← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وقال الترمذي: "وقال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم: رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي، وقال أحمد: إن سها عن تخليل اللحية فهو جائز، وقال إسحاق: إن تركه ناسيًا أو متأولًا: أجزأه، وإن تركه عامدًا: أعاد". وانظر فيها مسائل الفقه (١/ ١٨)، والله أعلم. *** ٥٨ - باب المسح على العمامة ١٤٦ - . . . يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. • حديث صحيح. أخرجه الحاكم (١/ ١٦٩)، وأحمد (٥/ ٢٧٧)، وابنه عبد الله في مسائله لأبيه (١٣٣)، وأبو بكر الأثرم في السنن (١٥)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٣٠١) و (٣/ ١٠٣٣)، والروياني (٦٤٢)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٧٤/ ٤٧٧)، والبيهقي (١/ ٦٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٣٣). قال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي يقول: العصائب: العمائم، والتساخين: الخفاف، قال أبي: وبه أقول". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ". وتعقبه الذهبي في السير (٤/ ٤٩١) فقال: "إسناده قوي، وخرجه الحاكم فقال على شرط مسلم فأخطأ، فإن الشيخين ما احتجا براشد، ولا ثور من شرط مسلم". قلت: وهو كما قال، وهذا إسناد شامي صحيح؛ ويحيى بن سعيد القطان: بصري. وقد أُعل بالانقطاع؛ قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٧٥): "ولا يصح من طريق الإسناد". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٥٦): "وهو منقطع". وقال في الدراية (١/ ٧٢): "وإسناده منقطع، وضعفه البيهقي، وقال البخاري: حديث لا يصح، ولفظ أحمد: أن النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه وعلى الخمار والعمامة". • وفيما قاله نظر: أما قوله: "وإسناده منقطع"، فقد اعتمد فيه على قول من قال بأن راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان، وقد نُسب هذا القول إلى الإمام أحمد وأبي حاتم وأبي إسحاق الحربي: • أما الإمام أحمد فثابت عنه ذلك، فقد سمع عبد الله بن أحمد أباه يقول: "راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان" [العلل (١/ ٣٤٦/ ٦٤٢) و (٣/ ١٢٩/ ٤٥٥٢)، المراسيل (٢٠٧)].

стр. 562

وذكر الخلال في علله أن أحمد قال: "لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان؛ لأنه مات قديمًا" [الإمام (١/ ٥٥٨)، نصب الراية (١/ ١٦٥)، إكمال التهذيب (٤/ ٣٠٦)، التهذيب (٣/ ٥١)]. • وأما أبو حاتم والحربي؛ فقد قال ابن حجر في التهذيب (٣/ ٥١): "وقال أبو حاتم والحربي: لم يسمع من ثوبان". ومن المعلوم أن الحافظ ابن حجر قد نقل جُلَّ مادته العلمية التي زادها على تهذيب المزي من إكمال مغلطاي، فإذا رجعنا إلى الإكمال (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦) وجدنا مغلطاي قد نقل كلام أبي إسحاق الحربي من كتابه العلل، ثم أتبعه بما جاء في علل الخلال عن الإمام أحمد، ثم قال: "وفي المراسيل لابن أبي حاتم عنه: لم يسمع منه" وهذا ظاهر في كون الضمير الأول إنما يرجع إلى الإمام أحمد، يعني: وفي المراسيل لابن أبي حاتم عن أحمد، لكن ذهل ابن حجر عن هذا، وظن أن الضمير راجع إلى أبي حاتم فنسب إليه هذا القول، ولم أجده لا في المراسيل، ولا في الجرح والتعديل، ولا في العلل، ولم ينقل ابن أبي حاتم في هذا عن أبيه شيئًا، وإنما الذي في المراسيل (٢٠٧): "أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إليَّ قال: قال أحمد -يعني: ابن حنبل-: راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان". وعليه: فلا تصح نسبة هذا القول إلى أبي حاتم. • وأما أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي: فهو من أصحاب الإمام أحمد، صحبه عشرين سنة، ونقل عنه مسائل [طبقات الحنابلة (١/ ٢١٨)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٧)، السير (١٣/ ٣٥٦)]، فلا يبعد أن يكون أخذ هذا القول عنه، لا سيما وهو تفسير لقول الإمام أحمد من رواية الخلال، يقول الحربي: "لم يسمع راشد بن سعد من ثوبان؛ لأن ثوبان توفي سنة أربع وخمسين، وراشد توفي سنة ثلاث عشرة ومائة، وبين موتيهما تسع وخمسون سنة" [الإكمال (٤/ ٣٠٦)]. وعلى هذا فإن القول بأن راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان: إنما هو قول الإمام أحمد وحده، وتبعه عليه تلميذه أبو إسحاق الحربي. قال مغلطاي بعد حكاية كلامهما: "وفيه نظر، من حيث قول أبي داود والبخاري: "أدرك صفين وذهبت عينه بها"، فإذا كان بصفين رجلًا مقاتلًا، كيف لا يسمع ممن توفي بعد صفين بسبعة عشر عامًا، ولهذا [فـ] إن البخاري لم يعتد بها، وصرح بسماعه منه". قلت: روى البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٤٥١): من طريق حيوة بن شريح: نا بقية، قال: سمعت صفوان بن عمرو السكسكي، قال: ذهبت عين راشد بن سعد يوم صفين. وهذا إسناد حمصي صحيح، صرح فيه بقية بالسماع.

стр. 563

قال الذهبي في السير (٤/ ٤٩٠): "وقيل: … وإنه شهد صفين مع معاوية، فإن صح هذا -وهو ممكن- فقد عاش نحو التسعين". قلت: قد صح، وجزم به ابن عساكر في تاريخه (١٧/ ٤٥٠)، فقال: "وشهد مع معاوية صفين" وانظر: نصب الراية (١/ ١٦٥). وينضم إلى هذه القرينة: قرينة أخرى؛ فقد روى البخاري في الأدب المفرد (٥٧٩)، قال: حدثنا أحمد بن عاصم، قال: حدثنا حيوة، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني صفوان، قال: سمعت راشد بن سعد يقول: سمعت ثوبان، يقول: قال لي رسول الله ﷺ : "لا تسكن الكفور، فإن ساكن الكفور كساكن القبور"، قال أحمد [يعني: ابن عاصم،: الكفور: القرى. حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا بقية، قال: حدثني صفوان، قال: سمعت راشد بن سعد، يقول: سمعت ثوبان، قال: قال لي النبي ﷺ : "يا ثوبان! لا تسكن الكفور، فإن ساكن الكفور كساكن القبور". تابعهما: داود بن رشيد: نا بقية به. أخرجه البيهقي في الشعب (١٨/ ٦٨/ ٧٥١٨). قال العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- في الضعيفة (١٠/ ١/ ٣٢٥) الحديث رقم (٤٧٨٣): "وهذا إسناد جيد؛ رجاله كلهم ثقات، وقد صرح فيه بقية بالتحديث، فأمنا شبهة تدليسه". قلت: هو إسناد حمصي صحيح؛ قد ثبت فيه سماع راشد بن سعد من ثوبان، وانظر: القول المسدد (١٢). وبهاتين القرينتين: ظهرت حجة الإمام البخاري في إثبات سماع راشد من ثوبان؛ قال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٩٢): "راشد بن سعد الحمصي المقرئ: سمع ثوبان … ". وعليه فإن المثبِت مقدَّم على النافي لما معه من زيادة علم، ويكفي ما اطلعنا عليه من حجة البخاري في إثبات السماع، في رد قول من نفاه، والله أعلم. وعلى هذا فالإسناد صحيح متصل بلا ريب. سمعه يحيى بن سعيد القطان من ثور بن يزيد [كما عند الروياني]، وثور بن يزيد قد سمع من راشد بن سعد [كما أثبته البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٨١)]، وسمع راشد من ثوبان [كما تقدم بيانه]. قال النووي في المجموع (١/ ٤٦٥): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". • وقد وجدت متابعة للقطان: تابعه محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني [وهو ضعيف، قال أحمد: "لم يسمع حديثًا، وثب على كتب أبيه"؛ لذا كذبه ابن معين وأبو داود، وتركه النسائي. التهذيب (٣/ ٥٤٣)، الميزان (٣/ ٥١٤)، المجروحين (٢/ ٢٧٦)]، رواه عن ثور، عن راشد، عن ثوبان به مرفوعًا، إلا أنه قال: "المشاوذ" بدل: "العصائب"، وهي بمعناها.

стр. 564

أخرجه البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٢٧/ ٢٣٣). وليس بشيء. • وأما قول ابن حجر في الدراية: "وضعفه البيهقي": فغير مُسلَّم؛ فإنما ادعى البيهقي في هذا الحديث وغيره مما جاء فيه المسح على العمامة ادعى وقوع الاختصار من جهة الراوي، يعني بذلك أن الراوي لم يذكر فيه مسح الرأس مع العمامة، وليس هذا بتضعيف للحديث، كما هو ظاهر، ونص كلام البيهقي بعدما ذكر أدلة إيجاب مسح الرأس لهان كان متعممًا، قال: "ففي كل ذلك مع ظاهر الكتاب: دلالة على اختصار وقع من جهة الراوي في الحديث … "، ثم ذكر أحاديث هذا منها، وبعضها في صحيح مسلم [سنن البيهقي (١/ ٦٢)]. وأما قوله: "وقال البخاري: حديث لا يصح": فلم أقف عليه في مصادره، لا في التواريخ للبخاري، ولا في علل الترمذي، ولا في سنن البيهقي، فلا يُعوَّل عليه حتى يثبت. لكن يبدو لي -والله أعلم- أن ابن حجر كان يعلق على سنن أبي داود، ومما علق: أحكام الإمام البخاري في تاريخه، وأبو داود قد أتبع هذا الحديث الذي نحن بصدده (١٤٦)، بحديث أبي معقل عن أنس في المسح على العمامة، وقد أخرجه البخاري في تاريخه (٦/ ٢٨)، وقال: "ولم يصح". فلعل الحافظ ابن حجر انتقل بصره أثناء التعليق، فعلق هذا الحكم على حديث ثوبان، بدلًا من حديث أبي معقل عن أنس، وسيأتي. • وأما قوله: "ولفظ أحمد: أن النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه وعلى الخمار والعمامة": فيشعر بأنه بنفس هذا الإسناد، والحق أن أحمد قد رواهما حديثين بإسنادين مختلفين ومتنين مختلفين، لا يُعَلُّ أحدهما بالآخر. وهذا اللفظ يرويه: معاوية بن صالح، عن عتبة أبي أمية الدمشقي، عن أبي سلام الأسود الدمشقي، عن ثوبان ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فمسح على الخفين والخمار، يعني: العمامة. أخرجه البخاري في التاريخ (٦/ ٥٢٥)، وأحمد (٥/ ٢٨١)، والبزار (١٠/ ١١٠/ ٤١٧٣)، والدولابي في الكنى تعليقًا (١/ ٣٥٠/ ٦٢٢ م)، والطبراني في الكبير (٢/ ٩٢/ ١٤٠٩)، وفي مسند الشاميين (٢٠٨٤)، وابن منده في فتح الباب (٤٢١)، والخطيب في التاريخ (١١/ ٤٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٩٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٤٦). وهذا إسناد ضعيف؛ أبو سلام الأسود ممطور: لم يسمع من ثوبان [المراسيل (٢١٥)، جامع التحصيل (٢٨٦)، تحفة التحصيل (٣١٥)]. وعتبة أبو أمية الدمشقي: مجهول، لم يرو عنه سوى معاوية بن صالح [التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٤)، الثقات (٨/ ٥٠٧)، كنى مسلم (١٧٦)، الكنى للدولابي (١/ ٣٥٠)، فتح الباب (٤٢١)، الاستغناء (٤٢٠)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٩٢)،

стр. 565

وقال: "لم يرو عن أبي أمية غير معاوية". الإكمال للحسيني (١٠٢٨)، وقال: "مجهول". تعجيل المنفعة (١٢٢٥)، ذيل الكاشف (١٧٥٠)، وقال: "لا يعرف"]. قال أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (٢٢٢): "عتبة أبو أمية الدمشقي: روى عن أبي سلام الأسود عن ثوبان قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ على الخفين والخمار. رواه أحمد والبزار والطبراني، وكلام ابن حبان يقتضي الانقطاع روايته عنه، فإنه ذكره في الطبقة الرابعة، وذلك يقتضي أنه لا يثبت له رواية عن أحد من التابعين، وأكد ذلك بقوله: يروى المقاطيع"، وهذه علة ثالثة تزيد هذا الحديث ضعفًا. وكما قلت فإنه لا يُعَلُّ حديث ثوبان الصحيح بهذا؛ لأنهما حديثان مختلفان، وواقعتان متغايرتان، مع اختلاف المخرج. وأخيرًا، أعود فأؤكد على صحة هذا الحديث، ولم تثبت له عندي علة يُرَدُّ بها، والله أعلم. *** ١٤٧ - . . . ابن وهب: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي مَعقِل، عن أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، وعليه عمامةٌ قِطْريَّةٌ، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مُقدَّم رأسه، ولم ينقض العمامة. • حديث ضعيف. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٨)، وابن ماجه (٥٦٤)، والحاكم (١/ ١٦٩)، والضياء في المختارة (٦/ ٢٣٩/ ٢٢٥٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٢٠٢/ ٣١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٦١)، وفي المعرفة (١/ ١٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٢٨)، والمزي في التهذيب (١٨/ ٢٠٥). قال البخاري: "ولم يصح". وقال الحاكم: "هذا الحديث وإن لم يكن إسناده من شرط الكتاب؛ فإن فيه لفظة غريبة؛ وهي أنه مسح على بعض الرأس، ولم يمسح على عمامته". وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ١٥٤٨/١١١): "وهو حديث لا يصح، قال ابن السكن: لم يثبت إسناده، وهو كما قال. وبيان ذلك: هو أن الحديث من رواية ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس. وأبو معقل: مجهول الاسم والحال، وقد ذكره ابن أبي حاتم بحديثه هذا، ولم يزد على ذلك. وعبد العزيز بن مسلم مولى آل رافع: ذكره البخاري بهذا الحديث، ولم يزد على ذلك، وقال ابن أبي حاتم: "روى عنه ابن إسحاق ومعاوية بن صالح"، ولم يزد على ذلك.

стр. 566

وإلى هذا، فإن معاوية بن صالح مختلف فيه، ومن ضعفه ضعفه بسوء الحفظ، وأبو محمد مترجح فيه، تارة يسكت عن أحاديث هي من روايته ولا يبين ذلك، وتارة يتبعها ذكر اختلافهم فيه كالمتبرئ من عهدته، فالحديث من أجله لو لم يكن فيه مجهول، لا يكون صحيحًا بل حسنًا، [نقله ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٣٧)]. وقال في موضع آخر (٥/ ٦٦٥): "وهو حديث لا يصح". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٩٥): "وفي إسناده نظر". وقال في الفتح (١/ ٢٩٣): "وفي إسناده أبو معقل: لا يعرف حاله". قلت: أبو معقل: مجهول [التقريب (١٢٠٨)، الميزان (٤/ ٥٧٦). وعبد العزيز بن مسلم الأنصاري مولى آل رفاعة، وليس هو بالقسملي، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه معاوية بن صالح وابن إسحاق: ففيه جهالة [التهذيب (٥/ ٢٥٨)، الميزان (٢/ ٦٣٥)]. ثم إن البخاري أعله في التاريخ الكبير (٦/ ٢٨) بما رواه يحيى بن أبي إسحاق [الحضرمي مولاهم البصري، وهو: صدوق ربما أخطأ. التقريب (١٠٤٨)]، عن أنس ﵁: لم أر النبي ﷺ مسح. ثم قال البخاري: "وهذا أصح"، يعني: من حديث أبي معقل، والله أعلم. • وفي المسح على العمامة أحاديث صحيحة، منها: ١ - حديث عمرو بن أمية الضمري، قال: رأيت النبي ﷺ يمسح على عمامته وخفيه. وفي رواية: على العمامة والخفين. أخرجه البخاري في الصحيح (٢٠٤ و ٢٠٥)، وفي التاريخ الكبير (٢/ ١٩٤)، والنسائي (١/ ٨١/ ١١٩)، وابن ماجه (٥٦٢)، والدارمي (١/ ١٩٣/ ٧١٠)، وابن خزيمة (١/ ٩٢/ ١٨١)، وابن حبان (٤/ ١٧٣/ ١٣٤٣)، وأحمد (٤/ ١٣٩ و ١٧٩) و (٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، والطيالسي (١٢٥٤)، وعبد الرزاق (١/ ١٩١/ ٧٤٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٩ و ١٦٣/ ٢٣٠ و ١٨٧٤ و ١٨٧٥)، وفي المسند (٩٠٣)، وأبو بكر الأثرم في السنن (١٦)، وابن المنذر (١/ ٤٢٦ و ٤٦٦/ ٤٣٦ و ٤٩١)، وابن الأعرابي في المعجم (١٤٤٢)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢١٠)، وتمام في فوائده (١٤٢٨)، والبيهقي (١/ ٢٧٠)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٧٦٥ و ٧٦٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١٤٨). وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٧٩/٦٨). ٢ - حديث بلال: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار. أخرجه مسلم (٢٧٥)، وسيأتي برقم (١٥٠). ٣ - حديث المغيرة بن شعبة: أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصبته، وعلى العمامة والخفين. أخرجه مسلم (٢٧٤)، وسيأتي برقم (١٥٠). وفي الجملة فقد ثبت أن النبي ﷺ مسح على الرأس فقط، وعلى العمامة فقط،

стр. 567

وعلى الرأس والعمامة معًا، ولم يثبت أنه اجتزأ بمسح بعض الرأس ولو مع العمامة. انظر: صحيح ابن حبان (٤/ ١٧٧)، زاد المعاد (١/ ١٩٤)، مسائل الفقه (٢/ ٧٩). *** ٥٩ - باب غسل الرجلين ١٤٨ - . . . ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يدلُك أصابع رجليه بخِنصِره. • حديث ضعيف. أخرجه الترمذي (٤٠)، وابن ماجه (٤٤٦)، وأبو الحسن القطان في زوائده عليه (٤٤٦ م)، وأحمد (٤/ ٢٢٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٣٨٣)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٣٨)، والبزار (٨/ ٣٩٠/ ٣٤٦٤)، والطحاوي (١/ ٣٦)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٠٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٠٦/ ٧٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٠٤/ ٦٢٧٤)، والبيهقي (١/ ٧٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢١٤)، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين (٣/ ٣٢٥)، والمزي في التهذيب (٣٢/ ٢١٥). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد عن المستورد، وقد روي نحو كلامه عن النبي" من غير وجه بغير هذا اللفظ". فهذان الإمامان قد جزما بتفرد ابن لهيعة بهذا الحديث، وأنه لم يتابع عليه. وقد رواه عن ابن لهيعة جماعة منهم: سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وقتيبة بن سعيد، وموسى بن داود، وأبو عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد، وبشر بن عمر الزهراني، وأسد بن موسى، ومحمد بن حمير الحمصي، والحسن بن موسى الأشيب، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وسعيد بن كثير بن عفير، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار المرادي، وعبد الله بن عبد الحكم بن أعين، وأبو صالح عبد الله بن صالح المصري: [وهم ثلاثة عشر رجلًا من الثقات -في الجملة-] رووه عن ابن لهيعة به، ولم يختلف عليهم فيه. • ورواه عبد الله بن وهب؛ واختلف عليه: فرواه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري [ثقة فقيه. التقريب (٨٦٢)]، وبحر بن نصر [مصري، ثقة. التقريب (٦٣)]، وعبد الغني بن رفاعة المصري المعروف بابن أبي عقيل [ثقة فقيه. التقريب (٦١٧)]، ويونس بن عبد الأعلى [مصري، ثقة. التقريب (١٠٩٨)]: أربعتهم [وهم ثقات]: عن عبد الله بن وهب المصري، عن ابن لهيعة وحده به، مثل رواية الجماعة.

стр. 568

خالفهم: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب [صدوق، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب. التهذيب (١/ ٨١)، إكمال التهذيب (١/ ٧٥)، الميزان (١/ ١١٣)، ضعفاء النسائي (٧١)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧١١ و ٧١٢)، المجروحين (١/ ١٤٩)، المدخل إلى الصحيح (٤/ ١٣٠)]، قال: سمعت عمي [يعني: عبد الله بن وهب]، يقول: سمعت مالكًا، سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس. قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد القرشي، قال: رأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال [يعني: الإمام مالك]: إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك يُسأل فيأمر بتخليل الأصابع. أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٣١)، ومن طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٧٧). وكذا أبو بشر الدولابي، والدارقطني في غرائب مالك [الإمام (١/ ٦١٣)، النفح الشذي (١/ ٣٧٥)، البدر المنير (٢/ ٢٢٩)، التلخيص (١/ ٩٤)]. ورواه من طريق ابن أبي حاتم أيضًا: الخليلي في الإرشاد (١/ ٩٧/٣٩٩)، لكن وقع عنده وهم في إسناده. قال أبو الفتح اليعمري: "فالحديث إذن: صحيح مشهور" [النفح الشذي (١/ ٣٧٤)]. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٢٨): "فالحديث حسن صحيح، حيث لم ينفرد ابن لهيعة به". قلت: نعم! إذا ثبتت هذه المتابعة من هذين الإمامين الجليلين؛ لكن لا شك في بطلان هذه الرواية، إذ الصواب ما رواه جماعة الثقات عن ابن وهب، فوافقوا بذلك ما رواه جماعة الثقات من المصريين والغرباء عن ابن لهيعة، ولو كان ذلك من حديث الليث أو عمرو بن الحارث لرواه أحد من أصحابهما، ولاشتهر عنهما، ولما جزم الترمذي والبزار بتفرد ابن لهيعة به، إذ كيف يشتهر هذا الحديث عن ابن لهيعة، فيحمله عنه أهل بلده وغيرهم من الغرباء، بينما لا يعرف حديث الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، وهما إمامان جليلان من أهل مصر، إلا من هذه الطريق الغريبة، وفيها من هو متكلم فيه، بل هو الذي تفرد به، والعهدة فيه عليه، فالذي يظهر لي -والله أعلم- أن ابن أخي ابن وهب قد حدث به في آخر عمره بعدما خلط ورمي بالكذب، وقد أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن عمه، ولا أصل لها، حتى اتهمه أبو زرعة بالوضع، ولا أشك أن هذا منها، والله. أعلم. وأما تصحيح ابن القطان الفاسي لهذه الرواية المنكرة بل الباطلة، واعتماده في ذلك على قوله بعدُ: "أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: قد وثقه أهل زمانه"؛ فليس بشيء، وقد

стр. 569

علمت ما فيه [راجع بيان الوهم (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٦) ففيه فائدة تركت ذكرها لعدم حاجتي إليها هنا]. قال الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (١٣/ ١٧٧): "وأظنه غلطًا من أحمد بن عبد الرحمن، فقد حدث به عنه محمد بن الربيع الجيزي في كتاب "الصحابة الذين نزلوا مصر"، فلم يذكر غير ابن لهيعة، وأخرجه من طرقٍ عن ابن لهيعة، وعن يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم: كلاهما عن ابن وهب عن ابن لهيعة وحده، نعم رواية ابن وهب له مما تقويه؛ لأنه سمع من ابن لهيعة قديمًا" [وانظر: الإمام (١/ ٦١٢)]. قلت: رواه أيضًا عن ابن لهيعة من القدماء: أبو عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد، والعبادلة سماعهم من ابن لهيعة صحيح، إلا أن ابن لهيعة ضعيف مطلقًا سواء من رواية العبادلة عنه أو غيرهم، وإنما يعتبر بما رواه عنه العبادلة، فلا يحتج بما انفرد به، لكن إذا توبع قبلت روايته، وإذا انفرد رُدَّت روايته، وهو هنا قد انفرد بهذا الحديث بهذا اللفظ، كما قال الترمذي والبزار، ولم يتابع عليه: فالحديث ضعيف، لأجل تفرد ابن لهيعة به، وهو ضعيف، والله أعلم. قال النووي في المجموع (١/ ٤٨٦): "وهو حديث ضعيف؛ فإنه من رواية عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف عند أهل الحديث". • ومما جاء في تخليل الأصابع: ١ - حديث لقيط بن صبرة، قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا". تقدم برقم (١٤٢)، وهو حديث صحيح. ٢ - حديث عثمان: والشاهد منه قوله: وخلل أصابع قدميه ثلاثًا. تقدم برقم (١١٠)، وهو حديث منكر. ٣ - حديث أبي بكرة: والشاهد منه قوله: وخلل بين أصابع رجله. وقد تقدم تحت الحديث رقم (١٤٥)، الشاهد رقم (٤)، وهو حديث غريب. ٤ - حديث أبي أيوب: والشاهد منه قوله: "وأما تخليل الوضوء: فالمضمضة والاستنشاق وبين الأصابع". وقد تقدم تحت الحديث رقم (١٤٥)، الشاهد رقم (٨)، وهو حديث منكر. ٥ - حديث أنس: مرفوعًا بلفظ: "حبذا المتخللون من أمتي". وقد تقدم تحت الحديث رقم (١٤٥)، الطريق العاشرة، وهو غريب، مع ضعفه وانقطاعه. ٦ - حديث وائل بن حجر: والشاهد منه قوله: ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثًا، وخلل أصابعها، وجاوز بالماء الكعب، ورفع في الساق الماء، ثم فعل في اليسرى مثل ذلك. وقد تقدم تحت الحديث رقم (١٤٥)، الشاهد رقم (٥)، وهو حديث منكر.

стр. 570

٧ - حديث عبد الله بن عكبرة: قوله: "التخلل سنَّة". وقد تقدم تحت الحديث رقم (١٤٥)، الشاهد رقم (١٣)، وهو منكر. ٨ - حديث ابن عمر: أنه كان إذا توضأ خلل لحيته وأصابع رجليه، ويزعم أنه رأى النبي ﷺ يفعل ذلك. وقد تقدم تحت الحديث رقم (١٤٥)، الشاهد رقم (١١)، ورفعه منكر؛ والصحيح موقوف. ورواه عبد الرزاق (١/ ٢٤/ ٧٣ و ٧٤)، وأبو عبيد في الطهور (٣٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٩/ ٨٩ و ٩٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ١٢٦): موقوفًا على ابن عمر من فعله بأسانيد صحيحة، سبق الكلام على بعضها تحت الحديث رقم (١٣٤)، الشاهد رقم (١). ٩ - حديث عائشة: يرويه عمر بن قيس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ويخلل بين أصابعه، ويدلك عقبيه ويقول: "خللوا بين أصابعكم؛ لا يخلل الله تعالى بينها بالنار، وبل للأعقاب من النار". أخرجه الدارقطني (١/ ٩٥). وهو حديث منكر باطل؛ فإن عمر بن قيس هذا المعروف بسندل: متروك، منكر الحديث. وقد تقدم ذكر هذا الحديث تحت الحديث رقم (٩٧). ١٠ - حديث الربيع بنت معوذ: والشاهد منه: ويغسل رجليه ثلاثًا، ويخلل بين أصابعه. تقدم تحت الحديث رقم (١٣١)، وهو حديث غريب. ١١ - حديث أبي هريرة: يرويه يحيى بن ميمون بن عطاء، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خللوا بين أصابعكم، لا يخللها الله يوم القيامة من النار". أخرجه الدارقطني (١/ ٩٥). وهو حديث منكر. ليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه. ويحيى بن ميمون بن عطاء التمار: متروك، منكر الحديث، كذبه الفلاس والساجي [التهذيب (٩/ ٣٠٥)، الميزان (٤/ ٤١١)]. ١٢ - حديث واثلة بن الأسقع: يرويه حكيم بن خذام، عن العلاء بن كثير، عن مكحول، عن واثلة، عن النبي ﷺ قال: "من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة". أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٦٤/ ١٥٦)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٣١٣/ ٣٤٠٥).

стр. 571

وهذا حديث منكر. العلاء بن كثير الليثي الدمشقي: متروك، منكر الحديث، رماه ابن حبان بالوضع، يروي عن مكحول عن واثلة: مناكير [لتهذيب (٦/ ٣٠٥)، الميزان (٣/ ١٠٤)، التقريب (٧٦٢)]. وحكيم بن خذام: متروك، منكر الحديث [الميزان (١/ ٥٨٥)، اللسان (٢/ ٤١٧)]. ورواه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٦٨/ ١٥٠٩) و (٤/ ٣٠٦/ ٣٣٨١)، قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي: ثنا عبد الله بن يوسف: ثنا الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يخلل أصابعه بالماء خلل بالنار يوم القيامة". كذا قال: "الهيثم بن حميد" في الموضع الأول، وقال في الموضع الثاني: "الهيثم بن جميل"، وكلاهما: ثقة، ولا أرى هذا إلا من الطبراني نفسه، وهذا الإسناد رجاله ثقات، العلاء بن الحارث الحضرمي الدمشقي: ثقة، مقدم على أصحاب مكحول، وعبد الله بن يوسف هو: التنيسي الكلاعي: ثقة متقن، لكني لا أراه يثبت عنه، ولا عن الهيثم، ولا عن العلاء بن الحارث، إنما هو حديث العلاء بن كثير، والآفة فيه عندي من شيخ الطبراني: بكر بن سهل الدمياطي، فلا يقبل منه التفرد بمثل هذا، ويعد هذا من أفراده وغرائبه؛ فإن بكرًا قد ضعفه النسائي، ولم يوثقه أحد، وله أوابد، وذكره الحاكم فيمن لم يحتج به في الصحيح ولم يسقط، وقال الخليلي في نسخته التي يرويها من تفسير ابن جريج: "فيه نظر"، وقال الذهبي: "حمله الناس، وهو مقارب الحال"، وحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال: "ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضًا: "ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك؛ فإن له أوابد" [الميزان (١/ ٣٤٦)، اللسان (٢/ ٣٤٤)، المعرفة (٢٥٥)، الإرشاد (١/ ٣٩١ - ٣٩٢)، الأنساب (٢/ ٤٩٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، السير (١٣/ ٤٢٥)، تعليق العلامة المعلمي اليماني على الفوائد المجموعة (٢٢٦،١٣٥، ٤٦٧،٢٤٤، ٤٨١)]. ١٣ - حديث ابن مسعود: يرويه زيد بن أبي الزرقاء، قال: حدثنا سفيان، عن أبي مسكين، عن هزيل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنتهكه النار". أخرجه النسائي في "كتاب الإغراب" الجزء الرابع منه (١٩٨)، ومن طريقه: ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٢٣). وزيد بن أبي الزرقاء: ثقة، لكن خالفه أصحاب سفيان الثوري فرووه عنه موقوفًا. • رواه عبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت متقن، من أثبت الناس في الثوري]، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة حافظ، من أصحاب الثوري]، عن الثوري، عن أبي مسكين، عن هزيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود بنحوه موقوفًا. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٢/ ٦٨)، وأبو عبيد في الطهور (٣٨٥)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٤٦/ ٩٢١١).

стр. 572

• تابع الثوري على هذه الرواية الموقوفة: ١ - أبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن]، عن أبي مسكين، عن هزيل، قال: قال عبد الله … فذكره بنحوه موقوفًا. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٩/ ٨٦). ٢ - زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، قال: ثنا أبو مسكين، عن هزيل، عن عبد الله، قال: لينتهكن رجل بين أصابعه بالطهور، أو لتنتهكه النار. أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٤٦/ ٩٢١٢). • فالموقوف هو الصحيح. قال أبو حاتم لما سأله ابنه عن حديث زيد بن أبي الزرقاء المرفوع قال: "رفعه منكر" [العلل (١/ ٧٠/ ١٨٦)]. وقال الدارقطني في العلل (٥/ ٢٨٢/ ٨٨٤) لما سئل عن هذا الحديث: "يرويه أبو مسكين الأودي -واسمه الحر- عن هزيل عن عبد الله، واختلف عنه: فرفعه زيد بن أبي الزرقاء عن الثوري إلى النبي ﷺ ، وتابعه أبو عوانة من رواية شيبان بن فروخ عنه فرفعه أيضًا، ورواه أصحاب الثوري وأصحاب أبي عوانة عنهما موقوفًا، وكذلك رواه زائدة وزهير وأبو الأحوص عن أبي مسكين موقوفًا، وهو الصواب". وانظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١١٧/ ١٧٥٠)، سؤالات أبي داود (٤٢٩)، التخليص الحبير (١/ ١٦٥). ولأثر ابن مسعود هذا طريق أخرى وفيها اختلاف؛ انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٢٣/ ٧١)، الطهور لأبي عبيد (٣٨٤)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٩/ ٩١ و ٩٢)، معجم الطبراني الكبير (٩/ ٢٤٧/ ٩٢١٣). والموقوف: إسناده صحيح متصل، رجاله ثقات، وأبو مسكين الأودي: الحر بن مسكين: وثقه ابن معين والعجلي وابن جان، وقال أبو حاتم: "لا بأس به" [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٨٢)، الجرح (٣/ ٢٧٧)، الثقات (٦/ ٢٣٩)، معرفة الثقات (٢٢٥١)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٤١)، إكمال ابن ماكولا (٢/ ٩٣)، سؤالات أبي داود (٦٦)، تاريخ الدوري (٣/ ٥١٣)، العلل ومعرفة الرجال (١٣٨ و ٢٨٨٥)، وغيرها]. ١٤ - حديث ابن عباس: يرويه عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعت ابن عباس يقول: سأل رجل النبي ﷺ عن شيء من أمر الصلاة، فقال له رسول الله ﷺ : "خلل أصابع يديك ورجليك" يعني: إسباغ الوضوء، وكان فيما قال له: "إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك حتى تطمئن -وقال الهاشمي مرة: حتى تطمئنا- وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض حتى نجد حجم الأرض" لفظ سليمان بن داود الهاشمي، وعنه أحمد في مسنده، والهاشمي: ثقة جليل.

стр. 573

ولفظ سعد بن عبد الحميد بن جعفر [وهو صدوق له أغاليط]: "إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك". أخرجه الترمذي في الجامع (٣٩)، وفي العلل الكبير (٢١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي (٣٥)، وابن ماجه (٤٤٧)، والحاكم (١/ ١٨٢)، وأحمد (١/ ٢٨٧). قال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن غريب"، وفي المستخرج: "غريب" فقط. وقال في العلل: "سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديمًا، وكان أحمد يقول: من سمع من صالح قديمًا فسماعه حسن، ومن سمع منه أخيرًا، فكأنه يضعف سماعه، قال محمد: وابن أبي ذئب سماعه منه أخيرًا، ويروي عنه مناكير" [وانظر: أحاديث الذكر والدعاء (٣٨)]. قلت: وصالح بن نبهان مولى التوأمة: سمع ابن عباس، قاله البخاري في التاريخ (٤/ ٢٩٢). لكنه إسناد مدني غريب، تفرد به عن ابن أبي الزناد المدني: أهل العراق. قال ابن المديني: "ما حدث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون، ورأيت عبد الرحمن بن مهدي يخط على أحاديثه، وكان يقول في حديثه عن مشيختهم: ولقنه البغداديون عن فقهائهم، عدَّهم: فلان وفلان وفلان". وقال عمرو بن علي الفلاس: "فيه ضعف، فما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد، كان عبد الرحمن يخط على حديثه". وقال الساجي: "فيه ضعف، وما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد" [تاريخ بغداد (١٠/ ٢٢٨)، التهذيب (٥/ ٨٤)، الميزان (٢/ ٥٧٥)]. فاتفق هؤلاء الأئمة الثلاثة على أن حديث ابن أبي الزناد بالمدينة أصح منه ببغداد. وأما توثيق مالك له فيحمل على ما حدث به بالمدينة قبل انتقاله إلى بغداد، ثم بعدُ ضعفه وتكلم فيه لأجل ما كان منه ببغداد. وهذا الحديث مما حدث به ابن أبي الزناد ببغداد فإن سليمان بن داود الهاشمي: بغدادي، وسعد بن عبد الحميد: مدني، نزل بغداد. لكن يعكر على هذا قول يعقوب بن شيبة: "ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف، سمعت علي بن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب، قال علي: وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة". وحمل العلامة المعلمي اليماني هذا على أن ابن أبي الزناد حدث الهاشمي من أصل كتابه، ومما لم يلقنه ببغداد، قال العلامة اليماني: "بل الأقرب أن سماع الهاشمي منه من أصل كتابه، فعلى هذا تكون أحاديثه عنه أصح مما حدث به بالمدينة من حفظه" [التنكيل (٢/ ٣٥)].

стр. 574

فإذا اجتمع إلى هذا أن سعد بن عبد الحميد: مدني، نزل بغداد، يعني أن أصله من المدينة، فلعله سمع هذا الحديث من ابن أبي الزناد بالمدينة قبل أن ينقل إلى بغداد. وعليه فإن الحديث حسن إن شاء الله تعالى؛ لكن تبقى الغرابة لتفرد ابن أبي الزناد به. فهو حديث حسن غريب، ويشهد له حديث لقيط بن صبرة. قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٢٣٢): "وفي إسناده لين". • وقد روي عن ابن عباس موقوفًا: رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ١٩/ ٨٨)، قال: حدثنا هشيم، عن عمران بن أبي عطاء، قال: رأيت ابن عباس توضأ فغسل قدميه حتى تتبع بين أصابعه فغسلهن. وهذا موقوف على ابن عباس، بإسناد لا بأس به، عمران بن أبي عطاء: ليس به بأس، لينه بعضهم. • وفي الجملة فإنما يصح مرفوعًا في الباب: حديث لقيط بن صبرة: "وخلل بين الأصابع"، ويشهد له حديث ابن عباس. وصح موقوفًا على بعض الصحابة، مثل ابن عمر وابن مسعود وابن عباس، والله أعلم. قال الترمذي في الجامع (٣٨): "والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه في الوضوء" [وانظر: مسائل الكوسج (١٧)، مسائل عبد الله (٩٠)]. *** ٦٠ - باب المسح على الخفين ١٤٩ - . . . ابن شهاب: حدثني عباد بن زياد: أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره: أنه سمع أباه المغيرة يقول: عَدَل رسول الله ﷺ وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر، فعدلتُ معه، فأناخ النبي ﷺ فتبرز، ثم جاء فسكبتُ على يده من الإداوة، فغسل كفيه، ثم غسل وجهه، ثم حسر عن ذراعيه فضاق كُمَّا جُبَّته، فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلهما إلى المرفق، ومسح برأسه، ثم توضأ على خُفَّيه. ثم ركب، فأقبلنا نسير حتى نجِدُ الناس في الصلاة قد قدَّموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله ﷺ فصفَّ مع المسلمين، فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن، فقام رسول الله ﷺ في

стр. 575

صلاته، ففزع المسلمون، فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا النبي ﷺ بالصلاة، فلما سلم رسول الله ﷺ قال لهم: "قد أصبتم" أو: "قد أحسنتم". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٧٤/ ١٠٥)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٨ و ٥٢٩/ ١٩٧٧ - ١٩٧٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧/ ٩٤٤)، والنسائي في المجتبى (١/ ٦٢/ ٧٩)، وفي الكبرى (١/ ١٦٩ و ١٤٠/ ١٦٥ و ١٦٦)، وابن خزيمة (١/ ١٠٢/ ٢٠٣) و (٣/ ٩ - ١٠ و ٦٩/ ١٥١٥ و ١٦٤٢)، وابن حبان (٥/ ٦٠٢ - ٦٠٣/ ٢٢٢٤)، وأحمد (٤/ ٢٤٩ و ٢٥١)، والشافعي في الأم (١/ ٣٢)، وفي المسند (١٧)، وعبد الرزاق (١/ ١٩٢/ ٧٤٨)، وعبد بن حميد (٣٩٧)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٦٦/ ١٧٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٧٦ - ٣٧٧/ ٨٨٠)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٦٧/ ١٨١٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٢٥ م)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠٩)، والبيهقي (١/ ٢٧٤) و (٢/ ٢٩٥) و (٣/ ١٢٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٢ - ١٢٦)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٧٩٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٢٨ - ٢٣٢). رواه مسلم بنحوه، وزاد في آخره: يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. وفي لفظ لصالح بن كيسان عن الزهري، عند النسائي في الكبرى (١٦٥)، وأحمد (٤/ ٢٤٩) وغيرهما، واللفظ لأحمد: تخلفت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فتبرز رسول الله ﷺ ، ثم رجع إليَّ ومعي الإدارة، قال: فصببت على يدي رسول الله ﷺ ، ثم استنثر ثم تمضمض، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم أراد أن يغسل يديه قبل أن يخرجهما من كمي جبته، فضاق عنه كُمَّاها، فأخرج يده من الجبة فغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ويده اليسرى ثلاث مرات، ومسح بخفيه ولم ينزعهما، ثم عمد إلى الناس، فوجدهم قد قدموا عبد الرحمن بن عوف يصلى بهم، فأدرك رسول الله ﷺ إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الآخرة بصلاة عبد الرحمن، فلما سلم عبد الرحمن، قام رسول الله ﷺ يتم صلاته، فأفزع المسلمين، فأكثروا التسبيح، فلما قضى رسول الله ﷺ أقبل عليهم، فقال: "قد أحسنتم، وأصبتم"؛ يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. رواه عن الزهري به هكذا: يونس بن يزيد الأيلي، وابن جريج [وصرح بالسماع]، وصالح بن كيسان، وعمرو بن الحارث، ومعمر بن راشد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وهم ستة من ثقات أصحاب الزهري. ورواه عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، عن الزهري به؛ إلا أنهما جمعا في الإسناد على الزهري: عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة.

стр. 576

فقالا: عن أبن شهاب: حدثنا عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، وحمزة بن المغيرة: أنهما سمعا المغيرة بن شعبة به. أخرجه الدارمي (١/ ٣٥٣/ ١٣٣٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٠٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٧٧/ ٨٨١)، والبيهقي (٣/ ١٢٣)، وابن عبد البر (١١/ ١٢٣). وهذا وهم منهما، فقد رواه مفصلًا: ابن جريج، والزبيدي، عن ابن شهاب الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة به. ثم رواه ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة، عن المغيرة، بنحو حديث عباد، وسيأتي. فتبين بهذا أن لابن شهاب فيه إسنادين: الأول: عن عباد عن عروة، والثاني: عن إسماعيل بن محمد عن حمزة. قال الإمام مسلم في التمييز (٢١٩): "والمحفوظ عندنا من رواية الزهري: رواية ابن جريج؛ لاقتصاصه الحديث: عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، ثم فصل في آخر الحديث: زيادة الزهري عن حمزة بن المغيرة". وأما أبو حاتم فلا يرى ذلك وهمًا [انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٨٠)، العلل (١/ ٦٩/ ١٨٢)]، وسيأتي في سياق حديث ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد، سبب وقوع ذلك الوهم. وقد وهم في إسناد هذا الحديث: جبل الحفظ والإتقان، رأس المتقنين وكبير المتثبتين؛ إمام دار الهجرة مالك بن أنس، فرواه في الموطأ: عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة به نحوه. فوهم مالك في ثلاثة مواضع: حيث جعل عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، وإنما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان، ثم أسقط عروة بن المغيرة من الإسناد، ثم قال: عن أبيه [الموطأ رواية يحيى بن يحيى الليثي (١/ ٧٦/ ٧٩)، رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٩/ ٨٧)، رواية القعنبي (٤٧) وليس فيه: "عن أبيه". رواية محمد بن الحسن الشيباني (٤٧)]. وأخرجه من طريق مالك: النسائي (١/ ٦٢/ ٧٩)، وأحمد (٤/ ٢٤٧)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ٢٤٧)، والشافعي في الأم (٧/ ٢٢٦)، وفي المسند (٢٢٢)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٢٥)، وابن عبد البر (١١/ ١٢١ و ١٢٢)، وابن عساكر (٢٦/ ٢٢٨). قال مصعب بن عبد الله الزبيري: "أخطأ فيه مالك خطأً قبيحًا، حيث قال: عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، والصواب: عن عباد بن زياد، عن رجل من ولد المغيرة بن شعبة" "تاريخ دمشق. المسند]. وقال الشافعي: "وهم مالك ﵀ في قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، وإنما هو مولى المغيرة بن شعبة"، فتعقبه ابن عساكر بقوله: "أصاب الشافعي ﵀ في

стр. 577

أخذه على مالك ﵀، ووهم في قوله: مولى المغيرة" [تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٣٤)]. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٢): "وقال مالك: عن الزهري، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن المغيرة ﵁. ويقال: إنه وهم. وقال بعضهم: عن مالك، عن الزهري، عن عباد، عن ابن المغيرة، عن أبيه. يقال: ابن زياد بن أبي سفيان". وقال أبو حاتم الرازي: "وهِمَ مالكٌ في هذا الحديث في نسب عباد بن زياد، وليس هو من ولد المغيرة، ويقال له: عباد بن زياد بن أبي سفيان، وإنما هو عباد بن زياد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ " [لعلل (١/ ٦٩/ ١٨٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٨٠)]. وقال مسلم في التمييز (٢١٩): "فالوهم من مالك في قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة، وإنما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان، كما فسره أبو أويس في روايته" [وانظر: (١٧١)]. وقال الدارقطني في العلل (٧/ ١٠٦ - ١٠٧): "ووهم فيه ﵀، وهذا مما يعتد به عليه؛ لأنه عباد بن زياد بن أبي سفيان، وهو يروي هذا الحديث عن عروة بن المغيرة عن أبيه. وروى هذا الحديث إسحاق بن راهويه، عن روح بن عبادة، عن مالك، عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن رجل من ولد المغيرة، عن المغيرة. فإن كان روح حفظه عن مالك هكذا، فقد أتى بالصواب عن الزهري". ونقل ابن عبد الهادي في شرح العلل (٦١) عن الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك [ولم أجده في المطبوع منه، كلامًا طويلًا آخره: "ووهم مالك ﵀ في إسناده في موضعين: أحدهما: قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، والآخر: إسقاطه من الإسناد عروة وحمزة ابني المغيرة، والله أعلم". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٠): "هكذا قال مالك في هذا الحديث … ، وهو وهم وغلط منه، ولم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب ولا غيرهم عليه، وليس هو من ولد المغيرة بن شعبة عند جميعهم … " وانظر بقية كلامه. وقال أبو العباس أحمد بن طاهر الداني في كتاب الإيماء إلى أطراف الموطأ (٢/ ٢٤٢): "قول مالك في عباد بن زياد: وهو من ولد المغيرة بن شعبة: وهمٌ انفرد به، وقد انتُقد عليه، وإنما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان، معروف النسب، وليس بولد المغيرة، قاله مسلم وغيره". وانظر أيضًا: تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٢٨). • وممن وهم في إسناد هذا الحديث أيضًا: قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٠٧): "ورواه أسامة بن زيد الليثي، وبرد بن سنان، وابن سمعان، عن الزهري، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه؛ لم يذكروا في الإسناد عبادًا. ورواه جعفر بن برقان؛ فزاد حمزة: عن الزهري، عن عروة وحمزة ابني المغيرة، عن أبيهما، ولم يذكر عبادًا.

стр. 578

ورواه مكحول، عن عباد بن زياد، عن المغيرة، لم يذكر بينهما أحدًا. والصحيح: قول يونس، وعمرو بن الحارث، وابن جريج، ومن تابعهم". وكان قال قبلُ بعدَ رواية يونس ومن تابعه: "وهو الصحيح عن الزهري". أما رواية برد بن سنان: فهي عند الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٠٩/ ٣٧٢)، وبرد: صدوق. وأما رواية جعفر بن برقان: فهي عند ابن حبان في صحيحه (٥/ ٦٠٤/ ٢٢٢٥)، قال ابن حبان: قصر جعفر بن برقان في سند هذا الخبر، ولم يذكر عباد بن زياد فيه؛ لأن الزهري سمع هذا الخبر من عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، وسمعه عن حمزة بن المغيرة عن أبيه"، وجعفر بن برقان: ضعيف في الزهري خاصة. وأما رواية ابن سمعان [وهو عبد الله بن زياد: متروك، اتهمه بالكذب: أبو داود وغيره. التقريب (٠٧ ٥)]: فهي في التمهيد (١١/ ١٢٣)، وفي تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٣١). وأما رواية مكحول: فهي عند أبي نعيم في الحلية (٥/ ١٩١). وقد أفاض ابن عبد البر في التمهيد في ذكر الخلاف فيه على الزهري، فليراجع [وانظر: التمييز (٢١٩)]. • وللزهري في هذا الحديث إسناد آخر، سبق أن أشرنا إليه: يرويه ابن جريج، ومحمد بن الوليد الزبيدي: عن ابن شهاب، قال: وحدثني إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن حمزة بن المغيرة -نحو حديث عباد-، قال المغيرة: فأردت تأخير عبد الرحمن، فقال النبي ﷺ : "دعه". أخرجه مسلم (٢٧٤/ ١٠٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٧/ ٩٤٥)، وأحمد (٤/ ٢٥١)، وعبد الرزاق (١/ ١٩٢/ ٧٨٤)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٦٦/ ١٧٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٧٧/ ٨٨٠)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٦٧/ ١٨١٧)، وابن عبد البر (١١/ ١٢٧)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٧١). ووهم بعضهم في إسناده، فقال: "محمد بن إسماعيل" بدل: "إسماعيل بن محمد" [علل ابن أبي حاتم. التاريخ الكبير]. • ورواه سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد: قال سفيان: سمعت إسماعيل بن محمد بن سعد، قال: سمعت حمزة بن المغيرة بن شعبة، يحدث عن أبيه، قال: كنت مع النبي ﷺ . . . واقتص الحديث. أخرجه النسائي (١/ ٨٣/ ١٢٥)، والحميدي (٢/ ٣٣٤/ ٧٥٧)، والشافعي في الأم (١/ ٣٣)، وعبد الرزاق (١/ ١٩٢/ ٧٤٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٣/ ١٨٧١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٨٠/ ٨٨٩)، والبيهقي (١/ ٢٨١)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٦٨)، وقال: "صحيح". قال ابن عيينة: قال لي إسماعيل: فحدثت به الزهري، فحدث يومًا بأحاديث المسح

стр. 579

على الخفين، فلما فرغ مما عنده من الحديث، التفت إليَّ فقال: وحدثني عن حمزة بن المغيرة، ثم مضى في حديثي حتى فرغ منه" [مسند الحميدي (٢/ ٣٣٤)]. • قلت: ولعل هذه القصة تبين لنا سبب الوهم الذي وقع من بعض أصحاب الزهري: عقيل بن خالد ويونس بن يزيد، لما جمعا في الإسناد على الزهري: عروة وحمزة، وقالا: عن ابن شهاب: حدثنا عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة وحمزة بن المغيرة: أنهما سمعا المغيرة بن شعبة به. كما تقدم ذكره. ويمكن حمله وتفسيره على أن الزهري لما فرغ من حديث عباد عن عروة، أتبعه بحديث إسماعيل عن حمزة، لكنه لم يقل: وحدثني إسماعيل عن حمزة، واكتفى بالالتفات والنظر إلى إسماعيل وهو حاضر في المجلس، فقال: وحدثني عن حمزة، مشيرًا بذلك إلى أنه هو الذي حدثه عن حمزة، ولم يصرح باسمه، فلم ينتبه بعضهم إلى هذه الإشارة والالتفاتة، فظن أن الزهري أراد أن الذي حدثه به عن حمزة هو عباد، فاختصر الحديث بعد ذلك، وقرنهما في سياق واحد، والله أعلم. • وممن وهم في متن هذا الحديث وإسناده وهمًا فاحشًا: عبد الله بن عمر بن أبي أمية، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "لم يمت نبيٌّ حتى يؤمَّه رجلٌ من قومه". أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٣) وصححه. والدارقطني (١/ ٢٨٢). وهذا حديث منكر سندًا ومتنًا. قال الدارقطني: "ابن أبي أمية: ليس بقوي" [وانظر: الميزان (٢/ ٣٩٣)، اللسان (٣/ ٣٢٥)]. وقد رواه الأئمة الحفاظ المتقنون: ابن شهاب، وسفيان بن عيينة، كلاهما: عن إسماعيل بن محمد، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه، بغير هذا السياق، من فعله ﷺ ، لا من قوله، أنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف. • ولابن أبي أمية هذا فيه إسناد آخر، ولا يصح أيضًا: أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٩٨٨ - زوائده) (١٦/ ٢٣٣/ ٣٩٧٩ - مطالب)، ومن طريقه: أبو موسى المديني في اللطائف (٢)، وقال: "هذا حديث غريب، لم نكتبه إلا بهذا الإسناد". • وأما رجال الأسانيد المتقدمة: فإن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: ثقات. وأما عباد بن زياد بن أبي سفيان: فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني: "روى الزهري عن عباد بن زياد، وهو رجل مجهول، لم يرو عنه غير الزهري"، قلت: روى عنه أيضًا: مكحول الشامي، وقال عنه مسلم في التمييز (١٧١): "عباد بن

стр. 580

زياد بن أبي سفيان: معروف النسب عند أهل النسب"، وهو أمير مشهور، ليس بمجهول، احتج به مسلم وابن خزيمة والنسائي وغيرهما، ولم ينفرد بحديثه هذا عن عروة، بل تابعه عليه عامر بن شراحيل الشعبي ونافع بن جبير، ولم يخالف الثقات فيما روى، بل جاء بالخبر على سننه، فحرى به أن يوثق، والله أعلم [انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٨٠)، الثقات (٧/ ١٥٨)، تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٢٨)، الميزان (٢/ ٣٦٦)، التهذيب (٤/ ١٨٣)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٦٧)]. ومما يؤكد أن إسناده صحيح، لا مغمز فيه: قول ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٣ - ٣٤/ ٦٥):) سمعت أبي يقول: سألنا إبراهيم بن موسى، فقال: أي حديث في المسح على الخفين أصح؟ فسكتنا، فقال هو: حديث الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن المغيرة. فقلت أنا له: حديث حجازي. قال: ما هو؟ قلت: حديث يحيى بن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، فسكت. قال أبي: الآن أقول: حديث الزهري، عن عباد بن زياد، وإسماعيل بن محمد بن سعد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، عن أبيهما، عن النبي ﷺ ". فهذا أبو حاتم يرى إسناده أصح حديث في المسح، والله أعلم. *** ١٥٠ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى -يعني: ابن سعيد- (ح) وحدثنا مسدد: حدثنا المعتمر، عن التيمي: حدثنا بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح ناصيته، وذكر: فوق العمامة. قال عن المعتمر: سمعت أبي يحدث عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة: أن نبي الله ﷺ كان يمسح على الخفين، وعلى ناصيته، وعلى عمامته. قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة. • حديث صحيح. أخرجه من طريق سليمان التيمي عن بكر بن عبد الله المزني به: مسلم (٢٧٤/ ٨٢ و ٨٣)، وأبو عوانة (١/ ٢١٨/ ٧١١ - ٧١٣)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٣١/ ٦٣٧)، والترمذي (١٠٠)، والنسائي (١/ ٧٦/ ١٠٧)، وابن حبان (٤/ ١٧٦/ ١٣٤٦)، وابن الجارود (٨٣)، وأحمد (٤/ ٢٥٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩/ ٢٢٩)

стр. 581

و (٧/ ٢٨٢/ ٣٦١٠١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٧٩ و ٣٨٠/ ٨٨٦ - ٨٨٨)، والدارقطني (١/ ١٩٢)، والخليلي في الإرشاد (٢/ ٧١٣)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٥٢ - ٥٣)، وابن عبد البر (٢٠/ ١٢٨)، والبيهقي (١/ ٥٨)، والخطيب في الفصل (٢/ ٨٠٥/ ٧ و ٨). وفي لفظ لمسلم: أن النبي ﷺ مسح على الخفين، ومُقدَّم رأسه، وعلى عمامته. وفي آخر: أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة، وعلى الخفين. وقال الترمذي: "حسن صحيح". • ورواه حميد الطويل: حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: تخلف رسول الله ﷺ وتخلفت معه، فلما قضى حاجته، قال: "أمعك ماء؟ " فأتيته بمطهرة، فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كُمُّ الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة، وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه، ثم ركب وركبت، فانتهينا إلى القوم، وقد قاموا في الصلاة، يصلى بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي ﷺ ذهب يتأخر، فأومأ إليه، فصلى بهم، فلما سلم قام النبي ﷺ وقمت، فركعنا الركعة التي سبقتنا. لفظ مسلم؛ إلا أنه في روايته: "عروة بن المغيرة" بدل "حمزة"، وهو خطأ. أخرجه مسلم (٢٧٤/ ٨١)، وأبو عوانة (١/ ٢١٧/ ٧١٠)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٢٩/ ٦٣٢)، والنسائي في المجتبى (١/ ٧٦/ ١٠٨)، وفي الكبرى (١٠٩ و ١٦٧)، والدارمي (١/ ٣٥٣/ ١٣٣٦)، وابن ماجه (١٢٣٦)، وابن خزيمة (٣/ ٨/ ١٥١٤)، وابن حبان (٤/ ١٧٨/ ١٣٤٧)، وأحمد (٤/ ٢٤٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٦/ ٤٩٢)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٧٩/ ٨٨٥)، مختصرًا بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على العمامة والموقين. والبيهقي (١/ ٥٨ و ٦٠) و (٣/ ٩٣)، والخطيب في الفصل (٢/ ٨٠٥ و ٨٠٦/ ٩ - ١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٦٠). • وقع هذا الحديث عند مسلم والبيهقي (٣/ ٩٣) من رواية: محمد بن عبد الله بن بزيع: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا حميد الطويل: حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه به. هكذا قال محمد بن عبد الله بن بزيع [وهو ثقة]، قال: "عروة" بدل "حمزة"، وتفرد بذلك، وأخطأ فيه. فقد رواه عن يزيد بن زريع: عمرو بن علي الفلاس [ثقة ثبت إمام]، وحميد بن مسعدة [ثقة]، ومسدد بن مسرهد [ثقة حافظ]: فقال ثلاثتهم: عن حمزة بن المغيرة بن شعبة. ورواه عن حميد الطويل: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، والمعتمر بن سليمان، وحماد بن سلمة، فقال ثلاثتهم [وهم ثقات مشاهير]: عن حمزة بن المغيرة. قال الدارقطني في التتبع (٢١٦): "كذا قال ابن بزيع، وخالفه غيره عن يزيد، فرواه

стр. 582

عنه على الصواب: عن حمزة بن المغيرة، ورواه حميد بن مسعدة وعمرو بن علي عن يزيد بن زريع على الصواب، وكذلك قال ابن أبي عدي عن حميد". وقال أبو مسعود: "كذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع عن ابن زريع: "عروة بن المغيرة"، وخالفه الناس فقالوا: "حمزة بن المغيرة" بدل: "عروة بن المغيرة" ا هـ[تحفة الأشراف (٨/ ٤٧٤ - ٤٧٥)]. هكذا نسب الوهم فيه إلى مسلم فلم يُصب، وإنما الواهم فيه ابن بزيع كما يفهم من كلام الدارقطني، فإن مسلمًا لم ينفرد بذلك عن ابن بزيع، بل تابعه فيه على هذا الوهم عبد الله بن محمد بن شيرويه [كما عند البيهقي (٣/ ٩٣)] فالتبعة فيه على ابن بزيع لا على مسلم، والله أعلم [وانظر: إكمال المعلم (٢/ ٨٨)، المنهاج للنووي (٣/ ١٧٠)، سنن البيهقي (٣/ ٩٣)]. وانظر فيمن وهم في هذا الإسناد على بكر بن عبد الله أو الحسن: مسند الطيالسي (٧٢٦)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٩٥٧/١٧٠)، مسند أحمد (٤/ ٢٤٧)، أمالي المحاملي (٢٥٠)، المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ٢٣٤/ ١٨٤٠) و (٩/ ٥١/ ٩١١٠)، علل الدارقطني (٧/ ١٠٣/ ١٢٣٦)، سنن البيهقي (١/ ٢٩٢)، تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٥٨ و ٢٥٩). • قال النسائي في السنن الكبرى (١/ ١١٥ - ط الرسالة): "وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن محمد بن سعد عن حمزة بن المغيرة، ولم يذكر العمامة". قلت: بكر بن عبد الله المزني: ثقة ثبت، جليل فقيه، يدري ما يقول، وهو حافظ يعتمد على حفظه وضبطه، فزيادته مقبولة. • ولم ينفرد بكر بن عبد الله المزني بهذه الزيادة من حديث المغيرة: فقد رواه محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب الثقفي، قال: كنا عند المغيرة بن شعبة، فسئل: هل أَمَّ النبيَّ ﷺ أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ قال: نعم. قال: فزاده عندي تصديقًا الذي قرب به الحديث. قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فلما كان من السحر ضرب عقب راحلتي فظننت أن له حاجة، فعدلت معه، فانطلقنا حتى برزنا عن الناس، فنزل عن راحلته، ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه، فمكث طويلًا ثم جاء، فقال: "حاجتك يا منيرة؟ " قلت: ما لي حاجة، فقال: "هل معك ماء؟ " قلت: نعم، فقمت إلى قربة -أو قال: سطيحة- معلقة في آخرة الرحل فأتيته بها، فصببت عليه، فغسل يديه فأحسن غسلهما، قال: وأشك أقال: دلكها بالتراب أم لا؟، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن يده، وعليه جبة شامية ضيقة الكُم، فضاقت، فأخرج يديه من تحتها إخراجًا، فغسل وجهه ويديه -قال: فيجيء في الحديث غسل الوجه مرتين، فلا أدرى أهكذا كان أم لا-، ثم مسح بناصيته، ومسح على العمامة، ومسح على الخفين، ثم ركبنا فأدركنا الناس، وقد أقيمت الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف، وقد صلى بهم ركعة، وهم في الثانية، فذهبت أوذنه فنهاني، فصلينا الركعة التي أدركنا وقضينا التي سُبقنا.

стр. 583

والشاهد منه قوله: ثم مسح بناصيته، ومسح على العمامة، ومسح على الخفين. وفي بعض طرقه بأسانيد صحيحة: عن ابن سيرين، قال: أخبرني عمرو بن وهب الثقفي، قال: سمعت المغيرة بن شعبة. أعني: اتصال السند، وثبوت السماع. • وقد اختلف فيه على ابن سيرين: أ- فرواه عنه هكذا متصلًا مسندًا: يونس بن عبيد، وهشام بن حسان، وعوف بن أبي جميلة الأعرابي، وسعيد بن عبد الرحمن أخو أبي حرة، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن، وقتادة، وعاصم بن سليمان الأحول، وحبيب بن الشهيد، وأشعث بن سوار: فهؤلاء تسعة من الثقات، عدا أشعث بن سوار: رووه عن محمد بن سيرين به هكذا ولم يختلف عليهم، وأثبتهم في ابن سيرين: يونس بن عبيد. • وممن رواه عن ابن سيرين به هكذا لكن اختلف عليه أو على الراوي عنه: أيوب السختياني [رواه عنه به هكذا: إسماعيل ابن علية، وحماد بن سلمة، والحارث بن عمير: فلم يختلف عليهم، وابن علية من أثبت الناس في أيوب، واختلف فيه على حماد بن زيد]، وجرير بن حازم، وعبد الله بن عون: أما حماد بن زيد: فقد رواه عنه به هكذا: يحيى بن حسان التنيسي، وهو ثقة. وأما جرير بن حازم، فرواه عنه به هكذا: أبو غسان مالك بن إسماعيل، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسليمان بن حرب، وثلاثتهم ثقات أثبات. وأما ابن عون: فرواه عنه به هكذا: يزيد بن هارون، وهو ثقة ثبت. أخرج حديث هؤلاء على سبيل الإجمال مطولًا ومختصرًا: البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٧٧)، وفي القراءة خلف الامام (١٩٦)، والنسائي في المجتبي (١/ ٧٧/ ١٠٩)، وفي الكبرى (١/ ١١٧ و ١٤١/ ١١٢ و ١٦٨)، والدارمي (١/ ١٧٧/ ٦٦١)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٥/ ١٠٦٤) و (٣/ ٧٢/ ١٦٤٥)، وابن حبان (٤/ ١٧٢/ ١٣٤٢)، وأحمد (٤/ ٢٤٤ و ٢٤٧ - ٢٤٨ و ٢٤٩ - ٢٥٠) واللفظ له في الموضع الأخير. والشافعي في الأم (١/ ٢٦)، وفي المسند (١٤)، والطيالسي (٧٣٤)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ١٢٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠ و ١٦٣/ ٢٤٠ و ١٨٧٧) و (٢/ ١١٩/ ٧١٧٠)، وعبد بن حميد (٣٩٥)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢١/ ٢٥١) و (٤/ ١٦٤/ ١٩٥٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠ و ٣١)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٠٢/ ١٣٨٩) و (٣/ ٣٧٨/ ٣٤٤٨) و (٥/ ١٤٣ و ٣١١/ ٤٩٠١ و ٥٤٠٤) و (٧/ ٣١٠ و ٣٥٦/ ٧٥٨٦ و ٧٧١٦)، وفي الصغير (١/ ٣٢٩/ ٣٦٩)، وفي الكبير (٢٠/ ٤٢٦ - ٤٢٩/ ١٠٣٠ - ١٠٣٨ و ١٠٤٠)، والدارقطني (١/ ١٩٢)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ١٣)، والبيهقي (٢/ ٣٥٢)، وابن عبد البر (١١/ ١٥٩) و (٢٠/ ١٢٨)، والخطيب في المدرج (٢/ ٨٠٧ - ٨٠٩/ ١٣ - ١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٣٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٥٩).

стр. 584

ب- وخالفهم: • أيوب السختياني، من رواية حماد بن زيد عنه: فرواه أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني [وهو ثقة]، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل [وهو ثقة ثبت]: كلاهما عن حماد بن زيد: ثنا أيوب، عن محمد، عن رجل، عن عمرو بن وهب الثقفي، قال: كنا عند المغيرة … فذكره. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠٣٩)، والبيهقى (١/ ٥٨). • وعبد الله بن عون، واختلف عليه: فرواه سليم بن أخضر [ثقة ضابط]، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن رجل، عن المغيرة به. أخرجه الخطيب في الفصل (٢/ ٨١١/ ٢٠). ورواه بشر بن المفضل [ثقة ثبت]، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن رجل، حتى رده إلى المغيرة به. أخرجه النسائي (١/ ٦٣/ ٨٢). ورواه أيضًأ: يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن ابن عون به، فلم يذكر الواسطة بين ابن سيرين والمغيرة. أخرجه أحمد (٤/ ٢٥١)، ومن طريقه: الخطيب في المدرج (٢/ ٨٠٣/ ٤)، وانظر: المعجم الكبير للطبراني (٢٠/ ٨٧٠). • وجرير بن حازم: فرواه أسود بن عامر شاذان، وعفان بن مسلم [وهما ثقتان]: كلاهما عن جرير، قال: سمعت محمد بن سيرين، يحدث عن رجل، عن عمرو بن وهب، قال: كنا عند المغيرة … الحديث. أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٨)، والخطيب في الفصل (٢/ ٨٠٩ و ١٨٠/ ١٨ و ١٩). • ورواه يزيد بن إبراهيم التستري [وهو ثقة ثبت]، قال: ثنا محمد، عن بعض أصحابه، عن المغيرة به مختصرًا. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠٤١). • ورواية الجماعة أولى بالصواب، والله أعلم، لا سيما وفيها التصريح بسماع ابن سيرين من عمرو بن وهب، وبسماع عمرو بن وهب من المغيرة، وفي رواية هشام بن حسان قصة تؤكد حفظه للحديث من جهة، ومن جهة أخرى تنفى شبهة الانقطاع بين ابن سيرين وعمرو بن وهب: قال هشام بن حسان عن محمد: دخلت مسجد الجامع؛ فإذا عمرو بن وهب الثقفي قد دخل من الناحية الأخرى، فالتقينا قريبًا من وسط المسجد، فابتدأني بالحديث، وكان

стр. 585

يحب ما ساق إليَّ من خير، فابتدأني بالحديث فقال: كنا عند المغيرة بن شعبة … فساق الحديث بنحو الرواية المتقدمة. أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، قال: حدثنا يزيد: أخبرنا هشام، عن محمد به. فهو إسناد صحيح متصل لا مغمز فيه، ويزيد هو ابن هارون. يؤيده موافقته في ذلك رواية الجماعة، وفيهم من أثبت أصحاب ابن سيرين: يونس بن عبيد، ورواية هؤلاء الذين لم يختلف عليهم: أولى من رواية الذين اختلف عليهم، لا سيما والذين اختلف عليهم قد رووه كالجماعة أيضًا. وهذه القرائن ترد ما رآه أبو زرعة من أن الصحيح في هذا الحديث: "عمرو، عن رجل، عن آخر، عن المغيرة" [العلل (١/ ١٤ - ١٥/ ١٠)]. وتؤيد قول الدارقطني في العلل (٧/ ١٠٩): "فالقول: قول أيوب وقتادة ومن تابعهما"، يعني: رواية الجماعة المتصلة بإسناد صحيح، وانظر فيه بقية وجوه الاختلاف. • وعليه؛ فإن حديث ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المنيرة: حديث صحيح؛ إسناده صحيح متصل برواية الثقات، قد ثبت سماع بعضهم من بعض، وقد صححه ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٣٠)، ومن قبله: ابن خزيمة وابن حبان، واحتج به النسائي، ورجحه الدارقطني، والله أعلم. *** ١٥١ - . . . الشعبي، قال: سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة، يذكر عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في ركبه، ومعي إداوة، فخرج لحاجته، ثم أقبل فتلقَّيتُه بالإداوة، فأفرغت عليه، فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أن يخرج ذراعيه وعليه جُبَّة من صوف من جِباب الروم ضيقة الكُمين، فضاقت فادَّرعهما ادِّراعًا، ثم أَهوَيت إلى الخفين لأنزعهما، فقال لي: "دعِ الخفينِ؛ فإني أدخلت القدمينِ الخفين وهما طاهرتان" فمسح عليهما. قال أبي [القائل هو عيسى بن يونس، وأبوه: يونس بن أبي إسحاق]: قال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه، وشهد أبوه على رسول الله ﷺ . • حديث متفق عليه. أخرجه البخاري (٢٠٦ و ٥٧٩٩)، ومسلم (٢٧٤/ ٧٩ و ٨٠)، وأبو عوانة (١/ ١٦٦ و ١٦٧ و ٤٨٩/ ٢١٥ و ٤٩٠ و ٦٩٩ - ٧٠٢)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٢٩/ ٦٣١)، والترمذي في الجامع (١٧٦٨) مختصرًا. وفي الشمائل (٦٨)، والنسائي (١/ ٦٣/ ٨٢)، والدارمي (١/ ١٩٤/ ٧١٣)، وابن خزيمة (١/ ٩٦/ ١٩٠ و ١٩١)، وابن حبان (٤/ ١٥٥ - ١٥٦/ ١٣٢٦)، وأحمد (٤/ ٢٥١ و ٢٥٥)، والشافعي في الأم (١/ ٣٣)، وفي المسند (١٧)،

стр. 586

والحميدي (٢/ ٣٣٥/ ٧٥٨)، والطحاوي (١/ ٣١ و ٨٣)، وابن المنذر (١/ ٤٤١/ ٤٦٧ و ٤٦٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٢٤٠٠)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٨٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٧١ - ٣٧٤/ ٨٦٤ - ٨٧٤) وفي بعضها زيادات لا تصح بأسانيد ضعيفة. وفي الأوسط (١/ ١٧٠/ ٥٣٣) و (٤/ ٢٧/ ٣٥٢٥) و (٥/ ٢٧٠/ ٥٢٨٧) و (٨/ ٢٤٣ و ٣٧٩/ ٨٥٢٤ و ٨٩٣٣)، وابن عدي (٣/ ٣١٦)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٠٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ٣٠١)، وفي أخلاق النبي ﷺ (٢/ ١٢٠/ ٢٦٤)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٢٦)، والدارقطني (١/ ١٩٥ و ١٩٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٣٤)، وفي معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٨٤/ ٦٢٢٩)، وابن حزم في المحلي (٢/ ٨١)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٨١ و ٢٨٣) و (٢/ ٤١٩)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٩/ ٩٩٣ و ٩٩٤)، وفي المعرفة (١/ ٣٤٨/ ٤٣٨)، وابن عبد البر (١١/ ١٢٨)، والخطيب في الفصل (٢/ ٨٠١ - ٨٠٣)، وفي التاريخ (١٢/ ٤٢٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٢٨/ ٢٣٥)، وفي التفسير (٢/ ١٧)، وابن عساكر في الأربعين البلدانية (١٥٥ و ١٥٦)، وفي تاريخ دمشق (٤٠/ ٢٩٧) و (٦٠/ ٢٨)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على الطيوري (٦١٨). ولفظه عند الشيخين: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في سفر، فقال: "أمعك ماء؟ " قلت: نعم، فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت عليه أمن، الإداوة، فغسل وجهه ويديه، وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه، ثم مسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين"، فمسح عليهما. كذا رواه زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي. ورواه حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن الشعبي بلفظ: قلت: يا رسول الله! أتمسح على خفيك؟ قال: "نعم، إني أدخلتهما وهما طاهرتان". كذا عند ابن خزيمة (١٩٠)، وأبي عوانة (٧٥٠)، والدارقطني (١/ ١٩٤)، والشافعي في المسند (١٧). • لكن رواه الحميدي (٧٥٨)، قال: حدثنا سفيان، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، وحصين بن عبد الرحمن السلمي، ويونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله! أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال: "نعم؛ إذا أدخلهما وهما طاهرتان". وما أراها إلا رواية شاذة، فإن لفظ يونس هو الذي ساقه أبو داود، ولفظ ابن أبي زائدة هو لفظ الصحيح، ولفظ حصين سقناه آنفًا، وهذا أقربها إليه، مع الاختلاف في المسؤول عنه، مما يدل على أن سفيان بن عيينة حمل لفظ ابن أبي زائدة ويونس على لفظ حصين، ثم وهم أيضًا في لفظ حصين، أو يكون الحميدي هو الذي وهم فيه، فقد رواه غيره عن ابن عيينة باللفظ الآنف الذكر، والله أعلم.

стр. 587

قال أبو نعيم في المعرفة: "رواه عن الشعبي: أبو إسحاق، وحصين، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الله بن أبي السفر، ويونس بن أبي إسحاق، والقاسم بن الوليد، ومجالد، وبكير بن عامر، وداود الأودي، ومسلم مولى الشعبي، وعبد الله بن عون. ورواه عن عروة بن المغيرة: نافع بن جبير، وعباد بن زياد، وأبو الزناد ح. ورواه حمزة بن المغيرة عن أبيه مختصرًا. ورواه عن المغيرة: مسروق، وأبو وائل، والأسود بن هلال، وسالم بن أبي الجعد، وطلحة بن نافع، وعلي بن ربيعة، وبشر بن قحيف، وعامر الشعبي، وهزيل بن شرحبيل، وسعد بن عبيدة، وعبد الرحمن بن أبي نعيم البجلي، وأبو بردة بن أبي موسى، وعبد الله بن بريدة، وقبيصة بن برمة، وفضالة الزهراني، وعمرو بن وهب الثقفي، والحسن البصري، وزرارة بن أوفى، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو السائب مولى هشام بن زهرة، وأبو إدريس الخولاني. كلهم رووا عن المغيرة عن النبي ﷺ : في المسح على الخفين؛ منهم من ساق القصة، ومنهم من اقتصر على المسح على الخفين والجوربين". • وانظر في الأوهام في هذا الإسناد: المسند (٤/ ٢٤٥)، تاريخ الدوري (٤/ ٣٧١)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٦١/ ١٦٠)، المعجم الكبير (٢٠/ ٤١٣/ ٩٩٠)، طبقات المحدثين (١/ ٣٢٨)، علل الدارقطني (٧/ ٩٦/ ١٢٣٥)، تاريخ بغداد (١١/ ١٥٧)، تاريخ دمشق (٤/ ١٩٧)، التحقيق (٢٤٣). • تنبيه: روى عبد الله بن عون هذا الحديث عن الشعبي، وعن محمد بن سيرين، في سياق واحد ولفظهما مختلف، قال ابن عون: "ولا أحفظ حديث ذا من حديث ذا"، ثم أتى بسياق حديث محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب عن المغيرة، دون حديث الشعبي عن عروة عن أبيه، وأبهم ابن عون: عمرو بن وهب في رواية، وأسقطه في رواية أخرى. انظر: سنن النسائي (٨٢)، المسند (٤/ ٢٥١)، المعجم الكبير (٨٧٠)، الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٨٠١ و ٨٠٣). • ورواه عن عروة بن المغيرة أيضًا: نافع بن جبير، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة قال: ذهب رسول الله ﷺ لبعض حاجته، ثم جاء فسكبت عليه الماء، فغسل وجهه، ثم ذهب ينسل ذراعيه فضاق عنها كُم الجبة، فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما، ثم مسح على خفيه. لفظ أحمد. وفي لفظ للشيخين: أن رسول الله ﷺ خرج لحاجته، فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين. أخرجه البخاري (١٨٢ و ٢٠٣ و ٤٤٢١)، ومسلم (٢٧٤/ ٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٢١٦ و ٢١٧/ ٧٠٦ - ٧٠٩)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٢٧ و ٣٢٨/ ٦٢٧ و ٦٢٨)، والنسائي (١/ ٨٢/ ١٢٤)، وابن ماجه (٥٤٥)، وأحمد (٤/ ٢٥٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد

стр. 588

والمثاني (٣/ ٢٠٣/ ١٥٥٤ و ١٥٥٥)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٩١٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٧٥ - ٣٧٦/ ٨٧٥ - ٨٧٩)، وفي الأوسط (٣/ ٢٦٨/ ٣١٠٦)، وابن بشران في الأمالي (١٢٩١)، والبيهقي (١/ ٢٧٠ و ٢٧٤)، وابن عبد البر (١١/ ١٢٩)، والرافعي في التدوين (١/ ٤٩٥ - ٤٩٦). وقد اتفق الشيخان أيضًا على إخراج حديث المغيرة: من حديث الأعمش عن مسلم [في رواية: حدثني أبو الضحى]، عن مسروق [في رواية: قال: حدثني مسروق]، عن المغيرة بن شعبة [في رواية: قال: حدثني المغيرة بن شعبة]، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: "يا مغيرة خذ الإداوة"، فأخذتها ثم خرجت معه، فانطلق رسول الله ﷺ حتى توارى عني، فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها فضاقت عليه، فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه، فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على خفيه، ثم صلى. أخرجه البخاري (٣٦٣ و ٣٨٨ و ٢٩١٨ و ٥٧٩٨)، ومسلم في الصحيح (٢٧٤/ ٧٧ و ٧٨)، وفي التمييز (٨٠)، وأبو عوانة (١/ ١٦٦ و ٢١٦/ ٤٨٨ و ٠٣ ٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٢٨/ ٦٣٠)، والنسائي في المجتبى (١/ ٨٢/ ١٢٣)، وفي الكبرى (٨/ ٤٢٣/ ٩٥٨٥)، وابن ماجه (٣٨٩)، وأحمد (٤/ ٢٥٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٠١ و ١٦٢/ ١١٣٧ و ١٨٥٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٨/ ٩٤٤ و ٩٤٥)، والبيهقي (٢/ ٤١٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٠٥/ ٢٣٢). هكذا رواه أبو معاوية وأبو أسامة وعبد الواحد بن زياد عن الأعمش. ووهم عيسى بن يونس فزاد في المتن في آخره: "ثم صلى بنا"، وهي زيادة شاذة؛ إذ من المعلوم أن الذي أمَّ الناس في هذه الصلاة هو عبد الرحمن بن عوف، وقد صلى خلفه النبي ﷺ ، وهذا ثابت من طرق متعددة تقدم بعضها، وهي في الصحيح. ورواية عيسى بن يونس هذه عند مسلم والنسائي وابن ماجه. • ومن الأوهام أيضًا: ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (١/ ١٩٣/ ٧٥٠)، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن المغيرة به. ورواه عنه أحمد في مسنده (٤/ ٢٤٧)، وفي العلل (٤٥٢١ و ٤٥٢٣). فلعل الوهم فيه من عبد الرزاق حيث أسقط مسروقًا من الإسناد [راجع العلل (٣/ ١٢٢ و ١٢٣/ ٤٥٢٠ - ٤٥٢٣)]. • ورواه أيضًا: أبو الأحوص، عن أشعث بن سليم أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن المغيرة بن شعبة، قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، إذ نزل فقضى حاجته، ثم جاء فصببت عليه من إداوة كانت معي، فتوضأ ومسح على خفيه.

стр. 589

أخرجه مسلم (٢٧٤/ ٧٦)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٢٨/ ٦٢٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٠٧/ ٩٧١)، والبيهقي (١/ ٨٣). والأسود بن هلال: كوفي ثقة، سمع معاذ بن جبل [توفي سنة (١٨)]، وعمر بن الخطاب [توفي سنة (٢٣)]، وهما أقدم موتًا من المغيرة بن شعبة [توفي سنة (٥٠)]، ورجاله ثقات. • وقد صدَّر أبو داود كتابه -السنن- بحديث: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة: أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد. وهو حديث صحيح، تقدم الكلام عليه في أول التخريج، برقم (١). *** ١٥٢ - . . . قال أبو داود: حدثنا هدبة بن خالد: حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، وعن زرارة بن أوفى: أن المغيرة بن شعبة قال: تخلف رسول الله ﷺ . . . فذكر القصة، قال: فأتينا الناسَ وعبدُ الرحمن بن عوف يصلى بهم الصبح، فلما رأى النبيَّ ﷺ أراد أن يتأخر، فأومأ إليه أن يمضي، قال: فصليت أنا والنبي ﷺ خلفه ركعة، فلما سلم قام النبي ﷺ فصلى الركعة التي سُبق بها، ولم يزد عليها شيئًا. قال أبو داود: أبو سعيد الخدري، وابن الزبير، وابن عمر، يقولون: من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو. • في إسناده اضطراب وانقطاع. أخرجه من طريق هدبة بن خالد: الطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣٢ - ٤٣٣/ ١٠٥١)، والبيهقي (٢/ ٣٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٥٨). وهو بتمامه عند الطبراني، وفيه: ومسح على العمامة والخفين. • وخالف هدبة فيه: عفان بن مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث: فروياه عن همام: نا قتادة، عن الحسن، ومحمد بن سيرين، عن المغيرة بن شعبة، أنه قال: اثنتان لا أسأل عنها أحدًا، رأيتها من رسول الله ﷺ : أن رسول الله ﷺ تخلف لحاجته، وتخلفت معه، فلما قضى حاجته، أتيته بوَضوء فغسل وجهه، قال: فرأيت عليه جبة شامية ضيقة فم الكم، فأخرج يده من تحتها، فمسح على العمامة، وعلى الخفين، وانتهى إلى الناس، وقد دخلوا في الصلاة، وعبد الرحمن يصلي بهم، فلما رأى النبيَّ ﷺ أراد أن يتأخر، فأومأ إليه النبيُّ ﷺ أن يمضي، قال: وكنا قد سُبقنا بركعة، فصلى النبي ﷺ خلف عبد الرحمن ركعة، فلما سلم تام فصلى الركعة التي سُبق بها، فلم يزد عليها شيئًا.

стр. 590

أخرجه الخطيب في المدرج (٢/ ٨٠٤/ ٥) من طريق عفان. وذكره الدارقطني في العلل (٧/ ١٠٥) من طريق عبد الصمد. وهدبة وعفان وعبد الصمد: ثقات، وعفان أثبتهم، ولعل الاضطراب فيه وقع من همام بن يحيى؛ فإنه كان يحدث من حفظه؛ فيخطئ ويهم؛ وإلا فالقول قول عفان وعبد الصمد. • والحسن وابن سيرين لم يسمعا هذا الحديث من المغيرة بن شعبة. أما الحسن: فيرويه عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه، وتقدم. وأما ابن سيرين: فيرويه عن عمرو بن وهب، عن المغيرة، وتقدم. قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٠٦): "والحسن لم يسمع هذا من المغيرة، وإنما سمعه من حمزة بن المغيرة عن أبيه، وذلك بيِّنٌ في رواية: يحيى القطان، عن سليمان التيمي، عن بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة، عن أبيه". وقال الخطيب في الفصل (٢/ ٨٠٢): "ورواه قتادة بن دعامة، عن الحسن وابن سيرين، عن المغيرة مرسلًا أيضًا، والحسن إنما سمعه من حمزة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه، بيَّنَ ذلك بكر بن عبد الله المزني في روايته عن الحسن. وابن سيرين سمعه من عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة، وقيل: عن رجل عن المغيرة … ". وروى الخطيب بإسناده إلى إبراهيم الحربي: أنه ذكر حديث الحسن عن المغيرة بن شعبة، فقال: "ليس بصحيح، إنما سمع من ابن المغيرة؛ لأن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وقدم البصرة أيام عثمان بعد عزل المغيرة عنها، ورجوعه إلى المدينة، وتوفي المغيرة في شعبان سنة خمسين، وهو ابن سبعين سنة، فلو كان الحسن معه في بلد سمع منه؛ لأن المغيرة توفي وللحسن تسع وعشرون سنة" [الفصل (٢/ ٨٠٤)]. وأما زرارة بن أوفى: فلا يعرف له سماع من المغيرة بن شعبة [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤٣٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٦٠٣)، المراسيل (٢٢٠ - ٢٢١)، جامع التحصيل (١٧٦)، تحفة التحصيل (١٠٩)] ولا أراه محفوظًا في الإسناد، والله أعلم. وعليه ففي السند اضطراب وانقطاع. وقد صح الحديث من غير هذا الطريق بنحو هذا اللفظ، والحمد لله. • وقد روي الحديث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، لكن لا يصح. قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٠٥): "فاختلف عن سعيد بن أبي عروبة: فرواه زفر بن الهذيل، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن بكر، عن المغيرة. وخالفه: منيع بن عبد الرحمن، فرواه عن سعيد، عن مطر، عن بكر، عن المغيرة. وكلاهما وهم؛ لأن هذا الحديث سمعه سعيد بن أبي عروبة عن بكر، ليس بينهما فيه قتادة ولا مطر.

стр. 591

قال ذلك: يزيد بن زريع، وغندر، وعلى بن مسهر". قلت: رواية زفر [ثقة فقيه، من أصحاب أبي حنيفة. اللسان (٢/ ٥٨٨)]: عند ابن عساكر في التاريخ (٣٥/ ٢٥٩). ورواية منيع [قال ابن عدي: يحدث عن ابن أبي عروبة وغيره بأحاديث حسان، وفي حديثه إفرادات، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٦/ ٤٦٤)، اللسان (٦/ ١٧٥)]: عند ابن الحامض في الجزء الأول من حديثه (٣٢ - المنتقى). ورواية غندر [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]: عند أحمد في المسند (٤/ ٢٤٧). ويزيد بن زريع: ممن سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، ومن أثبت الناس فيه [الكواكب النيرات (٢٥)]. قال غندر محمد بن جعفر: حدثنا سعيد، قال: سمعت بكر بن عبد الله يحدث عن المغيرة بن شعبة، أنه قال: خصلتان لا أسأل عنهما أحدًا من الناس، رأيت رسول الله ﷺ فعلهما: صلاة الإمام خلف الرجل من رعيته، وقد رأيت رسول الله ﷺ صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة من صلاة الصبح، ومسح الرجل على خفيه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين. وهذا منقطع، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: "لم يسمع بكر من المغيرة بن شعبة" [جامع التحصيل (١٥٠) هامش الأصل. ولم أره في تاريخ ابن أبي خيثمة]، والمحفوظ: ما رواه حميد الطويل، عن بكر، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، وتقدم تحت الحديث رقم (١٥٠). • مسألة: من أدرك الإمام في وتر من صلاته؟ هل يسجد للسهو؟ قال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠): "وليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود لذلك في قول أكثر أهل العلم … [ثم استدل بعد ذكر الخلاف بقوله:] ولنا: قول النبي صلى الله ﷺ : "وما فاتكم فأتموا"، وفي رواية: "فاقضوا"، ولم يأمر بسجود، ولا نقل ذلك، وقد فات النبي ﷺ بعض الصلاة مع عبد الرحمن بن عوف فقضاها، ولم يكن لذلك سجود، والحديث متفق عليه، وقد جلس في غير موضع تشهده، ولأن السجود يشرع للسهو ههنا، ولأن متابعة الإمام واجبة فلم يسجد لفعلها كسائر الواجبات" [وانظر: البيان شرح المهذب للعمراني (٢/ ٣٤٥)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٧٤)]. وقد ترجم ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٣٥) لحديث المغيرة بقوله: "باب ذكر الدليل على أن المسبوق بركعة أو ثلاثة لا تجب عليه سجدتا السهو بجلوسه في الأولى والثالثة اقتداءً بإمامه، ضد قول من زعم أن المدرك وترًا من صلاة الإمام تجب عليه سجدتا السهو، وهاتان السجدتان لو يسجدهما المصلى كانتا سجدتي العمد لا السهو؛ لأن

стр. 592

المدرك وترًا من صلاة الإمام يتعمد للجلوس في الأولى والثالثة، إذ هو مأمور بالاقتداء بإمامه، جالس في الموضع الذي أمر بالجلوس فيه، فكيف يكون ساهيًا عن فعل ما عليه فعله وتعمد للفعل؟ وإذا بطل أن يكون ساهيًا استحال أن يكون عليه سجدتا السهو بإخبار النبي ﷺ : "إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا"، أو: "فأتموا"". وقال البيهقي (٢/ ٣٥٢): "وحديث رسول الله ﷺ أولى أن يتبع"، يعني: من قول: أبي سعيد الخدري وابن عمر وابن الزبير. وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥٨٢): "وروي عن عطاء، عن أبي سعيد وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وابن الزبير: أنهم كانوا يسجدون سجدتي السهو إذا أدرك الإمام في وتر. قال الإمام أحمد: لم يسمعه عطاء منهم، بينه وبينهم رجل، يعني: أن في الإسناد مجهول، والصحيح: قول الجمهور". • وممن روى هذا الحديث عن المغيرة بن شعبة غير ما سيأتي ذكره عند أبي داود: ١ - قبيصة بن برمة [عند أحمد في المسند (٤/ ٢٤٨)، المعجم الكبير للطبراني (٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٧)، ثقات ابن حبان (٥/ ٣١٧)، تاريخ دمشق لابن عساكر (٤/ ١٩٧)]. ٢ - أبو أمامة الباهلي [عند أحمد (٤/ ٢٥٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٦٨/ ٨٥٨)]. ٣ - أبو السائب مولى هشام بن زهرة [عند أحمد (٤/ ٢٥٤)، وأبي عوانة (١/ ٢١٦/ ٧٠٤ و ٧٠٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٤٢/ ١٠٧٨ - ١٠٨١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٦٢/ ٣٣١). ٤ - جبير بن حية [عند الطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣٢/ ١٠٥٠)، وفي الأوسط (٥/ ٢٢٠/ ٥١٣٩)]. ٥ - علي بن ربيعة [عند ابن أبي شيبة (١/ ١٦٣/ ١٨٧٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٠٨/ ٩٧٦ و ٩٧٧)]. ٦ - سالم بن أبي الجعد وأبو سفيان طلحة بن نافع [عند ابن أبي شيبة (١/ ١٦١/ ١٨٥٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٠٧/ ٩٧٢)]. ٧ - أبو وائل شقيق بن سلمة [عند الطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٠٥ و ٤٠٦/ ٩٦٧ و ٩٦٨)، وفي الأوسط (٥/ ٢٨٢/ ٥٣١٩)، وانظر فيما تقدم تحت الحديث رقم (٢٣)]. ٨ - عبد الله بن بريدة [عند الطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٦)، وفي الأوسط (٨/ ١٠٤/ ٨١٠٥)]. ٩ - مكحول [عند الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٣٧/ ١٢٥٦)]. ١٠ - بشر بن قحيف [عند البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٨١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١٠ و ٤١١/ ٩٨٤ و ٩٨٥)، وابن حبان في الثقات (٤/ ٦٩)].

стр. 593

١١ - سعد بن عبيدة [عند الطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١٥/ ٩٩٧)]. ١٢ - زياد بن علاقة [عند الترمذي في العلل الكبير (٥٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠١٨/٤٢٢)]. ١٣ - فضالة بن عمرو الزهراني [عند البخاري في التاريخ (٧/ ١٢٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٢٥ و ٤٢٦/ ١٠٢٨ و ١٠٢٩)]. ١٤ - أبو إدريس الخولاني [عند البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٠)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٤٤/ ١٠٨٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٢١٩)]. ١٥ - أبو ظبيان [عند ابن عدي في الكامل (٥/ ١١٢)]. وغيرها، وقد قال أبو بكر البزار: "روي هذا الحديث عن المغيرة من نحو ستين طريقًا"، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٧)، وقال قبله: "وأما طرق حديث المغيرة على الاستيعاب فلا سبيل لنا إليها". وفي تاريخ بغداد (٩/ ٣٢٤)، وتاريخ دمشق (٢٣/ ٣٩٤): أنه رواه عن المغيرة خلق كثير نحو الأربعين، وقد تقدم ذكر تسمية من روى هذا الحديث عن المغيرة من كلام أبي نعيم في المعرفة. وانظر أيضًا: التمييز (٧٩)، الآحاد والمثاني (٣/ ٢٠٥)، التمهيد (٤/ ٣٨٦). • وفي هذا الحديث من ضروب المعاني الشيء الكثير مما يحتاج بسطه إلى دفتر مستقل مما يخرج بنا عن القصد، انظر بعضها في: التمهيد (١١/ ١٣١)، فقد ذكر منها ما يتعلق بالجهاد، وآداب الخلاء، وترك الاستنجاء بالماء مع وجود الماء، وإباحة لبس الضيق من الثياب، ولبس الثياب من صنع المشركين، وأن العمل الخفيف في الغسل والوضوء لا يوجب استئنافه، وخدمة أهل الفضل والعلم والولاية، والاستعانة بالغير في صب ماء الوضوء، وعدم انتظار الإِمام إذا خيف فوت الوقت المختار، وفيه تحري المسلمين أن يقدموا إمامًا بغير إذن الوالي، وفيه ائتمام الإِمام والوالي برجل من رعيته، وصلاة الفاضل خلف المفضول، وفضل عبد الرحمن بن عوف، وحكم صلاة المسبوق، وعدم السجود للسهو إذا أدرك مع الإِمام الفرد من الصلاة، وجواز المسح على الخفين، وعلى العمامة والناصية، واشتراط الطهارة لمن أراد المسح على الخفين، وغير ذلك. *** ١٥٣ - . . . شعبة، عن أبي بكر -يعني: ابن حفص بن عمر بن سعد-، سمع أبا عبد الله، عن أبي عبد الرحمن: أنه شهد عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالًا عن وضوء رسول الله ﷺ ؟ فقال: كان يخرج يقضي حاجته، فآتيه بالماء فيتوضأ، ويمسح على عمامته ومُوقَيه.

стр. 594

قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بني تَيْم بن مُرَّة. • إسناده ضعيف، وهو حسن لغيره. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٠٦)، والحاكم (١/ ١٧٠)، وأحمد (٦/ ١٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٧ - ١٦٨/ ١٩٢٩)، والهيثم بن كليب في مسنده (٢/ ٣٦٠ - ٩٦٣/ ٣٦٢ - ٩٦٦)، والحسن بن محمَّد بن الصباح الزعفراني في مسند بلال (٨)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٩ و ٣٦٠/ ١١٠٠ و ١١٠١)، وأحمد بن محمَّد بن عيسى البرتي في مسند عبد الرحمن بن عوف (٤٠)، والبيهقي (١/ ٢٨٨)، والمزي في التهذيب (٣٤/ ٣٢). هكذا رواه عن شعبة، فلم ينسب أبا عبد الرحمن، عامة أصحابه، منهم: أبو الوليد الطيالسي، وغندر، ومعاذ بن معاذ العنبري، وآدم بن أبي إياس، ويحيى بن أبي بكير، وسليمان بن حرب، والنضر بن شميل. ووهم شبابة بن سوار، أو من دونه؛ فنسبه، وقال: عن أبي عبد الرحمن السلمي. • ورواه ابن جريج، قال: أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر: أخبرني أبو عبد الرحمن، عن أبي عبد الله: أنه سمع عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالًا: كيف مسح النبي ﷺ على الخفين؟ قال: تبرز، ثم دعا بمطهرة -أي: إداوة- فغسل وجهه ويديه، ثم مسح على خفيه، وعلى خمار العمامة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٠٦)، وأحمد (٦/ ١٢)، وعبد الرزاق (١/ ١٨٧/ ٧٣٤)، والروياني (٧٣٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٩/ ١٠٩٩). قال ابن عبد البر في الاستغناء (٣/ ١٣٨٣/ ٢٠٤٦): "هذا إسناد مقلوب مضطرب، مرة يقولون: عن أبي عبد الله عن أبي عبد الرحمن، ومرة: عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله، وكلاهما: مجهول، لا يعرف، والعجيب أنه من حديث شعبة -وهو إمام- عن أبي بكر بن حفص -وهو ثقة-". قلت: ولعل قول شعبة أولى بالصواب، وقلبه ابن جريج، والله أعلم؛ فإن شعبة أحفظ وأضبط من ابن جريج [وانظر: التهذيب (١٠/ ١٧٧)]. • قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٧٧) بعد ذكر الخلاف فيه: "ورواه عبد الملك بن أبجر، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار: أنه كان قاعدًا عند عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: يا بلال! كيف مسح رسول الله ﷺ ؟ قيل للشيخ: في رواية شعبة: عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد الله: من هما؟ فقال: ما سماها أحد إلا ابن أبجر، فقال: عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، وليس عندي كما قال". لذا قال الحافظ في التقريب (١١٧٣): "قيل: هو مسلم بن يسار، وإلا فمجهول". قلت: هو مجهول جزمًا، كما قال ابن عبد البر، وقال أبو زرعة: "لا أعرفه"، وقال

стр. 595

الذهبي: "لا يعرف" [التاريخ الكبير، الكنى منه (٥١)، الاستغناء (٢٠٤٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٢)، الميزان (٤/ ٥٤٧)، المغني (٢/ ٥٩٦)]. وأما أبو عبد الله مولى بني تيم بن مرة: فقد قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، فإن أبا عبد الله مولى بني تيم: معروف بالصحة والقبول، وأما الشيخان فإنهما لم يخرجا ذكر المسح على الموقين". فلم يصب الحاكم لا في حكمه على الحديث، ولا في حكمه على أبي عبد الله مولى بني تيم، فقد انفرد بقوله هذا، وابن حبان مع كونه معروف بالتساهل في توثيق المجاهيل إذا رووا من الأحاديث ما لا ينكر متنه؛ فلم يدخله، ولا أبا عبد الرحمن في ثقاته. وقد تقدم فيه قول ابن عبد البر بأنه: مجهول، وقال الذهبي: "لا يعرف"، وقال ابن حجر: "مجهول" [التاريخ الكبير، الكنى منه (٤٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٩٩)، الاستغناء (٣/ ١٣٧٢/ ٢٠٠٨) و (٢٠٤٦)، فتح الباب (٤٢٥٧)، الميزان (٤/ ٥٤٥)، التقريب (١١٧١)]. وعليه؛ فإن هذا الإسناد: ضعيف؛ لجهالة أبي عبد الله مولى بني تيم بن مرة، وأبي عبد الرحمن. وعليه فقول النووي في المجموع (١/ ٤٦٦): "رواه أبو داود بإسناد جيد": ليس بجيد. • وحديث بلال هذا قد روي من طرق كثيرة؛ منها ما: ١ - رواه الأعمش واختلف عليه فيه: أ- فرواه أبو معاوية، وعبد الله بن نمير، وزائدة بن قدامة، وحماد بن شعيب، وعيسى بن يونس، ومحمد بن فضيل، وعلي بن مسهر، وأبو عبيدة عبد الملك بن معن المسعودي، وعبد الرحمن بن مغراء، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو حمزة السكري [وهم أحد عشر نفسًا (١١) من الثقات، عدا حماد بن شعيب فإنه: ضعيف. اللسان (٢/ ٤٢٣)، وفيهم من أثبت أصحاب الأعمش: أبو معاوية وزائدة وابن نمير]: رووه كلهم عن الأعمش، عن الحكم [يعني: ابن عتيبة]، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار. أخرجه مسلم (٢٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٢١٨ و ٢١٩/ ٧١٤ - ٧١٧)، والترمذي (١٠١)، وأبو على الطوسي في مستخرجه عليه (٨٣)، لكن سقط من إسناده كعب [انظر: علل الدارقطني (٧/ ١٧٣)]. والنسائي (١/ ٧٥/ ١٠٤)، وابن ماجه (٥٦١)، وابن خزيمة (١/ ٩٢ و ٩٢ - ٩٣/ ١٨٠ و ١٨٣)، وأحمد (٦/ ١٢ و ١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨ و ١٦٢/ ٢١٩ و ١٨٦٠) و (٧/ ٢٨٢/ ٣٦٠٩٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٠٥٤/ ٢٦٤ و ٢٦٥)، والبزار (٤/ ١٩٧/ ١٣٥٨)، والروياني في مسنده (٧٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٦/ ٤٨٩)، والشاشي في مسنده (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٥/ ٩٤٩ - ٩٥٥)، وابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٣٠)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٠/ ١٠٦٠ و ١٠٦١)،

стр. 596

والبيهقي (١/ ٦١ و ٢٧١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤٣٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥٧/ ١٤٤). ثم ظهر لي من خلال تتبع كلام الأئمة في ذكر الخلاف في هذا الحديث: أن زائدة إنما يرويه بذكر البراء فقط، وليس في روايته ذكر كعب، كما وقع في المطبوع من صحيح ابن خزيمة، ويؤكد ذلك أن الحافظ ابن حجر لما نقل إسناد ابن خزيمة في كتابه "إتحاف المهرة" (٢/ ٦٤٤/ ٢٤٣١)، قال في إسناد زائدة عن الأعمش: "عن البراء"، وليس "عن كعب بن عجرة". ب- ورواه زائدة بن قدامة، وحفص بن غياث، وعمار بن رزيق، وروح بن مسافر [وهم ثقات، عدا روح بن مسافر، فإنه متروك. اللسان (٢/ ٥٧٦)، وفيهم من أثبت أصحاب الأعمش: زائدة وحفص]: أربعتهم عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، عن بلال، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين. وفي رواية: والخمار. أخرجه النسائي (١/ ٧٥ - ١٠٥/ ٧٦)، وأحمد (٦/ ١٥)، والبزار (٤/ ١٩٨/ ١٣٥٩ و ١٣٦٠)، والروياني (٧٣٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٤١/ ١٠٢٣)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦/ ١٣٥٨ - أطرافه). ج- ورواه سفيان الثوري، وشريك بن عبد الله النخعي [وسفيان هو أثبت أصحاب الأعمش وأحفظهم لحديثه]: كلاهما عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال به. أخرجه عبد الرزاق عن الثوري (١/ ١٨٨/ ٧٣٦)، ومن طريقه: أحمد (٦/ ١٣ و ١٥)، والطبراني (١/ ٣٥٦/ ١٠٨٦). ورواه عن الثوري أيضًا: محمَّد بن شرحبيل بن جعشم الصنعاني [لم يكن بالحافظ. التاريخ الكبير (١/ ١١٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٥)، الثقات (٩/ ٥٢)، اللسان (٧/ ١٩٦)]. أخرجه من طريقه: ابن الأعرابي في المعجم (٧٢٥). وأخرجه الهيثم بن كليب (٢/ ٣٥٨/ ٩٦٠) من طريق شريك. د- ورواه يحيى بن عبد الحميد الحماني [متهم بسرقة الحديث]: نا عبد السلام [يعني: ابن حرب]، عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ . . . بنحوه، لم يذكر بلالًا. أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده (٢/ ٣٥٨/ ٩٦١). • وسفيان الثوري أحفظ من رواه عن الأعمش؛ وقد تابعه على هذا الوجه بدون ذكر أحد بين بلال وابن أبي ليلى: أ- شعبة بن الحجاج، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخمار والخفين.

стр. 597

أخرجه النسائي (١/ ٧٦/ ١٠٦)، وأحمد (٦/ ١٣ و ١٥)، والطيالسي (١٢١٢)، والزعفراني في مسند بلال (٧ و ٩)، والبزار (٤/ ٢٠٦/ ١٣٧٠)، والروياني (٧٣٣)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٤١)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٣٥٦ و ٣٥٩/ ٩٥٦ و ٩٦٢)، والطبراني (١/ ٣٥٧/ ١٠٨٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ١٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٣٨٣). ب- منصور بن المعتمر [ثقة ثبت، وكان لا يدلس]، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال به مرفوعًا. أخرجه البزار (٤/ ٢٠٥/ ١٣٦٨)، والطبراني (١/ ٣٥٧/ ١٠٩٠). قال البزار: "ولا نعلم روى منصور عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال إلا هذا الحديث، ولا نعلم أحدًا حدث به عن منصور إلا زائدة". قلت: ولا يضره تفرده لو تفرد، وقد تابعه القاسم بن معن، وعمرو بن أبي قيس، عن منصور به. ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ١٧٤). ج- زيد بن أبي أنيسة [ثقة]، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال به مرفوعًا. أخرجه أحمد (٦/ ١٤)، والشاشي (٢/ ٣٥٧/ ٩٥٨). د- سفيان بن عيينة: ثنا أبان بن تغلب [ثقة]، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [صدوق سيء الحفظ جدًّا]، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال به مرفوعًا. أخرجه الحميدي (١/ ٨٢/ ١٥٠)، والزعفراني في مسند بلال (١٢)، والشاشي (٢/ ٣٥٦/ ٩٥٧)، والطبراني (١/ ٣٥٧/ ١٠٨٧). قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٧٦): "وكذلك قال إبراهيم بن طهمان وعمر بن يزيد، عن ابن أبي ليلى. ورواه يزيد بن الهاد، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن بلال، أسقط منه الحكم". قلت: رواية إبراهيم بن طهمان: أخرجها أبو بكر الشافعي في فوائده (٧١٦)، ومن طريقه: أبو موسى المديني في اللطائف (٨٦٨). ورواية ابن الهاد: أخرجها الشاشي (٢/ ٣٥٨/ ٩٥٩). هـ - عبد الله بن محرر [متروك. التقريب (٥٤٠)]، عن الحكم، عن عبد الرحمن، عن بلال به مرفوعًا. أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٨٨/ ٧٣٥)، ومن طريقه: الطبراني (١/ ٣٥٧/ ١٠٨٩). • وعلى هذا فرواية من أسقط الواسطة بين ابن أبي ليلى وبلال: أقرب إلى الصواب، والله أعلم.

стр. 598

• وممن روى حديث ابن أبي ليلى أيضًا: أ- داود بن الزبرقان [متروك، كذبه الجوزجاني]: ثنا ميمون أبو سفيان [لم أجد من ترجم له]، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال به. أخرجه الطبراني (١/ ٣٥٧/ ١٠٩١). ب- يزيد بن أبي زياد [ضعيف، وكان يتلقن]، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والجوربين. أخرجه الطبراني (١/ ٣٥٠ - ٣٥١/ ١٠٦٣). ج- ليث بن أبي سليم [ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن الحكم بن عتيبة، واختلف عليه: فرواه أبو المحياة يحيى بن يعلى [ثقة]، عن ليث، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال به مرفوعًا. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٨/ ١٩٣٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٠٤/ ٢٦٦)، والبزار (٤/ ٢٠٦/ ١٣٦٩)، وسقط من إسناده كعب وبلال وهو خطأ من الراوي أو الناسخ. وابن الأعرابي في المعجم (١٢٧١)، والطبراني (١/ ٣٥٠/ ١٠٦٢). قال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٧٤ - أطرافه): "تفرد به أبو المحياة يحيى بن يعلى، عن ليث، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب". ورواه شيبان [ابن عبد الرحمن النحوي: ثقة]، عن ليث، عن الحكم، عن شريح بن هاني، عن علي، عن بلال به مرفوعًا. أخرجه الطبراني (١/ ٣٤٠/ ١٠١٩). ورواه معتمر بن سليمان [ثقة]، عن ليث، عن الحكم، وحبيب بن أبي ثابت، عن شريح بن هانيء، عن بلال به مرفوعًا. أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩/ ١٠٩٦)، وفي الأوسط (٣/ ٢٩٩/ ٣٢١٤). وهذا اضطراب شديد من ليث بن أبي سليم؛ فإنه مضطرب الحديث لأجل اختلاطه. قال الدارقطني في العلل (٣/ ٢٣٣): "وذكره بلال في حديث شريح بن هانيء: وهمٌ من ليث، لاتفاق أصحاب الحكم على ترك ذكره [يعني: في حديث علي بن أبي طالب في المسح]، ولموافقة أصحاب شريح بن هانيء لترك ذكره [يعني: في حديث علي أيضًا] ". وانظر: العلل (٧/ ١٧١ - ١٧٢)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٧٨). • وبعد هذا السرد للاختلاف الواقع في حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال: فقد صحح مسلم وابن خزيمة: حديث الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن، عن كعب، عن بلال. وقال البيهقي بعد ذكر الخلاف فيه: "ومن أقام إسناده ثقات" [السنن (١/ ٢٧١)].

стр. 599

وقال البزار: "ولا نعلم روى كعب بن عجرة عن بلال: غير هذا الحديث" [البحر الزخار (٤/ ١٩٧)]. وقال في الطريق الثاني: "ولا نعلم روى البراء عن بلال: غير هذا الحديث" [البحر الزخار (٤/ ١٩٨)]. وقد ذكر الدارقطني هذا الاختلاف في العلل، ولم يرجح شيئًا [العلل (٧/ ١٧٢ - ١٧٦)] [وانظر: أطراف الغرائب (٢/ ٢٧٩)]. ولم ينتقد الدارقطني في كتاب "التتبع": على مسلم إخراجه لهذا الحديث في صحيحه. لكن ابن عمار الشهيد أورده في العلل فيما انتقده على صحيح مسلم فقال في ص (٦٢)، الحديث السابع: "ووجدت فيه حديث الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال: أن النبي ﷺ مسح على الخفين والخمار. قال أبو الفضل: وهذا حديث قد اختلف فيه على الأعمش: فرواه أبو معاوية، وعيسى، وابن فضيل، وعلي بن مسهر، وجماعة: هكذا. ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن رزيق، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن بلال، وزائدة: ثبت متقن. ورواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال. لم يذكر بينهما لا كعبًا ولا البراء. وروايته أثبت الروايات. وقد رواه عن الحكم -غير الأعمش- أيضًا: شعبة، ومنصور بن المعتمر، وأبان بن تغلب، وزيد بن أبي أنيسة، وجماعة: عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال. كما رواه الثوري عن الأعمش. وحديث الثوري عندنا أصح من حديث غيره. وابن أبي ليلى: لم يلق بلالًا. اهـ كلام ابن عمار. وهذا الذي ذهب إليه أبو الفضل ابن عمار الشهيد هو نفس ما ذهب إليه الإِمام أبو حاتم الرازي: قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٥ - ١٦/ ١٢): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان الثوري وشريك، عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، عن النبي ﷺ : في المسح على الخفين؟ قالا: ورواه أيضًا: عيسى بن يونس، وأبو معاوية، وابن نمير، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال، عن النبي ﷺ . ورواه زائدة، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن بلال، عن النبي ﷺ .

стр. 600

قلت لهما: فأي هذا الصحيح؟ قال أبي: الصحيح من حديث الأعمش: عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال: بلا كعب. قلت لأبي: فمن غير حديث الأعمش؟ قال: الصحيح: ما يقول شعبة وأبان بن تغلب وزيد بن أبي أنيسة أيضًا: عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال: بلا كعب. وقال أبي: الثوري وشعبة أحفظهم. قلت لأبي: فإن ليث بن أبي سليم يحدث فيضطرب، يحدث عنه يحيى بن يعلى: عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال، عن النبي ﷺ ، وعن أبي بكر، وعمر في المسح. ورواه معتمر، عن ليث، عن الحكم وحبيب بن أبي ثابت، عن شريح بن هانيء، عن بلال، عن النبي ﷺ . وقال أبو زرعة: ليث لا يُشتغل به، في حديثه مثل ذي كثير، هو مضطرب الحديث. قلت لأبي زرعة: أليس شعبة وأبان بن تغلب وزيد بن أبي أنيسة يقولون: عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال: بلا كعب؟ قال أبو زرعة: الأعمش حافظ، وأبو معاوية وعيسى بن يونس وابن نمير وهؤلاء: قد حفظوا عنه. ومن غير حديث الأعمش؛ الصحيح: عن ابن أبي ليلى، عن بلال: بلا كعب. ورواه منصور وشعبة وزيد بن أبي أنيسة وغير واحد، إنما قلت: من حديث الأعمش". ومن هذا السياق يظهر لي -والله أعلم- أن أبا زرعة يوافق مسلمًا في تصحيح رواية الجماعة: عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال، عن النبي ﷺ : بإثبات كعب بينهما، وذلك اعتمادًا منه على أن الأعمش حافظ يحتمل منه الزيادة في الأسانيد لضبطه وإتقانه، وأن الذين رووا عنه هذه الزيادة قد حفظوا؛ لا سيما وهم من ثقات أصحابه الذين لازموه وحفظوا عنه، كأبي معاوية وابن نمير. ويبدو لي -والله أعلم- أن سكوت الدارقطني عن ترجيح رواية الثوري وشعبة في العلل، وعدم انتقاد هذا الحديث على مسلم في التتبع: مما يؤيد ما ذهب إليه مسلم وأبو زرعة الرازي، والله أعلم. ثم إن مسلمًا لم يصدِّر الباب بهذا الحديث، ولم يحتج به على انفراده، وإنما صدّر الباب بحديث المغيرة بن شعبة الصحيح، الذي لا غبار عليه، من رواية حميد الطويل، عن بكر بن عبد لله المزني، عن حمزة بن المغيرة [وقع في الصحيح: "عروة"، وهو غلط بينته في موضعه]، عن أبيه، والشاهد منه: أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه. ثم أتبعه برواية سليمان التيمي، عن بكر به، ثم أتبعه بهذا الحديث: حديث بلال؛ وبهذا يظهر أنه أخرجه في الشواهد لا في الأصول، ويغتفر في الشواهد والمتابعات ما لا يغتفر في الأصول، والله أعلم.
следующие страницы →