Полный текст (16 465 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
والبيهقي (١/ ٦١ و ٢٧١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤٣٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥٧/ ١٤٤).
ثم ظهر لي من خلال تتبع كلام الأئمة في ذكر الخلاف في هذا الحديث: أن زائدة إنما يرويه بذكر البراء فقط، وليس في روايته ذكر كعب، كما وقع في المطبوع من صحيح ابن خزيمة، ويؤكد ذلك أن الحافظ ابن حجر لما نقل إسناد ابن خزيمة في كتابه "إتحاف المهرة" (٢/ ٦٤٤/ ٢٤٣١)، قال في إسناد زائدة عن الأعمش: "عن البراء"، وليس "عن كعب بن عجرة".
ب- ورواه زائدة بن قدامة، وحفص بن غياث، وعمار بن رزيق، وروح بن مسافر [وهم ثقات، عدا روح بن مسافر، فإنه متروك. اللسان (٢/ ٥٧٦)، وفيهم من أثبت أصحاب الأعمش: زائدة وحفص]:
أربعتهم عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، عن بلال، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين. وفي رواية: والخمار.
أخرجه النسائي (١/ ٧٥ - ١٠٥/ ٧٦)، وأحمد (٦/ ١٥)، والبزار (٤/ ١٩٨/ ١٣٥٩ و ١٣٦٠)، والروياني (٧٣٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٤١/ ١٠٢٣)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦/ ١٣٥٨ - أطرافه).
ج- ورواه سفيان الثوري، وشريك بن عبد الله النخعي [وسفيان هو أثبت أصحاب الأعمش وأحفظهم لحديثه]:
كلاهما عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال به.
أخرجه عبد الرزاق عن الثوري (١/ ١٨٨/ ٧٣٦)، ومن طريقه: أحمد (٦/ ١٣ و ١٥)، والطبراني (١/ ٣٥٦/ ١٠٨٦).
ورواه عن الثوري أيضًا: محمَّد بن شرحبيل بن جعشم الصنعاني [لم يكن بالحافظ. التاريخ الكبير (١/ ١١٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٥)، الثقات (٩/ ٥٢)، اللسان (٧/ ١٩٦)].
أخرجه من طريقه: ابن الأعرابي في المعجم (٧٢٥).
وأخرجه الهيثم بن كليب (٢/ ٣٥٨/ ٩٦٠) من طريق شريك.
د- ورواه يحيى بن عبد الحميد الحماني [متهم بسرقة الحديث]: نا عبد السلام [يعني: ابن حرب]، عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ . . . بنحوه، لم يذكر بلالًا.
أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده (٢/ ٣٥٨/ ٩٦١).
• وسفيان الثوري أحفظ من رواه عن الأعمش؛ وقد تابعه على هذا الوجه بدون ذكر أحد بين بلال وابن أبي ليلى:
أ- شعبة بن الحجاج، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخمار والخفين.
стр. 597
أخرجه النسائي (١/ ٧٦/ ١٠٦)، وأحمد (٦/ ١٣ و ١٥)، والطيالسي (١٢١٢)، والزعفراني في مسند بلال (٧ و ٩)، والبزار (٤/ ٢٠٦/ ١٣٧٠)، والروياني (٧٣٣)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٤١)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٣٥٦ و ٣٥٩/ ٩٥٦ و ٩٦٢)، والطبراني (١/ ٣٥٧/ ١٠٨٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ١٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٣٨٣).
ب- منصور بن المعتمر [ثقة ثبت، وكان لا يدلس]، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال به مرفوعًا.
أخرجه البزار (٤/ ٢٠٥/ ١٣٦٨)، والطبراني (١/ ٣٥٧/ ١٠٩٠).
قال البزار: "ولا نعلم روى منصور عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال إلا هذا الحديث، ولا نعلم أحدًا حدث به عن منصور إلا زائدة".
قلت: ولا يضره تفرده لو تفرد، وقد تابعه القاسم بن معن، وعمرو بن أبي قيس، عن منصور به.
ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ١٧٤).
ج- زيد بن أبي أنيسة [ثقة]، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال به مرفوعًا.
أخرجه أحمد (٦/ ١٤)، والشاشي (٢/ ٣٥٧/ ٩٥٨).
د- سفيان بن عيينة: ثنا أبان بن تغلب [ثقة]، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [صدوق سيء الحفظ جدًّا]، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال به مرفوعًا.
أخرجه الحميدي (١/ ٨٢/ ١٥٠)، والزعفراني في مسند بلال (١٢)، والشاشي (٢/ ٣٥٦/ ٩٥٧)، والطبراني (١/ ٣٥٧/ ١٠٨٧).
قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٧٦): "وكذلك قال إبراهيم بن طهمان وعمر بن يزيد، عن ابن أبي ليلى.
ورواه يزيد بن الهاد، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن بلال، أسقط منه الحكم".
قلت: رواية إبراهيم بن طهمان: أخرجها أبو بكر الشافعي في فوائده (٧١٦)، ومن طريقه: أبو موسى المديني في اللطائف (٨٦٨).
ورواية ابن الهاد: أخرجها الشاشي (٢/ ٣٥٨/ ٩٥٩).
هـ - عبد الله بن محرر [متروك. التقريب (٥٤٠)]، عن الحكم، عن عبد الرحمن، عن بلال به مرفوعًا.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٨٨/ ٧٣٥)، ومن طريقه: الطبراني (١/ ٣٥٧/ ١٠٨٩).
• وعلى هذا فرواية من أسقط الواسطة بين ابن أبي ليلى وبلال: أقرب إلى الصواب، والله أعلم.
стр. 598
• وممن روى حديث ابن أبي ليلى أيضًا:
أ- داود بن الزبرقان [متروك، كذبه الجوزجاني]: ثنا ميمون أبو سفيان [لم أجد من ترجم له]، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال به.
أخرجه الطبراني (١/ ٣٥٧/ ١٠٩١).
ب- يزيد بن أبي زياد [ضعيف، وكان يتلقن]، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والجوربين.
أخرجه الطبراني (١/ ٣٥٠ - ٣٥١/ ١٠٦٣).
ج- ليث بن أبي سليم [ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن الحكم بن عتيبة، واختلف عليه:
فرواه أبو المحياة يحيى بن يعلى [ثقة]، عن ليث، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال به مرفوعًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٨/ ١٩٣٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٠٤/ ٢٦٦)، والبزار (٤/ ٢٠٦/ ١٣٦٩)، وسقط من إسناده كعب وبلال وهو خطأ من الراوي أو الناسخ. وابن الأعرابي في المعجم (١٢٧١)، والطبراني (١/ ٣٥٠/ ١٠٦٢).
قال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٧٤ - أطرافه): "تفرد به أبو المحياة يحيى بن يعلى، عن ليث، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب".
ورواه شيبان [ابن عبد الرحمن النحوي: ثقة]، عن ليث، عن الحكم، عن شريح بن هاني، عن علي، عن بلال به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني (١/ ٣٤٠/ ١٠١٩).
ورواه معتمر بن سليمان [ثقة]، عن ليث، عن الحكم، وحبيب بن أبي ثابت، عن شريح بن هانيء، عن بلال به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩/ ١٠٩٦)، وفي الأوسط (٣/ ٢٩٩/ ٣٢١٤).
وهذا اضطراب شديد من ليث بن أبي سليم؛ فإنه مضطرب الحديث لأجل اختلاطه.
قال الدارقطني في العلل (٣/ ٢٣٣): "وذكره بلال في حديث شريح بن هانيء: وهمٌ من ليث، لاتفاق أصحاب الحكم على ترك ذكره [يعني: في حديث علي بن أبي طالب في المسح]، ولموافقة أصحاب شريح بن هانيء لترك ذكره [يعني: في حديث علي أيضًا] ".
وانظر: العلل (٧/ ١٧١ - ١٧٢)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٧٨).
• وبعد هذا السرد للاختلاف الواقع في حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال:
فقد صحح مسلم وابن خزيمة: حديث الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن، عن كعب، عن بلال.
وقال البيهقي بعد ذكر الخلاف فيه: "ومن أقام إسناده ثقات" [السنن (١/ ٢٧١)].
стр. 599
وقال البزار: "ولا نعلم روى كعب بن عجرة عن بلال: غير هذا الحديث" [البحر الزخار (٤/ ١٩٧)].
وقال في الطريق الثاني: "ولا نعلم روى البراء عن بلال: غير هذا الحديث" [البحر الزخار (٤/ ١٩٨)].
وقد ذكر الدارقطني هذا الاختلاف في العلل، ولم يرجح شيئًا [العلل (٧/ ١٧٢ - ١٧٦)] [وانظر: أطراف الغرائب (٢/ ٢٧٩)].
ولم ينتقد الدارقطني في كتاب "التتبع": على مسلم إخراجه لهذا الحديث في صحيحه.
لكن ابن عمار الشهيد أورده في العلل فيما انتقده على صحيح مسلم فقال في ص (٦٢)، الحديث السابع: "ووجدت فيه حديث الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال: أن النبي ﷺ مسح على الخفين والخمار.
قال أبو الفضل: وهذا حديث قد اختلف فيه على الأعمش:
فرواه أبو معاوية، وعيسى، وابن فضيل، وعلي بن مسهر، وجماعة: هكذا.
ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن رزيق، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن بلال، وزائدة: ثبت متقن.
ورواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال. لم يذكر بينهما لا كعبًا ولا البراء.
وروايته أثبت الروايات.
وقد رواه عن الحكم -غير الأعمش- أيضًا: شعبة، ومنصور بن المعتمر، وأبان بن تغلب، وزيد بن أبي أنيسة، وجماعة: عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال. كما رواه الثوري عن الأعمش.
وحديث الثوري عندنا أصح من حديث غيره.
وابن أبي ليلى: لم يلق بلالًا. اهـ كلام ابن عمار.
وهذا الذي ذهب إليه أبو الفضل ابن عمار الشهيد هو نفس ما ذهب إليه الإِمام أبو حاتم الرازي:
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٥ - ١٦/ ١٢): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان الثوري وشريك، عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، عن النبي ﷺ : في المسح على الخفين؟
قالا: ورواه أيضًا: عيسى بن يونس، وأبو معاوية، وابن نمير، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال، عن النبي ﷺ .
ورواه زائدة، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن بلال، عن النبي ﷺ .
стр. 600
قلت لهما: فأي هذا الصحيح؟ قال أبي: الصحيح من حديث الأعمش: عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال: بلا كعب.
قلت لأبي: فمن غير حديث الأعمش؟ قال: الصحيح: ما يقول شعبة وأبان بن تغلب وزيد بن أبي أنيسة أيضًا: عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال: بلا كعب.
وقال أبي: الثوري وشعبة أحفظهم.
قلت لأبي: فإن ليث بن أبي سليم يحدث فيضطرب، يحدث عنه يحيى بن يعلى: عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال، عن النبي ﷺ ، وعن أبي بكر، وعمر في المسح.
ورواه معتمر، عن ليث، عن الحكم وحبيب بن أبي ثابت، عن شريح بن هانيء، عن بلال، عن النبي ﷺ .
وقال أبو زرعة: ليث لا يُشتغل به، في حديثه مثل ذي كثير، هو مضطرب الحديث.
قلت لأبي زرعة: أليس شعبة وأبان بن تغلب وزيد بن أبي أنيسة يقولون: عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال: بلا كعب؟
قال أبو زرعة: الأعمش حافظ، وأبو معاوية وعيسى بن يونس وابن نمير وهؤلاء: قد حفظوا عنه.
ومن غير حديث الأعمش؛ الصحيح: عن ابن أبي ليلى، عن بلال: بلا كعب.
ورواه منصور وشعبة وزيد بن أبي أنيسة وغير واحد، إنما قلت: من حديث الأعمش".
ومن هذا السياق يظهر لي -والله أعلم- أن أبا زرعة يوافق مسلمًا في تصحيح رواية الجماعة: عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال، عن النبي ﷺ : بإثبات كعب بينهما، وذلك اعتمادًا منه على أن الأعمش حافظ يحتمل منه الزيادة في الأسانيد لضبطه وإتقانه، وأن الذين رووا عنه هذه الزيادة قد حفظوا؛ لا سيما وهم من ثقات أصحابه الذين لازموه وحفظوا عنه، كأبي معاوية وابن نمير.
ويبدو لي -والله أعلم- أن سكوت الدارقطني عن ترجيح رواية الثوري وشعبة في العلل، وعدم انتقاد هذا الحديث على مسلم في التتبع: مما يؤيد ما ذهب إليه مسلم وأبو زرعة الرازي، والله أعلم.
ثم إن مسلمًا لم يصدِّر الباب بهذا الحديث، ولم يحتج به على انفراده، وإنما صدّر الباب بحديث المغيرة بن شعبة الصحيح، الذي لا غبار عليه، من رواية حميد الطويل، عن بكر بن عبد لله المزني، عن حمزة بن المغيرة [وقع في الصحيح: "عروة"، وهو غلط بينته في موضعه]، عن أبيه، والشاهد منه: أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه.
ثم أتبعه برواية سليمان التيمي، عن بكر به، ثم أتبعه بهذا الحديث: حديث بلال؛ وبهذا يظهر أنه أخرجه في الشواهد لا في الأصول، ويغتفر في الشواهد والمتابعات ما لا يغتفر في الأصول، والله أعلم.
стр. 601
ثم إن حديث بلال له طرق متعددة تقويه وتعضده.
• أرجع فأقول: إن كان ما أخرجه مسلم محفوظًا، فهو إسناد صحيح متصل يرويه أهل الكوفة.
وعبد الرحمن بن أبي ليلى سمع كعب بن عجرة والبراء بن عازب [التاريخ الكبير (٥/ ٣٦٨)].
وإن كان الصحيح: هو ما رواه الثوري عن الأعمش، وتابعه عليه شعبة ومنصور وزيد بن أبي أنيسة وأبان بن تغلب وغيرهم: عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال: بلا كعب ولا البراء.
فهو إسناد منقطع.
فقد سئل أبو حاتم: هل سمع عبد الرحمن بن أبي ليلزمن بلال؟ فقال: "كان بلال خرج إلى الشام في خلافة عمر قديمًا، فإن كان رآه: كان صغيرًا، فإنه ولد في بعض خلافة عمر" [المراسيل (٤٥٣)].
فتعقبه العلائي في جامع التحصيل بقوله (٤٥٢): "وبينهما فيه في بعض الطرق: كعب بن عجرة، وهو الصحيح"، وقال أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (٢٠٥): "قال الشافعي: لا نعلم عبد الرحمن بن أبي ليلى رأى بلالًا قط، عبد الرحمن بالكوفة، وبلال بالشام، وقال ابن حزم: إنه لم يدرك بلالًا وعمر".
٢ - عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، قال: دخل رسول الله ﷺ وبلالٌ الأسوافَ، فذهب لحاجته، ثم خرج، قال أسامة: فسألت بلالًا: ما صنع؟ فقال بلال: ذهب النبي ﷺ لحاجته، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، ثم صلى.
أخرجه النسائي (١/ ٨٢/ ١٢٠)، وابن خزيمة (١/ ٩٣/ ١٨٥)، وابن حبان (٤/ ١٥٢/ ١٣٢٣)، والحاكم (١/ ١٥١)، والشافعي في الأم (١/ ٣٢)، وفي اختلاف الحديث (٦٨)، وفي المسند (١٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٩/ ١٩٨٦)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥١/ ١٠٦٥)، وابن عبد البر (١١/ ١٤٤ و ١٤٥)، والبيهقي (١/ ٢٧٤)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٧٠)، وقال: "حسن".
هكذا رواه عن عبد الله بن نافع بهذا الإسناد: الإِمام الشافعي، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، وسليمان بن داود، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وبكر بن عبد الوهاب، ومحمد بن إسحاق المسيبي، واختلف عليه، وهم ثمانية من الثقات.
وروي عن محمَّد بن إسحاق المعمري [والظاهر أنه المسيبي]: ثنا عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، ومالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال، قال: دخلت الأسواف … الحديث.
стр. 602
أخرجه الحاكم (١/ ١٥١).
وقال: "هذا حديث صحيح من حديث مالك بن أنس، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه … ".
فأخطأ في ذلك؛ إذ الحديث غير معروف عن مالك بن أنس، وليس من حديثه، إذ لو كان هذا من حديثه لرواه عنه أصحابه، ولما عدل الإِمام الشافعي عن مالك إلى عبد الله بن نافع، لو كان عنده عن مالك؛ فيفوته بذلك علو الإسناد وعلو الرتبة، فأين عبد الله بن نافع من الإمام مالك في إمامته وجلالته وفقهه وحفظه وضبطه وإتقانه.
وقد رواه سبعة من الثقات عن عبد الله بن نافع الصائغ: فلم يذكروا فيه مالكًا، مما يدل على نكارة هذه الزيادة في الإسناد، وإنما يعرف هذا الحديث بداود بن قيس الفراء وحده، ولم يتابع عليه، والله أعلم.
ولم ينفرد به عبد الله بن نافع الصائغ [وهو ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين. التقريب (٥٥٢)]، فقد تابعه أبو نعيم الفضل بن دكين [وهو: ثقة ثبت]: ثنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، قال: دخل النبي ﷺ الأسواف، فذهب لحاجته، ومعه بلال … الحديث.
أخرجه الحاكم (١/ ١٥١).
قال: حدثنا أبو جعفر محمَّد بن صالح بن هانيء: ثنا أحمد بن محمَّد بن نصر: ثنا أبو نعيم به [هكذا في الإتحاف (٢/ ٦٤٥)، وقد سقط من المستدرك المطبوع: "ثنا أحمد بن محمد بن نصر"].
ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بداود بن قيس".
قلت: وهذا إسناد صالح إلى أبي نعيم، فإن شيخ الحاكم: محمَّد بن صالح بن هانيء؛ قال فيه الحاكم: "الثقة المأمون"، وأثنى عليه الحافظ أبو عبد الله ابن الأخرم خيرًا [طبقات الشافعية (٣/ ١٧٤/ ١٤١)، اللسان (٥/ ٢٧١)]، وشيخه: أحمد بن محمَّد بن نصر، هو أبو نصر اللباد النيسابوري: روى عن الإِمام أحمد بن حنبل وأبي نعيم وعمرو بن طلحة القناد وأبي غسان مالك بن إسماعيل وغيرهم، وروى عنه جماعة من الثقات، ولم أر من تكلم فيه بشيء [مترجم له في طبقات الحنابلة (١/ ١٨١)، المقصد الأرشد (١/ ١٦٥)، وله ذكر في الأنساب (٥/ ١٢٤)، الإكمال (٧/ ١٩٤)].
وفي الجملة: فإن هذا إسناد مدني؛ رجاله ثقات رجال مسلم، وينظر في سماع عطاء بن يسار من أسامة بن زيد.
وأخرج مسلم حديثًا (٥٧١) لداود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري.
والحديث صححه بهذا الإسناد: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، واحتج به النسائي، والشافعي [الأم (٢/ ٧١)]، وقال ابن عبد البر: "حديث ابن نافع هذا: معروف عند أهل
стр. 603
المدينة ومصر، رواه ثقات الفقهاء"، وقال محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم: "هذا صحيح في المسح بالحضر، والأسواف: موضع بالمدينة" [التمهيد]، وقال الجوزقاني: "حسن".
ثم وجدت أن الطبراني أخرج هذا الحديث في معجمه الأوسط (٨/ ٣٤٧/ ٨٨٣١): من طريق خالد بن نزار [وهو: صدوق يخطئ. التقريب (٢٩٢)]: نا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، قال: دخل بلال ورسول الله ﷺ الأسواف … الحديث.
ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا داود بن قيس والدراوردي".
فتبين بذلك أن داود بن قيس لم يتفرد به عن زيد بن أسلم، بل تابعه عليه الدراوردي عبد العزيز بن محمَّد المدني.
• خالفهما: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [ضعيف]، وسعيد بن أبي هلال [مصري أصله من المدينة، وهو ثقة]: روياه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال، وعبد الله بن رواحة: أنهما ذهبا مع النبي ﷺ إلى دار جمل، فتوضأ، ومسح على الموقين والخمار.
وفي بعض الروايات: عن أسامة بن زيد وعبد الله بن رواحة، عن بلال.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٩/ ١٩٨٥)، والهيثم بن كليب في مسنده (٢/ ٣٦٣ و ٩٦٧/ ٣٦٤ و ٩٦٨)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٢٨)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥١/ ١٠٦٤)، وابن عدي (٤/ ٢٧٢)، وتمام في الفوائد (٦١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ٨١).
قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٧٨) بعد أن ذكره من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وحده: "لا يثبت هذا القول"، يعني: زيادة عبد الله بن رواحة في إسناده.
• والأسواف: هو اسم لحرم المدينة، وقيل: موضع بعينه بناحية البقيع، وهو موضع صدقة زيد بن ثابت الأنصاري، وهو من حرم المدينة [معجم البلدان (١/ ٢٢٧)، مشارق الأنوار (١/ ٥٨)، النهاية (٢/ ٤٢٢)].
• وقد استدل الشافعي بهذا الحديث على مشروعية المسح في الحضر خلافًا لمن ادعى قصره بالسفر، قال الشافعي في الأم (٢/ ٧١): "وفي حديث بلال دليل على أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين في الحضر؛ لأن بئر جمل في الحضر، قال: فيمسح المسافر والمقيم معًا".
وقال البيهقي بعد ذكر قول الشافعي: "وحديث علي وغيره في التوقيت: دليل على جواز المسح على الخفين في الحضر" [السنن (١/ ٢٧٥)].
وقال محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم: "هذا صحيح في المسح بالحضر، والأسواف: موضع بالمدينة".
واستدل ابن عبد البر أيضًا بحديث حذيفة: أن النبي ﷺ انتهى إلى سباطة قوم فبال
стр. 604
قائمًا، ثم مسح على الخفين [المتفق عليه]، في المسح في الحضر، وقال: "قال ابن وضاح: والسباطة: المزبلة، والمزابل لا تكون إلا في الحضر" [التمهيد].
• فهذه ثلاثة أسانيد لحديث بلال قد اختلفت مخارجها، وبها يصح الحديث، والحمد لله.
• لذا فقد اجتزأت بهذه الأسانيد عن غيرها مما روي به حديث بلال، وإن كان في بعضها قوة، ومما يعتضد به في المتابعات، مثل:
• حديث مكحول، عن الحارث بن معاوية وأبي جندل، عن بلال.
أخرجه البزار (٤/ ٢١٤/ ١٣٨٠)، والروياني (٧٣٦)، والدولابي في الكنى (١/ ٢٥١/ ٤٤٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٤٠١)، والشاشي (٢/ ٣٦٦/ ٩٧٠)، والزعفراني في مسند بلال (١٠)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٦٠ - ٣٦١/ ١١٠٣ - ١١٠٩)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢٩١ و ٢٩٤ و ٣٧٢/ ١٣٦٤ و ١٣٧٢ و ١٥٢٠) و (٤/ ٣٦٨ و ٣٦٩/ ٣٥٧٨ - ٣٥٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٤٨١ و ٤٨٢) و (٦٦/ ١٢١).
• وحديث مكحول، عن نعيم بن همار، عن بلال.
أخرجه أحمد (٦/ ١٢ و ١٢ - ١٣ و ١٣ و ١٤)، وعبد الرزاق (١/ ١٨٨/ ٧٣٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٦٨/ ١٠٣٥٢ و ١٠٦٩)، وابن عساكر (٦٢/ ١٨٨ - ١٨٩ و ١٨٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥٧/ ١٤٥).
وانظر أيضًا في الاختلاف على مكحول وغيره في هذا الإسناد:
مسند إسحاق بن راهويه (١/ ٣٥٠/ ٣٤٩)، ومسند البزار (٤/ ٢١٣/ ١٣٧٩)، وعلل ابن أبي حاتم (٧٦)، ومسند الشاشي (٢/ ٣٦٥/ ٩٦٩)، والمعجم الكبير للطبراني (١/ ٣٦٢/ ١١١٠ و ١١١١)، ومسند الشاميين (١٢٥٦)، وعلل الدارقطني (٧/ ١٨٠ و ١٨١)، وأطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٧٦).
• وحديث أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال، أو: أبي قلابة، عن بلال.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٩٥/ ١٨٩)، وأحمد (٦/ ١٥)، وعبد الرزاق (١/ ١٨٧/ ٧٣٢ و ٧٣٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٢/ ١٨٦٨)، والأثرم في السنن (١٣)، والبزار (٤/ ٢١٢/ ١٣٧٧ و ١٣٧٨)، والروياني (٧٣٥ و ٧٤٤)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٦/ ٤٩٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٦٦٩)، والزعفراني في مسند بلال (١١)، وابن الأعرابي في المعجم (١٤٤٣)، وابن قانع في المعجم (١/ ٧٨)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٦٢ و ٣٦٣/ ١١١٢ - ١١١٨)، وفي الأوسط (١/ ٢٤٠/ ٧٨٦) و (٧/ ٥٤ - ٥٥/ ٦٨٣٢)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٨٠/ ٢٧٨٤)، والبيهقي (١/ ٦٢)، وابن عساكر (١١/ ٤٨٢) و (٦٦/ ١٢١ و ٢٢٩ و ٢٣٠) و (٦٨/ ١٠٩).
وانظر: التاريخ الكبير (١/ ٣٩٠)، علل الترمذي الكبير (٦٩)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٩/ ٥٢) و (١/ ٣٩/ ٨٢)، علل الدارقطني (٧/ ١٨٠ و ١٨٢).
стр. 605
• ومما لا يعتبر به ولا يصلح في المتابعات:
• عبد الله بن صالح العجلي: نا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بلال.
أخرجه العقيلي (١/ ١٠٩)، وابن قانع (١/ ٧٨)، وانظر: علل الدارقطني (٨/ ٢٧٥).
• محمَّد بن جابر، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن بلال.
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٥٨/ ١٠٩٥)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٧٨).
• ابن جريج، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد الملك بن سعيد، عن حكيم بن حزام، عن بلال.
أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٩٧)، وانظر: علل الدارقطني (٧/ ١٧٨).
• وفي الباب أيضًا، غير ما تقدم ذكره في باب المسح على العمامة:
عن أنس، وسلمان، وأبي أمامة، وأبي ذر، وأبي سعيد، وأبي طلحة، وأبي أيوب.
***
١٥٤ - . . . بكير بن عامر، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: أن جريرًا بال، ثم توضأ فمسح على الخفين، وقال: وما يمنع في أن أمسح وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح.
قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة.
• حديث حسن.
تقدم تحت الحديث رقم (٤٥).
***
١٥٥ - . . . دلهم بن صالح، عن حُجير بن عبد الله، عن ابن بريدة، عن أبيه: أن النجاشي أهدى إلى رسول الله ﷺ خفين أسودين ساذجين، فلبسهما، ثم توضأ ومسح عليهما.
قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة.
• حديث ضعيف.
أخرجه الترمذي في الجامع (٢٨٢٠)، وفي الشمائل (٦٩)، وابن ماجه (٥٤٩) و (٣٦٢٠)، وأحمد (٥/ ٣٥٢)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٢/ ١٨٦٢) و (٥/ ١٩٧/ ٢٥١٧٧)، والروياني (٤٦)، والطحاوي في المشكل (١١/ ١٣٢/ ٤٣٤٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٤٤) (٢/ ٣٩٥ - ط حمدي السلفي)، وعباس الدوري في تاريخ ابن معين (٤/ ٣٧٠/ ٤٨٣٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٨)، وأبو الشيخ في
стр. 606
طبقات المحدثين (٢/ ٢٧٧)، وفي أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٢٢/ ٣٧٥)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٢٠/ ١٤٨٦ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤٣٣/ ١٢٦١)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٨٢)، وفي الآداب (٧٧٧)، والبغوي في شرح السُّنة (١٢/ ٧١/ ٣١٥٠)، والمزي في التهذيب (٥/ ٤٨٢)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٠٧).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن؛ إنما نعرفه من حديث دلهم، وقد رواه محمَّد بن ربيعة عن دلهم".
قلت: رواه عن دلهم بن صالح: وكيع، وأبو نعيم، وعبيد الله بن موسى، ومحمد بن ربيعة الكلابي، وقال بعضهم: "عن عبد الله بن بريدة".
وقال العقيلي بعد ما أخرج هذا الحديث في ترجمة دلهم، ونقل عن ابن معين تضعيفه، قال: "المسح على الخفين: ثابت صحيح من غير وجه، أما الرواية في خفي النجاشي الذي أهداهما للنبي ﷺ : ففيها لين".
وقال ابن عدي: "وهذا يعرف بدلهم، ورواه عنه جماعة"، ثم قال: "ولدلهم حديث قليل مع ما ذكرته، وزعم ابن معين أنه ضعيف، وعندي أنه ضعفه لأجل حديث بريدة لمعنيين: أحدهما: روايته عن حجير بن عبد الله، وحجير: ليس بالمعروف.
والثاني: أنه ذكر في متنه: أن النجاشي أهدي إلى النبي ﷺ خفين أسودين ساذجين، وذكر الخف [لعله أراد: وصف الخف] إنما ذكر في هذا الحديث، وفي حديث آخر لعل هذا الطريق خير من ذلك الطريق، وهو من حديث ابن عباس".
وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به حجير بن عبد الله عن ابن بريدة، ولم يروه عنه غير دلهم بن صالح".
قلت: وهو كما قالوا؛ حديث ضعيف؛ فإن حجير بن عبد الله الذي تفرد به: مجهول [التاريخ الكبير (٣/ ١٠٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٩٠)، الثقات (٦/ ٢٤٤)، الميزان (١/ ٤٦٦) وقال: "يجهل، وحسن له الترمذي". المغني (١/ ٢٣٨) وقال: "تابعي مجهول، حسنن الترمذي حديثه". لكن قال في الكاشف (١/ ٣١٤): "صدوق"، فأخطأ. التهذيب (٢/ ١٩٢)، التقريب (٢٢٦) وقال: "مقبول"، ولم يتابع عليه بهذه الألفاظ].
ودلهم بن صالح: ضعيف، ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، وابن حبان، والساجي، وذكره في جملة الضعفاء: العقيلي، وابن عدي، وأبو العرب، وابن الجارود.
وسئل أبو حاتم عن دلهم بن صالح وبكير بن عامر وعيسى بن المسيب؟ فقال: "دلهم أحب إليَّ منهما"، وقال النسائي: "ليس بالقوي".
وقال الدارقطني: "صالح"، وقال أبو داود: "ليس به بأس"، وفي نسخة: "ليس بذاك"، وقال العجلي: "لا بأس به"، وذكره ابن خلفون في الثقات.
وكلام ابن عدي ظاهر في كون ابن معين إنما ضعفه لأجل هذا الحديث، حيث تفرد به، ولم يتابع عليه [التهذيب (٣/ ٣٤)، الميزان (٢/ ٢٨)، إكمال مغلطاي (٤/ ٢٨٠)،
стр. 607
الجرح والتعديل (٣/ ٤٣٦)، الضعفاء لأبي زرعة (٤٣١)، الضعفاء للنسائي (١٨٥)، سؤالات البرقاني (١٤٥)، سؤالات الآجري (٥/ ق ٣٧)، التقريب (٣١٠)، وقال: "ضعيف". المغني (١/ ٣٣٩)].
• والمحفوظ من حديث بريدة:
هو ما رواه: علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه.
فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه! قال: "عمدًا صنعته يا عمر".
أخرجه مسلم (٢٧٧)، وأبو داود (١٧٢)، والترمذي (٦١)، وقال: "حسن صحيح".
والنسائي (١/ ٨٦/ ١٣٣)، وغيرهم.
وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى.
وليس فيه ذكر الخف بهذه الصفة، ولا أنه أهداه إليه النجاشي.
• وأما ما رواه عباس الدوري في تاريخ ابن معين (٤/ ٣٧١) (٤٨٣٥)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (١/ ٢٨٣)؛ قال الدوري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثني أبي، عن الشيباني، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة: أن النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه.
قال: فقال رجل عند المغيرة بن شعبة: يا مغيرة بن شعبة! ومن أين كان للنبي ﷺ خفين [كذا]؟ قال: فقال المغيرة: أهداهما إليه النجاشي.
فهو وهم بلا شك، ورواية شاذة خالف راويها أصحاب الشعبي الذين رووا عنه حديث المغيرة في المسح على الخفين؛ فلم يذكروه بهذا السياق، وزادوا عروة بن المغيرة بين الشعبي والمغيرة بن شعبة.
رواه عن الشعبي: زكريا بن أبي زائدة، ويونس بن أبي إسحاق، وحصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الله بن عون، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الله بن أبي السفر، وهم سبعة من ثقات أصحاب الشعبي: زادوا عروة في الإسناد بين الشعبي والمغيرة، ولم يذكروا فيه أن النجاشي أهدى الخفين إلى رسول الله ﷺ .
وقد تقدم تخريج حديث الشعبي عن عروة عن المغيرة برقم (١٥١)، وهو حديث متفق عليه.
فلا أدري ممن الوهم في هذه الرواية؛ فإن الشيباني أبا إسحاق سليمان بن أبي سليمان: ثقة، من كبار أصحاب الشعبي، فلعله من حفص بن غياث؛ فإنه تغير بعد ما استُقضي، أو من ابنه عمر؛ فإنه ربما وهم، والله أعلم.
• ثم وجدت الترمذي أخرج في الشمائل (٧٠)، من طريق: الحسن بن عياش [وهو صدوق]، عن أبي إسحاق [يعني: الشيباني]، عن الشعبي، قال: قال المغيرة بن شعبة: أهدى دحية للنبي ﷺ خفين، فلبسمهما … حتى تخرقا، لا يدري النبي ﷺ أذكى هما أم لا؟.
стр. 608
فخالف الحسن بن عياش: حفص بن غياث في سياق المتن، وجعل المُهدي للخفين هو دحية الكلبي وليس النجاشي.
وأيًّا كان، فالمحفوظ رواية الجماعة -كما قدمنا- عن الشعبي، كما أنها رواية منقطعة، والشعبي إنما يرويه عن عروة بن المغيرة عن أبيه، والله أعلم.
• والحاصل: أن حديث دلهم: حديث ضعيف، مخالف للرواية الصحيحة، ولا يشهد له حديث المغيرة فإنه شاذ بهذا السياق، والله أعلم.
• وأما قول أبي داود: "هذا مما تفرد به أهل البصرة": فهو وهم، قال السيوطي: "فالصواب أن يقال: هذا ما تفرد به أهل الكوفة، أي: لم يروه إلا واحد منهم"، وقال صاحب عون المعبود: "والحاصل أنه ليس في رواة هذا الحديث: بصري؛ سوى مسدد، ولم يتفرد هو، فنسبة التفرد إلى أهل البصرة: وهم من المؤلف الإمام ﵁، والله أعلم" [عون المعبود (١/ ١٨٠)].
• والساذج: الخالص غير المشوب، وغير المنقوش، ويقال: حجة ساذجة: غير بالغة، وهو معرب، فارسيته: ساده [المعجم الوسيط (٤٢٤)].
***
١٥٦ - . . . بكير بن عامر البجلي، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله أنسيتَ؟ قال: "لا، بل أنت نسيت؛ بهذا أمرني ربي ".
• حديث ضعيف.
أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٧٠)، وفي معرفة علوم الحديث (١٥٠ - ١٥١)، وأحمد (٤/ ٢٤٦ و ٢٥٣)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٥٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١٦ - ٤١٧/ ١٠٠٠ - ١٠٠٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٤ و ٣١٢ - ٣١٣)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٣٥)، والبيهقي (١/ ٢٧١ - ٢٧٢)، وابن عبد البر (١١/ ١٤١ و ١٤٢)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٤٥/ ١١٣٥).
قال الحاكم: "قد اتفق الشيخان على إخراج طرق حديث المغيرة بن شعبة ﵁ في المسح، ولم يخرجا قوله ﷺ : "بهذا أمرني ربي"، وإسناده صحيح".
فلم يصب؛ فإن بكير بن عامر البجلي: ليس بالقوي.
وقال العقيلي: "والحديث عن مغيرة بن شعبة: صحيح من غير هذا الوجه".
• قلت: قد اختلف فيه على بكير بن عامر البجلي الكوفي:
١ - فرواه أبو نعيم الفضل بن دكين [كوفي، ثقة ثبت]، ووكيع بن الجراح [كوفي، ثقة حافظ]، ومحمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي [كوفي، ثقة يحفظ]، والحسن بن
стр. 609
صالح بن حي [ثقة حافظ فقيه]، ومندل بن علي [كوفي، ضعيف]، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني [كوفي، صدوق يخطئ] [إلا أن الراوي عن الأخيرين هو: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو: حافظ؛ إلا أنه متهم بسرقة الحديث]:
ستتهم: عن بكير بن عامر البجلي الكوفي، عن عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي الكوفي، عن المغيرة بن شعبة الثقفي به، هكذا.
٢ - ورواه أبو نعيم أيضًا، وعبد الله بن داود الخريبي [كوفي، ثقة]، والفضل بن موسى السيناني [مروزي. ثقة ثبت وربما أغرب]:
ثلاثتهم: عن بكير بن عامر الكوفي البجلي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير الكوفي البجلي: أن جريرًا [هو جرير بن عبد الله البجلي، نزل الكوفة، صحابي شهير، بال ثم توضأ فمسح على الخفين، وقال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح.
قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة.
أخرجه أبو داود (١٥٤)، وابن خزيمة (١٨٧)، وابن الجارود (٨٢)، والحاكم (١/ ١٦٩)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٦٩ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٣٦/ ٢٤٠١)، والبيهقي (١/ ٢٧٠)، وابن عبد البر (٤/ ٣٩٠).
وقد تقدم تحت الحديث رقم (٤٥).
٣ - ورواه مندل بن علي أيضًا [وهو كوفي، ضعيف]، عن بكير بن عامر، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة بن شعبة، قال: وضَّأت رسول الله ﷺ فمسح على خفيه، فقلت: يا رسول الله نسيت؟ قال: "بل أنت نسيت، بذا أمرني ربي جل وعز".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٧٤/ ٨٧٢).
من طريق أبي الأسباط الكوفي: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد: ثنا مندل بن علي به.
ولا يثبت هذا الطريق إلى مندل، عبد الرحمن بن أبي حماد، شكيل المقرئ الكوفي: لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا (٥/ ٢٤٤)، وله ذكر في ترجمة ابن المبارك في معرفة الثقات (٩٥٩)، وانظر: تكملة الإكمال (٣/ ١٩٩).
وأبو الأسباط الكوفي، هو بشر بن رافع: ضعيف الحديث، بل منكره [التهذيب (١/ ٤٦٩)، الميزان (١/ ٣١٧)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٩٧)].
٤ - قال ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٣): ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد: ثنا محمَّد بن المنذر الخطيب البلخي: ثنا عمرو بن عثمان النميري البصري بقيسارية: ثنا عبد الله بن راشد: ثنا محمَّد بن إسحاق، عن سفيان، عن بكير، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن ابن أبي نعم: أخبرني المغيرة بن شعبة: أنه سافر مع رسول الله ﷺ فدخل بعض تلك الأودية، فقضى حاجته، ثم خرج فتوضأ ومسح، قال: يا رسول الله نسيت أن تخلع خفيك؟ قال: "بل أنت نسيت، بذلك أمرني ربي ".
قلت: ليس لذكر عبد الرحمن بن الأسود في هذا الإسناد معنى، فإن شيخ ابن عدي:
стр. 610
هو ابن عقدة، وقد أنكروا عليه كثرة المناكير في حديثه، وقد كذَّب الدارقطني من اتهمه بالوضع، وقال: "إنما بلاؤه من هذه الوجادات"، قال ابن عبد الهادي: "ابن عقدة لا يتعمد وضع متن، لكنه يجمع الغرائب والمناكير، وكثير الرواية عن المجاهيل" [انظر: سؤالات البرقاني (١٥)، سنن الدارقطني (٢/ ٢٦٤) وقال: "ضعيف". تاريخ بغداد (٥/ ١٤)، السير (١٥/ ٣٤٠)، الكشف الحثيث (٧٨)، اللسان (١/ ٢٨٧)، وغيرها].
قلت: وهذا الحديث عندي من مناكيره وغرائبه، وفي الإسناد من لم أميزه ومن لم أعرفه، وقد رواه جماعة من الحفاظ بأسانيد صحيحة، إلى بكير عن عبد الرحمن بن أبي نعم، ليس بينهما عبد الرحمن بن الأسود؛ فهو إسناد منكر.
• حينئذ يبقى النظر في الإسنادين الأول والثاني:
فأقول -وبالله التوفيق-: بكير بن عامر البجلي الكوفي: فيه ضعف، فهو: ليس بالقوي؛ كما سبق أن قررت ذلك فيما سبق، تحت الحديث رقم (٤٥)، وهذا مما يجعلني أحكم على هذا الحديث بالاضطراب؛ إذ الذين رووا الإسنادين عن بكير: ثقات، وتوهيم بكير -على ما فيه من ضعف- أولى من توهيم الثقات المتقنين.
نعم، هذا هو ما يمكن أن يقال في باديء الأمر؛ لكن مع إمعان النظر في هذين الإسنادين يظهر لي: أن كلاهما محفوظ عن بكير بن عامر، وأنه كان عنده على الوجهين جميعًا، فحدث به مرة هكذا، ومرة هكذا.
أقول هذا مع كون بكير بن عامر ليس ممن يحتمل منه التعدد في الأسانيد لما فيه من ضعف، وهذا لأمرين:
الأول: أن أبا نعيم الفضل بن دكين [الثقة المثبت المتقن] قد روى عنه الأسنادين جميعًا.
الثاني: أن بكير بن عامر يروي هذين الحديثين بإسنادين كوفيين بجليين، يرويهما عن رجلين كلاهما من نفس قبيلته -بجيلة-، ومن نفس بلده -الكوفة-، فعبد الرحمن بن أبي نعم وأبو زرعة بن عمرو، كلاهما: كوفي بجلي ثقة.
ويمكن أن أزيد قرينة ثالثة: وهي أن هذين الحديثين حديثان مختلفان يدل على ذلك سياقهما، فهما ليسا بحديث واحد اختلف في إسناده، وإن كان كل منهما في المسح على الخفين، ففي كل حديث منهما قصة مغايرة لما في الآخر، كل واحدة وقعت لصحابي غير الصحابي الآخر، فهما حديثان مختلفان في المسح على الخفين رواهما بكير بن عامر بإسنادين مختلفين.
• وحاصل ما تقدم:
فإنه يقبل من بكير بن عامر حديثه الثاني الذي يرويه عن أبي زرعة عن جرير، وذلك لأنه قد توبع عليه، تابعه شهر بن حوشب، كما سبق تقريره عند الحديث رقم (٤٥)، مما يدل على أنه حفظه وضبطه، فهو حديث حسن.
وأما حديثنا الذي بين أيدينا فهو: حديث ضعيف، تفرد به بكير بن عامر، عن
стр. 611
عبد الرحمن بن أبي نعم، عن المغيرة به، ولم يتابع عليه، وقد روي حديث المغيرة في المسح على الخفين بأسانيد صحيحة كالشمس من طرق كثيرة، وليس في شيء منها شيء من هذا السياق سوى أصله، وهو المسح على الخفين [راجع أول هذا الباب، الأحاديث رقم (١٤٩ - ١٥٢)]، مما يدل على أن بكير بن عامر لم يحفظه ولم يضبطه؛ لذا جزمت بِردِّه وتضعيفه؛ بخلاف حديثه الآخر الذي توبع عليه، والله أعلم.
وانظر فيمن وهم فيه على بكير بن عامر: علل الدارقطني (٧/ ١١٣/ ١٢٤٢).
فإن قيل: له طريق أخرى عند ابن عدي بنفس هذا السياق:
فيقال: هي طريق واهية بمرة، يرويها عمرو بن جميع الحلواني، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن المغيرة بن شعبة، قال: توضأ رسول الله ﷺ فمسح، فقلت: نسيت يا رسول الله؟ فقال: "بل أنت نسيت، هكذا أمرني ربي ".
أخرجه ابن عدي (٥/ ١١٢).
قلت: وهذا حديث باطل من حديث الأعمش، فإن الأعمش يروي حديث المغيرة بن شعبة: عن مسلم أبي الضحى، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر … الحديث، هكذا رواه عنه ثقات أصحابه، وأخرجه الشيخان، وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٥١).
وأما هذا فقد تفرد به عنه: عمرو بن جميع قاضي حلوان، وهو: منكر الحديث، متهم بالوضع [اللسان (٦/ ١٩٦)]، والله أعلم.
***
٦١ - باب التوقيت في المسح
١٥٧ - . . . شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ قال: "المسح على الخفين: للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة".
• في إسناده انقطاع، وهو صحيح بشواهده.
أخرجه النسائي في الإغراب، الجزء الرابع منه (١٣٥)، وابن الجارود (٨٦)، وأحمد (٥/ ٢١٣ و ٢١٤ و ٢١٥)، والطيالسي (١٣١٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٧٨)، والطحاوي (١/ ٨١ و ٨٢) وفي بعض طرقه عنده عن الحكم وحده. والطبراني في الكبير (٤/ ٩٥/ ٣٧٦٣)، وابن عدي (٢/ ٢٣٨)، والبيهقي (١/ ٢٧٨)، والمزي في التهذيب (٣٤/ ٢٥).
واختلف فيه على شعبة:
١ - فرواه غندر محمَّد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي،
стр. 612
وأبو الوليد الطيالسي، وعفان بن مسلم، وعلي بن الجعد، وآدم بن أبي إياس، وعمرو بن مرزوق، وعيسى بن يونس، وحجاج، وحفص بن عمر الحوضي، وعاصم بن علي، وبشر بن عمر الزهراني [وهم ثلاثة عشر رجلًا من الثقات]: كلهم عن شعبة به هكذا.
٢ - ورواه غندر أيضًا: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت إبراهيم التيمي، يحدث عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة أيام -أحسبه قال: ولياليهن- للمسافر في المسح على الخفين".
أخرجه ابن ماجه (٥٥٤)، وأحمد (٥/ ٢١٣)، والطبراني في الكبير (٤/ ٩٤/ ٣٧٥٩ و ٣٧٦٠)، والبيهقي (١/ ٢٧٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٢٠/ ٢٣٧٤).
تنبيه: وقع عند الطبراني (٣٧٦٠): حدثنا معاذ بن المثنى: ثنا أبي: ثنا شعبة، مما يوهم بأن غندرًا قد توبع عليه، تابعه المثنى بن معاذ، لكن لا يصح هذا، فإن المثنى بن معاذ لم يدرك شعبة، فقد ولد بعد وفاة شعبة بقرابة سبع سنين، وإنما يروي عنه بواسطة غندر وغيره، مما يجزم معه بسقوط غندر من الإسناد؛ لأنه هو الذي تفرد به عن شعبة بهذا الوجه، والله أعلم.
٣ - ورواه عبد الله بن رجاء [الغداني البصري، وهو: صدوق يهم قليلًا. التقريب (٥٠٥)]، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم وحماد ومغيرة ومنصور، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت: أن النبي ﷺ قال في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
هكذا رواه أسيد بن عاصم [قال ابن أبي حاتم: "سمعنا منه، وهو ثقة رضا". الجرح والتعديل (٢/ ٣١٨)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ١٩)، السير (١٢/ ٣٧٨)] عن عبد الله بن رجاء به.
أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٢٧٣/ ١١٥٤)، وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٢٧)، وابن المظفر في حديث شعبة (٤٨).
قال الطبراني: "لم يروه عن شعبة ومغيرة ومنصور [كذا، والصواب: عن شعبة عن مغيرة ومنصور] إلا عبد الله بن رجاء، تفرد به أسيد بن عاصم".
قلت: لم يتفرد به أسيد بن عاصم، فقد رواه وخالفه فيه: عبد الله بن الفضل الزعفراني [وهو الحسن بن الفضل بن السمح، روى عنه الباغندي فغير اسمه وسماه عبد الله، قال أبو الحسين ابن المنادى: "أكثر الناس عنه، ثم انكشف فتركوه، وخرقوا حديثه"، وقال ابن حزم بأنه مجهول. المحلى (٩/ ٢٩٦)، موضح أوهام الجمع (١/ ٥٥٤)، تاريخ بغداد (٧/ ٤٠١)، الميزان (١/ ٥١٧)، اللسان (٢/ ٣٠٣)]، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء: حدثنا شعبة، عن منصور والأعمش ومغيرة، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على خفيه.
أخرجه الخطيب في الموضح (١/ ٥٥٤).
стр. 613
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن رواية غندر وعبد الله بن رجاء: وهم، والصواب: رواية الجماعة، لا سيما وفيهم من أثبت أصحاب شعبة: ابن مهدي وأبو داود الطيالسي، وقد وافقهم غندر على الصواب، ومما يؤكد وهم غندر في هذه الرواية: قول ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٢/ ٣١): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سعيد بن مسروق، وسلمة بن كهيل، ومنصور بن المعتمر، والحسن بن عبيد الله، كلهم: روى عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ في المسح على الخفين"، فهذا مما يؤكد أن سلمة بن كهيل إنما يرويه: عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، كالجماعة، وليس كما يرويه عن شعبة عنه: غندر.
• إذا تبين هذا، وهو أن المحفوظ عن شعبة: عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة.
فالحكم: هو ابن عتيبة، وحماد: هو ابن أبي سليمان، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.
• تابع شعبة عليه عن الحكم وحده:
الحجاج بن أرطأة [صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعنه]، وسفيان بن حسين [ثقة]، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [صدوق سيء الحفظ جدًّا]:
ثلاثتهم عن الحكم، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام -زاد حجاج وابن أبي ليلى: ولياليهن-، وللمقيم يوم وليلة -زاد ابن أبي ليلى وحده: يمسح على خفيه إذا أدخلهما وقدماه طاهرتان-".
أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٠٠/ ٣٧٩٠ - ٣٧٩٢).
والزيادة الأخيرة منكرة من حديث خزيمة؛ لتفرد ابن أبي ليلى بها.
• وتابع شعبة عليه عن حماد بن أبي سليمان وحده:
هشام بن أبي عبد الله الدستوائي [ثقة ثبت]، وسفيان الثوري [ثقة ثبت حجة، إمام فقيه]، وحماد بن سلمة [ثقة]، ومسعر بن كدام [ثقة ثبت، لكن لا يصح عنه، فالراوي عنه: خنيس بن بكر بن خنيس: ضعيف. تاريخ بغداد (٨/ ٣٤١)، اللسان (٢/ ٥٠٢)] [وقد تفرد به عن مسعر، قاله الطبراني في الصغير (١٠٦١)]، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام [ضعيف]، وأبو بكر النهشلي [صدوق]، وغيلان بن جامع [ثقة]، ومحمد بن أبان بن صالح القرشي [ضعيف. اللسان (٥/ ٣٨)]، وأبو سلمة الكندي عثمان بن مقسم البري [متروك، كذبه جماعة. راجع الحديث السابق برقم (١٣٢)]، وأبو سنان الشيباني الأصغر سعيد بن سنان [صدوق له أوهام. التقريب (٣٨١)]، وعمرو بن قيس الملائي [ثقة متقن، لكن الإسناد إليه ضعيف، فيه محمَّد بن حميد الرازي: وهو ضعيف]، ورقبة بن مصقلة [ثقة]، وإبراهيم بن ميمون الصائغ [صدوق]، والحسن بن صالح [يظهر لي أنه: ابن حي، فإن كان
стр. 614
هو، فهو ثقة]، وأبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن [صدوق له أوهام]، وعفير بن معدان [ضعيف]، وعمرو بن صالح [ولم يتميز لي]:
وهم سبعة عشر رجلًا [ولم يصح عن اثنين منهم، فيبقى خمسة عشر، منهم أربعة من الضعفاء، وعشرة في عداد الثقات]: رووه كلهم عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ : في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
أخرجه أحمد (٥/ ٢١٣ و ٢١٤)، ومحمد بن الحسن الشيياني في الحجة (١/ ٢٧ و ٣٠)، وعبد الرزاق (١/ ٢٠٣/ ٧٩١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٢/ ١٨٦٣)، وفي المسند (١٧)، والطحاوي (١/ ٨١ و ٨٢)، وابن الأعرابي في المعجم (١٥٠٣)، والطبراني في الكبير (٤/ ٩٥ - ٩٩/ ٣٧٦٢ - ٣٧٨٠ و ٣٧٨٩)، وفي الصغير (٢/ ٢٢٠/ ١٠٦١)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٨٦ و ١٥٥ و ١٧٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٣٥٤)، وتمام في فوائده (٨٧٧)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٨٦ - ٨٧)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ٩١٨/ ٢٣٧١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٣٨١ و ٣٨٢) و (٨/ ٣٤١) و (١١/ ٢٩٢)، وفي الموضح (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩).
• وقد تابع الحكم وحماد عليه عن إبراهيم النخعي:
علي بن الحكم البناني البصري [ثقة]، وشعيب بن الحبحاب [بصري، ثقة]، وأبو معشر زياد بن كليب [كوفي ثقة]، والحارث بن يزيد العكلي [كوفي، ثقة، والإسناد إليه غريب رجاله ثقات كوفيون]، ويزيد بن الوليد [روي عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٢٧)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٦٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٩٣)، تاريخ الدوري (٣/ ٤١٠)، لكن الراوي عنه: إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق البصري، وهو: ضعيف الحديث]، وزكريا بن حكيم، أو: ابن يحيى، أبو يحيى الحبطي البدي [ضعيف جدًّا. اللسان (٢/ ٥٩١)، وفي الإسناد إليه من تكلم فيه أيضًا]:
ستتهم عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، عن النبي ﷺ .
أخرجه أحمد (٥/ ٢١٤ و ٢١٥)، والطحاوي (١/ ٨٢)، وأبو محمَّد الفاكهي في فوائده (١٦٥)، والطبراني في الكبير (٤/ ٩٨ - ٩٩/ ٣٧٨١ - ٣٧٨٨)، وفي الأوسط (٣/ ٢٤١/ ٣٠٣٥) و (٥/ ١٥٤/ ٤٩٢٤) و (٨/ ١٩٠/ ٨٣٦٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢١٣) و (٣/ ١٤٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٤٠٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٤٤).
وانظر فيمن فحش خطؤه: المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ١٥٣/ ٧١٣٥).
• وفي هذا الإسناد انقطاع:
قال شعبة: "لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي: حديث خزيمة بن ثابت في المسح" [المراسيل (١٦ و ١٧)، جامع الترمذي (٩٦)، علل الترمذي الكبير (٦٤)، سنن البيهقي (١/ ٢٧٨)].
стр. 615
لذا قال الترمذي في الجامع: "وقد روى الحكم بن عتيبة وحماد، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت: ولا يصح".
***
قال أبو داود: رواه منصور بن المعتمر، عن إبراهيم التيمي بإسناده، قال فيه: ولو استزدناه لزادنا.
قلت: اختلف فيه على منصور:
١ - فرواه زائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي:
أربعتهم [وهم ثقات أثبات] رووه عن منصور، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة به وزادوا: ولو استزدناه لزادنا.
ونسوق لفظ زائدة بن قدامة لما فيه من فائدة:
قال زائدة: سمعت منصورًا يقول: كنا في حجرة إبراهيم النخعي، ومعنا إبراهيم التيمي، فذكرنا المسح على الخفين، فقال إبراهيم التيمي: ثنا عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، قال: جعل لنا رسول الله ﷺ ثلاثًا، ولو استزدته لزادنا، يعني: المسح على الخفين للمسافر.
أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٦٤)، وابن حبان (٤/ ١٦١/ ١٣٣٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٠/ ٧٢٥)، وأحمد (٥/ ٢١٣)، والحميدي (١/ ٢٠٧/ ٤٢٤)، والطحاوي (١/ ٨١)، والطبراني في الكبير (٤/ ٩٣ و ٩٤/ ٣٧٥٤ و ٣٧٥٥ و ٣٧٥٧)، والبيهقي في السنن الكبري (١/ ٢٧٧)، وفي المعرفة (١/ ٣٤٥/ ٤٣٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٦٧).
٢ - ورواه وكيع، عن سفيان الثوري، عن حماد ومنصور، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، قال: جعل رسول الله ﷺ للمسافر ثلاثًا، وللمقيم يوم وليلة.
أخرجه أحمد (٥/ ٢١٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ٩٩/ ٣٧٨٩).
فوهم وكيع -والله أعلم- حيث حمل حديث منصور على حديث حماد بن أبي سليمان، فإن هذا حديث حماد الذي يرويه عن إبراهيم النخعي بدون الزيادة، وبإسقاط عمرو بن ميمون من الإسناد.
وإنما يرويه منصور عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة به وزاد فيه: ولو استزدناه لزادنا.
قال الإِمام أحمد: "هذا خطأ"، قال أبو القاسم الطبراني: "أراد أحمد بن حنبل أنه خطأ: حديث منصور عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي، والصواب من حديث منصور: حديث عمرو بن ميمون" [المعجم الكبير (٤/ ١٠٠)].
стр. 616
٣ - ووهم فيه أيضًا: أبو الأحوص سلام بن سليم، فرواه عن منصور، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت الأنصاري، قال: جعل رسول الله ﷺ للمسافر المسح ثلاثًا، [وللمقيم يومًا وليلة]، ولو استزدنا لزادنا.
أخرجه الطيالسي (١٣١٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ٩٣ - ٩٤/ ٣٧٥٦).
قال الطبراني: "أسقط أبو الأحوص من الإسناد عمرو بن ميمون".
وعلى هذا: فالصواب من حديث منصور: ما رواه عنه جماعة الحفاظ، والباقي إنما هو وهم.
• ولم ينفرد بذلك عن إبراهيم التيمي: منصور بن المعتمر [وهو: ثقة ثبت]، بل تابعه عليه أيضًا:
١ - الحسن بن عبيد الله [بن عروة النخعي الكوفي، وهو: ثقة فاضل. التقريب (٢٣٩)]، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الوضوء [وفي رواية: عن مسح الخف في الوضوء]؟ فقال: "ثلاثًا للمسافر، ويومًا [وليلة] للحاضر"، ولو استزاده الأعرابي لزاده، يعني: المسح على الخفين.
أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٣٧٥٨/٩٤)، والبيهقي (١/ ٢٧٧)، والخطيب في التاريخ (٩/ ١٤٧).
٢ - سعيد بن مسروق [الثوري، والد سفيان: ثقة]، واختلف عليه:
أ- فرواه عنه ابناه سفيان الثوري، وعمر الثوري، وأبو عوانة، وزائدة بن قدامة، وشريك بن عبد الله النخعي:
خمستهم [وهم ثقات أثبات، عدا شريك فإنه سيء الحفظ]، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، قال: جعل رسول الله ﷺ المسح على الخفين: ثلاثة أيام للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم.
ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسًا. لفظ سفيان.
أخرجه الترمذي (٩٥)، وابن ماجه (٥٥٣) وسقط من إسناده خطأ: أبو عبد الله الجدلي. وابن حبان (٤/ ١٥٨ و ١٥٩ و ١٦٢/ ١٣٢٩ و ١٣٣٠ و ١٣٣٣)، وأحمد (٥/ ٢١٤ و ٢١٥)، وعبد الرزاق (١/ ٢٠٣/ ٧٩٠)، والحميدي (٤٣٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٢/ ١٨٦٤)، وفي المسند (٢٠)، وأبو الحسن الطوسي في الأربعين (٥)، والحسن بن سفيان النسوي في الأربعين (٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٣٨/ ٤٦٣)، والطبراني في الكبير (٤/ ٩٢ و ٩/ ٩٣ ٣٧٤ - ٣٧٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٧٦ و ٢٧٧)، وفي المعرفة (١/ ٣٤٦/ ٤٣٦ و ٤٣٧)، والخطيب في التاريخ (١٤/ ٢٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٣٥٨)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٠٨/ ٢٣٥).
ب- وخالفهم عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي [متروك. التقريب (١١٩٩)]،
стр. 617
فرواه عن سعيد بن مسروق، عن عمرو بن مرة، عن عمرو بن ميمون، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، قال: كنا نمسح على عهد رسول الله ﷺ . . . فذكره بدون الزيادة.
أخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٣٤٧).
وهذا إسناد باطل، تفرد به أبو مالك النخعي، وهو منكر الحديث، وخالف فيه ثقات أصحاب سعيد بن مسروق الثوري لا سيما أبناؤه، وفيهم إمام الحفاظ سفيان الثوري.
ج- وخالفهم أيضًا في الإسناد: المبارك بن سعيد [الثوري: ليس به بأس، ربما أخطأ. التهذيب (٨/ ٣٠)، الميزان (٣/ ٤٣١)، الإكمال لمغلطاي (١١/ ٥٨)، التقريب (٩١٨)، وقال: "صدوق"]، فرواه عن أبيه سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت به، بنحو رواية أخيه سفيان.
أخرجه الطوسي في مختصر الأحكام (٧٨)، وابن عساكر في التاريخ (١٦/ ٣٥٨).
قال ابن عساكر: "كذا قال، وقد سقط منه عمرو بن ميمون بين إبراهيم وأبي عبد الله".
د- وخالفهم في المتن: عمار بن رزيق [لا بأس به]، فرواه عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت: أن النبي ﷺ كان يمسح على الخفين والخمار.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١١٦/ ١٤٣٢).
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن مسروق بهذا اللفظ إلا عمار، ورواه سفيان الثوري وأخوه عمر بن سعيد وأبو عوانة وأبو الأحوص وغيرهم، عن سعيد بن مسروق، [عن إبراهيم التيمي]، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت: أن النبي ﷺ وقت في المسح على الخفين: للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن".
فالصواب مما تقدم ما رواه الجماعة عن سعيد بن مسروق.
وهذه الزيادة: ولو استزدناه لزادنا: صحيحة من حديث إبراهيم التيمي.
٣ - وخالفهم: سلمة بن كهيل، قال: سمعت إبراهيم التيمي، يحدث عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة أيام -أحسبه قال: ولياليهن- للمسافر" في المسح على الخفين.
كذا رواه غندر عن شعبة عن سلمة به هكذا، بزيادة الحارث بن سويد، وهو وهم، والصواب أن رواية سلمة موافقة لرواية منصور بن المعتمر والحسن بن عبيد الله وسعيد بن مسروق، بدون زيادة الحارث بن سويد بين التيمي وعمرو بن ميمون، وتقدم ذكر هذه الطريق في الكلام على من وهم في حديث شعبة.
• وقد سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقال أبو زرعة:
стр. 618
"الصحيح من حديث إبراهيم التيمي: عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، عن النبي ﷺ .
والصحيح من حديث النخعي: عن أبي عبد الله الجدلي، بلا عمرو بن ميمون"، وانظر قول أبي حاتم [العلل (١/ ٢٢/ ٣١)].
• وله طريق آخر عن الجدلي:
يرويه ذَوَّاد بن عُلبة، عن مطرف بن طريف، عن الشعبي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ ، قال في المسح على الخفين: "ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم للمقيم".
أخرجه الترمذي في العلل (٦٥)، والطبراني في الكبير (٤/ ٩٤ - ٩٥/ ٣٧٦١)، وابن عدي (٣/ ١٢٢)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٣٤٠ - ٣٤١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩١٩/ ٢٣٧٢ و ٢٣٧٣).
قال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا الحديث: ذَوَّاد بن علبة، عن مطرف، عن الشعبي، ولا أرى هذا الحديث محفوظًا. ولم يعرفه إلا من هذا الوجه".
وقال ابن عدي: "وهذا عن مطرف عن الشعبي: يعزُّ وجوده، رواه عن مطرف ذَوَّاد، ومما أظنه روى غير هذا، والحديث عن الشعبي: رواه الحكم وحماد ومغيرة ومنصور وغيرهم".
قلت: لعله تصحف هذا الكلام على النساخ، ولعل صوابه: "وما أظنه روى غير هذا الحديث عن الشعبي، ورواه الحكم وحماد ومغيرة ومنصور وغيرهم فلم يذكروا فيه الشعبي"، والله أعلم.
والخلاصة، فإنه حديث منكر، لتفرد ذَوَّاد بن عُلبة به، عن مطرف، عن الشعبي، وذَوَّاد: ضعيف. التقريب (٣١٣) [قال في الإكمال (٣/ ٣٣٧): "أوله ذال مفتوحة معجمة، وبعدها واو مشددة". وانظر: توضيح المشتبه (٤/ ٧)، تبصير المنتبه (٢/ ٥٥٦)].
• وقد روى هذا الحديث أيضًا: محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختلف عليه:
أ- فرواه زائدة بن قدامة، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة به مرفوعًا، وزاد: "يمسح على خفيه إذا أدخلهما وقدماه طاهرتان".
أخرجه الطبراني (٣٧٩٢).
وتقدم ذكر هذا الطريق فيمن تابع شعبة عن الحكم.
ب- ورواه عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، عن خزيمة به مرفوعًا بالزيادة.
أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٨٣/ ٣٧١٣) بدون الزيادة. وابن عدي في الكامل (٦/ ١٨٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٢٠ / ٢٣٧٦)، وابن عساكر (١٦/ ٣٥٨).
стр. 619
تنبيه: وقع في رواية الطبراني: "عن عبد الرحمن بن أبي ليلى"، وهو وهم من الرواي، فلعله كان في رواية شيخه: "عن ابن أبي ليلى"، فظن أنه عبد الرحمن، فسماه من قبل نفسه، ولا يصح هذا، فإن الذي يروي عن أبي الزبير المكي، ويروي عنه عيسى بن المختار، إنما هو محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن أبي ليلى: تابعي كبير من الطبقة الثانية، وأما أبو الزبير المكي فإنه تابعي صغير من الطبقة الرابعة، ومما يؤكد أنه من رواية محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن ابن عدي ساق الحديث في ترجمته.
ج- ورواه عبد العزيز بن المطلب، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن خزيمة به مرفوعًا بدون الزيادة.
أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٩١/ ٣٧٤٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٢٠/ ٢٣٧٥).
وهذا الاختلاف إما أن يقال فيه: إنما هو من ابن أبي ليلى، اضطرب فيه لسوء حفظه، وإما أن يقال: بأن القول فيه قول زائدة بن قدامة، فإنه ثقة ثبت متقن، وأما الآخران: فإنهما يشملهما اسم الستر والصدق، وهما صدوقان في الجملة، ولا يدانيان بحالٍ رتبة زائدة في الحفظ والإتقان، وهذا ما أميل إليه بقرينة أن رواية زائدة هي الموافقة لرواية الجماعة الذين رووا هذا الحديث، وأن هذا الحديث لا يعرف إلا بأبي عبد الله الجدلي راويه عن خزيمة بن ثابت، ولا يعرف بطريق صحيح من غير طريقه.
وأيًّا كان فإن الروايتين الأخيرتين لا تصلحان للاعتبار، ولا يقال بأنهما طريقان آخران للحديث، فإنما هو اضطراب من ابن أبي ليلى تسقط به الرواية ولا يعتبر بها، وإما أن يكون المحفوظ فيه عن ابن أبي ليلى ما رواه عنه زائدة الثقة المثبت، ووافق فيه الجماعة، وهذا ما أميل إليه، فتكون الروايتان الأخيرتان: منكرتين، فتخرجان في الحالين عن حد الاعتبار، والله أعلم.
• وعلى هذا فالمحفوظ في هذا الحديث:
إنما هو حديث إبراهيم النخعي، وهي رواية منقطعة؛ لعدم سماع إبراهيم من أبي عبد الله الجدلي، كما قال شعبة.
وحديث إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت:
وقد اختلف الأئمة في الحكم على هذا الحديث من هذا الطريق: قال ابن معين [في رواية ابن طهمان (٢٠٧)]: "حديث خزيمة في المسح: صحيح، وحديث القاسم بن مخيمرة وهو ثقة شامي"، يعني: حديث علي بن أبي طالب الآتي ذكره في الشواهد.
وقال العقيلي: "وفي التوقيت أحاديث ثابتة عن خزيمة بن ثابت، وغيره" [الضعفاء الكبير (٢/ ١٤٦)].
وقال الترمذي في الجامع (٩٥) بعد رواية: أبي عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن
стр. 620
إبراهيم التيمي: "وذُكر عن يحيى بن معين أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في المسح، وأبو عبد الله الجدلي: اسمه عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد"، ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب: عن علي، وأبي بكرة، وأبي هريرة، وصفوان بن عسال، وعوف بن مالك، وابن عمر، وجرير".
وعلى هذا، فالحديث قد صححه: ابن معين والترمذي والعقيلي وابن حبان وابن الجارود وأبو عوانة وسكت عليه أبو داود.
• إلا أن الترمذي نقل عن البخاري تضعيفه في العلل الكبير (٦٤)، فقال: "سألت محمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت.
وكان شعبة يقول: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح.
وحديث عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي: هو أصح وأحسن.
وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: حديث خزيمة عن النبي ﷺ : حديث صحيح".
فالحديث رجاله ثقات، وقد صححه جمع من الأئمة كما ترى.
وأما إعلال البيهقي له بالاضطراب، حيث قال في المعرفة (١/ ٣٤٧): "إسناده مضطرب"، فمردود، إذ هو سالم من دعوى الاضطراب، وقد بين ذلك أبو زرعة كما تقدم ذكر كلامه.
وأما تضعيف ابن حزم للحديث بقوله في عبد بن عبد أبي عبد الله الجدلي: "صاحب راية الكافر المختار، ولا يعتمد على روايته"، فمردود أيضًا، فإن أبا عبد الله الجدلي: وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، فهو ثقة في روايته [التهذيب (١٠/ ١٧٠)، التقريب (١١٧٠)]، وأما قوله: "صاحب راية المختار" فلينظر في الرد عليه: التهذيب (١٠/ ١٧٠)، الإِمام لابن دقيق العيد (٢/ ١٩١).
وراجع كلام ابن دقيق العيد في تصحيحه لهذا الحديث في الإمام (٢/ ١٨٠ - ١٩١)، ونقله الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٧٥)، وانظر: شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي.
قال الإِمام أحمد بأن هذا الحديث مما يحتج به من قال بعدم التوقيت، قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١٨٢٧): "قلت لأبي عبد الله: أي شيء أذهبَ أهلَ المدينة في المسح أكثر من ثلاث، ويوم وليلة؟ قال: لهم فيه أثر.
وقال لي أبو عبد الله أحمد بن حنبل: حديث خزيمة مما لعله أن يدل على -يعني: حجة لهم- قوله: ولو استزدته لزادني".
• قلت: لا حجة لهم فيه، إذ كيف تثبت الأحكام بالظنون، وما ظنه الصحابي لم يقع، فكيف نتعبد به، وهو مخالف لما صح من أحاديث التوقيت.
قال الخطابي في المعالم (١/ ٥٢): "ولو ثبت لم يكن فيه حجة؛ لأنه ظن منه وحسبان، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة، لا بظن الراوي".
стр. 621
وقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي [النفح الشذي (٢/ ٣٥٥)]: "لو ثبت لم تقم به حجة، إلا على التوقيت المنصوص عليه فيه؛ لأن الزيادة فيه على ذلك التوقيت مظنونة، أنهم لو سألوا لزادهم، وهذا صريح في أنهم ما سألوا ولا زيدوا، فكيف تثبت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها؟ "، وانظر: نيل الأوطار (١/ ٢٨٨).
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٣٣): "وقوله: "ولو استزدنا لزادنا" ظن منه لا يجوز ترك اليقين به".
وضعفه النووي في المجموع (١/ ٥٠٩) من وجهين، ثم قال: "ولو صح، لم تكن فيه دلالة؛ لأنه ظن أن لو استزاده لزاده، والأحكام لا تثبت بهذا".
قلت: الزيادة ثابتة من حديث إبراهيم التيمي بإسناد رجاله ثقات، إلا أنا لا نحتج بها لما قال ابن سيد الناس، ولأنا غير متعبدين بظن صحابي خالفته نصوص صحيحة في التوقيت للمسافر بثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة بغير زيادة.
وحديث خزيمة صحيح بشواهده، فقد صح في التوقيت أحاديث، أصحها حديث علي بن أبي طالب، وصفوان بن عسال:
١ - حديث علي بن أبي طالب:
يرويه شريح بن هانيء، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين؟ فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله، فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ ، فسألناه فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم.
رواه عن شريح: القاسم بن مخيمرة، والمقدام بن شريح، وهذا لفظ القاسم.
أخرجه مسلم (٢٧٦)، وأبو عوانة (١/ ٢١٩ - ٢٢٠/ ٧١٨ - ٧٢٤)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٣٠/ ٦٣٣ - ٦٣٥)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٨/ ١٨٤ و ١٢٩)، وفي الرابع من الإغراب (١١٥)، وابن ماجه (٥٥٢)، والدارمي (١/ ١٩٥/ ٧١٤)، وابن خزيمة (١/ ٩٨/ ١٩٤ و ١٩٥)، وابن حبان (٤/ ١٥١ و ١٥٧ و ١٦٠/ ١٣٢٢ و ١٣٢٧ و ١٣٣١)، وأحمد (١/ ٩٦ و ١٠٠ و ١١٣ و ١١٧ و ١٢٠ و ١٣٣ و ١٣٤ و ١٤٦ و ١٤٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٢٨ و ٢٩)، والطيالسي (٩٣)، وعبد الرزاق (١/ ٢٠٢ و ٢٠٣/ ٧٨٨ و ٧٨٩)، والحميدي (٤٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٢/ ١٨٦٦)، وأبو يعلى في المسند (١/ ٤٢٣/ ٥٦٠)، وفي المعجم (٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥٥٦)، والطحاوي (١/ ٨١ و ٨٤)، وابن المنذر (١/ ٤٢٦ و ٤٣٠ و ٤٣٦/ ٤٣٥ و ٤٤٠ و ٤٥٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٥٠/ ١٥٤١) و (٥/ ٢٣٧ و ٢٩٩/ ٥١٩٠ و ٥٣٦٧)، وأبو جعفر القطيعي في جزء الألف دينار (٦٥ و ١٣٩ - ١٤١)، وابن الغطريف في جزئه (٣)، والدارقطني في العلل (٣/ ٢٣٧ و ٢٣٧)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٥٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٧٢ و ٢٧٥ و ٢٧٧ و ٢٨٢)، وفي المعرفة (١/ ٤٢٨/٣٤٣ - ٤٣٥)، وابن عبد البر (١١/ ١٤٢ و ١٥٣ - ١٥٤)، والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، والبغوي
стр. 622
في شرح السُّنَّة (١/ ٣٣٢/ ٢٣٨)، وقال: "صحيح". والجوزقاني في الأباطيل (٣٧٣)، وقال: "صحيح". وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٠٧/ ٢٣٣)، وابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ١٥٧).
وقد اختلف في رفعه ووقفه، والمرفوع: صحيح، وقد صحح المرفوع: مسلم، وابن خزيمة، وابن حبان، وأبو عوانة، والبغوي، والجوزقاني، والدارقطني، وقال في العلل (٣/ ٢٣٥): "ورفعه صحيح، لاتفاق أصحاب الحكم الحفاظ الذين قدمنا ذكرهم عن الحكم على رفعه، والله أعلم".
وقال البيهقي في السنن (١/ ٢٧٦): "حديث شريح بن هانيء عن علي: أصح ما روي في هذا الباب عند مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى".
• وله أسانيد أخرى عن عليٍّ به مرفوعًا، إما ضعيفة، وإما واهية:
أخرجها: الطحاوي (١/ ٨٣)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٨٤/ ٥٣٢٧)، وتمام في الفوائد (٧٨).
٢ - حديث صفوان بن عسال:
يرويه عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن صفوان به في حديث طويل.
قال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ١٤٠): "حديث صفوان: مشهور من رواية عاصم … عن زر: من طرق كثيرة إليه، وهو بكماله يتضمن قصة المسح، وفضل طلب العلم، وأمر التوبة، وأمر الهوى، فمن الطرق ما يقتصر فيه على البعض منها، وذكر أنه رواه عن عاصم أكثر من ثلاثين من الأئمة".
قلت: قد رواه عن عاصم بطوله وفقراته الأربع: جماعة من الأئمة، نختار منهم رواية سفيان بن عيينة التي رواها عنه الإمام أحمد بن حنبل، حيث يقول في مسنده (٤/ ٢٤٠): "حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عاصم، سمع زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم، قال: "فإن الملائكة تضع أجنحنها لطالب العلم رضا بما يطلب".
قلت: حك في نفسى مسح على الخفين -وقال سفيان مرة: أو: في صدري- بعد الغائط والبول، وكنتَ امرأ من أصحاب رسول الله ﷺ ؛ فأتيتك أسألك: هل سمعت منه في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرًا -أو: مسافرين-: أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم.
قال: قلت له: هل سمعته يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينما نحن معه في مسيرة إذ ناداه أعرابي بصوت جَهْوَرِيٍّ، فقال: يا محمَّد! فقلنا: ويحك، اغضض من صوتك، فإنك قد نهيت عن ذلك، فقال: والله لا أغضض من صوتي، فقال رسول الله ﷺ : "هاؤم" وأجابه على نحو من مسألته، -وقال سفيان مرة: وأجابه نحوًا مما تكلم به-، فقال: أرأيت رجلًا أحب قومًا ولما يلحق بهم؟ قال: "هو مع من أحب" [وفي رواية ابن عيينة عند
стр. 623
الترمذي (٣٥٣٥) وغيره: قال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال النبي ﷺ : "المرء مع من أحب يوم القيامة"].
قال: ثم لم يزل يحدثنا، حتى قال: "إن من قِبَل المغرب لبابًا مسيرة عرضه سبعون -أو: أربعون- عامًا فتحه الله للتوبة يوم خلق السمارات والأرض، ولا يغلقه حتى تطلع الشمس منه".
وفي رواية الحميدي (٨٨١)، عن ابن عيينة: ثم لم يزل يحدثنا رسول الله ﷺ حتى قال: "إن من قبل المغرب لبابًا … " الحديث.
وهكذا روى أبو داود الطيالسي هذا الحديث بتمامه؛ إلا أنه فرقه أربعة أحاديث، رواه عن شعبة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وهمام: أربعتهم به عن عاصم، بنحو مما تقدم من رواية ابن عيينة؛ إلا أنهم قالوا في الأخير: عن عاصم عن زر بن حبيش قال: ما برح صفوان يحدثني حتى ذكر: باب التوبة من قبل المغرب، عرضه أربعون عامًا -أو: مسيرة أربعين عامًا- لا يزال مفتوحًا حتى تطلع الشمس من قبله، وذلك قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨].
كذا في رواية الطيالسي عن حماد بن زيد: "مسيرة أربعين عامًا"، ويبدو أنه حمل لفظ ابن زيد على لفظ غيره، وإلا فقد رواه جماعة عن حماد بن زيد فقالوا فيه: "مسيرة سبعين عامًا"، كما عند الترمذي (٣٥٣٦)، وأحمد (٤/ ٢٤١) وغيرهما.
وحديث صفوان بن عسال هذا قد أخرجه بتمامه -أعني: بأطرافه الأربعة-، أو طرفًا منه، أو أكثر على سبيل الإجمال:
البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٧٠)، والترمذي (٩٦ و ٢٣٨٧ و ٣٥٣٥ و ٣٥٣٦)، وأبو على الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٧٩)، والنسائي في المجتبى (١/ ٨٣ و ٨٤/ ١٢٦ و ١٢٧) و (١/ ٩٨/ ١٥٨ و ١٥٩)، وفي الكبرى (١/ ١٢٤ و ١٣١ و ١٣٢/ ١٣١ و ١٤٤ و ١٤٥) و (١٠/ ٩٧/ ١١١١٤)، والدارمي (١/ ١١٣/ ٣٥٧)، وابن ماجه (٢٢٦ و ٤٧٨ و ٤٠٧٠)، وابن خزيمة (١/ ١٣ و ٩٧ و ٩٩/ ١٧ و ١٩٣ و ١٩٦)، وابن حبان في الصحيح (١/ ٢٨٥/ ٨٥) و (٢/ ٣٢٢/ ٥٦٢) و (٣/ ٣٨١/ ١١٠٠) و (٤/ ١٤٨ - ١٥٠ و ١٥٥/ ١٣١٩ - ١٣٢١ و ١٣٢٥)، وفي روضة العقلاء (٣٣)، وابن الجارود (٤)، والضياء في المختارة (٨/ ٣١ - ٣٧/ ٢١ - ٣٠)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٣٩ و ٢٤٠ و ٢٤١)، وفي العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٥٣)، والشافعي في الأم (١/ ٣٤ - ٣٥)، وفي المسند (١٧ - ١٨)، والطيالسي (١٢٦١ - ١٢٦٤)، وعبد الرزاق (١/ ٢٠٤ - ٢٠٦/ ٧٩٢ و ٧٩٣ و ٧٩٥)، والحميدي (٢/ ٣٨٩/ ٨٨١)، وسعيد بن منصور (٥/ ١١٩/ ٩٤٠)، ونعيم بن حماد في الفتن (١٨٥٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٢/ ١٨٦٧) و (٥/ ٢٨٤/ ٢٦١١٢)، وفي المسند (٨٧٩)، وأبو خيثمة زهير بن حرب في العلم (٥)، والحسين المروزي في زيادات الزهد على ابن المبارك (١٠٩٦)، ومحمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني في جزئه (٥٥)،
стр. 624
وزكرويه زكريا بن يحيى المروزي في جزئه عن ابن عيينة (٤٧)، والفسوي يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٤٠٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٤٠٦ - ٤٠٨ و / ٤١٠ ١٤٢١١ و ١٤٢١٣ و ١٤٢٢١ و ١٤٢٢٢ و ١٤٢٢٣ و ١٤٢٤٧)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٥٥/ ١٠٠٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٧٠٩)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥٨٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٢ و ١٤٢/ ١٨ و ٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٨٢)، وفي المشكل (٩/ ٦٢ و ٦٣/ ٣٤٤٠ و ٣٤٤١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٢ - ١٣)، والمحاملي في الأمالي (٢١٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧١٣ و ٧٧٧/ ١٤٤٩ و ١٥٨٢)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٢٩ - رواية أبي الحسن الطرازي)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١١)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٥٩٣)، والآجري في أخلاق العلماء ص (٣٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٥٦ - ٦٧/ ٧٣٥١ - ٧٣٨٨)، وفي الأوسط (١/ ١٠ - ١١/ ٩١) و (٢/ ٢٨ و ٢٣١/ ١١٢٤ و ١٨٣١) و (٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧/ ٣٤٤٦) و (٤/ ٤٢/ ٣٥٦٣) و (٧/ ٣٣٤/ ٧٦٥٤) و (٩/ ١٥٩/ ٩٤١٤)، وفي الصغير (١/ ١٦١/ ٢٥١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٧) و (٥/ ١٥٧)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٤٠٥)، وفي طبقات المحدثين (٢/ ١٦٣)، وابن الغطريف في جزئه (٤ و ٥)، وابن المقرئ في الأربعين (٢٢)، وفي المعجم (٤١٥ و ٩٢٣ و ١١٢٨)، والدارقطني في السنن (١/ ١٣٣ و ١٩٧)، والخطابي في معالم السنن (١/ ٥٢)، وفي أعلام الحديث (١/ ٢٦٩)، وابن مردويه فيما انتقاه من حديث الطبراني لأهل البصرة (١٣٧)، وتمام في الفوائد (٥٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٣) و (٦/ ١٨٢ و ٢٨٥) و (٧/ ٣٠٨)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٣٢٦)، وابن بشران في الأمالي (٨٥)، وأبو يعلى الخليلي في فوائده (١١)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٧٠٥ و ٧٠٦)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٢٣) و (٢/ ٨٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١١٤ و ١١٥ و ١١٨ و ٢٧٦ و ٢٨٢ و ٢٨٩)، وفي المعرفة (١/ ٣٤٢/ ٤٢٧)، وفي الخلافيات (٢/ ١٢٢/ ٣٨٩ و ٣٩٠)، وفي المدخل إلى السنن (٣٤٩ و ٣٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٤٦)، وفي جامع بيان العلم وفضله (١/ ١٥٦ - ١٥٩/ ١٦٣ - ١٦٨)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤/ ٢٥٢) و (٩/ ٢٢٢) و (١٢/ ٧٧)، وفي الموضح (٢/ ٤٤٣)، وفي الرحلة ص (٨٣)، وفي الأسماء المبهمة ص (١٤٤)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده المهروانيات بتخريج الخطيب البغدادي (٦٠)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٢٦٠ و ٢٦١/ ١٦١ و ١٦٢)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٦٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ١٩) و (٢٥/ ٢٢ و ٢٢٣)، وفي الأربعين البلدانية ص (١٤٩)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٦٥٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٠٧/ ٢٣٤)، والذهبي في السير (٥/ ٢٦١) و (٨/ ٤٧٠).
• رواه عن عاصم بن بهدلة: شعبة بن الحجاج، وسفيان بن سعيد الثوري،
стр. 625
وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وهمام بن يحيى، وزيد بن أبي أنيسة، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وزهير بن معاوية، ومسعر بن كدام، ومعمر بن راشد، وزائدة بن قدامة، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي، ومالك بن مغول، وأبو بكر بن عياش، وشيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي، وعبد الرحمن بن محمَّد المحاربي، وزياد بن الربيع اليُحْمِدي، وزياد بن خيثمة الجعفي، وأبو عوانة، وروح بن القاسم، وعمرو بن قيس الملائي، وسعيد بن إياس الجريري، وخلاد بن عيسى الصفار، وسلمة بن كهيل، وعلي بن صالح ابن حي الهمداني، وأبوه صالح بن صالح بن حي، والنعمان بن راشد [وهم: ثقات]، وحجاج [إما أن يكون هو ابن أرطأة، وهو: ضعيف، أو: ابن محمَّد المصيصي الأعور، وهو: ثقة ثبت]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق سيء الحفظ]، ومبارك بن فضالة [صدوق مدلس]، وخالد بن كثير الهمداني [ليس به بأس، لكن سياقه منكر، وفيه زيادة منكرة: "ثم أحدث وضوءًا" عند الطبراني في الكبير (٧٣٧٣)، وزاد أيضًا: "وللمقيم يوم وليلة" عند البخاري في التاريخ، وقال: "ولا يصح هذا"]، وقيس بن الربيع [صدوق أدخلوا في حديثه ما ليس منه]، وجعفر بن الحارث أبو الأشهب [ضعيف. اللسان (٢/ ١٤٢)]، والحسن بن أبي جعفر [ضعيف]، وعبد الملك بن الوليد بن معدان [ضعيف]، وعكرمة بن إبراهيم الأزدي [ضعفوه. اللسان (٤/ ٢١٠)]، ويزيد بن أبي زياد [ضعيف، يتلقن]، وداود بن يزيد الأزرق [هو الثقفي البصري، قال أبو حاتم: "شيخ مجهول". الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٨)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٨٧)، اللسان (٣/ ٤١٣)]، وكثير بن محمَّد [العجلي: مجهول. الجرح والتعديل (٧/ ١٥٧)، اللسان (٦/ ٤١٣)]، وصالح بن موسى الطلحي [متروك]، ويحيى بن سلمة بن كهيل [متروك]، والربيع بن بدر [متروك]، ويحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي [ضعفوه]، وحبيب بن حسان [وهو ابن أبي الأشرس: متروك]، وعثمان بن مقسم البري [متروك]، وأبو جعفر الرازي [ضعيف]، والمفضل بن صالح [ضعيف]، وسوار بن مصعب [متروك. اللسان (٣/ ١٥٢)].
وهم تسعة وأربعون رجلًا، فيما وقفت عليه من المصادر، منهم ثمانية وعشرون من الثقات، إلا أن بعضهم لا يصح الإسناد إليه، ولا يصح عنه، كأبي عوانة: رواه عنه خالد بن يوسف السمتي، وهو: ضعيف، ومثل عمرو بن قيس الملائي: ففي الإسناد إليه: محمَّد بن حميد الرازي، وهو: ضعيف، ومثل هشام الدستوائي: فقد رواه عنه الخليل بن زكريا، وهو: متروك.
وفي بعضها روايات شاذة أو منكرة، مثل ما تفرد به وكيع عن مسعر بن كدام في هذا الحديث بقوله: "أو ريح" "ولكن من غائط أو بول أو ريح"، قال الدارقطني (١/ ١٣٣): "لم يقل في هذا الحديث: "أو ريح" غير وكيع عن مسعر"، وقال أبو الوليد الفقيه: "ولم يقل: "أو ريح" غير مسعر" [سنن الدارقطني (١/ ١٣٣)، سنن البيهقي (١/ ١١٥)].
وقد رواه علي بن مسهر، ومحمد بن إسحاق، كلاهما: عن مسعر، مثل حديث
стр. 626
الجماعة [عند الطبراني في الكبير (٧٣٦٦ و ٧٣٦٧)، والأوسط (١٨٣١)].
وروى معمر بن راشد الحديث بتمامه؛ إلا أنه قال فيه: "فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر، ثلاثًا إذا سافرنا، ويومًا وليلة إذا أقمنا" [عند: ابن خزيمة (١٩٣)، ابن حبان (١٣٢٥)، الضياء في المختارة (٢٤)، أحمد (٤/ ٢٤٠)، عبد الرزاق (٧٩٣)، الطبراني في الكبير (٧٣٥٢)، الدارقطني (١/ ١٩٧)، البيهقي (١/ ٢٨٢)]، فزاد في الحديث اشتراط الطهارة: "إذا نحن أدخلناهما على طهر"، ومدة المسح للمقيم، وهما زيادتان شاذتان في هذا الحديث.
أما الزيادة الأولى: فلم يتابعه عليها إلا عكرمة بن إبراهيم، وهو: ضعيف.
وأما الزيادة الثانية: فلم يتابعه عليها إلا بعض الضعفاء، ومن الثقات: صالح بن صالح بن حي، والمحفوظ بدونها، كما رواه جماعة الأئمة الحفاظ الذين تقدم ذكرهم.
• وأما الطرف الأول في فضل العلم، فقد اختلف على عاصم بن بهدلة في رفعه ووقفه:
وأشهر من رفعه: حماد بن سلمة، ومعمر بن راشد، وزياد بن الربيع، والمحاربي. وقال فيه حماد بن زيد: بلغني.
وأشهر من وقفه: شعبة، وسفيان بن عيينة، ومسعر بن كدام، ومالك بن مغول، وهمام بن يحيى.
والذين أوقفوه أثبت وأضبط، لكن قد يقال هنا: بأن مع الرافعين زيادة علم، وهم ثقات يعتمد على حفظهم؛ لا سيما ومثله لا يقال من قبل الرأي، فلعل عاصم بن أبي النجود كان يرفعه مرة ويوقفه أخرى، والله أعلم.
قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم: "حديث صفوان بن عسال هذا [يعني: في فضل العلم] أوقفه قوم عن عاصم، ورفعه عنه آخرون، وهو حديث صحيح حسن ثابت محفوظ مرفوع، ومثله لا يقال بالرأي".
والحديث قال فيه الترمذي: "حسن صحيح".
وقال في العلل الكبير (٦٦): "وسألت محمدًا [يعني: البخاري] فقلت: أي الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ قال: حديث صفوان بن عسال".
وقال العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٧): "وفي فضل الخروج في طلب العلم أحاديث أسانيدها مختلفة، بعضها أصلح من بعض، فيها أحاديث جيدة الإسناد، عن صفوان بن عسال، وأبي الدرداء وغيرهما".
وقال الخطابي: "هو صحيح الإسناد" [البدر المنير (٣/ ١١)، أعلام الحديث (١/ ٢٦٨)].
وقال الجوزقاني في الأباطيل: "هذا حديث حسن مشهور".
وقال ابن عساكر في الأربعين البلدانية ص (١٥٠): "هذا حديث حسن".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٩): "هذا الحديث صحيح".
وجود إسناده المنذري في الترغيب (١/ ٥٢)، وقال ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٠٩):
стр. 627
"وحديث صفوان وإن كان صحيحًا، لكنه ليس على شرط البخاري".
وعاصم بن أبي النجود: صدوق يهم، وهو حسن الحديث، وأكثر ما انتقد عليه سوء حفظه، إلا أن هذا الحديث من صحيح حديثه، وذلك لأمور:
الأول: أنه يرويه عن شيخه الذي لازمه وقرأ عليه القرآن، وهو زر بن حبيش الأسدي الكوفي، فهما كوفيان، ويقال في مثل هذا، بأنه يحتمل أن يكون سمع منه الحديث مرارًا فحفظه وضبطه، ولا يضره حينئذ تفرده به عنه.
الثاني: أنه لم يختلف على عاصم في إسناد هذا الحديث ولا في متنه اختلافًا يقال معه بأنه اضطرب فيه ولم يحفظه، وأما الاختلاف عليه في رفع ووقف بعض أطرافه، فإن مثله يقع من الثقات، ولا يقدح هذا فيهم، فقد ينشط مرة فيرفعه، ويكسل أخرى أو يتردد فيوقفه، لذا نقول بأن هذا الحديث مع طوله فقد حفظه عاصم، وأقامه، ولم يضطرب فيه.
الثالث: أن في الحديث قصتين مما يؤكد أنه حفظه وضبطه.
الرابع: أن هذا الحديث قد صححه جمع من الأئمة منهم: البخاري والترمذي وابن خزيمة وابن الجارود والضياء المقدسي والعقيلي والخطابي وابن عبد البر والجوزقاني وابن عساكر وغيرهم، واحتج به النسائي.
فهو حديث صحيح، ولم ينفرد به عاصم عن زر، فقد توبع على بعض أطرافه:
١ - رواه الصعق بن حزن، واختلف عليه:
أ- فرواه شيبان بن فروخ [صدوق يهم، ورمى بالقدر، قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيرًا. التقريب (٤٤٢)،، وعبد الرحمن بن المبارك [ثقة. التقريب (٥٩٧)]:
كلاهما عن الصعق بن حزن: ثنا علي بن الحكم البناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: حدث [حدثني] صفوان بن عسال المرادي قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو متكئ في المسجد على برد له [أحمر]، فقلت له: يا رسول الله إني جئت أطلب العلم، فقال: "مرحبًا بطالب العلم، طالب العلم لتَحُفُّه الملائكة وتظله بأجنحتها، ثم يركب بعضهم بعضًا حتى يبلغوا السماء الدنيا من حبهم لما يطلب، فما جئت تطلب؟ " قال: قال صفوان: يا رسول الله لا نزال نسافر بين مكة والمدينة، فأفتنا عن المسح على الخفين؟ فقال له رسول الله ﷺ : "ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم".
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٤٢٢/ ٩٥٨١) مختصرًا. والحاكم (١/ ١٠١)، والضياء في المختارة (٨/ ٤٥ و ٤٦/ ٣٤ و ٣٥)، والآجري في أخلاق العلماء ص (٣٧)، وسقط من إسناده ابن مسعود. والطبراني في الكبير (٨/ ٥٤ /٧٣٤٧)، وابن عدي (٦/ ٣٣٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٠١/ ٣٨١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٣٦٩).
ب- خالفهما: محمَّد بن الفضل أبو النعمان عارم قال: ثنا الصعن بن حزن، عن علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، قال: جاء رجل من مراد يقال
стр. 628
له صفوان بن عسال إلى رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث مثله، ولم يذكر ابن مسعود في الإسناد.
أخرجه الحاكم (١/ ١٠٠)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٥١) مختصرًا. وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/ ١٥٥/ ١٦٢).
وعارم أبو النعمان: ثقة ثبت، وروايته أولى بالصواب، قال ابن عدي بعد رواية شيبان وعبد الرحمن بن المبارك التي زادا فيها ابن مسعود في الإسناد: "وهذا رواه عاصم عن زر عن صفوان بن عسال، ولم يذكر بين زر وصفوان: عبد الله بن مسعود، ورواه عن عاصم الخلق، وإنما المنهال رواه عن زر عن ابن مسعود قال: حدث صفوان، وهذا غير محفوظ"، ونقله ابن عساكر في تاريخه وأقره، وأعرض ابن عبد البر عن رواية شيبان أصلًا، واعتمد رواية عارم مما يدل على أنه المحفوظ عنده، والله أعلم.
وهذا إسناد حسن -أعني: إسناد عارم- إلا أن ظاهره الإرسال، وحديث ابن أبي النجود أصح، وهو متصل، وعليه يحمل حديث عارم، يعني: على الاتصال.
• وفي الجملة فهي متابعة جيدة من المنهال بن عمرو لعاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش.
٢ - ورواه أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد اليامي: حدثني أبي، عن جدي، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال المرادي قال: بينا رسول الله ﷺ في سفر إذ جاء رجل فقال: يا محمَّد! قالوا: اغضض من صوتك، قال: يا رسول الله! الرجل يحب القوم ولم يرهم؟ قال: "المرء مع من أحب"، ثم سأله عن المسح على الخفين؟ فقال: "ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، لا ينزعه من بول ولا نوم ولا غائط إلا من جنابة"، ثم سأله عن التوبة؟ فقال: "للتوبة باب بالمغرب مسيرة سبعين عامًا -أو: أربعين عامًا- لا يزال كذلك حتى يأتي بعض آيات ربك: طلوع الشمس من مغربها".
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٤٠٦/ ١٤٢١٢) مختصرًا. وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٧١٠)، والطبراني في الكبير (٨/ ٥٤ - ٥٥/ ٧٣٤٨) وهذا لفظه. وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٧) مختصرًا.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث زبيد، تفرد به عنه ابنه عبد الرحمن".
وهو كما قال: حديث غريب، عبد الرحمن بن زبيد اليامي: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٧)، وقال: "يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهل الكوفة"، وقال في مشاهير علماء الأمصار (١٣١٢): "من أفاضل أهل الكوفة".
وأما أشعث بن عبد الرحمن: فهو ليس بالقوي، كذا قال أبو زرعة، وقال مرة: "ضعيف الحديث"، وقال أبو حاتم: "محله الصدق"، وقال النسائي: "ليس بثقة، ولا يكتب حديثه"، وقال ابن عدي: "أفرط النسائي في أمره، وقد تبحرت حديثه فلم أر له حديثًا منكرًا"، وصحح له ابن خزيمة، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (١/ ٣٦٦)،
стр. 629
الميزان (١/ ٢٦٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٢٣٩)، الكامل (١/ ٣٧٩)، سؤالات البرذعي (٥٦٧)].
ووجه الغرابة فيه ظاهر، فإن زبيد بن الحارث اليامي: ثقة ثبت، قد روى عنه جماعات من الثقات.
٣ - يحيى بن فصيل: نا الحسن بن صالح: نا أبو جناب: حدثني طلحة بن مصرف: أن زر بن حبيش أتى صفوان بن عسال فقال: ما غدا بك إلىَّ الغداة … فذكر حديث فضل العلم موقوفًا، وقصة حديث المسح وزاد: "ويوم للمقيم".
أخرجه الحاكم (١/ ١٠١)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٩٤/ ١٤٠٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ٥٥/ ٧٣٤٩)، وفي الصغير (١/ ١٣٢/ ١٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٢) و (١٠/ ٣٧٥).
كلهم من طريق الحسن بن علي بن عفان، عن يحيى به.
قال الطبراني في الصغير: "لم يروه عن طلحة إلا أبو جناب، ولا عن أبي جناب إلا الحسن بن صالح، تفرد به يحيى بن فصيل"، قلت: ولم يروه عن ابن فصيل إلا الحسن بن علي. وقال أبو نعيم في الموضع الأول: "رواه الجم الغفير عن عاصم عن زر، وحديث طلحة تفرد به عن يحيى عن الحسن"، كذا في المطبوعة، ولعل الصواب: "تفرد به يحيى عن الحسن".
وقال في الموضع الثاني: "غريب من حديث طلحة، لا أعلم رواه عنه إلا أبو جناب".
قلت: فهو منكر؛ لتفرد أبي جناب يحيى بن أبي حية به عن طلحة بن مصرف دون أصحابه الثقات، وأبو جناب: ضعيف مدلس، وقد صرح بالتحديث.
وأما يحيى بن فصيل: فلم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل سوى أنه كان عنده نسخة من حديث الحسن بن صالح يحدث بها وله عنه غرائب [تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٢٤٦)] [الجرح والتعديل (٩/ ١٨١)، الكامل (٢/ ٣١٦)] [التوضيح (٧/ ١١٠)، المؤتلف (١٨١٧)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ٦٧)، المهروانيات (١١) ص (٥٦ و ٥٧)].
٤ - عبد الكريم بن أبي المخارق، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن زر بن حبيش الأسدي: أنه أتى صفوان بن عسال … فذكر الحديث بنحو رواية أبي جناب.
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٥٥/ ٧٣٥٠)، والذهبي في السير (١٤/ ٣٦٧).
وعبد الكريم: ضعيف، وفي تفرده عن حبيب نكارة.
٥ - إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال، يرفعه بحديث فضل العلم، والمسح على الخفين، وباب التوبة، وحسن الخلق، والتداوي، وفيه الهرم.
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٦٨ و ٦٩/ ٧٣٩٤ و ٧٣٩٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٤٥ و ٢٥٥)، والخطيب في تاريخه (٢/ ٤٨)، والشجري في الأمالي الخميسية (١/ ٢٦٣).
стр. 630
وهو حديث ضعيف جدًّا، ابن أبي فروة: متروك.
٦ - وروى أبو نعيم في الحلية (٥/ ٩) من طريق: علي بن داود: ثنا محمَّد بن عبد العزيز الرملي: ثنا هشام بن سليمان الكوفي، عن عبد الأعلى الكوفي، عن محمَّد بن سوقة، عن زر بن حبيش، قال: أتينا صفوان بن عسال نسأله عن المسح على الخفين؟ … فذكر حديث: "من زار أخاه … "، وباب التوبة، والمسح على الخفين.
قال أبو نعيم: "غيب من حديث محمَّد بن سوقة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وتفرد به من بين أصحاب زر بلفظ الزيارة، وحديث المسح على الخفين وطلوع الشمس: مشهور، ورواه عاصم وزبيد وطلحة وحبيب وابن أبي ليلى عن زر".
قلت: هو منكر؛ عبد الأعلى الكوفي هذا: إما أن يكون هو: ابن أعين، وهو: ضعيف، أو: ابن عامر الثعلبي، وهو: ضعيف أيضًا، أو: ابن أبي المساور، وهو: متروك، وهو الأقرب [انظر: المعجم الكبير (٨/ ٦٧/ ٧٣٨٩)].
وهشام بن سليمان الكوفي: هو هاشم بن سليمان، كذا في نسخة من الحلية، وهو الصحيح، وذكره هكذا المزى في التهذيب (٢٦/ ١١) فيمن يروي عنه محمَّد بن عبد العزيز الرملي، ولم أجد من ترجم له.
ومحمد بن عبد العزيز الرملي: ليس بقوي، وعنده غرائب، ولعل هذا منها [التهذيب (٧/ ٢٩٤)، الميزان (٣/ ٦٢٨)].
وعلي بن داود القنطري: صدوق، ولا يحتمل من مثله التفرد بهذا.
٧ - معاوية بن صالح: أخبرني عبد الوهاب بن بخت، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال المرادي: أنه جاء يسأله عن شيء، قال: ما أعملك إليَّ إلا ذلك؟ قال: ما أعملت إليك إلا لذلك، قال: فأبشر، فإنه ما من رجل بخرج في طلب العلم إلا بسطت له الملائكة أجنحنها رضى بما يفعل حتى يرجع.
أخرجه الحاكم (١/ ١٠٠).
وقال: "هذا إسناد صحيح، فإن عبد الوهاب بن بخت من ثقات البصريين وأثباتهم ممن يجمع حديثه، وقد احتجا به، ولم يخرجا هذا الحديث، ومدار هذا الحديث على حديث عاصم بن بهدلة عن زر، وقد أعرضا عنه بالكلية، وله عن زر بن حبيش شهود ثقات غير عاصم بن بهدلة".
قلت: عبد الوهاب بن بخت: ثقة، مكي سكن الشام، ثم المدينة، لم يخرج له الشيخان شيئًا، ومعاوية بن صالح، هو الحضرمي: صدوق له إفرادات وغرائب [التهذيب (٨/ ٢٤٤)].
٨ - عبد الرحمن بن مرزوق، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال المرادي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "فتح الله بابًا للتوبة من المغرب عرضه مسيرة سبعين عامًا لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه".
стр. 631
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٧١١)، والقطيعي في جزء الألف دينار (٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩١)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ١٥٠١/ ٣٨٢٠)، وابن عساكر في التاريخ (٣٥/ ٤٠١)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٨/ ٣١).
قال البخاري: "لا يعرف سماع عبد الرحمن من زر".
قلت: عبد الرحمن بن مرزوق الدمشقي: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٥/ ١٧٣)]، فهو: مجهول الحال، وقال في التقريب (٥٩٨): "مقبول"، يعني: إذا توبع وقد توبع كما ترى.
٩ - سعدان أبو يحيى: ثنا أبو سعد مولى حذيفة، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال … فذكر حديث المسح، وزاد مدة المقيم.
أخرجه تمام في الفوائد (١٢٠٣).
وهذا إسناد غريب، أبو سعد مولى حذيفة، هو: أبو سعد البقال الكوفي الأعور، سعيد بن المرزبان: ضعيف مدلس.
والراوي عنه: هو سعيد بن يحيى بن صالح أبو يحيى لقبه سعدان، وهو صدوق وسط، والراوي عنه: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو: صدوق يخطئ، والرواي عنه: ابن أخي هشام بن عمار: أحمد بن محمَّد بن عمار، ولم أجد من ترجم له.
• وحاصل ما تقدم: فإن عاصم بن أبي النجود لم ينفرد بهذا الحديث عن زر بن حبيش، فقد تابعه عليه عن زر عن صفوان: المنهال بن عمرو، وعبد الوهاب بن بخت، وعبد الرحمن بن مرزوق.
وأما متابعة: طلحة بن مصرف، وزبيد بن الحارث اليامي، وحبيب بن أبي ثابت، وعيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن سوقة، وأبي سعد البقال: فإنها غرائب ومناكير، ولا يصح الإسناد إليهم، والله أعلم.
• ولم ينفرد به زر بن حبيش عن صفوان، فقد رواه أيضًا:
أبو روق عطية بن الحارث: ثنا عبيد الله بن خليفة أبو الغريف، عن صفوان بن عسال، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فقال: "سيروا باسم الله، في سبيل الله، تقاتلون عدو الله، ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، [وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، يمسح على خفيه إذا أدخل رجليه على طهور، وللمقيم يوم وليلة] ".
سياق شطره الأول للنسائي، وشطره الثاني لأحمد.
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ١٢٢/ ٨٧٨٦)، وابن ماجه (٢٨٥٧)، كلاهما بدون شطره الثاني. والضياء في المختارة (٨/ ٤٢ و ٤٣/ ٣٢ و ٣٣)، وأحمد (٤/ ٢٤٠)، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٨٤/ ٣٣١٣٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤١٦/ ٢٤٦٧)، والدولابي في الكنى (٢/ ١٥١)، والطحاوي (١/ ٨٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٣١١)،
стр. 632
والطبراني في الكبير (٨/ ٧٠/ ٧٣٩٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٠١/ ٣٨١٩)، والبيهقي (١/ ٢٧٦ و ٢٨٢)، وابن عبد البر (٢٤/ ٢٣٣)، والخطيب (٦/ ٣٧٧)، والرافعي في التدوين (١/ ١١٨) و (٣/ ٤٠)، والمزي في التهذيب (١٩/ ٣٢).
وهذا إسناد كوفي حسن، لولا أنه لم يذكر لأبي الغريف سماع من صفوان بن عسال، وقد سمع عليًّا.
أبو روق عطية بن الحارث: كوفي صدوق.
وأبو الغريف عبيد الله بن خليفة: قال أبو حاتم: "كان على شرطة علي بن أبي طالب ﵁ وليس بالمشهور"، قال ابن أبي حاتم: هو أحب إليك أو الحارث الأعور؟ قال: "الحارث أشهر، وهذا قد تكلموا فيه، وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة"، قلت: أصبغ: متروك، لكن قال فيه أبو حاتم: "لين الحديث"، إذًا فغاية أبي الغريف عند أبي حاتم أن يكون لين الحديث، وقد خولف في ذلك: فقد قال فيه أحمد بن صالح: "ثقة"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وقال يعقوب بن سفيان: "حدثنا المعلى بن أسد ويحيى بن عبد الحميد قالا: حدثنا عبد الواحد، عن أبي روق عطية بن الحارث -وهو: ثقة- قال: حدثنا أبو الغريف عبيد الله بن خليفة -وهو: ثقة-"، وذكره ابن حبان في الثقات، وكذا العجلي في ثقاته ولم يتكلم عليه بشيء، وصحح له الدارقطني في السنن، وذكره ابن البرقي فيمن احتملت روايته وقد تكلم فيه.
وعلى هذا، فأبو الغريف: صدوق [التاريخ الكبير (٥/ ٣٨٠)، كنى مسلم (٢٧١١)، الجرح والتعديل (٥/ ٣١٣)، تاريخ الدوري (٤/ ٣)، الأسامي والكنى لأحمد بن حنبل (١٥١ و ٢٣٤)، معرفة الثقات (١١٥٤)، طبقات ابن سعد (٦/ ٢٤٠)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠)، سؤالات السلمي (٢٥٨)، سنن الدارقطني (١/ ١١٨)، الثقات (٥/ ٦٨)، كنى الدولابي (٢/ ١٥١)، الاستغناء (٢/ ٨٧٦/ ١٠٣٥)، إكمال ابن ماكولا (٦/ ١٧١)، تاريخ بغداد (١٠/ ٣٠٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٥)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٧١)، الميزان (٣/ ٥)، التقريب (٦٣٧) وقال: "صدوق"].
وهذه متابعة جيدة لحديث عاصم بن أبي النجود لكن فقط في حديث المسح على الخفين.
• ولحديث صفوان طرق أخرى:
انظر: المعجم الأوسط للطبراني (٣/ ١٢٥/ ٢٦٨٤) و (٧/ ٣٢٧/ ٧٦٣٥).
• وروي أيضًا: التوقيت في المسح على الخفين بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، من حديث:
١ - أبي بكرة:
يرويه عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: ثنا المهاجر بن مخلد أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ : أنه رخص للمسافر إذا توضأ ولبس خفيه، ثم أحدث وضوءًا: أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة.
стр. 633
وفي رواية: أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة؛ إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما.
وفي رواية: أن رسول الله ﷺ سئل عن المسح على الخفين؟ فقال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، وللمقيم يوم وليلة".
أخرجه ابن ماجه (٥٥٦)، وابن خزيمة (١/ ٩٦/ ١٩٢)، وابن حبان (٤/ ١٥٤ و ١٥٨/ ١٣٢٤ و ١٣٢٨)، وابن الجارود (٨٧)، والشافعي في الأم (١/ ٣٤)، وفي المسند (١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٣/ ١٨٧٨)، والبزار (٩/ ٩٠/ ٣٦٢١)، والدولابي في الكنى (٣/ ٩٩٥ - ٩٩٦/ ١٧٤٤)، والطحاوي (١/ ٨٢)، والعقيلي (٤/ ٢٠٨)، وابن عدي (٦/ ٤٦٠)، والدارقطني (١/ ١٩٤ و ٢٠٤)، والخطابي في أعلام الحديث (١/ ٢٦٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٥٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٧٦ و ٢٨١)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (١٣٧)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٤٤/ ٩٩٥)، وفي المعرفة (١/ ٣٤١/ ٤٢٥ و ٤٢٦)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٦٠ / ٢٣٧).
ووهم فيه الحسن بن علي بن عفان على زيد بن الحباب أحد من رواه عن عبد الوهاب الثقفي، فقلب إسناده، وجعله عن خالد الحذاء [وهو: ثقة، مشهور]، بدل المهاجر أبي مخلد [وهو: صالح]، كما وقع عند أبي نعيم والبيهقي في السنن، والمحفوظ ما رواه ابن أبي شيبة عن زيد بن الحباب به كالجماعة، وقد رواه عن عبد الوهاب الثقفي جماعة من الثقات الحفاظ، فقالوا: عن المهاجر أبي مخلد.
قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٥٥/ ١٢٦٦): "ووهم فيه، والصحيح حديث مهاجر".
قال البخاري: "وحديث أبي بكرة: حسن"، يعني: في المسح على الخفين [علل الترمذي الكبير (٦٧)].
وقال الشافعي: "أخذنا في التوقيت بحديث المهاجر، وكان إسنادًا صحيحًا" [المعرفة للبيهقي (١/ ٣٤٢)، البدر المنير (٣/ ٨)].
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه، وإسناده حسن".
وقال العقيلي: "والمتن معروف من غير هذا الوجه، ولا يتابع مهاجر على هذه الرواية".
وقال ابن عدي: "والمهاجر أبو مخلد: إنما عرف بهذه الأحاديث التي ذكرتها، وليس له غيرها إلا الشيء اليسير".
وقال الخطابي: "وهو حديث صحيح الإسناد" [البدر المنير (٣/ ٩)، أعلام الحديث (١/ ٢٦٨)].
وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود.
٢ - عوف بن مالك الأشجعي:
يرويه هشيم بن بشير، قال: أخبرنا داود بن عمرو الحضرمي، عن بُسر بن عبيد الله
стр. 634
الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، قال: حدثنا عوف بن مالك الأشجعي: أن رسول الله ﷺ أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦١/ ١٨٥٣)، والبزار (٧/ ١٨٩/ ٢٧٥٧)، والروياني (٥٩٩)، والطحاوي (١/ ٨٢ و ٨٣)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٤٠/ ٦٩)، وفي الأوسط (٢/ ٣٣/ ١١٤٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٨٣)، والدارقطني (١/ ١٩٧)، والبيهقي (١/ ٢٧٥)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٠).
وقد اختلف في هذا الحديث على أبي إدريس الخولاني، فمنهم من جعله من مسند بلال [وتقدمت الإشارة إلى هذه الطريق تحت الحديث رقم (١٥٣)]، ومنهم من جعله من مسند المغيرة بن شعبة [وتقدمت الإشارة إلى هذه الطريق تحت الحديث رقم (١٥٢)]، ومنهم من جعله من مسند عوف بن مالك الأشجعي، وهو هذا الطريق.
وهذا الإسناد: لا بأس به، رجاله ثقات، غير داود بن عمرو الأودي الدمشقي: فإنه لا بأس به، وله ما يستنكر [التهذيب (١/ ٥٦٨)، الميزان (٢/ ١٧)].
قال الترمذي: "سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن" [سنن البيهقي (١/ ٢٧٥)، علل الترمذي (٦٨)].
وقال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٠): "إن كان هذا محفوظًا: فإنه حسن".
وقال أبو حاتم لما سأله ابنه عن الاختلاف في هذا الحديث: "داود بن عمرو: ليس بالمشهور … وأشبههما: حديث بلال؛ لأن أهل الشام يروون عن بلال هذا الحديث في المسح من حديث مكحول وغيره.
ويحتمل أن يكون أبو إدريس قد سمع من عوف والمغيرة أيضًا؛ فإنه من قدماء تابعي أهل الشام، وله إدراك حسن، والله أعلم" [العلل (٨٢)].
وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشيم".
٣ - عمر بن الخطاب:
يرويه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: حدثني سالم، عن أبيه، قال: سأل سعد عمر عن المسح على الخفين؟ فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخف ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٣/ ١٨٧٢)، والبزار (١/ ٤٢ ٢/ ١٢٨)، وأبو يعلى (١/ ١٥٨/ ١٧١)، والدارقطني في السنن (١/ ١٩٥)، واللفظ له. وفي العلل (٢/ ٢٢/ ٩٢)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٧٤)، وقال: "هذا حديث مشهور". والضياء في المختارة (١/ ٣٠٠/ ١٩٠).
قلت: وهذا حديث منكر بذكر التوقيت، وظهر الخف، في قصة سعد مع عمر، والمعروف بدون هذه الألفاظ، وخالد هذا قال فيه البخاري: "له مناكير عن سالم"، وقال
стр. 635
أيضًا: "منكر الحديث"، وقال البزار: "لين الحديث"، وقال الدارقطني: "ليس بقوي" [جامع الترمذي (٢٥٤٨)، علل الترمذي الكبير (٥٢٧)، التهذيب (١/ ٥١٥)، الميزان (١/ ٦٢٨)].
قال البزار: "وهذا الحديث لم يرو عن عمر في التوقيت إلا من هذا الوجه، وقد رواه عن عمر جماعة: عبد الله بن عمر، وعبيد الله بن عمر، وغيرهما: فلم يذكروا فيه توقيتًا، وخالد بن أبي بكر: لين الحديث، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم".
وقال الدارقطني في العلل: "ورواه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، وأغرب فيه بألفاظ لم يأت بها غيره، ذكر فيه المسح، وقال فيه: على ظهر الخف، وذكر فيه التوقيت: ثلاثًا للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم، وخالد بن أبي بكر العمري هذا ليس بقوي".
وإنما جاء هذا عن عمر في التوقيت قوله، موقوفًا عليه، بإسناد صحيح.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٠٥ و ٢٠٦/ ٧٩٤ و ٧٩٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٣ و ١٦٤/ ١٨٧٩ - ١٨٨١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٣٦/ ٥٨ ٤)، والطحاوي (١/ ٨٣ و ٨٤)، والبيهقي (١/ ٢٧٦).
وأما قصة سعد مع عمر في مشروعية المسح، فليس فيها التوقيت، وكذلك حديث سالم وغيره، عن ابن عمر، عن عمر، في المسح:
انظر: صحيح البخاري (٢٠٢)، سنن النسائي (١/ ٨٢/ ١٢١)، سنن ابن ماجه (٥٤٦)، صحيح ابن خزيمة (١٨٢ و ١٨٤)، مسند أحمد (١/ ١٤ - ١٥ و ٢٠ و ٣٢ و ٣٥ و ٤٩ و ٥٤)، مسند الطيالسي (١٤)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٩٥ - ١٩٧/ ٧٦٠ - ٧٦٣ و ٧٦٥)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٦٣ و ١٦٤/ ١٨٧٣ و ١٨٨٦ و ١٨٨٧)، مسند البزار (١/ ٢٣٣ و ٢٤٨ و ٣٨٧/ ١٢٢ و ١٣٨ و ٢٦٣)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٤٣٠/ ٤٤١)، شرح معاني الآثار (١/ ٨٣)، علل ابن أبي حاتم (١١)، سنن الدارقطني (١/ ١٩٦ و ١٩٩)، أطراف الغرائب والأفراد (١٤٢)، علل الدارقطني (٢/ ١٨ - ٢٦/ ٩٢)، سنن البيهقي (١/ ٢٦٩ و ٢٧٣ و ٢٨٠)، الأباطيل والمناكير (٣٧٢).
٤ - أبي هريرة:
يرويه زيد بن الحباب، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن أبي خثعم اليمامي [منكر الحديث]، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله ما الطهور على الخفين؟ قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
أخرجه مسلم في التمييز (٨٨)، والترمذي في العلل الكبير (٦١)، وابن ماجه (٥٥٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٦٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٠١).
قال مسلم: "هذه الرواية في المسح عن أبي هريرة: ليست بمحفوظة؛ وذلك أن أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي ﷺ ، لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين".
وقال الترمذي: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: عمر بن
следующие страницы →