← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

وقد تفرد به عن يونس دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم وشهرتهم، مثل: عبد اللَّه بن المبارك، وعبد اللَّه بن وهب، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، ووكيع بن الجراح، وسليمان بن بلال، وأنس بن عياض، وعثمان بن عمر بن فارس، والأوزاعي، وابن أخيه عنبسة بن خالد بن يزيد الأيلي، ومحمد بن بكر البرساني، والمفضل بن فضالة القتباني، ونافع بن يزيد الكلاعي، وغيرهم كثير، تفرد به دونهم عن يونس: القاسم بن مبرور الأيلي، وهو: صدوق، ليس بالمكثر، وتفرد به عنه: خالد بن نزار الأيلي، والحمل عليه في هذا الحديث؛ فإنه لا يحتمل من مثله التفرد بمثل هذا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب ويخطئ"، وأطلق توثيقه الدارقطني، وبعض المغاربة مثل: ابن وضاح، وابن عبد البر، وقدمه ابن الجارود على حرمي بن عمارة [الثقات (٨/ ٢٢٣)، وسؤالات السلمي (١٨٨)، وجامع بيان العلم (١/ ٣٩٦/ ٥٧٠)، وتاريخ الإسلام (١٦/ ١٤٩)، والتهذيب (١/ ٥٣٤)]، وله أوهام في الأسانيد، وغرائبه كثيرة [انظر: علل ابن أبي حاتم (٧١ و ٨٥ و ٢١٤٦)، وعلل الدارقطني (١٢/ ١٢٣/ ٢٥٠٨)، وأطراف الغرائب والأفراد (٥٧٧ و ٩٣٩ و ١٥٩٩ و ٤٤٧ ٢ و ٢٩٩٥ و ٣٥٢٧ و ٤٦٣٢ و ٥٢٦٦ و ٥٤١١ و ٥٥٧٧ و ٥٦٣٤ و ٦٠٠١ و ٦١٨٩ و ٦٢٤١ و ٦٤٥٢ و ٦٤٨٦)، ومعرفة علوم الحديث (١٠٢)، وفضل الرحيم الودود (٩/ ٢٦٧/ ٨٣٢)]، واللَّه أعلم. * * * ١١٧٤ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، ويونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس، قال: أصاب أهلَ المدينة قحطٌ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فبينما هو يخطبنا يومَ جمعةٍ، إذ قام رجل فقال: يا رسول اللَّه! هلك الكُراعُ، هلك الشاءُ، فادع اللَّه أن يسقينا، فمذَ يديه ودعا، قال أنس: وإن السماء لمثلُ الزجاجة، فهاجتْ ريحٌ، ثم أنشاتْ سحابة، ثم اجتمعت، ثم أرسلت السماءُ عَزَالِيَها، فخرجنا نخوضُ الماءَ، حتى أتينا منازلنا، فلم يزل المطرُ إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل، أو غيره، فقال: يا رسول اللَّه! تهدَّمت البيوت، فادع اللَّه أن يحبسه، فتبسَّم رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال: "حوالينا ولا علينا"، فنظرتُ إلى السحاب يتصدَّع حول المدينة كأنه إكليل. * حديث صحيح. أخرجه من طريق مسدد بالإسنادين جميعًا: البخاري (٩٣٢ و ٣٥٨٢)، وأبو عوانة (٢/ ١١٤/ ٢٤٩٦)، وسمويه في الثالث من فوائده (٧٣)، والطبراني في الدعاء (٢١٨٢)،

стр. 5952

والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٦)، وفي الدلائل (٦/ ١٤٠)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٤/ ٧١/ ٣٠٠٨). • وأخرجه من طريق مسدد بماسناد يونس وحده: البزار (١٣/ ٣٣٦/ ٦٩٥٥). * تابع مسددًا عليه: أ - إبراهيم بن محمد بن عرعرة [ثقة حافظ]، فرواه عن حماد بن زيد بالإسنادين جميعًا. أخرجه أبو عوانة (٢/ ١١٤/ ٢٤٩٦). ب - ورواه ابن المبارك [ثقة حافظ، إمام حجة]، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك؛ أن رسول اللَّه ﷺ قام إليه رجل وهو يخطب. . .، فذكره، فرفع يديه، وأشار عبد العزيز فجعل ظهرهما مما يلي وجهه. أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٧). • ورواه زكريا بن يحيى بن عمارة الأنصاري [صدوق. التهذيب (١/ ٦٣٤)، وسؤالات ابن أبي شيبة (٦٩)، ومسند البزار (١٣/ ٥٩/ ٦٣٨٥)، والتمهيد (١٢/ ٢٤٢)]، قال: سمعت عبد العزيز، يحدث عن أنس، قال: أصاب أهلَ المدينة قحطٌ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، قال: فقام الناس إليه في جمعة وهو على المنبر يخطب، فقالوا: يا رسول اللَّه! غلت الأسعار، واحتبست الأمطار، فادع اللَّه أن يسقينا، قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه فاستسقى، قال: فمطرنا، فلم نزل نمطر حتى كانت الجمعة المقبلة، قال: فقام الناس إليه وهو على المنبر، فقالوا: يا رسول اللَّه! انقطعت الركبان، وانهدم البنيان، فادع اللَّه أن يكشفها لنا، قال: فتبسم رسول اللّه ﷺ ثم رفع يديه، فقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، قال: فتحرَّفت، فصارت المدينة في إكليل، وما حولها يمطر. أخرجه أبو يعلى (٧/ ٢٨/ ٣٩٢٩) وهذا إسناد بصري جيد. * وله طرق أخرى عن ثابت البناني: ١ - رواه معتمر بن سليمان، عن عبيد اللَّه بن عمر العمري، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم جمعة، فقام الناس، فصاحوا، فقالوا: يا رسول اللَّه! قحَطَ المطرُ، واحمَرَّتِ الشجرُ، [وفي رواية: وجهدت الأنفس]، وهلكتِ البهائمُ، فادعُ اللَّه يسقينا، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا" مرتين، وايمُ اللَّه! ما نرى في السماء قزعةً من سحاب، فنشأت سحابةٌ وأمطرت، ونزل عن المنبر فصلى، فلما انصرف، لم تزل تمطر إلى الجمعَة التي تليها، فلما قام النبي ﷺ يخطب، صاحوا إليه: تهدَّمتِ البيوتُ، وانقطعتِ السبلُ، فادع اللَّه يحبسها عنا، فتبسم النبي ﷺ ، ثم قال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، فكُشِطَتِ المدينةُ [وفي رواية: فتقشَّعَت عن المدينة]، فجعلت تمطر حولها، ولا تمطر بالمدينة قطرةً، فنظرت إلى المدينة، وإنها لفي مثل الإكليل.

стр. 5953

أخرجه البخاري (١٠٢١)، ومسلم (٨٩٧/ ١٠)، وأبو عوانة (٢/ ١١٣/ ٢٤٩٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٢/ ٢٠١٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦٠/ ١٥١٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢١/ ١٨٣٥)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩/ ١٤٢٣)، وابن حبان (٧/ ١٠٥/ ٢٨٥٨)، والبزار (١٣/ ٣٣٦/ ٦٩٥٤)، وأبو يعلى (٦/ ٨٢/ ٣٣٣٤)، والمحاملي في الأمالي (٢٥٥ - رواية ابن مهدي الفارسي). والطبراني في الدعاء (٢١٨٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٧٢٠)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٤٧) (١٨٢٣ - المخلصيات). وفي العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١٩) (٢٢٧٤ - المخلصيات). والبيهقي (٣٥٣ - ٣٥٤). ٢ - وروى أبو أسامة حماد بن أسامة، وبهز بن أسد، وحجاج بن محمد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعبد السلام بن مطهَّر، وعلي بن عبد الحميد، وخلف بن الوليد [وهم ثقات]: عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: قال أنس: إني لقاعد عند المنبر يوم الجمعة ورسول اللَّه ﷺ يخطب، إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول اللَّه! حُبِس المطرُ، هلكت المواشي، ادع اللَّه أن يسقينا، قال أنس: فرفع يديه رسولُ اللَّه ﷺ ، وَما أرى في السماء من سحابٍ فألف [اللَّه] بين السحاب، فوبلتنا، [سعينا] حتى رأيتُ الرجلَ الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله، فمُطرنا سبعًا، وخرج رسول اللَّه ﷺ ، يخطب في الجمعة المقبلة، إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول اللَّه! تهدَّمت البيوت، حُبِس السُّفَّارُ، ادع اللَّه أن يرفعها عنا، قال: فرفع يديه فقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، قال: فتقوَّر ما فوق رأسنا منها، حتى كانا في إكليل، يمطر ما حولنا، ولا نمطر. أخرجه مسلم (١١/ ٨٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ١١٤/ ٢٤٩٨) و (٢/ ١١٥/ ٢٥٠٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٢/ ٢٠٢٠)، وأحمد في المسند (٣/ ١٩٤)، وفي مسائل ابنه صالح (٤٧٦)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٧٦)، وعبد بن حميد (١٢٨٢)، والطحاوي (١/ ٣٢٢)، والمحاملي في الأمالي (١٩٩ - رواية ابن مهدي الفارسي). والسهمي في تاريخ جرجان (٢٤٦)، والطبراني في الدعاء (٢١٨٢). ٣ - ورواه عفان بن مسلم: حدثنا حماد بن سلمة: حدثنا ثابت، عن أنس؛ أن الناس قالوا: يا رسول اللَّه! هلك المالُ، أُقحطنا يا رسول اللَّه! وهلك المالُ، فاستسق لنا، فقام يوم الجمعة وهو على المنبر، فاستسقى -ووصف حماد: بسط يديه حيال صدره، وبطن كفيه مما يلي الأرض-، وما في السماء قزعةٌ، فما انصرف حتى أهمت الشاب القوي نفسه أن يرجع إلى أهله، فمطرنا إلى الجمعة الأخرى، فقالوا: يا رسول اللَّه! تهدَّم البنيان، انقطع الركبان، ادع اللَّه أن يكشطها عنا، فضحك رسول اللَّه ﷺ ، وقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، فانجابت حتى كانت المدينة كأنها في إكليل. أخرجه أحمد (٣/ ٢٧١)، وأبو يعلى (٦/ ٢٢٥/ ٣٥٠٩).

стр. 5954

وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. • ورواه معمر فأبهم ثابتًا ووهم في متنه: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٩١/ ٤٩١٠). • وانظر أيضًا: ما أخرجه الطبراني في الدعاء (٢١٨٢ و ٢١٨٣)، وفي الأوسط (١/ ١٨٧/ ٥٩٢). * * * ١١٧٥ - قال أبو داود: حدثنا عيسى بن حماد: أخبرنا الليث، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن أنس؛ أنه سمعه يقول:. . . فذكر نحو حديث عبد العزيز، قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه بحذاء وجهه، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا"، وساق نحوه. * حديث صحيح؛ دون قوله: بحذاء وجهه، فإنه شاذ، وأصله متفق عليه من حديث شريك بدونها رواه عن عيسى بن حماد [زغبة: ثقة، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات]: النسائي في المجتبى (٣/ ١٥٩/ ١٥١٥)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٩/ ١٨٣١). ولفظه بتمامه [عند النسائي]: بينا نحن في المسجد يوم الجمعة، ورسول اللَّه ﷺ يخطب الناس، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه! تقطَّعت السبل، وهلكت الأموال، وأجدب البلاد، فادع اللَّه أن يسقينا، فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه حذاء وجهه، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا"، فواللَّه ما نزل رسول اللَّه ﷺ عن المنبر حتى أُوسِعنا مطرًا، وأُمطِرنا ذلك اليوم إلى الجمعة الأخرى، فقام رجل لا أدري هو الذي قال لرسول اللَّه ﷺ استسق لنا أم لا، فقال: يا رسول اللَّه! انقطعت السبل، وهلكت الأموال من كثرة الماء، فادع اللَّه أن يمسك عنا الماء، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا، ولكن على [رؤوس] الجبال ومنابت الشجر"، قال: واللَّه ما هو إِلَّا أن تكلم رسول اللَّه ﷺ بذلك تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئًا. * وأخرجه أيضًا من طريق الليث بن سعد به: أبو عوانة (٢/ ١١١/ ٢٤٩١)، والطحاوي (١/ ٣٢٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٠٣ - رواية ابن مهدي الفارسي). والطبراني في الدعاء (٢١٨٧). رواه عن الليث: ابنه شعيب، وكاتبه عبد اللَّه بن صالح، ويونس بن محمد المؤدب، وعمرو بن الربيع بن طارق [وهم ثقات]. قلت: روى هذا الحديث سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو: مدني ثقة، والليث بن سعد من أثبت الناس فيه، وقد تفرد فيه سعيد عن شريك بلفظتين لم يتابع عليهما: الأولى: في صفة رفع اليدين: حذاء وجهه، والثانية: حتى ما نرى منه شيئًا، وهما شاذتان؛ لا تُعرفان

стр. 5955

إِلَّا في هذه الرواية عن شريك، وقد رواه عن شريك جماعة من أصحابه المدنيين الثقات، فلم يذكروهما، وكذلك مَن روى الحديث عن أنس من ثقات أصحابه، مثل: ثابت البناني، وعبد العزيز بن صهيب، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، وقتادة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحفص بن عبيد اللَّه بن أنس بن مالك، وحميد بن أبي حميد الطويل، ففي رواية أكثرهم: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه، زاد حميد: حتى رأيت بياض إبطيه، وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت: ووصف حماد: بسط يديه حيال صدره، وبطن كفيه مما يلي الأرض-، وقد تقدم حديث قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إِلَّا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرَى بياضُ إبطيه [تقدم برقم (١١٧٠)، وهو حديث متفق عليه]، وحديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان يستسقي هكذا -يعني:- ومدَّ يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرضَ، حتى رأيتُ بياضَ إبطيه، وفي رواية: أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفّيه إلى السماء [تقدم برقم (١١٧١)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٨٩٦/ ٦)]، وحديث شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: رأيت رسول اللَّه ي يرفع يديه في الدعاء، حتى يُرى بياضُ إبطيه [تقدم تحت الحديث رقم (١١٧١)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٨٩٥)]، وأما حديث عمير مولى آبي اللحم؛ أنه رأى رسول اللَّه ﷺ [يستسقي] عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، [قائمًا] يدعو، [يستسقي] رافعًا كفيه قبَل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه، [وفي رواية: مقبل بباطن كفيه إلى وجهه]؛ فلم يكن ذلك على المنبر يوم الجمعة، وإنما كان في الاستسقاء عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، فهما واقعتان مختلفتان، واللَّه أعلم. وأما قول سعيد المقبري في هذا الحديث: تمزَّق السحاب حتى ما نرى منه شيئًا، فقد خولف فيه؛ فقد رواه أصحاب شريك بدون هذا النفي، وفي رواية أكثر أصحاب أنس أن السحاب تفرق عن سماء المدينة وصار حولها كالإكليل، ففي رواية: فجعل السحاب يتصدَّع حول المدينة كانه إكليل، وفي ثانية: فجعلت تمطر حولها، ولا تمطر بالمدينة قطرةً، فنظرت إلى المدينة، وانها لفي مثل الإكليل، وفي ثالثة: فتقوَّر ما فوق رأسنا منها، حتى كأنا في إكليل، يمطر ما حولنا، ولا نمطر، وفي رابعة: فانجابت حتى كانت المدينة كأنها في إكليل، وفي خامسة: فجعل السحاب يتقطَّع حول المدينة، ولا يمطر أهل المدينة، وفي سادسة: فتكشَّطت عن المدينة، وفي سابعة: وصارت المدينة مثل الجَوبة، أي: الفجوة أو الفرجة المستديرة المنكشفة. ولا أستبعد أن يكون الوهم في ذلك من شريك نفسه، فإنه ليس به بأس، وله أوهام. * وقد رواه أبو ضمرة أنس بن عياض، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وأخوه محمد بن جعفر، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وسليمان بن بلال [وهم ثقات مدنيون]، وغيرهم: عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر؛ أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن رجلًا دخل يوم

стр. 5956

الجمعة من باب كان وُجاه المنبر [وفي رواية إسماعيل: كان نحو دار القضاء]، ورسول اللَّه ﷺ قائمٌ يخطب، فاستقبل رسولَ اللَّه ﷺ قائمًا، فقال: يا رسول اللَّه! هلكت المواشي [وفي رواية إسماعيل: هلكتِ الأموالُ]، وانقطعتِ السُّبُل، فادعُ اللَّه يغيثُنا، قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا، اللَّهُمَّ اسقنا، اللَّهُمَّ اسقنا" [وفي رواية إسماعيل: "اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا"]، قال أنس: ولا واللَّه! ما نرى في السماء من سحاب، ولا قزعةً، ولا شيئًا، وما بيننا وبين سَلْعٍ من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطلعت من ورائه سحابةٌ مثل التُّرس، فلما توسطت السماءَ، انتشرت ثم أمطرت، قال: واللَّه! ما رأينا الشمس ستًا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسولُ اللَّه ﷺ قائمٌ يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول اللَّه! هلكت الأموالُ وانقطعت السبلُ، فادع اللَّه يمسكها [عنا]، قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه، ثم قال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا، اللَّهُمَّ على الآكام والجبال والآجام والظِّراب و [بطون] الأودية ومنابت الشجر"، قال: فانقطعت [وفي رواية إسماعيل: فأقلعت]، وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري. لفظ أبي ضمرة [عند البخاري]. أخرجه البخاري (١٠١٣ و ١٠١٤)، ومسلم (٨/ ٨٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ١١١/ ٢٤٨٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨١/ ٢٠١٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦١/ ١٥١٨)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢٢/ ١٨٣٧)، وابن خزيمة (٣/ ١٤٥/ ١٧٨٨)، وابن حبان (٣/ ٢٧٢/ ٩٩٢)، والشافعي في الأم (٢/ ٥٤٧/ ٥٧٧)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٣٨٧)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٦٥)، والبزار (١٢/ ٣٢٥/ ٦١٨٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٩١)، والطحاوي (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٠٢ - رواية ابن مهدي الفارسي). والطبراني في الدعاء (٩٥٨ و ٢١٨٧ و ٢١٨٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٥)، وفي الدعوات (٥٤٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤١٢/ ١١٦٦)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٤/ ٧٠/ ٣٠٠٧). وعلقه البخاري في الدعوات (٦٣٤١). • تنبيه: لفظة: الآجام، وهي بمعنى الحصون أو القصور: لم ترد إِلا في رواية أبي ضمرة عند البخاري (١٥١٣)، وفي بعض روايات الصحيح دون بعض، فليست هي في رواية: أبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر، وأبي الوقت [صحيح البخاري (٢/ ٨٥/ ١٠٢٣ - ط. التأصيل) (٢/ ٢٨ - ط. المنهاج). المختصر النصيح (١/ ٤٦١)، ولم ترد عند أكثر الشراح المتقدمين]، ورويت أيضًا في مطبوعة السراج من حديث الدراوردي، لكنها محرفة من الآكام، وهي على الصواب [أعني: الآكام] عند البزار. • وانظر فيمن وهم فيه على شريك: ما تقدم تحت الحديث رقم (١١٦٧). * ورواه الشافعي، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي (٣٥٣ م)، وعبد اللَّه بن يوسف

стр. 5957

التنيسي، وأبو مصعب الزهري (٦١١)، وعبد الرحمن بن القاسم (٤٤٨ - بتلخيص القابسي)، وعبد اللَّه بن وهب، ويحيى بن يحيى الليثي (٥١٤)، وقتيبة بن سعيد، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، وإسماعيل بن أبي أويس، ويحيى بن عبد اللَّه بن بكير، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٩٧): عن مالك، عن شريك بن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه! هلكت المواشي، وتقطعت السبل، فادع اللَّه، فدعا رسول اللَّه ﷺ ، فمُطِرنا من الجمعة إلى الجمعة، قال: فجاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه! تهدَّمت البيوت، وانقطعت السُّبل، وهلكت المواشي، [فادع اللَّه يمسكها، فقام ﷺ ]، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهُمَّ [على ظهور الجبال [وفي رواية: رؤوس الجبال]، والآكام، [والظراب]، وبطون الأودية، ومنابت الشجر"، قال: فانجابت عن المدينة انجياب الثوب. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٦٥/ ٥١٤)، ومن طريقه: البخاري (١٠١٦ و ١٠١٧ و ١٠١٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٤/ ١٥٠٤)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٥/ ١٨١٨)، وأبو عوانة (٢/ ١١١/ ٢٤٩٠)، وابن حبان (٧/ ١٠٤/ ٢٨٥٧)، والشافعي في الأم (٢/ ٥٣٧/ ٥٦٥) [وفي إسناده سقط]. وفي المسند (٧٩)، والمحاملي في الأمالي (٢٠٤ - رواية ابن مهدي الفارسي). والطبراني في الدعاء (٢١٨٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٣٨)، وأبو نعيم في الدلائل (٣٧١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٤٤)، وفي المعرفة (٣/ ٩٢/ ١٩٩٥). * وله طرق أخرى عن أنس، فمنها: ١ - الوليد بن مسلم، وعبد اللَّه بن المبارك، والوليد بن مزيد، والمعافى بن عمران، ومحمد بن يوسف الفريابي [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الأوزاعي]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، صدوق]: قال الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو الأوزاعي، قال: حدثني إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: أصابتِ الناسَ سَنةٌ على عهد النبي ﷺ ، فبينا النبي ﷺ يخطب [على المنبر] في يوم جمعةِ قام أعرابي، فقال: يا رسول اللَّه! هلك المالُ وجاع العيالُ، فادع اللَّه لنا [أن يسقينا]، فرفع [رسول اللَّه ﷺ ] يديه وما نرى في السماء قَزَعةً، فوالذي نفسي بيده، ما وضعها حتى ثار السحابُ أمثالَ الجبالِ، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ﷺ ، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد وبعد الغد، والذي يليه، حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي -أو قال: غيره- فقال: يا رسول اللَّه! تهدَّم البناءُ وغرِق المالُ، فادع اللَّه لنا، فرفع [رسول اللَّه ﷺ ] يديه فقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، فما أجعل، يشير بيده إلى ناحية من السحاب إِلَّا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجَوبة، وسأل الوادي قناة [وادي قناةَ] شهرًا، ولم يجئ أحد من ناحية إِلَّا حدَّث بالجود. وما بين المعكوفين لابن المبارك.

стр. 5958

أخرجه البخاري (٩٣٣ و ١٠١٨ و ١٠٣٣)، ومسلم (٨٩٧/ ٩)، وأبو عوانة (٢/ ١١٢/ ٢٤٩٣) و (٢/ ١١٣/ ٢٤٩٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨١/ ٢٠١٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦٦/ ١٥٢٨)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢٩/ ١٨٥٢)، وابن الجارود (٢٥٦)، وأحمد (٣/ ٢٥٦)، والطبراني في الدعاء (٩٥٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٢١ و ٣٥٤)، وفي الدلائل (٦/ ١٣٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤١٤/ ١١٦٧)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وفي الشمائل (١٢٣)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٤/ ٧٢/ ٣٠٠٩). ٢ - سعيد بن أبي عروبة [وعنه: يزيد بن زريع، وروح بن عبادة]، وأبو عوانة، وهمام بن يحيى، وشيبان بن عبد الرحمن: عن قتادة، عن أنس ﵁، أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ يوم الجمعة، وهو يخطب بالمدينة، فقال: قحط المطر [وفي رواية شيبان: وأمحلت الأرض]، فاستسق ربك، فنظر إلى السماء وما نرى من سحاب، فاستسقى، فنشأ السحاب بعضه إلى بعض، ثم مطروا حتى سألت مَثَاعِبُ المدينة [وفي رواية أبي عوانة: فتغيَّمت السماءُ، ومُطِرنا، حتى ما كاد الرجل يصل إلى منزله]، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع، ثم قام ذلك الرجل أو غيره، والنبي ﷺ يخطب، فقال: غرقنا، فادع ربك يحبسها عنا، فضحك، ثم قال: "اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا" مرتين أو ثلاثًا، فجعل السحاب يتصدَّع عن المدينة يمينًا وشمالًا، يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها شيء [وفي رواية أبي عوانة: فجعل السحاب يتقطَّع حول المدينة، ولا يمطر أهل المدينة]، يريهم اللَّه كرامةَ نبيه ﷺ ، وإجابةَ دعوته. أخرجه البخاري (١٠١٥ و ٦٠٩٣ و ٦٣٤٢)، وأبو عوانة (٢/ ١١٥/ ٢٥٠١)، وأحمد (٣/ ٢٤٥ و ٢٦١)، والبزار (١٣/ ٣٧٦/ ٧٠٤٢ و ٧٠٤٣)، وأبو يعلى (٥/ ٤١٦/ ٣١٠٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٣/ ٢٢١٤)، والمحاملي في الأمالي (٢٠١ - رواية ابن مهدي الفارسي). وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٤٩/ ٢٢٥٦) [وسقط من إسناده: شيبان، بين قتادة وآدم بن أبي إياس، كما عند المحاملي والطبراني]. والطبراني في الدعاء (٢١٨١). ٣ - سليمان بن بلال، ووهيب بن خالد، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير: عن يحيى بن سعيد: سمعت أنس بن مالك، قال: أتى رجلٌ أعرابيٌّ من أهل البدو إلى رسول اللَّه ﷺ يوم الجمعة، فقال: يا رسول اللَّه! هلكت الماشيةُ، هلك العيالُ، هلك الناسُ، فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون، قال: فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا، فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى، فأتى الرجل إلى نبي اللَّه ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه! بَشِقَ المسافرُ [وفي رواية: لثِق المسافر]، ومُنِعَ الطريقُ. لفظ سليمان بن بلال [عند البخاري]. ورواية وهيب مختصرة: أن النبي ﷺ قال: "اللَّهُمَّ اسقنا".

стр. 5959

أخرجه البخاري (١٠٢٩)، وأبو عوانة (٢/ ١١٤/ ٢٤٩٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦٠/ ١٥١٦)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢٢/ ١٨٣٦)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٦/ ١٤١٧)، والبزار (١٢/ ٣٣٥/ ٦٢٠٨)، والمحاملي في الأمالي (٢٠٦ و ٢٠٧ - رواية ابن مهدي الفارسي). والطبراني في الدعاء (٢١٨٨)، والبيهقي (٣/ ٣٥٧)، والخطيب في التاريخ (٢/ ٤٣)، وعلقه البخاري في الدعوات (٦٣٤١). قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٩٤/ ٢٠٧٦): "سمعت أبي سئل عن حديث رواه: مغيرة بن سلمة المخزومي، عن وهيب، عن يحيى بن سعيد، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان إذا رأى المطر قال: "اللَّهُمَّ اسقنا"؟ قال أبي: هذا خطأ، رواه يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن النبي ﷺ ". وقال البزار بعد أن أخرجه من طريق وهيب: "وهذا الحديث قد اختلف فيه عن يحيى بن سعيد، فرواه جماعة عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ورواه غير واحد عن يحمى بن سعيد مرسلًا". قلت: ليس الحديث غريبًا من حديث وهيب بن خالد البصري [وهو: ثقة ثبت]، فقد رواه عنه به هكذا: أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي [ثقة ثبت]، وأحمد بن إسحاق الحضرمي [ثقة، كان يحفظ حديثه]. وتابع وهيبًا على أصله: ثقتان مدنيان، وهما سليمان بن بلال، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، فدل ذلك على كونه محفوظًا عن يحيى بن سعيد عن أنس، وأن طريق وهيب لم يكن سلوكًا للجادة، ويحيى بن سعيد الأنصاري: ثقة ثبت حافظ مكثر إمام، كان يُوازى بالزهري، يحتمل من مثله التعدد في الأسانيد، واللَّه أعلم. ٤ - ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي؛ أن حفص بن عبيد اللَّه بن أنس بن مالك حدثه؛ أنه سمع أنس بن مالك، يقول: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! هلكت الماشية فادع اللَّه أن يسقينا، قال أنس: فأنشأت سحابةٌ مثل رِجل الطائر، وأنا أنظر إليها، ثم انتشرت في السماء، ثم أمطرت، فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك الأعرابي في الجمعة الأخرى، فقال: يا رسول! هلكت الماشية وسقطت البيوت، فادع اللَّه أن يكشفها عنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين يطوى. أخرجه مسلم (٨٩٧/ ١٢)، وأبو عوانة (٢/ ١١٥/ ٢٤٩٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٣/ ٢٠٢١)، والمحاملي في الأمالي (٢٠٥ - رواية ابن مهدي الفارسي). وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣) (١٣٣٤ - المخلصيات). والخطيب في التاريخ (٤/ ١٨١). ٥ - ابن أبي عدي، وإسماعيل بن جعفر، وسهل بن يوسف، وعَبيدة بن حميد،

стр. 5960

ويزيد بن هارون، وخالد بن الحارث، وعبد اللَّه بن بكر، وغيرهم: عن حميد، قال: سئل أنس: هل كان النبي ﷺ يرفع يديه؟ فقال: قيل له يوم الجمعة [وفي رواية إسماعيل: قحط المطر عامًا، فقام بعض المسلمين إلى النبي ﷺ في يوم جمعة، فقال]: يا رسول اللَّه! قحط المطر، وأجدبت الأرض، وهلك المال، قال: فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، فاستسقى، ولقد رفع يديه، وما يُرى في السماء سحابة، فما قضينا الصلاة حتى إن قريب الدار الشاب ليهمه الرجوع إلى أهله [وفي رواية عبيدة: من شدة المطر]، قال: [في رواية إسماعيل: فدامت جمعة]، فلما كانت الجمعة التي تليها، قالوا: يا رسول اللَّه! تهدَّمت البيوت، واحتبس الركبان، فتبسم رسول اللَّه ﷺ من سرعة ملالة ابن آدم، وقال [بيده]: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، فتكشَّطت عن المدينة. أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٦٠)، وفي الأدب المفرد (٦١٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦٥/ ١٥٢٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢٨/ ١٨٥١)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٣/ ٢٥٢٦)، وابن خزيمة (٣/ ١٤٥/ ١٧٨٩)، وابن حبان (٧/ ١٠٧/ ٢٨٥٩)، وأحمد (٣/ ١٠٤ و ١٨٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣١/ ٨٤٤٨) و (٦/ ٧٣/ ٢٩٥٧١) و (٦/ ٣١٨/ ٣١٧٣٧)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٥٥)، وعبد بن حميد (١٤١٧)، وأبو يعلى (٦/ ٤٦٢/ ٣٨٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٣/ ٢٢١٥)، والطحاوي (١/ ٣٢٢ و ٣٢٣)، والمحاملي في الأمالي (١٩٧ و ١٩٨ - رواية ابن مهدي الفارسي). وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٧٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤١٥/ ١١٦٨)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وأبو القاسم الأصبهاني في الدلائل (١٧). وهو حديث صحيح. ٦ - ورواه مبارك بن فضالة، وعمران بن داور القطان: عن الحسن البصري، عن أنس، قال: بينا رسول اللَّه ﷺ يخطب إذ قام إليه رجل، فقال: يا رسول اللَّه! جهدت الأنفس. . . وساق الحديث بنحو مما تقدم، ولفظ عمران مطول. أخرجه البزار (١٣/ ٢٠٩ و ٢١٠/ ٦٦٨١ و ٦٦٨٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٣/ ٢٥٢٥)، والطبراني في الدعاء (٢١٨٣)، وفي الأوسط (١/ ١٨٧/ ٥٩٢) و (٣/ ٩٦/ ٢٦٠١). قال البزار: "وهذا الحديث هذا لفظه أو قريبًا منه، ولا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إِلَّا مبارك، وقد رواه ثابت وقتادة ويحيى بن سعيد وشريك بن أبي نمر، عن أنس بالفاظ متقاربة، ومعناه قريب من السواء". وهذا إسناد بصري جيد؛ الحسن البصري سمع أنس بن مالك، قاله أحمد وأبو حاتم [المراسيل (١٥١ و ١٥٣)]، والمبارك بن فضالة: صدوق، لازم الحسن بضع عشرة سنة، مكثر عنه، وقال أحمد: "ما روى عن الحسن يحتج به" [التهذيب (٤/ ١٨)]، ولم أقف له

стр. 5961

على تصريح بالسماع في هذا الحديث، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه: عمران بن داور القطان، وهو: صدوق، كثير الوهم، واللَّه أعلم. ٧ - ورواه محمد بن عبد الملك: نا عمر بن رُدَيح، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، عن النبي ﷺ بنحوه. أخرجه البزار (١٣/ ٣٣٦/ ٦٩٥٦). وإسناده ليس بالقوي، عمر بن رديح: ليس بالقوي [انظر: اللسان (٦/ ١٠٢)، والاكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء لمغلطاي (٣/ ٤٠٠)، وسنن البيهقي (١/ ٢٩٠)]، وشيخ البزار يغلب على ظني أنه: محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وهو: ثقة. ٨ - عمر بن محمد بن الحسن الأسدي: حدثنا أبي: حدثنا شريك، عن منصور، عن سالم، عن أنس؛ قال: استسقى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا [مغيثًا]، [هنيًا] مريعا، [غدقًا] طبقًا، عاجلًا غير رائث، نافعًا غير ضار"، فما برحنا حتى أطبقت علينا سبعًا، فأتي النبي ﷺ ، فقيل له: إنه قد حبس -يعني: الركبان- فقال: "اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا"، فتفرَّجت. أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٤٩)، والطبراني في الدعاء (٢١٨٤). سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال: "إنما هو: سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة، عن النبي ﷺ " [العلل (١/ ١٩٤/ ٥٥٨)]. قلت: وهو كما قال، والحمل فيه على محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، فإنه: لا بأس به، وله أوهام، وقد ضعفه بعضهم، وله أفراد لا يتابع عليها، فليس هو بالحافظ الذي يعتمد على حفظه [التهذيب (٣/ ٥٤١)، وهدي الساري (٤٣٨)، والميزان (٣/ ٥١٢)] [وقد تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٥٧٤) (٦/ ٤٧٥/ ٥٧٤ - فضل الرحيم)]، وسيأتي ذكر حديث كعب بن مرة في الشواهد، تحت الحديث الآتي. * وله طرق أخرى عن أنس: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٩٥/ ٥٥٩)، وتاريخ أصبهان (١/ ٣٥٩). • وانظر أيضًا فيما لا يصح إلى أنس: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٩١/ ٤٩١٠) و (٣/ ٩٢/ ٤٩١١). * وانظر للفائدة: ما أخرجه البخاري (١٠٠٧ - ١٠١٠ و ١٠٢٠)، وابن ماجة (١٢٧٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٧/ ١٤٢١)، وابن حبان (٧/ ١١٠/ ٢٨٦١)، وأحمد (٢/ ٩٣)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٢٨ و ٢٩ و ٥٩ و ٦٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٢ و ٣٥٣)، وفي الدلائل (٢/ ٣٢٦)، وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٥١١)، والتغليق (٢/ ٣٩٠). * * * ١١٧٦ - قال أبو داود: حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول:

стр. 5962

(ح) وحدثنا سهل بن صالح: حدثنا علي بن قادم: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا استسقى، قال: "اللَّهُمَّ اسقِ عبادَك، وبهائمَك، وانشر رحمتَك، وأحي بلدَك الميت". هذا لفظ حديث مالك. * المرسل هو الصواب أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في الدعوات (٥٥٠)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٠٨). وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٦٥/ ٥١٣) هكذا مرسلًا. ومن طريقه: أبو داود هنا في السنن (١١٧٦)، وفي المراسيل (٦٩)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٠٨). قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣٢): "هكذا رواه مالك عن يحيى عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وتابعه جماعة على إرساله، منهم: المعتمر بن سليمان، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، فرووه عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب مرسلًا. ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندًا، منهم: حفص بن غياث، والثوري، وعبد الرحيم بن سليمان، وسلام أبو المنذر". * قلت: تابع مالكًا على إرساله: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، والمعتمر بن سليمان التيمي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد العزيز بن مسلم القسملي [وهم ثقات]: قال الثقفي: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني عمرو بن شعيب؛ أنه بلغنا؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا استسقى يقول: "اللَّهُمَّ اسق عبادك، وبهيمتك، وانثر رحمتك، وأحي بلدك الميت"، وزعم أنه كان يرددها. لفظ الثقفي. وقال التيمي: سمعت يحيى بن سعيد؛ أحسبه ذكره عن عمرو بن شعيب؛ أن نبي اللَّه ﷺ كان يستسقي يقول:. . . فذكره. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٩٢/ ٤٩١٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩٣/ ٤٢٣)، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٧٩/ ٢١٢) (٥٦/ ٢/ ٢١٢ - ط. سعد الحميد). وذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣٢). * وأخرجه من طريق سهل بن صالح الأنطاكي [وهو: ثقة]: ابن أبي حاتم في العلل (١١/ ٧٩/ ٢١٢) (٢/ ٥٥/ ٢١٢ - ط. سعد الحميد). • وتابعه: أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن منصور [لقبه كُربُزان: ليس بالقوي، حدث بأشياء لا يتابعه أحد عليها. الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٣)، والكامل (٤/ ٣١٩)، وسؤالات الحاكم (١٤٥)، والإرشاد (٢/ ٥٠٩)، وتاريخ بغداد (١٠/ ٢٧٣)، والسير (١٣/

стр. 5963

١٣٨)، واللسان (٥/ ١٢٧)، والثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٣٠٤)، وله أوهام تقدمت له معنا في السنن]، قال: حدثنا علي بن قادم: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا استسقى قال:. . . فذكره. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٥٧/ ٢٠٣٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣١٩) (٧/ ٢٢٤ - ط. الرشد). والرافعي في التدوين (٣/ ١٩١). قال ابن عدي: "وهذا الحديث عن الثوري لا أعلم يرويه إِلا علي بن قادم، وعنه كربزان هذا، وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب جماعة، فقالوا: عن عمرو بن شعيب: كان النبي ﷺ إذا استسقى، ولم يذكروا في الإسناد: أباه ولا جده". وتبعه على ذلك الذهبي فأورده في ترجمة كربزان من الميزان (٢/ ٥٨٦)، وأورده كذلك في ترجمة علي بن قادم (٣/ ١٥٠). قلت: هو غريب من حديث الثوري، ولا يثبت عنه؛ فقد تفرد به عنه: علي بن قادم، وهو: صدوق، ضعفه ابن معين، وروى عن الثوري أحاديث غير محفوظة، وهذا منها [التهذيب (٣/ ١٨٨)، والميزان (٣/ ١٥٠)، وبيان الوهم (٣/ ٢٠٣/ ٩١٨)]. * وروي موصلًا أيضًا من حديث عبد الرحيم بن سليمان الأشل الحافظ: رواه إبراهيم بن عبد اللَّه بن مسلم أبو مسلم الكجي [ثقة حافظ. الإرشاد (٢/ ٥٢٩)، وتاريخ بغداد (٧/ ٣٦ - ط. الغرب). السير (١٣/ ٤٢٣)، والثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٥٦)]: ثنا سليمان بن داود المنقري: ثنا عبد الرحيم بن سليمان الأشل [ثقة]، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قال: "اللَّهُمَّ اسق عبادك، وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت". أخرجه البيهقي (٣/ ٣٥٦)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٧٠١ - ٧٠٢). قلت: وهذا باطل من حديث الأشل، تفرد به عنه: سليمان بن داود الشاذكوني، وهو حافظ؛ إِلَّا أنه متروك، رماه الأئمة بالكذب [اللسان (٤/ ١٤٢)]. * ورواه العقيلي، قال: حدثنا محمد بن يحيى العسكري: حدثنا سهل بن عثمان: حدثنا حفص بن غياث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به مرفوعًا. ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣٢)، وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٠٩): "وهي متابعة جيدة". قلت: هو غريب من حديث حفص بن غياث؛ فإن سهل بن عثمان بن فارس الكندي العسكري: حافظ صدوق، كثير الغرائب [التهذيب (٢/ ١٢٥)]، وشيخ العقيلي: محمد بن يحيى بن سهل بن محمد بن الزبير العسكري: روى عنه ابن قانع والطبراني، ولم أقف له على ترجمة، فهو مجهول الحال.

стр. 5964

° وعلى هذا: فلا يثبت وصله من حديث سفيان الثوري، ولا من حديث حفص بن غياث، ولا من حديث الأشل، ولم أقف على رواية سلام أبي المنذر التي ذكرها ابن عبد البر، فسقط بذلك التعلق بالرواية الموصولة، ولم يبق إِلَّا ما رواه جماعة الثقات عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وعلى رأسهم مالك بن أنس: رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، وعليه: فالصواب مرسل، واللَّه أعلم. * ورواه أبو بكردة [عمرو بن يزيد الكوفي، وهو: ضعيف، قال أبو حاتم: "ليس بقوي، منكر الحديث". التهذيب (٣/ ٣١٣)، وضعفاء أبي زرعة (٢/ ٤٣٣)]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللَّه ﷺ دعا في الاستسقاء، فقال: "اللَّهُمَّ اسق عبادك، وبلادك، وبهائمك، وأنعامك، وأحي أرضك الميتة". أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٢٧). ° والحاصل: فإن الصحيح فيه: ما رواه مالك بن أنس وجماعة من الثقات، عن يحبى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن النبي ﷺ مرسلًا. ° قال أبو حاتم: "يروونه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا، وقل من يقول: عن جده. قلت [القائل هو: ابن أبي حاتم]: فأيهما أصح؟ قال: عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا". وقال ابن عدي: "وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب جماعة، فقالوا: عن عمرو بن شعيب: كان النبي ﷺ إذا استسقى، ولم يذكروا في الإسناد: أباه ولا جده". ° ومما روي في دعاء الاستسقاء: ١ - حديث ابن عباس: روى عبد اللَّه بن إدريس [ثقة فقيه] [وعنه: الحسن بن الربيع البجلي، ومصرف بن عمرو اليامي، وهما: ثقتان]: حدثنا حصين [هو: ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي، وهو: ثقة]، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه! لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راعٍ، ولا يخطِر لهم فحلٌ، فصعد المنبر، فحمد اللَّه، ثم قال: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، مريعًا مريئًا، طبقًا غدقًا، عاجلًا غيرَ رائث"، ثم نزل، فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إِلا قال: قد أُحيينا. أخرجه ابن ماجه (١٢٧٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٠/ ٢٥١٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٠/ ١٢٦٧٧)، وفي الدعاء (٢١٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣٣)، والضياء في المختارة (٩/ ٥٢٧/ ٥١٠) و (٩/ ٥٢٨ / ٥١١)، والمزي في التهذيب (٢٦/ ٥٧٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٩٩). قال ابن حجر: "هذا حديث حسن، رجاله ثقات، ولولا عنعنة حبيب لقلت: صحيح"، وكذلك حسنه ابن الملقن في البدر (٥/ ١٦٥).

стр. 5965

وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٨٤): "وروي عن حبيب مرسلًا، وهو أشبه". • قلت: خالفه فارسله: زائدة بن قدامة [ثقة متقن]، وهشيم بن بشير [ثقة ثبت، أثبت الناس في حصين]: عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! جئت من عند حي ما يتزود لهم راعٍ، ولا يخطِر لهم فحلٌ، فادع اللَّه لنا، فقال: "اللَّهُمَّ اسق بهائمك، وبلادك، وانشر رحمتك"، قال: ثم دعا، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، مريئًا مريعًا، طيبًا غدقًا، عاجلًا غيرَ رائث، نافعًا غيرَ ضار"، قال: فما نزل حتى ما جاء أحد من وجه من الوجوه إِلا قال: مُطرنا وأُحيينا. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٢٤/ ٣١٧٧١)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٢٦). قلت: وهذا هو الصواب مرسلًا. * تابع حصينًا على إرساله: ابن جريج [ثقة فقيه]، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت؛ أنه بلغه أن النبي ﷺ قال: "اللَّهُمَّ أعني على مضر بالسُّنَّة"، فجاءه مضريٌّ، فقال: يا نبي اللَّه! واللَّه ما يخطِر لنا جملٌ، ولا يتزود لنا راعٍ، فأعاد في قوله، فأعرض عنه، ثم مكث ما شاء اللَّه، ثم دعا المضري فقال: قلت ماذا؟ فأعاد عليه، فقال النبي ﷺ : "اللَّهُمَّ دعَوتُك فاستجبت لي، وسألتُك فأعطيتني، اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، مريئًا مريعًا، مطبقًا، عاجلًا غيرَ رائث، نافعًا غيرَ ضار"، فما كان عشي حتى ألبست السماء السحاب وأمطرت، فما أتى أحد من وجه إِلَّا خبر بالمطر. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٨٩/ ٤٩٠٧). * خالفهم فوهم في إسناده: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جدًا]، رواه عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد اللَّه بن باباه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه دعا على مضر، فقال: "اللَّهُمَّ اكفنيهم"، فجاء رجل، فقال:. . .، فذكر الحديث بنحوه. أخرجه الطبراني في الدعاء (٢١٩٠). ° والحاصل: فإن هذا الحديث مرسل بإسناد صحيح. * وله إسناد آخر: أخرجه البزار (١١/ ٤٠٠/ ٥٢٣٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٨٥/ ١٠٦٧٣)، وفي الدعاء (٢١٩٦) [وفي إسناده: داود بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وليسا بالقويين. التهذيب (١/ ٥٦٧)، والميزان (٢/ ١٤)، وكشف الأستار (٢٠١٩)]. • ومعنى لا يخطِر لهم فحل: لا يحرك ذنبَه هزالًا لشدة القحط. ٢ - حديث كعب بن مرة: يرويه أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن

стр. 5966

شرحبيل بن السمط، قال: قال لكعب بن مرة: يا كعب بن مرة! حدثنا عن رسول اللَّه ﷺ واحذر، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:. . .، فذكر أحاديث، منها: وقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول، وجاءه رجل، فقال: استسق اللَّه لمضر، قال: فقال: "انك لجريء! ألمضر؟ "، قال: يا رسول اللَّه! استنصرت اللَّه فنصرك، ودعوت اللَّه فأجابك، قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه، يقول: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، مريعًا مريئًا، طبقًا غدقًا، عاجلًا غيرَ رائث، نافعًا غيرَ ضار"، قال: فأُحيوا، قال: فما لبثوا أن أتوه، فشكوا إليه كثرة المطر، فقالوا: قد تهدَّمت البيوت، قال: فرفع يديه، وقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، قال: فجعل السحاب يتقطع يمينًا وشمالًا. أخرجه ابن ماجة (١٢٦٩)، وأحمد (٤/ ٢٣٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢٨/ ٢٩٢٢٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٤٥/ ٢٨٥٥)، والمحاملي في الأمالي (٣٤١ - رواية ابن مهدي الفارسي). قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٠٠): "وسنده حسن". • هكذا رواه إمامان حافظان من أحفظ أهل زمانهما: أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، عن أبي معاوية به. وخالفهما: أحمد بن منيع [ثقة حافظ]، فرواه عن أبي معاوية به؛ إِلَّا أنه لم يذى فيه شرحبيل بن السمط. أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٤٥/ ٢٨٥١). والحكم للجماعة، ولمن زاد في الإسناد؛ لما معه من زيادة علم، واللَّه أعلم. • تابع أبا معاوية: أبو حمزة محمد بن ميمون السكري [ثقة]، فرواه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة، عن النبي ﷺ . . . مختصرًا. أخرجه أبو طاهر السلفي في السادس من المشيخة البغدادية (٤٨) (٥٩٩ - المشيخة البغدادية)، بإسناد فيه جهالة إلى رَقَّاد بن إبراهيم [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو مسعود الدمشقي: "ثقة". الثقات (٨/ ٢٤٥)، وسؤالات حمزة السهمي (٣٩٢)، والثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٢٦٩)]، عن أبي حمزة به. • هكذا رواه أبو معاوية عن الأعمش، وانظر فيمن وهم فيه على الأعمش: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٩٠/ ٤٩٥٨). * ورواه غندر محمد بن جعفر، ووهب بن جرير، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو داود الطيالسي سليمان بن داود، وعفان بن مسلم، وحفص بن عمر الحوضي، وآدم بن أبي إياس، وبهز بن أسد، وشبابة بن سوار، ويحيى بن أبي بكير، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات]: عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط،

стр. 5967

قال: قلنا لكعب بن مرة، أو مرة بن كعب: حدثنا حديثًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، للَّه أبوك واحذر، قال: دعا رسول اللَّه ﷺ على مضر، فأتيته فقلت: يا رسول اللَّه! إن اللَّه قد نصرك، [وأعطاك]، واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا، فادع اللَّهَ لهم، [وفي رواية أنه ﷺ أعرض عنه، فأعاد عليه ثلاثًا]، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا، غيثًا مغيثًا، مريئًا مريعًا، طبقًا غدقًا، عاجلًا غيرَ رائث، نافعًا غيرَ ضار"، قال: فما كان إِلَّا جمعة أو نحوها حتى مطروا. أخرجه الحاكم (١/ ٣٢٨) (٢/ ١٢٢/ ١٢٤١ و ١٢٤٢ - ط. الميمان) (١/ ١٥٦/ أ - رواق المغاربة). وأحمد (٤/ ٢٣٥)، والطيالسي (٢/ ٥٢٣/ ١٢٩٥)، وابن أبي شيبة في المسند (٦١٤)، وعبد بن حميد (٣٧٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩٣/ ٤٢٥)، وإبراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٨٦٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٨٩/ ١٤٠٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢٥/ ٢٢٢٨)، والطحاوي (١/ ٣٢٣)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٨٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣١٨/ ٧٥٥)، وفي الدعاء (٢١٩١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٣٧٤/ ٥٨٢٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، وفي الدعوات (٥٤٨)، وفي دلائل النبوة (٦/ ١٤٦). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين، فإن بهز بن أسد العمي الثقة الثبت قد رواه عن شعبة بإسناده عن مرة بن كعب، ولم يشك فيه، ومرة بن كعب البهزي: صحابي مشهور". • ورواه بدل بن المحبر [ثقة ثبت]: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة وقتادة [كذا في الدعاء، وفي المعجم: أخبرني عمرو بن مرة ومنصور بن المعتمر وقتادة]، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة، عن النبي ﷺ ، نحوه. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣١٩/ ٧٥٦)، وفي الدعاء (٢١٩٢)، وقال: حدثنا عبدان بن أحمد [ثقة حافظ]: ثنا عبد اللَّه بن الصباح العطار [ثقة]: ثنا بدل به. قلت: وهذا إسناد صحيح إلى بدل بن المحبر، لكنه غريب من حديث منصور بن المعتمر، ومن حديث قتادة، إنما يروى عن منصور باسقاط شرحبيل من الإسناد: • رواه زائدة بن قدامة [ثقة متقن]، عن منصور بن المعتمر [ثقة ثبت]، عن سالم بن أبي الجعد، عن كعب بن مرة، نحو حديث شعبة عن عمرو بن مرة، مطولًا. أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٣٧٥/ ٥٨٢٩)، بإسناد صحيح إلى زائدة. قال أبو نعيم: "حديث شعبة عن عمرو بن مرة: مشهور، رواه عنه الناس". ° قلت: عمرو بن مرة المرادي الكوفي: ثقة مأمون، متفق عليه، روى له الجماعة، وقد زاد في الإسناد رجلًا، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد رواه: الأعمش وشعبة، كلاهما عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة، عن النبي ﷺ . وهذا إسناد شامي ثم كوفي، رجاله ثقات، وهو منقطع، قال أبو داود في السنن

стр. 5968

٣٩٦٧ - : "سالم لم يسمع من شرحبيل، مات شرحبيل بصفين" [تحفة التحصيل (١٢٠)]. وانظر أيضًا: ما رواه أحمد (٤/ ٢٣٥)، والطيالسي (٢/ ٥٢٤/ ١٢٩٦)، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٣٧٤/ ٥٨٢٨). * وأما ما رواه ابن عيينة، عن عمرو بن سعيد، أو غيره، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قام رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه! دعوت على مضر بالسنة،. . . فذكر الحديث بمعناه هكذا مرسلًا. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٩١/ ٤٩٠٩). قلت: المحفوظ: ما رواه عمرو بن مرة، كما تقدم ذكره، وابن عيينة قد شك في شيخه الذي حدثه بهذا الحديث، مما يجعل النفس لا تطمئن إليه، لا سيما وقد وصله غيره من الثقات، وشيخ ابن عيينة الذي أظهره الأقرب أنه: عمر بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو: ثقة، وهو من شيوخ ابن عيينة المعروفين، وأما عمرو بن سعيد أبو سعيد البصري فنادرًا ما يروي عنه ابن عيينة، وهو ثقة أيضًا، ثم إن ابن عيينة لم يجزم به، فقد يكون سمعه من مجروح ثم نسيه، والعمدة على ما رواه عمرو بن مرة، واللَّه أعلم. * وقد روي بإسناد كوفي ثم شامي غريب، إلى أبي حجية الكندي الأجلح بن عبد اللَّه [لا بأس به، في حديثه لين. التهذيب (١/ ٩٨)، والميزان (١/ ٧٩)]، عن عبيد بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط؛ أنه دعا وهو أميرٌ على حمص كعبَ بن مرة، فقال: حدِّثنا عن رسول اللَّه ﷺ واحذر،. . . فذكر حديثًا، ثم ذكر هذا الحديث بنحوه. أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٨ - ٢٩/ ٦٧٥٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد بن أبي الجعد إِلا الأجلح، ولا عن الأجلح إِلا شيبان، ولا عن شيبان إِلا محمد بن شعيب، تفرد به: هشام بن عمار، الأجلح هو أبو حجية يحيى بن عبد اللَّه". قلت: هذا الحديث إنما يُعرف بسالم بن أبي الجعد، وذكر عبيد فيه ليس له معنى؛ لغرابة إسناده، وعدم اشتهاره في بلده أو خارجها، ولعله مما تلقنه هشام بن عمار، واللَّه أعلم. * وخلاصة ما تقدم: أن هذه الواقعة في دعاء النبي ﷺ على مضر لما تأخر إسلامهم فأصابهم الجدب، ثم استسقاء النبي ﷺ فأُسقوا، استئلافًا لقلوبهم، رجاء إسلامهم: قد روي من حديث حبيب بن أبي ثابت مرسلًا، ومن حديث عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة، عن النبي ﷺ ، وفي سنده انقطاع، وهذا ضعف يسير ينجبر بالشواهد، وقد وجدت له شاهدًا صحيحًا: ° من حديث ابن مسعود في الصحيحين: رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: قال عبد اللَّه: إنما كان هذا [يعني: الدخان، والحديث مختصر]؛ لأن قريشًا لما استعصوا على

стр. 5969

النبي ﷺ دعا عليهم بسنين كسنيِّ يوسف، فأصابهم قحطٌ وجهدٌ حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ [الدخان: ١٠، ١١]، قال: فأُتِيَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فقيل له: يا رسول اللَّه! استسق اللَّه لمضر، فإنها قد هلكت، قال: "لمضر؟ إنك لجريء"، فاستسقى لهم فسقوا، فنزلت: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]، فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل اللَّه : ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ [الدخان: ١٦]، قال: يعني يوم بدر. أخرجه البخاري (٤٨٢١)، ومسلم (٢٧٩٨/ ٤٠). وانظر أطرافه عند: البخاري (١٠٠٧ و ١٠٢٠ و ٤٦٩٣ و ٤٧٧٤ و ٤٨٠٩ و ٤٨٢١ و ٤٨٢٢ و ٤٨٢٣)، ومسلم (٢٧٩٨/ ٣٩ - ٤١). وفيه: جواز استسقاء الإمام للمشركين؛ إذا طلبوا منه ذلك رجاء إسلامهم. ٣ - عن أبي لبابة بن عبد المنذر [أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٢٠/ ٢٥١٥)، والطبراني في الصغير (٣٨٥)، وفي الدعاء (٢١٨٦)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٢٤٧)، وأبو نعيم في الدلائل (٣٧٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٤)، وفي الدلائل (٦/ ١٤٥)، وأبو القاسم الحنائي في فوائده (٢٠٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٤٠ و ١٤١)، والبغوي في الشمائل (٣٢٢)، وأبو إسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٢٠٠)، [وقد اختلف في وصله وإرساله، وإرساله أصح، وقال ابن منده عن الموصول: "هذا حديث غريب، لا يُعرف إِلَّا من هذا الوجه موصولًا، ورواه غيره عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب مرسلًا"]. * وفي الباب أيضًا مما لاح ضعفه: ٤ - عن جابر وأنس [وفيه: "اللَّهُمَّ اسقنا سقيا وادعة نافعة، تسع الأموال والأنفس، غيثًا هنيئًا، مريًا مريعًا، طبقًا مجللًا، تسع به على باديتنا، وعلى حاضرتنا، تنزل لنا به من بركات السموات، وتخرج لنا به من بركات الأرض، وتجعلنا عندلى من الشاكرين، إنك سميع الدعاء"] [أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٣٧)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٤٨/ ٨٥٣٩)، ومن طريقه: ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٩٨)] [وفي إسناده: موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو: متروك، منكر الحديث]. ٥ - عن أنس بن مالك أوهو حديث طويل، وفيه: "اللَّهُمَّ اسقنا، وأغثنا، اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، رحبًا ربيعًا، وجدًا فدقًا، طبقًا مندقًا، هنيئًا مريئًا، مريعًا مرتعًا، وابلًا شاملًا، مسبلًا مجللًا، دائمًا دررًا، نافعًا غير ضار، عاجلًا غير رائث، فيثًا، اللَّهُمَّ تحيي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغًا للحاضر منا والباد، اللَّهُمَّ أنزل علينا في أرضنا زينتها، وأنزل في أرضنا سكنها، اللَّهُمَّ أنزل علينا من السماء ماءً طهورًا، فأحي به بلدة ميتة، وأسقه مما خلقت لنا أنعامًا وأناسي كثيرًا"] [وهو حديث باطل موضوع، سبق تخريجه تحت ما تقدم برقم (١١٥٤ و ١١٦٧)].

стр. 5970

٦ - عن أنس بن مالك، في حديث طويل، وسياق عجيب [أخرجه الطبراني في الدعاء (٢١٨٠)، وفي الأحاديث الطوال (٢٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٠٨)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ١٤١ و ١٤٢)، وأبو القاسم الأصبهاني في الدلائل (٢٣٨)] [وهو حديث منكر؛ في إسناده: مسلم بن كيسان الملائي الأعور، وهو: منكر الحديث، واه. التهذيب (٤/ ٧١)، والميزان (٤/ ١٠٦)، وقال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة سعيد بن خثيم (٣/ ٤٠٩): "ولسعيد غير ما ذكرت من الحديث قليل، ومقدار ما يرويه غير محفوظ"]. ٧ - عن سمرة بن جندب [وفيه: "اللَّهُمَّ أنزل في أرضنا زينتها وسكنها"] [أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩٣/ ٤٢٤)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٨٢ و ٨٣)، والبزار (١٠/ ٤٢٢/ ٤٥٧٢ و ٤٥٧٣) و (١٠/ ٤٦٧/ ٤٦٥٥)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٢/ ٢٥٢٣)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١٠٢٦) (٥٧٢ - المنتقى). والطبراني في الكبير (٧/ ٢١٧/ ٦٩٠٤) و (٧/ ٢٢٣/ ٦٩٢٨) و (٧/ ٢٢٨/ ٦٩٥٢) و (٧/ ٢٦٨/ ٧٠٩٥)، وفي الأوسط (٥/ ٦٨/ ٤٦٩٢)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٧٧/ ٢٧٧٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٧٧)، وتمام في الفوائد (٨٠ - ٨٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٣٦٤)]. [وله عن سمرة إسنادان: الأول: إسناد بنيه، وقد سبق الكلام عن إسناد صحيفة سمرة فيما تقدم برقم (٤٥٦ و ٦٧٥ و ٨٤٥ و ٩٧٥ و ١٠٠١ و ١٠٥٧)، وحاصله: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر]. [والثاني: يرويه الحسن عن سمرة، ويرويه عن الحسن: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف. ومطر الوراق، وهو: ضعيف، وعنه: سعيد بن بشير، وهو ضعيف أيضًا. وقتادة، وهو: ثقة ثبت، لكنه لا يثبت من حديثه، رواه عنه: سويد بن إبراهيم الجحدري أبو حاتم الحناط: ليس بالقوي، حديثه عن قتادة ليس بذاك، روى عنه ما لم يتابع عليه، تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٣٩٠ و ٤٤٢ و ٥٧٠)، وتابعه: الحجاج بن أرطأة، وهو: ليس بالقوي] [ولو ثبت الإسناد إلى الحسن، لصح الحديث، ولكن تداوله الضعفاء]. [قال البزار: حديث قتادة عن الحسن عن سمرة: لا نعلم حدث به عن قتادة إِلَّا سويد بن إبراهيم أبو حاتم، شيخ من أهل البصرة، لا بأس به، وحديث مطر: لا نعلم رواه عنه إِلَّا سعيد بن بشير"، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مطر الوراق إِلَّا سعيد بن بشير"، وقال أبو نعيم: "لم يرو هذه اللفظة عن النبي ﷺ إِلَّا سمرة، وهو غريب من حديث مطر، تفرد به: سعيد بن بشير"]. ٨ - عن سعد بن أبي وقاص، أو: سعد غير منسوب [وفيه: "اجثوا على الركب، وقولوا: يا رب، يا رب"] [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٤/ ٢٥٣٠)، والدورقي في مسند سعد (٨٤)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٤٦)،

стр. 5971

والبزار (٤/ ٦٤/ ١٢٣١)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٥٧١/ ١٣٣٦)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٠٨)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٢٠/ ٥٩٨١)، وفي الدعاء (٢١٩٤)] [قال البخاري: "في إسناده نظر"، وقال ابن حبان في الثقات (٥/ ١٩٤): "عامر بن خارجة بن سعد: يروى عن جده عن النبي ﷺ : حديثًا منكرًا في المطر، روى عنه حفص بن النضر السلمي، لا يعجبني ذكره"، وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى إِلَّا عن سعد، ولا نعلم له عن سعد طريقًا إِلا هذا الطريق، ولا أحسب عامر بن خارجة سمع من جده شيئًا"، وقال أبو حاتم في الجرح (٣/ ١٨٨) و (٦/ ٣٢٠): "هذا إسناد منكر"، وقال ابن عدي في الكامل (٥/ ٨٤) (٧/ ٤٧٢): "أنكره البخاري". وفي إسناده: عامر بن خارجة بن سعد، وقد أنكروا عليه هذا الحديث. اللسان (٤/ ٣٧٧)، والراوي عنه: حفص بن النضر السلمي: روى عنه جماعة من الثقات، منهم ابن المديني، وقال ابن معين: "صالح"، وقال مرة: "ليس به بأس"، وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الإسناد مرة في ترجمة حفص، ومرة في ترجمة عامر، فقال في الموضعين: "هذا إسناد منكر"، ولخص ذلك الذهبي في الميزان بقوله: "شيخ لقتيبة صدوق، قال أبو حاتم: روى حديثًا منكرًا". التاريخ الكبير (٢/ ٣٦٩)، والجرح والتعديل (٣/ ١٨٨) و (٦/ ٣٢٠)، وتاريخ أسماء الثقات (٢٩٣)، والميزان (١/ ٥٦٩)، واللسان (٣/ ٢٣٩)، والثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٤٧٧) و (٥/ ٤٢٠)]. ٩ - عن سعد بن أبيٍ وقاص [وفيه: "اللَّهُمَّ جلِّلنا سحابًا كثيفًا، قصيفًا، دلوقًا، متلاحقًا، متلاصقًا، نشاصًا، حصاصًا، خصاصًا، تمطرنا منه رذاذًا، طشًا، بغاشًا، قطقطًا، سجلًا، وابلًا، فدقًا، بعاقًا"] [أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٦٦)، وأبو عوانة (٢/ ١١٩/ ٢٥١٤)، وفي المطبوع سقط وتحريف في الإسناد، صححته من الإتحاف (٥/ ١٥٤/ ٥١٠٧)، [وهو حديث موضوع، أخرجاه بإسناد رجاله رجال الصحيح، وشيخ أبي عوانة فيه: أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري البلوي، وهو الذي يُعرف بعبد اللَّه بن محمد البلوي، قال الدارقطني: "يضع الحديث"، وقال ابن ماكولا: "كان كذابًا"، وقال الذهبي: "روى عنه أبو عوانة في صحيحه في الاستسقاء خبرًا موضوعًا". الإكمال (٤/ ١٧٣)، والميزان (٢/ ٤٩١)، واللسان (٤/ ٥٦٣)، وهو نفسه الذي وقع في إسناد ابن أبي الدنيا هكذا: عبد اللَّه بن محمد بن العلاء بن عمارة بن عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل، ولم أقف على ترجمة لهذا الراوي إِلا أن يكون هو نفسه البلوي، وشيخه: عمارة بن زيد الأنصاري: لا أستبعد أن يكون هو من اتهمه الأزدي بالوضع. ضعفاء ابن الجوزي (٢/ ٢٠٤)، واللسان (٦/ ٥٧)]. ١٠ - عن عبد اللَّه بن جراد [وفيه: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريًا، توسع به لعبادك، تغزر به الضَّرع، وتحيي به الزرع"] [أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٧٠/ ٤٠٧٨ - أطرافه). والبيهقي (٣/ ٣٥٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٠٢)] [وراويه عن ابن جراد: يعلى بن الأشدق، وهو: كذاب. اللسان (٤/ ٤٤٧) و (٨/ ٥٣٩)، وقال ابن حجر: "حديث غريب،

стр. 5972

وسنده واهٍ جدًا، تفرد به يعلى بن الأشدق، وهو: متروك، ونسب إلى الوضع"]. ١١ - عن أبي أمامة [وفيه: "اللَّهُمَّ ارزقنا سمنًا ولبنًا، وشحمًا ولحمًا"، في حديث طويل، [أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٣/ ٧٨٢٢)، وفي الدعاء (٢١٩٣)، وفي الدلائل (٦/ ١٤٥)] [واسناده واهٍ جدًا، تقدم الكلام على إسناده تحت الحديث رقم (٥٧٤) (٦/ ٤٧٣/ ٥٧٤ - فضل الرحيم)]. ١٢ - عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن جده [في دعاء طويل، أوله: "اللَّهُمَّ ضاحت جبالنا، واغبرت أرضنا، وهامت دوابنا،. . . "] [أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٢٤/ ٢٥٢٨)] [بإسناد مجهول، فيه: المسيب بن شريك، وهو: متروك، ضرب الأئمة على حديثه. اللسان (٨/ ٦٦)]. ١٣ - عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السعدي مرسلًا [أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٧)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ١٤٣)] [وفي إسناده: عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن حاطب الجمحي، ولم أعرفه، قال ابن حجر في الإصابة (٦/ ٧١٨): "وهذا مرسل، وأبو وجزة: تابعي، مشهور بالسعدي"]. * وانظر أيضًا فيما لا يصح لإرساله وغير ذلك: ما أخرجه أبو داود في المراسيل (٧٠)، والشافعي في الأم (١/ ٢٥١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٦)، وفي المعرفة (٣/ ١٠٠/ ٢٠١٤)، وفي الدعوات (٥٥١)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٣٩ - مختصره). * * * ٢٦١ - باب صلاة الكسوف ١١٧٧ - . . . إسماعيل ابن علية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير؛ أخبرني من أصدِّقُ -وظننتُ أنه يريد عائشةَ- قال: كُسِفَت الشمسُ على عهد النبي ﷺ ، فقام النبي ﷺ قيامًا شديدًا، يقوم بالناس ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، فركع ركعتين، في كل ركعةٍ ثلاثُ ركعاتٍ، يركع الثالثةَ ثم يسجد، حتى إن رجالًا يومئذٍ ليُغشَى عليهم مما قام بهم، حتى إن سِجالَ الماء لتُصَبُّ عليهم، يقول إذا ركع: اللَّه أكبر، وإذا رفع: سمع اللَّه لمن حمده، حتى تجلَّتِ الشمسُ، ثم قال: "إن الشمسَ والقمرَ لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه يخوِّفُ بهما عبادَه، فإذا كُسِفا فافزعوا إلى الصلاة". * حديث خطأ أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٢٩/ ١٤٧٠)، وفي الكبرى (٢/ ٣٣٥/ ١٨٦٦)،

стр. 5973

وأبو عوانة (٢/ ٩٥/ ٢٤٤١)، وابن خزيمة (٢/ ٣١٧/ ١٣٨٣) (١٧/ ١٠١/ ٢١٩٤٥ - إتحاف). رواه عن ابن علية جماعة من الثقات: عثمان بن أبي شيبة [وهذا لفظه]، ومحمد بن هشام بن عيسى الطالقاني، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وقال في آخره: فلم ينصرف حتى تجلت الشمس، فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه، وقال: "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن آيتان من آيات اللَّه يخوفكم بهما، فإذا كُسِفا فافزعوا الى ذكر اللَّه حتى ينجليا". ورواه الحاكم في مستدركه (١/ ٣٣٢) (١/ ١٥٧/ ب - رواق المغاربة) (٢/ ١٢٩/ ١٢٥١ - ط. الميمان) بإسناد صحيح إلى عثمان بن أبي شيبة به؛ لكنه أسقط من إسناده عبيد بن عمير، وفيه عليه ابن حجر في الإتحاف (١٧/ ١٠٢/ ٢١٩٤٥)، فلعله سقط على من دون ابن أبي شيبة، واللَّه أعلم. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير، بغير هذا اللفظ"، فوهم في استدراكه. * فقد رواه محمد بن بكر البرساني، وعبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وابن أبي عدي [وهم ثقات]: قال البرساني: أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت عطاء، يقول: سمعت عبيد بن عمير، يقول: حدثني مَن أصدِّق، حسبته يريد عائشة؛ أن الشمس انكسفت على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقام قيامًا شديدًا، يقوم قائمًا ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ركعتين في ثلاث ركعاتٍ وأربع سجدات، فانصرف وقد تجلَّت الشمس، وكان إذا ركع، قال: "اللَّه أكبر"، ثم يركع، وإذا رفع رأسه، قال: "سمع اللَّه لمن حمده"، فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما من آيات اللَّه، يخوِّف اللَّه بهما عباده، فإذا رأيتم كسوفًا فاذكروا اللَّه حتى ينجليا". لفظ البرساني [عند مسلم]، ولفظ عبد الرزاق وحجاج وابن أبي عدي بنحو لفظ الدورقي عن ابن علية، وحديث أبي عاصم بمعناه. أخرجه مسلم (٦/ ٩٥١)، وأبو عوانة (٢/ ٩٥/ ٢٤٤٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٨/ ٢٠٣٣)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٣٦/ ٢٠٧١ - ط. التأصيل). وعبد الرزاق (٣/ ٩٩/ ٤٩٢٦)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٦٠٩/ ١١٨١)، والبزار (١٨/ ١٩٩/ ١٨٤)، والطبراني في الدعاء (٢٢٣١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٢٥)، وفي المعرفة (٣/ ٨٢/ ١٩٨٤). هكذا رواه ابن جريج عن عطاء، فقال في إسناده: سمعت عبيد بن عمير، يقول: حدثني مَن أصدِّق، حسبته يريد عائشة؛ فلم يذكر عبيد مَن حدثه بهذا الحديث، وإنما وقع

стр. 5974

هذا الحسبان من عطاء بن أبي رباح، أو من ابن جريج، وابن جريج: أثبت الناس في عطاء بن أبي رباح، لزمه سبع عشرة سنة [التهذيب (٢/ ٦١٦)]. * ورواه معاذ بن هشام [صدوق، قد كان يخطئ على أبيه]، قال: حدثني أبي، عن قتادة [في صلاة الآيات]، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ صلى ستَّ ركعاتٍ في أربع سجداتٍ. قلت لمعاذ: عن النبي ﷺ ؟ قال: [نعم، بـ]، لا شك، ولا مرية. لفظ إسحاق بن راهويه. أخرجه مسلم (٩٠١/ ٧)، وأبو عوانة (٢/ ٩٦/ ٢٤٤٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٨/ ٢٠٣٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٣٥/ ١٤٧١)، وفي الكبرى (١/ ٢٧٦/ ٥٠٨) و (٢/ ٣٣٦/ ١٨٦٧)، وابن خزيمة (٢/ ٣١٦/ ١٣٨٢)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٦٠٨/ ١١٧٩)، والبزار (١٨/ ١٩٨/ ١٨١)، والطبراني في الدعاء (٢٢٢٩)، وابن حزم في المحلى (٥/ ١٠٠)، والبيهقي (٣/ ٣٢٥). هكذا رواه عن معاذ بن هشام: أبو غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد، ومحمد بن المثنى، وإسحاق بن راهويه، وبندار محمد بن بشار، وعمرو بن علي الفلاس، وعبيد اللَّه بن عمر القواريري، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ويزيد بن سنان البصري [وهم ثمانية من الثقات، أكثرهم حفاظ متقنون]. • خالفهم فجعله من قول النبي ﷺ بدلًا من فعله: زيد بن أخزم [ثقة حافظ]، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "صلاة الآيات ستُّ ركعاتٍ وأربعُ سجداتٍ". أخرجه ابن حبان (٧/ ٧٠/ ٢٨٣٠). * تابع معاذ بن هشام على رفعه: • ابن أبي عدي [ثقة]، رواه عن هشام، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ صلى في كسوفٍ ستَّ ركعاتٍ وأربع سجداتٍ. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣١٦/ ١٣٨٢)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٨٤). • خالفهما فأوقفه على عائشة قولها: وكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وأبو داود الطيالسي [وهم ثقات حفاظ]: فرووه عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: صلاة الآيات ست ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ. أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٢٧٦/ ٥٠١ و ٥١٠) و (٢/ ٣٣٦/ ١٨٦٨)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٦٠٨/ ١١٨٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٨/ ٨٣١٤) و (٧/ ٣٢٢/ ٣٦٤٩٨)، والطحاوي (١/ ٣٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٠٨).

стр. 5975

قال أبو مسعود أحمد بن الفرات [الحافظ، راويه عن الطيالسي]: "ولم يرفعه أبو داود، ورفعه معاذ بن هشام" [التمهيد (٣/ ٣٠٨)]. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٠٧): "وسماع قتادة عندهم من عطاء غير صحيح، وقتادة إذا لم يقل: سمعت، وخولف في نقله فلا تقوم به حجة؛ لأنه يدلس كثيرًا عمن من لم يسمع منه، وربما كان بينهما غير ثقة، وليس مثل هذه الأسانيد يعارض بها حديث عروة وعمرة عن عائشة، ولا حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس؛ لأنها من الآثار التي لا مطعن لأحد فيها، وقد كان أبو داود الطيالسي يروي حديث قتادة هذا عن هشام عن قتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة موقوفًا، لا يرفعه". وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٢٧) عن الموقوف: "وهو الصواب". قلت: وهو كما قالوا، فإن الذين أوقفوه أحفظ وأكثر عددًا من الذين رفعوه، وعلى هذا؛ فإن المحفوظ من حديث هشام الدستوائي عن قتادة: موقوف على عائشة، واللَّه أعلم. * ورواه حماد بن سلمة، قال: حدثنا قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يقوم في صلاة الآيات فيركع ثلاث ركعاتٍ، ثم يسجد [سجدتين]، ثم يركع ثلاث ركعاتٍ، ثم يسجد [سجدتين]. أخرجه أحمد (٦/ ٧٦) (١١/ ٥٩١٧/ ٢٥١١٠ - ط. المكنز). والطحاوي (١/ ٣٢٨)، والطبراني في الدعاء (٢٢٣٠). * وروي عن الحجاج الباهلي [وهو: ثقة، من أصحاب قتادة]، واختلف عليه: فقد أخرج أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٥٣/ ٧٢٥٨)، بإسناد صحيح إلى: أحمد بن حفص [هو: ابن عبد اللَّه بن راشد السلمي النيسابوري، وهو: ثقة]: حدثني أبي [صدوق]: ثنا إبراهيم بن طهمان [ثقة يُغرب]، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، قال: حدثني الثقة؛ أن رسول اللَّه ﷺ صلى في صلاة الآيات بست ركعاتٍ، وأربع سجداتٍ. ° ثم رواه أبو نعيم (٦/ ٣١٥٣/ ٧٢٥٩)، بإسناد صحيح إلى: أحمد بن معاوية [هو: ابن الهذيل أبو جعفر الأصبهاني: مجهول الحال. طبقات المحدثين (٣/ ٧٣)، والحلية (١٠/ ٣٩٤)، وتاريخ أصبهان (١/ ١١٦)، وتاريخ الإسلام (٦/ ٢٨٠ - ط. الغرب)]: ثنا الحسين بن حفص [صدوق]، عن إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد، عن حذيفة؛ أن النبي ﷺ صلى صلاة الكسوف. قلت: الأول أولى، ويبدو أن الحجاج لم يضبط هذا الحديث عن قتادة، وأثبت من روى هذا الحديث عن قتادة: هشالم الدستوائي، والقول قوله. وعليه: فالموقوف هو المحفوظ من حديث قتادة. ° والحاصل: فإن ابن جريج وقتادة قد اختلفا في هذا الحديث عن عطاء: فرواه قتادة [في المحفوظ عنه]، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة،

стр. 5976

قالت: صلاة الآيات ستُّ ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ. موقوفًا عليها. ورواه ابن جريج، قال: سمعت عطاء، يقول: سمعت عبيد بن عمير، يقول: حدثني مَن أصدِّق، حسبته يريد عائشة، به مرفوعًا مطولًا. وهذا أشبه بالصواب؛ فإن ابن جريج: أثبت الناس في عطاء بن أبي رباح، لزمه سبع عشرة سنة [التهذيب (٢/ ٦١٦)]. ° وقد روى هذا الحديث عن عائشة: عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن [يأتي برقم (١١٨٠)]، وهما من أخص وأثبت أصحابها، وأكثرهم لها ملازمة، فخالفا في عدد الركوع في كل ركعة، حيث جعلاه ركوعين في كل ركعة، وهذا هو المحفوظ عن عائشة، وما عداه وهمٌ، واللَّه أعلم. والدليل على وقوع الوهم في رواية عبيد بن عمير: أن عبيد بن عمير وعروة وعمرة يروون عن عائشة واقعة واحدة يستحيل فيها التعدد؛ حيث إنها مؤرخة بوفاة إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ ، ووقعت الإشارة إلى ذلك في رواية عبيد بقوله: "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن آيتان من آيات اللَّه يخوفكم بهما، فإذا كُسِفا فافزعوا إلى ذكر اللَّه حتى ينجليا"، وفي رواية عروة: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا يخسفان لموت أحدٍ، ولا لحياته، فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة"، ووقع في رواية للزهري عن عروة: وذلك أن إبراهيم كان مات يومئذ، فقال الناس: إنما كان هذا لموت إبراهيم، والحاصل: أن هذا أمر يستحيل فيه التعدد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع: "والصواب: أنه لم يصل إِلا بركوعين، وأنه لم يصل الكسوف إِلا مرة واحدة، يوم مات إبراهيم،. . .، ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين، ولا كان له إبراهيمان" [التوسل والوسيلة (٨٦)، ومجموع الفتاوى (١/ ٢٥٦) و (١٨/ ١٧ و ٧٣)]. وقد رده البيهقيّ في المعرفة (٣/ ٨٣) بقوله: "وفي رواية ابن جريج دليل على أن عطاء إنما أسنده عن عائشة بالظن والحسبان لا باليقين، وكيف يكون عدد الركوع فيه محفوظًا عن عائشة، وقد روينا عن عروة وعمرة عن عائشة بخلافه، وإن كان غير عائشة كما توهمه؛ فعروة وعمرة أخص بعائشة وألزم لها من عبيد بن عمير، وهما اثنان فروايتهما أولى أن تكون هي المحفوظة". وقال في السنن (٣/ ٣٢٦): "وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، ورواية عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن عمرو، ورواية أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه عن النبي ﷺ ؛ إنما صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعين، وفي حكاية أكثرهم قوله ﷺ يومئذ: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته"؛ دلالة على أنه إنما صلاها يوم توفي ابنه، فخطب وقال هذه المقالة، ردًّا لقولهم: إنما كسفت لموته، وفي اتفاق

стр. 5977

هؤلاء العدد مع فضل حفظهم دلالة على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين، كما ذهب إليه الشافعي ومحمد بن إسماعيل البخاري رحمهما اللَّه تعالى". * * * ٢٦٢ - باب من قال أربع ركعات ١١٧٨ - . . . عبد الملك: حدثني عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وكان ذلك في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابنُ رسول اللَّه ﷺ ، فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم ابنِه ﷺ ، فقام النبي ﷺ ، فصلى بالناسِ ستَّ ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ، كبر، ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه، فقرأ دون القراءة الأولى، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه فقرأ القراءة الثالثة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه فانحدر للسجود فسجد سجدتين، ثم قام، فركع ثلاث ركعاتِ قبل أن يسجدَ، ليس فيها ركعةٌ إِلَّا التي قبلها أطولُ من التي بعدها، إِلَّا أن ركوعَه نحو من قيامه، قال: ثم تأخَّر في صلاته فتأخرت الصفوفُ معه، ثم تقدَّم فقام في مقامه، وتقدَّمت الصفوف، فقضى الصلاةَ، وقد طلعت الشمسُ، فقال: "يا أيها الناس! ان الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه ، لا ينكسفانِ لموتِ بشرٍ، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا حتى تنجلي"، وساق بقية الحديث. * حديث خطأ أخرجه مسلم (٩٠٤/ ١٠)، وأبو عوانة (٢/ ٨٧/ ٢٤١٥) و (٢/ ٩٦/ ٢٤٤٣) و (٢/ ٩٧/ ٢٤٤٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٩١/ ٢٠٤٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣١٩/ ٢٠٤٢ - ط. التأصيل) (٢/ ٢٩١/ ٢٤٣٨ - التحفة). وابن خزيمة (٢/ ٣١٨/ ١٣٨٦)، وابن حبان (٧/ ٨٦/ ٢٨٤٣) و (٧/ ٨٧/ ٢٨٤٤)، وأحمد (٣/ ٣١٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٧/ ٨٣٠٤)، وعبد بن حميد (١٠١٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٠٠/ ٢٩٠١)، والطحاوي (١/ ٣٢٨)، والطبراني في الدعاء (٢٢٢١ و ٢٢٣٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٥) و (٣/ ٣٢٥ و ٣٢٦)، وفي المعرفة (٣/ ٨٤/ ١٩٨٥)، وفي إثبات عذاب القبر (٨٥)، وفي البعث والنشور (١٩١)، والخطيب في التاريخ (٣/ ٤٢٨)، وابن بشكوال في الغوامض (٤/ ٢٨٥). وغيرهم. رواه عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي: يحيى بن سعيد القطان [وهذا لفظه، وهو بتمامه عند أحمد]، وعبد اللَّه بن نمير، وعبد اللَّه بن المبارك، وأسباط بن محمد، وجرير بن عبد الحميد، وموسى بن أعين [وهم ثقات]. ولفظ ابن نمير [عند مسلم]: انكسفت الشمس في عهد رسول اللَّه ﷺ ، يوم مات إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ ، فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم، فقام النبي ﷺ

стр. 5978

فصلى بالناس ستَّ ركعاتٍ باربعِ سجداتٍ، بدأ فكبر، ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، فقرأ قراءة دون القراءة الأولى، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، فقرأ قراءة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين، ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعات، ليس فيها ركعةٌ إِلَّا التي قبلها أطولُ من التي بعدها، وركوعه نحوًا من سجوده، ثم تأخر وتأخَّرت الصفوف خلفه، حتى انتهينا الى النساء، ثم تقدَّم وتقدَّم الناس معه، حتى قام في مقامه، فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس، فقال: "يا أيها الناس إنما الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا حتى تنجلي، ما من شيء توعدونه الا قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخَّرت، مخافة أن يصيبني من لَفحها، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قُصْبَه في النار، كان يسرق الحاجَّ بمحجنه، فإن فُطِن له قال: إنما تعلَّق بمحجني، وإن غُفِل عنه ذهب به، وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت جوعًا، ثم جيء بالجنة، وذلكم حين رأيتموني تقدَّمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا البه، ثم بدا لي أن لا أفعل، فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه". ولفظ يحيى بن سعيد عند أحمد بتمامه مثل لفظ ابن نمير، وزاد فيه: ". . . مخافة أن يصيبني من لفحها؛ حتى قلت: أي ربِّ! وأنا فيهم،. . . ". ° قلت: هذا الحديث معلول من جهتين: • الأولى: مخالفة عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وهو ثقة، يهم أحيانًا على عطاء، حيث خالف في إسناده: ابن جريج، وقتادة، وقد روياه عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال ابن جريج: حدثني من أصدق، وقال قتادة: عن عائشة [وقد تقدم في الحديث السابق]. وابن جريج: أثبت الناس في عطاء، والقول قوله، واللَّه أعلم. قال عبد اللَّه بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٥٤/ ٥١٢٣): "سمعت أبي يقول في حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر؛ انكسفت الشمس: خالفه ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: أخبرني من أصدق، فظننته يريد عائشة، قال أبي: رواه قتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة، قال أبي: أقضي بابن جريج على عبد الملك في حديث عطاء". وقال البيهقي في السنن: "قتادة لم يشك في أنه عن عائشة، وقد خالفهما عبد الملك بن أبي سليمان في إسناده، فرواه عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد اللَّه، وأخبر أن ذلك كان في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ ". وقال في المعرفة: "وقد خولف عبد الملك في روايته عن عطاء، فرواه ابن جريج وقتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير كما تقدم".

стр. 5979

* الثانية: أن هذا الحديث قد رواه هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر به [وهو الحديث الآتي برقم (١١٧٩)]؛ إِلا أنه خالفه في عدد الركوع، فجعله ركوعين في كل ركعة، وهو الصواب. قال البيهقي في السنن (٣/ ٣٢٦): "من نظر في هذه القصة وفي القصة التي رواها أبو الزبير عن جابر؛ علم أنها قصة واحدة، وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم توفي إبراهيم بن رسول اللَّه ﷺ ، وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، ورواية عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن عمرو، ورواية أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه عن النبي ﷺ ؛ إنما صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعين، وفي حكاية أكثرهم قوله ﷺ يومئذ: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته"؛ دلالة على أنه إنما صلاها يوم توفي ابنه، فخطب وقال هذه المقالة، ردًا لقولهم: إنما كسفت لموته، وفي اتفاق هؤلاء العدد مع فضل حفظهم دلالة على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين، كما ذهب إليه الشافعي ومحمد بن إسماعيل البخاري رحمهما اللَّه تعالى". وقال في المعرفة (٣/ ٨٤): ". . .، ثم وقع خلاف بين عبد الملك عن عطاء عن جابر، وبين هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر، في عدد الركوع في كل ركعة، فوجدنا رواية هشام أولى؛ لكونه مع أبي الزبير أحفظ من عبد الملك، ولموافقة روايته في عدد الركوع رواية عروة وعمرة عن عائشة، ورواية كثير بن عباس وعطاء بن يسار عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة عن عبد اللَّه بن عمرو، ثم رواية يحيى بن سليم وغيره. وقد خولف عبد الملك في روايته عن عطاء، فرواه ابن جريج وقتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير كما تقدم، فرواية هشام عن أبي الزبير عن جابر التي لم يقع فيها الخلاف، ويوافقها عدد كثير: أولى من روايتي عطاء، اللتين إنما يسند إحداهما بالتوهم، والأخرى ينفرد بها عبد الملك بن أبي سليمان، الذي قد أُخذ عليه الغلط في غير حديث، واللَّه أعلم". * * * ١١٧٩ - . . . هشام: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ في يومٍ شديدِ الحرِّ، فصلى رسول اللَّه ﷺ بأصحابه، فأطال القيامَ حتى جعلوا يخِرُّون، ثم ركعَ فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحوًا من ذلك، فكان أربعَ ركعاتٍ، وأربعَ سجداتٍ، وساق الحديث. * حديث صحيح أخرجه مسلم (٩٠٤/ ٩)، وأبو عوانة (٢/ ٩٧/ ٢٤٤٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على

стр. 5980

مسلم (٢/ ٤٩١/ ٢٥٣٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٣٦/ ١٤٧٨)، وفي الكبرى (٣/ ٣٢٧/ ٢٠٥٤ - ط. التأصيل) و (٣/ ٣٤٢/ ٢٥٨١ - ط. التأصيل) (٢/ ٣٤١/ ١٨٧٦ - ط. الرسالة). وابن خزيمة (٢/ ٣١٥/ ١٣٨٠ و ١٣٨١)، وأحمد (٣/ ٣٧٤ و ٣٨٢)، والطيالسي (٣/ ٣١٢/ ١٨٦١)، والطبراني في الدعاء (٢٢٢٨)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (١١)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (٦/ ١١٩٥/ ٢٢٦٤)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٨٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٢٤)، وفي المعرفة (٣/ ٧٦/ ١٩٧٦)، وفي إثبات عذاب القبر (٨٤)، وفي البعث والنشور (١٩٠). رواه عن هشام الدستوائي: إسماعيل بن علية [وهذا لفظه، وهو بتمامه عند مسلم وغيره]، وعبد الملك بن الصباح المسمعي، وأبو علي الحنفي عبيد اللَّه بن عبد المجيد، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، وكثير بن هشام، وأبو قَطَن عمرو بن الهيثم، وشعيب بن إسحاق [وهم ثقات]، وحجاج بن نصير [ضعيف]. ولفظ ابن علية بتمامه [عند مسلم]: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ في يوم شديد الحر، فصلى رسول اللَّه ﷺ بأصحابه، فأطال القيام، حتى جعلوا يخِرُّون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحوًا من ذاك، فكانت أربع ركعات، وأربع سجدات، ثم قال: "إنه عُرِض عليَّ كل شيءٍ تُولَجُونه، فعُرِضت عليَّ الجنة، حتى لو تناولتُ منها قِطفًا أخذته -أو قال: تناولت منها قطفًا- فقَصُرت يدي عنه، وعُرِضت عليَّ النار، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تُعذب في هرةٍ لها، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجرُّ قُصبَه في النار، وإنهم كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا يخسفان إِلَّا لموت عظيم، وإنهما آيتان من آيات اللَّه يريكموهما، فإذا خسفا فصلوا حتى تنجلي". وفي رواية عبد الأعلى [عند ابن خزيمة]، والطيالسي، وكثير [عند أحمد]، ووهب [عند اللالكائي]، وشعيب [عند الدقاق]، وحجاج [عند أبي نعيم]: "ثم عرضت عليَّ النار، فجعلت أتأخر خيفة [وفي رواية الطيالسي ووهب وكثير وشعيب: رهبة أن] تغشاكم، ورأيت فيها امرأةً حميرية سوداء طويلة، تُعذَّب في هرة لها. . . "، وكذا قال عبد الملك بن الصباح [عند مسلم]: "امرأة حميرية سوداء طويلة". وذكر الطيالسي وكثير ووهب وأبو علي الحنفي وشعيب وحجاج؛ أنه ﷺ جعل يتقدم، وجعل يتأخر في صلاته. • ورواه بمعناه مقطعًا: ابن لهيعة [وهو ضعيف]، عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن خسوف الشمس والقمر؟. . . أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٥ و ٣٤٩). * * * ١١٨٠ - . . . يونس، عن ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة

стр. 5981

زوج النبي ﷺ ، قالت: خسفت الشمس في حياة رسول اللَّه ﷺ ، فخرج رسولُ اللَّه ﷺ إلى المسجد، فقام فكبر وصفَّ الناسُ وراءه، فاقترأ رسولُ اللَّه ﷺ قراءةً طويلةً، ثم كبر، فركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسه، فقال: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، ثم قام فاقترأ قراءةً طويلةً، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، فاستكمل أربعَ ركعاتٍ، وأربعَ سجداتٍ، وانجلتِ الشمسُ قبل أن ينصرف. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (١٠٤٦ و ١٢١٢ و ٤٦٢٤)، ومسلم (٩٠١/ ٣)، وأبو عوانة (٢/ ٩٨/ ٢٤٤٨) و (٢/ ٩٩/ ٢٤٤٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٦/ ٢٠٢٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٣٥/ ١٤٧٢)، وفي الكبرى (٢/ ٣٣٨/ ١٨٧٠)، وابن ماجه (١٢٦٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣١٩/ ١٣٨٧)، وابن حبان (٧/ ٨٣/ ٢٨٤١)، وابن الجارود (٢٤٩)، وابن وهب في الجامع (٢١٠)، والطحاوي (١/ ٢٤٠ و ٣٢٧)، والدارقطني (٢/ ٦٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٥) و (٣/ ٣٢١ و ٣٤٠ و ٣٤١)، وفي إثبات عذاب القبر (٨٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٧٥/ ١١٤٣)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". رواه عن يونس بن يزيد: عبد اللَّه بن وهب [واللفظ له]، وعبد اللَّه بن المبارك، وعنبسة بن خالد، وحسان بن إبراهيم الكرماني. ولفظ ابن وهب [عند مسلم والنسائي] بمثل لفظه عند أبي داود، وزاد في آخره: وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فخطب الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا يخسفان لموت أحدٍ، ولا لحياته، فإذا رأيتموها فأفزعوا للصلاة"، وقال أيضًا: "فصلُّوا حتى يُفَرِّجَ اللَّهُ عنكم"، وقال رسول اللَّه ﷺ : "رأيت في مقامي هذا كلَّ شيء وُعدتم، حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفًا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدَّم، ولقد رأيت جهنم يحطِم بعضُها بعضًا، حين رأيتموني تأخَّرت، ورأيت فيها ابن لحي، وهو الذي سيَّب السوائب". ولفظ عنبسة [عند البخاري] بنحو لفظ ابن وهب، إلى قوله: ". . . فافزعوا للصلاة". ولفظ ابن المبارك [عند البخاري (١٢١٢) (١٢٢٠ - ط. التأصيل)] بمعنى حديث ابن وهب، وفيه: فقرأ سورة طويلة، ثم ركع فأطال، ثم رفع رأسه، ثم استفتح بسورة أخرى، ثم ركع حتى [وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني، وابن عساكر، والأصيلي: حين، وهي الأقرب، قضاها، وسجد. . .، وساق الخطبة بتمامها إلى آخر الحديث، وآخره: ". . . ورأيت فيها عمرو بن لحي، وهو الذي سيَّب السوائب".

стр. 5982

ورواه حسان عن يونس مختصرًا بآخره [عند البخاري (٤٦٢٤)]، مقتصرًا على بعض المرفوع: "رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا، ورأيت عمرًا يجرُّ قُصبَه، وهو أولُ من سيَّب السوائب". ° تابع يونس بن يزيد عليه عن الزهري: عقيل بن خالد [وعنه: الليث بن سعد، وابن لهيعة]، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعبد الرحمن بن نمر، والأوزاعي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أخي الزهري [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت أصحاب الزهري]، وسفيان بن حسين [ثقة في غير الزهري؛ فإنه ليس بالقوي فيه]، وسليمان بن كثير العبدي [ليس به بأس؛ إِلَّا في الزهري، فإنه يخطئ عليه كثيرًا، وهو هنا قد تابع أصحاب الزهري]: عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته؛ أن رسول اللَّه ﷺ صلى يوم خسفت الشمس، فقام فكبر، فقرأ قراءة طويلة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسه، فقال: "سمع اللَّه لمن حمده"، وقام كما هو، ثم قرأ قراءة طويلة، وهي أدنى من القراءة الأولى، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهي أدنى من الركعة الأولى، ثم سجد سجودًا طويلًا، ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك، ثم سلم وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فقال في كسوف الشمس والقمر: "إنهما آيتان من آيات اللَّه، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة" لفظ عقيل من رواية الليث عنه [عند البخاري]، وشذ ابن لهيعة، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ جهر بالقراءة في كسوف الشمس [عند أحمد (٦/ ٦٥)، والطحاوي]. ولفظ معمر [عند البخاري (١٠٥٨)، والترمذي (٥٦١)، واللفظ له، وما بين المعكوفين للبخاري، وكذا لأحمد (٦/ ١٦٨)]: خسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فصلى رسول اللَّه ﷺ بالناس، فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القراءة، وهي دون الأولى، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الأول، ثم رفع رأسه فسجد أسجدتين]، ثم فعل مثل ذلك في الركعة الثانية، [ثم قام فقال: "إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه يريهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة]. ولفظ شعيب مطولًا [عند أحمد (٦/ ٨٧)، وهو عند النسائي (١٤٦٦) باختصار]: كسفت الشمس في حياة رسول اللَّه ﷺ ، فخرج رسول اللَّه ﷺ وإلى المسجد، فقام فكبر، وصفَّ الناسُ وراءه، فكبر واقترأ قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا، ثم قال: "سمع اللَّه لمن حمده"، فقام ولم يسجد، فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعًا طويلًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا لك الحمد"، ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعاتٍ، وأربع سجداتٍ، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام، فأثنى على اللَّه بما هو

стр. 5983

أهله، ثم قال: "إنما هما آيتان من آيات اللَّه ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا للصلاة". ورواية عبد الرحمن بن نمر [عند النسائي (١٤٩٧)، وابن حبان (٢٨٤٢)، مطولة، وفصَّل فيها صفة صلاة الكسوف في الركعتين كلتيهما، كل على حدة، وفي أوله: أن عبد الرحمن بن نمر سأل الزهري عن سنة صلاة الكسوف؛ فقال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: انكسفت الشمس، فأمر رسول اللَّه ﷺ رجلًا فنادى أنِ: الصلاةُ جامعةٌ، فاجتمع الناس، فصلى بهم رسول اللَّه ﷺ ، فكبر، ثم قرأ قراءة طويلة،. . . ثم اقتص الحديث بطوله، وقال: في آخره: "فإن خُسِف بهما أو بأحدهما فافزعوا إلى اللَّه والصلاة"، [وعند النسائي: "فأيهما خُسِف به أو بأحدهما فافزعوا إلى اللَّه بذكر الصلاة"]، ثم قال: قال الزهري: فقلت لعروة: واللَّه ما صنع هذا أخوك عبد اللَّه حين انكسفت الشمس وهو بالمدينة، وما صلى إِلا ركعتين مثل صلاة الصبح، قال: أجل، كذلك صنع، وأخطأ السُّنَّة [ووقع آخره للبخاري (١٠٦٦)]. وفي رواية مختصرة له [عند ابن حبان (٢٨٤٩)]: أن النبي ﷺ جهر بالقراءة في صلاة الكسوف، ولفظه عند البخاري (١٠٦٥): جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبر فركع، وإذا رفع من الركعة، قال: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف، أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات [وكذا هو عند مسلم (٥) بأخصر من هذا]. ولفظ الأوزاعي [عند البخاري (١٠٦٦)، ومسلم (٤/ ٩٠١)]: أن الشمس خسفت على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فبعث مناديًا بالصلاة جامعة، [فاجتمعوا]، فتقدَّم [فكبر] فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات. ولفظه عند أبي داود (١١٨٨)، والحاكم، مختصرًا: أن رسول اللَّه ﷺ قرأ قراءة طويلة فجهر بها؛ يعني: في صلاة الكسوف [وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا]. وقد رواه أبو عوانة (٢٤٥٦) عن العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأوزاعي مطولًا بتمامه، ولفظه: أن الشمس خسفت على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فخرج النبي ﷺ إلى المسجد، فقام فكبر، وصف الناس وراءه، وافتتح القرآن، فقرأ قراءة طويلة فجهر فيها، وهو قائم، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسه فقال: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، ثم قام قبل أن يسجد، فافتتح القراءة وهو قائم، فقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم رفع رأسه فقال: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، ثم سجد سجدتين، ثم قام ففعل مثل ذلك في الركعة -يعني: الثانية-، فاستكمل أربع ركعاتٍ وأربع سجداتٍ، وانجلت الشمس فسلم، ثم قام فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه،

стр. 5984

لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة". ورواه سفيان بن حسين [عند ابن خزيمة (١٣٧٩)، ومختصرًا عند الترمذي (٥٦٣)، والنسائي في الكبرى (١٨٩٤)] بنحو رواية الجماعة، وقال فيه: قرأ قراءة يجهر فيها، وفي آخره: قال: وذلك أن إبراهيم كان مات يومئذ، فقال الناس: إنما كان هذا لموت إبراهيم [وعلقه البخاري في الصحيح بعد (١٠٦٦)]. ولفظ سليمان بن كثير [عند النسائي في الكبرى (١٨٩٣)]: انخسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقام رسول اللَّه ﷺ ، فكبر وكبر الناس معه، وجهر بالقراءة [وعلقه البخاري في الصحيح بعد (١٠٦٦)]. ولفظه مطولًا [عند أحمد (٦/ ٧٦)]: خسفت الشمس على عهد النبي ﷺ ، فأتى النبي ﷺ المصلى، فكبر وكبر الناس، ثم قرأ فجهر بالقراءة، وأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه، فقال: "سمع اللَّه لمن حمده"، ثم قام فقرأ فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه، ثم سجد، ثم قام، ففعل في الثانية مثل ذلك، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا ينخسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا فعلوا ذلك، فافزعوا إلى الصلاة". أخرجه مطولًا أو مختصرًا: البخاري (١٠٤٦ و ١٠٤٧ و ١٠٥٨ و ١٠٦٥ و ١٠٦٦ و ٣٢٠٣)، ومسلم (٩٠١/ ٤ و ٥)، وأبو عوانة (٢/ ٩٩/ ٢٤٥٠) و (٢/ ١٠١/ ٢٤٥٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٧/ ٢٠٣٠ و ٢٠٣١)، وأبو داود (١١٨٨ و ١١٩٠)، والترمذي (٥٦١ و ٥٦٣)، وقال في الموضعين: "هذا حديث حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٠٨/ ٥٢٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٢٧/ ١٤٦٥) و (٢٨/ ١٣/ ١٤٦٦) و (٣/ ١٧٣/ ١٤٣٢) و (٣/ ١٤٨/ ١٤٩٤) و (٣/ ١٥٠/ ١٤٩٧)، وفي الكبرى (١/ ٢٧٥/ ٥٠٦) و (٢/ ٣٣٤/ ١٨٦١ و ١٨٦٢) و (٢/ ٣٣٩/ ١٨٧١) و (٢/ ٣٥٠/ ١٨٩٢ - ١٨٩٤) و (٢/ ٣٥١/ ١٨٩٧) [(٢/ ٢٧٨/ ٥٨٧) و (٣/ ٣٢٣/ ٢٠٤٨) و (٣/ ٣٣٧/ ٢٠٧٣) (٣/ ٣٤١/ ٢٠٧٧ - ٢٠٧٩) (٣/ ٣٤٥/ ٢٠٨٥) ط. التأصيل]. وابن خزيمة (٢/ ٣١٤/ ١٣٧٩) و (٢/ ٣٢٨/ ١٣٩٨)، وابن حبان (٧/ ٨٤/ ٢٨٤٢) و (٧/ ٩٢ و ٩٣/ ٢٨٤٩ و ٢٨٥٠)، والحاكم (١/ ٣٣٤) (٢/ ١٣٢/ ١٢٥٥ - ط الميمان). وأحمد (٦/ ٦٥ و ٧٦ و ٨٧ و ١٦٨)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٢٢ و ١٢٣/ ٥٩٧ - ٥٩٩) و (٢/ ١٤٩/ ٦٤٠) و (٢/ ١٥٠/ ٦٤٢)، وعبد الرزاق (٣/ ٩٦/ ٤٩٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٥/ ٢٨٩١) و (٥/ ٢٩٨/ ٢٨٩٦) و (٥/ ٢٩٩/ ٢٨٩٧)، والطحاوي (١/ ٣٣٣)، والطبراني في الدعاء (٢٢١٨ و ٢٢٢٣ و ٢٢٢٤ و ٢٢٤٠)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٢٦/ ٢٩٠٦)، وفي الأوسط (٩/ ٧٤/ ٩١٦١)، والدارقطني (٢/ ٦٢ و ٦٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٢٠ و ٣٢٢ و ٣٣٥ و ٣٣٦ و ٣٤٢)، وفي المعرفة (٣/ ٧٢/ ١٩٦٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٨١/ ١١٤٦).

стр. 5985

• قال أبو بكر ابن أبي داود عن حديث عبد الرحمن بن نمر: الصلاة جامعة: "هذه سنة تفرد بها أهل المدينة، ولم يروه إِلا عبد الرحمن بن نمر عن الزهري؛ النداء بصلاة الكسوف". وتعقبه الدارقطني، فقال: "تابعه الأوزاعي عن الزهري". قلت: وقد روي عن عائشة من وجه آخر يأتي ذكره في آخر الطرق، وعقد البخاري في صحيحه ترجمة لهذه المسألة بقوله: "باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف"، واحتج فيه بحديث عبد اللَّه بن عمرو الآتي ذكره قريبًا بعد طرق حديث عائشة، كما أخرج طريق الأوزاعي وعبد الرحمن بن نمر في آخر كتاب الكسوف، في باب الجهر. • وقال ابن أبي داود: "هذه سنة تفرد بها أهل المدينة؛ الجهر". قلت: وهي سنة ثابتة من حديث الزهري عن عروة عن عائشة، وعقد لها البخاري ترجمة في صحيحه بقوله: "باب الجهر بالقراءة في الكسوف"، واحتج بحديث عبد الرحمن بن نمر عن الزهري، وعلق متابعة سفيان بن حسين وسليمان بن كثير، وتابعهم الأوزاعي أيضًا، كما تقدم بيانه، واللَّه أعلم. * شذ عن الجماعة: إسحاق بن راشد [ثقة، ليس بذاك في الزهري]، فرواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعاتٍ وأربع سجداتٍ، وقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت، أو الروم، وفي الثانية بياسين. وفي رواية: فقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت، وفي الثانية بلقمان أو الروم. وفي رواية: يقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت أو النجم، وفي الثانية يس. أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٣٢)، والدارقطني (٢/ ٦٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٨٤٤)، والبيهقي (٣/ ٣٣٦). بإسنادين إلى موسى بن أعين [ثقة]، عن إسحاق بن راشد به. في الأول: سعيد بن حفص خال النفيلي، قال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٤٨/ ٢٢٨٧): "سعيد بن حفص، خال النفيلي: لا أعرف حاله"، وقال ابن قطلوبغا في ثقاته (٤/ ٤٦٨): "حراني ثقة، روى عنه بقي، قاله مسلمة". وفي الثاني: سليمان بن المعافى بن سليمان قاضي رأس العين: حمله أحد المتهمين على أن روى عن أبيه بغير سماع، واعتبره الذهبي وجادة [الكامل (٦/ ٢٩٩) (٩/ ٤٤١ - ط. الرشد). تاريخ الإسلام (٦/ ٩٤٩ - ط. الغرب). اللسان (٤/ ١٧٧)]. قلت: هو حديث منكر بهذا السياق، لم يتابع فيه إسحاق بن راشد على ذكر القمر، ولا على تعيين السور في الركعتين، والثابت عن النبي ﷺ أنه صلى في كسوف الشمس، ولم يثبت عنه من وجه أنه صلى في خسوف القمر، ودعوى من ادعى ذلك عارية عن الدليل، فهي دعوى مرسلة، لا خطام لها ولا زمام، واللَّه أعلم [انظر: ثقات ابن حبان (١/ ٢٦١)].

стр. 5986

* ولم ينفرد الزهري بهذا الحديث عن عروة: ١ - فقد رواه مالك بن أنس، وعبد اللَّه بن نمير، وعبدة بن سليمان، وعبد اللَّه بن المبارك، ومحمد بن بشر العبدي، وزائدة بن قدامة، وعيسى بن يونس، وسفيان الثوري [وعنه: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، ومؤمل بن إسماعيل]، ومحمد بن فضيل، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، وحماد بن سلمة، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، ومحمد بن إسحاق: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خسفت الشمس في عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقام رسول اللَّه ﷺ يصلي، فأطال القيام جدًا، ثم ركع، فأطال الركوع جدًا، ثم رفع رأسه، فأطال القيام جدًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع جدًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد [قال ابن المبارك: ثم انحدر بالسجود فسجد]، ثم قام، فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع، فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه، فقام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع، فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد [قال ابن المبارك: فانحدر بالسجود فسجد]، ثم انصرف رسول اللَّه ﷺ وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمس والقمر من آيات اللَّه، وأنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فكبروا، وادعوا اللَّه، وصلوا، وتصدَّقوا، يا أمة محمد! إنْ مِن أحدٍ أغيرَ من اللَّه أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمة محمد! واللَّه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا، ألا هل بلغت؟ ". لفظ ابن نمير وابن المبارك، وقريب منه لفظ عبدة، وفي رواية مالك وابن المبارك وزائدة وعيسى: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه". وزاد أبو معاوية [عند مسلم]: "أما بعد، فإن الشمس والقمر من آيات اللَّه"، وزاد أيضًا: ثم رفع يديه، فقال: "اللَّهُمَّ هل بلغت". ولفظ ابن فضيل [عند أحمد (٦/ ٣٢)] مختصر، وبدون الخطبة. أخرجه البخاري (١٠٤٤ و ١٠٥٨ و ٥٢٢١ و ٦٦٣١)، ومسلم (٩٠١/ ١ و ٢)، وأبو عوانة (٢/ ٩٨/ ٢٤٤٦ و ٢٤٤٧) و (٢/ ١٠٥/ ٢٤٦٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٦/ ٢٠٢٧ و ٢٠٢٨)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٦٠/ ٥٠٧)، وأبو داود (١١٨٧ و ١١٩١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٣٢/ ١٤٧٤) و (٣/ ١٥٢/ ١٥٠٠)، وفي الكبرى (٢/ ٣٣٩/ ١٨٧٢) و (٢/ ٣٥٣/ ١٩٠٠) و (٧/ ١٦٢/ ٧٧٠٦ - النعوت). وفي الرقاق من الكبرى (١١/ ٥٧٨/ ١٧١٦٧ - تحفة) (١١/ ٥٤٥/ ٢٦٩ - ط. التأصيل) (١٠/ ٣٧٨/ ١١٧٦٨ - ط. الرسالة). والدارمي (١/ ٤٣٢/ ١٥٢٩) (١٦٧٣ - ط. البشائر). وابن خزيمة (٢/ ٣١٤/ ١٣٧٨ م) و (٢/ ٣٢٢/ ١٣٩١) و (٢/ ٣٢٤/ ١٣٩٥)، وابن حبان (٧/ ٨٩/ ٢٨٤٥) و (٧/ ٩٠/ ٢٨٤٦)، وابن الجارود (٢٥٠)، والحاكم (١/ ٣٣٤) (٢/ ١٣٤/ ١٢٥٨ - ط. الميمان). وأحمد (٦/ ٣٢ و ١٦٤ و ١٦٨)، والشافعي في الأم (٧/ ١٦٩)، وفي السنن (٤٦ و ٥١)،

стр. 5987

وفي اختلاف الحديث (٢٠١)، وفي المسند (٧٨ و ١٧٧ و ٣٥١)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٢٠/ ٥٩٥) و (٢/ ١٢١/ ٥٩٦) و (٢/ ١٤٩/ ٦٤١)، وعبد الرزاق (٣/ ٩٦/ ٤٩٢٢)، والحميدي (١٨٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٧/ ٨٣٠٢ و ٨٣٠٣)، وإسماعيل القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٢٢)، وأبو بكر ابن أبي داود في مسند عائشة (٦٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٥٧/ ٢٩١٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٢٧)، وفي المشكل (١٠/ ٤٤٠/ ٤٢٣٨)، والطبراني في الدعاء (٢٢٢٥ و ٢٢٤٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٥٢)، وابن منده في التوحيد (٨٧٧)، وابن بشران في الأمالي (١١٩١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٨٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٢٢ و ٣٣٨ و ٣٤٥) و (١٠/ ٢٦)، وفي المعرفة (٣/ ٧٣/ ١٩٦٨)، وفي الدعوات (٥٥٢)، وفي الأسماء والصفات (٣/ ٤٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٧٤/ ١١٤٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وفي الشمائل (٦٥٢). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، فوهم في استدراكه. وانظر فيمن وهم في إسناده على الثوري: علل الدارقطني (١٤/ ١٦٧/ ٣٥٠٩). * وروى عمر بن حفص السدوسي [ثقة. الثقات (٨/ ٤٤٧)، وتاريخ بغداد (١١/ ٢١٦)، وتاريخ الإسلام (٢٢/ ٢١٤)، والثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٧٩)]، وأحمد بن علي الخزاز [هو: أحمد بن علي بن الفضيل أبو جعفر الخزاز المقرئ البغدادي: ثقة. سؤالات الحاكم (١٣)، وتاريخ بغداد (٥/ ٤٩٦)، ومعرفة القراء الكبار (١٦٩)]: ثنا عاصم بن علي: ثنا الليث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: خسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ . . . فذكر الحديث، وقال فيه: "فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللَّه، وصلوا، وتصدَّقوا، وأعتقوا". أخرجه الحاكم (١/ ٣٣٢) (٢/ ١٢٨/ ١٢٤٩ - ط. الميمان). والبيهقي (٣/ ٣٤٠). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". وقال البيهقي: "ولفظ الإعتاق في رواية هشام عن أبيه عن عائشة: غريب، والمشهور: عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي ﷺ أمر بذلك". قلت: وهو كما قال، وهو حديث منكر، تفرد به عاصم بن علي الواسطي عن الليث بن سعد، ولم يتابع عليه عن الليث على كثرة أصحابه، كما تفرد فيه بلفظة الإعتاق، دون جماعة الثقات الحفاظ الذين رووه عن هشام بن عروة بدونها، وقد تقدم ذكرهم، وإنما تُعرف هذه اللفظة من حديث هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالت: كان النبي ﷺ يأمر بالعَتَاقة في صلاة الكسوف [وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري، ويأتي برقم (١١٩٢)]، وبقية الحديث إنما هو لهشام عن أبيه عن عائشة،

стр. 5988

ولا يحتمل مثل هذا من عاصم بن علي الواسطي؛ فهو صدوق، وقد تكلم فيه ابن معين، وأفحش فيه القول حتى اتهمه بالكذب، وأورده ابن عدي في ضعفائه، وذكر له ثلاثة أحاديث استنكرها عليه؛ أحدها: غريب، والثاني: وهم، والثالث: منكر، ثم قال: "لا أعرف له شيئًا منكرًا في رواياته إِلا هذه الأحاديث التي ذكرتها،. . . "، قلت: ويضاف إليها هذا الحديث، حيث وهم في إسناده ومتنه، وخالف جمعًا كبيرًا من الحفاظ [التهذيب (٢/ ٢٥٦)، والكامل (٨/ ٢٠٢ - ط. الرشد)]. ٢ - وروى أبو داود السجستاني [ثقة حافظ، مصنف إمام]، والحسن بن أحمد بن الليث الرازي [شيخ للعقيلي وابن أبي حاتم، وقال الأخير: "كتبت عنه، وهو ثقة". الجرح والتعديل (٣/ ٢)، وتاريخ الإسلام (٢١/ ١٥٠)، والثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣٤٦)]: قال الرازي: ثنا عبيد اللَّه بن سعد: ثنا عمي: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني هشام بن عروة، وعبد اللَّه بن أبي سلمة، عن سليمان بن يسار، كلًّا قد حدثني عن عروة، عن عائشة، قالت: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فخرج رسول اللَّه ﷺ فصلى بالناس، فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة البقرة، [قال أبو داود: وساق الحديث]، ثم سجد سجدتين، ثم قام فأطال القراءة، فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة آل عمران. أخرجه أبو داود (١١٨٧) (٧٥/ أ - رواية اللؤلؤي بخط ابن حجر) (٥١/ ب - رواية ابن داسة). والحاكم (١/ ٣٣٣) (٢/ ١٣٢/ ١٢٥٤ - ط. الميمان) (١/ ١٥٨/ أ - رواق المغاربة). وعنه: البيهقيّ في السنن (٣/ ٣٣٥) (٧/ ٣٩/ ٦٤١٤ - ط. التركي). وفي المعرفة (٣/ ٨٨/ ١٩٨٩) (٥/ ١٥٢/ ٧١٣٩ - ط. قلعجي). وانظر فيمن نقل هذا الإسناد عن أبي داود، ووقع له سقط في إسناده: معالم السنن (١/ ٢٢٢)، والتمهيد (٣/ ٣٠٨). تنبيه: وقع في التحفة (١١/ ٣١٢/ ١٦٣٤٥) وفي طبعة المكنز (١١٨٧): "حدثني هشام بن عروة، وعبد اللَّه بن أبي سلمة، وسليمان بن يسار"، عطف الثلاثة في نسق واحد، وجعل الثلاثة شيوخًا لابن إسحاق، سمع منهم جميعًا هذا الحديث عن عروة عن عائشة. ووقع عند البيهقيّ في المعرفة من طريق أبي داود: "حدثني هشام بن عروة، وعبد اللَّه بن أبي سلمة، وعن سليمان بن يسار". وقد وجدت بالتتبع أن عبد اللَّه بن أبي سلمة الماجشون معروف بالرواية عن سليمان بن يسار، وأن محمد بن إسحاق إنما يروي عن سليمان بن يسار بواسطة، فتارة يدخل بينهما: عمران بن أبي أنس، وتارة: محمد بن عمرو بن عطاء، وتارة: يعقوب بن عتبة، وتارة: بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، بل وتارة يدخل رجلين، فيروي عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج عن سليمان بن يسار (ن ٤٩٣٥) [انظر على سبيل

стр. 5989

المثال لا الحصر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد (٦٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٧/ ٩٧٧٣) و (٣/ ٥٢٦/ ١٦٧٦١) و (٦/ ٢٩٧/ ٣١٥٩٥)، ومسند ابن أبي شيبة (٦٢٧)، ومسند إسحاق (٤/ ٢٢١/ ٢٠٢٩)، ومسند أحمد (٣/ ٦٧) و (٤/ ٣٧) و (٥/ ٤٣٦) و (٦/ ٣٣٢)، ومسند عبد بن حميد (١٥٤٨)، ومسند الدارمي (٢/ ١٧٤/ ٢١٦٣) و (٢/ ٢١٧/ ٢٢٧٣)، وأخبار المدينة (١/ ٢٢٥/ ٧٦٣)، وسنن أبي داود (١٦٩٠ و ٢٢١٣)، وسنن ابن ماجه (١٩٣٠ و ٢٠٦٢ و ٢٠٦٤)، وجامع الترمذي (١١٩٨ و ٣٢٩٩)، وعلل الترمذي الكبير (٢٧٨ و ٣٠٦)، والآحاد والمثاني (٤/ ٢٠١/ ٢١٨٥)، وسنن النسائي (٤/ ١٨٦/ ٢٣٠٢) و (٨/ ٨١/ ٤٩٣٥)، ومسند أبي يعلى (٢/ ٣٧٧/ ١١٤٣) و (٢/ ٤٥٦/ ١٢٦٨)، ومنتقى ابن الجارود (٧٤٤)، وتهذيب الآثار (٣/ ٧٧/ ١٣٨ - مسند علي). صحيح ابن خزيمة (٣/ ٣١٢/ ٢١٥٣) و (٤/ ٧٣/ ٢٣٧٨)، وغيرها كثير]. قلت: وعلى هذا: فإن هذا الحديث إنما رواه ابن إسحاق عن هشام بن عروة. وعن عبد اللَّه بن أبي سلمة الماجشون عن سليمان بن يسار. كلاهما: هشام وسليمان، عن عروة، عن عائشة به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على حديث الزهري وهشام عن عروة بلفظ آخر". قال البيهقي: "ورواه أبو داود عن عبيد اللَّه بن سعد في كتاب السنن، إِلا أنه قال: في الركعة الأولى، بعد قولها بسورة البقرة: وساق الحديث، ثم سجد سجدتين، وفي ذلك دليل على أنه قصد بهذا الحديث وصف القراءة دون وصف عدد الركوع والقيام". قلت: هذا الحديث من فرائب ابن اسحاق، فلا يُعرف من حديث سليمان بن يسار، ولا من حديث عبد اللَّه بن أبي سلمة الماجشون، إِلا من طريق ابن إسحاق. وسليمان بن يسار يروي عن عائشة وسمع منها، وروايته عنها في الصحيحين وغيرهما [راجع التحفة (١١/ ٢٢٠ - ٢٢٢)]، وعبد اللَّه بن أبي سلمة: روى عن عائشة ولم يسمع منها [تحفة التحصيل (١٧٧)]، وقد سمع منه ابن إسحاق [مسند أحمد (٥/ ٣٠٦)]. ثم هو غريب من حديث هشام بن عروة بهذا السياق، فقد رواه جماعة من الحفاظ عن هشام بن عروة به، فلم يذكروا فيه حزر القراءة في الأولى بسورة البقرة، وفي الثانية بسورة آل عمران، وقد وقع التصريح بالجهر بدون تعيين السور في رواية الزهري عن عروة، والحاصل: أنه حديث غريب، واللَّه أعلم. * ولم ينفرد به عروة، بل تابعته عمرة بنت عبد الرحمن، وكذلك أبو حفصة مولى عائشة: أ - فرواه مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وسليمان بن بلال، ويحيى بن سعيد القطان، وحماد بن زيد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعمرو بن الحارث، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير،

стр. 5990

وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وشعبة بن الحجاج [وعنه: محمد بن بكر البرساني، والعباس بن الوليد النرسي، وهما ثقتان، وأبو جابر محمد بن عبد الملك، وهو: ليس بقوي، له عن شعبة ما لا يتابع عليه]: عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ﷺ ؛ أن يهودية جاءت تسألها، فقالت: أعاذكِ اللَّه من عذاب القبر، فسألت عائشةُ رسولَ اللَّه ﷺ : أيُعذَّب الناسُ في قبورهم؛ فقال رسول اللَّه ﷺ : "عائذًا باللَّه من ذلك"، ثم ركب رسول اللَّه ﷺ ذات غداةٍ مركبًا، فخسفت الشمس، فرجع ضحًى، فمرَّ بين ظهراني الحُجَر [كذا قال مالك، وفي رواية سليمان: قالت عائشة: فخرجتُ في نسوة بين ظهري الحُجَر في المسجد، وبنحوه رواه الجماعة وألفاظهم متقاربة]، ثم قام يصلي، وقام الناس وراءه، فقام قيامًا طويلًا، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع ثم سجد، ثم انصرف، فقال ما شاء اللَّه أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوَّذوا من عذاب القبر. لفظ مالك، وسياقه في صفة الصلاة أتم. وزاد في حديث سليمان بن بلال [عند مسلم]: "إني قد رأيتكم تُفتَنون في القبور كفتنة الدجال"، قالت عمرة: فسمعت عائشة، تقول: فكنت أسمع رسول اللَّه ﷺ بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار وعذاب القبر. ورواه بنحوه عمرو بن الحارث، ويحيى بن سعيد القطان، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي، وفي آخر رواية حماد وأبي خالد الأحمر: سمعته يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار". ووقع في رواية ابن عيينة في آخرها: فسجد سجودًا طويلًا، ثم رفع فسجد سجودًا طويلًا وهو دون السجود الأول، ثم فعل في الثانية مثل ذلك، فكانت صلاته أربع ركعاتٍ في أربع سجداتٍ. والشاهد منه: النص على إطالة السجود، واللَّه أعلم. ولفظ الثوري مختصر [عند البخاري وعبد الرزاق]. أخرجه البخاري (١٠٤٩ و ١٠٥٠ و ١٠٥٥ و ١٠٥٦ و ١٠٦٤)، ومسلم (٩٠٣)، وأبو عوانة (١/ ١٣٢/ ٣٩٤) و (٢/ ٩٩ - ١٠١/ ٢٤٥١ - ٢٤٥٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٩/ ٢٠٣٥)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٦٢/ ٥٠٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٣٣/ ١٤٧٥) و (٣/ ١٣٤/ ١٤٧٦) و (٣/ ١٣٥/ ١٤٧٧) و (٣/ ١٥١/ ١٤٩٩) و (٤/ ١٠٥/ ٢٠٥٦) و (٨/ ٢٧٤/ ٥٥٠٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٧٥/ ٥٠٧) و (٢/ ٣٣٩/ ١٨٧٣) و (٢/ ٣٤٠/ ١٨٧٤) و (٢/ ٣٤١/ ١٨٧٥) و (٢/ ٣٥٣/ ١٨٩٩) و (٢/ ٤٧٨/ ٢٢٠٣) و (٧/ ١٤٩/ ٧٦٧٤) و (٧/ ٢٢٩/ ٧٨٨٨)، والدارمي (١/ ٤٣٠/ ١٥٢٧) و (٤٣٢/ ١٥٣٠) (١٦٧١ و ١٦٧٤ - ط.
следующие страницы →