Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
(١/ ١١٣)، والطبراني في الكبير (٢/ ٥٩/ ١٢٨٤)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٤٣٣/ ٤٣٦)، وابن المقرئ في المعجم (١٢٦٩)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤٥٥/ ١٣٠٨ و ١٣٠٩) و (٣/ ١٦٢٠/ ٤٠٨٩) و (٥/ ٦٧٨٧/٢٨٨٩)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٦)، والبيهقي (٨/ ٢١٣)، والبغوي في الشمائل (٣٧٨).
* ورواه أبو صالح سعيد بن عبد الله السواق: نا داود بن إبراهيم العقيلي: نا أبو جزي نصر بن طريف: نا أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن أبي رفاعة، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، وهو يخطب على كرسي، خُيِّلَ إليَّ أن قوائمه حديد.
أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٤٣٧/٤٣٥).
وهذا حديث باطل؛ نصر بن طريف: متروك، معروف بالوضع [اللسان (٨/ ٢٦١)]، وداود بن إبراهيم العقيلي: قال الأزدي: "مجهول كذاب، لا يحتج به" [اللسان (٣/ ٣٩٣)]، وأما سعيد بن عبد الله، أبو صالح الهمداني السواق: فقد نعته الذهبي في تاريخ الإسلام (١٩/ ١٦٣) بقوله: "الرجل الصالح، أحد حفاظ الحديث".
* ورواه من وجه آخر: القضاعي في مسند الشهاب (١١٣٧)، فقال: وأنا أبو محمد التجيبي: نا إسماعيل بن يعقوب البزاز: نا إسماعيل بن إسحاق القاضي: نا علي بن المديني: نا سفيان: نا أيوب، عن حميد بن هلال، عن رجل، قال: أتيت رسول الله ﷺ وقد ألقي له منبرٌ، خِلْتُ قوائمَه من حديد، فحفظت مما علمني، أنه قال: "إنك لا تدع شيئًا ابتغاء وجه الله إلا أثابك الله ما هو خير منه".
قلت: هذا الإسناد من لدن الإمام الكبير، شيخ الإسلام، الحافظ المتقن، الفقيه المتفنن، إسماعيل بن إسحاق القاضي [انظر ترجمته: تاريخ بغداد (٦/ ٢٨٤)، السير (١٣/ ٣٣٩)] فمن فوقه: كلهم ثقات أئمة، وإسماعيل بن يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن عيسى أبو القاسم البغدادي المعروف بابن الجراب، قال ابن يونس: "كان ثقة"، ونعته الذهبي بقوله: "الشيخ المحدث الأمين" أتاريخ بغداد (٦/ ٣٥٤)، الأنساب (٢/ ٣٦)، السير (١٥/ ٤٩٧)]، وعبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد بن إسحاق بن إبراهيم بن النحاس أبو محمد المصري التجيبي، قال ابن يونس: "كان ثقة"، ونعته الذهبي بقوله: "الشيخ الإمام الفقيه، المحدث الصدوق، مسند الديار المصرية" [الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢٨٦)، الأنساب (٥/ ٤٦٥)، التقييد (٤٠٩)، السير (١٧/ ٣١٣)، تاريخ الإسلام (٢٨/ ٤٠٢)].
فهو حديث غريب جدًّا؛ فأين أصحاب أيوب السختياني، وأين أصحاب ابن عيينة فهم أمم، وأين أصحاب ابن المديني على كثرتهم، وأين أصحاب إسماعيل بن إسحاق القاضي، فلا نجده إلا بهذا الإسناد الفرد عند القضاعي على تأخره!!!.
* ثم أعقبه القضاعي في مسنده (١١٣٨)، بقوله: نا إسماعيل بن يعقوب [يعني: أن أبا محمد التجيبي حدثه عن إسماعيل بن يعقوب]: نا إسماعيل بن إسحاق: نا مسدد: نا
стр. 5602
يزيد بن زريع: نا خالد الحذاء، عن حميد بن هلال، عن الذي سأل النبي ﷺ ، أو عمن سمعه منه، قال: أتيت نبي الله ﷺ وهو يخطب، فقلت: علمني مما علمك الله، فنزل وألقي له كرسي قوائمه حديد، فقال: "إنك لا تدع شيئًا اتقاء الله إلا بدَّلك الله مكانه خيرًا منه".
قال رفاعة العدوي: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يخطب، فقلت: يا رسول الله! رجل غريب، جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فجاء رسول الله ﷺ وترك خطبته، فأُتي بكرسي خِلْتُ قوائمَه حديدًا، قال: فقعد رسول الله ﷺ فجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى على خطبته، فأتى عليها.
قلت: وهذا أيضًا حديث غريب جدًّا، يقال فيه ما قيل في سابقه.
وإنما يُعرف هذا الحديث من حديث سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، وقد اشتهر عن سليمان، ورواه عنه جماعة كثيرة من الثقات، وبلغ الآفاق، فما بال رواية من هو أكثر حديثًا وأصحابًا من سليمان، مثل: أيوب السختياني، وخالد الحذاء؛ لا تصلنا روايته إلا من طريق فرد غريب، ولا يخرجه أحد من المصنفين من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات والمعاجم والأجزاء والمشيخات وغيرها، سوى رجل من أهل القرن الخامس، فلا تثبت الرواية بمثل هذا، والله أعلم.
زد على ذلك: قول الإمام أحمد: "سليمان بن المغيرة: أثبت في حميد بن هلال من أيوبإ، وقال إسماعيل بن علية وسفيان بن عيينة: "كان سليمان بن المغيرة أحفظ لحديث حميد بن هلال من أيوب"، بل قدمه أيوب السختياني نفسه، فقال: "ليس أحد أحفظ لحديث حميد بن هلال من سليمان بن المغيرة" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٣٧/ ٣٥٤٦)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٨٠)، الجعديات (١١٦٧ و ١١٦٩ و ٣٠٨٠)].
* وقد روي بعضه من وجه آخر من غير طريق حميد بن هلال:
رواه أبو حفص السلمي [هو: عمر بن عبد الرحمن البصري: روى عنه جماعة من المصنفين، مثل: العقيلي والطبراني والرامهرمزي وابن عدي وأبي الشيخ، وذكر له ابن عدي حديثًا قلب إسناده في ترجمة مبارك بن فضالة. الكامل (٦/ ٣٢٠)]: نا حوثرة بن أشرس [صدوق. تقدمت ترجمته تحت الحديثين رقم (٤٤ و ٧٧)]: نا إبراهيم بن يزيد [العدوي البصري]، عن إسحاق بن سويد العدوي [بصري، ثقة]؛ أن أبا رفاعة رضي الله تعالى عنه، قال: أتيت النبي ﷺ وهو جالس على كلرسي، خِلْتُ قوائمَه حديدًا.
أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٤٣٦/ ٤٣٨)، والخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٢٠٤/ ٦٦) [وفي سنده سقط]. والبغوي في الشمائل (٨٥٢).
وهذا إسناد ضعيف؛ إبراهيم بن يزيد العدوي البصري: مجهول، روى عن إسحاق بن سويد العدوي، وروى عنه: حوثرة بن أشرس [المتفق والمفترق (١/ ٢٠٤)].
* نرجع بعد ذلك إلى حديث سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي رفاعة، وقد صححه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة:
стр. 5603
لكن قال ابن المديني: "حديث أبي رفاعة: أتيت النبي ﷺ وهو على كرسي من حديد؛ رواه سليمان بن المغيرة عن أبي هلال [لعلها تحرفت عن ابن هلال] عن أبي رفاعة، ولم يلق عندي أبا رفاعة" [العلل (١٣٨)، التهذيب (١/ ٥٠٠)، تحفة التحصيل (٨٥)].
وهذا الحديث رواه عن سليمان بن المغيرة، فقال في صيغة الأداء: قال، ولم يذكر عنعنةً ولا سماعًا: عبد الرحمن بن مهدي، وابن المبارك، وشيبان بن فروخ، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وعاصم بن علي.
ورواه بالعنعنة: أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وشبابة بن سوار.
وهذا مما يجعل النفس لا تطمئن لثبوت سماع هلال بن حميد من أبي رفاعة، كما أني لم أقف على ما يدل على ثبوت اللقاء أو السماع بوجه من الوجوه، وعلى هذا فإن ظاهر هذه الرواية الإرسال، والحكاية لا الرواية، ومن رواه بالعنعنة تسهل وتخفف من ألفاظ التحمل، وأن الصيغة التي جاء بها الحديث هي التي رواه بها جماعة الثقات، وهي قول حميد بن هلال: قال أبو رفاعة، وهذا ظاهره الإرسال والحكاية، وأنه يحكي واقعة لم يدركها.
ويزيد ذلك تأكيدًا أن أبا رفاعة العدوي قتل بكابل سنة أربع وأربعين [قاله ابن عبد البر. تاريخ خليفة بن خياط (٢٠٦)، الاستيعاب (٤/ ١٦٥٨)، التهذيب (٤/ ٥٢٢)]، وأما حميد بن هلال فإنه مات في آخر ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق، قال ابن حبان: "وولي خالد على العراق سنة ست ومائة، وعزل سنة عشرين ومائة" [طبقات ابن سعد (٧/ ٢٣١)، طبقات خليفة بن خياط (١٧٥٠)، أنساب الأشراف (١١/ ٢٩٦)، الجعديات (١١٧٠)، الثقات (٤/ ٤٩) و (٤/ ١٤٧) و (٥/ ٤٣٤) و (٧/ ٤٩٤)].
وعلى هذا يكون بين وفاتيهما قرابة (٧٦) سنة، وهذا يؤيد ما ذهب إليه ابن المديني من أن حميد بن هلال لم يلق أبا رفاعة، فتكون روايته عنه مرسلة، والله أعلم.
كذلك فقد أثبت يحيى بن معين والبخاري وأبو داود سماع حميد بن هلال من أنس بن مالك، وأثبت له ابن معين وأبو داود السماع من عبد الله بن مغفل [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١١٧/ ٣٤٤٨)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٤٦)، سؤالات الآجري (٤/ ق ١٠)]، وروايته عن أنس وابن مغفل في صحيح البخاري (١٢٤٦ و ٣٢١٤ و ٣١٥٣)، وأنس توفي بعد سنة (٩٠)، وابن مغفل توفي سنة (٥٧) وقيل بعدها، وهذا أيضًا مما يؤكد استبعاد سماع حميد من أبي رفاعة، لتقدم وفاته.
وحميد بن هلال: ممن لا يوثق بمراسيله، قال ابن سيرين: "كان أربعة يصدِّقون من حدثهم: أبو العالية، والحسن، وحميد بن هلال، ورجل آخر سماه"، وفي رواية أخرى: "كان الحسن وأبو العالية وحميد بن هلال: يصدِّقون من حدثهم، ولا يبالون ممن سمعوا"
стр. 5604
[العلل ومعرفة الرجال (٩٨٩)، الجعديات (١١٦٨)، سنن الدارقطني (١/ ١٧١)، تاريخ دمشق (١٨/ ١٨٨)، شرح علل الترمذي (١/ ٥٣٩)، التهذيب (١/ ٥٠٠)].
٣ - حديث أبي حازم:
يرويه شعبة، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن نمير، ويعلى بن عبيد:
عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: جاء أبي والنبي ﷺ يخطب فقام بين يديه في الشمس، فأمر به فحُوِّل إلى الظِّلِّ. كذا في رواية عيسى، وابن نمير، وبنحوه لفظ يعلى.
وفي رواية شعبة [في المحفوظ عنه، من رواية: غندر، وآدم بن أبي إياس، وأبي داود الطيالسي، وأبي الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، وعلي بن الجعد]، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم؛ أن أباه جاء ورسول الله ﷺ يخطب فقعد في الشمس، قال: فأومأ إليه - أو قال: أمر به - أن يتحوَّل إلى الظل، وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يخطب، فرأى أي في الشمس ....
أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٦)، والطيالسي (٢/ ٦٣٠/ ١٣٩٤)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٣٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥١/ ٥٢١٤) و (٥/ ٦٣/ ٢٣٧١٩) و (٧/ ٣١٤/ ٣٦٤٢٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٥٢/ ٣٧٨٦ - السفر الثالث)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٠٤) [وروايته موصولة، وهي منكرة من حديث شعبة]. والطبراني في الكبير (٨/ ٢٦/ ٧٢٨١)، والحاكم (٤/ ٢٧٢) [ولفظه: "تحوَّلْ إلى الظل؛ فإنه مبارك"، وهي رواية منكرة من حديث الطيالسي عن شعبة،. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥١٨/ ٣٥٨٢) [وروايته موصولة، وهي منكرة من حديث شعبة] و (٤/ ١٨٩٢/ ٤٧٦٥) و (٤/ ٢٢٠٥/ ٥٥٢٢)، والبيهقي (٣/ ٢١٨)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٥٦٢).
هكذا رواه أربعتهم عن إسماعيل به مرسلًا.
* خالفهم فرواه موصولًا:
يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهريم بن سفيان، وعلي بن مسهر، وحفص بن غياث:
قال يحيى: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا قيس، عن أبيه، قال: جاء ورسول الله ﷺ يخطب، فقام في الشمس، فأَمر به فحوِّل إلى الظل.
وقال وكيع: حدثنا ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبيه، قال: رآني النبي ﷺ وهو يخطب، فأمرني، فحولت إلى الظل.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١٧٤)، وأبو داود (٤٨٢٢)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥٣/ ١٤٥٣)، وابن حبان (٧/ ٣٩/ ٢٨٠٠)، والحاكم (٤/ ٢٧١)، وأحمد (٣/ ٤٢٦ و ٤٢٧) و (٤/ ٢٦٢)، وابن أبي شيبة (٥/ ٦٣/ ٢٣٧١٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٤١٩/ ١٥١٣ - السفر الثاني) و (٢/ ٢٩٢/ ٢٩٨٨ - السفر الثالث) و (٣/ ٣٧/ ٣٧٢٥ -
стр. 5605
السفر الثالث)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (٢/ ٥٤٢)، والبيهقي (٣/ ٢١٨).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد؛ وإن أرسله شعبة، فإن منجاب بن الحارث وعلي بن مسهر: ثقتان".
* تنبيه: وقع في رواية حفص بن غياث، وعلي بن مسهر: فقال لي: "تحول إلى الظل"، زاد ابن مسهر: "فإنه مبارك"، وهي زيادة شاذة لو كانت محفوظة من حديث علي بن مسهر عند الحاكم، لكن شيخ الحاكم في حديث ابن مسهر هو: أبو بكر بن أبي دارم، هو: أحمد بن محمد بن السري الحافظ، وهو: رافضي كذاب، متهم بالوضع [السير (١٥/ ٥٧٦)، اللسان (١/ ٦٠٩)]، فسقطت بذلك رواية ابن مسهر، كما أن الراوي عن حفص بن غياث: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو: حافظ، لكنه اتهم بسرقة الحديث، فلم أجد لهذه اللفظة إسنادًا ثابتًا.
* والوصل هنا زيادة تتابع عليها جماعة من الثقات الحفاظ، فوجب قبولها، لا سيما وفيهم: يحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح.
فهو حديث صحيح، محفوظ، متصل الإسناد، وإن أرسله شعبة.
وهذا الحديث مما ألزم الدارقطني الشيخين بإخراجه، حيث قال بأنه يلزم على مذهبهما جميعًا إخراج حديث أبي حازم والد قيس [مع جماعة آخرين، ممن تفرد قيس بالرواية عنهم]، ثم قال: "إذ كانت أحاديثهم محفوظة، رواها جماعة من الثقات، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن الصنابح، وعن دكين، وعن أبيه، كل واحد منهم" [الإلزامات (١٠٠)].
٤ - حديث عبد الله بن بسر:
يرويه عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب، وزيد بن الحباب، وبشر بن السري، وأسد بن موسى [وهم ثقات حفاظ]:
عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، قال: كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ يوم الجمعة، فجاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال عبد الله بن بسر: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فقال له النبي ﷺ :"اجلس؛ فقد آذيت، وآنيت".
قال أبو الزاهرية: وكنا نتحدَّث معه حتى يخرجَ الإمام.
أخرجه أبو داود (١١١٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٣/ ١٣٩٩)، وفي الكبرى (٢/ ٢٧٧/ ١٧١٨)، وابن خزيمة (٣/ ١٥٦/ ١٨١١)، وابن حبان (٧/ ٢٩/ ٢٧٩٠)، وابن الجارود (٢٩٤)، والحاكم (١/ ٢٨٨)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٧ - ٤٩/ ٢٢ - ٢٦) [ووقع في الطريق الأول وهم على الطبراني في إسناده، وهو على الصواب عند الطبراني والخطيب]. وأحمد (٤/ ١٨٨ و ١٩٠)، والبزار (٨/ ٤٣٢/ ٣٥٠٦)، وابن المنذر في الأوسط
стр. 5606
(٤/ ٨٤/ ١٨٢٥)، والطحاوي (١/ ٣٦٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٤٠/ ١٩٥٣)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ١ ٢٣)، وفي المعرفة (٢/ ٥١٧/ ١٧٨٦)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢٥)، والخطيب في الموضح (١/ ٥١٢) و (٢/ ٤٨٨)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٢٤٣).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وضعفه ابن حزم في المحلى (٥/ ٧٠) بمعاوية بن صالح، ورآه قوم معارضًا لحديث سليك الغطفاني، ولا معارضة لاحتمال الجمع بينهما، كما فعل ابن حزم على فرضه صحته، وانظر أيضًا الجمع بينهما لابن حجر في الفتح (٢/ ٤٠٩).
قال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٧١): "ضعفه ابن حزم بما لا يقدح".
وقال النووي في الخلاصة (٢٧٥٤ و ٢٧٥٥): "رواه أبو داود والنسائي بإسنادين صحيحين، إسناد أبي داود على شرط مسلم، وفي رواية الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح: "فقد آذيت، وآنيت" هو بهمزة ممدودة؛ أي: تأخرت وأبطأت".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٨٠): "رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم، كل رجاله احتج بهم في صحيحه".
قلت: معاوية بن صالح، هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، وأكثر الأئمة على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [تقدمت ترجمته موسعة عند الحديث رقم (٦٦٦)].
وأغلب أوهامه إما فيما تفرد به عن غير أهل الشام فأغرب به، أو فيما اختلف الثقات عليه فيه، وهذا الحديث إسناده فيه شامي؛ فإن أبا الزاهرية حدير بن كريب: تابعي حمصي ثقة، بلدي لمعاوية بن صالح، ولم يختلف الثقات عليه فيه، مما يجعل النفس تطمئن لكونه ضبطه وحفظه.
وقد احتج به: أبو داود والنسائي وابن المنذر والطحاوي والبيهقي، وصححه: ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والضياء.
فهو حديث جيد؛ ويأتي ذكر شواهده في موضعه من السُّنن إن شاء الله تعالى.
* وقد صح ذلك من فعل أحد الخلفاء الراشدين:
فقد روى ابن شهاب الزهري، قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب، بينا هو يخطب الناس يوم الجمعة، دخل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟! فقال: إني شغلت اليوم، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء، فلم أزد على أن توضأت، قال عمر: والوضوء أيضًا! وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل.
وهو حديث متفق عليه [البخاري (٨٧٨)، ومسلم (٨٤٥)]، وقد تقدم برقم (٣٤٠).
***
стр. 5607
٢٢٧ - باب الجلوس إذا صعِد المنبر
١٠٩٢ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: حدثنا عبد الوهاب - يعني: ابن عطاء -، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يخطُبُ خُطبتين، كان يجلس إذا صعِد المنبرَ حتى يفرُغَ - أُراه قال: المؤذنُ - ثم يقومُ، فيخطُب، ثم يجلسُ فلا يتكلمُ، ثم يقومُ فيخطُب.
* حديث منكر
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٢٠٥).
وقد انفرد بهذا اللفظ: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف البصري، سكن بغداد، وهو: صدوق، وكان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة، لزمه وعُرف بصحبته، وقد تكلم فيه بعضهم، وأنكروا عليه حديثًا رواه عن ثور الشامي [انظر: التهذيب (٢/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٦٨١)].
* وقد خالفه جماعة من الحفاظ في لفظه، فرووه على الوجه المحفوظ من حديث ابن عمر المتفق عليه:
رواه وكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي [وهما: ثقتان حافظان]، ومحمد بن كثير العبدي، وأزهر بن القاسم، وقراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان [وهم: ثقات]:
عن عبد الله [العمري]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان يخطب خطبتين يوم الجمعة، يجلس بينهما مرة، وفي رواية الطيالسي: يفصل بينهما بالجلوس.
أخرجه أحمد (٢/ ٩١ و ٩٨)، والطيالسي (٣/ ٣٨٦/ ١٩٦٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٩/ ٥١٩٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٦٦).
وهذا هو المعروف من حديث العمري.
نعم؛ عبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي؛ إلا أنه حفظ هذا الحديث عن نافع، وأداه كما سمعه، فقد تابعه عليه: أخوه الثقة الثبت؛ عبيد الله بن عمر العمري:
* رواه بشر بن المفضل [ثقة ثبت]، وخالد بن الحارث [ثقة ثبت]، ومعمر بن راشد [ثقة]، وعبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي [ثقة، وتصحف اسمه عند تمام في الفوائد]، وأبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي [ضعيف]، وغيرهم:
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: كان النبي ﷺ يخطب خطبتين، يقعد بينهما.
هذا لفظ بشر عند البخاري، ولفظه من نفس طريق البخاري عند الدارمي والجهضمي وابن المنذر: أن رسول الله ﷺ كان يخطب خطبتين وهو قائم، وكان يفصل بينهما بجلوس [وهو صحيح ثابت بهذا اللفظ، وهكذا رواه بقية أصحاب بشر عنه، ولفظ البخاري مختصر].
стр. 5608
ولفظ خالد بن الحارث [عند البخاري ومسلم]: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم. قال: كما تفعلون اليوم.
أخرجه البخاري (٩٢٠ و ٩٢٨)، ومسلم (٨٦١)، وأبو عوانة (٩/ ١٦١/ ١٠٧٨٤ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٠/ ١٩٤٠)، والترمذي (٥٠٦)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٩/ ٤٧٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٩/ ١٤١٦)، وفي الكبرى (٢/ ٧٣٣/ ١٢٨٢) و (٢/ ٢٨٣ / ١٧٣٤)، وابن ماجه (١١٠٣)، والدارمي (١/ ٤٤٠/ ١٥٥٨)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٩/ ١٤٤٦) و (٣/ ١٤٢/ ١٧٨١)، وابن الجارود (٢٩٥)، وأحمد (٢/ ٣٥)، والشافعي في الأم (١/ ١٩٩)، وفي المسند (٦٦)، وعبد الرزاق (٣/ ١٨٨/ ٥٢٦١) و (٣/ ٢٨٦/ ٥٦٥٣)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٥١)، والبزار (١٢/ ١٠٦/ ٥٦١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٥٧/ ١٧٩٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٨/ ١٣٣٩٦)، والدارقطني (٢/ ٢٠)، وتمام في الفوائد (٣٣٠)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٥٧)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ١٩٦ و ١٩٧)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٣/ ١٧٠٦) و (٢/ ٤٨٤/ ١٧٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٦٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٤٦/ ١٠٧٢).
وعلى هذا فإن هذه الزيادة التي انفرد بها عبد الوهاب بن عطاء عن عبد الله العمري: زيادة منكرة، لا تثبت من حديث ابن عمر.
* وقد روي معنى حديث الخفاف، من وجه آخر عن نافع:
رواه المغيرة بن زياد [ليس بالقوي، له أحاديث مناكير. التهذيب (٤/ ١٣٢)، الميزان (٤/ ١٦٠)]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يوم الجمعة يقوم على المنبر قومتين، ويجلس جلستين، كان إذا خرج جلس، فإذا أذن المؤذن قام فخطب، ثم جلس فاستراح، ثم قام فخطب.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٩٠/ ٧٥٢٣).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المغيرة بن زياد إلا إسحاق بن سليمان".
قلت: إسحاق بن سليمان الرازي: ثقة، لكن الشأن في المغيرة بن زياد البجلي الموصلي، فقد أنكرت عليه أحاديث، حتى ضعفه بسببها بعضهم، وقالوا بأنه منكر الحديث، بل قال أحمد: "كل حديث رفعه فهو منكر"، ونظر بعضهم إلى أحاديثه المستقيمة التي وافق فيها الثقات فقووه بها، وهو عندي ليس ممن يحتج به، لا سيما إذا خالف الثقات؛ فحديثه هذا منكر [وانظر ترجمته موسعة في تاريخ دمشق (٦٠/ ٤)].
* وإنما يستدل على ترجمة الباب بحديث السائب بن يزيد:
فقد روى ابن شهاب: أخبرني السائب بن يزيد؛ أن الأذان كان أوَّلُه حين يجلسُ الإمامُ على المنبر يومَ الجمعة في عهد النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، فلما كان خلافةُ
стр. 5609
عثمان وكثُرَ الناسُ؛ أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأُذِّن به على الزَّوْراء، فثبت الأمر على ذلك.
وفي رواية: كان النداء يوم الجمعة أوَّلُه إذا جلس الامام على المنبر على عهد النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر ﵄، فلما كان عثمان ﵁ وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.
وفي أخرى: وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٠٨٧)، وقد أخرجه البخاري (٩١٢ و ٩١٣ و ٩١٥ وهذا أصح وأصرح ما في الباب.
* ويمكن أن يستدل له أيضًا بحديث جابر في قصة حنين الجذع:
فقد روى عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄؛ أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله! ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه، فإن لي غلامًا نجارًا، قال: "إن شئتِ"، قال: فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي ﷺ على المنبر الذي صُنِع، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها، حتى كادت أن تنشقَّ، فنزل النبي ﷺ حتى أخذها، فضمها إليه، فجعلت تئنُّ أنين الصبي الذي يسكَّت، حتى استقرَّت، قال: "بكت على ما كانت تسمع من الذكر".
أخرجه البخاري (٢٠٩٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٠٨٠).
* وله شاهد من حديث إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، في قصة حنين الجذع، وتقدم تحت الحديث رقم (١٠٨١).
* وروى هذا المعنى أيضًا:
• مصعب بن سلام، عن هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ إذا خرج يوم الجمعة فقعد على المنبر أذن بلال.
وهو حديث ضعيف، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٩٠).
•• وروي من حديث سعيد بن حاطب، قال: كان النبي ﷺ يخرج فيجلس على المنبر يوم الجمعة، ثم يؤذِّن المؤذِّن، فإذا فرغ قام فخطب [أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٤٥٢ - أسد الغابة) (٢/ ٧٢٦/ ٤١٧٠ - جامع المسانيد والسنن) (٣/ ١٠٠ - الإصابة)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٩٨/ ٣٢٥٨)] [قال ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٧٧) عن سعيد بن حاطب: "روى عنه صالح بن صالح بن حي الهمداني والد الحسن بن صالح، وليس يصح له عندي صحبة، فلذلك أدخلناه في كتاب التابعين، وقد وهم من زعم أن له صحبة"].
***
стр. 5610
٢٢٨ - باب الخطبة قائمًا
١٠٩٣ - .. زهير، عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يخطُب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطُب قائمًا، فمن حدَّثك أنه كان يخطُب جالسًا، فقد كذب، فقد والله صليتُ معه أكثرَ من ألفَيْ صلاةٍ.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٦٢/ ٣٥)، وأبو عوانة (٣/ ٦٨/ ٢٥٤٣ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥١/ ١٩٤٢)، وأحمد (٥/ ٩٠ و ٩١ و ١٠٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٦/ ١٩٣٤)، والبيهقي (٣/ ١٩٧)، والخطيب في الكفاية (٢٨٦).
رواه عن أبي خيثمة زهير بن معاوية: النفيلي عبد الله بن محمد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعمرو بن خالد الحراني، وحسين بن عياش، وأبو كامل مظفر بن مدرك [وهم ثقات].
* قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٠٧): "قوله: صليت معه أكثر من ألفي صلاة؛ يعني: ألفي صلاة غير الجمعة، ولا بد من هذا التأويل؛ لأن هذا العدد إنما يتم في نحو من أربعين سنة، والنبي ﷺ إنما صلى بالناس الجمعة بالمدينة، لا سيما وجابر بن سمرة مدني، ومدة مقامه بالمدينة عشر سنين، ولا يكون فيها إلا خمسمائة صلاة".
***
١٠٩٤ - . . . عن أبي الأحوص: حدثنا سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان لرسول الله ﷺ خُطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآ، ويذكِّرُ الناسَ.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٦٢/ ٣٤)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٤٥١/ ١٩٤١)، والدارمي (١/ ٤٤١/ ١٥٥٩)، والطيالسي (٢/ ١٣٧/ ٨٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٨/ ٥١٧٧) و (٧/ ٣١٠/ ٣٦٣٦٨)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٥٠)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٥٧/ ١٧٩٣)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٦/ ١٩٨٥)، والبيهقي (٣/ ٢١٠)، والبغوي في الشمائل (٦٣٧).
رواه عن أبي الأحوص سلام بن سليم: إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومسدد بن مسرهد، وأبو داود الطيالسي، وحسن بن الربيع البجلي، ومحمد بن سعيد بن سليمان أبو جعفر بن الأصبهاني، وأحمد بن إبراهيم أبو علي الموصلي [وهم ثقات].
стр. 5611
* وروى حسن بن الربيع، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومسدد بن مسرهد، وهناد بن السري، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني، وأحمد بن إبراهيم أبو علي الموصلي، وعبد الله بن الجراح القُهُستاني [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كنت أصلي مع رسول الله ﷺ ، فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا.
أخرجه مسلم (٨٦٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٥٤/ ١٩٤٩)، والترمذي (٥٠٧)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٢٠/ ٤٧٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٩١/ ١٥٨٢)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠٨/ ١٨٠٠)، والدارمي (١/ ٤٤٠/ ١٥٥٧)، وابن حبان (٧/ ٤١/ ٢٨٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٥/ ٤٦٥٥) و (١/ ٥١٩٨/٤٥٠)، وابن أبي غرزة في مسند عابس الغفاري (٤٨)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ٩٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٧٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٠/ ١٧٩٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٦/ ١٩٨٤)، والبيهقي (٣/ ٢٠٧)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٥٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٥١/ ١٠٧٧)، وفي الشمائل (٦٣٦).
وهو طرف من الحديث الأول.
***
١٠٩٥ - . . . أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت النبي ﷺ يخطب قائمًا، ثم يقعد قَعدةً لا يتكلم، وساق الحديث.
* حديث صحيح
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٩١/ ١٥٨٣)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠٩/ ١٨٠١)، وأبو عوانة (٣/ ٦٨/ ٢٥٤٣ - إتحاف)، وأحمد (٥/ ٩٠ و ٩٥)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ٩٧)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٤٨)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٣٨/ ٧٤٤١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٤/ ١٩٧٣).
رواه عن أبي عوانة: أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، وسليمان بن حرب، وعفان بن مسلم، ومسدد بن مسرهد، وقتيبة بن سعيد، وسعيد بن منصور، وخلف بن هشام، ومحمد بن عبيد بن حِسَاب [وهم ثقات].
ولفظ سليمان بن حرب [عند الجهضمي]، وبنحوه لفظ عفان [عند أحمد]: أن رسول الله ﷺ كان يخطب قائمًا، ثم يقعد قَعدةً لا يتكلم فيها، ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى، فمن قال لك أن رسول الله ﷺ خطب قاعدًا، فقد كذب.
صحح إسناده النووي وابن الملقن [الخلاصة (٢٧٩٩)، البدر المنير (٤/ ٦٠٧)].
وقد تابع أبا عوانةَ: إسرائيلُ وحفصُ بن جميع على نفي الكلام في جلسة الفصل بين
стр. 5612
الخطبتين، كما سيأتي، وقد احتج النسائي برواية أبي عوانة، وترجم لها بقوله: "الجلوس بين الخطبتين والسكوت فيه"، وترجم ابن خزيمة لرواية ابن جميع بقوله: "باب السكوت في الجلوس بين الخطبتين، وترك الكلام فيه".
هكذا رواه عن سماك بن حرب به: زهير بن معاوية، وأبو الأحوص، وأبو عوانة.
* وتابعهم: سفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وزكريا بن أبي زائدة، وحماد بن سلمة، وعمر بن عبيد الطنافسي، والحسن بن صالح بن حي [وهم ثقات أثبات]، وداود بن أبي هند [ثقة متقن، لكن لا يصح من حديثه، فقد تفرد به عنه: عدي بن الفضل، وهو: متروك]، وشريك بن عبد الله النخعي، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، وقيس بن الربيع أوهم من أهل الصدق، متكلَّم في حفظهم]، وعمرو بن أبي قيس [ليس به بأس، وله أوهام عن سماك. انظر: حديث هلب الطائي تحت الحديث رقم (٧٥٩)]، وحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي]، وحفص بن جميع العجلي [ضعيف، يحدث عن سماك بأحاديث مناكير، وهو هنا قد تابع الثقات عليه]، وسليمان بن قرم الضبي [سيئ الحفظ، ليس بذاك]، وأسباط بن نصر [ليس بالقوي، قال الساجي: "روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب. التهذيب (١/ ١٠٩)]، وعمرو بن ثابت [رافضي متروك]:
عن سماك، قال: سمعت جابر بن سمرة، يقول: أن النبي ﷺ كان يخطب قائمًا، ثم يقعد قَعدةً، ثم يقوم. لفظ شعبة.
ولفظ الثوري من رواية ابن مهدي عنه [عند النسائي]: كان النبي ﷺ يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم، ويقرأ آياتٍ، ويذكر الله ﷺ ، وكانت خطبته قصدًا وصلاته قصدًا.
ولفظه من رواية عمر بن سعد أبي داود الحفري عنه [عند أحمد]: كان رسول الله ﷺ يخطب قائمًا، ويجلس بين الخطبتين، ويقرأ أياتٍ، ويذكِّر الناس.
ولفظ زائدة [عند أحمد]: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة قائمًا، فمن حدثك أنه جلس فكذِّبه، قال: وقال جابر: كان رسول الله ﷺ يخطب خطبتين، يخطب ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، وكانت خطبة رسول الله ﷺ وصلاته قصدًا.
ولفظ إسرائيل [عند النسائي]: رأيت رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يقعد قَعدةً لا يتكلم، ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى، فمن حدثكم أن رسول الله ﷺ خطب قاعدًا، فقد كذب.
ولفظ ابن أبي زائدة [عند ابن حبان]: كان رسول الله ﷺ يخطب على المنبر، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، فيجلس بين الخطبتين، يقرأ من كتاب الله، ويذكر الناس.
ولفظ عمرو بن أبي قيس [عند المخلص والحاكم]: من حدَّثك أن النبي ﷺ كان يخطب على المنبر جالسًا فكذِّبه؛ فأنا شهِدْته كان يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب خطبةً أخرى. قلت: كيف كانت خطبته؟ قال: كلامٌ يعظُ به الناسَ، ويقرأ آياتٍ من
стр. 5613
كتاب الله ﷺ ثم ينزل، وكانت خطبته قصدًا وصلاته قصدًا، … الحديث، وتابعه قيس بن الربيع [عند الطيالسي]، وشريك النخعي [عند عبد الله بن أحمد في الزيادات (٥/ ٩٩)]. وقد رواه بعضهم مختصرًا، أو مفرقًا.
أخرجه مسلم (٨٦٦)، وأبو عوانة (٣/ ٦٧/ ٢٥٤٢ - إتحاف)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٥٤/ ١٩٥٠)، وأبو داود (١١٠١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٩/ ١٤١٥) و (٣/ ١١٠/ ١٤١٧) و (٣/ ١١٠/ ١٤١٨) و (٣/ ١٨٦/ ١٥٧٤) و (٣/ ١٩٢/ ١٥٨٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٣/ ١٧٣٥) و (٢/ ٢٨٥/ ١٧٤٢) و (٢/ ٣٠٦/ ١٧٩٦) و (٢/ ٣٠٩/ ١٨٠٢)، وابن ماجه (١١٠٥ و ١١٠٦)، وابن خزيمة (١٤٤٧/ ٣٤٩/٢) و (٢/ ١٤٤٨/٣٥٠)، وابن حبان (٧/ ٣٩ - ٤٠/ ٢٨٠١) و (٧/ ٤٢/ ٢٨٠٣)، وابن الجارود (٢٩٦)، والحاكم (١/ ٢٨٦)، وأحمد (٥/ ٨٧ و ٨٨ و ٨٩ و ٩١ و ٩٢ و ٩٣ و ٩٥ و ٩٨ و ١٠٠ و ١٠١ و ١٠٢ و ١٠٦ و ١٠٧ و ١٠٨)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ٩٣ و ٩٩ - ١٠٠ و ١٠٠)، والطيالسي (٧٩٣ و ٨٠٩)، وعبد الرزاق (٣/ ١٨٧/ ٥٢٥٦ و ٥٢٥٧)، وابن أبي غرزة في مسند عابس الغفاري (٤٧)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٤٩)، والبزار (١٠/ ١٧٤/ ٤٢٤٩) و (١٠/ ١٧٧/ ٤٢٥٣)، وأبو يعلى (٥/ ٣٢/ ٢٦٢١) و (١٣/ ٤٤٨/ ٧٤٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٣/ ١٨٠١)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٣٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٦٧٧ و ٦٧٩)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٣٧ و ١٣٨)، وأبو علي الرفاء في فوائده (٢٢٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٦/ ١٨٨٤ و ١٨٨٦ و ١٨٨٧) و (٢/ ٢٢١/ ١٩١١) و (٢/ ٢٢٤/ ١٩٢٨) و (٢/ ٢٢٥/ ١٩٣٠) و (٢/ ٢٢٩/ ١٩٤٩ و ١٩٥٠) و (٢/ ٢٣٢/ ١٩٦٥) و (٢/ ٢٣٧/ ١٩٩١) و (٢/ ٢٣٩/ ٢٠٠١) و (٢/ ٢٤٠/ ٢٠٠٣ - ٢٠٠٥) و (٢/ ٢٤١/ ٢٠١٢) و (٢/ ٢٤٣/ ٢٠٢١) و (٢/ ٢٤٤/ ٢٠٢٦) و (٢/ ٢٤٨/ ٢٠٤٢) و (٢/ ٢٥٠/ ٢٠٥١)، وفي الأوسط (٥/ ٣٠٤/ ٥٣٨٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٦١) و (٤/ ١٦)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣١٢)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٣)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٦) (٥٠٢ - المخلصيات)، وتمام في الفوائد (١٩٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٦٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٣٣٦).
وقد سبق أن خرجت طرفًا منه تحت الحديث رقم (٧٩٥)، الشاهد الرابع، وخرجت بعض طرقه تحت الحديث رقم (٨٠٥).
• تنبيهات: زاد سليمان بن قرم [عند أحمد (٥/ ٨٩)] في آخر الحديث زيادة منكرة لم يتابع عليها، حيث قال: ولكنه ربما خرج ورأى الناس في قلةٍ فجلس، ثم يثوبون، ثم يقوم فيخطب قائمًا.
وزاد أسباط بن نصر [عند ابن أبي غرزة]: وكان يخطب وهو قائم، لا يجلس، ونفي الجلوس هنا منكر؛ إن أراد به الجلسة بين الخطبتين.
стр. 5614
وكذلك رواية حجاج بن أرطأة [عند الطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٤/ ٢٠٢٦)]: أن النبي ﷺ خطب قائمًا، ثم قعد؛ فهذا اختصار مخِلٌّ.
* وسماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا - مثل شعبة وسفيان - فحديثهم عنه: صحيح مستقيمًا [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧ و ٦٢٢ و ٦٥٦)].
فهذا الحديث من صحيح حديثه؛ فقد رواه عنه جماعة من قدماء أصحابه، مثل: سفيان وشعبة وزائدة، وغيرهم، وقد صححه مسلم وجماعة.
* وفي الباب أيضًا مما جاء في الخطبتين، أو في الخطبة قائمًا [ولم أحصرها]:
١ - حديث جابر بن عبد الله:
رواه هشيم بن بشير، وزائدة بن قدامة، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان، وعبد الله بن إدريس، وجرير بن عبد الحميد، وأبو زبيد عبثر بن القاسم، ومحمد بن فضيل، وعباد بن العوام، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وسليمان بن كثير العبدي [وهم ثقات] وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]:
فرووه عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد [قرن هشيمٌ والطحانُ بسالمٍ: أبا سفيان طلحة بن نافع، وربما أفرد أبو سفيان، أفرده إسرائيل، وقيس، وخالد في رواية]، قال: حدثنا جابر عبد الله، قال: بينما نحن نصلي [الجمعة] مع النبي ﷺ [وفي رواية هشيم: يخطب يوم الجمعة قائمًا]، إذ أقبلت عيرٌ تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا [زاد هشيم: فيهم أبو بكر وعمر]، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. لفظ زائدة [عند البخاري].
ولفظ جرير [عند مسلم]: أن النبي ﷺ كان يخطب قائمًا يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها، حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا، فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.
أخرجه البخاري (٩٣٦ و ٢٠٥٨ و ٢٠٦٤ و ٤٨٩٩)، ومسلم (٨٦٣)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٦٩).
٢ - حديث كعب بن عجرة:
يرويه شعبة: أخبرني منصور: سمعت عمرو بن مرة، يحدث عن أبي عبيدة، عن كعب بن عجرة؛ دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا، فقال: انظروا إلي هذا الخبيث يخطب قاعدًا، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.
أخرجه مسلم (٨٦٤)، وأبو عوانة (١٣/ ١٨/ ١٦٣٨٠ - إتحاف)، وأبو نعيم في
стр. 5615
مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٣/ ١٩٤٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٢/ ١٣٩٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٧٩/ ١٧٢٤)، وابن خزيمة (١٣/ ١٨/ ١٦٣٨٠ - إتحاف)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٨/ ٥١٨٢)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٦٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٥٨/ ١٧٩٥)، وأبو عروبة الحراني في الأوائل (١٤٢)، والبيهقي (٣/ ١٩٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٥١).
٣ - حديث جابر بن عبد الله:
رواه سليمان بن بلال [ثقة] [واختلف عليه في وصله وإرساله]، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس [ليس به بأس، لينه بعضهم]، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]:
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يخطب خطبتين، فكان الجواري إذا نكحوا يمرون يضربون بالكير والمزامير فينسَلُّ الناس، ويدعون رسول الله ﷺ قائمًا، فعاتبهم الله ، فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٩٩)، وفي المسند (٦٥)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٥٣ و ٣٦٦) [وهو مرسل في الموضع الثاني]. والطحاوي في أحكام القرآن (٢٣٤ و ٢٣٥)، وفي المشكل (٤/ ١٣٢/ ١٤٩٠)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ١٩٨)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٣/ ١٧٠٥ و ١٧٠٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٤٧/ ١٠٧٣).
* خالفهم فأرسله:
مالك بن أنس، وحاتم بن إسماعيل، وحميد بن الأسود [وهم ثقات، ومالك: أثبت من روى هذا الحديث]:
عن جعفر، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم، يخطب خطبتين. لفظ حاتم.
ولفظ مالك: أن رسول الله ﷺ خطب خطبتين يوم الجمعة، وجلس بينهما.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٩/ ٢٩٨) [وانظر: التمهيد (٢/ ١٦٥)]. وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٨/ ٥١٧٨) و (٧/ ٣١٠/ ٣٦٣٦٩)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٥٢ و ٣٦٧).
وهذا هو الصواب مرسلًا؛ فإن مالكًا: أثبت من روى هذا الحديث عن جعفر الصادق، ولا يقدَّم على مالك أحدٌ في أهل المدينة، قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٢٧ / ٣٢٠٠): "والمرسل أشبه".
٤ - حديث ابن عباس:
حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، وقرنه بعضهم بابن أبي ليلى، ولا يصح]:
стр. 5616
عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم فيخطب [زاد ابن أبي ليلى: فجلس جلوسًا خفيفًا].
أخرجه أحمد (١/ ٢٥٦)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (١/ ٢٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٩/ ٥١٨٩)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٥٤)، والبزار (١/ ٣٠٧/ ٦٤٠ - كشف) [وفي سنده سقط]. وأبو يعلى (٤/ ٣٧٢/ ٢٤٩٠) و (٥/ ٣١/ ٢٦٢٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٩٠/ ١٢٠٩١).
وهذا حديث ضعيف؛ وحجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يذكر سماعًا في هذا الحديث عن الحكم، فلعله دلسه.
* وله إسناد آخر: يرويه سعيد بن أبي مريم [ثقة ثبت]: ثنا نافع بن يزيد [الكلاعي: ثقة]: حدثني محمد بن عجلان، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة خطبتين قائمًا، يجلس بينهما.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٩/ ١١٥١٧)، وابن بشران في الأمالي (٩٢٢).
* ورواه حاتم بن إسماعيل [ثقة]: ثنا محمد بن عجلان، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان يقعد يوم الجمعة والفطر والأضحى على المنبر، فإذا سكت المؤذن يوم الجمعة، قام فخطب ثم جلس، ثم يقوم فيخطب، ثم ينزل فيصلي.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٩/ ١١٥١٨)، وفى الأوسط (٧/ ٢٣/ ٦٧٤٠) [مختصرًا كسابقه]. والبيهقي (٣/ ٢٩٩).
قلت: وهو حديث منكر من حديث عكرمة؛ حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس: ضعيف، قال أحمد: "له أشياء منكرة"، وقال العقيلي: "وله غير حديث لا يتابع عليه من حديث ابن عباس"، وتركه أحمد وابن المديني والنسائي [التهذيب (١/ ٤٢٤)، سؤالات أبي داود (٥٦٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٤٥)].
٥ - حديث السائب بن يزيد [أخرجه أبو سعيد الأشج في جزئه (٩٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٥٠/ ٦٦٦١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٤٢)] [وهو حديث غريب، تفرد به: أبو خالد الأحمر عن ابن إسحاق عن الزهري عن السائب].
[وقد خولف فيه؛ فرواه عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي مالك؛ أن النبي ﷺ كان يخطب قائمًا خطبتين، يفصل بينهما بجلوس، وأبو بكر وعمر كذلك، قال ابن أبي حاتم: "فسألت أبي عن ثعلبة بن أبي مالك هذا؟ فقال: هو من التابعين، وهذا عن النبي ﷺ مرسل"، المراسيل (٦٠)].
[ورواه يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري؛ أنه كان بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يبدأ فيجلس على المنبر، … فذكره بأطول من هذا. أخرجه أبو داود في المراسيل (٥٥)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٧٩).
стр. 5617
ورواه معمر عن الزهري به مرسلًا مختصرًا. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٨٦/ ٥٦٥٢).
والمرسل: أشبه بالصواب، والله أعلم].
٦ - حديث سهل بن سعد، وسلمة بن الأكوع، وأبي حميد الساعدي، وأبي هريرة [أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٢٠٤ - بغية الباحث)، والروياني (١١١٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ١٩٩)] [ومدارها جميعًا على: محمد بن عمر الواقدي، وهو: متروك، متهم، وفي أسانيدها من يجهل].
٧ - حديث ابن مسعود [اختلف في وصله وإرساله، والراجح إرساله] [أخرج الموصول والمرسل: ابن ماجه (١١٥٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٨/ ٥١٨٣) و (١/ ٤٤٩/ ٥١٩٠)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٦٨ و ٣٧٠ و ٣٧١)، وانظر: علل الدارقطني (٥/ ١٣٦/ ٧٧٢)].
٨ - حديث أبي هريرة [أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٩٩)، وفي المسند (٦٦)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٨٤/ ١٧٥٩)، [وفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة] [وصوابه: موقوف على أبي هريرة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٩/ ٥١٨٨) و (٧/ ٣١٠/ ٣٦٣٧٠)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٧٥)].
* وانظر في المراسيل:
ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٨٧/ ٥٢٥٨ و ٥٢٥٩) و (٣/ ١٨٨/ ٥٢٦٠ و ٥٢٦٣) و (٣/ ١٨٩/ ٥٢٦٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٨/ ٥١٨٠) و (١/ ٤٤٩/ ٥١٩٥)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٥٥ و ٣٥٦ و ٣٦٠ و ٣٦٥ و ٣٧٩ و ٣٨٢).
***
٢٢٩ - باب الرجل يخطب على قوس
١٠٩٦ - . . . شهاب بن خِراش: حدثني شعيب بن رُزَيق الطائفي، قال: جلست إلى رجلٍ له صحبةٌ من رسول الله ﷺ ، يقال له: الحكم بن حَزْنٍ الكُلَفي، فأنشأ يحدثنا، قال: وفدت إلى رسول الله ﷺ سابعَ سبعةٍ - أو: تاسعَ تسعةٍ - فدخلنا عليه، فقلنا: يا رسول الله! زُرناك فادع الله لنا بخير، فأمر بنا، وأمر لنا بشيءٍ من التمر، والشأنُ إذ ذاك دونٌ، فأقمنا بها أيامًا شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله ﷺ ، فقام متوكئًا على عصًا، أو قوسٍ، فحمد الله وأثنى عليه، كلماتٍ خفيفاتٍ طيباتٍ مباركاتٍ، ثم قال: "أيها الناس، إنكم لن تطيقوا - أو: لن تفعلوا - كلَّ ما أُمرتم به، ولكن سدِّدوا، وأبشروا".
стр. 5618
[قال أبو علي:] سمعت أبا داود قال: ثبَّتني في شيء منه بعضُ أصحابنا، [وقد كان انقطع من القرطاس].
* حديث حسن
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٣١)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥٢/ ١٤٥٢) [إلى قوله: مباركات]. وأحمد (٤/ ٢١٢)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ٢١٢)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥١٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٥١/ ٤٨٠ - السفر الثاني)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٨٦٩)، وأبو يعلى (١٢/ ٢٠٥/ ٦٨٢٦)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ١٥٧/ ٧١١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٥٧/ ١٧٩٢)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٠٧)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٣/ ٣١٦٥)، وأبو الفتح الأزدي في المخزون (٥٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧١١/ ١٩٠٣)، والبيهقي في السُّنن الكبرى (٠٦/ ٣ ٢)، وفي الصغرى (١/ ٢١٦/ ٦٢٥)، وفي المعرفة (٢/ ٤٩٠/ ١٧٢٧)، وفي الدلائل (٥/ ٣٥٤)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ٧٨٨/ ٤٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٠٩ و ٢١٠).
رواه عن شهاب بن خراش: سعيد بن منصور، وعمرو بن خالد الحراني، والحكم بن موسى، وبدل بن المحبر، والهيثم بن خارجة [وهم ثقات]، ويزيد بن خالد بن مرشل بن يزيد بن نمير القرشي [ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٩)، الثقات (٩/ ٢٧٥)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٤٥٠)].
وفي رواية الحكم بن موسى [عند أحمد وأبي يعلى والبغوي وغيرهم]، وسعيد بن منصور [عند ابن سعد]: وأمر بنا فأُنزلنا، وأمر لنا بشيء من تمر، ووقع في بعض نسخ أبي داود [من رواية سعيد بن منصور]: فأمر بنا - أو: أمر لنا - بشيءٍ من التمر، وهو غلط، والصواب ما أثبته، وإن كان قد رواه البيهقي في الصغرى من طريق أبي داود بالشك.
وفي رواية الهيثم بن خارجة [عند ابن أبي خيثمة]: فدعا لنا، وأمر بنا أن نُنزل، وفي رواية الحكم بن موسى: "يا أيها الناس! إنكم لن تفعلوا، ولن تطيقوا كل ما أُمرتم به، ولكن سدِّدوا، وأبشروا"، وهي رواية بالعطف أيضًا لسعيد بن منصور عند ابن المنذر، وفي بعض الروايات [عند أبي يعلى وابن قانع، وكذا للبغوي]: "أيها الناس! إنكم لن تطيقوا كل ما أمرتم به، ولكن سدِّدوا وقاربوا"، هكذا بدون ذكر: "لن تفعلوا".
وانظر في الأوهام: ما أخرجه ابن قانع في المعجم (١/ ٣٥١).
قال أبو القاسم البغوي: "ولا أعلم أن الحكم بن حزن روى عن النبي ﷺ غير هذا".
وقال النووي في المجموع (٤/ ٤٤٦)، وفي تهذيب الأسماء (١/ ١٦٨)، وفي الخلاصة (٢٨٠٠): "حديث حسن".
стр. 5619
وحسن إسناده ابن حجر في التلخيص (٢/ ٦٥).
وهذا إسناد متصل، سمع بعضهم من بعض، وشعيب بن رُزَيق الثقفي الطائفي: لا بأس به، سمع الحكم بن حزن الكلفي وشهد له بالصحبة، سمع منه شهاب بن خراش [انظر: تاريخ ابن معين للدارمي (٤١١)، التاريخ الكبير (٤/ ٢١٧)، الجرح والتعديل (٤/ ٥ ٣٤)، التهذيب (٢/ ١٧٣)، الإصابة (٣/ ٣٩٨)].
وشهاب بن خراش بن حوشب، أبو الصلت الشيباني، ابن أخي العوام بن حوشب: قال ابن المبارك، وابن المديني، وابن معين، والعجلي: "ثقة"، وقال أبو زرعة: "ثقة، صاحب سنة"، وقال مرة: "لا بأس به"، وقال عبد الرحمن بن مهدي: "لم أر أحدًا أحسن وصفًا للسُّنَّة منه"، وقال ابن معين أيضًا والنسائي: "ليس به بأس"، وقال أحمد: "ما أرى به بأسًا"، وقال مرة: "لا بأس به"، وقال أبو حاتم: "صدوق، لا بأس به"، هكذا وثقه هؤلاء الأئمة، وهم جهابذة النقاد، وفيهم أبو حاتم الرازي المعروف بتعنته في الرجال.
ولم يتكلم فيه أحد إلا بعد هؤلاء بعشرات السنين، مثل ابن حبان وابن عدي، حيث قال ابن حبان: "كان رجلًا صالحًا، وكان ممن يخطئ كثيرًا، حتى خرج عن حد الاحتجاج به؛ إلا عند الاعتبار"، وقال ابن عدي: "ولشهاب أحاديث ليست بكثيرة، وفي بعض رواياته ما ينكر عليه، ولا أعرف للمتقدمين فيه كلامًا فاذكره" [تاريخ ابن معين للدارمي (٤١٣)، مقدمة مسلم. سؤالات أبي داود (٢٦٩)، مسائل حرب الكرماني (٤٨١ - ط. الرشد)، معرفة الثقات (٧٣٩)، الجرح والتعديل (١/ ٢٧٣ و ٢٧٤) و (٤/ ٣٦٢)، المحدث الفاصل (٣١٧)، الكامل (٤/ ٣٤) (٦/ ١٦١ - ط. الرشد)، تاريخ أسماء الثقات (٥٥٧)، سؤالات السلمي (١٦٧)، المدخل إلى الإكليل (٤٥)، شرح أصول الاعتقاد (١/ ٦٣)، الحلية (٨/ ١٦٦)، تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٠٦)، الأنساب (٢/ ٢٨٨)، الميزان (٢/ ٢٨١)، السير (٨/ ٢٨٤)، ونعته بالإمام القدوة العالم، تاريخ الإسلام (١١/ ١٨٠)، إكمال التهذيب لمغلطاي (٦/ ٢٩٧)، التهذيب (٢/ ١٨٠)].
قلت: أما ابن حبان فإنما أنكر عليه حديثًا واحدًا في ذم المرجئة والقدرية، وأنهم: "ملعونون على لسان سبعين نبيًا [أخرجه: الحسن بن سفيان في الأربعين (٩)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٦٢)، والآجري في الشريعة (٣٠٨ و ٣٩٣)، والبيهقي في الاعتقاد (٢٣٧)، وفي القضاء والقدر (٤٢٨)، والهروي في ذم الكلام (٥٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٣٥)، والذهبي في السير (١١/ ٤١٨)، وقال: "وهذا منكر"]، ومداره على سويد بن سعيد عن شهاب بن خراش، فلماذا تُلحق التبعة بشهاب بن خراش دون سويد بن سعيد؛ وسويد وإن كان صدوقًا في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعِّف بسبب ذلك، فالأولى إلحاق التبعة في هذا الحديث بسويد لا بشهاب، لا سيما مع عدم إنكار الأئمة لهذا الحديث على شهاب بن خراش، وقد أورده الذهبي في الميزان (٢/ ٢٥٠) في ترجمة سويد بن سعيد منكرا به عليه، ولم يورده في ترجمة شهاب (٢/ ٢٨١)،
стр. 5620
بل لم يذكر ابن أبي حاتم لشهاب حديثًا واحدًا في العلل، ولا حتى العقيلي في ضعفائه، وأما دعوى أن سويدًا قد توبع عليه عند ابن بطة في الإبانة (٢/ ٩/ ١٢١٨٨٤) و (٤/ ١١١/ ١٥٣٠)، فلا تسلِّم؛ فإن ابن بطة نفسه متكلم فيه، روى بعض حديثه بغير سماع، وله أباطيل، وقد تكلم فيه الدارقطني والخطيب، حتى قال الخطيب عن حديث من روايته: "هذا باطل، والحمل فيه على ابن بطة"، فاعتذر له الذهبي فقال: "أفحش العبارة، وحاشى الرجل من التعمد، لكنه غلط، ودخل له إسناد في إسناد"، وقال الذهبي أيضًا: "ولابن بطة مع فضله أوهام وغلط"، وحمل عليه ابن حجر في اللسان [تاريخ بغداد (١٠/ ٣٧١)، الميزان (٣/ ١٥)، السير (٥٢٩/ ١٦)، اللسان (٥/ ٣٤٢)]، فقد يكون دخل له حديث في حديث.
ثم كيف تشتهر رواية سويد بن سعيد وهو متكلم فيه، ولا تُعرف رواية الثقة الحجة أبي توبة الربيع بن نافع إلا من طريق ابن بطة؟!.
• وأما ابن عدي فلم ينكر عليه سوى حديثين، أحدهما لشهاب بن خراش عن الثوري، في حديث أبي هريرة مرفوعًا: "يحسر الفرات عن جبل من ذهب"، وقد تفرد فيه بزيادة منكرة: "ولا تقوم الساعة إلا نهارًا"، وقد أنكرها ابن عدي لتفرد ابن خراش بها عن الثوري، دون بقية أصحاب الثوري، لكن لماذا نحمل التبعة على ابن خراش، والمتفرد عنه بهذه الرواية هو هشام بن عمار [انظر: الحلية (٧/ ١٤٣)، تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٠٧)، أمالي الشجري (٢/ ٢٧٨)]، وكان قد كبر فصار يتلقن، وقد أنكروا عليه أحاديث تلقنها [انظر مثلًا: الحديث المتقدم في السُّنن برقم (٩٠٧ م)]، وكان الدارقطني لما تكلم عن هذا الحديث في عِلَله (١٠/ ١٩٠/ ١٩٦٧) (٥/ ٩٦٧/ ١١٣٢ - ط. الريان) أشار إلى ذلك حيث قال: "قاله هشام بن عمار عن شهاب، ووهم في ذلك"، وعليه فالأقرب عندي أن الوهم في هذه الزيادة من قِبَل هشام بن عمار، وأما شهاب بن خراش فهو من عهدتها بريء، والله أعلم.
• وأما الحديث الثاني: حديث أنس مرفوعًا: "أخاف على أمتي بعدي: تكذيبًا بالقدر، وصدقًا بالنجوم": فهو ثابت من حديث ابن خراش، مروي عنه من طرق متعددة [انظر مثلًا: مسند أبي يعلى (٤١٣٥)، القضاء والقدر للبيهقي (٤٢٠ و ٤٢١)، تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٠٧ و ٢٠٨)]، لكنه حديث تحمله فأداه كما سمعه، والعهدة فيه على شيخه، وهو: يزيد بن أبان الرقاشي، وهو: ضعيف، يحدث عن أنس بن مالك بما فيه نظر، وفي بعض طرقه أن شهاب بن خراش استثبت فيه من أبان بن أبي عياش، وأبان: متروك، منكر الحديث، فبرئ أيضًا شهاب بن خراش من عهدته، لذا أعله الذهبي بالرقاشي في السير (٨/ ٢٨٧) فقال: "وهو كلام صحيح؛ لكن الحديث واهٍ لمكان الرقاشي"، فبرأ ساحة شهاب، والله أعلم.
ثم هذا ابن عدي يشهد لابن خراش بأنه لم يقدح فيه أحد من الأئمة المتقدمين، ولم
стр. 5621
يجرحوه بشيء، إلا بكون بعضهم أنزله عن مرتبة الثقات الضابطين المتقنين إلى مرتبة من خف ضبطهم شيئًا، ومع ذلك فهم لم ينكروا عليه حديثًا واحدًا بعينه، ولم يذكروه بجرحة، وأن أوهامه يسيرة محتملة في عموم مروياته، وعلى هذا: فقد ظهر لنا أن الأوهام التي لأجلها تكلم فيه ابن حبان وابن عدي ليست منه، وإنما هي أوهام غيره، وعلى سبيل التنزل نقول: لماذا نلزق به هذه الأوهام جزمًا مع احتمال كونها من غيره ممن هم أضعف منه، أو ثبت عنهم الوهم في أحاديث أخرى، فلماذا إذًا نسقط الاحتجاج بالرجل، وهو باقٍ عندهم في طبقة من يحتج بحديثه، ولو انفرد به، طالما لم يخالف أحدًا من الثقات، والله أعلم.
• وأما ما نقله مغلطاي في إكمال التهذيب (٦/ ٢٩٧) عن زكريا بن يحيى الساجي قوله عن شهاب: "ضعيف، يحدث بأحاديث مناكير، روى عن مروان بن نهيك، عن سعيد التمار، عن أنس بن مالك يرفعه: "من مات وهو يرى السيف في أمتي … "" الحديث، فلا أراه يثبت عن الساجي؛ فإن الساجي هو أحد شيوخ ابن عدي الذين أكثر عنهم، ونقل عنه أقواله في الرجال، بل إنه اطلع على كتابه في العلل الذي تكلم فيه عن الضعفاء [انظر: الكامل (١/ ٢٦٦)]، فكيف يفوته هذا النقل عن شيخه الذي أكثر عنه، واطلع على كتابه، بل يصرح بعد ذلك بأنه لا يعلم فيه جرحًا عن الأئمة المتقدمين، فيقول: "ولا أعرف للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره".
ولو فرضنا صحة هذا النقل؛ فيقال فيه مثل ما قيل في الأحاديث الثلاثة السابقة، فإن علة هذا الحديث هو سعيد التمار، وبه أعلَّ الحديثَ: العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٠٢)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣١٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٨).
وقد أخرجه أيضًا: ابن بشران في الأمالي (١٩٧).
وسعيد التمار: قال فيه البخاري: "في حديثه نظر"، وقال ابن حبان: "قليل الحديث، منكر الرواية، يروي عن أنس ما لا أصل له، … "، وقال ابن عدي: "وما أرى أن لسعيد التمار عن أنس حديثًا غير هذا"، ولم يتكلم في شهاب بشيء [تاريخ ابن معين للدارمي (٣٩٣)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٦٠)، الجرح والتعديل (٤/ ٧٦)، الثقات (٤/ ٢٩٠)، اللسان (٤/ ٨٨)].
مروان بن نهيك: قال فيه ابن معين: "لا أعرفه"، كما قال في شيخه سعيد التمار [تاريخ ابن معين للدارمي (٧٩٩)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٧٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٤)، الثقات (٧/ ٤٨٣)، الكامل (٦/ ٣٨٥)، اللسان (٨/ ٣٣)].
• والحاصل: فإن شهاب بن خراش: ثقة، وحديثه هذا حديث حسن، والله أعلم.
* ومما روي أيضًا في الاعتماد على العصا في خطبة الجمعة:
١ - حديث سعد بن عائذ المؤذن، المعروف بسعد القرظ:
يرويه عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعدٍ القَرَظُ - مؤذن رسول الله ﷺ : حدثني
стр. 5622
أبي، عن جدي، أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يُدخل أصبعيه في أذنيه، … الحديث بطوله، وفيه:
وكان إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا.
وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه بطرقه، وفصلت الكلام عليه تحت الحديث رقم (٥٠٥)، والحديث رقم (٥٢٠).
٢ - حديث ابن عباس:
يرويه الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: كان رسول الله ﷺ يخطبهم يوم الجمعة في السفر، متوكئًا على قوسٍ قائمًا.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٨٨)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٦٦/ ٣٩٩)، ومن طريقه: البغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٤٧/ ١٠٧٤)، وفي الشمائل (٨٨١).
وهذا حديث باطل؛ لأجل الحسن بن عمارة؛ فإنه: متروك الحديث، واتهم، يحدث عن الحكم بن عتيبة بما ليس من حديثه [التهذيب (١/ ٤٠٧)].
* ولم يتابعه عليه الا من هو مثله:
رواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان يخطبهم في السفر، متوكئًا على قوسه.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣١٠/ ١٢٠٩٨ و ١٢٠٩٩).
إبراهيم بن عثمان أبو شيبة العبسي: متروك الحديث، روى عن الحكم أحاديث مناكير [التهذيب (١/ ٧٦)، الميزان (١/ ٤٧)]، وهذا منها.
٣ - حديث عبد الله بن الزبير:
يرويه عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان يخطب بمخصرة في يده، وفي رواية: كان يشير بمخصرة إذا خطب.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧٧)، والبزار (٦/ ١٦٩/ ٢٢١١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٤٢٩/ ٤٣٤) [وسقط من إسناده عبد الله بن الزبير]. والدارقطني في الأفراد (١/ ٦٠٤/ ٣٥٣٠ - أطرافه)، وتمام في الفوائد (٦٥٠)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٦٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٤٣/ ١٠٧٠).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن ابن الزبير، ولا نعلم له طريقًا عن ابن الزبير إلا هذا الطريق".
وقال الدارقطني: "تفرد به أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن عنه، وتفرد به عنه: ابن لهيعة".
قلت: هو حديث ضعيف؛ فإن ابن لهيعة: ضعيف.
• وروي مرسلًا عن عطاء [عند: البيهقي في السُّنن (٣/ ٢٥٦)، وفى المعرفة (٢/ ٤٩٠/ ١٧٢٦)].
стр. 5623
• وعن ابن شهاب الزهري، ويأتي ذكره تحت الحديث الآتي برقم (١٠٩٨).
• وانظر في المراسيل أيضًا: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٦٩/ ٥١٨٢).
• وأما حديث البراء بن عازب؛ فإنه في خطبة العيد، وسيأتي الكلام عليه في موضعه من السُّنن إن شاء الله تعالى، برقم (١١٤٥)، وقد خرجت بعض طرقه في كتابي: بحوث حديثية في الحج (٢٢٨).
• وكذلك حديث جابر بن عبد الله [عند: أحمد (٣/ ٣١٤)]، في خطبة العيد، وسيأتي الكلام عليه أيضًا في الموضع المشار إليه، وأصله في الصحيحين [البخاري (٩٦١ و ٩٧٨)، مسلم (٨٨٥)] بدون ذكر القوس، وهو عند أبي داود برقم (١١٤١).
* وحديث الحكم بن حزن في الاتكاء على العصا أو القوس في خطبة الجمعة: واقعة عين، لا عموم لها، وليس معنا دليل صحيح غير هذا يدل على أن ذلك وقع من النبي ﷺ إلا في هذه المرة، والصحابة قد وصفوا خطبته ﷺ ، ومنبره، واستناده إلى الجذع، وقيامه، وجلوسه على المنبر، ولم يذكروا اتكاءه على عصا أو قوس، مما يدل على أن ذلك لم يكن عادته ﷺ ، ولو فعله على العادة لنقل، وهو مما تتوافر الهمم والدواعي إلى نقله، فلما لم ينقل لنا - فيما صح - إلا من هذا الحديث الواحد الدال على كونه واقعة عين، يتطرق إليها الاحتمال، دل على أن السُّنَّة عدم الاتكاء على العصا في الخطبة، فإن فعله أحدٌ لم يُنكَر عليه؛ لفعله ﷺ مرة واحدة، لكن لا يتخذه عادةً وسنةً، والله أعلم.
***
١٠٩٧ - . . . عمران، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن ابن مسعود؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهَّد قال: "الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضرُّ إلا نفسه، ولا يضرُّ اللهَ شيئًا".
* حديث ضعيف
سبق أن خرجته في الذكر والدعاء، في خطبة الحاجة (٢/ ٦٣٤/ ٢٩٢)، وهذا حديث ضعيف، لتفرد عمران بن داور به عن قتادة، ولا يحتمل تفرده، ولجهالة راوييه: أبو عياض وعبد ربه، والصحيح عن ابن مسعود في خطبة الحاجة: بدون الزيادة التي في آخره: "أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا … "، وبزيادة الآيات الثلاث.
* ورويت هذه الزيادة أيضًا:
стр. 5624
من حديث ابن عباس [عند الشافعي في الأم (١/ ٢٠٢)، وفي المسند (٦٧)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٢/ ٤٩٦/ ١٧٤١)] [وفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة].
***
١٠٩٨ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن سلمة المرادي: أخبرنا ابن وهب، عن يونس؛ أنه سأل ابن شهاب، عن تشهد رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فذكر نحوه، قال: "ومن يعصهما فقد غوى"، ونسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه، ويطيع رسوله، ويتبع رضوانه، ويجتنب سَخَطه، فإنما نحن به وله.
* حديث مرسل
أخرجه أبو داود هنا في سننه. وفي المراسيل (٥٧).
وأخرجه أيضًا من طريق ابن وهب: البيهقي (٣/ ٢١٥).
ولفظه بتمامه: أخبرني يونس؛ أنه سال ابن شهاب عن تشهد رسول الله ﷺ يوم الجمعة؟ فقال ابن شهاب: "إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى"، نسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه، ويطيع رسوله، ويتبع رضوانه، ويجتنب سخطه، فإنما نحن به وله.
وإسناده صحيح إلى ابن شهاب الزهري، ومراسيل الزهري: من أوهى المراسيل، وهي شبه الريح، ليست بشيء [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٢١/ ١٠٢٧)، المعرفة والتاريخ (١/ ٣٨٦)، الجرح والتعديل (١/ ٢٤٥)، المراسيل لابن أبي حاتم (١ و ٢)، سنن البيهقي (١/ ١٤٧) و (١٠/ ٣٠٧)، الكفاية للخطيب (٣٨٦)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٦٨ و ٣٦٩)، الفتح لابن رجب (٢/ ٤٠٨) و (٤/ ٣٧٩) و (٥/ ٤١٠) و (٦/ ٤٩٣)، البدر المنير (٩/ ٧٣)].
قال يحيى بن سعيد القطان: "مرسل الزهري شرٌّ من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكلما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه" [تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٦٨)، السير (٥/ ٣٣٨)، جامع التحصيل (٩٠)].
وقال الذهبي في السير (٥/ ٣٣٩): "مراسيل الزهري كالمعضل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه، ولما عجز عن وصله، ولو أنه يقول: عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ومن عدَّ مرسل الزهري كمرسل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ونحوهما فإنه لم يدر ما يقول، نعم مرسله كمرسل قتادة ونحوه"، ثم ذكر عن الشافعي قوله: "إرسال الزهري ليس بشيء؛ لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم".
стр. 5625
• قال أبو داود في المراسيل (٥٦): حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، قال: كان صدر خطبة رسول الله ﷺ : "الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى".
أسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه، ويطيع رسوله، ويتبع رضوانه، ويجتنب سخطه، فإنما نحن به وله.
وإسناده صحيح إلى ابن شهاب الزهري مرسلًا.
• وقال أبو داود في المراسيل (٥٨): حدثنا محمد بن سلمة: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول إذا خطب: "كل ما هو آتٍ قريبٌ، لا بُعْدَ لما هو آتٍ، لا يعجل الله لعجلة أحد، ولا يخِفُّ لأمر الناس، ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الله أمرًا ويريد الناس أمرًا، ما شاء الله كان ولو كره الناس، ولا مبعِّدَ لما قرَّب الله، ولا مقرِّبَ لما بعَّد الله، لا يكون شيء إلا بإذن الله جل وعز".
وأخرجه من طريق ابن وهب أيضًا: البيهقي في السُّنن (٣/ ٢١٥)، وفي الأسماء والصفات (٣٧١).
* وممن وهم في هذا الحديث فوصل إسناده:
ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله [كان سيئ الحفظ، تفرد عن عمه بأحاديث لم يتابع عليها، وهذا منها. التهذيب (٣/ ٦١٦)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٦)]، فرواه عن عمه، عن سالم، عن أبي هريرة، موقوفًا عليه.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٣٠).
• ورواه الواقدي، عن ابن أخي الزهري، عن سالم، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٩٠)، والواقدي: متروك، متهم.
وحديث أبي هريرة هذا بكلا الوجهين: منكر، وقال العقيلي بأنه لم يتابعه عليه أحد.
قلت: إنما هو من مراسيل الزهري، وقد روي من كلام ابن مسعود بإسناد منقطع [انظر: جامع معمر (١١/ ١٥٩/ ٢٠١٩٨)، المعجم الكبير (٩/ ٩٨/ ٨٥٢٣)، شعب الإيمان (٤/ ٢٠٠/ ٤٧٨٦)، الأسماء والصفات (٣٧١)، الإبانة لابن بطة (٤/ ٨٦/ ١٤٩٥)].
• وقال أبو داود في المراسيل (٥٥): حدثنا ابن السرح، وحدثنا سليمان بن داود: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يبدأ فيجلس على المنبر، فإذا سكت المؤذن قام فخطب الخطبة الأولى، ثم جلس شيئًا يسيرًا، ثم قام فخطب الخطبة الثانية، حتى إذا قضاها استغفر، ثم نزل فصلى.
قال ابن شهاب: فكان إذا قام أخذ عصا فتوكأ عليها وهو قائم على المنبر، ثم كان أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان؛ يفعلون مثل ذلك.
стр. 5626
وإسناده صحيح إلى ابن شهاب الزهري مرسلًا.
* وفي الباب أيضًا، مما لم أذكره في تخريج الذكر والدعاء (٢/ ٦٣٤/ ٢٩٢): حديث جابر بن عبد الله:
يرويه سليمان بن بلال [وعنه: خالد بن مخلد، وابن أبي أويس، ويحيى بن صالح]، وسفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، ومحمد بن كثير العبدي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، وعبد الله بن الوليد العدني، وأبو أحمد الزبيري، وأبو داود عمر بن سعد الحفري، وأبو همام محمد بن محبب، ومؤمل بن إسماعيل، وعصام بن يزيد]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ووهيب بن خالد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [وهم ثقات]، ويحيى بن سليم الطائفي [صدوق، سيئ الحفظ]، ومحمد بن جعفر بن محمد بن علي الهاشمي [تكلم فيه، ولم يترك. المغني (٢/ ٥٦٣)، اللسان (٧/ ٣٠)]، ومصعب بن سلام [الأكثر على تضعيفه، وهو: ضعيف، يقلب الأسانيد، لكنه هنا وافق الثقات في روايتهم. انظر: التهذيب (٤/ ٨٤)]، وغيرهم:
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله؛ أنه سمعه يقول: خطبة رسول الله ﷺ يوم الجمعة: يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته، واشتد غضبه، واحمرت وجنتاه؛ كأنه منذر جيش، يقول: "صبَّحكم أو مسَّاكم" ثم يقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين" وأشار بأصبعه الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم يقول: "إن أفضل الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليَّ وعليَّ". لفظ سليمان بن بلال [لم يسق مسلم لفظه بتمامه].
ولفظ الثقفي [عند مسلم]: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: "صبَّحكم ومسَّاكم"، ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: "أما بعد، فإن خيرَ الحديثِ كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"، ثم يقول: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليَّ وعليَّ".
ولفظ وكيع عن الثوري [عند أحمد (٣/ ٣٧١) وغيره، ولم يسق مسلم لفظه بتمامه]: كان رسول الله ﷺ يقوم فيخطب [الناس]، فيحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ويقول: "من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، إن خير الحديث كتاب الله [وفي رواية ابن المبارك عند النسائي وغيره: إن أصدق الحديث كتاب الله]، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، [وكل بدعة ضلالة] [زاد في رواية ابن المبارك عند النسائي وغيره: وكل ضلالة في النار"، ثم يقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين"]، وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، وعلا صوته، واشتد غضبه؛ كأنه منذر جيش، [يقول:]
стр. 5627
"صبحكم مساكم، من ترك مالًا فللورثة، ومن ترك ضياعًا أو دينًا فعليَّ وإليَّ، وأنا أولى بالمؤمنين".
ولفظ محمد بن كثير وعبد الرزاق وأبي أحمد الزبيري وأبي داود الحفري ومؤمل بن إسماعيل، عن الثوري [عند أبي داود وأبي عوانة وعبد الرزاق]: كان رسول الله ﷺ يقول: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليَّ وعليَّ".
هكذا مختصرًا، واللفظ لابن كثير [عند أبي داود].
ورواه أبو ضمرة بنحو رواية وكيع عن الثوري، وقال: "صبَّحَتْكم الساعة أو مسَّتكم" [كما عند المخلص].
وقال يحيى بن سعيد القطان في أوله: كان يقول في خطبته بعد التشهد: "إن أحسن الحديث كتاب الله ، … " [كذا عند أحمد (٣/ ٣١٩)]، وقال مرة: كان إذا فرغ من خطبته قال: "إن أحسن الحديث كتاب الله، … " [عند ابن نصر في السُّنَّة (٧٣)]، وروي مختصرًا عند النسائي (١٣١١)، بلفظ: يقول في صلاته بعد التشهد … ، وقوله: صلاته: وهمٌ، إنما هي: خطبته؛ كما رواه عن القطان: أحمد بن حنبل، وبندار محمد بن بشار.
أخرجه مسلم (٨٦٧)، وأبو عوانة (٣/ ٣٢٨/ ٣١٣١ - إتحاف المهرة) و (٣/ ٣٢٩/ ٣١٣٢ - إتحاف المهرة) و (٣/ ٥٦٢٨/٤٤٤ و ٥٦٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٤ و ٤٥٥/ ١٩٥١ - ١٩٥٣)، وأبو داود (٢٩٥٤) [مختصرًا بآخره]. والنسائي في المجتبى (٣/ ٥٨/ ١٣١١) و (٣/ ١٨٨/ ١٥٧٨)، وفي الكبرى (٢/ ٨٤/ ١٢٣٥) و (٢/ ٣٠٨/ ١٧٩٩) و (٥/ ٣٨٤/ ٥٨٦١)، وفي الرابع من الإغراب (١)، وابن ماجه (٤٥ و ٢٤١٦)، والدارمي (١/ ٨٠/ ٢٠٦)، وابن خزيمة (٣/ ١٤٣/ ١٧٨٥)، وابن حبان (١/ ١٨٦/ ١٠) و (٧/ ٣٣١/ ٣٠٦٢)، وابن الجارود (٢٩٧ و ٢٩٨)، والحاكم (٤/ ٥٢٣) [ووهم في استدراكه]. وأحمد (٣/ ٣١٠ و ٣١٩ و ٣٣٨ و ٣٧١)، والشافعي في المسند (٦٥)، وابن المبارك في الزهد (١٥٩٦)، وفي المسند (٨٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٩١/ ١٥٢٦٢)، ونعيم بن حماد في الفتن (١٧٧٤)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، وابن أبي الدنيا في قصر الأمل (١٢٤)، وفي الأهوال (٣)، وابن وضاح في البدع (٥٣)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٢٤)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٧٣ و ٧٤)، وأبو بكر الفريابي في القدر (٤٤٨)، وأبو يعلى (٤/ ٨٥/ ٢١١١) و (٤/ ٩٠/ ٢١١٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١ ٢٧٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦١/ ١٧٩٨)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٦٠/ ١٨ ٩٤)، والآجري في الشريعة (٨٤ و ٤٠٨)، والرامهرمزي في الأمثال (٨)، وابن بطة في الإبانة (١/ ٣١٣/ ١٤٨) و (٤/ ٨٥/ ١٤٩١)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢) (١٥٧٩ - المخلصيات)، وفي سبعة مجالس من أماليه (٣٩) (٣١٣٣ - المخلصيات)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (١/ ٧٦/ ٨٢ و ٨٣)، والسهمي في تاريخ جرجان (٣٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٨٩)، وقال: "هذا
стр. 5628
حديث صحيح ثابت من حديث محمد بن علي"، والبيهقي في السُّنن (٣/ ٢٠٦ و ٢٠٧ و ٢١٣ و ٢١٤) و (٦/ ٣٥١)، وفي المعرفة (٢/ ٤٩٥/ ١٧٣٨ - ١٧٤٠)، وفي الاعتقاد (٢٢٩)، وفي الأسماء والصفات (١٤٨ و ٤٣٩)، وفي المدخل (٢٠٢)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٤١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٥/ ٩٩/ ٤٢٩٥)، وقال: "حديث صحيح"، وفي الشمائل (٦٣٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة (٢/ ٢٧/ ١٢)، وابن عساكر في المعجم (٥٣٤)، وفي تاريخ دمشق (٥١/ ٢٢٨)، وغيرهم.
* وانظر في المناكير والأباطيل والموضوعات مما روي في خطب النبي ﷺ :
* حديث أبي هريرة وابن عباس في خطبة طويلة جدًّا: أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٢٠٥) [وفي إسناده: داود بن المحبر، وهو: متروك، متهم بالوضع].
• حديث شداد بن أوس: وأوله: "إن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قادر، … ": أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الرابع من ستة مجالس من أماليه (٨٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٨٨/ ٧١٥٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦١)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٢٠/ ٢٢٨٣ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٤)، والبيهقي (٣/ ٢١٦) [بإسنادين؛ في الأول: سعيد بن سنان أبو مهدي الحمصي، وهو: متروك، منكر الحديث، قال الدارقطني: "يضع الحديث"، التهذيب (٢/ ٢٥)، الميزان (٢/ ١٤٣)] [وفي الثاني: إرسال، زبيد بن الحارث لم يدرك شداد بن أوس، وليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه، ومحمد بن حميد الرازي: حافظ ضعيف كثير المناكير، وعبيد بن كثير أبو سعيد العامري التمار: متروك الحديث. اللسان (٥/ ٣٦٠)].
• حديث زيد بن خالد الجهني: قال: تلقفت هذه الخطبة من في رسول الله ﷺ بتبوك، … فذكر خطبة طويلة منكرة؛ كأنها رؤوس الحكم تستملحها العقول: أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٥/ ٤١٣/ ١٢٦٦)، والخرائطي في اعتلال القلوب (١٩٨)، وابن عدي في الكامل (١/ ٤١)، والدارقطني في السُّنن (٤/ ٢٤٧)، وأبو ذر الهروي في فوائده (٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٥٥ و ٢٠٢ و ٣٣٦ و ١٢٣٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ١٢٥٣/١٠٦)، وابن عساكر في المعجم (٧٠٢)، والرافعي في التدوين (٣/ ١٨٥) [وفي إسناده: مصعب بن خالد بن زيد بن خالد، وابنه عبد الله بن مصعب: قال ابن القطان: "مصعب وابنه: غير معروفين"، وقال الذهبي: "عبد الله بن مصعب بن خالد الجهني عن أبيه عن جده؛ فرفع خطبة منكرة، وفيهم جهالة"، بيان الوهم (٤/ ٦٠٥/ ٢١٤٩)، الميزان (٢/ ٥٠٦)، اللسان (٥/ ١٦)].
***
١٠٩٩ - . . . سفيان بن سعيد: حدثني عبد العزيز بن رفيع، عن تميم الطائي، عن عدي بن حاتم؛ أن خطيبًا خطب عند النبي ﷺ ، فقال: من يطع الله ورسوله
стр. 5629
[فقد رشد]، ومن يعصهما، فقال: "قُم - أو: اذهب - بئس الخطيب [أنت] ".
* حديث صحيح
أخرجه أبو داود هنا، وأعاده بإسناده ومتنه في كتاب الأدب، برقم (٤٩٨١).
وأخرجه أيضًا من طريق سفيان الثوري: مسلم (٨٧٠)، وأبو عوانة (١١/ ١٢٣/ ١٣٧٨٩ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٧/ ١٩٥٦)، والنسائي في المجتبى (٦/ ٩٠/ ٣٢٧٩)، وفي الكبرى (٥/ ٢٢٩/ ٥٥٠٥)، وابن حبان (٧/ ٣٧/ ٢٧٩٨)، والحاكم (١/ ٢٨٩) [فأخطأ في استدراكه]. وأحمد (٤/ ٢٥٦ و ٣٧٩)، وابن أبي شيبة (٦/ ٧٤/ ٢٩٥٧٤)، والطحاوي في المشكل (٨/ ٣٣١٨/٣٧١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٩٨/ ٢٣٤)، وأبو عمرو الداني في المكتفى (٥)، والبيهقي في السُّنن (١/ ٨٦) و (٣/ ٢١٦)، وفي المعرفة (٢/ ٤٩٧/ ١٧٤٤).
رواه عن سفيان الثوري: يحيى بن سعيد القطان [وهذا لفظه]، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الله بن الوليد العدني، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي.
ولفظ وكيع [عند مسلم وأحمد]: أن رجلًا خطب عند النبي ﷺ ، فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصمها فقد غوى، فقال رسول الله ﷺ : "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله".
ولفظ ابن مهدي [عند أحمد والطحاوي، وما بين المعكوفين للنسائي]: جاء رجلان إلى رسول الله ﷺ ، فتشهد أحدهما، فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما [فقد غوى]، فقال رسول الله ﷺ : "بئس الخطيب أنت، قم"، وبنحوه رواه الفريابي وأبو حذيفة [عند الطبراني].
* ورواه أبو بكر بن عياش [ثقة، صحيح الكتاب]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]:
عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة، عن عدى بن حاتم، قال: تشهد رجل عند النبي ﷺ ، فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصمها فقد غوى، فقال رسول الله ﷺ : "اسكت! فبئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله". لفظ قيس [عند الطيالسي].
ومثله لفظ أبي بكر بن عياش إلى قوله: "فبئس الخطيب أنت" دون آخره.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٠٢)، وفي المسند (٦٧)، والطيالسي (١٠٢٦) (٢/ ٣٦٣/ ١١١٩ - ط. هجر بدون الزيادة)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٩٨/ ٢٣٥)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١٠ - ٣١١)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٩٧/ ١٧٤٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٢/ ٣٦٠/ ٣٣٩١).
стр. 5630
هكذا تابع قيسُ بن الربيع وكيعًا على زيادة: "قل: ومن يعص الله ورسوله"، وهي زيادة محفوظة، اعتمدها مسلم في صحيحه، بل إن مسلمًا لم يخرج الحديث إلا من طريق وكيع وحده، فقد أتى بهذه الزيادة: ثقة حافظ متقن، يُعتمد على حفظه، وقد توبع عليها، ووكيع من أحفظ الناس، كان مطبوع الحفظ، حتى قدمه ابن معين على ابن مهدي في سفيان الثوري، وقدمه أحمد مرة على ابن مهدي، وقال: "كان مطبوع الحفظ، وكان وكيع حافظًا حافظًا، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا كثيرًا" [انظر: الجرح والتعديل (١/ ٢٢١) و (٩/ ٣٧)، تاريخ بغداد (١٣/ ٤٧١)، السير (٩/ ١٤٠)، التهذيب (٤/ ٣١١)، وغيرها]، ومن ادعى إدراج هذه الزيادة فدعوى لا دليل عليها.
* وانظر في معنى الحديث: الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم (٤٠٧) [مع التنبه لخطأ الباحث في الترجيح، وخطأ ما ذهب إليه من توهيم رواية وكيع التي اعتمدها مسلم في صحيحه، واقتصر عليها، وهي رواية محفوظة، لا غبار عليها].
***
١١٠٠ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن خبيب، عن عبد الله بن محمد بن معن، عن بنت الحارث بن النعمان، قالت: ما حفظت ﴿ق﴾، إلا من فيِّ رسول الله ﷺ ، [كان] يخطب بها كل جمعة، قالت: وكان تنُّورُ رسول الله ﷺ وتنُّورُنا واحدًا.
قال أبو داود: قال روح بن عبادة: عن شعبة، قال: بنت حارثة بن النعمان، وقال ابن إسحاق: أم هشام بنت حارثة بن النعمان.
* حديث صحيح
أخرجه من طريق غندر محمد بن جعفر عن شعبة به:
مسلم (٨٧٣/ ٥١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٨/ ١٩٥٩)، والنسائي في الرابع من الإغراب (١٥٨ و ١٥٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٤٤/ ١٧٨٦)، والحاكم (١/ ٢٨٤) [ووهم في استدراكه]. وأحمد (٦/ ٤٦٣)، والبيهقي (٣/ ٢١١).
ووقع في جميع المصادر: بنت أو: ابنة حارثة بن النعمان، ولم يقع في شيء منها: بنت الحارث، كذا مذكرًا، فقد رواه مسلم والنسائي وابن خزيمة عن شيخ أبي داود؛ بندار محمد بن بشار به؛ ووقع عند مسلم والنسائي: عن بنت الحارثة بن النعمان، وعند ابن خزيمة: عن ابنة الحارثة بن النعمان، وتابعهم أحمد بن سلمة بن عبد الله النيسابوري الحافظ الحجة فرواه عن بندار به، وقال: عن ابنةٍ لحارثة بن النعمان [عند البيهقي]، وهكذا رواه أحمد عن غندر به، فقال: عن ابنة حارثة بن النعمان، ومن طريقه رواه الحاكم وأبو نعيم.
стр. 5631
فتبين بذلك خطأ رواية: بنت الحارث بن النعمان، وإنما هي: بنت الحارثة بن النعمان.
قال ابن خزيمة: "ابنة الحارثة هذه هي: أم هشام بنت حارثة".
* ورواه روح بن عبادة، وأبو داود الطيالسي، وحجاج بن محمد المصيصي، وشبابة بن سوار، وآدم بن أبي إياس، وأبو النضر هاشم بن القاسم، والنضر بن شميل [وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، وأبو عتاب [سهل بن حماد الدلال: صدوق]: عن شعبة به.
لكن انقلب اسم التابعي في رواية روح بن عبادة، فقال: محمد بن عبد الله بن معن [عند أبي نعيم]، وقال الطيالسي: عن ابن معن، نسبه لجده [وكذا وقع من روايته عند البيهقي في المعرفة].
قال هاشم بن القاسم، والنضر بن شميل، واللفظ لهاشم: ثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعته من عبد الله بن محمد بن معن، قال: سمعت بنت حارثة بن النعمان الأنصارية، قالت: لقد رأيتُنا وتنورُنا وتنورُ رسول الله ﷺ واحدٌ، وما حفظت ﴿ق﴾ إلا من فيه يوم الجمعة وهو يخطب. وقال النضر: يخطب بها يوم الجمعة على المنبر. [ذكرا فيه السماع].
أخرجه أبو عوانة (١٨/ ٣٢١/ ٢٣٦٨٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٨/ ١٩٥٩)، والحاكم (١/ ٢٨٤) [ووهم في استدراكه]، والطيالسي (٣/ ٢١٣/ ١٧٤٩)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٥/ ٢٠٥/ ٢٣٣٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٣٦/ ٣٣٦١)، وأبو يعلى (١٣/ ٧٢/ ٧١٥٠)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٩٢/ ١٧٣٢).
* وقد رواه أحمد بن منيع: نا روح بن عبادة: نا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت معن بن عبد الله، أو: محمد بن عبد الله بن معن، عن خارجة بن النعمان [وفي الإتحاف: حارثة بن النعمان]، قال: لقد رأيتُنا وإن تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحد، وما نعلمت سورة ﴿ق﴾ إلا من فيِّ رسول الله ﷺ ، وهو يخطب بها يوم الجمعة.
أخرجه ابن منيع في مسنده (٢/ ٢٨٧/ ١٥٣٦ - إتحاف الخيرة)، وعنه حفيده: أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٢٩١/ ٨٧٤).
وقد وقع الوهم في هذه الرواية في موضعين: الأول: في اسم التابعي، وإنما هو: عبد الله بن محمد بن معن، كذا رواه عن شعبة جماعة الثقات من أصحابه، والثاني: في اسم صحابي الحديث، وإنما هو: ابنة حارثة بن النعمان، والله أعلم [وانظر: الإصابة (٢/ ٣٦٧)].
ورجال هذا الإسناد كلهم ثقات مشهورون؛ عدا عبد الله بن محمد بن معن: قال البخاري: "يعد في أهل المدينة، سمع بنت حارثة، سمع منه خبيب بن عبد الرحمن"، [التاريخ الكبير (٥/ ١٨٧)، الجرح والتعديل (٥/ ١٥٥)، الثقات (٧/ ٥٠)، الميزان (٢/ ٤٩٠)،
стр. 5632
التهذيب (٢/ ٤٢٧)]، فهو وإن انفرد بالرواية عنه: خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري المدني؛ إلا أنه قد أخرج له مسلم في صحيحه، وصحح له: ابن خزيمة وأبو عوانة والحاكم، والراوي عنه: تابعي، ومدني مثله، وهذا مما يرفع من حاله، ولم يأت في روايته بما ينكر؛ بل تابعه عليها جماعة رووه عن ابنة حارثة بن النعمان به مثله، وهم: عمرة بنت عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وهذا مما يدل على أنه حفظ ما تحمله، وأداه كما سمعه، فلا يعيبه جهالته وقلة روايته، ولا يمنع ذلك من تصحيح حديثه طالما أنه قد حفظ وضبط، وقد سبق الكلام مرارًا عن حديث المجهول، فقد قررت أن حديث المجهول إذا كان مستقيمًا فإنه يكون مقبولًا صحيحًا؛ فالحكم على الراوي بالجهالة لا يمنع من تصحيح حديثه، راجع ذلك تحت الحديث رقم (٧٥٩)، عند حديث هُلْب الطائي [وانظر أيضًا فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول: ما تحت الحديث رقم (٧٨٨)، الشاهد الرابع، حديث أم سلمة، وما تحت الحديث رقم (٧٩٥)، وما تحت الحديث رقم (٨٢٥)، والحديث رقم (٩٩١)].
* وأما حديث ابن إسحاق فوصله:
مسلم (٨٧٣/ ٥٢)، وأحمد (٦/ ٤٣٥ - ٤٣٦) (١٢/ ٦٦٨٩/ ٢٨٠٩٩ - ط. المكنز)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤٣/ ٣٤٥) [وفي سنده تقديم وتأخير]. والبيهقي في السُّنن (٣/ ٢١١)، وفي المعرفة (٢/ ٤٩٢/ ١٧٣١).
من طريق: يعقوب بن إبراهيم بن سعد: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: لقد كان تنورُنا وتنورُ رسول الله ﷺ واحدًا، سنتين، أو سنة وبعض سنة، وما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ إلا عن لسان رسول الله ﷺ ، يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر، إذا خطب الناس.
* ووصله البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٨/ ١٩٦٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٤٤/ ١٧٨٧) (٣/ ٢٦٥/ ١٧٨٧ - ط. الميمان)، (١٨/ ٣٢٠/ ٢٣٦٨٦ - إتحاف)، والحاكم (١/ ٢٨٤)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٤٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٠/ ٥٢٠٢) (٢/ ١١٥ - ط. الهندية) (٢/ ٥٥٩/ ٥٢٤٢ - ط. الرشد) (٤/ ٨٢/ ٥٢٤٥ - ط. عوامة)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٥/ ٨٥/ ٢١٩٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٧٩٧/ ٣٤٥٣ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٣٦/ ٣٣٦٠) و (٦/ ١٣٧/ ٣٣٦٢)، وأبو يعلى (١٣/ ٧١/ ٧١٤٩)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤٢/ ٣٤٣ و ٣٤٤) [وفي سنده سقط، وكذا وقع لأبي نعيم في المعرفة]. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٧٤/ ٨٠٦٥)، وأبو العباس
стр. 5633
المستغفري في فضائل القرآن (٩٢٤)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ٢١١)، وفي الشعب (٢/ ٤٨٩/ ٢٤٩١)، وابن بشكوال في الغوامض (١٠/ ٦٥٣).
من طريق: جرير بن عبد الحميد، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير:
عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: قرأت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ من فغ رسول الله ﷺ ، كان يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس. لفظ جرير [عند ابن خزيمة والحاكم].
ولفظه من رواية ابن راهويه عنه: جرير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: لقد مكثنا سنة أو سنتين، وإن تنورنا وتنور رسول الله ﷺ لواحدٌ، وما تعلمت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ إلا من فيِّ رسول الله ﷺ ، كان يعلم الناس، يقرؤها كل جمعة على المنبر.
وفي رواية عبد الأعلى [عند البيهقي بإسناد صحيح إليه]: عن محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: لقد كان معنا رسول الله ﷺ في بيوتنا، وإن تنورَنا وتنورَه واحدٌ سنتين أو سنة وبعض أخرى، وما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ إلا عن لسان رسول الله ﷺ ، كان يقرأ بها كل يوم جمعة على الناس إذا خطبهم.
ووقع في رواية عبدة [عند البخاري في التاريخ]: عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هاشم بنت حارثة بن النعمان، قالت: … فذكره بالقصة الثانية وحدها.
وأما رواية ابن نمير [عند ابن أبي شيبة، ومن طريقه: ابن أبي عاصم والطبراني وابن بشكوال] ففيها إشكال حيث وقع في الإسناد: "عن يحيى بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة"، وإنما هو: يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، رجل واحد، وقد تحرفت "بن عبد الرحمن" إلى "عن عبد الرحمن"، فجعلته رجلين، ولا أدري أهو تحريف قديم في نسخ المصنف، أم هو وهم من الرواة، لا سيما وقد وقع في نسخ المصنف اختلاف آخر، ففي بعضها: أم هاشم ابنة جارية أو حارثة، وفي البعض الآخر: أم هشام ابنة جارية أو حارثة، وإنما هي: أم هشام ابنة حارثة، وأخاف أن يكون ابن أبي شيبة الحافظ نفسه لم يضبط هذا الحديث، وقد رواه الطبراني من طريقه لكن بإسقاط ذكر يحيى بن عبد الله، ورواية ابن نمير هذه سببت إشكالًا لبعضهم فادعى الانقطاع بين يحيى بن عبد الله وبين أم هشام، وأن بينهما: عبد الرحمن بن سعد بن زرارة [انظر: بيان الوهم (٢/ ٣٨٧/ ٣٨٩)]، وذلك لا يصح.
ثم وجدت بعد ذلك أن ابن سعد قد رواه في الطبقات (٨/ ٤٤٢)، قال: أخبرنا
стр. 5634
عبد الله بن نمير: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: لقد مكثنا سنة [وفي رواية ابن أبي شيبة: سنتين] أو سنة وبعض سنة، وإن تنورَنا وتنورَ رسول الله ﷺ واحدٌ، وما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ إلا عن لسان رسول الله ﷺ ، يقرؤها على الناس في كل جمعة إذا خطبهم.
قال ابن سعد: "هكذا قال عبد الله بن نمير: أم هاشم، وهي أم هشام".
وبهذه الرواية يزيد احتمال كون الوهم في الإسناد إنما هو من ابن أبي شيبة نفسه، وأن ابن نمير قد رواه كالجماعة، فقال: عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعد بن زرارة، والله أعلم.
وبهذا تأتلف رواية ابن نمير مع رواية الجماعة عن ابن إسحاق، غير أنه هو الذي قال: أم هاشم، وهي: أم هشام بنت حارثة، والله أعلم.
قال أبو بكر ابن خزيمة: "يحيى بن عبد الله هذا هو: ابن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، نسبه إبراهيم بن سعد"، وكذا قال الحاكم، وقد وقع منسوبًا إلى جده الأعلى زرارة من رواية جرير عند أبي نعيم، ونسبه عن جرير: إسحاق بن راهويه، وقد نسبه أيضًا عبد الأعلى وعبدة وابن نمير، كما سبق بيانه.
* هكذا رواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، أثبت الناس في ابن إسحاق]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة]، وعبدة بن سليمان الكلابي [ثقة ثبت]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة]، وعبد الله بن نمير [ثقة]: عن ابن إسحاق به هكذا.
* وخالفهم: جرير بن حازم، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن بنت حارثة بن النعمان، ....
أخرجه أبو عوانة (١٨/ ٣٢١/ ٢٣٦٨٦ - إتحاف).
قال أبو عوانة: "كذا وقع عندي، وإنما هو: محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، … "، فذكره على الصواب.
قال ابن حجر في الإتحاف: "ولم يقم إسناده"، وهو كما قال، والمحفوظ: رواية الجماعة عن ابن إسحاق.
قلت: ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة: تابعي ثقة، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٠٥٢)، الشاهد التاسع، وصوابه: يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، والله أعلم [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٨٣ و ٢٨٦)، الجرح والتعديل (٩/ ١٦٢)، التهذيب (٤/ ٣٧٠)].
• وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على عبد الله بن أبي بكر، أو فيمن رواه عنه من المتروكين: ما أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٠١)، وفي المسند (٦٦)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٤٢)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ١٧٢٩/٤٩١ و ١٧٣٠).
стр. 5635
* ورواه علي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى]، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]:
عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن [بن أبي زرارة]، عن ابنة حارثة بن النعمان، قالت: حفظت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ من فيَّ رسول الله ﷺ وهو على المنبر بوم الجمعة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٨)، وفي الأوسط (١/ ٣١٤/ ١٥١٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٧/ ١٤١١)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٢/ ١٧٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٤/ ١٨٠٣)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤١/ ٣٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٨٨).
تنبيه: رواه ابن المنذر عن البخاري به، لكن وقع في إسناده: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، والذي في التاريخ: محمد بن عبد الرحمن بن أبي زرارة، وذلك في ترجمة: محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وهو الأقرب للصواب.
وهذا إسناد رجاله ثقات، وشيخ يحيى هنا هو: محمد بن عبد الرحمن سعد بن زرارة المدني، نسب إلى جده، وهو: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وهو: ثقة، من السادسة، وروايته عن الصحابة مرسلة، فيروي عن جابر بواسطة، وعن قيس بن سعد بواسطة، وعن كعب بن مالك بواسطة، وهكذا عن بقية الصحابة الذين روى عنهم، ولا يصح سماعه من أبي سعيد الخدري، ففي إسناده عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب، وهو: ليس بالقوي، وبين وفاة أبي سعيد ومحمد خمسون سنة على أقل تقدير، أو ستون سنة، وفي خبر ابن موهب أنه كان يأتي أبا سعيد من اليمامة، وهو إنما كان عاملًا عليها أيام عمر بن عبد العزيز، وقد ولي عمر الخلافة بعد وفاة أبي سعيد بما يزيد على (٢٥) سنة [انظر: طبقات ابن سعد (١/ ٢٨٦)، التاريخ الكبير (١/ ١٤٨)، التاريخ الأوسط (١/ ٣١٤/ ١٥١٦)، الجرح والتعديل (٧/ ٣١٦)، رجال صحيح البخاري لأبي نصر الكلاباذي (٢/ ٦٦٠)، التعديل والتجريح (٢/ ٦٥٧)، تاريخ دمشق (٥٤/ ٨٥)، التهذيب (٣/ ٦٢٥)].
• خالفهما: الأوزاعي [وعنه: الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد]، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن ابنة حارثة بن النعمان، قالت: لقد مكثنا وآل رسول الله ﷺ شهرًا، وما لنا ولهم إلا تنور واحد نخبز فيه، فحفظت من رسول الله ﷺ ﴿ق﴾، مما يقرأ بها على المنبر يوم الجمعة.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٣٧/ ٣٣٦٤)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤٢/ ٣٤٢)، وأبو العباس المستغفري في فضائل القرآن (٩٢٥).
وهذه الرواية وهمٌ؛ فإن الأوزاعي لم يكن يقيم حديث يحيى بن أبي كثير، لم يكن
стр. 5636
عنده في كتاب، ضاع كتابه عن يحيى، فكان يحدث به من حفظه، ويهم فيه [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٧)]، والمحفوظ عن يحيى: رواية شيبان وعلي بن المبارك، وقد تابعه عليه: سفيان بن عيينة:
* فقد رواه سفيان بن عيينة [وعنه: أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد المسندي، ومحمد بن ميمون الخياط]، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ابن أخي عمرة - سمعته منه قبل أن يجيء الزهري -[وفي رواية: وكانوا يقولون: هذا عامل عمر بن عبد العزيز، فجلست إليه وأنا ابن خمس عشرة سنة]، عن امرأة من الأنصار، قالت [وفي رواية المسندي: قال: سمعت امرأة تقول]: كان تنورنا وتنور النبي ﷺ واحدًا، فما حفظت ﴿ق﴾ إلا منه كان يقرؤها.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٨ - ١٤٩)، وفي الأوسط (١/ ٣١٣/ ١٥١٣)، وأحمد (٦/ ٤٣٥)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (١٩٩ - ٢٠٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٨٨)، وابن بشكوال في الغوامض (١٠/ ٦٥٢).
قال ابن صاعد: "هذه المرأة هي بنت حارثة بن النعمان".
وقال أحمد في العلل (١/ ١٩٢/ ١٧٨) و (٢/ ١٥٠/ ١٨٣٤): "حدثنا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ابن أخي عمرة، قال سفيان: سمعته منه قبل أن يجيء الزهري، قال سفيان: جالسته وأنا ابن خمس عشرة، جاء ها هنا فأقام، وكنت لا أعقل الحديث جيدًا، وكان عمر بن عبد العزيز استعمله على اليمامة، وكان له فضل".
قلت: لو صح سماعه المذكور من طريق عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر المسندي [وهو: ثقة حافظ]، لا تصل إسناده، ولصار تابعيًا بهذه الرواية، والله أعلم.
***
١١٠١ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدًا، وخطبته قصدًا، يقرأ آياتٍ من القرآن، ويُذكِّر الناس.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٦٢) و (٨٦٦)، وتقدم تخريجه برقم (١٠٩٣ - ١٠٩٥)، وقد سبق أن خرجت طرفًا منه تحت الحديث رقم (٧٩٥)، الشاهد الرابع، وخرجت بعض طرقه تحت الحديث رقم (٨٠٥).
***
١١٠٢ - . . . سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أختها، قالت: ما أخذتُ ق إلا من في رسول الله ﷺ ، كان يقرؤها في كل جمعة.
стр. 5637
قال أبو داود: كذا رواه يحيى بن أيوب، وابن أبي الرجال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٧٢/ ٥٠)، وأبو عوانة (١٨/ ٣٢١/ ٢٣٦٨٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٨/ ١٩٥٨)، والبيهقي (٣/ ٢١١).
رواه عن سليمان بن بلال: يحيى بن حسان التنيسي، ومروان بن محمد الدمشقي الطاطري [وهذا لفظه]، وإسماعيل بن أبي أويس.
ولفظ يحيى بن حسان [عند مسلم]: عن أختٍ لعمرة، قالت: أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ من فيِّ رسول الله ﷺ يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة.
***
١١٠٣ - قال أبو داود: حدثنا ابن السرح: حدثنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أختٍ لعمرة بنت عبد الرحمن، كانت أكبر منها، بمعناه.
* حديث صحيح
أخرجه عن أبي داود به: أبو عوانة (١٨/ ٣٢١/ ٢٣٦٨٦ - إتحاف).
وأخرجه مسلم (٨٧٢/ ٥٠)، قال: وحدثنيه أبو الطاهر به، وهو ابن السرح.
وأخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمها هي: أم هشام بنت حارثة بن النعمان.
* هكذا رواه سليمان بن بلال [مدني ثقة]، ويحيى بن أيوب [الغافقي المصري: ليس به بأس]، عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.
* ورواه ابن أبي الرجال، فتابعهما في إسناده، وخالفهما في تعيين الصلاة:
رواه عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن يحيى بن سعيد [ووقع عند أحمد: قال: ذكره يحيى بن سعيد]، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ إلا من وراء رسول الله ﷺ ، كان يصلي بها في الصبح.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٥٧/ ٩٤٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٩/ ١٠٢٣) و (١٠/ ٢٧٠/ ١١٤٥٦)، وأحمد (٦/ ٤٦٣)، وابنه في زيادات المسند (٦/ ٤٦٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٣٧/ ٣٣٦٣)، والمحاملي في الأمالي (١٠٩ - رواية ابن البيع)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٨٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٧٥/ ٨٠٦٦).
قال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمة ابن أبي الرجال: "وابن
стр. 5638
أبي الرجال هذا: قد وثقة الناس، ولولا أن في مقدار ما ذكرتُ من الأخبار بعض النكرة لما ذكرت، وحديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام: ابن أبي الرجال يرويه عنه"، يعني: أنه قد تفرد به عنه، ولا يُعرف إلا به، وقد خالفه فيه الناس، لذا عده فيما يستنكر عليه.
هكذا جعل ابن أبي الرجال هذه الواقعة في صلاة الصبح، وخالفه اثنان من الثقات فجعلاها في خطبة النبي ﷺ ، حيث كان يقرأ بها على المنبر، في كل جمعة.
وهكذا رواه جماعة عن أم هشام بنت حارثة، وعليه: فإن هذا وهم من عبد الرحمن بن أبي الرجال، وهو: ليس به بأس، يخطئ في حديث عمرة، والمحفوظ رواية الجماعة، وأن قراءة سورة ق كانت على المنبر في خطبة الجمعة، والله أعلم.
وأما ما روي عند الطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٤٣/١٤٢) من ورود هذه اللفظة: في صلاة الصبح، فهو من التخليط الذي وقع للطبراني في رواية ابن نمير، وقد سبق التنبيه عليها، كما قد سبق الحديث عن رواية ابن أبي الرجال هذه تحت الحديث رقم (٨١٧)، الشاهد التاسع.
* ومما جاء أيضًا في قراءة النبي ﷺ في الخطبة غير ما تقدم ذكره:
١ - حديث يعلي بن أمية:
يرويه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلي بن أمية، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ وهو يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾، لفظ الجماعة عن ابن عيينة، وزاد حجاج ومحمد بن عباد [عند البخاري وغيره]: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧].
أخرجه البخاري في الصحيح (٣٢٣٠ و ٣٢٦٦ و ٤٨١٩)، وفي خلق أفعال العباد (٦٠٤ و ٦٠٥)، ومسلم (٨٧١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٧/ ١٩٥٧)، وأبو داود (٣٩٩٢)، والترمذي في الجامع (٥٠٨)، وفي العلل (١٤٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٢١ - ٢٢/ ٤٧٥)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٢٥١/ ١١٤١٥) (١١/ ٣١٩/ ١١٥٩١ - ط. التأصيل)، وأحمد (٤/ ٢٢٣)، والحميدي (٧٨٧)، وعبد الرزاق في التفسير (٣/ ٢٠٢)، وأبو عمر الدوري في قراءات النبي ﷺ (١٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٤/ ١٨٠٢)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٢١٧)، وأبو الفرج الأصبهاني في الأغاني (١٢/ ٣٩٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٦٠/ ٦٧١)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ٢١١)، وفي البعث والنشور (٥٧٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٥٣/ ١٠٧٨)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
قال الترمذي في الجامع: "حديث يعلى بن أمية: حديث حسن صحيح غريب، وهو حديث ابن عيينة".
وقال في العلل: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن، وهو حديث ابن عيينة الذي ينفرد به".
стр. 5639
قلت: ولا يضره؛ فإنه إمام مكثر، ثقة حافظ، يحتمل التفرد من مثله، لا سيما عن شيخه عمرو بن دينار، فقد كان أثبت الناس فيه، ثم إنه قد احتج به الشيخان في صحيحيهما، كما ترى في التخريج.
قال أبو داود: "يعني: بلا ترخيم"، وقال الدوري: "بالكاف".
رواه عن ابن عيينة: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، وحجاج بن منهال، وأحمد بن عبدة، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ويحيى بن أبي بكير، وعبد الله بن عبد الصمد الموصلي، ومحمد بن عباد بن الزبرقان المكي [وهم ثقات]، وغيرهم.
ووقع عند البخاري (٣٢٣٠) من رواية ابن المديني: قال سفيان: في قراءة عبد الله: ﴿ونادوا يا مال﴾؛ يعني: بالترخيم.
٢ - حديث أبي سعيد الخدري:
يرويه عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ﴿ص﴾ فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يومٌ آخرُ قرأها، فلما بلغ السجدة تشزَّن الناس للسجود، فقال النبي ﷺ : "إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزَّنتم للسجود"، فنزل فسجد وسجدوا.
أخرجه أبو داود (١٤١٠)، في سجود القرآن، ويأتي الكلام عليه في موضعه، إن شاء الله تعالى.
* ويأتي هناك أيضًا تخريج قصة عمر بن الخطاب:
التي رواها ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي، عما حضر ربيعة من عمر بن الخطاب ﵁، أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل، فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة، قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر ﵁.
أخرجه البخاري (١٠٧٧).
٣ - حديث أبي بن كعب:
رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي بن كعب؛ أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم، فذكرنا بأيام الله، … الحديث، وفيه قصة في الإنصات للخطيب.
أخرجه ابن ماجه (١١١١).
ويأتي تخريجه قريبًا إن شاء الله تعالى في باب الكلام والإمام يخطب، في أحاديث الباب، تحت الحديث رقم (١١١٣).
стр. 5640
٢٣٠ - باب رفع اليدين على المنبر
١١٠٤ - . . . زائدة، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: رأى عُمارةُ بنُ رُوَيبة بِشرَ بن مروان، وهو يدعو في يوم جمعةٍ، فقال عمارة: قبَّح الله هاتين اليدين، قال زائدة: قال حصين: حدثني عمارة، قال: "لقد رأيت رسول الله ﷺ ، وهو على المنبر ما يزيد على هذه"؛ يعني: السبابة التي تلي الإبهام.
* حديث صحيح
أخرجه الطيالسي (٢/ ٥٩٩ - ٦٠٠/ ١٣٦٥) [مقرونًا بشعبة]. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٩/ ١٩٦٢)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٧٧/ ٥٢٢٥).
رواه عن زائدة بن قدامة: أحمد بن عبد الله بن يونس، وأبو داود الطيالسي.
قال الطيالسي: حدثنا شعبة وزائدة، عن حصين، قال: رأى عمارةُ بن رويبة - وكانت له صحبة - بشرَ بن مروان يرفع يديه في الدعاء - يعني: يوم الجمعة -، قال شعبة: فشتمه، أو: نال منه، وقال زائدة: قبح الله هاتين اليدين، ما زاد رسول الله ﷺ على هكذا، وأشار أبو داود بالسبابة.
* تابع زائدة عليه:
عبد الله بن إدريس، وأبو عوانة، وهشيم بن بشير، وسفيان الثوري، وشعبة، وزهير بن معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وأبو زبيد عبثر بن القاسم، ومحمد بن فضيل، وسليمان بن كثير العبدي، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعلي بن عاصم [وهم ثقات]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، ومندل بن علي [ضعيف]، وغيرهم:
عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمارة بن رؤيبة، قال: رأى بشرَ بنَ مروان على المنبر رافعًا يديه، فقال: قبَّح الله هاتين اليدين، "لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا"، وأشار بإصبعه المسبِّحة. لفظ عبد الله بن إدريس [عند مسلم].
ولفظ هشيم [عند الترمذي، وهشيم أثبت الناس في حصين]: قال هشيم: أخبرنا حصين، قال: سمعت عمارة بن رويبة، وبشرُ بن مروان يخطب، فرفع يديه في الدعاء، فقال عمارة: قبَّح الله هاتين اليُديَّتين القُصَيِّرتين، [لقد رأيت رسول الله ﷺ ، وما يزيد على أن يقول هكذا"، وأشار هشيم بالسبابة.
وحديث زهير أتم [عند أحمد]: عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، قال: كنت إلى جنب عمارة بن رويبة وبشر يخطبنا، فلما دعا رفع يديه، فقال عمارة - يعني -: قبح الله هاتين اليدين، أو: هاتين اليُدَيَّتين، "رأيت رسول الله ﷺ وهو يخطب، إذا دعا يقول هكذا"، ورفع السبابة وحدها.
следующие страницы →