← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

التاريخ (٨/ ٢٠٢)؛ فالإسناد صحيح منصل، وهو إسناد كوفي، رواه عن منصور جماعات من الثقات، وهو مما ألزم به الدارقطني الشيخين، حيث أورده في الإلزامات ص (٩٩). وصححه الألباني في الصحيحة (٣/ ٢٩١) (١٣٠٥). وقد تقدم ذكر زيادة منكرة في حديث سلمة هذا، تحت الحديث رقم (١٣٤). *** ١٤١ - . . . ابن أبي ذئب، عن قارظ، عن أبي غَطَفان، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا". • حديث حسن. أخرجه البخاري في التاريخ (٧/ ٢٠١)، والنسائي في الكبري (١/ ١٠٩/ ٩٧)، وابن ماجه (٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٤٨)، وابن الجارود (٧٧)، وأحمد (١/ ٢٢٨ و ٣١٥ و ٣٥٢)، والطيالسي (٤/ ٤٤٥/ ٢٨٤٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣/ ٢٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٧٧/ ٣٥٩)، والبيهقي (١/ ٤٩)، وابن عبد البر (١٨/ ٤ ٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٣٤)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٠٥). ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٢٢/ ١٠٧٨٤)، وانفرد فيه بزيادة وهمًا. ولفظ أبي داود الطيالسي: عن أبي غطفان قال: رأيت ابن عباس توضأ، فمضمض واستنشق مرتين، وقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مضمض أحدكم واستنثر، فليفعل ذلك مرتين بالغتين أو ثلاثًا]. وقد رواه ابن المنذر من فعله ﷺ لا من قوله، وهو وهم من إسحاق بن عيسي ابن بنت داود بن أبي هند، وزاد الطبراني -وهمًا منه-: "والأذنان من الرأس"، وقد تقدم تخريجه وبيان الوهم فيه تحت الحديث رقم (١٣٤). وهذا إسناد مدني حسن، رجاله ثقات؛ غير قارظ بن شيبة: قال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٦/ ٤٣٦)، التقريب (٧٨٩)، وقال: "لا بأس به"]. وقد احتج به أحمد، قال ابنه عبد الله في مسائله عن أبيه (٨٣): "وقال أبي: وروي عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "استنثروا ثنتين بالغتين، أو ثلاثًا]. وقال أبي: وأنا أذهب إلى هذا، وأقول به لأمر النبي ﷺ ]. والحديث ذكره ابن القطان الفاسي في باب ما ضعفه الإشبيلي من الأحاديث وهو صحيح أو حسن، من كتابه بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦)، والظاهر أنه عنده حسن؛ كما يظهر من سياق كلامه، فلا يقال إذن: صححه ابن القطان: إلا من باب التسمح. وقال الحافظ في الفتح (١/ ٢٦٢): "وإسناده حسن". وانظر: الأحكام الوسطي (١/ ١٦٥)، الإمام (١/ ٤٧٧). ***

стр. 527

١٤٢ - . . . يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة، قال: كنت وافد بني المنتفق -أو: في وفد بني المنتفق- إلى رسول الله ﷺ ، قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ فلم نُصادفه في منزله، وصادفْنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأَمرَت لنا بخزيرة فصُنعت لنا، قال: وأُتِينا بقِناع -ولم يُقِم قتيبةُ القِناعُ، والقِناعُ الطبق فيه تمر-، ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: "هل أصبتم شيئًا؟ " أو: "أُمِر لكم بشيء؟ " قال: قلنا: نعم يا رسول الله. قال: فبينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المُراح، ومعه سخلة تَيْعَر، فقال: "ما ولَّدتَ يا فلان؟ " قال: بَهْمة. قال: "فاذبح لنا مكانها شاة" ثم قال: "لا تحسِبنَّ" ولم يقل: لا تحسَبنَّ "أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة، لا نريد أن تزيد، فإذا ولَّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة". قال: قلت: يا رسول الله! إن لي امرأةً، لكان في لسانها شيئًا -يعني: البذاء- قال: "فطلقها إذًا" قال: قلت: يا رسول الله إن لها صحبة، ولي منها ولد، قال: "فمُرْها" يقول: "عِظْها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أُمَيّتك". فقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: "أسبغ الوضوء، وخَلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا". • حديث صحيح. أخرجه مطولًا ومختصرًا: أبو داود (١٤٢ و ٢٣٦٦ و ٣٩٧٣)، والترمذي (٧٨٨)، والنسائي (١/ ٦٦ و ٧٩/ ٨٧ و ١١٤)، وابن ماجه (٤٠٧ و ٤٤٨)، وابن خزيمة (١/ ٧٨ و ٨٧/ ١٥٠ و ١٦٨)، وابن حبان (٣/ ٣٣٢ و ٣٦٨/ ١٠٥٤ و ١٠٨٧) و (١٠/ ٣٦٧/ ٤٥١٠)، والحاكم (١/ ١٤٨) و (٤/ ١١٠)، وابن الجارود (٨٠)، والشافعي في الأم (١/ ٢٧)، وفي المسند (١٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٨٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨ و ٣٢/ ٨٤ و ٢٧٤) و (٢/ ٣٤٥/ ٩٧٥١) و (٥/ ٢٢٣/ ٢٥٤٦٠)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٣١٠)، وابن جرير الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (١/ ٤١٠/ ٦٨٢)، وبحشل في تاريخ واسط (٢٠٩ - ٢١٠)، وابن المنذر (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ٤٠٥)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٢٧ و ٣٣٠/ ٣١١ و ٣١٥ - ترتيبه) و (٤/ ٢٠/ ٢٢٥٧ - ترتيبه)، وإسماعيل الصفار في جزء من حديث المخرمي والمروزي (٢٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١٦/ ٤٨٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٧٦)

стр. 528

و (٧/ ٣٠٣)، وفي المعرفة (١/ ١٦٥/ ٦٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٢٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٢١٣/٣٠٦)، والمزي في التهذيب (١٣/ ٥٤٠)، وابن حجر في الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (٣٤). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والبغوي وغيرهم، واحتج به النسائي، وسكت عليه أبو داود. وأورده ابن جرير فيما صح سنده من الأخبار. وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح". قلت: وهو كما قالوا؛ فإن رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، قال البخاري في التاريخ (٦/ ٤٩٣): "عاصم بن لقيط بن صبرة العقيلي: سمع أباه، سمع منه إسماعيل بن كثير". ويحيى بن سليم: هو الطائفي المكي، وهو وإن كان صدوقًا سيئ الحفظ، فإنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه: سفيان الثوري وابن جريج وداود بن عبد الرحمن العطار والحسن بن أبي جعفر؛ وهم ثقات إلا الحسن فإنه: ضعيف الحديث. • وممن صحح الحديث أيضًا: ابن حزم في المحلى (٦/ ٢١٥)، وابن قدامة في المغني (١/ ٧٦)، وابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٥٩٢)، وابن حجر في الإصابة (٣/ ٣٢٩). ولا يقدح في صحته قول أحمد: "عاصم لم نسمع عنه حديثًا"، فقد فسره أبو داود بقوله: "لم نسمع عنه بكثير رواية، أي: ليس عاصم بن لقيط بمشهور في الروايات عنه" [مسائله (١٩٢٤)]. • فائدة: قال البيهقي في الشعب (٧/ ٩٥): "هذا يدل على ترك التصنع مع الناس، وعلى استعمال الصدق معهم في الضيافة وغيرها، خلاف ما عليه بعض الناس من التصنع بالكذب وإعداد ذلك من جملة العشرة، وبالله التوفيق والعصمة". *** ١٤٣ - . . . يحيى بن سعيد: حدثنا ابن جريج: حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه وافد بني المنتفق، أنه أتي عائشة، فذكر معناه، قال: فلم ننشب أن جاء رسول الله ﷺ يتقلَّع: يتكفَّأ، وقال: عَصيدة، مكان: خَزيرة. • حديث صحيح. أخرجه من طريق يحيى بن سعيد مطولًا ومختصرًا: أحمد (٤/ ٢١١)، والحاكم (١/ ١٤٨)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٧٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٧٣٣)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٢٣/ ٢١١)، والبيهقي (١/ ٥١).

стр. 529

هكذا رواه عن يحيى بن سعيد القطان: أحمد بن حنبل الإمام، ومسدد بن مسرهد، وعقبة بن مكرم، وأحمد بن عبد الله المنجوفي، وأبو موسى محمد بن المثني، وهم ثقات يتقدمهم إمام الحفظ والإتقان: أحمد بن حنبل، وهو ثبت في يحيى بن سعيد القطان. • خالفهم: علي بن حسان العطار البصري، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان: ثنا قرة بن خالد، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم، عن أبيه به. فجعل قرة مكان ابن جريج. أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٦٠/ ٧٤٤٦)، وفي الكبير (١٩/ ٢١٦ - ٢١٧/ ٤٨٣). وقال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن قرة بن خالد إلا يحيى بن سعيد، تفرد به: علي بن حسان، فإن كان علي بن حسان حفظه؛ فهو غريب من حديث قرة بن خالد؛ لأن غير علي بن حسان رواه عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن إسماعيل بن كثير". قلت: هذا حديث منكر، والمعروف ما رواه الحفاظ عن يحيى بن سعيد، وعلي بن حسان هذا لم أجد من ترجم له، روى عن القطان وابن مهدي، وروى عنه ثلاثة، فهو في عداد المجاهيل، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٩) في حديث غير هذا: "ولم أعرفه". وليس هو علي بن حسان الدِّممَّي الجدلي [ولد سنة: (٢٨٣ أو ٢٨٤)، وتوفي سنة: (٣٨٣)] صاحب مطين، والمترجم له في تاريخ بغداد (١١/ ٤٢٢)، الميزان (٣/ ١١٨)، اللسان (٤/ ٢٤٤)، فإن بين ولادته ووفاة القطان قرابة ثمانين سنة بل تزيد. *** ١٤٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: حدثنا أبو عاصم: حدثنا ابن جريج، بهذا الحديث، قال فيه: "إذا توضأت فمضمض". • شاذ بهذه الزيادة. أخرجه من طريق أبي داود هكذا: البيهقي (١/ ٥٢). ورواه عن أبي عاصم: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعمر بن شبة النميري، وإبراهيم بن مرزوق، وهم ثقات، ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة: "إذا توضأت فمضمض". أخرجه الدارمي (١/ ١٩١/ ٧٠٥)، وابن شبة في أخبار المدينة (٨٩٣)، وابن المنذر (١/ ٣٧٦/ ٣٥٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٢٧ و ٣٣٠/ ٣١٠ و ٣١٤ - ترتيبه) و (٤/ ٢٠/ ٢٢٥٦ - ترتيبه). ولفظه عند ابن شبة: قال: أتيت نبي الله ﷺ أنا وصاحب لي فلم نجده، فأتتنا عائشة ﵂ بعصيدة فأكلنا، فبينا ذاك إذ جاء رسول الله ﷺ يتكفَّى، فقال: "هل طعمتم شيئًا؟ " فقلنا: نعم، أتتنا عائشة ﵂ بعصيدة. قال: قلت: يا رسول الله! الصلاة؟ فقال: "إذا توضأت فأسبغ وضوء الأصابع، فإذا استنشقت فأبلغ؛ إلا أن تكون صائمًا".

стр. 530

فقال صاحبي: يا رسول الله! إن لي امرأة فذكر من بذائها وطول لسانها؟ فقال: (طلقها) فقال: إنها ذات صحبة وولد، قال: "مرها، أو: قل لها، فإن يك فيها خير فستقبل، ولا تضربنَّ ظعينتك ضربك أمتك". قال: فبينا ذاك إذ دفع الراعي الغنم في المراح، فقال له رسول الله ﷺ : "هل ولدت شيئًا"، قال: نعم، قال: "ماذا؟ " قال: سخلة، قال: "فاذبح لنا شاة"، ثم التفت إليَّ فقال: "لا تحسِبن" ولم يقل: لا تحسَبن "أنا إنما ذبحناها من أجلك؛ لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد للراعي سخلة؛ أمرناه أن يذبح شاة". والذي يظهر -والله أعلم- أن هذا الاختلاف إنما هو من أبي عاصم نفسه، فإن محمد بن يحيى بن فارس، هو الذهلي، وهو: ثقة حافظ، وعليه فقد انفرد بهذه الزيادة أبو عاصم عن ابن جريج ولم يتابع عليها. • فقد رواه عن ابن جريج بدونها: يحيى بن سعيد القطان، وحجاج بن محمد، وعبد الرزاق، وخالد بن الحارث، وعثمان بن عمر بن فارس. • أما رواية القطان: فقد تقدمت. • وأما رواية حجاج بن محمد المصيصي: فهي بنحو رواية القطان. أخرجها الحاكم (١/ ١٤٨) و (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، وعنه: البيهقي (١/ ٥١). • وأما رواية عبد الرزاق: فهي بنحو رواية القطان إلا أنه قال: "وإذا استنثرت فأبلغ إلا أن تكون صائمًا"، بدل: "استنشقت". أخرجها عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٦/ ٨٠)، وعنه: أحمد (٤/ ٣٣)، ومن طريقه: ابن المنذر (١/ ٣٧٦/ ٣٥٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١٥/ ٤٧٩)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (١٩/ ٢٤٥ - ٢٤٢٠/ ٥٩٢٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٨٣). • وأما رواية خالد بن الحارث: فهي بنحو رواية القطان، إلا أن النسائي اختصرها مقتصرًا منها علي موضع الشاهد عنده. أخرجها النسائي في الكبري (٤/ ٦٦٩٨/١٦٢). • وأما رواية عثمان بن عمر: فأخرجها ابن شبة في أخبار المدينة (٨٩٤). وأحال لفظه علي لفظ أبي عاصم المتقدم ذكره بدون الزيادة. وأبو عاصم الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت؛ إلا أن في هذه الزيادة التي زادها في حديث ابن جريج: نظر؛ من وجوه: الأول: أنه قد روى الحديث عن ابن جريج بدونها من هو أثبت منه في ابن جريج، مثل: يحيى بن سعيد القطان، وحجاج بن محمد الأعور المصيصي، وقد قدَّم أحمد: يحيى القطان على أبي عاصم في ابن جريج، وقدَّم ابن معين: حجاج بن محمد على أبي عاصم فيه أيضًا [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢)].

стр. 531

الثاني: أن الذين لم يذكروا هذه الزيادة أكثر عددًا وأحفظ وأتقن وأضبط من أبي عاصم: يحيى بن سعيد القطان، وحجاج بن محمد الأعور، وخالد بن الحارث، وعبد الرزاق بن همام، وعثمان بن عمر بن فارس. الثالث: أن المصنفين الذين أخرجوا هذا الحديث وموضع الاختلاف منه لم يذكروا هذه الزيادة من رواية أبي عاصم نفسه. الرابع: أنه قد اختلف فيه على أبي عاصم نفسه، رواه عنه جماعة من الثقات الحفاظ بدونها، وانفرد حافظ عنه بها، وهذا مما يدل على عدم ثبوته على هذه الزيادة وتردده فيها، وأنه لم يضبطها، ورواية الذي حفظ ولم يتردد ولم يختلف عليه: أولى من رواية من تردد واختلف عليه. الخامس: أن هذه الزيادة لم تثبت في هذا الحديث من غير طريق ابن جريج؛ فقد رواه أيضًا عن إسماعيل بن كثير بدونها: يحيى بن سليم، وسفيان الثوري، وداود بن عبد الرحمن العطار، والحسن بن أبي جعفر. • فالذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذه الزيادة: "إذا توضأت فمضمض": زيادة شاذة، وإن قال الحافظ ابن حجر بأن إسنادها صحيح [نيل الأوطار (١/ ٢٢٣)]. • وممن روي الحديث أيضًا عن إسماعيل بن كثير غير يحيى بن سليم وابن جريج: ٣ - سفيان الثوري عن ابن جريج مختصرًا، بنحو رواية القطان، بدون ذكر سؤاله عن امرأته. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٧١)، والترمذي (٣٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣٤)، والنسائي في المجتبي (١/ ٦٦ و ٧٩/ ٨٧ و ١١٤)، وفي الكبرى (٢/ ١٩٨/ ٣٠٤٧)، والحاكم (١/ ١٤٧ و ١٨٢) و (٢/ ٢٣٣)، وأحمد (٤/ ٣٢ - ٣٣ و ٣٣)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦/ ٧٩)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٢٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٣٠/ ٣١٣ - ترتيبه)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٨ - ٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١٦ ٤٨١ و ٤٨٢)، وابن عدي في الكامل (١/ ٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١١)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٧٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٠) و (٤/ ٢٦١)، وفي الشعب (٧/ ٩٤/ ٩٦٠٢)، وابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ٥٤٨)، وابن حجر في الإصابة (٣/ ٣٢٩)، وفي الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (٣٤). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، … ". وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح". وقال ابن القطان الفاسي متعقبًا عبد الحق الإشبيلي [بيان الوهم (٥/ ٥٩٢ - ٥٩٣)]: "وهو صحيح، وترك منه زيادة ذكرها الثوري في رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه، وهي الأمر بالمبالغة أيضًا في المضمضة، ولفظ النسائي هو من رواية وكيع عن الثوري، وابن

стр. 532

مهدي أحفظ من وكيع، وأجل قدرًا. قال أبو بشر الدولابي -فيما جمع من حديث الثوري-: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائمًا". وهذا صحيح". ا هـ كلامه. قلت: رواه عن ابن مهدي: أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثني، وكل منهما علي انفراده أثبت من بندار محمد بن بشار، ولم يذكر واحد منهما هذه الزيادة: "المضمضمة" في هذا الحديث. وهما أكثر عددًا وضبطًا من محمد بن بشار الذي انفرد بهذه الزيادة عن ابن مهدي، ولم يتابع عليها: لا ممن روي الحديث عن ابن مهدي، ولا ممن روي الحديث عن الثوري [رواية أحمد بن حنبل ومحمد بن المثني: عند أحمد في المسند (٤/ ٣٣)، والنسائي في الكبري (٢/ ١٩٨/ ٣٠٤٧)]. وممن روى الحديث عن الثوري فلم يذكر هذه الزيادة التي انفرد بها محمد بن بشار عن ابن مهدي: وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام، وأبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، وخلاد بن يحيى، وقبيصة بن عقبة، ومحمد بن كثير العبدي، ويحيى بن آدم، وعثمان بن جبلة، والحسين بن حفص، وأبو حذيفة النهدي موسى بن مسعود: وهم اثنا عشر رجلًا من الثقات، وفيهم من أثبت أصحاب الثوري: وكيع وأبو نعيم. فكيف يُدَّعى لهذه الزيادة بعد ذلك بالثبوت، وكيف توصف بالصحة؟!. كيف وراويها عن بندار: هو أبو بشر الدولابي: محمد بن أحمد بن حماد: وهو متكلم فيه [الأنساب (٢/ ٥١١)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٥٩)، السير (١٤/ ٣٠٩)، الميزان (٣/ ٤٥٩)، اللسان (٥/ ٥٠)]. ٤ - داود بن عبد الرحمن العطار [مكي ثقة]، عن إسماعيل به نحوه. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٦٦)، والحاكم (١/ ١٤٨). ٥ - الحسن بن أبي جعفر [بصري ضعيف]، عن إسماعيل به نحوه مختصرًا. أخرجه الطيالسي (١٤٣٨). وانظر أيضًا: الحلية (٧/ ٢٢٩). • وفي هذه الأحاديث المتقدمة دلالة ظاهرة علي وجوب الاستنشاق، ولم يصح حديث في إيجاب المضمضة، راجع تخريجها في مسائل الفقه (١/ ٧ - ١٢). وانظر فقه المسألة في: الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٧٠)، التمهيد (١٨/ ٢٢٥)، نيل الأوطار (١/ ٢٢١ - ٢٢٥)، والله أعلم. ***

стр. 533

٥٧ - باب تخليل اللحية ١٤٥ - . . . أبو المليح، عن الوليد بن زَوْران [وفي نسخة: زروان]، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: "هكذا أمرني ربي ". قال أبو داود: الوليد بن زروان: روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي. • حديث ضعيف. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٣١٣)، وأبو يعلي (٧/ ٢٥٩/ ٤٢٦٩)، وتمام في الفوائد (٧٢٥)، والبيهقي (١/ ٥٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٠٩/ ٢١٥)، والضياء في المختارة (٧/ ٢٦٠ و ٢٦١/ ٢٧٠٨ و ٢٧٠٩ و ٢٧١٠)، والمزي في التهذيب (٣١/ ١٣). قال ابن حزم في المحلي (٢/ ٣٥) عن الوليد بن زوران: "مجهول". وقال ابن القطان الفاسي متعقبًا عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطي (١/ ١٧٣) حيث ذكر أن الوليد هذا روي عنه ثلاثة: حجاج، وجعفر بن برقان، وأبو المليح، قال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ١٧/ ٢٢٥١): "لم يزد علي هذا، والوليد هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا الحديث". قلت: له حديث آخر يرويه حجاج بن حجاج عنه، عن ميمون بن مهران، عن يزيد، عن ميمونة أنها حدثته: أن رسول الله ﷺ تزوجها حلالًا، وبني بها حلالًا، وتزوجها بسرف. أخرجه النسائي في الكبري (٥/ ١٨٣/ ٥٣٨٣)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٠٣/ ٦٩٨٢)، والبيهقي (٥/ ٦٦)، وهو في مشيخة ابن طهمان برقم (٦٦). وهو حديث اختلف فيه على ميمون بن مهران ويزيد بن الأصم، وهو في صحيح مسلم (١٤١١)، من رواية: أي فزارة عن يزيد عن ميمونة به. لكن الوليد بن زروان هذا وهم فيه، انظر: علل الدارقطني (١٥/ ٢٦٣/ ٤٠١٣). وعلي هذا فهو قليل الرواية جدًّا، ثم هو يهم في حديثه على قلته، مما يدل على ضعفه، ولقلة حديثه جدًّا: لما قيل للإمام أحمد: الوليد بن زروان؟ قال: "هذا يحدث عنه أبو المليح، فما لي به تلك المعرفة" [سؤالات أبي داود (٣٢٥)]. وأما قول ابن القيم في تهذيب السنن (١٦٧/ ١) ردًّا على ابن حزم وابن القطان: "وفي هذا التعليل نظر، فإن الوليد هذا: روي عنه جعفر بن برقان، وحجاج بن منهال [كذا قال، وإنما هو: حجاج بن حجاج]، وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي وغيرهم، ولم يعلم فيه جرح.

стр. 534

فهذا ليس بكاف في قبول روايته؛ وكذلك ما قاله ابن حجر في النكت (١/ ٤٢٣): "وإسناده حسن؛ لأن الوليد وثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد" وتبعه على ذلك السخاوي في فتح المغيث (١/ ٧٥)؛ وذلك لأن الوليد هذا لم يوثقه غير ابن حبان حيث أورده في ثقاته، ولا يعرف له سماع من أنس، قال أبو داود: "لا ندري سمع من أنس أم لا؟ " [سؤالات الآجري (٥/ ق ٢٩)]، وقال أحمد: "فما لي به تلك المعرفة"؛ لقلة روايته جدًّا، بل هو يهم في حديثه علي قلته، ولم يتابعه علي هذه الرواية معتبر. فهو مجهول الحال؛ كما قال ابن القطان، أو بالأحري أن يقال فيه: ضعيف [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ١٤٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٤)، الثقات (٧/ ٥٥٠)، التهذيب (٩/ ١٤٩)، الإكمال (١٢/ ٢٣٥)، الميزان (٤/ ٣٣٨)، وقال: "ما ذا بحجة، مع أن ابن حبان وثقه"]. وساق مغلطاي في ترجمته من الإكمال هذا الحديث ثم قال: "قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك في تاريخه: جاء "كذا أمرني ربي" -يعني: في تخليل اللحية- ولم نجد له ذاك القوة". • فائدة: قال محققا المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ١٠٣) تعليقًا على ضبط "زَرْوَان": "بتقديم الراء على الواو، بهذا ضبطه ابن ماكولا في الإكمال (٤/ ١٩٤)، وبهذا ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في الثقات في ترجمته، وذكره المزي في تهذيب الكمال؛ بل قال ابن ناصر الدين في التوضيح (٤/ ٣١٧): "لا أعلم من ذلك خلافًا"، بيد أن الحافظ في التقريب ضبطه بتقديم الواو وقال: "وقيل: بتأخير الواو". اهـ[وانظر: التاريخ الكبير (٨/ ١٤٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٤)، سؤالات أبي داود (٣٢٥)، الثقات (٧/ ٥٥٠)، تهذيب الكمال (٣١/ ١٢)]. قلت: هو في بعض نسخ أبي داود بتقديم الراء "زروان"، وكذا رواه من طريقه البغوي في شرح السُّنَّة. • وللحديث طرق أخرى عن أنس منها ما رواه: ١ - يزيد بن أبان الرقاشي: رواه عنه: أ - يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري [ضعيف. التقريب (١٠٦٤)]، والرحيل بن معاوية [صدوق. التقريب (٣٢٥)]، والهيثم بن جماز [متروك. المغني (٢/ ٤٨٥)، الميزان (٤/ ٣١٩)، اللسان (٦/ ٢٤٦)]، وخلاد الصفار [هو ابن عيسي، ويقال: ابن مسلم: لا بأس به. التقريب (٣٠٣)]، وموسى الجهني [يحتمل أن يكون هو: أبو سلمة الجهني موسى بن عبد الله، ريقال: ابن عبد الرحمن، وهو ثقة؛ ولا يصح عنه، فإن الراوي عنه: سيد بن عيسي: ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٠٤)، وأسند له هذا الحديث، وقال عنه: "شيخ"، وسيأتي كلام الدارقطني. وانظر: الميزان (٢/ ٢٥٤)، السان (٣/ ١٥٦)]: رواه خمستهم عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به مرفوعًا، لكن اختلفوا في ألفاظه.

стр. 535

• فرواه يحيى بن كثير بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل لحيته، وفرج أصابعه مرتين. أخرجه ابن ماجه (٤٣١). • ورواه الرحيل بن معاوية بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ يقول بيده في ذقنه: يخلل لحيته، يفعل ذلك مرتين، وربما فعله ثلاثًا، أو أكثير من مرتين. أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٦٦/ ٥٢٠)، والصيداوي في معجم الشيوخ (٢٧٩)، واللفظ له. قال الطبراني: "لم يرو هذا عن الرحيل إلا شجاع بن الوليد". قلت: وشجاع بن الوليد أبو بدر الكوفي: صدوق له أوهام. • ورواه الهيثم بن جماز بلفظ: "أتاني جبريل فقال: يا محمد! إذا توضأت فخلل لحيتك". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠/ ١١٤) و (٧/ ٣١٨/ ٣٦٤٦٦)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٨٤٨)، وابن عدي (٧/ ١٠٢)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٢٧)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ٢٠١٩/ ١٦٧١). • ورواه خلاد الصفار بلفظ: أن رسول الله ﷺ توضأ فخلل لحيته، وقال: "بهذا أمرني ربي". أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨٦). • ورواه موسى الجهني بلفظ: وضأت رسول الله ﷺ ، فتوضأ ثلاثًا، وخلل لحيته مرتين، وقال: "هكذا أمرني ربي". أخرجه ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٠٤). وقال: "والحديث باطل، ويزيد الرقاشي قد تبرأنا من عهدته". وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٦/ ٢٨٩٥): "ورواه السيد بن عيسي، فقال: عن موسى الجهني، وإنما أراد: موسى بن أبي عائشة، وقال: عن يزيد الرقاشي عن أنس". ب - سلام بن سليم، أو: ابن سلم، الطويل المدائني، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة -أو: يزيد الرقاشي-، عن أنس قال: وضأت النبي ﷺ ، فأدخل أصابعه من تحت حنكه، فخلل لحيته، وقال: "بهذا أمرني ربي جل وعز". أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٤٦١/ ١١٤١٢ و ١١٤١٣)، وفي الموضع الثاني: عن معاوية بن قرة وحده. وابن عدي في الكامل (٣/ ١٩٩ و ٣٠٠ - ٣٠١) عن معاوية وحده. قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة زيد بن الحواري العمي: "وهذا الحديث ليس البلاء فيه من زيد العمي، البلاء من الراوي عنه سلام الطويل، ولعله أضعف منه". وقال لما أخرجه في ترجمة سلام الطويل، مع أحاديث أخرى: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلام الطويل عن من روي عنهم: ما يتابع علي شيء منها، ما كان عن زيد وعن غيره". قلت: وهو إسناد واهٍ بمرة، ما لمعاوية بن قرة فيه خف ولا حافر، وإنما الحديث

стр. 536

حديث يزيد بن أبان الرقاشي، وهو: ضعيف، وزيد بن الحواري العمي: ضعيف، وسلام بن سليم الطويل: متروك. ج - موسى بن ثروان، واختلف عليه: فرواه أبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل [وهو: ثقة، بصري نزيل بغداد. التقريب (٦٣١)] قال: حدثنا موسى بن ثروان، عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "هكذا أمرني ربي"، وأدخل أصابعه في لحيته فخللها. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٦١/ ١١٤١٤). • وخالفه: عمر بن أبي وهب الخزاعي [بصري معروف، لا بأس به. الجرح والتعديل (٦/ ١٤٠)، سؤالات البرقاني (٣٥١)]، فرواه عن موسى بن ثروان العجلي، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل لحيته. أخرجه أبو عبيد في الطهور (٣١٤)، وأحمد (٦/ ٢٣٤)، وإسحاق (٣/ ٧٥٧/ ١٣٧١)، والحاكم (١/ ١٥٠)، وأبو الشيخ فيما انتقاه عليه ابن مردويه (١٤٠)، والخطيب في التاريخ (١٢/ ٤١٤)، وابن عساكر في التاريخ (٢٥/ ١٢٦) و (٤٩/ ٧٠)، والمزي في التهذيب (٢٣/ ٣٦٨). قال الحاكم بأنه شاهد صحيح لحديث عثمان في التخليل. وقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٥٠): "وإسناده حسن". قلت: نعم، فإن رجاله ثقات إلا عمر بن أبي وهب فإنه لا بأس به؛ لكن: لا يعرف لطلحة بن عبيد الله بن كريز سماع من عائشة، لذا قال الدارقطني لما سئل عن هذا الإسناد: "إسناد مجهول، حمله الناس" [سؤالات البرقاني (٥٠٠)]، وعلق عليه الحافظ العراقي في ذيله على ميزان الاعتدال (٤٥٠) بقوله: "طلحة بن عبيد الله: أخرج له مسلم، ووثقه أحمد والنسائي وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات؛ لكن رواية طلحة عن عائشة مرسلة". قلت: وانظر: التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٧) فلم يذكر له سماع ولا رواية عن عائشة. وسأل أبو داود الإمام أحمد عن هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: "يختلفون في موسى بن ثروان"، قال أبو داود: "أي: في اسم أبيه" [مسائله (٢٠٢٤)]. قلت: ثم إن هذا الإسناد شاذ، والمحفوظ ما رواه أبو عبيدة الحداد [له رواية عن موسى بن ثروان كما في الجامع في العلل ومعرفة الرجال (٨٠٠ و ٥١٤٤)، وتاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٦٤)، وهو أوثق من عمر بن أبي وهب الخزاعي]، حيث رواه عن موسى بن ثروان، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به، كما تقدم. فرجع الحديث مرة أخرى إلى الرقاشي. يبقي أن نقول بأن موسى بن ثروان قد اختلف في اسم أبيه، فقيل أيضًا: ابن سروان، وقيل: ابن فروان [وانظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢٨١) و (٦/ ٢٠٤)، الجرح والتعديل (٨/ ١٣٨)، الثقات (٧/ ٤٥١)، التهذيب (٨/ ٣٩٢)].

стр. 537

د- موسى بن أبي عائشة، واختلف عليه: فرواه مروان بن محمد الطاطري [دمشقي، ثقة. التقريب (٩١٢)]: ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري [أبو إسحاق الفزاري الإمام: ثقة حافظ، وهو كوفي نزل الشام وسكن المصيصة]، عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ وخلل لحيته، وقال: "بهذا أمرني ربي". أخرجه الحاكم (١/ ١٤٩) وصححه. وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: "الخطأ من مروان، موسى بن أبي عائشة يحدث عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي ﷺ " [لعلل (١/ ١٧/ ١٦)]. وقال أبو حاتم في موضع آخر (١/ ٤٠/ ٨٤): "هذا غير محفوظ". • إلا أني وجدت متابعًا له، فقد روي أبو جعفر بن البختري في الجزء الحادي عشر من فوائده (٥٢) قال: حدثنا محمد [يعني: محمد بن الهيثم بن حماد، وهو إمام حافظ ثبت. التقريب (٩٠٤)، السير (١٣/ ١٥٦)]، قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري أبو إسحاق، قال: حدثني موسى بن أبي عائشة، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: توضأ رسول الله ﷺ فشبك لحيته هكذا، وقال: "هكذا قال لي جبريل ﵇". إلا أن هذا في ثبوته نظر، ذلك أن صفوان بن صالح إنما يروي عن أبي إسحاق الفزاري بواسطة، وقد وجدته مرة أدخل بينه وبين أبي إسحاق: عمر بن عبد الواحد السلمي [عند الخطيب في تاريخه (١٣/ ٣٩٨)]، ومرة أدخل الوليد بن مسلم [عند أبي نعيم في الحلية (٣/ ٢٩٧)]، كما أنه ممن يروي عن مروان بن محمد الطاطري، كذلك فإن أبا إسحاق الفزاري لما توفي كان لصفوان من العمر عشرون سنة على أقصى تقدير، أو ستة عشر عامًا على أقل تقدير، ولم يكونا ببلد واحد، فصفوان بن صالح كان في دمشق، وأبو إسحاق كوفي سكن المصيصة، وهذا مما يرجح وجود واسطة بينهما، وأن الواسطة هو مروان بن محمد الطاطري الذي انفرد بهذا الحديث عن أبي إسحاق، والله أعلم. وعلى هذا فقد خالف مروان بن محمد الطاطري: الحسن بن صالح [ثقة متقن. التهذيب (٢/ ٢٦٤)، وهو أثبت وأحفظ من الطاطري وصفوان بن صالح جميعًا]، رواه عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به مرفوعًا. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠/ ١٠٦) و (٧/ ٣١٨/ ٣٦٤٦٥) ووقع في سنده سقط فلعله من النساخ. وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٠/ ٨٤)، وأبو جعفر بن البختري في الجزء الحادي عشر من فوائده (٥٣). قال أبو حاتم: "هذا الصحيح [يعني: حديث الحسن بن صالح]، وكنا نظن أن ذلك غريب [يعني: حديث الطاطري]، ثم تبين لنا علته: ترك من الإسناد نفسين، وجعل موسى عن أنس".

стр. 538

وبذا يرجع الحديث مرة أخرى إلي يزيد الرقاشي. وانظر أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٥٦/ ١٣٠٧). • ووهم جعفر بن الحارث أبو الأشهب الواسطي حيث عين الرجل المبهم: فرواه عن موسى بن أبي عائشة، عن زيد الجزري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به مرفوعًا. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٦١/ ١١٤١١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٣٧). قال ابن عدي: "زيد الجزري: هو زيد بن أبي أنيسة". قلت: أبو الأشهب جعفر بن الحارث الواسطي: ليس بذاك الحافظ الذي يقبل تفرده بمثل هذا، فقد ضعفه ابن معين والبخاري والنسائي والعقيلي وابن الجارود والدولابي وغيرهم، وقواه أبو حاتم وأبو زرعة ويزيد بن هارون وابن حبان والحاكم وابن عدي وغيرهم [التهذيب (٢/ ٥٥)، الإكمال (٣/ ٢٠٩)، الميزان (١/ ٤٠٤)، المغني (١/ ٢٠٧)، وقال: "ضعفوه". التقريب (١٩٩) وقال: "صدوق كثير الخطأ"]. • وقد وهم فيه على موسى بن أبي عائشة وهمًا قبيحًا: محمد بن جابر [هو ابن سيار بن طلق السحيمي الحنفي: ضعيف، ولم يترك. التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٣/ ٤٩٦)]، ثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد ﵁ قال: أن رسول الله ﷺ توضأ فخلل لحيته بأصابعه، ثم قال: "هكذا أمرني ربي أن أخلل". وعبد الله بن شداد: لم يسمع النبي ﷺ . أخرجه مسدد في مسنده (٢/ ٢٩٥/ ٩١ - مطالب). • وأخيرًا فإن يزيد بن أبان الرقاشي: ضعيف، يحدث عن أنس بما فيه نظر. ٢ - محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بنحوه مرفوعًا. أخرجه الحاكم (١/ ١٤٩) وصححه. ومحمد بن يحيى الذهلي في "علل حديث الزهري" وأعله [ذكره ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٢٢٠)]. • واختلف فيه على محمد بن حرب: فرواه محمد بن وهب بن أبي كريمة [حراني، قال النسائي مرة: "لا بأس به"، وقال أخرى: "صالح"، وقال مسلمة: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. التهذيب (٧/ ٤٧٦)، الإكمال (١٠/ ٣٨٣)، التقريب (٩٠٥) وقال: "صدوق"]، ومحمد بن عبد الله بن خالد الصفار [لم أر من وثقه سوي الذهلي الراوي عنه حيث قال: "وكان صدوقًا"، إلا أن يكون هو الذي ترجم له ابن حبان في ثقاته (٩/ ١١٠) وقال: "القطان الأجدب، من أهل طرسوس … مستقيم الحديث"، فإنه من طبقته]: كلاهما عن محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنسن به، كما تقدم. • خالفهما: يزيد بن عبد ربه [وهو حمصي ثقة، من أثبت أهل حمص. التهذيب (٩/ ٣٥٩)، التقريب (١٠٧٨)]، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي: أنه بلغه

стр. 539

عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته. أخرجه محمد بن يحيى الذهلي في "علل حديث الزهري". ثم قال: "المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه، وحديث الصفار: واهٍ" [بيان الوهم (٥/ ٢٢٥ - ٢٢١)، تهذيب السنن (١/ ١٩٠)، التلخيص (١/ ٨٦)]. لكن لم يرُق هذا المذهب في الإعلال لابن القطان فقال عن الإسناد الأول الشاذ: "هذا الإسناد صحيح؛ ولا يضره رواية من رواه عن محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس، فقد يراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري، فيحدث به، فيأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرت إليه هو الذي اعتل به عليه محمد بن يحيى الذهلي حين ذكره". فتعقبه ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٩٠)، فقال: "وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله، ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات". قلت: هذا هو التحقيق، وكلام ابن القطان هذا نقبله إذا كان الذين اختلفوا علي محمد بن حرب الحمصي سواءً في الحفظ والضبط، ومن بلد واحد، وممن صاحب الرجل، أو يكون الذين رووه متصلًا أكثر عددًا وحفظًا، لكن الأمر هنا بخلاف ذلك. فإن إعلال الذهلي له هو الصحيح، وهو الذي يجري على قواعد المحدثين: فتقديم رواية ابن عبد ربه على غيره لها أسباب، منها: الأول: أن يزيد بن عبد ربه أوثق من كلا الرجلين اللذين وصلا الحديث. الثاني: أن يزيد بلدي لمحمد بن حرب وللزبيدي فثلاثتهم حمصيون، وأما ابن أبي كريمة والصفار فمن الغرباء، ومن المعلوم أن الوهم يقع في رواية الغرباء بسبب عدم طول صحبتهم للشيخ، ولأمور أخرى تعرض للتلميذ حال أخذه عن شيخ ليس من بلده، بخلاف رواية الثقات من أهل البلد فالغالب على روايتهم الاستقامة بسبب طول الصحبة، وكثرة السماع، فإنه قد يسمع مرويات شيخه كلها مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أكثر حسب ملازمته لشيخه، بخلاف الغريب. وعلى هذا نقول: إن رواية الحديث الذي عُرف في بلده أولى وأصح من الحديث الذي لم يعرف إلا خارجها، فأين أصحاب محمد بن حرب حين حدث به متصلًا. الثالث: أن يزيد بن عبد ربه حمصي ثقة معروف بالرواية عن محمد بن حرب، بخلاف الآخرين فإنهما لا يعرفان بالرواية عنه، والله أعلم. الرابع: أن هذين الغريبين: ابن أبي كريمة والصفار قد سلكا فيه الجادة والطريق السهل بخلاف ابن عبد ربه. لذا فقد أدرك الحافظ ابن حجر هذه العلة فقال في التلخيص (١/ ١٥٠) بعد الرواية المتصلة: "رجاله ثقات؛ إلا أنه معلول … " ثم ذكر الرواية الأخرى ثم قال: "وصححه الحاكم قبل ابن القطان أيضًا، ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه".

стр. 540

• فإن قيل: لم ينفرد هذان الغريبان بوصل الحديث، بل تابعهما على وصله أحد الثقات المشهورين، المعروفين بالرواية عن محمد بن حرب، ومن أهل حمص أيضًا: فقد رواه كثير بن عبيد الحذاء: أبنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ توضأ، فلما فرغ من وضوئه خلل لحيته، وقال: "هكذا أمرني ربي". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٦/ ١٦٩١). قلت: ثبت العرش ثم انقش، فقد رواه الطبراني، قال: حدثنا واثلة بن الحسن العرقي: ثنا كثير به، وشيخ الطبراني واثلة بن الحسن أبو الفياض الأنصاري العرقي، من أهل عرقة من نواحي دمشق، ترجم له ابن عساكر في تاريخه (٦٢/ ٣٦٦)، وقال: "حدث عن عمرو بن عثمان الحمصي وكثير بن عبيد ويحيى بن عثمان، روي عنه سليمان الطبراني وعبد الله بن عدي الجرجاني"، وترجم له ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٢٩٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، حدث عنه ابن عدي بحديث واحد، ولم يكثر عنه الطبراني في كتبه، ولم يرو له إلا عن كثير بن عبيد، وهو قليل الرواية، فهو مجهول الحال [وانظر: الأنساب (٤/ ١٨١)، الكامل (٥/ ٢٩)، روي له الطبراني في معاجمه الثلاثة، ومسند الشاميين، والدعاء. توضيح المشتبه (٦/ ٢٣٥)، تبصير المنتبه (٣/ ١٠٠٦)]، ولا يثبت بهذا عندي رواية كثير، وعلى فرض ثبوته عنه فيكون الراوي عنه وهم عليه في وصله، ويبقي الأمر على ما قال الذهلي، والله أعلم. ٣ - معاذ بن أسد: ثنا الفضل بن موسى: ثنا السكري -يعني: أبا حمزة-، عن إبراهيم الصائغ، عن أبي خالد، عن أنس بن مالك، قال: وضأت رسول الله ﷺ ، فخلل لحيته وعنفقته بالأصابع، وقال: "هكذا أمرني ربي . أخرجه البيهقي في السنن الكبري (١/ ٥٤). وانظر: المهذب للذهبي (١/ ٥٨/ ٢٢٠). أبو حمزة السكري هو محمد بن ميمون المروزي، وابراهيم هو: ابن ميمون الصائغ المروزي، وأبو خالد هذا لم أهتد لمعرفته، وعليه: فهذا إسناد مروزي رجاله ثقات؛ غير أبي خالد هذا الذي يروي عن أنس فلم أعرفه، إلا أن يكون هو المترجم له في الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٦)، أو يكون هو مطر بن ميمون المحاربي أبو خالد الكوفي؛ فإنه يروي عن أنس، وهو: متروك، منكر الحديث [التقريب (٩٤٧) وغيره]، والله أعلم. ٤ - قال الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٢١/ ٢٩٧٦): حدثنا إسماعيل، قال: نا داود بن حماد، قال: نا عتاب بن محمد بن شوذب، عن عيسي الأزرق، عن مطر الوراق، عن أنس بن مالك، قال: وضأت رسول الله ﷺ ، فأدخل يده تحت حنكه فخلل لحيته، فقلت: ما هذا؟ قال: "بهذا أمرني ربي . قال الطبراني: "لا يُروى عن مطر إلا بهذا الإسناد".

стр. 541

ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢١٤)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر: ثنا أبو الحسن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن عبدة بن زياد الضبي: ثنا داود به. وهذا إسناد غريب جدًّا، وفيه ضعف وانقطاع. مطر الوراق، وهو: ابن طهمان: فيه ضعف، ليس بالقوي، روايته عن أنس مرسلة، لم يسمع منه [التهذيب (٨/ ١٩٨)، التقريب (٩٤٧)، الميزان (٤/ ١٢٦)، المراسيل (٢١٤)، جامع التحصيل (٢٨١)، تحفة التحصيل (٣٠٦)]. عيسى الأزرق، هو: ابن يزيد المروزي، روي عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: "مقبول"، يعني: إذا توبع، ولم يتابع عليه عن مطر [التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٢)، كنى مسلم (٣١٦٤)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٩١)، مشاهير علماء الأمصار (١٥٩٥)، الثقات (٨/ ٤٩٠)، الميزان (٣/ ٣٢٨)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٨)، التقريب (٧٧٣)]، وهو من الغرباء. عتاب بن محمد بن شوذب: بلخي، روي عنه جماعة، وقال ابن حبان في الثقات: "مستقيم الحديث" [التاريخ الكبير (٧/ ٥٥)، الجرح والتعديل (٧/ ١٣)، الثقات (٧/ ٢٩٥)]. داود بن حماد: هو ابن فرافصة، البلخي، سكن بغداد، وكان بنيسابور، روى عنه أبو زرعة الرازي، وقال ابن حبان في الثقات: "وكان صاحب حديث، حافظًا، يغرب"، ومع هذا قال ابن القطان: "حاله مجهول"، فتعقبه الحافظ في اللسان بقوله: "بل هو ثقة، فمن عادة أبي زرعة أن لا يحدث إلا عن ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ضابطًا، صاحب حديث، يغرب" [الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٩)، الثقات (٨/ ٢٣٦)، ذيل الميزان (٩٤٦)، اللسان (٢/ ٥١١)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٦٨)]. إسماعيل بن عبد الله بن محمد الضبي الأصبهاني: قال أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ٦٩): "شيخ ثقة"، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (٢٢/ ١١٠): "أحد الثقات". فالإسناد مع ضعفه وانقطاعه، غريب جدًّا، فهو إسناد بصري، ثم مروزي، ثم بلخي، ثم أصبهاني. ٥ - شاذ بن فياض، قال: حدثنا هاشم بن سعيد، عن محمد بن زياد، عن أنس بن مالك به مرفوعًا. أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١١٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٢٥). وهاشم بن سعيد الكوفي نزيل البصرة: ضعيف، قال ابن عدي: "ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه"، وقال أبو زرعة الرازي: "شيخ، حدث عن محمد بن زياد بحديثين منكرين" [التهذيب (٩/ ٢٠)، الميزان (٤/ ٢٨٩)، التقريب (١٠١٦)، سؤالات البرذعي (٢/ ٤١٨)]. ٦ - ثابت عن أنس، يرويه: أ- عمرو بن الحصين: ثنا حسان بن سياه، عن ثابت، عن أنس به مرفوعًا.

стр. 542

أخرجه أبو يعلي (٦/ ٢٠٤/ ٣٤٨٧)، وعنه: ابن عدي (٢/ ٣٧٠). وهذا منكر جدًّا، وإسناد واهٍ بمرة؛ حسان بن سياه: ضعفوه؛ روى عن ثابت مناكير [الميزان (١/ ٤٧٨)، اللسان (٢/ ٢٣٦)]، وعمرو بن الحصين: متروك [التقريب (٧٣٣)]. ب- أبو حفص العبدي عمر بن حفص -ويقال: ابن ذؤيب-، عن ثابت، عن أنس به مرفوعًا. أخرجه العقيلي (٣/ ١٥٥ و ١٥٧)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٩٤٩)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٨٤) تعليقًا. والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٧١/ ٤٤٦٥). أخرجه العقيلي أولًا في ترجمة عمر بن حفص أبي حفص العبدي ثم قال: "وفي التخليل رواية من غير هذا الوجه أصلح من هذه". ثم أعاده في ترجمة عمر بن ذؤيب فقال فيه: "مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولعله عمر بن حفص بن ذؤيب"، ثم أسنده وقال: "وقد روي التخليل من غير هذا الوجه بإسناد صالح". وهذا منكر أيضًا؛ عمر بن حفص أبو حفص العبدي: متروك [انظر: الميزان (٣/ ١٨٩)، اللسان (٤/ ٣٤٢)، كنى مسلم (٦٥٩)، التاريخ الكبير (٦/ ١٥٠)، الجرح والتعديل (٦/ ١٠٣) و (٩/ ٣٦١)، تاريخ بغداد (١١/ ١٩٢)، سؤالات البرذعي (٢/ ٤٢٨)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٤٤)]. ٧ - إسحاق بن عبد الله التميمي، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس: أن النبي ﷺ خلل لحيته. أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٤٣/ ٤٥٢)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٦/ ١٠٦/ ٢٠٩٦). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا إسماعيل بن جعفر، تفرد به: إسحاق بن عبد الله". قلت: إسناده غريب. إسماعيل بن جعفر هو ابن أبي كثير: مدني نزل بغداد، ثقة ثبت، وشيخه حميد الطويل، وأنس: بصريان. أما إسحاق بن عبد الله أبو يعقوب التميمي الأذني: فلم أجد من ترجم له بعد طول بحث، ولم أعثر له على ترجمة في تاريخ دمشق، وهو من طبقة أبي نعيم والحميدي وأبي اليمان وأبي توبة، يعني: من الطبقة العاشرة، وهو شامي من أذنة، وهي من مشاهير البلدان بساحل الشام عند طرسوس قرب المصيصة، خرج منها جماعة من أهل العلم، وانتقل إليها جماعة من العلماء للمرابطة بها طلبًا للأجر والثواب، فقد كانت من الثغور [انظر: الأنساب (١/ ١٠٣)، معجم البلدان (١/ ١٦١)]، ولم يترجم لإسحاق هذا في الأنساب، ولا في معجم البلدان، ولا في تاريخ دمشق، ولا في السير، فكيف، وهو ليس من مشاهير أهل الشام، أن ينفرد مثله بهذا الإسناد العراقي الصحيح، وأين أصحاب إسماعيل بن جعفر،

стр. 543

كيف غفلوا عنه، ولم ينقلوه!!، ولم أعثر عليه في نسخة إسماعيل بن جعفر برواية علي بن حجر السعدي عنه. ويحتمل أن يكون إسحاق هذا هو الذي ذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ١٢٠) فقال: "إسحاق بن عبد الله التميمي: شيخ يروي عن يوسف بن أسباط، روى عنه بلال بن العلاء الرقي، فالله أعلم، وإن كان هو فلم يغن هذا الذكر عنه شيئًا، والله أعلم. تنبيه: المثبت في نسخة الثقات: "بلال بن العلاء الرقي"، لعله تصحف عن هلال بن العلاء الرقي، والله أعلم. ٨ - أيوب بن عبد الله أبو خالد [أو: ابن خالد] القرشي، قال: رأيت الحسن بن أبي الحسن دعا بوضوء بكوز، فجيء من ماء فصب في تور، فغسل يديه ثلاث مرات، ومضمض ثلاث مرات، واستنشق ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاث مرات، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ومسح رأسه، ومسح أذنيه، وخلل لحيته، وغسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: حدثني أنس بن مالك أن هذا وضوء رسول الله ﷺ . أخرجه البزار (١٣/ ٢٠٤/ ٦٦٧١)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥١٠ - ٥١١/ ٩٢٩)، وابن عدي (١/ ٣٥٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ٢١٤)، والدارقطني (١/ ١٥٦) وهذا لفظه هكذا مطولًا. والضياء في المختارة (٥/ ٢٤١ و ١٨٦٦/ ٢٤٢ و ١٨٦٧). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إلا أيوب بن عبد الله، وهو رجل من أهل البصرة، لا نعلم حدث عنه إلا معلى بن أسد، ولا روى عن الحسن عن أنس إلا هذا الحديث". وقال ابن عدي: "وأيوب بن عبد الله هذا لم أجد له من الحديث غير هذا الحديث الواحد، وهو من هذا الطريق لا يتابع عليه". قلت: هذا حديث منكر. معلى بن أسد: ثقة ثبت، وعلة الحديث هو أيوب بن عبد الله هذا، قال ابن حزم: "وهو مجهول، وقال الذهبي: "لا يعرف، فهو منكر لتفرده به عن الحسن [انظر: الميزان (١/ ٢٩٠)، اللسان (١/ ٥٤٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٥١)، المحلى (٢/ ٣٦)]. ٩ - عبد الله بن الحسين بن جابر البغدادي، عن محمد بن المبارك الصوري، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ توضأ فخلل لحيته. أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١١ - ط حمدي السلفي). وقال في ترجمة عبد الله هذا: "سكن المصيصة، يقلب الأخبار، وشرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد! انظر: اللسان (٣/ ٣٣٩)،. وهو كما قال: فإن هذا الحديث رواه جماعة عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس، على اختلاف فيه بينهم، منهم: الوليد بن مسلم وأبو المغيرة وابن أبي العشرين وابن سماعة، وسيأتي في الشواهد من حديث عبد الله بن عمر.

стр. 544

وعليه: فهو حديث باطل. ١٠ - محمد بن عمار الموصلي قال: نا عفيف بن سالم، عن محمد بن أبي حفص الأنصاري، عن رقبة بن مصقلة، عن أنس بن مالك، قال: قال النبي ﷺ : "حبذا المتخللون من أمتي". أخرجه أبو يعلى في المعجم (٥٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٥٩/ ١٥٧٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٢٦٧/ ١٣٣٣). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن رقبة إلا محمد، ولا عن محمد إلا عفيف، تفرد به محمد". قلت: رقبة بن مصقلة: قال الدارقطني: "لم يسمع من أنس شيئًا" [جامع التحصيل (١٧٥)، تحفة التحصيل (١٠٧)، العلل (١٢/ ٨٣/ ٢٤٤٨)]. ومحمد بن أبي حفص الأنصاري: لا يعرف، لم يذكر له راوٍ سوى عفيف بن سالم، وليس هو بالكوفي العطار فقد فرق بينهما الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٥٣٥ و ٥٣٦)، ومع هذا فقد قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣٥): "ولم أجد من ترجمه"، وانظر: اللسان (٥/ ١٦٥). ومحمد بن عمار: هو محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: الثقة الحافظ؛ إلا أن له عن أهل الموصل عفيف بن سالم وغيره: إفرادات وغرائب، قاله ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٧٩)، وهذا منها كما قال الطبراني. فهو إسناد غريب؛ مع ضعفه وانقطاعه. ١١ - قال الطبراني في الأوسط (٢/ ١٠/ ١٠٦٢): حدثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا سعيد بن يزيد الأعور، قال: حدثني أبو يحيى القواس، قال: قال لي أنس: قال رسول الله ﷺ : "قال الله ﵎: خللوا لحاكم". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي يحيى إلا سعيد بن يزيد، تفرد به النفيلي". قلت: أبو جعفر النفيلي هو: عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني: ثقة حافظ [التقريب (٥٤٣)]. وشيخ الطبراني، هو: أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني: قال أبو عروبة: "ليس بمؤتمن على دينه"، وأنكر عليه ابن عدي حديثًا أخطأ في متنه، فرواه بالضد [اللسان (١/ ٢٢٩)، وقال في المجمع (٥/ ٤٨): "ضعيفا"]. وسعيد بن يزيد الأعور: لم أعرفه، ولعله حراني. وأبو يحيى القواس: اسمه نجيح، له ترجمة في التاريخ الكبير (٨/ ١١٤)، من أهل حران يروي عن أنس، وعداده في المجاهيل. وهو حديث منكر متنًا وسندًا. ١٢ - عبثر بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن الفضل البصري، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ : أنه توضأ فخلل لحيته، وقال: "بهذا أمرني ربي".

стр. 545

أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٨٠٧ - ٨٠٨)، وانظر: الإمام (١/ ٤٨٨). وهذا إسناد ضعيف أيضًا، الفضل البصري: قال أبو حاتم: "مجهول" [الجرح والتعديل (٧/ ٧٠)، اللسان (٦/ ٣٥٨)، وقد تكلم فيه أحمد في رواية مهنا عنه [انظر: الإمام (١/ ٤٨٨)]. وخلاصة ما تقدم: فإنه باستثناء الأسانيد الغريبة والمنكرة والواهية؛ لا يصفو لنا من هذه الطرق الثلاثة عشر مما ضعفه محتمل: إلا طريق الوليد بن زروان ويزيد بن أبان الرقاشي، وهما تابعيان؛ والوليد: مجهول الحال، والرقاشي: ضعيف. • وقد روي عن أنس موقوفًا عليه من فعله: يرويه: معتمر بن سليمان، عن أبي معن، قال: رأيت أنسًا توضأ فخلل لحيته. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠/ ١٠١) و (٣١٨/ ٧/ ٣٦٤٦٢) (١/ ٢٦٧/ ١٠١ - ط عوامة) و (٢٠/ ١٩٤/ ٣٧٦١٦ - ط عوامة) عن معتمر به. ومن طريقه: ابن المنذر (١/ ٣٨٢/ ٣٦٦). كذا في الموضع الأول من المصنف: "عن أبي معن"، وفي الموضع الثاني: "عن أبي عون"، وهو محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي الكوفي، وهو: تابعي ثقة، لكنه لا يُعرف بالرواية عن أنس، ولا يروي عنه معتمر بن سليمان، وعليه فالأقرب أنه الأول، وأن الموضع الثاني قد تحرف، وأبو معن هذا شيخ في عداد المجاهيل؛ حيث تفرد بالرواية عنه: معتمر بن سليمان، قال ابن معين: "معتمر روى عن أبي معن، وأبو معن هذا: شيخ بصري"، وقال عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال: "وسألته عن أبي معن؟ فقال: لا أعلم أحدًا حدَّث عنه غير معتمر"، وترجم له البخاري في الكنى، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكروا له راويًا سوى معتمر، ولا أظنه أبا معن المترجم له في التهذيب، وهو مجهول أيضًا [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٦٨/ ٤٣١٧)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٦/ ٤٤٨٩)، كنى البخاري (٧٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٠)، الثقات (٥/ ٥٧٦) و (٧/ ٦٦٤)، كنى الدولابي (٣/ ١٠٣٥)، التهذيب (٤/ ٥٩٢)]، والله أعلم. • وقد روى هذا الحديث أيضًا من حديث: ١ - أبي الدرداء: يرويه ابن عدي في كامله (٢/ ٨٤)، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الغزي: ثنا محمد بن أبي السري: ثنا مبشر بن إسماعيل، عن تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أبي الدرداء، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فخلل لحيته مرتين، وقال: "هكذا أمرني ربي ". قال ابن عدي: "وهذا الحديث إنما يعرف بتمام عن الحسن، على أنه قد رواه غيره، ولتمام غير ما ذكرت من الروايات شيء يسير، وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه".

стр. 546

ورواه البيهقي في الخلافيات (٣/ ١٤/ ٨٧٣/ و ٨٧٤)، من طريقين فيهما من تكلم فيه، إلى تمام بن نجيح، ولفظ الأول: أن النبي ﷺ توضأ ومسح رأسه من فضل يده، ولفظ الثاني: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فخلل لحيته من فضل ماء وجهه، ومسح رأسه من فضل ذراعيه، ولم يستأنف لهما ماءٌ. ثم قال: "واللفظ الأول أولى أن يكون محفوظًا، مع أن تمام بن نجيح الأسدي: غير محتج به". فهو حديث منكر، تفرد به عن الحسن: تمام بن نجيح، وهو: منكر الحديث [التهذيب (١/ ٥٣٧)، التقريب (١٨١) وقال: "ضعيف"]. ٢ - جابر بن عبد الله: يرويه أصرم بن غياث: حدثنا مقاتل بن حيان، عن الحسن، عن جابر، قال: وضأت النبي ﷺ غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث، ولا أربع، فرأيته يخلل لحيته بأصابعه، كأنها أنياب مشط. أخرجه عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٧٩/ ١٦١٢)، وابن عدي في الكامل (١/ ٠٣ ٤)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٣٣). قال الإمام أحمد بعدما سمع هذا الحديث من أصرم بن غياث: "ما أرى هذا الشيخ كان بشيء"، قال عبد الله: "ضعفه جدًّا"، وأنكره الإمام أحمد، كما في علل الخلال. وانظر: الإمام (١/ ٤٩٤). وهو حديث منكر، تفرد به أصرم بن غياث، وهو منكر الحديث [اللسان (١/ ٥١٦)]. وله طريق أخرى: يرويها عيسى بن عبد الله بن الحكم، عن عثمان بن عبد الرحمن، أنه أخبره عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "خللوا لحاكم، وقصوا أظافيركم؛ فإن الشيطان يجري ما بين اللحم والظفر". أخرجه أبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٣ - رواية أبي الحسن الطرازي) (٤١١ - مجموع مصنفاته)، وتمام في الفوائد (٩٠٥)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٣٧٤/ ٨٦٠)، وابن عساكر في التاريخ (٥٣/ ٢٤٧). وهو حديث منكر باطل؛ بل موضوع. تفرد به عن ابن المنكدر: عثمان بن عبد الرحمن، وهو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص: متروك، كذبه ابن معين [التقريب (٦٦٦)]، والراوي عنه: عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير، قال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه" [الكامل (٥/ ٢٥٣)، تاريخ دمشق (٤٧/ ٣٢١)، اللسان (٤/ ٤٦٢)]. ٣ - عبد الله بن أبي أوفى: يرويه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه "الطهور" (٨٢ و ٣١١)، قال: ثنا مروان بن

стр. 547

معاوية الفزاري، عن أبي ورقاء العبدي، عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي، قال: قال له رجل: يا أبا معاوية كيف رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ؟ قال: فتوضا ثلاثًا ثلاثًا، وخلل لحيته في غسله وجهه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. لفظه في الموضع الأول. وقد رواه بنحوه مع زيادات دون موضع الشاهد من طريق أبو الورقاء العبدي عن ابن أبي أوفى مرفوعًا: ابن ماجه (٤١٦)، وابن عدي (٦/ ٢٦ و ٢٨٢). وهو حديث باطل؛ أبو الورقاء العبدي فائد بن عبد الرحمن: منكر الحديث، ذاهب الحديث، قال أبو حاتم: "وأحاديثه عن ابن أبي أوفي بواطيل، لا تكاد ترى لها أصلًا، كأنه لا يشبه حديث ابن أبي أوفى، ولو أن رجلًا حلف أن عامة حديثه كذب لم يحنث" [الجرح والتعديل (٧/ ٨٤)، التقريب (٧٧٩) وقال: "متروك، اتهموه"]. وتقدم ذكره في شواهد حديث "الأذنان من الرأس"، المتقدم برقم (١٣٤). ٤ - أبي بكرة: يرويه البزار (٩/ ١٣٣ - ١٣/ ٣٦٨٧)، قال: حدثنا محمد بن صالح بن العوام، قال: نا عبد الرحمن بن بكار بن عبد العزيز، قال: حدثني أبي بكارُ بن عبد العزيز، قال: سمعت أبي عبدَ العزيز بن أبي بكرة، يحدث عن أبيه ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فغسل يديه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ومسح برأسه، يقبل بيديه من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه، ثم غسل رجليه ثلاثًا، وخلل بين أصابع رجله، وخلل لحيته. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وبكار بن عبد العزيز: ليس به بأس، وعبد الرحمن: صالح الحديث، قد تقدم ذكرنا له". قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣٣): "وشيخ البزار: محمد بن صالح بن العوام: لم أجد من ترجمه". وعليه فهو إسناد غريب. وقد رواه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٠/ ٨٥) من طريق عبد الله بن محمد البكراوي: حدثنا عبد الرحمن بن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، [عن جده]، عن أبي بكرة: أن النبي ﷺ توضا ثلاثًا ثلاثًا. كذا مختصرًا. ولعل البكراوي هذا أصلح حالًا من شيخ البزار، فقد ترجم له الخطيب برواية جماعة عنه ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وعبد الرحمن بن بكار: لم يُترجم له في التاريخ الكبير، ولا في الجرح والتعديل، ولا في الثقات، ولا في تاريخ بغداد [وانظر: التاريخ الأوسط (٢/ ٣٣٦)، كنى مسلم (٤٢٥)، فتح الباب (١٢٨٨)]، ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل سوى البزار في مسنده، ولم يرو له سوى حديثين: هذا الحديث، وحديث آخر قبله في ذكر: سبحان ربي

стр. 548

العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود، وقال بعده: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعبد الرحمن بن بكار معروف نسبه، صالح الحديث" [الحديث رقم (٣٦٨٦)]، وعليه: فإذا كان لا يُعرف بغير هذين الحديثين، وقد تفرد بهما، ولم يتابع عليهما، واختلف عليه في أحدهما، فكيف يُقبل من مثله زيادة تخليل اللحية، وقول البزار فيه: "صالح الحديث" معتمد على كونه معروف النسب، وأنه يروي متونًا معروفة غير منكرة من حيث الجملة. فهو حديث غريب. ٥ - وائل بن حجر: يرويه محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل الحضرمي: حدثني عمي سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن أمه أم يحيى، عن وائل بن حجر، قال: حضرت رسول الله ﷺ ، وقد أتي بإناء فيه ماء … فذكر حديثًا طويلًا في صفة الوضوء والصلاة، والشاهد منه قوله: "وخلل لحيته" وفيه: أنه مسح باطن أذنيه وظاهر رقبته وباطن لحيته ثلاثًا مع الوجه، ومسح ظاهر أذنيه وظاهر رقبته وظاهر لحيته ثلاثًا مع الرأس، وقد اشتمل هذا الحديث على مناكير كثيرة، هذا منها. أخرجه البزار (١٠/ ٣٥٥ - ٣٥٧/ ٤٤٨٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٥٠/ ١١٨). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا عن وائل بن حجر بهذا الإسناد". قلت: هو حديث منكر. وإسناده ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل: أم يحيى: مجهولة، قال ابن القطان: "لا تعرف لها حال" [بيان الوهم (٣/ ١٥٥/ ٨٦٤)]. وسعيد بن عبد الجبار: ضعيف [التقريب (٣٨٢)]. ومحمد بن حجر بن عبد الجبار: قال البخاري: "فيه نظر"، وهذا قدح شديد، وقال أبو حاتم: "كوفي شيخ"، روى بهذا الإسناد نسخة منكرة، منها أشياء لها أصول من حديث رسول الله ﷺ ، وليست من حديث وائل بن حجر، ومنها أشياء من حديث وائل مختصرة جاء بها على التقصي وأفرط فيها، ومنها أشياء موضوعة ليست من كلام رسول الله ﷺ ، قاله أبو حاتم ابن حبان، وضعفه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى، وقال ابن القطان: "وهو عند البزار حديث طويل، فيه صفة الوضوء والصلاة بألفاظ تُنكر ولا تُعرف في غيره، وعلته ليست ما ذكر، وإنما يرويه محمد بن حجر، عن عمه: سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمه، عن وائل، وأمه هذه لا تعرف لها حال، فأما ابنها عبد الجبار فثقة، وكان إذ مات وائل حملًا، فإنما روايته عنه بواسطة أمه هذه، أو غيرها من أهل بيته، أو عن أخيه عنه" [التاريخ الكبير (١/ ٦٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٩)،

стр. 549

المجروحين (٢/ ٢٧٣)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٥٩)، الكامل (٦/ ١٥٦)، الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٧ و ٣٦٨)، بيان الوهم (٣/ ١٥٥/ ٨٦٤)، الميزان (٣/ ٥١١)، اللسان (٥/ ١٣٦)]، وسيأتي ذكره بتمامه إن شاء الله تعالى تحت الحديث رقم (٧٢٣). ٦ - أبي أمامة الباهلي: يرويه عمر بن سليم الباهلي، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٦٠)، وعلقه في موضع آخر (٢/ ٣٩)، وأبو عبيد في الطهور (٣١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠/ ١١٢) و (٧/ ٣١٨/ ٣٦٤٦٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٦١/ ١١٤١٧)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٧٨/ ٨٠٧٠). وعمر بن سليم الباهلي: صدوق، له مناكير [التقريب (٧٢٠) وقال: "صدوق، له أوهام". التهذيب (٦/ ٦٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٦٨)]. وقد خالفه: آدم بن الحكم أبو عباد صاحب الكرابيس البصري [وهو: لا بأس به. اللسان (١/ ٣٧٠)، تاريخ أسماء الثقات (٩٥)، سؤالات ابن أبي شيبة (٤١)]، فرواه عن أبي غالب: رأى أبا أمامة ﵁ يخلل لحيته، وكانت رقيقة. أخرجه البخاري في التاريخ (٦/ ١٦١) معلًا به الرواية الأولى. ورواية آدم بن الحكم أولى بالصواب، والله أعلم، ويحتمل أن يكون هذا الاختلاف من أبي غالب نفسه فإنه: ليس بالقوي، قال فيه ابن حبان: "منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات وهو صاحب حديث الخوارج"، وهذا جرح مفسر يقدم على تعديل وتوثيق الدارقطني له، ومع هذا فقد اختلف قول الدارقطني فيه، فقال مرة أخرى: "بصري يعتبر به"، وهذا يقوله فيمن يكتب حديثه، ولا يحتج به، واختلف فيه أيضًا قول ابن معين، فقال في رواية الدارمي: "ثقة"، وقال له ابن الجنيد: ثقة؟ فقال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال في رواية إسحاق بن منصور: "صالح الحديث"، ومما يؤيد قول ابن حبان فيه: قول أبي حاتم: "ليس بالقوي"، وقد ضعفه النسائي، وابن سعد وقال: "وكان ضعيفًا، منكر الحديث"، وأما قول ابن عدي: "ولم أر في أحاديثه حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به"، فهذا يقوله فيمن ضعفه محتمل ويكتب حديثه، والله أعلم [التهذيب (١٠/ ٢٢٠)، الميزان (١/ ٤٧٦) و (٤/ ٥٦٠)، تاريخ ابن معين للدارمي (٩١٧)، سؤالات ابن الجنيد (١١٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٣١٥)، ضعفاء النسائي (٦٦٥)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٣٨)، المجروحين (١/ ٣٢٩ - ط حمدي السلفي)، الكامل (٢/ ٤٥٦)، سؤالات البرقاني (١١٥)]. وعلى هذا فلا يصح عن أبي أمامة: مرفوعًا، ولا موقوفًا. ٧ - أم سلمة: يرويه خالد بن إلياس، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ توضأ فخلل لحيته.

стр. 550

أخرجه ابن جرير في تفسيره (٤/ ٤٦١/ ١١٤١٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٨/ ٦٦٤). وخالد بن إلياس: متروك الحديث [التقريب (٢٨٤)]. لكن روى ابن عدي في كامله (٣/ ٢٢) قال: ثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي: ثنا أحمد بن محمد بن سوار: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن خالد بن سلمة، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته. فيظهر ببادئ النظر: أن خالد بن إلياس لم ينفرد بهذا الحديث، بل تابعه خالد بن سلمة، المعروف بالفأفاء، وهو صدوق، لكن عند إنعام النظر في هذا الإسناد يظهر الأمر بخلاف ذلك. أحمد بن محمد بن سوار: لم أجد من ترجم له، لكني وجدت من طبقته: أحمد بن محمد بن سوادة، فلعله تصحف عنه، وابن سوادة هذا قال فيه الدارقطني: "كوفي يعتبر بحديثه، ولا يحتج به"، فتعقبه الخطيب بقوله: "ما رأيت أحاديثه إلا مستقيمة؛ فالله أعلم" [تاريخ بغداد (٥/ ١٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٧٣)، اللسان (١/ ٢٩٢)]. ثم محمد بن محمد بن سليمان الباغندي: حافظ مشهور؛ إلا أنه قد عيب عليه أمور: منها: أنه كان كثير الغلط، ذكر الدارقطني أنه أخطأ في اسم راوٍ فجعل سيارًا: عبد الله بن أبي السفر، قال الدارقطني: "وابن الباغندي حدث من حفظه فغلط. قال: وكان كثير الغلط، وله مثل هذا كثير"، وقال الخطيب: "وبلغني أن عامة ما حدث به كان يرويه من حفظه"، وحكى عن هبة الله بن الحسن الطبري قوله: إن الباغندي كان يسرد الحديث من حفظه. ومنها: أنه كان كثير التدليس، يحدث بما لم يسمع، وربما سرق بعض الأحاديث. ومنها: التخليط، قال الدارقطني: "هو مخلط مدلس … ، وهو كثير الخطأ". ومنها: التصحيف، قال أبو بكر الإسماعيلي: "لا أتهمه في قصد الكذب، ولكنه خبيث التدليس، ومصحف أيضًا، أو قال: كثير التصحيف"، بل قد اتهمه بعضهم بالكذب [سؤالات السهمي (٣٤ و ٣٦ و ١٠٨)، سؤالات السلمي (٣٠٦)، تاريخ بغداد (٣/ ٢٠٩)، الكامل (٦/ ٣٠٠)، السير (١٤/ ٣٨٣)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٣٦)، الميزان (٤/ ٢٦)، اللسان (٥/ ٤٠٧)]. وعلى هذا الغالب على الظن: أن الباغندي حدث بهذا الحديث من حفظه فغلط في اسم خالد بن إلياس، فجعل أباه سلمة، ذلك أن الحديث مشهور عن خالد بن إلياس، رواه عنه جماعة منهم: أبو معاوية، وعبيد الله بن موسى، ومعاوية بن هشام، فالحديث مشهور عن خالد بن إلياس، ولا يعرف عن خالد بن سلمة إلا من هذا الوجه الغريب، مما يرجح كون الباغندي أخطأ فيه، والله أعلم. ويبقى الحديث على تفرد خالد بن إلياس به، وهو: متروك، فإسناده واهٍ.

стр. 551

٨ - أبو أيوب: يرويه واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فخلل لحيته. أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٢٠)، وابن ماجه (٤٣٣)، وأحمد (٥/ ٤١٧)، وأبو عبيد في الطهور (٣١٢)، وعبد بن حميد (٢١٨)، وسمويه في الثالث من فوائده (٢٥)، وابن جرير في تفسيره (٤/ ٤٦١ و ٤٦٢/ ١٤٦٢ و ١١٤٢١)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٣٢٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٨٦)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٧٨/ ٤٠٦٨). وفي لفظ له عند بعضهم: أن النبي ﷺ كان إذا توضأ تمضمض، ومس لحيته بالماء من تحتها. وروى بلفظ آخر مختلف: خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: "حبدا المتخللون" قالوا: وما المتخللون يا رسول الله؟ قال: "المتخللون بالوضوء، والمتخللون من الطعام. أما تخليل الوضوء: فالمضمضة والاستنشاق وبين الأصابع، وأما تخليل الطعام: فمن الطعام؛ إنه ليس شيء أشد على الملكين من أن يريا بين أسنان صاحبهما شيئًا وهو قائم يصلي". أخرجه أحمد (٥/ ٤١٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٩/ ٩٧)، وفي المسند (١٣)، وعبد بن حميد (٢١٧)، والمحاملي في الأمالي (٤٤٥)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٨٣)، وابن عدي (٧/ ٨٦)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٧٧/ ٤٠٦١ و ٤٠٦٢) واللفظ له في الموضع الأول. وأبو الفضل الزهري في حديثه (٤٦٤). قال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هذا لا شيء، فقلت: أبو سورة ما اسمه؟ فقال: لا أدري، ما يصنع به؟ عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب". وقال العقيلي: "والرواية في التخليل فيها لين، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد". وقال ابن عدي: "ولو اصل غير ما ذكرت، وأحاديث لا تشبه أحاديث الثقات". فهذا حديث منكر باطل، واصل بن السائب: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٩/ ١١٥)، الميزان (٤/ ٣٢٨)]. وأبو سورة: منكر الحديث، لا يعرف له سماع من أبي أيوب [التهذيب (١٠/ ١٣٩)]. وقد تقدم لهما حديث آخر منكر أيضًا، تحت الحديث رقم (٤٤). وقال ابن معين: "إنه ليس هو أبو أيوب صاحب النبي ﷺ ، هو رجل آخر" كذا في تاريخ الدوري (٣/ ٣٢٧/ ١٥٦٧)، وفي سؤالات ابن محرز (ق / ١٢): "ليس هو أبو أيوب الأنصاري، إنما هو رجل طائي، ليست له صحبة". وقال ابن القيم في زاد المعاد (٤/ ١٠٦) بأنه لا يثبت. ٩ - ابن عباس؛ وله فيه إسنادان: الأول: يرويه شيبان بن فروخ، قال: نا نافع أبو هرمز، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يتطهر، وبين يديه إناء قدر المد، وإن زاد فقل ما

стр. 552

يزيد، وإن نقص فقل ما ينقص، فغسل يديه، ومضمض واستنشق ثلاثًا ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وخلل لحيته، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرتين مرتين، وغسل رجليه حتى أنقاهما، فقلت: يا رسول الله، هكذا التطهر؟ قال: "هكذا أمرني ربي ". أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٧٧/٣٧٧)، عن شيخه أحمد بن إسماعيل الوساوسي البصري، عن شيبان به. وقال: "لم يرو هذه اللفظة عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ في تخليل اللحية في الوضوء: إلا نافع أبو هرمز، تفرد به شيبان". وهذا حديث منكر؛ تفرد به بهذه الألفاظ عن عطاء بن يسار: نافع بن هرمز أبو هرمز؛ وهو: متروك، ذاهب الحديث، كذبه ابن معين، ورماه ابن حبان بالوضع [الميزان (٤/ ٢٤٣)، اللسان (٦/ ١٧٤)، المغني (٢/ ٤٥١)، المجروحين (٣/ ٥٧)]. وقد روى زيد بن أسلم هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ : بغير هذا السياق، راجع الأحاديث (١١٧ و ١٣٧ و ١٣٨)، وهو في صحيح البخاري (١٤٠). الثاني: يرويه سعدان بن يحيى، قال: حدثنا نافع مولى يوسف، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يتطهر ثم يخلل لحيته، ويقول: "هكذا أمرني ربي ". أخرجه العقيلي (٤/ ٢٨٥)، وتمام في الفوائد (١٧٧٥). قال العقيلي بعد أن أخرجه في ترجمة نافع مولى يوسف: "لا يتابع عليه بهذا الإسناد، والرواية في تخليل اللحية فيها مقال". وهذا منكر، كالذي قبله، ونافع هذا قيل: هو أبو هرمز المتقدم، وقيل: غيره، فرق بينهما العقيلي وغيره، وأيًّا كان: فهما سواء، نافع مولى يوسف: متروك، منكر الحديث [الميزان (٤/ ٢٤٤)، اللسان (٦/ ١٧٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٥ و ٤٥٩)]. • وروي موقوفًا على ابن عباس: يرويه أبو عوانة، وهشيم، عن أبي حمزة، قال: رأيت ابن عباس يخلل لحيته إذا توضأ من باطنها، ويدخل أصابعه فيها، ويحك ويخلل عارضيه، ثم يفيض الماء على طول لحيته، فيمسحها إلى أسفل. لفظ أبي عوانة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠/ ٩٩) و (٧/ ٣١٨/ ٣٦٤٦١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٨٢/ ٣٦٥)، وابن منده في فتح الباب (٢٢٣٦). وهذا موقوف على ابن عباس، بإسناد لا بأس به، وأبو حمزة هو القصاب، عمران بن أبي عطاء: ليس به بأس، لينه بعضهم. ١٠ - عمار بن ياسر: يرويه سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية، عن حسان بن بلال، قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ فخل لحيته، فقيل له: -أو قال: فقلت له:-

стр. 553

أتخلل لحيتك؟ قال: وما يمنعني، ولقد رأيت رسول الله ﷺ يخلل لحيته. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣١) تعليقًا. والترمذي (٢٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢٧)، وابن ماجه (٤٢٩)، والحاكم (١/ ١٤٩)، وأحمد في العلل (١/ ٤٥٥/ ١٠٣٥)، والطيالسي (٦٤٥)، والحميدي (١٤٦)، وأبو عبيد في الطهور (٣١٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٩/ ٩٨) و (٧/ ٣١٨/ ٣٦٧٤٥٨)، وفي المسند (٤٣٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٤٧)، وأبو يعلى (٣/ ١٨٠/ ١٦٠٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٦١/ ١١٤١٨)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٧٧/ ٩٠)، وابن عساكر في التاريخ (٤٩/ ٥٩)، والمزي في التهذيب (٦/ ١٥). تنبيه: وقع عند الحاكم: "عن عبد الكريم الجزري"، وهو ابن مالك: ثقة متقن، لذا ذهب إلى تصحيحه؛ لا سيما مع اقترانه بالإسناد الآخر الآتي ذكره، لكن هذا وهم، وإنما هو عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية -كما وقع مصرحًا به في الأسانيد- وابن أبي المخارق: أجمعوا على ضعفه. قال ابن حجر في إتحاف المهرة (١١/ ٧٢٠/ ١٤٩٣٠) متعقبًا الحاكم: "قوله: إنه صحيح: غير صحيح، بل هو معلول، وما وقع عنده في نسب عبد الكريم وهم، وانما هو أبو أمية، وقد ضعفه الجمهور"، ثم نقل قول أحمد. وله علة أخرى: قال الإمام أحمد: "سمعت سفيان [ابن عيينة] يقول: عبد الكريم لم يسمع من حسان بن بلال حديث عمار"، قال أبو داود: "يعني: في تخليل اللحية في الوضوء" [مسائل أبي داود (٢٠٤٦)، العلل ومعرفة الرجال (١٠٣٥)]. ورواها الترمذي في الجامع بلفظ: "قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل". وقال البخاري في التاريخ: "ولم يسمع عبد الكريم من حسان". وحسان بن بلال: ثقة، رأى عمارًا [التهذيب (٢/ ٢٣١)]. وقد أعله ابن حزم في المحلى (٢/ ٣٦) بما ليس بعلة، وانظر: تعقب ابن القيم له في التهذيب (١/ ١٠٨) فقد أجاد. • ولابن عيينة في هذا الحديث إسناد آخر: فقد رواه ابن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار، عن النبي ﷺ مثله. أخرجه البخاري في التاريخ (٣/ ٣١) تعليقًا، والترمذي (٣٠)، وابن ماجه (٤٢٩)، والحاكم (١/ ١٤٩)، والحميدي (١٤٧)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٧/ ٢٣٩٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣١٧)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٧٧/ ٩٠). قال البخاري: "ولا يصح حديث سعيد". وقال أبو حاتم: "لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة"، فقال له

стр. 554

ابنه: "صحيح؟ قال: لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر، وهذا أيضًا مما يوهنه" [العلل (١/ ٣٢/ ٦٠)]. وفي علل الخلال أعل أحمد هذه الرواية برواية عبد الكريم. وفيه أيضًا: قال مهنا: قال عباس العنبري لأحمد: قال أبو الحسن -يعني: علي بن المديني-: "لم يسمع قتادة هذا إلا من عبد الكريم"، قال أحمد: "كان علي بن المديني قد عرف الحديث" [الإمام لابن دقيق العيد (١/ ٤٩١)] [وانظر: إتحاف المهرة (١١/ ٧٢٠/ ١٤٩٣٠)]. وبهذا يرجع الحديث مرة أخرى إلى عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف، ولم يسمعه من حسان. فهؤلاء أربعة من كبار جهابذة النقاد: أحمد وابن المديني والبخاري وأبو حاتم: جزموا بإعلال هذا الحديث، وعدم صحته، فمن بعدهم؟ وأيضًا: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد، تفرد به سفيان". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث سفيان عن سعيد، تفرد به إبراهيم"، يعني: ابن بشار الرمادي، ولم يتفرد به فهو مشهور عن ابن عيينة، رواه عنه، ابن أبي عمر العدني والحميدي. خالف ابن عيينة في الإسناد الأول: حنظلة بن عبد الحميد، فرواه عن عبد الكريم أبي أمية، عن مجاهد، عن عبد الله بن عكبرة -وكانت له صحبة- قال: "التخلل سُنَّة". أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٢٩/ ٧٦٣٩)، وفي الصغير (٢/ ١٤٩/ ٩٤١)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (١٧٣٠)، وأبو نعيم في. معرفة الصحابة (٣/ ١٧٤٤/ ٤٤٢٢). من طريق زيد بن أخزم: ثنا أبو أحمد الزبيري: ثنا حنظلة به. قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عكبرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو أحمد الزبيري، ولا نحفظ لعبد الله بن عكبرة حديثًا غير هذا". قلت: عبد الله بن عكبرة هذا: مجهول، كما قال أبو نعيم في المعرفة، ولا تثبت له صحبة، فإنني لم أر له ذكرًا في كتب المتقدمين: لا في تاريخ البخاري، ولا في الجرح والتعديل، ولا في الثقات لابن حبان، ولا عند من أفرد الصحابة بالتصنيف، مثل: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، وابن قانع في المعجم، وإنما ذكره المتأخرون مثل: ابن منده وأبي نعيم وابن حجر وابن الأثير. والوهم فيه عندي -والله أعلم- من حنظلة بن عبد الحميد هذا، وهو: حنظلة بن عبد الرحمن التميمي أو التيمي، ذكره ابن حبان في الثقات، واختلف فيه قول ابن معين فقال مرة: "كوفي، لم يكن به بأس"، وقال أخرى: "ليس بشيء"، وقال ثالثة: "ضعيف، يكتب حديثه"، وقال ابن عدي: "وهو حنظلة القاص، ولم أر لحنظلة هذا من الحديث إلا

стр. 555

القليل، إلا أن الثوري قد حدث عنه بشيء يسير، ولم يتبين لي ضعفه لقلة حديثه، إلا أن ابن معين قد نسبه إلى الضعف" [الثقات (٨/ ٢٠٩)، تاريخ الدوري (٣/ ٤٧١) و (٤/ ٤ و ١١٤)، وتاريخ أسماء الثقات (٢٢٤)، الكامل (٢/ ٤٢٣)، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١٠٤١)]. فوهم حنظلة هذا في سنده ومتنه، وأتى فيهما بالعجب، والمشهور: حديث ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر مرفوعًا، كما تقدم. أو يكون الوهم فيه من ابن أبي المخارق نفسه لضعفه، لكن الأول أولى، والله أعلم. وقد رواه شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد: أنه كان يخلل لحيته إذا توضأ. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٠٧/٢٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٦٠/ ١١٣٩٨ - ١١٤٠١ و ١١٤٠٧)، وأبو القاسم البغوي من مسند ابن الجعد (٢٥٥). وهذا إسناد صحيح إلى مجاهد مقطوعًا، وهو مما يقوى القول الثاني، بأن الوهم إنما هو ابن أبي المخارق، وأنه رواه بإسنادين وهذا لا يحتمل من مثله، والله أعلم. ١١ - ابن عمر: وله طريقان: الأول: يرويه أحمد بن محمد بن أبي بزة، قال: نا مؤمل بن إسماعيل، قال: نا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ خلل لحيته وأصابع رجليه، ويزعم أنه رأى النبي ﷺ يفعل ذلك. أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٩٤/ ١٣٦٣). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عمر إلا مؤمل". قلت: عبد الله بن عمر العمري، ومؤمل بن إسماعيل، وأحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة: ثلاثتهم ضعفاء. • وخالف مؤمل بن إسماعيل فيه: عبد الرزاق بن همام الصنعاني: الإمام الثقة الحافظ المشهور، فرواه في مصنفه (١/ ٢٥٩/ ٩٩١)، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان إذا اغتسل من الجنابة نضح الماء في عينيه وخلل لحيته. لم يجاوز به ابن عمر من فعله موقوفًا عليه. • ورواه أيضًا: عبيد الله بن عمر العمري [الثقة الثبت المتقن]، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يخلل لحيته. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠/ ١٠٠) و (٧/ ٣٦٤٦٣/٣١٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٦٠/ ١١٤٠٣)، وابن المنذر (١/ ٣٨٢/ ٣٦٤). فالصحيح موقوف على ابن عمر من فعله. ورواه الخلال ثم قال: قال جعفر بن محمد المخرمي: قال أحمد: "ليس في التخليل أصح من هذا" [الإمام (١/ ٤٩٢)، البدر المنير (٢/ ١٩٠)]، يعني: الموقوف على ابن عمر.

стр. 556

• والثاني: يرويه الأوزاعي، قال: حدثني عبد الواحد بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها. واختلف فيه على الأوزاعي: ١ - فرواه عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث. التقريب (٥٦٤)]، عن الأوزاعي به هكذا مرفوعًا متصلًا. أخرجه ابن ماجه (٤٣٢)، وابن عدي (٥/ ٢٩٧)، والدارقطني (١/ ١٠٧ و ١٥٢)، والبيهقي (١/ ٥٥)، وابن عساكر في التاريخ (٣٧/ ٢٦١). ٢ - خالفه: أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج [ثقة، حمصي. التقريب (٦١٨)] قال: ثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر: كان إذا توضأ يعرك عارضيه، ويشبك لحيته باصابعه أحيانًا، ويترك أحيانًا. موقوف. أخرجه الدارقطني (١/ ١٠٧ و ١٥٢)، والبيهقي (١/ ٥٥). قال الدارقطني: "موقوف، وهو الصواب". وقال في السنن، وفي العلل (١٢/ ٣٦٢/ ٢٧٨٥): "لم يرفعه، وهو الصواب". وقال في موضع آخر من العلل (١٣/ ٤/ ٢٨٩٥): "فعله، غير مرفوع، وهو الصحيح". ٣ - ورواه الوليد بن مزيد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، قال: أنا الأوزاعي، قال: حدثني عبد الله بن عامر: حدثني نافع: أن ابن عمر كان يعرك عارضيه، ويشبك لحيته بأصابعه أحيانًا ويترك. أخرجه البيهقي (١/ ٥٥). وعبد الله بن عامر هذا هو الأسلمي المدني: ضعيف عند الجميع [التهذيب (٤/ ٣٥٥)، التقريب (٥١٧) وقال: "ضعيف"]. وقد سواه الوليد بن مسلم، تنبيلًا للأوزاعي، فقال الوليد: حدثنا أبو عمرو، عن نافع، عن ابن عمر … فذكره. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٦٠/ ١١٣٩٤). ويؤيد هذه الرواية الموقوفة، وأنه لا يصح رفعه عن ابن عمر: ما رواه عبيد الله بن عمر العمري [وهو أثبت أصحاب نافع]، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يخلل لحيته. موقوف. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠/ ١٠٠) و (٧/ ٣١٨/ ٣٦٤٦٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٦٠/ ١١٤٠٣)، وابن المنذر (١/ ٣٨٢/ ٣٦٤). • وللأوزاعي فيه إسناد آخر عن عبد الواحد بن قيس: ١ - رواه عبد الله بن كثير بن ميمون [صدوق، يغرب. التهذيب (٤/ ٤٤٤)]، عن

стр. 557

الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس: حدثني قتادة، ويزيد الرقاشي، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشبك لحيته بأصابعه. أخرجه الدارقطني (١/ ١٥٢). ٢ - وخالفه: الوليد بن مسلم [ثقة مدلس، من أثبت أصحاب الأوزاعي، وقد صرح بالتحديث في طبقات السند]، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج [ثقة]: قال ثلاثتهم: حدثنا الأوزاعي، حدثني عبد الواحد بن قيس، عن قتادة ويزيد الرقاشي [لم يذكر أبو المغيرة في روايته: قتادة، قال: عن يزيد، وحده،: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشبك لحيته بأصابعه. هكذا مرسلًا. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٦١/ ١١٤١٩)، والدارقطني (١/ ١٥٢)، والبيهقي (١/ ٥٥). قال الدارقطني: "والمرسل هو الصواب". وعبد الواحد بن قيس: ليس بالقوي، وهو دمشقي في رواية الأوزاعي عنه استقامة [التهذيب (٥/ ٣٣٩)]. وهو هنا قد وافق الثقات -في المحفوظ عنه عن نافع- في روايته موقوفًا على ابن عمر، قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥٣): "ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلا يجوز الاحتجاج بما خالف الثقات، فإن اعتبر معتبر بحديثه الذي لم يخالف الأثبات فيه فحسن" وهذا منه. وأما قول أبي حاتم لما سأله ابنه عن رواية ابن أبي العشرين المرفوعة عن ابن عمر، قال: "روى هذا الحديث: الوليد عن الأوزاعي عن عبد الواحد عن يزيد الرقاشي وقتادة قالا: كان النبي ﷺ ، وهو أشبه" [العلل (١/ ٥٨/٣١)]. • فلا يمنع هذا من صحة الموقوف، وأن كلا الوجهين صحيح عن عبد الواحد بن قيس: موقوف ابن عمر، ومرسل يزيد وقتادة، فقد رواهما جميعًا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وهو ثقة يعتمد على حفظه، إضافة إلى بقية الدلائل التي سبق بيانها. والله أعلم. وقد أشار الدارقطني إلى من روى هذا الحديث عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا، وقد تقدم في أول هذا البحث، وكأنه يعله به، فالله أعلم. وقد روي موقوفًا أيضًا على ابن عمر من طرق أخرى: انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٠/ ١١٥) و (٧/ ٣١٨/ ٣٦٤٦٠)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٧٠/ ١٠٨٦)، جامع البيان (٤/ ٤٥٩/ ١١٣٨٨ - ١١٣٩٢). وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣): "والصحيح أنه من فعل ابن عمر غير مرفوع إلى النبي ﷺ ". وانظر: تعقب ابن القطان الفاسي له في بيان الوهم (٣/ ٣٦٤/ ١١٠٨)، وليس بشيء، وانظر: رد ابن دقيق العيد عليه في الإمام (١/ ٤٩٨).

стр. 558

١٢ - عائشة: تقدم في سياق طرق حديث أنس. وله طريق أخرى لكن في الغسل، وهو منكر: يرويه أبو خلف عبد الله بن عيسى، عن يونس بن عبيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل خلل لحيته. أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٥٢) بلفظ مختلف. وابن المظفر البزار في غرائب مالك (٢٨)، أبو طاهر السلفي فيما انتخبه من الطيوريات (٨٤٨). قال ابن عدي: "وهذا عن يونس عن هشام لا أعلم رواه عن يونس غير عبد الله بن عيسى". وقال أبو طاهر: "تفرد به أبو خلف، عن يونس". قلت: هو حديث منكر، تفرد به عن الثقة الثبت يونس بن عبيد: أبو خلف عبد الله بن عيسى الخزاز، صاحب الحرير، وهو: منكر الحديث، ينفرد عن يونس بما لا يتابع عليه [التهذيب (٢/ ٤٠١)، الميزان (٢/ ٤٧٠)]. والمعروف في هذا: ما رواه جماعة من الثقات عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، في صفة غسل النبي ﷺ ، وأنه كان يخلل شعره بالماء قبل أن يفيض الماء على رأسه، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى برقم (٢٤٢). ١٣ - عبد الله بن عكبرة: تقدم أثناء الكلام عن حديث عمار. ١٤ - عثمان بن عفان: وله عنه طرق: أ- إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن جمرة، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ … فذكر الحديث، وفيه: وخلل لحيته ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت. وهو حديث منكر، تقدم تخريجه والكلام عليه برقم (١١٠). ب- محمد بن معاوية النيسابوري، قال: نا شعيب بن رزيق، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ فخلل لحيته، ثم قال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ فخلل لحيته. أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٢٦/ ٦٢٥٣)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٢٢/ ٢٤٠٢)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٦). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء الخراساني إلا شعيب بن رزيق". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عطاء، تفرد به شعيب". قلت: عطاء بن أبي مسلم الخراساني: صدوق يهم كثيرًا، يرسل ويدلس [كذا قال في التقريب (٦٧٩)]، وعطاء: خراساني نزل الشام، ففي تفرده بهذا عن سعيد بن المسيب المدني الإمام: نظر. وشعيب بن رزيق: صدوق يخطئ [التقريب (٤٣٧)]، قال ابن حبان: "يعتبر حديثه من غير روايته عن عطاء الخراساني [الثقات (٨/ ٣٠٨)].

стр. 559

وظاهر كلام الطبراني وأبي نعيم أن محمد بن معاوية النيسابوري لم ينفرد بهذا الحديث، لكني لم أجد له متابعًا، فإن كان منفردًا به: فلا يصح الإسناد إذًا إلى عطاء وشعيب، وتكون التبعة فيه على النيسابوري هذا؛ فإنه متروك، كان يتلقن، كذبه ابن معين والدارقطني وغيرهما [التهذيب (٧/ ٤٣٥)]، وإن لم ينفرد به، فكفى بتفرد شعيب بن رزيق به عن عطاء، فإنه لا يعتبر بحديثه عنه، وعليه: فإن هذا الطريق أشد وهاءً من سابقه، والله أعلم. ج- بقية، عن أبي سفيان الأنماري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، عن النبي ﷺ : توضأ وخلل لحيته. ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٦٨/ ١٨٠)، وسأل عنه أباه فقال: "هذا حديث موضوع، وأبو سفيان الأنماري: مجهول". ١٥ - علي بن أبي طالب: رواه الطبراني، فيما انتقاه أبو بكر ابن مردويه عليه، من حديثه لأهل البصرة (٥٢): قال الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان: حدثنا زكريا بن عبد الخالق الواسطي: حدثنا هشيم بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن أبي البختري الطائي، قال: رأيت عليًّا ﵁ يخلل لحيته إذا توضأ، ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل. وهذا خبر منكر من حديث علي، فقد روى حديث علي في صفة الوضوء جماعة من التابعين، لم يذكروا فيه تخليل اللحية، انظر ما تقدم برقم (١١١ - ١١٦)، وما سيأتي برقم (١٦٢ - ١٦٤)، ومسائل الفقه (١/ ٤٢). وهو منكر أيضًا من حديث هشيم بن بشير، فإن زكريا بن عبد الخالق الواسطي هذا جهدت في البحث عنه فلم أعثر له على ترجمة، ولا يعرف بالرواية عن هشيم، ولا عنه يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان السهمي، ففي تفرده بذلك -على جهالته- نكارة ظاهرة. وأبو البختري الطائي سعيد بن فيروز: لم يدرك عليًّا، ولم يره [المراسيل (٧٤)، جامع الترمذي (١٥٤٨)، العلل الكبير له (٣٨٦)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٠٨)، البحر الزخار (٣/ ١٢٦/ ٩١٢)، جامع التحصيل (١٨٣)، تحفة التحصيل (١٢٦)]. وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٨٧): "إسناده ضعيف ومنقطع". وله طريق أخرى عند الخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ٩٦٩/ ٥٨٨)، بإسناد فيه من لا يُعرف، وبلفظ منكر، وفيه: "فلم يكن يدع نضح غابته ثلاثًا تحت ذقنه"، وفسر الغابة ببطن اللحية. وروي موقوفًا على عليٍّ من فعله: من طريقين أحدهما ضعيف جدًّا، والآخر فيه من لم يوثق. أخرجهما: الدولابي في الكنى (٢/ ٧٦٩ - ٧٧٠/ ١٣٢٨)، وابن المنذر (١/ ٣٨٢/ ٣٦٣). وانظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٢٣)، المجروحين (٣/ ١٠٥)، الكامل (٧/ ٢٧٩). وروي عنه موقوفًا عليه من قوله، بإسناد فيه مبهم:

стр. 560

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠/ ١١١). ١٦ - عبد الله بن شداد مرسلًا: تقدم تحت حديث أنس. • وخلاصة ما تقدم: أن كل هذه الشواهد إما منكر أو شاذ أو قريب أو شديد الضعف؛ فلا يتقوى بعضها ببعض، ولا تصلح للاعتضاد، ويبقى حديث أنس على ضعفه، ولولا أن الترمذي صحح حديث عثمان لما عانيت الكلام على هذه الأسانيد؛ حيث إن الأئمة قد كفونا مؤونة ذلك، وتحسين الإمام البخاري لحديث عثمان لا يعتبر تصحيحًا له؛ بل هو استغراب له كما بينت ذلك في أثناء الكلام على حديث عثمان الذي تقدم برقم (١١٠)، وبهذا يكون الأئمة قد ذهب أكثرهم إلى تضعيف أحاديث تخليل اللحية في الوضوء، وهذه أقوالهم نعيدها مرة أخرى: قال الإمام أحمد: "ليس يثبت فيه حديث" [مسائل أبي داود (٤٠)]. وقال: "ليس يصح عن النبي ﷺ في تخليل اللحية شيء" [الإمام (١/ ٤٨٨)، البدر المنير (٢/ ١٩٢)]. وقال في موقوف ابن عمر: "ليس في التخليل أصح من هذا" [الإمام (١/ ٤٩٢)، البدر المنير (٢/ ١٩٠)]. وقال الإمام أبو حاتم: "لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية حديث" [العلل (١/ ٤٥)]. وقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٨٥): "والأخبار التي رويت عن النبي ﷺ أنه خلل لحيته: قد تكلم في أسانيدها، وأحسنها حديث عثمان". وقال العقيلي: "والرواية في تخليل اللحية فيها مقال" [الضعفاء الكبير (٤/ ٢٨٥)]. وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ٣٦): "وهذا كله لا يصح منه شيء". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٢٠): "روي عن النبي ﷺ أنه خلل لحيته في وضوئه من وجوه كلها ضعاف". وأما تصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود والضياء لأحاديث تخليل اللحية فبمجرد النظر إلى تعدد طرقه ومخارجه أو إلى تحسين البخاري وأحمد لحديث عثمان، والله أعلم. • وأما فقه المسألة: فقد صح ذلك عن ابن عمر وابن عباس من فعلهما موقوفًا عليهما، لذا قال به الإمام أحمد وغيره، لكنه لم يوجبه، ولم يأمر من نسيه بالإعادة. فقد قال ابنه صالح: "وسئل أبي عن رجل نسي أن يخلل لحيته، ثم صلى، هل يعيد؟ قال: لا يعيد" [مسائله (٤١٧)]. وقال إسحاق بن منصور الكوسج للإمام أحمد: "قلت: يخلل لحيته إذا توضأ؟ قال: إي والله، وإن لم يفعل أجزأه ما سال على اللحية" [مسائله (٧)].

стр. 561

وقال الترمذي: "وقال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم: رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي، وقال أحمد: إن سها عن تخليل اللحية فهو جائز، وقال إسحاق: إن تركه ناسيًا أو متأولًا: أجزأه، وإن تركه عامدًا: أعاد". وانظر فيها مسائل الفقه (١/ ١٨)، والله أعلم. *** ٥٨ - باب المسح على العمامة ١٤٦ - . . . يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. • حديث صحيح. أخرجه الحاكم (١/ ١٦٩)، وأحمد (٥/ ٢٧٧)، وابنه عبد الله في مسائله لأبيه (١٣٣)، وأبو بكر الأثرم في السنن (١٥)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٣٠١) و (٣/ ١٠٣٣)، والروياني (٦٤٢)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٧٤/ ٤٧٧)، والبيهقي (١/ ٦٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٣٣). قال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي يقول: العصائب: العمائم، والتساخين: الخفاف، قال أبي: وبه أقول". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ". وتعقبه الذهبي في السير (٤/ ٤٩١) فقال: "إسناده قوي، وخرجه الحاكم فقال على شرط مسلم فأخطأ، فإن الشيخين ما احتجا براشد، ولا ثور من شرط مسلم". قلت: وهو كما قال، وهذا إسناد شامي صحيح؛ ويحيى بن سعيد القطان: بصري. وقد أُعل بالانقطاع؛ قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٧٥): "ولا يصح من طريق الإسناد". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٥٦): "وهو منقطع". وقال في الدراية (١/ ٧٢): "وإسناده منقطع، وضعفه البيهقي، وقال البخاري: حديث لا يصح، ولفظ أحمد: أن النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه وعلى الخمار والعمامة". • وفيما قاله نظر: أما قوله: "وإسناده منقطع"، فقد اعتمد فيه على قول من قال بأن راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان، وقد نُسب هذا القول إلى الإمام أحمد وأبي حاتم وأبي إسحاق الحربي: • أما الإمام أحمد فثابت عنه ذلك، فقد سمع عبد الله بن أحمد أباه يقول: "راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان" [العلل (١/ ٣٤٦/ ٦٤٢) و (٣/ ١٢٩/ ٤٥٥٢)، المراسيل (٢٠٧)].

стр. 562

وذكر الخلال في علله أن أحمد قال: "لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان؛ لأنه مات قديمًا" [الإمام (١/ ٥٥٨)، نصب الراية (١/ ١٦٥)، إكمال التهذيب (٤/ ٣٠٦)، التهذيب (٣/ ٥١)]. • وأما أبو حاتم والحربي؛ فقد قال ابن حجر في التهذيب (٣/ ٥١): "وقال أبو حاتم والحربي: لم يسمع من ثوبان". ومن المعلوم أن الحافظ ابن حجر قد نقل جُلَّ مادته العلمية التي زادها على تهذيب المزي من إكمال مغلطاي، فإذا رجعنا إلى الإكمال (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦) وجدنا مغلطاي قد نقل كلام أبي إسحاق الحربي من كتابه العلل، ثم أتبعه بما جاء في علل الخلال عن الإمام أحمد، ثم قال: "وفي المراسيل لابن أبي حاتم عنه: لم يسمع منه" وهذا ظاهر في كون الضمير الأول إنما يرجع إلى الإمام أحمد، يعني: وفي المراسيل لابن أبي حاتم عن أحمد، لكن ذهل ابن حجر عن هذا، وظن أن الضمير راجع إلى أبي حاتم فنسب إليه هذا القول، ولم أجده لا في المراسيل، ولا في الجرح والتعديل، ولا في العلل، ولم ينقل ابن أبي حاتم في هذا عن أبيه شيئًا، وإنما الذي في المراسيل (٢٠٧): "أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إليَّ قال: قال أحمد -يعني: ابن حنبل-: راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان". وعليه: فلا تصح نسبة هذا القول إلى أبي حاتم. • وأما أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي: فهو من أصحاب الإمام أحمد، صحبه عشرين سنة، ونقل عنه مسائل [طبقات الحنابلة (١/ ٢١٨)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٧)، السير (١٣/ ٣٥٦)]، فلا يبعد أن يكون أخذ هذا القول عنه، لا سيما وهو تفسير لقول الإمام أحمد من رواية الخلال، يقول الحربي: "لم يسمع راشد بن سعد من ثوبان؛ لأن ثوبان توفي سنة أربع وخمسين، وراشد توفي سنة ثلاث عشرة ومائة، وبين موتيهما تسع وخمسون سنة" [الإكمال (٤/ ٣٠٦)]. وعلى هذا فإن القول بأن راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان: إنما هو قول الإمام أحمد وحده، وتبعه عليه تلميذه أبو إسحاق الحربي. قال مغلطاي بعد حكاية كلامهما: "وفيه نظر، من حيث قول أبي داود والبخاري: "أدرك صفين وذهبت عينه بها"، فإذا كان بصفين رجلًا مقاتلًا، كيف لا يسمع ممن توفي بعد صفين بسبعة عشر عامًا، ولهذا [فـ] إن البخاري لم يعتد بها، وصرح بسماعه منه". قلت: روى البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٤٥١): من طريق حيوة بن شريح: نا بقية، قال: سمعت صفوان بن عمرو السكسكي، قال: ذهبت عين راشد بن سعد يوم صفين. وهذا إسناد حمصي صحيح، صرح فيه بقية بالسماع.

стр. 563

قال الذهبي في السير (٤/ ٤٩٠): "وقيل: … وإنه شهد صفين مع معاوية، فإن صح هذا -وهو ممكن- فقد عاش نحو التسعين". قلت: قد صح، وجزم به ابن عساكر في تاريخه (١٧/ ٤٥٠)، فقال: "وشهد مع معاوية صفين" وانظر: نصب الراية (١/ ١٦٥). وينضم إلى هذه القرينة: قرينة أخرى؛ فقد روى البخاري في الأدب المفرد (٥٧٩)، قال: حدثنا أحمد بن عاصم، قال: حدثنا حيوة، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني صفوان، قال: سمعت راشد بن سعد يقول: سمعت ثوبان، يقول: قال لي رسول الله ﷺ : "لا تسكن الكفور، فإن ساكن الكفور كساكن القبور"، قال أحمد [يعني: ابن عاصم،: الكفور: القرى. حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا بقية، قال: حدثني صفوان، قال: سمعت راشد بن سعد، يقول: سمعت ثوبان، قال: قال لي النبي ﷺ : "يا ثوبان! لا تسكن الكفور، فإن ساكن الكفور كساكن القبور". تابعهما: داود بن رشيد: نا بقية به. أخرجه البيهقي في الشعب (١٨/ ٦٨/ ٧٥١٨). قال العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- في الضعيفة (١٠/ ١/ ٣٢٥) الحديث رقم (٤٧٨٣): "وهذا إسناد جيد؛ رجاله كلهم ثقات، وقد صرح فيه بقية بالتحديث، فأمنا شبهة تدليسه". قلت: هو إسناد حمصي صحيح؛ قد ثبت فيه سماع راشد بن سعد من ثوبان، وانظر: القول المسدد (١٢). وبهاتين القرينتين: ظهرت حجة الإمام البخاري في إثبات سماع راشد من ثوبان؛ قال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٩٢): "راشد بن سعد الحمصي المقرئ: سمع ثوبان … ". وعليه فإن المثبِت مقدَّم على النافي لما معه من زيادة علم، ويكفي ما اطلعنا عليه من حجة البخاري في إثبات السماع، في رد قول من نفاه، والله أعلم. وعلى هذا فالإسناد صحيح متصل بلا ريب. سمعه يحيى بن سعيد القطان من ثور بن يزيد [كما عند الروياني]، وثور بن يزيد قد سمع من راشد بن سعد [كما أثبته البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٨١)]، وسمع راشد من ثوبان [كما تقدم بيانه]. قال النووي في المجموع (١/ ٤٦٥): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". • وقد وجدت متابعة للقطان: تابعه محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني [وهو ضعيف، قال أحمد: "لم يسمع حديثًا، وثب على كتب أبيه"؛ لذا كذبه ابن معين وأبو داود، وتركه النسائي. التهذيب (٣/ ٥٤٣)، الميزان (٣/ ٥١٤)، المجروحين (٢/ ٢٧٦)]، رواه عن ثور، عن راشد، عن ثوبان به مرفوعًا، إلا أنه قال: "المشاوذ" بدل: "العصائب"، وهي بمعناها.

стр. 564

أخرجه البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٢٧/ ٢٣٣). وليس بشيء. • وأما قول ابن حجر في الدراية: "وضعفه البيهقي": فغير مُسلَّم؛ فإنما ادعى البيهقي في هذا الحديث وغيره مما جاء فيه المسح على العمامة ادعى وقوع الاختصار من جهة الراوي، يعني بذلك أن الراوي لم يذكر فيه مسح الرأس مع العمامة، وليس هذا بتضعيف للحديث، كما هو ظاهر، ونص كلام البيهقي بعدما ذكر أدلة إيجاب مسح الرأس لهان كان متعممًا، قال: "ففي كل ذلك مع ظاهر الكتاب: دلالة على اختصار وقع من جهة الراوي في الحديث … "، ثم ذكر أحاديث هذا منها، وبعضها في صحيح مسلم [سنن البيهقي (١/ ٦٢)]. وأما قوله: "وقال البخاري: حديث لا يصح": فلم أقف عليه في مصادره، لا في التواريخ للبخاري، ولا في علل الترمذي، ولا في سنن البيهقي، فلا يُعوَّل عليه حتى يثبت. لكن يبدو لي -والله أعلم- أن ابن حجر كان يعلق على سنن أبي داود، ومما علق: أحكام الإمام البخاري في تاريخه، وأبو داود قد أتبع هذا الحديث الذي نحن بصدده (١٤٦)، بحديث أبي معقل عن أنس في المسح على العمامة، وقد أخرجه البخاري في تاريخه (٦/ ٢٨)، وقال: "ولم يصح". فلعل الحافظ ابن حجر انتقل بصره أثناء التعليق، فعلق هذا الحكم على حديث ثوبان، بدلًا من حديث أبي معقل عن أنس، وسيأتي. • وأما قوله: "ولفظ أحمد: أن النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه وعلى الخمار والعمامة": فيشعر بأنه بنفس هذا الإسناد، والحق أن أحمد قد رواهما حديثين بإسنادين مختلفين ومتنين مختلفين، لا يُعَلُّ أحدهما بالآخر. وهذا اللفظ يرويه: معاوية بن صالح، عن عتبة أبي أمية الدمشقي، عن أبي سلام الأسود الدمشقي، عن ثوبان ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فمسح على الخفين والخمار، يعني: العمامة. أخرجه البخاري في التاريخ (٦/ ٥٢٥)، وأحمد (٥/ ٢٨١)، والبزار (١٠/ ١١٠/ ٤١٧٣)، والدولابي في الكنى تعليقًا (١/ ٣٥٠/ ٦٢٢ م)، والطبراني في الكبير (٢/ ٩٢/ ١٤٠٩)، وفي مسند الشاميين (٢٠٨٤)، وابن منده في فتح الباب (٤٢١)، والخطيب في التاريخ (١١/ ٤٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٩٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٤٦). وهذا إسناد ضعيف؛ أبو سلام الأسود ممطور: لم يسمع من ثوبان [المراسيل (٢١٥)، جامع التحصيل (٢٨٦)، تحفة التحصيل (٣١٥)]. وعتبة أبو أمية الدمشقي: مجهول، لم يرو عنه سوى معاوية بن صالح [التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٤)، الثقات (٨/ ٥٠٧)، كنى مسلم (١٧٦)، الكنى للدولابي (١/ ٣٥٠)، فتح الباب (٤٢١)، الاستغناء (٤٢٠)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٩٢)،

стр. 565

وقال: "لم يرو عن أبي أمية غير معاوية". الإكمال للحسيني (١٠٢٨)، وقال: "مجهول". تعجيل المنفعة (١٢٢٥)، ذيل الكاشف (١٧٥٠)، وقال: "لا يعرف"]. قال أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (٢٢٢): "عتبة أبو أمية الدمشقي: روى عن أبي سلام الأسود عن ثوبان قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ على الخفين والخمار. رواه أحمد والبزار والطبراني، وكلام ابن حبان يقتضي الانقطاع روايته عنه، فإنه ذكره في الطبقة الرابعة، وذلك يقتضي أنه لا يثبت له رواية عن أحد من التابعين، وأكد ذلك بقوله: يروى المقاطيع"، وهذه علة ثالثة تزيد هذا الحديث ضعفًا. وكما قلت فإنه لا يُعَلُّ حديث ثوبان الصحيح بهذا؛ لأنهما حديثان مختلفان، وواقعتان متغايرتان، مع اختلاف المخرج. وأخيرًا، أعود فأؤكد على صحة هذا الحديث، ولم تثبت له عندي علة يُرَدُّ بها، والله أعلم. *** ١٤٧ - . . . ابن وهب: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي مَعقِل، عن أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، وعليه عمامةٌ قِطْريَّةٌ، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مُقدَّم رأسه، ولم ينقض العمامة. • حديث ضعيف. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٨)، وابن ماجه (٥٦٤)، والحاكم (١/ ١٦٩)، والضياء في المختارة (٦/ ٢٣٩/ ٢٢٥٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٢٠٢/ ٣١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٦١)، وفي المعرفة (١/ ١٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٢٨)، والمزي في التهذيب (١٨/ ٢٠٥). قال البخاري: "ولم يصح". وقال الحاكم: "هذا الحديث وإن لم يكن إسناده من شرط الكتاب؛ فإن فيه لفظة غريبة؛ وهي أنه مسح على بعض الرأس، ولم يمسح على عمامته". وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ١٥٤٨/١١١): "وهو حديث لا يصح، قال ابن السكن: لم يثبت إسناده، وهو كما قال. وبيان ذلك: هو أن الحديث من رواية ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس. وأبو معقل: مجهول الاسم والحال، وقد ذكره ابن أبي حاتم بحديثه هذا، ولم يزد على ذلك. وعبد العزيز بن مسلم مولى آل رافع: ذكره البخاري بهذا الحديث، ولم يزد على ذلك، وقال ابن أبي حاتم: "روى عنه ابن إسحاق ومعاوية بن صالح"، ولم يزد على ذلك.
следующие страницы →