ثقة؟ فأشار بفيه؛ يعني: لا، ثم قال: وأيش له؟ إنما هو هذا الحديث؛ يعني: عن ابن عمر عن صهيب: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي، قلت له: أيش له غير ذلك؟ قال: وحكاية أخرى لا"؛ يعني: أنه قليل الرواية جدًّا.
فإذا وجدنا ما يشهد لصدقه وثقناه، وهو هنا كذلك، ولهذا المعنى فقد صحح حديثه الترمذي، وابن حبان، وابن الجارود، والضياء، وحسنه الجوزقاني، وقال يعقوب بن شيبة: "صالح الإسناد"، واحتج به أبو داود والنسائي، والله أعلم.
• ولم ينفرد به نابل عن ابن عمر؛ فقد تابعه عليه زيد بن أسلم:
رواه سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: سألتُ صهيبًا: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع حيث كان يُسَلَّمُ عليه؟ قال: كان يشير بيده.
стр. 4726
وفي رواية: عن عبد الله بن عمر: دخل رسول الله ﷺ مسجد بني عمرو بن عوف -مسجد قباء- يصلي فيه، فدخلت عليه رجال الأنصار يسلِّمون عليه، ودخل معه صهيب، فسألت صهيبًا: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا سُلِّم عليه [في الصلاة]؟ قال: [كان] يشير بيده.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٥/ ١١٨٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٤/ ١١١١)، وابن ماجه (١٠١٧)، والدارمي (١/ ٣٦٤/ ١٣٦٢)، وابن خزيمة (٢/ ٤٩/ ٨٨٨)، وابن حبان (٦/ ٣٣/ ٢٢٥٨)، والحاكم (٣/ ١١)، والضياء في المختارة (٨/ ٦٢ و ٦٤/ ٥٥ و ٥٨)، وأحمد (٢/ ١٠)، والشافعي في المسند (٤٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٣٦/ ٣٥٩٧)، والحميدي (١/ ٢٣٥/ ١٤٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٨/ ٤٨١١) و (٧/ ٣٢٥/ ٣٦٥٣١)، وفي المسند (٤٧٨)، وابن شبة في أخبار المدينة (١٣٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢١٩/ ٢٨٦)، وأبو يعلى (١٠/ ١١/ ٥٦٣٨) و (١٠/ ١٥/ ٥٦٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٩/ ١٥٩١)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٠/ ٧٢٩١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٩)، وفي المعرفة (٢/ ١١١/ ١٠٣١)، وفي الشعب (٦/ ٥١٢/ ٩١٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٢٧٥).
رواه عن ابن عيينة به هكذا فجعله من مسند صهيب: الحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعبد الرزاق بن همام، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن منصور بن ثابت الجواز المكي، وعلي بن محمد الطنافسي، ويحيى بن حسان التنيسي، وعبد الجبار بن العلاء، وعلي بن خشرم، ومحمد بن الصباح الدولابي، وإسحاق بن إسماعيل الأيلي، وأبو عمار الحسين بن حريث المروزي، وإبراهيم بن بشار الرمادي [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب ابن عيينة]، وغيرهم.
• لكن رواه البزار في مسنده (٤/ ١٩٥/ ١٣٥٤)، قال: وحدثناه أحمد بن عبدة [هو الضبي، وهو: ثقة]، قال: أنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، بنحوه.
وأحال لفظه على حديث هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر عن بلال [وهو الحديث الآتي برقم (٩٢٧)]، وحديث ابن عيينة عن زيد بن أسلم عن ابن عمر؛ إنما هو عن صهيب، وليس عن بلال، وأخشى أن يكون الوهم فيه من البزار نفسه، والله أعلم.
• وقع في آخر رواية أحمد بن حنبل: قال سفيان: قلت لرجلِ سلْ زيدًا أسمعتَه من عبد الله؟ وهبتُ أنا أن أسأله، فقال: يا أبا أسامة! سمعتَه من عبد الله بن عمر؟ قال: أما أنا فقد رأيتُه فكلمتُه.
وفي رواية الحميدي: فقال سفيان: فقلت لرجل: سله، أنتَ سمعتَه من ابن عمر؟ فقال: يا أبا أسامة! أسمعتَه من ابن عمر؟ قال: أما أنا قد كلمتُه وكلمني، ولم يقل زيد: سمعته [منه]، وزادها أيضًا: إسحاق بن إسماعيل الأيلي، وغيرهم.
стр. 4727
لكن وقع في رواية عبد الجبار: قال سفيان: قلت لزيد: سمعت هذا من ابن عمر؟ قال: نعم [عند ابن خزيمة]، ورواية هذين الأمامين الجليلين -أحمد والحميدي- بمتابعة الأيلي هي الأشبه بالصواب.
وقد اعتمد البيهقي على رواية الحميدي في وصف هذه الرواية بالإرسال.
وقال ابن عبد البر: "جواب زيد هذا جواب حيدة عما سئل عنه، وفيه دليل -والله أعلم- على أنه لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر، ولو سمعه منه لأجاب بأنه سمعه، ولم يجب بأنه رآه، وليست الرؤية دليلًا على صحة السماع، وقد صح سماعه من ابن عمر لأحاديث".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٢٠): "وممن قال: لم يسمعه من ابن عمر: ابن المديني ويعقوب بن شيبة".
قلت: زيد بن أسلم: قيل بأنه لم يسمع من ابن عمر سوى حديثين [تحفة التحصيل (١١٧)]، والأقرب عندي إطلاق السماع، فقد أطلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٨٧)، وقال: "سمع ابن عمر"، هكذا بدون قيد، وأخرج له في الصحيح حديثين عن ابن عمر [(٥١٤٦ و ٥٧٨٣)].
إلا أنه في هذا الحديث على وجه الخصوص، رواه زيد بصيغة تدل على عدم سماعه، فإن كثيرًا ممن رواه عن ابن عيينة قال في روايته: عن زيد بن أسلم، قال: قال ابن عمر؛ ثم لما سئل زيد: هل سمع هذا الحديث من ابن عمر؟ فلم يجب بجواب صريح يدل على السماع، وإنما حاد عن الجواب وأشكل الأمر على السائل، ولو كان سمعه منه لقال: نعم سمعته، ولصدح بالجواب صريحًا من غير حيدة، فلما لم يقل ذلك علمنا أن هذا الحديث لم يسمعه زيد من ابن عمر.
ومع ذلك فإن إسناد هذا الحديث إسناد قوي رجاله أئمة، إلا أن زيدًا لم يسمعه من ابن عمر؛ ففي سنده انقطاع، ومثله صالح في المتابعات، وبهذه المتابعة يقوى الظن بثبوت الحديث عن ابن عمر عن صهيب؛ إلا أن رواي حديث نابل شك في المشار به، وقال: أشار بأصبعه، ولم يشك رواي حديث زيد، فقال: يشير بيده.
وقد احتج به الأثرم على مشروعية رد السلام بالإشارة في الصلاة [ناسخ الحديث ومنسوخه (٣٩)].
• تابع ابن عيينة عليه:
١ - روح بن القاسم، فرواه عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: أتى رسول الله ﷺ مسجد قباء، فكان يصلي، وجعل الناس يدخلون فيسلِّمون عليه، فلما خرج صهيب سألته: كيف كان رسول الله ﷺ يرد عليهم؟ فقال: بيده هكذا، وأشار بها.
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٠/ ٧٢٩٢)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٨/ ٦٣/ ٥٦ و ٥٧).
стр. 4728
من طريقين ثابتين عن يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم به.
• لكن رواه البزار في مسنده (٤/ ١٩٥/ ١٣٥٥)، قال: وحدثنا يوسف بن واضح [ثقة]، قال: نا الحسن بن حبيب، قال: نا روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن بلال، عن النبي ﷺ ، بنحو حديث هشام بن سعد عن نافع [وهو الحديث الآتي برقم (٩٢٧)].
قلت: والأول أشبه بالصواب، أنه من حديث صهيب، لا من حديث بلال، وذلك من وجهين: الأول؛ لكونه الموافق لرواية ابن عيينة، وهو ثقة حافظ، والثاني: لأن يزيد بن زريع أثبت بكثير من الحسن بن حبيب بن ندبة، وهو: لا بأس به، بينما يزيد بن زريع: ثقة ثبت، حافظ متقن، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، ولا يقال: إن هذا الاختلاف من روح نفسه؛ فإن روحًا: ثقة حافظ، والله أعلم.
٢ - ورواه سويد بن سعيد [وهو: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعِّف بسبب ذلك]، قال: حدثنا حفص بن ميسرة [أبو عمر العقيلي: لا بأس به، في حديثه بعض الوهم، وهو صنعاني، سكن عسقلان]، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنه كان انطلق مع رسول الله ﷺ إلى مسجد قباء فصلى فيه، قال: فجعلت الأنصار يأتون وهو يصلي فيسلمون عليه، فخرج عليَّ صهيبٌ، فقلت: يا صهيب! كيف كان رسول الله ﷺ يردُّ على من سلَّم؟ قال: يشير بيده.
أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (١٣٧)، عن سويد به.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات.
• خالف هؤلاء في إسناده:
١ - محمد بن عجلان، فرواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رجلًا سلَّم على النبي ﷺ فردَّ عليه بإشارةٍ، وقال [وفي رواية: فلما سلم قال]: "كنا نردُّ السلام في الصلاة، فنهينا عن ذلك".
أخرجه البزار (١/ ٢٦٨/ ٥٥٤ - كشف الأستار)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٥١ و ٤٥٤)، وفي أحكام القرآن (٤٠٨)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٧٨/ ٨٦٣١).
كلهم من طريق: عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، حدثني محمد بن عجلان به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن عجلان إلا الليث".
وأعله ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٢٠) برواية الجماعة عن زيد بن أسلم، وبأن ابن عجلان ليس بذاك الحافظ.
قلت: إسناده غريب، أبو صالح عبد الله بن صالح المصري، كاتب الليث بن سعد: صدوق كثير الغلط، كانت فيه غفلة، وابن عجلان: ليس بذاك الحافظ، وقد وهم على زيد بن أسلم في إسناد هذا الحديث ومتنه، والمحفوظ فيه:
стр. 4729
• ما رواه سفيان بن عيينة، وروح بن القاسم، وحفص بن ميسرة:
عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: دخل رسول الله ﷺ مسجد بني عمرو بن عوف -مسجد قباء- يصلي فيه، فدخلت عليه رجال الأنصار يسلِّمون عليه، ودخل معه صهيب، فسألت صهيبًا: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا سُلِّم عليه [في الصلاة]؟ قال: [كان] يشير بيده.
***
٩٢٦ - . . . زهير: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: أرسلني نبيُّ الله ﷺ إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فكلَّمته، فقال لي بيده هكذا، ثم كلمته، فقال لي بيده هكذا، وأنا أسمعه يقرأ ويومئُ برأسه، قال: فلما فرغ، قال: "ما فعلتَ في الذي أرسلتُك؟ فإنه لم يمنعني أن أكلِّمَك إلا أني كنتُ أصلي".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٥٤٠/ ٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٤/ ١٧٢٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٣٩/ ١١٨٨)، وابن خزيمة (٢/ ٤٩/ ٨٨٩)، وأحمد (٣/ ٣١٢ و ٣٣٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٦٤٢)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٣٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٨).
رواه عن زهير بن معاوية: أحمد بن يونس، وعبد الله بن محمد النفيلي، وهاشم بن القاسم، وحسن بن موسى، والحسن بن سوار البغوي [وهم ثقات]، وخلاد بن يزيد الجعفي [ضعيف].
وقال غير النفيلي والبغوي والجعفي: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق، وقال الجماعة: وهو يصلي على بعيره، وشذ عنهم: خلاد بن يزيد الجعفي، فقال: وهو على حمار له، وهي رواية منكرة، تفرد بها الجعفي على ضعفه.
وفي رواية مسلم فسر الإشارة بقوله: فأومأ زهير أيضًا بيده نحو الأرض.
• وله طرق أخرى عن أبي الزبير؛ فقد رواه:
١ - الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه قال: إن رسول الله ﷺ بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يسير [وفي رواية: وهو يصلي]، فسلمتُ عليه، فأشار إليَّ، فلما فرغ دعاني، فقال: "إنك سلَّمت [عليَّ] آنفًا وأنا أصلي"، وهو موجّه حينئذ قِبَل المشرق.
أخرجه مسلم (٥٤٠/ ٣٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٤/ ١٧٢٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٣٩/ ١١٨٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٦/ ١١٨٩)، وفي الكبرى (١/ ٢٩٠/ ٥٤٢) و (٢/ ٣٥/ ١١١٣)، وابن ماجه (١٠١٨)، وابن حبان (٦/ ٢٦٢/ ٢٥١٦)، وأحمد (٣/ ٣٣٤)، والشافعي في السنن (٦١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٠٠)،
стр. 4730
وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٤٩ و ١٩٨١)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٣٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٨)، وفي المعرفة (٢/ ١١١/ ١٠٣٣)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٤٥/ ٤١٤)، وقال: "حديث صحيح".
٢ - سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجةٍ، فجئتُ وهو يصلي، فسلمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ السلام.
وفي رواية: بعثني رسول الله ﷺ في حاجةٍ، قال: فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسجود أخفض من الركوع.
وفي رواية أتم: بعثني رسول الله ﷺ إلى حاجةٍ، فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، وهو يومئ إيماءً، السجود أخفض من الركوع، فسلمتُ عليه فلم يردَّ، فلما انصرف قال: "إني كنتُ أصلي؛ فما فعلتَ في حاجة كذا وكذا".
وفي رواية أتم: بعثني النبي ﷺ لحاجةٍ، فجئت وهو يسير [وفي رواية: وهو يصلي] على راحلته، ووجهه من قبل المشرق، وهو يومئ إيماء [السجود أخفض من الركوع]، فكلمته [وفي رواية: فسلمت عليه، فلم يردَّ عليَّ، فلما انصرف قال: " [ما فعلتَ في حاجة كذا كذا]؛ إني كنتُ أصلي".
أخرجه أبو داود (١٢٢٧)، والترمذي (٣٥١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٥٦/ ٣٢٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٤/ ١٧٢١ و ١٧٢٢) و (٢/ ٧٤/ ٢٣٦٦ و ٢٣٦٧)، وأحمد (٣/ ٣٣٢ و ٣٧٩ و ٣٨٨ - ٣٨٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٧٦/ ٤٥٢٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١٨/ ٤٨٠٤) (٣/ ٥٣٢ - ٥٣٣/ ٤٨٣٩ - ط. عوامة) و (٢/ ٢٣٦/ ٨٥٠٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٠١ و ١٥٠٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٧٣ و ١٩٨٢ و ١٩٨٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥ و ٢٥٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٧٧)، والبغوي في شرح السُّنة (٤/ ١٨٩/ ١٠٣٨).
رواه عن الثوري: وكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو أحمد الزبيري، وعبد الرزاق بن همام، والحسين بن حفص الأصبهاني، ومخلد بن يزيد الحراني، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، ومعاوية بن هشام، وعبد الله بن الوليد العدني، وأبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد.
قال الترمذي: "حديث جابر: حديث حسن صحيح، وروي من غير وجه عن جابر".
قلت: وهو كما قال؛ حديث صحيح.
• تنبيه: وقع في التحفة (٢/ ٣٤٥/ ٢٩٤٤ - ط. المكتب الإسلامي) (٢/ ٤٥٩/ ٢٩٤٤ - ط. الغرب): "مسعر بن كدام الهلالي الكوفي، عن أبي الزبير، عن جابر:
(د) حديث: أرسلني النبي ﷺ إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره … الحديث.
(د): في الصلاة، عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عنه به".
следующие страницы →