← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

عنده في كتاب، ضاع كتابه عن يحيى، فكان يحدث به من حفظه، ويهم فيه [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٧)]، والمحفوظ عن يحيى: رواية شيبان وعلي بن المبارك، وقد تابعه عليه: سفيان بن عيينة: * فقد رواه سفيان بن عيينة [وعنه: أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد المسندي، ومحمد بن ميمون الخياط]، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ابن أخي عمرة - سمعته منه قبل أن يجيء الزهري -[وفي رواية: وكانوا يقولون: هذا عامل عمر بن عبد العزيز، فجلست إليه وأنا ابن خمس عشرة سنة]، عن امرأة من الأنصار، قالت [وفي رواية المسندي: قال: سمعت امرأة تقول]: كان تنورنا وتنور النبي ﷺ واحدًا، فما حفظت ﴿ق﴾ إلا منه كان يقرؤها. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٨ - ١٤٩)، وفي الأوسط (١/ ٣١٣/ ١٥١٣)، وأحمد (٦/ ٤٣٥)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (١٩٩ - ٢٠٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٨٨)، وابن بشكوال في الغوامض (١٠/ ٦٥٢). قال ابن صاعد: "هذه المرأة هي بنت حارثة بن النعمان". وقال أحمد في العلل (١/ ١٩٢/ ١٧٨) و (٢/ ١٥٠/ ١٨٣٤): "حدثنا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ابن أخي عمرة، قال سفيان: سمعته منه قبل أن يجيء الزهري، قال سفيان: جالسته وأنا ابن خمس عشرة، جاء ها هنا فأقام، وكنت لا أعقل الحديث جيدًا، وكان عمر بن عبد العزيز استعمله على اليمامة، وكان له فضل". قلت: لو صح سماعه المذكور من طريق عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر المسندي [وهو: ثقة حافظ]، لا تصل إسناده، ولصار تابعيًا بهذه الرواية، والله أعلم. *** ١١٠١ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدًا، وخطبته قصدًا، يقرأ آياتٍ من القرآن، ويُذكِّر الناس. * حديث صحيح أخرجه مسلم (٨٦٢) و (٨٦٦)، وتقدم تخريجه برقم (١٠٩٣ - ١٠٩٥)، وقد سبق أن خرجت طرفًا منه تحت الحديث رقم (٧٩٥)، الشاهد الرابع، وخرجت بعض طرقه تحت الحديث رقم (٨٠٥). *** ١١٠٢ - . . . سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أختها، قالت: ما أخذتُ ق إلا من في رسول الله ﷺ ، كان يقرؤها في كل جمعة.

стр. 5637

قال أبو داود: كذا رواه يحيى بن أيوب، وابن أبي الرجال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان. * حديث صحيح أخرجه مسلم (٨٧٢/ ٥٠)، وأبو عوانة (١٨/ ٣٢١/ ٢٣٦٨٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٨/ ١٩٥٨)، والبيهقي (٣/ ٢١١). رواه عن سليمان بن بلال: يحيى بن حسان التنيسي، ومروان بن محمد الدمشقي الطاطري [وهذا لفظه]، وإسماعيل بن أبي أويس. ولفظ يحيى بن حسان [عند مسلم]: عن أختٍ لعمرة، قالت: أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ من فيِّ رسول الله ﷺ يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة. *** ١١٠٣ - قال أبو داود: حدثنا ابن السرح: حدثنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أختٍ لعمرة بنت عبد الرحمن، كانت أكبر منها، بمعناه. * حديث صحيح أخرجه عن أبي داود به: أبو عوانة (١٨/ ٣٢١/ ٢٣٦٨٦ - إتحاف). وأخرجه مسلم (٨٧٢/ ٥٠)، قال: وحدثنيه أبو الطاهر به، وهو ابن السرح. وأخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمها هي: أم هشام بنت حارثة بن النعمان. * هكذا رواه سليمان بن بلال [مدني ثقة]، ويحيى بن أيوب [الغافقي المصري: ليس به بأس]، عن يحيى بن سعيد الأنصاري به. * ورواه ابن أبي الرجال، فتابعهما في إسناده، وخالفهما في تعيين الصلاة: رواه عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن يحيى بن سعيد [ووقع عند أحمد: قال: ذكره يحيى بن سعيد]، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ إلا من وراء رسول الله ﷺ ، كان يصلي بها في الصبح. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٥٧/ ٩٤٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٩/ ١٠٢٣) و (١٠/ ٢٧٠/ ١١٤٥٦)، وأحمد (٦/ ٤٦٣)، وابنه في زيادات المسند (٦/ ٤٦٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٣٧/ ٣٣٦٣)، والمحاملي في الأمالي (١٠٩ - رواية ابن البيع)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٨٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٧٥/ ٨٠٦٦). قال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمة ابن أبي الرجال: "وابن

стр. 5638

أبي الرجال هذا: قد وثقة الناس، ولولا أن في مقدار ما ذكرتُ من الأخبار بعض النكرة لما ذكرت، وحديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام: ابن أبي الرجال يرويه عنه"، يعني: أنه قد تفرد به عنه، ولا يُعرف إلا به، وقد خالفه فيه الناس، لذا عده فيما يستنكر عليه. هكذا جعل ابن أبي الرجال هذه الواقعة في صلاة الصبح، وخالفه اثنان من الثقات فجعلاها في خطبة النبي ﷺ ، حيث كان يقرأ بها على المنبر، في كل جمعة. وهكذا رواه جماعة عن أم هشام بنت حارثة، وعليه: فإن هذا وهم من عبد الرحمن بن أبي الرجال، وهو: ليس به بأس، يخطئ في حديث عمرة، والمحفوظ رواية الجماعة، وأن قراءة سورة ق كانت على المنبر في خطبة الجمعة، والله أعلم. وأما ما روي عند الطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٤٣/١٤٢) من ورود هذه اللفظة: في صلاة الصبح، فهو من التخليط الذي وقع للطبراني في رواية ابن نمير، وقد سبق التنبيه عليها، كما قد سبق الحديث عن رواية ابن أبي الرجال هذه تحت الحديث رقم (٨١٧)، الشاهد التاسع. * ومما جاء أيضًا في قراءة النبي ﷺ في الخطبة غير ما تقدم ذكره: ١ - حديث يعلي بن أمية: يرويه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلي بن أمية، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ وهو يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾، لفظ الجماعة عن ابن عيينة، وزاد حجاج ومحمد بن عباد [عند البخاري وغيره]: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. أخرجه البخاري في الصحيح (٣٢٣٠ و ٣٢٦٦ و ٤٨١٩)، وفي خلق أفعال العباد (٦٠٤ و ٦٠٥)، ومسلم (٨٧١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٧/ ١٩٥٧)، وأبو داود (٣٩٩٢)، والترمذي في الجامع (٥٠٨)، وفي العلل (١٤٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٢١ - ٢٢/ ٤٧٥)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٢٥١/ ١١٤١٥) (١١/ ٣١٩/ ١١٥٩١ - ط. التأصيل)، وأحمد (٤/ ٢٢٣)، والحميدي (٧٨٧)، وعبد الرزاق في التفسير (٣/ ٢٠٢)، وأبو عمر الدوري في قراءات النبي ﷺ (١٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٤/ ١٨٠٢)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٢١٧)، وأبو الفرج الأصبهاني في الأغاني (١٢/ ٣٩٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٦٠/ ٦٧١)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ٢١١)، وفي البعث والنشور (٥٧٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٥٣/ ١٠٧٨)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". قال الترمذي في الجامع: "حديث يعلى بن أمية: حديث حسن صحيح غريب، وهو حديث ابن عيينة". وقال في العلل: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن، وهو حديث ابن عيينة الذي ينفرد به".

стр. 5639

قلت: ولا يضره؛ فإنه إمام مكثر، ثقة حافظ، يحتمل التفرد من مثله، لا سيما عن شيخه عمرو بن دينار، فقد كان أثبت الناس فيه، ثم إنه قد احتج به الشيخان في صحيحيهما، كما ترى في التخريج. قال أبو داود: "يعني: بلا ترخيم"، وقال الدوري: "بالكاف". رواه عن ابن عيينة: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، وحجاج بن منهال، وأحمد بن عبدة، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ويحيى بن أبي بكير، وعبد الله بن عبد الصمد الموصلي، ومحمد بن عباد بن الزبرقان المكي [وهم ثقات]، وغيرهم. ووقع عند البخاري (٣٢٣٠) من رواية ابن المديني: قال سفيان: في قراءة عبد الله: ﴿ونادوا يا مال﴾؛ يعني: بالترخيم. ٢ - حديث أبي سعيد الخدري: يرويه عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ﴿ص﴾ فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يومٌ آخرُ قرأها، فلما بلغ السجدة تشزَّن الناس للسجود، فقال النبي ﷺ : "إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزَّنتم للسجود"، فنزل فسجد وسجدوا. أخرجه أبو داود (١٤١٠)، في سجود القرآن، ويأتي الكلام عليه في موضعه، إن شاء الله تعالى. * ويأتي هناك أيضًا تخريج قصة عمر بن الخطاب: التي رواها ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي، عما حضر ربيعة من عمر بن الخطاب ﵁، أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل، فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة، قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر ﵁. أخرجه البخاري (١٠٧٧). ٣ - حديث أبي بن كعب: رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي بن كعب؛ أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم، فذكرنا بأيام الله، … الحديث، وفيه قصة في الإنصات للخطيب. أخرجه ابن ماجه (١١١١). ويأتي تخريجه قريبًا إن شاء الله تعالى في باب الكلام والإمام يخطب، في أحاديث الباب، تحت الحديث رقم (١١١٣).

стр. 5640

٢٣٠ - باب رفع اليدين على المنبر ١١٠٤ - . . . زائدة، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: رأى عُمارةُ بنُ رُوَيبة بِشرَ بن مروان، وهو يدعو في يوم جمعةٍ، فقال عمارة: قبَّح الله هاتين اليدين، قال زائدة: قال حصين: حدثني عمارة، قال: "لقد رأيت رسول الله ﷺ ، وهو على المنبر ما يزيد على هذه"؛ يعني: السبابة التي تلي الإبهام. * حديث صحيح أخرجه الطيالسي (٢/ ٥٩٩ - ٦٠٠/ ١٣٦٥) [مقرونًا بشعبة]. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٩/ ١٩٦٢)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٧٧/ ٥٢٢٥). رواه عن زائدة بن قدامة: أحمد بن عبد الله بن يونس، وأبو داود الطيالسي. قال الطيالسي: حدثنا شعبة وزائدة، عن حصين، قال: رأى عمارةُ بن رويبة - وكانت له صحبة - بشرَ بن مروان يرفع يديه في الدعاء - يعني: يوم الجمعة -، قال شعبة: فشتمه، أو: نال منه، وقال زائدة: قبح الله هاتين اليدين، ما زاد رسول الله ﷺ على هكذا، وأشار أبو داود بالسبابة. * تابع زائدة عليه: عبد الله بن إدريس، وأبو عوانة، وهشيم بن بشير، وسفيان الثوري، وشعبة، وزهير بن معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وأبو زبيد عبثر بن القاسم، ومحمد بن فضيل، وسليمان بن كثير العبدي، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعلي بن عاصم [وهم ثقات]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، ومندل بن علي [ضعيف]، وغيرهم: عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمارة بن رؤيبة، قال: رأى بشرَ بنَ مروان على المنبر رافعًا يديه، فقال: قبَّح الله هاتين اليدين، "لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا"، وأشار بإصبعه المسبِّحة. لفظ عبد الله بن إدريس [عند مسلم]. ولفظ هشيم [عند الترمذي، وهشيم أثبت الناس في حصين]: قال هشيم: أخبرنا حصين، قال: سمعت عمارة بن رويبة، وبشرُ بن مروان يخطب، فرفع يديه في الدعاء، فقال عمارة: قبَّح الله هاتين اليُديَّتين القُصَيِّرتين، [لقد رأيت رسول الله ﷺ ، وما يزيد على أن يقول هكذا"، وأشار هشيم بالسبابة. وحديث زهير أتم [عند أحمد]: عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، قال: كنت إلى جنب عمارة بن رويبة وبشر يخطبنا، فلما دعا رفع يديه، فقال عمارة - يعني -: قبح الله هاتين اليدين، أو: هاتين اليُدَيَّتين، "رأيت رسول الله ﷺ وهو يخطب، إذا دعا يقول هكذا"، ورفع السبابة وحدها.

стр. 5641

وقال ابن فضيل [عند أحمد]: رأى بشر بن مروان على المنبر، رافعًا يديه يشير بإصبعيه يدعو، فقال: لعن الله هاتين اليدين، "رأيت رسول الله ﷺ على المنبر يدعو، وهو بشير بإصبع". وبنحوه رواه علي بن عاصم [عند ابن البختري والهروي]، وزاد: فرفع يديه رفعًا شديدًا. أخرجه مسلم (٨٧٤)، وأبو عوانة (١١/ ٧٤٩/ ١٤٩٨٢ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٩/ ١٩٦١ و ١٩٦٢)، والترمذي (٥١٥)، وقال: (حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٤٨٣/٣٤ و ٤٨٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٨/ ١٤١٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٠/ ١٧٢٦ و ١٧٢٧)، والدارمي (١/ ٤٤١/ ١٥٦٠ و ١٥٦١) (٢/ ٩٧٥/ ١٦٠١ و ١٦٠٢ - ط. المغني)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥٢/ ١٤٥١) و (٣/ ١٤٧/ ١٧٩٣) و (٣/ ١٤٨/ ١٧٩٤)، وابن حبان (٣/ ١٦٤/ ٨٨٢)، وأحمد (٤/ ١٣٥ و ١٣٦ و ٢٦١)، والطيالسي (١٣٦٥)، وعبد الرزاق (٣/ ١٩٢/ ٥٢٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥١/ ٥٢٠٩) و (١/ ٤٧٥/ ٥٤٩٦ و ٥٤٩٧)، والبلاذري في أنساب الأشراف (٦/ ٣١٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٢١/ ١٥٨١ و ١٥٨٢)، وبحشل في تاريخ واسط (٩٨)، والسرقسطي في الدلائل (٢/ ٩٥٦/ ٥١٩)، وأبو جعفر بن البختري في الرابع من حديثه (٩٢) (٣٣٦ - مجموع مصنفاته)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٠٩/ ٤٢٦١ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٧٧/ ٥٢٢٥)، والبيهقي (٣/ ٢١٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ٨٥٣/ ٥٠٧)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٤٣٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٥٥/ ١٠٧٩)، وقال: "صحيح"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٥٩ و ٢٦٠) [ووقع عنده: في يوم عيد، وهي رواية شاذة، والمحفوظ: يوم الجمعة]. وابن بشكوال في الغوامض (٦/ ٣٩٨). * تنبيه: لم ينفرد زائدة بتقييده بخطبة الجمعة، وهذا القيد محفوظ في هذا الحديث، وقد تابعه على ذلك جماعة: فقد قال أبو عوانة في روايته [عند النسائي]: رأيت بشر بن مروان يوم الجمعة يرفع يديه. ونحوه لهشيم في روايةٍ [عند بحشل]. وفي رواية لشعبة [عند البلاذري والبيهقي بإسناد صحيح، وصححها النووي في الخلاصة (٢٨٢٤)]: رأى بشر بن مروان يوم الجمعة. وفي حديث سفيان الثوري [من رواية وكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق] [عند النسائي، والدارمي، وأحمد (٤/ ١٣٥ و ١٣٦)، وعبد الرزاق]: أن بشر بن مروان رفع يديه يوم الجمعة على المنبر، ولفظ الفريابي [عند الدارمي]: رأى بشر بن مروان رافعًا يديه يدعو على المنبر يوم الجمعة، قال: فسَبَّه، وقال: "لقد رأيت رسول الله ﷺ على المنبر، وما يقول إلا بإصبعه هكذا"، وأشار بالسبابة عند الخاصرة، تفرد بقوله: عند الخاصرة، ولم يتابع عليه. ***

стр. 5642

١١٠٥ - . . . بشر بن المفضل: حدثنا عبد الرحمن - يعني: ابن إسحاق -، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن أبي ذباب، عن سهل بن سعد، قال: "ما رأيثُ رسولَ الله ﷺ شاهرًا يديه قطُّ يدعو على منبره، ولا [على] غيره، ولكن رأيته يقول هكذا"، وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام. * إسناده ليس بالقوي، وهو حسن في الشواهد أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٥١/ ١٤٥٠)، وابن حبان (٣/ ١٦٥/ ٨٨٣)، وأبو يعلى (١٣/ ٥٤٥/ ٧٥٥١)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٦/ ٦٠٢٣)، والبيهقي (٣/ ٢١٠). رواه عن بشر بن المفضل: مسدد بن مسرهد، وعبيد الله بن عمر القواريري، وبشر بن معاذ العقدي [وهم ثقات]. وفي آخر رواية القواريري [عند ابن حبان وأبي يعلى]: وقال أبو سعيد [هو: عبيد الله القواريري] بإصبعه السبابة من يده اليمنى يُقَوِّسُها. وقال بشر بن معاذ [عند ابن خزيمة]: وأشار بإصبعه السبابة يحركها. * تابع بشر بن المفضل عليه: إسماعيل ابن علية [ثقة ثبت]، وربعي بن إبراهيم [ثقة، وهو أخو إسماعيل بن إبراهيم بن علية]: عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن أبي ذباب، عن سهل بن سعد، قال: "ما رأيت رسول الله ﷺ شاهرًا يديه في الدعاء على منبر ولا غيره، ولقد رأيت يديه حذو منكبيه يدعو"، لفظ ابن علية، وفي رواية له: "ما رأيت رسول الله ﷺ شاهرًا يديه قطُّ على المنبر ولا على غيره، ولكن رأيته يجعل يديه حذو منكبيه، ويشير بإصبعه". زاد ربعي في آخره: "ويشير بإصبعه إشارة". أخرجه الحاكم (١/ ٥٣٥ - ٥٣٦)، وأحمد (٥/ ٣٣٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٣٠/ ٨٤٤٥) و (٦/ ٨٥/ ٢٩٦٧٢)، وفي المسند (٨٤)، والروياني (١١٢٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٦/ ٦٠٣٢)، والبيهقي في الدعوات (٣١١). قال ابن خزيمة: "عبد الرحمن بن معاوية هذا: أبو الحويرث مدني". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". * قلت: عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد بن أبي ذباب الدوسي: تابعي ثقة، ولا يُعرف له سماع من سهل بن سعد. وعبد الرحمن بن معاوية أبو الحويرث المدني: قال الدارمي وابن أبي خيثمة وابن أبي مريم عن ابن معين: "ثقة"، وقال أحمد: "أبو الحويرث: اسمه عبد الرحمن بن معاوية، روى عنه سفيان وشعبة"، قال ابنه عبد الله: "فقلت: إن بشر بن عمر زعم أنه سأل

стр. 5643

مالك بن أنس عن أبي الحويرث؟ فقال: ليس بثقة، وأنكره أبي، وقال: لا، [قد] حدث عنه شعبة"، هكذا ذكره عبد الله في العلل لأبيه، ونقل قول أحمد هذا جماعة، مثل ابن أبي حاتم والعقيلي وابن عدي، وانفرد ابن عبد البر عمن نقل قول أحمد فزاد فيه: "وقال أحمد بن حنبل: أبو الحويرث: ليس به بأس"، وقال البزار: "رجل مشهور من أهل المدينة"، وذكره ابن حبان في الثقات. لكن قال بشر بن عمر الزهراني: "سألت مالك بن أنس عن أبى الحويرث؟ فقال: ليس بثقة، لا تأخذنَّ عنه شيئًا"، وقال الدوري عن ابن معين: "ليس يحتج بحديثه"، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال مرة: "ليس بذاك"، وقال ابن عدي: "وأبو الحويرث هذا: ليس له كثير حديث، ومالك أعلم به؛ لأنه مدني، ولم يرو عنه شيئًا"، وقال أبو أحمد الحاكم وابن عبد البر: "ليس بالقوي عندهم"، وقال البيهقي: "قد اختلف الحفاظ في عدالته". [تاريخ ابن معين للدارمي (٦٠٣)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣١١/ ٢٣٨٢)، التاريخ الكبير (٥/ ٣٥٠)، كنى مسلم (٩٢٨)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٢٧٠/ ٢٨٤٠)، مسند البزار (١٢/ ٣٤١/ ٦٢٢١)، ضعفاء النسائي (٣٦٥)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٤٤) (٣/ ٤٢٨ - ط. السرساوي)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٤)، الثقات (٥/ ١٠٤) و (٧/ ٨٧)، مشاهير علماء الأمصار (١٠٢٧)، الكامل (٩/ ٣٠٤)، الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٤/ ١٥٦)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٧٩٤)، تاريخ أسماء الثقات (٧٩١)، فتح الباب لابن منده (٢١٣٣)، سنن البيهقي الكبرى (١/ ٢٠٥)، الاستغناء لابن عبد البر (١/ ٥٨٠/ ٦٣٣)، الإمام لابن دقيق العيد (٣/ ١٥٥)، الميزان (٢/ ٥٩١)، تاريخ الإسلام (٨/ ١٦٤)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٢٨)، التهذيب (٢/ ٥٥٣)]. قلت: مالك هو الحكم في أهل المدينة [كما تقدم ذكر ذلك مرارًا]، ونجمع بين قوله وقول من تابعه من الأئمة في تضعيفه أو تليينه، وبين قول أحمد وابن معين: بأن أبا الحويرث هذا: ليس بالقوي، ولا يحتج به. وعبد الرحمن بن إسحاق المدني: ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، وفي بعض حديثه ما ينكر، ولا يتابع عليه [التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)]. وعلى هذا: فإن إسناد هذا الحديث: إسناد مدني ليس بالقوي، والضعف فيه يسير محتمل، يعتضد بحديث عمارة بن رويبة، وبه يصير الحديث حسنًا بشاهده. وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، واستشهد به أبو داود. وعليه: فإن المحفوظ فيه لفظ بشر بن المفضل: وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام، دون لفظ ابني علية: "ولقد رأيت يديه حدو منكبيه يدعو"، والحمل فيه على عبد الرحمن بن إسحاق المدني، والله أعلم. وإنما يدعو الخطيب بيد واحدة، وهي اليد اليمنى، مشيرًا بإصبعه السبابة، كما قد دل

стр. 5644

على ذلك حديث عمارة بن رويبة، رواية بشر بن المفضل من حديث سهل بن سعد، والله أعلم. * قال البيهقي بعد إيراد حديث عمارة بن رويبة وحديث سهل: "والقصد من الحديثين: إثبات الدعاء في الخطبة، ثم فيه من السنة: أن لا يرفع يديه في حال الدعاء في الخطبة، ويقتصر على أن يشير بإصبعه. وثابت عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ؛ "أنه مد يديه ودعا"، وذلك حين استسقى في خطبة الجمعة، فروينا عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ؛ "أنه كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يُرى بياض إبطيه". وروينا عن الزهري أنه قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خطب يوم الجمعة دعا فأشار بإصبعه وأمَّن الناس"، ورواه قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة موصولًا، وليس بصحيح، والله أعلم". * وقد سبق أن تكلمت عن مسألة رفع اليدين في الدعاء حتى يُرى بياضُ الإبطين، وذلك تحت الحديث رقم (٧٤٦) فليراجع، وأن ذلك إنما كان في الاستسقاء، أو في الإشهاد، أو الاستنصار، والله أعلم. وأما الدعاء في خطبة الجمعة فإنما يقتصر فيه بالإشارة بسبابة اليد اليمنى وحدها، كما سبق بيانه، والله أعلم. *** ٢٣١ - باب إقصار الخُطَب ١١٠٦ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: حدثنا أبي: حدثنا العلاء بن صالح، عن عدي بن ثابت، عن أبي راشد، عن عمار بن ياسر، قال: "أَمَرنا رسولُ الله ﷺ بإقصارِ الخُطَب". * حديث صحيح أخرجه من طريق محمد بن عبد الله بن نمير: الحاكم (١/ ٢٨٩)، والبيهقي (٣/ ٢٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٩). رواه عن محمد بن عبد الله بن نمير [وهو: ثقة حافظ]: أبو داود، ومطين محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي [وهما إمامان حافظان]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرط مسلم"، ثم ذكر حديث جابر بن سمرة الآتي. * ورواه أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ إمام]، وأحمد بن حنبل [ثقة حجة، إمام فقيه]، ومحمد بن عبد الله بن نمير [ثقة حافظ، وعنه بهذا اللفظ: أبو يعلى الحافظ]:

стр. 5645

قالوا: حدثنا [عبد الله] بن نمير: حدثنا العلاء بن صالح، عن عدي بن ثابت: حدثنا أبو راشد، قال: خطبنا عمار، فتجوَّز في خطبته، فقال له رجل من قريش: لقد قلت قولًا شفاءً، فلو أنك أطلتَ، فقال: "إن رسول الله ﷺ نهى أن نطيل الخطبة". أخرجه أحمد (٤/ ٣٢٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٥٠/ ٥٢٠١)، وفي المسند (٤٣٤)، وأبو يعلى (٣/ ١٩٣/ ١٦٢١). * ورواه أبو أحمد الزبيري [ثقة ثبت]، قال: نا العلاء بن صالح، عن عدي بن ثابت، عن أبي راشد، عن عمار؛ أنه تكلم فأوجز، فقيل له: قد قلت قولًا، فلو أنك زدتنا، قال: "إن رسول الله ﷺ أمرنا بإقصار الخطب". أخرجه البزار (٤/ ٢٥٧/ ١٤٣٠)، وأبو يعلى (٣/ ١٩٢/ ١٦١٨). قال البزار: "ولا نعلم روى أبو راشد عن عمار إلا هذا الحديث". قلت: رجال هذا الإسناد كلهم ثقات، عدا العلاء بن صالح الكوفي، فإنه: لا بأس به، وقال ابن المديني: "روى أحاديث مناكير" [التهذيب (٣/ ٣٤٤)، الميزان (٣/ ١٠١)]، وحديثه هذا معروف، ليس فيه ما يُنكر. وأبو راشد: لم يُسمَّ، ولم يُنسب، قال البخاري في الكنى (٢٩): "أبو راشد: سمع عمارًا، روى عنه عدي بن ثابت"، وكذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٠)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٥٧٨) [وزاد عليًا مع عمار]، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٢٣): "لا يُعرف، وعنه عدي بن ثابت"، ويحتمل أن يكون هو الذي ترجم له العجلي في ثقاته (١٩٤٥)، فقال: "كوفي تابعي، ثقة"، والراوي عنه: تابعي ثقة مشهور، وهذا مما يرفع من حاله، لا سيما وقد روى ما توبع عليه، ولم يأت في روايته بما ينكر، وعلى هذا فإن جهالته لا تمنع من تصحيح حديثه طالما أنه قد حفظ وضبط، وقد سبق الكلام مرارًا عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيمًا فإنه يكون مقبولًا صحيحًا، وأقرب موضع تكلمت فيه عن ذلك عند الحديث رقم (١١٠٠). * وقد ذكر الدارقطني في العلل (٥/ ٢٢٤/ ٨٣٥)، أن العلاء بن صالح قد خولف فيه: خالفه مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، فرواه عن عدي بن ثابت عن عمار مرسلًا. قلت: لا أُراه يثبت من حديث مسعر لأمور: الأول: اشتهار الحديث عن العلاء بن صالح، وقد رواه من طريقه أصحاب المصنفات والمسانيد والسنن. الثاني: عدم اشتهار حديث مسعر، مع كونه أثبت بكثير من العلاء بن صالح، وحديثه مشهور متداول بين أصحابه، فكيف يُعرض عنه هؤلاء الأئمة الذين أخرجوا حديث العلاء، لا سيما ابن أبي شيبة في مصنفه فإنه يحرص على إيراد ما ورد في الباب متصلًا كان أم مرسلًا، كما أن البزار حريص على الإشارة إلى الخلاف الوارد في السند، فلما لم يُشِر إليه دل على عدم وقوفه على طريق مسعر، وعدم اشتهاره.

стр. 5646

الثالث: أن الدارقطني في علله قد يُورد في ذكر الخلاف طرقًا لا تثبت إلى أصحابها، ولا يبين ذلك، بل قد يُعل حديثًا ثابتًا في الصحيحين أو أحدهما، بطريق لا يثبت أصلًا، فمن ذلك مثلًا: قال الدارقطني في التتبع (٢٠٣): "وأخرج مسلم حديث ابن عيينة، عن أبان، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: لا يحنو أحد منا ظهره. وخالفه ابن عرعرة قال: عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن يزيد. والحديث مشهور بعبد الله بن يزيد، رواه عنه أبو إسحاق ومحارب عنه، ولم يقل: عن ابن أبي ليلى غير أبان بن تغلب عن الحكم، وغير أبان أحفظ منه". وقد بينت في تخريج السنن عند الحديث رقم (٦٢١) كيف أن هذه الرواية التي أعل بها الدارقطنيُّ روايةَ أبان هي رواية منكرة من وجهين، إذ لا تثبت عن محمد بن عرعرة أصلًا، فضلًا عن كون المحفوظ عن شعبة: عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء، وليس عن الحكم. وانظر أيضًا في هذا المعنى: فضل الرحيم الودود برقم (٦٢٣ و ٦٥٣)، وما تحت الحديث رقم (٩٧٥)، الشاهد الخامس، والحديث رقم (١٠٧٥)، ففيها بيان كيف أن الدارقطني قد يذكر متابعاتٍ: إما لا تصح عن أهلها، وإما رواتها ضعفاء أو متروكون، ثم لا يبين شيئًا من ذلك. وسيأتي معنا في شاهد هذا الحديث شيئًا من ذلك، فقد أعل الدارقطني حديث عمار عند مسلم في التتبع، وجعله محفوظًا ثابتًا في العلل. وعلى هذا: فلا نستطيع أن نعل الثابت بالمحتمل، كما أن الدارقطني لم يجزم في حديث عدي بن ثابت بشيء، بل تركه ومضى، فيبقى حديث العلاء بن صالح هو المحفوظ، حتى يثبت إعلاله، والله أعلم. * ورواه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي [ثقة، مكثر عن ابن عيينة]، ومحمد بن أبي الوزير [محمد بن عمر بن مطرف: ثقة]: عن سفيان بن عيينة [ثقة حافظ إمام]، عن عمر بن حبيب [المكي، ثقة حافظ]، عن عبد الله بن كثير [هو: المكي الداري، القارئ: ثقة]، عن عمار بن ياسر، قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نقصر الخطبة، ونطيل الصلاة]. أخرجه أبو يعلى (٣/ ٢١١/ ١٦٤٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٩). قلت: رجاله ثقات؛ وإسناده منقطع؛ فإن عبد الله بن كثير من الطبقة السادسة: لم يدرك عمار بن ياسر، فإن بينهما في الوفاة ما يقرب من ثلاث وثمانين سنة، والله أعلم [وانظر: تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٠٨/ ٤٤٨)]. * وله إسناد آخر: أخرجه البزار (٤/ ٢٣٦/ ١٣٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٧٨) [لكنه منكر، ولا يصلح في المتابعات، تفرد به مسعود بن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت،

стр. 5647

ومسعود: مجهول، ويقال: هو سَعَّاد بن سليمان، وسعاد: ضعيف. اللسان (٨/ ٤٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٤)، التهذيب (١/ ٦٨٨)، سؤالات البرذعي (٢/ ٣٥٨)]. * وقد جاء معناه في الصحيح من وجه آخر عن عمار بن ياسر: رواه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن واصل بن حيان الأحدب، عن أبي وائل، قال: خطبنا عمار ﵁ فأبلغ وأوجز، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أبلغتَ وأوجزتَ، فلو كنت تنفَّستَ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن طولَ صلاةِ الرجل، وقِصَرَ خُطبته: مَئِنَّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصُرُوا الخُطَب، وإن من البيان لسحرًا". أخرجه مسلم (٨٦٩)، وأبو عوانة (١١/ ٧١٩/ ١٤٩٢٩ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٦/ ١٩٥٥)، والدارمي (١/ ٤٤٠/ ١٥٥٦)، وابن خزيمة (٣/ ١٤٢ و ١٤٣/ ١٧٨٢)، وابن حبان (٧/ ٣١/ ٢٧٩١)، والحاكم (٣/ ٣٩٣) [ووهم في استدراكه]، وأحمد (٤/ ٢٦٣)، وابن أبي شيبة في المسند (٤٤٥)، ويعقوب بن سفيان في مشيخته (١٦١)، والبزار (٤/ ٢٤١/ ١٤٠٦)، وأبو يعلى (٣/ ٢٠٦/ ١٦٤٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٧٣/ ١٨٢٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ١٢٢)، وفي ذكر الأقران (١٧٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٩٣)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٩٧) (١١١٦ - المخلصيات)، وفي السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢١٩) (١٥٥٠ - المخلصيات)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠٨)، وفي الشعب (٤/ ٢٥٥/ ٤٩٨٩)، وفي الآداب (٣١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٤٤٠)، وفي المعجم (١)، وقال: "صحيح". رواه عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر: سريج بن يونس، وسعيد بن سليمان الواسطي، وأحمد بن إشكاب الصفار، ومعلى بن منصور الرازي، والعلاء بن عصيم الجعفي، وقريش بن إبراهيم الصيدلاني، وسعيد بن محمد الجرمي، وسهل بن عثمان، ويحيى بن عبد الرحمن بن مالك بن الحارث الأرحبي، وأبو عاصم أحمد بن أسد بن عاصم البجلي ابن بنت مالك بن مغول أوهم ثقات في الجملة]. * ورواه سعيد بن بشير [ضعيف]، عن عبد الملك بن أبجر، عن واصل، عن أبي وائل، عن عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل". أخرجه أبو عوانة (١١/ ٧١٩/ ١٤٩٢٩ - إتحاف المهرة)، والبزار (٤/ ٢٤٢/ ١٤٠٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٠/ ١٧٩٧) [وفي سنده سقط]. وتمام في الفوائد (١٠٣٧). وخالف الأعمشُ واصلَ بن حيان في إسناده، وأوقفه: فرواه سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن [أبي ميسرة] عمرو بن شرحبيل، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة من فقه الرجل، يقول: علامة.

стр. 5648

أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١١/ ٢١٤)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٩٨/ ٩٤٩٣ و ٩٤٩٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠٨)، وفي الشعب (٤/ ٤٩٨٨/٢٥٥). * خالفهما: أبو معاوية [محمد بن خازم الضرير: ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]، فرواه عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله: إن قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ٧٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٠/ ٥١٩٩)، وأبو طاهر السلفي في معجم السفر (١٥٥٤). قلت: قصر به أبو معاوية، والحكم لمن زاد، لا سيما وهما اثنان من كبار الحفاظ المتقنين سفيان وزائدة. وعليه: فهو موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح على شرط الشيخين. * خالفهم قيس فرفعه، ووهم في إسناده مرتين: رواه قيس بن الربيع [ليس بالقوي]، مرة عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "إن قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطب، وإن من البيان لسحرًا، وإنه سيأتي بعدكم قوم يطيلون الخطب وبقصرون الصلاة". أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار (٢/ ١٦٨)، والبزار (٥/ ٢٩٠/ ١٩٠٨)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٢). رواه عن قيس به بهذا الوجه: يحيى بن آدم، وهو: ثقة حافظ، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو: حافظ، اتهم بسرقة الحديث. * ورواه قيس أيضًا، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بنحوه. أخرجه البزار (٥/ ٢٩٠/ ١٩٠٩). رواه عن قيس به بهذا الوجه: الحسن بن بشر بن سلم الكوفي، وهو: لا بأس به، روى عن زهير أحاديث منكرة، وقد روى عنه أبو حاتم وصدقه، وأبو زرعة الرازي، وروى عنه البخاري في الصحيح من غير روايته عن زهير [الجرح والتعديل (٣/ ٣)، التهذيب (١/ ٣٨٤)، الميزان (١/ ٤٨١)]. وقد تفرد قيس بن الربيع عن الأعمش بهذين الوجهين، قاله البزار، وقال الدارقطني في الأفراد (٢/ ١٦/ ٣٧٣٥ - أطرافه): "تفرد به قيس بن الربيع عن الأعمش". قلت: والحمل فيه على قيس، خلط فيه، والمحفوظ: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود؛ موقوفًا. * وموقوف ابن مسعود هذا رواه أيضًا: جعفر بن عون، ووكيع بن الجراح، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن سعيد القطان:

стр. 5649

عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، قال: أطيلوا هذه الصلاة، واقصروا هذه الخطبة؛ يعني: صلاة الجمعة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٥٠/ ٥٢٠٠)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٩٨/ ٩٤٩٢)، والدارقطني في العلل (٥/ ٢٢٥/ ٨٣٥)، والحاكم (٢/ ٤٨٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠٨). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: وهو كما قال، موقوفًا على ابن مسعود. * وروى أبو إسحاق السبيعي: سمعت أبا الأحوص، عن ابن مسعود، قال: إنكم في زمان قليل خطباؤه، كثير علماؤه، يطيلون الصلاة، ويقصرون الخطبة، وإنه سيأتي عليكم زمان كثير خطباؤه، قليل علماؤه، يطيلون الخطبة، ويؤخرون الصلاة، حتى يقال: هذا شرق الموتى، قلت له: ما شرق الموتى؟ قال: إذا اصفرت الشمس جدًّا، "فمن أدرك ذلك منكم فليصل الصلا لوقتها، فإن احتبس فليصل معهم، وليجعل صلاته وحده الفريضة، وصلاته معهم تطوعًا". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٨٢/ ٣٧٨٧)، وابن نصر المروزي في الصلاة (١٠٣٧ و ١٠٣٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٠٨/ ٨٥٦٧) و (٩/ ٢٩٨/ ٩٤٩٦). وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم. * وروى قبيصة بن عقبة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، والحسين بن حفص: عن سفيان الثوري، عن أبي قيس [الأودي]، عن الهزيل بن شرحبيل، عن عبد الله، قال: من أراد الآخرة أضر بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضر بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي، إنكم في زمانٍ كثيرٌ علماؤه، قليل خطباؤه، كثيرٌ معطوه، قليلٌ سُؤَّاله، الصلوات فيه طويلة، والخطبة فيه قصيرة، وإن من ورائكم زمانًا كثيرٌ خطباؤه، قليلٌ علماؤه، كثيرٌ سؤَّاله، قليلٌ معطوه، الصلاة فيه قصيرة، والخطبة فيه طويلة، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطب، إن من البيان سحرًا. أخرجه ابن أبي شيبة في الأدب (٧٣)، وفي المصنف (٧/ ٣٧٣٧٨/٤٧٩)، وهناد بن السري في الزهد (٦٧٠)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٠٨/ ٨٥٦٦)، والحاكم (٤/ ٤٨٢). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: هذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح على شرط البخاري. * والحاصل: فهذان حديثان، أحدهما: عن عمار مرفوعًا، وله طرق، والآخر: عن ابن مسعود موقوفًا عليه توله، وله طرق، ويحتمل من أبي وائل شقيق بن سلمة التعدد في الأسانيد، لا سيما وحديث واصل بن حيان الأحدب لم يسلك فيه الجادة، ولم يقل: عن ابن مسعود، مما يدل على أنه حفظه، كما أن فيه قصة تؤكد حفظه للحديث وضبطه له، وقد صححه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن عساكر وغيرهم.

стр. 5650

بل قد صححه إمام الأئمة وجبل الأمة، الإمام البخاري؛ نقل ذلك عنه الترمذي في علله الكبير (١٤٢ - ترتيبه)، فقال: (قال محمد [يعني: البخاري]: حديث عمار عن النبي ﷺ : "اقصُرُوا الخُطَب": هو حديث صحيح". * وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم في التتبع (٣٢)، فقال: "هذا الحديث تفرد به: ابنُ أبجر عن واصل، حدث به عنه ابنه عبد الرحمن وسعيد بن بشير، وخالفه الأعمش، وهو أحفظ لحديث أبي وائل منه، رواه عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله قوله، غير مرفوع، قاله الثوري وغيره عن الأعمش". وكأنه استروح لهذا المعنى أيضًا في الأفراد، فقال: "غريب صحيح من حديث واصل بن حيان الأحدب عن أبي وائل عنه، تفرد به عبد الملك بن سعيد بن أبجر عنه، حدث به: ابنه عبد الرحمن وسعيد بن بشير، ورواه مسلم عن سريج بن يونس بهذا الإسناد، وهو عندنا بعلو عن سريج. وروى هذا الحديث: سليمان الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله؛ في طول الصلاة، دون قوله: "إن من البيان سحرًا": موقوفًا غير مرفوع" [أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ١٠١/ ٤٢٣٥)]. فكأنه مال إلى إعلال المرفوع بالموقوف، بعدما صرح بصحة المرفوع مع غرابته. لكنه في العلل (٥/ ٢٢٤/ ٨٣٥) ذهب إلى تصحيح الحديثين جميعًا، فجعلهما محفوظين عن أبي وائل، حيث قال: "والقولان عن أبي وائل: محفوظان، قول الأعمش، وقول واصل، جميعًا". قلت: وهذا هو الصواب الموافق لقواعد الأئمة، كما سبق بيانه قبل قليل، والله أعلم. *** ١١٠٧ - . . . الوليد: أخبرني شيبان أبو معاوية، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة السوائي، قال: "كان رسول الله ﷺ لا يُطيلُ الموعظةَ يوم الجمعة، إنما هنَّ كلماتٌ يسيراتٌ". * حديث صحيح غريب، مروي بالمعنى أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٢/ ٢٠١٥)، والبيهقي (٣/ ٢٠٨). رواه عن الوليد بن مسلم: محمود بن خالد، وهشام بن عمار الدمشقيان. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وصحح إسناده النووي في الخلاصة (٢٨٠٥)، وابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٣١). هكذا رواه الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة، وقد رواه عنه الدمشقيون]، عن أبي معاوية

стр. 5651

شيبان بن عبد الرحمن النحوي [كوفي ثقة، صاحب كتاب]، عن سماك بن حرب. فهو حديث كوفي ثم شامي، وهو حديث غريب لم يُعرف في بلده، وإنما عرف خارجها، حيث لم يروه عن شيبان سوى الوليد بن مسلم الدمشقي، ثم اشتهر في دمشق، فأين أهل العراق على كثرتهم عن حديث شيبان هذا؟. * وقد خالف شيبانَ في لفظه جماعةٌ من قدامى أصحاب سماك، ومن أثبت الناس فيه، ممن كان لا يقبل عنه ما لُقِّنه: فقد رواه سفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وأبو الأحوص، وزكريا بن أبي زائدة [وهم ثقات أثبات]، وشريك بن عبد الله النخعي، وقيس بن الربيع [وهما من أهل الصدق، متكلَّم في حفظهما]، وعمرو بن أبي قيس [ليس به بأس]، وأسباط بن نصر [ليس بالقوي]، وغيرهم: عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كنت أصلي مع رسول الله ﷺ [الصلوات]، فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا. لفظ أبي الأحوص وزكريا بن أبي زائدة، وما بين المعكوفين له [كلاهما عند مسلم]. ولفظ الثوري وعمرو بن أبي قيس: وكانت خطبته قصدًا وصلاته قصدًا. ولفظ شعبة: كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدًا، وخطبته قصدًا. ولفظ زائدة: وكانت خطبة رسول الله ﷺ وصلاته قصدًا. أخرجه مسلم (٨٦٦)، وقد تقدم تخريجه مفصلًا برقم (١٠٩٤ و ١٠٩٥)، وقد سبق أيضًا أن خرجت طرفًا منه تحت الحديث رقم (٧٩٥)، الشاهد الرابع، وخرجت بعض طرقه تحت الحديث رقم (٨٠٥). * ورواه أيضًا: وكيع: ثنا الأعمش، عن المُسيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفَةَ، عن جابر بن سمرة، قال: كانت صلاة النيي ﷺ قصدًا، وخطبته قصدًا. أخرجه أحمد (٥/ ١٠٧). وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وبهذا يتبين أن رواية شيبان مع غرابتها، فإنها مروية بالمعنى، ولا ندري هل وقع ذلك من شيبان، أم من سماك بن حرب نفسه؟ والله أعلم. * وفي الباب أيضًا: ١ - حديث الحكم بن حزن: يرويه شهاب بن خِراش: حدثني شعيب بن رُزَيق الطائفي، قال: جلست إلى رجلٍ له صحبةٌ من رسول الله ﷺ ، يقال له: الحكم بن حَزْنٍ الكُلَفي، فأنشأ يحدثنا، قال: وفدت إلى رسول الله ﷺ سابعَ سبعةٍ … فذكر الحديث، والشاهد منه: فحمد الله وأثنى عليه، كلماتٍ خفيفات طيباتٍ مباركاتٍ، ثم قال: "أيها الناس، إنكم لن تطيقوا" - أو: "لن تفعلوا" - "كلَّ ما أُمرتم به، ولكن سدِّدوا، وأبشروا".

стр. 5652

تقدم برقم (١٠٩٦)، وهو حديث حسن. ٢ - حديث عبد الله بن أبي أوفى: يرويه الفضل بن موسى [السيناني: ثقة ثبت]، وعلي بن الحسين بن واقد [قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، التهذيب (٣/ ١٥٥)، السير (١٠/ ٢١١)، وقال: "حسن الحديث"]، وعلي بن الحسن بن شقيق [ثقة حافظ، وهو غريب من حديثه]: عن الحسين بن واقد، قال: حدثني يحيى بن عُقَيل، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى، يقول: كان رسول الله ﷺ يكثر الذكرَ، ويُقِلُّ اللغوَ، ويطيل الصلاة، ويُقصِّر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة. أخرجه الترمذي في العلل (٦٧٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٩/ ١٤١٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٠/ ١٧٢٨)، والدارمي (٧٤)، وابن حبان (١٤/ ٣٣٣/ ٦٤٢٣) و (١٤/ ٣٣٤/ ٦٤٢٤)، والحاكم (٢/ ٦١٤)، والضياء في المختارة (١٣/ ٢٠٨/١٣٠ و ٢٠٩)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (١٩٣)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٤٧ - المنتقى)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٣٥/ ٨١٩٧)، وفي الصغير (٤٠٥)، وفي الدعاء (١٨٧٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٢)، وأبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة (٧٠)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٦٩/ ٨١١٤)، وفي الدلائل (١/ ٣٢٩)، والخطيب في التاريخ (٨/ ٤)، والبغوي في الشمائل (٣٨٢)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٦٤/ ١١٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٥٦ و ٥٧). قال الترمذي: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن، وهو حديث الحسين بن واقد تفرد به". وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن ابن أبي أوفى إلا بهذا الإسناد، تفرد به: الفضل بن موسى". قلت: قد توبع عليه. * خالفهم زيد بن الحباب: رواه عبد الله بن الحكم [هو: ابن أبي زياد القطواني، وهو: ثقة]: ثنا زيد بن الحباب [صدوق]: نا حسين بن واقد: حدثني أبو غالب، قال: قلت لأبي أمامة: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: "كان حديث رسول الله ﷺ القرآن، ويكثر الذكر ويقل اللغو، ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة، ولا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الضعيف والمسكين حتى يقضي حاجته". أخرجه ابن خزيمة (٦/ ٢٧٢/ ٦٥١٥ - إتحاف) (٦/ ٥١٠/ ٦٨٩٨ - إتحاف)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٧/ ٨١٠٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٥٧). قلت: رواية الجماعة أشبه بالصواب، وكلام البخاري يدل على غرابة هذا الطريق وعدم اشتهاره.

стр. 5653

وعليه: فهو كما قال البخاري، وهو حديث مروزي حسن [وانظر للفائدة: علل الترمذي الكبير (١٤٣)، البخاري (٣٢٣٠ و ٣٢٦٦ و ٤٨١٩)، مسلم (٨٧١)]. * قال الحاكم في المستدرك (٢/ ٦١٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب [ثقة حافظ]: ثنا هارون بن سليمان الأصبهاني: ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة، يقول: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: كان رسول الله ﷺ يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يستنكف أن يمشي مع العبد والأرملة حتى يفرغ لهم من حاجتهم. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: هو حديث غريب جدًّا، ولا يثبت مثله؛ فإن الإسناد من لدن ابن مهدي فمن فوقه: على شرط الشيخين [انظر: تحفة الأشراف (٣/ ٣٥٧/ ٤١٠٧)]، فقد أخرجا بهذا الإسناد حديث: كان النبي ﷺ أشدَّ حياءً من العذراء في خِدرها [البخاري (٣٥٦٢)، مسلم (٢٣٢٠)]. فأين أصحاب قتادة وشعبة وابن مهدي البصريين؛ حتى ينفرد بهذا الإسناد رجل أصبهاني، وهو أحد الثقات [الثقات (٩/ ٢٤١)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ١٤ و ٤١٢)، تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٣)، تكملة الإكمال (١/ ٣٠١)]، ولا أُراه حفظه عن ابن مهدي، ولا أرى الوهم فيه إلا منه، وقد يكون دخل له حديث في حديث بانتقال بصر ونحوه، والله أعلم. ٣ - حديث أبى أمامة: يرويه يحيى بن صالح الوحاظي [حمصي ثقة]: ثنا جميع بن ثُوَب، عن يزيد بن خمير، عن أبي أمامة؛ أن النبي ﷺ كان إذا بعث أميرًا، قال: "اقصُرِ الخطبة، وأقِلَّ الكلام، فإن من الكلام سحرًا". أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٤٤/ ٧٦٤٠) و (٨/ ١٥٤/ ٧٦٦٢)، وتمام في الفوائد (١٦٨٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٥٩). تنبيه: أخطأ شيخ الطبراني في الموضع الأول، فتحرف عليه اسم الراوي عن أبي أمامة من يزيد بن خمير إلى زائدة بن حسين، وهو خطأ فاحش، والحمل فيه على أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي، وهو: ضعيف، كان يروي المناكير، ويقبل التلقين [الثقات (٩/ ٧٤)، مسند أبي عوانة (٥/ ١٣٨/ ٨١٣٧)، فتح الباب (٤٤٧١)، تاريخ دمشق (٥/ ٤٦٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٨٣)، اللسان (١/ ٦٥٠)]. وهذا حديث منكر؛ جميع بن ثوب: متروك، منكر الحديث [اللسان (٢/ ٤٨٥)].

стр. 5654

٢٣٢ - باب الدنو من الإمام عند الموعظة ١١٠٨ - قال أبو داود: حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا معاذ بن هشام، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه: قال قتادة: عن يحيى بن مالك، عن سمرة بن جندب؛ أن نبي الله ﷺ ، قال: "احضُروا الذِّكرَ، وادنُوا من الإمام، فإن الرجلَ لا يزال يتباعدُ حتى يؤخَّرَ في الجنة، وإنْ دخلها". * رجاله ثقات أخرجه من طريق علي بن عبد الله بن المديني: أحمد بن حنبل في مسنده (٥/ ١١)، والحاكم (١/ ٢٨٩) [وانظر: الإتحاف (٦/ ٢٠/ ٦٠٦٢)، سنن البيهقي (٣/ ٢٣٨)]، والبيهقي (٣/ ٢٣٨). قال عبد الله بن أحمد في المسند: وجدت في كتاب أبي بخط يده، وأكبر ظني أني قد سمعته منه، قال: حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا معاذ، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه: حدثنا قتادة، … فذكره. وقال الحاكم: أخبرنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو [ثقة. الإرشاد (٣/ ٩٢٢)، تاريخ نيسابور (١٩٦)، السير (١٥/ ٥٥٤)]: ثنا إسماعيل بن إسحاق [القاضي: حافظ متقن]: ثنا علي بن المديني: حدثني معاذ بن هشام: حدثني أبي، … فذكره، هكذا بإثبات سماع معاذ من أبيه، ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وقد رواه البيهقي من طريق أبي داود كما هو، بذكر عدم سماع معاذ بن هشام من أبيه لهذا الحديث، ثم قال: "كذا رواه أبو داود عن علي، وهو الصحيح". ثم أعقبه برواية الحديث عن الحاكم به بإثبات السماع، ثم قال: "ولا أحسبه إلا واهمًا [يعني: أبا عبد الله الحاكم] في ذكر سماع معاذ عن أبيه، هو أو شيخه، فأما إسماعيل القاضي فهو أجلُّ من ذاك، والله أعلم". قلت: وهذا الحديث وإن لم يسمعه معاذ من أبيه هشام الدستوائي؛ إلا أن له حكم الاتصال؛ لأنها وجادة صحيحة، بقرينة معرفة الخط، وأنها بخط أبيه، طالما كان كتاب أبيه محفوظًا عن أن يُدخل فيه ما ليس منه. فإن قيل: كثيرًا ما يدخل الخلل والوهم والتصحيف والتحريف على الرواية من صحيفة لم يسمعها، فيقال: هذا إذا لم يكن خبيرًا بخط صاحبها، فإذا كان خبيرًا بخطه، يحسن قراءته من غير تصحيف ولا تحريف، ولا يدخل عليه الوهم والخطأ بسبب أخذه عن الصحيفة والكتاب فلا إشكال إذًا، لا سيما لو كان من كتاب أبيه وكان بخطه خبيرًا لا

стр. 5655

يشكل عليه قراءته؛ كذلك فإن كون كتاب هشام كان عند ابنه معاذ مما يشعر بكونه محفوظًا عن الزيادة والإلحاق، مصونًا عن التبديل والتحريف، والله أعلم. ودعوى الانقطاع والإرسال في هذا الإسناد مردودة، فإن في الإجازة المجردة عن المناولة والتي يحتجون بها: نوع انقطاع [انظر: السنن الأبين (٧١ و ٧٣)]، كما أن فيها نوعًا من الوجادة؛ لكونها رواية من كتاب من غير سماع، والفرق بينها وبين الوجادة التي بين أيدينا فقط الأذن بالرواية، بل الحالة التي معنا أرفع حالًا، حيث إن معاذًا قد سمع من أبيه حديثًا كثيرًا، وهذا لم يسمعه منه، وإنما وجده في كتاب أبيه بخطه، ففيه نوع اتصال، وهل ثمة مانع أن يكون له من أبيه إجازة برواية كتبه؟ كما أن به شبهًا من الكتاب المبعوث إليه، والله أعلم [وانظر: بيان الوهم (٢/ ٣٧٦) و (٥/ ٥٠١ و ٧٠٦)]. ويزيد النفس اطمئنانًا إلى ثبوت هذه الرواية عن قتادة، قول أبي حاتم في العلل (٥٨٧): "رواه بعض حفاظ أصحاب قتادة، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن سمرة، عن النبي ﷺ ". وأبو أيوب الأزدي هو: يحيى بن مالك، قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٤٥٦): "يحيى بن مالك هو: أبو أيوب المراغي الأزدي؛ ثقة مشهور، روى له مسلم والبخاري". وهذا الحديث: رجاله ثقات، رجال الشيخين؛ إلا أني لم أقف على سماع لأبي أيوب من سمرة، وهو أيضًا قليل الرواية عنه جدًّا [انظر: المعجم الكبير (٧/ ٢٣٢/ ٦٩٦٨)، مسند الشاميين (٤/ ٧٥/ ٢٧٦٧)]، وأما رواية قتادة عن أبي أيوب: فهي في الصحيحين. والبخاري لما ترجم لأبي أيوب في تواريخه فلم يثبت له سماعًا إلا من جويرية بنت الحارث؛ لذا أخرجه في صحيحه [انظر: صحيح البخاري (١٩٨٦)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٠٣)، التاريخ الأوسط (١/ ٢٣٨/ ١١٤٨)، الكنى (٨٥)]. * تابع هشامًا الدستوائي - فيما وقفت عليه -: سعيد بن بشير [ضعيف]، فرواه عن قتادة، عن أبي أيوب، عن سمرة بن جندب، رفعه إلى النبي ﷺ ؛ أنه قال: "احضروا الجمعة، وادنوا من الإمام، وإني قد عرفت أن أقوامًا يؤخرون عن دخول الجنة؛ بتأخُّرِهم عن الجمعة، وإن كانوا من أهلها". أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٣٨/ ٤٣٧١) [وشيخ الطبراني: عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي: يسرق الحديث، أحاديثه مقلوبة. المجروحين (٢/ ١٠)، اللسان (٤/ ٤٥٦)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد بن بشير، تفرد به محمد بن بكار"، قلت: هو ابن بلال العاملي، وهو: صدوق، وكلام الطبراني يعني أن شيخه قد توبع عليه، ولم يتفرد به، وكذلك كلام ابن أبي حاتم الآتي ذكره.

стр. 5656

قلت: هو حديث محفوظ عن أصحاب قتادة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن سمرة مرفوعًا؛ قال أبو حاتم في العلل (٥٨٧): "رواه بعض حفاظ أصحاب قتادة، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن سمرة، عن النبي ﷺ ". * خالفهما: الحكم بن عبد الملك [وعنه: سريج بن النعمان]، فرواه عن قتادة، عن الحسن، في سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "احضُروا الجمعة، وادنُوا من الإمام، فإن الرجل ليتخلَّف عن الجمعة؛ حتى إنه ليتخلَّف عن الجنة، وإنه لمن أهلها". وفي رواية: "فإن الرجل يكون له المنزلة في الجنة؛ فيتأخر عن الجمعة فيؤخر عنها". أخرجه أحمد (٥/ ١٠)، وابن أبي شيبة في المسند (٤/ ٦٥٠/ ٦٨٤ - مطالب)، والبزار (١٠/ ٤٣٩/ ٤٥٩٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٠٦/ ٦٨٥٤)، وفي الصغير (٣٤٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٣٨)، وفي الشعب (٣/ ١٠٦/ ٣٠١١)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٤٠). قال البزار: "وهذا الحديث رواه هشام عن قتادة عن رجل عن سمرة". قلت: كأن البزار نسي اسم يحيى بن مالك، وقد حفظه غيره، كما أن متنه عند البزار مغاير لما عند الجماعة، ولفظه: "إذا أتيتم الجمعة فادنوا من الإمام، واستمعوا الخطبة، ولا تلغوا"، وهو وهم. قال الطبراني: "لم يروه عن قتادة إلا الحكم، تفرد به: سريج بن النعمان". قلت: وهو ثقة؛ لكن الشأن في الحكم. * قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٠٤/ ٥٨٧) (٢/ ٥٥٧/ ٥٨٧ - ط الحميد): "سمعت أبي؛ وذكر حديث الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ ، قال: "احضُروا الجمعة، وادنوا منها، فإن الرجل ليتخلَّف عن الجمعة حتى إنه ليُخلَّف عن الجنة، وإنه من أهلها". قال أبي: رواه بعض حفاظ أصحاب قتادة، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن سمرة، عن النبي ﷺ . قيل لأبي: أيهما أشبه؟ قال: عن أبي أيوب عن سمرة أشبه. قلت لأبي: فإن سعيد بن بشير روى هذا الحديث عن قتادة، عن أبي أيوب يحيى بن المنكدر، عن سمرة؟ قال: أخطأ في ذلك؛ إنما هو أبو أيوب العتكي يحيى بن مالك". قلت: هو حديث منكر من حديث الحسن البصري؛ تفرد به عن قتادة: الحكم بن عبد الملك البصري، وقد روى الحكم هذا عن قتادة غير حديثٍ لم يتابع عليه، وهو: ضعيف، قليل الرواية عن قتادة، ينفرد عنه بما لا يتابع عليه [ضعفاء العقيلي (١/ ٢٥٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٢٢)، علل الحديث (١/ ٢٠٤/ ٥٨٧)، التهذيب (١/ ٤٦٦)، [وانظر

стр. 5657

في مناكيره فيما تقدم: الحديث رقم (٤٠٢) الطريق رقم (٢٢)، والحديث رقم (٦٧٥)، الشاهد الرابع]. * وفي فضل الدنو من الإمام يوم الجمعة أحاديث، منها: ١ - حديث أوس بن أوس: يرويه ابن المبارك، عن الأوزاعي: حدثني حسان بن عطية: حدثني أبو الأشعث الصنعاني: حدثني أوس بن أوس الثقفي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها وقيامها". تقدم برقم (٣٤٥)، وهو حديث صحيح، وله طرق عن أبي الأشعث الصنعاني. ٢ - حديث أبي هريرة: يرويه أبو أمية الثقفي [إسماعيل بن يعلى: متروك. الميزان (١/ ٢٥٤)، اللسان (٢/ ١٨٦)]، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من بكر يوم الجمعة وابتكر، وغسل واغتسل، ومشى ولم يركب، فدنا من الإمام، فاستمع وأنصت، ولم يلغ، حتى يصلي الجمعة: كفاه الله ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام". وهو منكر عن أبي هريرة بهذا اللفظ، وإسناده ضعيف جدًّا، وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (٣٤٣). ٣ - حديث علي بن أبي طالب: يرويه الحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي]، عن عطاء الخراساني؛ أنه حدثه عن مولى امرأته، عن علي بن أبي طالب، قال: "إذا كان يوم الجمعة خرج الشياطين يربِّثون الناس إلى أسواقهم، ومعهم الرايات، وتقعد الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس على قدر منازلهم: السابق، والمصلي، والذي يليه، حتى يخرجَ الإمامُ، فمن دنا من الإمام فأنصت واستمع ولم يلغُ؛ كان له كفلان من الأجر، ومن نأى عنه فاستمع وأنصت ولم يلغ، كان له كفل من الأجر، ومن دنا من الإمام فلغا ولم ينصت ولم يستمع، كان عليه كفلان من الوزر، ومن نأى عنه فلغا ولم ينصت ولم يستمع، كان عليه كفل من الوزر، ومن قال: صهْ، فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له"، ثم قال: هكذا سمعت نبيكم. تقدم برقم (١٠٥١)، وهو حديث ضعيف. ٤ - حديث ابن عباس: يرويه أبو بكر بن أبي داود [عبد الله بن سليمان بن الأشعث: ثقة حافظ]، قال: نا عمي محمد بن الأشعث [السجستاني: ذكره ابن حبان في الثقات، يروي عن أصحاب شعبة. الثقات (٩/ ١٤٩)، تاريخ الإسلام (١٩/ ٢٧٥)، السير (١٣/ ٢٢١)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ١٩٣)]، قال: نا حسن بن حسن، قال: نا أبي حسن [وفي رواية ابن بطة: ثنا ابن جسر، قال: حدثني أبي جسر]، عن الحسن، عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ

стр. 5658

قال: "إن أهل الجنة يرون ربهم في كل يوم جمعة في رمال الكافور، وأقربهم منه مجلسًا: أسرعُهم إليه يوم الجمعة، وأبكَرُهم غُدُوًا". أخرجه الآجري في الشريعة (٦١١)، وفي التصديق بالنظر (٤٤)، وابن بطة في الإبانة (٧/ ٤١/ ٣٠). قلت: وهذا إسناد مظلم مجهول، إن كان على رواية الآجري، والحسن راويه عن ابن عباس يحتمل أن يكون هو الحسن البصري، ولم يسمع من ابن عباس [المراسيل (٩٧ - ١٠١)، تحفة التحصيل (٦٩)]، ويحتمل أن يكون هو الحسن بن عبد الله العرني، ولم يسمع أيضًا من ابن عباس شيئًا [المراسيل (١٥٥)، تحفة التحصيل (٧٧)]، وشيخ محمد بن الأشعث، وشيخ شيخه: فلم أعرفهما من هذه الطبقة. وإن كان على رواية ابن بطة؛ فهو حديث منكر؛ الراوي عن ابن عباس: هو الحسن البصري، ولم يسمع من ابن عباس، والراوي عنه: جسر بن فرقد القصاب أبو جعفر البصري، وهو: ضعيف، تركه جماعة، وقال ابن عدي: "وأحاديثه عامتها غير محفوظة" [الكامل (٢/ ١٦٨)، اللسان (٢/ ٤٣٥)]، وابنه جعفر: يروي عن أبيه أحاديث منكرة، وضعفه جماعة، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه منكر" [الكامل (٢/ ١٥٠)، اللسان (٢/ ٤٤٥)]. ٥ - حديث ابن مسعود: رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح [وهما ثقتان ثبتان، ممن سمع من المسعودي قبل الاختلاط]، وعبد الله بن المبارك [وهو قديم الوفاة، وهو أكبر من وكيع وأبي نعيم، فيكون سماعه من المسعودي قديمًا]، وشبابة بن سوار، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم [وهم ثقات حفاظ، ممن سمع من المسعودي بعد الاختلاط] [تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٨)، الكواكب النيرات (٣٥)، التقييد والإيضاح (٤٣٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٧)]: عن المسعودي [عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة]، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود]، قال: قال عبد الله: سارعوا إلى الجمع؛ فإن الله يبرز إلى أهل الجنة في كل جمعة في كثيب من كافور [أبيض]، فيكونوا من القرب على قدر تسارعهم إلى الجمعة [في الدنيا]، فيحدث الله لهم من الكرامة شيئًا لم يكونوا رأوه قبل ذلك، ثم يرجعون إلى أهليهم فيحدثونهم بما أحدث الله لهم. قال: ثم دخل عبد الله المسجد فإذا هو برجلين يوم الجمعة قد سبقاه، فقال عبد الله: رجلان وأنا الثالث، إن شاء الله أن يبارك في الثالث. لفظ أبي نعيم [عند الطبراني]. وفي رواية: فكان عبد الله لا يسبقه أحد إلى الجمعة، فجاء يومًا وقد سبقه رجلان، فقال: رجلان وأنا الثالث، إن شاء الله يبارك في الثالث. أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٨٩٣/ ٦٠٢)، وابن المبارك في الرقائق (٤٣٦ -

стр. 5659

رواية نعيم بن حماد)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٩٠)، وعبد الله بن أحمد في السُّنَّة (٤٧٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٣٨/ ٩١٦٩)، والدارقطني في الرؤية (١٦٥ و ١٦٦)، وابن بطة في الإبانة (٧/ ٤٣/ ٣١)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٩٦)، والقاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (٢٨٥). وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد كوفي جيد، وقد صححه ابن خزيمة. * وقد روي مرفوعًا من وجه آخر: رواه كثير بن عبيد الحمصي [الحذاء: ثقة]، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن معمر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: خرجت مع عبد الله إلى الجمعة، فوجد ثلاثة وقد سبقوه، فقال: رابعُ أربعةٍ، وما رابع أربعة ببعيد، إني سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إن الناس يجلسون من الله يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات، الأول والثاني والثالث"، ثم قال: رابع أربعة، وما رابع أربعة ببعيد. أخرجه ابن ماجه (١٠٩٤)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٦٢٠) [وفي روايته زيادة]. وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢١٠/ ٦٠٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٧٨/ ١٠٠١٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٢/ ٣٠٦/ ٢٥٨). * قال أبو حاتم: "قلت لكثير بن عبيد: إنهم يروون: عن عبد المجيد عن مروان بن سالم عن الأعمش هذا الحديث! فقال: هكذا حدَّثنا به عن معمر عن الأعمش. ومروان بن سالم: منكر الحديث، ضعيف الحديث جدًّا، ليس له حديث قائم، يكتب حديثه". * خالفه فأتى به على الصواب: علي بن مسلم الطوسي [ثقة]، وعلي بن الحسن بن موسى الهلالي، وهو: ابن أبي عيسى الدرابجردي [ثقة]، والحسن بن الصباح البزار [صدوق]، وعبد الله بن أبي غسان [كوفي، سكن صنعاء، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ"، وقال الطبراني: "وكان ثقة"، وليس هو الأفريقي المترجم في اللسان. الثقات (٨/ ٣٦٢)، المعجم الصغير (٦٩٢)، اللسان (٤/ ٥٤٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٨٨)]: قالوا: نا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: حدثنا مروان بن سالم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، قال: خرجت مع عبد الله يوم الجمعة، قال: فدخل المسجد فإذا ثلاثة قد سبقوا، فقال: رابع أربعة، وما رابع أربعة من الله ببعيد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يجلسون على قدر رواحهم إلى الجمعة، الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع". وفي رواية: "إن الناس يجلسون يوم القيامة من الله على قدر رواحهم إلى الجمعة الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع"، قال: رابع أربعة، وما رابع أربعة ببعيد. أخرجه البزار (٤/ ٣٣١/ ١٥٢٥)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٠٤)، والدارقطني في

стр. 5660

الأفراد (٢/ ٢٥/ ٣٧٨٨ - أطرافه)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٩٩/ ٢٩٩٥). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ إلا مروان بن سالم، وقد تقدم ذكرنا له بلينه"، وتقدم نقل قول أبي حاتم فيه. وقال الدارقطني في العلل (٥/ ١٣٨/ ٧٧٣) بأن هذا الوجه هو الأشبه بالصواب. قلت: وهذا حديث باطل؛ مروان بن سالم الغفاري: متروك، منكر الحديث، قال الساجي وأبو عروبة الحراني: "يضع الحديث"، وقد تفرد به عن الأعمش [التهذيب (٤/ ٥٠)]. وأما ذكر معمر بن راشد في الإسناد الأول؛ فالأقرب عندي أنه وهم من عبد المجيد نفسه، فإنه كثير الأوهام، وهو مع تقدمه في ابن جريج، حيث كان عالمًا بحديثه؛ إلا أنه كان يهم عليه فيه، حتى قال ابن عدي: "وكل هذه الأحاديث: غير محفوظة؛ على أنه ثبتٌ في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج أحاديث غير محفوظة" [انظر الأحاديث المتقدمة برقم (٤٦١) و (٦٤٦) و (٧٨٨)، الشاهد الثالث]. * وله وجه آخر منكر من الاختلاف فيه على ابن أبي رواد: أخرجه الدارقطني في العلل (٥/ ١٣٨/ ٧٧٣) [وقال: "وهذا لا يصح عن الثوري"]. وفي الأفراد (٢/ ٢٥/ ٣٧٨٨ - أطرافه) [وقال: "غريب من حديث الثوري"]. * والحاصل: فإن المحفوظ في هذا الحديث: موقوف على ابن مسعود، من حديث المسعودي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن أبيه. فإن قيل: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، فيقال: لكن حديثه عنه صحيح، كما سبق تقريره قبل ذلك مرارًا، راجع مثلًا: الحديثين السابقين برقم (٧٥٤ و ٨٧٧). قال النسائي في حديثٍ يرويه أبو عبيدة عن أبيه: "أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد". وقال ابن رجب في شرح العلل (١/ ٥٤٤): "قال ابن المديني في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثبت. قال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند؛ يعني: في الحديث المتصل، لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه، وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر". وقال في الفتح (٥/ ١٨٧): "وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه؛ إلا أن أحاديثه عنه صحيحة، تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه، قاله ابن المديني وغيره" [وانظر أيضًا: الفتح (٥/ ٦٠) و (٦/ ١٤)]. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في هذا الحديث: "ويقال: إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هو عالم بحال أبيه، متلقٍّ لآثاره من أكابر أصحاب أبيه، وهذه حال متكررة من عبد الله ﵁، فتكون مشهورةً عند أصحابه، فيكثر التحدث بها، ولم يكن في أصحاب عبد الله من يُتَّهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا

стр. 5661

صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل: إنه لم يسمع من أبيه" [مجموع الفتاوى (٦/ ٤٠٤)]. فتحصل من مجموع هذه النقول وغيرها: احتجاج الأئمة بحديث أبي عبيدة عن أبيه، مع تصريحهم بأنه لم يسمع منه، وذلك لكونه أخذ هذه الأحاديث عن كبار أصحاب ابن مسعود، وأهل بيته، وليس فيهم مجروح، وأنه لم يرو فيها منكرًا. * وأما كونه موقوفًا؛ فقد جزم أبو العباس بن تيمية بأن له حكم الرفع، حيث قال: "وهذا الذي أخبر به ابن مسعود أمرٌ لا يعرفه إلا نبي، أو مَن أخذه عن نبي، فيُعلم بذلك أن ابن مسعود أخذه عن النبي ﷺ ، ولا يجوز أن يكون أخذه عن أهل الكتاب، لوجوه: أحدها: أن الصحابة قد نهوا عن تصديق أهل الكتاب فيما يخبرونهم به، فمن المحال أن يحدث ابن مسعود ﵁ بما أخبر به اليهود على سبيل التعليم ويبني عليه حكمًا. الثاني: أن ابن مسعود ﵁ خصوصًا كان من أشد الصحابة ﵃ إنكارًا لمن يأخذ من أحاديث أهل الكتاب. الثالث: أن الجمعة لم تشرع إلا لنا، والتبكير فيها ليس إلا في شريعتنا، فيبعد أخذ أمثل هذا، عن الأنبياء المتقدمين، ويبعد أن اليهودي يحدث بمثل هذه الفضيلة لهذه الأمة، وهم الموصوفون بكتمان العلم والبخل به وحسد هذه الأمة، [مجموع الفتاوى (٦/ ٤٠٥)]. *** ٢٣٣ - باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث ١١٠٩ - . . . حسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فأقبل الحسن والحسين ﵄، عليهما قميصانِ أحمرانِ، يعْثُرانِ ويقومانِ، فنزل فأخذهما، فصعِد بهما [المنبر]، ثم قال: "صدق الله: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٨]، رأيتُ هذينِ فلم أصبِر"، ثم أخذ في الخطبة. * حديث غريب أخرجه الترمذي (٣٧٧٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٨/ ١٤١٣) و (٣/ ١٩٢/ ١٥٨٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٦/ ١٧٤٣) و (٢/ ٣٥٩/ ١٨٠٣) و (٢/ ٣١٠/ ١٨٠٤)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥٥/ ١٤٥٦) و (٣/ ١٥٢/ ١٨٠١ و ١٨٠٢)، وابن حبان (١٣/ ٤٠٢/ ٦٠٣٨) و (١٣/ ٤٠٣/ ٦٠٣٩)، والحاكم (١/ ٢٨٧) و (٤/ ١٨٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٥٤) (١٠/ ٥٤٥٢/ ٢٣٤٦١ - ط المكنز)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٧٧٠/ ١٣٥٨)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٥٨/ ٢٤٧٢٩) و (٦/ ٣٧٩/ ٣٢١٨٩)، وابن أبي الدنيا في العيال (١٧٩)، والبزار (١٠/ ٢٩٢ - ٢٩٣/ ٤٤٠٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٨/ ١٢٦)، والآجري في الشريعة (١٦٥١ و ١٦٥٢)، وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السُّنَّة

стр. 5662

١٧٧ - ، وأبو الحسن الحمامي في الخامس من حديثه بتخريج ابن أبي الفوارس (١٢) (٨٢ - مجموع مصنفاته)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ٣٣٠)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء (١٣٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢١٨) و (٦/ ١٦٥)، وفي الشعب (٧/ ٤٦٦/ ١١٠١٦)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٣٠٨)، والبغوي في التفسير (٤/ ٣٥٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢١٤ و ٢١٥) و (١٤/ ١٦١ و ١٦٢) و (٤٣/ ٢١٥)، وفي المعجم (١١٢٧). رواه عن الحسين بن واقد: زيد بن الحباب [ثقة]، والفضل بن موسى السيناني [ثقة ثبت]، وعلي بن الحسن بن شقيق [ثقة حافظ]، وأبو تميلة يحيى بن واضح [ثقة]، ويونس بن بكير [صدوق]، وعلي بن الحسين بن واقد [قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، التهذيب (٣/ ١٥٥)، السير (١٠/ ٢١١)، وقال: "حسن الحديث"]. وهذا لفظ زيد بن الحباب عند أبي داود، ولفظه عند أحمد [وفيها إثبات سماع ابن بريدة من أبيه]: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: "صدق الله ورسوله: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعتُ حديثي ورفعتُهما". وبمثله رواه أبو تميلة، وعلي بن الحسن، وعلي بن الحسين، وبنحوه رواه الفضل بن موسى، وفي رواية لأبي تميلة: … "حتى نزلتُ فحملتُهما"، وكذا لعلي بن الحسن، وفي رواية الفضل: فقطع كلامه فحملهما ثم عاد إلى المنبر، وفي رواية علي بن الحسن: إذ نزل رسول الله ﷺ عن المنبر فرفعهما إليه، وفي أخرى له: فنزل فأخذهما فوضعهما بين يديه، وقد تابع زيدَ بن الحباب على قوله في آخر الحديث: ثم أخذ في الخطبة، تابعه علي بن الحسن في رواية. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب؛ إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا بريدة، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق". وقال أبو الفتح بن أبي الفوارس: "هذا حديث غريب من حديث ابن بريدة عن أبيه، لا أعلم حدَّث به إلا حسين بن واقد، وقع إلينا بعلو من حديث زيد بن الحباب". وقال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وهو أصل في قطع الخطبة والنزول من المنبر عند الحاجة". وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: الحسين بن واقد إنما أخرج له مسلم في موضعين متابعةً [صحيح مسلم (١٨١٤) و (٢٨٦٥/ ٦٤)] [والأول أصله في البخاري برقم (٤٤٧٣)]، وعلق له البخاري في موضع واحد متابعةً من غير روايته عن ابن بريدة أصحيح البخاري بعد الحديث رقم (٥٠٠٣)، هدي الساري (٤٥٧)].

стр. 5663

والحسين بن واقد: مروزي، ليس به بأس، له أوهام ومناكير عن عبد الله بن بريدة وأبي إسحاق السبيعي وعمرو بن دينار وغيرهم، وقد وثقه جماعة، فقال ابن معين [في رواية الدوري والدارمي وابن أبي خيثمة]: "ثقة"، وفي رواية ابن طهمان عنه: "ثقة، ليس به بأس"، وقال أبو زرعة والنسائي: "ليس به بأس"، وقال ابن سعد: "كان حسن الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "وربما أخطأ في الروايات"، واختلف فيه قول أحمد، فقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في الحسين بن واقد؟ فقال: "لا بأس به"، وأثنى عليه خيرًا، وقال عبد الله بن أحمد: "قال أبي: عبد الله بن بريدة الذي روى عنه حسين بن واقد: ما أنكرها، وأبو المنيب أيضًا، يقولون: كأنها من قبل هؤلاء"، وقال في رواية له: "ما أنكر حديث حسين بن واقد وأبي المنيب عن ابن بريدة"، وفي رواية المروذي: "ليس بذاك"، وفي رواية الميموني: "له أشياء مناكير"، وقال أيضًا: "وأحاديث حسين ما أرى أي شيء هي! "، ونفض يده، وسئل أحمد عن حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر في الملبقة [وهو عند أبي داود برقم (٣٨١٨)]، فأنكره، وقال: "من روى هذا؟ "، قيل له: الحسين بن واقد، فقال بيده وحرك رأسه؛ كأنه لم يرضه، لكن أبا حاتم قال: "هذا حديث باطل"، وألحق التبعة فيه بأيوب بن خوط، وهو: متروك، ولم يحمل على الحسين بن واقد [طبقات ابن سعد (٧/ ٣٧١)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣٥٥/ ٤٧٥٠)، تاريخ ابن معين للدارمي (٢٩٠)، سؤالات ابن طهمان (٣٧٧)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٠١/ ٤٩٧) و (٢/ ٢٢/ ١٤٢٠)، سؤالات المروذي والميموني (١٤٦ و ٤٤٤)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٥١) و (٢/ ٢٣٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٦٦) و (٥/ ١٣)، علل الحديث (٦٣٠ و ٩٨٢ و ١٥٣١ و ١٧٣٤)، الثقات (٦/ ٢٠٩)، علل الدارقطني (٢/ ١٩٨/ ٢١٧) و (٤/ ٩/ ٤٠٧) و (٤/ ٤٢/ ٤٢٣) و (٤/ ١٤٥/ ٤٧٥) و (٥/ ٥٧/ ٧٠٢) و (٥/ ١٠٣/ ٧٤٩) و (٥/ ٣٠٤/ ٩٠٠) و (١٣/ ٤٣٩/ ٣٣٣١)، الميزان (١/ ٥٤٩)، التهذيب (١/ ٤٣٨)، وقد تقدم ذكره مرارًا، انظر مثلًا: ما تقدم برقم (٨٩٦)]. وقد قمت بسبر مرويات الحسين بن واقد التي حكم عليها الأئمة، والنظر فيها واعتبارها، مع ملاحظة أحكام الأئمة عليها بالقبول والرد والتعليل والتوهيم، فتبين لي: أن الحسين بن واقد: ليس به بأس، يخطئ أحيانًا في الروايات، ويخالف أحيانًا الثقات، وقد أنكر عليه أحمد ما رواه عن عبد الله بن بريدة خصوصًا، فدل ذلك على أنه مقبول الرواية حسن الحديث إذا لم يخالف غيره من الثقات؛ إلا عن عبد الله بن بريدة فإنه لا يقبل حديثه عنه حتى يتابع عليه في الجملة، كي تزول النكارة عن حديثه، فإذا لم يتابع رُدَّ حديثه، والله أعلم. * وهذه القصة في فضيلة الحسن والحسين؛ في واقعة شهدها جمع من الصحابة، على منبر رسول الله ﷺ ، وفي يوم الجمعة، فلا يخفى مثل ذلك على الحاضرين، مع توافر الهمم والدواعي لنقل مثل هذه الحادثة، ثم لا ينقلها سوى بريدة بن الحصيب، ولا عنه

стр. 5664

سوى ابنه عبد الله، ولا عن عبد الله سوى الحسين بن واقد، فهو إسناد مروزي خالص، فأين عنه أهل الحرمين، وأهل العراق، وأهل الشام، وأهل اليمن، وأهل مصر، وغيرهم؟ ثم أين عنه بنو هاشم في حمل أحاديث فضائلهم؟. * وقد روي نحو هذه القصة للحسن بن علي وحده، من حديث زيد بن أرقم، لكن بإسناد واهٍ، لا يصلح في الشواهد [أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢١٥)]. * وعلى هذا: فإن هذا الحديث قد تفرد به الحسين بن واقد عن ابن بريدة عن أبيه، ولم يتابع عليه في الجملة، فهو حديث غريب. فإن قيل: قد حسنه الترمذي مع استغرابه له، فيقال: تحسين الترمذي للحديث إنما هو على شرطه، وإنه من قسم الضعيف عنده، وقد سبق أن ذكرت ذلك مرارًا، فإن تحسين الترمذي للحديث ليس دليلًا على ثبوت الحديث عنده، وإنما الأصل فيه أنه داخل في قسم الضعيف حتى يأتي دليل على تقويته، وهو كما قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤١٦): "فلا يغتر بتحسين الترمذي، فعند المحاققة غالبها ضعاف"، ولو كان ثابتًا صحيحًا عند الترمذي لقال: "حديث حسن صحيح"، أو قال: "حديث صحيح"، فكيف وقد استغربه، وقال: "إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد"!، والله أعلم. * فإن قيل: له شاهد يقويه: وهو: حديث حميد بن هلال، قال: قال أبو رفاعة: اننهبت إلى النبي ﷺ وهو يخطب، … فذكر قصة الرجل السائل الذي أقبل عليه النبي ﷺ وترك خطبته حتى علمه دينه، وهو جالس على كرسي قوائمه حديد". فهو حديث معلول؛ أعله ابن المديني بالانقطاع، وتقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٠٩١)؛ الشاهد الثاني، ثم إنه لا يشهد لحديث بريدة هذا لاختلاف الواقعة بكل معانيها؛ إلا في هذا المعنى الذي ترجم له أبو داود. * وأما أحاديث تكليم الإمام من شاء في أثناء الخطبة للحاجة تعرض، فقد تقدم الكلام عنها في الموضع المشار إليه، عند الحديث رقم (١٠٩١). *** ٢٣٤ - باب الاحتباء والإمام يخطب ١١١٠ - المقرئ: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه؛ "أن رسول الله ﷺ نهى عن الحُبوةِ يومَ الجمعة والإمام يخطُب". * حديث ضعيف أخرجه الترمذي (٥١٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"

стр. 5665

(٣/ ٣٢/ ٤٨٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٥٨/ ١٨١٥)، والحاكم (١/ ٢٨٩)، وأحمد (٣/ ٤٣٩) (٦/ ٣٣٣٠/ ١٥٨٧٠ - ط المكنز)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٧٠)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٦٤/ ١٤٩٢) و (٤/ ٦٦/ ١٤٩٦)، وفي المفاريد (١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٤/ ١٨٢٤)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣٤٣/ ٢٩٠٥)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٢٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٧٩/ ٣٨٤)، والبيهقي (٣/ ٢٣٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٦١/ ١٠٨٢). رواه عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ: محمد بن عوف الحمصي، وأحمد بن حنبل، والعباس بن محمد الدوري، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وأبو جعفر محمد بن جعفر السمناني، والسري بن خزيمة، وهارون بن معروف، وعلي بن شيبة بن الصلت، وبشر بن موسى الأسدي البغدادي، والحارث ابن أبي أسامة، ومحمد بن حميد الرازي [وهم ثقات؛ عدا الأخير فهو ضعيف]، وغيرهم. * ورواه ابن لهيعة، ورشدين بن سعد [وهما ضعيفان]: عن زبان بن فايد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الاحتباء يوم الجمعة". أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٧٠) [بإسناد ضعيف إلى رشدين، حجاج بن رشدين: ضعيف. اللسان (٢/ ٥٦٠)]. والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٨٠/ ٣٨٥) [بإسناد ضعيف إلى ابن لهيعة، بكر بن سهل: ضعيف. اللسان (٢/ ٣٤٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)]. قلت: هو حديث ضعيف؛ سهل بن معاذ بن أنس: ضعيف، قال ابن معين: "ضعيف"، وقال العجلي: "تابعي ثقة"، وهو معروف بتساهله في توثيق التابعين، واختلف فيه قول ابن حبان، فذكره في الثقات، وقال: "لا يعتبر حديثه ما كان من رواية زبان بن فائد عنه"، وقال في المشاهير: "وكان ثبتًا، وإنما وقعت المناكير في أخباره من جهة زبان بن فائد"، ثم أعاد ذكره في المجروحين، فقال: "منكر الحديث جدًّا، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان بن فايد، فإن كان من أحدهما فالأخبار التي رواها أحدهما ساقطة، وإنما اشتبه هذا لأن راويها عن سهل بن معاذ: زبان بن فائد؛ إلا الشيء بعد الشيء"، وقد ذهب ابن حجر إلى إعمال تفصيل ابن حبان الأول، فقال: "لا بأس به؛ إلا في روايات زبان عنه"، قلت: قول ابن معين بتضعيفه من غير تفصيل أولى، بدليل أن الترمذي لم يصحح له حديثًا واحدًا؛ ولو من رواية غير زبان عنه؛ كذلك فقد قال ابن عبد البر: "وسهل بن معاذ: لين الحديث؛ إلا أن أحاديثه حسان في الرغائب والفضائل"، وضعف ابن حجر إسنادا له في الفتح (٦/ ١١) من طريق أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، وليس فيه زبان، فالأقرب ما ذهب إليه الذهبي حين لخص القول فيه فقال في المغني: "ضعفه ابن معين، ولم يُترك" [جامع الترمذي (٥١٣ و ٢٠٢١ و ٢٤٨١ و ٢٤٩٣

стр. 5666

و ٢٥٢١ و ٣٤٥٨)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٢٢١٨/٥٤٢ - السفر الثاني)، معرفة الثقات (٦٩٣)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٤)، الثقات (٤/ ٣٢١)، المجروحين (١/ ٣٤٧)، مشاهير علماء الأمصار (٩٣٤)، تاريخ أسماء الضعفاء لابن شاهين (٢٢٢)، الاستيعاب (٣/ ١٤٠٢)، الميزان (٢/ ٢٤١)، المغني (٢/ ٤١٤)، تاريخ الإسلام (٧/ ٣٧٦)، التهذيب (٢/ ١٢٦)، التقريب (٢٥٩)، تخريج الذكر والدعاء (١/ ٧٧/ ٤٦) و (٢/ ٧٥٢/ ٣٤٠)]. وأبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون المصري: ليس بالقوي، قال يحيى بن معين: "ضعيف الحديث"، وقال أبو حاتم: "شيخ يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وقال النسائي: "أرجو أنه لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: "من جلة أهل مصر، وكان يهم في الأحايين" [الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٨)، الثقات (٧/ ١٣٤)، المشاهير (١٥١٩)، الميزان (٢/ ٦٠٧)، التهذيب (٢/ ٥٧١)، تخريج الذكر والدعاء (١/ ٧٧/ ٤٦) و (٢/ ٧٥٢/ ٣٤٠)]. وزبان بن فائد: ضعيف، قال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج به"، وقال أيضًا: "ليس بشيء" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٥/ ٤٤٨١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٩٦)، الجرح والتعديل (٣/ ٦١٦)، المجروحين (١/ ٣١٣) و (١/ ٣٤٨)، الكامل (٣/ ١٥٣)، التهذيب (١/ ٦٢١)]، ولا يصح الإسناد إليه. * قال الترمذي: "وهذا حديث حسن، وأبو مرحوم اسمه: عبد الرحيم بن ميمون"، ونقل هذا الحكم تبعًا للترمذي: أبو علي الطوسي والبغوي. وقد تكلمت عن تحسين الترمذي في الحديث قبل هذا، وقلت: إن تحسين الترمذي للحديث إنما هو على شرطه، وإنه من قسم الضعيف عنده، وقد سبق أن ذكرت ذلك مرارًا [انظر: تخريج الذكر والدعاء (١/ ٧٧/ ٤٦)]، فإن تحسين الترمذي للحديث ليس دليلًا على ثبوت الحديث عنده، وإنما الأصل فيه أنه داخل في قسم الضعيف حتى يأتي دليل على تقويته، وهو كما قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤١٦): "فلا يغتر بتحسين الترمذي، فعند المحاققة غالبها ضعاف". وقال ابن المنذر: "وقد روينا عن النبي ﷺ في هذا الباب حديثًا، وقد احتج به بعض أصحابنا، وقد تكلم في إسناده، ولا أراه ثابتًا؛ لأنه مجهول الإسناد"، ثم أسند حديث معاذ هذا، ثم قال: "فإن ثبت هذا الحديث؛ فالقول به يجب، وإن لم يثبت؛ فلا بأس بالحبوة والإمام يخطب". وقال ابن حزم في المحلى (٥/ ٦٧): "وأبو مرحوم هذا: مجهول، لم يرو عنه أحد نعلمه إلا سعيد بن أبى أيوب". قلت: قد روى عنه جماعة، لكنه قد ضُعف، وليس هو بالقوي. وعلق البيهقي القول بهذا الحديث على ثبوته، فقال في المعرفة (٢/ ٥٢٠): "فهو إن

стр. 5667

ثبت؛ فلِما فيه من اجتلاب النوم وتعريض الطهارة للانتقاض، فإذا لم يخش ذلك فلا بأس بالاحتباء" [وانظر: معالم السنن للخطابي (١/ ٢٤٨)]. وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٦): "إسناده ضعيف". وقال ابن القطان في بيان الوهم (٨/ ١٠٣/ ٨٠٠) و (٤/ ١٧٣/ ١٦٤١): "وسهل بن معاذ: ضعيف، ويرويه عنه أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، وهو أيضًا: ضعيف الحديث، قاله ابن معين". وقال النووي في المجموع (٤/ ٤٩٧): "كذا قال الترمذي أنه حسن، لكن في إسناده ضعيفان، فلا نسلِّم حسنه". وقال في الخلاصة (٢٧٦٣): "رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، لكن فيه أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ، وهما ضعيفان". وقد تساهل الحاكم في تصحيح هذا الإسناد، فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وانظر أيضًا: المغني لابن قدامة (٢/ ٨٨). * وله شاهدان لا يصلحان للتقوية: ١ - حديث عبد الله بن عمرو: يرويه محمد بن المصفى الحمصي، قال: حدثنا بقية، عن عبد الله بن واقد، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الاحتباء يوم الجمعة"؛ يعني: والإمام يخطب". أخرجه ابن ماجه (١١٣٤). وهو حديث غريب جدًّا؛ عبد الله بن واقد: أحد شيوخ بقية المجهولين [انظر: التهذيب (٢/ ٤٥٠)]، ومحمد بن المصفى الحمصي: صدوق، كان يسوي حديث بقية، وهو حديث لم يُعرف عن أحد من أصحاب محمد بن عجلان المدني على كثرتهم، ولم يُعرف في بلده ولا خارجها إلا من هذا الطريق، والله أعلم. قال النووي في الخلاصة (٢٧٦٦): "إسناده ضعيف". والمعروف في هذا عن ابن عجلان أثر ابن عمر الآتي ذكره تحت الحديث الآتي. ٢ - حديث جابر بن عبد الله: يرويه عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر؛ "أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب". أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٨٨). قال ابن عدي: "هذه الأحاديث عن جعفر تعرف بابن ميمون عنه"، ثم قال في آخر ترجمة ابن ميمون: "ولعبد الله بن ميمون غير ما ذكرت عن جعفر وعن غيره، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه".

стр. 5668

قلت: هو حديث منكر؛ عبد الله بن ميمون القداح: متروك، منكر الحديث. *** ١١١١ - . . . خالد بن حيان الرَّقِّي: حدثنا سليمان بن عبد الله بن الزِّبْرِقان، عن يعلى بن شداد بن أوس، قال: شهدتُ مع معاوية بيتَ المقدس فجمَّع بنا، فنظرتُ فإذا جُلُّ مَن في المسجد أصحابُ النبي ﷺ ، فرأيتُهم مُحتَبين والإمام يخطب. قال أبو داود: كان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب، وأنس بن مالك، وشُريح، وصعصعة بن صُوحان، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وإسماعيل بن محمد بن سعد، ونُعيم بن سلامة، قال: لا بأس بها. قال أبو داود: ولم يبلغني أن أحدًا كرهها إلا عبادة بن نسي. * موقوف بإسناد لا بأس به أخرجه الطحاوي في المشكل (٧/ ٣٤٤)، والبيهقي (٣/ ٢٣٥). رواه عن خالد بن حيان: داود بن رُشيد [ثقة] [وهذا لفظه]، وعلي بن معبد بن شداد الرقي [ثقة فقيه]. ولفظ علي بن معبد [عند الطحاوي]: كنت ببيت المقدس ومعاوية يخطب الناس، وكلهم أصحاب رسول الله ﷺ ، فرأيتهم محْتَبِين. وهذا إسناد لا بأس به؛ يعلى بن شداد بن أوس: تابعي ثقة، وسليمان بن عبد الله بن الزِّبْرِقان الأنطاكي: روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "روى عنه أهل الجزيرة: خالد بن حيان وغيره"، وأخرج هو وابن ماجه له حديثًا مستقيمًا في تحريم المسكر [التاريخ الكبير (٤/ ٢٢)، الجرح والتعديل (٤/ ١٢٦)، الثقات (٦/ ٣٨٢)، صحيح ابن حبان (٥٣٧٤)، الكنى للدولابي (١/ ١٨٨/ ٣٦٠)، التهذيب (٢/ ١٠٠)]، وخالد بن حيان الرَّقِّي أبو يزيد الخراز: ليس به بأس. * وأثر ابن عمر: رواه عبيد الله بن عمر العمري [ثقة ثبت، وعنه: أبو أسامة]، ومحمد بن عجلان [صدوق، وعنه: أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وإسماعيل بن عياش]، ويونس بن يزيد الأيلي [ثقة، وعنه: ابن وهب، وأيوب بن سويد]، والعلاء بن الحارث الدمشقي [ثقة، وعنه: الأوزاعي]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي، وعنه: وكيع]، وغيرهم: عن نافع، قال: كان ابن عمر يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٠٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٣/ ٥٢٣٨ و ٥٢٤٤) و (١/

стр. 5669

٤٥٤/ ٥٢٤٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٣/ ١٨٢٣)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، وابن حذلم في حديث الأوزاعي (١٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٣٥)، وفي المعرفة (٢/ ٥١٩/ ١٧٩٣). وهذا موقوف صحيح عن ابن عمر. * ولا يضره بلاغ مالك؛ فقد روى عبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن بكير: عن مالك؛ أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يحتبي يوم الجمعة، والإمام يخطب. أخرجه مالك في الموطأ (٢٥٥ - رواية القعنبي) (٤٣٥ - رواية أبي مصعب) [انظر: الاستذكار (٢/ ٥٣)]. قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٣): "وهذا الحديث قد رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ولم يُروَ عن أحد من الصحابة خلافه، ولا روي عن أحد من التابعين كراهية الاحتباء يوم الجمعة إلا وقد روي عنه جوازه، وأظن مالكًا سمع - والله أعلم - ما روي عن النبي ﷺ من كراهية الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب، وأنه قد قال به قوم، ولم يصح عنده، وصح عنده فعل ابن عمر وبلغه، فأدخله في كتابه". * وقال الطبراني في مسند الشاميين (٢٠): حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح [ثقة. المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١٢٢٥)، الأنساب (٣/ ٢٤٤)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٣٣)]: ثنا جعفر بن مسافر [التنيسي: صالح الحديث]: ثنا يحيى بن حسان [التنيسي: ثقة]: ثنا الوليد بن رباح الذماري، عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: رأيت ابن عمر يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب، فيخفق الخفقات وهو محتبٍ. وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد شامي جيد، والوليد بن رباح هو: رباح بن الوليد بن يزيد بن نمران الذماري، قلبه يحيى بن حسان، وهو: ثقة، والله أعلم [وانظر: تحفة التحصيل (١٦)]. * وأثر شريح: وصله عبد الرزاق (٣/ ٢٥٤/ ٥٥٥٤)، ووكيع في أخبار القضاة (٢/ ٢٥٠)، بإسناد صحيح إلى شريح، مقطوعًا عليه فعله. * وأثر سعيد بن المسيب: وصله عبد الرزاق (٣/ ٢٥٤/ ٥٥٥١)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٣/ ٥٢٣٩)، بإسناد صحيح إلى سعيد، مقطوعًا عليه فعله. * قال ابن الدورقي [بعد حديث معاذ عند أبي يعلى]: قال أبو عبد الرحمن [يعني: المقرئ]: "ليس هو بالمعروف عند الناس، ولم يزل الناس يحتبون". وقال الترمذي [بعد حديث معاذ]: "وقد كره قوم من أهل العلم الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب، ورخص في ذلك بعضهم، منهم: عبد الله بن عمر وغيره، وبه يقول أحمد وإسحاق، لا يريان بالحبوة والإمام يخطب بأسًا" [انظر: مسائل الكوسج (٥٢٣)]. وقال ابن المنذر: "اختلف أهل العلم في الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب:

стр. 5670

فرخص فيه أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم، وممن كان يفعل ذلك: ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء، وابن سيرين، وأبو الزبير، وعكرمة بن خالد، وشريح، وسالم بن عبد الله، ونافع". قلت: وصح أيضًا عن القاسم، وعمرو بن دينار [انظر: مصنف عبد الرزاق (٣/ ٢٥٤/ ٥٥٥٢ - ٥٥٥٥)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٥٣/ ٥٢٤٠ - ٥٢٤٣)]. ثم أسنده من فعل ابن عمر، ثم قال: "وروي ذلك عن مكحول، وهو قول مالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وكذلك قال إسحاق، وهو قول عوام أهل العلم، ولا نعلم أحدًا قال غير ذلك؛ إلا ما اختلف فيه عن مكحول، وعطاء، والحسن، فقد روي عنهم أنهم كرهوا ذلك، وروينا عنهم أنهم كانوا لا يرون به بأسًا". قلت: لم يثبت حديث في النهي عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب، وقد ثبت فعله عن ابن عمر، وعن عدد من الصحابة - كما في قصة يعلى بن شداد عن معاوية -، وقد رخص فيه أكثر أهل العلم، كما قال ابن المنذر وغيره. وعليه: فلا بأس بالحبوة يوم الجمعة؛ ما لم تجلب له النوم، ولم تنكشف عورته؛ لنهي النبي ﷺ أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء [سيأتي إن شاء الله تعالى عند أبي داود برقم (٣٣٧٧) من حديث أبي سعيد الخدري، وهو في صحيح البخاري [البخاري (٣٦٧ و ١٩٩١ و ٥٨٢٠ و ٥٨٢٢ و ٦٢٨٤)، وهو في مسلم (١٥١٢) لكن بدون موضع الشاهد]، وأخرجه البخاري أيضًا من حديث أبي هريرة [البخاري (٣٦٨ و ٥٨٤ و ٥٨١٩ و ٥٨٢١)، وهو في مسلم (١٥١١) لكن بدون موضع الشاهد]، والله أعلم. *** ٢٣٥ - باب الكلام والإمام يخطب ١١١٢ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلتَ: أنصِتْ، والإمامُ يخطُب، فقد لغوْتَ". * حديث متفق عليه من حديث الزهري أخرجه مالك في الموطأ (١٣ - رواية ابن القاسم، بتلخيص القابسي)، ومن طريقه: أبو داود (١١١٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٨٨/ ١٥٧٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٤/ ١٧٣٨) و (٢/ ٣٠٥/ ١٧٩٣)، والدارمي (١/ ٤٣٨/ ١٥٤٩)، وأبو عوانة (١٤/ ٧٢٦/ ١٨٥٩٦ - إتحاف)، وابن حبان (٧/ ٣٥/ ٢٧٩٥)، وأحمد (٢/ ٢٨٠ و ٤٧٤ و ٤٨٥ و ٥٣٢)، والشافعي في الأم (١/ ٢٠٣)، وفي المسند (٦٨)، وابن وهب في الجامع (٢٢٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٢٣/ ٥٤١٦)، والبزار (١٤/ ١٦٢/ ٧٦٩٩)، وأبو علي الطوسي في

стр. 5671

مختصر الأحكام (٣/ ٢٨/ ٤٨٠)، والطحاوي (١/ ٣٦٧)، والجوهري في مسند الموطأ (١٣٤)، والدارقطني في العلل (٧/ ٢٦٨/ ١٣٤٠)، وتمام في الفوائد (١٧٧٠)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ١٧٤٩/٥٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣٠). رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي [عند أبي داود]، وعبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وعبد الله بن وهب، وعبد الرزاق بن همام، وخالد بن مخلد القطواني، وحماد بن خالد الخياط. زاد ابن القاسم وابن وهب: "إذا قلت لصاحبك: … ". ولفظ يحيى [عند النسائي في الكبرى (١٧٣٨)]: "إذا قال الرجل لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصِتْ، فقد لغا". * وخالفهم: أبو مصعب الزهري [ثقة، من أصحاب مالك] (٤٣٧ - رواية أبي مصعب)، قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلتَ لصاحبك: أنصِتْ، فقد لغوْتَ"، يريد بذلك: والإمام يخطب يوم الجمعة. فإن كان ذلك محفوظًا هكذا مرسلًا من رواية أبي مصعب، فهو تقصير منه، والمحفوظ: موصَّلٌ من رواية الجماعة من أصحاب مالك، وفيهم جماعة من أثبت الناس فيه. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٩): "وعند مالك في هذا الحديث إسنادان: أحدهما: هذا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، والثاني: عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إذا قلت: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت"، ولم يرو يحيى في هذا الحديث عن مالك غير إسناد أبي الزناد، وجمعهما القعنبي وغيره عن مالك، ذكر القعنبي حديث أبي الزناد في كتاب الصلاة، وذكر حديث الزهري في الزيادات، وقد رواهما ابن القاسم وابن وهب وغيرهما عن مالك جميعًا كما ذكرت لك". وقال ابن حجر في الإتحاف (١٤/ ٧٢٧/ ١٨٥٩٦): "رواه معن بن عيسى، وسعيد بن عفير، وابن القاسم، وابن وهب، عن مالك في الموطأ، ولم يذكره عامة الرواة". * تابع مالكًا عليه عن ابن شهاب: عقيل بن خالد، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وصالح بن كيسان، وابن أبي ذئب، وابن جريج، وابن أخي الزهري، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس، وبعض الضعفاء: عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب؛ أن أبا هريرة أخبره؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت". أخرجه البخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١/ ١١)، وأبو عوانة (١٤/ ٣٩٣/ ١٧٨٥٦ - إتحاف) و (١٤/ ٧٢٦/ ١٨٥٩٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٣٩/ ١٩١٠)، والترمذي (٥١٢)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٣/ ١٤٠١)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٤/ ١٧٣٩)، وابن ماجه (١١١٠)، والدارمي (١/ ٤٣٨/

стр. 5672

١٥٥٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٥٣/ ١٨٠٥)، وابن حبان (٧/ ٢٧٩٣/٣٢) و (٧/ ٣٥/ ٢٧٩٥)، وأحمد (٢/ ٢٨٠ و ٣٩٣ و ٣٩٦ و ٥١٨ و ٥٣٢)، والشافعي في السنن (٤٤)، وابن وهب في الجامع (٢٢٤)، والطيالسي (٤/ ٥٥/ ٢٤١١)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٢٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٨١)، والطحاوي (١/ ٣٦٧)، والطبراني في الأوسط (٩/ ٧٥/ ٩١٦٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣١٠)، والدارقطني في العلل (٧/ ٢٦٨/ ١٣٤٠)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢١٨ و ٢١٩)، وفي المعرفة (٢/ ٥٠١/ ١٧٥٠)، وفي الشعب (٣/ ١٠١/ ٢٩٩٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣٠)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٤٢٨/٥٩). ووله أسانيد أخرى عن أبي هريرة: ١ - فقد رواه أيضًا: عقيل بن خالد، وابن جريج: عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، عن أبي هريرة (ح). وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت". غير أن ابن جريج قال: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ. أخرجه مسلم (٨٥١/ ١١)، وأبو عوانة (١٤/ ٣٩٣/ ١٧٨٥٦ - إتحاف) و (١٤/ ٧٢٦/ ١٨٥٩٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٤٠/ ١٩١١ - ١٩١٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٤/ ١٤٠٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٤/ ١٧٤٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٥٣/ ١٨٠٥)، وابن حبان (٧/ ٣٥/ ٢٧٩٥)، وأحمد (٢/ ٢٧٢ و ٢٨٠)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٢٣/ ٥٤١٤ و ٥٤١٥)، ومحمد بن يحيى الذهلي في الزهريات (٢١ - منتقى)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٢٥/ ٥٨٤٦) و (١٠/ ٢٤٣/ ٥٨٥٩) و (١١/ ٣٠١/ ٦٤١٦)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٢٠ و ٢١ و ٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٥/ ١٨٠٥ و ١٨٠٦)، والطحاوي (١/ ٣٦٧)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢١٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣١)، وابن عساكر في المعجم (١٦١٢). وكلا الإسنادين محفوظ عن الزهري، وقال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٦٨/ ١٣٤٠) عن إسناد ابن قارظ بأنه غير مدفوع. * وانظر فيمن وهم في إسناده أو في متنه على الزهري: مسند البزار (١٤/ ١٤٢/ ٧٦٦٣)، علل الدارقطني (٧/ ٢٦٧/ ١٣٤٠)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٧). ٢ - ورواه سفيان بن عيينة، ومالك بن أنس، ومحمد بن عجلان: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغيت"، [قال سفيان:] قال أبو الزناد: هي لغة أبي هريرة، وإنما هو: "فقد لغوت". هذا لفظ ابن عيينة.

стр. 5673

ولفظ مالك: "إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت". وشذ ابن عجلان فزاد في آخره: " … فقد لغوت، عليك بنفسك" [عند الفاكهي والبيهقي وابن عبد البر]، وفي رواية: " … عليك بالصمت" [عند ابن المقرئ]. أخرجه مسلم (٨٥١/ ١٢) [من حديث ابن عيينة]. وأبو عوانة (١٥/ ١٧٦/ ١٩١٠٥ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٤١/ ١٩١٤)، ومالك في الموطأ (١/ ١٥٩/ ٢٧٣ - رواية يحيى الليثي) (٢٣٨ - رواية القعنبي) (٣٣٣ - رواية ابن القاسم، بتلخيص القابسي) (٤٣٨ - رواية أبي مصعب) (١٣٨ - رواية الحدثاني) (٢٣٠ - رواية الشيباني)، والدارمي (١/ ٤٣٧/ ١٥٤٨)، وابن خزيمة (٣/ ١٥٤/ ١٨٠٦)، وابن الجارود (٢٩٩)، وأحمد (٢/ ٢٤٤ و ٤٨٥)، والشافعي في الأم (١/ ٢٠٣)، وفي السنن (٤٥)، وفي المسند (٦٨)، والحميدي (٢/ ٤٢٨/ ٩٦٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٨/ ٥٢٩٥) (٤/ ١٠٢/ ٥٣٣٨ - ط. عوامة) [موقوفًا، وإنما هو مرفوع]. وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٢٥)، وابن المقرئ في المعجم (٩٣٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢١٩)، وفي المعرفة (٢/ ٥٠١/ ١٧٥١ - ١٧٥٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣٠)، والخطيب في الكفاية (١٨٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٥٨/ ١٠٨٠). رواه عن ابن عيينة: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني [واللفظ له عند مسلم]، والحميدي، وأحمد بن حنبل، والشافعي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة [ووقع في المطبوع موقوفًا، وإنما هو مرفوع]، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعلي بن خشرم، وابن المقرئ. ورواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي، والشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن عيسى الطباع، ويحيى بن يحيى الليثي، وخالد بن مخلد القطواني، وسويد بن سعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني. * تنبيه: قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٤٩٥): "هذا الحديث الثاني [يعني: حديث أبي الزناد هذا، من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك عنه]، يوجد في بعض روايات هذا الكتاب [يعني: صحيح البخاري]، ولا يوجد في أكثرها". قلت: لم أقف على ذلك في مطبوعات البخاري اليوم، ولا في النسخة اليونينية (٢/ ١٣ - ط. المنهاج)، ولا في طبعة دار التأصيل (٢/ ٣٦)، ولا في طبعة نظر الفاريابي (١/ ٢٤٧)، ولا في غيرها من الطبعات، ولا أشاروا إلى ذلك في الحواشي، وليس هو في شيء من كتب الأطراف، ولا المسانيد الجامعة، لم يشر أحد منهم إلى أن البخاري قد أخرج هذا الحديث من طريق مالك عن أبي الزناد، وإنما أخرجه البخاري من طريق عقيل عن الزهري عن ابن المسيب به، كما تقدم ذكره، كما لم يشر إلى شيء من ذلك ابن حجر في الفتح (٢/ ٤١٤)، مع اهتمامه البالغ باختلاف النسخ والروايات، وأخشى أن يكون وقع لبعض النساخ انتقال بصر؛ ثم إدخال حديث في حديث، وذلك أن البخاري أخرج في

стр. 5674

الباب بعده حديثًا بهذا الإسناد في الساعة التي في يوم الجمعة، والله أعلم. ٣ - ورواه وهيب بن خالد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا تكلمت يوم الجمعة فقد لغوت، وألغيت"؛ يعني: والإمام يخطب. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٥٣/ ١٨٠٤)، وأحمد (٢/ ٣٨٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٤/ ١٨٠٤). وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. * لكن رواه غندر، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: إذا قال يوم الجمعة والإمام يخطب: صه؛ فقد لغا. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٥٩/ ٥٣٠٨). وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث محفوظ عن أبي هريرة مرفوعًا من وجوه متعددة، فإما أن يكون المحفوظ فيه عن أبي صالح: موقوفًا، لتقدم الأعمش في أبي صالح، وإما أن يكون قصر فيه الأعمش فأوقفه، وأصاب سهيل في رفعه، والله أعلم. ٤ - ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا قلت للناس: أنصتوا [يوم الجمعة] وهم يتكلمون [والإمام يخطب]، فقد ألغيت على نفسك". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٢٣/ ٥٤١٨)، وعنه: أحمد (٢/ ٣١٨)، وهو في صحيفة همام برقم (١٢٠). وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. *** ١١١٣ - قال أبو داود: حدثنا مسدد، وأبو كامل، قالا: حدثنا يزيد، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يحضر الجمعةَ ثلاثةُ نفرٍ: رجلٌ حضرها يلغُو، وهو حظُّه منها، ورجلٌ حضرها يدعو، فهو رجلٌ دعا الله إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجلٌ حضرها بإنصاتٍ وسكونٍ [وفي نسخة: وسكوتٍ]، ولم يتخطَّ رقبةَ مسلم، ولم يؤْذِ أحدًا، فهي كفارةٌ إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بان الله يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] ". * حديث حسن تقدم تخريجه برقم (٣٤٧)، وهو حديث حسن.

стр. 5675

وقد بينت هناك أن حديث أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه قال: … فذكر الحديث، وفي آخره: "ومن لنا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا"، فقلت بأنه شاذ بهذه الزيادة. * وفي فضل الإنصات وعدم اللغو يوم الجمعة والإمام يخطب أحاديث، منها: ١ - حديث سلمان الفارسي: يرويه ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، قال: أخبرني أبي، عن [عبد الله] بن وديعة، عن سلمان الفارسي، قال: قال النبي ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام: إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". أخرجه البخاري (٨٨٣ و ٩١٠)، وتقدم تحت الحديث رقم (٣٤٣). ٢ - حديث أبي هريرة: يرويه سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلى ما قُدِّر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام". أخرجه مسلم (٨٥٧/ ٢٦)، وتقدم تحت الحديث رقم (٣٤٣). * ورواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة [الأخرى]، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا". أخرجه مسلم (٨٥٧/ ٢٧)، وتقدم تحت الحديث رقم (٣٤٣)، وله طرق أخرى. ٣ - حديث أبي هريرة وأبي سعيد: يرويه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخطَّ أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته: كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها". حديث حسن، تقدم برقم (٣٤٣). ٤ - حديث أبي أيوب: يرويه محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، فيركع إن بدا له، ولم يؤذ أحدًا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي: كانت كفارة لما بينها، وبين الجمعة الأخرى".
следующие страницы →