Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
وفي رواية: عن عبد الله بن عمر: دخل رسول الله ﷺ مسجد بني عمرو بن عوف -مسجد قباء- يصلي فيه، فدخلت عليه رجال الأنصار يسلِّمون عليه، ودخل معه صهيب، فسألت صهيبًا: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا سُلِّم عليه [في الصلاة]؟ قال: [كان] يشير بيده.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٥/ ١١٨٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٤/ ١١١١)، وابن ماجه (١٠١٧)، والدارمي (١/ ٣٦٤/ ١٣٦٢)، وابن خزيمة (٢/ ٤٩/ ٨٨٨)، وابن حبان (٦/ ٣٣/ ٢٢٥٨)، والحاكم (٣/ ١١)، والضياء في المختارة (٨/ ٦٢ و ٦٤/ ٥٥ و ٥٨)، وأحمد (٢/ ١٠)، والشافعي في المسند (٤٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٣٦/ ٣٥٩٧)، والحميدي (١/ ٢٣٥/ ١٤٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٨/ ٤٨١١) و (٧/ ٣٢٥/ ٣٦٥٣١)، وفي المسند (٤٧٨)، وابن شبة في أخبار المدينة (١٣٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢١٩/ ٢٨٦)، وأبو يعلى (١٠/ ١١/ ٥٦٣٨) و (١٠/ ١٥/ ٥٦٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٩/ ١٥٩١)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٠/ ٧٢٩١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٩)، وفي المعرفة (٢/ ١١١/ ١٠٣١)، وفي الشعب (٦/ ٥١٢/ ٩١٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٢٧٥).
رواه عن ابن عيينة به هكذا فجعله من مسند صهيب: الحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعبد الرزاق بن همام، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن منصور بن ثابت الجواز المكي، وعلي بن محمد الطنافسي، ويحيى بن حسان التنيسي، وعبد الجبار بن العلاء، وعلي بن خشرم، ومحمد بن الصباح الدولابي، وإسحاق بن إسماعيل الأيلي، وأبو عمار الحسين بن حريث المروزي، وإبراهيم بن بشار الرمادي [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب ابن عيينة]، وغيرهم.
• لكن رواه البزار في مسنده (٤/ ١٩٥/ ١٣٥٤)، قال: وحدثناه أحمد بن عبدة [هو الضبي، وهو: ثقة]، قال: أنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، بنحوه.
وأحال لفظه على حديث هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر عن بلال [وهو الحديث الآتي برقم (٩٢٧)]، وحديث ابن عيينة عن زيد بن أسلم عن ابن عمر؛ إنما هو عن صهيب، وليس عن بلال، وأخشى أن يكون الوهم فيه من البزار نفسه، والله أعلم.
• وقع في آخر رواية أحمد بن حنبل: قال سفيان: قلت لرجلِ سلْ زيدًا أسمعتَه من عبد الله؟ وهبتُ أنا أن أسأله، فقال: يا أبا أسامة! سمعتَه من عبد الله بن عمر؟ قال: أما أنا فقد رأيتُه فكلمتُه.
وفي رواية الحميدي: فقال سفيان: فقلت لرجل: سله، أنتَ سمعتَه من ابن عمر؟ فقال: يا أبا أسامة! أسمعتَه من ابن عمر؟ قال: أما أنا قد كلمتُه وكلمني، ولم يقل زيد: سمعته [منه]، وزادها أيضًا: إسحاق بن إسماعيل الأيلي، وغيرهم.
стр. 4727
لكن وقع في رواية عبد الجبار: قال سفيان: قلت لزيد: سمعت هذا من ابن عمر؟ قال: نعم [عند ابن خزيمة]، ورواية هذين الأمامين الجليلين -أحمد والحميدي- بمتابعة الأيلي هي الأشبه بالصواب.
وقد اعتمد البيهقي على رواية الحميدي في وصف هذه الرواية بالإرسال.
وقال ابن عبد البر: "جواب زيد هذا جواب حيدة عما سئل عنه، وفيه دليل -والله أعلم- على أنه لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر، ولو سمعه منه لأجاب بأنه سمعه، ولم يجب بأنه رآه، وليست الرؤية دليلًا على صحة السماع، وقد صح سماعه من ابن عمر لأحاديث".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٢٠): "وممن قال: لم يسمعه من ابن عمر: ابن المديني ويعقوب بن شيبة".
قلت: زيد بن أسلم: قيل بأنه لم يسمع من ابن عمر سوى حديثين [تحفة التحصيل (١١٧)]، والأقرب عندي إطلاق السماع، فقد أطلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٨٧)، وقال: "سمع ابن عمر"، هكذا بدون قيد، وأخرج له في الصحيح حديثين عن ابن عمر [(٥١٤٦ و ٥٧٨٣)].
إلا أنه في هذا الحديث على وجه الخصوص، رواه زيد بصيغة تدل على عدم سماعه، فإن كثيرًا ممن رواه عن ابن عيينة قال في روايته: عن زيد بن أسلم، قال: قال ابن عمر؛ ثم لما سئل زيد: هل سمع هذا الحديث من ابن عمر؟ فلم يجب بجواب صريح يدل على السماع، وإنما حاد عن الجواب وأشكل الأمر على السائل، ولو كان سمعه منه لقال: نعم سمعته، ولصدح بالجواب صريحًا من غير حيدة، فلما لم يقل ذلك علمنا أن هذا الحديث لم يسمعه زيد من ابن عمر.
ومع ذلك فإن إسناد هذا الحديث إسناد قوي رجاله أئمة، إلا أن زيدًا لم يسمعه من ابن عمر؛ ففي سنده انقطاع، ومثله صالح في المتابعات، وبهذه المتابعة يقوى الظن بثبوت الحديث عن ابن عمر عن صهيب؛ إلا أن رواي حديث نابل شك في المشار به، وقال: أشار بأصبعه، ولم يشك رواي حديث زيد، فقال: يشير بيده.
وقد احتج به الأثرم على مشروعية رد السلام بالإشارة في الصلاة [ناسخ الحديث ومنسوخه (٣٩)].
• تابع ابن عيينة عليه:
١ - روح بن القاسم، فرواه عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: أتى رسول الله ﷺ مسجد قباء، فكان يصلي، وجعل الناس يدخلون فيسلِّمون عليه، فلما خرج صهيب سألته: كيف كان رسول الله ﷺ يرد عليهم؟ فقال: بيده هكذا، وأشار بها.
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٠/ ٧٢٩٢)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٨/ ٦٣/ ٥٦ و ٥٧).
стр. 4728
من طريقين ثابتين عن يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم به.
• لكن رواه البزار في مسنده (٤/ ١٩٥/ ١٣٥٥)، قال: وحدثنا يوسف بن واضح [ثقة]، قال: نا الحسن بن حبيب، قال: نا روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن بلال، عن النبي ﷺ ، بنحو حديث هشام بن سعد عن نافع [وهو الحديث الآتي برقم (٩٢٧)].
قلت: والأول أشبه بالصواب، أنه من حديث صهيب، لا من حديث بلال، وذلك من وجهين: الأول؛ لكونه الموافق لرواية ابن عيينة، وهو ثقة حافظ، والثاني: لأن يزيد بن زريع أثبت بكثير من الحسن بن حبيب بن ندبة، وهو: لا بأس به، بينما يزيد بن زريع: ثقة ثبت، حافظ متقن، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، ولا يقال: إن هذا الاختلاف من روح نفسه؛ فإن روحًا: ثقة حافظ، والله أعلم.
٢ - ورواه سويد بن سعيد [وهو: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعِّف بسبب ذلك]، قال: حدثنا حفص بن ميسرة [أبو عمر العقيلي: لا بأس به، في حديثه بعض الوهم، وهو صنعاني، سكن عسقلان]، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنه كان انطلق مع رسول الله ﷺ إلى مسجد قباء فصلى فيه، قال: فجعلت الأنصار يأتون وهو يصلي فيسلمون عليه، فخرج عليَّ صهيبٌ، فقلت: يا صهيب! كيف كان رسول الله ﷺ يردُّ على من سلَّم؟ قال: يشير بيده.
أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (١٣٧)، عن سويد به.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات.
• خالف هؤلاء في إسناده:
١ - محمد بن عجلان، فرواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رجلًا سلَّم على النبي ﷺ فردَّ عليه بإشارةٍ، وقال [وفي رواية: فلما سلم قال]: "كنا نردُّ السلام في الصلاة، فنهينا عن ذلك".
أخرجه البزار (١/ ٢٦٨/ ٥٥٤ - كشف الأستار)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٥١ و ٤٥٤)، وفي أحكام القرآن (٤٠٨)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٧٨/ ٨٦٣١).
كلهم من طريق: عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، حدثني محمد بن عجلان به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن عجلان إلا الليث".
وأعله ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٢٠) برواية الجماعة عن زيد بن أسلم، وبأن ابن عجلان ليس بذاك الحافظ.
قلت: إسناده غريب، أبو صالح عبد الله بن صالح المصري، كاتب الليث بن سعد: صدوق كثير الغلط، كانت فيه غفلة، وابن عجلان: ليس بذاك الحافظ، وقد وهم على زيد بن أسلم في إسناد هذا الحديث ومتنه، والمحفوظ فيه:
стр. 4729
• ما رواه سفيان بن عيينة، وروح بن القاسم، وحفص بن ميسرة:
عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: دخل رسول الله ﷺ مسجد بني عمرو بن عوف -مسجد قباء- يصلي فيه، فدخلت عليه رجال الأنصار يسلِّمون عليه، ودخل معه صهيب، فسألت صهيبًا: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا سُلِّم عليه [في الصلاة]؟ قال: [كان] يشير بيده.
***
٩٢٦ - . . . زهير: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: أرسلني نبيُّ الله ﷺ إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فكلَّمته، فقال لي بيده هكذا، ثم كلمته، فقال لي بيده هكذا، وأنا أسمعه يقرأ ويومئُ برأسه، قال: فلما فرغ، قال: "ما فعلتَ في الذي أرسلتُك؟ فإنه لم يمنعني أن أكلِّمَك إلا أني كنتُ أصلي".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٥٤٠/ ٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٤/ ١٧٢٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٣٩/ ١١٨٨)، وابن خزيمة (٢/ ٤٩/ ٨٨٩)، وأحمد (٣/ ٣١٢ و ٣٣٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٦٤٢)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٣٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٨).
رواه عن زهير بن معاوية: أحمد بن يونس، وعبد الله بن محمد النفيلي، وهاشم بن القاسم، وحسن بن موسى، والحسن بن سوار البغوي [وهم ثقات]، وخلاد بن يزيد الجعفي [ضعيف].
وقال غير النفيلي والبغوي والجعفي: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق، وقال الجماعة: وهو يصلي على بعيره، وشذ عنهم: خلاد بن يزيد الجعفي، فقال: وهو على حمار له، وهي رواية منكرة، تفرد بها الجعفي على ضعفه.
وفي رواية مسلم فسر الإشارة بقوله: فأومأ زهير أيضًا بيده نحو الأرض.
• وله طرق أخرى عن أبي الزبير؛ فقد رواه:
١ - الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه قال: إن رسول الله ﷺ بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يسير [وفي رواية: وهو يصلي]، فسلمتُ عليه، فأشار إليَّ، فلما فرغ دعاني، فقال: "إنك سلَّمت [عليَّ] آنفًا وأنا أصلي"، وهو موجّه حينئذ قِبَل المشرق.
أخرجه مسلم (٥٤٠/ ٣٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٤/ ١٧٢٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٣٩/ ١١٨٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٦/ ١١٨٩)، وفي الكبرى (١/ ٢٩٠/ ٥٤٢) و (٢/ ٣٥/ ١١١٣)، وابن ماجه (١٠١٨)، وابن حبان (٦/ ٢٦٢/ ٢٥١٦)، وأحمد (٣/ ٣٣٤)، والشافعي في السنن (٦١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٠٠)،
стр. 4730
وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٤٩ و ١٩٨١)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٣٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٨)، وفي المعرفة (٢/ ١١١/ ١٠٣٣)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٤٥/ ٤١٤)، وقال: "حديث صحيح".
٢ - سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجةٍ، فجئتُ وهو يصلي، فسلمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ السلام.
وفي رواية: بعثني رسول الله ﷺ في حاجةٍ، قال: فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسجود أخفض من الركوع.
وفي رواية أتم: بعثني رسول الله ﷺ إلى حاجةٍ، فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، وهو يومئ إيماءً، السجود أخفض من الركوع، فسلمتُ عليه فلم يردَّ، فلما انصرف قال: "إني كنتُ أصلي؛ فما فعلتَ في حاجة كذا وكذا".
وفي رواية أتم: بعثني النبي ﷺ لحاجةٍ، فجئت وهو يسير [وفي رواية: وهو يصلي] على راحلته، ووجهه من قبل المشرق، وهو يومئ إيماء [السجود أخفض من الركوع]، فكلمته [وفي رواية: فسلمت عليه، فلم يردَّ عليَّ، فلما انصرف قال: " [ما فعلتَ في حاجة كذا كذا]؛ إني كنتُ أصلي".
أخرجه أبو داود (١٢٢٧)، والترمذي (٣٥١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٥٦/ ٣٢٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٤/ ١٧٢١ و ١٧٢٢) و (٢/ ٧٤/ ٢٣٦٦ و ٢٣٦٧)، وأحمد (٣/ ٣٣٢ و ٣٧٩ و ٣٨٨ - ٣٨٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٧٦/ ٤٥٢٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١٨/ ٤٨٠٤) (٣/ ٥٣٢ - ٥٣٣/ ٤٨٣٩ - ط. عوامة) و (٢/ ٢٣٦/ ٨٥٠٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٠١ و ١٥٠٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٧٣ و ١٩٨٢ و ١٩٨٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥ و ٢٥٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٧٧)، والبغوي في شرح السُّنة (٤/ ١٨٩/ ١٠٣٨).
رواه عن الثوري: وكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو أحمد الزبيري، وعبد الرزاق بن همام، والحسين بن حفص الأصبهاني، ومخلد بن يزيد الحراني، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، ومعاوية بن هشام، وعبد الله بن الوليد العدني، وأبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد.
قال الترمذي: "حديث جابر: حديث حسن صحيح، وروي من غير وجه عن جابر".
قلت: وهو كما قال؛ حديث صحيح.
• تنبيه: وقع في التحفة (٢/ ٣٤٥/ ٢٩٤٤ - ط. المكتب الإسلامي) (٢/ ٤٥٩/ ٢٩٤٤ - ط. الغرب): "مسعر بن كدام الهلالي الكوفي، عن أبي الزبير، عن جابر:
(د) حديث: أرسلني النبي ﷺ إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره … الحديث.
(د): في الصلاة، عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عنه به".
стр. 4731
ولم يتعقبه ابن حجر في النكت الظراف، وحديث الثوري يرويه أبو داود بهذا الإسناد، ولم أقف عليه عند أحد من المصنفين من طريق مسعر؛ فالله أعلم.
٣ - عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير مولى حكيم بن حزام، عن جابر بن عبد الله أنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فبعثني مبعثًا، فأتيته وهو يسير، فسلَّمتُ عليه، فأومأ بيده، ثم سلَّمتُ فأشار ولم يكلِّمني، فناداني بعدُ، وقال: "إني كنت أصلي نافلة".
وفي رواية عن عمرو بن الحارث، قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال: بعثني النبي ﷺ فأتيته وهو يسير مشرِّقًا أو مغرِّبًا، فسلمتُ عليه، فأشار بيده، ثم سلمتُ عليه، فأشار بيده، فانصرفتُ، فناداني: "يا جابر"، فناداني الناس: يا جابر، فأتيته فقلت: يا رسول الله! إني سلَّمتُ عليك فلم تردَّ عليَّ، قال: "إني كنت أصلي".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٦/ ١١٩٠)، وفي الكبرى (٢/ ٣٥/ ١١١٤)، وابن حبان (٦/ ٢٦٣/ ٢٥١٨) و (٦/ ٢٦٤/ ٢٥١٩).
قال النسائي في الكبرى: "زعموا أنه ليس هذا الحديث بمصر من حديث عمرو بن الحارث".
قلت: قد رواه عن عمرو بن الحارث: عبد الله بن وهب، ومحمد بن شعيب بن شابور، فاشتهر بذلك الحديث عن عمرو بن الحارث في مصر وخارجها، وصح عنه.
وهو حديث صحيح.
٤ - ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: رأيت النبي ﷺ يصلي وهو على راحلته النوافل في كل جهة، ولكنه يخفض السجود [وفي رواية: السجدتين] من الركعة، ويومئ إيماءً.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٥٣/ ١٢٧٠)، وابن حبان (٦/ ٢٦٦ و ٢٦٧/ ٢٥٢٣ - ٢٥٢٥)، وابن الجارود (٢٢٨)، وأحمد (٣/ ٢٩٦ و ٣٨٠)، والشافعي في الأم (١/ ٩٧)، وفي المسند (٢٤ و ٢٣٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٧٦/ ٤٥٢١)، وابن نصر المروزي في السنة (٣٦٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٧٣ و ٢٠٧٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٨/ ٢٨٠٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٨٧/ ٦٦٥).
وهو حديث صحيح، وقد ثبت فيه سماع أبي الزبير من جابر.
٥ - هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجةٍ له، فرجعتُ إليه وهو على راحلته، فسلمتُ عليه، فلم يرد عليَّ، ورأيته يركع ويسجد، فتنحيتُ عنه، ثم قال لي: "ما صنعتَ في حاجتك؟ " فقلت: صنعتُ كذا وكذا، فقال: "أما إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلا أني كنت أصلي".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٥١)، وأبو يعلى (٤/ ١٦١/ ٢٢٣٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٠٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٧٤ و ١٩٨٣)، والطحاوي (١/ ٤٥٦)، والدارقطني (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٣٩/ ١١٨٨)، وفي مسند أبي حنيفة (٣٣).
стр. 4732
وهو حديث صحيح.
٦ - زكريا بن إسحاق [مكي ثقة]، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر، … بنحو حديث الدستوائي، وزاد في آخره: فلما قضى صلاته ناداني فردَّ عليَّ السلام، وقال: "إني كنت أصلي".
أخرجه أبو يعلى (٤/ ١٦١/ ٢٢٣٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٠٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٧٤ و ١٩٨٣).
وهو حديث صحيح.
٧ - يزيد بن إبراهيم التستري [ثقة ثبت]، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أن النبي ﷺ بعثه لبعض حاجته، قال: فجاء والنبي ﷺ يصلي على راحلته، قال: فسلم عليه فسكت، فسلم عليه فسكت، فسلم عليه فسكت، ثلاث مرات، قال: فقال له لما فرغ: "أما إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلا أني كنت أصلي"، قال: فصلى حيث توجهت به راحلته.
وفي رواية: أن النبي ﷺ بعثه إلى حاجة له، فجاء والنبي ﷺ يصلي، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه، وأومأ بيده، فلما سلَّم، قال: "إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلا أني كنت أصلي".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٣)، والطحاوي (١/ ٤٥٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٨).
وهو حديث صحيح.
٨ - إبراهيم بن طهمان [ثقة]، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي على راحلته تطوعًا، يومئ برأسه حيثما توجهت به.
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٧٥).
وهو حديث صحيح.
٩ - زياد بن سعد [ثقة ثبت]، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: بعثني رسول الله في حاجة، فجئت وهو يصلي، فأشار إليَّ: ما صنعتَ؟ وأشار زياد بيده يحركها.
أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٢١٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤).
من طريق: أصرم بن حوشب [كذاب خبيث، يضع الحديث على الثقات. اللسان (٢/ ٢١٠)]، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن زياد بن سعد به.
فلا يثبت عن زياد بن سعد.
١٠ - بكر بن وائل [التيمي الكوفي: صدوق]، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: رأيت رسول الله ﷺ على راحلته يومئ برأسه -قال أبو الزبير: السجدة أخفض من الركعة-، وقد سلَّمت عليه فلم يرد عليَّ السلام، ثم قال: "إنما منعني أن أكون رددت عليك السلام أني كنت أصلي".
أخرجه ابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٤٤٦).
стр. 4733
قال: حدثنا عبد الله بن سليمان [هو: أبو بكر بن أبي داود السجستاني: ثقة حافظ]، قال: حدثنا أبو بجير المحاربي [محمد بن جابر بن بجير: كوفي ثقة]، قال: حدثنا يحيى بن يعلى [هو: ابن الحارث المحاربي: كوفي ثقة]، عن أبيه [كوفي ثقة]، عن بكر به.
قلت: فهو إسناد كوفي جيد غريب.
• وتابعهم أيضًا: أبو حنيفة [النعمان بن ثابت، وهو: ضعيف]، وعبد الله بن عامر الأسلمي [ضعفوه. التهذيب (٢/ ٣٦٤)، الميزان (٢/ ٤٤٩)]، عن أبي الزبير، عن جابر به.
أخرجه علي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٤٤)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٣٣).
• وانظر إسنادًا آخر لا يخلو من مقال، وفيه موضع الشاهد:
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٩٢/ ٥٨٩٥).
• ترجم النسائي لحديث جابر ومعه حديث صهيب وعمار بقوله: "باب رد السلام بالإشارة في الصلاة"، مما يدل على أنه حمل الإشارة في حديث جابر على رد السلام.
وترجم له أبو عوانة بقوله: "وإباحة رد السلام إشارةً بيده".
وقد احتج به الأثرم على مشروعية رد السلام بالإشارة في الصلاة [ناسخ الحديث ومنسوخه (٣٩)].
وقال البيهقي في تفسير قوله: "فلم يردَّ عليَّ"، قال: "وإنما أراد: لم يردَّ عليَّ كلامًا، وردَّ عليَّ إشارةً، وبالله التوفيق، وقد جمعهما يزيد بن إبراهيم في الرواية"، وكان قد ترجم لحديث جابر بقوله: "باب الإشارة برد السلام".
وقال الباجي في المنتقى (١/ ٢٩٩): "السلام على المصلي جائز. والأصل في ذلك: ما روي عن جابر قال: بعثني رسول الله ﷺ لحاجته، ثم أدركته وهو يصلي، فسلمتُ عليه، فأشار إليَّ، فلما فرغ دعاني، فقال: "إنك سلمتَ عليَّ آنفًا وأنا أصلي".
فوجه الدليل منه: أنه سلم عليه في الصلاة فلم ينكر عليه، وإنما أظهر المانع له من ردِّ السلام عليه نطقًا" [وهذا النص اقتبسه ابن العربي في كتابه المسالك في شرح موطأ مالك (٣/ ١٨٥)، ولم يعزه للباجي].
وقال أبو العباس القرطبي في المفهم (٢/ ١٤٨): "حديث جابر هذا حجة لمالك، ولمن قال بقوله: على جواز ردِّ المصلي السلامَ بالإشارة، وعلى جواز ابتداء السلام على المصلي، وعلى أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها، وعلى منع الكلام في الصلاة، … ".
واحتج ابن القيم في الزاد (١/ ٢٦٦) بحديث جابر هذا [بلفظ مسلم] على رد السلام بالإشارة، فقال: "وكان يردُّ السلام بالإشارة على من يسلِّم عليه وهو في الصلاة".
وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٨٧): "في رواية مسلم المذكورة: فقال لي بيده هكذا،
стр. 4734
وفي رواية له أخرى: فأشار إليَّ، فيحمل قوله في حديث الباب: فلم يردَّ عليَّ؛ أي باللفظ، وكأن جابرًا لم يعرف أولًا أن المراد بالإشارة الردَّ عليه، فلذلك قال: فوقع في قلبي ما الله أعلم به؛ أي: من الحزن".
وانظر أيضًا: إكمال المعلم للقاضي عياض (٢/ ٤٧٠)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (٩/ ٣١٥).
• هكذا ذهب هؤلاء المحققين من العلماء إلى أن إشارة النبي ﷺ لجابر إنما كانت ردًّا للسلام، وأن قوله ﷺ بعد ذلك: "إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلا أني كنت أصلي" بيان للمانع من ردِّ السلام بالكلام، مثل قوله في حديث ابن مسعود: "إن في الصلاة لشغلًا"، ويؤكد هذا المعنى روايةُ مسلم: "فإنه لم يمنعني أن أكلِّمَك إلا أني كنت أصلي".
لكن ذهب ابن رجب إلى خلاف ذلك، وهو معنى متبادر أيضًا من فحوى القصة والنص، قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤١٨): "ويحتمل أنه إنما أشار إليه ليكف عن كلامه حينئذ، لم يكن ردًّا للسلام؛ ولهذا قال جابر: فلم يردَّ عليَّ، وذكر أنه وجد في نفسه ما الله به عليم، ولو علم أنه رد عليه بالإشارة لم يجد في نفسه"، إلى أن قال: "ولو كانت إشارته ردًّا، لقال: قد رددت عليك"، ثم ذكر رواية مسلم، ثم قال: "فهذه الرواية: تدل على أن إيماءه إليه إنما كان ليكف عن كلامه في تلك الحال".
قلت: والقول الأول أشبه بالصواب، والله أعلم.
فإن قيل: فما تقول في صنيع البخاري حين بوَّب في صحيحه على حديث ابن مسعود المتقدم برقم (٩٢٣)، وعلى حديث جابر الآتي بعد سطور، بقوله: "باب: لا يردُّ السلام في الصلاة"؟ فأقول: هو ظاهر الدلالة في النهي عن رد السلام بالكلام في الصلاة، وأن ذلك منسوخ، وقد دل على هذا المعنى حديث ابن مسعود الذي صدَّر به الباب، والذي دل على نسخ رد السلام بالكلام، ولا يلزم من هذه الترجمة أن تتناول النهي عن الرد بالإشارة، لا سيما وقد عقد البخاري هذا الباب في صحيحه ضمن كتاب العمل في الصلاة، وقد أورد في هذا الكتاب أحاديث كثيرة، ومنها ما قد دل على جواز الإشارة في الصلاة، فما الذي يمنع من رد السلام بالإشارة، وقد دل على ذلك حديث ابن عمر عن صهيب، وعن بلال، وحديث جابر، واستدل بها على هذا المعنى جماعة من الأئمة، والله أعلم.
• ولحديث جابر طريق أخرى:
رواه حماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد:
عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا مع النبي ﷺ فبعثني في حاجة، فرجعت وهو يصلي على راحلته، ووجْهُه على غير القبلة، فسلمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ، فلما انصرف قال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي".
وفي رواية عبد الوارث: بعثني رسول الله ﷺ في حاجةٍ له، فانطلقت، ثم رجعت
стр. 4735
وقد قضيتها، فأتيت النبي ﷺ فسلمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول الله ﷺ وجد عليَّ أني أبطأتُ عليه، ثم سلمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ، فوقع في قلبي أشدُّ من المرة الأولى، ثم سلمتُ عليه فردَّ عليَّ، فقال: "أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي"، وكان على راحلته متوجِّهًا لغير القبلة.
أخرجه البخاري (١٢١٧)، ومسلم (٥٤٠/ ٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٤/ ١٧٢٤ و ١٧٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤٠/ ١١٨٩ و ١١٩٠)، وأحمد (٣/ ٣٥٠ - ٣٥١ و ٣٨٨)، وعبد بن حميد (١٠٠٧)، وأبو يعلى (٤/ ١٧٧/ ٢٢٥٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٩٧٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤٨ و ٢٤٩).
• وله طرق أخرى عن جابر، ليس فيها موضع الشاهد، أخرجها إجمالًا:
البخاري (٤٠٠ و ١٠٩٤ و ١٠٩٩ و ٤١٤٠)، والدارمي (١/ ٤٢٦/ ١٥١٣)، وابن خزيمة (٢/ ٨٨/ ٩٧٦) و (٢/ ٢٥٠/ ١٢٦٣)، وابن حبان (٦/ ٢٦٤/ ٢٥٢٠) و (٦/ ٢٦٥/ ٢٥٢١)، وابن الجارود (٢٢٧)، وأحمد (٣/ ٣٠٠ و ٣٠٤ و ٣٣٠ و ٣٧٨)، والشافعي في الأم (١/ ٩٧)، وفي الرسالة (٢٠ و ٣٧)، وفي السنن (٧٧)، وفي المسند (٢٤ و ٢٣٥)، والطيالسي (٣/ ٣٤٢ و ٣٤٣/ ١٩٠٧ و ١٩٠٩)، وعبد الرزاق (٤٥١٠ و ٤٥١٦ و ٤٥٢٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٦/ ٨٥٠٤ و ٨٥١١) و (٢/ ٢٣٧/ ٨٥٢٥)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٦٤)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٨٤) (٧٥٣ - مجموع مصنفاته)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤ و ٦)، وفي المعرفة (١/ ٤٨٦/ ٦٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٧٦)، وفي الاستذكار (٢/ ٢٥٨)، وغيرهم.
وسيأتي ذكر هذه الطرق مفصلة إن شاء الله تعالى في موضعها من السنن تحت الحديث رقم (١٢٢٧).
• ولأبي الزبير فيه حديث آخر:
فقد روى حماد بن سلمة [وعنه: عفان بن مسلم، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وكامل بن طلحة] [وهم ثقات]:
قال حماد: حدثنا أبو الزبير، عن محمد بن علي ابن الحنفية، عن عمار بن ياسر، قال: أتيت النبيَّ ﷺ وهو يصلِّي، فسلَّمتُ عليه، فرد عليَّ السلام.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٣) (٨/ ٤١٦٤/ ١٨٦٠٨ - ط. المكنز)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٩/ ٤٨٢٣) (٣/ ٥٣٧ - ٥٣٨/ ٤٨٥٨ - ط. عوامة)، وفي المسند (٤٤٨)، وأبو يعلى (٣/ ٢٠٢/ ١٦٣٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٤٩)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (٧٨ و ٧٩ و ٩٥).
وقع في روايةٍ لعفان: عن محمد ابن الحنفية، وفي أخرى: عن ابن الحنفية، وفي ثالثة: عن محمد بن علي ابن الحنفية، وكلها برواية الحفاظ عن عفان، مما لا يدع مجالًا للشك في ثبوت ذلك عن عفان نفسه، وأن هذا الحديث عنده من رواية محمد بن علي بن
стр. 4736
أبي طالب المعروف بمحمد ابن الحنفية، وهي أمه، وليس من رواية محمد بن علي بن الحسين أبي جعفر الباقر.
وفي رواية كامل بن طلحة، وهي رواية لإبراهيم بن الحجاج: عن محمد بن علي، وفي أخرى لإبراهيم بن الحجاج: عن محمد ابن الحنفية.
وأخرجه البزار وأبو الشيخ في ترجمة ابن الحنفية.
• وقد خالف أصحابَ حماد بن سلمة، فوهم في إسناده:
موسى بن داود [الضبي: صدوق]، قال: نا حماد -يعني: ابن سلمة-، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن عمار، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه فردَّ عليَّ؛ يعني: إشارة.
أخرجه البزار (٤/ ٢٤٦/ ١٤١٥)، قال: حدثثا صفوان بن المغلس [لم أقف له على ترجمة، ولم يعرفه الهيثمي. مجمع الزوائد (٦/ ٢٦٨)]، قال: نا موسى به.
قلت: وهذا منكر بذكر عبد الله بن محمد بن عقيل، إنما هو أبو الزبير.
• ورواه أبو زكريا يحيى بن إسحاق [السيلحيني: ثقة]: حدثنا ابن لهيعة وحماد بن سلمة، عن أبي الزبير؛ أن محمد بن علي أخبره؛ أن عمارًا قال: مررت بالنبي ﷺ وهو يصلى، فسلمت عليه، فردَّ عليَّ.
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٩٥)، بإسناد لا بأس به إلى أبي زكريا.
وهذا غريب من حديث ابن لهيعة، وهو ضعيف، وهي متابعة جيدة لحديث حماد.
• ورواه إبراهيم بن طهمان [ثقة يُغرب]: عن أبي الزبير، عن محمد بن علي بن حسين [كذا، وقد تصحف عن ابن الحنفية]، قال: كان النبي ﷺ يصلي تطوعًا، فمرَّ عليه عمار فسلَّم عليه، فردَّ عليه النبي ﷺ .
أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٢٤٧)، بإسناد صحيح إلى ابن طهمان.
لكن رواية ابن طهمان هذه مرسلة، ورواية حماد بن سلمة المتصلة أشبه بالصواب.
وقد نُقل عن يعقوب بن شيبة أنه حكم باتصاله من طريق أبي الزبير، وحكم بإرساله من طريق عطاء بن أبي رباح الآتية، قال في جامع التحصيل (١٢٢) عن يعقوب بن شيبة بأنه: "ذكر حديث أبي الزبير عن محمد ابن الحنفية عن عمار ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، الحديث، وحديث عطاء عن محمد ابن الحنفية؛ أن عمارًا مرَّ بالنبي ﷺ وهو يصلي، الحديث، وجعل الأول مسندًا متصلًا، والثاني مرسلًا؛ لقوله فيه: إن، ولم يقل: عن" [وانظر: مقدمة ابن الصلاح (٦٢)].
قال العراقي في التقييد (٨٥): "إنما جعله مرسلًا من حيث أن ابن الحنفية لم يسند حكاية القصة إلى عمار، وإلا فلو قال ابن الحنفية: إن عمارًا قال: مررت بالنبى ﷺ ، لما جعله يعقوب بن شيبة مرسلًا، فلما أتى به بلفظ: أن عمارًا مرَّ، كان محمد ابن الحنفية هو الحاكي لقصة لم يدركها؛ لأنه لم يدرك مرور عمار بالنبى ﷺ ، فكان نقله لذلك مرسلًا،
стр. 4737
وهذا أمر واضح، ولا فرق بين أن يقول ابن الحنفية: إن عمارًا مرَّ بالنبي ﷺ ، أو أن النبي ﷺ مرَّ به عمار، فكلاهما مرسل بالاتفاق، بخلاف ما إذا قال: عن عمار قال: مررت، أو أن عمارًا قال: مررت، فإن هاتين العبارتين متصلتان لكونهما أسندتا إلى عمار".
قلت: قد تبين ثبوت الرواية وأنها ليست حكاية؛ كما في رواية حماد بن سلمة، وابن الحنفية معروف بالرواية عن عمار بن ياسر، وقد أدركه ولقيه، إلا أني لا أعرف له منه سماعًا، ولا ينكَر السماع لثبوت اللقاء، ولعموم حكم يعقوب بن شيبة باتصاله من طريق أبي الزبير عن ابن الحنفية عن عمار، والله أعلم.
وعليه؛ فالإسناد صحيح.
• ومما يؤكد أن لأبي الزبير في هذا حديثين، أن حديث عمار هذا قد روي من وجه آخر:
أ- فقد روى وهب بن جرير بن حازم [ثقة]، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي [ثقة ثبت]:
كلاهما عن جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن محمد بن علي [وفي رواية لأبي سلمة التبوذكي: محمد ابن الحنفية، وفي رواية لوهب بن جرير: محمد بن علي بن أبي طالب]، عن عمار بن ياسر؛ أنه سلم على رسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فردَّ عليه.
وفي رواية لأبي سلمة: أن عمار بن ياسر مرَّ بالنبي ﷺ وهو يصلي، فسلم عليه، فأشار إليه. هكذا مرسلًا، وفيه بيان أن الرد كان بالإشارة، لا بالكلام.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٦/ ١١٨٨)، وفي الكبرى (١/ ٢٩١/ ٥٤٦) و (٢/ ٣٤/ ١١١٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ١٣٥/ ٢٠٧١)، والبزار (٤/ ٢٤٦/ ١٤١٦)، وأبو يعلى (٣/ ٢٠٧/ ١٦٤٣)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٥٠)، والحازمي في الاعتبار (٧٢).
وقد كنت أميل إلى ترجيح رواية وهب المتصلة؛ لأن أهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، وإن كانوا أحفظ مثل حالتنا هذه، لكني لما وجدت يعقوب بن شيبة جزم بإرساله من طريق عطاء، وكذلك خطَّأ ابن معين الرواية المتصلة عن عطاء، جنحت إلى ترجيح رواية الأحفظ المرسلة، والله أعلم.
قال ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ١٣٥/ ٢٠٧٠): "سئل يحيى بن معين عن حديث: وهب عن أبيه، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن محمد بن علي، عن عمار؛ أنه سلم على النبي ﷺ وهو يصلِّي؟ قال: هذا خطأ".
قلت: يمكن حمل هذا الخطأ المشار إليه في كلام ابن معين على أحد أمرين، أولهما: أن هذه الرواية عن عطاء ظاهرها الاتصال، بينما الرواية المحفوظة عنه مرسلة،
стр. 4738
كما تقدم بيانه في كلام يعقوب بن شيبة، حيث قال: "وحديث عطاء عن محمد ابن الحنفية؛ أن عمارًا مرَّ بالنبي ﷺ وهو يصلي"، هكذا مرسلًا، والثاني: أن يكون الخطأ في قول الراوي: "عن محمد بن علي"، والذي قد يوهم أنه محمد بن علي بن الحسين، بخلاف ما لو قال: عن محمد ابن الحنفية، فإنه حينئذ لا يشتبه بغيره، والله أعلم.
وعلى هذا فتكون الرواية المحفوظة عن عطاء: مرسلة، ورجالها ثقات، وقيس بن سعد المكي: ثقة من قدماء أصحاب عطاء بن أبي رباح، والله أعلم.
وهذه الرواية لا تعارض رواية أبي الزبير المتصلة، لاحتمال أن ابن الحنفية رواها مرة هكذا، ومرة هكذا، والله أعلم.
وانظر فيمن وهم في إسناده: ما علقه الحازمي في الاعتبار (٧١).
ب- لكن روى ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن علي بن حسين؛ أن النبي ﷺ سلَّم عليه عمار بن ياسر، والنبي ﷺ يصلي، فردَّ عليه النبي ﷺ .
قال ابن جريج: أخبر به عطاء، عن محمد بن علي، فلقيت محمد بن علي، فسألته فحدثني به.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٣٤/ ٣٥٨٧).
قلت: هذه الرواية لابن جريج لا تدع مجالًا للشك في كون راوي القصة هو أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين؛ إذ هو الذي أدركه ابن جريج بخلاف ابن الحنفية فلم يدركه ابن جريج، لكني لا أعتمد على هذا النص لأمور:
الأول: أن ابن جريج لم يذكر فيه سماعًا من عطاء بن أبي رباح، وإنما ذكره بصيغة اعتاد ابن جريج استعمالها فيما دلسه ولم يسمعه، وهي قوله: ذكر وقال وأخبر، ونحو ذلك.
الثاني: أن الأسانيد السابقة لتدل دلالة بينة على أن أبا الزبير وعطاء بن أبي رباح قد رويا هذا الحديث عن محمد بن علي ابن الحنفية، كما جاء مصرحًا به في رواية جماعة من الحفاظ [سوى ما وقع في مطبوعة الناسخ لابن شاهين من رواية ابن طهمان، ويغلب على ظني أنها مصحفة عن ابن الحنفية].
الثالث: يغلب على ظني أن ابن جريج وهم لما علم بهذه الرواية عن شيخه عطاء، والتي رواها عن محمد بن علي، فظن أنه أبا جعفر الباقر، فذهب إليه وسأله عن هذا الحديث، وكان على علم به، فحدثه به مرسلًا، وقد رواه عن أبي جعفر الباقر أيضًا: عمرو بن دينار، كما سيأتي، والله أعلم.
وابن جريج وإن كان مقدَّمًا في عطاء على غيره؛ إلا أننا في هذا الحديث نقدم رواية قيس بن سعد المكي، وهو من قدماء أصحاب عطاء، لكون ابن جريج ذكره بصيغة تدل على عدم سماعه له من عطاء، والله أعلم.
وانظر: الفتح لابن رجب (٦/ ٤٢١).
стр. 4739
• ورواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي [هو أبو جعفر الباقر]؛ أن عمار بن ياسر سلَّم على النبي ﷺ وهو يصلِّي، فردَّ عليه.
قال سفيان: هذا عندنا منسوخ.
أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٢٤٨) [وفي سند المطبوعة خطأ]، وعلقه الحازمي في الاعتبار (٧٣).
قلت: وهذا مرسل بإسناد صحيح، وقول ابن عيينة: منسوخ؛ محمول على الرد بالكلام، مثل حديث ابن مسعود المتقدم، ولو حملناه على الرد بالإشارة فليس بمنسوخ، والله أعلم.
قال الحازمي: "هذه الآثار مع ما فيها من الإرسال والانقطاع يعارضها آثار آخر أصح منها، وفيها دلالة النسخ".
***
٩٢٧ - . . . جعفر بن عون: حدثنا هشام بن سعد: حدثنا نافع، قال: سمعت عبد الله بن عمر، يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى قباء يصلي فيه، قال: فجاءته الأنصار، فسلَّموا عليه وهو يصلي، قال: فقلت لبلال: كيف رأيتَ رسول الله ﷺ يردُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه وهو يصلي؟، قال: يقول هكذا، وبسط كفه، وبسط جعفر بن عون كفه، وجعل بطنه أسفلَ، وجعل ظهره إلى فوق.
• حديث صحيح.
أخرجه ابن الجارود (٢١٥)، والروياني (٧٣٨) [ولم يذكرا هيئة الكف بعد بسطها]، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٩).
• رواه عن جعفر بن عون جماعة، وجعفر: ثقة، وقد تابعه عليه:
وكيع بن الجراح [كوفي، ثقة حافظ]، وأبو نعيم [الفضل بن دكين: ثقة ثبت]، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [ثقة]، ومعن بن عيسى [ثقة ثبت]، وعبد الله بن نافع [الصائغ المدني: ثقة]، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك [صدوق]، وقراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان [ثقة، وله حديث تفرد به عن الليث، وأخطأ فيه. التهذيب (٢/ ٥٤٢)]، وموسى بن أبي علقمة الفروي [مجهول]:
رواه ثمانيتهم: عن هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى قباء، فجاءت الأنصار يسلمون عليه، فإذا هو يصلي، فجعلوا يسلمون عليه، فقال ابن عمر: يا بلال! كيف رأيتَ رسول الله ﷺ يردُّ عليهم وهو يصلي؟ قال: هكذا بيده كلها؛ يعني: يشير. لفظ أبي نعيم.
وفي رواية وكيع: قلت لبلال: كيف كان النبي ﷺ يردُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده.
стр. 4740
وفي رواية عبد الله بن نافع: أن النبي ﷺ أتى قباء، فسمعت به الأنصار، فجاؤوه بسلمون عليه وهو يصلي، فأشار إليهم بيده باسطًا كفه وهو يصلي.
أخرجه الترمذي في الجامع (٣٦٨)، وفي العلل (١٢١)، وأحمد (٦/ ١٢)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٥)، وابن شبة في أخبار المدينة (١٣٦)، والبزار (٤/ ١٩٤/ ١٣٥٣)، والروياني (٧٥٦)، وأبو سعيد المفضل الجندي في فضائل المدينة (٥٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٧٨٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٥٣ و ٤٥٤)، وفي المشكل (١٤/ ٣٩٩/ ٥٧١٠) و (١٤/ ٤٠٠/ ٥٧١١)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٣٥١/ ٩٤٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٤٢/ ٥٧١١)، والبيهقي (٢/ ٢٥٩)، والبغوي في شرح السُّنة (٣/ ٢٣٦/ ٧٢٥).
• ورواه ابن وهب [مصري، ثقة حافظ]، عن هشام بن سعد، عن نافع، قال: سمعت عبد الله بن عمر، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى قباء، فسمعت به الأنصار، فجاؤوا يسلِّمون على رسول الله ﷺ ، قال: فقلت لبلال أو صهيب: كيف رأيتَ رسول الله ﷺ يردُّ عليهم، وهم يسلِّمون عليه، وهو يصلي؟ قال: يشير بيده.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٤٣)، ومن طريقه: الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٥٤)، وفي المشكل (١٤/ ٣٩٨/ ٥٧٠٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٩).
قلت: هذه الرواية وهمٌ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ورواية جماعة الثقات من غير شك أولى من رواية الواحد وقد وقع فيها الشك.
• قلت: هشام بن سعد المدني: صدوق لم يكن بالحافظ، يهم ويخطئ، تكلم فيه جماعة من الأئمة الحفاظ، لكن روايته وتفرده هنا عن نافع بهذا الحديث عن ابن عمر مقبول عندي لأربعة أسباب:
الأول: أنه مدني مثل شيخه، وقد يتفرد أهل بلد الراوي عنه بما لا يرويه غيره.
الثاني: أنه قد توبع على أصل الحديث، من حديث زيد بن أسلم ونابل صاحب العباء، كلاهما عن ابن عمر، عن صهيب، وحديثه هذا عن ابن عمر عن بلال، وهو محتمل لأن يكون ابن عمر أخذه عنهما جميعًا.
الثالث: أن حديث صهيب وبلال في رد السلام بالإشارة لا نكارة فيه، فإن الإشارة باليد في الصلاة ثابتة عنه ﷺ في غير هذا الموضع، وأقربها حديث جابر المتقدم، هذا لو حملناه على أنه ﷺ أشار إليه ليكف عن كلامه حينئذ، ولكن قد تأوله جماعة من الأئمة المحققين على الإشارة لرد السلام، فصار بذلك دليلًا مستقلًا على مشروعية رد السلام بالإشارة، كما أن الإشارة المفهمة باليد في الصلاة قد ثبتت في أحاديث كثيرة، ويأتي ذكرها إن شاء الله تعالى مفصلة في باب الإشارة في الصلاة [(٩٤٣ و ٩٤٤)]، ومنها مثلًا: حديث جابر وحديث عائشة وحديث سهل بن سعد، قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٥٣): "وقد سنَّ النبيُّ الإشارةَ في الصلاة في غير موضع، من ذلك: إشارته إلى الذين
стр. 4741
صلوا خلفه قيامًا أن: اجلسوا، وأومأ إلى أبي بكر يوم خرج إلى بني عمرو بن عوف أن: امضه" [وراجع الأحاديث المتقدم ذكرها في الشواهد تحت الحديث رقم (٩٢٢)].
الرابع: أن حديث هشام هذا قد صححه واحتج به جماعة من الأئمة:
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وحديث صهيب: حسن، لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير.
وقد روي عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: قلت لبلال: كيف كان النبي ﷺ يردُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه في مسجد بني عمرو بن عوف؟ قال: كان يردُّ إشارةً.
وكلا الحديثين عندي صحيح؛ لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا".
وقال في العلل: "وكلا الحديثين صحيح، ورواه زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن بلال".
وقد احتج أحمد وإسحاق بحديث هشام بن سعد هذا في جواز السلام على المصلي، وجواز رد السلام بالإشارة، قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (٢٦٩): "قلت لأبي عبد الله ﵁: هل يسلم على القوم وهم في الصلاة؟ قال: نعم، فذكر قصة بلال حين سأله ابن عمر ﵃ كيف كان يردُّ؟ قال: كان يشير. قال إسحاق: كما قال".
وقد احتج به الأثرم على مشروعية رد السلام بالإشارة في الصلاة [ناسخ الحديث ومنسوخه (٣٩)].
وقال البغوي: "هذا حديث صحيح".
وقال ابن العربي في العارضة (٢/ ١٣٨): "قد تكون الإشارة في الصلاة برد السلام، وقد تكون لأمر ينزل بالصلاة، وقد تكون في الحاجة تعرض للمصلي:
فإن كانت لرد السلام ففيها الآثار الصحيحة، كفعل النبي ﷺ في قباء وغيره".
وقد احتج به أيضًا: أبو داود وابن الجارود.
• وقد وافقت روايةُ ابن عمر فتواه في ذلك:
فقد روى مالك، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، وأيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري:
عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا سُلِّمَ على أحدكم وهو في الصلاة فَليُشِرْ بيده. لفظ عبيد الله، وفي رواية له: عن ابن عمر؛ أنه سلَّم على رجل وهو يصلي، فردَّ عليه الرجل كلامًا، فقال: إذا سُلِّم على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلَّم، ولكن يشير بيده، وبنحوه رواية مالك.
ولفظ ابن جريج: أن ابن عمر مرَّ على رجلٍ يصلي، فسلم عليه فردَّ عليه الرجل، فقال له ابن عمر: إذا كان أحدكم في الصلاة يُسلِّم عليه فلا يتكلمنَّ، وليُشِرْ إشارةً؛ فإن ذلك ردُّه.
стр. 4742
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٣٩/ ٤٦٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٣٦/ ٣٥٩٥ و ٣٥٩٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١٩/ ٤٨١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٥١/ ١٥٩٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٩)، وفي الشعب (٦/ ٥١٣/ ٩١٠٥).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
• وبنحو رواية ابن جريج:
رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٣٦/ ٣٥٩٦)، ومن طريقه: ابن المنذر (٣/ ٢٥٢/ ١٥٩٨).
وإسناده صحيح أيضًا.
***
٩٢٨ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا غِرارَ في صلاةٍ، ولا تسليم".
قال أحمد: يعني فيما أُرى: أن لا نسلِّمَ، ولا يسلِّمَ عليك، ويُغرِّرُ الرجلُ بصلاته فينصرف، وهو فيها شاك.
• حديث صحيح.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٢٦١)، والبغوي في شرح السنَّة (١٢/ ٢٥٧/ ٣٢٩٩).
وأخرجه من طريق أحمد بن حنبل: الحاكم (١/ ٢٦٤)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٣٧٥)، والبيهقي (٢/ ٢٦٠).
وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٦١) (٤/ ٢٠٧٥/ ١٠٠٧٤ - ط. المكنز)، ولفظه فيه: "لا إغرار في صلاةٍ ولا تسليم".
وقال في تفسير الحديث (١٠٠٧٧): "سألت أبا عمرو الشيباني عن قول رسول الله ﷺ : "لا إغرار في الصلاة"؟ فقال: إنما هو "لا غرار في الصلاة".
قال أحمد: ومعنى غرار: يقول: لا يخرج منها وهو يظن أنه قد بقي عليه منها شيء حتى يكون على اليقين والكمال".
وذكر أبو داود تفسير أحمد في مسائله (٣٧١)، كما ساقه في السنن.
• وقد رواه أيضًا عن ابن مهدي:
بندار محمد بن بشار، وعمرو بن علي الفلاس:
قالا: نا عبد الرحمن بن مهدي: نا سفيان، عن أبي مالك، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا غِرارَ في صلاةٍ، ولا تسليم".
стр. 4743
أخرجه البزار (١٧/ ١٤٧/ ٩٧٤٨)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٢٧٤/ ١٥٩٧).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه".
• قال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٤/ ٩١): "فكأن معنى هذا الحديث: لا نقصان في صلاة؛ يعني: في ركوعها وسجودها وطهورها، … فهذا الغرار في الصلاة، وأما الغرار في التسليم: فنراه أن يقول: السلام عليك، أو يرد فيقول: وعليك، ولا يقول: وعليكم".
وقال أيضًا (٤/ ٩٢): "وقد روى بعض المحدثين هذا الحديث: "لا إغرار في صلاة" بألف، ولا أعرف هذا في الكلام، وليس له عندي وجه.
ويقال: "لا غرار في صلاة ولا تسليم"؛ أي: لا نقصان في صلاة، ولا تسليم فيها، فمن قال هذا ذهب إلى أنه لا قليل من النوم في صلاة، ولا تسليم في صلاة؛ أي: أن المصلي لا يسلِّم ولا يسلَّم عليه".
وقال أيضا (٣/ ٩): "فمعنى الحديث: أنه لا يُنقَص السلام، ونقصانه أنه يقال: السلام عليك، وإذا سُلِّم عليك أن تقول: وعليك، والتمام أن تقول: السلام عليكم، وإذا رددت أن تقول: وعليكم، وإن كان الذي تسلم عليه أو ترد عليه واحدًا، … ".
• وسأل عبد الله بن أحمد أباه عن هذا الحديث، فقال: "أبو عمرو الشيباني أنكرها بالألف، يقول: "لا غرار في صلاة"؛ أي: لا تخرج منها وأنت تظن أنها كاملة حتى لا تكون في شك، حتى تكون على الكمال واليقين.
قال أبي: أن ينصرف منها ولا يدري أتمها أم لا، ينصرف وهو على إغرار منها، كذا هو عندي" [مسائل عبد الله (١٦٠٢)، وانظر: مسائل ابن هانئ (٣٨٧)].
وقال الأثرم: "سألت أبا عبد الله عن تفسير هذا الحديث؟ فقال: أما أنا فأرى أن لا يخرج منها إلا على يقين [أنها قد تمت]، لا يخرج منها على غرر حتى يستيقن أنه قد أتمها" [التمهيد (٥/ ٤٠)، المغني (١/ ٣٨٧)، الشرح الكبير (١/ ٦٨٧)].
وقال الطحاوي في المشكل: "قال أبو عبيد: ومعناه في الصلاة: النقصان لركوعها وسجودها وطهورها، وفي السلام نراه أن يقول: السلام عليك، أو يرد فيقول: وعليك، ولا يقول: وعليكم.
قال أبو جعفر: وقد يحتمل أن يكون النقصان المنهي عنه في السلام بخلاف ما قال أبو عبيد، ويكون المراد به: نقصان الجماعة من السلام عليهم، والقصد مكان ذلك بالسلام على أحدهم، وليس رد السلام من ذلك من شيء".
وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٩٠): "أصل الغرار: نقصان لبن الناقة … ، فقوله: لا غرار؛ أي: لا نقصان في التسليم، ومعناه: أن تردَّ كما يسلَّم عليك وافيًا لا نقص فيه، مثل أن يقال: السلام عليكم ورحمة الله، فيقول: عليكم السلام ورحمة الله، ولا يقتصر على أن يقول: عليكم السلام، أو عليكم حسب، ولا ترد التحية كما سمعتها من صاحبك، فتبخسه حقه من جواب الكلمة.
стр. 4744
وأما الغرار في الصلاة، فعلى وجهين: أحدهما: ألا يتم ركوعه وسجوده، والآخر: أن يشك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا، فيأخذ بالأكثر، ويترك اليقين، وينصرف بالشك، وقد جاءت السُّنَّة في رواية أبي سعيد الخدري: أن يطرح الشك، ويبني على اليقين، ويصلي ركعة رابعة حتى يعلم أنه قد أكملها أربعًا" [انظر: شرح السنة (١٢/ ٢٥٧)].
وقال النووي في المجموع (٤/ ١١٦): "وفي رواية للبيهقي: "لا غرار في تسليم ولا صلاة"، وهذا يؤيد تفسير الخطابي".
قلت: وهي الرواية الآتية عند أبي داود.
وانظر: تصحيفات المحدثين (١/ ٣٢٠)، النهاية (٣/ ٣٥٦).
***
٩٢٩ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي مالك، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: أُراه رفعه، قال: "لا غِرارَ في تسليمٍ، ولا صلاةٍ".
قال أبو داود: ورواه ابن فضيل على لفظ ابن مهدي، ولم يرفعه.
• حديث شاذ.
أخرجه من طريق أبي كريب محمد بن العلاء به على الشك: أبو يعلى (١١/ ٦٨ / ٦٢٠٦)، والحا كم (١/ ٢٦٤)، وعنه: البيهقي (٢/ ٢٦١).
ولفظه عند أبي يعلى: "لا إغرار في تسبيح ولا صلاة".
قال البيهقي: "قال أبو داود: رواه ابن فضيل -يعني: عن أبي مالك- على لفظ ابن مهدي ولم يرفعه".
• قلت: قد اختلف في إسناد هذا الحديث ومتنه كما ترى:
أ- فرواه عبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت، حافظ إمام، من أثبت الناس في الثوري، وأعلمهم بحديثه]: نا سفيان، عن أبي مالك، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا غِرارَ في صلاةٍ، ولا تسليم".
ب- وخالفه في متنه، وفي الجزم برفعه: معاوية بن هشام [القصار: صدوق، كثير الخطأ، وليس بالثبت في الثوري. التهذيب (٤/ ١١٢)، وانظر في أوهامه على الثوري: ما تقدم برقم (١٧٨ و ٦٧٦)]:
رواه عن سفيان، عن أبي مالك، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: أُراه رفعه، قال: "لا غِرارَ في تسليمٍ، ولا صلاةٍ".
ج- ورواه محمد بن فضيل [صدوق عارف]، عن أبي مالك، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، على لفظ ابن مهدي ولم يرفعه.
стр. 4745
قلت: وعليه، فالقول فيه: قول ابن مهدي عن الثوري، فهما أثبت من رواه، والزيادة من الثقة الحافظ مقبولة.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: وهو كما قال، فإن مسلمًا قد روى أحاديث لأبي مالك سعد بن طارق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. [انظر: تحفة الأشراف (٩/ ٤٣٣/ ١٣٣٩٧ - ١٣٤٠٠)].
وقال النووي في الخلاصة (١٧٠٥)، وفي المجموع (٤/ ١١٥): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٤٠/ ٥٥٣٢).
• قال ابن حزم في المحلى (٣/ ٨٣): "ليس هذا نهيًا عن ردِّ السلام في الصلاة بالإشارة، ولا يُفهَم هذا من هذا اللفظ، والدعوى مردودة إلا ببرهان".
وقال البيهقي: "وهذا اللفظ يقتضي نفي الغرار عن الصلاة والتسليم جميعًا، والأخبار التي مضت تبيح التسليمَ على المصلي والردَّ بالإشارة، وهي أولى بالاتباع، وبالله التوفيق".
• قلت: هذا الحديث ليس نصًّا في النهي عن التسليم على المصلى، ولا في منعه من رد السلام بالإشارة، بل هو محتمل لمعانٍ، كما تبين من كلام الأئمة في تفسيره، وعلى هذا فلا يُقضى لأحد وجوه تفسيره المحتملة على الأحاديث الصريحة الصحيحة القاضية بجواز إلقاء السلام على المصلي، وبردِّ المصلي عليه بالإشارة، والله أعلم.
• وفي الباب أيضًا:
عن عثمان بن مظعون:
رواه معمر بن راشد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أن عثمان بن مظعون سلم على النبي ﷺ وهو جالس في الصلاة، فردَّ عليه النبي ﷺ السلام.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٣٤/ ٣٥٨٨).
وهذا مرسل بإسناد صحيح، وعثمان بن مظعون: توفي بعد أن شهد بدرًا في السنة الثانية من الهجرة، وكان أول من دُفن بالبقيع من المهاجرين [الإصابة (٤/ ٤٦١)].
ورواه صالح بن أبي الأخضر [ضعيف]، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أنه بلغه؛ أن عثمان بن مظعون مرَّ على رسول الله ﷺ وهو جالس في الصلاة، فسلم عليه، فردَّ عليه. أخرجه الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٠٤/ ٧٠).
• وفي نهاية هذا الباب، نذكر شيئًا من فقهه، غير ما تقدم ذكره في موضعه:
قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٥٠): "فحديث عبد الله بن مسعود، وحديث صهيب: يدلان على إباحة السلام على المصلي، إذ لو كان ذلك لا يجوز لنهاهم عن ذلك لما فرغ من الصلاة، ودل حديث صهيب على أن من السنة رد السلام في الصلاة بإشارة".
وكان قال قبل ذلك: "فالكلام في الصلاة لا يجوز، وقد سنَّ رسولُ الله ﷺ أن المصلي يردُّ السلام بالإشارة".
стр. 4746
إلى أن قال: "وقال النعمان؛ [يعني: أبا حنيفة]: لا يرد السلام، ولا أحب أن يشير".
قال ابن المنذر متعقبًا إياه: "فاستحبَّ خلاف ما سنَّه رسولُ الله ﷺ لأمته؛ لأن النبي ﷺ سنَّ للمصلي أن يردَّ السلام بإشارة، وقد سنَّ النبيُّ الإشارةَ في الصلاة في غير موضع، من ذلك: إشارته إلى الذين صلوا خلفه قيامًا أن: اجلسوا، وأومأ إلى أبي بكر يوم خرج إلى بني عمرو بن عوف أن: امضه".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٣٧): "وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب ولا سُنَّة أن يسلَّم على المصلي"، ثم ذكر مذاهب الناس في رد السلام إلى أن قال: "ولم يختلف الفقهاء أن من ردَّ السلام وهو يصلي كلامًا مفهومًا مسموعًا أنه قد أفسد صلاته، وهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأصحابهم وأحمد وإسحاق وجمهور أهل العلم".
وانظر: مسائل الكوسج (٢٦٩ و ٣٣٩)، ومسائل ابن هانئ (٢١١)، ومسائل أبي داود (٢٦١).
ونقل ابن المنذر (٣/ ٢٥١) عن إسحاق خلاف ذلك، فقال: "وقال إسحاق: إن رد السلام متأولًا يرى أن ذلك جائز؛ فصلاته مجزية"، وذكر أن ذلك مروي عن أبي هريرة، ثم أسنده إليه (٣/ ٢٥١/ ١٥٩٤ و ١٥٩٥) من طريق ابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦/ ٤٨٤٩ - ط. عوامة) وغيره، بإسناد ضعيف إلى أبي هريرة، قال: إذا سلِّم عليك وأنت في الصلاة فرُدّ، واختلفت الرواية فيه عن جابر بن عبد الله، ولا حجة في شيء من ذلك إن ثبت عن قائله؛ لما قد ثبت في السُّنَّة من حديث ابن مسعود وحديث زيد بن أرقم من نسخ الكلام في الصلاة، ومنه رد السلام بالكلام دون الإشارة، والله أعلم.
• وقد روي في معارضة ذلك ما لا تقوم به حجة:
وهو حديث أبي غطفان، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أشار في صلاته إشارة تُفهَم عنه؛ فليُعِد صلاته".
أخرجه أبو داود (٩٤٤)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٤٦٦/ ٥٤٣)، والبزار (١٥/ ١١٦/ ٨٤١٦) و (١٥/ ٣٠٠/ ٨٨١٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٠٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٧٧١)، والطحاوي (١/ ٤٤٨ و ٤٥٣)، والدارقطني (٢/ ٨٣)، وابن بشران في الأمالي (٩٨٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٢)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٤٤/ ٤١٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٧/ ٧٢٦).
قال أبو داود: "هذا الحديث وهم".
وقال ابن أبي داود: "أبو غطفان هذا: رجل مجهول، وآخر الحديث زيادة في الحديث، ولعله من قول ابن إسحاق، والصحيح عن النبي ﷺ : أنه كان يشير في الصلاة، رواه أنس وجابر وغيرهما عن النبي ﷺ "، قال الدارقطني: "وقد رواه ابن عمر وعائشة أيضًا".
стр. 4747
وقال أبو زرعة: "ليس في شيء من الأحاديث هذا الكلام، وليس عندي بذاك الصحيح، إنما رواه ابن إسحاق، … ، واحتمل أن يكون أراد إشارته في غير جنس الصلاة". [العلل (١/ ٧٥/ ١٩٩)].
وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: "سئل أحمد عن حديث: "من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد الصلاة"؟ فقال: لا يثبت هذا الحديث، إسناده ليس بشيء" [مسائل ابن هانئ (٢٠٣٨)، الفتح لابن رجب (٦/ ٥٣٠)].
وقال الأثرم: "ليس بقوي الإسناد" [ناسخ الحديث ومنسوخه (٤٠)، الفتح لابن رجب (٦/ ٥٣١)].
وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ١١٢/ ١٠٣٤): "لا يصح".
وقال الجوزقاني: "هذا حديث منكر، … ، وأبو غطفان هذا: رجل مجهول".
وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٧٦): "ضعيف، يرويه أبو غطفان وهو: مجهول، فلا يعارض به الأحاديث الصحيحة".
وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٦٧): "حديث باطل".
وقال العراقي: "حديث ضعيف". [طرح التثريب (٢/ ٢٢٠)].
وانظر أيضًا: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٧/ ٢٤٩٥)، المجموع (٤/ ١١٥).
ويأتي تخريجه قريبًا في السنن برقم (٩٤٤)، إن شاء الله تعالى.
***
١٧١ - باب تشميت العاطس في الصلاة
٩٣٠ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، (ح)، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم -المعنى-، عن حجاج الصوَّاف: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاويةَ بن الحكم السُّلَمي، قال: صليتُ مع رسول الله ﷺ ، فعطس رجلٌ من القوم، فقلتُ: يرحمك الله، فرماني القومُ بأبصارِهم، فقلتُ: واثُكْلَ أُمِّياه! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفتُ أنهم يُصَمِّتوني -قال عثمان: فلما رأيتهم يُسكِّتوني-، لكني سكتُّ، قال: فلما صلى رسول اللّه ﷺ -بأبي وأمي- ما ضربني، ولا كَهَرني، ولا سبَّني، ثم قال: "إن هذه الصلاة لا يحلُّ فيها شيءٌ من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول الله ﷺ .
قلت: يا رسول الله! إنا قومٌ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ، وقد جاءنا الله بالإسلام، ومنا رجالٌ يأتون الكُهَّانَ، قال: "فلا تأتهم".
стр. 4748
قال: قلت: ومنا رجالٌ يتطيَّرون، قال: "ذاك شيءٌ يجدونه في صدورهم، فلا يصُدُّهم".
قلت: ومنا رجالٌ يخُطُّون، قال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يخطُّ، فمن وافق خطَّه فذاك".
قال: قلت: جاريةٌ لي كانت ترعى غُنيماتٍ قِبَل أُحُدٍ والجَوَّانيَّةِ، إذ اطَّلعتُ عليها اطِّلاعةً، فإذا الذئبُ قد ذهب بشاةٍ منها، وأنا من بني آدم، آسَفُ كما يأسَفون، لكني صكَكْتها صكَّةً، فعظَّم ذاك عليَّ رسولُ الله ﷺ ، فقلتُ: أفلا أُعتِقُها؟ قال: "ائتني بها"، قال: فجئتُه بها، فقال: "أين الله؟ "، قالت: في السماء، قال: "من أنا؟ " قالت: أنتَ رسولُ الله، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة".
• حديث صحيح.
• وأخرجه أبو داود أيضًا عن مسدد به، في كتاب الأيمان والنذور، باب في الرقبة المؤمنة، برقم (٣٢٨٢)، بقصة الجارية فقط.
وفي كتاب الطب، باب في الخط وزجر الطير، برقم (٣٩٠٩)، بقصة الخط فقط.
• وأخرجه من طريق يحيى بن سعيد القطان:
البخاري في القراءة خلف الإمام (٧٦) مطولًا. والنسائي في الكبرى (٨/ ٩/ ٨٥٣٥) مختصرًا بقصة الجارية. والدارمي (١/ ٤٢٢/ ١٥٠٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٦/ ١٧٢٨) و (١٣/ ٣٢٣/ ١٦٧٨٧ - إتحاف)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٣٥/ ٨٥٩)، وفي التوحيد (١/ ٢٨٢/ ١٧٩)، وابن حبان (٦/ ٢٤/ ٢٢٤٨)، وأحمد (٥/ ٤٤٨) مطولًا. وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٧٢٠) [وفي سنده قلب، إما من النساخ، أو سبق قلم]، وابن قانع في المعجم (٣/ ٧٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٩٨ و ٤٠٠ و ٤٠٢/ ٩٣٨ و ٩٤٣ و ٩٤٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨/ ٧٢٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة (١/ ٢٤١/ ٩٠) و (٢/ ١٧٤/ ١١٤).
قال ابن خزيمة: "الحجاج هذا هو: الحجاج بن أبي عثمان الصواف، سمعت محمد بن يحيى يقول: الحجاج متين، يريد أنه: حافظ متقن".
وهذا حديث صحيح.
• وأخرجه من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية:
مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٣٧/ ٣٣) (١/ ٢٤٣) مطولًا بتمامه. وفي كتاب السلام (٥٣٧/ ١٢١) (٢/ ١٠٦١) مختصرًا بقصة الكهان والطيرة والخط. وأبو عوانة (١/ ٤٦٦/ ١٧٢٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٣٧/ ١١٨٣)، والدارمي (١/ ٤٢٢/ ١٥٠٣)،
стр. 4749
وابن خزيمة (٢/ ٣٥/ ٨٥٩)، وابن الجارود (٢١٢)، وأحمد (٥/ ٤٤٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ١١٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٩٢/ ٨٠٢٠) و (٥/ ٤١/ ٢٣٥٢٤) و (٦/ ١٦٢/ ٣٠٣٤٢)، وفي المسند (٨٢٥)، وفي الإيمان (٨٤)، وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (٦١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٨٣/ ١٣٩٩)، وفي السنة (٤٩٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٩٨٢)، والمحاملي في الأمالي (٣١٩ - رواية ابن مهدي الفارسي)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (١/ ٣٨١/ ٥٧٦)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٤٩) و (٤/ ٤ و ١٦٤)، والبيهقي (٢/ ٣٦٠)، وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة (٢/ ١٧٤/ ١١٤).
وزاد في رواية مسلم وأحمد وغيرهما: فبأبي هو وأمي! ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسنَ تعليمًا منه، فوالله! ما كَهَرني ولا ضربني ولا شتمني.
• وأخرجه من طريق حجاج بن أبي عثمان الصواف أيضًا:
ابن حبان (١/ ٣٨٣/ ١٦٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة (١/ ٢٤١/ ٩٠).
من طريق ابن أبي عدي عن حجاج به.
وهو حديث صحيح.
• وقد تابع حجاجًا عليه جماعة من أصحاب يحيى بن أبي كثير، منهم:
١ - الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، قال: حدثني عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: قلت: يا رسول الله! إنا حديث عهد بجاهلية فجاء الله بالإسلام، وإن رجالًا منا يتطيرون، قال: "ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدنهم".
ورجال منا يأتون الكهان، قال: "فلا تأتوهم".
قال: يا رسول الله! ورجال منا يخطُّون، قال: "كان نبي من الأنبياء يخطُّ، فمن وافق خطَّه، فذاك".
قال: وبينا أنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فحدَّقني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكلَ أمِّياه، ما لكم تنظرون إليَّ؟ قال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يسكتوني، لكني سكتُّ، فلما انصرف رسول الله ﷺ دعاني -بأبي وأمي هو- ما ضربني، ولا كهرني، ولا سبني، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسنَ تعليمًا منه، قال: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير، وتلاوة القرآن".
قال: ثم اطَّلعت إلى غُنيمة لي ترعاها جاريةٌ لي في قبل أحد والجوَّانية، وإني اطَّلعت فوجدت الذئب قد ذهب منها بشاة، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، فصككتها صكةً، ثم انصرفت إلى رسول الله ﷺ ، فأخبرته، فعظَّم ذلك عليَّ، فقلت: يا رسول الله! أفلا أعتقها؟ قال: "ادعُها"، فقال لها رسول الله ﷺ : "أين الله ؟ "، قالت: في السماء،
стр. 4750
قال: "فمن أنا؟ " قالت: أنت رسول الله ﷺ ، قال: "إنها مؤمنة؟ فأعتقها".
أخرجه مطولًا أو بطرف منه: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٣٧/ ٣٣) (١/ ٢٤٣)، وفي كتاب السلام (٥٣٧/ ١٢١) (٢/ ١٠٦١) مختصرًا بقصة الكهان والطيرة والخط. والبخاري في خلق أفعال العباد (١٩٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٥/ ١٧٢٧) و (١٣/ ٣٢٣/ ١٦٧٨٧ - إتحاف)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٣٨/ ١١٨٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٤ - ١٨/ ١٢١٨)، واللفظ له. وفي الكبرى (١/ ٢٩٧/ ٥٦١) و (٢/ ٤٣/ ١١٤٢)، والدارمي (١/ ٤٢٢/ ١٥٠٢)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٣٥/ ٨٥٩)، وفي التوحيد (١/ ٢٧٩/ ١٧٨)، وابن حبان (٦/ ٢٢/ ٢٢٤٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٤٦/ ٢٢٤٠ - السفر الثاني)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٩٤٦)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٣٠/ ١٥٦٨)، وفي الإقناع (١/ ١٠٠/ ٢٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٤٦)، وفي المشكل (١٢/ ٥٢٥/ ٤٩٩٣ و ٤٩٩٤) و (١٣/ ٣٦٧ و ٣٦٨/ ٥٣٣٢ و ٥٣٣٣)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢١٤/ ٤٠١)، وأبو العباس الأصم في الثاني من حديثه (٣٩ - برواية أبي بكر الطوسي)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٧٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٩٨ و ٣٩٩ و ٤٠١/ ٩٣٧ و ٩٤١ و ٩٤٥)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٣٧ م)، وابن منده في التوحيد (٣/ ٢٤٧/ ٨٤٣)، وفي الإيمان (١/ ٢٣٠/ ٩١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٠٠/ ٦٠٦٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤٩ و ٢٥٠) و (٨/ ١٣٨) و (١٠/ ٥٧)، وفي المعرفة (٢/ ١٠٦/ ١٠١٨)، وفي الأسماء والصفات (٩٨٩)، وفي القراءة خلف الإمام (١٧٧ و ٢٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٣٤ - ١٣٥) و (٢٢/ ٨٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٨٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة (٢/ ١٠٠ - ١٠١/ ٥٦)، وفي الترغيب والترهيب (١/ ٦٤/ ٩)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٣٩٠/ ٧٣٥)، وقال: "حديث صحيح".
رواه عن الأوزاعي: الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، وعبد الله بن المبارك، وبشر بن بكر التنيسي، ومبشر بن إسماعيل الحلبي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعيسى بن يونس، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وعقبة بن علقمة المعافري البيروتي، ومحمد بن حمير السليحي، ومحمد بن كثير الصنعاني [وهم ثقات في الجملة]، ويحيى بن عبد الله البابلتي [ضعيف].
٢ - همام بن يحيى، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة؛ أن عطاء بن يسار حدثه؛ أن معاوية بن الحكم حدثه بثلاثة أحاديث، حفظها عن رسول الله ﷺ قال: فقلت: يا رسول الله! إنا قومٌ حديثُ عهدٍ بجاهلية، وإن الله قد جاء بالإسلام، وإن منا رجالًا يخطُّون، قال: "قد كان نبي من الأنبياء يخطُّ، فمن وافق خطَّه، فذاك".
قال: قلت: إن منا رجالًا يتطيرون، قال: "ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدَّنَّكم".
стр. 4751
قال: قلت: إن منا رجالًا يأتون الكهان، قال: "فلا تأتوهم". قال: فهذا حديث.
قال: وكانت لي غنم فيها جارية لي ترعاها في قبل أحد والجوَّانية، فاطَّلعت عليها ذات يوم، فوجدت الذئب قد ذهب منها بشاة، فأسفت، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، فصككتها صكةً، فأتيت النبي ﷺ فقلت: إنها كانت لي غنم، وكانت لي فيها جارية ترعاها في قبل أحد والجوَّانية، وإني اطَّلعت عليها ذات يوم، فوجدت الذئب قد ذهب منها بشاة، فأسفت، وأنا رجل من بني آدم آسف مثل ما يأسفون، وإني صككتها صكةً، قال: فعظَّم ذلك عليَّ رسولُ الله ﷺ ، قال: قلت: يا رسول الله! أفلا أعتقها؟ قال: "ادعُها"، فدعوتها، فقال لها: "أين الله؟ "، قالت: الله في السماء، قال: "من أنا؟ "، قالت: أنت رسول الله، قال: "إنها مؤمنة فأعتقها". قال: هذان حديثان.
قال: وصليت خلف رسول الله ﷺ ذات يوم فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكل أُمِّياه، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ قال: فضربوا بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمِّتوني سكتُّ، حتى صلى رسول الله ﷺ فدعاني، قال: فبأبي وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسنَ تعليمًا منه، فما ضربني ولا كهرني ولا سبني، وقال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول الله ﷺ ، هذه ثلاثة أحاديث حدثنيها.
أخرجه أبو عوانة (١٣/ ٣٢٣/ ١٦٧٨٧ - إتحاف)، وأحمد (٥/ ٤٤٨) (١٠/ ٥٦٧٣/ ٢٤٢٦٣ - ط. المكنز)، واللفظ له.
وهو حديث صحيح.
٣ - أبان بن يزيد العطار، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثنا هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، حدث بهذا الحديث بنحوه، فزاد فيه: وقال: "إنما هي التسبيح والتكبير والتحميد وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول الله ﷺ .
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٥/ ١٧٢٧) و (١٣/ ٣٢٣/ ١٦٧٨٧ - إتحاف)، وأحمد (٥/ ٤٤٨) (١٠/ ٥٦٧٥/ ٢٤٢٦٦ - ط. المكنز)، واللفظ له. والطيالسي (٢/ ٢٤٧/ ١٢٠١) مطولًا. وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٤٥ و ٥٤٦/ ٢٢٣٨ و ٢٢٣٩ - السفر الثاني)، وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (٦٠)، وفي نقضه على المريسي (١٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٨٢/ ١٣٩٨)، وفي السنة (٤٨٩)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١١)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٧٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٩٩ و ٤٠٠ و ٤٠١/ ٩٣٩ و ٩٤٢ و ٩٤٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١/ ٤١٥/ ١٥١)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (٢/ ٤٣٤/ ٦٥٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٠)، وفي الأسماء والصفات (٩٩٠)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٩٠).
стр. 4752
وهو حديث صحيح.
٤ - ٧ علي بن المبارك، وحرب بن شداد، ومعمر بن راشد، وحسين بن ذكوان المعلم، وأيوب السختياني، وأيوب بن عتبة:
عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، قال: حدثنا معاوية بن الحكم، قال: قلت: يا رسول الله! منا رجال يتطيرون، قال: "ذاك شيء تجدونه في أنفسكم؛ فلا يصدَّنَّكم"، قال: قلت: ومنا رجال يأتون الكهان، قال: "فلا تأتوهم"، قال: قلت: ومنا رجال يخطُّون، قال: "خطُّ نبي، فمن وافق علمه علم". لفظ معمر، ومنهم من طوَّله، ومنهم من اختصره واقتصر على بعض أطرافه.
أخرجه أبو عوانة (١٣/ ٣٢٣/ ١٦٧٨٧ - إتحاف)، ومعمر في الجامع (١٠/ ٤٠٣/ ١٩٥٠١ - المصنف)، والطيالسي (٢/ ٤٢٧/ ١٢٠١) مطولًا. وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٤٢٨/ ٣٢٢٣ - ط. مبرة الآل)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٧٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٩٩ و ٤٠١ و ٤٠٢/ ٩٤٠ و ٩٤٤ و ٩٤٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٠)، وفي الأسماء والصفات (٩٩٠)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٩٠).
قال البيهقي: "هذا حديث صحيح".
• تنبيه: سقط من رواية أيوب السختياني عند الطبراني: عطاء بن يسار، قال الطبراني: "ولم يذكر أيوب في حديثه: عطاء بن يسار".
قلت: لعل الوهم فيه من بعض الرواة عنه؛ فقد رواه عنه: محمد بن عبد الرحمن الطفاوي [وهو: بصري، ليس به بأس، وله أوهام]، فلعل الوهم منه، وقد اختلف عليه:
أ- فرواه الحسن بن قزعة [صدوق]، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي: ثنا أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن معاوية بن الحكم.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٩٤٨).
ب- ورواه أبو الأشعث أحمد بن المقدام [ثقة]، قال: نا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال: نا أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم.
أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٤٢٨/ ٣٢٢٣ - ط. مبرة الآل).
وهذه الرواية هي الصواب، وهي الموافقة لرواية الجماعة.
وأما أيوب بن عتبة: فما حدث به باليمامة فإنه صحيح لأنه حدث به من كتابه، وكان كتابه من أصح الكتب، وما حدث به بالعراق فهو ضعيف، فإنه قدم العراق ليس معه كتب فحدث من حفظه، وكان لا يحفظ ولا يعرف صحيح حديثه من سقيمه؛ فوهم وغلط حتى كثرت المناكير في حديثه، فضعف لذلك، وبسبب هذا ضعفه الجمهور [التهذيب (١/ ٢٠٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٣٨)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢١٢)، ما تقدم من الأحاديث برقم (٢٩٣ و ٨٥٥)]، وهذا الحديث قد رواه عنه من أهل العراق: أحمد بن عبد الله بن يونس [وهو: كوفي، ثقة حافظ].
стр. 4753
• قال أبو القاسم البغوي: "روى هذا الحديث: حجاج بن أبي عثمان الصواف، وشيبان النحوي، وحرب بن شداد، وأبان العطار، وهمام بن يحيى، كلهم: عن يحيى بن أبي كثير، وزادوا في الحديث كلامًا كثيرًا ليس في حديث أيوب".
• وانظر أيضًا ما أخرجه: عبد الرزاق (٢/ ٣٣١/ ٣٥٧٧) و (٩/ ١٧٦/ ١٦٨١٦).
• وقوله: كهرني؛ أي: انتهرني، وعبس في وجهي [انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ١١٤)، النهاية (٤/ ٢١٢)].
***
٩٣١ - . . . عبد الملك بن عمرو: حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السُّلَمي، قال: لما قدمتُ على رسول الله ﷺ عُلِّمتُ أمورًا من أمور الإسلام، فكان فيما عُلِّمتُ أن قيل لي: إذا عطستَ فاحمدِ الله، وإذا عطس العاطس فحمدَ الله، فقل: يرحمكَ الله، قال: فبينما أنا قائمٌ مع رسول الله ﷺ في الصلاة، إذ عطس رجلٌ، فحمد الله، فقلت: يرحمك الله، رافعًا بها صوتي، فرماني الناس بأبصارهم حتى احتملني ذلك، فقلت: ما لكم تنظرون إليَّ بأعينٍ شُزْرٍ؟ قال: فسبَّحوا، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة، قال: "مَن المتكلِّم؟ " قيل: هذا الأعرابي، فدعاني رسول الله ﷺ ، فقال لي: "إنما الصلاة لقراءة القرآن، وذكر الله، فإذا كنتَ فيها فليكن ذلك شأنَك"، فما رأيت معلمًا قطُّ أرفقَ من رسول الله ﷺ .
• حديث شاذ بهذا السياق.
أخرجه الطحاوي (١/ ٤٤٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤٩)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٩٢).
رواه عن أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [وهو: ثقة]: محمد بن يونس النسائي [روى عنه أبو داود وحده، وقال: ثقة، وقال الذهبي: لا يكاد يُعرف. التهذيب (٣/ ٧٤٣)، الميزان (٤/ ٧٤)]، وابن مرزوق [وهو: إبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري، نزيل مصر: لا بأس به، وكان يخطئ فلا يرجع. التهذيب (١/ ٨٦)].
• ورواه يحيى بن صالح الوحاظي [حمصي، صدوق]: ثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁، قال: لما قدمتُ على رسول الله ﷺ ، وعُلِّمتُ من أمور الإسلام، فكان فيما عُلِّمت أن قيل: إذا عطست فاحمد الله، وإذا عطس العاطس فحمد الله، فقل: يرحمك الله.
وفي رواية: دعاني النبي ﷺ ، فقال: "إنما الصلاة لقراءة القرآن، ولذكر الله، ولحاجة المرء إلى ربه، فإذا كنتَ فيها فليكن ذلك شأنك".
стр. 4754
أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٥٣٠)، وفي القراءة خلف الإمام (٧٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٣٧).
• ورواه سريج بن النعمان [بغدادي، ثقة]، قال: نا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: لما قدمت على رسول الله ﷺ عُلِّمت أمورًا من أمور الإسلام، فكان فيما عُلِّمت أن قيل لي: إذا عطستَ فاحمدِ الله، وإذا عطس العاطسُ فحمدَ الله، فقل: يرحمكَ الله، … ثم ذكر الحديث بطوله.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٤٦/ ٢٢٤٤ - السفر الثاني).
• ورواه معافى بن سليمان [جزري، صدوق]: نا فليح، عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم؛ أنه أراد عتق أمة له سوداء، فأتى بها النبي ﷺ فقال لها: "من ربك؟ " قالت: الذي في السماء، فقال لها: "من أنا؟ " قالت: رسول الله ﷺ ، قال: "أعتقها؛ فإنها مؤمنة".
أخرجه ابن قانع في المعجم (٣/ ٧٣).
قلت: هكذا روى هذا الحديث فليح بن سليمان فأتى فيه بألفاظ غريبة، لم يأت بها من روى هذا الحديث عن هلال بن علي بن أسامة، وهو: ابن أبي ميمونة، فقد رواه عنه من جهابذة الحفاظ: مالك بن أنس، ويحيى بن أبي كثير، ولفظ يحيى له أتم، فلم يذكرا هذه الألفاظ التي جاء بها فليح، وكذلك رواه بدونها: الزهري، عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم، وفي هذا ما يدل على وهم فليح فيها.
• وقد تفرد فليح في روايته هذه بأن قال في أولها: عُلِّمتُ أمورًا من أمور الإسلام، فكان فيما عُلِّمتُ أن قيل لي: إذا عطستَ فاحمدِ الله، وإذا عطس العاطسُ فحمدَ الله، فقل: يرحمكَ الله، ثم ذكر أن العاطس حمد الله، وذكر أن الصحابة أنكروا على معاوية كلامه في الصلاة بالتسبيح، وإنما قال يحيى بن أبي كثير: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، ولم يذكر أنهم سبحوا، ثم أتى بزيادة في آخر المرفوع: "فإذا كنتَ فيها فليكن ذلك شأنك"، ولم يأت بها غيره، ثم ذكر في وصف الجارية بأنها سوداء، وأن النبي ﷺ قال لها: "من ربك؟ "، والمحفوظ في رواية الحفاظ أنه قال لها: "أين الله؟ "، وغير ذلك.
وفليح بن سليمان: مدني، ليس بالقوي، له أوهام كثيرة ومناكير [انظر: التهذيب (٣/ ٤٠٤)، الميزان (٣/ ٣٦٥)، ما تقدم تحت الأحاديث رقم (١٩٩ و ٣٤٤ و ٤٨٠ و ٥٠٧ و ٥١٦)].
• وقد رواه إمام أهل المدينة: مالك بن أنس، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم، أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! إن جارية لي كانت ترعى غنمًا لي، فجئتها وقد فُقِدتْ شاةٌ من الغنم، فسألتها عنها، فقالت: أكلها الذئب، فأسِفْتُ عليها، وكنت من بني آدم، فلطمتُ وجهها، وعليَّ رقبةٌ، أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله ﷺ : "أين الله؟ " فقالت: في السماء، فقال: "من أنا؟ " فقالت: أنتَ رسولُ الله، فقال رسول الله ﷺ : "أعتقها"، زاد أبو مصعب ويحيى بن يحيى النيسابوري: "فإنها مؤمنة".
стр. 4755
زاد جماعة عن مالك: قال عمر: يا رسول الله! أشياء كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان، فقال له رسول الله ﷺ : "لا تأتوا الكهان"، قال: وكنا نتطير، فقال رسول الله ﷺ : "إنما ذلك شيء يجده أحدُكم في نفسه، فلا يضرَّنَّكم"، واللفظ لأبي مصعب [زادها: أبو مصعب الزهري، والشافعي، ومعن بن عيسى، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويحيى بن بكير، وقتيبة بن سعيد، وعبد الله بن عبد الحكم، وسعد بن عبد الحميد بن جعفر، وسويد بن سعيد] [عند الشافعي، وابن أبي خيثمة، والجوهري، والبيهقي، وابن عبد البر، وانظر: "أحاديث الموطأ وذكر اتفاق الرواة عن مالك واختلافهم فيه" (٥٥٣)، وقال أبو العباس الداني في الإيماء (٢/ ٣٠٥): "وزاد فيه ابن بكير، ومعن، ويحيى بن يحيى النيسابوري، عن مالك بهذا الإسناد: … "، وذكر الكهان والطيرة].
وجوَّده يحيى بن يحيى النيسابوري، فقال: عن معاوية بن الحكم، وإنما المحفوظ فيه عن مالك: عن عمر بن الحكم [انظر: سنن البيهقي (٧/ ٣٨٧)].
أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٣٢٩/ ٢٢٥١ - رواية يحيى الليثي) (٢٧٣٠ - رواية أبي مصعب الزهري) (٤٨٥ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي)، (٤٢٥ - رواية سويد بن سعيد الحدثاني).
ومن طريقه: النسائي في الكبرى في النعوت (٧/ ١٦٢/ ٧٧٠٨)، وفي التفسير (١٠/ ٢٤٥/ ١١٤٠١)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٨٣/ ١٨٠)، وفي التوكل (١٣/ ٣٢٢/ ١٦٧٨٧ - إتحاف)، والشافعي في الأم (٥/ ٢٨٠)، وفي الرسالة (٩)، وفي السنن (٥٨١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٤٧/ ٢٢٤٥ - السفر الثاني)، وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (٦٢)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (١٢٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٣٧٢/ ٩٨٥ - ط. مبرة الآل) و (٤/ ٤٢٩/ ٣٢٢٤ - ط. مبرة الآل)، وفي حديث مصعب الزبيري (٤٦)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ٥٢٣/ ٤٩٩٢) و (١٣/ ٣٦٦/ ٥٣٣١)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٢٦)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٣٧)، وابن منده في التوحيد (٣/ ٢٧٥/ ٨٤٤)، وابن أبي زمنين في أصول السنة (٤٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٤٤/ ٤٨٩٦)، وابن بشران في الأمالي (٦١)، والبيهقي في السنن (٧/ ٣٨٧) و (١٠/ ٥٧)، وفي المعرفة (٥/ ٥٢٩/ ٤٥٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٧٧ و ٧٨)، والخطيب في الموضح (١/ ١٨٧)، والبغوي في شرح السنة (٩/ ٢٤٦/ ٢٣٦٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة (٢/ ١٠٢/ ٥٧)، وغيرهم.
قال الشافعي: "وهو معاوية بن الحكم، وهكذا رواه غير مالك، وأظن مالكًا لم يحفظ اسمه"، وقال أيضًا: "مالك بن أنس يسمي هذا الرجل عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم"، قال الطحاوي: "وهو كما قال الشافعي".
وقال الشافعي أيضًا: "وهِمَ مالك في ثلاث أسامي، قال: عمر بن عثمان، وإنما
стр. 4756
هو: عمرو بن عثمان، وقال: عمر بن الحكم، وإنما هو: معاوية بن الحكم السلمي، وقال: عبد الملك بن قرير، وإنما هو عبد العزيز بن قرير". [المعرفة للبيهقي (٤/ ٢١٥)].
وقال مسلم في التمييز: "ومعاوية بن الحكم مشهور برواية هذا الحديث في قصة الجارية والكهان والطيرة"، قال: "ولا نعلم أحدًا سماه عمر إلا مالكًا؛ حيث وهم فيه" [الإيماء إلى أطراف الموطأ (٢/ ٣٠٦)].
وقال ابن أبي خيثمة: "كذا قال يحيى بن أبي كثير وفليح بن سليمان: عن معاوية بن الحكم، وخالفهما مالك بن أنس فقال: عمر بن الحكم، والصواب: ما قال يحيى بن أبي كثير وفليح".
وقال أبو القاسم البغوي: "وخالف مالك بن أنس في اسم معاوية بن الحكم، فقال: عمر بن الحكم، ويقال: إنه وهم، وقد روى الزهري عن أبي سلمة عن معاوية بن الحكم من هذا الحديث قصة الطيرة والكهانة".
وقال الطحاوي: "هكذا يقول مالك في إسناد هذا الحديث: هلال بن أسامة، والذين يروونه سواه عن هلال يقول بعضهم: هلال بن علي، ويقول بعضهم: هلال بن أبي ميمونة، وقد يحتمل أن يكون هلال هذا هو ابن علي بن أسامة، فيكون مالك نسبه إلى جده، ويحتمل أن يكون أبوه من علي ومن أسامة كان يكنى أبا ميمونة، وفيه: عن عمر بن الحكم، والناس جميعًا يقولون فيه: عن معاوية بن الحكم، ويخالفون مالكًا فيه".
وقال ابن الجارود: "وليس هو عمر بن الحكم، إنما هو معاوية بن الحكم، وهو خطأ من مالك". [التمهيد (٢٢/ ٧٩)].
وقال ابن قانع: "كذا قال: عمر بن الحكم، والناس يقولون: معاوية بن الحكم".
وقال الجوهري: "هكذا رواه مالك عن هلال عن عطاء عن عمر بن الحكم، وقد رواه الزهري عن أبي سلمة عن معاوية بن الحكم، وهكذا رواه الناس عن هلال، فقالوا فيه: عن معاوية بن الحكم".
وقال الدارقطني في العلل (٧/ ٨٢/ ١٢٢٨): "رواه هلال بن أبي ميمونة، وهو هلال بن علي، وهو هلال بن أسامة"، وقال أيضًا: "ورواه مالك بن أنس عن هلال، ووهم فيه، فقال: عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم، وذلك مما يعتد به على مالك في الوهم"، وقال أيضًا: "والصحيح: حديث يحيى بن أبي كثير وفليح بن سليمان عن هلال بن أبي ميمونة".
وقال في الأحاديث التي خولف فيها مالك (٤٣): "خالفه يحيى بن أبي كثير وأسامة بن زيد، روياه عن هلال عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي، وهو الصواب".
وقال ابن منده بعد أن ذكر من روى هذا الحديث: "إلا أن مالكًا قال: عمر بن الحكم، والصواب: معاوية بن الحكم"، وقال أيضًا: "في رواية مالك: عن عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم".
стр. 4757
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٤٣): "وهم فيه مالك بن أنس، وصوابه: معاوية بن الحكم".
وقال في موضع آخر (٥/ ٢٥٠١): "ورواه مالك عن هلال بن أسامة عن عطاء عن عمر بن الحكم، ووهِم؛ إنما هو معاوية بن الحكم، ونسب هلالًا إلى اسم أبيه أسامة، وقال فليح بن سليمان: هلال بن علي، وقال يحيى: هلال بن أبي ميمونة".
وقال البيهقي: "كذا قاله مالك بن أنس، ورواه يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي". [وانظر: المعرفة (٥/ ٥٣١)].
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٧/ ٣٣٦): "هكذا رواه جماعة رواة الموطأ عن مالك، كلهم قال فيه: عن عمر بن الحكم، وهو غلط ووهم منه، وليس في الصحابة رجل يقال له: عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم السلمي، وكذلك قال فيه كل من روى هذا الحديث عن هلال هذا، وهو هلال بن علي بن أبي ميمونة، وأبو ميمونة اسمه أسامة، فربما قال: هلال بن أسامة، وربما قال: هلال بن أبي ميمونة، ينسبونه كله إلى ذلك، وربما قالوا: هلال بن علي بن أبي ميمونة، وهو مولى عامر بن لؤي، وأما معاوية بن الحكم فمعروف في الصحابة، والحديث له محفوظ"، ثم ذكر احتمال كون الوهم فيه من هلال بن أسامة لما حدث به مالكًا، واستدل على ذلك بما رواه مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة، فقال: عن معاوية بن الحكم، مثل الجماعة، والله أعلم.
وقال في التمهيد (٢٢/ ٧٦): "هكذا قال مالك في هذا الحديث: عن هلال عن عطاء عن عمر بن الحكم، لم يختلف الرواة عنه في ذلك، وهو وهم عند جميع أهل العلم بالحديث، وليس في الصحابة رجل يقال له: عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم، كذلك قال فيه كل من روى هذا الحديث عن هلال وغيره".
ثم قال بعد أن ذكر حديث ابن شهاب الآتي (٢٢/ ٧٩): "فهذا مالك يقول في هذا الحديث عن ابن شهاب: عن معاوية بن الحكم كما سمعه منه، وحفظه عنه، ولو سمعه كذلك من هلال لأداه كذلك، والله أعلم، وربما كان هذا من هلال؛ إلا أن جماعة رووه عن هلال فقالوا فيه: معاوية بن الحكم، والله أعلم".
وحكى ابن عبد البر عن أبي بكر البزار قوله: "روى مالك عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم السلمي أنه سأل النبي ﷺ ، فوهم فيه، وإنما الحديث لعطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي، قال أبو بكر: وليس أحد من أصحاب النبي ﷺ يقال له: عمر بن الحكم، وقال أحمد بن خالد: ليس أحد يقول فيه عمر بن الحكم غير مالك وهم فيه، وكذلك رواه أصحابه جميعًا عنه، قال: وإنما يقول ذلك مالك في حديثه عن هلال بن أسامة، وقد رواه عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن معاوية بن الحكم السلمي، كما رواه الناس".
وقال أبو العباس الداني في الإيماء (٢/ ٣٠٥): "قاله مالك، والصواب: معاوية"، ثم
стр. 4758
قال: "ومن قال فيه: عمر؛ فقد غلط، والوهم ها هنا منسوب إلى مالك، سماه في حديث الزهري: معاوية، على الصواب، وسماه في حديث هلال: عمر، فوهم.
وقد قيل: إنما جاء الوهم فيه من شيخه هلال، وهو هلال بن علي بن أسامة، منسوب إلى جده، وأبوه علي يكنى أبا ميمونة، وبه يعرف"، وانظر أيضًا: (٤/ ٣٩١).
وقال ابن حجر في الإتحاف (١٣/ ٣٢١/ ١٦٧٨٦): "ولم يسمه ابن خزيمة عمدًا؛ لأن مالكًا كان يسميه عمر، وبهم فيه، فترك ابن خزيمة تسميته، ليكون أقرب إلى الصواب".
وانظر أيضًا: شرح السُّنَّة (٩/ ٢٤٧)، الحجة في بيان المحجة (٢/ ١٠٣).
قلت: قد جزم جماعة من كبار الأئمة بنسبة الوهم فيه إلى مالك، ومنهم من ذهب إلى احتمال كون الوهم فيه من هلال نفسه، حيث حدث به على الوجهين، واعتمد بعضهم في ذلك على ما رواه أبو الفضل السليماني، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن معن بن عيسى، قال: "قلت: لمالك: الناس يقولون: إنك تخطئ في أسامي الرجال، تقول: عبد الله الصنابحي، وإنما هو: أبو عبد الله، وتقول: عمر بن عثمان، وإنما هو: عمرو، وتقول: عمر بن الحكم، وإنما هو: معاوية، فقال مالك: هكذا حفظنا، وهكذا وقع في كتابي، ونحن نخطئ، ومن يسلم من الخطأ" [فتح المغيث (١/ ٢٠٤)، شرح الزرقاني على موطأ مالك (٣/ ١٥٤)].
• وانظر أيضًا فيمن قال بأن هلال بن أسامة هذا هو: هلال بن أبي ميمونة، وهو هلال بن علي بن أسامة: التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٧٦)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٧١ و ٢١٤/ ٧٥٨ و ٩٩١)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٥٤٦ - السفر الثاني)، معجم الصحابة للبغوي (٢/ ٣٧٢/ ٩٨٥ - ط. مبرة الآل) و (٤/ ٤٢٩/ ٣٢٢٣ - ط. مبرة الآل)، المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ١٠٥/ ٦٩٨٧)، التمهيد (٢٢/ ٧٥)، رجال صحيح البخاري للكلاباذي (٢/ ٧٧٨)، التعديل والتجريح (٣/ ١١٧٩/ ١٤١٣)، الموضح (١/ ١٨٧) و (٢/ ٥٢٠)، التهذيب (٤/ ٢٩٠ و ٢٩١).
• ورواه عبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [ثقتان]:
عن الضحاك بن عثمان، عن حبيب بن سلمة المعيطي، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أمورًا كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان، وكنا نتطير، فقال: "لا تأتوا الكهان، والطيرة شيء يجده أحدكم في نفسه، فلا يصدَّنكم".
أخرجه ابن خزيمة في التوكل (١٣/ ٣٢١/ ١٦٧٨٦ - إتحاف)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٨٤/ ١٤٠٠)، وذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٨٢/ ١٢٢٨).
وهذا إسناد فيه ضعف، وهو صالح في المتابعات.
حبيب بن سلمة المعيطي هذا: لم أقف له على ترجمة، ويبدو أنه مجهول، فقد قال
стр. 4759
عنه الدارقطني في العلل (٧/ ٨٢/ ١٢٢٨): "ورواه الضحاك بن عثمان عن شيخ له من أهل المدينة، سماه: حبيب بن سلمة"، وليس هو حبيب الأعور مولى عروة بن الزبير، الذي روى له مسلم حديث: "أي العمل أفضل" [التهذيب (١/ ٣٥٤)]، والله أعلم.
والضحاك بن عثمان بن عبد الله الأسدي الحزامي: صدوق، يهم كثيرًا، ليَّنه بعضهم، وقال ابن عبد البر: "كان كثير الخطأ، ليس بحجة". [التهذيب (٢/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٣٢٤)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٠)، علل ابن أبي حاتم (٣٦١)، وانظر ما تقدم تحت الحديث رقم (٨٩٥)].
• وله طريق أخرى، يرويها:
مالك بن أنس، وعقيل بن خالد، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، وابن أخي الزهري، وابن أبي ذئب، وابن جريج، وعبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي، وأبو أويس، وغيرهم:
عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: قلت: يا رسول الله! [أرأيت] أمورًا كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان، قال: "فلا تأتوا الكهان"، قال: قلت: كنا نتطير، قال: "ذاك شيء يجده أحدُكم في نفسه، فلا يصدَّنكم".
أخرجه مسلم في كتاب السلام (٥٣٧/ ١٢١) (٢/ ١٠٦١)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٢٨)، وأبو عوانة (١٣/ ٣٢٢/ ١٦٧٨٧ - إتحاف)، ومالك في الموطأ (١٣/ ٣٢٢/ ١٦٧٨٧ - إتحاف)، وابن خزيمة في التوكل (١٣/ ٣٢٢/ ١٦٧٨٧ - إتحاف)، وأحمد (٣/ ٤٤٣) و (٥/ ٤٤٧ و ٤٤٧ - ٤٤٨ و ٤٤٩)، ومعمر في الجامع (١٠/ ٤٠٢/ ١٩٥٠٠ - المصنف)، وابن وهب في الجامع في الحديث (٦٢٢)، والطيالسي (٢/ ٤٢٦/ ١٢٠٠)، وابن أبي شيبة في المسند (٨٢٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٨٤/ ١٤٠١ و ١٤٠٢)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٤٣٠/ ٣٢٢٥ - ط. مبرة الآل)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٧٣٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٩٦ و ٣٩٧/ ٩٣٣ - ٩٣٥)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٤٢٣)، والجوهري في مسند الموطأ (١٥١)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٧٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٠١/ ٦٠٧١)، والبيهقي في السنن (٨/ ١٣٨)، وفي المعرفة (٧/ ٢٤٢/ ٥٧٠٢)، وفي الآداب (٣٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٧٩)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده "المهروانيات" (١٥٥)، والخطيب في التاريخ (٢/ ١٨٩).
• تنبيه: هكذا عزى هذا الحديثَ ابنُ حجر في الإتحاف لبعض رواة الموطأ، وأما ابن عبد البر فقد ذكر في الاستذكار (٧/ ٣٣٦) أن مالكًا رواه في غير الموطأ، ولعله أراد أن رواته المشهورين مثل: يحيى بن يحيى الليثي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ومعن بن عيسى، وأبي مصعب الزهري؛ لم يذكروه في الموطأ، ودليل ذلك أن الدارقطني أورده في
стр. 4760
كتابه "أحاديث الموطأ وذكر اتفاق الرواة عن مالك واختلافهم فيه" (٧٢)، فقال: "وعن معاوية بن الحكم في الطيرة والكهان: ابن وهب، وابن القاسم، وابن عفير، وابن يوسف، وتابعه إبراهيم بن طهمان والأويسي، ولم يذكره: معن، والقعنبي، وابن بكير، وأبو مصعب"، وذكر نحوه الجوهري في مسند الموطأ، وأول كلامه: "هذا في الموطأ عند ابن وهب، … "، وحكاه ابن عبد البر عن الدارقطني في التمهيد (٩/ ٢٨١)، وقال أبو العباس الداني في الإيماء (٤/ ٣٩٠): "عند ابن وهب، وابن عفير، وابن يوسف، وسقط ليحيى وجماعة"، والله أعلم.
وانظر في الأباطيل والمناكير، ما أخرجه: الطبراني في الأوسط (٦/ ١٩٧/ ٦١٧٤).
• قال يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٢٧٠): "وسمع أبو سلمة من هلال بن أبي ميمونة، وقد روى مالك بن أنس عن هلال، وكذلك فليح بن سليمان، وهلال: ثقة حسن الحديث، يروي عن عطاء بن يسار أحاديث حسانًا، وحديثه يقام مقام الحجة".
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٤١٥): "أحسن الناس سياقًا له يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة، ومنهم من يقطعه فيجعله أحاديث، وأصله حديث واحد".
قال الذهبي في العلو للعلي الغفار (١٥): "هذا حديث صحيح".
وانظر أيضًا: السُّنَّة لعبد الله بن أحمد (١/ ٣٠٦/ ٥٩٦).
• وأما فقه الحديث:
• فنرجئ الكلام على قصة الكهان والطيرة والخط، وعلى شواهدها: إلى موضعها من السنن برقم (٣٩٠٩)، إن شاء الله تعالى.
• ونرجئ الكلام على قصة الجارية وما اشتملت عليه من أحكام فقهية وعقدية، مع شواهدها: إلى موضعها من السنن برقم (٣٢٨٢)، إن شاء الله تعالى.
• ونرجئ الكلام على النهي عن الكلام في الصلاة، مع شواهده: إلى موضعه من السنن برقم (٩٤٩)، إن شاء الله تعالى.
• ونرجئ الكلام على من تكلم في الصلاة عامدًا أو جاهلًا أو ناسيًا، إلى موضعه من السنن، في باب السهو في السجدتين (١٠٠٨ - ١٠١٨)، إن شاء الله تعالى.
• وأما حكم من عطس في الصلاة، فهل يحمد الله؟ وهل يشمته من سمعه؟
• أما الحمد بعد العطاس في الصلاة، فقد دل عليه حديث معاوية بن الحكم بدلالة الإشارة، فإن معاوية بن الحكم لم يكن ليشمت العاطس حتى يسمعه يقول: الحمد لله، وإلا لما شمته بمجرد عطاسه، فإن قيل: احتمال جهله بذلك قائم، بدليل جهله بتحريم الكلام في الصلاة، فيقال: إن علمه بتشميت العاطس إذا عطس، يلزم منه أن يكون قد علم أولًا أن العاطس لا يشمَّت حتى يحمد الله، فإذا لم يحمد الله فلا يشمت، والله أعلم.
وقد جاء فيه أيضًا: حديث رفاعة بن رافع، وهو حديث حسن، تقدم برقم (٧٧٣): ولفظ قتيبة [عند النسائي (٢/ ١٤٥/ ٩٣١)]: صلَّيتُ خلف النبي ﷺ [وفي رواية
стр. 4761
الزهراني عند ابن حزم في المحلى (٤/ ١٦٤): صلَّينا مع رسول الله ﷺ المغرب] فعطستُ، فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف فقال: "من المتكلم في الصلاة؟ "، فلم يكلمه أحد، ثم قالها الثانية: "من المتكلم في الصلاة؟ "، [زاد عند الترمذي (٤٠٤): ثم قالها الثالثة: "من المتكلم في الصلاة؟ "]، فقال رفاعة بن رافع ابن عفراء: أنا يا رسول الله، قال: "كيف قلت؟ " قال: قلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده! لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكًا، أيُّهم يصعد بها".
وترجم له النسائي بقوله: "قول المأموم إذا عطس خلف الإمام".
قلت: وهو محمول على أنه عطس مع الرفع من الركوع، أو حال قيامه بعد الرفع من الركوع جمعًا بين أحاديث الباب [المذكورة في الموضع المشار إليه]، وقد جمع بينها ابن حجر، حيث قال في الفتح (٢/ ٢٨٦): "والجواب: أنه لا تعارض بينهما، بل يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول الله ﷺ ".
وهكذا فقد دل هذا الحديث على جواز الجهر بالحمد بعد العطاس؛ فإن النبي ﷺ لم ينكر عليه جهره بالحمد؛ بل إنه ذكر فضل هذا الذكر لاقترانه بالرفع من الركوع، فهو ذكر خاص بالرفع من الركوع، ولما كان هذا الذكر له سببان: أحدهما: العطاس، والثاني: الرفع من الركوع، فإنا نغلب الثاني، لكونه أقرب إلى أذكار الصلاة، ولكون هذا الفضل المذكور فيه خاص بذكر الرفع من الركوع، وعليه دلت أحاديث الباب في الذكر عند الرفع من الركوع، بينما ذكر العطاس هو: الحمد لله فقط، كما دلت على ذلك أحاديث ذكر العطاس [راجع: أحاديث ذكر العطاس في تخريج الذكر والدعاء برقم (٢٨١) (٢/ ٦٠٤) وما بعده]، ومن ثم فإن الزيادة المذكورة هنا تخص الرفع من الركوع، وأما أصل الحمد فيخص العطاس، ويبقى الجهر به قدرًا مشتركًا بينهما، والله أعلم.
لكن قال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (١٠٧٤): "قلت: الرجل يعطس في الصلاة فيقول: الحمد لله؟
قال: يعيد الصلاة إذا رفع صوته؛ لأنه ليس من شأن الصلاة أن يجهر به.
قلت: فإن قال في نفسه، قال: فلا شيء عليه" [وانظر أيضًا: المسألة رقم ٣٠٩١)].
وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٢٦٠): "سمعت أحمد سئل عن الرجل يعطس في الصلاة المكتوبة وغيرها؟ قال: يحمد الله، ولا يجهر، قلت: يحرك بها لسانه؟ قال: نعم".
وقال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣٦٦): "سمعت أبي يقول: إذا عطس الرجل وهو في صلاته يحمد الله في نفسه، ولا يرفع صوته".
قلت: لعل الإمام أحمد أراد: إن عطس في غير هذا الموضع فرفع صوته، لكن
стр. 4762
الحديث بظاهره وعدم تفصيله للمسألة يدل على عدم البطلان، ومن ثم عدم وجوب الإعادة عليه، وإن كان الأولى هو الإسرار؛ لأنه ذكر، والسُّنَّة في الأذكار في الصلاة الإسرار، والله أعلم [انظر: شرح مسلم للنووي (٥/ ٢١)].
• وأما التشميت: فعلى من سمعه أن يتشاغل بصلاته عن تشميته، لهذا الحديث: "إن هذه الصلاة لا يحلُّ فيها شيءٌ من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، وقد سيق أصالة للمنع من تشميت العاطس في الصلاة، ولقول النبي ﷺ لابن مسعود: "إن في الصلاة لشغلًا" [تقدم برقم (٩٢٣)، وهو حديث متفق عليه]، ولحديث ابن مسعود أيضًا: "إن الله قد أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة" [تقدم برقم (٩٢٤)، وهو حديث صحيح]، ولحديث زيد بن أرقم: فأُمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام [وهو حديث متفق عليه، ويأتي تخريجه قريبًا برقم (٩٤٩)، إن شاء الله تعالى].
فإن شمته أحدٌ جاهلًا بتحريم الكلام أو ناسيًا، فهو داخل في عموم هذا الحديث؛ فإن معاوية بن الحكم قد تكلم في الصلاة بعد أن نزل التحريم، بدليل إنكار الصحابة عليه، وكان جاهلًا بالحكم، ولم يأمره النبي ﷺ بالإعادة.
قال الأوزاعي: "كان إسلام معاوية بن الحكم في آخر الأمر، فلم يأمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة، فمن تكلم في صلاته ساهيًا أو جاهلًا مضت صلاته، ومن تكلم متعمدًا استأنف الصلاة" [سنن البيهقي (٢/ ٣٦٥)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٩٩)].
وقال ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٢١): "ومعاوية بن الحكم السلمي إنما تكلم وهو لا يعلم أن الكلام في الصلاة محظور، فقال في الصلاة خلف النبي ﷺ لما شمت العاطس ورماه القوم بأبصارهم: واثُكل أمِّياه ما لكم تنظرون إليَّ، فلما تكلم في الصلاة بهذا الكلام، وهو لا يعلم أن هذا الكلام محظور في الصلاة، علمه ﷺ أن كلام الناس في الصلاة محظور غير جائز، ولم يأمره ﷺ بإعادة تلك الصلاة التي تكلم فيها بهذا الكلام".
وقال الماوردي في الحاوي (٢/ ١٨٠): "لأنه تكلم جاهلًا بتحريم الكلام فلم تبطل صلاته، ولا أمره بإعادتها، والجاهل بتحريم الكلام في حكم المتكلم ناسيًا" [وانظر: المغني (١/ ٣٩١)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٩٧)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢١/ ١٦٠) و (٢٢/ ٤٢ و ١٨٦)، إعلام الموقعين (١/ ٢٧٣)، بدائع الفوائد (٤/ ٩٧٤)، فتح الباري لابن رجب (٦/ ٣٧٤ و ٤١٥)].
• فإن كان عامدًا للتشميت، عالمًا بتحريم الكلام في الصلاة، جاهلًا بحكم التشميت، ظانًّا خروجه من عموم تحريم الكلام، بطلت صلاته، ويؤمر بالإعادة [وانظر: الحاوي للماوردي (٢/ ١٨٣)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٩٤)].
وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان في موضعها من السنن، في باب السهو في السجدتين (١٠٠٨ - ١٠١٨)، إن شاء الله تعالى، وانظر أيضًا ما تقدم ذكره في آخر الحديث رقم (٨٦١).
***
стр. 4763
١٧٢ - باب التأمين وراء الإمام
٩٣٢ - سفيان، عن سلمة، عن حُجْرِ أبي العَنْبَس الحضرمي، عن وائل بن حُجْر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: "آمين"، ورفع بها صوته.
• حديث صحيح.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٢٣)، وهو حديث صحيح.
٩٣٣ - . . . علي بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن حُجْرٍ بن عَنْبَس، عن وائل بن حُجْرٍ؛ أنه صلى خلف رسول الله ﷺ ، فجهر بآمين، وسلم عن يمينه، وعن شماله، حتى رأيت بياض خدِّه.
• حديث حسن.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٢٣)، وهو حديث حسن.
• هكذا روى هذا الحديث عن سلمة بن كهيل [وهو: ثقة ثبت]: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج [وهما أميرا المؤمنين في الحديث]، والعلاء بن صالح الأسدي [لا بأس به]، ومحمد بن سلمة بن كهيل [ضعيف، يعتبر به]، ويحيى بن سلمة بن كهيل [متروك]:
فرووه عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر [واختلف فيه على شعبة، كما تقدم بيانه في موضعه].
• خالفهم فوهم في إسناده، وسلك فيه الجادة والطريق السهل:
ابن أبي ليلى، فرواه عن سلمة بن كهيل، عن حُجَيَّة بن عَدِي، عن علي، قال: سمعت رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: "آمين".
أخرجه ابن ماجه (٨٥٤)، وابن أبي حاتم في العلل (٢٥١)، والمحاملي في الأمالي (١٢٣ - رواية ابن البيع)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٦٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٨٣).
قلت: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، وقد وهم في إسناده، وإنما المحفوظ ما رواه الجماعة: عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر.
• وقد اضطرب فيه أيضًا:
فرواه عنه به هكذا: حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي [كوفي ثقة]، وعيسى بن المختار
стр. 4764
[كوفي ثقة، سمع مصنف ابن أبي ليلى منه]، وجماعة آخرون ذكرهم الدارقطني في العلل (٣/ ١٨٥/ ٣٤٩).
وخالفهم: المطلب بن زياد [كوفي صدوق]، فرواه عن ابن أبي ليلى، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي، قال: كان النبي ﷺ إذا قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: "آمين" [رفع بها صوته].
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٥٥٥٩/٣٦٢)، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (٢٥١).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عدي بن ثابت إلا ابن أبي ليلى، ولا عن ابن أبي ليلى إلا المطلب بن زياد، تفرد به: ضرار بن صرد".
قلت: لو كان تفرد به كما قال، فهو باطل من حديث ابن أبي ليلى على هذا الوجه؛ فإن ضِرار بن صُرَد، الكوفي الطحان: ضعيف، تركه البخاري والنسائي، وكذبه ابن معين [التهذيب (٢/ ٢٢٧)، الميزان (٢/ ٣٢٧)].
لكنه قد توبع عليه؛ فقد رواه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، من طريق أبي هشام الرفاعي [محمد بن يزيد بن محمد العجلي: ليس بالقوي]: ثنا المطلب بن زياد به [عزاه إليه مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٢٦٣)].
• والحاصل فإن هذا الحديث من تخاليط ابن أبي ليلى.
قال أبو حاتم بعد هذين الطريقين بأن كلا الحديثين خطأ، وقال: "إنما هو: سلمة، عن حجر أبي العنبس، عن وائل بن حجر، عن النبي ﷺ ".
قال ابن أبي حاتم لأبيه: "فقلت: فحديث المطلب ما حاله؟ قال: لم يروه غيره، لا أدري ما هو! وهذا من ابن أبي ليلى؛ كان ابن أبي ليلى سيء الحفظ".
وقد ذكر الدارقطني في العلل (٣/ ٣٤٩/١٨٥) الاختلاف على ابن أبي ليلى بأكثر من هذا، ثم قال: "والاضطراب في هذا من ابن أبي ليلى؛ لأنه كان سيئ الحفظ، والمشهور عنه: حديث حجية بن عدي، قال شعبة: ما رأيت أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى".
وضعفه أيضًا مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٢٦٢).
• والحديث قد رواه أيضًا: زهير بن معاوية، وأبو الأحوص، ويونس بن أبي إسحاق، وابنه إسرائيل، وزكريا بن أبي زائدة، ومعمر بن راشد، وحديج بن معاوية، وأبو بكر بن عياش، وزيد بن أبي أنيسة، وعمار بن رزيق، والأعمش [وهو غريب من حديثه]، وغيرهم:
عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن وائل، قال: رأيت رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، قريبًا من الرسغ، ويرفع يديه حين يوجب حتى تبلغا أذنيه، وصليت خلفه فقرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: "آمين" بجهر. لفظ زهير. وقال إسرائيل وغيره: رفع بها صوته، وقال زيد: مدَّ بها صوته.
стр. 4765
ولفظ أبي الأحوص: صليت خلف رسول الله ﷺ ، فلما افتتح الصلاة [كبر و] رفع يديه حتى حاذى بأذنيه. فرقه بعضهم أحاديث.
قلت: زيادة: "قريبًا من الرسغ"؛ زيادة شاذة، وهذا الحديث قد رواه جماعة من الثقات عن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، ولم يسمع منه، وقال جماعة من الأئمة: ولد بعد موت أبيه بستة أشهر، إلا أن الحديث صحيح، لمتابعاته، ولأن عبد الجبار إنما أخذ هذا الحديث عن أخيه علقمة؛ كما ثبت ذلك في رواية همام.
قال النسائي في الكبرى (٩٥٨): "عبد الجبار بن وائل: لم يسمع من أبيه، والحديث في نفسه صحيح"، وقال الطوسي: "حديث حسن"، وصحح إسناده الدارقطني.
وقد تقدم تخريجه موسعًا برقم (٧٢٤)، وانظر طرقه هناك.
• وله طريق أخرى عن وائل بن حجر فيها موضع الشاهد، راجعها تحت الحديث رقم (٧٢٨)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، وهو حديث قد اضطرب شريك في إسناده اضطرابًا شديدًا؛ لسوء حفظه، والله أعلم.
قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣١): "قد ثبت الجهر بالتأمين عن رسول الله ﷺ من وجوه".
٩٣٤ - صفوان بن عيسى، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تلا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: "آمين"، حتى يُسمِعَ مَنْ يليه من الصفِّ الأول.
• حديث ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (٨٥٣)، والبزار (١٥/ ٣٠١/ ٨٨١٧)، وأبو يعلى (١١/ ٨٩/ ٦٢٢٠)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٣).
رواه عن صفوان بن عيسى: نصر بن علي الجهضمي، ومحمد بن بشار.
• ولفظ محمد بن بشار [عند ابن ماجه]: عن أبي هريرة، قال: ترك الناس التأمين، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: "آمين"، حتى يسمعَها أهلُ الصف الأول، فيرتجُّ بها المسجد.
قال البزار بعد أن روى حديثين بهذا الإسناد هذا أحدهما: "وهذان الحديثان لا نعلمهما يرويان عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وبشر بن رافع: ليس بالقوي، وإن كان قد روى عنه جماعة من أهل العلم، وحدثوا عنه".
وقال ابن عبد البر في الإنصاف (١٠): "وبشر بن رافع عندهم: منكر الحديث، قد اتفقوا على إنكار حديثه، وطرح ما رواه، وترك الاحتجاج به، لا يختلف علماء الحديث في ذلك".
следующие страницы →