Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.
стр. 5706
ومع كون الأثرم قد جزم بصحة رواية القطان التي وقع فيها التخصيص؛ إلا أنه قال عن حديث جابر: "إذا جاء أحدكم"، قال: "فقد بيَّن هاهنا أنه لم يُرد بذلك رجلًا بعينه، ومما يبين ذلك: أن أبا سعيد هو الذي روى الحديث الخاص، ثم كان هو يستعمل ذلك إذا جاء والإمام يخطب، يمنعه الأحراس فلا يمتنع، ويحتج بحديث النبي ﷺ هذا الذي رواه، فجعله عامًا كسائر الأحاديث"؛ يعني: روايات حديث جابر.
كذلك فإن ابن عدي لما ساق كلام أبي زرعة الحمصي يحيى بن أبي عمرو السيباني [وهو: ثقة، من السادسة]، في أن قول النبي ﷺ لسليك: "قم فاركع"، إنما كان يحرض أصحابه على الصدقة عليه؛ لأن سليكًا كان سيء الحال، قال ابن عدي: "يُروى هكذا مقطوعًا [يعني: عن أبي عمرو السيباني]، وليس هذا بشيء، إنما الأخبار الصحاح عن جابر: أن النبي ﷺ أمره لما جلس وهو يخطب، فأمره أن يقوم فيصلي ركعتين".
قلت: لعل ابن عدي لم يستحضر حديث أبي سعيد هذا في أنه جاء في هيئة بذة؛ يعني: رثة، فهذا لا يمنع كون النبي ﷺ أراد المعنيين جميعًا، ويؤكد أنه أراد تحية المسجد أيضًا أمور: منها: أمرُه بالصلاة في الجمعة الثانية بعد أن حصل له ثوبان في الجمعة الأولى.
ومنها: أن أبا سعيد -وهو راوي هذا الحديث- قد استعمله في العموم، ولم ير اختصاص سليك به، فاحتج به على صلاة الداخل يوم الجمعة والإمام يخطب.
ومنها: قوله ﷺ في حديث جابر: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما"، وهذا يفيد العموم، قال النووي في شرحه على مسلم (٦/ ١٦٤): "وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ صحيحًا فيخالفه"، وقال ابن دقيق العيد في الإحكام (٢/ ١١٢): "فهذا تعميم يزيل توهم الخصوص بهذا الرجل".
ومنها: دخوله في عموم حديث أبي قتادة المتفق عليه: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" [تقدم برقم (٤٦٧ و ٤٦٨)].
ومنها: أن الأحاديث والمعاني التي احتج بها المخالفون لا تخلو من مقال، أو من انتقاض حجتهم بما يقوي دليلنا.
٢ - حديث أنس بن مالك:
يرويه عبيد بن محمد العبدي: ثنا معتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس، قال: دخل رجل من قيس ورسول اللَّه ﷺ يخطب، فقال له النبي ﷺ : "قم فاركع ركعتين"، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته.
أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٥)، وفي الأفراد (١/ ٢١١/ ١٠٠١ - أطرافه).
قال الدارقطني في السنن: "أسنده هذا الشيخ عبيد بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس، ووهم فيه، والصواب: عن معتمر عن أبيه مرسل، كذا رواه أحمد بن حنبل وغيره عن معتمر".
وقال في حاشية السنن: "عبيد بن محمد هذا: ضعيف" [من تكلم فيه الدارقطني
стр. 5707
في كتاب السنن من الضعفاء (٢٦٩)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٩٢)، لسان الميزان (٥/ ٣٦٠)].
وقال في الأفراد: "غريب من حديث قتادة عنه، ومن حديث التيمي عنه، تفرد به: عبيد بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه، ورواه أحمد بن حنبل عن معتمر عن أبيه مرسلًا".
وقال في العلل (١٢/ ١٤٧/ ٢٥٤٧): "رواه عبيد بن محمد العبدي -بصري، ليس بشيء- عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس.
وخالفه أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الأعلى، فروياه عن معتمر عن أبيه عن قتادة مرسلًا، وهو الصحيح".
قلت: وعبيد بن محمد العبدي هذا: لا أظنه شيخ أبي حاتم، الذي ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح بقوله: "عبيد بن محمد بن بحر العبدي البصري نزيل حمص: روى عن جعفر بن سليمان وأبي عوانة، روى عنه أبي، وسألته عنه فقال: هو ثقة" [الجرح والتعديل (٦/ ٣)]، ولم ينبه على كونهما واحدًا بن حجر في اللسان (٥/ ٣٦٠)، ولا ابن قطلوبغا في ثقاته (٧/ ٥٥)؛ فإن ظاهر صنيعهما يقتضي التفريق بينهما، واللَّه أعلم.
كذلك فإن الراوي عنه: محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري أبو الحسن: ضعيف، واتُّهم [اللسان (٦/ ٤٧٦)، الثقات (٩/ ١٤٤)، الأباطيل والمناكير (١/ ٤٨٤/ ٢٩٧)].
* خالفه: أحمد بن حنبل، قال: نا معتمر، عن أبيه، قال: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب، فقال: "يا فلان أصليت؟ "، قال: لا، قال: "فصل"، ثم انتظره حتى صلى.
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٦).
قلت: وهذا هو الصواب مرسلًا، ولا تقوم به الحجة للمخالف.
• وله إسناد آخر منكر: أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٢٦٢/ ١٣٦٦ - أطرافه) و (١/ ٣٤١/ ١٨٧٠ - أطرافه) [تفرد به: عبيد اللَّه بن أبي حميد الهذلي عن أبي المليح، وهو: متروك، منكر الحديث، يروي عن أبي المليح عجائب. التهذيب (٣/ ٨)].
٣ - حديث سليك بن هُدبة:
ورواه هشام بن حسان، وزكريا بن حكيم الحبطي، ورجل مبهم:
عن الحسن، عن سليك بن هُدبة الغطفاني، أنه جاء ورسول اللَّه ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة، فقال له: "أركعت ركعتين؟ "، قال: لا، قال: "صل ركعتين، وتجوَّز فيهما". لفظ هشام بن حسان.
صوابه مرسل، وتقدم تخريجه في آخر طرق حديث جابر، وقبل حديث أبي سعيد في الشواهد.
٤ - حديث من سمع النبي ﷺ :
رواه عبد اللَّه بن المبارك [ثقة ثبت، إمام حجة]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وإسماعيل بن عبد اللَّه بن سماعة [ثقة، من أثبت أصحاب
стр. 5708
الأوزاعي]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، ليس به بأس]:
عن الأوزاعي، قال: حدثني المطلب بن [عبد اللَّه بن] حنطب، قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول لرجل دخل [المسجد] يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، [فجلس قبل أن يركع، قال رسول اللَّه ﷺ ]: "فصلِّ ركعتين" [فركع ركعتين].
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٥٩)، وابن دحيم في فوائده (١٣٠).
قال أبو حاتم في العلل (١/ ٢١٢/ ٦١٥): "منهم من يقول: المطلب بن حنطب عن أبي هريرة، ومنهم من يقول: عن المطلب عن سهل بن سعد، ومنهم من يقول: عن من سمع النبي ﷺ ، وهو أصح".
وتقدم تخريج حديث المطلب عن أبي هريرة تحت الحديث رقم (٤٦٨).
وهذا إسناد صحيح متصل، وعامة رواية ابن حنطب عن الصحابة مرسلة، وقال البخاري: "لا أعرف للمطلب بن عبد اللَّه بن حنطب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ ؛ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ ، وقال أبو حاتم: "عامة روايته مرسل"، وقال أبو زرعة: "عامة حديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ ؛ إلا سهل بن سعد، وأنسًا، وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريبًا منهم" [جامع الترمذي (٢٩١٦)، المراسيل (٧٨٠)، جامع التحصيل (٢٨١)، تحفة التحصيل (٣٠٧)، راجع ما تقدم من السنن برقم (٤٦١)، والشاهد السادس من الخلاف تحت الحديث رقم (١٠٠٠)].
٥ - مرسل محمد بن قيس:
رواه هشيم بن بشير، قال: أخبرنا أبو معشر، عن محمد بن قيس؛ أن النبي ﷺ حين أمره أن يصلي ركعتين؛ أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه، ثم عاد إلى خطبته.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٧/ ٥١٦٣)، والدارقطني (٢/ ١٦).
قال الدارقطني: "هذا مرسل لا تقوم به حجة، وأبو معشر اسمه: نجيح، وهو ضعيف".
قلت: وهو كما قال؛ مرسل بإسناد ضعيف، فلا حجة فيه للمخالف.
* وفي الباب أيضًا:
• عن أبي ذر [عند الطبراني في الأوسط (٥/ ٧٧/ ٤٧٢١)] [وفي إسناده ابن لهيعة، وهو: ضعيف، وشيخ الطبراني: مجهول الحال، وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٤٠٨)] [وراجع طرق حديث أبي ذر هذا تحت الحديث رقم (٤٦٨)، في الشواهد من حديث أبي أمامة، وحديث أبي ذر].
• وعن علي بن أبي طالب في النهي عن الصلاة والإمام يخطب [قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، وهو من تخاليط ابن جابر، والحديث هو حديث سليك الغطفاني". العلل (٥٦٩)، الأحكام الوسطى (٢/ ١١٢)].
• وعن ابن عمر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام" [أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٧٥/
стр. 5709
١٣٧٠٨)، وأبو طاهر السلفي في الحادي والعشرين من المشيخة البغدادية (٢١) (١٧٠٧ - المشيخة)] [من طريق: يحيى بن عبد اللَّه البابلتي: ثنا أيوب بن نهيك، قال: سمعت عامرًا الشعبي، يقول: سمعت ابن عمر. . . الحديث، وهذا حديث باطل، تفرد به أيوب بن نهيك عن الشعبي، وأيوب من أهل حلب، وهو: منكر الحديث، والبابلتي: ضعيف. اللسان (٢/ ٢٥٦)، المغني (١/ ٩٨)، وقال في أيوب: "تركوه"].
• وانظر أيضًا في المراسيل: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٤/ ٥٥١٢)، وغيره.
° قال الترمذي: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال بعضهم: إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي، وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة، والقول الأول أصح.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا العلاء بن خالد القرشي، قال: رأيت الحسن البصري دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فصلى ركعتين، ثم جلس، إنما فعل الحسن اتباعًا للحديث، وهو روى عن جابر، عن النبي ﷺ هذا الحديث".
قلت: العلاء بن خالد القرشي الواسطي، أو البصري: ضعيف، رماه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي بالكذب [التهذيب (٣/ ٣٤٢)، التقريب (٤٨١)].
• وقد روي عن الحسن مقطوعًا عليه بإسناد أصلح من هذا:
رواه سفيان بن عيينة، قال: ثنا حسان بن جعدة، قال: رأيت الحسن بن أبي الحسن دخل مسجد واسط يوم الجمعة، وابن هبيرة يخطب على المنبر، فصلى ركعتين فجلس.
أخرجه الحميدي (٢/ ٣٢٠/ ١٢٥٨)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٥).
وحسان بن جعدة: ذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعرف بغير هذا الإسناد، فهو مجهول [التاريخ الكبير (٣/ ٣٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٣٦)، الثقات (٦/ ٢٢٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣٣٣)]، وقد توبع عليه.
فقد روي عن الحسن بأسانيد أخرى، أخرجها: البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٠١)، والدارمي (١/ ٤٣٨/ ١٥٥٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٤٤/ ٥٥١٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٧/ ٥١٦٤ و ٥١٦٥) و (٧/ ٣٢٠/ ٣٦٤٨٦)، والدارقطني في المؤتلف (٤/ ٢١٩٩).
• وذكر ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٤) اختلاف أهل العلم فيمن دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب على أربعة أقوال، ورجح قولَ أسعدِهم بالدليل، الذين استعملوا كل دليل في موضعه، وهو: أن يصلي ركعتين ثم يجلس، فكان مما قال ابن المنذر: "يصلي إذا دخل والإمام يخطب ركعتين خفيفتين؛ صلى في منزله، أو لم يصل؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك الداخل في المسجد، وأمرُه على العموم، ويؤكد ذلك حديث أبي قتادة [ولفظه: "إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليركع ركعتين قبل أن يجلس"، وفي رواية: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، وهو حديث متفق عليه، وقد تقدم برقم
стр. 5710
(٤٦٧ و ٤٦٨)]، ولا يقولنَّ قائل: إن النبي ﷺ خص بهما سليكًا؛. . . "، ثم احتج بحديث جابر، ثم قال: "ومما يزيد ذلك ثباتًا: فعلُ أبي سعيد الخدري ذلك، وهو الراوي بهذه القصة، دخل ومروان يخطب فقام يصلي الركعتين،. . . "، فذكر حديث أبي سعيد، ثم قال: "وفي قوله: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين" بعد أن علَّم سليكًا؛ أبين البيان بأن ذلك عام للناس".
وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٨٣): "ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما، وبهذا قال الحسن وابن عيينة ومكحول والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال شريح وابن سيرين والنخعي وقتادة والثوري ومالك والليث وأبو حنيفة: يجلس ويكره له أن يركع،. . . ".
وقال النووي في شرحه على مسلم (٦/ ١٦٤) بعد أن ذكر المخالفين: "وحجتهم: الأمر بالإنصات للإمام، وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانًا، فأمره النبي ﷺ بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه، وهذا تأويل باطل، يرده صريح قوله ﷺ : "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما"، وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ صحيحًا فيخالفه".
وقال النووي في شرحه على مسلم (٥/ ٢٢٦) في سياق كلامه عن تأكد استحباب تحية المسجد: "ولم يترك التحية في حال من الأحوال؛ بل أمر الذي دخل المسجد يوم الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين؛ مع أن الصلاة في حال الخطبة ممنوع منها؛ إلا التحية، فلو كانت التحية تترك في حال من الأحوال لتركت الآن؛ لأنه قعد، وهي مشروعة قبل القعود، ولأنه كان يجهل حكمها، ولأن النبي ﷺ قطع خطبته وكلمه، وأمره أن يصلي التحية، فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم ﵇ هذا الاهتمام".
وقال ابن دقيق العيد في الرد على من خصص هذا الحديث بسليك، وأنه واقعة حال لا تعدو سليكًا إلى غيره، قال في الإحكام (٢/ ١١٢): "وقد عُرف أن التخصيص على خلاف الأصل، ثم يبعد الحمل عليه مع صيغة العموم، وهو قوله ﷺ : "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب"، فهذا تعميم يزيل توهم الخصوص بهذا الرجل".
° فإن قيل: عمِل مالكٌ فيه بعمل أهل المدينة خلفًا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك؛ أن التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقًا، قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤١١): "وتُعُقِّب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك، فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد الخدري، وهو من فقهاء الصحابة من أهل المدينة، وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة أيضًا،. . . "، فذكر حديث أبي سعيد، ثم قال: "ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحًا ما يخالف ذلك"، وردَّ كل ما نقل عن الصحابة في ذلك.
° وقد احتج بعضهم بحديث عبد اللَّه بن بسر الآتي؛ بأن من دخل والإمام يخطب يوم الجمعة جلس، وكُره له أن يركع، والصواب بخلاف ذلك، فإن حديث جابر وأبي
стр. 5711
سعيد نص في الباب لا يجوز مخالفته؛ إلا بتأويل بعيد، قال ابن قدامة في المغني (٢/ ٨٤): "وحديثهم قضية في عينٍ، يحتمل أن يكون الموضع يضيق عن الصلاة، أو يكون في آخر الخطبة بحيث لو تشاغل بالصلاة فاتته تكبيرة الاحرام، والظاهر أن النبي ﷺ إنما أمره بالجلوس ليكفَّ أذاه عن الناس لتخطيه إياهم، فإن كان دخوله في آخر الخطبة بحيث إذا تشاغل بالركوع فاته أول الصلاة؛ لم يستحب له التشاغل بالركوع".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٠٩): "وأما حديث ابن بسر: فهو أيضًا واقعة عين لا عموم فيها، فيحتمل أن يكون ترك أمره بالتحية قبل مشروعيتها، وقد عارض بعضهم في قصة سليك بمثل ذلك، ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون قوله له: "اجلس"؛ أي: بشرطه، وقد عرف قوله للداخل: "فلا تجلس حتى تصلى ركعتين"، فمعنى قوله: "اجلس"؛ أي: لا تتخط، أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز؛ فإنها ليست واجبة، أو لكون دخوله وقع في أواخر الخطبة، بحيث ضاق الوقت عن التحية، وقد اتفقوا على استثناء هذه الصورة، ويحتمل أن يكون صلى التحية في مؤخَّر المسجد ثم تقدَّم ليقرُب من سماع الخطبة، فوقع منه التخطى فأنكر عليه".
قلت: وكذلك فإن حديث جابر في قصة سليك الغطفاني أخرجاه في الصحيحين، وأما حديث عبد اللَّه بن بسر فلم يخرجاه، ولحديث جابر أسانيد متعددة، فضلًا عن كون قصة سليك قد صحت من أكثر من وجهٍ؛ من حديث جابر، وحديث أبي سعيد، وحديث رجل سمع النبي ﷺ ، فهو حديث مشهور، بينما حديث عبد اللَّه بن بسر لم يحظ بشيء من هذه المرجحات، فضلًا عن كون راويه المتفرد به- وهو: معاوية بن صالح- متكلَّم فيه، ولم يخرج له البخاري شيئًا، وهو حديث جيد؛ بينما حديث جابر في غاية الثبوت كما قال الشافعي.
وانظر: شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٥١٤)، الاستذكار (٢/ ٢٤)، عارضة الأحوذي (٢/ ٢٥٢)، البيان (٢/ ٥٩٦)، المغني (٢/ ٨٣)، المجموع (٤/ ٤٧٣)، طرح التثريب (٣/ ١٦٦)، الفتح لابن حجر (٢/ ٤٠٨)، وغيرها.
* * *
٢٣٨ - باب تخطِّي رقاب الناس يوم الجمعة
١١١٨ - . . . معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، قال: كنا مع عبد اللَّه بن بُسر صاحب النبي ﷺ يومَ الجمعة، فجاء رجلٌ يتخطَّى رقابَ الناس، فقال عبد اللَّه بن بُسر: جاء رجلٌ يتخطَّى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فقال له النبي ﷺ : "اجلِسْ، فقد آذيت".
* حديث جيد
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٩١)، الشاهد الرابع، وهو حديث جيد.
стр. 5712
قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٦): "تخطي رقاب الناس غير جائز؛ لحديث عبد اللَّه بن بسر، ولا فرق بين القليل والكثير منه؛ لأن الأذى لا يجوز منه شيء أصلًا، وإذا جاء فوسعوا له فتخللهم ولم يتخطاهم، فهو غير داخل فيما نهي عنه، واللَّه أعلم".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٠): "وأجمعوا أن التخطي لا يفسد شيئًا من الصلاة".
* وفي الباب أيضًا:
١ - حديث جابر بن عبد اللَّه:
يرويه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جابر بن عبد اللَّه؛ أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة، ورسول اللَّه ﷺ يخطب، فجعل يتخطَّى الناس، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اجلس، فقد آذيت وآنيت".
أخرجه ابن ماجه (١١١٥).
وإسماعيل بن مسلم المكي: ضعيف، قال أحمد: "منكر الحديث"، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٥٦/ ٢٣٥٢)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)].
* والمحفوظ في ذلك ما رواه ثقات أصحاب الحسن عنه مرسلًا:
فقد رواه يونس بن عبيد، ومنصور بن زاذان، وقتادة:
عن الحسن؛ أن رجلًا جاء يوم الجمعة ورسول اللَّه ﷺ يخطب فجعل يخطو رقاب الناس حتى صلى مع النبي ﷺ ، فلما فرغ من صلاته قال: "أما جمعت يا فلان؟ "، فقال: يا رسول اللَّه! أما رأيتني جمعت معك؟ فقال: " [قد] رأيتك آذيت وآنيت".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٠/ ٥٤٩٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ٢٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧٣/ ٥٤٧٣)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٥١٧/ ١٧٨٧).
وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٣٥٥/ ٣٢٤١).
* وله إسناد آخر عن جابر، لكنه شديد الوهاء:
رواه إبراهيم بن يزيد، عن الوليد بن عبد اللَّه، عن جابر عبد اللَّه، عن النبي ﷺ مثله.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤١/ ٥٤٩٩).
وهذا حديث منكر؛ إبراهيم بن يزيد الخوزي: متروك، منكر الحديث، وشيخه: الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث: ثقة، من السادسة، يروي عن التابعين، لم يدرك جابرًا.
٢ - حديث أبي هريرة وأبي سعيد:
يرويه محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي هريرة، وأبي سعيد قالا: سمعنا رسول اللَّه ﷺ يقول: "من اغتسل يوم الجمعة، واستنَّ، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس أحسن ثيابه، ثم جاء إلى
стр. 5713
المسجد، ولم يتخط رتاب الناس، ثم ركع ما شاء اللَّه أن يركع، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي: كانت كفارة لما بينها، وبين الجمعة التي كانت قبلها".
يقول أبو هريرة: وثلاثة أيام زيادة، إن اللَّه قد جعل الحسنة بعشر أمثالها.
حديث حسن، تقدم تخريجه برقم (٣٤٣).
٣ - حديث عبد اللَّه بن عمرو:
يرويه أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه قال: "من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب امرأته، إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يثخط رقاب الناس، ولم يلغ عند الموعظة، كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا".
وهو حديث شاذ بهذه الزيادة: "ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا"، تقدم تخريجه برقم (٣٤٧).
* والمحفوظ ما رواه:
حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يحضر الجمعة ثلاثة نفر:
رجل حضرها يلغو، وهو حظه منها.
ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا اللَّه إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه.
ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدًا، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن اللَّه يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ".
وهو حديث حسن.
٤ - حديث معاذ بن أنس:
يرويه رشدين بن سعد، وعبد اللَّه بن لهيعة:
عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من تخطَّى رقابَ الناس يوم الجمعة اتُّخِذ جسرًا إلى جهنم".
أخرجه الترمذي (٥١٣)، وابن ماجه (١١١٦)، وأحمد (٣/ ٤٣٧)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٧٩)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٦٤/ ١٤٩١)، وفي المفاريد (٩)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٤٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٨٩/ ٤١٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٢)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٠١/ ٣٠٠٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٨٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٦٧/ ١٠٨٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٢٤).
وهو حديث منكر؛ سهل بن معاذ بن أنس ورشدين بن سعد وابن لهيعة: ضعفاء [راجع ترجمة سهل بن معاذ عند الحديث السابق برقم (١١١٠)]، وزبان بن فائد: ضعيف،
стр. 5714
قال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج به"، وقال أيضًا: "ليس بشيء" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٥/ ٤٤٨١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٩٦)، الجرح والتعديل (٣/ ٦١٦)، المجروحين (١/ ٣١٣) و (١/ ٣٤٨)، الكامل (٣/ ١٥٣)، التهذيب (١/ ٦٢١)].
قال الترمذي: "حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، والعمل عليه عند أهل العلم، كرهوا أن يتخطى الرجل يوم الجمعة رقاب الناس، وشددوا في ذلك، وقد تكلم بعض أهل العلم في رشدين بن سعد، وضعفوه من قبل حفظه".
وقال ابن عدي بعد أن روى طائفة بهذا الإسناد: "وفي بعض هذه الأحاديث متون مناكير".
وقال البغوي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وزبان بن فائد: منكر الحديث جدًا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة".
وقال النووي في الخلاصة (٢٧٥٨): "رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٨٣): "وهو حديث ضعيف".
٥ - حديث أبي الدرداء:
رواه أبو اليمان الحكم بن نافع [حمصي، ثقة ثبت]، عن أرطأة بن المنذر السكوني [الألهاني: حمصي، ثقة]، عن رزيق أبي عبد اللَّه الألهاني [ووهم أبو اليمان فسماه: عبد اللَّه بن رزيق]، عن عمرو بن الأسود، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تأكلنَّ متكئًا، ولا على غِربال، ولا تتخذنَّ من المسجد مصلَّى لا تصلِّي إلا فيه، ولا تتخطَّى رقاب الناس فيجعلك اللَّه لهم جسرًا يوم القيامة".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٣)، وابن شاهين في الناسخ (٦٣٤)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٢٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٤٠٨)، وعلقه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٠١) (١/ ٣٧٧ - ط. الصميعي)، واللفظ له تامًا، ورواه بعضهم مختصرًا.
• ووقع له في إسناده سقط وقلب: عند الطبراني في مسند الشاميين (٧٠٤)، حيث رواه من طريق: أبي اليمان الحكم بن نافع: ثنا أرطاة بن المنذر، عن عمرو بن رزيق، عن أبي الدرداء؛ أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن يؤكل على منخل أو غربال، وأن يأكل الرجل متكئًا.
قال ابن حبان: "رزيق أبو عبد اللَّه الألهاني من أهل الشام: يروي عن عمرو بن الأسود، روى عنه أرطأة بن المنذر السكوني، ينفرد بالأشياء التي لا تشبه حديث الأثبات، التي لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق".
وقال الطبراني: "لم يُرو هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أرطاة بن المنذر".
стр. 5715
وقال الخطيب عن رواية أبي اليمان: "كذا سماه ونسبه أبو اليمان، ووهم في ذلك، والصواب أنه رزيق أبو عبد اللَّه" [تاريخ دمشق، الإكمال ابن ماكولا (٤/ ٥٤)].
وقال في التلخيص: "ولم أر لعبد اللَّه بن رزيق ذكرًا في تواريخ أهل الشام، لكنهم ذكروا أن أرطاة يروي عن رزيق أبي عبد اللَّه الألهاني، واللَّه أعلم".
• خالف أبا اليمان: إسماعيل بن جعفر [مدني، ثقة مأمون]، فرواه عن أرطأة بن المنذر، عن رزيق أبي عبد اللَّه، قال: قال ابن الأسود: لا تخطَّينَّ رقاب الناس يوم الجمعة، فيجعلك اللَّه لهم جسرًا يوم القيامة.
أخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٨١٨/ ١٤٢٧).
قلت: وهذا عندي الأشبه بالصواب، وأنه إنما يُعرف من كلام عمرو بن الأسود العنسي مقطوعًا عليه، وهو: ثقة، مخضرم من كبار التابعين.
ورجال الإسناد ثقات؛ عدا رزيق أبي عبد اللَّه الألهاني؛ قال أبو زرعة الرازي: "حمصي، لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأعاد ذكره في المجروحين، وتقدم نقل كلامه عليه، وأنكر عليه هذا الحديث، ولأبي عبد اللَّه الألهاني عن أنس حديث منكر، تفرد به عنه أبو الخطاب الدمشقي وهو: مجهول، راجع تخريجه تحت الحديث رقم (٣٥٦)، قال الخطيب عن أبي الخطاب ورزيق لما خرج حديثهما في التلخيص (١/ ٤٨٨): "هما في عداد المجهولين"، وتبعه على ذلك ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٤٦٤) و (٤/ ٤٨) [التاريخ الكبير (٣/ ٣١٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٠٥)، الثقات (٤/ ٢٣٩)، المجروحين (١/ ٣٠١)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ١٠١٥)، فتح الباب (٤٢٧٠)، تلخيص المتشابه (١/ ٢٨٦ و ٤٨٨)، إكمال ابن ماكولا (٢/ ٤٦٤) و (٤/ ٤٨ و ٥٤)، الميزان (٢/ ٤٨)، تاريخ الإسلام (٨/ ٩٤)، توضيح المشتبه (٤/ ١٧٠)، التهذيب (١/ ٦٠٦)، وانظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (٣٥٦)].
قلت: لم يكن رزيق بذلك المشهور، حتى جهله الخطيب وابن ماكولا، ولم يكن مكثرًا من الرواية أيضًا، وقول أبي زرعة فيه: "لا بأس به"، يدل على أن له أوهامًا، وأنه يصدق في مروياته الأخرى، وقد أنكر عليه ابن حبان هذا الحديث، ولذا أعاد ذكره في المجروحين، مع كونه أدخله في ثقاته، ولم ينف ابن حبان الاحتجاج به على الإطلاق، وإنما قيده بما إذا انفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، وأنه لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق، وعلى هذا فإن روايته هذه منكرة مردودة، حتى ولو رجحنا رواية الحمصيين المتصلة، واللَّه أعلم.
٦ - حديث أنس بن مالك:
رواه سعيد بن سليمان [الواسطي: ثقة حافظ]: حدثنا موسى بن خلف العمي الواسطي: حدثنا القاسم العجلي، عن أنس بن مالك، قال: بينما رسول اللَّه ﷺ يخطب إذ جاء رجل يتخطى رقاب الناس، حتى جلس قريبًا من النبي ﷺ ، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ
стр. 5716
صلاته، قال: "ما منعك يا فلان أن تجمع [معنا]؟ "، قال: يا رسول اللَّه! قد حرصت أن أضع نفسي بالمكان الذي ترى، قال: "قد رأيتك تخطَّى رقاب الناس وتؤذيهم، من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللَّه ﷺ ".
أخرجه الطبراني في الصغير (٤٦٨)، وفي الأوسط (٤/ ٦٠/ ٣٦٠٧)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٠١/ ٣٠٠١) (٥/ ٣٣١/ ٢٧٤١ - ط. الأوقاف القطرية)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٧٢).
قال الطبراني: "لم يروه عن أنس إلا القاسم العجلي البصري، ولا عنه إلا موسى بن خلف، تفرد به سعيد".
قلت: هو حديث ضعيف جدًا؛ القاسم بن مطيب العجلي: قال ابن حبان: "كان ممن يخطئ عمن يروي؛ على قلة روايته؛ فاستحق الترك لما كثر ذلك منه"، ووصفه أيضًا ابن عدي والحاكم بقلة الرواية، فقال ابن عدي: "عزيز الحديث"، وقال الحاكم: "لم يسند تمام العشرين"، لكن قال عنه الدارقطني في العلل: "ثقة"، مع كونه خالف ثقات أصحاب الأعمش ورفع الموقوف، فكيف يوثَّق قليلُ الرواية فيما يخالف فيه الأثبات من أصحاب الثقات المشاهير!!!، وله أوهام وأفراد وغرائب تشهد بصحة قول ابن حبان [مسند البزار (٤/ ٣٣٦/ ١٥٣٠) و (٧/ ٢٩٠/ ٢٨٨١)، المجروحين (٢/ ٢١٣) (٢/ ٢١٦ - ط. الصميعي)، الكامل (٢/ ٣٢٩)، علل الدارقطني (٥/ ١٤٣/ ٧٧٧)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٥٢/ ٤٩٦٨)، سؤالات السجزي (١٨٣)، الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٣٦٣)، المغني في الضعفاء (٣/ ١١٧)، التهذيب (٣/ ٤٢٢)]، وموسى بن خلف العمي: ليس بالقوي.
٧ - حديث عثمان بن الأزرق:
رواه إسماعيل بن هارون أبو قرة [ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٩٨)، وهو: مجهول الحال. انظر: ثقات ابن قطلوبغا (٢/ ٤١٢)]: ثنا هشام بن زياد: ثنا عمار بن سعد، قال: دخل علينا عثمان بن الأزرق المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فقصر وقعد في المسجد، فقلنا: رحمك اللَّه، لو كنت وصلت إلينا كان أرفق بك، قال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة بعد خروج الإمام، أو فرق بين اثنين كان كالجارَّ قُصْبَه في النار".
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٦٣/ ٨٣٩٩) [في ترجمة عثمان بن الأزرق، ولم يخرج له غيره]. ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٦٤/ ٤٩٣٨).
وعثمان بن الأزرق لا ذكر له إلا في هذا الحديث، ولا يوجد صحابي له رواية بهذا الاسم؛ إنما هو مجرد وهم راوٍ، ومن ترجم له فإنما ترجم له بهذا الإسناد وهذا الحديث حسب، وإنما هو عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم عن أبيه، فتحرفت الأرقم إلى الأزرق.
٨ - خالفه عباد بن عباد المهلبي [البصري: ثقة] فرواه من حديث الأرقم بن أبي الأرقم، واختلف فيه على عباد:
стр. 5717
أ- فرواه أحمد بن حنبل [ثقة حجة، إمام فقيه]، عن عباد بن عباد المهلبي، عن هشام بن زياد، عن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، عن أبيه -وكان من أصحاب النبي ﷺ ، قال: إن النبي ﷺ قال: "إن الذي يتخطَّى رقاب الناس يوم الجمعة، ويفرِّق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجارِّ قُصْبَه في النار".
أخرجه أحمد (٣/ ٤١٧) (٦/ ٣٢٧١/ ١٥٦٨٦ - ط. المكنز) (١/ ٢٣٢/ ٨٣ - أطراف المسند)، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٤/ ١٠٢٥).
ب- ورواه محمد بن بكار بن الريان البغدادي [ثقة]، والحسن بن عرفة [صدوق]:
عن عباد بن عباد المهلبي، عن هشام بن زياد، عن عمار بن سعد، عن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، عن أبيه [الأرقم]-وكانت له صحبة-، قال: قال رسول اللَّه ﷺ :. . . فذكره بنحوه، وقال: "والإمام يخطب"، بدل: "بعد خروج الإمام".
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٧٨/ ١٧٥ - السفر الثاني)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٣٠/ ٤٨١) [وسقط من إسناده: عن أبيه]. وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٢٩١/ ٢٠٨)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الثالث من حديثه (١٩)، وابن قانع في المعجم (١/ ٤٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٠٧/ ٩٠٨)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٥٤/ ٦٣٥ - أطرافه)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٠٤) (١/ ٢٧٣/ ١٣٤ - إتحاف)، وابن بشران في الأمالي (٨٣٤) [ووقع عنده: عن علي بن سعد، بدل: عمار، وهو تحريف]. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٤/ ١٠٢٥) [وسقط من إسناده عمار]. والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٦٤٧)، والسمعاني في أدب الإملاء (١٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٢٦).
قال الطوسي: "هذا حديث حسن".
وقال الدارقطني: "تفرد به أبو المقدام هشام بن زياد عن عمار بن سعد عن عثمان بن الأرقم عن أبيه".
* وخالفهما: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]: ثنا هشام أبو المقدام، عن رجل من آل سعد، قال: جاءنا عثمان بن الأرقم المخزومي يوم الجمعة والإمام يخطب، فأوسعنا له، فأبى أن يتخطى، وجلس في الشمس، فقلنا له: أوسعنا لك! فقال: إن أبي حدثني، أنه سمع رسول اللَّه ﷺ ، يقول: "من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب، فكأنه يجر قصبه في جهنم".
أخرجه ابن زيدان في مسنده (٢٩ - حديث السلفي عن حاكم الكوفة).
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٤٩): "وهو حديث ضعيف الإسناد".
قلت: هو حديث واهٍ، مداره على أبي المقدام هشام بن زياد المدني، وهو: متروك، وله أحاديث منكرة، وقد اضطرب في هذا الحديث، وشيخه عمار بن سعد القرظ: متكلم فيه، راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٥٢٠)، الشاهد الأول.
стр. 5718
٩ - حديث ابن عباس:
يرويه عمر بن الوليد الشني، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة، فدخل رجل يتخطَّى رقاب الناس، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يبطئ أحدكم، ثم يتخطَّى رقاب الناس ويؤذيهم"، فقال: ما زدت على أن سمعت النداء فتوضأت، قال: "أوَ يومَ وضوءٍ هو؟ ".
وفي رواية: جاء رجلٌ والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يلهو أحدكم حتى إذا كادت الجمعة تفوته جاء يتخطَّى رقاب الناس يؤذيهم"، فقال: يا رسول اللَّه! ما فعلت، ولكني كنت راقدًا، فاستيقظت، ثم توضأت وجئت، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أوَ يومَ وضوءٍ هذا؟ ".
أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده (٥/ ٥٠/ ٧٢٠ - مطالب)، ومن طريقه: الطبراني في الأوسط (٨/ ٧٣/ ٨٠٠١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٧٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا عمر بن الوليد، ولا عن عمر إلا بشر بن السري، تفرد به: محمد بن أبي عمر".
وقال ابن عبد البر: "هكذا حُدِّثت به مرفوعًا، وهو عندي وهمٌ، لا أدري ممن واللَّه أعلم، وإنما القصة محفوظة لعمر، لا للنبي ﷺ ".
وقال ابن حجر في المطالب: "رجاله ثقات إلا عمر ففيه مقال".
قلت: رجاله ما بين الطبراني والشني ثقات حفاظ، لكن الشان في عمر بن الوليد الشني؛ فإنه وإن وثقه ابن معين في رواية الدارمي والكوسج وابن الجنيد، وقال أحمد: "ليس به بأس"، وقال مرة أخرى: "شيخ ثقة"، وقال أبو زرعة: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "ما أرى بحديثه بأسًا، ومن تثبُّت عمر أن عامة حديثه عن عكرمة فقط، ما أقلَّ ما يجوز به إلى ابن عباس، لا شبه شبيب بن بشر الذي جعل عامة حديثه عن عكرمة عن ابن عباس"، وقال يعقوب بن سفيان: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات.
لكن لم يحدث عنه يحيى بن سعيد القطان، وقال علي بن المديني: "سألت يحيى بن سعيد عن عمر بن الوليد الشني، فقال بيده فحركها؛ كأنه لا يقويه، فاسترجعت أنا، فقال: مالك؟ قلت: إذا حركت يدك فقد أهلكته عندي، قال: ليس هو عندي ممن أعتمد عليه، ولكنه لا بأس به، قلت: فأبو مكين؟ قال: لا، أبو مكين فوقه، قال: وسألت يحيى بن سعيد عن الربيع بن حبيب [أبي سلمة]، فقال: تعرف وتنكر، وقال بيده، كما قلت: هو نحو عمر بن الوليد؟ فقال: هو نحوه"، وأبو مكين نوح بن ربيعة: صدوق، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، وقال ابن عدي: "وعمر بن الوليد هذا هو قليل الحديث، ولم يحضرني له شيء فأذكره" [تاريخ ابن معين للدارمي (٥٠٧)، سؤالات ابن الجنيد (٢١٢)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٩١/ ٣٢٣٨) و (٣/ ١٠٨/ ٤٤٣٤)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٠٣)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٧١)، ضعفاء النسائي (٤٦٢)، الضعفاء
стр. 5719
الكبير (٢/ ٤٩) و (٣/ ١٩٤) و (٤/ ٣٠٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٧) و (٦/ ١٣٩) و (٨/ ٤٨٢)، الثقات (٨/ ٤٤٣)، الكامل (٥/ ٤٢) (٧/ ٣٨٠ - ط. الرشد)، تاريخ أسماء الثقات (٦٩٨)، الفتح لابن رجب (٥/ ٣٦٢)، اللسان (٦/ ١٥٦)، التعجيل (٧٧٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٢٣)].
قلت: هذا حديث شاذ وهذه القصة محفوظة لعمر، لا للنبي ﷺ ، كما قال ابن عبد البر، فقد رواه الثقة الثبت: عمرو بن دينار عن عكرمة في قصة عمر مع عثمان:
* رواه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٩٥/ ٥٢٩٤): عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار؛ أن عكرمة مولى ابن عباس أخبره؛ أن عثمان جاء وعمر يخطب يوم الجمعة، فانتحى عمر ناحيةً: الرجلُ يجلسُ حتى يُفرَغَ من الذِّكر! فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! ما هو إلا أن سمعتُ الأولى فتوضاتُ وخرجتُ، فقال عمر: لقد علمتَ ما هو بالوضوء!
وهذا رجاله ثقات؛ الا أنه منقطع، فإن عكرمة لم يدرك لا عمر ولا عثمان.
قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٦٢): "وعمر بن الوليد: ضعيف الحديث، وقد روى عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة؛ أن عثمان جاء وعمر يخطب. . .، وهذا أصح، واللَّه أعلم".
• قلت: والحديث أصله في الصحيحين [البخاري (٨٧٨ و ٨٨٢)، مسلم (٨٤٥)] من حديث أبي هريرة، وابن عمر كلاهما، عن عمر بن الخطاب، وقد تقدم برقم (٣٤٠).
وفي أحد طرقه: عن يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: حدثني أبو هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة؛ إذ دخل عثمان بن عفان، فعرض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء! [وفي رواية: لم تحتبسون عن الصلاة؟!]، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت، ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضًا! ألم تسمعوا رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
١٠ - حديث عبد الرحمن بن عوف:
رواه المقدام بن داود: ثنا ذؤيب بن عمامة السهمي: ثنا سليمان بن سالم مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: افتقد رسول اللَّه ﷺ رجلًا من أصحابه، قال: "أين كنت؟ فإني لم أرك؟ ألم تشهد الصلاة؟ " قال: بلى، ولكني جئت وقد ثبت الناس، وكرهت أن أتخطى رقاب الناس، قال: "أحسنت".
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٣٤/ ٢٨٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٣٥/ ٥٤٥ - أطرافه).
قال الدارقطني: "تفرد به سليمان بن سالم".
стр. 5720
قلت: سليمان بن سالم أبو أيوب، وقيل: أبو الربيع، مولى عبد الرحمن بن حميد: روى عنه جماعة، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد أخطأ ابن عدي حين خلطه بأبي داود القرشي البصري، وتبعه الذهبي على ذلك، والصواب التفرقة بينهما، كما نبه على ذلك ابن حجر في اللسان [التاريخ الكبير (٤/ ١٨)، كنى مسلم (١٢٥)، الجرح والتعديل (٤/ ١١٩)، الثقات (٨/ ٢٧٣)، الكامل (٣/ ٢٧٠)، فتح الباب (٣٨٩ و ٢٧٩٥)، تاريخ الإسلام (١١/ ١٤٨) و (١٢/ ١٧٥)، اللسان (٤/ ١٥٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ١٠٩)]، ومن فوقه ثقات.
وذؤيب بن عمامة السهمي: صدوق، روى مناكير [الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٠)، الثقات (٨/ ٢٣٨)، ضعفاء الدارقطني (٨٩)، اللسان (٣/ ٤٣٠)].
ومقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني المصري: ضعيف [اللسان (٨/ ١٤٤)]، ولا أظنه تفرد به.
وهو حديث غريب.
* * *
٢٣٩ - باب الرجل ينعس، والإمام يخطب
١١١٩ - . . . ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحوَّل من مجلسه ذلك إلى غيره".
هكذا رواه محمد بن اسحاق مرفوعًا، والموقوف أصح
أخرجه الترمذي (٥٢٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٤٧/ ٤٩٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٠/ ١٨١٩)، وابن حبان (٧/ ٣٢/ ٢٧٩٢)، والحاكم (١/ ٢٩١)، وأحمد (٢/ ٢٢ و ٣٢ و ١٣٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٤/ ٥٢٥٣)، وعبد بن حميد (٧٤٧)، وأبو سعيد الأشج في جزئه (٨١)، والبزار (١٢/ ٢٢٥/ ٥٩٣٦)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (٣٨)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٣٤٥/ ٢٧٧٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٥٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٣٧)، وفي المعرفة (٢/ ٥٢٠/ ١٧٩٥)، والخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٦٦٧/ ٣٨٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٦٩/ ١٠٨٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٢٢)، والسمعاني في أدب الإملاء (١٤٢).
رواه عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد، وعبدة بن سليمان، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وأحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وأخوه يعلى بن عبيد، ويزيد بن هارون، وعيسى بن يونس، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان الثوري [وهو غريب من حديثه، رواه عنه النعمان بن عبد السلام] [وهم ثقات].
стр. 5721
وهذا لفظ عبدة عند أبي داود، ولفظه عند الترمذي مقرونًا بأبي خالد الأحمر: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحوَّل من مجلسه ذلك".
ولفظ إبراهيم بن سعد [عند أحمد، وقد صرح فيه بسماع ابن إسحاق من نافع]: "إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول منه إلى غيره".
وقد ذكر أكثرهم فيه قيد الجمعة.
• قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: هذا إسناد مدني حسن، ومسلم لم يحتج بابن إسحاق في الأصول، إنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وحديثه هذا قد أعله الأئمة.
* وله طرق أخرى عن نافع:
١ - أحمد بن عمر الوكيعي [ثقة]: نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به، كان يدلس]، عن يحيى بن سعيد الأنصاري [ثقة ثبت]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا نعس أحدكم في الصلاة في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه إلى غيره".
أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ٢٣٧)، وفي القراءة خلف الإمام (٦٠)، بإسناد صحيح إلى أحمد بن عمر الوكيعي.
قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٤٥/ ٢٧٧٢): "ولم يتابع عليه [يعني: الوكيعي]، والمحفوظ: عن المحاربى عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر".
٢ - ورواه محمد بن عبد الواهب الحارثي، قال: نا أبو شهاب الحناط، عن أبي إسحاق الشيباني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ :. . . فذكر أحاديث قال في ثالثها: وبإسناده عن النبي ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول عن مكانه".
أخرجه البزار (١٢/ ٢٢٥/ ٥٩٣٧)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٣٤/ ٢١٥٠).
قال البزار: "وهذه الأحاديث التي رواها أبو شهاب عن أبي إسحاق الشيباني، إنما هي عندي عن محمد بن إسحاق، ووهم فيها عندي؛ لأن حديث: إذا نعس، وإذا قام من مكانه، لم يروهما إلا محمد بن إسحاق عن نافع".
وقال في موضع آخر عن أحد هذه الأحاديث الثلاثة (١٢/ ٢٢٤/ ٥٩٣٤): "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن نافع إلا محمد بن إسحاق، إلا شيء أخطأ فيه عندي محمد بن عبد الواهب، فرواه عن أبي شهاب، عن أبي إسحاق، وإنما أراد ابن إسحاق".
وقال الطبراني: "لم يرو هذه الأحاديث عن أبي إسحاق إلا أبو شهاب".
وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٤٥/ ٢٧٧٢): "ورُوي عن أبي شهاب الحناط، عن أبي إسحاق الشيباني، عن نافع، عن ابن عمر؛ وهو وهمٌ.
стр. 5722
والصحيح: عن أبي شهاب عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر.
ومدار الحديث على محمد بن إسحاق".
وبذا يظهر أن البزار والدارقطني قد حملا التبعة فيه على محمد بن عبد الواهب الحارثي، وهو: محمد بن عبد الواهب بن الزبير بن زنباع أبو جعفر الحارثي: روى عنه جماعة من الثقات الحفاظ، منهم عبد اللَّه بن الإمام أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال البزار وصالح جزرة وأبو عبد اللَّه الحاكم: "ثقة"، وقال الدارقطني: "ثقة له غرائب"، فهو: لا بأس به، وله غرائب وأفراد، ويخطئ في بعض ما يروي [كشف الأستار (٦٨٦)، مسند البزار (١٢/ ٢٢٤/ ٥٩٣٤)، تاريخ وفيات شيوخ البغوي (١١)، الثقات (٩/ ٨٣)، سؤالات مسعود السجزي للحاكم (٢٩٤)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٩٠) (٣/ ٦٧٧ - ط. الغرب)، تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٤١)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٣٦٧)، اللسان (٧/ ٣٢٣)، تبصير المنتبه (٤/ ١٤٦٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٤٤٦)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٠٣٨)].
* خالفه: داود بن عمرو الضبي [ثقة]: ثنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع الحناط، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مكانه".
أخرجه ابن عساكر في المعجم (١٣٧)، بإسناد لا بأس به إلى الضبي.
وهذا هو المحفوظ عن أبي شهاب الحناط، والحديث من أفراد محمد بن إسحاق، ولم يتابع عليه، كما جزم بذلك الأئمة.
° وقد صحح الحديث الترمذي والحاكم جريًا على ظاهر السند، وله علة:
قال يعقوب الفسوي في المعرفة (٢/ ١٧): "قال علي: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة"، والزهري عن عروة عن زيد بن خالد: "إذا مس أحدكم فرجه"، هذان لم يروهما عن أحد، والباقون [قال ابن حجر: يعني: المناكير في حديثه] يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه حدثنا" [القراءة خلف الإمام للبيهقي (٦٠)، تاريخ بغداد (١/ ٢٢٩)، السير (٧/ ٤٥)، التهذيب (٣/ ٥٠٦)].
وقال ابن المديني أيضًا: "نظرت في كتاب ابن إسحاق فما وجدت عليه إلا في حديثين، ويمكن أن يكونا صحيحين" [القراءة خلف الإمام للبخاري (٩٢)، القراءة خلف الإمام للبيهقي (٦٠)].
قال البيهقي في القراءة خلف الإمام: "وإنما قال هذا علي بن المديني لأن الحديث الأول إنما روي عن عمرو بن دينار عن ابن عمر موقوفًا، ورواه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وقد وجدت هذا الحديث قد روي من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا".
стр. 5723
وقال البزار: "وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا ابن عمر، ولا نعرفه إلا من رواية ابن إسحاق وحده".
وقال البيهقي في السنن: "هذا الحديث يعد في أفراد محمد بن إسحاق بن يسار، وقد روي من وجه آخر عن نافع".
وقال أيضًا: "ولا يثبت رفع هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر من قوله".
وقال في المعرفة: "وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، والموقوف أصح".
وتبعه على ذلك النووي في الخلاصة (٢/ ٧٩١/ ٢٧٧٧)، وفي المجموع (٤/ ٤٦٦)، وقال: "والصواب أنه موقوف، كما قاله البيهقى".
* قلت: خالفه فأوقفه:
ابن جريج [ثقة فقيه]، فرواه عن نافع، قال: كان ابن عمر يحصب الذين ينامون والإمام يخطب.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٥٣/ ٥٥٥٠).
وهذا موقوف بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
* وصح موقوفًا من وجه آخر عن ابن عمر:
الشافعي، وابن أبي شيبة:
عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار: كان ابن عمر يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والإمام يخطب؛ أن يتحول منه.
ولفظ ابن أبي شيبة: عن ابن عمر قال: إذا نعست يوم الجمعة والإمام يخطب فتحول.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٩٨)، وفي المسند (٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٤/ ٥٢٤٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٣٧)، وفي المعرفة (٢/ ٥٢٠/ ١٧٩٤).
وهذا موقوف بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
* ولا يضره ما رواه ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أخبرني مالك بن أبي سهم أنه نعس والإمام يخطب، قال: فإما أشار إليه ابن عمر، وإما أومأ إليه ابن عمر، أن يقوم من مقامه ذلك، فيؤخر منه.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٥٢/ ٥٥٤٦).
فإنه يحتمل أن يكون عمرو بن دينار شهد الواقعة فرواها، ثم لقي مالك بن أبي سهم فسأله عما جرى بينه وبين ابن عمر فأخبره، واللَّه أعلم.
ومالك بن أبي سهم: رجل لا يُعرف إلا بهذه الواقعة التي وقعت بينه وبين ابن عمر [التاريخ الكبير (٧/ ٣٠٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٢١٠)، الثقات (٥/ ٣٨٨)].
стр. 5724
* وقد روي مرفوعًا من وجه آخر، من حديث سمرة بن جندب:
رواه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة بن جندب؛ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول إلى مكان [وفي رواية: مقعد] صاحبه، ويتحول صاحبه إلى مكانه [وفي رواية: مقعده] "، قيل لإسماعيل: والإمام يخطب؟ قال: نعم.
أخرجه البزار (١٠/ ٤٤٥/ ٤٦٠١)، والبيهقي (٣/ ٢٣٨).
قال البزار بعد أن روى أحاديث بهذا الإسناد: "وأحاديث إسماعيل بن مسلم لا نعلم رواها عن الحسن غيره".
وقال البيهقي: "إسماعيل بن مسلم هذا غير قوي".
° وقد سبق تحقيق القول في سماع الحسن من سمرة عند الحديث رقم (٣٥٤) [وراجع أيضًا: الأحاديث رقم (٢٧) و (٧٧٧ - ٧٨٠)]، وخلاصة ما قلت هناك: أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، والباقي كتاب غير مسموع؛ إلا أنه وجادة صحيحة معمول بها عند الأئمة.
وعليه: فإنه إذا صح الإسناد إلى الحسن البصري؛ فحديثه عن سمرة محمول على الاتصال، وهو صحيح.
لكن هذا الحديث تفرد به عن الحسن: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف، قال أحمد: "منكر الحديث"، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)].
• وله طريق أخرى عن سمرة، كتاب بنيه:
يرويها محمد بن إبراهيم بن خبيب، وسليمان بن موسى، ويوسف بن خالد السمتي:
عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم في الجمعة فليتحول عن مقعده [في مكان آخر] ".
أخرجه البزار (١٠/ ٤٥٤/ ٤٦٢٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٤٧/ ٧٠٠٣ و ٧٠٠٤).
وقد تقدم الكلام عن رجال هذه الأسانيد عند الحديث رقم (٩٧٥)، وقلت هناك بأنه: إسناد جيد في المتابعات.
وانظر أيضًا ما تقدم برقم (٦٧٥ و ٨٤٥ و ١٠٠١ و ١٠٥٧).
* وقد سبق تفصيل الكلام عن إسناد صحيفة سمرة عند الحديث السابق برقم (٤٥٦)، وذكرت هناك كلام العلماء في هذه الصحيفة وإسنادها.
والحاصل: أن الذي يترجح عندي في هذا الإسناد -واللَّه أعلم-: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر.
стр. 5725
ولا يتقوى بحديث الحسن عن سمرة؛ لكونه لا يثبت عن الحسن، فيبقى الحديث على ضعفه.
ولا يصح مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، إنما هو موقوف على ابن عمر، واللَّه أعلم.
° قال الشافعي في الأم (١/ ١٩٨): "وأحبُّ للرجل إذا نعس في المسجد يوم الجمعة ووجد مجلسًا غيرَه ولا يتخطَّى فيه أحدًا أن يتحوَّل عنه؛ ليُحدثَ له القيامُ واعتسافُ المجلس ما يَذعَرُ عنه النوم، وإن ثبت وتحفَّظ من النعاس بوجهٍ يراه ينفى النعاس عنه فلا أكره ذلك له، ولا أحب إن رأى أنه يمتنع من النعاس إذا تحفَّظ أن يتحوَّل".
وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٤٠٩): "سمعت أحمد سئل عن رجل نعس يوم الجمعة والإمام يخطب؟ قال: يتحول عن مكانه، فإنه يذهب عنه".
* * *
٢٤٠ - باب الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر
١١٢٠ - . . . حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن جرير -هو: ابن حازم، لا أدري كيف، قاله مسلم، أو لا-، عن ثابت، عن أنس، قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ ينزل من المنبر فيَعرِضُ له الرجلُ في الحاجة، فيقوم معه حتى يقضيَ حاجته، ثم يقومُ فيصلي".
قال أبو داود: الحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو مما تفرد به جرير بن حازم.
* حديث خطأ؛ أخطأ فيه جرير بن حازم
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٢٠١)، وقد رواه عن ثابت: حماد بن سلمة، وحميد بن أبي حميد الطويل، ومعمر بن راشد، وعمارة بن زاذان، بألفاظ متقاربة [البخاري (٦٤٣)، مسلم (٣٧٦/ ١٢٦)]، وليس فيه ذكر المنبر، ولا يوم الجمعة، وهو الصحيح.
ولفظ حماد بن سلمة [عند مسلم، وما بين المعكوفين لأبي داود]: أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: [يا رسول اللَّه إن] لي حاجة، فقام النبي ﷺ يناجيه، حتى نام القوم -أو: بعض القوم-، [وفي رواية أبي داود: حتى نعس القوم -أو: بعض القوم-]، ثم صلوا [وفي رواية أبي داود: ثم صلى بهم، ولم يذكر وضوءًا].
ولفظ حميد [عند البخاري: أقيمت الصلاة فعرض للنبي ﷺ رجلٌ، فحبسه بعد ما أقيمت الصلاة.
стр. 5726
٢٤١ - باب من أدرك من الجمعة ركعة
١١٢١ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة".
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧/ ١٦١)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤١٢)، وراجع هناك الزيادات الشاذة والمنكرة على هذا الحديث، وكذلك فقه المسألة.
٢٤٢ - باب ما يُقرأُ به في الجمعة
١١٢٢ - . . . إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بَشير؛ "أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ في العيدين ويومَ الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، قال: وربما اجتمعا في يومٍ واحدٍ، فقرأ بهما".
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٧٨/ ٦٢)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٧٣).
* * *
١١٢٣ - . . . مالك، عن ضَمرة بن سعيد المازني، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة؛ أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: ماذا كان يقرأ به رسول اللَّه ﷺ يوم الجمعة على إِثْرِ سورة الجمعة؟ فقال: كان يقرأ بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
* حديث صحيح
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٨/ ٢٩٦)، ومن طريقه: أبو داود (١١٢٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١٢/ ١٤٢٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٨/ ١٧٤٩) و (١٠/ ٣٣٤/ ١١٦٠٥)، والدارمي (١/ ٤٤٣/ ١٥٦٦)، وابن حبان (٧/ ٤٧/ ٢٨٠٧)، وأحمد (٤/ ٢٧٠ و ٢٧٧)، والشافعي في الأم (٧/ ٢٠٥)، وفي المسند (٢١٤)، وابن وهب في الجامع (٢٢٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٥/ ٣٣٥٠)، والبزار (٨/ ٢٠٣/ ٣٢٤٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٨ - ٩٩/ ١٨٤٩)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، والطبراني في الكبير (٤ - قطعة
стр. 5727
من الحادي والعشرين)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٤٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠٠)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٦/ ١٧١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٧١/ ١٠٨٩)، وفي التفسير (٤/ ٣٤٦)، وفي الشمائل (٦٤٠).
رواه عن مالك: عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي (٢٥٣ - الموطأ)، وأبو مصعب الزهري (٤٦٤ - الموطأ)، والشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد اللَّه بن وهب، وقتيبة بن سعيد، وأبو عاصم النبيل، وبشر بن عمر الزهراني، وسعد بن عبد الحميد بن جعفر، وخالد بن مخلد القطواني، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٤٧ - الموطأ)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٢٦ - الموطأ).
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢١): "هذا حديث متصل صحيح".
* تابع مالكًا عليه:
١ - سفيان بن عيينة، عن ضَمرة بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، قال: كتب الضحاكُ بن قيس إلى النعمان بن بشير [وفي رواية: أن الضحاك بن قيس كتب إلى النعمان بن بشير]، يسأله: أيُّ شيء قرأ رسول اللَّه ﷺ يومَ الجمعة سوى سورةِ الجمعة [وفي رواية: مع سورة الجمعة]؟ فقال: كان يقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
وفي رواية المخزومي [عند ابن خزيمة]: يسأله ما كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة الجمعة؟ فكتب إليه: أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ سورة الجمعة، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
أخرجه مسلم (٨٧٨/ ٦٣)، وأبو عوانة (١٣/ ٥٢٣/ ١٧٠٨٩ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٣/ ١٩٧٤)، وابن ماجه (١١١٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٧١/ ١٨٤٥)، وعبد الرزاق (٣/ ١٨١/ ٥٢٣٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٥/ ٣٣٥١)، والبزار (٨/ ٢٠٣/ ٣٢٤١)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، والطبراني في الكبير (٥ - قطعة من الحادي والعشرين)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٧)، والبيهقي (٣/ ٢٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢١).
رواه عن ابن عيينة: أحمد بن حنبل، وعمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن الصباح، وهارون بن معروف، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وابن أبي عمر العدني، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ويونس بن عبد الأعلى، وعبد الرزاق بن همام، وحوثرة بن محمد.
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٢) عن حديث ابن عيينة: "وليس مخالفًا لحديث مالك؛ لأن في حديث مالك أن الضحاك سأل، وقد يحتمل أن يكون سأله بالكتاب إليه".
٢ - ورواه إسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]، وإسماعيل بن أبان [الوراق: ثقة]:
стр. 5728
حدثنا أبو أويس [عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس: ليس به بأس، لينه بعضهم، وضعفه ابن معين في بعض الروايات عنه]، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن الضحاك بن قيس الفهري، عن النعمان بن بشير الأنصاري، قال: سألناه ما كان يقرأ به النبي ﷺ يوم الجمعة مع السورة التي يُذكر فيها الجمعة؟ قال: كان يقرأ معها ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
أخرجه الدارمي (١/ ٤٤٣/ ١٥٦٧) (٢/ ٩٧٨/ ١٦٠٨ - ط. المغني) (١٣/ ٥٢٣/ ١٧٠٨٩ - إتحاف)، وابن خزيمة (٣/ ١٧١ - ١٧٢/ ١٨٤٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٤/ ٣٣٤٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٢).
قال ابن أبي خيثمة: "كذا قال أبو أويس: عن الضحاك بن قيس"، ثم نقل كلام يحيى بن معين في أبي أويس.
قلت: رواية مالك وابن عيينة هي الصواب، وهم فيه أبو أويس.
° قال البزار: "وهذا الكلام لا نعلم يرويه إلا النعمان بن بشير بهذا الإسناد، وقد روي عن النعمان بخلاف هذا اللفظ"؛ يعني: حديث حبيب بن سالم المتقدم.
وأعلَّ العقيلي حديث حبيب بن سالم بحديث عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة هذا، وقال عن حديث عبيد اللَّه: "وهذه الرواية أولى".
قلت: هما حديثان مختلفان، محفوظان عن النعمان بن بشير، وذلك لاختلاف مخرجهما عن النعمان، فهذا يرويه عنه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، ووقع جوابًا عن سؤال، والآخر يرويه عنه مولاه وكاتبه حبيب بن سالم، وقد توبع على حديثه، وأما قول البخاري في حبيب بن سالم: "فيه نظر"، والذي اعتمد عليه العقيلي في إعلال حديثه بحديث عبيد اللَّه؛ فإنه معارَض بتصحيح البخاري لحديث حبيب، كما في علل الترمذي الكبير (١٥٢)، حيث قال: "هو حديث صحيح".
وموضوع حديث حبيب بن سالم القراءة في الجمعة والعيدين، وأنهما إذا اجتمعا ماذا كان يقرأ فيهما، بينما في حديث عبيد اللَّه؛ نجد الضحاك بن قيس يسأل عن السورة التي كان يُقرأ بها مع سورة الجمعة، وهذا وارد ورود اختلاف التنوع، وما المانع أن يروي الصحابي الواحد مثل هذا التنوع في القراءة في صلاة الجمعة، ولم يستشكل أبو بكر الأثرم [انظر: الناسخ (٤٤ - ٤٧)]، ولا ابن خزيمة [الصحيح (١٤٦٣ و ١٨٤٣ - ١٨٤٧)]، ولا ابن عبد البر [انظر: الاستذكار (٢/ ٥١)] ولا غيرهم من الأئمة مثل هذا الاختلاف، بل احتجوا بالحديثين جميعًا، ورأوا أن الأمر في ذلك واسع، وأنه من اختلاف التنوع، وكان الأولى بابن عبد البر قبول رواية إمامه وطرح رواية غيره التي تخالفها، لكنه قبلهما جميعًا، وهذا هو الإنصاف!، وقد صحح الحديثين جميعًا واحتج بهما جماعة، منهم: مسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 5729
١١٢٤ - . . . جعفر، عن أبيه، عن ابن أبي رافع، قال: صلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ بسورة الجمعة، وفي الركعة الآخرة: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال: فأدركتُ أبا هريرة حين انصرف، فقلتُ له: إنكَ قرأت بسورتين كان عليٌّ ﵁ يقرأ بهما بالكوفة، قال أبو هريرة: فإني سمعت رصول اللَّه ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٧٧)، وأبو عوانة (١٥/ ٣٢٥/ ١٩٣٩٥ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٢/ ١٩٧١) و (٢/ ٤٦٣/ ١٩٧٢)، والترمذي (٥١٩)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٨٧/ ١٧٤٧)، وفي الرابع من الإغراب (٣)، وابن ماجه (١١١٨)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٠ - ١٧١/ ١٨٤٣ و ١٨٤٤)، وابن حبان (٧/ ٤٦/ ٢٨٠٦)، وابن الجارود (٣٠١)، وأحمد (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠)، والشافعي في الأم (١/ ٢٠٥)، وفي المسند (٦٩ و ٢١٣)، وابن وهب في الجامع (٢٢٧)، وعبد الرزاق (٣/ ١٧٩/ ٥٢٣١) و (٣/ ١٨٠/ ٥٢٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧١/ ٥٤٥٣) و (٧/ ٣١٩/ ٣٦٤٧١)، والبزار (١٥/ ٤٨/ ٨٢٦٢)، وأبو يعلى في المعجم (٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٨/ ١٨٤٨)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١١٠ و ١١١)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٦٩) و (٢/ ١٣٣)، والدارقطني في العلل (٩/ ٣٢/ ١٦٢٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٤٧ و ٩٤٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠٠)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٥/ ١٧١١ و ١٧١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٧٠/ ١٠٨٨)، وقال: "حديث صحيح"، وفي التفسير (٤/ ٣٤٦)، وفي الشمائل (٦٣٩)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٣٠٧).
وهذا لفظ سليمان بن بلال، وأول رواية حاتم: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة،. . .، وفي رواية ابن جريج: كان أبو هريرة يصلي بنا الجمعة، فيقرأ بنا في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الركعة الثانية ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.
• رواه عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين: سليمان بن بلال، وحاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن جريج، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وسفيان بن عيينة، ويزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، وحميد بن الأسود، وغيرهم.
ووقع اختلاف على سفيان الثوري في اسم عبيد اللَّه بن أبي رافع، راجع: علل الدارقطني (٩/ ٣١/ ١٦٢٥) و (١٣/ ٣٢٧/ ٣٢٠١)، والمحفوظ من روايته ما وافق الجماعة، ولما رواه النسائي في الإغراب من طريق أبي داود الحفري عن الثوري، فقال فيه: عن أبي رافع، قال النسائي: "كذا قال: عن أبي رافع، والناس يقولون: عبيد اللَّه بن أبي رافع".
стр. 5730
• وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على جعفر الصادق: علل الدارقطني (١٣/ ٣٢٧/ ٣٢٠١).
• ورواه شعبة عن الحكم بن عتيبة، فأبهم عبيد اللَّه بن أبي رافع، وأرسله:
رواه محمد بن جعفر، وبهز بن أسد، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وعاصم بن علي [وهم ثقات في الجملة]، وبكر بن بكار [ضعيف]:
عن شعبة، عن الحكم [وفي رواية بهز: أخبرني الحكم]، عن محمد بن علي؛ أن رجلًا قال لأبي هريرة: إن عليًا يقرأ في يوم الجمعة بسورة الجمعة، و ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال أبو هريرة: كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ بهما. وفي رواية بعضهم: قيل لأبي هريرة.
أخرجه النسائي في الرابع من الإغراب (٩٧)، وأحمد (٢/ ٤٦٧)، والطيالسي (٤/ ٢٩٨/ ٢٦٩٥)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٤٨٧/ ٣٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٤).
وهذه الرواية المرسلة لا تعلُّ رواية جعفر بن محمد الموصولة، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، وقد صححها مسلم، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، وغيرهم، واللَّه أعلم.
• وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على أبي جعفر: ما أخرجه الدارقطني في العلل (٩/ ٣٢/ ١٦٢٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٤٦).
• وله إسنادان آخران عن أبي هريرة، لكنهما شديدا الوهاء [أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٠٥)، وفي المسند (٦٩)، وعبد الرزاق (٣/ ١٨٠/ ٥٢٣٣)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٨٥/ ١٧١٣)].
* وله شاهد من حديث ابن عباس:
يرويه مخوَّل بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلا الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، والمنافقين. وفي رواية: بسورة الجمعة، و ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.
أخرجه مسلم (٨٧٩)، وقد تقدم برقم (١٠٧٤ و ١٠٧٥).
* * *
١١٢٥ - . . . شعبة، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عُقبة، عن سمرة بن جندب؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
* حديث صحيح
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١١١ - ١١٢/ ١٤٢٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٨/
стр. 5731
١٧٥١)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٢/ ١٨٤٧)، وابن حبان (٧/ ٤٨/ ٢٨٠٨)، وأحمد (٥/ ١٣)، والطيالسي (٢/ ٢١١/ ٩٢٩)، والروياني (٨٤٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٩/ ١٨٥٠)، والطحاوي (١/ ٤١٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤/ ٦٧٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٥).
رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث، وأبو داود الطيالسي، وعثمان بن عمر بن فارس، وسعيد بن عامر الضبعي، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، وروح بن عبادة، والربيع بن يحيى الأشناني [وهم تسعة من الثقات؛ عدا الأخير فمتكلم في روايته عن شعبة، وفيهم جماعة من أئمة الحديث وحفاظه، من أثبت الناس في شعبة].
وقال روح بن عبادة [وهو ثقة، روى له الشيخان عن شعبة] [عند ابن المنذر]: ثنا شعبة، قال: سمعت معبد بن خالد، قال: سمعت زيد بن عقبة، يحدث عن سمرة بن جندب.
• وخالفهم: غندر محمد بن جعفر [ثقة، من أثبت الناس في شعبة، وأطولهم له صحبة، وكتابه حكم بينهم]، وحجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت]:
فروياه عن شعبة به؛ إلا أنهما قالا: في العيدين، بدل: الجمعة.
أخرجه أحمد (٥/ ٧).
والأقرب عندي في ذلك أن معبد بن خالد حدث به شعبة بالوجهين، فكان شعبة يرويه مرة هكذا: في الجمعة، ومرة يقول: في العيدين، وقد توبع على الوجهين.
* تابع شعبة عليه بذكر الجمعة:
مسعر بن كدام [ثقة ثبت] [وعنه: يعلى بن عبيد الطنافسي، وأخوه محمد، وهما ثقتان]:
عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
أخرجه أحمد (٥/ ١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧٢/ ٥٤٥٥) و (٩/ ٣١٧/ ٣٦٤٧٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠١)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٦/ ١٧١٥).
• تابع ابني عبيد على ذكر الجمعة، وخالفهما في الإسناد، فأبهم زيد بن عقبة:
خلاد بن يحيى [صدوق]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]:
قالا: ثنا مسعر، عن معبد بن خالد، عن رجل، عن سمرة بن جندب، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾. لم يقل أبو نعيم: عن رجل، لكنه قال: عمن حدثه.
أخرجه أبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٤٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤/ ٦٧٧٥).
стр. 5732
قلت: ورواية من حفظ حجة على من لم يحفظ، والرجل المبهم هو: زيد بن عقبة.
• وخالفهم: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، قال: حدثنا مسعر وسفيان، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ في العيدين ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٣٠٣/ ١٧٨٧)، وأحمد (٥/ ١٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٦/ ٥٧٢٨) (٤/ ٢٢١/ ٥٧٧٧ - ط. عوامة)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٥٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤/ ٦٧٧٤)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ١٣٦).
قلت: لعل وكيعًا حمل لفظ مسعر على لفظ سفيان الثوري، وبهذا يكون الثوري قد رواه بقيد العيدين لا الجمعة.
• وانظر فيمن وهم فيه على مسعر: ما أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٠٥)، وفي المسند (٦٩)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٨٥/ ١٧١٤).
* وممن رواه أيضًا بقيد العيدين:
• رواه يزيد بن هارون، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وابن أبي عدي، وعاصم بن علي، وأحمد بن خالد الوهبي [وهم ثقات]:
عن المسعودي، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
أخرجه أحمد (٥/ ١٤)، والبزار (١٠/ ٣٩٢/ ٤٥٢٨)، والطحاوي (١/ ٤١٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤/ ٦٧٧٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٩٤).
والمسعودي: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة: صدوق؛ إلا أنه اختلط، وسماع أبي نعيم منه: صحيح قبل الاختلاط، وابن أبي عدي: بصري، وسماع أهل البصرة من المسعودي جيد، بخلاف يزيد وعاصم فسماعهما منه كان بعد الاختلاط [نظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٧)، الكواكب النيرات (٣٥)، وغيرهما].
• ورواه حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، عن معبد بن خالد به، وقال: يقرأ في العيدين.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٢١ - ٢٢٢/ ٥٧٧٨ - ط. عوامة)، والبزار (١٠/ ٣٩٢/ ٤٥٢٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤/ ٦٧٧٧).
وقد اضطرب في إسناده الحجاج، فمرة يرويه عن معبد عن زيد بن عقبة عن سمرة.
ومرة أخرى يرويه عن زيد عن سمرة، بإسقاط معبد بن خالد من الإسناد، رواه عنه به هكذا: ابن المبارك.
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤/ ٦٧٧٨).
* ورواه يحيى بن عبد الحميد الحماني: ثنا هشيم، عن عبد الملك بن عمير، عن
стр. 5733
زيد بن عقبة، عن سمرة؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٨٣/ ٦٧٧٣).
ولا أظنه يُحفظ من حديث عبد الملك بن عمير، ولا من حديث هشيم بن بشير الواسطي؛ فإن يحيى بن عبد الحميد الحماني: كوفي حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث، وهذا الحديث إنما يُعرف بمعبد بن خالد.
° والحاصل: فإن هذا الحديث رجاله كلهم ثقات سمع بعضهم من بعض، معبد بن خالد بن مُرَين الجدلي الكوفي: تابعي ثقة، من الثالثة، روى له الجماعة، وزيد بن عقبة الفزاري الكوفي: تابعي ثقة، من الثالثة، سمع سمرة بن جندب [انظر: المسند (٥/ ١٠ و ٢٢)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٠٢)، معرفة الثقات (٥٢٩)، تهذيب الآثار (١/ ١٧/ ٢٠ - مسند عمر)، شرح المعاني (٢/ ١٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٦٩)، التهذيب (١/ ٦٦٨)].
وقد رواه بقيد الجمعة: شعبة، ومسعر.
ورواه بقيد العيدين: شعبة، والثوري، والمسعودي.
ولا يُعدُّ هذا اضطرابًا، فمثله يحتمل وقوعه، بأن يكون معبد بن خالد رواه بالوجهين، كما تحمله، وأن قراءة هاتين السورتين ثابت من حديث سمرة في الجمعة والعيدين، ويشهد له حديث النعمان بن بشير؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ في العيدين ويومَ الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، قال: وربما اجتمعا في يومٍ واحدٍ، فقرأ بهما [تقدم برقم (١١٢٢)، وقد أخرجه مسلم (٨٧٨/ ٦٢)].
وقد احتج أحمد بحديث سمرة هذا بقيد العيد [مسائل ابنه عبد اللَّه (٤٨٣)].
* وفي الباب أيضًا:
ما رواه هشام بن عمار: ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن أبي عنبة الخولاني؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
أخرجه ابن ماجه (١١٢٠)، قال: حدثنا هشام بن عمار به، وهشام: دمشقي صدوق؛ إلا أنه لما كبر صار يتلقن.
* خالف ابن ماجه في لفظه: هنبل [هو: ابن محمد بن يحيى الحمصي: شيخ لابن عدي، قال عنه في الكامل: "عدلٌ، شيخ جليل"، وقد روى عنه جماعة. الكامل (٢/ ٢١٣) (٣/ ٢٥٢/ ٤٢١٧ - ط. الرشد)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢٣١٨)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ٣٠٩)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٨٢)]، قال: ثنا هشام بن عمار: ثنا الوليد، عن سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن أبي عنبة الخولاني، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ يوم الجمعة بالسورة التي يذكر فيها الجمعة والمنافقون.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦١) (٥/ ٤٥١/ ٨٣٢٠ - ط. الرشد).
стр. 5734
* قلت: وهذا أولى فقد تابع الوليد بن مسلم على هذا اللفظ: محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني [لا بأس به]، وبشر بن بكر [التنيسي: ثقة]:
روياه عن أبي المهدي سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن أبي عنبة الخولاني -وكان من الصحابة-، عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والسورة التي يذكر فيها المناففون.
أخرجه البزار (٩/ ٢١٥/ ٣٧٥٩)، وابن أبي حاتم في المراسيل (٩٣٦).
قال أبو حاتم: "أبو عنبة: منهم من يقول: له صحبة، ومنهم من يقول: ليست له صحبة، وبأن لا يكون له صحبة أشبه، وهو من الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام".
وقال أبو زرعة: "أبا عنبة: كان جاهليًا، أكل الدم في الجاهلية، ولم تكن له صحبة".
ولست هنا بصدد الكلام عن ثبوت صحبة أبي عنبة من عدمها، وقد اختلف الأئمة النقاد في صحبته، وقال الدارقطني: "مختلف في صحبته" [انظر: التهذيب (٤/ ٥٦٧)، كنى البخاري (٦١)، كنى مسلم (٢٦٥٣)، الجرح والتعديل (٩/ ٤١٨)، الثقات (٣/ ٤٥٣)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٦٥٣)، الاستيعاب (٤/ ٢٨٥)، الإصابة (٧/ ٢٤٣)]؛ لكن الشأن في غيره.
قلت: هو حديث باطل؛ سعيد بن سنان أبو مهدي الحمصي: متروك، منكر الحديث، قال البخاري: "منكر الحديث عن أبي الزاهرية"، وقال الدارقطني: "يضع الحديث" [التهذيب (٢/ ٢٥)، الميزان (٢/ ١٤٣)].
وقال ابن عدي بعد أن أورد الحديث في ترجمة سعيد بن سنان: "ولأبي مهدي سعيد بن سنان هذا غير ما ذكرت من الأحاديث، وعامة ما يرويه وخاصة عن أبي الزاهرية: غير محفوظ، ولو قلت: إنه هو الذي يرويه عن أبي الزاهرية لا غيره جاز ذلك لي، وكان من صالحي أهل الشام وأفاضلهم؛ إلا أن في بعض رواياته ما فيه".
* * *
٢٤٣ - باب الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار
١١٢٦ - . . . هشيم: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: صلى رسول اللَّه ﷺ في حجرته، والناس يأتمون به من وراء الحجرة.
* حديث صحيح
أخرجه أحمد (٦/ ٣٠)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ١٨٢/ ٦٥٨)، والحاكم (١/ ٢٩٠)، والبيهقي (٣/ ١١٠).
رواه عن هشيم بن بشير: أحمد بن حنبل، وخلف بن سالم، وعلي بن أبي هاشم، وزهير بن حرب، وهذا لفظه.
стр. 5735
ولفظ أحمد: صلى النبي ﷺ في حجرتي، والناس يأتمون به من وراء الحجرة، يصلون بصلاته.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: قد أخرجه البخاري من طريق عبدة عن يحيى بن سعيد به مطولًا مفسرًا، وإنما اختصره هشيم، فأوهم معنى جديدًا، وهو حديث صحيح.
* رواه عبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس:
عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناسُ شخصَ النبي ﷺ ، فقام أناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام الليلة الثانية، فقام معه أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثًا، حتى إذا كان بعد ذلك، جلس رسول اللَّه ﷺ فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناسُ، فقال: "إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل".
أخرجه البخاري (٧٢٩)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٧٦)، والبيهقي (٣/ ١١٠).
وانظر في الغرائب: ما أخرجه البزار (١٨/ ٢٥٥/ ٢٩٦).
* ولحديث عائشة طرق أخرى، منها:
١ - ما رواه ابن شهاب، قال: أخبرني عروة؛ أن عائثة أخبرته؛ أن رسول اللَّه ﷺ خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول اللَّه ﷺ فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: "أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها".
وهو حديث متفق عليه، أخرجه البخاري (٩٢٤ و ١١٢٩ و ٢٠١١ و ٢٠١٢)، ومسلم (٧٦١)، وسيأتي تخريجه في السنن برقم (١٣٧٣) إن شاء اللَّه تعالى.
٢ - وما رواه سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂؛ أن النبي ﷺ كان يحتجر حصيرًا بالليل فيصلي، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي ﷺ فيصلون بصلاته حتى كثروا، فأقبل فقال: "يا أيها الناس! خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن اللَّه لا يملُّ حتى تملوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى اللَّه ما دام وإن قلَّ".
وهو حديث متفق عليه، أخرجه البخاري (٧٣٠ و ٥٨٦١) (٧٣٩ و ٥٨٦٣ - ط. التأصيل)، ومسلم (٧٨٢)، وسيأتي تخريجه في السنن برقم (١٣٦٨ و ١٣٧٤) إن شاء اللَّه تعالى [وراجع أيضا ما تقدم تحت الحديث رقم (٦٥٦ و ٦٥٩)].
٣ - وروى ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان الناس يصلون في مسجد رسول اللَّه ﷺ في رمضان بالليل أوزاعًا، يكون مع الرجل الشيء من القرآن، فيكون
стр. 5736
معه النفر الخمسة أو الستة أو أقل من ذلك أو أكثر، يصلون بصلاته، قالت: فأمرني رسول اللَّه ﷺ ليلةً من ذلك أن أنصب له حصيرًا على باب حجرتي، ففعلت، فخرج إليه رسول اللَّه ﷺ بعد أن صلى العشاء الآخرة، قالت: فاجتمع إليه مَن في المسجد، فصلى بهم رسول اللَّه ﷺ ليلًا طويلًا، ثم انصرف رسول اللَّه ﷺ ، فدخل وترك الحصير على حاله، فلما أصبح الناس تحدثوا بصلاة رسول اللَّه ﷺ بمن كان معه في المسجد تلك الليلة، قالت: وأمسى المسجد راجًّا بالناس، فصلى بهم رسول اللَّه ﷺ العشاء الآخرة، ثم دخل بيته وثبت الناس، قالت: فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "ما شأن الناس يا عائشة؟ "، قالت: فقلت له: يا رسول اللَّه! سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان في المسجد، فحشدوا لذلك لتصلي بهم، قالت: فقال: "اطوِ عنا حصيرَك يا عائشة"، قالت: ففعلت، وبات رسول اللَّه ﷺ -غير غافلٍ، وثبت الناس مكانهم حتى خرج رسول اللَّه ﷺ إلى الصبح، فقالت: فقال: "أيها الناس! أما واللَّه ما بتُّ -والحمد للَّه- ليلتي هذه غافلًا، وما خفي علي مكانكم، ولكني تخوَّفتُ أن يفترضَ عليكم، فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن اللَّه لا يملُّ حتى تملُّوا"، قال: وكانت عائشة تقول: إن أحبَّ الأعمال إلى اللَّه أدومُها وإن قلَّ. لفظ إبراهيم بن سعد [عند أحمد].
أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٧)، وابن نصر في قيام رمضان (١١ - مختصره)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٦٨/ ٥٢٨١).
وإسناده حسن، وقد تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٦٥٩).
٤ - ورواه عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كان الناس يصلون في المسجد في رمضان أوزاعًا، فأمرني رسول اللَّه ﷺ فضربت له حصيرًا، فصلى عليه. . . بهذه القصة، قالت فيه: قال -تعني: النبي ﷺ : "أيها الناس! أما واللَّه ما بتُّ ليلتي هذه بحمد اللَّه غافلًا، ولا خفي علي مكانكم".
أخرجه أبو داود (١٣٧٤).
* وقد اختلف فيه على محمد بن عمرو بن علقمة:
أ- فرواه عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت:. . . فذكره.
ب- وخالفه: معاذ بن معاذ العنبري، ويزيد بن هارون، ومحمد ابن أبي عدي، وإسماعيل بن جعفر، وعبد اللَّه بن نمير، وحماد بن سلمة، والفضل بن موسى السيناني [وهم ثقات أثبات]:
فرووه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كانت لنا حصيرة نبسطها بالنهار، ونحتجرها علينا بالليل، قالت: فصلى رسول اللَّه ﷺ ليلةً فسمع مَن كان في المسجد صلاتَه [وفي رواية: فسمع المسلمون قراءته، فصلوا بصلاته]، فأصبحوا فذكره
стр. 5737
أولئك للناس، فكثروا في الليلة الثانية، قابت: فاطلع إليهم النبي ﷺ ، فقال: "اكلفوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن اللَّه لا يملُّ حتى تملُّوا".
قالت عائشة ﵂: وكان أحب الأعمال إلى رسول اللَّه ﷺ أدومها وإن قلَّ، وكان إذا صلى صلا أثبتها.
أخرجه أحمد (٦/ ٦١ و ٢٤١)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٩٦/ ١٠٨٠)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٩٥)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١١٥)، وأبو يعلى (٧/ ٤٦١/ ٤٤٨٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ٣٠/ ٤٩٧).
قلت: كلا الطريقين محفوظ عن محمد بن عمرو؛ بدليل:
اختلاف سياق القصة في الروايتين، واختلاف القدر المرفوع منها أيضًا.
وقد كان الأولى ترجيح رواية الجماعة؛ إلا أن مع المخالف من القرائن ما يقوي روايته؛ مثل: متابعة ابن إسحاق لرواية عبدة عن محمد بن عمرو من هذا الوجه على هذا اللفظ بهذا الإسناد.
ومثل: كون عبدة بن سليمان قد زاد في الإسناد رجلًا، والحديث معروف من طريق ابن إسحاق عنه.
ومما يؤكد أن محمد بن عمرو ليس هو الواهم في هذا الإسناد: أنه لم يسلك فيه الجادة، فلم يقل: عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وأنه قد حفظ الحديث بالوجهين بلفظين مختلفين، فرواه عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بلفظ، ورواه عن أبي سلمة مباشرة بلفظ مغاير، فهو حديث حسن، واللَّه أعلم.
• وثمة إسناد آخر لا يصح [أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٩/ ١٢٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣٧٩/ ١٩٠١٠)].
• ومما قلت تحت الحديث السابق برقم (٦٥٩): والذي يظهر لي من مجموع الروايات أن هذا الحصير كان النبي ﷺ يتخذه حاجزًا يحتجر به كالحجرة؛ أي: يتخذه حجرة يستتر فيها ويخلو، لا أنه يفرشه فيصلي عليه، وهو ظاهر من قولها: أن أنصب له حصيرًا، وانظر في هذا المعنى: النهاية (١/ ٣٤١)، الفتح لابن حجر (٢/ ٢١٥) و (١٠/ ٣١٤).
كذلك فإن هذا الحصير لم يكن يستر شخصه كاملًا، بدليل رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناسُ شخصَ النبي ﷺ .
قال البيهقي في السنن (٣/ ١١٠): "وفي سياق هذه الأحاديث دلالة على أن المراد بالحجرة المطلقة في رواية هشيم عن يحيى بن سعيد وفي حديث أنس بن مالك؛ ما وقع بيانه في هذه الأحاديث، وفي حديث زيد بن ثابت دلالةٌ على أن الحجرة كانت في المسجد".
стр. 5738
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٨٠): "ليس في هذه الرواية دليل على جواز الائتمام من وراء جدار يحول بين المأموم وبين رؤية إمامه؛ فإن في هذا التصريح بأن جدار الحجرة كان قصيرًا، وأنهم كانوا يرون منه شخص النبي ﷺ ، ومثل هذا الجدار لا يمنع الاقتداء، لكن روى هذا الحديث هشيم عن يحيى بن سعيد، فاختصر الحديث".
* وحديث أنس المجمل الذي أشار إليه البيهقي:
قد رواه يزيد بن هارون، وابن أبي عدي، وخالد بن الحارث، وخالد بن عبد اللَّه الواسطي الطحان، وبشر بن المفضل، والمعتمر بن سليمان:
عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك؛ أن رسول اللَّه ﷺ صلى ذات ليلة في حجرته، فسمع الناس صوته، فلما كانت الليلة الثانية جاء ناس فصلوا بصلاته، فخفف رسول اللَّه ﷺ ثم انصرف، فلما أصبحوا قالوا: يا رسول اللَّه! صلينا معك الليلة، ونحن نحبُّ أن تمدَّ في قراءتك، فقال: "قد علمت بمكانكم، وعمدًا فعلت ذلك". لفظ يزيد في رواية عنه مفصلًا.
ولفظ الجماعة مجمل، نحو: أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي ذات ليلة في حجرته، فأتاه ناس من أصحابه، فصلوا بصلاته فخفَّف، ثم دخل البيت، ثم خرج، فصنع ذلك مرارًا، كل ذلك يصلي ويدخل، فلما أصبحوا، قالوا: يا رسول اللَّه! صلينا معك ونحن نحب أن تمد في صلاتك، فقال: "قد علمت بمكانكم، وعمدًا فعلت ذلك".
وقال المعتمر: سمعت حميدًا: ثنا أنس [عند ابن خزيمة].
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٦٢٧/ ٦١)، وأحمد (٣/ ١٠٣ و ١٩٩)، وعبد بن حميد (١٤٠٩)، والبزار (١٣/ ١٥٩/ ٦٥٧٤)، وأبو يعلى (٦/ ٤٠١/ ٣٧٥٥) و (٦/ ٤٦٠/ ٣٨٥٩) [واللفظ له]. والبيهقي (٣/ ١١٠).
وهو حديث صحيح.
وقد روى هذه القصة زيد بن ثابت، بنحو من حديث عائشة:
رواه عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند: حدثنا سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، قال: احتجر رسول اللَّه ﷺ حجيرة بخصفة، أو حصير، فخرج رسول اللَّه ﷺ [وفي رواية: من الليل] يصلي فيها، قال: فتتبع إليه رجال وجاؤوا يصلون بصلاته، قال: ثم جاؤوا ليلةً فحضروا، وأبطأ رسول اللَّه ﷺ عنهم، قال: فلم يخرج إليهم، [وفي رواية: فتنحنحوا] فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم رسول اللَّه ﷺ مغضبًا، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة"، وفي رواية: "أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة".
أخرجه البخاري (٦١١٣)، ومسلم (٧٨١/ ٢١٣)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٠٤٤).
стр. 5739
• ورواه وهيب بن خالد: حدثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النضر، يحدث عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ اتخذ حجرة في المسجد من حصير [في رمضان]، فصلى رسول اللَّه ﷺ فيها ليالي، حتى اجتمع إليه ناس [وفي رواية: فصلى بصلاته ناس من أصحابه]، ثم فقدوا صوته ليلةً [وفي رواية: فلما علم بهم جعل يقعد]، فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، [وفي رواية: فخرج إليهم]، فقال: "ما زال بكم الدي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة".
أخرجه البخاري (٧٣١ و ٧٣١ م و ٧٢٩٠)، ومسلم (٢١٤/ ٧٨١)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٠٤٤)، وانظر هناك بقية طرقه.
* * *
٢٤٤ - باب الصلاة بعد الجمعة
١١٢٧ - . . . حماد بن زيد: حدثنا أيوب، عن نافع؛ أن ابن عمر رأى رجلًا يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه، فدفعه، وقال: أتصلي الجمعة أربعًا؟ وكان عبد اللَّه يصلي يوم الجمعة ركعتين في بيته، ويقول: هكذا فعل رصول اللَّه ﷺ .
* حديث صحيح
أخرجه أبو عوانة (٩/ ٣٤/ ١٠٣٤٦ - إتحاف المهرة)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٤/ ١٨٧٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧)، وفي المشكل (١٠/ ٣٠٠/ ٤١١٠)، والبيهقي (٣/ ٢٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٧٢).
رواه عن حماد بن زيد: محمد بن عبيد بن حِساب، وسليمان بن داود أبو الربيع الزهراني، وأبو النعمان محمد بن الفضل عارم، وسعيد بن منصور [وهم ثقات].
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
* * *
١١٢٨ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: ْ حدثنا إسماعيل: أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يطيلُ الصلاةَ قبلَ الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته، وبحدِّثُ أن رسول اللَّه ﷺ كان يفعل ذلك.
* حديث صحيح
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٢٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٧٢).
стр. 5740
وأخرجه من طريق مسدد به: ابن حبان (٦/ ٢٢٧/ ٢٤٧٦).
• ورواه أحمد بن منيع، وزياد بن أيوب، ومؤمَّل بن هشام:
ثلاثتهم عن إسماعيل بن علية به، نحو حديث مسدد.
ولفظه عند ابن خزيمة: عن أيوب، قال: قلت لنافع: أكان ابن عمر يصلي قبل الجمعة؟ فقال: قد كان يطيل الصلاة قبلها، ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدث أن رسول اللَّه ﷺ كان يفعل ذلك.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٦٨/ ١٨٣٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي "مختصر الأحكام" (٣/ ٤١/ ٤٩٠).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
هكذا رواه عن أيوب السختياني: حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وهما ثقتان ثبتان، وهما أثبت الناس في أيوب.
• وتابعهما: شعبة [وعنه: يزيد بن هارون]، ووهيب بن خالد، ومعمر بن راشد:
عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين يطيل فيهما، ويقول: كان رسول اللَّه ﷺ يفعله. لفظ شعبة.
ولفظ وهيب [عند أحمد (٢/ ١٠٣)]: أن ابن عمر كان يغدو إلى المسجد يوم الجمعة، فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام، فإذا انصرف الإمام رجع إلى بيته فصلى ركعتين، وقال: هكذا كان يفعل رسول اللَّه ﷺ .
ولفظ معمر: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١١٣/ ١٤٢٩)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٠/ ١٧٥٩)، وأبو عوانة (٩/ ٣٤/ ١٠٣٤٦ - إتحاف المهرة)، وابن خزيمة (٣/ ١٨٢/ ١٨٦٩)، وأحمد (٢/ ٣٥ و ١٠٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٤٧/ ٥٥٢٦)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١١٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٤/ ١٨٧٧)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٤٢١)، وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٤) (٢٥٣٩ - المخلصيات)، وتمام في الفوائد (١٣٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨٠).
وقوله في حديث شعبة: أن ابن عمر كان يصلي بعد الجمعة ركعتين يطيل فيهما: شاذ؛ والمحفوظ: أن ابنَ عمر كان يطيلُ الصلاةَ قبلَ الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته، هكذا رواه ابن علية ووهيب بن خالد عن أيوب، وابن علية من أثبت الناس في أيوب، ولم يذكر الإطالة في الركعتين بعد الجمعة أحد ممن روى هذا الحديث عن أيوب، ولا أحد ممن رواه عن نافع، ولا حتى عن ابن عمر.
وإنما كان ابن عمر يطيل في التنفل قبل الجمعة، كما رواه ابن علية ووهيب عن أيوب عن نافع، وقد توبعا على ذلك:
стр. 5741
• فقد رواه معاذ بن معاذ العنبري، عن ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر يهجِّر يوم الجمعة فيطيل الصلاة قبل أن يخرج الإمام.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٦٣/ ٥٣٦١).
وهو موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
• وروى فهد [هو: ابن سليمان بن يحيى]، قال: ثنا علي بن معبد أهو: الرقي، نزيل مصر]، قال: ثنا عبيد اللَّه [هو: ابن عمرو]، عن زيد [هو: ابن أبي أنيسة]، عن جبلة بن سحيم، عن عبد اللَّه بن عمر ﵄؛ أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا، لا يفصل بينهن بسلام، ثم بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعًا.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٣٥).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ لكنه غريب، فهو إسناد مدني، ثم كوفي، ثم رقي، ثم مصري.
قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٥٣٧): "وذكر إطالة الركعتين بعد الجمعة غريب، وقد روى غير واحد عن أيوب في هذا الحديث: أن الأطالة إنما كانت في الصلاة قبل الجمعة".
° وحديث ابن عمر هذا جزء منه موقوف على ابن عمر، وجزء منه مرفوع
فأما الموقوف: فصلاته قبل الجمعة وإطالته فيها، وقد دل على فضل الصلاة قبل الجمعة لمن بكر بالذهاب إلى المسجد أحاديث تقدم ذكرها تحت الحديث رقم (١٠٨٣).
وأما المرفوع: فصلاته في بيته بعد الجمعة ركعتين، وهو الذي عناه بقوله: هكذا كان يفعل رسول اللَّه ﷺ ، ورواية معمر عن أيوب صريحة في ذلك، وهو الذي جاء النص عليه في الرواية المطولة الآتية لحديث ابن عمر هذا، فإنه لم يذكر فيه أن النبي ﷺ كان يصلي في بيته شيئًا قبل الخروج إلى الجمعة، بل فرَّق بين راتبة الظهر وراتبة الجمعة، وأنه ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، ومفهوم كلامه أنه كان يصليها في المسجد، وأما راتبة الجمعة فكان يصليها في بيته ركعتين بعدما ينصرف من الصلاة، فدل على أنه لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئًا، واللَّه أعلم [انظر: الفتح لابن رجب (٥/ ٥٤٣)، الفتح لابن حجر (٢/ ٤٢٦)]:
• وحديث نافع عن ابن عمر في رواتب المكتوبة رواه جماعة عن نافع، فمنهم من فرقه حديثين، ومنهم من رواه بتمامه، ومنهم من اقتصر منه على موضع الشاهد بحسب الحاجة، وقد قطعه بعض المصنفين على الأبواب.
° أما حديث أيوب؛ فقد رواه:
١ - حماد بن زيد، أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: حفظتُ من النبي ﷺ عشرَ ركعات: ركعتينِ قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعة لا يُدخَل على النبي ﷺ فيها.
стр. 5742
حدثتني حفصة: أنه كان اذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين.
أخرجه البخاري (١١٨٠ و ١١٨١)، وأبو عوانة (٢/ ١٧/ ٢١٤٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٨/ ١٦٣٦)، والبيهقي (٢/ ٤٧١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨٠).
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨٠): "هكذا وقع في أصلي: وركعتين قبل الغداة، والصواب فيه: بعد الجمعة؛ إلا أن يكون اختلط على أيوب حديثه هذا عن نافع بحديثه عن المغيرة بن سلمان، وأما حديث نافع: فمحفوظ فيه ركعتين بعد الجمعة، وليس فيه ركعتان قبل الصبح؛ إلا في روايته عن حفصة، وليس ذلك عند مالك".
٢ - إسماعيل بن علية: أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صليت مع النبي ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته.
قال: وحدثتني حفصة؛ أنه كان يصلي ركعتين حين يطلع الفجر وينادي المنادي بالصلاة -قال: أيوب أُراه قال: خفيفتين-، وركعتين بعد الجمعة في بيته.
زاد عند ابن خزيمة: وكانت ساعة لا يدخل عليه فيها أحد.
أخرجه مسلم (٧٢٣) [بحديث حفصة وحده]. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٢/ ٣١٨/ ١٦٣٦)، والترمذي في الجامع (٤٢٥)، وقال: "حسن صحيح"، و (٤٣٢)، وقال: "حسن صحيح"، وفي الشمائل (٢٨٤ و ٢٨٥)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٨/ ١١٩٧)، وابن الجارود (٢٧٦)، وأحمد (٢/ ٦) [واللفظ له] و (٦/ ٢٨٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٤٤/ ٨٦٧)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
(٣ - ٦) ورواه أيضًا: يزيد بن زريع، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومعمر بن راشد، وحماد بن سلمة [وهم ثقات]:
عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صليت مع رسول اللَّه ﷺ ، وكان يصلي ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب [زاد عبد الوهاب: في بيته]، وركعتين بعد العشاء الآخرة.
وأخبرتني حفصة؛ أنه كان يصلي ركعتين خفيفتين حين ينادي المنادي لصلاة الصبح، وكانت ساعة لا يدخل عليه فيها أحد.
وقال معمر في أول حديثه: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ عشر ركعاتٍ كان يصليها بالليل والنهار.
ووهم حماد بن سلمة؛ فأدرج حديث حفصة في حديث ابن عمر [عند السراج].
أخرجه الترمذي (٤٣٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٨٢/ ٤٠٩)، وابن حبان (٦/ ٢٠٧/ ٢٤٥٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٥/ ٤٨١١)، والبزار (١٢/ ١٧٩/ ٥٨٢٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٦٠ و ٢١٦٢)، وابن المنذر
стр. 5743
في الأوسط (٥/ ٢٢٤/ ٢٧٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٩١/ ٣١٧) و (٢٣/ ١٩٢/ ٣١٨).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
• وانظر أيضًا في الأوهام: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٥/ ٤٨١٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢١١/ ٣٧٥).
* تابع أيوب السختياني عليه مختصرًا أو مطولًا:
١ - مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر؛ أنه وصف تطوع صلاة رسول اللَّه ﷺ ، قال: فكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته.
أخرجه مسلم (٨٨٢/ ٧١)، وأبو عوانة (٩/ ٢٨٠/ ١١١٤٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٦/ ١٩٨٢ م)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١٣/ ١٤٢٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٠/ ١٧٥٧)، والدارمي (١/ ٤٤٥/ ١٥٧٣)، وا بن خزيمة (٣/ ١٨٢/ ١٨٧٠)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٥/ ٤٨١٠)، والبيهقي (٣/ ٢٤٠).
رواه عن مالك: يحيى بن يحيى النيسابوري، وقتيبة بن سعيد، وعبد اللَّه بن وهب، والوليد بن مسلم، وعبد الرزاق بن همام، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد.
هكذا رواه بعضهم عن مالك مقتصرًا منه على موضع الشاهد.
• وقد رواه بتمامه: عبد اللَّه بن يوسف، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى الليثي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو مصعب الزهري، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد اللَّه بن وهب، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، والوليد بن مسلم، وسويد بن صعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني:
عن مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيثه، وبعد [صلاة] العشاء ركعتين [في بيته]، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين [في بيته]. وفي رواية ابن مهدي وأبي عاصم: وبعد الجمعة ركعتين في بيته [انظر: التمهيد (١٤/ ١٦٧)].
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٣٥/ ٤٥٩ - رواية يحيى) (٥٥١ - رواية أبي مصعب) (٣١٣ - رواية القعنبي) (٢٠٠ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي) (١٧٩ م - رواية سويد بن صعيد) (٢٩٦ - رواية الشيباني).
ومن طريقه: البخاري (٩٣٧)، وأبو داود (١٢٥٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١١٩/ ٨٧٣)، وفي الكبرى (١/ ٢١٤/ ٣٤٢)، والدارمي (١/ ٣٩٦/ ١٤٣٧)، وأحمد (٢/ ٦٣ و ٨٧)، وابن وهب في الجامع (٣٣٤)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٥٩ - مختصره)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٥٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٥٣)، والبيهقي (٢/ ٤٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٧ و ١٧٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٤٥/ ٨٦٨)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وفي الشمائل (٥٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٤).
стр. 5744
٢ - الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد اللَّه؛ أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف، فسجد سجدتين في بيته، ثم قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصنع ذلك.
أخرجه مسلم (٧٠/ ٨٨٢)، وأبو عوانة (٩/ ٢٨٠/ ١١١٤٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٦/ ١٩٨٢)، والترمذي (٥٢٢)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٧٤/ ٥٠٣) و (٢/ ٢٩٠/ ١٧٥٨)، وابن ماجه (١١٣٠)، وأحمد (٢/ ١٢٣).
• ورواه ابن وهب: أخبرني عبد اللَّه بن عمر، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وأسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد صلاة المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين [في بيته]، وكان لا يصلي بعد الجمعة في المسجد شيئًا حتى ينصرف فيسجد سجدتين.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٣٤)، ومن طريقه: أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٥٨)، والبيهقي (٢/ ٤٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٨).
٣ - وروى وهيب بن خالد [ثقة ثبت]:
عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٢٩/ ٢٤٧٩)، وأحمد (٢/ ٧٥ و ٧٧)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٤٧).
• ورواه يحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وزائدة بن قدامة، وحماد بن مسعدة، وعبدة بن سليمان، وخالد بن الحارث، وحماد بن سلمة، ويحيى بن سعيد بن أبان الأموي، ويحيى بن أبي زكريا بن أبي زائدة، وعبد الرحيم بن سليمان [وهم ثقات]:
عن عبيد اللَّه بن عمر، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: صليت مع رسول اللَّه ﷺ قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فاما المغرب، والعشاء، والجمعة، فصليت مع النبي ﷺ في بيته. لفظ حماد بن أسامة [عند مسلم]، وبنحوه لفظ القطان [عند البخاري]، وقال زائدة في آخره: فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي رحله.
زاد يحيى في آخره [عند البخاري وأحمد]، وأبو أسامة [عند البزار]: قال: وأخبرتني أختي حفصة؛ أنه كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر، قال: وكانت ساعة لا أدخل على النبى ﷺ فيها.
ولفظ عبدة [عند إسحاق]: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي بيته صلى.
стр. 5745
قال ابن عمر: وأخبرتني حفصة بركعتين لم أشهدهما بعد طلوع الفجر.
أخرجه البخاري (١١٧٢ و ١١٧٣)، ومسلم (٧٢٣ و ٧٢٩)، وأبو عوانة (٢/ ٦/ ٢١٠٩) و (٢/ ١٧/ ٢١٤٦) (٩/ ١٧٣/ ١٠٨١٧ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٨/ ١٦٣٥) و (٢/ ٣٢٤/ ١٦٥١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٥/ ١٧٧٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٢٧/ ٣٧٧)، والدارمي (١/ ٣٩٩/ ١٤٤٣)، وأحمد (٢/ ١٧)، وإسحاق (٤/ ١٨٧/ ١٩٨٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥١/ ٦٣٥٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤١٢/ ٣٠٥٩)، والبزار (١٢/ ١٣٢/ ٥٦٩٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٨٠/ ٧٠٥٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٨ و ٢١٣٠ و ٢١٦٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٩٣/ ٣٢٣ - ٣٢٥) و (٢٣/ ٢١٠/ ٣٧١)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٣٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨٩ و ٤٧١)، وفي المعرفة (٢/ ٢٨٥/ ١٣٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨١)، والبغوي في الشمائل (٥٦٠).
° تنبيهان:
• وهم حماد بن سلمة؛ فأدرج حديث حفصة في حديث ابن عمر [عند السراج].
• ووهم يحيى بن سعيد الأموي فجعل جميع الرواتب في البيت بما فيها الظهر، وزاد ركعتين قبل العشاء [عند الدقاق].
• وانظر أيضًا في الأوهام: ما أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢١١/ ٣٧٥).
٤ - ابن أبي ذئب [ثقة فقيه]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.
وفي رواية: كان لا يصلي الركعتين بعد الجمعة إلا في بيته.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٣٥/ ٢٤٨٧)، وأحمد (٢/ ٢٣)، والطيالسي (٣/ ٣٧٢/ ١٩٤٥)، وعبد بن حميد (٧٨١)، وأبو يعلى في المعجم (٥١)، والطحاوي (١/ ٣٣٦)، والمحاملي في الأمالي (٢٩١ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٥٦).
وهو حدبث صحيح.
٥ - يحيى بن سعيد الأنصاري [ثقة ثبت]: أخبرني نافع؛ أن عبد اللَّه بن عمر كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى سجدتين في بيته، ثم يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يصنع ذلك.
أخرجه أبو العباس الأصم في جزء من حديثه (١٩ - رواية ابن حيد عنه) (٣٣٥ - مجموع مصنفاته)، بإسناد صحيح إلى يحيى. ومن طريقه: الذهبي في السير (٨/ ٩ - ١٠).
وهو حديث صحيح.
٦ - كثير بن فرقد [ثقة، وعنه: الليث بن سعد]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه قال: صليت مع رسول اللَّه ﷺ قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما الظهر والمغرب والعشاء ففي بيته.
следующие страницы →