Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
مختصر الأحكام (٣/ ٢٨/ ٤٨٠)، والطحاوي (١/ ٣٦٧)، والجوهري في مسند الموطأ (١٣٤)، والدارقطني في العلل (٧/ ٢٦٨/ ١٣٤٠)، وتمام في الفوائد (١٧٧٠)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ١٧٤٩/٥٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣٠).
رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي [عند أبي داود]، وعبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وعبد الله بن وهب، وعبد الرزاق بن همام، وخالد بن مخلد القطواني، وحماد بن خالد الخياط.
زاد ابن القاسم وابن وهب: "إذا قلت لصاحبك: … ".
ولفظ يحيى [عند النسائي في الكبرى (١٧٣٨)]: "إذا قال الرجل لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصِتْ، فقد لغا".
* وخالفهم: أبو مصعب الزهري [ثقة، من أصحاب مالك] (٤٣٧ - رواية أبي مصعب)، قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلتَ لصاحبك: أنصِتْ، فقد لغوْتَ"، يريد بذلك: والإمام يخطب يوم الجمعة.
فإن كان ذلك محفوظًا هكذا مرسلًا من رواية أبي مصعب، فهو تقصير منه، والمحفوظ: موصَّلٌ من رواية الجماعة من أصحاب مالك، وفيهم جماعة من أثبت الناس فيه.
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٩): "وعند مالك في هذا الحديث إسنادان: أحدهما: هذا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، والثاني: عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إذا قلت: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت"، ولم يرو يحيى في هذا الحديث عن مالك غير إسناد أبي الزناد، وجمعهما القعنبي وغيره عن مالك، ذكر القعنبي حديث أبي الزناد في كتاب الصلاة، وذكر حديث الزهري في الزيادات، وقد رواهما ابن القاسم وابن وهب وغيرهما عن مالك جميعًا كما ذكرت لك".
وقال ابن حجر في الإتحاف (١٤/ ٧٢٧/ ١٨٥٩٦): "رواه معن بن عيسى، وسعيد بن عفير، وابن القاسم، وابن وهب، عن مالك في الموطأ، ولم يذكره عامة الرواة".
* تابع مالكًا عليه عن ابن شهاب:
عقيل بن خالد، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وصالح بن كيسان، وابن أبي ذئب، وابن جريج، وابن أخي الزهري، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس، وبعض الضعفاء:
عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب؛ أن أبا هريرة أخبره؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت".
أخرجه البخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١/ ١١)، وأبو عوانة (١٤/ ٣٩٣/ ١٧٨٥٦ - إتحاف) و (١٤/ ٧٢٦/ ١٨٥٩٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٣٩/ ١٩١٠)، والترمذي (٥١٢)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٣/ ١٤٠١)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٤/ ١٧٣٩)، وابن ماجه (١١١٠)، والدارمي (١/ ٤٣٨/
стр. 5672
١٥٥٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٥٣/ ١٨٠٥)، وابن حبان (٧/ ٢٧٩٣/٣٢) و (٧/ ٣٥/ ٢٧٩٥)، وأحمد (٢/ ٢٨٠ و ٣٩٣ و ٣٩٦ و ٥١٨ و ٥٣٢)، والشافعي في السنن (٤٤)، وابن وهب في الجامع (٢٢٤)، والطيالسي (٤/ ٥٥/ ٢٤١١)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٢٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٨١)، والطحاوي (١/ ٣٦٧)، والطبراني في الأوسط (٩/ ٧٥/ ٩١٦٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣١٠)، والدارقطني في العلل (٧/ ٢٦٨/ ١٣٤٠)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢١٨ و ٢١٩)، وفي المعرفة (٢/ ٥٠١/ ١٧٥٠)، وفي الشعب (٣/ ١٠١/ ٢٩٩٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣٠)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٤٢٨/٥٩).
ووله أسانيد أخرى عن أبي هريرة:
١ - فقد رواه أيضًا: عقيل بن خالد، وابن جريج:
عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، عن أبي هريرة (ح).
وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت".
غير أن ابن جريج قال: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ.
أخرجه مسلم (٨٥١/ ١١)، وأبو عوانة (١٤/ ٣٩٣/ ١٧٨٥٦ - إتحاف) و (١٤/ ٧٢٦/ ١٨٥٩٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٤٠/ ١٩١١ - ١٩١٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٤/ ١٤٠٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٤/ ١٧٤٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٥٣/ ١٨٠٥)، وابن حبان (٧/ ٣٥/ ٢٧٩٥)، وأحمد (٢/ ٢٧٢ و ٢٨٠)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٢٣/ ٥٤١٤ و ٥٤١٥)، ومحمد بن يحيى الذهلي في الزهريات (٢١ - منتقى)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٢٥/ ٥٨٤٦) و (١٠/ ٢٤٣/ ٥٨٥٩) و (١١/ ٣٠١/ ٦٤١٦)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٢٠ و ٢١ و ٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٥/ ١٨٠٥ و ١٨٠٦)، والطحاوي (١/ ٣٦٧)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢١٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣١)، وابن عساكر في المعجم (١٦١٢).
وكلا الإسنادين محفوظ عن الزهري، وقال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٦٨/ ١٣٤٠) عن إسناد ابن قارظ بأنه غير مدفوع.
* وانظر فيمن وهم في إسناده أو في متنه على الزهري: مسند البزار (١٤/ ١٤٢/ ٧٦٦٣)، علل الدارقطني (٧/ ٢٦٧/ ١٣٤٠)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٧).
٢ - ورواه سفيان بن عيينة، ومالك بن أنس، ومحمد بن عجلان:
عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغيت"، [قال سفيان:] قال أبو الزناد: هي لغة أبي هريرة، وإنما هو: "فقد لغوت". هذا لفظ ابن عيينة.
стр. 5673
ولفظ مالك: "إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت".
وشذ ابن عجلان فزاد في آخره: " … فقد لغوت، عليك بنفسك" [عند الفاكهي والبيهقي وابن عبد البر]، وفي رواية: " … عليك بالصمت" [عند ابن المقرئ].
أخرجه مسلم (٨٥١/ ١٢) [من حديث ابن عيينة]. وأبو عوانة (١٥/ ١٧٦/ ١٩١٠٥ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٤١/ ١٩١٤)، ومالك في الموطأ (١/ ١٥٩/ ٢٧٣ - رواية يحيى الليثي) (٢٣٨ - رواية القعنبي) (٣٣٣ - رواية ابن القاسم، بتلخيص القابسي) (٤٣٨ - رواية أبي مصعب) (١٣٨ - رواية الحدثاني) (٢٣٠ - رواية الشيباني)، والدارمي (١/ ٤٣٧/ ١٥٤٨)، وابن خزيمة (٣/ ١٥٤/ ١٨٠٦)، وابن الجارود (٢٩٩)، وأحمد (٢/ ٢٤٤ و ٤٨٥)، والشافعي في الأم (١/ ٢٠٣)، وفي السنن (٤٥)، وفي المسند (٦٨)، والحميدي (٢/ ٤٢٨/ ٩٦٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٨/ ٥٢٩٥) (٤/ ١٠٢/ ٥٣٣٨ - ط. عوامة) [موقوفًا، وإنما هو مرفوع]. وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٢٥)، وابن المقرئ في المعجم (٩٣٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢١٩)، وفي المعرفة (٢/ ٥٠١/ ١٧٥١ - ١٧٥٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣٠)، والخطيب في الكفاية (١٨٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٥٨/ ١٠٨٠).
رواه عن ابن عيينة: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني [واللفظ له عند مسلم]، والحميدي، وأحمد بن حنبل، والشافعي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة [ووقع في المطبوع موقوفًا، وإنما هو مرفوع]، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعلي بن خشرم، وابن المقرئ.
ورواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي، والشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن عيسى الطباع، ويحيى بن يحيى الليثي، وخالد بن مخلد القطواني، وسويد بن سعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني.
* تنبيه: قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٤٩٥): "هذا الحديث الثاني [يعني: حديث أبي الزناد هذا، من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك عنه]، يوجد في بعض روايات هذا الكتاب [يعني: صحيح البخاري]، ولا يوجد في أكثرها".
قلت: لم أقف على ذلك في مطبوعات البخاري اليوم، ولا في النسخة اليونينية (٢/ ١٣ - ط. المنهاج)، ولا في طبعة دار التأصيل (٢/ ٣٦)، ولا في طبعة نظر الفاريابي (١/ ٢٤٧)، ولا في غيرها من الطبعات، ولا أشاروا إلى ذلك في الحواشي، وليس هو في شيء من كتب الأطراف، ولا المسانيد الجامعة، لم يشر أحد منهم إلى أن البخاري قد أخرج هذا الحديث من طريق مالك عن أبي الزناد، وإنما أخرجه البخاري من طريق عقيل عن الزهري عن ابن المسيب به، كما تقدم ذكره، كما لم يشر إلى شيء من ذلك ابن حجر في الفتح (٢/ ٤١٤)، مع اهتمامه البالغ باختلاف النسخ والروايات، وأخشى أن يكون وقع لبعض النساخ انتقال بصر؛ ثم إدخال حديث في حديث، وذلك أن البخاري أخرج في
стр. 5674
الباب بعده حديثًا بهذا الإسناد في الساعة التي في يوم الجمعة، والله أعلم.
٣ - ورواه وهيب بن خالد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي:
عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا تكلمت يوم الجمعة فقد لغوت، وألغيت"؛ يعني: والإمام يخطب.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٥٣/ ١٨٠٤)، وأحمد (٢/ ٣٨٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٤/ ١٨٠٤).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
* لكن رواه غندر، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: إذا قال يوم الجمعة والإمام يخطب: صه؛ فقد لغا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٥٩/ ٥٣٠٨).
وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث محفوظ عن أبي هريرة مرفوعًا من وجوه متعددة، فإما أن يكون المحفوظ فيه عن أبي صالح: موقوفًا، لتقدم الأعمش في أبي صالح، وإما أن يكون قصر فيه الأعمش فأوقفه، وأصاب سهيل في رفعه، والله أعلم.
٤ - ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا قلت للناس: أنصتوا [يوم الجمعة] وهم يتكلمون [والإمام يخطب]، فقد ألغيت على نفسك".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٢٣/ ٥٤١٨)، وعنه: أحمد (٢/ ٣١٨)، وهو في صحيفة همام برقم (١٢٠).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
***
١١١٣ - قال أبو داود: حدثنا مسدد، وأبو كامل، قالا: حدثنا يزيد، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يحضر الجمعةَ ثلاثةُ نفرٍ: رجلٌ حضرها يلغُو، وهو حظُّه منها، ورجلٌ حضرها يدعو، فهو رجلٌ دعا الله إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجلٌ حضرها بإنصاتٍ وسكونٍ [وفي نسخة: وسكوتٍ]، ولم يتخطَّ رقبةَ مسلم، ولم يؤْذِ أحدًا، فهي كفارةٌ إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بان الله يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] ".
* حديث حسن
تقدم تخريجه برقم (٣٤٧)، وهو حديث حسن.
стр. 5675
وقد بينت هناك أن حديث أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه قال: … فذكر الحديث، وفي آخره: "ومن لنا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا"، فقلت بأنه شاذ بهذه الزيادة.
* وفي فضل الإنصات وعدم اللغو يوم الجمعة والإمام يخطب أحاديث، منها:
١ - حديث سلمان الفارسي:
يرويه ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، قال: أخبرني أبي، عن [عبد الله] بن وديعة، عن سلمان الفارسي، قال: قال النبي ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام: إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
أخرجه البخاري (٨٨٣ و ٩١٠)، وتقدم تحت الحديث رقم (٣٤٣).
٢ - حديث أبي هريرة:
يرويه سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلى ما قُدِّر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام".
أخرجه مسلم (٨٥٧/ ٢٦)، وتقدم تحت الحديث رقم (٣٤٣).
* ورواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة [الأخرى]، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا".
أخرجه مسلم (٨٥٧/ ٢٧)، وتقدم تحت الحديث رقم (٣٤٣)، وله طرق أخرى.
٣ - حديث أبي هريرة وأبي سعيد:
يرويه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخطَّ أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته: كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها".
حديث حسن، تقدم برقم (٣٤٣).
٤ - حديث أبي أيوب:
يرويه محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، فيركع إن بدا له، ولم يؤذ أحدًا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي: كانت كفارة لما بينها، وبين الجمعة الأخرى".
стр. 5676
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٣٨/ ١٧٧٥)، وهو حديث حسن، تقدم تحت الحديث رقم (٣٤٣).
٥ - حديث أوس بن أوس:
يرويه ابن المبارك، عن الأوزاعي: حدثني حسان بن عطية: حدثني أبو الأشعث الصنعاني: حدثني أوس بن أوس الثقفي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها وقيامها".
تقدم برقم (٣٤٥)، وهو حديث صحيح، وله طرق عن أبي الأشعث الصنعاني.
٦ - حديث علي بن أبي طالب:
يرويه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني عطاء الخراساني، عن مولى امرأته أم عثمان، قال: سمعت عليًا ﵁ على منبر الكوفة، يقول: "إذا كان يومُ الجمعة غدتِ الشياطينُ براياتها إلى الأسواق، … " فذكر الحديث وفيه: "فإذا جلس الرجلُ مجلسًا يستمكنُ فيه من الاستماع والنظر، فأنصتَ ولم يلْغُ كان له كِفلانِ من أجرٍ، فإن نأى وجلس حيث لا يسمعُ فأنصتَ ولم يلْغُ كان له كِفلْ من أجرٍ، وإن جلس مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع والنظر؛ فلغا ولم يُنصِت كان له كفل من وِزرٍ، ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: صهْ، فقد لنا، ومن لنا فليس له في جمعته تلك شيءٌ"، ثم يقول في آخر ذلك: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك.
وهو حديث ضعيف، تقدم برقم (١٠٥١).
٧ - حديث أبي بن كعب:
يرويه عبد العزيز بن محمد الدراوردي [صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا. انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي بن كعب؛ أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة براءة [وفي رواية: تبارك]، وهو قائم يذكر بأيام الله، وابن بن كعب وُجاه النبي ﷺ وأبو الدرداء وأبو ذر، فغمز أُبيَّ بن كعب أحدُهما فقال: متى أنزلت هذه السورة يا أُبي؟ فإني لم أسمعها إلا الآن! فأشار إليه أن اسكت، فلما انصرفوا، قال: سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني، قال أُبي: ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت، فذهبت إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، وأخبرته بالذي قال أُبي، فقال: "صدق أُبي".
أخرجه ابن ماجه (١١١١)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ١٤٣)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (٨١)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٤٤/ ١١٣٩).
* خالفه: محمد بن جعفر بن أبي كثير [مدني ثقة]، قال: ثنا شريك بن عبد الله، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذر؛ أنه قال: دخلت المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ
стр. 5677
يخطب، فجلست قريبًا من أبي بن كعب، فقرأ النبي ﷺ سورة براءة، فقلت لأبي: متى نزلت هذه السورة؟ قال: فتجهمني ولم يكلمني، ثم مكثت ساعة، ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني، ثم مكثت ساعة، ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني، فلما صلى النبي ﷺ ، قلت لأبي: سألتك فتجهمتني ولم تكلمني، قال أبي: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت، فذهبت إلى النبي ﷺ ، فقلت: يا نبي الله! كنت بجنب أبي، وأنت تقرأ براءة، فسألته: متى نزلت هذه السورة؟ فتجهمني ولم يكلمني، ثم قال: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت، قال النبي ﷺ : "صدق أبي".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٨٠٧/١٥٤ و ١٨٠٨)، والحاكم (١/ ٢٨٧) و (٢/ ٢٢٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢١٩)، وفى الشعب (٣/ ١٠٠/ ٢٩٩٧)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٤٣/ ١١٣٨).
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وصحح إسناده البيهقي في المعرفة (٢/ ٥٠٢)، وصححه النووي في المجموع (٤/ ٤٤٤).
وقال ابن حجر في الإتحاف (١٤/ ١٧٣/ ١٧٥٨٥): "أظن فيه انقطاعًا".
قلت: حديث محمد بن جعفر بن أبي كثير أشبه بالصواب، ولا يُعلم لعطاء بن يسار سماع من أبي ذر، وفي لقائه نظر، فإن عطاء مدني ولد سنة (١٩)، ووفاة أبي ذر كانت بالرَّبَذة سنة (٣٢)، قال أبو زرعة في تحفة التحصيل (٢٣٠): "وقال الذهبي في مختصر المستدرك: ما أحسبه أدرك أبا ذر".
وعلى هذا فيقال: هذا إسناد مدني، رجاله ثقات، وقد تكلم في حفظ شريك.
٨ - حديث أبي الدرداء:
رواه مكي بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن حرب بن قيس، عن أبي الدرداء؛ أنه قال: جلس رسول الله ﷺ في يوم جمعة على المنبر يخطب الناس، فتلا آية، وإلى جنبي أُبي بن كعب، فقلت له: يا أُبي متى نزلت هذه الآية؟ فأَبى أن يكلمني حتى إذا نزل رسول الله ﷺ عن المنبر، قال: ما لك من جمعتك إلا ما لغوت، ثم انصرف رسول الله ﷺ ، فجئته فأخبرته، فقلت: يا رسول الله! إنك تلوت آيةً وإلى جنبي أبي بن كعب، فسألته: متى نزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمني، حتى إذا نزلتَ زعم أنه ليس لي من جمعتي إلا ما لغوت، قال: "صدق، إذا سمعت إمامك يتكلم، فأنصت حتى ينصرف".
أخرجه أحمد (٥/ ١٩٨)، والطحاوي (١/ ٣٦٧)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٥٠٢/ ١٧٥٤).
وهذا إسناد منقطع؛ رجاله ثقات مشهورون؛ غير حرب بن قيس: روى عنه جماعة، وأثنى عليه عمارة بن غزية، وقال: "كان رضًا"، وذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعين من الثقات، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال أبو حاتم: "لم يدرك أبا الدرداء، وحديثه مرسل، وهو في سن مالك بن أنس"، وقال في التعجيل: "حرب بن قيس
стр. 5678
عن أبي الدرداء: مرسلًا"، نقلًا عن أبي حاتم في الجرح [التاريخ الكبير (٣/ ٦١)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٩)، المراسيل (١٧٥)، الثقات (٦/ ٢٣٠)، صحيح ابن خزيمة (٩٥٠ و ٢٠٢٧)، صحيح ابن حبان (٢٧٤٢ و ٣٥٦٨)، التعجيل (١٩٥)، تحفة التحصيل (٦٤)].
٩ - حديث أبي هريرة:
رواه عبيد الله بن محمد التيمي، وحجاج بن منهال، وأبو داود الطيالسي، وأسود بن عامر [وهم ثقات]، قالوا:
ثنا حماد بن سلمة [بصري ثقة]، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة فقرأ سورة، فقال أبو ذر لأبي بن كعب: متى نزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال أبيٌّ لأبي ذر: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت، فدخل أبو ذر على النبي ﷺ فأخبره بذلك، فقال رسول الله ﷺ : "صدق أُبيٌّ".
أخرجه الطيالسي (٤/ ١٢١/ ٢٤٨٦)، والبزار (١٤/ ٣٣٥/ ٨٠١٢)، والطحاوي (١/ ٣٦٧)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٢٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣٦).
* خالف حمادَ بن سلمة فأرسله:
إسماعيلُ بن جعفر [مدني ثقة]، قال: حدثنا محمد، عن أبي سلمة، قال: قرأ رسول الله ﷺ سورة على المنبر، فقال أبو ذر لأبي بن كعب: متى أنزلت هذه السورة؟ فقال له أبي: ما كان لك من صلاتك إلا ما لغوت، قال: فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "صدق أُبيٌّ".
أخرجه علي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٩٦).
وانظر: مصنف عبد الرزاق (٣/ ٢٢٥/ ٥٤٢٤).
قال الدارقطني في العلل (٨/ ٥١/ ١٤١١) بعد أن ذكر بعض طرق الحديث: " … واختلف عن محمد بن عمرو؛ فقال أسود بن عامر: عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وخالفه: أحمد بن يونس، وموسى بن إسماعيل، فروياه عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا.
وكذلك رواه زائدة، وإسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو مرسلًا.
والمرسل أصح"، وهو كما قال.
فهو مرسل بإسناد مدني جيد.
وله إسناد آخر عن أبي هريرة فيه ضعف [أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٤٦)].
١٠ - حديث جابر بن عبد الله:
يرويه يعقوب بن عبد الله القمي [ليس به بأس]: حدثني عيسى بن جارية، عن جابر،
стр. 5679
قال: دخل عبد الله بن مسعود المسجد والنبي ﷺ يخطب، فجلس إلى جنبه أُبيُّ بن كعب فسأله عن شيء أو كلمه بشيء فلم يرد عليه أبي، فظن ابن مسعود أنها مَوجِدةٌ، فلما انفتل النبي ﷺ من صلاته، قال ابن مسعود: يا أبي! ما منعك أن تردَّ عليَّ؟ قال: إنك لم تحضر معنا الجمعة، قال: لم؟ قال: تكلمت والنبي ﷺ يخطب، فقام ابن مسعود فدخل على النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال رسول الله ﷺ : "صدق أبيٌّ، أطِعْ أبيًا".
أخرجه أبو يعلى (٣/ ٣٣٥/ ١٧٩٩) و (٣/ ٣٣٦/ ١٨٠٠)، وعنه: ابن حبان (٧/ ٣٤/ ٢٧٩٦)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٠٧/ ٣٧٢٨)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٠٠/ ٢٩٩٦).
قلت: هذا حديث منكر، فعيسى بن جارية: وإن قال فيه أبو زرعة: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات؛ فقد قال فيه ابن معين [في رواية ابن أبي خيثمة]: "ليس بذاك"، وقال [في رواية الدوري]: "وحديثه ليس بذاك"، وقال [في رواية الدوري أيضًا]: "عنده أحاديث مناكير"، وقال [في رواية ابن الجنيد]: "ليس بشيء"، وقال فيه أبو داود: "منكر الحديث"، وقال أيضًا: "ما أعرفه، روى مناكير"، وقال النسائي: "منكر الحديث"، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، وهو مقل، كما قال الذهبي في التاريخ [تاريخ الدوري (٤/ ٣٦٥ و ٣٦٩/ ٤٨١٠ و ٤٨٢٥)، سؤالات ابن الجنيد (١٢٢)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٣)، الثقات (٥/ ٢١٤)، ضعفاء النسائي (٤٢٣)، الضعفاء الكبير (٣/ ٣٨٣)، الكامل (٥/ ٢٤٨)، تاريخ الإسلام (٧/ ٤٣٩)، التهذيب (٣/ ٣٥٦)، التقريب (٤٨٥)].
* وقد رويت قصة ابن مسعود مع أبي بن كعب من وجه آخر:
رواها حماد بن سلمة: أنا حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود؛ أنه سأل أبي بن كعب … فذكره مختصرًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٠٨/ ٩٥٤١).
وفي رواية حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان تخليط، قاله أحمد [سؤالات أبي داود (٣٣٨)، سؤالات الميموني (٤٦٥)، الجرح والتعديل (٣/ ١٤٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٦١)]، وقد تُكُلِّم أيضًا في رواية حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، وكان كثير الخطأ والوهم [انظر: التهذيب (١/ ٤٨٣)]، وأما إبراهيم النخعي فإن لم يسمع من ابن مسعود بالاتفاق، راجع في ذلك الحديث رقم (٩٢٣)، والله أعلم.
١١ - حديث ابن عباس:
يرويه عبد الله بن سعيد الأشج [ثقة]: ثنا حسين بن عيسى الحنفي: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ تلا آية، فقال رجل وهو إلى جنب عبد الله بن مسعود: متى أنزلت هذه الآية؟ فإني لم أسمعها إلا الساعة، فقال عبد الله: سبحان الله! فسكت الرجل، ثم تلا آية أخرى، فقال الرجل
стр. 5680
لعبد الله مثل ذلك، فقال عبد الله: سبحان الله! فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال ابن مسعود للرجل: إنك لم تجمع معنا، قال: سبحان الله! قال: فذهب إلى النبي ﷺ فذكر له ذلك، فقال رسول الله ﷺ : "صدق ابن أم عبد، صدق ابن أم عبد".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٨٠٩/١٥٥)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (١١/ ٣٤٤/ ٣٥٠).
وهذا حديث منكر؛ تقدم الكلام عن إسناده عند الحديث رقم (٥٩٠)، وآفته: الحسين بن عيسى الحنفي؛ فإنه: منكر الحديث، روى عن الحكم بن أبان أحاديث منكرة.
وانظر: مصنف عبد الرزاق (٣/ ٢٢٤/ ٥٤٢١).
* ورويت هذه القصة مرسلة من وجه آخر:
فقد روى هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا داود بن أبي هند [ثقة متقن]، عن الشعبي [عامر بن شراحيل: إمام علم مشهور، فقيه أهل الكوفة]؛ أن أبا ذر، أو الزبير بن العوام، سمع أحدهما من النبي ﷺ آية يقرؤها وهو على المنبر يوم الجمعة، قال: فقال لصاحبه: متى أنزلت هذه الآية؟ قال: فلما قضى صلاته، قال له عمر بن الخطاب: لا جمعة لك، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، قال: فقال: "صدق عمر".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٥٨/ ٥٣٠٤).
وهذا مرسل؛ فإن الشعبي لم يسمع أبا ذر ولا الزبير بن العوام، لكن مراسيل الشعبي قوية، فقد قال العجلي: "مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحًا"، وقال الآجري لأبي دواد: "مراسيل الشعبي أحب إليك أو مراسيل إبراهيم؟ قال: مراسيل الشعبي" [معرفة الثقات (١ ٢٣٢)، سؤالات الآجري (١/ ٢١٩)، تاريخ دمشق (٢٥/ ٣٤٦)].
قلت: والحاصل في هذه القصة: فإنا إذا استبعدنا المناكير، وجدنا هذه القصة لا تصح لابن مسعود، ولا لعمر بن الخطاب، وأصح إسناد لها هو حديث عطاء بن يسار عن أبي ذر، فإذا جمعنا معه مرسل أبي سلمة، واستأنسنا بمنقطع أبي الدرداء ومرسل الشعبي، فإنه يترجح عندي أن هذه القصة لها أصل، وأن السائل هو أبو ذر، وأن الذي صدَّقه النبي ﷺ هو أبي بن كعب، وهذا الوجه هو الذي صححه ابن خزيمة والحاكم والبيهقي والنووي، والله أعلم.
١٢ - حديث ابن عباس:
روى عبد الله بن نمير [ثقة]، عن مجالد، عن عامر [الشعبي]، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كـ[مثل] الحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له: أنصت؛ ليست له جمعة".
أخرجه أحمد (١/ ٢٣٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٨/ ٥٣٠٥)، والبزار (١١/ ٤١/ ٤٧٢٥) و (١١/ ٤٦٩/ ٥٣٤٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٩٠/ ١٢٥٦٣)، والرامهرمزي في
стр. 5681
الأمثال (٥٦)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٢٢) (١٠/ ١٩/ ١٦٥٦٩ - ط. الرشد)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٢٦)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٥٨/ ٤٢٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٦٣/ ٧٩٣).
وانظر: تاريخ واسط (١٢٥).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلم حدث بهذا الحديث عن مجالد إلا عبد الله بن نمير".
وهذا هو آخر حديث أخرجه ابن عدي في ترجمة مجالد، ثم قال بعده: "ومجالد له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير جابر من الصحابة أحاديث صالحة، وجملة ما يرويه عن الشعبي، وقد روى عن غير الشعبي، ولكن أكثر روايته عنه، وعامة ما يرويه غير محفوظ".
وقال الجوزقاني: "هذا حديث منكر"، ثم عارضه بحديث عقيل عن ابن شهاب المتفق عليه، ثم قال: "قال ﷺ : "فقد لغوت"، ولم يقل: فلا جمعة لك".
قلت: مجالد بن سعيد: ليس بالقوي، والأكثر على تضعيفه [التهذيب (٤/ ٢٤)]، وحديثه هذا غير محفوظ.
* وخالفه: أبو أسامة [حماد بن أسامة: ثقة ثبت]، فرواه عن مجالد، عن عامر، عن جابر، قال: قال سعد بن أبي وقاص لرجل في يوم الجمعة: لا جمعة لك، قال: فذكر ذلك الرجل للنبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إن سعدًا قال لي: لا جمعة لك، فقال النبي ﷺ : "لم يا سعد؟ " فقال: إنه تكلم وأنت تخطب، فقال: "صدق سعد".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٥٨/ ٥٣٠٦)، وعبد بن حميد (١١٤٢)، والبزار (٦٤٢ - كشف)، وأبو يعلى (٢/ ٦٦/ ٧٠٨)، وابن شاهين في جزء من حديثه (٦).
قال البزار: "لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد".
قلت: هذا من تخليط مجالد، فإنه تغير حفظه في آخر عمره، وأبو أسامة ممن روى عنه بأخرة، قال عبد الرحمن بن مهدى: "حديث مجالد عند الأحداث؛ يحيى بن سعيد وأبى أسامة: ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء القدماء"، قال ابن أبي حاتم: "يعني: أنه تغير حفظه في آخر عمره" [الجرح والتعديل (٨/ ٣٦١)، التهذيب (٤/ ٢٤)].
* والحاصل: فإن جملة: "ومن لغا فلا جمعة له"، لم أقف عليها من وجه يصح، إنما هي مراسيل [أخرجها عبد الرزاق (٣/ ٢٢٣ و ٢٢٤/ ٥٤١٩ و ٥٤٢٠)]، ولا تثبت هذه الجملة في حديث مرفوع.
* وقد دل حديث الباب على وجوب الإنصات، وأنه لا يجوز الكلام والإمام يخطب يوم الجمعة؛ وإن كان للإنكار على المتكلم، حيث اعتبره الشرع لغوًا، فغيره من الكلام
стр. 5682
أولى [انظر: الفتح لابن رجب (٥/ ٤٩٦)، الفتح لابن حجر (٢/ ٤١٥)].
فإن قيل: فإن كان المأموم لا يسمع الخطبة؟ فيقال: فليأخذ بقول عثمان بن عفان أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم:
* فقد صح عن عثمان الأمر بإنصات الذي لا يسمع:
فقد روى مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن مالك بن أبي عامر: أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته، قلَّ ما يدع ذلك إذا خطب: إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا، فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع، فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف، وحاذوا بالمناكب، فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة، ثم لا يكبر، حتى يأتيه رجال قد وكَّلهم بتسوية الصفوف، فيخبرونه أن قد استوت، فيكبر.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٠/ ٢٧٥)، وعنه: الشافعي في الأم (١/ ٢٠٣)، وفي المسند (٦٨)، ومن طريقه: عبد الرزاق (٣/ ٢١٣/ ٥٣٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٩/ ٣٥٣٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٢٠)، وفي المعرفة (٢/ ٥٠٣/ ١٧٥٥)، وفي القراءة خلف الإمام (٣١٥ و ٣١٦).
تنبيه: وقع عند ابن أبي شيبة التصريح بسماع مالك بن أبي عامر خطبة عثمان هذه، فقال: حدثنا ابن إدريس، عن مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر، عن مالك بن أبي عامر، قال: سمعت عثمان … فذكره.
وهذا إسناد مدني صحيح، عن عثمان قوله وفعله، ومالك بن أبي عامر الأصبحي: تابعي كبير، ثقة، جد مالك بن أنس، سمع عمر وعثمان [التهذيب (٤/ ١٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٠٧)]، وسبق تخريج هذا الأثر تحت الحديث رقم (٦٦٨).
وانظر: الإقناع لابن المنذر (١/ ١٠٧)، المغنى (٢/ ٨٦)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٤٤٣)، شرح النووي على صحيح مسلم (٦/ ١٣٨)، البيان في شرح المهذب للعمراني (٢/ ٥٩٧).
* فإن قيل: فهل يجوز الإنكار على المتكلم بالإشارة دون الكلام؟
فيقال: إن جازت الإشارة المفهمة في الصلاة [راجع فضل الرحيم (٩٤٣ و ٩٤٤)]؛ ففي الخطبة أولى [انظر: الفتح لابن رجب (٥/ ٤٩٦)، الفتح لابن حجر (٢/ ٤١٥)].
قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٤٩٦) "ولا خلاف في جواز الإشارة إليه بين العلماء، إلا ما حكي عن طاوس وحده، ولا يصح؛ لأن الإشارة في الصلاة جائزة، ففي حال الخطبة أولى".
* وأما ما رواه علي بن حجر السعدي: ثنا إسماعيل بن جعفر المدني: ثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول: دخل رجل المسجد، ورسول الله ﷺ على المنبر يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فأشار إليه الناس أن اسكت،
стр. 5683
قال: فسأله ثلاث مرات كل ذلك يشيرون إليه أن اسكت، فقال له رسول الله ﷺ عند الثالثة: "ويحك ماذا أعددت لها؟ " قال: حب الله ورسوله، قال: "إنك مع من أحببت"، قال: فسكت رسول الله ﷺ ساعة، ثم مر غلام يمشي، قال أنس: أقول أنا: هو من أقراني قد احتلم أو ناهز، فقال رسول الله ﷺ : "أين السائل عن الساعة؟ "، قال: ها هو هذا، فقال: "إن أكمل هذا الغلام عمره أو أدرك عمره، فلن يموت حتى يرى أشراطها".
أخرجه علي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٣٨٨)، وعنه: ابن خزيمة (٣/ ١٤٩/ ١٧٩٦)، والبيهقي (٣/ ٢٢١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٥/ ١٠٠/ ٤٢٩٧).
* خالفه: الليث بن سعد، قال: حدثني سعيد - يعني: المقبري -، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قام فحذَّر الناس، فقام رجل فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فبسر رسول الله ﷺ في وجهه، فقلنا له: اقعد، فإنك قد سألت رسول الله ما يكره، ثم قام الثانية، فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: فبسر رسول الله ﷺ في وجهه أشد من الأولى، قال: فأجلسناه، قال: ثم قام الثالثة، فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فقال له رسول الله ﷺ : "ويحك، وما أعددت لها؟ " قال الرجل: أعددت لها حب الله ورسوله، فقال له رسول الله ﷺ : "اجلس، فإنك مع من أحببت".
أخرجه النسائي في العلم من الكبرى (٥/ ٣٧٦/ ٥٨٤٢)، وأحمد (٣/ ١٦٧)، والبزار (١٢/ ٣٢٦/ ٦١٩٠).
* ورواه أنس بن عياض: نا شريك بن أبي نمر، عن أنس، نحوه.
أخرجه البزار (١٢/ ٣٢٦/ ٦١٨٩).
فلم يذكر فيه الليث بن سعد موضع الشاهد، إذ لم يصرح بكون ذلك كان أثناء خطبة الجمعة، ولا أن الصحابة أسكتوه بالإشارة، بل تكلموا صراحة، وقالوا: اقعد، فإنك قد سألت رسول الله ما يكره، فسقط الاستدلال برواية شريك، والذي يغلب على ظني أن كلًا قد حدث عن شريك بما سمع منه، فإن إسماعيل بن جعفر وسعيد بن أبي سعيد المقبري وأنس بن عياض: ثقات.
وهذا حديث قد وهم فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وهو ليس به بأس، وله أوهام، وهذا منها؛ فإن هذا الحديث قد رواه جماعة من الحفاظ من أصحاب أنس، مثل: الزهري، وقتادة، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وثابت البناني، وسالم بن أبي الجعد، وعبد العزيز بن صهيب، والحسن البصري، وحميد الطويل، وغيرهم، فلم يذكروه بهذا السياق [راجع تخريج الحديث تحت الحديث رقم (٣٨٠)]، بل جاء في سياق حديث ابن أبي الجعد ما يخالف رواية شريك، وأن ذلك لم يكن أثناء الخطبة:
فقد روى جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد: حدثنا أنس بن مالك، قال: بينما أنا ورسول الله ﷺ خارجين من المسجد، فلقينا رجلًا عند سدة المسجد، فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال رسول الله ﷺ : "ما أعددت لها؟ " قال: فكأن الرجل
стр. 5684
استكان، ثم قال: يا رسول الله! ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله. قال: "فأنت مع من أحببت".
أخرجه من طرق عن أنس: البخاري (٣٦٨٨ و ٦١٦٧ و ٦١٧١ و ٧١٥٣)، ومسلم (٢٦٣٩)، وانظر: بقية المصادر في الموضع المشار إليه.
* فإن قيل: إن تكلم الخطيب بكلام محرم؛ كبدعة، أو كسبِّ السلف، فهل يجب الإنصات إليه؟
فالجواب: لا يجب، وهو فعل أكثر السلف، منهم: الشعبي، وسعيد بن جبير، وأبو بردة، وعطاء، والنخعي، والزهري، وعروة، والليث بن سعد؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨]، وما كان محرمًا حرُم استماعه والإنصات إليه، ووجب التشاغل عنه، قاله ابن رجب في الفتح (٥/ ٥٠٣).
* فإن قيل: فهل دل الحديث على أنه لا جمعة له؟
فالجواب: لم يصح ذلك في شيء من المرفوع، وما روي من فتوى الصحابة في ذلك فمحمول على ما جاء في فضل الجمعة من التكفير ونحوه.
قال ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٨٩): "ومن ذلك قول بعض أصحاب النبي ﷺ لبعضهم: لا جمعة لك؛ لأنه تكلم والنبي ﷺ يخطب، فأُخبر بذلك النبي ﷺ فقال: "صدق"، ولم يأمره بأن يصلي الظهر، وقد اتفق أهل العلم أن صلاته جائزة، وليس عليه أن يصلي الظهر".
وقال البيهقي في الشعب (٣/ ١٠١): "يشبه أن يكون في قوله: لا جمعة لك، أي: لا أجر لك، ولا يريد به وجوب الإعادة"، وقال نحوه في المعرفة (٣/ ٤١٣).
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣٦): "وقول من قال: لا جمعة له؛ فهذا محمله عندنا على أنه ليس له ثواب من صلى الجمعة وأنصت، لا أنه أفسد الكلامُ صلاتَه وأبطلها؛ لأن قوله ﷺ : "تحريمها التكبير" يدل على أن ما قبل التكبير لا يفسدها، والله أعلم"، ثم قال (١٩/ ٣٧) عن حديث ابن عمرو: "ففي هذا الحديث قوله: "فرجلٌ حضرها يلغو، فهو حظه منها" ولم يأمره بالإعادة"، وقال في الاستذكار (٢/ ٢٢): "وعلى هذا جماعة الفقهاء؛ لأن الصلاة وإن كانت قصرت للخطبة كما زعم بعض الفقهاء، فإنها لا يفسدها ما كان قبل الإحرام منها، فقد يدرك المصلي من الجمعة ركعة وتفوته الخطبة فتجزيه صلاة ركعتين".
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٥٠١): "وقد روي في أحاديث متعددة مرسلة، وبعضها متصلة الأسانيد وفيها ضعف، أن من لغا لا جمعة له، وأن ذلك حظه منها، والمراد: أنه يفوته ثواب الجمعة، وبذلك فسره عطاء وابن وهب صاحب مالك"، ونقل ما روي عن الحسن والزهري والثوري وإسحاق، ثم قال: "ولا يصح عن أحد خلاف ذلك".
стр. 5685
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤١٤) بعدما مال إلى تقوية طرق هذه الزيادة في أنه لا جمعة له، وهي لا تثبت على التحقيق، قال ابن حجر: "قال العلماء: معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه"، والله أعلم.
***
٢٣٦ - باب استئذانِ المحدثِ الإمامَ
١١١٤ - . . . حجاج: حدثنا ابن جريج: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال النبي ﷺ : "إذا أحدث أحدُكم في صلاته فليأخذ بأنفه، ثم لينصرف".
قال أبو داود: رواه حماد بن سلمة، وأبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، لم يذكرا عائشة ﵂.
* صوابه مرسل، بدون ذكر عائشة
أخرجه الدارقطني (١/ ١٥٨)، والحاكم (١/ ١٨٤)، والبيهقي (٣/ ٢٢٣).
رواه عن حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]: إبراهيم بن الحسن المصيصي [ثقة]، وأبو حميد عبد الله بن محمد بن تميم المصيصي [ثقة]، ومحمد بن الفرج بن محمود الأزرق [صدوق].
* تابع ابن جريج على وصله:
عمر بن علي المقدَّمي [ثقة]، والفضل بن موسى [السيناني: ثقة ثبت]، ومحمد بن بشر العبدي [ثقة حافظ، وهو غريب من حديثه، رواه عنه: الحسين، وقيل: الحسن بن السكين بن عيسى أبو منصور البلدي: روى عنه جماعة من المصنفين والحفاظ، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أفراد. الثقات (٨/ ١٧٨)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٨٩ و ٥٨٧)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٥٩٢/ ٣٤٦٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣١٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣٦٠)]، وعمر بن قيس [سندل: متروك]:
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أحدث أحدكم وهو في الصلاة، فليأخذ على أنفه، ثم لينصرف".
أخرجه الترمذي في العلل الكبير (١٧٠)، وابن ماجه (١٢٢٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٨/ ١٠١٩) (٢/ ٢٠٩/ ١٠١٩ - ط. الميمان) (١٧/ ٢٨٣/ ٢٢٢٥٨ - إتحاف المهرة)، وابن حبان (٦/ ٩/ ٢٢٣٨) و (٦/ ١١/ ٢٢٣٩)، وابن الجارود (٢٢٢)، والحاكم (١/ ١٨٤ و ٢٦٠)، والدارقطني (١/ ١٥٧ و ١٥٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٤)، وفي المعرفة (٢/ ٥٠٧/ ١٧٦٤ و ١٧٦٥).
стр. 5686
تنبيه: زاد نعيم بن حماد [وهو: ضعيف] عن الفضل بن موسى دون بقية أصحابه زيادة تفرد بها دونهم، وهي قوله في آخره: "فليتوضأ" [عند الدارقطني وغيره].
* خالفهم فأرسله:
سفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة، وحماد بن سلمة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان [وهم ثقات أثبات، فيهم أئمة الحديث وحفاظه]، وشعيب بن إسحاق [ثقة]، ويحيى بن أيوب الغافقي [صدوق]، وأبو إسماعيل المؤدِّب إبراهيم بن سليمان بن رزين ألا بأس به، [وهم أحد عشر رجلًا]:
رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليمسك على أنفه، ثم لينصرف".
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٤٠/ ٥٣٢)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (٥٥)، وعلقه أبو داود (١١١٤)، والدارقطني في العلل (١٤/ ١٦٠/ ٣٥٠١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٤).
قلت: قول جماعة الحفاظ المتقنين أولى بالصواب، فهو حديث مرسل.
قال الترمذي في العلل: "هشام بن عروة عن أبيه؛ أن النبي ﷺ : أصح من حديث الفضل بن موسى"؛ يعني: أن المرسل أصح من الموصول.
قال ابن خزيمة: "أنا خائف أن يكون ذكر عائشة في هذا الخبر وهم؛ فإن حفاظ أصحاب هشام، قالوا: عن عروة، عن النبي ﷺ مرسلًا" [الإتحاف (١٧/ ٢٨٣/ ٢٢٢٥٨)].
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٦٠/ ٣٥٠١): "يرويه هشام بن عروة، واختلف عنة:
فرواه الفضل بن موسى، وابن المبارك - من رواية جبارة عنه -، ومحمد بن بشر، وعمر بن علي المقدمي، وابن جريج، وعمر بن قيس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
وخالفهم: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وأبو إسماعيل المؤدب، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن أيوب، فرووه عن هشام، عن أبيه، مرسلًا. والمرسل أصح".
قلت: حديث محمد بن بشر العبدي غريب، وحديث ابن المبارك إنما يُعرف عنه مرسلًا، وجبارة بن المغلس: واهٍ، يروي أحاديث كذب، لا يتعمدها.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لأن بعض أصحاب هشام بن عروة أوقفه عنه".
قلت: والذين أرسلوه أحفظ وأكثر، وقولهم هو الصواب، فلا يقال إذًا بأنه على شرط الشيخين.
وقال أيضًا: "سمعت علي بن عمر الحافظ، يقول: سمعت أبا بكر الشافعي الصيرفي يقول: كل من أفتى من أئمة المسلمين بالحيل إنما أخذه من هذا الحديث".
قال البيهقي بعدما أخرجه من طريق الفضل بن موسى: "تابعه على وصله: حجاج بن
стр. 5687
محمد عن ابن جريج عن هشام، وعمر بن علي المقدمي عن هشام، وجبارة بن المغلس عن عبد الله بن المبارك عن هشام.
ورواه الثوري وشعبة وزائدة وابن المبارك وشعيب بن إسحاق وعبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا.
قال أبو عيسى الترمذي: وهذا أصح من حديث الفضل بن موسى".
* شاهد من حديث ابن عمر:
يرويه الفضل بن دكين [ثقة ثبت]: ثنا عبد السلام بن حرب [ثقة حافظ]، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وجد أحدكم في بطنه رِزًا أو شيئًا وهو في الصلاة، فليضع يده على أنفه وليخرج".
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٤/ ١١٤/ ٤٩٢ - مطالب).
وهذا حديث منكر؛ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني: متروك، ذاهب الحديث [التهذيب (١/ ١٢٣)].
* وروي من وجه آخر لا يصح أيضًا، وبدون موضع الشاهد:
رواه إبراهيم بن راشد الأدمي: حدثنا محمد بن بلال البصري: حدثنا عمران القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان بأحدكم رِزٌّ فليتوضأ".
أخرجه أبو القاسم الحامض في المنتقى من الثالث من حديثه (١٣)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٢٩/ ٢١٣٠)، وفي الصغير (٣٩٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمران إلا محمد بن بلال".
قلت: عمران بن داور أبو العوام القطان: صدوق يهم، كثير الرواية عن قتادة؛ إلا أنه كثير المخالفة والوهم [التهذيب (٣/ ٣١٨)، الميزان (٣/ ٢٣٦)].
ومحمد بن بلال البصري: له أفراد ومناكير، يُغرب على عمران القطان وغيره، قال العقيلي: "يهِم في حديثه كثيرًا"، وأما قول ابن عدي فيه: "وأرجو أنه لا بأس به"، مع كونه ساق له أحاديث أنكرها عليه، فهذا دليل على عدم التعديل، وإنما أراد نفي تهمة تعمد الكذب عنه، فإن ابن عدي غالبًا ما يستعمل هذه العبارة فيمن هو متكلَّم فيه، وليس بالواهي، ممن ضعفُه محتمل، أو الغالب عليه الصدق في الرواية، وقد وثقه جماعة، ويقولها ابن عدي أيضًا في جماعة ممن ضعَّفهم هو وغيره، وبعضهم من المتروكين والهلكى، حتى قال العلامة المعلمي اليماني في الفوائد المجموعة (٤٥٩): "ليس هذا بتوثيق، وابن عدي يذكر منكرات الراوي، ثم يقول: أرجو أنه لا بأس به، يعني بالبأس: تعمد الكذب"، وأما قول أبي داود: "ما سمعت إلا خيرًا"؛ فيدل على أنه لم يسبر حديثه، وأنه إنما سمع بعض حديثه الذي وافق فيه الثقات فحسن به الظن، والله أعلم [التاريخ
стр. 5688
الكبير (١/ ٤٣)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٢١٠)، الثقات (٩/ ٦٠)، الكامل (٦/ ١٣٢)، علل الدارقطني (١١/ ٣٩/ ٢١١٣)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٢١٥/ ١٠٣٣) و (١/ ٤٠٢/ ٢١٧٩) و (٢/ ٣٥٣/ ٥٦١٣)، الميزان (٣/ ٤٩٣)، التهذيب (٣/ ٥٢٤)، راجع تخريج السنن برقم (٧٥٥)].
وإبراهيم بن راشد الأدمي: صدوق، له أفراد ومناكير، واتهمه ابن عدي بحديث أخطأ فيه، تكلم عليه في ترجمة حبان بن علي [الجرح والتعديل (٢/ ٩٩)، الثقات (٨/ ٨٤)، الكامل (٢/ ٤٢٧)، تاريخ بغداد (٦/ ٧٤)، اللسان (١/ ٢٧٧)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٢/ ١٨١)].
* وعلى هذا: فإنه حديث منكر من حديث هشام بن عروة؛ وإن لم يكن أصله حديث الباب، فقد أعله الدارقطني من وجه آخر:
قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٤٢٦/ ٢٨٦٠): "يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه: فرواه عمران القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، ووهم فيه.
والصواب: عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن الأرقم، وقال أيوب: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل، عن عبد الله بن أرقم؛ فلهذا لم يخرج في الصحيح".
* وروي عن علي من وجوه ضعيفة، منها:
ما رواه أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي ﵁ أنه قال: أيما رجل دخل في الصلاة فأصابه رز في بطنه، أو قيء، أو رعاف، فخشي أن يحدث قبل أن يسلم الإمام: فليجعل يده على أنفه، فإن كان يريد أن يعتد بما قد مضى، فلا يتكلم حتى يتوضأ، ثم يتم ما بقي، فإن تكلم فليستقبل، وإن كان قد تشهد وخاف أن يحدث قبل أن يسلم الإمام: فليسلم فقد تمت صلاته.
ولا يثبت عن علي لا مرفوعًا ولا موقوفًا، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٢٣٤)، في آخره.
* والحاصل: فإن حديث عائشة حديث ضعيف، صوابه مرسل، ولم أجد له شاهدًا يقويه، ثم هو مخالف لما ثبت عن النبي ﷺ من فعله، لما تذكر أنه جنب ولم يغتسل، فانصرف من الصلاة، دون أن يضع يده على أنفه، راجع الأحاديث رقم (٢٣٣ - ٢٣٥)، ولفظ حديث أبي بكرة: أن رسول الله ﷺ دخل في صلاة الفجر، فأومأ بيده أن: مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر، فصلى بهم.
ومما قلت هناك: وفيه: أن النبي ﷺ خرج من الصلاة ولم يمسك بأنفه موهمًا أنه رعف، فلما قضى الصلاة أخبرهم بأنه كان جنبًا، فلا ينبغي للمؤمن أن يستحيي من ذلك، فإن النسيان وارد على البشر جميعًا حتى الأنبياء؛ لذا قال ﷺ : "إنما أنا بشر"، ومقام البشرية لا ينفك عن مثل ذلك.
وحديث أبي بكرة وأنس، وكذا حديث أبي هريرة المتفق عليه، هذه الأحاديث الثلاثة
стр. 5689
الثابتة، لا سيما ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة: أثبت من حديث عائشة ﵁ مرفوعًا: "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف"، فإنه مختلف في وصله وإرساله، وسيأتي تحقيق القول فيه إن شاء اللَّه تعالى في تخريج السنن برقم (١١١٤).
° فإن قيل: فما علاقة حديث عائشة بما ترجم له أبو داود من استئذان المحدثِ الإمامَ يوم الجمعة وهو على المنبر؟
فيقال: قد وقع ذلك لبعض أمراء بني أمية، فقد روى سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، قال: كان الناس يستأذنون في الجمعة [وفي رواية: وهو على المنبر]، ويقولون هكذا، يشير بثلاث أصابع، فلما كان زياد كثروا عليه فاغتم، فقال: من أمسك [وفي رواية: من وضع يده] على أنفه فهو إذْنُه.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٣/ ٥٥٠٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥١/ ٥٢١١) و (٧/ ٣١٤/ ٣٦٤٢٦).
وإسناده صحيح إلى ابن سيرين مقطوعًا عليه قوله.
ولا دليل على صحة هذا الاستئذان، وما استدلوا به من آية سورة النور فإنما هو في الجهاد في سبيل اللَّه، ولا يدخل فيها الاستئذان من خطيب الجمعة، والمؤمن مؤتمن على طهارته، فيخرج إذا شاء، ويجلس إذا شاء، كما قال ابن العربي وغيره، قال مالك في الموطأ (١/ ١٦٢/ ٢٨٤): "ليس على من رعف أو أصابه أمرٌ لا بدَّ له من الخروج؛ أن يستأذن الإمامَ يومَ الجمعة إذا أراد أن يخرج"، واللَّه أعلم [انظر: الاستذكار (٢/ ٣٤)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٤٢٩)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٢/ ٣٢٠)].
قال ابن العربي في المسالك في شرح الموطأ (٢/ ٤٤٦): "والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور [يعني في عدم الاستئذان]: أن الإمام إنما يُستأذن فيما فيه النظر إليه والمنع منه؛ لأن ذلك فائدة الاستئذان، وما ليس له منعه فلا يُستأذن فيه، ولذلك لا يستأذنه الناس".
* * *
٢٣٧ - باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب
١١١٥ - . . . حماد، عن عمرو -وهو: ابن دينار-، عن جابر؛ أن رجلًا جاء يومَ الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فقال: "أصليت يا فلان؟ "، قال: لا، قال: "قُمْ فاركع".
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري في الصحيح (٩٣٠)، وفي القراءة خلف الإمام (١٥٦)، ومسلم (٨٧٥/ ٥٤)، وأبو عوانة (٣/ ٢٨٦/ ٣٠٢١ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على
стр. 5690
مسلم (٢/ ٤٥٩/ ١٩٦٣)، والترمذي (٥١٠)، وقال: "حسن صحيح" [وفي بعض النسخ: "أصح شيء في هذا الباب"]. والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٧/ ١٤٠٩)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨١/ ١٧٢٩)، وابن خزيمة (١٨٣٣/ ١٦٦/٣)، وأبو يعلى (٣/ ٤٧٢/ ١٩٨٨ و ١٩٨٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٧)، وهلال الحفار في جزئه عن الحسين بن يحيى القطان (١)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١٢) (٢٢٦٧ - المخلصيات)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٠٦)، والبيهقي (٣/ ٢١٧ و ٢٢١)، وابن عساكر في المعجم (٩)، وفي حديث أهل حردان (١٧)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٦٢)، وأبو طاهر السلفي في الثالث والعشرين من المشيخة البغدادية (٦٢) (١٩١٨ - المشيخة)، وفي المجالس الخمسة (٢).
رواه عن حماد بن زيد: سليمان بن حرب، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود العتكي، وقتيبة بن سعيد، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل، وحجاج بن المنهال، وأحمد بن عبدة، وعبيد اللَّه بن عمر القواريري، وبشر بن معاذ، وعمرو بن عون، وأبو الأشعث العجلي أحمد بن المقدام [وهم ثقات]، وغيرهم.
* تابع حماد بن زيد عليه:
١ - سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع جابر بن عبد اللَّه، يقول: دخل رجل المسجد، ورسول اللَّه ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال: "أصليت؟ "، قال: لا، قال: "قم فصل الركعتين". لفظ مسلم، وفي رواية البخاري: "فصل ركعتين"، وهي رواية لمسلم بدون الفاء.
أخرجه البخاري (٩٣١)، ومسلم (٨٧٥/ ٥٥)، وأبو عوانة (٣/ ٢٨٦/ ٣٠٢١ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٠/ ١٩٦٥)، وابن ماجه (١١١٢)، والدارمي (١/ ٤٣٩/ ١٥٥٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٥/ ١٨٣٢)، وابن الجارود (٢٩٣)، وأحمد (٣/ ٣٠٨)، والشافعي في الأم (١/ ١٩٧)، وفي السنن (١٨)، وفي المسند (٦٣)، والحميدي (٢/ ٣١٩/ ١٢٥٧)، وأبو يعلى (٣/ ٣٦٢/ ١٨٣٠) و (٣/ ٤٦٤/ ١٩٦٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٤)، والدارقطني (٢/ ١٥)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٣)، وفي المعرفة (٢/ ٤٧٨/ ١٦٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٦٣/ ١٠٨٣)، وقال "هذا حديث متفق على صحته"، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٦٤).
رواه عن ابن عيينة: علي ابن المديني، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وإسحاق بن راهويه، وقتيبة بن سعيد، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعمرو بن محمد الناقد، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وهشام بن عمار، ومحمد بن يوسف الفريابي، وابن المقرئ محمد بن عبد اللَّه بن يزيد، ومحمود بن آدم [وهم ثقات]، وغيرهم.
стр. 5691
• خالفهم: عبد اللَّه بن بزيع، فرواه عن روح بن القاسم، وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابرًا، يقول: بينا النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل، فأمره النبي ﷺ أن يصلي ركعتين، وقال: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين".
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٥).
قلت: هو حديث منكر بهذا السياق من حديث ابن عيينة، ولعله حمل حديث ابن عيينة على حديث روح بن القاسم؛ لو صح عنه، فإن عبد اللَّه بن بزيع الأنصاري: قال ابن عدي: "أحاديثه عن من يروي عنه ليست بمحفوظة، أو عامتها،. . .، وليس هو عندي ممن يحتج به"، وقال الدارقطني: "لين، ليس بمتروك"، وقال أيضًا: "ليس بقوي"، وقال الساجي: "ليس بحجة، روى عنه يحيى بن غيلان مناكير" [الكامل (٤/ ٢٥٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٩٩) و (٢/ ١٠٨)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٢٢)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (٢٢٥)، اللسان (٤/ ٤٤١)].
وهذا الحديث يرويه عنه: يحيى بن غيلان بن عوام الراسبي التستري: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٦٧)، وقال: "مستقيم الحديث"، قلت: إلا عن عبد اللَّه بن بزيع، فقد روى عنه مناكير؛ قاله الساجي [اللسان (٤/ ٤٤٢)، التهذيب (٤/ ٣٨١)].
٢ - شعبة، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه؛ أن النبي ﷺ خطب، فقال: "إذا جاء أحدُكم [يومَ الجمعة]، وقد خرج الإمامُ، فليصلِّ ركعتين". لفظ غندر، وخالد؛ لكنه جعل: يوم الجمعة من قول شعبة، وفي رواية آدم وعلي بن الجعد وأسد بن موسى وهاشم بن القاسم: "والإمام يخطب، أو: قد خرج".
ولفظ النضر وأبي زيد الهروي ووهب بن جرير: "إذا جاء أحدُكم والإمامُ يخطب، فليصلِّ ركعتين".
ولفظ الطيالسي [في مسنده]: "إذا جاء أحدُكم يومَ الجمعة، والإمامُ يخطب، فليصلِّ ركعتين".
أخرجه البخاري (١١٦٦)، ومسلم (٨٧٥/ ٥٧)، وأبو عوانة (٣/ ٢٨٦/ ٣٠٢١ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦١/ ١٩٦٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠١/ ١٣٩٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢٧٦/ ١٧١٥)، والدارمي (١/ ٤٣٨/ ١٥٥١)، وأحمد (٣/ ٣٦٩)، والطيالسي (٣/ ٢٧١/ ١٨٠١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٥٩٩)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٠٨)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٢/ ٦٧٠١)، والدارقطني (٢/ ١٤ و ١٥)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٨).
رواه عن شعبة: غندر محمد بن جعفر، وآدم بن أبي إياس، وخالد بن الحارث، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، والنضر بن شميل،
стр. 5692
وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي، ووهب بن جرير، وأسد بن موسى [وهم ثقات].
* خالفهم في اسناده فوهم وهمًا قبيحًا: عيسى بن واقد [مجهول، سبقت ترجمته تحت الحديث رقم (٤٢٥)] [والراوي عنه: حاتم بن بكر بن غيلان الضبي: شيخ لابن خزيمة وابن ماجه والبزار وابن جرير الطبري وأبي عروبة الحراني، ليس بذاك المشهور، وذكر له البزار حديثًا لم يتابع عليه (١٤٨٩)، ثم اعتذر له بقوله: "وكان حاتم: حسن العقل، حسن الفهم، فاحتمل هذا الحديث عنه، وإن كان لم يتابعه عليه غيره،. . . "، وانظر في أوهامه: علل الدراقطني (٩/ ٢٠٣/ ١٧٢٠)، انظر: تاريخ الإسلام (١٩/ ١٠٢)، التقريب (١٢٣)، وقال: "مقبول"]، والحسن بن عمرو بن سيف العبدي [متروك، كذبه ابن المديني والبخاري. التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٦)، كنى مسلم (٢٢٦٣)، التهذيب (١/ ٤١٠)]:
كلاهما عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب؛ فليصلِّ ركعتين قبل أن يجلس".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٦٥/ ١٨٣١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٢٨)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٨)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٢٤٣ و ٢٤٤) و (٢/ ١٠٧).
قال ابن عدي: "وهذا لا أعلم رواه عن شعبة غير الحسن بن عمرو، وآخر، وهو عيسى بن واقد؛ شيخ بصري".
وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٣٩/ ٣٢١٨): "يرويه شعبة، واختلف عنه:
فرواه عيسى بن واقد، والحسن بن عمرو بن سيف البصري، عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.
وخالفهما: غندر، ومعاذ بن معاذ، وغيرهما من أصحاب شعبة، رووه عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، وهو الصحيح.
وكذلك رواه ورقاء وغيره، عن عمرو بن دينار، عن جابر".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث شعبة، تفرد به: عيسى بن واقد".
٣ - إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: جاء رجل يوم الجمعة ورسول اللَّه ﷺ يخطب، فقال: "هل صليت؟ "، قال: لا، قال: "قم فاركع".
أخرجه مسلم (٨٧٥/ ٥٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٠/ ١٩٦٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٦/ ١٨٣٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٦).
٤ - ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار؛ أنه سمع جابر بن عبد اللَّه، يقول: جاء رجل والنبي ﷺ على المنبر يوم الجمعة يخطب، فقال له: "أركعت ركعتين؟ "، قال: لا، فقال: "اركع".
أخرجه مسلم (٨٧٥/ ٥٦)، وأبو عوانة (٣/ ٢٨٦/ ٣٠٢١ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم
стр. 5693
في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٠/ ١٩٦٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٣/ ١٤٠٠)، وفي الكبرى (٢/ ٢٧٦/ ١٧١٦)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٦/ ١٨٣٣ و ١٨٣٤)، وأحمد (٣/ ٣٦٩ و ٣٨٠)، والشافعي في السنن (١٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٤٤/ ٥٥١٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٣/ ١٨٤٠)، والطحاوي (١/ ٣٦٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٢/ ٦٧٠٠)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٧٨/ ١٦٩٧)، والخطيب في المبهمات (٣٧٦).
٥ - ٨ روح بن القاسم [ثقة حافظ]، وورقاء بن عمر [ثقة]، ومحمد بن مسلم الطائفي [صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكتابه أصح، وله غرائب. انظر: التهذيب (٣/ ٦٩٦)، الميزان (٤/ ٤٠)، التقريب (٥٦٤)]، وحبيب أبو يحيى [يغلب على ظني أنه ابن الشهيد البصري، وهو: ثقة ثبت]، وغيرهم:
عن عمرو بن دينار، عن جابر؛ أن رجلًا دخل والنبي ﷺ يخطب، فأمره النبي ﷺ أن يصلي ركعتين. لفظ روح بن القاسم [عند الطبراني].
أخرجه أبو عوانة (٣/ ٢٨٦/ ٣٠٢١ - إتحاف المهرة)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٦/ ١٨٣٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٢/ ٦٧٠٢) و (٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٣) و (٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٥)، وفي الأوسط (٦/ ٢٨٠/ ٦٤١٣) و (٩/ ٣٤/ ٩٠٥٨)، والدارقطني (٢/ ١٥)، وأبو طاهر السلفي في الثالث عشر من المشيخة البغدادية (٣٢) (١٢٣٧ - المشيخة).
وانظر: الإلزامات والتتبع (١٧٠)، هدي الساري (٣٥٥).
* * *
١١١٦ - . . . حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة، قالا: جاء سُلَيكٌ الغَطَفاني، ورسولُ اللَّه ﷺ يخطب، فقال له: "أصليتَ شيئًا؟ "، قال: لا، قال: "صلِّ ركعتين، تجوَّزْ فيهما".
* حديث شاذ بهذه الزيادة في الإسناد: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأصله في مسلم بدونها.
أخرجه ابن ماجه (١١١٤)، وأبو عوانة (٣/ ١٦٥/ ٢٧٤٦ - إتحاف المهرة)، وابن حبان (٦/ ٢٤٦/ ٢٥٠٠)، وأبو يعلى (٣/ ٤٤٩/ ١٩٤٦)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ١٧٤/ ١٦٥٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٢/ ٦٦٩٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٣٨/ ٣٦٤٦)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٨)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢٥)، وأبو طاهر السلفي في العشرين من المشيخة البغدادية (٩) (١٦٣٤ - المشيخة).
قال ابن حبان: "تفرد به حفص بن غياث، وهو قاضي الكوفة".
رواه عن حفص بن غياث: محمد بن محبوب البناني البصري [ثقة]، وإسماعيل بن
стр. 5694
إبراهيم بن معمر الهذلي أبو معمر القطيعي [ثقة مأمون]، وداود بن رُشيد [ثقة]، وأبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي [ضعيف].
وفي رواية داود بن رشيد [عند ابن ماجه وأبي يعلى]: "أصليتَ [ركعتين] قبل أن تجيء؟ "، وتابعه على هذه اللفظة: أبو معمر القطيعي [عند أبي نعيم]، وقد روي من طريقهما أيضًا بدونها [عند أبي داود وابن حبان والطبراني].
قال ابن القيم في الزاد (١/ ٤٣٤): "قال أبو البركات ابن تيمية: وقوله: "قبل أن تجيء" يدل عن أن هاتين الركعتين سنة الجمعة، وليستا تحية المسجد، قال شيخنا حفيده أبو العباس: وهذا غلط، والحديث المعروف في الصحيحين عن جابر قال: دخل رجل يوم الجمعة ورسول اللَّه ﷺ يخطب، فقال: "أصليت؟ "، قال: لا، قال: "فصل ركعتين"، وقال: "إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما"، فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث، وأفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة، هذا معنى كلامه.
وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزي: هذا تصحيف من الرواة، إنما هو: "أصليت قبل أن تجلس؟ "، فغلط فيه الناسخ، وقال: وكتاب ابن ماجه إنما تداولته شيوخ لم يعتنوا به، بخلاف صحيحي البخاري ومسلم، فإن الحفاظ تداولوهما، واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما، قال: ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف.
قلت: ويدل على صحة هذا أن الذين اعتنوا بضبط سنن الصلاة قبلها وبعدها، وصنفوا في ذلك من أهل الأحكام والسنن وغيرها، لم يذكر واحد منهم هذا الحديث في سنة الجمعة قبلها، وإنما ذكروه في استحباب فعل تحية المسجد والإمام على المنبر، واحتجوا به على من منع من فعلها في هذه الحال، فلو كانت هي سنة الجمعة لكان ذكرها هناك والترجمة عليها وحفظها وشهرتها أولى من تحية المسجد، ويدل عليه أيضًا: أن النبي ﷺ لم يأمر بهاتين الركعتين إلا الداخل لأجل أنها تحية المسجد، ولو كانت سنة الجمعة لأمر بها القاعدين أيضًا، ولم يخص بها الداخل وحده" [وانظر: طرح التثريب (٣/ ٣٦)].
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤١٠): "ويحتمل أن يكون معنى: "قبل أن تجيء"؛ أي: إلى الموضع الذي أنت به الآن، وفائدة الاستفهام: احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد، ثم تقدم ليقرُب من سماع الخطبة، كما تقدم في قصة الذي تخطَّى، ويؤكده أن في رواية لمسلم: "أصليت الركعتين؟ " بالألف واللام، وهو للعهد، ولا عهد هناك أقرب من تحية المسجد، وأما سنة الجمعة التي قبلها فلم يثبت فيها شيء".
° قلت: هذه اللفظة ثابتة في سنن ابن ماجه [كما في النسخ التي وقفت عليها من السنن]، وقد روى الحديث بها أبو يعلى من طريق داود بن رشيد، وأبو نعيم في المعرفة من طريق أبي معمر، لكنها لفظة شاذة، حيث رويت أيضًا من طريق داود بن رُشيد وأبي معمر القطيعي بدونها، ورواه بدونها: محمد بن محبوب وأبو هشام الرفاعي.
وقد رواه جماعة من الحفاظ عن حفص بن غياث بدونها أيضًا، ولم يأت بها أحد
стр. 5695
ممن روى هذا الحديث عن الأعمش من أصحابه الذين يأتي ذكرهم.
* وهذا الحديث قد اختلف في إسناده ومتنه على حفص بن غياث:
أ- فرواه محمد بن محبوب البناني البصري، وإسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي أبو معمر القطيعي، وداود بن رُشيد [وهم ثقات]، وأبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي [ضعيف]:
عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة، قالا: جاء سُلَيكٌ الغَطَفاني. . . الحديث، على اختلاف بينهم في متنه.
ب- خالفهم: عمر بن حفص بن غياث [ثقة]، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يذكر حديث سليك الغطفاني.
ثم سمعت أبا سفيان بعد ذلك يقول: سمعت جابرًا يقول: جاء سليك الغطفاني في يوم الجمعة ورسول اللَّه يخطب، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "قم يا سليك، فصل ركعتين خفيفتين، تجوَّز فيهما"، ثم قال: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب، فليصل ركعتين خفيفتين، بتجوَّز فيهما".
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٥٧)، والطحاوي (١/ ٣٦٥).
هكذا أرسله فلم يذكر في إسناده أبا هريرة، ثم وصله من حديث جابر.
ج- وخالفهم فلم يذكر في إسناده: إسناد أبي صالح عن أبي هريرة، وأفرد إسناد أبي سفيان عن جابر: ثقتان حافظان؛ أبو بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير:
• رواه أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: جاء سليك الغطفاني والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال له: "صليت؟ "، قال: لا، قال: "صلِّ ركعتين، تجوَّز فيهما".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٧/ ٥١٦١) و (١/ ٤٥١/ ٥٢١٢) و (٧/ ٣١٤/ ٣٦٤٢٧) و (٧/ ٣٢٠/ ٣٦٤٨٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦١/ ١٩٦٩).
• ورواه ابن نمير: حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: جاء سليك الغطفاني والنبي ﷺ -يخطب، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب؛ فليصلِّ ركعتين، يتجوَّز فيهما".
أخرجه أبو يعلى (٤/ ١٨٧/ ٢٢٧٦).
هكذا اضطرب حفص بن غياث في إسناد هذا الحديث ومتنه؛ فإنه وإن كان كتابه ثبتًا في الأعمش؛ إلا أنه ساء حفظه بعدما ولي القضاء، فكان يغلط إذا حدث من حفظه، وهذا منه، فقد اختلف الثقات عليه في إسناده ومتنه، فكلٌ قد حدث عنه بوجه مختلف، يزيد فيه حفص وينقص، وقد قال ابن معين: "جميع ما حدث به ببغداد من حفظه"، وأبو معمر القطيعي وداود بن رشيد ممن سكنا بغداد، بل إن داود بن رشيد قد أدرك ذلك فقال: "حفص: كثير الغلط"، وهذا يؤكد المعنى المذكور من كون حفص كان يضطرب في إسناد
стр. 5696
هذا الحديث ومتنه، لا سيما وقد تفرد حفص بهذه الزيادة في المتن والإسناد عن الأعمش، ولم يأت بها أحد من أصحاب الأعمش الحفاظ، مثل: سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وأبي معاوية، وعيسى بن يونس، وغيرهم، واللَّه أعلم.
* فقد رواه عن الأعمش فلم يأت بهذه الزيادة في المتن، ولا في الإسناد:
عيسى بن يونس، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق في المصنف برواية إسحاق الدبري]، وزائدة بن قدامة [وهم ثقات، من أثبت الناس في الأعمش]، وداود بن نصير الطائي [ثقة فقيه]، ومعمر بن راشد [ثقة، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس]، وشريك بن عبد اللَّه النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]:
عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول اللَّه ﷺ يخطب، فجلس، فقال له: "يا سليك! قم فاركع ركعتين، وتجوَّز فيهما".
ثم قال: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوَّز فيهما". واللفظ لعيسى بن يونس [عند مسلم].
ولفظ أبي معاوية: [عند أحمد]: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فجلس، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليصلِّ ركعتين [خفيفتين]، ثم ليجلس".
ولفظ زائدة بن قدامة [عند عبد بن حميد]: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب، فأمره الني ﷺ أن يصلي ركعتين فيهما جواز، فقلت لسليمان: يوم الجمعة؟ قال: نعم.
وفي رواية داود الطائي [عند ابن حبان]: "صلِّ ركعتين خفيفتين، قبل أن تجلس".
أخرجه مسلم (٨٧٥/ ٥٩) [من طريق عيسى بن يونس]. وأبو عوانة (٣/ ١٦٥/ ٢٧٤٦ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦١/ ١٩٦٩)، والنسائي في جزء من إملائه (٢٣)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٧/ ١٨٣٥)، وابن حبان (٦/ ٢٤٧/ ٢٥٠١ و ٢٥٠٢)، وأحمد (٣/ ٣١٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٤٤/ ٥٥١٤)، وعبد بن حميد (١٠٢٤)، وأبو يعلى (٤/ ١٣٤/ ٢١٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٣ - ٩٤/ ١٨٤١) و (٤/ ٩٦/ ١٨٤٢)، والطحاوي (١/ ٣٦٥)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٠٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦١/ ٦٦٩٧)، وابن المقرئ في المعجم (٣٩٤)، والدارقطني (٢/ ١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٤٣٧/ ٣٦٤٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٤)، وفي المعرفة (٢/ ٤٧٩/ ١٦٩٨)، والخطيب في الكفاية (٤٠٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٦٤/ ١٠٨٤)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٤٤٦).
• ورواه محمد بن يوسف الفريابي [ثقة]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ] [وعنه جماعة من الثقات، منهم: أحمد بن حنبل]، وإبراهيم بن خالد الصنعاني المؤذن [ثقة]، وعبد الملك بن الصباح المسمعي [صدوق، وفي الإسناد إليه من يجهل حاله]:
стр. 5697
عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن السليك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة والإمام يخطب؛ فليصل ركعتين خفيفتين".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٨٩) [في مسند جابر]. وأبو عوانة (٦/ ٥/ ٦٠٤٥ - إتحاف المهرة)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤٧٦/ ١٢٧٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٦٥) (٦/ ٨٤ - ط. الرشد)، والدارقطني (٢/ ١٤)، والخطيب في الكفاية (٤٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٠٤)، وعلقه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ١٧٤/ ١٦٥١ م).
قال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٦): "قال بعضهم: عن جابر عن سليك، قال النبي ﷺ وهو يخطب: "صل ركعتين"، ولا يصح عن سليك".
وقال ابن عدي: "ولا أعلم قاله أحدٌ عن الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن السليك؛ غير الفريابي وإبراهيم بن خالد، والحديث له طرق عن جابر، وكلهم قالوا: إن سليكًا دخل والنبي ﷺ يخطب".
وهذا هو الصواب؛ فإن الحديث مشهور عن جابر في حكاية قصة سليك الغطفاني، وشهوده للواقعة غير ممتنع، ولكن بعض الرواة هو الذي تساهل في جعله على سبيل الرواية، لا على سبيل الحكاية، وقد يقال: إن الأمر هاهنا سهل، لكونه دائرًا بين صحابيين، وعليه يحمل قول أبي داود في مسائله لأحمد (١٩٧٨ م) في اتصال الحديث المؤنن: "سمعت أحمد يقول: كان مالك -زعموا- يرى عن فلان وأن فلانًا سواء؛ ذكر أحمد: مثل حديث جابر؛ أن سليكًا جاء والنبي ﷺ يخطب، أو: عن جابر عن سليك؛ أنه جاء"، لكن نعود ونقول: هذا لو كان سليك مشهورًا بالرواية عن النبي ﷺ ، لكنه غير مشهور بذلك، وإنما حكى جابر قصته، ولا يُعرف له غير هذا الحديث، وقد قال أبو القاسم البغوي: "لا أعلم لسليك غيره" [المعجم (٣/ ١٧٤)]، وأما حديثه الآخر في النهي عن الصلاة في أعطان الإبل؛ فإنه غير محفوظ [راجع السنن برقم (١٨٤)، علل ابن أبي حاتم (٣٨ و ٥١٠)]، ولذلك فإن أحمد لم يخرج الحديث في مسند سليك، وإنما أخرجه في مسند جابر، وعدم تفريق أحمد هنا بين الرواية والحكاية سببه أن الرواية مردها إلى الحكاية على سبيل التجوز، كما سيأتي كلام ابن حجر في ذلك، وأما الاختلاف بين صحابيين كلاهما يروي عن النبي ﷺ ؛ فلا إشكال في ذلك، مثل حديث ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس؛ أن نبي اللَّه ﷺ وزيد بن ثابت تسحرا، وحديث هشام الدستوائي وهمام وغيرهما عن قتادة عن أنس، عن زيد بن ثابت، أو: أن زيد بن ثابت حدثه، وكلاهما في الصحيح [راجع صحيح البخاري (٥٧٥ و ٥٧٦ و ١١٣٤ و ١٩٢١)، صحيح مسلم (١٠٩٧)]، وكذلك حديث ابن عمر، قال: استفتى عمر النبي ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب، وحديثه عن عمر في ذلك [راجع الحديث المتقدم برقم (٢٢١)]، واللَّه أعلم.
стр. 5698
وقد نحا ابن حجر في ذلك منحى آخر، فقال في الفتح (٢/ ٤٠٨): "والذي يظهر لي أنه ما عنى أن جابرًا حمل القصة عن سليك، وإنما معناه أن جابرًا حدثهم عن قصة سليك، ولهذا نظير. . . "، وهو محتمل كما سبق بيانه.
والحاصل: فإن الحديث إنما هو لجابر، يروي فيه قصة سليك الغطفاني، لا أن سليكًا هو راويها، واللَّه أعلم.
° هكذا رواه الثقات من أصحاب الأعمش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول اللَّه ﷺ يخطب،. . . الحديث.
* وممن وهم فيه على الأعمش:
أ- رواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وأبي سفيان، عن جابر.
ذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٣٧/ ٣٦٤٥ م)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٥١٤).
ب- وخالفهم أيضًا حبان بن علي فوهم في إسناده على الأعمش:
رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة [حافظ صدوق، له غرائب]، قال: ثنا يحيى بن الحسن بن الفرات القزاز [روى عنه جماعة، ولم أجد من ترجم له، وأخوه زياد، وأبوهما الحسن، وجدهما فرات: مشهورون، من رجال التهذيب]: ثنا حبان بن علي [العنزي: ضعيف]، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: جاء سليك النطفاني والنبي ﷺ يخطب، فأمره أن يصلي ركعتين.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٤٨٨)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٨).
قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٤٥/ ٣٢٢٥): "خالفه أبو معاوية الضرير، وداود الطائي، وأصحاب الأعمش، فرووه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.
وهو الصواب".
* وخالفهم في اسم الداخل فوهم:
منصور بن أبي الأسود [لا بأس به]، رواه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: دخل النعمان بن قوقل ورسول اللَّه ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال له النبي ﷺ : "يا نعمان! صلِّ ركعتين تجوَّز فيهما، وإذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصلِّ ركعتين، وليخفِّفْهما".
أخرجه الطبراني [عزاه إليه في الأوسط: ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٢٤/ ٦٤٠)، ولم أجده في الموضع الذي أشار إليه فيما بين (٧٦٦ - ٩٣٧)، وعزاه جماعة للطبراني في الكبير]. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٥٤/ ٦٣٦٣)، والخطيب في المبهمات (٣٧٧).
стр. 5699
بإسنادين صحيحين إلى سعيد بن سليمان [الواسطي: ثقة حافظ]، عن منصور به.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٠٧): "قال أبو حاتم الرازي: وهم فيه منصور؛ يعني: في تسمية الآتي".
وحكم عليه بالشذوذ: ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٠٧).
قلت: فلا تصح هذه القصة إلا لسليك الغطفاني، واللَّه أعلم.
* * *
١١١٧ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن جعفر، عن سعيد، عن الوليد أبي بشر، عن طلحة؛ أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يحدِّث؛ أن سُليكًا جاء. . . فذكر نحوه، زاد: ثم أقبل على الناس، وقال: "إذا جاء أحدُكم والإمامُ يخطب، فليُصلِّ ركعتين يتجوَّزُ فيهما".
* حديث صحيح
أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٧) (٦/ ٣٠٠١/ ١٤٣٩١ - ط. المكنز).
قال أحمد في المسند: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا سعيد.
حدثنا روح وعبد الوهاب، عن سعيد، عن الوليد أبي بشر، عن طلحة -قال عبد الوهاب: الإسكاف-؛ أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يحدث؛ "أن سليكًا جاء ورسول اللَّه ﷺ يخطب، فجلس، فأمره النبي ﷺ أن يصلي ركعتين".
قال محمد في حديثه: ثم أقبل على الناس، فقال: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب، فليصلِّ ركعتين، يتجوَّز فيهما".
• رواه من طريق أحمد مختصرًا بطريق غندر وحده: الطبراني في الكبير (٧/ ١٦٢/ ٦٦٩٩).
• وممن رواه أيضًا من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف الخطيب في المبهمات (٣٧٧).
* تابع غندر على حديثه بتمامه:
أبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [ضعيف]: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن الوليد أبي بشر، عن طلحة بن نافع -يعني: أبا سفيان-، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: جاء سليك الغطفاني. . .، فذكره.
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٣).
قلت: سعيد بن أبي عروبة ممن اختلط، وسماع غندر منه كان بعد الاختلاط، وأما عبد الوهاب بن عطاء الخفاف فإنه: صدوق، كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة؛ إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا [شرح العلل (٢/ ٧٤٣)، الكواكب
стр. 5700
النيرات (٢٥)]، وأما روح بن عبادة فهو: ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، وروى له الشيخان عن ابن أبي عروبة [التهذيب (١/ ٦١٤)]، وبهذا يصح الحديث عن ابن أبي عروبة.
وشيخ ابن أبي عروبة هو: الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري، أبو بشر البصري، وهو: ثقة، فالإسناد صحيح.
والزيادة التي أتى بها غندر، وتابعه عليها أبو بحر البكراوي زيادة محفوظة من حديث أبي سفيان عن جابر، فقد رواه الأعمش عن أبي سفيان به [كما تقدم ذكره في الحديث السابق].
* رواه أيضًا عن جابر:
١ - الليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، ويزيد بن إبراهيم التستري [وهم: ثقات أثبات]، وإسحاق بن راشد [الجزري: ثقة]، وإسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف]:
عن أبي الزبير، عن جابر، أنه قال: جاء سُلَيكٌ الغطفاني يوم الجمعة، ورسول اللَّه ﷺ قاعد على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي، فقال له النبي ﷺ : "أركعت ركعتين؟ "، قال: لا، قال: "قم فاركعهما".
أخرجه مسلم (٨٧٥/ ٥٨)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٥٥)، وأبو عوانة (٣/ ٢٨٦/ ٣٠٢١ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٠/ ١٩٦٥) و (٢/ ٤٦١/ ١٩٦٨)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٧٢/ ٤٩٩) و (٢/ ٢٧٦/ ١٧١٧)، وابن ماجه (١١١٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٥/ ١٨٣٢)، وأحمد (٣/ ٣٦٣)، والشافعي في الأم (١/ ١٩٧)، وفي السنن (١٩)، وفي المسند (٦٤)، والحميدي (٢/ ٣١٩/ ١٢٥٧)، وأبو الجهم العلاء بن موسى في جزئه (١١)، وعبد بن حميد (١٠٤٨)، وأبو يعلى (٣/ ٤٦٤/ ١٩٧٠) و (٥/ ٣٣/ ٢٦٢٢)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ١٧٤/ ١٦٥١)، والطحاوي (١/ ٣٦٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤١)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٣٢٥/ ١٧٦٤ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٣٨/ ٣٦٤٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٣ و ١٩٤)، وفي المعرفة (٢/ ٤٧٨/ ١٦٩٦)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٦٣ و ٦٤).
* خالفهم بعض المتروكين فأتى فيه بزيادة منكرة:
فقد روى إسماعيل بن أبان الوراق [ثقة]: حدثنا صباح بن يحيى المزني، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: جاء سليك والنبي ﷺ يخطب على المنبر، فقال النبي ﷺ : "صليت قبل أن تجيء؟ "، قال: لا، قال: "قم فصل ركعتين، ثم اجلس"، ثم قال: "إذا جاء أحدكم ولم يكن صلى؛ فليصل ركعتين قبل أن يجلس"، وذلك يوم الجمعة.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢٠٠)، وخيثمة الأطرابلسي في حديثه (٧٨).
стр. 5701
وهذا حديث منكر باطل؛ فإن صباح بن يحيى المزني هذا: متروك؛ بل متهم [التاريخ الكبير (٤/ ٣١٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٤٢)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢١٢)، المجروحين (١/ ٣٧٧)، الكامل (٤/ ٨٤)، الميزان (٢/ ٣٠٦)، اللسان (٤/ ٣٠٣)].
ولم يتابع على قوله في هذا الحديث: "ولم يكن صلى"، والذي يحتج به بعضهم على أن هاتين الركعتين هما سنة الجمعة، وأن من لم يصلهما في بيته، فليصلهما إذا أتى والإمام يخطب، وهذا قول باطل لا دليل عليه، ودليلهم هذا ساقط، ليس بشيء.
٢ - يعقوب بن إبراهيم: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن [وفي رواية: قال: حدثني] أبان بن صالح، عن مجاهد أبي الحجاج، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: دخل سليك الغطفاني يوم الجمعة [ورسول اللَّه ﷺ الناس]، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "اركع ركعتين، ولا تعُدْ لمثل هذا"، قال: فركعهما ثم جلس.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٥٠/ ٢٥٠٤)، والدارقطني (٢/ ١٦).
صححه ابن حبان، وهو حديث حسن، وقد سبق الكلام عن هذا الإسناد فيما تقدم في السنن برقم (١٣)، وقال البخاري عن حديث جابر بهذا الإسناد في النهي عن استقبال القبلة ببول: "هذا حديث صحيح"، وقد أخرج الشيخان لمجاهد بن جبر أبي الحجاج عن جابر في صحيحيهما [البخاري (١٥٧٠)، مسلم (١٢١٦)]، وهكذا رواه عن جابر: عمرو بن دينار، وأبو سفيان طلحة بن نافع، وأبو الزبير المكي؛ إلا أنه زاد عليهم: قوله ﷺ : "ولا تعُدْ لمثل هذا"، وهي زيادة حسنة، لا بأس بها.
قال ابن حبان: "قوله ﷺ : "لا تعُودَنَّ لمثل هذا": أراد الابطاء في المجيء إلى الجمعة، لا الركعتين اللتين أمر بهما، والدليل على صحة هذا: خبر ابن عجلان الذي تقدم ذكرنا له أنه أمره في الجمعة الثانية أن يركع ركعتين مثلهما"، يعني: حديث أبي سعيد الآتي ذكره.
وبمثل هذا المعنى أنكر عمر بن الخطاب على عثمان تأخره إلى ما بعد النداء، وتقصيره في عدم التبكير إلى الجمعة، راجع في هذا المعنى ما كتبت عند الحديث رقم (٣٤٠)، وفتح الباري لابن رجب (٥/ ٣٦١).
٣ - ورواه الحسن البصري، واختلف عليه:
أ- فرواه إسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف، قال أحمد: "منكر الحديث"، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)]، ومنصور بن زاذان [ثقة ثبت؛ لكن لا يثبت عنه؛ ففي الإسناد إليه من يُجهل حاله، والمعروف عنه الإرسال، كما سيأتي]:
عن الحسن، عن جابر، قال: جاء سُلَيكٌ الغطفاني ورسول اللَّه ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة، فأمره أن يصلي ركعتين، يتجوَّز فيهما. لفظ إسماعيل.
стр. 5702
أخرجه أبو يعلى (٥/ ٣٣/ ٢٦٢٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٤/ ٦٧١٠).
ب- ورواه هشام بن حسان [بصري ثقة، في روايته عن الحسن البصري مقال]، وزكريا بن حكيم الحبطي [هالك، ليس بشيء، ترك الناس حديثه. اللسان (٣/ ٥٠٥)]، ورجل مبهم [وفي الإسناد إليه ضعف]:
ثلاثتهم عن الحسن، عن سليك بن هُدبة الغطفاني، أنه جاء ورسول اللَّه ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة، فقال له: "أركعت ركعتين؟ "، قال: لا، قال: "صل ركعتين، وتجوَّز فيهما". لفظ هشام بن حسان.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤٣٠/ ١٢٢٣) و (٢/ ٤٧٦/ ١٢٨٠)، والطحاوي (١/ ٣٦٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٤/ ٦٧١٢)، وفي الأوسط (١/ ٢٣٩/ ٧٨١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٦٥) (٦/ ٨٥ - ط. الرشد).
ج- خالفهم ثقات أصحاب الحسن فأرسلوه، وهو الصواب:
رواه يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت أصحاب الحسن]، ومنصور بن زاذان [في المحفوظ عنه، وهو: ثقة ثبت، من أصحاب الحسن]، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن البصري [صدوق، لم يسمع من الحسن إلا ثلاثة أحاديث، والباقي يدلسه، لذا ضعفوا حديثه عن الحسن. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٩٥/ ٣٨٢٣)، الكامل (٧/ ٨٦)، الميزان (٤/ ٣٢٩)، التهذيب (٤/ ٣٠٢)، تحفة التحصيل (٣٣٦)]، والربيع بن صبيح [ليس بالقوي]:
عن الحسن، قال: جاء سليك الغطفاني والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، ولم يكن صلى الركعتين، فأمره النبي ﷺ أن يصلي ركعتين يتجوز فيهما.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٧/ ٥١٦٢) و (٧/ ٣٢٠/ ٣٦٤٨٧)، والدارمي (١/ ٤٣٨/ ١٥٥٣).
قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٥٥/ ٣٢٤٠) بعد أن ذكر الاختلاف على الحسن بأكثر من هذا، قال: "والأشبه من ذلك بالصواب: المرسل".
• وله ثلاثة أسانيد أخرى عن جابر، في الأول لين، وفي الثاني ضعف شديد، والثالث منكر:
أخرج الأول: ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٠١)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٢).
وأخرج الثاني: ابن سمعون في الأمالي (١٤٦).
وأخرج الثالث: الدارقطني في الأفراد (١/ ٢٦٢/ ١٣٦٦ - أطرافه) و (١/ ٣٤١/ ١٨٧٠ - أطرافه).
• وممن صحح حديث جابر في قصة سليك الغطفاني ممن لم أذكره خلال السياق:
قال البيهقي في المعرفة (٢/ ٤٧٩): "قال الشافعي في رواية حرملة: هذا ثابت غاية الثبوت عن رسول اللَّه ﷺ ، قال في رواية الربيع: ونأمره أن يخففهما؛ فإنه يروى في هذا الحديث: أن النبي ﷺ أمره أن يخففهما".
стр. 5703
وصححه الأثرم في الناسخ والمنسوخ (٤٨).
وقال أبو بكر بن أبي عاصم: "ثبت الخبر عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "إذا دخل أحدكم المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين، يجوز فيهما"، وصح عنه أنه قال: "يخففهما"، فهذا يوجب العمل".
وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٧): "ثبتت الأخبار عن رسول اللَّه ﷺ أنه أمر الذي دخل المسجد وهو يخطب أن يصلي ركعتين".
* ومن شواهده:
١ - حديث أبي سعيد الخدري:
يرويه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، فقيه إمام]، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد اللَّه بن أبي سرح، عن أبي سعيد، قال: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب، فقال: "أصليت؟ "، قال: لا، قال: "فصل ركعتين". لفظ ابن الصباح [عند ابن ماجه].
ولفظ الشافعي، والحميدي، وسعيد بن عبد الرحمن، وابن أبي عمر [عند الترمذي مختصرًا]: سفيان بن عيينة، قال: أخبرنا ابن عجلان، قال: حدثنا عياض بن عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح، قال: رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان بن الحكم يخطب، فقام يصلي ركعتين، فجاء إليه الحرس ليجلسوه، فأبى أن يجلس حتى صلى الركعتين، فلما قضينا الصلاة أتيناه، فقلنا له: يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يقعوا بك [وفي رواية الحميدي وهي للشافعي أيضًا: أن يفعلوا بك]، فقال: ما كنت لأدعهما لشيء بعد شيء رأيته من رسول اللَّه ﷺ ، رأيت رسول اللَّه ﷺ وجاء رجل وهو يخطب [يوم الجمعة]، فدخل المسجد بهيئة بذَّة، فقال: "أصليت؟ " قال: لا، قال: "فصلِّ ركعتين"، قال: ثم حث الناس على الصدقة، فألقوا ثيابًا، فأعطى رسول اللَّه ﷺ الرجل منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي ﷺ يخطب، فقال النبي ﷺ : "أصليت؟ " [وفي رواية الحميدي: "هل صليت ركعتين؟ "]، قال: لا، قال: "فصلِّ ركعتين"، قال: ثم حث رسول اللَّه ﷺ الناس على الصدقة، [فألقوا ثيابًا]، فطرح [الرجل] أحد ثوبيه، فصاح به رسول اللَّه ﷺ وقال: "خذه"، فأخذه، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "انظروا إلى هذا، جاء تلك الجمعة بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة، فطرحوا ثيابًا، فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت هذه الجمعة أمرت الناس بالصدقة، فجاء فألقى أحد ثوبيه".
قال الترمذي: قال ابن أبي عمر: كان ابن عيينة يصلي ركعتين إذا جاء والإمام يخطب ويأمر به، وكان أبو عبد الرحمن المقرئ يراه، وسمعت ابن أبي عمر يقول: قال ابن عيينة: كان محمد بن عجلان ثقة مأمونًا في الحديث.
ولفظ ابن المقرئ [عند النسائي]: جاء رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب بهيئة بذة، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أصليت؟ "، قال: لا، قال: "صل ركعتين"، ثم حث الناس على الصدقة، فألقوا ثيابًا فأعطاه منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الثانية جاء ورسول اللَّه ﷺ
стр. 5704
يخطب، فحث الناس على الصدقة فألقى أحد ثوبيه، فقال النبي ﷺ : "جاء يوم الجمعة بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة فألقوا ثيابًا فأمرت له منها بثوبين، ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة فألقى أحدهما"، فانتهره، وقال: "خذ ثوبك".
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٥٨)، وأبو داود (١٦٧٥)، مختصرًا مقتصرًا على قصة الصدقة. والترمذي (٥١١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٢٦/ ٤٧٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٦/ ١٤٠٨)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨١/ ١٧٣١)، وابن ماجه (١١١٣)، والدارمي (١/ ٤٣٨/ ١٥٥٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٥٠/ ١٧٩٩) و (٣/ ١٦٥/ ١٨٣٠) و (٤/ ١١٤/ ٢٤٨١)، والحاكم (١/ ٢٨٥) و (١/ ٤١٣ - ٤١٤)، والشافعي في الأم (١/ ١٩٧)، وفي السنن (١٦)، وفي المسند (٦٤)، والحميدي (٢/ ١١/ ٧٥٨)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٤٥/ ٥٥١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٦/ ١٨٤٣)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٩) و (٩/ ١٣٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٤ و ٢١٧)، وفي المعرفة (٢/ ٤٧٩/ ١٦٩٩)، وابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٢١٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥/ ١٠٨٥).
رواه عن ابن عيينة: الشافعي، والحميدي، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن الصباح، وابن أبي عمر العدني، وابن المقرئ محمد بن عبد اللَّه بن يزيد، وعبد اللَّه بن محمد الجعفي المسندي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وعبد الجبار بن العلاء، وعبد الرزاق بن همام، وصدقة بن الفضل المروزي [وهم ثقات].
* ورواه يحيى بن سعيد القطان [ثقة متقن، حافظ إمام]، قال: حدثنا ابن عجلان، عن عياض -وهو: ابن عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح-، عن أبي سعيد، قال: إن رجلًا دخل المسجد في يوم الجمعة ورسول اللَّه ﷺ يخطب، فقال: "صل ركعتين"، ثم جاء الجمعة الثانية والنبي ﷺ يخطب، فقال: "صل ركعتين"، ثم جاء الجمعة الثالثة، فقال ﷺ : "صل ركعتين"، ثم قال: تصدقوا، فتصدقوا، فأعطاه ثوبين، ثم قال: "تصدقوا"، فطرح أحد ثوبيه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألم تروا إلى هذا الرجل؟ إنه دخل المسجد في هيئة بذة، فرجوت أن تفطنوا له فتصدقوا عليه، فلم تفعلوا، فقلت: تصدقوا، فتصدقتم فأعطيته ثوبين، ثم قلت: تصدقوا، فطرح أحد ثوبيه، خذ ثوبك"، وانتهره.
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/ ٦٣/ ٢٥٣٦)، وفي الكبرى (٣/ ٥٢/ ٢٣٢٨)، وابن حبان (٦/ ٢٤٩/ ٢٥٠٣) و (٦/ ٢٥٠/ ٢٥٠٥)، وأحمد (٣/ ٢٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ١٧٦)، وأبو يعلى (٢/ ٢٧٩/ ٩٩٤)، والبيهقي (٤/ ١٨١).
* ورواه يحيى بن أيوب [الغافقي: صدوق]، قال: حدثني ابن عجلان، عن عياض بن عبد اللَّه، أخبره عن أبي سعيد؛ أن رجلًا دخل المسجد ورسول اللَّه ﷺ على المنبر، فناداه رسول اللَّه ﷺ ، فما زال يقول: "اُدنُ" حتى دنا، فأمره، فركع ركعتين قبل أن يجلس، وعليه خرقة خَلِق، ثم صنع مثل ذلك في الثانية، فأمره بمثل ذلك، ثم صنع مثل
стр. 5705
ذلك في الجمعة الثالثة، فأمره بمثل ذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ للناس: "تصدقوا"، فألقوا الثياب، فأمره رسول اللَّه ﷺ بأخذ ثوبين، فلما كان بعد ذلك أمر الناس أن يتصدقوا، فألقى الرجل أحد ثوبيه، فغضب رسول اللَّه ﷺ ، ثم أمره أن يأخذ ثوبه.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٦٦).
قال ابن حبان: "قوله ﷺ : "خذ ثوبك"، لفظة أمر بأخذ الثوب مرادها الزجر عن ضده وهو بذل الثوب، وفي هذا دليل على أن المرء إذا أخرج شيئًا للصدقة فما لم يقع في يد المتصدَّق به عليه له أن يرجع فيه، وفيه دليل على أن المرء غير مستحب له أن يتصدق بماله كله؛ إلا عند الفضل عن نفسه وعمن يقوته".
° قال الترمذي: "حديث أبي سعيد الخدري: حديث حسن صحيح".
وصححه الأثرم في الناسخ والمنسوخ (٤٨).
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: وهو كما قال، انظر: صحيح مسلم (٩٨٥/ ٢١).
وقد صححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان، واحتج به أبو داود والنسائي، وصححه ابن حجر في النكت (١/ ٣٥٥).
• وروي مختصرًا من وجه آخر:
رواه ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ يوم الجمعة، فدخل أعرابي ورسول اللَّه ﷺ على المنبر، فجلس الأعرابي في آخر الناس، فقال له النبي ﷺ : "أركعت ركعتين؟ "، قال: لا، قال: فأمره، فأتى الرحبة التي عند المنبر فركع ركعتين.
أخرجه أحمد (٣/ ٧٠)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه من حديث الطيوري "الطيوريات" (٣١٢).
وإسناده ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة.
° وقد احتج بعضهم برواية يحيى بن سعيد القطان على أن أمره بالصلاة إنما كان ليتفطن الناس له فيتصدقوا عليه؛ لا لعلة تحية المسجد، لكن يشكل عليه رواية ابن عيينة ففيها أمره بالصلاة في الجمعة الثانية بعد أن حصل له ثوبان في الجمعة الأولى، فانتفت علة التصدق في أمره بالصلاة في الجمعة الثانية، وتمحضت علة التحية، ورواية القطان مجملة، تفصلها رواية ابن عيينة.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٠٨): "ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في قصد التصدق؛ معاودته ﷺ بأمره بالصلاة أيضًا في الجمعة الثانية بعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبين، فدخل بهما في الثانية فتصدق بأحدهما، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك، أخرجه النسائي وابن خزيمة من حديث أبي سعيد أيضًا، ولأحمد وابن حبان أنه كرر أمره بالصلاة ثلاث مرات في ثلاث جمع، فدل على أن قصد التصدق عليه جزء علة لا علة كاملة".
стр. 5706
ومع كون الأثرم قد جزم بصحة رواية القطان التي وقع فيها التخصيص؛ إلا أنه قال عن حديث جابر: "إذا جاء أحدكم"، قال: "فقد بيَّن هاهنا أنه لم يُرد بذلك رجلًا بعينه، ومما يبين ذلك: أن أبا سعيد هو الذي روى الحديث الخاص، ثم كان هو يستعمل ذلك إذا جاء والإمام يخطب، يمنعه الأحراس فلا يمتنع، ويحتج بحديث النبي ﷺ هذا الذي رواه، فجعله عامًا كسائر الأحاديث"؛ يعني: روايات حديث جابر.
كذلك فإن ابن عدي لما ساق كلام أبي زرعة الحمصي يحيى بن أبي عمرو السيباني [وهو: ثقة، من السادسة]، في أن قول النبي ﷺ لسليك: "قم فاركع"، إنما كان يحرض أصحابه على الصدقة عليه؛ لأن سليكًا كان سيء الحال، قال ابن عدي: "يُروى هكذا مقطوعًا [يعني: عن أبي عمرو السيباني]، وليس هذا بشيء، إنما الأخبار الصحاح عن جابر: أن النبي ﷺ أمره لما جلس وهو يخطب، فأمره أن يقوم فيصلي ركعتين".
قلت: لعل ابن عدي لم يستحضر حديث أبي سعيد هذا في أنه جاء في هيئة بذة؛ يعني: رثة، فهذا لا يمنع كون النبي ﷺ أراد المعنيين جميعًا، ويؤكد أنه أراد تحية المسجد أيضًا أمور: منها: أمرُه بالصلاة في الجمعة الثانية بعد أن حصل له ثوبان في الجمعة الأولى.
ومنها: أن أبا سعيد -وهو راوي هذا الحديث- قد استعمله في العموم، ولم ير اختصاص سليك به، فاحتج به على صلاة الداخل يوم الجمعة والإمام يخطب.
ومنها: قوله ﷺ في حديث جابر: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما"، وهذا يفيد العموم، قال النووي في شرحه على مسلم (٦/ ١٦٤): "وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ صحيحًا فيخالفه"، وقال ابن دقيق العيد في الإحكام (٢/ ١١٢): "فهذا تعميم يزيل توهم الخصوص بهذا الرجل".
ومنها: دخوله في عموم حديث أبي قتادة المتفق عليه: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" [تقدم برقم (٤٦٧ و ٤٦٨)].
ومنها: أن الأحاديث والمعاني التي احتج بها المخالفون لا تخلو من مقال، أو من انتقاض حجتهم بما يقوي دليلنا.
٢ - حديث أنس بن مالك:
يرويه عبيد بن محمد العبدي: ثنا معتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس، قال: دخل رجل من قيس ورسول اللَّه ﷺ يخطب، فقال له النبي ﷺ : "قم فاركع ركعتين"، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته.
أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٥)، وفي الأفراد (١/ ٢١١/ ١٠٠١ - أطرافه).
قال الدارقطني في السنن: "أسنده هذا الشيخ عبيد بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس، ووهم فيه، والصواب: عن معتمر عن أبيه مرسل، كذا رواه أحمد بن حنبل وغيره عن معتمر".
وقال في حاشية السنن: "عبيد بن محمد هذا: ضعيف" [من تكلم فيه الدارقطني
стр. 5707
في كتاب السنن من الضعفاء (٢٦٩)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٩٢)، لسان الميزان (٥/ ٣٦٠)].
وقال في الأفراد: "غريب من حديث قتادة عنه، ومن حديث التيمي عنه، تفرد به: عبيد بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه، ورواه أحمد بن حنبل عن معتمر عن أبيه مرسلًا".
وقال في العلل (١٢/ ١٤٧/ ٢٥٤٧): "رواه عبيد بن محمد العبدي -بصري، ليس بشيء- عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس.
وخالفه أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الأعلى، فروياه عن معتمر عن أبيه عن قتادة مرسلًا، وهو الصحيح".
قلت: وعبيد بن محمد العبدي هذا: لا أظنه شيخ أبي حاتم، الذي ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح بقوله: "عبيد بن محمد بن بحر العبدي البصري نزيل حمص: روى عن جعفر بن سليمان وأبي عوانة، روى عنه أبي، وسألته عنه فقال: هو ثقة" [الجرح والتعديل (٦/ ٣)]، ولم ينبه على كونهما واحدًا بن حجر في اللسان (٥/ ٣٦٠)، ولا ابن قطلوبغا في ثقاته (٧/ ٥٥)؛ فإن ظاهر صنيعهما يقتضي التفريق بينهما، واللَّه أعلم.
كذلك فإن الراوي عنه: محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري أبو الحسن: ضعيف، واتُّهم [اللسان (٦/ ٤٧٦)، الثقات (٩/ ١٤٤)، الأباطيل والمناكير (١/ ٤٨٤/ ٢٩٧)].
* خالفه: أحمد بن حنبل، قال: نا معتمر، عن أبيه، قال: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب، فقال: "يا فلان أصليت؟ "، قال: لا، قال: "فصل"، ثم انتظره حتى صلى.
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٦).
قلت: وهذا هو الصواب مرسلًا، ولا تقوم به الحجة للمخالف.
• وله إسناد آخر منكر: أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٢٦٢/ ١٣٦٦ - أطرافه) و (١/ ٣٤١/ ١٨٧٠ - أطرافه) [تفرد به: عبيد اللَّه بن أبي حميد الهذلي عن أبي المليح، وهو: متروك، منكر الحديث، يروي عن أبي المليح عجائب. التهذيب (٣/ ٨)].
٣ - حديث سليك بن هُدبة:
ورواه هشام بن حسان، وزكريا بن حكيم الحبطي، ورجل مبهم:
عن الحسن، عن سليك بن هُدبة الغطفاني، أنه جاء ورسول اللَّه ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة، فقال له: "أركعت ركعتين؟ "، قال: لا، قال: "صل ركعتين، وتجوَّز فيهما". لفظ هشام بن حسان.
صوابه مرسل، وتقدم تخريجه في آخر طرق حديث جابر، وقبل حديث أبي سعيد في الشواهد.
٤ - حديث من سمع النبي ﷺ :
رواه عبد اللَّه بن المبارك [ثقة ثبت، إمام حجة]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وإسماعيل بن عبد اللَّه بن سماعة [ثقة، من أثبت أصحاب
стр. 5708
الأوزاعي]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، ليس به بأس]:
عن الأوزاعي، قال: حدثني المطلب بن [عبد اللَّه بن] حنطب، قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول لرجل دخل [المسجد] يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، [فجلس قبل أن يركع، قال رسول اللَّه ﷺ ]: "فصلِّ ركعتين" [فركع ركعتين].
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٥٩)، وابن دحيم في فوائده (١٣٠).
قال أبو حاتم في العلل (١/ ٢١٢/ ٦١٥): "منهم من يقول: المطلب بن حنطب عن أبي هريرة، ومنهم من يقول: عن المطلب عن سهل بن سعد، ومنهم من يقول: عن من سمع النبي ﷺ ، وهو أصح".
وتقدم تخريج حديث المطلب عن أبي هريرة تحت الحديث رقم (٤٦٨).
وهذا إسناد صحيح متصل، وعامة رواية ابن حنطب عن الصحابة مرسلة، وقال البخاري: "لا أعرف للمطلب بن عبد اللَّه بن حنطب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ ؛ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ ، وقال أبو حاتم: "عامة روايته مرسل"، وقال أبو زرعة: "عامة حديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ ؛ إلا سهل بن سعد، وأنسًا، وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريبًا منهم" [جامع الترمذي (٢٩١٦)، المراسيل (٧٨٠)، جامع التحصيل (٢٨١)، تحفة التحصيل (٣٠٧)، راجع ما تقدم من السنن برقم (٤٦١)، والشاهد السادس من الخلاف تحت الحديث رقم (١٠٠٠)].
٥ - مرسل محمد بن قيس:
رواه هشيم بن بشير، قال: أخبرنا أبو معشر، عن محمد بن قيس؛ أن النبي ﷺ حين أمره أن يصلي ركعتين؛ أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه، ثم عاد إلى خطبته.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٧/ ٥١٦٣)، والدارقطني (٢/ ١٦).
قال الدارقطني: "هذا مرسل لا تقوم به حجة، وأبو معشر اسمه: نجيح، وهو ضعيف".
قلت: وهو كما قال؛ مرسل بإسناد ضعيف، فلا حجة فيه للمخالف.
* وفي الباب أيضًا:
• عن أبي ذر [عند الطبراني في الأوسط (٥/ ٧٧/ ٤٧٢١)] [وفي إسناده ابن لهيعة، وهو: ضعيف، وشيخ الطبراني: مجهول الحال، وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٤٠٨)] [وراجع طرق حديث أبي ذر هذا تحت الحديث رقم (٤٦٨)، في الشواهد من حديث أبي أمامة، وحديث أبي ذر].
• وعن علي بن أبي طالب في النهي عن الصلاة والإمام يخطب [قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، وهو من تخاليط ابن جابر، والحديث هو حديث سليك الغطفاني". العلل (٥٦٩)، الأحكام الوسطى (٢/ ١١٢)].
• وعن ابن عمر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام" [أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٧٥/
стр. 5709
١٣٧٠٨)، وأبو طاهر السلفي في الحادي والعشرين من المشيخة البغدادية (٢١) (١٧٠٧ - المشيخة)] [من طريق: يحيى بن عبد اللَّه البابلتي: ثنا أيوب بن نهيك، قال: سمعت عامرًا الشعبي، يقول: سمعت ابن عمر. . . الحديث، وهذا حديث باطل، تفرد به أيوب بن نهيك عن الشعبي، وأيوب من أهل حلب، وهو: منكر الحديث، والبابلتي: ضعيف. اللسان (٢/ ٢٥٦)، المغني (١/ ٩٨)، وقال في أيوب: "تركوه"].
• وانظر أيضًا في المراسيل: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٤/ ٥٥١٢)، وغيره.
° قال الترمذي: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال بعضهم: إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي، وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة، والقول الأول أصح.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا العلاء بن خالد القرشي، قال: رأيت الحسن البصري دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فصلى ركعتين، ثم جلس، إنما فعل الحسن اتباعًا للحديث، وهو روى عن جابر، عن النبي ﷺ هذا الحديث".
قلت: العلاء بن خالد القرشي الواسطي، أو البصري: ضعيف، رماه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي بالكذب [التهذيب (٣/ ٣٤٢)، التقريب (٤٨١)].
• وقد روي عن الحسن مقطوعًا عليه بإسناد أصلح من هذا:
رواه سفيان بن عيينة، قال: ثنا حسان بن جعدة، قال: رأيت الحسن بن أبي الحسن دخل مسجد واسط يوم الجمعة، وابن هبيرة يخطب على المنبر، فصلى ركعتين فجلس.
أخرجه الحميدي (٢/ ٣٢٠/ ١٢٥٨)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٥).
وحسان بن جعدة: ذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعرف بغير هذا الإسناد، فهو مجهول [التاريخ الكبير (٣/ ٣٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٣٦)، الثقات (٦/ ٢٢٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣٣٣)]، وقد توبع عليه.
فقد روي عن الحسن بأسانيد أخرى، أخرجها: البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٠١)، والدارمي (١/ ٤٣٨/ ١٥٥٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٤٤/ ٥٥١٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٧/ ٥١٦٤ و ٥١٦٥) و (٧/ ٣٢٠/ ٣٦٤٨٦)، والدارقطني في المؤتلف (٤/ ٢١٩٩).
• وذكر ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٤) اختلاف أهل العلم فيمن دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب على أربعة أقوال، ورجح قولَ أسعدِهم بالدليل، الذين استعملوا كل دليل في موضعه، وهو: أن يصلي ركعتين ثم يجلس، فكان مما قال ابن المنذر: "يصلي إذا دخل والإمام يخطب ركعتين خفيفتين؛ صلى في منزله، أو لم يصل؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك الداخل في المسجد، وأمرُه على العموم، ويؤكد ذلك حديث أبي قتادة [ولفظه: "إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليركع ركعتين قبل أن يجلس"، وفي رواية: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، وهو حديث متفق عليه، وقد تقدم برقم
стр. 5710
(٤٦٧ و ٤٦٨)]، ولا يقولنَّ قائل: إن النبي ﷺ خص بهما سليكًا؛. . . "، ثم احتج بحديث جابر، ثم قال: "ومما يزيد ذلك ثباتًا: فعلُ أبي سعيد الخدري ذلك، وهو الراوي بهذه القصة، دخل ومروان يخطب فقام يصلي الركعتين،. . . "، فذكر حديث أبي سعيد، ثم قال: "وفي قوله: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين" بعد أن علَّم سليكًا؛ أبين البيان بأن ذلك عام للناس".
وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٨٣): "ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما، وبهذا قال الحسن وابن عيينة ومكحول والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال شريح وابن سيرين والنخعي وقتادة والثوري ومالك والليث وأبو حنيفة: يجلس ويكره له أن يركع،. . . ".
وقال النووي في شرحه على مسلم (٦/ ١٦٤) بعد أن ذكر المخالفين: "وحجتهم: الأمر بالإنصات للإمام، وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانًا، فأمره النبي ﷺ بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه، وهذا تأويل باطل، يرده صريح قوله ﷺ : "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما"، وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ صحيحًا فيخالفه".
وقال النووي في شرحه على مسلم (٥/ ٢٢٦) في سياق كلامه عن تأكد استحباب تحية المسجد: "ولم يترك التحية في حال من الأحوال؛ بل أمر الذي دخل المسجد يوم الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين؛ مع أن الصلاة في حال الخطبة ممنوع منها؛ إلا التحية، فلو كانت التحية تترك في حال من الأحوال لتركت الآن؛ لأنه قعد، وهي مشروعة قبل القعود، ولأنه كان يجهل حكمها، ولأن النبي ﷺ قطع خطبته وكلمه، وأمره أن يصلي التحية، فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم ﵇ هذا الاهتمام".
وقال ابن دقيق العيد في الرد على من خصص هذا الحديث بسليك، وأنه واقعة حال لا تعدو سليكًا إلى غيره، قال في الإحكام (٢/ ١١٢): "وقد عُرف أن التخصيص على خلاف الأصل، ثم يبعد الحمل عليه مع صيغة العموم، وهو قوله ﷺ : "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب"، فهذا تعميم يزيل توهم الخصوص بهذا الرجل".
° فإن قيل: عمِل مالكٌ فيه بعمل أهل المدينة خلفًا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك؛ أن التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقًا، قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤١١): "وتُعُقِّب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك، فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد الخدري، وهو من فقهاء الصحابة من أهل المدينة، وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة أيضًا،. . . "، فذكر حديث أبي سعيد، ثم قال: "ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحًا ما يخالف ذلك"، وردَّ كل ما نقل عن الصحابة في ذلك.
° وقد احتج بعضهم بحديث عبد اللَّه بن بسر الآتي؛ بأن من دخل والإمام يخطب يوم الجمعة جلس، وكُره له أن يركع، والصواب بخلاف ذلك، فإن حديث جابر وأبي
следующие страницы →