← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

• ورواه معمر بن راشد، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي، والليث بن سعد أولا يصح عنه،، عن الزهري به موصولًا. ورواه صالح بن كيسان موصولًا عن الأربعة، وأرسله عن ابن أبى حثمة. واختلفت الرواية على الأوزاعي والمرسل أشبه. ورواه ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عمن يقنعان بحديثه؛ أن النبي ﷺ . هكذا اختلف أصحاب الزهري عليه اختلافًا شديدًا، والأقرب أن هذا الاختلاف إنما هو من الزهري نفسه، كما جزم بذلك الحفاظ، وأنه قد اضطرب في إسناده، وغلط في متنه، والله أعلم. * فحديث الزهري هذا قد تكلم فيه الأئمة من أوجه، وأنه قد غلط فيه في مواضع منه: ° قال الشافعي في الأم (٢/ ٢٨٣ - ط. الوفاء)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ٢٢٩ - الأم): "قال [يعني: المخالف]: أفذو اليدين الذي رويتم عنه؛ المقتول ببدر؟ قلت: لا؛ عمران يسميه الخرباق، ويقول: قصير اليدين، أو مديد اليدين، والمقتول ببدر ذو الشمالين، ولو كان كلاهما ذو اليدين؛ كان اسمًا يشبه أن يكون وافق اسمًا كما تتفق الأسماء". وأنكر أحمد أن يكون ذو اليدين قتل ببدر [قاله ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٦٦)]. وقال مسلم في التمييز ص (١٨٣): "وخبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين: وهمٌ، غير محفوظ؛ لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله ﷺ في هذا. [ثم ذكر حديث ابن سيرين عن أبى هريرة، وحديث ابن عمر، وحديث عمران بن حصين، ثم قال:] كل هؤلاء ذكروا في حديثهم أن رسول الله ﷺ حين سها في صلاته يوم ذي اليدين سجد سجدتين بعد أن أتم الصلاة"، ثم قال: "فقد صح بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود رسول الله ﷺ يوم ذي اليدين: أن الزهري واهمٌ في روايته؛ إذ نفى ذلك في خبره من فعل رسول الله ﷺ ". وقد نقل بعضهم في ذلك عن مسلم قوله: "قول ابن شهاب: إنه [ ﷺ ]، لم يسجد يوم ذي اليدين: خطأ وغلط، وقد ثبت سجوده من رواية الثقات ابن سيرين وغيره" [شرح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٢٢)، الفتح لابن رجب (٦/ ٤٥٨)، البدر المنير (٤/ ٢١٧)]. وقال محمد بن يحيى الذهلي: "وهذه الأسانيد عندنا محفوظة عن أبى هريرة؛ إلا حديث أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة؛ فإنه يتخالج في النفس منه أن يكون مرسلًا؛ لرواية مالك، وشعيب، وصالح بن كيسان، وقد عارضهم معمر، فذكر في الحديث أبا هريرة، والله أعلم" [عند ابن خزيمة (٢/ ١٢٧)]. وقال ابن خزيمة: "فقوله في خبر محمد بن كثير عن الأوزاعي في آخر الخبر: ولم

стр. 5147

يسجد سجدتي السهو حين لقنه الناس، إنما هو من كلام الزهري، لا من قول أبى هريرة، ألا ترى محمد بن يوسف لم يذكر هذه اللفظة في قصته، ولا ذكره ابن وهب عن يونس، ولا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن عمرو، ولا أحد ممن ذكرت حديثهم، خلا أبى صالح عن الليث عن ابن شهاب؛ فإنه سها في الخبر وأوهم الخطأ في روايته، فذكر آخر الكلام الذي هو من قول الزهري مجردًا عن أبى هريرة؛ أن رسول الله ﷺ لم يسجد يوم ذي اليدين، ولم يحفظ القصة بتمامها، والليث في خبره عن يونس قد ذكر القصة بتمامها، وأعلم أن الزهري إنما قال: لم يسجد النبي ﷺ يومئذ، أنه لم يحدثه أحد منهم أن النبي ﷺ سجد يومئذ، لا أنهم حدثوه عن أبى هريرة؛ أن النبي ﷺ لم يسجد يومئذ، وقد تواترت الأخبار عن أبى هريرة من الطرق التي لا يدفعها عالم بالأخبار أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو يوم ذي اليدين"، ثم قال ابن خزيمة: "قد أمليت خبر شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وطرق أخبار يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وطرق أخبار محمد بن سيرين عن أبى هريرة، وخبر داود بن الحصين عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد عن أبى هريرة؛ أن النبي ﷺ سجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو". وقال أبو عوانة (١/ ٥١٣): "قال بعض الناس: ذو اليدين وذو الشمالين واحد، ويحتجون بحديث رواه الزهري، فقال فيه: فقام ذو الشمالين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ ويطعنون في هذا الحديث بأن ذا الشمالين قتل يوم بدر، وأن أبا هريرة لم يدركه؛ لأنه أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بثلاث سنين أو أربع، وليس كما يقولون؛ وذلك: أن ذا اليدين ليس هو ذو الشمالين؛ لأن ذا اليدين رجل قد سماه بعضهم الخرباق، عاش بعد النبي ﷺ ، ومات بذي خشب على عهد عمر، وذو الشمال هو ابن عمرو حليف لبني زهرة، وقد صح في هذه الأحاديث أنه صلى مع النبي ﷺ تلك الصلاة". وقال ابن بطال في شرح البخاري (٣/ ٢٢٢): "وقد اضطرب الزهري في رواية حديث ذي اليدين، فجعله ذا الشمالين المقتول ببدر، وترك العلماء حديثه". وقال البيهقي في السنن (٢/ ٣٥٨): "وهذا حديث مختلف فيه على الزهري، فرواه صالح بن كيسان هكذا، وهو أصح الروايات فيما نرى، حديثه عن ابن أبى حثمة مرسل، وحديثه عن الباقين موصول، وأرسله مالك بن أنس عنه عن ابن أبى حثمة وابن المسيب وأبي سلمة، وأسنده يونس بن يزيد عنه عن جماعتهم دون روايته عن ابن أبى حثمة، وأسنده معمر عنه عن أبى سلمة وأبي بكر بن سليمان بن أبى حثمة"، قلت: بل هو اضطراب من الزهري نفسه. ثم قال بعد ذلك: "قال الزهري: ثم اسجد سجدتين بعد ما تفرغ، وهذا يدل على أنه لم يسمعهم ذكروا له سجدتيه وقد سجدهما، حتى أخبر به عن نفسه، واختلف على ابن أبى ذئب عن سعيد المقبري عن أبى هريرة ﵁ في هذه القصة، وقد ثبت عن محمد بن

стр. 5148

سيرين عن أبى هريرة ﵁، ثم عن سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة ﵁؛ أن النبي ﷺ سجدهما". وقال في المعرفة (٢/ ١٨٦): "وهذا حديث مختلف فيه على الزهري، فرواه عنه مالك هكذا مرسلًا عن هؤلاء الثلاثة، وأسنده معمر بن راشد عنه عن أبى سلمة وأبي بكر بن سليمان عن أبى هريرة، وأسنده يونس بن يزيد عنه عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله أن أبا هريرة قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ، ورواه صالح بن كيسان فأرسل حديثه عن أبى بكر بن أبى حثمة وأسند إليه حديثه عن الباقين، وكان محمد بن يحيى الذهلي يميل إلى تصحيح هذه الرواية. وفي متن هذا الحديث تقصير من وجهين: إحداهما: في ذكر ذي الشمالين، وإنما هو ذو اليدين، ذو الشمالين تقدم موته فيمن قتل ببدر، وذو اليدين بقي بعد النبي ﷺ فيما يقال. والآخر: في ترك ذكر سجدتي السهو فيه، وكان الزهري لا يحفظهما في حديثهم، وكان قد بلغه ذلك من وجه آخر، روى عنه معمر هذا الحديث ثم قال في آخره: قال الزهري: ثم اسجد سجدتين بعدما تفرغ، ورواه سعد بن إبراهيم وهو من الأثبات عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال: صلى لنا رسول الله ﷺ الظهر أو العصر فذكره، وقال فيه: ذو اليدين، وقال في آخره: ثم سجد سجدتي السهو، وأخرجه البخاري في الصحيح، ورواه يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر فذكره، وقال فيه: ذو اليدين رجل من بني سليم، ثم لم يحفظ يحيى السجود فيه عن أبى سلمة، فقال: وحدثني ضمضم أنه سمع أبا هريرة يقول: ثم سجد رسول الله ﷺ سجدتين، والحديث مخرج في كتاب مسلم دون سياق تمام متنه، وفي هذا كل دلالة على شهود أبى هريرة القصة، وأن قول من قال: قوله: صلى بنا، يعني: صلى بالمسلمين؛ إن جاز ذلك فيه مع ترك الظاهر لم يجز في قوله: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ، وفيما ذكرنا دلالة على أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو في قصة ذي اليدين، ولا يفعلان إلا بعد تحريم الكلام، والسلام بمنزلة الكلام إذا وقع في غير موضعه، وفيه دلالة على أن الذي أخبره إنما هو ذو اليدين، ومن قال فيه: ذو الشمالين، فقد وهم، والله أعلم". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٤٣): "وليس في حديث مالك هذا السلام من سجدتي السهو، وذلك محفوظ في غيره،. . .، وقد كان ابن شهاب ينكر أن يكون رسول الله ﷺ سجد يوم ذي اليدين، ولا وجه لقوله ذلك؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ في هذا الحديث وغيره؛ أنه سجد يومئذ بعد السلام". وقال في التمهيد أيضًا (١/ ٣٦٣)، وفي الاستذكار (١/ ٥٥١): "وممكن أن يكون رجلان أو ثلاثة يقال لكل واحد منهم: ذو اليدين وذو الشمالين، ولكن المقتول يوم بدر غير الذي تكلم في حديث أبى هريرة إلى النبي ﷺ حين سها فسلم من اثنتين، وهذا قول أهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه"، ثم أسند إلى مسدد بن مسرهد قوله: "الذي

стр. 5149

قتل يوم بدر إنما هو ذو الشمالين ابن عبد عمرو، حليف لبني زهرة، وهذا ذو اليدين رجل من العرب كان يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي ﷺ ". وقال أيضًا (١/ ٣٦٤): "وأما قول الزهري في هذا الحديث أنه ذو الشمالين؛ فلم يتابع عليه، وحمله الزهري على أنه المقتول يوم بدر، وقد اضطرب على الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابًا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة"، ثم ذكر الاختلاف عليه فيه، ثم قال: وهذا اضطراب عظيم من ابن شهاب في حديث ذي اليدين، وقال مسلم بن الحجاج في كتاب التمييز له: قول ابن شهاب؛ أن رسول الله ﷺ لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو خطأ وغلط، وقد ثبت عن النبي ﵇ أنه سجد سجدتي السهو ذلك اليوم من أحاديث الثقات ابن سيرين وغيره. قال أبو عمر: لا أعلم أحدًا من أهل العلم والحديث المنصفين فيه عوَّل على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين لاضطرابه فيه، وأنه لم يقم له إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ ، فليس قول ابن شهاب أنه المقتول يوم بدر حجة؛ لأنه قد تبين غلطه في ذلك،. . . قال أبو عمر: ذو الشمالين المقتول يوم بدر: خزاعي، وذو اليدين الذي شهد سهو النبي ﵇: سلمي" [وقال نحوه في الاستذكار (١/ ٥٥٢)، وانظر أيضًا: الاستيعاب (٢/ ٤٧٦)]. وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٢/ ٥١٥): "وفي رواية ابن شهاب: ذو الشمالين رجل من بني زهرة، وبسبب هذه الكلمة ذهب الحنفيون إلى أن حديث ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود، قالوا: لأن ذا الشمالين قتل يوم بدر فيما ذكره أهل السير، وهو من بني سليم، فهو ذو اليدين المذكور في الحديث، وهذا لا يصح لهم، وإن كان قُتلَ ذو الشمالين يوم بدر فليس هو بالخرباق، هو رجل آخر حليف لبني زهرة، اسمه: عمير بن عبد عمرو من خزاعة؛ بدليل رواية أبى هريرة حديث ذي اليدين ومشاهدته خبره، ولقوله: صلى بنا رسول الله ﷺ ، وذكر الحديث، واسلام أبى هريرة بخيبر بعد يوم بدر بسنين، فهو غير ذي الشمالين المستشهد يوم بدر، وقد عدوا قول ابن شهاب فيه هذا من وهمه". وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٥٨): "الذي يظهر - والله أعلم -: أن الزهري روى هذا الحديث عن سعيد وأبي سلمة وغيرهما، من غير ذكر سجود السهو بنفي ولا إثبات، وأن الزهري أتبع ذلك بقوله من عنده: لم يسجد النبي ﷺ يومئذٍ للسهو، فهذا مما أرسله الزهري وأدرجه في الحديث، فمن اقتصر على هذا القدر من حديث الزهري ووصله فقد وهم؛ لأنه أسند المدرج بانفراده، وقد ذكر الزهري أنه لم يخبره بالسجود أحدٌ من أهل العلم بالمدينة، فكان ينفي السجود لهذا، وهذا بمجرده لا يبطل رواية الحفاظ الأثبات للسجود".

стр. 5150

ثم قال: "وقد روي عن الزهري أنه حمل ترك السجود للسهو في هذه القصة على أحد وجهين: أحدهما: أنه قال: كان هذا قبل أن يشرع سجود السهو، فروى عنه معمر أنه قال: كان هذا قبل بدر ثم استحكمت الأمور، والثاني: أنه كان يرى أنه لم يسجد يومئذٍ للسهو؛ لأن الناس يقَّنوا النبي ﷺ حتى استيقن، وكلا الوجهين ضعيف، أما الأول؛ فلأن أبا هريرة شهد هذه القصة، وكان إسلامه بعد بدر بكثير،. . .، وأما الثاني؛ فمضمونه أنه إنما يسجد للسهو إذا استدام الشك، فأما إذا تيقن الأمر، وعمل عليه، فإنه لا يسجد، وإن كان قد زاد في الصلاة، وهذا مذهب غريب". [وانظر أيضًا: الجرح والتعديل (٣/ ٤٤٧)، خلاصة الأحكام للنووي (٢١٩٣ - ٢١٩٥)، رياض الأفهام للفاكهاني (٢/ ٣٥٧)، الفتح لابن حجر (٣/ ٩٦)]. ° وحديث يحيى بن أبى كثير: رواه علي بن المبارك، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبان بن يزيد العطار، وحرب بن شداد [وهم ثقات]: عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر؛ فسلم رسول الله ﷺ من ركعتين، فقام رجل من بني سليم [وفي رواية أبان: يقال له ذو اليدين، وكان طويل اليدين]، فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : "لم تقصر، ولم أنس" [وفي رواية أحمد: ولم أنسه، بهاء السكت]، فقال: يا رسول الله! إنما صليت ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : "أحقٌّ ما يقول ذو اليدين؟ "، قالوا: نعم، فقام فصلى بهم ركعتين [آخرتين]، وهذا لفظ شيبان. أخرجه مسلم (٥٧٣/ ٩٩ و ١٠٠)، وأبو عوانة (١/ ٥١٣/ ١٩١٩ و ١٩٢٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٦٨/ ١١٧٤)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٠٠/ ٥٦٧ و ٥٦٨)، واللفظ له، وابن خزيمة (٢/ ١١٩/ ١٠٣٨)، وأحمد (٢/ ٤٢٣)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٥٩)، والطحاوي (١/ ٤٤٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥)، والبيهقي (٢/ ٣٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٥٧). قلت: جاء في حديث يحيى بن أبى كثير هذا تعيين هذه الصلاة بأنها الظهر، جزمًا بغير شك، وقد سبق بيان أنه لم يترجح عندي شيء في حديث ابن سيرين عن أبى هريرة، وأن المحفوظ فيه: إحدى صلاتي العشي، بغير تعيين، وإن كان جاء في بعض الطرق الثابتة عن ابن سيرين تغليب الظن بأنها الظهر، فيعتضد غلبة الظن هذا بجزم يحيى بن أبى كثير بأنها الظهر، وكذلك بروايتي سعد بن إبراهيم ومحمد بن عمرو بن علقمة الآتيتين، والله أعلم. ° وحديث عمران بن أبى أنس: رواه جماعة من الثقات، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عمران بن

стр. 5151

أبى أنس، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله ﷺ صلى يومًا فسلم في ركعتين، ثم انصرف، فأدركه ذو الشمالين، فقال: يا رسول الله! أنقصت الصلاة أم نسيت؟ فقال: "لم تُنقَصِ الصلاة، ولم أنْس"، قال: بلى؛ والذي بعثك بالحق، قال رسول الله ﷺ : "أصدق ذو اليدين؟ " قالوا: نعم، فصلى بالناس ركعتين. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣/ ١٢٢٨)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٠/ ٥٦٦) و (٢/ ٤٨/ ١١٥٢)، وابن أبى شيبة (١/ ٣٩٢/ ٤٥١٠)، والبزار (١٥/ ٢٣٠/ ٨٦٥٧)، والطحاوي (١/ ٤٤٥). وهذا إسناد مدني ثم مصري صحيح، ووهم في قوله: ذو الشمالين. *** ١٠١٤ - . . . شعبة، عن سعد [بن إبراهيم]، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة؛ "أن النبي ﷺ صلى الظهر فسلم في الركعتين"، فقيل له: نقصت الصلاة؟ "فصلى ركعتين، ثم صجد سجدتين". * حديث صحيح أخرجه البخاري (٧١٥ و ١٢٢٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٤/ ١٢٦٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣/ ١٢٢٧)، وفي الكبرى (١/ ٢٩٩/ ٥٦٥) و (٢/ ٤٨ / ١١٥١)، وأحمد (٢/ ٣٨٦ و ٤٦٨)، والطيالسي (٤/ ١١٠/ ٢٤٧٤)، وابن أبى شيبة (١/ ٣٩٢/ ٤٥١١)، والبزار (١٥/ ٢٢٣/ ٨٦٤٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٩١)، والطحاوي (١/ ٤٤٥)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٤٦) (٧١٥ - مجموع مصنفاته)، والبيهقي (٢/ ٢٥٠ و ٣٥٧)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (١/ ٧٧٩/٤٧١). رواه عن شعبة: معاذ بن معاذ [وهذا لفظه]، وأبو الوليد الطيالسي، وآدم بن أبى إياس، وأبو داود الطيالسي، وغندر محمد بن جعفر، ووهب بن جرير، وبهز بن أسد، وسليمان بن حرب، وبشر بن عمر الزهراني. ولفظ أبى الوليد [عند البخاري]، وبنحوه بهز بن أسد [عند النسائي وأحمد]: صلى النبي ﷺ الظهر ركعتين [وفي رواية بهز: "ثم سلم"]، فقيل: صليت ركعتين! [وفي رواية بهز: فقالوا: أقصرت الصلاة؟]، "فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتين" [زاد بهز: "بعد ما سلم"]. وبنحوها رواية وهب وأبي داود. ولفظ آدم [عند البخاري والبيهقي]: صلى بنا النبي ﷺ الظهر، أو العصر [ركعتين]، فسلم، فقال له ذو اليدين: الصلاة يا رسول الله! أنقصت؟ [وفي رواية البيهقي: أقصرت

стр. 5152

الصلاة يا رسول الله! أم نسيت؟]، فقال النبي ﷺ لأصحابه: "أحق ما يقول؟ " قالوا: نعم، فصلى ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين. قال سعد: ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين، فسلم وتكلم، ثم صلى ما بقي، وسجد سجدتين، وقال: هكذا فعل النبي ﷺ . قلت: رواية الجماعة عن شعبة بتعيين الصلاة بأنها الظهر، أولى من رواية آدم التي شك فيها، فإن مَن حفظ وجزم حجةٌ على من لم يحفظ أو شك، والله أعلم. • وهذه الزيادة التي أتى بها ابن أبي إياس، لم ينفرد بها عن شعبة: فقد رواها غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة بن الزبير، أنه صلى مرة المغرب ركعتين، ثم سلم، فكلم قائده، فقال له قائده: إنما صليت ركعتين، فصلى ركعة، ثم سلم وسجد سجدتين، ثم قال: إن رسول الله ﷺ فعل مثل هذا. أخرجه ابن أبى شيبة (١/ ٣٩٣ / ٤٥٢٠). وهذا مرسل بإسناد صحيح. وهو حجة لمن قال بأن الإمام إذا تكلم ساهيًا فلا شيء عليه، ويتم صلاته، ولا يستأنفها، وليس فيه أن الذي رد على عروة كان مأمومًا، لكن السياق يدل على أنهم كانوا يصلون خلفه جماعة؛ لأنهم لن يصلوا المغرب فرادى، والله أعلم. • وانظر ما يأتي في الشواهد بعد حديث ابن عمر برقم (١٠١٧). قال النسائي: "لا أعلم أحدًا ذكر عن أبى سلمة في هذا الحديث: ثم سجد سجدتين؛ غير سعد". قلت: هي زيادة ثابتة محفوظة من حديث أبى هريرة، في سجود النبي ﷺ سجدتي السهو يوم ذي اليدين، كما رواه عنه ابن سيرين وسعيد المقبري وأبو سفيان مولى ابن أبى أحمد، وضمضم بن جوس، وعراك بن مالك، والله أعلم. * وله طرق أخرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة: ١ - سفيان بن عيينة [وعنه: الحميدي، وعبد الجبار بن العلاء]، عن ابن أبى لبيد، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة ﵁، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ،. . . فذكر الحديث بنحو حديث أيوب عن ابن سيرين، وقال فيه: فنظر رسول الله ﷺ يمينًا وشمالًا، وقال: "ما يقول ذو اليدين؟ ". ولم أقف على من ساق لفظه بتمامه. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١١٧/ ١٠٣٥)، والحميدي (٩٨٤) (١٠١٤ - ط. المأمون)، والطحاوي (١/ ٤٤٥)، وعلقه البزار (١٥/ ٢٣٠/ ٨٦٥٦). وهو حديث صحيح، وعبد الله بن أبى لبيد: مدني ثقة، نزل الكوفة، روى له الشيخان. ٢ - محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين، قال محمد: حسبته يقول: من الظهر، ثم سلم فانصرف، ثم جلس فجاءه ذو

стр. 5153

اليدين، فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: "كل ذلك لم يكن"، قال: بلى، والذي هو أنزل عليك الكتاب، قال: ثم أقبل على القوم، فقال: "بقول ذي اليدين تقولون؟ "، قالوا: نعم، قال: فقام فأتم الركعتين الأخيرتين. أخرجه علي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٨٠). وهو حديث حسن، روى محمد بن عمرو بعض حروفه بالمعنى، وقال فيه: ثم سلم فانصرف ثم جلس، بينما قال فيه ابن سيرين عن أبى هريرة: ثم قام إلى خشبة في مقدَّم المسجد، فوضع يده عليها، أو قال: فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، ونحو ذلك من الألفاظ، مما يدل على أنه ﷺ كان قائمًا ولم يجلس، والله أعلم. ١٠١٥ - قال أبو داود: حدّثنا إسماعيل بن أسد: أخبرنا شبابة: حدثنا ابن أبى ذئب، عن سعيد بن أبى سعيد المقبري، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ انصرف من الركعتين من صلاة المكتوبة، فقال له رجل: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ قال: "كل ذلك لم أفعل"، فقال الناس: قد فعلت ذلك يا رسول الله، فركع ركعتين أخريين، ثم انصرف ولم يسجد سجدتي السهو. قال أبو داود: رواه داود بن الحصين، عن أبى سفيان مولى أبى أحمد، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ بهذه القصة، قال: "ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم". * حديث شاذ بنفي السجود، والمحفوظ فيه إثباته أخرجه من طريق أبى داود: الخطيب في الموضح (١/ ٤٢٨). ° هكذا رواه شبابة بن سوار [وهو: ثقة حافظ، وهو مدائني، أصله من خراسان، والراوي عنه: إسماعيل بن أبى الحارث البغدادي: ثقة جليل]. ° وتابعه عليه: عبد الصمد بن النعمان [بغدادي، صدوق مكثر، وله أوهام. تقدم الكلام عليه مفصلًا تحت الحديث رقم (٧٨٢)، الشاهد الثاني. وانظر: اللسان (٥/ ١٩٠)]، أبنا ابن أبى ذئب به؛ إلا أنه قال: فرجع فكبر، وصلى ركعتين أخراوين، إلى آخر الحديث. أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٩٥). وهذه زيادة منكرة، والمعروف في حديث أبى هريرة: أن النبي ﷺ جاء فصلى الركعتين، ولم يذكروا التكبير كالتحريمة. ° ورواه يزيد بن هارون [واسطي، ثقة متقن]: أنا ابن أبى ذئب، عن المقبري، عن أبى هريرة؛ أن النبي ﷺ انصرف من الركعتين في صلاة المكتوبة، فقال له ذو الشمالين:

стр. 5154

أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال: "كل ذلك لم يكن"، فقال الناس: قد فعلت يا رسول الله! فرجع، ثم صلى ركعتين أخريين، ثم انصرف. قال ابن أبى ذئب: قال الزهري: فسألت أهل العلم بالمدينة فلم أجد أحدًا يخبرني أن رسول الله ﷺ صلى لذلك سجدتي السهو. أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٨٥١). هكذا رواه يزيد بن هارون، فلم يذكر في آخره نفي سجود السهو. ° خالفهم فأثبت السجود: أبو داود الطيالسي أبصري، ثقة حافظ، فرواه في مسنده (٤/ ٢٤٣٨/٨١)، قال: حدثنا ابن أبى ذئب، عن سعيد بن أبى سعيد، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين ثم سلم، فقيل: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : "لم تقصر الصلاة، ولم أنس"، فقال القوم: بلى يا رسول الله! فرجع رسول الله ﷺ فصلى ركعتين، ثم سجد سجدتين. ومن طريق الطيالسي: أخرجه البزار (١٥/ ١٦٤/ ٨٥١٢). ° ولم ينفرد الطيالسي بذكر السجود: فقد رواه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٤٥)، قال: حدثنا ربيع المؤذن [هو الربيع بن سليمان المرادي: ثقة]، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن [الخراساني أبو الهيثم: لا بأس به]، قال: ثنا ابن أبى ذئب، عن المقبري، عن أبى هريرة ﵁؛ "أن النبي ﷺ انصرف من ركعتين"، فذكر نحو ذلك؛ غير أنه لم يذكر السلام الذي قبل السجود. * وعلى هذا: فإن إثبات السجود هو المحفوظ من حديث المقبري عن أبى هريرة، إذ قد أثبته ابن سيرين عن أبى هريرة، وسعد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وأبو سفيان مولى ابن أبى أحمد عن أبى هريرة، وضمضم بن جوس عن أبى هريرة، وعراك بن مالك عن أبى هريرة. وابن أبى ذئب أثبت الناس في سعيد المقبري، لكن يحتمل أن يكون الاختلاف فيه من قبل ابن أبى ذئب نفسه لما حدث به بالعراق، فإن رواية الحجازيين وسماعهم من ابن أبى ذئب: صحيح؛ وفي حديث العراقيين عنه: وهمٌ كبير، وهذا منه، ولعله كان يلقَّن بالعراق فيتلقن [ذكره مسلم في كتاب التمييز (١٩١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٠)]. ° وحديث داود بن الحصين: رواه مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد، أنه قال: سمعت أبا هريرة، يقول: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة العصر، فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : "كل ذلك لم يكن"، فقال: قد كان بعض ذلك، يا رسول الله! فأقبل رسول الله ﷺ على الناس، فقال: "أصدق ذو اليدين؟ "، فقالوا: نعم، يا رسول الله! فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين، وهو جالس، بعد التسليم.

стр. 5155

أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٤٨/ ٢٤٨)، ومن طريقه: مسلم (٥٧٣/ ٩٩)، وأبو عوانة (١/ ٥١٢/ ١٩١٦ و ١٩١٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٧٤/ ١٢٦٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٢/ ١٢٢٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٤/ ٥٧٩) و (٢/ ٤٧/ ١١٥٠)، وابن خزيمة (٢/ ١١٩/ ١٠٣٧)، وابن حبان (٦/ ٢٨/ ٢٢٥١)، وأحمد (٢/ ٤٤٧ و ٤٥٩ و ٥٣٢)، والشافعي في الأم (٢/ ٢٨١/ ٢٦٠ - ط. الوفاء) و (٨/ ٤٧٩/ ٣٥١١) و (٨/ ٥٢١/ ٣٦١٩)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ٢٢٥/ ٢٦٥ - الأم)، وفي المسند (١٨٤)، وابن وهب في الجامع (٤٥٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٩٩/ ٣٤٤٨)، والبزار (١٥/ ٥/ ٨١٦٤)، والطحاوي (١/ ٤٤٥)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٢٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣٥ و ٣٥٨)، وفي المعرفة (٢/ ١٨٥/ ١١٥٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٣١١)، والخطيب في المبهمات (٦٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٩١/ ٧٥٩)، وفي الشمائل (٦١١)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣١٣/ ٧٨). رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٢٥٧)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وأبو مصعب الزهري (٤٧١)، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم (١٥٦ - تلخيص القابسي)، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وإسحاق بن عيسى الطباع، ويحيى بن يحيى الليثي (٢٤٨)، وقتيبة بن سعيد، وعبد الرزاق، وحماد بن خالد، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٤٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٣٧). هكذا جاء تعيين هذه الصلاة بأنها العصر في رواية أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد عن أبى هريرة، بينما جزم بأنها الظهر: يحيى بن أبى كثير وسعد بن إبراهيم ومحمد بن عمرو بن علقمة [وحسبها الظهر]، ثلاثتهم عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وقد جاء في بعض الطرق الثابتة عن ابن سيرين عن أبى هريرة تغليب الظن بأنها الظهر، وهذا الأقرب، والله أعلم. ١٠١٦ - . . . عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جَوْس الهِفَّاني: حدثني أبو هريرة، بهذا الخبر، قال: "ثم سجد سجدتي السهو بعد ما سلم". * حديث صحيح أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٦٦/ ١٣٣٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٢/ ٥٧٣) و (٢/ ٩٢/ ١٢٥٤)، وابن حبان (٦/ ٤٠٤/ ٢٦٨٧)، والبزار (١٦/ ٢٤٥/ ٩٤١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٥٧). رواه عن عكرمة بن عمار: هاشم بن القاسم [وهذا لفظه]، وعبد الله بن المبارك، وأبو الوليد الطيالسي، وموسى بن مسعود النهدي. ولفظ ابن المبارك: "أن رسول الله ﷺ سلم، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس، ثم سلم"، قال: ذكره في حديث ذي اليدين.

стр. 5156

ولفظ أبى الوليد [عند ابن حبان]، وبنحوه موسى بن مسعود [عند البزار]: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي [وفي رواية البزار: الظهر]، فلم يصل بنا إلا ركعتين، فقال له رجل يقال له: ذو اليدين من خزاعة: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: "كل ذلك لم يكن"، فقال: يا رسول الله! إنما صليت بنا ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : "ما يقول ذو اليدين؟ "، وأقبل على القوم، فقالوا: يا رسول الله! لم تصل بنا إلا ركعتين، فقام النبي ﷺ فاستقبل القبلة فصلى الركعتين الباقيتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتين وهو جالس [زاد في رواية البزار: ثم سلم]. وهذا إسناد يمامي صحيح؛ وعكرمة بن عمار: إنما تكلم في روايته عن يحيى بن أبى كثير خاصة، فإن روايته عنه مضطربة، وهو ثقة في غيره، وضمضم بن جوس الهفاني اليمامي: ثقة، سمع أبا هريرة [تقدم ذكره عند الحديث رقم (٩٢١)]. • ولا يقدح فيه: ما رواه أبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبى الفوارس (٣٦٠)، قال: حدثنا يحيى [هو: يحيى بن محمد بن صاعد؛ ثقة حافظ إمام]: حدثنا المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن العبدي [ثقة]: حدثنا أبى: حدثنا شعبة، عن عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جَوْس؛ أن رسول الله ﷺ صلى فأوهم، فقالوا: يا رسول الله! أنسيتَ أم قصرت الصلاة؟ قال: "لا، بل نسيتُ"، فقام فصلى بهم، فلما سلم سجد سجدتين. قلت: هذه رواية شاذة سندًا ومتنًا، وهو حديث غريب جدًّا من حديث شعبة. فإن قيل: ألم يحتج البخاري بهذا الإسناد عن شعبة في صحيحه؟ فيقال: إنما أخرج به حديثًا واحدًا (٤٦٢١)، ثم أتبعه بقوله: "رواه النضر وروح بن عبادة، عن شعبة"؛ يعني: أن الوليد بن عبد الرحمن هذا لم يتفرد به عن شعبة، بل توبع عليه، وقد وصله البخاري نفسه في موضعين آخرين من صحيحه (٦٤٨٦ و ٧٢٩٥) من طريق سليمان بن حرب وروح بن عبادة كلاهما عن شعبة به، ثم إن البخاري قد أخرج الحديث المذكور من طرق كثيرة عن أنس، وهذه أطرافه عنده: (٩٣ و ٥٤٠ و ٧٤٩ و ٦٣٦٢ و ٦٤٦٨ و ٧٠٨٩ و ٧٠٩٠ و ٧٠٩١ و ٧٢٩٤)، وعليه: فإن البخاري إنما أخرج له فيما توبع عليه فقط، ويقبل في المتابعات ما لا يقبل في الأصول. والوليد بن عبد الرحمن بن حبيب العبدي الجارودي: لم يترجم له البخاري في تاريخه الكبير، ولم يرو عنه سوى ابنه المنذر، ولم يوثقه سوى الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو مقلٌّ جدًّا؛ فضلًا عن كونه لا يُعرف بالرواية عن شعبة، ولا هو من أصحابه المقلين، وهذا ابن حجر يذكره في الفتح (٨/ ٢٨١) بعد أن تكلم عن ابنه المنذر، فيقول: "وأبوه [يعني: الوليد هذا] ماله في البخاري ذكرٌ إلا في هذا الموضع، ولا رأيت عنه راويًا إلا ولده، وحديثه هذا في المتابعات؛ فإن المصنف أورده في الاعتصام من رواية غيره" [كنى مسلم (٢٤٩٧)، الثقات (٩/ ٢٢٥)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٤٢٦)، التهذيب (٤/ ٣١٨)]؛ فمثله إذا انفرد عن شعبة بشيء لم يقبل تفرده، ويُعدُّ غريبًا جدًّا.

стр. 5157

وعلى هذا فإن هذه الرواية الغريبة المرسلة لا يُعارض بها رواية جماعة الثقات الموصولة، والله أعلم. ° ولم ينفرد به عكرمة عن ضمضم، بل تابعه عليه يحيى بن أبى كثير: فقد روى شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر؛. . . وساق الحديث [وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٠١٣)]. قال يحيى: حدثني ضمضم بن جوس؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: ثم سجد رسول الله ﷺ سجدتين. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣٠٢/ ٥٧٤)، وأحمد (٢/ ٤٢٣)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٥٩)، والبيهقي (٢/ ٣٥٧). وهذا إسناد يمامي صحيح. • خالفه: علي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى]، عن يحيى بن أبى كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبى هريرة؛ "أن رسول الله ﷺ صلى الظهر [وفي رواية: صلى بهم صلاة العصر أو الظهر]، فقام في الركعتين الأوليين، فلم يقعد؛ حتى إذا كان في آخر صلاته فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلَّم". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣١٣/ ٦٠٦)، والبزار (١/ ٢٧٧/ ٥٧٦ - كشف). وهذا الحديث ليس في قصة ذي اليدين، وهو حديث شاذ، والمحفوظ رواية شيبان؛ فإنه أثبت في يحيى بن أبى كثير من علي بن المبارك، والله أعلم. ° والحاصل؛ فإن الحديث صحيح، والله أعلم. قال البيهقي: "ويحيى بن أبى كثير لم يحفظ سجدتي السهو عن أبى سلمة، وإنما حفظهما عن ضمضم بن جوس، وقد حفظهما سعد بن إبراهيم من أبى سلمة، ولم يحفظهما الزهري لا عن أبى سلمة ولا عن جماعة حدثوه بهذه القصة عن أبى هريرة ﵁". قلت: هي محفوظة من حديث ابن سيرين عن أبى هريرة، وحديث سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وحديث أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد عن أبى هريرة، وحديث المقبري عن أبى هريرة، وحديث ضمضم بن جوس عن أبى هريرة، وحديث عراك بن مالك عن أبى هريرة. * وله طرق أخرى عن أبي هريرة: ١ - الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبى هريرة؛ "أن رسول الله ﷺ سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٥/ ١٢٣٣)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٢/ ٥٧٥) و (٢/ ٤٩/ ١١٥٧).

стр. 5158

هكذا رواه عمرو بن سوَّاد [العامري المصري، وهو: ثقة، كان راويًا لابن وهب]، عن عبد الله بن وهب، عن الليث به. وهذا إسناد مدني ثم مصري صحيح غريب، وعراك بن مالك سمع أبا هريرة [التاريخ الكبير (٧/ ٨٨)]، وحديثه عنه في الصحيحين [التحفة (١٠/ ١٤١٥٣ - ١٤١٥٨)]. • وانظر فيمن وهم في إسناده: ما أخرجه الطحاوي (١/ ٤٣٩) (١٥/ ٣٦٧/ ١٩٤٩٣ - إتحاف)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٤٣). ٢ - إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا إدريس، عن عبد الله بن عياش، عن ابن هرمز، عن أبى هريرة ﵁،. . . فذكر الحديث، وفيه: "وسجد سجدتي السهو بعد السلام". أخرجه الطحاوي (١/ ٤٤٥). وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن عياش بن عباس القتباني: ضعيف [التهذيب (٢/ ٤٠٠)، الميزان (٢/ ٤٦٩)]، وابن هرمز هو: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج صاحب أبى هريرة، وإدريس هو: ابن يحيى الخولاني، وهو: صدوق [الجرح والتعديل (٢/ ٢٦٥)، الثقات (٨/ ١٣٣)، السير (١٠/ ١٦٥)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٥٦)]، وإبراهيم بن منقذ العصفري الخولاني: ثقة، قاله ابن يونس، وروى عنه جماعة من الأئمة، منهم: ابن خزيمة في صحيحه، وأبو عوانة في صحيحه، والروياني، وابن المنذر، والطحاوي، وابن صاعد، وأبو العباس الأصم، وأخرج له ابن حبان في صحيحه (٣٤٦٧)، والحاكم في المستدرك [فتح الباب (١٤٧ و ١٩١)، الأنساب (٤/ ٢٠٣)، السير (١٢/ ٥٠٣)، العبر (٢/ ٤٦)، مغاني الأخيار (١/ ٢٠)]. ١٠١٧ - . . . أبو أسامة: أخبرني عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلى [بنا] رسول الله ﷺ فسلم في الركعتين، فذكر نحو حديث ابن سيرين عن أبى هريرة، قال: ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو. * حديث شاذ، والمحفوظ مرسل أخرجه مسلم في التمييز (٤٧)، وابن ماجه (١٢١٣)، وابن خزيمة (١/ ١١٧/ ١٠٣٤)، والشافعي في الأم (٨/ ٤٧٩ / ٣٥١٢)، وابن أبى شيبة (١/ ٣٩٣ / ٤٥١٤)، والبزار (١٢/ ١٠٥ - ١٠٦/ ٥٦٠٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٤٤)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٢٦ / ٤٣٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٥٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٨٧ و ١٨٨/ ١١٦٠ - ١١٦٢). رواه عن أبى أسامة: الإمام الشافعي، وأحمد بن محمد بن ثابت، وأبو كريب محمد بن العلاء، وأبو بكر بن أبى شيبة، وبشر بن خالد العسكري، وعلي بن محمد،

стр. 5159

وأحمد بن سنان، وعبد الله بن سعيد بن حصين أبو سعيد الأشج [وهم ثقات، بعضهم حفاظ أئمة]. ولفظه عند ابن ماجه، وبنحوه عند البزار وابن خزيمة: أن رسول الله ﷺ [صلى إحدى صلاتي العشي، فـ] سها، فسلم في الركعتين، فقال له رجل يقال له ذو اليدين: يا رسول الله! أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ قال: "ما قصرت الصلاة]، وما نسيت" [وفي رواية البزار: "كل ذلك لم يكن"]، قال: إذًا، فصليت ركعتين، قال: "أكما يقول ذو اليدين؟ "، قالوا: نعم، فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو. قال ابن محرز في كتاب معرفة الرجال (٢/ ٢٢٠/ ٧٤٥): "سمعت أبا بكر [يعني: ابن أبى شيبة] وحدثنا بحديث أبى أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، في سهو النبي ﵇، مثل حديث هشام عن محمد عن أبى هريرة، فقال أبو بكر بن أبى شيبة: لم يحدث بهذا عن عبيد الله غير أبى أسامة، فمن حدث به عن عبيد الله غير أبى أسامة فاكتب بين عينيه الدجال". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر؛ إلا أبو أسامة". وقال ابن خزيمة: "هذا خبر ما رواه عن أبى أسامة غير أبى كريب، وهذا؛ يعني: بشر بن خالد". قلت: قد رواه جماعة من الحفاظ عن أبى أسامة، فبقي تفرد أبى أسامة به. وقال البيهقي: "تفرد به أبو أسامة حماد بن أسامة، وهو من الثقات". ° قلت: نعم؛ أبو أسامة حماد بن أسامة: ثقة ثبت، يحتمل من مثله التفرد؛ لا سيما وإسناده على شرط الشيخين، لكن أبا أسامة وهم في هذا الحديث، لأجل إقرانه حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبى هريرة الموصول، بحديث عبيد الله عن نافع المرسل؛ فوهم أبو أسامة فوصله؛ وإنما يرويه من هو أثبت منه مرسلًا من كتاب عبيد الله بن عمر، هكذا رواه عنه: يحيى بن سعيد القطان. قال أبو بكر الأثرم: "قلت لأبي عبد الله: حديث السهو؛ حديث ابن عمر يرويه أحد غير أبى أسامة؟ فقال: أبو أسامة وحده، وكأنه ضعفه، قال أبو عبد الله: زعموا أن يحيى بن سعيد قال: إنما هو عبيد الله، عن نافع؛ مرسل" [التنقيح (١/ ٤٣٨)]. وقال المرُّوذي في العلل ومعرفة الرجال (٢٦٢): "وقال [يعني: أحمد] في حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر في مثل قصة ذي اليدين، فقال: كان يقول - يعني: أبا أسامة - عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة، ثم يقول: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مثله. وقال: قال يحيى بن سعيد: إنما هو في كتاب عبيد الله مرسل، وما ينبغي إلا كما قال يحيى، وأنكره". وقال علي بن المديني: "قال يحيى: كان معي في الأطراف حديث عبيد الله بن عمر

стр. 5160

موقوفًا على نافع؛ حديث ذي اليدين" [المعرفة والتاريخ (٢/ ١٥٢)، وقد تصحفت عبيد الله بن عمر، إلى عبيد الله عن عمر]. وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، أخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة" [العلل (١/ ٩٩/ ٢٦٧)]. ° وموصول أبي أسامة لا يقويه ما رواه: أ - ابن وهب، عن العمري [هو: عبد الله بن عمر العمري، وليس هو بالقوي]، عن نافع، عن ابن عمر؛ "أن رسول الله ﷺ لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو". أخرجه ابن معين في سؤالات ابن محرز له (١/ ٨٢٣/١٥٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٣٥٦/٣٦٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٢ و ٢٠٤)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٢٢٣). ب - هشام بن عروة، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو بعد السلام. أخرجه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (١/ ١٧٠/ ٢٤)، وتمام في الفوائد (١٧٨٤). من طريق: إبراهيم بن سلام المكي: ثنا الفضيل بن عياض، عن هشام به. ولا يثبت من حديث هشام بن عروة، ولا من حديث الفضيل بن عياض؛ بل هو حديث باطل؛ تفرد به: إبراهيم بن سلام المكي، ضعفه الدارقطني، وقال أبو أحمد الحاكم: "ربما روى ما لا أصل له" [للسان (١/ ٢٩١)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٣٠٣/ ١٦٠٦)، تاريخ بغداد (٤/ ٢١٧)]. * وقد رويت قصة ذي اليدين أيضًا عن صحابة آخرين، من طرق لا تسلم من مقال؛ فمنها: ١ - حديث ذي اليدين [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤٢)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٤/ ٧٧) (٧/ ٣٦٧٩/ ١٦٩٧٨ و ١٦٩٧٩ - ط. المكنز)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١١٦/ ٢٦٥٥) و (٥/ ١١٧/ ٢٦٥٦)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٣٤٧/ ٩٤٨)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٥٠)، وابن أبى حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٨٦)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٣٣/ ٤٢٢٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٠) و (٦/ ٣٩٨)، والدارقطني في المؤتلف (٣/ ١٣٥٥ - ١٣٥٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٢٩/ ٢٦١١)، والبيهقي (٢/ ٣٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٦٧ و ٣٦٨)، وفي الاستذكار (١/ ٥٥٢)، وفي الاستيعاب (٢/ ٤٧٦)، [قال البخاري: "لا يصح حديثه"، وفي رواية: "لم يثبت حديثه"، وفي إسناده: مطير، وابنه شعيث، وهما: مجهولان، ومعدي بن سليمان، وهو: منكر الحديث. التهذيب (٤/ ١١٨)، علل الترمذي الكبير (٣٩٦)].

стр. 5161

٢ - حديث أبى العريان [تقدم تحت الحديث رقم (١٠١١)، وهو حديث شاذ]. ٣ - حديث ابن مسعدة صاحب الجيوش [أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٧/ ٢٣٠٢)] [رجاله ثقات، وهو منقطع، وفي الإسناد غرابة، وانظر ما تقدم تحت الحديث رقم (٦١٩)، الشاهد الثالث]. ٤ - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [أخرجه البزار (١٧/ ٢٧٨/ ٩٩٨١)، مختصرًا] [وفي إسناده: المثنى بن الصباح، وهو: ضعيف، ويحيى بن أيوب الغافقي المصري: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه، وقد سبق ذكره مرارًا]. * وانظر في مراسيل قصة ذي اليدين في السلام من ركعتين: ما أخرجه أبو داود في المراسيل (٨٨)، وابن وهب في الجامع (٤٦١)، وعبد الرزاق (٣٤٤٣ - ٣٤٤٦). * ومما روي في السلام من ركعتين: ما رواه عِسْل بن سفيان، وأشعث بن سوار، ومطر بن طهمان الوراق [وهم ضعفاء]: عن عطاء بن أبى رباح؛ أن ابن الزبير صلى المغرب بالناس، فسلم في الركعتين، ثم قام إلى الحجر الأسود ليستلمه، فنظر فرأى القوم جلوسًا، [وفي رواية أشعث ومطر: فسبح به القوم، زاد مطر: فقال: ما شأنكم؟، وليس في رواية أشعث أنه تكلم]، قال: فجاء حتى صلى لنا الركعة الباقية، ثم سلم ثم سجد سجدتين، قال: فانطلقت في فورتي إلى ابن عباس فسألته، فقال: أيها لله أبوك! كيف صنع؟ فأعدت عليه، فقال: ما أماط عن سُنَّة نبيِّه ﷺ ، وهذا لفظ عسل. وفي رواية لعسل: فسبحنا، فالتفت إلينا، فقال: ما أتممنا الصلاة؟ فقلنا برؤوسنا: سبحان الله؛ أي: لا، ولم يذكر من قول ابن عباس أكثر من أن قال: ما أماط عن سُنَّة نبيِّه ﷺ . أخرجه أحمد (١/ ٣٥١)، والطيالسي (٤/ ٣٨٠/ ٢٧٨٠)، ومسدد في مسنده (٢/ ٤٥٧/ ٢١٠١ - إتحاف الخيرة)، وابن أبى شيبة (١/ ٣٩٢/ ٤٥٠٤)، والحارث بن أبى أسامة في مسنده (١٨٦ - بغية الباحث)، والبزار (١/ ٢٧٨/ ٥٧٧ - كشف) (١١/ ٣٧١/ ٥١٩٩ و ٥٢٠٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٥٩/ ١١٤٨٤)، وفي الأوسط (٦/ ٢١/ ٥٦٧٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٦٠)، وفي المعرفة (٢/ ١٩٨/ ١١٧٠). • ورواه عمارة بن غزية [مدني ثقة]، عن عطاء به مطولًا، وفيه: فقال الناس: سبحان الله، فالتفت إليهم، فقال: أما لو أنا أتممنا لكم صلاتكم، فأشاروا إليه: إنك لم تفعل،. . .. أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٥٣/ ٤٦٤٩). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمارة بن غزية إلا يزيد بن يوسف، تفرد به أبو مسهر".

стр. 5162

قلت: هو حديث منكر بهذه الزيادة، يزيد بن يوسف الرحبي الصنعاني الدمشقي: ضعيف، تركه أحمد والنسائي والدارقطني وغيرهم، ولا يحتمل منه تفرده بذلك عن أهل الحجاز، والله أعلم. • ورواه بنحوه مختصرًا عامر بن عبد الواحد الأحول عن عطاء به. أخرجه البيهقي (٢/ ٣٦٠). ثم قال البيهقي: "وابن الزبير هذا: عبد الله بن الزبير". قلت: عامر بن عبد الواحد الأحول البصري: ليس بالقوي، وثقه أبو حاتم [انظر: التهذيب (٢/ ٢٦٩)، الميزان (٢/ ٣٦٢)، وراجع الحديث المتقدم برقم (٠٢ ٥)]، والراوي عنه: الحارث بن عبيد، أبو قدامة الإيادي: بصري، ليس بالقوي [انظر: التهذيب (١/ ٣٣٤)، الميزان (١/ ٤٣٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٤١٩٩ و ٤٢٩٦)، ضعفاء أبى زرعة الرازي (٦٠٧)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢١٣)، الكامل (٢/ ١٨٩)، وتقدم ذكره في الحديث رقم (٥٠٠)]. ° والمحفوظ في هذه القصة أن ابن الزبير لم يتكلم، وإنما أتم الصلاة دون أن يستفهم أحدًا منهم، والله أعلم: فقد روى ابن جريج، وهمام بن يحيى [وهما ثقتان، وابن جريج أثبت الناس في عطاء بن أبى رباح]: قال ابن جريج: قال عطاء: صلى بنا ابن الزبير ذات يوم المغرب، فقلتُ [القائل هو ابن جريج]: وحضرتَ ذلك؟ قال: نعم، فسلم في ركعتين، قال الناس: سبحان الله، سبحان الله، فقام فصلى الثالثة، فلما سلم سجد سجدتي السهو، وسجدهما الناس معه، قال: فدخل أصحاب لنا على ابن عباس، فذكر له بعضهم ذلك؛ كأنه يريد أن يعيب بذلك ابن الزبير، فقال ابن عباس: أصاب وأصابوا. ولفظ همام: أن ابن الزبير صلى المغرب، فسلم في ركعتين، ثم قام ليستلم الركن، فسبح به القوم، فرجع فصلى ركعة، قال: فأتيت ابن عباس، فأخبرته بذلك، فقال: ما أماط عن سنة نبيه ﷺ . أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣١٢/ ٣٤٩٢)، وأبو يعلى (٤/ ٤٦٦/ ٢٥٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٣٧/ ١٥٧٣)، والضياء في المختارة (١١/ ٢٢٢ - ٢٢٤/ ٢١٧ و ٢١٨) [وقع في مسند أبى يعلى ومن طريقه الضياء: هشام، بدل: همام، لكن هشام هذا لا يُعرف، والأقرب أنه تصحف عن همام، كما قال محقق المسند]. وصرح ابن المنذر بأن ابن الزبير هنا هو عبد الله. هذا هو المحفوظ، وهو حديث صحيح. وليس فيه حجة لمن تكلم في الصلاة ساهيًا. ***

стр. 5163

١٠١٨ - . . . خالد الحذاء: حدثنا أبو قلابة، عن أبى المهلب، عن عمران بن حصين، قال: سلم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات من العصر، ثم دخل - قال عن مسلمة [أحد رواة الحديث]: - الحُجَر، فقام إليه رجل، يقال له: الخِرباق، كان طويلَ اليدين، فقال [له]: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مُغضَبًا يجرُّ رداءه، فقال: "أصدق؟ "، قالوا: نعم، فصلى تلك الركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتيها، ثم سلم. * حديث صحيح أخرجه مسلم في الصحيح (٥٧٤/ ١٠١ و ١٠٢)، وفي التمييز (٤٨)، وأبو عوانة (١/ ١٩٢٢/ ٥١٤ - ١٩٢٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٢٦٩/١٧٤) و (٢/ ١٧٥/ ١٢٧٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٧/ ١٢٦) و (٣/ ٦٦/ ١٣٣١)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٤/ ٥٨٠) و (١/ ٣١٤/ ٦١٠) و (٢/ ٥٠/ ١١٦١) و (٢/ ٩٢/ ١٢٥٥)، وابن ماجه (١٢١٥)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٠/ ١٠٥٤) و (٢/ ١٣٣/ ١٠٦٠)، وابن حبان (٦/ ٣٧٩/ ٢٦٥٤) و (٦/ ٣٩٣/ ٢٦٧١) و (٦/ ٣٩٤/ ٢٦٧٣)، وابن الجارود (٢٤٥)، وأحمد (٤/ ٤٢٧ و ٤٣١ و ٤٤٠ - ٤٤١)، والشافعي في الأم (٢/ ٢٨١/ ٢٦١ - ط. الوفاء) و (٨/ ٤٧٩/ ٣٥١٣)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ٢٢٦/ ٢٦٦ - الأم)، وفي المسند (١٨٤)، والطيالسي (٢/ ١٨٢/ ٨٨٧)، وابن أبى شيبة (١/ ٣٨٥/ ٤٤١٦) و (١/ ٣٨٦ / ٤٤٤٠) و (١/ ٣٩٣/ ٤٥١٣) و (٧/ ٢٨٩ / ٣٦١٦٤)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٢٦/ ٣٧٣ - ٣٧٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧٠٧/٣١٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٤٣)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٢٧/ ٤٣٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢١٩/ ٤١٨٢) و (٤/ ٢٣٤/ ٤٢٢٥) و (١٨/ ١٩٤ و ١٩٥/ ٤٦٤ - ٤٦٨ و ٤٧٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٠٤/ ٢٥٦٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣٥ و ٣٥٤ و ٣٥٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٨٨/ ١١٦٣ و ١١٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٦١ - ٣٦٢)، والخطيب في المبهمات (٦٦)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (١/ ٤٧١/ ٧٨٠)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣١٤/ ٧٩). رواه عن خالد الحذاء: شعبة، ويزيد بن زريع، وحماد بن زيد، ووهيب بن خالد، وإسماعيل بن علية، وهشيم بن بشير، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وخالد بن عبد الله الواسطي، والمعتمر بن سليمان، ومسلمة بن محمد [وهم ثقات، عدا الأخير فإنه لين الحديث]. قال ابن علية [عند مسلم]، ويزيد بن زريع [عند النسائي]: ثم دخل منزله، وقال الثقفي [عند مسلم]: ثم قام فدخل الحجرة، وقال في آخره: ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم.

стр. 5164

وفي رواية هشيم [عند الطبراني والبيهقي، واللفظ له]: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر أو العصر ثلاث ركعات، فقال له رجل يقال له الخرباق: يا رسول الله! إنما صليت ثلاث ركعات، قال: "كذلك؟ "، قالوا: نعم، قال: فقام فصلى، ثم سجد ثم تشهد وسلم، وسجد سجدتي السهو، ثم سلم. ووقع الشك أيضًا في كونها الظهر أو العصر في رواية شعبة [عند أحمد والطيالسي]. تنبيه: هكذا وقع فيما وقفت عليه من نسخ أبى داود: "قال عن مسلمة"، لكنه وقع عند أبى عوانة (١/ ٥١٤) وقد رواه عن أبى داود به، فقال: "قال غير مسلمة"، وهو الأقرب. * هكذا روى حديث عمران بن حصين جماعةٌ من الحفاظ عن خالد الحذاء: وروى جماعة من الثقات بعضهم أئمة حفاظ، منهم: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن يحيى الذهلي: عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري [ثقة، تُكُلِّم فيه]: حدثني أشعث - هو: ابن عبد الملك الحمراني -[ثقة]، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبى قلابة، عن أبى المهلب، عن عمران بن حصين؛ "أن النبي ﷺ صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم". وفي رواية: "أن النبي ﷺ تشهد في سجدتي السهو، وسلم". وفي أخرى: "إن النبي ﷺ صلى بهم فسها، فسجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام". وفي أخرى: "أن النبي ﷺ صلى بهم فسها، فسجد ثم سلم". فلم يذكر التشهد. أخرجه أبو داود (١٠٣٩)، والترمذي (٣٩٥)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٦/ ١٢٣٦)، وفي الكبرى (١/ ٣١٤/ ٦٠٩) و (٢/ ٥٠/ ١١٦٠)، وأبو عوانة (١/ ٥١٥/ ١٩٢٦)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٤/ ١٠٦٢)، وابن حبان (٦/ ٣٩٢/ ٢٦٧٠) و (٦/ ٣٩٤/ ٢٦٧٢)، وابن الجارود (٢٤٧)، والحاكم (١/ ٣٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣١٦/ ١٧١٢)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٩٥/ ٤٦٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٧٠)، والبيهقي (٢/ ٣٥٤ و ٣٥٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٩٧/ ٧٦١). ° وهذا حديث شاذ، تفرد به الأنصاري، وليس بذاك الحافظ، وحديث الجماعة هو المحفوظ، ورواية هشيم تؤكد وهم الأنصاري فيه، حيث اختصر الحديث وأخر ذكر التشهد فجعله بعد سجود السهو، وكان أحيانًا لا يذكره، والحمل فيه على الأنصاري، وقد أعلَّ هذا الحديث جماعة من الأئمة، وضعفوه: قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، ثم قال: "وقد روى عبد الوهاب الثقفي وهشيم وغير واحد هذا الحديث، عن خالد الحذاء، عن أبى قلابة بطوله، وهو حديث عمران بن حصين: أن النبي ﷺ سلم في ثلاث ركعات من العصر، فقام رجلٌ يقال له: الخِرباق".

стр. 5165

وقال ابن المنذر: "وقد تكلم في هذا الحديث بعض أصحابنا، وقال: روى هذا الحديث غير واحد من الثقات عن خالد، فلم يقل فيه أحد: ثم تشهد"، ثم قال: "ولا أحسب يثبت". وقال ابن حبان: "تفرد به الأنصاري، ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث، وخالد تلميذه". وقال البيهقي: "تفرد به أشعث الحمراني، وقد رواه شعبة ووهيب وابن علية والثقفي وهشيم وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذاء، لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه، ورواه أيوب عن محمد قال: أخبِرتُ عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل السجدتين، وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه"، ثم أسنده من طريق هشيم باللفظ المذكور آنفًا، ثم قال: "هذا هو الصحيح بهذا اللفظ، والله أعلم"؛ يعني: ذكر التشهد في موضعه قبل السلام، لا بعد سجدتي السهو. ثم قال بعد كلام: "والأخبار الصحيحة في ذلك تدل على أنه وإن سجدهما بعد السلام لم يتشهد لهما، وبالله التوفيق". وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٨١): "وضعفه آخرون، وقالوا: ذكر التشهد فيه غير محفوظ، منهم: محمد بن يحيى الذهلي، والبيهقي، ونسبا الوهم إلى أشعث، وأشعث هو: ابن عبد الملك الحمراني، ثقة، وعندي أن نسبة الوهم إلى الأنصاري فيه أقرب، وليس هو بذاك المتقن جدًّا في حفظه، وقد غمزه ابن معين وغيره، ويدل على هذا: أن يحيى القطان رواه عن أشعث، عن ابن سيرين، عن خالد، عن أبى قلابة، عن أبى المهلب، عن عمران في السلام خاصة، كما رواه عنه الإمام أحمد، ذكره ابنه عبد الله عنه في مسائله، فهذه رواية يحيى القطان - مع جلالته وحفظه وإتقانه -، عن أشعث، إنما فيها ذكر السلام فقط، وخرجه النسائي، عن محمد بن يحيى بن عبد الله، عن الأنصاري، عن أشعث، ولم يذكر التشهد، فإما أن يكون الأنصاري اختلف عليه في ذكره، وهو دليل على أنه لم يضبطه، وإما أن يكون النسائي ترك ذكر التشهد من عمد؛ لأنه استنكره، وقد روى معتمر بن سليمان، وهشيم، عن خالد الحذاء حديث عمران بن حصين، وذكرا فيه: أن النبي ﷺ صلى ركعة، ثم تشهد وسلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم، فهذا هو الصحيح في حديث عمران، ذكر التشهد في الركعة المقضية، لا في سجدتي السهو، وأشار إلى ذلك البيهقي". وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (٢/ ٧٨٨): "ولا رواه عن أشعث سوى الأنصاري، فلعل الخطأ منه". * وحاصل كلام الأئمة: أن حديث الأنصاري معلول من ثلاثة أوجه: الأول: مخالفة جماعة الحفاظ الذين رووه عن خالد الحذاء بدون ذكر التشهد بعد سجود السهو.

стр. 5166

الثاني: مخالفة أصحاب ابن سيرين الذين رووه عنه مرسلًا من حديث عمران بن حصين، مقتصرًا على ذكر السلام، كما تقدم تفصيل ذلك في طرق حديث ابن سيرين عن أبى هريرة. الثالث: مخالفة الأنصاري ليحيى بن سعيد القطان؛ الثقة الحافظ الثبت المتقن؛ حيث رواه القطان عن أشعث، عن ابن سيرين، عن خالد، عن أبى قلابة، عن أبى المهلب، عن عمران في السلام خاصة، بدون ذكر التشهد، رواه عنه الإمام أحمد، وذكره ابنه عبد الله عنه في مسائله [ذكره ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٨١)]. * ومما يؤكد أن هذه الرواية وهمٌ على ابن سيرين: ما رواه سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: قلت: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد، وأحبُّ إليَّ أن يتشهد [تقدم برقم (١٠١٠)]. قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٨٣): "وهذه الرواية: تدل على أن رواية أشعث عنه في التشهد لا أصل لها؛ لأن ابن سيرين أنكر أن يكون سمع في التشهد شيئًا". ويأتي الكلام عن أحاديث التشهد بعد سجدتي السهو وفقه المسألة في موضعه من السنن، عند الحديث رقم (١٠٣٩) إن شاء الله تعالى. * وفي السلام من ثلاث، أو من بقيت من صلاته ركعة: ١ - حديث ابن عباس: • روى جابر بن يزيد الجعفي [متروك، يكذب]، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: صلى رسول الله ﷺ ثلاثًا ثم سلم، فقال له ذو الشمالين: أنقصت الصلاة يا رسول الله؟ قال: "أفكذلك يا ذا اليدين؟ "، قال: نعم، فركع ركعة وسجدتين. أخرجه البزار (١/ ٢٧٩/ ٥٧٩ - كشف)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٢٦/ ٤٣٢)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (١٩) (٦٨٨ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٤١/ ١١٨٠٩). • ورواه إسماعيل بن أبان: حدثنا إسماعيل بن أبى خالد [ثقة ثبت]، عن عبد الرحمن بن أبى عبد الله الأصبهاني [ثقة]: ثنا عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ صلى بهم العصر ثلاثًا، ونسي واحدةً فانصرف، فدخل على بعض نسائه،. . . فذكر الحديث بطوله، وفيه بعض الزيادات. أخرجه البزار (١/ ٢٧٨/ ٥٧٨ - كشف)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٧/ ١١٦٧٣)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (١٢/ ١٢٩/ ١٥٤). وهذا الإسناد ليس أحسن حالًا من سابقه، والمتفرد به: إسماعيل بن أبان؛ ليس هو الوراق الثقة، كما ذهب إلى ذلك الضياء، وإنما هو الغنوي، كما ذهب إلى ذلك الهيثمي في المجمع (٢/ ١٥٢)، والغنوي هذا: متروك، كذبه ابن معين وأبو داود وغيرهما، واتهمه جماعة بالوضع [التهذيب (١/ ١٣٨)، الميزان (١/ ٢١١)].

стр. 5167

° فهذا الحديث لا يصح وصله؛ إنما هو عن عكرمة مرسل: فقد رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن إسماعيل، عن ابن الأصبهاني، عن عكرمة؛ أن النبي ﷺ صلى العصر ركعتين، ثم سلم ودخل، فدخل عليه رجل من أصحابه، يقال له: ذو الشمالين، فقال: يا رسول الله! قصرت الصلاة؟ قال: "ماذا؟ "، قال: صليت ركعتين فخرج، فقال: "ما يقول ذو اليدين؟ "، فقالوا: يا رسول الله نعم، فصلى بهم ركعتين، وسجد سجدتين. أخرجه ابن أبى شيبة (١/ ٣٩٣/ ٤٥١٨). ° ورواه محمد بن فضيل [ثقة]، عن حصين بن عبد الرحمن [ثقة]، عن عكرمة، قال: صلى النبي ﷺ بالناس ثلاث ركعات ثم انصرف، فقال له بعض القوم: حدث في الصلاة شيء؟ قال: "وما ذاك؟ "، قالوا: لم تصل إلا ثلاث ركعات، فقال: "أكذلك يا ذا اليدين؟ "، وكان يسمى ذو الشمالين، قال: نعم، قال: فصلى ركعة وسجد سجدتين. أخرجه ابن أبى شيبة (١/ ٣٩٢/ ٤٥١٢). هكذا صح عن عكرمة مرسلًا، بإسنادين صحيحين. ٢ - حديث معاوية بن حديج: يرويه الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، ويحيى بن أيوب [الغافقي المصري: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه، وقد سبق ذكره مرارًا]: عن يزيد بن أبى حبيب؛ أن سويد بن قيس أخبره، عن معاوية بن حديج؛ "أن النبي ﷺ صلى يومًا [فسها] فسلم [في ركعتين، ثم انصرف]، وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجلٌ، فقال: نسيتَ من الصلاة ركعةً، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام [الصلاة]، فصلى للناس ركعةً. قال: فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: تعرف الرجل؟ قلت: لا، إلا أن أراه، فمرَّ بي، فقلت: هو هذا، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله. وقال يحيى بن أيوب في روايته: عن معاوية بن حديج، قال: "صليت مع رسول الله ﷺ المغرب، فسها فسلم في الركعتين"،. . . وذكر الحديث بنحوه. أخرجه أبو داود (١٠٢٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٨/ ٦٦٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٤٦/ ١٦٤٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٢٨ / ١٠٥٢ و ١٠٥٣)، وابن حبان (٦/ ٣٩٥/ ٢٦٧٤)، والحاكم (١/ ٢٦١ و ٣٢٣)، وأحمد (٦/ ٤٠١)، وابن أبى شيبة (١/ ٣٩٢/ ٤٥٠٩)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٧١ و ٢٠٩)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٠٣ و ٤٠٤/ ٢٤٥٢ و ٢٤٥٣) و (٥/ ٣١٤/ ٢٨٥٠)، والطحاوي (١/ ٤٤٨)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٧٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤٣١/ ١٠٤٨)، والبيهقي (٢/ ٣٥٩). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين".

стр. 5168

قال الأثرم: "سمعت أبا عبد الله يُسأل: يُروى أن النبي ﷺ سلم من ركعتين أو ثلاث من غير أبى هريرة وعمران؟ فقال: لا، فقلت: حديث معاوية بن حديج؟ فقال لى أبو عبد الله: لم يسمع هذا من النبي ﷺ "، فلما ذكر له رواية يحيى بن أيوب، قال: "هذا كان يحدث من حفظه فيخطئ خطأ كثيرًا"، ثم استدل على عدم سماعه بأنه يروي عن معاوية بن أبى سفيان عن أم حبيبة [تاريخ دمشق (٥٩/ ١٧)]. قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٦١): "وسويد هذا: وثقة النسائي وابن حبان، ومعاوية بن حديج: أثبت البخاري وغيره له صحبة، وأنكرها الإمام أحمد في رواية الأثرم، فيكون حديثه هذا مرسلًا عنده". وقال في موضع آخر (٦/ ٤٧٢): "وقد أنكر الإمام أحمد أن يكون لمعاوية بن حديج صحبة، وأثبته البخاري والأكثرون". قلت: هذا إسناد مصري رجاله ثقات؛ ومعاوية بن حديج: مختلف في صحبته، نفاها أحمد، فقال: "ليس لمعاوية بن حديج صحبة"، وذكره يعقوب بن سفيان في الثقات من تابعي أهل مصر، وحكى ابن عبد الحكم الخلاف في صحبته في الفتوح، وأثبتها له الجمهور، منهم: البخاري، وأبو حاتم، وابن حبان، وابن سعد، والمفضل الغلابي، وأبو القاسم البغوي، وابن البرقي، وابن يونس، وعامة المصنفين في الصحابة والمشتبه [التاريخ الكبير (٧/ ٣٢٨)، التاريخ الأوسط (١/ ١٤٠/ ٦٢٧) و (١/ ١٥١/ ٦٧٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٧)، المراسيل (٧٣٩ و ٧٤٠)، الثقات (٣/ ٣٧٤)، مشاهير علماء الأمصار (٣٨٤)، تاريخ دمشق (٥٩/ ١٥)، الإنابة (٢/ ١٩٠)، السير (٣/ ٣٧)، تحفة التحصيل (٣٠٩)، الإصابة (٦/ ١٤٧)، التهذيب (٤/ ١٠٥). وغيرها كثير ومن كتب الصحابة والمشتبه]. ولا أعرف لسويد بن قيس سماعًا من معاوية بن حديج، إلا من طرق غير محفوظة [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٤٣)، علل الدارقطني (٦/ ٢٦٦/ ١١٢٣)، مستدرك الحاكم (٢/ ٩٢)، السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٣٣٠)، [وتقدم معنا هذا الإسناد تحت الحديث رقم (٢٦٧)، وبرقم (٣٦٦)]. نعم؛ قد احتج به: أبو داود، والنسائي، وصححه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. لكن عدم ثبوت سماع سويد من معاوية، ونفي أحمد الصحبة عن معاوية؛ مع عدم ثبوت سماعه من النبي ﷺ أو الشهود والصحبة من طريق ثابت يعتمد عليه، مع إثبات واقعة جديدة غير واقعتي أبى هريرة وعمران بن حصين، وفيها أن السائل هو طلحة بن عبيد الله، وأن بلالًا قد أقام الصلاة، ثمِ كيف لا يعرف معاويةُ بن حديج أحدَ أشهرِ الصحابة، وأقدمِهم إسلامًا، وأعلاهم كعبًا ومناقبًا، لا سيما منقبته في أحد؟! ثم يغفل عموم الصحابة عن نقل هذه الواقعة المشتملة على ما تتوافر الهمم والدواعي على نقله، لا سيما وهي متعلقة بمنقبة لأحد العشرة المبشرين بالجنة، وبإقامة الصلاة لمن سلم من الصلاة ساهيًا

стр. 5169

قبل إتمامها، "كل هذه القرائن تجعل النفس لا تطمئن لثبوت حديث معاوية بن حديج". * والحاصل: فإنه لا يثبت في قصة سهو النبي ﷺ وسلامه قبل إتمام الصلاة، من ركعتين أو من ثلاث، سوى حديث أبي هريرة، وحديث عمران بن حصين، والله أعلم. ° وقد اختلف أهل العلم في قصة ذي اليدين؛ أهي واقعة واحدة، اختلف الصحابة في روايتها، أم هي وقائع مختلفة؟ فذهب طائفة من أهل العلم إلى أنها واقعة واحدة، وخالفهم آخرون، فقالوا: بل هي وقائع متعددة، وهو الصواب، وقد قال بالأول جماعة، وممن قال بالثاني: قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٦١): "وقال طائفة: هما رجلان، وواقعتان متعددتان، ونص على ذلك الإمام أحمد". وقال أيضًا (٦/ ٤٧١): "وقد نص أحمد على أنهما حديثان، وليسا بقصة واحدة، نقله عنه علي بن سعيد". وقال ابن خزيمة (٢/ ١٢٨) بعد حديث معاوية بن حديج [وهو حديث لا يثبت]: "هذه القصة غير قصة ذي اليدين؛ لأن المعلم النبي ﷺ أنه سها في هذه القصة طلحة بن عبيد الله، ومخبر النبي ﷺ في تلك القصة ذو اليدين، والسهو من النبي ﷺ في قصة ذو اليدين إنما كان في الظهر أو العصر، وفي هذه القصة إنما كان السهو في المغرب؛ لا في الظهر ولا في العصر، وقصة عمران بن حصين قصة الخرباق: قصة ثالثة؛ لأن التسليم في خبر عمران من الركعة الثالثة، وفي قصة ذي اليدين من الركعتين، وفي خبر عمران دخل النبي ﷺ حجرته ثم خرج من الحجرة، وفي خبر أبى هريرة قام النبي ﷺ إلى خشبة معروضة في المسجد، فكل هذه أدلة أن هذه القصص هي ثلاث قصص، سها النبي ﷺ مرة فسلم من الركعتين، وسها مرة أخرى فسلم في ثلاث ركعات، وسها مرة ثالثة فسلم في الركعتين من المغرب، فتكلم في المرات الثلاث ثم أتم صلاته". وقال ابن حبان في الصحيح (٦/ ٣٩٧): "هذه الأخبار الثلاثة قد توهم غير المتبحر في صناعة العلم أنها متضادة؛ لأن في خبر أبى هريرة أن ذا اليدين هو الذي أعلم النبي ﷺ ذلك، وفي خبر عمران بن حصين أن الخرباق قال للنبي ﷺ ذلك، وفي خبر معاوية بن حديج أن طلحة بن عبيد الله قال له ذلك، وليس بين هذه الأحاديث تضاد ولا تهاتر، وذلك أن خبر ذي اليدين: سلم النبي ﷺ من الركعتين من صلاة الظهر أو العصر، وخبر عمران بن حصين: أنه سلم من الركعة الثالثة من صلاة الظهر أو العصر، وخبر معاوية بن حديج: أنه سلم من الركعتين من صلاة المغرب، فدل مما وصفنا على أنها ثلاثة أحوال متباينة في ثلاث صلوات؛ لا في صلاة واحدة"، وفرق في الثقات (٣/ ١١٤) بين الخرباق وذي اليدين. وقال ابن حجر في النكت على ابن الصلاح (٢/ ٧٩٢): "فإن هذه الأحاديث الثلاثة: ليس الواقعة واحدة؛ بل سياقها يشعر بتعددها، وقد غلط بعضهم فجعل حديث أبى هريرة

стр. 5170

وعمران بن حصين ﵄ بقصة واحدة، ورام الجمع بينهما على وجه من التعسف الذي يستنكر، وسببه الاعتماد على قول من قال أن ذا اليدين اسمه الخرباق، وعلى تقدير ثبوت أنه هو فلا مانع أن يقع ذلك له في واقعتين، لا سيما وفي حديث أبى هريرة ﵁ أنه ﷺ سلم من ركعتين، وفي حديث عمران أنه ﷺ سلم من ثلاث، إلى غير ذلك من الاختلاف المشعر بكونهما واقعتين، وكذا حديث معاوية بن حديج ظاهر في أنه قصة ثالثة؛ لأنه ذكر أن ذلك في المغرب، وأن المنبه على السهو طلحة بن عبيد الله ﵁". ° قلت: قصة ذي اليدين كانت في الظهر على الراجح، حيث سلم فيها من ركعتين، ولم يخرج فيها النبي ﷺ من المسجد، وإنما قام إلى خشبةِ في مُقدَّم المسجد، فوضع يديه عليها، وفي رواية: أتى جِذعًا في قبلة المسجد، فاستند إليها مغضبًا، بينما قصة الخرباق كانت في العصر، حيث سلم فيها من ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فلما كلمه الخرباق خرج مُغضَبًا يجرُّ رداءه، والله أعلم. فإن قيل: إن محمد بن سيرين كان يرى حديث أبى هريرة وحديث عمران واقعة واحدة؛ بدليل قوله في آخر حديث أبى هريرة: نُبِّئتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلم، فيقال: إنما استشهد من حديث عمران بذكر السلام فيه؛ لاتحاد موضوع الواقعتين، وهو السهو في الصلاة، في السلام منها قبل انتهائها، وأن النبي ﷺ سجد فيهما بعد السلام، ثم سجد سجدتي السهو، فزاد السلام من حديث عمران، ولم يُذكر في حديث أبى هريرة. وانظر: رياض الأفهام للفاكهاني (٢/ ٣٥٦)، الفتح لابن حجر (٣/ ١٠٠). ° مسألة: من تكلم في الصلاة عامدًا أو جاهلًا أو ناسيًا، هل تبطل صلاته؟ وقد أرجأت الكلام على هذه المسألة إلى هذا الموضع، وذلك عند الأحاديث السابقة برقم (٩٢٤ و ٩٣٠ و ٩٣١ و ٩٤٩). وقبل الشروع في المقصود، وذكر كلام الأئمة في هذه المسألة، أود التنبيه على أني قد بحثت مسألة نسخ الكلام في الصلاة تحت الحديث رقم (٩٤٩). * وخلاصة ما قلت هناك: أنه قد دل مجموع روايات حديث ابن مسعود وحديث زيد بن أرقم وكلام جماعة من المحققين من العلماء: أن نسخ الكلام في الصلاة إنما كان بعد الهجرة إلى المدينة وقبل غزوة بدر، وهو وقت الرجوع الثاني لابن مسعود من الحبشة بعد أن كان قد هاجر إليها ثانية، والله أعلم. وأما حديث أبى هريرة في قصة ذي اليدين؛ فإنها متأخرة عن ذلك بكثير، ودعوى أن حديث أبى هريرة منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم فهي دعوى لا برهان عليها إلا بتأويل النصوص، فإن أبا هريرة متأخر الإسلام، أسلم عام خيبر، وهو القائل في الحديث: صلى بنا رسول الله ﷺ ، وفي رواية لمسلم: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر، وهذا اللفظ صريح في الدلالة على شهوده الصلاة يوم ذي اليدين.

стр. 5171

قال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (١٤٣): "وسألت أبى، قلت: قصة ذي اليدين كانت قبل بدر، أو بعد بدر؟ فقال: أبو هريرة يحكيه، وإنما كان إسلامه بعد بدر، عند فتح خيبر، وإنما صحب النبي ﷺ ثلاث سنين وشيئًا". وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ١٨٧) بعد كلام طويل: "وفي هذا كل دلالة على شهود أبى هريرة القصة، وأن قول من قال: قوله: صلى بنا؛ يعني: صلى بالمسلمين؛ إن جاز ذلك فيه مع ترك الظاهر لم يجز في قوله: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٥٦)، وفي الاستذكار (١/ ٥٤٩): "وحضور أبى هريرة يوم ذي اليدين محفوظ من رواية الحفاظ الثقات، وليس تقصير من قصر عن ذلك بحجة على من علم ذلك وحفظه"، ثم قال (١/ ٣٥٧): "وشهود أبى هريرة لذلك، وقوله: صلى لنا رسول الله ﷺ ، وصلى بنا رسول الله، وبينما نحن مع رسول الله ﷺ ، كل ذلك في قصة ذي اليدين محفوظ عند أهل الإتقان". وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٢/ ٥١٥): "وفي رواية ابن شهاب: ذو الشمالين رجل من بني زهرة، وبسبب هذه الكلمة ذهب الحنفيون إلى أن حديث ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود، قالوا: لأن ذا الشمالين قتل يوم بدر فيما ذكره أهل السير، وهو من بني سليم، فهو ذو اليدين المذكور في الحديث، وهذا لا يصح لهم، وإن كان قُتلَ ذو الشمالين يوم بدر فليس هو بالخرباق، هو رجل آخر حليف لبني زهرة، اسمه: عمير بن عبد عمرو من خزاعة؛ بدليل رواية أبى هريرة حديث ذي اليدين ومشاهدته خبره، ولقوله: صلى بنا رسول الله ﷺ ، وذكر الحديث، وإسلام أبى هريرة بخيبر بعد يوم بدر بسنين، فهو غير ذي الشمالين المستشهد يوم بدر، وقد عدوا قول ابن شهاب فيه هذا من وهمه". وانظر أيضًا في هذا المعنى: كلام الشافعي في الأم (٢/ ٢٨٢ - ط. الوفاء)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ٢٢٧ - الأم)، صحيح ابن خزيمة (٢/ ١١٨)، شرح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٢١)، الحاوي للماوردي (٢/ ١٨٠)، المحلى (٤/ ٦)، الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (٢/ ٤٦٨ و ٦٠٩)، الاعتبار للحازمي (١/ ٣١٥)، الفتح لابن رجب (٦/ ٤٦٥). * فأما من تكلم جاهلًا بتحريم الكلام، فهذا لا تبطل صلاته، وإنما ينبه على ذلك في الصلاة، ثم يعلَّم بعد الصلاة تحريم ذلك، كما جاء في ذلك صريحًا: حديث معاوية بن الحكم السلمي، وقد تقدم برقم (٩٣٠ و ٩٣١)، ومما قلته هناك: فإن شمته أحدٌ جاهلًا بتحريم الكلام أو ناسيًا، فهو داخل في عموم هذا الحديث؛ فإن معاوية بن الحكم قد تكلم في الصلاة بعد أن نزل التحريم، بدليل إنكار الصحابة عليه، وكان جاهلًا بالحكم، ولم يأمره النبي ﷺ بالإعادة. قال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣٦٣): "سألت أبى عن حديث معاوية بن الحكم السلمي؛ أنه تكلم في الصلاة؟ فقال أبى: ليس فيه بيان أن النبي [ ﷺ ]، أمره أن يعيد الصلاة".

стр. 5172

وقال الأوزاعي: "كان إسلام معاوية بن الحكم في آخر الأمر، فلم يأمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة، فمن تكلم في صلاته ساهيًا أو جاهلًا مضت صلاته، ومن تكلم متعمدًا استأنف الصلاة" [سنن البيهقي (٢/ ٣٦٥). المجموع شرح المهذب (٤/ ٩٩)]. وقال ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٢١): "ومعاوية بن الحكم السلمي إنما تكلم وهو لا يعلم أن الكلام في الصلاة محظور، فقال في الصلاة خلف النبي ﷺ لما شمت العاطس ورماه القوم بأبصارهم: واثُكل أمِّياه ما لكم تنظرون إليَّ، فلما تكلم في الصلاة بهذا الكلام، وهو لا يعلم أن هذا الكلام محظور في الصلاة، علمه ﷺ أن كلام الناس في الصلاة محظور غير جائز، ولم يأمره ﷺ بإعادة تلك الصلاة التي تكلم فيها بهذا الكلام". وقال الماوردي في الحاوي (٢/ ١٨٠): "لأنه تكلم جاهلًا بتحريم الكلام فلم تبطل صلاته، ولا أمره بإعادتها، والجاهل بتحريم الكلام في حكم المتكلم ناسيًا". وانظر أيضًا: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢١/ ١٦٠)، الفتح لابن رجب (٦/ ٣٧٤). * وأما من تكلم ناسيًا: فلا تبطل صلاته أيضًا، والحجة في ذلك قصة ذي اليدين، وذلك أن النبي ﷺ تكلم مع ذي اليدين على أنه قد فرغ من الصلاة، وقال له: "لم أنْسَ، ولم تُقصَرِ الصلاةُ"، فلما راجعه ذو اليدين وقال: بل نسيتَ يا رسول الله! عندئذ أقبل رسول الله ﷺ على الصحابة، فقال لهم مستثبتًا من صحة دعوى ذي اليدين: "أصدق ذو اليدين؟ "، فلما استيقن أتم بهم الصلاة، فصلى ركعتين فقط، وبنى على صلاته الأولى، ولم يُعِدِ الصلاة من أولها. قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٦٤) - وهو متصل بإسناده إلى الأثرم -: "قال أبو بكر الأثرم: حدثني سليمان بن حرب، قال: حدثني حماد بن زيد، قال: ذكر لأيوب البناء بعد الكلام؟ فقال: أليس قد تكلم النبي ﷺ يوم ذي اليدين؟ ". وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٩٣): "فأما الكلام ساهيًا في الصلاة فليس من هذا الوجه [يعني: ليس داخلًا في أحاديث النهي عن الكلام]، ولا يجوز أن يقع على الكلام ساهيًا في الصلاة النهي، إذ غير جائز أن يدعي أحدٌ أن الله نهى من لا يعلم أنه في الصلاة عن الكلام فيها في الحال التي هو غير عالم بأنه في الصلاة، والنبي ﷺ إنما تكلم وهو غير عالم بأنه في الوقت الذي تكلم فيه في الصلاة، بل كان عنده أنه قد أدَّى فرض الصلاة بكماله، بيَّن ذلك في قوله: "ما قصرت ولا نسيت". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٦٨)، وفي الاستذكار (١/ ٥٥٣): "لأن النهي عن الكلام في الصلاة إنما توجه إلى العامد القاصد؛ لا إلى الناسي؛ لأن النسيان متجاوز عنه، والناسي والساهي ليسا ممن دخل تحت النهي؛ لاستحالة ذلك في النظر". وانظر أيضًا: شرح البخاري لابن بطال (٣/ ٢١٩). وقد سبق نقل كلام بعض الأئمة في ذلك في المسألة السابقة، ويأتي نقل بقية كلامهم في المسألة الآتية.

стр. 5173

* وأما من تكلم عامدًا في الصلاة عالمًا بتحريم الكلام: • فهذا على قسمين: الأول: أن يتكلم بكلام ليس فيه مصلحة الصلاة، ولا هو من شأنها؛ فهذا تبطل صلاته؛ لحديث ابن مسعود: الذي رواه عاصم بن أبى النجود، عن أبى وائل، عن ابن مسعود، قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة فيردُّ علينا [إذا كنا بمكة] قبل أن نأتي أرض الحبشة، فلما رجعنا من عند النجاشي، أتيته وهو يصلي فسلمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ السلام، فأخذني ما قرُب وما بعُد، فجلست أنتظره، فلما قضى الصلاة، قلت: يا رسول الله! سلمتُ عليك وأنت تصلي فلم تردَّ عليَّ السلام، فقال: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وقد أحدث [من أمره] أن لا نتكلم في الصلاة". تقدم برقم (٩٢٤)، وهو حديث صحيح. وما رواه الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنا نُسلِّم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فيردُّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي، سلَّمنا عليه، فلم يردَّ علينا، وقال: "إن في الصلاة لشُغُلًا". تقدم برقم (٩٢٣)، وهو حديث متفق على صحته. ولحديث زيد بن أرقم، قال: إن كنا لنتكلَّم في الصلاة على عهد النبي ﷺ ، يكلِّم أحدُنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]، "فأُمِرنا بالسكوت"؛ لفظ البخاري، وزاد عند مسلم: "ونهينا عن الكلام" [وهو حديث متفق عليه، تقدم تخريجه برقم (٩٤٩)]. ولحديث معاوية بن الحكم السلمي مرفوعًا: "إن هذه الصلاة لا يحلُّ فيها شيءٌ من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" [تقدم برقم (٩٣٠)، وهو حديث صحيح]. قال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣٦٤): "قال أبى: إذا تكلم الرجل في الصلاة عامدًا وتكلم بشيء لا تكمل به الصلاة، ليس هو من شأن الصلاة؛ أعاد الصلاة، إذا قال: يا جارية اسقني ماءً، أو كلمه رجلٌ فكلمه؛ أعاد الصلاة، والذي هو من شأن الصلاة: مثل قول ذي اليدين: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فأجابه ﷺ : "لم أنْسَ، ولم تُقصَرِ الصلاةُ"، فهذا من شأن الصلاة". وقال النووي في المجموع (٤/ ٩٥): "يتكلم عامدًا لا لمصلحة الصلاة: فتبطل صلاته بالإجماع، نقل الإجماع فيه ابن المنذر وغيره". * وأما من تكلم عامدًا قاصدًا تنبيه الإمام، ولم يجد بدًا من ذلك؛ كمن سبح بالإمام فلم يفهم المراد من التسبيح، فكلامه لمصلحة الصلاة وإتمامها، فهل تصح صلاته؟ فهذا قد اختلفت فيه أنظار الأئمة: قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٣٤): "أجمع أهل العلم على أن من تكلم في

стр. 5174

صلاته عامدًا لكلامه، وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها، أن صلاته فاسدة. واختلفوا فيمن تكلم في صلاته عامدا يريد به إصلاح صلاته، فقالت طائفة: عليه الإعادة، وممن هذا قوله: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. . . وقالت طائفة: من تكلم في صلاته في أمر عذر فليس عليه شيء"، وذكر قول الأوزاعي ومالك. ° قلت: روى سحنون، عن ابن القاسم، عن مالك، قال: "لو أن قومًا صلى بهم رجل ركعتين، وسلم ساهيًا، فسبحوا به فلم يفقه، فقال له رجل من خلفه ممن هو معه في الصلاة: إنك لم تتم فأتم صلاتك، فالتفت إلى القوم فقال: أحق ما يقول هذا؟ فقالوا: نعم، قال: يصلي بهم الإمام ما بقي من صلاتهم، ويصلون معه بقية صلاتهم، من تكلم منهم ومن لم يتكلم، ولا شيء عليهم، ويفعلون في ذلك ما فعل النبي ﷺ يوم ذي اليدين" [المدونة (١/ ١٣٣)] [قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٤٤) وفي الاستذكار (١/ ٥٤٢): "هذا قول ابن القاسم في كتب المدونة، وروايته عن مالك، وهو المشهور من مذهب مالك، وإياه يقلد إسماعيل بن إسحاق، واحتج له في كتاب رده على محمد بن الحسن، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم"] [وقد قام ابن عبد البر بتوجيه قول مالك هذا، والتدليل على صحته فذهب إلى: "أن النهي عن الكلام في الصلاة على ما ورد في حديث ابن مسعود وغيره: إنما خرج على رد السلام في الصلاة، وعلى مجاوبة من جاء فسأل بكم سُبق من الصلاة، وعلى من عرضت له حاجة فأمر بها وهو في صلاة، وقد كان في مندوحة عن ذلك؛ حتى يفرغ من صلاته، فعلى هذا خرج النهي عن الكلام في الصلاة، وجاء خبر ذي اليدين بجواز الكلام في إصلاح الصلاة إذا لم يوجد بدٌّ من الكلام، فوجب استعمال الأخبار كلها، وألا يُسقَط بعضُها ببعض، ولا سبيل إلى ذلك إلا بهذا التخريج والتوجيه، والله أعلم". التمهيد (١/ ٣٤٨)] [وقال أيضًا القرطبي في المفهم (٢/ ١٨٩): "حصل من مجموع هذا الحديث: أن الكلَّ تكلموا في الصلاة بما يصلحها، ثم من بعد كلامهم كمل الصلاة، وسجد، ولغا كلامهم، ولم يضر، فصار هذا حجة لمالك"، إلى أن قال: "والصحيح: ما ذهب إليه مالك تمسكًا بالحديث، وحملًا له على الأصل الكلي؛ من تعدي الأحكام، وعموم الشريعة، ودفعًا لما يتوهم من الخصوصية؛ إذ لا دليل عليها، ولو كان شيء مما ادعي لكان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يجوز إجماعًا، ولكان بيَّنه كما فعل في حديث أبى بردة بن نيار حيث قال: "ضح بها، ولن تجزئ عن أحد بعدك"، والله تعالى أعلم"] [وانظر أيضًا: شرح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٢٢)]. قلت: وما ذهب إليه مالك هو الصواب في هذه المسألة، وفيه استعمال جميع الأدلة، وعدم ضرب بعضها ببعض. • وقال الشافعي في الأم (٢/ ٢٨١ - ط. الوفاء)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ٢٢٦ - الأم)، بعد أن أسند حديث ابن مسعود في النهي عن الكلام، وحديث ابن سيرين عن

стр. 5175

أبى هريرة، وحديث أبى سفيان عن أبى هريرة، وحديث عمران بن حصين في قصة ذي اليدين، قال: "فبهذا كله نأخذ، فنقول: إن حتمًا أن لا يعمد أحدٌ الكلامَ في الصلاة وهو ذاكر لأنه فيها، فإن فعل انتقضت صلاته، وكان عليه أن يستأنف صلاةً غيرها لحديث ابن مسعود عن النبي ﷺ ، ثم ما لا أعلم فيه مخالفًا ممن لقيت من أهل العلم". قال: "ومن تكلم في الصلاة وهو يرى أنه قد أكملها، أو نسي أنه في صلاة، فتكلم فيها بنى على صلاته وسجد للسهو، ولحديث ذي اليدين، وأن من تكلم في هذه الحال فإنما تكلم وهو يرى أنه في غير صلاة، والكلام في غير الصلاة مباح، وليس يخالف حديث ابن مسعود حديث ذي اليدين، وحديث ابن مسعود في الكلام جملة، ودل حديث ذي اليدين على أن رسول الله ﷺ فرق بين كلام العامد والناسي؛ لأنه في صلاة، أو متكلمٌ وهو يرى أنه أكمل الصلاة" [وانظر أيضًا: الأم (٢/ ٢٨٣ - ط. الوفاء)، اختلاف الحديث (١٠/ ٢٢٨ - الأم). جامع الترمذي (٣٩٩)، المعرفة (٢/ ١٩٠)]. وقال في موضع آخر [الأم (٢/ ٢٨٥ - ط. الوفاء)، اختلاف الحديث (١٠/ ٢٣١ - الأم)]: "قال [يعني: المخالف]: ما تقول في إمام انصرف من اثنتين، فقال له بعض من صلى معه: قد انصرفت من اثنتين، فسأل آخرين، فقالوا: صدق؟ قلت [القائل الشافعي]: أما المأموم الذي أخبره، والذين شهدوا أنه صدق، وهم على ذكر من أنه لم يقض صلاته؛ فصلاتهم فاسدة" [وقد أطال ابن خزيمة في بيان هذا المعنى في صحيحه (٢/ ١٢١ - ١٢٤)]. قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٥٠): "وإنما الخلاف بين مالك والشافعي: أن مالكًا يقول: لا يُفسد الصلاةَ تعمد الكلام فيها إذا كان في إصلاحها وشأنها، وهو قول ربيعة وابن القاسم إلا ما روي عنه في المنفرد، وقال الشافعي وأصحابه ومن تابعهم من أصحاب مالك وغيرهم: أنه إن تعمد الكلام وهو يعلم أنه لم يتم الصلاة وأنه فيها أفسد صلاته، وإن تكلم ساهيًا أو تكلم وهو يظن أنه ليس في الصلاة لأنه قد أكملها عند نفسه فهذا يبني، ولا يفسد عليه كلامه هذا صلاته. وأجمع المسلمون طُرًّا أن الكلام عامدًا في الصلاة إذا كان المصلى يعلم أنه في صلاة ولم يكن ذلك في إصلاح صلاته يفسد الصلاة؛ إلا ما روي عن الأوزاعي أنه من تكلم لإحياء نفس أو مثل ذلك من الأمور الجسام لم تفسد بذلك صلاته، وهو قول ضعيف في النظر" [وقال نحوه في الاستذكار مفرقًا (١/ ٥٤٠ و ٥٤٤)]. قلت: قول مالك هو الصواب، ويرد قول الشافعي أن ذا اليدين حين قال: بل نسيت يا رسول الله، كان قد علم أنه في الصلاة، فصار متكلمًا عامدًا وهو يعلم أنه لم تتم صلاته، ولم يأمره النبي ﷺ بالإعادة، وكذلك من لم يجد بدًا من تنبيه الإمام إلا بالكلام، فلا إعادة عليه، وكذلك فإن عموم حديث ابن مسعود وما كان في معناه من المنع من عمد الكلام؛ مستثنى منه عمد الكلام لإصلاح الصلاة بحديث ذي اليدين، والله أعلم. ° واختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة:

стр. 5176

فذكر الأثرم عنه أنه قال: "ما تكلم به الإنسان في صلاته لإصلاحها لم تفسد عليه صلاته، فإن تكلم بغير ذلك فسدت عليه [التمهيد (١/ ٣٤٨)]. وقول أحمد في مسائل ابنه عبد الله (٣٦٤) كأنه يميل إلى هذا القول، وسبق نقله قبل قليل في المسألة السابقة، والشاهد منه قوله: "والذي هو من شأن الصلاة: مثل قول ذي اليدين: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فأجابه ﷺ : "لم أنْسَ، ولم تُقصَرِ الصلاةُ"، فهذا من شأن الصلاة". قلت: بل الدليل قول ذي اليدين: بل نسيت يا رسول الله، فإنه هنا قد تكلم عامدًا في الصلاة لمصلحة الصلاة" فلم تبطل صلاته. لكن المشهور عن الإمام أحمد في هذا التفريق بين الإمام والمأموم، فقد قال أبو داود في مسائله (٣٧٤): "سمعت أحمد سئل عن رجل صلى ركعتين فسلم، فلما سلم أُخبِر أنه صلى ركعتين؟ قال: كل من تكلم وراء الإمام يعيد، قيل لأحمد: فتكلم الإمام، فقال: ما لكم، صليت ركعتين؟ فأشاروا إليه برؤوسهم؟ قال: يبني على صلاته، قال أحمد: تكلم ذو اليدين وهو لا يدري أقصرت الصلاة أم لا، واليوم لا تقصر الصلاة" [وانظر أيضًا (٣٧٢ و ٣٧٢)]. ° قلت: نعم؛ قول ذي اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ لم يكن يدري حينها أوقع النسخ أم لا، لكنه حين قال: بل نسيت يا رسول الله، كان متيقنًا عدم وقوع النسخ، متيقنًا أنه في صلاة، وقد تعمد الكلام حينئذ لإصلاح الصلاة عالمًا بأنه في صلاة؛ ولم يؤمر بإعادتها، فدل على جواز الاقتداء بفعله؛ إذ لم يبين النبي ﷺ لأمته بعد ذلك عدم جواز وقوع ذلك من أحد بعد ذي اليدين، كما قال لأبي بردة بن نيار: "ضح بها، ولن تجزئ عن أحد بعدك"، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وقال في مسائل ابنه صالح (٩٤٩):". . . الإمام لا يعيد صلاته، ومن كلمه أعاد صلاته، قلت: فقد كلم النبي ﷺ يأمره بالإعادة؟ قال: لأن ذا اليدين كانت الصلاة عنده مقصورة ثم تمت، فخاف أن يكون رجعت إلى القصر، فقال: أنسيت يا رسول الله أم قصرت الصلاة؟ فقال: "لم أنْسَ، ولم تُقصَرِ الصلاةُ"، واليوم قد كملت، فهذا لا يشبه حال ذي اليدين" [وانظر أيضًا: مسائل صالح (١٠٨٣)، مسائل ابن هانئ (٢٠٣)]. وقال في مسائل الكوسج (٢٦٨) نحوًا مما تقدم في كون النبي ﷺ تكلم وهو على يقين أنه قد كملت صلاته، وذو اليدين كان على شكٍ؛ لعل الصلاة قد قصرت وعادت كما كانت، إلى أن قال: "والقوم لما أجابوا النبي ﷺ وجب عليهم أن يجيبوه بسؤاله إياهم، وليس يجب اليوم على أحد أن يجيب أحدًا، فإذا فعل الإمام مثل ما فعل النبي ﷺ وتكلم بمثل كلام النبي ﷺ ؛ وذلك لما كان من شأن الصلاة أتم، وإن تكلم غيره يعيد؛ لأنه لا يكون اليوم في معنى ذي اليدين أحد"، قال الكوسج: "قال إسحاق كما قال سواء" [وانظر أيضًا: جامع الترمذي (٣٩٩)].

стр. 5177

° قلت: تقدم الرد على ذلك، وأن الحجة هي في قول ذي اليدين الثاني: بل نسيت يا رسول الله، وأما الصحابة: فكان بإمكانهم أن يجيبوا بالإشارة والإيماء لا بصريح العبارة، فلما أجابوا بصريح العبارة، كانوا في ذلك في معنى ذي اليدين: تكلموا جميعًا عامدين لمصلحة الصلاة، وبقدر الضرورة، فلم تبطل صلاتهم، ولم يؤمروا بالإعادة. • وأما العراقيون: أبو حنيفة وأصحابه والثوري، فذهبوا إلى أن الكلام في الصلاة يفسدها، على أي حالٍ كان سهوًا أو عمدًا، لصلاح الصلاة كان أو لغير ذلك [التمهيد (١/ ٣٥١)]. وقد قال بقول الشافعي وأحمد في استثناء الإمام دون المأموم، وأن المأموم تبطل صلاته بكل حال إذا تكلم وهو يعلم أنه لم يزل في صلاة: ابن خزيمة، وابن المنذر [الأوسط (٣/ ٢٣٥)]. وقال أبو عوانة (١/ ٥١٣): "والطاعن في هذا الحديث يحتج أيضًا: بأن الكلام منسوخ في الصلاة، وأنه يعيد الصلاة إذا كان ذلك منه مثل ما كان من النبي ﷺ وأصحابه، وليس كما يقول؛ إذ حظر الكلام في الصلاة إذا تعمد، وقد كان مباحًا فنسخ بمكة، وما ذكر من حديث ذي اليدين كان بالمدينة؛ فلا ينسخ الأولُ الآخرَ، والذي يجب: اتباع الحديثين كلاهما في العمد على إعادة الصلاة؛ إذ النبي ﷺ قال: "إن مما أحدث الله أن لا يتكلموا في الصلاة"، وقال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس"، فإذا تكلم في صلاته عمدًا ولم يعلم أنه لا يجوز، أو أخطأ المتكلم بعد ما يستيقن أنه قد أتم الصلاة ولم يتمها من إمام أو مأموم، أو المأموم إذا ذكَّر الإمامَ بكلامه، أو إجابة الإمام على ما أجابوا النبي ﷺ ؛ أنه مباحٌ له أن يبني على صلاته، ولا يكون عليه إعادة، والنبي ﷺ قال: "إذا نسيت فذكروني". قلت: وهو الصواب، فإن قيل: التذكير المأمور به هنا قد بينه في حديث أبى هريرة وسهل بن سعد المتفق عليهما: "فليسبح الرجال، وليصفق النساء"، فيقال: إذا لم ينتبه الإمام إلى مراد المأموم من التسبيح وأشكل عليه تسبيحه، والتبس عليه الحال، لم يكن بد حينئذ من التذكير بالكلام لإصلاح الصلاة، فهو داخل في عموم التذكير، وإلا فسدت الصلاة لا سيما مع فشو الجهل. وقال ابن حبان (٦/ ٤٠٦): "أخبار ذي اليدين معناها: أن المصطفى ﷺ تكلم في صلاته على أن الصلاة قد تمت له، وأنه قد أدَّى فرضه الذي عليه، وذو اليدين قد توهم أن الصلاة قد ردت إلى الفريضة الأولى، فتكلم على أنه في غير الصلاة، وأن صلاته قد تمت، فلما استثبت ﷺ أصحابه، كان من استثباته على يقين أنه قد أتم صلاته، وأما جواب الصحابة رضوان الله عليهم له أن: نعم، فكان الواجب عليهم أن يجيبوه، وإن كانوا في نفس الصلاة، لقول الله جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾، فأما اليوم فقد انقطع الوحي، وأقرت الفرائض، فإن تكلم الإمام وعنده أن

стр. 5178

الصلاة قد تمت بعد السلام لم تبطل صلاته، وإن سأل المأمومين فأجابوه بطلت صلاتهم، وإن سأل بعض المأمومين الإمام عن ذلك، بطلت صلاته لاستحكام الفرائض، وانقطاع الوحي، والعلة في سهو النبي ﷺ في صلاته أنه ﷺ بعث معلمًا قولًا وفعلًا، فكانت الحال تطرأ عليه في بعض الأحوال، والقصد فيه إعلام الأمة ما يجب عليهم عند حدوث تلك الحالة بهم بعده ﷺ ". قلت: وهذا بيِّنٌ في وقوع ذلك له ﷺ ، لكي يكون تشريعًا للأمة بعده، إذا سها الإمام فسلم قبل أن يفرغ من صلاته ظانًا أنه قد فرغ منها، فإن تكلم الإمام على هذا الحال لم تبطل صلاته، حتى يستيقن أنه قد سها؛ فإذا استيقن لم يجز له التمادي، ووجب عليه البناء على ما صلى، وكذلك المأمومون إذا تكلموا بقدر الحاجة لإصلاح الصلاة، كما فعل ذو اليدين في قوله: بل نسيت يا رسول الله، وقد علم أنه في صلاة، ولم يؤمر بالإعادة، وأما الصحابة فكان يكفيهم الإجابة بالإشارة والإيماء دون صريح العبارة؛ فلما أجابوا بصريح العبارة، كانوا في ذلك في معنى ذي اليدين. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٤٣): "وفيه أيضًا دليل على: أن الكلام في الصلاة إذا كان فيما يصلحها، وفيما هو منها؛ لا يفسدها، عمدًا كان أو سهوًا؛ إذا كان فيمايصلحها،. . . وفيه: أن من تكلم في الصلاة وهو يظن أنه قد أتمها، وهو عند نفسه في غير صلاة؛ أنه يبني، ولا تفسد صلاته"، ثم نقل كلام مالك فيما رواه عنه أصحابه. ثم قال بعد كلام طويل في هذه المسألة (١/ ٣٦٩): "وقد تدخل على أبى حنيفة وأصحابه مناقضة في هذا الباب؛ لقولهم أن المشي في الصلاة لإصلاحها عامدًا جائزٌ، كالراعف ومن يجرى مجراه عندهم؛ للضرورة إلى خروجه وغسل الدم عنه ووضوئه عندهم، وغير جائز فعل مثل ذلك في غير إصلاح الصلاة وشأنها، فكذلك الكلام يجوز منه لإصلاح الصلاة وشأنها ما لا يجوز لغير ذلك؛ إذ الفعلان منهي عنهما، والله أعلم". وقال النووي في المجموع (٤/ ٩٥): "مذهبنا ومذهب جمهور العلماء: أنه تبطل الصلاة، وقال الأوزاعي: لا تبطل، وهي رواية عن مالك وأحمد". قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٦١) بعد حديث معاوية بن حديج [ولا يثبت]: "فهذا يدل على أن إقامة الصلاة لا يبطلها، وفيها الحيعلتان، ويزيد على الأذان بقوله: قد قامت الصلاة أيضًا؛ ولهذا بنى على ما مضى من صلاته هو ومن صلى معه، وهذا قد يبني على أصول مالك وأحمد - في رواية عنه - على قوليهما: إن كلام العامد في الصلاة لمصلحة الصلاة لا يبطل الصلاة". وانظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٩٢)، سنن البيهقي (٢/ ٣٦٤)، القبس في شرح الموطأ (١/ ٢٤٧)، المسالك في شرح الموطأ لابن العربي (٢/ ٤٠٦ و ٤١٤)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢١/ ١٦٤)، رياض الأفهام للفاكهاني (٢/ ٣٦٢)].

стр. 5179

° ومن فوائد هذا الحديث أيضًا: قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٤١ - ٣٤٣): "وفي هذا الحديث وجوه من الفقه والعلم: منها: أن النسيان لا يُعصم منه أحدٌ نبيًّا كان أو غير نبي، قال ﷺ : "نسي آدم فنسيت ذريته". وفيه: أن اليقين لا يجب تركه للشك حتى يأتي يقين يزيله؛ ألا ترى أن ذا اليدين كان على يقين من أن فرض صلاتهم تلك أربع ركعات، وكانت إحدى صلاتي العشي كما روي، فلما أتى بها رسول الله ﷺ على غير تمامها وأمكن في ذلك القصر من جهة الوحي، وأمكن الوهم، لزمه الاستفهام؛ ليصير إلى يقينٍ يقطع به الشك. وفيه: أن الواحد إذا ادَّعى شيئًا كان في مجلس جماعة لا يمكن في مثل ما ادعاه أن ينفرد بعلمه دون أهل المجلس؛ لم يقطع بقوله حتى تستخبر الجماعة، فإن خالفوه سقط قوله، أو نُظِر فيه بما يجب، وإن تابعوه ثبت،. . . وفيه دليل على: أن المحدث إذا خالفته جماعة في نقله أن القولَ قولُ الجماعة، وإن القلب إلى روايتهم أشد سكونًا من رواية الواحد. وفيه: أن الشك قد يعود يقينًا بخبر أهل الصدق، وأن خبر الصادق يوجب اليقين، والواجب إذا اختلف أهل مجلس في شهادة وتكافؤوا في العدالة أن تُؤخذ شهادةُ من أثبتَ علمًا دون من نفاه. وفيه: أن من سلَّم ساهيًا في صلاته لم يضره ذلك، وأتمها بعد سلامه ذلك، وسجد لسهوه، ولم يؤمر باستئناف صلاته؛ بل يبني على ما عمل فيها ويتمها. وفيه: السجود بعد السلام لمن عرض له مثل هذا في صلاته، أو لمن زاد فيها ساهيًا؛ قياسًا عليه،. . . وفيه: أن سجدتي السهو يكبر فيهما، وأنهما على هيئة سجود الصلاة،. . . وقد زعم بعض أهل الحديث أن في هذا الحديث دليلًا على قبول خبر الواحد، وقد ادعى المخالف أن فيه حجة على من قال بخبر الواحد، والصحيح: أنه ليس بحجة في قبول خبر الواحد، ولا في رده". ثم تكلم وأوعب في ذكر المسألة السابقة، ثم قال (١/ ٣٧٠): "وفيه: إثبات سجود السهو على من سها في صلاته. وفيه: أن السجود يكون بعد السلام إذا زاد الإنسان في صلاته شيئًا سهوًا، وبه استدل أصحابنا على أن السجود بعد السلام فيما كان زيادة من السهو في الصلاة. وفيه: أن سجدتي السهو يسلَّم منهما، ويكبر في كل خفص ورفع فيهما، وهذا موجود في حديث أبى هريرة وعمران بن حصين في قصة ذي اليدين من وجوه ثابتة،. . . واختلف المتأخرون من الفقهاء في رجوع المسَلِّم ساهيًا في صلاته إلى تمام ما بقي عليه منها هل يحتاج في ذلك إلى إحرام أم لا؟

стр. 5180

فقال بعضهم: لا بد أن يحدث إحرامًا يجدده لرجوعه إلى تمام صلاته، وإن لم يفعل لم يجزه. وقال بعضهم: ليس ذلك عليه، وإنما عليه أن ينوي الرجوع إلى تمام صلاته، فإن كبر لرجوعه فحسن؛ لأن التكبير شعار حركات المصلي، وإن لم يكبر فلا شيء عليه؛ لأن أصل التكبير في غير الإحرام إنما كان لإمام الجماعة، ثم صار سنة بمواظبة رسول الله ﷺ حتى لقي الله،. . . وإنما قلنا أنه إذا نوى الرجوع إلى صلاته ليتمها فلا شيء عليه، وإن لم يكبر؛ لأن سلامه ساهيًا لا يخرجه عن صلاته، ولا يفسدها عليه عند الجميع، وإذا كان في صلاة يبني عليها، فلا معنى للإحرام ها هنا؛ لأنه غير مستأنف لصلاته، بل هو متمٌ لها، بانٍ فيها، وإنما يؤمر بتكبيرة الإحرام المبتدئ وحده، وبالله التوفيق" [وانظر: شرح البخاري لابن بطال (٣/ ٢١٨)، الاستذكار (١/ ٥٥٤)، إكمال المعلم (٢/ ٥٢٠)، المفهم للقرطبي (٢/ ١٩٠)، رياض الأفهام للفاكهاني (٢/ ٣٤٥ و ٣٦٠)]. قلت: البناء بغير تكبير هو الموافق لظاهر الحديث، ففي روايةٍ: فرجع رسولُ الله ﷺ إلى مقامه، فصلى الركعتين الباقيتين، وفي أخرى: فجاء فصلى ما كان ترك، وفي أخرى: فتقدم فصلى ما ترك، لم ينقل أنه كبر لإتمام الركعتين، فإن كبر للإتيان بتكبيرة الانتقال التي لم يأت بها، فلا بأس، والله أعلم. ومنها أيضًا: أن حديث ذي اليدين يصلح دليلًا على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلاة إذا وقعت سهوا؛ فإنها لا تبطل الصلاة [انظر مثلًا: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٢٨١)]. ومنها أيضًا: جواز تشبيك الأصابع في المسجد، وبه احتج البخاري على الإباحة أراجع الحديث المتقدم برقم (٥٦٢)]. قال ابن حجر في الفتح (٣/ ١٠١): "وفيه: العمل بالاستصحاب؛ لأن ذا اليدين استصحب حكم الإتمام، فسأل مع كون أفعال النبي ﷺ للتشريع، والأصل عدم السهو والوقت قابل للنسخ، وبقية الصحابة ترددوا بين الاستصحاب وتجويز النسخ فسكتوا، والسرعان هم الذين بنوا على النسخ، فجزموا بأن الصلاة قصرت، فيؤخذ منه جواز الاجتهاد في الأحكام". وانظر: معالم السنن (١/ ٢٠٣)، شرح البخاري لابن بطال (٣/ ٢١٨ - ٢٢٦)، الحاوي للماوردي (٢/ ١٨٣)، المحلى (٤/ ٥)، شرح السُّنَّة (٣/ ٢٩٣)، المسالك في شرح الموطأ لابن العربي (٢/ ٤٠٢ - ٤١٦)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٩٥)، شرح النووي على مسلم (٥/ ٧١)، الفتح لابن رجب (٤/ ٢٣٩) و (٦/ ٤٧٣ و ٤٨٣)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٢٤٠ - ٢٩٢)، الفتح لابن حجر (٣/ ١٠١). وغيرها كثير.

стр. 5181

١٩٦ - باب إذا صلى خمسًا ١٠١٩ - . . . شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: صلى رسولُ الله ﷺ الظهرَ خمسًا، فقيل له: أزِيدَ في الصلاة؟ قال: "وما ذاك"؟ قال: صليتَ خمسًا، فسجد سجدتين بعد ما سلَّم. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٤٠٤ و ١٢٢٦ و ٧٢٤٩)، ومسلم (٥٧٢/ ٩١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧١/ ١٢٦٠)، والترمذي (٣٩٢)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٢٣/ ٣٦٩) و (٢/ ٣٢٤/ ٣٧٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣١/ ١٢٥٤) و (٣/ ٣٢/ ١٢٥٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٥/ ٥٨٢) و (٢/ ٥٦/ ١١٧٨ و ١١٧٩)، وفي الرابع من الإغراب (١٢٦)، وابن ماجه (١٢٠٥)، والدارمي (١/ ٤٢٠/ ١٤٩٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٣١/ ١٠٥٦ و ١٠٥٧)، وابن حبان (٦/ ٣٨٢/ ٢٦٥٨) و (٦/ ٤٠٠/ ٢٦٨٢)، وأحمد (١/ ٣٧٦ و ٤٤٣ و ٤٦٥)، والشافعي في الأم (٧/ ١٨٤)، والطيالسي (٢٧٤)، وابن أبى شيبة (٧/ ٢٨٢/ ٣٦١٠٣)، والبزار (٤/ ٢٩٢/ ١٤٦٥) و (٤/ ٣٠٥/ ١٤٨٤ و ١٤٨٥) و (٥/ ٧/ ١٥٥٩)، وأبو يعلى (٩/ ١٨٥/ ٥٢٧٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٨٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٩٣/ ١٦٨٠ و ١٦٨١)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١/ ٣٣٣ - ٣٣٦/ ٣٠٨ - ٣١٠ و ٣١٢)، وأبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٢٣) (٦١٩ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٩/ ٩٨٤١)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٧/ ٣٧٩٨ - أطرافه)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٧٤)، والبيهقي (٢/ ٣٤١ و ٣٤٢ و ٣٥١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٩١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٨٧/ ٧٥٦)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وفي الشمائل (٦١٢). قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٥٢٩): "هذا حديث صحيح". رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعاذ بن معاذ، وغندر محمد بن جعفر، وحفص بن عمر أبو عمر الحوضي، ومسلم بن إبراهيم، ويزيد بن زريع، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، والنضر بن شميل [وقرن الحكم بمغيرة]، وشبابة بن سوار، وسليمان بن حرب، ويزيد بن هارون، وسعيد بن عامر الضبعي، وحجاج بن منهال، وشاذان أسود بن عامر، وعمرو بن الهيثم، ومصعب بن المقدام الخثعمي [(١٨) وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في شعبة]. زاد يحيى القطان [عند البخاري (٤٠٤)]: فثنى رجليه.

стр. 5182

وزاد غندر بعد الحديث [عند أحمد (١/ ٤٦٥)]: قال شعبة: وسمعت سليمان وحمادًا يحدثان؛ أن إبراهيم كان لا يدري أثلاثًا صلى أم خمسًا. وروى النضر بن شميل، عن شعبة، عن منصور وسليمان، قالا: كان إبراهيم يشك؛ أخمسًا صلى أم أربعًا. أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات (٨٨٧). ° وانظر فيمن وهم في إسناده على شعبة، فجعله عن حماد بن أبى سليمان بدل الحكم: ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٩/ ٩٨٣٩)، وفي الأوسط (٣/ ٣٤١/ ٣٣٤٢). ° تابع شعبة عليه: ١ - أبو بكر النهشلي [كوفي، ثقة]، عن الهيثم الصيرفي [هو: ابن حبيب الكوفي: ثقة]، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، بنحو حديث القطان عن شعبة. أخرجه البزار (٤/ ٣٠٧/ ١٤٨٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٩/ ٩٨٤٢). من طريق سهل بن حماد [أبى عتاب الدلال البصري: لا بأس به]، عن أبى بكر النهشلي به. • وخالفه: يعقوب بن خليفة أبو يوسف الأعشى، قال: نا أبو بكر النهشلي، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، مطولًا بنحو حديث الأسود عن ابن مسعود [ويأتي تحت الحديث رقم (١٠٢٢)]. أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١/ ١ ٣٣ - ٣٣٢/ ٣٠٥). قلت: رواية سهل بن حماد هي الصواب، وقد زاد في الإسناد رجلًا، وتابع في روايته شعبة عن الحكم، وأما أبو يوسف الأعشى فقد دخل له حديث في حديث، وأسقط من الإسناد رجلًا، وهو يعقوب بن محمد بن خليفة المقرئ الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات، وهو مقرئ مشهور، أخذ القراءة عن أبى بكر بن عياش، وهو أجلُّ أصحابه، وتصدَّر للإقراء مدة، وهو قليل الحديث جدًّا؛ لذا لم يترجم له البخاري ولا ابن أبى حاتم، لكن ذكره الذهبي في الميزان، وتبعه ابن حجر في اللسان، قال الذهبي: "يعقوب أبو يوسف الأعشى: عن الأعمش، قال أبو الفتح الأزدي: كذاب رجل سوء، قلت: قرأ على أبى بكر بن عياش، وهو محمود في القراءة، وهو يعقوب بن محمد بن عبيد الكوفي"، قلت: وهم الذهبي في اسم جده، فقد ترجم له الذهبي نفسه في التاريخ وفي معرفة القراء وسمى جده خليفة، ولعل الأزدي عنى رجلًا آخر غيره، والله أعلم [الثقات (٩/ ٢٨٤)، غاية النهاية (٢/ ٣٩٠)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٤٧٤)، معرفة القراء الكبار (١/ ١٥٩)، الميزان (٤/ ٤٥٦)، اللسان (٨/ ٥٣٧)]. • وأما ما رواه إسماعيل بن عمرو البجلي: نا أبو بكر النهشلي، عن الحكم بن

стр. 5183

عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود؛ أن رسول الله ﷺ صلى بالناس خمسًا، قالوا: يا رسول الله! أزيد في الصلاة؟ قال: "لم ذلك؟ "، قالوا: صليت خمسًا، فسجد سجدتين. أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٦٣/ ٧٤٥٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود؛ إلا أبو بكر النهشلي، تفرد به: إسماعيل بن عمرو، ورواه أبو نعيم والناس عن أبى بكر النهشلي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، ورواه أبو عتاب الدلال وأبو غسان عن أبى بكر النهشلي عن الهيثم عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله". فهو حديث منكر بهذا الإسناد، والمعروف عن أبى بكر النهشلي في هذا حديثان: رواية أبى عتاب الدلال من حديث الحكم، ورواية الناس من حديث عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود، وكلاهما حديث صحيح [ويأتي تحت الحديث رقم (١٠٢٢)]، وإسماعيل بن عمرو البجلي: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير [اللسان (١/ ١٥٥)]، وهذا منها. ٢ - زيد بن أبى أنيسة [ثقة]، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ "أن رسول الله ﷺ صلى بهم خمس ركعات، فلما سلم؛ قيل له ذلك، فاستقبل القبلة، فسجد سجدتين وهو جالس". أخرجه ابن حبان (٦/ ٤٠٠/ ٢٦٨١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٠/ ٩٨٤٤). من طريق: حكيم بن سيف الرقي [صدوق]، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو [الجزري الرقي، ثقة فقيه، كان راويًا لزيد بن أبى أنيسة. انظر: التهذيب (٣/ ٢٤)]، عن زيد به. • خالفه: أبو عبد الرحيم [خالد بن أبى يزيد الحراني: لا بأس به]، فرواه عن زيد بن أبى أنيسة، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ العصر، فنهض في الرابعة ولم يجلس، حتى صلى بنا الخامسة، فقيل: يا رسول الله! صليت بنا خمسًا، فاستقبل القبلة، وكبر وسجد سجدتين. أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٨/ ٩٨٣٦)، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي [حافظ متقن]: ثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني أصدوق،: ثنا محمد بن سلمة [هو: ابن عبد الله الباهلي مولاهم، الحراني: ثقة]، عن أبى عبد الرحيم به. قلت: الرواية الأولى: أشبه بالصواب، وهو حديث صحيح، فإن الحديث معروف من حديث الحكم بن عتيبة، ولا يُعرف من حديث طلحة بن مصرف إلا من هذا الوجه، ورواية عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد، أولى من رواية أبى عبد الرحيم، والله أعلم. ٣ - ابن أبى ليلى أليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جدًّا، كثير الوهم، غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء؛ فلم يكن يحفظ الأسانيد والمتون. انظر: التهذيب (٣/ ٦٢٧)، الميزان (٣/ ٦١٣)]، رواه عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة؛ أنه صلى بالناس خمس

стр. 5184

ركعات،. . . فذكر الحديث بنحو سياق إبراهيم بن سويد عن علقمة. أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٩/ ٩٨٤٣)، قال: حدثنا عيسى بن محمد السمسار الواسطي [أكثر عنه الطبراني في معاجمه، خاصة من روايته عن وهب، ولم أقف له على ترجمة]: ثنا وهب بن بقية [ثقة]: أنا خالد [هو: ابن عبد الله الواسطي: ثقة ثبت]، عن ابن أبى ليلى به. قلت: هو حديث غريب، ولا أظنه يثبت من حديث ابن أبى ليلى، ولا من دونه، والله أعلم. ° هكذا روى هذا الحديث جماعة من ثفات أصحاب شعبة عن الحكم به: ورواه محمد بن بكر البرساني [صدوق]، والنضر بن شميل [ثقة ثبت] [وقرن بمغيرة بالحكم]: عن شعبة، عن مغيرة [قال النضر بن شميل: عن الحكم ومغيرة]، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، "عن النبي ﷺ أنه صلى بهم الظهر خمسًا"، فقالوا: إنك صليت خمسًا، "فسجد سجدتين، بعدما سلم وهو جالس". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٢/ ١٢٥٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٥/ ٥٨٢) و (٢/ ٥٦/ ١١٧٩)، وابن خزيمة (٢/ ١٣١/ ١٠٥٦ و ١٠٥٧)، والبزار (٤/ ٢٩٢/ ١٤٦٥ و ١٤٦٦) و (٥/ ٧/ ١٥٥٩ و ١٥٦٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٤/ ٣٢٢/ ٣٧٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٨٨٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٧/ ٣٧٩٨ - أطرافه)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٩١). قال البزار: "هذا الحديث عن المغيرة لا نعلم رواه إلا شعبة، ولا نعلم رواه عن شعبة إلا النضر ومحمد بن بكر، وأما حديث الحكم فرواه غير واحد عن شعبة، ورواه غير شعبة أيضًا". وقال الدارقطني: "تفرد به النضر بن شميل عن شعبة عن المغيرة والحكم عن إبراهيم، جمع النضر بينهما". فلت: هو حديث صحيح؛ ومغيرة بن مقسم الضبي الكوفي: ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم، وهو وإن كان أكثر حديثه عن إبراهيم مدخولًا، وقال أحمد بأن عامة ما رواه عن إبراهيم إنما سمعه من غيره؛ فإنه قد سمع طائفة لا بأس بها من حديث إبراهيم تقرب من مائتي حديث، ولا يبعد أن يكون هذا منها، لا سيما وقد توبع عليه [انظر: التهذيب (٤/ ١٣٨)، تحفة التحصيل (٣١٣)]. • تابع شعبةَ عن مغيرة في إسناده، وخالفه في متنه، وزاد فيه زيادات منكرة: مندل بن علي العنزي [ضعيف، له غرائب وأفراد]، فرواه عن مغيرة، عن إبراهيم [يعني: النخعي]، قال صلى بنا علقمة العصر خمسًا،. . . فذكر قصة إبراهيم بن سويد مع علقمة في حديث طويل، وأدخل حديث ذي اليدين في حديث ابن مسعود.

стр. 5185

أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي (٣١١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٨/ ٩٨٣٧). ° خالف شعبة فأرسله: أبو عوانة [الوضاح اليشكري: ثقة ثبت]، فرواه عن مغيرة، عن إبراهيم؛ أن النبي ﷺ صلى. . .، مرسل. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٥٨٣/٣٠٥). قلت: رواية الوصل أصح؛ فقد وصله شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث، وتابعه على وصله: مندل بن علي العنزي. * ولشعبة فيه حديث آخر عن الحكم، لكن موقوفًا على ابن مسعود: رواه عبد الله بن المبارك، وغندر محمد بن جعفر: عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا وائل، يقول: قال عبد الله: من أوهم في صلاته فليتحرَّ الصواب، ثم يسجد سجدتين بعد ما يفرغ وهو جالس. موقوفًا على ابن مسعود. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٠/ ١٢٤٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٦/ ٥٨٦) و (٢/ ٥٤/ ١١٦٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٨ - الجزء المفقود). ° تابعه: مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، ومطيع بن عبد الله الغزَّال [صدوق]، وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي]، وإسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف]: عن الحكم، عن أبى وائل، عن عبد الله، قال: من شك أو أوهم فليتحر الصواب، ثم ليسجد سجدتين. لفظ مسعر. ولفظ مطيع: إذا وَهِم أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب في نفسه، فليُتمَّ عليه، ثم يسجد سجدتين بعد التسليم، وهو جالس. موقوفًا على ابن مسعود. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٠/ ١٢٤٦)، وفي الكبرى (٢/ ٥٤/ ١١٧٠)، وابن أبى شيبة (١/ ٣٨٤/ ٤٤٠٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٧ - الجزء المفقود)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٤١/ ٩١٨٢ و ٩١٨٣). وهذا موقوف على ابن مسعود، بإسناد صحيح. وسيأتي ذكر طرق هذا الموقوف عند الحديث رقم (١٠٢٨)، إن شاء الله تعالى. *** ١٠٢٠ - . . . جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله: صلى رسول الله ﷺ - قال إبراهيم: فلا أدري زاد أم نقص -، فلما سلَّم، قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيءٌ؟ قال: "وما ذاك؟ "، قالوا: صليتَ كذا وكذا، فثنى رجله، واستقبل القبلة، فسجد بهم سجدتين، ثم سلم، فلما انفتل أقبل علينا بوجهه ﷺ ، فقال: "إنه لو حدث في الصلاة شيءٌ أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشرٌ أنسى كما تنسَون، فإذا
следующие страницы →