← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

قلت: قد دخل لبعضهم حديث أبي هريرة في حديث سهل، فلفَّق من قصة حديث سهل بن سعد، ومن حديث أبي هريرة هذا الحديث، ولعله وقع ذلك من المغيرة بن مسلم القسملي، فقد تكلم ابن معين والنسائي في حديثه عن أبي الزبير [شرح علل الترمذي (٢/ ٧٩٤)]، والله أعلم. والبرهان على ذلك: أن وهب بن بقية [ثقة]، قد رواه عن خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء". لم يزد على ذلك شيئًا. أخرجه أبو يعلى (١٠/ ٣٦٤/ ٥٩٥٥). وهذا حديث صحيح. ٨ - ورواه محمد بن إسحاق [مدني صدوق]، وابن لهيعة [مصري ضعيف]: عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره. أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٤١)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٠٨)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٢٩٧). قلت: هو غريب جدًّا من حديث الأعرج، ابن لهيعة: ضعيف، ولم يروه عن ابن إسحاق غير شعبة، وتفرد به عن شعبة دون أصحابه على كثرتهم: يحيى بن كثير بن درهم العنبري البصري، وهو: صالح الحديث، وله عن شعبة غرائب [التهذيب (٤/ ٣٨٢)]، حتى قال ابن صاعد في إسناد ابن إسحاق: "وهذا غريب من حديث شعبة" [الكامل]. • وانظر طرقًا أخرى مرسلة، أو موقوفة على أبي هريرة، أو فيها ضعف، عند: أحمد (٢/ ٢٩٠ و ٤٣٢ و ٤٧٣ و ٤٩٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٥٦/ ٤٠٦٧) و (٢/ ٤٥٨/ ٤٠٧٣). *** ٩٤٠ - مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلِحَ بينهم، وحانتِ الصلاةُ، فجاء المؤذن إلى أبي بكر ﵁، فقال: أتصلي بالناس فأقيمَ؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر، فجاء رسولُ الله ﷺ ، والناسُ في الصلاة، فتخلَّص حتى وقف في الصفِّ، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيقَ التفتَ، فرأى رسولَ الله ﷺ ، فأشار إليه رسولُ الله ﷺ أنِ: امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسولُ الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصفِّ، وتقدَّم رسولُ الله ﷺ ، فلما انصرف، قال: "يا أبا بكر ما منعك أن تثبُتَ إذْ أمرتُك"، قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي

стр. 4797

رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ما لي رأيتكم أكثرتم من التصفيح؟ من نابه شيءٌ في صلاته فليُسبِّح، فإنه إذا سبَّح التُفِتَ إليه، وإنما التصفيحُ للنساء". قال أيو داود: وهذا في الفريضة. • حديث متفق على صحته. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٣١/ ٤٥١). ومن طريقه: البخاري (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١/ ١٠٢)، وأبو عوانة (١/ ٥٤٥/ ٢٠٣٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥/ ٩٤١)، وأبو داود (٩٤٠)، وابن خزيمة (٣/ ٥٨/ ١٦٢٣)، وابن حبان (٦/ ٣٥/ ٢٢٦٠)، وأحمد (٥/ ٣٣٧)، والشافعي في الأم (١/ ١٥٦ و ١٧٥)، وفي السنن (١٣٣)، وفي المسند (٤٩ و ٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٩/ ٢٠٤٧)، والطحاوي في المشكل (٥/ ٩/ ١٧٥٥) و (١٤/ ٣٢٥/ ٥٦٥١)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٣٩/ ٥٧٧١)، والجوهري في مسند الموطأ (٤١٥)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٧٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤٥ و ٣٤٨) و (٣/ ١٢٢)، وفي المعرفة (٢/ ١٠٤/ ١٠١٢ و ١٠١٣) و (٢/ ٣٨٩/ ١٥٢٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٧٢/ ٧٤٩)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وقع في رواية عبد الله بن يوسف التنيسي [عند البخاري] في آخره: "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من رابه شيءٌ في صلاته فليُسبِّح، فإنه إذا سبَّح التُفِتَ إليه، وإنما التصفيق للنساء". *** ٩٤١ - . . . حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان قتالٌ بين بني عمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأتاهم ليُصلِحَ بينهم بعد الظهر، فقال لبلال: "إن حضرتْ صلاةُ العصر ولم آتِكَ، فَمُرْ أبا بكر، فلْيُصَلِّ بالناس"، فلما حضرتِ العصر أذَّن بلالٌ، ثم أقام، ثم أمر أبا بكر فتقدَّم، قال في آخره: "إذا نابكم شيءٌ في الصلاة فليُسبِّحِ الرجالُ، وليُصفحِ النساء". • حديث صحيح. أخرجه البخاري (٧١٩٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٢/ ٧٩٣)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٤/ ٨٧٠)، والدارمي (١/ ٣٦٥/ ٤ ١٣٦)، وابن خزيمة (٢/ ٣٢ - ٣٣/ ٨٥٣) و (٣/ ١١/ ١٥١٧) و (٣/ ٥٨/ ١٦٢٣)، وابن حبان (٦/ ٣٩/ ٢٢٦١)، وأحمد (٥/ ٣٣٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٤٢)، وأبو يعلى (١٣/ ٥١٩/ ٧٥٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٣٢/ ١٥٧١)، والآجري في الشريعة (٤/ ١٨٣٨/ ١٣٠٠)، والطبراني في

стр. 4798

الكبير (٦/ ١٣٠/ ٥٧٣٩) و (٦/ ١٨٢/ ٥٩٣٢)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٧٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٥٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٧٧)، والبيهقي (٣/ ١٢٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٠٢ و ١٠٦). رواه عن حماد بن زيد: عمرو بن عون [واللفظ له]، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي لقبه عارم، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وأحمد بن عبدة، ويحيى بن حسان، وخلف بن هشام، ويونس بن محمد المؤدب، وإسحاق بن أبي إسرائيل. ولفظ عارم أبي النعمان [عند البخاري]: كان قتالٌ بين بني عمرو، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فصلى الظهر، ثم أتاهم يصلح بينهم [زاد عارم في رواية الطبراني (٥٩٣٢): فقال: "يا بلال! إن حضرتِ العصرُ ولم آتِكَ، فَمُرْ أبا بكر، فلْيُصَلِّ بالناس"]، فلما حضرت صلاة العصر، فأذن بلال وأقام، وأمر أبا بكر فتقدَّم، وجاء النبي ﷺ وأبو بكر في الصلاة، فشقَّ الناس حتى قام خلف أبي بكر، فتقدَّم في الصف الذي يليه، قال: وصفَّح القومُ، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت حتى يفرُغ، فلما رأى التصفيح لا يمسَكُ عليه التفت، فرأى النبي ﷺ خلفه، فأومأ إليه النبي ﷺ بيده أنِ: امضه، وأومأ بيده هكذا، ولبث أبو بكر هُنيَّةٌ يحمد الله على قول النبي ﷺ ، ثم مشى القهقرى، فلما رأى النبيُّ ﷺ ذلك تقدَّم، فصلى النبيُّ ﷺ بالناس، فلما قضى صلاته، قال: "يا أبا بكر ما منعك إذ أومأت إليك أن لا تكون مضيتَ؟ " قال: لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤمَّ النبي ﷺ ، وقال للقوم: "إذا نابكم أمرٌ، فليسبِّح الرجالُ، وليصفِّح النساءُ". ولم ينفرد عمرو بن عون وعارم بهذه الجملة: "إن حضرتْ صلاةُ العصر ولم آتِكَ، فَمُرْ أبا بكر، فلْيُصَلِّ بالناس"، فقد تابعهما عليها أيضًا: عفان بن مسلم، وأحمد بن عبدة، وخلف بن هشام البزار. • وله طرق أخرى كثيرة عن أبي حازم، فقد رواه أيضًا: ٣ - ١٢ - عبيد الله بن عمر العمري، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري المدني، وأبو غسان محمد بن مطرف المدني، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، ووهيب بن خالد، ومحمد بن عجلان، وسفيان بن عيينة، وحماد بن سلمة، ومعمر بن راشد [وهم ثقات، وألفاظهم متقاربة، واللفظ لعبد العزيز بن أبي حازم عند البخاري (١٢١٨)]: عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁، قال: بلغ رسولَ الله ﷺ أن بني عمرو بن عوف بقُباء كان بينهم شيء، فخرج يصلح بينهم في أناس من أصحابه، فحُبِس رسولُ الله ﷺ وحانتِ الصلاة، فجاء بلالٌ إلى أبي بكر ﵄، فقال: يا أبا بكر، إن رسول الله ﷺ قد حُبِس، وقد حانتِ الصلاة، فهل لك أن تؤمَّ الناس؟ قال: نعم إن شئت، فأقام بلالٌ الصلاةَ، وتقدم أبو بكر ﵁، فكبر للناس، وجاء رسول الله ﷺ يمشي في الصفوف يشقُّها شقًا، حتى قام في الصف، فأخذ الناس في التصفيح -قال سهل: التصفيح هو التصفيق-،

стр. 4799

قال: وكان أبو بكر ﵁ لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التفت فإذا رسول الله ﷺ ، فأشار إليه يأمره: أن يصلي، فرفع أبو بكر ﷺ يده فحمد الله، ثم رجع القهقرى وراءه حتى قام في الصف، وتقدَّم رسول الله ﷺ ، فصلى للناس، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: "يا أيها الناس! ما لكم حين نابكم شيءٌ في الصلاة أخذتم بالتصفيح؟ إنما التصفيح للنساء، من نابه شيءٌ في صلاته فليقل: سبحان الله"، ثم التفت إلى أبي بكر ﷺ فقال: "يا أبا بكر! ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك؟ " قال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ . وفي رواية أبي غسان ويعقوب بن عبد الرحمن [عند البخاري (١٢٣٤ و ٢٦٩٠)]:. . . "يا أيها الناس! [ما لكم] إذا نابكم شيء في صلاتكم أخذتم بالتصفيح! إنما التصفيح للنساء، من نابه شيء في صلاته فلبقل: سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحدٌ [حين يقول: سبحان الله] إلا التفت، يا أبا بكر! ما منعك حين أشرت إليك لم تُصلِّ بالناس". ولفظ حديث الماجشون [عند أبي القاسم البغوي]: أخبرني أبو حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ثم الأنصاري، قال: أُتيَ رسولُ الله ﷺ فقيل له: إن بني عمرو بن عوف قد تقاتلوا، وتراموا بالحجارة، قال: فذهب رسول الله ﷺ ليصلح بينهم، قال: وحضرت الصلاة، فجاء بلال إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس حتى أقيم الصلاة؟ قال: نعم، فأقام الصلاة، فتقدَّم أبو بكر، قال: فبينا الناس في صفوفهم، إذ جاء رسول الله ﷺ فجعل يتخلل الصفوف، قال: وفطِن الناسُ فجعلوا يصفِّحون؛ يعني: التصفيق، يؤذنون أبا بكر ﵁، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، قال: فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى الصف الأول، قال: فقال أبو بكر ﵁ هكذا، فالتفت فرأى رسولَ الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أنِ: اثبت، فرفع أبو بكر يديه كأنه يدعو، ثم استأخر القهقرى، ثم تقدَّم رسولُ الله ﷺ فصلى بالناس، فلما فرغ قال: "يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت؟ " قال: لم يكن ينبغي لابن أبي قحافة أن يؤمَّ رسول الله ﷺ ، قال: "فلم رفعت يديك؟ "، قال: حمدت الله على ما رأيتُ منك، ثم أقبل على الناس، فقال: "ما بالكم إذا نابكم شيء في صلاتكم، تجعلون تصفِّحون؟ إذا ناب أحدَكم شيءٌ في صلاة، فإن التسبيح للرجال، والتصفيح للنساء"؛ يعني: التصفيق. وقال معمر في حديثه: عن أبي حازم، قال: كنت عند سهل بن سعد الساعدي، إذ قيل له: كان بين بني عمرو بن عوف وأهل قُبا شيء؟ فقال: قديمًا كان ذلك، كنا على عهد رسول الله ﷺ إذ جيء، فقيل له: كان بين أهل قبا شيء، فانطلق النبي ﷺ إليهم ليصلح بينهم،. . . فذكر الحديث، وقال في آخره: ثم قال النبي ﷺ : "ما شأن التصفيق في الصلاة؟ إنما التسبيح للرجال والتصفيق للنساء". وفي آخر حديث ابن عيينة: "با أبها الناس! ما لكم حين نابكم في صلاتكم شيءٌ أخذتم في التصفيح، إنما التصفيح للنساء، والتسبيح للرجال، من نابه شيءٌ في صلاته

стр. 4800

فليقل: سبحان الله، [عند الحميدي والشافعي وغيرهما مطولًا]، وفي روايه له مختصرة: "من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله، إنما التصفيح للنساء، والتسبيح للرجال" [عند أحمد (٥/ ٣٣٠)]. وفي آخر حديث حماد بن سلمة: "ما لكم إذا نابكم أمرٌ صفَّحتم، سبَّحوا؛ فإن التصفيح للنساء" [عند: أحمد (٥/ ٣٣٦)، والطبراني في الكبير (٥٩٣٠)]. أخرجه البخاري (١٢٠١ و ١٢١٨ و ١٢٣٤ و ٢٦٩٠)، ومسلم (٤٢١/ ١٠٣ و ١٠٤)، وأبو عوانة (١/ ٥٤٤/ ٢٠٣٣) و (١/ ٥٤٥/ ٢٠٣٥ - ٢٠٣٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦/ ٩٤٢ و ٩٤٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٧٧ - ٧٨/ ٧٨٤) و (٣/ ٣/ ١١٨٣) و (٨/ ٢٤٣/ ٥٤١٣)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٤/ ٥٢٩) و (١/ ٤٢٠/ ٨٦١) و (٢/ ٣٢/ ١١٠٧) و (٥/ ٤١٥/ ٥٩٣٠)، وابن ماجه (١٠٣٥)، والدارمي (١/ ٣٦٥/ ١٣٦٥)، وابن خزيمة (٨٥٣ و ٨٥٤ و ١٥٧٤ و ١٦٢٣)، وابن الجارود (٢١١ و ٣١١)، وأحمد (٥/ ٣٣٠ و ٣٣٢ و ٣٣٦ و ٣٣٨)، وابنه عبد الله في فضائل الصحابة (٢٢ و ٢٢٩)، والشافعي في السنن (١٣٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٥٧/ ٤٠٧٢)، والحميدي (٩٢٧)، وعبد بن حميد (٤٥٠)، وسعدان بن نصر المخرمي في جزئه (٣٧)، وأبو يعلى (١٣/ ٥٠٣/ ٧٥١٣) و (١٣/ ٩٠٥/ ٧٥١٧)، والروياني (١٠٣٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٩٥ و ٧٠٣ و ٧٠٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٧٥٩ و ٧٦٩ و ٧٧٠ و ١٠٧٢ - ١٠٧٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٩٠١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٤٧)، وفي المشكل (/ ٥/ ٨ ١٧٥٤) و (١٤/ ٣٢٣/ ٥٦٥٠) و (١٤/ ٣٢٧/ ٥٦٥٢)، وفي أحكام القرآن (٤٠٢)، والآجري في الشريعة (٤/ ١٨٣٧/ ١٢٩٩)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٣٠/ ٥٧٣٩ و ٥٧٤٢) و (٦/ ١٦٨/ ٥٨٨٢) و (٦/ ٩/ ٥٩٠١٧٤) و (٦/ ١٧٦/ ٥٩١٤) و (٦/ ١٨٠/ ٥٩٢٦) و (٦/ ١٨١/ ٥٩٣٠) و (٦/ ١٩٩/ ٥٩٩٤)، وابن جميع الصيداوي في المعجم (٢١٢)، وابن بشران في الثاني من فوائده (٧١٩ - فوائد ابن منده)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٥٠)، وقال: "حديث صحيح، متفق عليه من حديث أبي حازم". والقضاعي في مسند الشهاب (٢٩١ و ١١٧٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤٦) و (٣/ ١١٢)، وفي المعرفة (٢/ ١٠٥/ ١٠١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٠٧). قال ابن خزيمة: "التصفيق والتصفيح واحد". وقال أبو نعيم بعد أن ذكر بعض أسماء من روى هذا الحديث عن أبي حازم عند الشيخين، قال: "وممن روى هذا الحديث عن أبي حازم ممن لم يذكراه: معمر، وأبو غسان محمد بن مطرف، وعبد العزيز بن الماجشون، ومحمد بن عجلان، وهشام بن سعد، وعبد الرحمن بن إسحاق، وسفيان بن عيينة، والحمادان، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وعبد الحميد بن سليمان أخو فليح، وعبد العزيز بن أبي حازم، ويعقوب بن الوليد، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، وعمر بن علي المقدمي، وموسى بن محمد

стр. 4801

الأنصاري، وجرير بن حازم، وخارجة بن مصعب، في آخرين، منهم من ساقه مطولًا، ومنهم من رواه مختصرًا، فقال: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء". قلت: قد رواه الشيخان أيضًا من طريق: عبد العزيز بن أبي حازم، وانفرد البخاري بروايته من طريق: أبي غسان محمد بن مطرف، وحماد بن زيد. ١٣ - سفيان الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح في الصلاة للرجال، والتصفيق للنساء"، لفظه عند أحمد، ولفظه عند البخاري: "التسبيح للرجال، والتصفيح للنساء"، وزاد في رواية الطحاوي في أوله: "من نابه في صلات شيءٌ فليُسبِّحْ؛ فإن. . .". هكذا مختصرًا بدون القصة. أخرجه البخاري (١٢٠٤)، وأحمد (٥/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٤٧)، وفي المشكل (٥/ ٩/ ١٧٥٦)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٩٢/ ٥٩٦٦). • وتابعه على اللفظ الأخير مختصرًا: يعقوب بن الوليد المدني [كذبه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. التهذيب (٤/ ٤٤٨)]، عن أبي حازم به. أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٥٨٥٧/١٦١). ١٤ - محمد بن جعفر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁؛ أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأُخبِر رسولُ الله ﷺ بذلك، فقال: "اذهبوا بنا نصلح بينهم". أخرجه البخاري (٢٦٩٣)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٤/ ٣٠٢/ ٣٤٧٨). وهذه اللفظة لم ينفرد بها: محمد بن جعفر بن أبي كئير، وهو: مدني ثقة، فقد تابعه عليها مدني آخر: سعيد بن عبد الرحمن الجمحي. ١٥ - سعيد بن عبد الرحمن الجمحي [المدني، قاضي بغداد: ليس به بأس، تكلم ابن حبان والساجي في روايته عن عبيد الله بن عمر وهشام بن عروة وسهيل بن أبي صالح، وروى له مسلم مقرونًا (٣٨١)، التهذيب (٢/ ٣٠)، الميزان (٢/ ١٤٨)]، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد؛ أن بني عمرو بن عوف كانت بينهم منازعة، فقال رسول الله ﷺ لبعض أصحابه: "اذهبوا بنا لنصلح بينهم"، فخرج وخرج معه من أصحابه، فحضرتِ الصلاةُ، فقام بلالٌ فأذَّن، ثم دنا من أبي بكر فقال: ألا أقيم الصلاة فتصلي بالناس، حينما حُبِس رسول الله ﷺ ، فقال: بلى، فأقام، فتقدَّم أبو بكر فكبر بالناس، فطلع رسول الله ﷺ من مؤَخَّر المسجد، فجعل يجول على الصفوف جولًا، عامدًا نحو القبلة، فلما رآه المسلمون صفقوا بأبي بكر، فمضى رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى أول صفٍّ، فلما أكثروا التصفيق التفت أبو بكر، فإذا رسول الله ﷺ فكرَّ راجعًا، فرده رسول الله ﷺ إلى القبلة، ورفع يديه فحمد الله، ثم كرَّ كرةً غيرَ مكذَّبةٍ حتى ولج في الصف، فتقدَّم رسولُ الله ﷺ فصلى بالناس، حتى فرغ من صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: "أيها الناس من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله، فإن التسببح للرجال، وإن التصفيح للنساء"؛ يعني: التصفيق، ثم

стр. 4802

أقبل على أبي بكر فقال: "ما منعك أن تثبت حين أمرتك؟ " قال: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله ﷺ . أخرجه الدارمي (١/ ٣٦٥/ ١٣٦٥)، وأبو يعلى (١٣/ ٥٤٠/ ٧٥٤٥)، واللفظ له. والطبراني في الكبير (٦/ ١٥٣/ ٥٨٢٤). هكذا رواه سعيد بن عبد الرحمن، فتابع الجماعة في روايته، غير أنه شذ عنهم بقوله: فكرَّ راجعًا، فرده رسول الله ﷺ إلى القبلة، وإنما قال من رواه عن أبي حازم: التفتَ فرأى رسولَ الله ﷺ ، فأشار إليه رسولُ الله ﷺ أنِ: امكث مكانك، وفي رواية: فرأى النبيَّ ﷺ خلفه، فأومأ إليه النبيُّ ﷺ بيده أنِ: امضه، وفي ثالثة: فأشار إليه يأمره: أن يصلي، وفي رابعة: فالتفت فرأى رسولَ الله ﷺ ، فأشار إليه رسولُ الله ﷺ أنِ: اثبت، فليس في روايتهم أن أبا بكر رجع في المرة الأولى إلى الصف، ولا أن النبي ﷺ رده إلى القبلة، وإنما اتفقوا على أن أبا بكر لما رأى النبيَّ ﷺ أشار إليه النبيُّ ﷺ بأن يستمر في مكانه، ويمضي في إمامته، فعندئذ حمد الله تعالى على هذه المنزلة، ثم رجع القهقرى، وتقدَّم النبيُّ ﷺ فصلى بالناس، فرجوع أبي بكر كان مرة واحدة فقط، والله أعلم. ١٦ - ١٩ - عبد الحميد بن جعفر المدني، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني [وهم صدوقون]، وخارجة بن مصعب [متروك]: عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ قال: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء"، ولم أقف على لفظ الدراوردي، ولكن الدارمي قرنه برواية ابن أبي حازم وابن عيينة وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وأحال لفظ حديثهم على حديث حماد بن زيد مختصرًا بموضع الشاهد. أخرجه الدارمي (١/ ٣٦٥/ ١٣٦٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٢٦/ ٧٢٥٥) و (٧/ ٣٠٠/ ٣٦٢٧٥)، وفي المسند (٨٩) [وفي سنده زيادة، وهي خطأ]، والطبراني في الكبير (٦/ ١٣٨/ ٥٧٦٥) و (٦/ ٢٠٢/ ٦٠٠٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٣). ٢٠ - المسعودي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان بين ناس من الأنصار شيء،. . . فذكر الحديث مطولًا بنحو رواية الجماعة. أخرجه أحمد (٥/ ٣٣١)، والطحاوي (١/ ٤٤٧)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٩٣ و ١٩٤/ ٥٩٧٦ و ٥٩٧٨). قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي: ثقة، اختلط قبل موته، وقد رواه عنه: يزيد بن هارون، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وأسد بن موسى، وأبو المنذر إسماعيل بن عمر، وهم: ثقات، ولم أجد من نص على سماع أحد منهم من المسعودي قبل الاختلاط؛ إلا أن روايته محفوظة، موافقة لرواية الجماعة [انظر: التهذيب (٢/ ٥٢٣)، شرح العلل (٢/ ٧٤٧)، التقييد والإيضاح (٤٣٠)، الكواكب النيرات (٣٥)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٨)]. ٢١ - عمر بن علي المقدمي [ثقة، وقد وُصف بتدليس القطع]، قال: سمعت

стр. 4803

أبا حازم، يحدث عن سهل بن سعد ﵁، قال: كان بين حَيَّيْنِ من الأنصار من بني عمرو بن عوف كلامٌ، حتى تقاذفوا بالحجارة، فجاء الصَّرِيخُ إلى النبي ﷺ ،. . . فذكر الحديث. أخرجه الحاكم (٣/ ٧٧)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٨٩/ ٥٩٥٨). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا، إنما اتفقا على ذلك في مرض النبي ﷺ الذي مات فيه". قلت: وليس كما قال؛ فقد أخرجه الشيخان من وجوه عن أبي حازم، كما تقدم ذكره، وقد وهم فيه المقدَّمي حيث قال: فجاء الصريخ إلى النبي ﷺ وقد أذَّن بلالٌ بصلاة الظهر، فانطلق النبي ﷺ ليصلح بينهما، والثابت من حديث حماد بن زيد أنه إنما ذهب ليصلح بينهم بعدما صلى الظهر، ثم أدرك أبا بكر بعد ذلك في صلاة العصر، وقد خرجه البخاري في صحيحه (٧١٩٠). قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٠١): "كذلك ذكر جمهور الرواة لهذا الحديث عن أبي حازم في الصلاة أنها العصر، والمؤذن أنه بلال". ووهم المقدمي أيضًا -أو أحد الرواة عنه- في قوله: فأتاهم النبي ﷺ ، فقال: "يا أبا بكر! إنْ أُقيمتِ الصلاةُ فتقدَّم فصلِّ بالناس"، فقال: نعم، وقد روي عن المقدمي أيضًا خلافُ ذلك، فقال فسيه: فأتى بلالٌ أبا بكر، فقال: أتصلي حتى أُقيم؟ قال: نعم، وهذه الرواية هي الموافقة لحديث الجماعة، وقد ثبت من حديث حماد بن زيد أن النبي ﷺ قال لبلال: "إن حضرتْ صلاةُ العصر ولم آتِكَ، فَمُرْ أبا بكر، فلْبُصَلِّ بالناس"، وبقية حديثه كالجماعة، ولعل المقدمي أُتي فيه من قِبَل التدليس، والله أعلم. ٢٢ - هشام بن سعد [مدني، صدوق، لم يكن بالحافظ، يهم ويخطئ]، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم في شيء اختلفوا فيه، فلم يأت رسول الله ﷺ حتى أقيمت صلاة الظهر، وتقدَّم أبو بكر ليصلي بالناس وكبر، ثم دخل رسول الله ﷺ ، فرآه الناس، فجعلوا يصفقون لأبي بكر، ليفطن بدخول رسول الله ﷺ ، وكان أبو بكر ﵁ لا يلتفت في صلاته، فلما سمع بفرج الصفوف خلفه عرف أن رسول الله ﷺ جاء، فاستأخر إلى الصف، فوضع رسول الله ﷺ يده بين كتفي أبي بكر حتى قدَّمه إلى مقامه، فثبت أبو بكر قليلًا، ثم حمل حملةً واحدةً القهقرى، ودخل في الصف، فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك تقدَّم رسول الله ﷺ فصلى لهم حتى قضى الصلاة، ثم سلم فأقبل على أبي بكر، فقال: "ما حملك يا أبا بكر على ما صنعتَ، ألا ثبَتَّ حين قدَّمتُك؟ "، قال: قد أردت ذلك، ثم إنه لم أر أنه ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدَّم أمام رسول الله ﷺ ، ثم أقبل على الناس فقال: "إذا نابتكم نائبة فعليكم بالتسبيح، فإن التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء". أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٥٧٤٩/١٣٢) [وسقط من المطبوعة ذكر هشام بن سعد بين الليث بن سعد وأبي حازم].

стр. 4804

قلت: قد وهم هشام بن سعد في موضعين، ولم يكن هشام بالحافظ، وقد لينه جماعة: الموضع الأول: في تعيين الصلاة بأنها الظهر، والمحفوظ أنها العصر، كما في صحيح البخاري (٧١٩٠)، وقد سبق بيانه في الطريق السابق برقم (٢١). الثاني: في استئخار أبي بكر مرتين، بأن رده النبي ﷺ في الأولى إلى مقامه، وفي الثانية تقدم النبي ﷺ فصلى بالناس، وهذا وهم سبق بيانه في الطريق السابق برقم (١٥). ٢٣ و ٢٤ - جرير بن عبد الحميد [ثقة]، وعبد الله بن جعفر بن نجيح المدني [ضعيف]: عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: كان كون في الأنصار، فأتاهم رسول الله ﷺ ليصلح بينهم، ثم رجع وقد أقيمت الصلاة، وأبو بكر يصلي بالناس، فصلى رسول الله ﷺ خلف أبي بكر ﵁ هـ. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١٩/ ٧١٧١)، وفي المسند (٨٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٧١)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٥١/ ٥٨١٦) و (٦/ ١٩٦/ ٥٩٨٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٦١). قلت: لعل الراوي اختصر. فأخل بالمعنى، والمحفوظ: رواية الجماعة. ٢٥ - ورواه عبد الحميد بن سليمان الخزاعي أخو فليح [ضعيف]، قال: أخبرني أبو حازم، عن سهل بن سعد به نحوه، إلا أنه وهم في ألفاظ منه، مثل قوله: فذهب ليتأخر، فقال رسول الله ﷺ : "كما أنت يا أبا بكر، صلِّ بنا"، وإنما أشار إليه النبي ﷺ أن امض، فحسب، ولم يتكلم في الصلاة، وقال فيه أيضًا: فقال [ ﷺ ]: "تمدُّ يديك إلى السماء؟ "، وقال في آخره: "فمن نابه شيء في صلاته فليسبح، وليلتفت إليه الذي يليه". أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٥٨ و ١٥٩/ ٥٨٤٣ و ٥٨٤٤). قلت: هو حديث منكر بهذا السياق. • وانظر أيضًا طرقًا أخرى فيها ضعف، وزيادات لا تصح، عند: ابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٧١)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٧٩ / ٥٩٢٢) و (٦/ ١٩٤/ ٥٩٧٩)، وأبي طاهر السلفي في الطيوريات (٣٧٠). • وروي من حديث الزهري [عند: الطبراني في الكبير (٦/ ١٢٠/ ٥٦٩٣)]، وهو موضوع عليه، تفرد به عنه: الوليد بن محمد الموقري، وهو: متروك، يروي عن الزهري ما لا أصل له [انظر: التهذيب (٤/ ٣٢٣)]، والراوي عنه: أبو طاهر موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي المقدسي، وهو متهم بوضع الحديث، وقد كذبه جماعة، منهم: أبو زرعة وأبو حاتم، وقيل بأنه هو الذي أفسد حديث الموقري [انظر: اللسان (٨/ ٢١٦)، تاريخ في دمشق (٦١/ ١٩٩)]. • ومن شواهده: ١ - حديث جابر بن عبد الله: يرويه موسى بن عقبة [ثقة فقيه]، وحجاج بن أبي عثمان الصواف [ثقة حافظ]،

стр. 4805

وسفيان الثوري [ثقة حجة، حافظ إمام، لكنه غريب من حديثه، تفرد به عنه: زافر بن سليمان الإيادي، وهو: صدوق، كثير الأوهام، لا يحتمل من مثله التفرد بهذا]، وابن لهيعة [ضعيف]، وابن أبي ليلى [صدوق، سيئ الحفظ جدًّا]، وأشعث بن سوار [ضعيف]، والجراح بن منهال [أبو العطوف: متروك، منكر الحديث، كذبه ابن حبان وغيره. اللسان (٢/ ٤٢٦)، والراوي عنه: بكر بن بكار القيسي: ضعيف]: عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء". وفي رواية لابن لهيعة: "إذا أنساني الشيطان شيئًا من صلاتي فليسبِّح الرجالُ، وليصفِّقِ النساءُ". ورواه حجاج مطولًا بالقصة [عند: أبي يعلى. والسراج في حديثه (١٠٨٠)] بنحو رواية الجماعة عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁، قال: انطلق رسول الله ﷺ يومًا يصلح بين بني عمرو بن عوف من الأنصار، وحضرت الصلاة، فقال بلال لأبي بكر: أؤذن، فتصلي بالناس؟ قال: نعم، قال: فأقام، فقام أبو بكر يصلي بالناس، وجاء رسول الله ﷺ ، فجعل الناس يصفقون بأيديهم لأبي بكر، وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت إذا كان في الصلاة، فلما صفقوا التفت، فرأى رسولَ الله ﷺ فتأخر، فأومأ النبي ﷺ أبيده إليه، أن: صلِّ، فأبى، فتقدم رسول الله ﷺ فصلى، فلما قضى صلاته قال لأبي بكر: "ما منعك أن تصلي؟ " قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يؤمَّ رسولَ الله ﷺ ، فأقبل على القوم، فقال: "ما بال التصفيق؟ " إنما التصفيق في الصلاة للنساء، وإذا كانت لأحدكم حاجة فليسبح". أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٠ و ٣٤٨ و ٣٥٧)، وابن وهب في الجامع (٤٤٢)، وبكر بن بكار في جزئه (١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٦/ ٧٢٦٣)، والبزار (١/ ٢٧٦/ ٥٧٣ - كشف الأستار)، وأبو يعلى في المسند (٤/ ١٢٣/ ٢١٧٢)، وفي المعجم (٩٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٠١ و ٧٠٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٧٦٣ و ٧٦٤ و ١٠٨٠)، والطبراني في الأوسط (١/ ٥١٧/١٦٥)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (٢)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٣٧)، وتمام في الفوائد (١٦٦٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٥١)، وأبو يعلى الخليلي في الإرشاد (٢/ ٦٦٣). قال أبو يعلى: "هذا لم يروه في الدنيا من حديث سفيان عن أبي الزبير غير زافر، ولا عنه إلا ابن المغيرة، ولا عن يحيى إلا أبو حاتم، وهو إمام بلا مدافعة في وقته، وهذا الحديث مما كان يضن به". قلت: لم ينفرد به أبو حاتم الرازي، فقد تابعه عليه: ابن الضريس، عند تمام في فوائده. وهو حديث صحيح، وقوله فيه: فرأى رسولَ الله ﷺ فتأخر، فيحمل على الهم بذلك، جمعًا بين الحديثين، والله أعلم.

стр. 4806

وانظر في الأوهام: علل الدارقطني (١٣/ ٣٤٤/ ٣٢٢٣). • قصر في إسناده فأوقفه: حميد بن عبد الرحمن [الرؤاسي الكوفي: ثقة]، عن أبيه [عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي الكوفي: ثقة]، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: التسبيح في الصلاة للرجال، والتصفيق للنساء. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٦/ ٧٢٥٦) و (٧/ ٣٠١/ ٣٦٢٧٦). قلت: رواية الجماعة أولى بالصواب، وفيها زيادة من ثقتين بمتابعة جماعة ممن تُكُلم في حفظهم، فهي مقبولة، والله أعلم. ٢ - حديث ابن عمر: روى سويد بن سعيد [وهو: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعِّف بسبب ذلك]، ومحمد بن زياد الزيادي [صالح في المتابعات. انظر: التهذيب (٣/ ٥٦٤)]، ومحمد بن يزيد الأدمي [أبو جعفر الخراز البغدادي: ثقة]: عن يحيى بن سليم: نا عبيد الله بن عمر وإسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء"، لفظ محمد بن زياد، وفي رواية سويد: رخص رسول الله ﷺ للنساء في التصفيق، وللرجال في التسبيح، ولفظ الأدمي: "التسبيح للرجال، ورخص في التصفيق للنساء في الصلاة". أخرجه ابن ماجه (١٠٣٦)، والبزار (١٢/ ١٦٧/ ٥٧٩٢)، وابن المقرئ في المعجم (٤٨٩)، والدارقطني في الثالث من الأفراد (٢١) (١/ ٥٥٩/ ٣٢٢٠ - أطرافه)، وبيبي في جزئها (٤١). • خالفهم: أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرة [ثقة مشهور. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٦)، الثقات (٨/ ٣٦٩)، سنن الدارقطني (١/ ٤٠)، السير (١٢/ ٦٣٢)]، قال: حدثنا أبي [ليس بالمشهور، ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل. مغاني الأخيار (١/ ٢٦)]: نا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، في عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، أنه قال: رُخِّص للرجال في التسبيح في الصلاة، ورُخِّص للنساء في التصفيق في الصلاة. أخرجه أبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٩٩). • وخالف يحيى بن سليم في إسناده عن عبيد الله بن عمر: حماد بن زيد [ثقة ثبت]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة]: فروياه عن عبيد الله بن عمر العمري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به مرفوعًا. تقدم ذكره في طرق حديث سهل بن سعد، وقد أخرجه مسلم (٤٢١/ ١٠٤) من طريق عبد الأعلى عن عبيد الله به. وعليه: فالحديث منكر بهذا الإسناد؛ وقد سلك فيه يحيى بن سليم الجادة والطريق

стр. 4807

السهل، فإنه وإن كان صدوقًا؛ إلا أنه كان سيئ الحفظ، له أحاديث غلِط فيها، وكان متقنًا لحديث ابن خثيم، منكرَ الحديث عن عبيد الله بن عمر [انظر: التهذيب (٤/ ٣٦٢) وغيره]. وقد وهم في هذا الإسناد مرتين، مرة على إسماعيل بن أمية، ومرة على عبيد الله بن عمر؛ فإنه يُعرف عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، وهو محفوظ من حديث عطاء عن أبي هريرة موقوفًا عليه، كما تقدم بيانه تحت الحديث رقم (٩٣٩)، ويُعرف أيضًا عن عبيد الله بن عمر العمري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد. • سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث سويد بن سعيد عن يحيى بن سليم به، فقال: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد" [العلل (١/ ١٦٧/ ٤٧٨)]. وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٩٠٩/٢٢): "رواه يحيى بن سليم الطائفي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. وخالفه عبد الأعلى، وحماد بن زيد، روياه عن عبيد الله، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وهو الصواب". وقال في موضع آخر (٨/ ٣٤٠/ ١٦١٠): "رواه يحيى بن سليم الطائفي مرة عن إسماعيل بن أمية عن عطاء عن أبي هريرة. ومرة عن نافع عن ابن عمر. وحديث عطاء عن أبي هريرة: أصح". وأعاد ذكره في موضع ثالث (١٣/ ٣٤/ ٢٩٢٥) فجمع بين القولين، فقال: "يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه: فرواه يحيى بن سليم الطائفي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. وحدث به مرة عن عبيد الله، وإسماعيل بن أمية جميعًا، عن نافع، عن ابن عمر. ويقال: إنه وهم عليهما جميعًا فيه. والمعروف عن عبيد الله بن عمر: عن أبي حازم، عن سهل بن سعد. قال ذلك: حماد بن زيد، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن عبيد الله. والمعروف عن إسماعيل بن أمية: عن عطاء. ويحيى بن سليم: كان سيئ الحفظ". وكذا قال في الأفراد: "هذا حديث غريب من حديث إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر. وهو أيضًا غريب من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. تفرد به: يحيى بن سليم الطائفي عنهما بهذا الإسناد. ورواه حماد بن زيد، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وروي عن إسماعيل بن أمية عن عطاء عن أبي هريرة، وهذان أشبه بالصواب فيه، والله أعلم".

стр. 4808

٣ - حديث علي بن أبي طالب: يرويه أبو زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي، قال: قال علي: كانت لي ساعة من السَّحَر أدخل فيها على رسول الله ﷺ ، فإن كان في صلاته سبح، فكان ذلك إذنه لي، وإن لم يكن في صلاته أذن لي. تقدم برقم (٢٢٧)، وهو حديث ضعيف. ٤ - حديث أنس بن مالك: يرويه ابن صاعد [ثقة حافظ]، قال: حدثنا عبد الوهاب بن فليح المكي [المقرئ: صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٧٣)، الثقات (٨/ ٤١١)، معرفة القراء الكبار (١/ ١٨٠)]، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح في الصلاة للرجال، والتصفيق للنساء". أخرجه ابن شاهين في الخامس من الأفراد (١٢)، عن ابن صاعد به. قال ابن شاهين: "وهذا حديث غريب، حسن الإسناد، وسمعت يحيى بن محمد بن صاعد يمدحه، ويقول: ما سمعناه إلا منه". قلت: وهو كما قال، حديث غريب. • ومما روي ابضًا وبأسانيد واهية: ٥ - عن أبي سعيد الخدري [عند: ابن أبي شيبة في المسند (٤/ ٣١٤/ ٥٦٠ - المطالب)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٨٤/ ٥٨٠)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٢٥/ ٤٠١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٧٩)، [وفي إسناده: أبو هارون عمارة بن جوين العبدي البصري: متروك، كذبه جماعة. [التهذيب (٣/ ٢٠٧)]. • قال الأزهري في تهذيب اللغة (٤/ ١٥١): "وفي الحديث: "التسبيح للرجال، والتصفيح للنساء"، ويُروى التصفيق، ومعناهما واحد، يقال: صفَّح وصفَّق بيديه". وقد جاء ذلك في الرواية، فإن سهل بن سعد نفسه هو الذي فسرها في نفس الحديث، وقد جاء ذلك صريحًا في رواية ابن أبي حازم، حيث قال: قال سهل: "التصفيح هو التصفيق"، وورد التفسير أيضًا في رواية الماجشون، لكنه لم يعين القائل، وكذلك قال ابن خزيمة بعد الحديث: "التصفيق والتصفيح واحد"، والله أعلم. • ومن فوائد هذا الحديث: قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٠٢ - ١٠٦): "في هذا الحديث من الفقه: أن الصلاة إذا خشي فوات وقتها لم يُنتظَر الإمامُ مَن كان فاضلًا كان أو مفضولًا. وفيه: أن الإقامة إلى المؤذن هو أولى بها،. . . وفيه: أنه لا بأس بتخلل الصفوف، ودفع الناس والتخلص بينهم؛ للرجل الذي تليق به الصلاة في الصف الأول حتى يصل إليه، ومن شأن الصف الأول أن يكون فيه أهل الفضل والعلم بحدود الصلاة،. . .

стр. 4809

وكذلك ينبغي أن يكون في الصف من يصلح للاستخلاف إن ناب الإمامَ شيءٌ في صلاته ممن يعرف إرقاعها وإصلاحها. وفيه: أن التصفيق لا تفسد به صلاة الرجال إن فعلوه؛ لأنهم لم يؤمروا بإعادةٍ، ولكن قيل لهم: شأن الرجال في مثل هذه الحال التسبيح. وفيه: أن أبا بكر كان لا يلتفت في صلاته، ثم التفت إذ أكثر الناس التصفيق. وفيه: أن الالتفات لا يفسد الصلاة؛ لأنه لو أفسدها لأمره رسول الله ﷺ بإعادتها، ولقال له: قد أفسدت صلاتك بالتفاتك؛ لأنه ﷺ إنما بُعث آمرًا بالمعروف، وناهيًا عن المنكر، ومعلمًا شرائع الدين، وقد بلَّغ كل ما أمر به ﷺ ، وما أقر عليه مما رآه فهو في حكم ما أباحه قولًا وعملًا،. . .، وجمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرًا،. . . وفيه: أن رفع اليدين حمدًا وشكرًا ودعاءً في الصلاة لا يضر بها شيء من ذلك كله. وفيه دليل على جواز الاستخلاف في الصلاة إذا أحدث الإمام، أو منعه مانع من تمام صلاته؛ لأن الإمام إذا أحدث كان أولى بالاستخلاف، وكان ذلك منه أجوز من تأخر أبي بكر ﵁ من غير حدث؛ لأن المحدث لا يجوز له أن يتمادى في تلك الصلاة، وقد كان لأبي بكر أن يتمادى لولا موضع فضيلة رسول الله ﷺ التقدم بين يديه بغير إذنه ﷺ ، وقد كان يجوز له أن يثبت ويتمادى لإشارة رسول الله ﷺ أن امكث مكانك، وليس كذلك المحدث، ولهذا يستخلف عند جمهور العلماء. وأما استئخار أبي بكر عن إمامته، وتقدُّم رسول الله ﷺ إلى مكانه، وصلاته في موضع أبي بكر ما كان بقي عليه، فهذا موضع خصوص عند جمهور العلماء، لا أعلم بينهم أن إمامين في صلاة واحدة من غير عذرِ حدثٍ يقطع صلاة الإمام ويوجب الاستخلاف لا يجوز، وفي إجماعهم على هذا دليل على خصوص هذا الموضع؛ لفضل رسول الله ﷺ ، ولأنه لا نظير له في ذلك، ولأن الله قد أمرهم أن لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله، وهذا على عمومه في الصلاة والفتوى والأمور كلها، ألا ترى إلى قول أبي بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ﷺ ، أو يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ، وفضيلة الصلاة خلف رسول الله ﷺ لا يجهلها مسلم، ولا يلحقها أحدٌ، وأما سائر الناس فلا ضرورة بهم إلى ذلك؛ لأن الأول والثاني سواء ما لم يكن عذر، ولو صلى أبو بكر بهم تمام الصلاة لجاز؛ لقول رسول الله ﷺ : "ما منعك أن تثبت إذ أمرتك"، وفي هذا دليل على أنه لولا أنه أمره ما قال له: ما منعك أن تثبت، وفي هذا ما يدلك على أنهم قد كانوا عرفوا منه ما يدل على خصوصه في ذلك والله أعلم، وموضع الخصوص من هذا الحديث هو استئخار الإمام لغيره من غير حدثٍ يقطع عليه صلاته، وأما لو تأخر بعد حدثٍ وقدَّم غيره لم يكن بذلك بأس. وفيه: أن التصفيق لا يجوز في الصلاة لمن نابه شيء فيها، ولكن يسبح، وهذا ما لا خلاف فيه للرجال، وأما النساء فإن العلماء اختلفوا في ذلك،. . .

стр. 4810

وفي هذا الحديث دليل على جواز الفتح على الإمام؛ لقوله ﷺ : "من نابه شيء في صلاته فليسبح"، فإذا جاز التسبيح جازت التلاوة". قلت: وتلخيصًا مع الإيضاح لما قال ابن عبد البر في مسألة الاستخلاف: أن الإمام الراتب إذا تأخر، وتقدم غيره فصلى بالناس، ثم حضر الإمام الراتب فليس له أن يستتأخر الإمام ليقوم هو مقامه؛ من غير حدث يحدث للإمام فيقطع عليه صلاته، بدليل قول رسول الله ﷺ لأبي بكر: "ما منعك أن تثبت إذ أمرتك"، فدل ذلك على أن الإمام له الاستمرار في صلاته بالناس، وأن لا يترك مكانه لغيره، إلا من حدث يقطع عليه صلاته، وأما تقدم النبي ﷺ في هذه الواقعة فإن القرائن تدل فيها على اختصاص النبي ﷺ بذلك، كما بين ذلك ابن عبد البر، وأنه قول الجمهور، وقول أبي بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ، يشعر بهذا الاختصاص، والله أعلم. هذا من وجه، ومن وجه آخر: فإن النبي ﷺ فعل ذلك -مع كونه خاصًّا به دون غيره من الأمة-، لكونه أدركهم في أول صلاتهم، وبمجرد دخول أبي بكر في الصلاة، يدل على ذلك سياق الروايات عن أبي حازم. بينما لم يفعله ﷺ في قصة صلاة عبد الرحمن بن عوف بالصحابة صلاة الفجر لما تأخر عليهم النبي ﷺ ؛ فإن النبي ﷺ لما أدرك عبد الرحمن بن عوف وكان قد صلى ركعة من الصبح، فلم يشق النبي ﷺ الصفوف، وإنما صلى حيث انتهى به الصف خلف عبد الرحمن الركعة الثانية التي أدركها معه، ثم قام ليأتي بالركعة التي فاتته. ففي حديث المغيرة بن شعبة، قال: ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله ﷺ فصفَّ مع المسلمين، فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن، فقام رسول الله ﷺ في صلاته، ففزع المسلمون، فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا النبي ﷺ بالصلاة، فلما سلم رسول الله ﷺ قال لهم: "قد أصبتم" أو: "قد أحسنتم"، وهو حديث صحيح، وهذا لفظ أبي داود برقم (١٤٩)، ولفظ الشاهد منه عند مسلم (٢٧٤/ ٨١): فانتهينا إلى القوم، وقد قاموا في الصلاة، يصلى بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي ﷺ ذهب يتأخر، فأومأ إليه، فصلى بهم، فلما سلم قام النبي ﷺ وقمت، فركعنا الركعة التي سبقتنا، وفي رواية لمسلم (٢٧٤/ ١٠٥): قال المغيرة: فأردت تأخير عبد الرحمن، فقال النبي ﷺ : "دعه"، وفي رواية أخرى بإسناد صحيح: ثم ركبنا فأدركنا الناس، وقد أقيمت الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف، وقد صلى بهم ركعة، وهم في الثانية، فذهبت أوذنه فنهاني، فصلينا الركعة التي أدركنا وقضينا التي سُبقنا [تحت الحديث رقم (١٥٠)]. وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٧٣): "في هذا الحديث فوائد؛ منها: تعجيل الصلاة في أول الوقت؛ لأنهم لم يؤخروها بعد دخول وقتها لانتظار النبي ﷺ ، ولم ينكر النبي ﷺ ذلك عليهم.

стр. 4811

ومنها: أن الالتفات في الصلاة لا يفسد الصلاة ما لم يتحول عن القبلة بجميع بدنه. ومنها: أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة، فإنهم أكثروا التصفيق، ولم يؤمروا بالإعادة. ومنها: أن تقدم المصلي أو تأخره عن مكان صلاته لا يفسد الصلاة إذا لم يطل. ومنها: أن التصفيق سُنَّة النساء في الصلاة إذا ناب واحدة منهن شيء في الصلاة، وهو أن تضرب بظهور أصابع اليمنى صفح الكف اليسرى، قال عيسى بن أيوب: تضرب بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى. قلت: ولا تصفق بالكفين؛ لأنه يشبه اللهو، ويروى: "التصفيح للنساء" وهو التصفيق باليد من صفحتي الكف. ومنها: أن الرجل يسبح إذا نابه شيء، وقال علي: كنت إذا استأذنت على النبي ﷺ وهو يصلي سبح [تقدم بيان ضعفه]. ومنها: أن للمأموم أن يسبح لإعلام الإمام، فإنهم كانوا يصفقون لإعلام الإمام، فأمروا بالتسبيح. ومنها: أن من حدثت له نعمة وهو في الصلاة له أن يحمد الله، ويباح له رفع اليدين فيها، فإن أبا بكر فعلهما، ولم ينكر عليه النبي ﷺ . ومنها: جواز أن يكون في بعض صلاته إمامًا، وفي بعضها مأمومًا، وأن من شرع في الصلاة منفردًا، جاز له أن يصل صلاته بصلاة الإمام، ويأتم به، فإن الصديق ائتم بالنبي ﷺ في خلال الصلاة. ومنها: جواز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر، فإن القوم كانوا مقتدين بأبي بكر، ثم ائتموا بالنبي ﷺ . وقوله لأبي بكر: اثبت مكانك؛ أمر تقديم وإكرام، لا أمر إيجاب وإلزام، ولولا ذلك لم يخالفه أبو بكر". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٢٨ - ١٣١): "في هذا الحديث فوائد كثيرة: منها: أن الإمام يستحب له الإصلاح بين طائفتين من المسلمين إذا وقع بينهم تشاجر، وله أن يذهب إليهم إلى منازلهم لذلك. ومنها: أن الإمام الراتب للمسجد إذا تأخر، وعُلِم أنه غائب عن منزله في مكان فيه بُعد، ولم يغلب على الظنِّ حضوره، أو غلب ولكنه لا ينكِر ذلك ولا يكرهه، فلأهل المسجد أن يصلوا قبل حضوره في أول الوقت، وكذا إذا ضاق الوقت. وأما إن كان حاضرًا أو قريبًا، وكان الوقت متسعًا، فإنه يُنتظَر، كما انتظروا النبي ﷺ لما أخَّر صلاة العشاء حتى نام النساء والصبيان، ومنها: أنه إنما يؤم الناسَ مع غيبة الإمام أفضلُ من يوجد من الحاضرين، ولذلك دعي أبو بكر إلى الصلاة دون غيره من الصحابة.

стр. 4812

وهذا مما يُستدل به على أن الصحابة كلهم كانوا معترفين بفضل أبي بكر وتقدُّمه عليهم، وعلمهم أنه لا يقوم مقام النبي ﷺ مع غيبته غيره. وقد روي أن النبي ﷺ أمر في هذا اليوم أبا بكر أن يؤم الناس إذا لم يحضر، فخرَّج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي هذا الحديث من طريق حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وفيه: أن النبي ﷺ قال: "يا بلال، إن حضرت الصلاة ولم آت؛ فمر أبا بكر يصلي بالناس". وخرجه الحاكم من طريق عمر المقدمي، عن أبي حازم، وفي حديثه: أن النبي ﷺ قال: "يا أبا بكر، إن أقيمت الصلاة فتقدَّم فصلِّ بالناس،، قال: نعم، وعلى هذه الرواية فإنما تقدَّم أبو بكر بإذن النبي ﷺ له في ذلك [قلت: تقدم بيان شذوذ هذه الرواية]. وفيه: دليل على أن أبا بكر كان أحق الناس بالإمامة في حياة النبي ﷺ عند تخلُّفه عن الصلاة بالناس في صحته ومرضه. وهذا يشكل على قول الإمام أحمد: إنه إنما أمره في مرضه بالصلاة؛ لأنه أراد استخلافه على الأمة، فإن أمره بالصلاة في غيبته يدل على أنه أحق الناس بالإمامة، وأنه أقرأ الصحابة؛ فإنه يقرأ ما يقرؤون، ويزيد عليهم باختصاصه بمزيد الفهم والفضل، وما اختُصَّ به من الخشوع في الصلاة، وعدم الالتفات فيها، وكثرة البكاء عند قراءة القرآن. ومنها: أن شقَّ الداخل في الصلاة الصفوفَ طولًا حتى يقوم في الصف الأول ليس بمكروه، ولعله كان في الصف الأول فرجة، وقد قيل: إن ذلك يختص جوازه بمن تليق به الصلاة بالصف الأول لفضله وعلمه، … ومنها: أن الالتفات في الصلاة لحاجة عرضت غير مكروه، وإنما يكره لغير حاجة. ومنها: أن الالتفات وكثرة التصفيق لحاجة غير مبطل للصلاة، وكذلك التأخر والمشي من صف إلى صف. ومنها: أن رفع اليدين في الصلاة، وحمد الله تعالى عند نعمة تجددت غير مبطل للصلاة. ومنها: أن أمر الإكرام لا تكون مخالفته معصية، ولهذا قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ، ولم ينكر ذلك عليه. وهذا مما استدل به من قال: إن أبا بكر لم يؤم النبي ﷺ قط، لا في صحته ولا في مرضه. ومنها -وهو الذي قصده البخاري بتبويبه هاهنا-: أن من أحرم بالصلاة إمامًا في مسجد له إمامٌ راتبٌ، ثم حضر إمامُه الراتبُ، فهل له أن يؤخِّر الذي أحرم بالناس إمامًا ويصيرَ مامومًا، ويصيرَ الإمامَ الإمامُ الراتب، أم لا؛ بل ذلك من خصائص النبي ﷺ ؛ لأنه إمام الناس على كل حال، وقد نهى الله عن التقدُّم بين يديه، ولهذا قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ؛ في ذلك قولان:

стр. 4813

أحدهما: أنه لا يجوز ذلك، بل هو من خصائص النبي ﷺ ، وحكاه ابن عبد البر إجماعًا من العلماء، وحكاه بعض أصحابنا عن أكثر العلماء. والثاني: أنه يجوز ذلك، وتبويب البخاري يدل عليه، وهو قول الشافعي، وأحد الوجهين لأصحابنا، وقول ابن القاسم من المالكية. واستدل بهذا الحديث على أن الإمام إذا سبقه الحدث جاز له أن يستخلف بعض المأمومين؛ لأنه إذا جازت الصلاة بإمامين مع إمكان إتمامها بالإمام الأول فمع عدم إمكان ذلك لبطلان صلاة الأول أولى. وفي الحديث أيضًا: أن الرجل إذا نابه شيء في صلاته فإنه يسبِّح، ولو صفَّق لم تبطل صلاته، ولكنه يكون مكروهًا. وأما قوله: "إنما التصفيح للنساء"، فاختلفوا في معناه: فحمله مالك وأصحابه على أن المراد: أن التصفيح من أفعال النساء، فيكون إخبارًا عن عيبه وذمه، وأنه لا ينبغي أن يفعله أحد في الصلاة، رجلًا كان أو امرأةً، وحملوا قوله: "من ناب شيء في صلاته فليسبح" على أنه عام، يدخل في عمومه الرجال والنساء، إخبار منه بمشروعيته للنساء في الصلاة. وقد روى هذا الحديث حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل، وقال في حديثه: "إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبِّح الرجال، وليصفِّح النساء"، خرجه النسائي وغيره، وهذا صريح في ذلك" [وانظر أيضًا: الفتح (٦/ ٣٧٧ و ٤٢٣)]. وسبق ذكر بعض فوائده تحت الحديث رقم (٩١٦)، وانظر: أعلام الحديث للخطابي (١/ ٦٥٧)، الفتح لابن حجر (٢/ ١٦٩) و (٣/ ٧٦)، والله أعلم. *** ٩٤٢ - قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد: حدثنا الوليد، عن عيسى بن أيوب، قال: قوله: "التصفيح للنساء" تضرب بأصبعين من يمينها على كفِّها اليسرى. • أثر مقطوع بإسناد دمشقي صحيح. أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٢٩٣). وعيسى بن أيوب الدمشقي: قال أبو حاتم: "شيخ"، وقال دحيم: "كان له فضل وورع وإسلام"، وذكره أبو زرعة الدمشقي في تسمية نفر أهل زهد وفضل، روى عن الربيع بن لوط ومكحول وقتادة وابن أبي ليلى، وهو قليل الرواية [المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٣٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٢)، تاريخ دمشق (٤٧/ ٢٩٣)، تاريخ الإسلام (١٠/ ٣٨٠)، التهذيب (٣/ ٣٥٥)]. فهو من أتباع التابعين، وليس هو من الثقات المشهورين بحمل العلم، ولم يكن موصوفًا بالفقه، ولا بالعلم بالعربية، حتى يكون إمامًا يقتدى به في قوله.

стр. 4814

ومثل ذلك يُرجع فيه إلى العُرف، فإن الصفق بالأسواق كان معروفًا، وهو الضرب بباطن اليد على باطن اليد في البيع، والتصفيق والتصفيح إنما يكون بضرب باطن الكف اليمنى على باطن الكف اليسرى، ولم يأمرهم النبي ﷺ بخلاف فعلهم الذي صدر منهم لما أمر النساء بذلك، وراوي الحديث هو أعلم الناس بمعناه، فها هو سهل بن سعد نفسه يقول: "التصفيح هو التصفيق"، وكذلك قال ابن خزيمة والأزهري، وتقدم نقل كلامهما، وكذلك قال الجوهري في الصحاح، والصفة التي أتى بها عيسى بن أيوب لا أرى لها وجهًا، لخروجها عن مألوف لغة العرب، وإن قال به قائل من المتأخرين، قال في طرح التثريب (٢/ ٢١٨): "ظاهر الحديث يقتضي حصول المقصود بالتصفيق على أي وجه كان"، فكيف يقال بأن هذه الكيفية من التصفيق هي التي أرادها رسول الله ﷺ ؟، ولا دليل عليها، بل هي تحكم بغير دليل، والله أعلم. وقال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٦٥٠): "التصفيح: التصفيق باليد، مأخوذ من صفحتي الكف، وضرب إحداهما بالأخرى". وقال ابن حزم: "لا خلاف في أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد، وهو الضرب بإحدى صفحتي الكف على الأخرى". وقال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٣٤): "التصفيح والتصفيق واحد، وهو من ضرب صفحة الكف على صفحة الكف الآخر؛ يعني: إذا سها الإمام نبهه المأموم إن كان رجلًا قال: سبحان الله، وإن كانت امرأة ضربت كفها على كفها عوض الكلام، ومنه: حديث المصافحة عند اللقاء، وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف، وإقبال الوجه على الوجه". وانظر: العين (٥/ ٦٧)، مقاييس اللغة (٣/ ٢٩٠)، مشارق الأنوار (٢/ ٤٩ و ٥٠)، إكمال المعلم (٢/ ٣٣٣)، المفهم (٢/ ٥٥)، شرح مسلم للنووي (٤/ ١٤٥)، المطلع (١/ ٨٧)، لسان العرب (٢/ ٥١٥)، طرح التثريب (٢/ ٢١٣)، هدي الساري (١٤٥)، الفتح لابن حجر (٣/ ٧٦). *** ١٧٤ - باب الإشارة في الصلاة ٩٤٣ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ كان يُشيرُ في الصلاة. • حديث مختصر من قصة سقوط النبي ﷺ عن فرسه، فجُحش شقه الأيمن، فصلى بأصحابه قاعدًا، وأشار إليهم أن: اقعدوا. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٥٨/ ٣٢٧٦)، ومن طريقه: أبو داود (٩٤٣)،

стр. 4815

وابن خزيمة (٢/ ٤٨/ ٨٨٥)، وابن حبان (٦/ ٤٢/ ٢٢٦٤)، والضياء في المختارة (٧/ ١٧٣ و ١٧٤/ ٢٦٠٣ - ٢٦٠٦)، وأحمد (٣/ ١٣٨)، وعبد بن حميد (١١٦٢)، وأبو يعلى (٦/ ٢٦٦/ ٣٥٦٩) و (٦/ ٢٧٨/ ٣٥٨٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٨٣٣)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٠٥)، والدارقطني (٢/ ٨٤)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٧٩)، والبيهقي (٢/ ٢٦٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٠٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٢٢٦) و (٥١/ ١٤٨)، وغيرهم. رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعبد بن حميد، وأحمد بن محمد بن شبُّويه المروزي، ومحمد بن رافع، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن مسعود العجمي، وخشيش بن أصرم، وإسحاق بن الضيف، وغيرهم من الثقات [وفيهم جماعة ممن روى عن عبد الرزاق قبل ذهاب بصره، وممن روى عنه من أصل كتابه]. قال النووي في الخلاصة (١٧٠١): "رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم". • خالفهم: محمد بن سهل بن عسكر [ثقة، لعله روى عن عبد الرزاق بعدما أضر]، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر [ثقة، كتابه أصح، وكان ربما لقِّن، وقد اختصه عبد الرزاق بحديث باطل] [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥٢ و ٧٥٦)، التهذيب (١/ ١٤)]: عن عبد الرزاق: أنبأ معمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان يشير في الصلاة [بيده]. أخرجه الدارقطني (٢/ ٨٤)، والبيهقي (٢/ ٢٦٢). قلت: هو حديث خطأ، والصواب رواية الجماعة عن عبد الرزاق. • وقد ذهب الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٥٧٩/١٦٥) إلى أن حديث معمر هذا مختصر من الحديث الذي رواه جماعة من أصحاب الزهري، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: سقط النبي ﷺ من فرسٍ، فجُحش شقه الأيمن، … الحديث [وهو حديث متفق عليه، وتقدم في السنن برقم (٦٠١)،، ووقع في رواية معمر عن الزهري عن أنس [عند: عبد الرزاق (٤٠٧٨)، وأحمد (٣/ ١٦٢)، وعبد بن حميد (١١٦١)]: فدخلوا عليه، فصلى بهم قاعدًا، وأشار إليهم أن: اقعدوا، .... وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٥٢٩): "وقد قيل: إنه مختصر من هذا الحديث"؛ يعني: حديث معمر المطول المشار إليه آنفًا. • وهذا الذي ذهب إليه الدارقطني أقرب عندي إلى الصواب مما ذهب إليه أبو حاتم: فقد قال أبو حاتم في العلل (١/ ٤٥٣/١٦٠): "اختصر عبد الرزاق هذه الكلمة من حديث النبي ﷺ : أنه ضعُف، فقدَّم أبا بكر يصلى بالناس، فجاء النبي ﷺ . . . فذكر الحديث".

стр. 4816

قال أبو حاتم: "أخطأ عبد الرزاق في اختصاره هذه الكلمة، … ، وأدخله في باب: من كان يشير بإصبعه في التشهد [كذا وقع في مطبوعة العلل: التشهد، وقد نقل هذا النص: الضياء في مختارته، وابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٢٩٨/ ٨٩٥)، فقالا: في الصلاة، وهو الأقرب، والموافق لما في المصنف]، وأوهم أن النبي ﷺ إنما أشار بيده في التشهد، وليس كذاك هو". قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: "قلت لأبي: فإشارة النبي ﷺ إلى أبي بكر كان في الصلاة، أو قبل دخول النبي ﷺ في الصلاة؟ فقال: أما في حديث شعيب عن الزهري: لا يدل على شيء من هذا". قلت: هذه الرواية أخرجها البخاري في صحيحه (٦٨٠)، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك الأنصاري -كان تبع النبي ﷺ وخدمه وصحبه-؛ أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي ﷺ الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي ﷺ ستر الحجرة ينظر إلينا، وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي ﷺ ، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي ﷺ خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي ﷺ أن: أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي من يومه. وقد تابع شعيب بن أبي حمزة على هذه اللفظة: فأشار إليهم: أتموا صلاتكم: عقيل بن خالد [عند: البخاري (٧٥٤ و ٤٤٤٨)]، ويونس بن يزيد الأيلي [عند: البخاري (١٢٠٥)]، وصالح بن كيسان [عند: مسلم (٤١٩/ ٩٨)]، وسفيان بن عيينة [عند: مسلم (٤١٩/ ٩٩)، والنسائي (٤/ ٧/ ١٨٣١)، واللفظ له]، ومعمر بن راشد [عند: مسلم (٤١٩/ ٩٩)، وأحمد (٣/ ١٩٦)، وعبد الرزاق (٥/ ٤٣٣/ ٩٧٥٤)، وعبد بن حميد (١١٦٣)، ولم يسق مسلم لفظه]، وهذا على وجه الاختصار والإشارة حسب. قلت: وليس في هذا الحديث ما يدل على أنه أشار لهم في صلاته، كما قال أبو حاتم، فلو كان قوله هذا صوابًا، لكان حديث معمر المختصر: حديث خطأ، وليس الأمر كذلك، بل إنه مختصر من حديث معمر نفسه عن الزهري، عن أنس في قصة أخرى غير هذه، وتقدم بيانها، وفيها: فصلى بهم قاعدًا، وأشار إليهم أن: اقعدوا، وبهذا فيكون اختصار معمر لهذا الحديث غير مخل بمعناه، فإنه ﷺ قد أشار إليهم وهو يصلي، وعليه: فإن حديث الباب: حديث صحيح؛ إلا إنه مختصر من حديث طويل، ولم ينفرد به معمر عن الزهري: • فقد رواه سلامة بن بشر [دمشقي: ثقة]: حدثنا يزيد بن السِّمط [دمشقي: ثقة، من كبار أصحاب الأوزاعي]: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ كان يشير في الصلاة. أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٠٨/ ٤٨١٤)، وفي الصغير (٢/ ١٤/ ٦٩٥)، وأبو

стр. 4817

الفضل الزهري في حديثه (٥٣٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٣٥٣) و (٥٦/ ٢٠٣)، والضياء في المختارة (٧/ ٢٦٠٧/١٧٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا يزيد بن السمط، تفرد به سلامة بن بشر". قلت: إسناده صحيح غريب. • وله طريق أخرى عن أنس، ولا تصح [عند: الطبراني في الأوسط (٢/ ٤٣/ ١١٨٥)] [وفي إسناده: رشدين بن سعد، وهو: ضعيف، وعبيد الله بن عمرو الأصبحي: فلم أعرفه إلا أن يكون: عبيد الله بن عمرو الغداني المترجم له في التاريخ الكبير (٥/ ٣٩١)، وفي الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٨)، وفي الثقات (٥/ ٦٧)]. وهذه القصة قد رواها جابر بن محمد الله وعائشة، وفي حديثهما أيضًا ذكر الإشارة: ١ - فقد روى الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: ركِب رسول الله ﷺ فرسًا بالمدينة، فصرعه على جِذْم نخلة، فانفكَّت قدمُه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مَشْرُبَةٍ لعائشة يسبِّح جالسًا، قال: فقمنا خلفه، فسكت عنا، ثم أتيناه مرةً أخرى نعوده، فصلى المكتوبة جالسًا، فقمنا خلفه، فأشار إلينا فقعدنا، قال: فلما قضى الصلاة قال: "إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا، وإذا صلى الإمام قائمًا فصلوا قيامًا، ولا تفعلوا كما يفعل أهلُ فارسَ بعظمائها". وهو حديث صحيح، تقدم في السنن برقم (٦٠٢). ٢ - وروى الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يكبر، ويُسمع الناسَ تكبيرَه، قال: فالتفت إلينا رسول الله ﷺ ، فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: "إن كدتم آنفًا تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم: إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا". أخرجه مسلم (٤١٣/ ٨٤)، وتقدم برقم (٦٠٦). ٣ - وروى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -زوج النبي ﷺ أنها قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو جالس، فصلى وراءه قوثم قيامًا، فأشار إليهم أنِ: اجلسوا، فلما انصرف قال: "إنما جُعِل الإمامُ ليُؤتمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلومًا". تقدم برقم (٦٠٥)، وهو حديث متفق عليه. *** ٩٤٤ - . . . يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس، عن أبي غَطَفانَ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيحُ

стр. 4818

للرجال -يعني: في الصلاة- والتصفيقُ للنساء، من أشار في صلاته إشارةً تُفهَمُ عنه، فليُعِدْ لها"؛ يعني: الصلاة. قال أبو داود: هذا الحديث وهم. • حديث منكر. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٤٦٦/ ٥٤٣)، والبزار (١٥/ ١١٦/ ٨٤١٦) و (١٥/ ٣٠٠/ ٨٨١٣)، والطحاوي (١/ ٤٤٨ و ٤٥٣)، والدارقطني (٢/ ٨٣)، وابن شاهين في الناسخ (٢١١)، وابن بشران في الأمالي (٩٨٥)، والبيهقي (٢/ ٢٦٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٧/ ٧٢٦). رواه عن يونس بن بكير [وهو: صدوق]: إسحاق بن راهويه [ثقة حجة، إمام فقيه]، وعبد الله بن سعيد [الكندي، أبو سعيد الأشج: ثقة حافظ]، واللفظ له، ومحمد بن عبد الله بن نمير [ثقة حافظ]، وإسماعيل بن حفص [الأبلي: لا بأس به]، ومحمد بن سعيد بن سليمان [ابن الأصبهاني: ثقة ثبت]، ومحمد بن عمر بن الوليد الكندي [صدوق]. ولفظ ابن راهويه: "التسبيحُ للرجال في الصلاة والتصفيقُ للنساء، ومن أشار في صلاته إشارةً تُفهَمُ، فليُعِدْ لها الصلاة". وفي رواية إسماعيل بن حفص: "من أشار في صلاته إشارةً تُفهم عنه؛ فليُعِد صلاته -أو: قد فسدت-"، وفي رواية: "فقد قطع الصلاة". وقال محمد بن سعيد في روايته [عند الطحاوي]: عن أبي غطفان بن طريف، ووقع في رواية ابن أبي داود عن عبد الله بن سعيد: عن أبي غطفان المري، ووقع في رواية ابن نمير ومحمد بن عمر الكندي [عند ابن بشران]: عن أبي غطفان بن مالك المري. وبمجموع طرق هذا الحديث عن يونس بن بكير يتبين أن أبا غطفان هذا هو المترجم له في التهذيب (٤/ ٥٧١): أبو غطفان بن طريف المدني، ويقال: ابن مالك المري، ومما يؤكد ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه (٢٠٢٦): من طريق عمر بن حمزة: أخبرني أبو غطفان المري؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يشربنَّ أحدٌ منكم قائمًا، فمن نسي فليستقئ". وروى له مسلم أيضًا في المتابعات والشواهد: عن أبي رافع، وعن ابن عباس [صحيح مسلم (٣٥٧ و ١١٣٤)]. وقد أخرج البزار هذا الحديث في موضعين، أفرده مرة تحت ترجمة أبي غطفان عن أبي هريرة وفيه الزيادة، وفي الموضع الثاني أخرج لأبي غطفان عن أبي هريرة حديثين هذا أحدهما وبدون زيادة الإشارة المفهمة، والثاني في النهي عن الشرب قائمًا [الذي أخرجه

стр. 4819

مسلم]، مما يدل على أن البزار يراهما واحدًا، وهو الأقرب، قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٣٢٠): "فدل على أنه عنده: المري، وليس بمجهول كما زعم ابن أبي داود، فإن المري الذي يروي حديث النهي عن الشرب قائمًا والاستقاء لمن نسي، هو بلا شك أبو غطفان بن طريف، … ، فإذًا مذهب البزار في راوي حديث الباب: أنه أبو غطفان بن طريف المري"، كذلك فإن السراج لما أخرج له هذا الحديث بدون الزيادة، قال: "وروى عن أبي غطفان: عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر"؛ يعني: حديث النهي عن الشرب قائمًا [الذي أخرجه مسلم]، وهذا يدل على أنهما عنده واحد، كذلك فإن ابن أبي حاتم لما ترجم لأبي غطفان في الجرح والتعديل (٩/ ٤٢٢)، قال: "أبو غطفان بن طريف المري، ويقال: ابن مالك، روى عن أبي هريرة وابن عباس، روى عنه: داود بن حصين وقارظ بن شيبة، سمعت أبى يقول ذلك"، ثم ساق توثيق ابن معين له، ولم يفرد لأبي غطفان الذي روى عنه يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ترجمة مستقلة، مع العلم بأنه ذكر أبا غطفان في ترجمة يعقوب (٩/ ٢١١)، فيمن روى عنه يعقوب، وهذا يؤكد أن أبا حاتم وابنه كانا يريانهما واحدًا. وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٦١): "أبو غطفان عن أبي هريرة: لا يدرى من هو، قال الدارقطني: مجهول [قلت: كذا قال، وإنما وصفه بالجهالة ابن أبي داود، كما سيأتي]، والظاهر أنه أبو غطفان بن طريف المري، وماذا بالمجهول؟ وثقه غير واحد"، وترجم لهما في تاريخ الإسلام (٥/ ٥٥٩) على أنهما واحد، وجمع بينهما أيضًا: المزي في التهذيب (٣٤/ ١٧٧)، وتبعه عليه: ابن حجر في تهذيبه (٤/ ٥٧١). • وقد تابع يونس بن بكير عليه: حفص بن عبد الرحمن [أبو عمر البلخي الفقيه، سكن نيسابور، وهو: صدوق. التهذيب (١/ ٤٥٢)]، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح للرجال في الصلاة، والتصفيق للنساء". أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٧٠٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٧٧١). هكذا رواه عن حفص: محمد بن رافع [ثقة]، والحسن بن منصور [صدوق]. • ورواه محمد بن معاوية بن أعين النيسابوري [متروك، كذبه ابن معين والدارقطني وغيرهما. التهذيب (٣/ ٧٠٥)]: نا حفص به، لكن بالشق الثاني فقط، فقال: "من أشار في صلاته إشارة تُفهم عنه؛ فليُعِد صلاته". أخرجه الدارقطني (٢/ ٨٣)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٤٤/ ٤١٣). • وقد اتفق النقاد على تضعيف هذا الحديث ورده: قال أبو داود: "هذا الحديث وهم". وقال أبو زرعة: "ليس في شيء من الأحاديث هذا الكلام، وليس عندي بذاك

стр. 4820

الصحيح، إنما رواه ابن إسحاق، … ، واحتمل أن يكون أراد إشارته في غير جنس الصلاة" [العلل (١/ ٧٥/ ١٩٩)]. وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: "سئل أحمد عن حديث: "من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد الصلاة"؟ فقال: لا يثبت هذا الحديث، إسناده ليس بشيء". [مسائل ابن هانئ (٢٠٣٨)، الفتح لابن رجب (٦/ ٥٣٠)]. وقال الأثرم: "ليس بقوي الإسناد" [ناسخ الحديث ومنسوخه (٤٠)، الفتح لابن رجب (٦/ ٥٣١)]. وقال الدارقطني: "قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول، وآخر الحديث زيادة في الحديث، ولعله من قول ابن إسحاق، والصحيح عن النبي ﷺ : أنه كان يشير في الصلاة، رواه أنس وجابر وغيرهما عن النبي ﷺ "، قال الدارقطني: "وقد رواه ابن عمر وعائشة أيضًا". وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ١١٢/ ١٠٣٤): "لا يصح". وقال الجوزقاني: "هذا حديث منكر، مداره على محمد بن إسحاق، وهو: ضعيف الحديث، وأبو غطفان هذا: رجل مجهول". وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٧٦): "ضعيف، يرويه أبو غطفان وهو: مجهول، فلا يعارض به الأحاديث الصحيحة". وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٦٧): "حديث باطل". وقال العراقي: "حديث ضعيف" [طرح التثريب (٢/ ٢٢٠)]. وانظر أيضًا: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٧/ ٢٤٩٥)، المجموع (٤/ ١١٥). • قلت: إذا نظرنا إلى رجال الإسناد وجدناهم موثقين: أبو غطفان بن طريف المدني، ويقال: ابن مالك المري: قال ابن معين والنسائي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له مسلم في المتابعات والشواهد، وقد سمع أبا هريرة، وأما قول ابن أبي داود: "هذا رجل مجهول"، فيمكن حمله على قلة حديثه [كما قال ابن سعد في الطبقات (٥/ ١٧٦)]، وعدم شهرته إذا قورن بأصحاب أبي هريرة على كثرتهم [التهذيب (٤/ ٥٧١)]. ويعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي المدني، فهو: ثقة عالم مشهور. [التهذيب (٤/ ٤٤٤)]. ومحمد بن إسحاق بن يسار المدني: إمام في المغازي والسير، وهو: صدوق، حسن الحديث، واسع الرواية جدًّا، سبق الكلام عن تدليسه مفصلًا عند الحديث رقم (٨١٤)، وخلاصة الكلام فيه: أنه لا يُردُّ حديثه بمجرد العنعنة، وإنما بثبوت التدليس في حديث بعينه، وبجمع طرق هذا الحديث لم يظهر لنا أنه دلسه؛ إلا أن الأئمة أجمعوا على رده وعدم قبوله، ولم يرده أحد منهم بسبب عنعنة ابن إسحاق، وهذا دليل أيضًا على ما سبق

стр. 4821

تقريره في البحث المشار إليه، ويمكن حصر إعلال هذا الحديث في كلامهم بإحدى العلل الآتية: • جهالة أبي غطفان. • ضعف ابن إسحاق، أو مجرد الحمل عليه. • عدم صلاحية إسناده للاحتجاج به، مع عدم تحديد موضع العلة منه، مثل قول أحمد: "إسناده ليس بشيء"، ومثل قول الأثرم: "ليس بقوي الإسناد". • نكارة المتن؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة في الباب، مثل قول أبي داود: "هذا الحديث وهم"، وقول أبي زرعة: "ليس في شيء من الأحاديث هذا الكلام"، وقول ابن أبي داود: "والصحيح عن النبي ﷺ : أنه كان يشير في الصلاة"، وقول الجوزقاني: "هذا حديث منكر"، وهكذا قول الدارقطني وابن قدامة وابن القيم. • القول بإدراج هذه اللفظة في الحديث المرفوع: "من أشار في صلاته إشارةً تُفهَمُ، فليُعِدْ لها الصلاة"، وأن أصل الحديث: "التسبيح للرجال في الصلاة، والتصفيق للنساء"، فأدرجت فيه لفظة الأشارة المفهمة. وممن قال بذلك: ابن أبي داود حيث قال: "وآخر الحديث زيادة في الحديث، ولعله من قول ابن إسحاق". قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٥٣١): "يعني: أن آخره مدرج، لشى هو من تمام الحديث المرفوع، وهذا هو الظاهر. وهذا يدل على أن أبا غطفان هذا ليس هو المري الذي خرج له مسلم، بل هو غيره، وابن إسحاق: مدلس، ولم يصرح بسماعه من يعقوب بن عتبة، فلعله دلسه عن ضعيف". وأما قول أبي زرعة: "واحتمل أن يكون أراد إشارته في غير جنس الصلاة"، فهو من باب التنزل، غير أنه قد ثبت أن النبي ﷺ قد أشار في غير جنس الصلاة، كما سيأتي بيانه في الأحاديث الدالة على جواز الإشارة المفهمة. لكن أي من هذه العلل تصلح لأن يُعل بها الحديث، فأقول مستعينًا بالله، وبه التوفيق والسداد: أما جهالة أبي غطفان فسبق ردها، وذكرت من وثقه من الأئمة، وأما ضعف ابن إسحاق فمردود، فهو من أهل الصدق والعدالة، ولا نرد حديثه حتى يتبين لنا أنه أخطأ فيه، إذ إن الأصل فيه أنه مقبول الرواية، حسن الحديث، يحتج به، وأما عدم صلاحية هذا الإسناد للاحتجاج، فيقال: هذا إسناد مدني حسن، إلا إذا كان في متنه نكارة تعود على إسناده بالطعن فيه بوجه من الوجوه. وأما نكارة المتن؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة في الباب، فهذه هي العلة الصحيحة المجملة، والتي نرجع بها على الإسناد للبحث فيه عن موضع للطعن فيه. وأما القول بالإدراج؛ فهو أحد القولين المعتبرين في إعلال هذا الحديث بعلة قادحة؛ وذلك لأن هذه اللفظة ليست من كلام النبوة، فهي أشبه بكلام الفقهاء، وليس لها ما يشهد

стр. 4822

لصحتها، بل هي مخالفة للأحاديث الكثيرة القاضية بجواز الإشارة المفهمة في الصلاة. وأما العلة الأخرى، فهي احتمال كون ابن إسحاق دلسه عن مجروح، كانت عليه التبعة في الإتيان بهذه اللفظة المنكرة، فلما سقط ذكره التزقت التبعة بابن إسحاق فحملها هو، والله أعلم، وهو الموفق للصواب. • وقد جاءت أحاديث كثيرة في جواز الإشارة المفهمة عند الحاجة إليها، وأنها لا تقطع الصلاة: فمنها ما تقدم ذكره قريبًا، مثل: ١ - حديث سهل بن سعد (٩٤٠ و ٩٤١). ٢ - حديث أنس بن مالك (٩٤٣). ٣ - حديث جابر (ت ٩٤٣). ٤ - حديث عائشة (ت ٩٤٣). ومنها أيضًا: ٥ - حديث صهيب: يرويه الليث بن سعد، عن بكير، عن نابِلٍ صاحب العَباء، عن ابن عمر، عن صهيب؛ أنه قال: مررتُ برسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلَّمتُ عليه، فردَّ إشارةً، قال: ولا أعلمه إلا قال: إشارةً بأصبعه. تقدم برقم (٩٢٥)، وهو حديث حسن. • ورواه سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: سألتُ صهيبًا: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع حيث كان يُسَلَّمُ عليه؟ قال: كان يشير بيده. وإسناده قوي رجاله أئمة؛ إلا أن زيدًا لم يسمعه من ابن عمر؛ ففي سنده انقطاع، ومثله صالح في المتابعات، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٢٥). ٦ - حديث جابر: يرويه زهير بن معاوية: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: أرسلني نبيُّ الله ﷺ إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فكلَّمته، فقال لي بيده هكذا، ثم كلمته، فقال لي بيده هكذا، وأنا أسمعه يقرأ ويومئُ برأسه، قال: فلما فرغ، قال: "ما فعلتَ في الذي أرسلتُك؟ فإنه لم يمنعني أن أُكلِّمَك إلا أني كنتُ أصلي". تقدم برقم (٩٢٦)، وهو حديث صحيح. وقد رواه عن أبي الزبير جماعة، ذكرتهم في الموضع المشار إليه، ومنهم: • الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه قال: إن رسول الله ﷺ بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يسير [وفي رواية: وهو يصلي]، فسلمتُ عليه، فأشار إليَّ، فلما فرغ دعاني، فقال: "إنك سلَّمت [عليَّ]، آنفًا وأنا أصلي"، وهو موجِّه حينئذ قِبَل المشرق.

стр. 4823

٧ - حديث بلال: يرويه هشام بن سعد: حدثنا نافع، قال: سمعت عبد الله بن عمر، يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى قباء يصلي فيه، قال: فجاءته الأنصار، فسلَّموا عليه وهو يصلي، قال: فقلت لبلال: كيف رأيتَ رسول الله ﷺ يردُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه وهو يصلي؟، قال: يقول هكذا، وبسط كفه. تقدم برقم (٩٢٧)، وهو حديث صحيح. ٨ - حديث أسماء بنت أبي بكر: يرويه مالك بن أنس، ووهيب بن خالد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، وحماد بن زيد، وسفيان الثوري، ومفضل بن فضالة، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، وعبدة بن سليمان، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعلي بن مسهر، وشعيب بن أبي حمزة: عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄؛ أنها قالت: أتيت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي، فقلت: ما للناس؟! فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان الله، فقلت: آية؟ فأشارت برأسها أن: نعم، قالت: فقمت حتى تجلاني الغشْيُ، وجعلتُ أصبُّ فوق رأسي الماءَ، [فلما انصرف رسول الله ﷺ حمد الله وأثنى عليه]، فحمد اللهَ رسولُ الله ﷺ وأثنى عليه، ثم قال: "ما من شيء كنت لم أره إلا وقد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أوحي إليَّ أنكم نفننون في القبور مثل أو قريبًا من فتنة الدجال -لا أدري أيتهما قالت أسماء-، يؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن -لا أدري أي ذلك قالت أسماء-، فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال له: نم صالحًا، قد علمنا إن كنت لمؤمنًا، وأما المنافق أو المرتاب -لا أدري أيتهما قالت أسماء-، فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته". واللفظ لمالك، واختصره بعضهم. وفي رواية ابن نمير [عند مسلم]: فأشارت برأسها إلى السماء، وفيها: فأطال رسول الله ﷺ القيام جدًّا حتى تجلاني الغشي، فأخذت قربة من ماء إلى جنبي، فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء، قالت: فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلت الشمس، .... أخرجه البخاري (٨٦ و ١٨٤ و ٩٢٢ و ١٠٥٣ و ١٠٦١ و ١٢٣٥ و ٧٢٨٧)، ومسلم (٩٠٥)، وأبو عوانة (١/ ١٣٢/ ٣٩٥ و ٣٩٦) و (٢/ ٩٤ و ٩٥/ ٢٤٣٧ - ٢٤٣٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٩/ ٢٠٣٦)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٦٣/ ٥١٠)، وابن حبان (٧/ ٣٨٣/ ٣١١٤)، وأحمد (٦/ ٣٤٥)، وابن أبي شيبة (٧/ ٤٩٦/ ٣٧٥١٠)، وإسماعيل القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٤٩)، وابن جرير الطبري في

стр. 4824

تهذيب الآثار (٢/ ٥٩٤/ ٨٨٨ - مسند عمر)، والطحاوي (١/ ٣٢٧)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١١٥ - ١١٩/ ٣١٢ - ٣١٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٨٠)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦/ ١١٩٤/ ٢٢٦٣)، وابن بشران في الأمالي (٨٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٢) و (٣/ ٣٣٨)، وفي المعرفة (٢/ ١١٢/ ١٠٣٤)، وفي إثبات عذاب القبر (١٨ و ١٩)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده "المهروانيات" (١٥٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٣٦٤ - ٣٦٧/ ١١٣٧ و ١١٣٨). ٩ - حديث أم سلمة: يرويه عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس؛ أن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة، أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالوا: اقرأ عليها¬ السلام منا جميعًا، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أخبرنا أنكِ تصلِّينَهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما، قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عليها، قال كريب: فدخلتُ عليها وبلَّغتُها ما أرسلوني به، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردُّوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلتُ إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله إني أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما، فإن أشار بيده، فاستأخري عنه، قال: ففعلت الجارية، فأشار بيده، فاستأخرت عنه، فلما انصرف، قال: "يا بنت أبي أمية! سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناس من عبد القيس بالاسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان". أخرجه البخاري (١٢٣٣ و ٤٣٧٠)، ومسلم (٨٣٤)، وأبو داود (١٢٧٣)، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى. ١٠ - حديث ابن مسعود: يرويه عبيد الله بن موسى [ثقة]: أنا علي بن صالح [الهمداني الكوفي: ثقة]، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعوهما، أشار إليهم أن: دعوهما، فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره، وقال: "من أحبَّني فليُحِبَّ هذين". أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٣١٨/ ٨١١٤)، وابن خزيمة (٢/ ٤٨/ ٨٨٧)، وابن أبي شيبة في المسند (٣٩٧)، والبزار (٥/ ٢٦٦/ ١٨٣٣ و ١٨٣٤)، وأبو يعلى (٨/ ٤٣٤/ ٥٠١٧) و (٩/ ٢٥٠/ ٥٣٦٨)، والهيثم بن كليب (٢/ ١١٣/ ٦٣٨)، وابن البختري في جزء فيه ستة مجالس من أماليه (٣٨)، والآجري في الشريعة (٥/ ٢١٥٩/ ١٦٤٦)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٢٧) (١٨٠٣ - المخلصيات)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢٠٠) و (١٤/ ١٥٠).

стр. 4825

قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه بهذا اللفظ عن عاصم إلا علي بن صالح". قلت: هكذا رواه جمع من الثقات عن عبيد الله بن موسى، وانظر فيمن وهم فيه بإرساله، وإسقاط ابن مسعود من إسناده: عند الطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٨٤/ ٥٦٢٢). • تابع علي بن صالح عليه: حماد بن شعيب [ضعفوه، وقال البخاري: "فيه نظر". اللسان (٣/ ٢٧٠)]، وسليمان بن قرم الضبي [سيئ الحفظ، ليس بذاك]، وعمرو بن حريث [يروي عن برذعة بن عبد الرحمن، وعنه يحيى بن عبد الحميد الحماني، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة. التاريخ الكبير (٦/ ٣٢١)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٦)، الثقات (٨/ ٤٧٩)، تاريخ الإسلام (١٠/ ٣٧٦)]: عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان الحسن والحسين ﵄ يحبوان حتى يأتيا رسول الله ﷺ وهو في المسجد فيركبا على ظهره، فإذا جاء بعض أصحابه ليميطهما عنه أشار إليه أن: دعهما، فإذا قضى الصلاة ضمهما إلى نحره، وقال: "بأبي وأمي من كان يحبني فليحبهما". لفظ حماد. أخرجه جعفر الخلدي في الثاني من فوائده (١٩٢ و ١٩٣)، والآجري في الشريعة (٥/ ٢١٥٢/ ١٦٣٩) و (٥/ ٢١٦٠/ ١٦٤٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٤٣) و (٣/ ٢٥٧). • ورواه أبو بكر بن عياش، واختلف عليه في وصله وإرساله: أ- فرواه يوسف بن موسى القطان [ثقة]، وعبد الرحمن بن صالح الأزدي [شيعي، ثقة]، والحسن بن زريق الطهوي [كوفي، روى عن ابن عيينة حديثًا صحيح المتن مقلوب الإسناد، تفرد به، وأنكره عليه جماعة، وضُعِّف بسببه، قال فيه ابن حبان: "والمتن صحيح، والإسناد مقلوب"، وقال ابن عدي بعد أن أنكره عليه، وساق معه حديث الباب: "وبقية أحاديثه مستقيمة"، فلم ينكر عليه حديث الباب، بل قال فيه: "وهذا قد رواه عن عاصم غير أبي بكر بن عياش من الكوفيين"، لذا قال فيه الذهبي: "محله الصدق". المجروحين (١/ ٢٤٠)، الكامل (٢/ ٣٣٨)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٢٢٦)، اللسان (٣/ ٤٦)] [وسقط من رواية الطهوي -عند ابن النقور- ذكر زر بن حبيش، وهو مثبت في روايته عند ابن عدي وأبي نعيم وابن عساكر (١٣/ ٢٠١) وابن العديم]: نا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: رأيت النبي ﷺ آخذًا بيد الحسن والحسين، ويقول: "هذان ابناي، من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني". لفظ القطان. ولفظ عبد الرحمن الأزدي: كان النبي ﷺ والحسن والحسين يثبان على ظهره، فيأخذهما الناس، فقال: "دعوهما بأبي هما وأمي، من أحبني فليحب هذين". ولفظ الطهوي: كان النبي ﷺ يصلي، والحسن والحسين يصعدان على ظهره، فأخذ المسلمون يميطونهما، فلما انصرف قال: "ردوهما، فمن أحبني فليحب هذين".

стр. 4826

أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧/ ٦٩٧٠) (١٠/ ١٨٨/ ١٢٥٤٩ - إتحاف المهرة)، وفي وصف الصلاة بالسُّنَّة (١٠/ ١٨٨/ ١٢٥٤٩ - إتحاف المهرة)، وابن أبي الدنيا في العيال (٢١٧)، والبزار (٥/ ٢١٧/ ١٨٢٠)، والطبراني في الكبير (٣/ ٤٧/ ٢٦٤٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٣٦)، وابن المقرئ في المعجم (٧٧٨)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٢٦) (١٨٠٢ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٠٥)، وأبو بكر بن النقور في فوائده (٢٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ١٩٩ و ٢٠١) و (١٤/ ١٥١)، وابن العديم في بغية الطلب (٦/ ٢٥٧٥). قال يحيى بن صاعد: "قال يوسف بن موسى: هكذا وقع عندي عن أبي بكر: متصلٌ مرفوعٌ". قال ابن صاعد: "وقد حدَّث به عبد الرحمن بن صالح الأزدي عن أبي بكر بن عياش، كما قال يوسف بن موسى: عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي ﷺ . وقد رواه علي بن صالح بن حي عن عاصم، فوصله". وقال البزار: "وهذا الحديث لم نسمعه إلا من يوسف عن أبي بكر". قلت: قد اشتهر عند غيره، كما تقدم في كلام ابن صاعد. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عاصم، لم يروه إلا أبو بكر". • خالفهم فأرسله: أبو بكر ابن أبي شيبة [ثقة حافظ]، وإبراهيم بن مجشِّر [ضعيف، له أحاديث منكرة. اللسان (١/ ٣٣٩)]: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، قال: كان الحسن والحسين يثبان على ظهر رسول الله ﷺ وهو يصلي، فجعل الناس ينحونهما، فقال النبي ﷺ : "دعوهما بأبي هما وأمي، من أحبني فليحب هذين". أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٧٨/ ٣٢١٧٤) (١٧/ ١٥٧ - ١٥٨/ ٣٢٨٣٨ - ط. عوامة)، وهلال الحفار في جزئه عن الحسين بن يحيى القطان (٦٦)، وعنه: البيهقي (٢/ ٢٦٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢٠١ - ٢٠٢). قال الدارقطني في العلل (٥/ ٦٥/ ٧٠٩) بعد أن ذكر الاختلاف فيه على عاصم، وعلى أبي بكر بن عياش: "وغيرهم رواه عن أبي بكر بن عياش مرسلًا، لا يذكر فيه ابن مسعود، ويقال: إن أبا بكر حدث به ببغداد، فلم يذكر فيه ابن مسعود، وهذا يشبه أن يكون من عاصم، يصله مرة، ويرسله أخرى". قلت: قد رواه جماعة عن عاصم متصلًا مرفوعًا، ولم يقع الاختلاف فيه إلا على أبي بكر بن عياش، وأخاف أن يكون الوهم منه في وصله وإرساله، فإنه وإن كان ثقة، إلا أنه كان يهم ويخطئ إذا حدث من حفظه، فلم يكن بالحافظ عندهم، والله أعلم [انظر: التهذيب (٤/ ٤٩٢)]. • وعليه: فوصله عندي صحيح، إذ الوصل زيادة من ثقة توبع عليها، والذي رواه

стр. 4827

مرسلًا اختلف عليه في وصله وإرساله، ورواية من لم يختلف عليه أولى بالصواب، وعلى هذا: فحديث ابن مسعود هذا: حديث حسن؛ لأجل الكلام في عاصم بن أبي النجود، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان، والله أعلم. وانظر فيمن رواه عن عاصم بالمعنى فأخل به: العيال لابن أبي الدنيا (٢١٦) [وفيه الحكم بن ظهير، وهو: متروك، كذبه ابن معين]. • قال ابن خزيمة (٢/ ٤٨): "باب ذكر الدليل على أن الإشارة في الصلاة بما يُفهَم عن المشير لا يقطع الصلاة ولا يفسدها". وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٥٣): "وقد سنَّ النبيُّ الإشارةَ في الصلاة في غير موضع، من ذلك: إشارته إلى الذين صلوا خلفه قيامًا أن: اجلسوا، وأومأ إلى أبي بكر يوم خرج إلى بني عمرو بن عوف أن: امضه". وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٥٢٩): "وأكثر العلماء على أن الإشارة في الصلاة لا بأس بها، … ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهما، لكن فعله من غير حاجة من باب العبث، وهو مكروه في الصلاة". *** ١٧٥ - باب في مسح الحصى في الصلاة ٩٤٥ - . . . سفيان، عن الزهري، عن أبي الأحوص -شيخ من أهل المدينة-، أنه سمع أبا ذر، يرويه عن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدُكم إلى الصلاة، فإن الرحمةَ تواجهه، فلا يمسحِ الحصى". • حديث حسن. أخرجه الترمذي (٣٧٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام " (٢/ ٣٠١/ ٣٥١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٦/ ١١٩١)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٨/ ٥٣٧) و (٢/ ٣٥/ ١١١٥)، وابن ماجه (١٠٢٧)، والدارمي (١/ ٣٧٤/ ١٣٨٨)، وابن خزيمة (٢/ ٥٩/ ٩١٣)، وابن حبان (٦/ ٤٩/ ٢٢٧٣)، وابن الجارود (٢١٩)، وأحمد (٥/ ١٥٠)، والحميدي (١٢٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٦/ ٧٨١٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢١٦)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٦٠/ ١٤٢٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٩٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٨٤)، وفي المعرفة (١/ ٨١)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٢٠٠) و (٣/ ٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١١٦ و ١١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٥٧ - ١٥٨/ ٦٦٢)، وفي التفسير (٣/ ٣٠٢)، وابن عساكر في المعجم (٩٥)، وأبو طاهر السلفي في المجالس الخمسة (٣١)، وغيرهم. رواه عن سفيان بن عيينة: أحمد بن حنبل، والحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة،

стр. 4828

ومسدد بن مسرهد، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وقتيبة بن سعيد، والحسين بن حريث، وهشام بن عمار، ومحمد بن الصباح، وعبد الجبار بن العلاء، وعلي بن خشرم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وإبراهيم بن زياد، والزبير بن بكار [وهم ثقات]، وغيرهم. زاد بعضهم في آخره: قال سفيان: فقال له سعد بن إبراهيم [يعني: للزهري]: من أبو الأحوص؟! كالمغضب عليه، حين حدَّث عن رجل مجهول لا يعرفه، فقال له الزهري: أما تعرف الشيخ مولى بني غفار الذي كان يصلي في الروضة، وجعل يصفه له، وسعد لا يعرفه" [مسند الحميدي (١٢٨)، الطبقات الكبرى (١٧٥ - القسم المتمم)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٨٦/ ١٥٨) و (٣/ ١٥١/ ٤٦٦٨)، المعرفة والتاريخ (١/ ٢١٦ و ٣٨٣)، صحيح ابن خزيمة (٩١٣)، الجعديات (١٥٢٨)]. وفي هذا ثناء على أبي الأحوص من الزهري، وهو من هو في إمامته وعلمه ومعرفته بثقات أهل زمانه الذين يؤخذ عنهم العلم، وفيه إشعار بأنه قد رضيه، فحمل عنه العلم، وسماه ولم يبهمه، وكونه مجهولًا عند سعد بن إبراهيم لا يضره، إذ معرفة الزهري به تكفيه، والله أعلم. • خالفهم: محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ [وهو: ثقة]، فرواه عن ابن عيينة به، إلا أنه زاد زيادة شاذة تفرد بها، حيث قال في آخره: "فلا يمسح إلا مرةً"؛ يعني: الحصى. أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٠١/ ٣٥١). فكأنه دخل له حديث معيقيب في حديث أبي ذر، أو الطريق الآتي ذكرها بعد قليل في هذه الطريق، والله أعلم. • ورواه معمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وابن أبي ذئب، وابن جريج، وابن أخي الزهري، ومحمد بن الوليد الزبيدي [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري، لكن الإسناد إليه ضعيف؛ فيه: عبد الحميد بن إبراهيم أبو تقي الحمصي: سمع كتب عبد الله بن سالم عن الزبيدي، ثم ذهبت كتبه، فكان لا يحفظها، فلقنوه من كتاب ابن زبريق عن عبد الله بن سالم، وكان ضريرًا يتلقن، قال محمد بن عوف الحمصي: "فكان لا يحفظ الإسناد، ويحفظ بعض المتن"، وقال أبو حاتم: "وليس هذا عندي بشيء؛ رجل لا يحفظ، وليس عنده كتب". الجرح والتعديل (٦/ ٨)، سؤالات البرذعي (٧٠٦)، الميزان (٢/ ٥٣٧)، التهذيب (٢/ ٤٧٢)، وشيخ الطبراني فيه: إبراهيم بن محمد بن الحارث بن عرق: مجهول الحال، قال الذهبي: "شيخ للطبراني غير معتمد". الميزان (١/ ٦٣)، اللسان (١/ ٣٥٥)]: عن الزهري، عن أبي الأحوص الليثي، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدُكم إلى الصلاة، فإن الرحمةَ تواجهه، فلا تحرِّكوا الحصى". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٥٩/ ٩١٤)، وابن حبان (٦/ ٥٥/ ٢٢٧٤)، وأحمد (٥/ ١٥٠ و ١٦٣ و ١٧٩)، وابن المبارك في الزهد (١١٨٥ و ١١٨٥ م)، وفي المسند (٥٤)، والطيالسي

стр. 4829

٤٧٨ - ، وعبد الرزاق (٢/ ٣٨/ ٢٣٩٨ و ٢٣٩٩)، والذهلي في المنتخب من حديث الزهري (٢٤)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٥٢٩ و ١٥٣٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦٠/ ١٦١٧)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٦٠/ ١٤٢٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٦٠/ ١٨٠٤)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٥٥)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٨ - ٣٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٥٨/ ٦٦٣)، وذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٢٨٦/ ١١٤٣). وفي رواية ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: سمعت أبا الأحوص مولى بني ليث يحدثنا في مجلس ابن المسيب، وابنُ المسيب جالسٌ، أنه سمع أبا ذر، يقول: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فإن الرحمة تواجهه، فلا يحرَّكِ الحصى -أو: لا يمسَّ الحصى-" [عند أحمد (٥/ ١٥٠)]. ولفظ ابن أبي ذئب: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة استقبلته الرحمة، فلا يمسَّ الحصى ولا يحرِّكها"، وأما زيادة "برجله" التي وقعت في آخر الحديث عند الطيالسي: فهي زيادة شاذة. وانظر فيمن وهم فيه على الزهري: علل الدارقطني (٦/ ٢٨٦/ ١١٤٣). • قال الترمذي: "حديث حسن". وقال أبو بكر الأثرم في الناسخ (١٣٠): "وأثبت ما في ذلك حديثان: حديث أبي ذر في الكراهة، وحديث معيقيب في الرخصة، ونرى أن الرخصة بعد الكراهية". وقال ابن عبد البر: "وحديث أبي ذر في مسح الحصباء: مرفوع صحيح محفوظ". وقال البغوي: "هذا حديث حسن". وهكذا فقد صحح هذا الحديث: ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وابن عبد البر، وحسنه الترمذي والبغوي، واحتج به أبو داود والنسائي والأثرم وابن المنذر. وقال النووي في الخلاصة (١٦٠٩): "حديث حسن"، وانظر: المجموع (٣/ ١١٠). وقال ابن حجر في البلوغ (١٨٩): "رواه الخمسة بإسناد صحيح". • وقد أطلت في ترجمة أبي الأحوص هذا عند الحديث السابق برقم (٩٠٩)، وختمت هناك كلامي بقولي: فإن أبا الأحوص، وإن كان فيه جهالة؛ حيث لم يروِ عنه سوى ابن شهاب الزهري، ولم يروِ سوى حديثين، إلا أنه لم يروِ منكرًا، وقد رضيه الزهري وابن المسيب، ولم ينكرا حديثه، وصحح له جماعة من الأئمة، وتشهد الآثار لصحة حديثه، والله أعلم. • وأما هذا الحديث فليس في معناه نكارة، أما قوله: "فإن الرحمة تواجهه"، فإن معناه ثابت في أحاديث أخرى في غير مس الحصى، مثل حديث الحارث الأشعري [وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩١٠)]، والشاهد منه: "وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت"،

стр. 4830

وكذلك في حديث نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ رأى بصاقًا في جدار القبلة، فحكَّه، ثم أقبل على الناس، فقال: "إذا كان أحدكم يصلي، فلا يبصق قِبَل وجهه؛ فإن الله ﵎ قِبَل وجهه إذا صلَّى". أخرجه البخاري (٤٠٦ و ٧٥٣ و ٦١١١)، ومسلم (٥٤٧/ ٠ ٥ و ٥١)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤٧٩). ومن لازم ذلك مواجهة الرحمة للعبد، والله أعلم. • وأما قوله: "فلا يمسحِ الحصى" أو: "فلا تحرِّكوا الحصى"، فإن أصل المنع منه ثابت من حديث معيقيب الآتي بعد هذا [برقم (٩٤٦)]، وهو حديث متفق عليه، لكن يُشكل على حديث أبي ذر أمران: الأول: أن حديث معيقيب فيه استثناء المرة الواحدة حيث قال: "إن كنتَ لابدَّ فاعلًا فواحدةً"، بينما حديث أبي الأحوص عن أبي ذر المنع فيه مطلق ولم يستثن. الثاني: أن استثناء المرة الواحدة قد جاء من طرق أخرى عن أبي ذر بما يوافق حديث معيقيب، ولكن فيها ضعف يسير، فمن ذلك ما رواه: أ- سفيان الثوري [ثقة حجة، إمام فقيه]، وعبد الله بن نمير [ثقة]، ويزيد بن عطاء [اليشكري: لين الحديث]، وغيرهم: عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جدًّا، كثير الوهم، غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء؛ فلم يكن يحفظ الأسانيد والمتون. انظر: التهذيب (٣/ ٦٢٧)، الميزان (٣/ ٦١٣)]، عن [أخيه] عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [ثقة]، عن [أبيه] عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر، قال: سألت النبي ﷺ عن كل شيء، حتى سألته عن مسح الحصى؟ قال: "واحدةً أو دَعْ". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٦٠/ ٩١٦)، وأحمد (٥/ ١٦٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٩/ ٢٤٠٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٦/ ٧٨٢٤)، والبزار (٩/ ٤١٦/ ٤٥٢١)، والطحاوي في المشكل (٤/ ١٤٢٩/٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٩)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ١٥٦)، وذكره أبن أبي حاتم في العلل (١/ ٩٨/ ٢٦٣). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من حديث ابن أبي ليلى عنه". تنبيه: هكذا رواه عن الثوري: عبد الرزاق بن همام، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني [وهم ثقات، من أصحاب الثوري،، فقالوا: "عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن" [وكذلك وقع في رواية ابن نمير ويزيد بن عطاء]، ووقع في رواية الفريابي عن الثوري [عند: ابن خزيمة والطحاوي]: "عن عبد الله بن عيسى"، وهو وهم. فقد رواه عن الفريابي به هكذا: سعيد بن عبدوس بن أبي زيدون، الرملي نزيل

стр. 4831

قيسارية، وراق الفريابي: قال ابن أبي حاتم: "صدوق"، وله غرائب عن الفريابي عن الثوري [الجرح والتعديل (٤/ ٥٣)، علل الحديث (١٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٤٩٩/ ٤٤٧٧)]، وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم [ضعيف، حدث عن الفريابي بالبواطيل. اللسان (٤/ ٥٦٢)]. • وقد اختلف فيه على ابن أبي ليلى: فرواه عنه الجماعة به هكذا. ورواه وكيع بن الجراح [وهو: ثقة حافظ]، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن شيخ يقال له: هلال، عن حذيفة، قال: سألت النبي ﷺ عن كل شيء حتى عن مسح الحصي؟ فقال: "واحدةً، أو دع". أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٥ و ٤٠٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٦/ ٧٨٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٢٦٥). والرواية الأولى: أشبه بالصواب، والثانية: أُتي فيها ابن أبي ليلى من سوء حفظه، والله أعلم، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الاختلاف، فقال: "ابن أبي ليلى في حديثه مثل هذا كثير، هذا من ابن أبي ليلى، مرةً يقول كذا، ومرةً يقول كذا، وقد تابع يزيدَ بنَ عطاء الثوريُّ في روايته، عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن أبيه عن أبي ذر، وهو أشبه". [العلل (١/ ٩٨/ ٢٦٣)]. ب- ورواه سفيان بن عيينة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ نحوه. أخرجه الطيالسى (٤٧٢). ج- ورواه ابن عيينة أيضًا، عن ابن أبي نجيح، قال: قال مجاهد: قال أبو ذر: سألت خليلي عن كل شيء حتى مسح الحصى؟ قال: "واحدة". أخرجه الطيالسي (٤٧٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٠/ ٢٤٠٤). • وثمة اختلاف آخر على مجاهد فيه، إلا أنه رواه عنه أحد الضعفاء: رواه ليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن مجاهد، عن أبي هريرة؛ أنه كان يرخِّص في تسوية الحصى في الصلاة مرةً واحدةً، قال: وإن لم يفعل فهو أحبُّ إليَّ. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٧/ ٧٨٣٢)، هكذا موقوفًا على أبي هريرة. والحديث قد ذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٢٥٠/ ١١١١)، فقال: "يرويه ابن عيينة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر، وخالفه: ابن أبي نجيح فرواه عن مجاهد عن أبي ذر مرسلًا، وحديث الأعمش أصح". قلت: هذه الروايات الثلاث كلها معلولة، وأشدها إعلالًا الأخيرة، فإن مجاهدًا لم يسمع من أبي ذر، وحديثه عنه مرسل، قاله أبو حاتم [المراسيل (٧٥٨)، تحفة

стр. 4832

التحصيل (٢٩٤)]، وعبد الله بن أبي نجيح: سمع من مجاهد [التاريخ الكبير (٥/ ٢٣٣)]، وإنما أرسل عنه التفسير، أخذه عن القاسم بن أبي بزة [التهذيب (٢/ ٤٤٤)]، لكن قوله هنا: "قال مجاهد"، يشعر بعدم سماعه من مجاهد، وابن أبي نجيح: مكي ثقة، إلا أن الأعمش أحفظ منه وأوسع منه رواية، وقد زاد في الإسناد رجلًا، وهي زيادة من ثقة حافظ فتقبل. إلا أن الأعمش لم يصرح بسماعه من مجاهد، وقد تقدم الكلام على سماع الأعمش من مجاهد عند الحديث رقم (٤٨٩)، والضابط فيه: أن نقبل ما صرح فيه الأعمش بالسماع من مجاهد -من طريق صحيح ثابت عنه-، وطرح ما سوى ذلك؛ فغنه مما دلسه ولم يسمعه من مجاهد؛ فإنه لا يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، لا يثبت منها إلا ما قال فيها: "سمعت"، فهو قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد: مدلَّس عن الضعفاء والمتروكين. وهذا الحديث مما لم يصرح فيه الأعمش بالسماع، فهو مدلَّس عن الضعفاء، كما قال الأئمة، ولا يُقبل من حديثه عن مجاهد إلا ما قال فيه: سمعت، وعليه: فلا يثبت مثله؛ لاحتمال أن يكون الأعمش دلسه عن مثل: الحسن بن عمارة وحكيم بن جبير، وقد تفرد به عن الأعمش: سفيان بن عيينة، ولم يكن من أصحاب الأعمش المكثرين عنه، وهو من صغار من روى عنه من الثقات، والله أعلم. ومع ذلك فإن رواية الأعمش هذه قد توبع عليها، مما يشهد بأن لها أصلًا، لكن لا أستطيع القول بأن رواية الأعمش تعضد رواية ابن أبي ليلى بحيث تصير من قبيل الحسن لغيره، وذلك بسبب سوء حفظ ابن أبي ليلى، وكثرة أوهامه وأغلاطه وتخليطه واضطرابه، ورواية وكيع أمارة على ذلك، إضافة إلى احتمال كون الأعمش أخذه عن أحد المتروكين الذين لا يعتبر بحديثهم، فتصبح رواية ابن أبي ليلى بلا متابع، والله أعلم. أضف إلى ذلك: أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لا يُعرف له سماع من أبي ذر، واختلف في سماعه من عثمان بن عفان، فنفاه ابن معين [في رواية يعقوب بن شيبة عنه]، فقال: "عبد الرحمن بن أبي ليلى: لم يسمع من عمر، ولا من عثمان، وقد سمع من علي" [تاريخ دمشق (٣٦/ ٨٨)]، وأثبته البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٦٨)؛ فإن قيل: المثبت مقدم على النافي لما معه من زيادة علم، فيقال: اختلافهم في سماعه من عثمان يقوي القول بعدم سماعه من أبي ذر، لعدم وجود دلائل قوية على هذا السماع؛ فإن ابن أبي ليلى كان له من العمر عند وفاة أبي ذر: قرابة خمسة عشر عامًا، فقد توفي أبو ذر سنة (٣٢ هـ) في خلافة عثمان، فإن قيل: لكن ذلك معارض بما روي عن ابن خراش أنه قال: "سمع من أبي ذر، وما أظنه سمع من معاذ شيئًا" [تاريخ دمشق (٣٦/ ٨٨)]، فيقال: ابن خراش رافضي متكلم في ضبطه وعدالته، ألف في الطعن علي الشيخين، ووصل مراسيل، ورفع

стр. 4833

موقوفات، فهو مبتدعٍ داعية إلى بدعته، قال فيه الذهبي: "هذا مُعَثَّر مخذول، كان علمه وبالًا، وسعيه ضلالًا، نعوذ بالله من الشقاء"، وقال أيضًا: "كان حافظ زمانه، وله الرحلة الواسعة، والاطلاع الكثير والإحاطة، وبعد هذا فما انتفع بعلمه، فلا عتب على حمير الرافضة، … " [انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٥٧١ - ط. الغرب)، تاريخ دمشق (٣٦/ ١٠٧)، السير (١٣/ ٥٠٨)، الميزان (٢/ ٦٠٠)، اللسان (٥/ ١٤٩)]. • هذا ما ظهر لي من علل في هذين الطريقين، فهل يقوي أحدهما الآخر حتى يعل بهما حديث أبي الأحوص عن أبي ذر؟ الجواب: لا؛ فإن جهالة أبي الأحوص، والتي يخاف منها ألا يكون ضبط هذا الحديث وحفظه، هذه الجهالة المخوفة من جهة الضبط قد جبرها أمور: منها: استماع ابن المسيب لحديثه، مع عدم إنكاره عليه. ومنها: رواية الزهري عنه، ورضاه به وثناؤه عليه. ومنها: تصحيح جماعة من الأئمة لحديثه هذا، واحتجاجهم به. ومنها: أن إسناده مدني، بخلاف الإسنادين الآخرين فإنهما كوفيان في الأغلب، والحديث الذي عُرف في بلده أولى من الحديث الذي لم يُعرف إلا خارجها. ومنها: أن أبا الأحوص من موالي بني كفار، فهو أقرب إلى أبي ذر من جهة القبيلة، فأبو ذر غفاري بالنسب، وذاك غفاري بالولاء، فهو أقرب لحفظ حديثه من الغرباء. • وبناء على ما تقدم؛ فإن حديث أبي الأحوص عن أبي ذر قد صح فيه مطلق النهي عن مسح الحصى في الصلاة والمنع من ذلك، لا سيما وفيه معنى زائد وهو النهي عن تحريك الحصى المشعر بنوع من العبث، المنافي للخشوع، ثم جاء حديث معيقيب بالرخصة مرةً واحدةً للحاجة. قال أبو بكر الأثرم في الناسخ (١٣٠): "وأثبت ما في ذلك حديثان: حديث أبي ذر في الكراهة، وحديث معيقيب في الرخصة، ونرى أن الرخصة بعد الكراهية". وذهب ابن خزيمة إلى أن حديث أبي الأحوص عن أبي ذر مجمل، وحديث معيقيب وحديث ابن أبي ليلى عن أبي ذر مفسران لما أجمل في حديث أبي الأحوص، فترجم لهما ابن خزيمة بقوله: "باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها؛ [يعني: من حديث أبي الأحوص]، والدليل على أن النبي ﷺ قد أباح مسح الحصى في الصلاة مرةً". • وقد روي ذلك عن أبي ذر من طرق أخرى موقوفًا، وفي أسانيدها مقال: أخرجها الطيالسي (٤٧١)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٨ - ٤٠/ ٢٤٠٠ - ٢٤٠٢ و ٢٤٥٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٨٢٨/١٧٦)، وابن المنذر (٣/ ٢٥٩/ ١٦١٣)، والبيهقي (٢/ ٢٨٥). ***

стр. 4834

٩٤٦ - قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن معيقيب؛ أن النبي ﷺ قال: "لا تمسحْ وأنت تصلي، فإن كنتَ لا بُدَّ فاعلًا فواحدةً، تسويةَ الحصى". • حديث شاذ بهذا اللفظ، وأصله متفق عليه. أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٣/ ٩٥ - ٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١١٦). • هكذا رواه عن هشام الدستوائي: مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، وهو: ثقة مأمون، وقد اختلف عليه: أ- فرواه أبو داود سليمان بن الأشعث [ثقة حافظ، إمام مصنف، صاحب السنن]، وإبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم الكجي [ثقة حافظ. الإرشاد (٢/ ٥٢٩)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٦ - ط. الغرب)، السير (١٣/ ٤٢٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٠٦)]، ومحمد بن إسحاق الصغاني [ثقة ثبت]، ويوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي القاضي [ثقة حافظ. تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٠)، الإرشاد (٢/ ٦٠٨)، السير (١٤/ ٨٥)، التذكرة (٢/ ٦٦٠)]: قالوا: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن معيقيب به هكذا مرفوعًا بهذا اللفظ. أخرجه أبو داود (٩٤٦)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٧/ ١٨٩٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤٩/ ١٢٠١)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٢٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٥١/ ٨٢٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٨٩/ ٦٢٣٨) مختصرًا. والبيهقي (٢/ ٢٨٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١١٦). ب- خالفهم في إسناده ومتنه: محمد بن خزيمة [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "مستقيم الحديث"، ووثقه مسلمة بن قاسم، وابن يونس. الثقات (٩/ ١٣٣)، المقفى الكبير (٥/ ٦٢٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٦٧)، تاريخ ابن يونس (٢/ ٢٠٣)]، فقال: ثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب؛ أنه سأل النبي ﷺ عن المسح؟ فقال: "إن كان لا بُدّ فاعلًا فواحدةً". أخرجه الطحاوي في المشكل (٤/ ٦٤/ ١٤٣٢). ورواية الجماعة هي الصواب؛ إلا أنه قد دخلها الوهم، فلا أدري ممن هو؟ فقد رواه جماعة من الحفاظ عن هشام الدستوائي بمثل رواية الجماعة عن يحيى بن أبي كثير بغير سياق الفراهيدي:

стр. 4835

• رواه عن هشام الدستوائي: يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، ووكيع بن الجراح، وإسماعيل بن علية [وهم: ثقات حفاظ أثبات]، ووهب بن جرير، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [وهما: ثقتان]. وفي رواية وهب بن جرير ويحيى القطان ووكيع وخالد: أن رسول الله ﷺ قيل له: في المسح في المسجد؟ [يعني: الحصى]، قال: "إن كنتَ لا بدَّ فاعلًا فواحدةً"، قال هشام: أُراه قال: يعني: مسح الحصا، واللفظ لوهب وهو أتم، وما بين المعكوفين للقطان ووكيع. أخرجه مسلم (٥٤٦/ ٤٧ و ٤٨)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٧/ ١٨٩٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤٩/ ١٢٠٠ و ١٢٠١)، والدارمي (١/ ٣٧٤/ ١٣٨٧)، وابن خزيمة (٢/ ٥١ و ٥٢/ ٨٩٥ و ٨٩٦)، وابن الجارود (٢١٨)، وأحمد (٣/ ٤٢٦) و (٥/ ٤٢٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٦/ ٧٨٢٦)، وفي المسند (٧٢٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٣٨/ ٣١٠)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٦٣ - ٦٤/ ١٤٣١). • ورواه حماد بن مسعدة [ثقة]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]: عن هشام الدستوائي به مختصرًا، قال حماد في حديثه: أن النبي ﷺ قال في تسوية الحصا: "واحدةً، أو دع"، وقال الطيالسي: سألت النبي ﷺ عن مسح الحصاة؟ فقال لي: "مرةً، أو دَع". أخرجه أبو عوانة (١/ ٥٠٩/ ١٨٩٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (/ ٢/ ١٤٩ ١٢٠٠)، والطيالسي (٢/ ٥٠٩/ ١٢٨٣). وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي: ثقة ثبت، وهو أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير. • ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة، صاحب كتاب، من أثبت أصحاب يحيى]، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: حدثني معيقيب؛ أن النبي ﷺ قال في الرجل يسوِّي الترابَ حيث يسجد، قال: "إن كنت فاعلًا فواحدةً". أخرجه البخاري (١٢٠٧)، ومسلم (٥٤٦/ ٤٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٧/ ١٨٩٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥٠/ ١٢٠٢)، وأحمد (٣/ ٤٢٦) و (٥/ ٤٢٦)، وابن أبي شيبة في المسند (٧٢٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٥١/ ٨٢٥)، والبيهقي (٢/ ٢٨٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٥٩/ ٦٦٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". • ورواه أبان بن يزيد العطار [ثقة]، وهمام بن يحيى [ثقة]، وحرب بن شداد [ثقة] [وثلاثتهم من أصحاب يحيى بن أبي كثير]: عن يحيى، عن أبي سلمة، عن معيقيب؛ أنه سأل رسول الله ﷺ عن المسح؟ قال: "مرةً واحدةً"؛ يعني: الحصا، لفظ أبان، وفي روايةٍ لهمام: "واحدةً، وإلا فذر"، ولفظ حرب: "إن كنتَ فاعلًا فواحدةً". أخرجه ابن قانع في المعجم (٣/ ١٢٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٨٢٧/ ٣٥١ و ٨٢٨).
следующие страницы →