← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٧١١)، والقطيعي في جزء الألف دينار (٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩١)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ١٥٠١/ ٣٨٢٠)، وابن عساكر في التاريخ (٣٥/ ٤٠١)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٨/ ٣١). قال البخاري: "لا يعرف سماع عبد الرحمن من زر". قلت: عبد الرحمن بن مرزوق الدمشقي: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٥/ ١٧٣)]، فهو: مجهول الحال، وقال في التقريب (٥٩٨): "مقبول"، يعني: إذا توبع وقد توبع كما ترى. ٩ - سعدان أبو يحيى: ثنا أبو سعد مولى حذيفة، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال … فذكر حديث المسح، وزاد مدة المقيم. أخرجه تمام في الفوائد (١٢٠٣). وهذا إسناد غريب، أبو سعد مولى حذيفة، هو: أبو سعد البقال الكوفي الأعور، سعيد بن المرزبان: ضعيف مدلس. والراوي عنه: هو سعيد بن يحيى بن صالح أبو يحيى لقبه سعدان، وهو صدوق وسط، والراوي عنه: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو: صدوق يخطئ، والرواي عنه: ابن أخي هشام بن عمار: أحمد بن محمَّد بن عمار، ولم أجد من ترجم له. • وحاصل ما تقدم: فإن عاصم بن أبي النجود لم ينفرد بهذا الحديث عن زر بن حبيش، فقد تابعه عليه عن زر عن صفوان: المنهال بن عمرو، وعبد الوهاب بن بخت، وعبد الرحمن بن مرزوق. وأما متابعة: طلحة بن مصرف، وزبيد بن الحارث اليامي، وحبيب بن أبي ثابت، وعيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن سوقة، وأبي سعد البقال: فإنها غرائب ومناكير، ولا يصح الإسناد إليهم، والله أعلم. • ولم ينفرد به زر بن حبيش عن صفوان، فقد رواه أيضًا: أبو روق عطية بن الحارث: ثنا عبيد الله بن خليفة أبو الغريف، عن صفوان بن عسال، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فقال: "سيروا باسم الله، في سبيل الله، تقاتلون عدو الله، ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، [وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، يمسح على خفيه إذا أدخل رجليه على طهور، وللمقيم يوم وليلة] ". سياق شطره الأول للنسائي، وشطره الثاني لأحمد. أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ١٢٢/ ٨٧٨٦)، وابن ماجه (٢٨٥٧)، كلاهما بدون شطره الثاني. والضياء في المختارة (٨/ ٤٢ و ٤٣/ ٣٢ و ٣٣)، وأحمد (٤/ ٢٤٠)، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٨٤/ ٣٣١٣٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤١٦/ ٢٤٦٧)، والدولابي في الكنى (٢/ ١٥١)، والطحاوي (١/ ٨٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٣١١)،

стр. 632

والطبراني في الكبير (٨/ ٧٠/ ٧٣٩٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٠١/ ٣٨١٩)، والبيهقي (١/ ٢٧٦ و ٢٨٢)، وابن عبد البر (٢٤/ ٢٣٣)، والخطيب (٦/ ٣٧٧)، والرافعي في التدوين (١/ ١١٨) و (٣/ ٤٠)، والمزي في التهذيب (١٩/ ٣٢). وهذا إسناد كوفي حسن، لولا أنه لم يذكر لأبي الغريف سماع من صفوان بن عسال، وقد سمع عليًّا. أبو روق عطية بن الحارث: كوفي صدوق. وأبو الغريف عبيد الله بن خليفة: قال أبو حاتم: "كان على شرطة علي بن أبي طالب ﵁ وليس بالمشهور"، قال ابن أبي حاتم: هو أحب إليك أو الحارث الأعور؟ قال: "الحارث أشهر، وهذا قد تكلموا فيه، وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة"، قلت: أصبغ: متروك، لكن قال فيه أبو حاتم: "لين الحديث"، إذًا فغاية أبي الغريف عند أبي حاتم أن يكون لين الحديث، وقد خولف في ذلك: فقد قال فيه أحمد بن صالح: "ثقة"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وقال يعقوب بن سفيان: "حدثنا المعلى بن أسد ويحيى بن عبد الحميد قالا: حدثنا عبد الواحد، عن أبي روق عطية بن الحارث -وهو: ثقة- قال: حدثنا أبو الغريف عبيد الله بن خليفة -وهو: ثقة-"، وذكره ابن حبان في الثقات، وكذا العجلي في ثقاته ولم يتكلم عليه بشيء، وصحح له الدارقطني في السنن، وذكره ابن البرقي فيمن احتملت روايته وقد تكلم فيه. وعلى هذا، فأبو الغريف: صدوق [التاريخ الكبير (٥/ ٣٨٠)، كنى مسلم (٢٧١١)، الجرح والتعديل (٥/ ٣١٣)، تاريخ الدوري (٤/ ٣)، الأسامي والكنى لأحمد بن حنبل (١٥١ و ٢٣٤)، معرفة الثقات (١١٥٤)، طبقات ابن سعد (٦/ ٢٤٠)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠)، سؤالات السلمي (٢٥٨)، سنن الدارقطني (١/ ١١٨)، الثقات (٥/ ٦٨)، كنى الدولابي (٢/ ١٥١)، الاستغناء (٢/ ٨٧٦/ ١٠٣٥)، إكمال ابن ماكولا (٦/ ١٧١)، تاريخ بغداد (١٠/ ٣٠٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٥)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٧١)، الميزان (٣/ ٥)، التقريب (٦٣٧) وقال: "صدوق"]. وهذه متابعة جيدة لحديث عاصم بن أبي النجود لكن فقط في حديث المسح على الخفين. • ولحديث صفوان طرق أخرى: انظر: المعجم الأوسط للطبراني (٣/ ١٢٥/ ٢٦٨٤) و (٧/ ٣٢٧/ ٧٦٣٥). • وروي أيضًا: التوقيت في المسح على الخفين بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، من حديث: ١ - أبي بكرة: يرويه عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: ثنا المهاجر بن مخلد أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ : أنه رخص للمسافر إذا توضأ ولبس خفيه، ثم أحدث وضوءًا: أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة.

стр. 633

وفي رواية: أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة؛ إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما. وفي رواية: أن رسول الله ﷺ سئل عن المسح على الخفين؟ فقال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، وللمقيم يوم وليلة". أخرجه ابن ماجه (٥٥٦)، وابن خزيمة (١/ ٩٦/ ١٩٢)، وابن حبان (٤/ ١٥٤ و ١٥٨/ ١٣٢٤ و ١٣٢٨)، وابن الجارود (٨٧)، والشافعي في الأم (١/ ٣٤)، وفي المسند (١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٣/ ١٨٧٨)، والبزار (٩/ ٩٠/ ٣٦٢١)، والدولابي في الكنى (٣/ ٩٩٥ - ٩٩٦/ ١٧٤٤)، والطحاوي (١/ ٨٢)، والعقيلي (٤/ ٢٠٨)، وابن عدي (٦/ ٤٦٠)، والدارقطني (١/ ١٩٤ و ٢٠٤)، والخطابي في أعلام الحديث (١/ ٢٦٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٥٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٧٦ و ٢٨١)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (١٣٧)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٤٤/ ٩٩٥)، وفي المعرفة (١/ ٣٤١/ ٤٢٥ و ٤٢٦)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٦٠ / ٢٣٧). ووهم فيه الحسن بن علي بن عفان على زيد بن الحباب أحد من رواه عن عبد الوهاب الثقفي، فقلب إسناده، وجعله عن خالد الحذاء [وهو: ثقة، مشهور]، بدل المهاجر أبي مخلد [وهو: صالح]، كما وقع عند أبي نعيم والبيهقي في السنن، والمحفوظ ما رواه ابن أبي شيبة عن زيد بن الحباب به كالجماعة، وقد رواه عن عبد الوهاب الثقفي جماعة من الثقات الحفاظ، فقالوا: عن المهاجر أبي مخلد. قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٥٥/ ١٢٦٦): "ووهم فيه، والصحيح حديث مهاجر". قال البخاري: "وحديث أبي بكرة: حسن"، يعني: في المسح على الخفين [علل الترمذي الكبير (٦٧)]. وقال الشافعي: "أخذنا في التوقيت بحديث المهاجر، وكان إسنادًا صحيحًا" [المعرفة للبيهقي (١/ ٣٤٢)، البدر المنير (٣/ ٨)]. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه، وإسناده حسن". وقال العقيلي: "والمتن معروف من غير هذا الوجه، ولا يتابع مهاجر على هذه الرواية". وقال ابن عدي: "والمهاجر أبو مخلد: إنما عرف بهذه الأحاديث التي ذكرتها، وليس له غيرها إلا الشيء اليسير". وقال الخطابي: "وهو حديث صحيح الإسناد" [البدر المنير (٣/ ٩)، أعلام الحديث (١/ ٢٦٨)]. وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود. ٢ - عوف بن مالك الأشجعي: يرويه هشيم بن بشير، قال: أخبرنا داود بن عمرو الحضرمي، عن بُسر بن عبيد الله

стр. 634

الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، قال: حدثنا عوف بن مالك الأشجعي: أن رسول الله ﷺ أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم. أخرجه أحمد (٦/ ٢٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦١/ ١٨٥٣)، والبزار (٧/ ١٨٩/ ٢٧٥٧)، والروياني (٥٩٩)، والطحاوي (١/ ٨٢ و ٨٣)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٤٠/ ٦٩)، وفي الأوسط (٢/ ٣٣/ ١١٤٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٨٣)، والدارقطني (١/ ١٩٧)، والبيهقي (١/ ٢٧٥)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٠). وقد اختلف في هذا الحديث على أبي إدريس الخولاني، فمنهم من جعله من مسند بلال [وتقدمت الإشارة إلى هذه الطريق تحت الحديث رقم (١٥٣)]، ومنهم من جعله من مسند المغيرة بن شعبة [وتقدمت الإشارة إلى هذه الطريق تحت الحديث رقم (١٥٢)]، ومنهم من جعله من مسند عوف بن مالك الأشجعي، وهو هذا الطريق. وهذا الإسناد: لا بأس به، رجاله ثقات، غير داود بن عمرو الأودي الدمشقي: فإنه لا بأس به، وله ما يستنكر [التهذيب (١/ ٥٦٨)، الميزان (٢/ ١٧)]. قال الترمذي: "سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن" [سنن البيهقي (١/ ٢٧٥)، علل الترمذي (٦٨)]. وقال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٠): "إن كان هذا محفوظًا: فإنه حسن". وقال أبو حاتم لما سأله ابنه عن الاختلاف في هذا الحديث: "داود بن عمرو: ليس بالمشهور … وأشبههما: حديث بلال؛ لأن أهل الشام يروون عن بلال هذا الحديث في المسح من حديث مكحول وغيره. ويحتمل أن يكون أبو إدريس قد سمع من عوف والمغيرة أيضًا؛ فإنه من قدماء تابعي أهل الشام، وله إدراك حسن، والله أعلم" [العلل (٨٢)]. وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشيم". ٣ - عمر بن الخطاب: يرويه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: حدثني سالم، عن أبيه، قال: سأل سعد عمر عن المسح على الخفين؟ فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخف ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٣/ ١٨٧٢)، والبزار (١/ ٤٢ ٢/ ١٢٨)، وأبو يعلى (١/ ١٥٨/ ١٧١)، والدارقطني في السنن (١/ ١٩٥)، واللفظ له. وفي العلل (٢/ ٢٢/ ٩٢)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٧٤)، وقال: "هذا حديث مشهور". والضياء في المختارة (١/ ٣٠٠/ ١٩٠). قلت: وهذا حديث منكر بذكر التوقيت، وظهر الخف، في قصة سعد مع عمر، والمعروف بدون هذه الألفاظ، وخالد هذا قال فيه البخاري: "له مناكير عن سالم"، وقال

стр. 635

أيضًا: "منكر الحديث"، وقال البزار: "لين الحديث"، وقال الدارقطني: "ليس بقوي" [جامع الترمذي (٢٥٤٨)، علل الترمذي الكبير (٥٢٧)، التهذيب (١/ ٥١٥)، الميزان (١/ ٦٢٨)]. قال البزار: "وهذا الحديث لم يرو عن عمر في التوقيت إلا من هذا الوجه، وقد رواه عن عمر جماعة: عبد الله بن عمر، وعبيد الله بن عمر، وغيرهما: فلم يذكروا فيه توقيتًا، وخالد بن أبي بكر: لين الحديث، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم". وقال الدارقطني في العلل: "ورواه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، وأغرب فيه بألفاظ لم يأت بها غيره، ذكر فيه المسح، وقال فيه: على ظهر الخف، وذكر فيه التوقيت: ثلاثًا للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم، وخالد بن أبي بكر العمري هذا ليس بقوي". وإنما جاء هذا عن عمر في التوقيت قوله، موقوفًا عليه، بإسناد صحيح. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٠٥ و ٢٠٦/ ٧٩٤ و ٧٩٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٣ و ١٦٤/ ١٨٧٩ - ١٨٨١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٣٦/ ٥٨ ٤)، والطحاوي (١/ ٨٣ و ٨٤)، والبيهقي (١/ ٢٧٦). وأما قصة سعد مع عمر في مشروعية المسح، فليس فيها التوقيت، وكذلك حديث سالم وغيره، عن ابن عمر، عن عمر، في المسح: انظر: صحيح البخاري (٢٠٢)، سنن النسائي (١/ ٨٢/ ١٢١)، سنن ابن ماجه (٥٤٦)، صحيح ابن خزيمة (١٨٢ و ١٨٤)، مسند أحمد (١/ ١٤ - ١٥ و ٢٠ و ٣٢ و ٣٥ و ٤٩ و ٥٤)، مسند الطيالسي (١٤)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٩٥ - ١٩٧/ ٧٦٠ - ٧٦٣ و ٧٦٥)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٦٣ و ١٦٤/ ١٨٧٣ و ١٨٨٦ و ١٨٨٧)، مسند البزار (١/ ٢٣٣ و ٢٤٨ و ٣٨٧/ ١٢٢ و ١٣٨ و ٢٦٣)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٤٣٠/ ٤٤١)، شرح معاني الآثار (١/ ٨٣)، علل ابن أبي حاتم (١١)، سنن الدارقطني (١/ ١٩٦ و ١٩٩)، أطراف الغرائب والأفراد (١٤٢)، علل الدارقطني (٢/ ١٨ - ٢٦/ ٩٢)، سنن البيهقي (١/ ٢٦٩ و ٢٧٣ و ٢٨٠)، الأباطيل والمناكير (٣٧٢). ٤ - أبي هريرة: يرويه زيد بن الحباب، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن أبي خثعم اليمامي [منكر الحديث]، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله ما الطهور على الخفين؟ قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة". أخرجه مسلم في التمييز (٨٨)، والترمذي في العلل الكبير (٦١)، وابن ماجه (٥٥٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٦٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٠١). قال مسلم: "هذه الرواية في المسح عن أبي هريرة: ليست بمحفوظة؛ وذلك أن أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي ﷺ ، لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين". وقال الترمذي: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: عمر بن

стр. 636

أبي خثعم: منكر الحديث ذاهب، وضعف حديث أبي هريرة في المسح". • ورواه أيوب بن عتبة [ضعيف]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "المسح على الخفين: للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن". أخرجه العقيلي (١/ ١٠٩). قال العقيلي: "وهذا أيضًا خطأ في إسناده ومتنه، رواه الأوزاعي وأبان العطار وعلي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه: أنه رأى رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والخمار، ولم يذكر التوقيت". • وروى مروان بن معاوية الفزاري، عن سعيد بن أبي راشد، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة". أخرجه ابن عدي (٣/ ٣٨٩). وقال: "ومن حديث عطاء هذا عن أبي هريرة: لا أعلم يرويه غير سعيد بن أبي راشد". قلت: فهو منكر؛ سعيد بن أبي راشد: ضعيف، لا يعرف، حدث عن عطاء بما لا يتابع عليه [الكامل (٣/ ٣٨٩)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٢) وحاشية المعلمي عليه. الجرح والتعديل (٤/ ١٩)، الثقات (٦/ ٣٧٢)، علل الدارقطني (٣/ ق ٣٨)، اللسان (٤/ ٤٩)]. • وأسند مسلم بعد حديث ابن أبي خثعم (٨٩)، إلى أبي زرعة، قال: سألت أبا هريرة عن المسح على الخفين؟ قال: فدخل أبو هريرة دار مروان بن الحكم، فبال، ثم دعا بماء فتوضأ، وخلع خفيه، وقال: ما أمرنا الله أن نمسح على جلود البقر والغنم. ثم قال مسلم: "فقد صح برواية أبي زرعة وأبي رزين عن أبي هريرة: إنكاره المسح على الخفين، ولو كان قد حفظ المسح عن النبي ﷺ كان أجدر الناس وأولاهم للزومه والتدين به، فلما أنكره الذي في الخبر من قوله: ما أمرنا الله أن نمسح على جلود البقر والغنم، والقول الآخر: ما أبالي على ظهر حمار مسحت أو على خفي؛ بان ذلك أنه غير حافظ المسح عن رسول الله ﷺ ، وأن من أسند ذلك عنه عن النبي ﷺ : واهي الرواية، أخطأ فيه إما سهوًا أو تعمدًا، فبجمع هذه الروايات ومقابلة بعضها ببعض، تتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ، ولذلك أضعف أهل المعرفة بالحديث: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، وأشباههم من نقلة الأخبار؛ لروايتهم الأحاديث المستنكرة التي تخالف روايات الثقات المعروفين من الحفاظ". ٥ - أنس: يرويه الهيثم بن خارجة: نا سعيد بن ميسرة البكري، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: "المسح على الخفين: للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم وليلة". أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٥٧). وهذا باطل من حديث أنس مرفوعًا، وسعيد بن ميسرة البكري: منكر الحديث، يروي

стр. 637

عن أنس مناكير، كذبه يحيى القطان، وقال ابن حبان والحاكم بأنه يروي عن أنس موضوعات [اللسان (٤/ ٧٨)]. • ورواه أيضًا: قرة بن حبيب، قال: حدثنا عبد الحكم، عن أنس بمثله مرفوعًا. أخرجه العقيلي (٣/ ١٠٥). قال العقيلي بعد أن روى لعبد الحكم حديثين: "فأما الحديث الأول في المسح فثابت من غير هذا الوجه". وهذا أيضًا منكر من حديث أنس، عبد الحكم بن عبد الله، ويقال: ابن زياد القسملي: منكر الحديث، روى عن أنس نسخة منكرة [التهذيب (٢/ ٤٧١)]. • ورواه أيضًا: إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: حدثنا القاسم بن عثمان أبو العلاء البصري، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ . . . فذكره. أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٤٠/ ١٨٥٨)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٨/ أ). قال الطبراني: "تفرد به القاسم". ولا يصح هذا أيضًا؛ فإن القاسم بن عثمان أبو العلاء البصري: ضعيف، حدث عنه إسحاق الأزرق بأحاديث لا يتابع منها على شيء [اللسان (٦/ ٣٧٦)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٨٠)]. وانظر أيضًا: المعجم الأوسط (٧/ ٣٤٤/ ٧٦٧٩)، معجم شيوخ الصيداوي (٣٥٧). • وقد صح عن أنس موقوفًا عليه، قوله: أخرجه الطحاوي (١/ ٨٤). ٦ - ابن عمر: يرويه عبد الكريم بن الهيثم إملاء: نا مليح بن وكيع بن الجراح: نا أبي: نا إسحاق بن عبد الله القصار، قال: سألت نافعًا عن المسح على الخفين؟ فقال: حدثني عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة". قال نافع: فقلت لابن عمر: وإن خرج من البراز؟ قال: وإن خرج من البراز يا ابن أم نافع. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٦٠)، وكذا وقع عنده: إسحاق بن عبد الله القصار، وإنما هو: الحسن بن عبد الله القصاب [انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٢٢)، الثقات (٦/ ١٦١)، الأنساب (٤/ ٥٠٦)]. وهكذا وقع في رواية حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي [وهو: ثقة]، فرواه عن الحسن القصاب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في المسح على الخفين: "للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن". أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١١/ ٤٥٣٠). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا الحسن القصاب". • والمعروف عن ابن عمر بخلاف ذلك: فقد روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يوقت في المسح

стр. 638

على الخفين وقتًا، وكان يقول: ليس في المسح على الخفين وقت، امسح ما لم تخلع. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٠٨/ ٨٠٤)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٣٨/ ٤٦٢)، والدارقطني (١/ ١٩٦)، والبيهقي (١/ ٢٨٠). • ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٤/ ١٨٨٩)، والطحاوي (١/ ٨٤): بإسناد حسن، إلى ابن عمر موقوفًا عليه بالتوقيت. ٧ - ابن عباس: يرويه محمَّد بن جابر [هو: ابن سيار بن طارق الحنفي اليمامي: ضعيف]، عن مسلم بن كيسان الملائي الأعور [ضعفوه. التهذيب (٤/ ٧١)، الميزان (٤/ ١٠٦)]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة". أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٣/ ١٢٤٢٣)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣) وفي سنده تصحيف. قال أبو نعيم: "غريب من حديث سعيد عن ابن عباس، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". قلت: فهو منكر من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس: مرفوعًا. • وإنما يصح هذا عن ابن عباس من قوله، موقوفًا عليه. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٠٨/ ٨٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٥ و ١٦٦/ ١٨٩٣ و ١٩١١)، والحارث بن أبي أسامة (٨٣ - زوائده)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٣١/ ٤٤٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٨٤)، وفي المشكل (٦/ ٢٩٢)، والبيهقي (١/ ٢٧٣ و ٢٧٧). ٨ - ابن مسعود: يرويه سليمان بن يسير، عن همام بن الحارث، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة". أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧١). وهذا منكر من حديث ابن مسعود مرفوعًا، سليمان بن يسير، أبو الصباح الكوفي: ضعيف، روى عن همام أحاديث منكرة [التهذيب (٢/ ١١٣)، الميزان (٢/ ٢٢٨)]، واختلف عليه في إسناده [كما عند البزار (٥/ ٣٤/ ١٥٩٢)، وابن عدي (٣/ ٢٧١)]، وهذا أصح. • ورواه أيضًا: يوسف بن عطية الكوفي أبو المنذر، قال: نا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة". أخرجه البزار (٥/ ٢١ - ٢٢/ ١٥٧٨). وهذا باطل؛ يوسف بن عطية الكوفي أبو المنذر: متروك، كذبه الفلاس [التهذيب (٤/ ٤٥٩)]، وأبو حمزة هو: ميمون الأعور القصاب: ضعيف، وأحاديثه عن إبراهيم: لا يتابع عليها [التهذيب (٤/ ٢٠٠)].

стр. 639

• وإنما يعرف هذا من قول ابن مسعود، موقوفًا عليه بإسناد صحيح، ومن فعله أيضًا. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٠٧/ ٧٩٨ - ٨٠١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٤ و ١٦٥ و ١٦٧/ ١٨٨٨ و ١٨٩٠ و ١٨٩١ و ١٩٢٦)، وابن المنذر (١/ ٤٣٦/ ٤٦٠)، والطحاوي (١/ ٨٤)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٥١ و ٢٥٢/ ٩٢٣٨ - ٩٢٤٧). ٩ - البراء بن عازب: يرويه الصبي بن الأشعث، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب: أن رسول الله ﷺ قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة" في المسح على الخفين. أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٥/ ١١٧٤)، وفي الأوسط (٦/ ٥٨/ ٥٧٨٨)، وابن عدي (٤/ ٩٠)، وابن المخلص في الرابع من حديثه (٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا الصبي بن الأشعث، تفرد به موسى بن الحسين"، قلت: توبع عليه، وآفته الصبي. وقال ابن عدي: "وهذا عن أبي إسحاق عن البراء: لا أعرفه إلا من حديث الصبي عنه"، ثم قال: "ولصبي بن الأشعث غير ما ذكرت من الحديث، ولم أعرف للمتقدمين كلامًا فيه فأذكره؛ إلا أني ذكرت ما أنكرت في بعض رواياته ما لا يتابع عليه". والصبي هذا قال فيه أبو حاتم: "شيخ، يكتب حديثه"، وذكره ابن حبان في الثقات [اللسان (٤/ ٣٠٦)]. ١٠ - يسار بن سويد الجهني: يرويه الهيثم بن قيس العيشي، عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة". أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٥٤)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٠/ ٥٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٧٣/ ١١٢٥)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٢٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٩٨)، وفي معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٠٨ - ٢٨٠٩/ ٦٦٥٥)، وابن عساكر في التاريخ (٥٨/ ١٢٥). قال العقيلي: "الهيثم بن قيس العيشي: ولا يصح حديثه من هذا الطريق، وأما المتن فثابت من غير هذا الوجه". وقال أبو حاتم لما سأله ابنه عن هذا الحديث وحديث الصرف، قال أبوه: "هذان الحديثان منكران، حدثنا بهما قرة بن حبيب، ولم يذكر فيه العمامة، وليس ليسار صحبة". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث مسلم، ومن حديث أبيه وابنه، تفرد برفعه الهيثم بن قيس وهو بصرى". وقد سئل قرة بن حبيب: هل رأى يسار النبي ﷺ ؟ فقال: "اختلفوا في رؤيته، فلا أدري رأى أم لا" [المتفق والمفترق (٣/ ١٩١١/ ١٥١٩)، الإصابة (٩٣٥٥)].

стр. 640

وانظر: اللسان (٨/ ٣٦٤)، ولم يزد في ترجمة الهيثم على كلام العقيلي، وقال أبو حاتم: "شيخ" [الجرح والتعديل (٩/ ٨١)]. ١١ - خالد بن عرفطة: أخرجه بحشل في تاريخ واسط (٤٩ و ١٢٠ و ١٥٢)، مرفوعًا وموقوفًا، وفي إسناده: أبو رحمة عن أبيه: ولا يعرفان، واسم أبي رحمة: مصعب بن زاذان بن جوان بن عبد الله الباهلي [انظر: فتح الباب (٢٨٨٤)]. ١٢ - أسامة بن شريك: أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٨٧/ ٤٩٢) و (٢٢/ ٢٦٢/ ٦٧٤). وفي إسناده: عمر بن عبد الله بن يعلي بن مرة الثقفى: منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٢٣٧)]، وأبوه قد ضُعّف أيضًا [اللسان (٥/ ٤٣)]. ١٣ - مالك بن ربيعة السلولي: أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٥٤/ ٥٩٩٢) و (٦/ ٣٠١٣/ ٦٩٩١). وهو حديث موضوع، في إسناده: عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو: متروك، يضع الحديث [اللسان (٥/ ١١٦)]، وفي إسناده أيضًا: من لا يعرف. وانظر أيضًا: معرفة الصحابة (٣/ ١٢٠١/ ٣٠٣٠) و (٥/ ٢٤٧٧/ ٦٠٣٣). *** ١٥٨ - . . . عمرو بن الربيع بن طارق: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمَّد بن يزيد، عن أيوب بن قَطَن، عن أُبيِّ بن عمارة -قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين- أنه قال: يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: "نعم"، قال: يومًا؟ قال: "يومًا"، قال: ويومين؟ قال: "ويومين"، قال: وثلاثة؟ قال: "نعم، وما شئت". [وفي نسخة من السنن بعد هذا الحديث: "قال ابن معين: إسناده مظلم". نسخة عوامة (١/ ٢٢٤)، وذكر ابن حجر في التهذيب (١/ ٢٠٧) أنه في بعض نسخ أبي داود]. • حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث. أخرجه الحاكم (١/ ١٧٠)، لكن وقع عنده: "عبادة بن نسي" بدل: "أيوب بن قطن". وابن قانع في المعجم (١/ ٦)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢١٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٢٠/ ٧٦١)، والمزي في التهذيب (١٧/ ٩٢). وعمرو بن الربيع بن طارق: كوفي، نزل مصر، ثقة. • تابعه: يحيى بن إسحاق السيلحيني [نزيل بغداد، ثقة]، فرواه عن يحيى بن أيوب به.

стр. 641

أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٦٣/ ٢١٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٣/ ١٨٧٠)، وابن قانع في المعجم (١/ ٥)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٠٢/ ٥٤٥)، وأبو نعيم في المعرفة (١/ ٢١٩/ ٧٦٠). *** قال أبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمَّد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبي بن عمارة، قال فيه: حتى بلغ سبعًا، قال رسول الله ﷺ : "نعم، وما بدا لك". قلت: نعم، خالف سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري [وهو: ثقة ثبت فقيه]: عمرو بن الربيع، ويحيى بن إسحاق، حيث وقع في روايته: "عن عبادة بن نسي" بدل: "عن أيوب بن قطن". وخالفهما أيضًا في المتن كما أوضح أبو داود. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٧٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٢٠/ ٧٦٣)، والبيهقي (١/ ٢٧٩). • وخالف الثلاثة: عبد الله بن وهب المصري [وهو: ثقة حافظ]، وسعيد بن عفير [وهو سعيد بن كثير بن عفير: صدوق، مستقيم الحديث، قال الحاكم: يقال: إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه]: فروياه عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمَّد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة: أن رسول الله ﷺ صلى في بيته، قال: فقلت: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: فقال: "نعم"، قلت: يومًا؟ قال: "ويومين"، قلت: ويومين؟ قال: "وثلاثة"، قلت: وثلاثة؟ يا رسول الله! قال: "نعم ما بدا لك". أخرجه ابن ماجه (٥٥٧)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٢٢٠)، وسقط من إسناد ابن عفير: عبادة بن نسي. ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ١٤٤)، والطحاوي (١/ ٧٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٠٣/ ٥٤٦)، وفي الأوسط (٣/ ٣٦٣/ ٣٤٠٨)، والدارقطني (١/ ١٩٨)، وأبو نعيم في المعرفة (١/ ٢٢٠/ ٧٦٢)، والبيهقي (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) واللفظ له. والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٥٦٨/ ٣٧١)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٠٩/ ٢٣٩)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٥٨/ ٥٩٣). تنبيه: وقع في سند ابن الجوزي في العلل المتناهية: "ابن أبي مريم" بدل: "سعيد بن عفير"، ويبدو لي أنه من تصرف الرواة حيث وقع له في الإسناد: "عن سعيد" غير منسوب، فظن أنه ابن أبي مريم، وإنما هو سعيد بن عفير، دلت على ذلك القرائن. قال الطبراني في الأوسط: "رواه جماعة عن يحيى بن أيوب، فلم يذكروا: عبادة بن نسي، ولم يذكره إلا سعيد بن عفير".

стр. 642

قلت: تابعه على هذا الإسناد: عبد الله بن وهب المصري، وممن ذكر عبادة بن نسي في الإسناد أيضًا ابن أبي مريم، وهو ثقة ثبت، لكن بدون ذكر أيوب بن قطن. والذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذا الاختلاف في السند والمتن: إنما هو اضطراب من يحيى بن أيوب الغافقي المصري؛ فإنه كان سيئ الحفظ، وإن كان صدوقًا في الأصل، فإن الذين رووا عنه هذا الاختلاف كلهم ثقات، ما منهم من أحد إلا وهو أوثق وأحفظ وأضبط من الغافقي. *** قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب. قلت: أُبي بن عِمارة، بكسر العين على الأشهر، وقيل: بضمها، وقيل بالعكس [انظر: المؤتلف والمختلف (٣/ ١٥٥٣)، إكمال ابن ماكولا (٦/ ٢٧١)، وتعليق المعلمي عليه. التوضيح (٦/ ٣٤٤)، تبصير المنتبه (٣/ ٩٦٩)، أسد الغابة (١/ ١٦٨)، الإصابة (١/ ١٩)، وبهامشه الاستيعاب (١/ ٥٢)، إكمال مغلطاي (٢/ ٨)، وغيرها]. وأُبي هذا في صحبته نظر؛ إذ لا يُعرف له غير هذا الحديث الذي لا يصح سنده ولا متنه، فكيف تثبت به صحبته!؟. قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٥٢) بهامش الإصابة، ونقلت نصه من أسد الغابة (١/ ١٦٨): "اضطرب [وفي الاستيعاب: يضطرب] في إسناد حديثه، ولم يذكره البخاري في التاريخ الكبير؛ لأنهم يقولون: إنه خطأ، وإنما هو: أبو أبي ابن أم حرام، كذا قاله ابن أبي عبلة، وذكر أنه رآه وسمع منه، وأبو أبي ابن أم حرام اسمه: عبد الله، وسيذكر في بابه إن شاء الله تعالى". وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٠): "أبي بن عمارة الأنصاري، ويقال: ابن عبادة، وكان قد صلى القبلتين، روى عنه عبادة بن نسي، … وهو عندي خطأ، إنما هو أبو أبي، واسمه: عبد الله بن عمرو ابن أم حرام، كذا رواه إبراهيم بن أبي عبلة، وذكر أنه رآه وسمع منه، سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمَّد: أدخله أبو زرعة في مسند المصريين". وقد ذكره في الصحابة عامة من صنف فيهم، مثل: ابن أبي عاصم، وابن قانع، وابن منده، وأبي نعيم، والبغوي، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر، وغيرهم. وقال أبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة: "قال بعضهم: ليس يصح له صحبة" [الإكمال لمغلطاي (٢/ ٧)، شرح سنن ابن ماجه (٢/ ٦٧٤)]. قلت: وهو الصحيح فيما يظهر لي، وأما ما قاله ابن ناصر الدين في التوضيح في إثبات صحبته فلا يصح، وقد رده العلامة المعلمي في تعليقه على إكمال ابن ماكولا.

стр. 643

وعبادة بن نسي الكندي: ثقة فاضل، من الثالثة، وهو شامي [التقريب (٤٨٥)]. وأيوب بن قطن، الكندي الفلسطيني: مجهول [التهذيب (١/ ٢٠٧)، الميزان (١/ ٢٩٢)، التقريب (١٦٠)، وقال: "فيه لين"]. ولم يرو عنه سوى محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي الفلسطيني، ويقال: الكوفي، نزيل مصر، وهو راوي حديث الصور الطويل الذي لا يصح، وهو: مجهول [التهذيب (٧/ ٤٩٢)، الميزان (٤/ ٦٧)، التقريب (٩٠٨)، وقال: "مجهول الحال"]. وعبد الرحمن بن رزين الغافقي المصري: مجهول، قال الدارقطني: "مجهول"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٥/ ٨٣)، الميزان (٢/ ٥٦٠)، التقريب (٥٧٧)، وقال: "صدوق"]. فهو إسناد مظلم، كما قال ابن معين. وقد أطبق الحفاظ على تضعيفه، قال النووي في المجموع (١/ ٥٠٦): "واتفقوا على أنه ضعيف مضطرب، لا يحتج به"، وقال أيضًا (١/ ٥٩٠): "ضعيف بالاتفاق"، وقال في شرح مسلم (٣/ ١٧٥): "وهو حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث". • وهاك ما وقفت عليه من أقوال الأئمة: قال ابن معين: "إسناده مظلم". وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: "حديث أبي بن عمارة: ليس بمعروف الإسناد"، ثم قال أبو زرعة: "فناظرت أبا عبد الله أحمد بن حنبل في حديثه عن رسول الله ﷺ في المسح؛ فلم يقنع به"، وفي موضع آخر: "رجاله لا يعرفون" [تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٦٣١/ ١٨٢٤ و ١٨٢٦)، التلخيص (١/ ٢٨٤)، إكمال مغلطاي (٢/ ٨)، نصب الراية (١/ ١٧٨)، الإمام (٢/ ١٩٣)، البدر المنير (٣/ ٤٥)]. وقال أبو داود: "وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي". وقال ابن حبان في الثقات (٣/ ٦): "أبي بن عمارة الأنصاري: صلى مع النبي ﷺ القبلتين، إلا أني لست أعتمد على إسناد خبره". وقال في ترجمة أيوب بن قطن في الثقات (٤/ ٢٨ - ٢٩): "يروي عن أبي بن عمارة -وله صحبة-، روي عنه محمد بن يزيد بن أبي زياد، وفي إسناده نظر". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٦): "وضعف هذا الحديث من المتأخرين: الحافظ أبو بكر الحازمي، فقال: روى محمد بن معاوية التميمي عن البخاري قال: يقال: لأبي بن عمارة صحبة، لا يصح حديثه في المسح، إسناده مجهول، وليس يروى عنه غير هذا الحديث". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٨٤): "وضعفه البخاري، فقال: لا يصح". وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٣٤٧): "قال أبو داود السجستاني: قد اختلف في إسناده، وليس بالقوي، وبمعناه قال البخاري".

стр. 644

وقال الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٨٣): "فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله ﷺ بالتوقيت في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، وللمقيم يوم وليلة؛ فليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أبي بن عمارة". وقال الأزدي في المخزون (٩): "أبي بن عمارة الأنصاري: لا نحفظ أن أحدًا روي عنه إلا أيوب بن قطن، حديثه ليس بالقائم، في متنه نظر، وفي إسناده نظر". وقال ابن عدي في الكامل (٧/ ٢١٥): "وهذا يرويه ابن عمارة، وذكر في متنه ترك التوقيت في المسح على الخفين"، منكرًا بذلك الحديث. وقال الدارقطني في السنن (١/ ١٩٨): "هذا الإسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا، قد بينته في موضع آخر، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن: مجهولون كلهم، والله أعلم". وحكى البيهقي قول أبي داود والدارقطني في سننه (١/ ٢٧٩) وأقرهما. وضعف ابن حزم حديث أبي هذا في العلى (٢/ ٩٠)، ونقل مغلطاي في الإكمال (٢/ ٨)، وشرح سنن ابن ماجه (٢/ ٦٧٣) عن ابن حزم قوله: "خبره ساقط، لا يثبت". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٢٢١): "وهو حديث لا يثبت، وليس له إسناد قائم". وقال ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٤٥٤): "في إسناد حديثه نظر" [وانظر: (٧/ ٩٦)]. وقال ابن الأثير: "حديثه معلول، وفي إسناده اضطراب، وهو غير مشهور" "إكمال مغلطاي (٢/ ٨)، شرح سنن ابن ماجه (٢/ ٦٧٣)]. وقال الجوزقاني في الأباطيل (١/ ٥٦٨): "هذا حديث منكر، … ، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن: مجهولون". وضعفه أيضًا: عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى (١/ ١٧٩)، وأحكامه الكبرى (١/ ٤٧٨)، وكذلك ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٣٢٣/ ١٠٧٠)، وأعله بجهالة رواته الثلاثة: أيوب بن قطن، ومحمد بن يزيد، وعبد الرحمن بن رزين، وبالاختلاف فيه على يحيى بن أيوب. وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٥٨): "هذا حديث لا يصح"، ونقل قول أحمد والدارقطني، وذكرهما أيضًا في التحقيق (١/ ٢٠٩). وقال ابن الصلاح: "هذا حديث ضعيف" [البدر المنير (٣/ ٤٦)]. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٢): "وهو حديث ضعيف، بشهادة غير واحد من الحفاظ له بذلك". ونقل ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ١٩١) أقوال من ضعفوه، والزيلعي في نصب الراية (١/ ١٧٧)، وابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٢)، ومغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٢/ ٦٧٢).

стр. 645

وقال المزي في التهذيب (٢/ ٢٦١): "وفي إسناد حديثه جهالة واضطراب" كذا في ترجمة أبي بن عمارة، وقال في ترجمة أيوب بن قطن (٣/ ٤٨٩): "وفي إسناده جهالة واضطراب"، وانظر: تحفة الأشراف (١/ ١٠). وقال الذهبي في الميزان (١/ ٢٩٢) في ترجمة أيوب بن قطن: "وحديثه في مسح الخف بلا توقيت: لم يثبت؛ لأنه اختلف فيه على يحيى بن أيوب على أقوال … [وذكر واحدًا منها ثم قال:] هؤلاء مجهولون ثلاثتهم". وقال ابن حجر في الأصابة (١/ ١٩): "أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم، لكن الإسناد ضعيف". وقال في التقريب (١٢٠) في ترجمة أبي بن عمارة: "له صحبة، وفي إسناد حديثه اضطراب" [وانظر: الدراية (١/ ٧٧ - ٧٩)، والتلخيص (١/ ٢٨٤)]. فإذا رأيت اتفاق أهل الحديث على تضعيف حديث أبي بن عمارة؛ علمت وهاء قول الحاكم الذي لم يسبق إليه، ولم يتابع عليه، حيث قال في مستدركه (١/ ١٧١): "أبي بن عمارة: صحابي معروف، وهذا إسناد مصري: لم ينسب واحد منهم إلى جرح، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، ولم يخرجاه". وتعقبه ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٢٠)، فقال: "والعجب من الحاكم! كيف يكون هذا مستدركًا على الصحيحين، ورواته لا يعرفون بجرح ولا بتعديل؟ ". وحاصل ما تقدم: فإن أحاديث عدم التوقيت لا يصح منها شيء مرفوع، ولا يعارض بها أحاديث التوقيت الصحيحة المرفوعة؛ لا سيما حديث علي الذي أخرجه مسلم، والله أعلم. *** ٦٢ - باب المسح على الجوربين ١٥٩ - . . . سفيان الثوري، عن أبي قيس الأودي -هو عبد الرحمن بن ثروان-، عن هُزيل بن شُرحبيل، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين. قال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة: أن النبي ﷺ مسح على الخفين. قال أبو داود: ورُوي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل ولا بالقوي. قال أبو داود: ومسح على الجوربين: علي بن أبي طالب، وابن مسعود،

стр. 646

والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حُريث، ورُوي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس. • حديث منكر. سبق تخريجه في مسائل الفقه (١/ ٢٧). وهدا نص ما كتبت هناك، مع زيادات: المسح على الجوربين والنعلين عن أبي قيس الأودي -وهو عبد الرحمن بن ثروان-، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين. أخرجه مسلم في التمييز (٧٩)، وأبو داود (١٥٩)، والترمذي (٩٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٨١)، والنسائي في المجتبى (١/ ٨٣/ ١٢٥ م)، وفي الكبرى (١/ ٩٢/ ١٣٠)، وابن ماجه (٥٥٩)، وابن خزيمة (١٩٨)، وابن حبان (٤/ ١٦٧/ ١٣٣٨)، وأحمد (٤/ ٢٥٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧١/ ١٩٧٣) و (٧/ ٣٠٩/ ٣٦٣٥٣)، وعبد بن حميد (٣٩٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٩٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٢٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١٤ و ٤١٥/ ٩٩٥ و ٩٩٦)، وفي الأوسط (٣/ ١١٢/ ٢٦٤٥)، وابن حزم في العلى (٢/ ٨٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ و ٢٨٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢١٥/ ٢٤٨). قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وصححه ابن خزيمة وابن حبان؛ فأخطؤوا. فقد بوب له مسلم في التمييز بقوله: "ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن"، ثم ذكر ممن رواه من التابعين عن المغيرة بن شعبة ستة عشر نفسًا، فلم يذكروه بهذا اللفظ، قال مسلم: "فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل … ، والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل؛ لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارًا غير هذا الخبر، سنذكرها في مواضعها إن شاء الله … "، ثم أسند إلى "عبد الله بن المبارك، قال: عرضت هذا الحديث -يعني: حديث المغيرة من رواية أبي قيس- على الثوري فقال: لم يجيء به غيره، فعسى أن يكون وهمًا". وقال أبو داود: "كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة: أن النبي ﷺ مسح على الخفين". وقال النسائي: "ما نعلم أن أحدًا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة: أن النبي ﷺ مسح على الخفين، والله أعلم". وقال أحمد: "ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس"، ثم قال: "أبَى عبد الرحمن بن

стр. 647

مهدي أن يحدث به، يقول: هو منكر، يعني: حديث المغيرة هذا، لا يرويه الا من حديث أبي قيس" [العلل (٣/ ٣٦٧/ ٥٦١٢)]. وقال أيضًا: "المعروف عن النبي ﷺ : أنه مسح على الخفين، ليس هذا إلا من أبي قيس، إن له أشياء مناكير" [سؤالات الميموني (٤١٧)]. وقال العقيلي: "والرواية في الجوربين فيها لين". وقال الدراقطني في العلل (٧/ ١١٢/ ١٢٤٠): "ولم يروه غير أبي قيس وهو مما يغمز عليه به [وفي نسخة: مما يعد عليه به]؛ لأن المحفوظ عن المغيرة: المسح على الخفين". وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٣٤٩): "وذاك الحديث منكر؛ ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة: حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة من الصحابة أنهم فعلوه [يعني: المسح على الجوربين والنعلين]، والله أعلم". وقال في السنن: "قال أبو محمد [يعني: يحيى بن منصور]: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل: لا يحتملان هذا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: "مسح على الخفين"، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل، فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، فسمعته يقول: علي بن شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف -أو: واهٍ- أو: كلمة نحوها"؛ لأنه لا يرويه عن أبي قيس إلا سفيان الثوري، قاله الطبراني في الأوسط (٢٦٤٥)، ثم ساق بإسناده قول أحمد المتقدم وفيه قول ابن مهدي في الحديث: "هو منكر"، ثم أسند إلى علي بن المديني قوله: "حديث المغيرة بن شعبة في المسح: رواه عن المغيرة: أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين، وخالف الناس"، ثم أسند إلى ابن معين قوله: "الناس كلهم يروونه: على الخفين، غير أبي قيس". وقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣٧): "وكان يحيى ينكر على أبي قيس حديثين: هذا [يعني: حديث: "قل هو الله أحد ثلث القرآن" عن أبي مسعود]، وحديث هزيل عن المغيرة: مسح النبي ﷺ على الجوربين". وقال النووي في المجموع (١/ ٥٢٧): "ضعيف، ضعفه الحفاظ، وقد ضعفه البيهقي، ونقل تضعيفه عن: سفيان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ومسلم بن الحجاج، وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث، وإن كان الترمذي قال: حديث حسن، فهؤلاء مقدمون عليه، بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة".

стр. 648

هذا كلام الأئمة في الحديث، وأما من جهة السند، فإن أبا قيس لا تحتمل مخالفته لهذا العدد الكبير الذين ساقهم مسلم ممن خالفهم أبو قيس في متنه، لا سيما وأبو قيس هذا لم يتفق على توثيقه، وهو ليس بالحافظ، فإنه وإن وثقه: ابن معين وابن نمير والعجلي والدارقطني، وقال النسائي وأحمد -في رواية-: "ليس به بأس"؛ إلا أن أحمد قال في رواية أخرى: "لا يحتج به"، وفي ثالثة: "يخالف في أحاديثه"، وفي رابعة: "هو كذا وكذا" وحرك يده، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ" قيل له: كيف حديثه؛ فقال: "صالح، هو لين الحديث" [التهذيب (٥/ ٦٥)، الميزان (٢/ ٥٥٣)]. والقول ما قال النووي، وهو حديث منكر. • وقد وجدت له إسنادًا آخر: يرويه أحمد الدورقي: ثنا يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة بن عمرو الزهراني، عن المغيرة بن شعبة: أن النبي ﷺ توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين. أخرجه الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٧٠٤). قلت: هو منكر، كسابقه، ويقال فيه ما قيل فيه. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات مشاهير، غير فضالة بن عمرو الزهراني هذا، فإنه مجهول، ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، إلا أنهم قالوا: فضالة بن عمير أو: فضالة بن عبيد، ولم يقل أحد: ابن عمرو [التاريخ الكبير (٧/ ١٢٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٧٧)، الثقات (٥/ ٢٩٦)]. ومن جهة أخرى فقد عدَّ مسلم هذا الإسناد فيمن خالفهم أبو قيس في متن الحديث؛ مما يقتضي أن يكون متنه: "مسح على الخفين"، فيكون ذلك من وهم أحد الرواة، والله أعلم. • وللحديث شاهدان: • الأول: يرويه محمد بن مسلمة: حدثنا موسى الطويل: حدثنا أنس، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الجوربين، عليهما النعلان. أخرجه الخطيب في تاريخه (٣/ ٣٠٦)، والذهبي في السير (١٧/ ٤٨٠). وقال: "هذا حديث تساعي لنا، لكن موسى ليس بثقة". وعده في مناكير موسى الطويل هذا في الميزان (٤/ ٢٠٩)، وموسى هذا هو: ابن عبد الله الطويل: قال ابن حبان: "روى عن أنس بن مالك أشياء موضوعة، كان يضعها أو وضعت له فحدث بها، لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب" [المجروحين (٢/ ٢٥١ - ط الصميعي"]، وقال ابن عدي: "يحدث عن أنس بمناكير، وهو مجهول" [الكامل (٦/ ٣٥١)]، وقال أبو نعيم: "روى عن أنس المناكير، لا شيء" [اللسان (٦/ ١٤٣)]. ومحمد بن مسلمة أيضًا قد ضُعِّف، وأنكرت عليه أحاديث، قال الخطيب: "في

стр. 649

أحاديثه مناكير بأسانيد واضحة"، وساق له حديثًا، ثم قال: "هذا الحديث باطل موضوع، ورجال إسناده كلهم ثقات سوى محمد بن مسلمة، والذي قبله أيضًا منكر، ورجاله كلهم ثقات، رأيت هبة الله بن الحسن الطبري يضعف محمد بن مسلمة، وسمعت الحسن بن محمد الخلال يقول: محمد بن مسلمة: ضعيف جدًّا"، ونقل عن الدارقطني قوله: "لا بأس به" [تاريخ بغداد (٣/ ٣٠٧)، الميزان (٤/ ٤١)، اللسان (٥/ ٤٣٢)]. • والثاني: يرويه عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي موسى، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الجوربين والنعلين. أخرجه ابن ماجه (٥٦٠)، وأبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٩٧)، والعقيلي (٣/ ٣٨٣)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٤/ ١١٠٨)، والبيهقي (١/ ٢٨٥)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٤٩/٢١٦). قال أبو داود: "وليس بالمتصل، ولا بالقوي". وفسره البيهقي بقوله: "الضحاك بن عبد الرحمن: لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سنان: ضعيف، لا يحتج به". وقال نحوه البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٨٠). وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به عيسى". و هذا من جهة المرفوع، وأما الموقوف من فعل الصحابة، فقد قال أبو داود: "ومسح على الجوربين: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس". وزاد ابن المنذر: عمار بن ياسر، وأبا مسعود الأنصاري، وابن عمر، وبلالًا، وعبد الله بن أبي أوفى [انظر: الأوسط (١/ ٤٦٢)]. فهؤلاء أربعة عشر صحابيًّا، قال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٢١ - ١٢٣): "والعمدة في الجواز على هؤلاء ﵃[يعني: جواز المسح على الجوربين]، لا على حديث أبي قيس، مع أن المنازعين في المسح متناقضون فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم لقالوا: هذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا يلتفتون إلى ما ذكروه هاهنا من تفرد أبي قيس، فإذا كان الحديث مخالفًا لهم أعلوه بتفرد راويه، ولم يقولوا: زيادة الثقة مقبولة، كما هو موجود في تصرفاتهم، والإنصاف: أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك، فإن في كل شيء وفاءً وتطفيفًا، ونحن لا نرضى هذه الطريقة، ولا نعتمد على حديث أبي قيس، وقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين، وعلل رواية أبي قيس، وهذا من إنصافه وعدله ﵀، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة، وصريح القياس، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه، والمسح عليهما قول

стр. 650

أكثر أهل العلم: منهم من سمينا من الصحابة، وأحمد واسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك وسفيان الثوري وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وسعيد بن المسيب وأبو يوسف، ولا نعرف في الصحابة مخالفًا لمن سمينا، … ، وقول مسلم ﵀: لا يُترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل، جوابه من وجهين: أحدهما: أن ظاهر القرآن لا ينفي المسح على الجوربين؛ إلا كما ينفي المسح على الخفين، وما كان الجواب عن مورد الإجماع فهو الجواب في مسألة النزاع. الثاني: أن الذين سمعوا القرآن من النبي ﷺ وعرفوا تأويله مسحوا على الجوربين، وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن ومراد الله منه، والله أعلم". وممن كره المسح على الجوربين: مالك والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم [انظر: الأوسط (١/ ٤٦٥)]. وقد حكى الترمذي أن أبا حنيفة رجع عن ذلك في آخر حياته؛ إذ مسح على الجوربين في مرضه الذي مات فيه [الجامع (١/ ١٦٩)]. قال ابن حزم في العلى (٢/ ٨٦): "وقال أبو حنيفة: لا يمسح على الجوربين، وقال مالك: لا يمسح عليهما إلا أن يكون أسفلهما قد خرز عليه جلد، ثم رجع فقال: لا يمسح عليهما، وقال الشافعي: لا يمسح عليهما الا أن يكونا مجلدين، قال علي: اشتراط التجليد خطأ لا معنى له؛ لأنه لم يأت به قرآن ولا سُنَّة ولا قياس ولا قول صاحب، والمنع من المسح على الجوربين خطأ لأنه خلاف السُّنَّة الثابتة عن رسول الله ﷺ [قد بينا بأنه لا يثبت في ذلك حديث مرفوع] وخلاف الآثار، ولم يخص ﵇ في الأخبار التي ذكرنا خفين من غيرهما، والعجب أن الحنفيين والمالكيين والشافعيين يشنعون ويعظمون مخالفة الصاحب إذا وافق تقليدهم، وهم قد خالفوا ههنا أحد عشر صاحبًا لا مخالف لهم من الصحابة ممن يجيز المسح، فيهم: عمر وابنه وعلي وابن مسعود … ". *** ١٦٠ - . . . قال أبو داود: حدثنا مُسَدَّد وعبَّاد بن موسى، قالا: ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء الثقفي، عن أبيه، -قال عباد:- قال: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي: أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه وقدميه. وقال عباد: رأيت رسول الله ﷺ أتى كِظامة قوم -يعني: المِيضأة، ولم يذكر مسدد: الميضأة والكظامة، ثم اتفقا:- فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه. • حديث ضعيف. سبق تخريجه في مسائل الفقه (١/ ٥١) برقم (٦). وهذا نص ما كتبت هناك، مع بعض الزيادات، وتغيير السياق بما يقتضيه المقام:

стр. 651

مسألة: في المسح على النعلين، أو: على الرجلين. • أولًا: الأحاديث: ١ - حديث ابن عباس: أ- روى هشام بن سعد: أنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: قال لنا ابن عباس: أتحبون أن أحدثكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ … فذكر الحديث، قال: ثم اغترف غرفة أخرى فرش على رجله، وفيها النعل، واليسرى مثل ذلك، ومسح بأسفل النعلين. وفي رواية له: ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى، وفيها النعل، ثم مسحها بيديه: يد فوق القدم، ويد تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك. أخرجه أبو داود (١٣٧)، والحاكم (١/ ١٤٧)، والبزار (١١/ ٤٢٥/ ٥٢٨١)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٨٠)، وابن الأعرابي في المعجم (١٥٩٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١١/ ١٠٧٥٩)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٥/ ب-٦/ أ)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٨ و ٧٢ و ٧٣)، وفي المعرفة (١/ ١٧٠/ ٧٩). قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وإنما اتفقا على حديث زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، وهو مجمل، وحديث هشام بن سعد مفسر". فوهم الحاكم في ذلك: فقد انفرد البخاري (١٥٧) بحديث سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: توضأ النبي ﷺ مرة مرة. ولم يخرجه مسلم، ثم إن البخاري أخرجه مفسرًا من رواية: سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم به (١٤٠)، وفيه: أنه غسل رجليه، ولم يمسحهما، ولم يذكر النعل. والوهم الثالث: وهو أن رواية هشام هذه شاذة، خالف فيها الثقات الذين رووا الحديث عن زيد بن أسلم، وهم: سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومحمد بن عجلان، وورقاء بن عمر، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وداود بن قيس الفراء، ومعمر بن راشد، وقد تقدم تخريج حديثهم، وذكر ألفاظهم تحت الحديث رقم (١١٧). وقد أعل البيهقي رواية هشام بن سعد هذه بقوله: "فهذه الروايات اتفقت على أنه غسلهما، وحديث الدراوردي [وهو عند البيهقي بلفظ: فرش على قدميه وهو منتعل، وهو عند النسائي بغير هذا اللفظ، فلا أُراه محفوظًا عنه] يحتمل أن يكون موافقًا بأن يكون غسلهما في النعل، وهشام بن سعد ليس بالحافظ جدًّا فلا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات الأثبات، كيف وهم عدد وهو واحد". وقال أيضًا: "والصحيح: رواية الجماعة. ورواه عبد العزيز الدراوردي وهشام بن سعد عن زيد بن أسلم، فحكيا في الحديث رشًا على الرجل وفيها النعل: وذلك يحتمل أن يكون غسلها في النعل، فقد رواه سليمان بن

стр. 652

بلال، ومحمد بن عجلان، وورقاء بن عمر، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، فحكوا في الحديث غسله رجليه، والحديث: حديث واحد، والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير؛ مع فضل حفظ من حفظ فيه الغسل بعد الرش على من لم يحفظه". وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٢٤١): "وأما قوله: تحت النعل: فإن لم يحمل على التجوز عن القدم، وإلا فهي رواية شاذة، وراويها هشام بن سعد: لا يحتج بما تفرد به فكيف إذا خالف". وراجع الموضع المذكور (١١٧) ففيه زيادة بيان، وانظر أيضًا: (١٣٣ و ١٣٧ و ١٣٨). ب- وروى رواد بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة، ومسح على نعليه. أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٧٧)، والبيهقي (١/ ٢٨٦). ورواد لا يتابع في حديثه عن الثوري، وهو فيه ضعيف جدًّا، ينفرد عنه بالمناكير [انظر: التهذيب (٣/ ١١٤) وغيره]، وقد خالف الناس فيه عن الثوري، وقد عدَّ ابن عدي هذا الحديث من منكراته عن الثوري، وقال البيهقي: "هكذا رواه رواد بن الجراح، وهو ينفرد عن الثوري بمناكير هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذه اللفظة، وروي عن زيد بن الحباب عن الثوري هكذا، وليس بمحفوظ". ثم أخرجه من طريق زيد بن الحباب، ثم قال: "والصحيح: رواية الجماعة، ورواه عبد العزيز الدراوردي وهشام بن سعد عن زيد بن أسلم، فحكيا في الحديث رشًا على الرجل وفيها النعل: وذلك يحتمل أن يكون غسلها في النعل، فقد رواه سليمان بن بلال، ومحمد بن عجلان، وورقاء بن عمر، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، فحكوا في الحديث غسله رجليه، والحديث: حديث واحد، والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير؛ مع فضل حفظ من حفظ فيه الغسل بعد الرش على من لم يحفظه". قلت: هو في صحيح البخاري (١٥٧) من طريق الثوري، بلفظ: توضأ النبي ﷺ مرة مرة. وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٧). ج- وروى محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس، قال: دخل علىَّ علي بيتي فدعا بوضوء … فاقتص الحديث عن علي، وفي آخره: ثم أخذ بكفيه من الماء فصك بهما على قدمه، وفيها النعل، فبلها به، ثم على الرجل الأخرى مثل ذلك. قال [يعني: ابن عباس،: قلت: وفي النعلين] قال: وفي النعلين، فأعادها ثلاثًا. تقدم تخريجه برقم (١١٧)، وهو حديث منكر. وبذا يظهر أن المحفوظ عن ابن عباس في صفة وضوء النبي ﷺ أنه غسل رجليه، وهكذا رواه البخاري في صحيحه (١٤٠) ففيه: فرش على رجله اليمنى حتى غسلها.

стр. 653

٢ - حديث علي بن أبي طالب: • روي عنه الغسل: أ- زر بن حبيش، فقال في حديثه: وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا. تقدم برقم (١١٤). ب- عبد خير، وقال في حديثه: ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا، ورجله الشمال ثلاثًا. تقدم برقم (١١١ و ١١٢ و ١١٣)، وهو حديث صحيح. • وروي عن عبد خير: أن عليًّا مسح على ظاهر قدميه، وفي رواية: ومسح على النعلين، وهو محمول على مسحه على الخف. أخرجه الدارمي (١/ ١٩٥/ ٧١٥)، وأحمد (١/ ١٤٨)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (١١٤ و ١٢٤)، والبزار (٧٨٨ و ٧٨٩ و ٧٩٤)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٩٠)، والبيهقي (١/ ٧٥ و ٢٩٢). من طريق أبي إسحاق، عن عبد خير، قال: رأيت عليًّا توضأ ومسح على النعلين، وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت، لرأيت أن باطن القدمين هو أحق بالمسح من ظاهرهما. وفي رواية: يمسح على ظاهر قدميه. ويأتي تخريجه برقم (١٦٢ - ١٦٤)، وهو حديث صحيح، لكن تجوز الراوي في هذا اللفظ، وإنما أراد: المسح على ظاهر الخفين، وعبر بالقدمين وبالنعلين بدل الخفين، ويأتي تفصيل ذلك في موضعه، إن شاء الله تعالى، ولأبي إسحاق في هذا حديثان عن عبد خير، أحدهما في الوضوء [تقدم تحت الحديث رقم (١١٣)]، والثاني في المسح على الخفين [ويأتي برقم (١٦٢ - ١٦٤)]. ج- أبو حية بن قيس، وقال في حديثه: وغسل قدميه إلى الكعبين. تقدم برقم (١١٦)، وهو حديث صحيح. د- الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب، وفيه: ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك. أخرجه النسائي (١/ ٦٩ - ٧٠/ ٩٥)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٢/ ٥١/ ٤٣١)، وعلقه أبو داود بعد الحديث رقم (١١٧). وإسناده صحيح متصل، وراجع تخريجه وطرقه فيما تقدم في الموضع المذكور. هـ - أبو الغريف عبيد الله بن خليفة، وقال في حديثه: ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه. أخرجه مختصرًا ومطولًا: البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٦٠)، وأحمد (١/ ١١٠)، وعبد الرزاق (١/ ٣٣٦/ ١٣٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٩٧/ ١٠٨٦)، وأبو يعلى (١/ ٣٠٠/ ٣٦٥)، وابن المنذر (٢/ ٩٦ و ٩٧/ ٦١٩ و ٦٢٠)، والدارقطني (١/ ١١٨)، والبيهقي (١/ ٨٩)، والضياء في المختارة (٢/ ٢٤٤ و ٢٤٥/ ٦٢١ و ٦٢٢)، والمزي في التهذيب (١٤/ ٢٧).

стр. 654

وإسناده حسن. • وتابعهم على ذلك: أبو مطر الجهني البصري [مجهول، ترك حفص بن غياث حديثه. الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٥)، الإكمال للحسيني (١١٧٢)، اللسان (٩/ ١٦٤)]. أخرجه أحمد (١/ ١٥٨)، وعبد بن حميد (٩٥). • لكن روى عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: رأيت عليًّا ﵁ صلى الظهر، ثم قعد لحوائج الناس، فلما حضرت العصرُ أُتي بتور من ماء، فأخذ منه كفًّا فمسح به وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه، ثم أخد فضله فشرب قائمًا، وقال: إن ناسًا يكرهون هذا، وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعله، وهذا وضوء من لم يحدث. وفي رواية بإسناد صحيح: فتمضمض واستنشق، ومسح وجهه وذراعيه، ومسح برأسه، ومسح رجليه. أخرجه بتمامه أو طرفًا منه: البخاري (٥٦١٥ و ٥٦١٦) [وقال في الموضع الثاني: وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، ولم يذكر: هذا وضوء من لم يحدث، قال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٨٢): "وهي على شرط الصحيح"]. وأبو داود (٣٧١٨)، والترمذي في الشمائل (٢٠٠)، والنسائي (١/ ٨٤ - ٨٥/ ١٣٠) واللفظ له. وابن خزيمة (١٦ و ٢٠٢)، وابن حبان (٣/ ٣٣٩/ ١٠٥٧) و (٤/ ١٧٠ و ١٧١/ ١٣٤٠ و ١٣٤١) و (١٢/ ١٤٤/ ٥٣٢٦)، وأحمد (١/ ٧٨ و ١٢٣ و ١٣٩ و ١٤٤ و ١٥٣ و ١٥٩)، والطيالسي (١٤٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٣٩)، والبزار (٣/ ٣٠/ ٧٨٠ - ٧٨٢)، وأبو يعلي (١/ ٢٦٢ و ٣٠٣/ ٣٠٩ و ٣٦٨)، وابن جرير الطبري في التفسير (٦/ ١١٣)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٤٥٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٤) و (٤/ ٢٧٣)، وفي المشكل (٥/ ٣٤٩)، والدارقطني في العلل (٤/ ١٤١/ ٤٧٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٧٥) و (٧/ ٢٨٢)، وفي الشعب (٥/ ١٠٩/ ٥٩٨٢)، وفي الآداب (٦٧٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١١/ ٣٨٢/ ٣٠٤٧)، وقال: "هذا حديث صحيح". والمزي في التهذيب (٢٩/ ٣٣٦)، وابن حجر في الإمتاع (٥)، وقال: "هذا حديث صحيح". وهذا صحيح كما ترى لاحتجاج البخاري به في صحيحه، وإن كان قد احتج به في غير أبواب الوضوء، حيث أخرجه في باب الشرب قائمًا، من كتاب الأشربة، وذلك عندي -والله أعلم- لكونه صريح الرفع في مسألة الشرب قائمًا، محتمل في صفة وضوء من لم يحدث، وهو وإن كان ظاهره الوقف، لكن مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، وكلام أبي زرعة في العلل (٧)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٦٩): صريح في كونه مرفوعًا [وهو مخرج في أحاديث الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (٢٦١)]. وهما عن علي حديثان مختلفان؛ لأن هذه الواقعة مختلفة عن الأحاديث السابقة، ولاختلاف السياق، فيقيد الحديث بما قيد به، وهو أنه في صفة وضوء من لم يحدث. • وتابعه عليه: ربعي بن حراش، فرواه عن علي بنحوه مختصرًا.

стр. 655

أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١٠٢)، وعنه: الطبراني في الأوسط (٤/ ٣١٢ - ٣١٣/ ٤٢٩٨). وفي إسناده: فرات بن الأحنف، وهو من غلاة الشيعة، وإن كان وثقه ابن معين، والعجلي، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، فقد ضعفه: النسائي وأبو داود وابن حبان، وقال: "لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به" [اللسان (٦/ ٣٢١)]. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ربعي إلا أحنف أبو فرات، تفرد به أبو عبيدة بن فضيل بن عياض"، قلت: وأبو عبيدة هذا وثقه الدارقطني، وقد تكلم فيه، وله أوهام [انظر: علل الدارقطني (١١/ ١٧٨/ ٢٢٠٤)، اللسان (٩/ ١١٩)]. قال البيهقي في الجمع بين الحديثين في الغسل والمسح (١/ ٧٥ - ٧٦): "وفي هذا دلالة على أن ما روي عن علي في المسح على النعلين إنما هو في وضوء متطوع به لا في وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء. أو: أراد غسل الرجلين في النعلين. أو: أراد المسح على جوربيه ونعليه كما رواه عنه بعض الرواة مقيدًا بالجوربين، وأراد به جوربين منعلين. فثابت عنه ﵁ غسل الرجلين، وثابت عن رسول الله ﷺ غسل الرجلين والوعيد على تركه، وبالله التوفيق". قلت: وهذا الجمع فيما يتعلق برواية عبد خير والاختلاف عليه في متنه، والصواب في متنه: إنما هو غسل القدمين ثلاثًا، أو المسح على الخفين، والله أعلم. وأما حديث النزال بن سبرة: فهو حديث آخر في حادثة معينة، وفيه: أن مسحه على وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه إنما هو في وضوء من لم يحدث. وللطحاوي فيه تأويل آخر، حيث قال: "وليس في هذا الحديث عندنا دليل أن فرض الرجلين هو المسح؛ لأن فيه أنه قد مسح وجهه، فكان ذلك المسح هو غسل، فقد يحتمل أن يكون مسحه برجله أيضًا كذلك". قلت: قول علي واعتذاره بأن هذا وضوء من لم يحدث يشعر بخلاف ذلك. وأما ما رواه أبو ظبيان [حصين بن جندب: ثقة، من الثانية] قال: رأيت علي بن أبي طالب بالرحبة بال قائمًا حتى أرغى، فأُتي بكوز من ماء فغسل يديه … فقص وضوءه، ثم قال: ثم مسح على نعليه، ثم أقيمت الصلاة، فخلع نعليه، ثم تقدم فأمَّ الناس. أخرجه أحمد في العلل (٣/ ١٦٦/ ٤٧٣٩)، وعبد الرزاق (١/ ٢٠١/ ٧٨٣ و ٧٨٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٣/ ١٩٩٨ و ٢٠٠٠)، والطحاوي (٤/ ٢٦٨)، والبيهقي (١/ ٢٨٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٧٣)، وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (٢٦٥). وإسناده صحيح موقوف. وقد رُوي هذا عن علي من طرقٍ موقوفًا عليه.

стр. 656

فإن فعله هذا له احتمالان بينهما البيهقي بقوله: "والمشهور عن علي ﵁ أنه غسل رجليه حين وصف وضوء رسول الله ﷺ وهو لا يخالف النبي ﷺ . فأما مسحه على النعلين فهو محمول على غسل الرجلين في النعلين، والمسح على النعلين لأن المسح رخصة لمن تغطت رجلاه بالخفين فلا يعدانها موضعها. قال: والأصل وجوب غسل الرجلين إلا ما خصته سُنَّة ثابتة أو إجماع لا يختلف فيه، وليس على المسح على النعلين ولا على الجوربين واحد منهما، والله أعلم"، وقد تقدم بيان جواز المسح على الجوربين. ونزيد هذه المسألة إيضاحًا -قبل استكمال إيراد أحاديث المسح على النعلين أو القدمين- بأقوال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: فقد سأله ابنه صالح عن المسح على النعلين؟ فقال الإمام: "إذا كان في القدم جوربان قد ثُبِّتا في القدم، فلا بأس أن يمسح على النعلين" [مسائله (٣٧٩)]. وقال له: ما تقول في حديث علي: أنه مسح على نعليه ثم خلعهما وأمَّ القوم ولم يحدث وضوءًا، ما معناه؟ قال: "يُروى هذا عن علي"، قلت: فإن فعل هذا رجل؟ قال: "ما يعجبني، يُروى عن النبي ﷺ أنه قال "ويل للأعقاب من النار"، فإن كان أتى المسح على الأعقاب وغسل الرجلين فلا بأس" [مسائله (٥٧٨)]. وقال له: من مسح على جوربه ونعله ونيته المسح على الجوربين أيجوز له أن يخلع النعلين ويصلي؟ قال: "إن كان مسح على النعلين مع الجوربين ثم خلع نعليه يعيد الوضوء كله، وإن كان مسح على الجوربين ولبس نعليه ولم يمسح على النعلين ثم خلعهما فلا بأس" [مسائله (٦١٨)]. وفي المقصد الأرشد (١/ ٣٤٢): سأله الحسن بن إسحاق أبو علي الخرقي عن المسح على الجوربين؟ فقال: "فإذا استمسك القدمين فلا بأس". ٣ - حديث ابن عمر: يرويه عبد الجبار بن العلاء: نا سفيان: نا محمد بن عجلان، عن سعيد -هو: ابن أبي سعيد المقبري-، عن عبيد بن جريج، قال: قيل لابن عمر: رأيناك تفعل شيئًا لم نر أحدًا يفعله غيرك! قال: وما هو؟ قالوا: رأيناك تلبس هذه النعال السبتية. قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يلبسها، ويتوضأ فيها، ويمسح عليها. أخرجه ابن خزيمة (١٩٩)، ومن طريقه: البيهقي (١/ ٢٨٧). وهذا حديث صحيح؛ لكن بدون هذه الزيادة: "ويمسح عليها"، فإنها شاذة لا تصح، تفرد بها: عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار، وهو: لا بأس به، وخالفه: محمد بن أبي عمر [العدني: حافظ صدوق، لازم ابن عيينة ثمانية عشر عامًا، وكانت فيه غفلة]، والحميدي [ثقة حافظ، إمام فقيه، من أثبت أصحاب ابن عيينة، وراويته] قالا: ثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، أنه قال

стр. 657

لعبد الله بن عمر ﵄: إني أراك تصنع خصالًا أربعًا لا يصنعهن أحد: لا تستلم من الأركان إلا هذين الركنين، ولا تحرم حتى تنبعث بك راحلتك، ورأيتك تغير لحيتك ورأسك، ورأيتك تلبس هذه النعال السبتية. فقال ابن عمر ﵄: أما الركنان: فإني رأيت النبي ﷺ يستلمهما، وأما الأحرام: فإني رأيت النبي ﷺ لا يحرم حتى تنبعث به راحلته، وأما الصفرة: فإني رأيت النبي ﷺ يصفر بها، وأما النعال السبتية: فإني رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فيها، ويلبسها. واللفظ للعدني، هكذا بدون الزيادة. أخرجه الحميدي (٦٥١)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ١١٩/ ٩٩). وقد رواه عن سعيد المقبري هكذا جماعة من أصحابه فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم: مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر العمري، وإسماعيل بن أمية، وغيرهم. أخرجه بتمامه أو طرفًا منه: البخاري (١٦٦ و ٥٨٥١)، ومسلم (١١٨٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤٢٤/ ٣٦٩٠ و ٣٦٩١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٧٣/ ٢٧١١)، وأبو داود (١٧٧٢)، والترمذي في الشمائل (٧٤)، والنسائي (١/ ٨٠/ ١١٧) و (٥/ ١٦٣ و ٢٣٢/ ٢٧٦٠ و ٢٩٥٠)، وابن ماجه (٣٦٢٦)، وابن حبان (٩/ ٧٨/ ٣٧٦٣)، ومالك في الموطأ (١/ ٤٤٨/ ٩٣٥)، والشافعي في السنن (٤٨٥)، وأحمد (٢/ ١٧ و ٦٦ و ١١٠)، وعبد الرزاق (١/ ٢٠٢/ ٧٨٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨١ - ٤٨٢)، والطحاوي (٢/ ١٢٢ و ١٨٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٥٠/ ١٣٣١٤ - ١٣٣١٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٤١/ ٣٨٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٧٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٨٧) و (٥/ ٣٧)، وفي المعرفة (٤/ ٥٣/ ٢٩١٩)، وفي الشعب (٥/ ٢١٣/ ٦٤٠١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٧/ ٥٦/ ١٨٧٠)، وابن عساكر في التاريخ (٩/ ١٦٤) و (٢١/ ٣٣١)، والمزي في التهذيب (١٩/ ١٩٤). ومما يزيد ذلك وضوحًا -وهو شذوذ هذه الزيادة-: أن البخاري قد ترجم في صحيحه لهذا الحديث، في الموضع الأول، بقوله: باب: غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين. وأما تصحيح ابن القطان الفاسي للحديث بهذه الزيادة فلا يعول عليه لما قد علمت [بيان الوهم (٥/ ٢٢٢/ ٢٤٣٢)]. ٤ - حديث تميم بن زيد الأنصاري: رواه جماعة من الثقات عن أبي عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد: نا سعيد بن أبي أيوب: نا أبو الأسود: نا عباد بن تميم المازني، عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ، ويمسح بالماء على رجليه. وفي رواية: ومسح بالماء على لحيته ورجليه. أخرجه ابن خزيمة (٢٠١)، وأحمد (٤/ ٤٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٠٨/ ٢١٩٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ٦٠/ ١٢٨٦)، وفي الأوسط (٩/ ١٣٢/ ٩٣٣٢)،

стр. 658

وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤٥٢ و ٤٥٣/ ١٢٩٨ و ١٢٩٩)، وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٣٢٢). قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن تميم المازني إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد بن أبي أيوب". وقع في رواية ابن خزيمة وحده من طريق أبي زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري [دمياطي، لم أر من ذكره بجرح أو تعديل، وليس هو البوشنجي القاضي أبو الحسين. انظر: فتح الباب (٢٠٨٨ و ٣٠٠٢)، كنى الدولابي (٢/ ٤٦٤)، وغيرهما]: عن أبي الأسود، وهو: محمد بن عبد الرحمن مولى آل نوفل يتيم عروة بن الزبير، فلا أدري من الذي نسبه، وقد رواه عن المقرئ غير منسوب: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو بشر بكر بن خلف، وهارون بن ملول المصري، وهم ثقات. لذا قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٢٤١): "هو حديث ضعيف الإسناد، لا تقوم به حجة". وقال عبد الحق الإشبيلي في أبي الأسود هذا: "لا أدري من هو" [اللسان (٩/ ١٤)]. قال ابن حجر في اللسان (٩/ ١٤): "وتُعُقِّب بأن رجاله رجال الصحيح، وأبو الأسود: ثقة معروف، وهو: يتيم عروة، واسمه محمد بن عبد الرحمن" [وانظر: ذيل العراقي على الميزان (٧٥٤)]. وقال في الإصابة (١/ ٣٧٠) في ترجمة تميم بن زيد الأنصاري: "رجاله ثقات، وأغرب أبو عمر فقال: إنه ضعيف". والذي يظهر أن أبا الأسود هذا هو يتيم عروة، فإن سعيد بن أبي أيوب معروف بالرواية عنه، وقد رواه عنه أيضًا ابن لهيعة وصرح بأسمه، لكن خالفه في متنه: • فقد روى الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥)، وابن شاهين في الناسخ (١١٨)، ومن طريقه: الجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ٥١٤/ ٣٢٣). بإسناد صحيح إلى: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم، عن عمه: أن النبي ﷺ توضأ، ومسح على القدمين. وكان عروة يفعل ذلك حتى اسود ظاهر قدميه. وعم عباد بن تميم هو: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، لكن ابن لهيعة: ضعيف. قال الجوزقاني: "هذا حديث منكر، وابن لهيعة: ضعيف الحديث". ورواه أبو عبيد في الطهور (٣٥٣)، بإسناد صحيح إلى: ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عباد بن تميم، عن أبيه أو عمه، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ومسح برأسه وأذنيه، داخلهما وخارجهما. ورواه الطبراني في الكبير (٢/ ٦٠/ ١٢٨٥)، من طريق ابن لهيعة به، لكن قال: عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فبدأ فغسل وجهه وذراعيه، ثم تمضمض واستنشق، ثم مسح برأسه.

стр. 659

لكن شيخ الطبراني هو: المقدام بن داود الرعيني، وهو: ضعيف [انظر: اللسان (٨/ ١٤٤) وغيره]. • ولا أستبعد أن يكون راوي هذا الحديث هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، فإن رواية ابن لهيعة هذه يؤيدها: ما رواه شعبة، عن حبيب بن زيد الأنصاري، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ أُتي بثُلثُي مُدٍّ ماءً، فتوضأ فجعل يدْلُك ذراعيه. وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٩٤). وحديث أبي الأسود هذا تأوله ابن خزيمة على وضوء من لم يحدث، وحمله على حديث النزال بن سبرة عن علي: في وضوء من لم يحدث [وقد تقدم ذكره قريبًا]. وإسناده صحيح، ويحتمل أن يكون الراوي تجوز في التعبير عن الغسل بالمسح، والله أعلم، وقد تقدم ذكره أيضًا تحت الحديث رقم (١١٩). ٥ - حديث ابن عمر: يرويه ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه: مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله ﷺ يصنع هكذا. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥ و ٩٧). وهذا إسناد مدني حسن غريب؛ لم يتداوله من أصحاب نافع سوى ابن أبي ذئب [وهو ثقة إلا أنه لم يُذكر في ثقات أصحاب نافع]، ولم يتداوله من أصحاب ابن أبي ذئب سوى ابن أبي فديك [وهو صدوق]. ثم وجدت له متابعًا: فقد رواه روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن نافع: أن ابن عمر كان يتوضأ ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما، ويقول: كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل. أخرجه البزار (١٢/ ٢١٦/ ٥٩١٨). وقال: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا نعلم رواه عنه إلا روح، وإنما كان يمسح عليهما لأنه توضأ من غير حدث، وكان يتوضأ لكل صلاة من غير حدث، فهذا معناه عندنا". قلت: كلامه محتمل؛ وإلا فالحمل فيه على ابن أبي ذئب. ولو كان هذا من حديث نافع لتداوله الثقات من أصحابه المعروفين، لا سيما وقد خالف الصحيح الثابت عن ابن عمر من كونه كان يلبس النعال السبتية فلما سئل عنها؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي لا شعر فيها، ويتوضأ فيها، فلم يذكر أنه كان يمسح عليها [في المحفوظ عنه]، وقد تقدم في الحديث الذي قبل هذا، ومع هذا فقد صححه ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٢٢٢/ ٢٤٣٢)، وصحيح إسناده ابن حجر في الدراية (١/ ٨٣).

стр. 660

وقد سرق هذا الحديث أحد الوضاعين: خالد بن إسماعيل المخزومي أبو الوليد، فرواه عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر به. أخرجه ابن عدي (٣/ ٤٣). وقال: "وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد مناكير، ولخالد بن إسماعيل هذا غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه هكذا كما ذكرت، وتبينت أنها موضوعات كلها". ٦ - حديث أوس بن أبي أوس: قال: رأيت أبي توضأ ومسح على نعلين له، فقلت له: أتمسح على النعلين؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على النعلين. أخرجه ابن حبان (٤/ ١٦٩/ ١٣٣٩)، وأحمد (٤/ ٩ و ١٠)، والطحاوي (١/ ٩٦ و ٩٧)، والطيالسي (١١١٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٧٣/ ١٩٩٧) و (٧/ ٣٠٩/ ٣٦٣٥٦)، وبحشل في تاريخ واسط (٥٤)، والدولابي في الكنى (١/ ١٠٧/٤٢)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٩ - ٣٠)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٢٢/ ٦٠٥ و ٦٠٦)، والبيهقي (١/ ٢٨٧). من طريق حماد بن سلمة وشريك بن عبد الله النخعي، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، عن أبيه به. • وخالفهما: شعبة بن الحجاج وهشيم بن بشير، فروياه عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم بالطائف، فتوضأ ومسح على رجليه. قال هشيم: كان هذا في أول الإسلام. أخرجه أبو داود (١٦٠)، وأحمد (٤/ ٨ و ٩)، وأبو عبيد في الطهور (٣٨٨)، وبحشل في تاريخ واسط (٥٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٧٥/ ١١٥٣٠)، والمحاملي في الأمالي (٣٣٢)، والطبراني في الكبير (٦٠٣ و ٦٠٧ و ٦٠٨)، وابن شاهين في الناسخ (١١٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٠٩/ ٩٩١)، والحازمي في الاعتبار (٦٢ - ٦٣)، والبيهقي (١/ ٢٨٦)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ٥١٥/ ٣٢٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٦١/ ١٥١)، والمزي في التهذيب (٢٠/ ١٣٣). وشعبة وهشيم: أحفظ، والقول قولهما، وعليه فالإسناد ضعيف، لجهالة عطاء العامري والد يعلى [التهذيب (٥/ ٥٨٥)، الميزان (٣/ ٧٨)]. قال الحازمي في الاعتبار: "لا يعرف هذا الحديث مجودًا متصلًا إلا من حديث يعلى بن عطاء، وفيه اختلاف أيضًا، وعلى تقدير ثبوته ذهب بعضهم إلى نسخه"، وهو قول هشيم كما تقدم، ثم قال: "أما الأحاديث الواردة في غسل الرجلين كثيرة جدًّا مع صحتها، فلا يعارضها مثل حديث يعلى بن عطاء لما فيه من التزلزل؛ لأن بعضهم رواه عن يعلى عن أوس ولم يقل عن أبيه، وقال بعضهم: عن رجل، ومع هذا الاضطراب لا يمكن المصير إليه، ولو ثبت كان منسوخًا كما قاله هشيم".

стр. 661

قلت: لم يثبت والحمد لله فقد كفينا. وقال البيهقي: "وهذا الإسناد غير قوي، وهو يحتمل ما احتمل الحديث الأول، والذي يدل على أن المراد به غسل الرجلين في النعلين". وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٨٠ - بهامش الإصابة): "في إسناده ضعف". وقال الجوزقاني: "هذا حديث منكر"، ثم نقل عن أحمد قوله: "لم يسمعه هشيم من يعلى بن عطاء". وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ١٥٦٥/١٢٠): "وما مثله صُحِّح؛ لأنه من رواية هشيم عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: حدثني أوس بن أبي أوس … فذكره، وعطاء العامري والد يعلى بن عطاء: مجهول الحال، لا تعرف له رواية إلا هذه، وأخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يعرف روى عنه غير ابنه يعلى، وهو وإن كان ثقة، فإن روايته عنه غير كافية في المبتغى من ثقته، وللحديث علة أخرى، وذلك أن منهم من يقول فيه: عن أوس بن أوس، أو: ابن أبي أوس عن أبيه عن النبي ﷺ ، فزيادة: (عن أبيه" عادت بنقص، فإنا إنما كنا نقبل الأولى ولا نضع فيها نظرًا، باعتقاد أن أوس بن أوس أو: ابن أبي أوس صحابي، على رأي من يقبل أمثال هؤلاء الذين يدعون لأنفسهم الصحبة، ولا تكون معلومة لهم إلا من أقوالهم، فأما إذا كان إنما يرويه عن أبيه عن النبي ﷺ ، فقد صار هو ممن يجب النظر فيه كسائر من يُعد في زمن التابعين، وإذا كان ذلك كذلك، فإنه حينئذ يكون مجهول الحال، غير ثابت العدالة، وفي أنه: أوس بن أوس، أو أوس بن أبي أوس خلاف معروف … " ذكره، ثم ختم بحثه هذا بترجيح رواية هشيم وقال: "إلا أن عطاء: مجهول الحال، كما قلنا". وذهب الطبري إلى أن هذا في وضوء من لم يحدث، إذ يجوز له المسح على الأعضاء بغير غسل كما في حديث علي المتقدم. وإلى هذا القول ذهب أيضًا ابن خزيمة وابن حبان حيث صححا أحاديث المسح على الرجلين أو على النعلين فاحتاجا إلى التأويل، فأَوَّلاها على أنها كانت في وضوء النفل من غير حدث يوجب الوضوء، وهو وضوء من لم يحدث. وذهب الطحاوي إلى أن أحاديث المسح على النعلين تحتمل أن يكون مسح على نعلين تحتهما جوربان، واستدل على عدم إجزاء المسح على النعلين بالنظر: حيث أنه قد أجمع الكل على أن الخفين إذا تخرقا حتى تبدو القدمان أن المسح لا يجزي عليهما، فكذلك النعلان فإنهما لا يغيبان القدمين، فيقاسا على الخفين المخرقين في عدم الإجزاء. قال ابن حجر: "وهو استدلال صحيح، لكنه منازع في نقل الإجماع المذكور" [شرح المعاني (١/ ٩٨)، الفتح (١/ ٣٢٢)]. ومما استدل به البخاري أيضًا على عدم جواز المسح على القدمين ما رواه عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف النبي ﷺ عنا في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا

стр. 662

نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار" مرتين أو ثلاثًا. الحديث رقم (٦٣)، وترجم له بقوله: "باب: غسل الرجلين، ولا يمسح على القدمين". وهذا يشير إلى أنه لم يصح عنده شيء مما تقدم ذكره في المسح على الرجلين أو النعلين، وهو الصحيح، إلا في حديث علي في وضوء من لم يحدث فقط، والله أعلم. وذكر ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٩٥ - ٩٨) سبعة مسالك للعلماء في هذه الأحاديث قد ذكرنا معظمها في غضون هذا البحث، ولا يمنع ذلك من ذكر خلاصتها: الأول: تضعيف أحاديث المسح على الرجلين أو النعلين، وهذا الذي نقول به، إلا في حديث علي الصحيح في وضوء من لم يحدث. الثاني: أن هذا كان في أول الإسلام، ثم نسخ بأحاديث الغسل، وهذا ينظر فيه إذا ثبت الدليل. الثالث: أن الرواية عن ابن عباس وعلي مختلفة فروي عنهما الغسل والمسح، والغسل يوافق رواية الجماعة من الصحابة، فهو أولى. الرابع: أن أحاديث الرش والمسح إنما هي وضوء تجديد للطاهر، لا طهارة رفع حدث. الخامس: أنه مسح رجليه ورش عليهما لأنهما كانتا مستورتين بالجوربين في النعلين. السادس: أن الرجل لها ثلاثة أحوال: حال تكون في الخف، فيجزيء مسح ساترها، وحال تكون حافية، فيجب غسلها، وحال تكون في النعل فيرش عليها. السابع: وهو مسلك الشيعة، وهو أن فرض الرجلين المسح. وتقدم ذكر الراجح، والله أعلم. *** ٦٣ - باب كيف المسح؟ ١٦١ - . . . عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال: ذكره أبي، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين. وقال غير محمد [يعني: شيخه محمد بن الصباح البزاز]: على ظهر الخفين. • حديث حسن. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٨٦)، والأوسط (١/ ٤٣٧/ ٩٨١)، والترمذي (٩٨)، وابن الجارود (٨٥)، وأحمد (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧ و ٢٥٤)، والطيالسى (٧٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٥٤/ ٤٧٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٧٧ - ٣٧٨/ ٨٨٢)، والدارقطني (١/ ١٩٥)، والبيهقي (١/ ٢٩١)، وابن عبد البر (١١/ ١٥٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢١٢/ ٢٤٥). • تنبيه: رواه البخاري في تاريخه الكبير والأوسط عن محمد بن الصباح نفسه بلفظ:

стр. 663

"رأيت النبي ﷺ مسح على خفيه، على ظاهرهما"، وجاء في رواية غيره: "على ظهور الخفين"، وفي أخرى: "ظاهر خفيه". • تنبيه آخر: وقع في رواية أبي داود الطيالسي: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة بن شعبة: أن النبي ﷺ مسح ظاهر خفيه. قال البيهقي بعد أن أخرجه من طريقه: "كذا رواه أبو داود الطيالسي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وكذلك رواه إسماعيل بن موسى عن ابن أبي الزناد، ورواه سليمان بن داود الهاشمي، ومحمد بن الصباح، وعلى بن حجر، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة، والله أعلم". قلت: أما أبو داود الطيالسي سليمان بن داود [ثقة حافظ، غلط في أحاديث] وإسماعيل بن موسى الفزاري [صدوق له أفراد، ويوصل مراسيل. التهذيب (١/ ٣٤٥)، الميزان (١/ ٢٥١)]: فإنها قد وهما فيه، وسلكا فيه الجادة والطريق السهل، ذلك أن حديث المغيرة في المسح على الخفين: مشهور من رواية ابنه عروة بن المغيرة عن أبيه، والطيالسي: بصري، والفزاري: كوفي، فهما عراقيان، وحديث أهل العراق عن ابن أبي الزناد فيه ضعف واضطراب. والمحفوظ: ما رواه الجماعة: سليمان بن داود الهاشمي [بغدادي، ثقة جليل فقيه]، وإبراهيم بن أبي العباس [سامري، ثقة]، وسريج بن النعمان [بغدادي، ثقة]، ومحمد بن الصباح [بغدادي، ثقة حافظ]، وعلي بن حجر [نزيل بغداد ثم مرو، ثقة حافظ]، وسعيد بن منصور [خراساني نزل مكة، ثقة]: ستتهم [وهم ثقات حفاظ]: رووه عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة به. قال البخاري: "وهذا أصح"، يعني: من حديث الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة: أن النبي ﷺ مسح ظاهر خفيه وباطنهما. وسيأتي تخريجه برقم (١٦٥). وقال الترمذي: "حديث المغيرة: حديث حسن، وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة، ولا نعلم أحدًا يذكر عن عروة عن المغيرة: "على ظاهرهما" غيره، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول: سفيان الثوري وأحمد، قال محمد: وكان مالك بن أنس يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد". ووقع في رواية ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٥٠): "عن عروة قال: قال المغيرة بن شعبة"، ثم قال ابن عبد البر: "وهذا أيضًا منقطع ليس فيه حجة". قلت: ظاهره الإرسال، لكنه متصل فإن عروة بن الزبير غير معروف بالتدليس، وقد ثبت سماعه من المغيرة بن شعبة، كما في حديث إملاص المرأة الذي رواه البخاري برقم (٦٩٠٨ م) من طريق هشام بن عروة عن أبيه [عروة بن الزبير] أنه سمع المغيرة بن شعبة يحدث عن عمر: أنه استشارهم في إملاص المرأة … الحديث.

стр. 664

فهو إسناد متصل بلا ريب، لكن هل تصح هذه الزيادة في هذا الحديث من حديث المغيرة بن شعبة: "على ظاهر خفيه"، "على ظهور الخفين"؟. فنجيب أولًا على كلام الترمذي، فإن ظاهره أن المخرج متحد، يعني: أنه من رواية عروة بن المغيرة، ولا شك أنه إن كان حديث ابن أبي الزناد هذا من رواية عروة بن المغيرة فإنه يكون حينئذ شاذًا بل منكرًا؛ فقد رواه عن عروة: عامر الشعبي ونافع بن جبير وعباد بن زياد فلم يذكروا هذه الزيادة [راجع الأحاديث (١٤٩ - ١٥١)]. لكن مخرجه هنا مختلف؛ فإنه من رواية عروة بن الزبير عن المغيرة، فإذا صح الإسناد إليه صحت الزيادة؛ إذ إنها حينئذ كالحديث المستقل. وهذا الحديث لم يروه عن ابن أبي الزناد أحد من أهل المدينة، وإنما تفرد به عنه الغرباء، وغالبهم من أهل العراق، ومعلوم أن حديث ابن أبي الزناد بالمدينة أصح منه ببغداد [وقد سبق تفصيل ذلك تحت الحديث رقم (١٤٨) شاهد (١٣)، فليراجع]، لكن مما يقوي هذا الحديث أنه قد رواه عن ابن أبي الزناد: سليمان بن داود الهاشمي البغدادي، قال ابن المديني: "وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة"، وحمل العلامة المعلمي اليماني هذا على أن ابن أبي الزناد حدث الهاشمي من أصل كتابه، ومما لم يلقنه ببغداد [راجع الموضع المذكور آنفًا]. وعلى هذا فنقول: لعل ابن أبي الزناد حفظ هذا الحديث وحدث به الهاشمي وغيره على الصواب، وألا يكون مما لقنه أهل بغداد وأفسدوا عليه به حديثه، فهو حديث حسن إن شاء الله تعالى. وله شاهد صحيح من حديث علي بن أبي طالب، وهو الحديث الآتي: (١٦٢ - ١٦٤): *** ١٦٢ - . . . حفص -يعني: ابن غياث-، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي، قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه. • حديث صحيح. *** ١٦٣ - . . . يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، بإسناده بهذا الحديث، قال: ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحقَّ بالغَسل، حتى رأيت رسول اللّه ﷺ يمسح على ظهر خفيه. • حديث صحيح. ***

стр. 665

١٦٤ - . . . حفص بن غياث، عن الأعمش، بهذا الحديث، قال: لو كان الدين بالرأي لكان باطنُ القدمين أحقَّ بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النبي ﷺ على ظهر خفيه. ورواه وكيع عن الأعمش بإسناده، قال: كنت أرى أن باطنَ القدمين أحقُّ بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما. قال وكيع: يعني: الخفين. ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش، كما رواه وكيع. • حديث صحيح. أخرج حديث الأعمش هذا عن أبي إسحاق: النسائي في الكبرى (١/ ١٢٠/ ١١٨)، والضياء في المختارة (٢/ ٢٨٣/ ٦٦٢ و ٦٦٣)، وأحمد (١/ ٩٥)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (١/ ١١٤ و ١٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥ و ١٦٥/ ١٨٣ و ١٨٩٥)، والبزار (٣/ ٣٦ و ٣٧/ ٧٨٨ و ٧٨٩)، وأبو يعلى (١/ ٢٨٧ و ٤٥٥/ ٣٤٦ و ٦١٣)، والدارقطني (١/ ١٩٩ و ٢٠٤)، وابن شاهين في الناسخ (١٢٢)، وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (٥٦)، وابن حزم في العلى (٢/ ١١١)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٩٢)، وفي المدخل (٢١٩)، وفي المعرفة (١/ ٣٥٢/ ٤٤٤)، وفي الخلافيات (٣/ ٩٩٩/٢٦١)، والذهبي في السير (١٣/ ٣٠٠). • تابع الأعمش: يونس بن أبي إسحاق، فرواه عن أبيه أبي إسحاق السبيعي، عن عبد خير، قال: رأيت عليًّا توضأ، ومسح على النعلين، ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت، لرأيت أن باطن القدمين هو أحق بالمسح من ظاهرهما. هكذا قال يونس: ومسح على النعلين. أخرجه الدارمي (١/ ١٩٥/ ٧١٥)، وأحمد (١/ ١٤٨)، والبزار (٣/ ٤٣/ ٧٩٤)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٩٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٩٢)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٦٤/ ١٠٠٠). قال البزار: "وهذا الحديث إنما حمله أهل العلم على أنه كان على طهارة؛ هذا لمن ثبَّت الخبر، ولا يحتمل غير ذلك؛ إذ كان الخبر عن عبد خير عن علي أن النبي ﷺ غسل رجليه". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث أبي إسحاق بذكر النعلين، لم نكتبه إلا من حديث يونس عنه". • وخالفهما: أبو الأحوص سلام بن سليم، فرواه عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي، بمثل

стр. 666

حديث أبي حية عن علي في صفة الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، والشاهد منه: ثم غسل قدميه إلى الكعبين، وليس فيه ذكر المسح على الخفين. أخرجه الترمذي (٤٩)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١٢٧)، والبزار (٢/ ٣١١/ ٧٣٦)، وأبو يعلى (١/ ٣٨٦/ ٥٠٠). وقد تقدم ذكر هذا الطريق فراجعه تحت الحديث رقم (١١٣). وحديث أبي حية عن علي تقدم برقم (١١٦)، فراجع لفظه هناك. فهذان وجهان لهذا الحديث عن أبي إسحاق، أو هما حديثان مختلفان عن أبي إسحاق؛ إذ إنه حافظ، واسع الرواية، يحتمل من مثله التعدد في الأسانيد والمتون. • وممن تابع أبا إسحاق على الحديث الأول: ١ - المسيب بن عبد خير [وهو: ثقة. التقريب (٩٤٤)]، رواه عنه أبو السوداء النهدي الكوفي، واسمه عمرو بن عمران [وهو: ثقة. التقريب (٧٤٢)]. *** ١٤٦ - قال أبو داود: ورواه أبو السوداء، عن ابن عبد خير، عن ابيه، قال رأيت عليا توضأ فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله، لظننت أن بطونهما أحق بالمسح. حدثناه حامد بن يحيى: حدثنا سفيان، عن أبي السوداء، وساق الحديث. • حديث صحيح. هكذا في نسخة عوامة وذكر أنه جاء حديثًا تامًّا في نسخة (ب)، وذكره هكذا المزي في الأطراف (٧/ ٤١٩)، وقال: "في رواية أبي بكر بن داسة، ولم يذكره أبو القاسم". وقال سفيان بن عيينة أيضًا في هذا الحديث: يمسح ظهور قدميه. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ١٢٠/ ١١٩)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١١٤ و ١٢٤)، وعبد الرزاق (١/ ١٩/ ٥٧)، والحميدي (١/ ٢٦/ ٤٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ١٢٨)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٣٥٢/ ٤٤٥)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٦٥/ ١٠٠١)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣٩٦). قال أبو بكر الحميدي: "إن كان على الخفين [يعني: المسح] فهو سُنَّة، وإن كان على غير الخفين فهو منسوخ". ٢ - إسماعيل السدي [هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، السدي الكبير صاحب التفسير: صدوق يهم. التقريب (١٤١)]، وقد اختلف عليه: أ- فرواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق سيئ الحفظ]، عن إسماعيل السدي، عن عبد خير، قال: رأيت عليًّا دعا بماء ليتوضأ، فتمسح به تمسحًا، ومسح على ظهر

стр. 667

قدميه، ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث، ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ مسح على ظهر قدميه رأيت أن بطونهما أحق، ثم شرب فضل وضوئه وهو قائم، ثم قال: أين الدين يزعمون أنه لا ينبغي لأحد أن يشرب قائمًا؟. أخرجه أحمد (١/ ١١٦) وهذا لفظه. والطحاوى (١/ ٣٥) مختصرًا. ب - خالفه فأتى به على وجهه الصحيح: إمام الحفظ والإتقان: سفيان بن سعيد الثوري، فرواه عن السدي، عن عبد خير، عن علي: أنه دعا بكوز من ماء، ثم قال: أين هؤلاء الذين يزعمون أنهم يكرهون الشرب قائمًا؟ قال: فأخذه فشرب وهو قائم، ثم توضأ وضوءًا خفيفًا، ومسح على نعليه، ثم قال: هكذا وضوء رسول الله ﷺ للطاهر ما لم يحدث. أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٠٠/ ٢٠٠)، وأحمد (١/ ١٢٠)، والبيهقي (١/ ٧٥ - ٧٦). هذا هو الصحيح عن السدي، قال الدارقطني في العلل (٤/ ٥٢): "وقول الثوري أصح". لكن وهم السدي فيه بذكر النعلين: • فقد رواه النزال بن سبرة، عن علي في وضوء من لم يحدث، وشاهده: أُتي بتور من ماء فأخذ منه كفًّا فمسح به وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه … الحديث. وهذا صحيح؛ أخرجه البخاري (٥٦١٦) وغيره، وقد تقدم تحت الحديث رقم (١٦٠). ثم إن السدي قد شذ بهذا السياق في هذا الحديث عن عبد خير؛ فالمعروف في حديث عبد خير إنما هو في صفة الوضوء الكامل ثلاثًا ثلاثًا، وليس في وضوء من لم يحدث، هكذا رواه عن عبد خير: خالد بن علقمة، وأبو إسحاق السبيعي [من رواية أبي الأحوص عنه]، وعبد الملك بن سلع الهمداني، والحسن بن عقبة أبو كبران، وكذا رواه أبو حية وغيره عن علي بغسل القدمين، وليس فيه مسح الخفين [راجع الأحاديث المتقدمة برقم (١١١ - ١١٦) و (١٦٥)]، ولا وضوء الطاهر ما لم يحدث. • والخلاصة: أن رواية السدي عن عبد خير في وضوء من لم يحدث: شاذة لا يعتبر بها، وإنما يحفظ وضوء من لم يحدث من حديث النزال بن سبرة عن علي، كما تقدم. وتابع أبا إسحاق على الحديث الثاني: خالد بن علقمة، وعبد الملك بن سلع، والحسن بن عقبة أبو كبران: رواه ثلاثتهم، عن عبد خير، عن علي، في صفة الوضوء الكامل ثلاثًا ثلاثًا، ليس فيه المسح على الخفين. تقدم برقم (١١١ - ١١٣). • وتابع عبد خير عن علي به على هذا الوجه: أبو حية بن قيس وغيره. انظر ما تقدم برقم (١١٤ - ١١٦). وهو حديث صحيح؛ صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وابن السكن والضياء والجوزقاني وغيرهم. وانظر: الحديث المتقدم برقم (١٦٠) في طرق حديث علي.

стр. 668

قال البزار بعد حديث الأعمش عن أبي إسحاق (٣/ ٣٨): "وهذا الحديث رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي بهذا اللفظ، ورواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي: أن النبي ﷺ غسل رجليه، وهكذا رواه خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي عن النبي ﷺ : غسل رجليه ثلاثًا، حيث [لعلها: حين، توضأ، والأخبار ثابتة عن علي من وجوه: عن النبي ﷺ أنه غسل رجليه. فإذا ثبت ذلك عن علي عن النبي ﷺ : أنه غسل رجليه ثلاثًا: فقد وهي حديث الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير، وقد ذكرنا علة هذا الحديث في غير هذا الموضع، وفساده بأكثر من هذا الكلام، فاستغنينا عن إعادة ذكره بعد". وقال الدارقطني في الاختلاف على الأعمش في لفظ الحديث: "واختلفوا في لفظ الحديث؛ فقال حفص بن غياث عن الأعمش فيه: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح"، وقال عيسى بن يونس ووكيع عن الأعمش فيه: "كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من أعلاهما"، وتابعهما: يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل عن [كذا، والصواب: "و"فإن إسرائيل والثوري كلاهما يروي عن أبي إسحاق، وإسرائيل يروي عن جده بلا واسطة] الثوري عن أبي إسحاق. والصحيح من ذلك قول من قال: "كنت أرى أن باطن الخفين أحق بالمسح من أعلاهما"، وكذلك قال حكيم بن زيد عن أبي إسحاق، ومما يقوي ما ذكرناه: ما رواه خالد بن علقمة وعبد الملك بن سلع والحسن بن عقبة أبو كبران وغيرهم: عن عبد خير أن عليًّا غسل قدميه ثلاثًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (العلل (٤/ ٤٥ - ٤٦)]. وفي نظري -والله أعلم- أن في هذا تصحيح ضمني من الدارقطني لحديث الأعمش في كيفية المسح على الخفين، وأنه حديث مستقل مختلف عن حديث علي في صفة الوضوء -الذي فيه أنه غسل قدميه ثلاثًا- حيث إنه رجح فيه قول من قال: "كنت أرى أن باطن الخفين" على من قال: "باطن القدمين". • وقد تابع الأعمش على أصل حديثه عن أبي إسحاق السبيعي في المسح على ظاهر الخفين: • يونس بن أبي إسحاق: تقدم ذكره تحت الحديث (١٦٤). • وإسرائيل والثوري: ذكرهما الدارقطني في العلل (٤/ ٤٦). • وحكيم بن زيد: [قال أبو حاتم: "صالح، هو شيخ"، وقال الأزدي: "فيه نظر". الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٤)، اللسان (٢/ ٤١٨)]: ذكره الدارقطني في العلل (٤/ ٤٦). • وإبراهيم بن طهمان: [ثقة يغرب]. أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢٩٢)، واعتمدت في صحة الإسناد إليه على فعل الذهبي في المهذب (١/ ٢٩٠) حيث حذف الإسناد إلى إبراهيم مما يدل على صحته عنده،

стр. 669

حيث قال في مقدمته (١/ ٥): "وبقَّيت من السند ما يعرف به مخرج الحديث، وما حذفت من السند إلا ما صح إلى المذكور". فبهذه المتابعات يصح الحديث، ويثبت عن أبي إسحاق السبيعي، ولم يتفرد به عن عبد خير بهذا اللفظ، بل تابعه عليه المسيب بن عبد خير، وهو ثقة، والإسناد إليه صحيح، وتقدم. • فهو حديث صحيح ثابت عن عبد خير بهذا اللفظ. ويكون لأبي إسحاق عن عبد خير عن علي في هذا حديثان: أحدهما: في المسح على ظاهر الخفين. والآخر: في صفة الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، وفيه: غسل القدمين ثلاثًا. وقد غاير الدارقطني بينهما، وقال بعد أن ذكر الاختلاف في الحديث الآخر: "والقول: قول من قال: "يغسل قدميه"، كما تقدم ذكره من رواية خالد بن علقمة، وعبد الملك بن سلع، ومن تابعهما، عن عبد خير، عن علي: أنه غسل قدميه ثلاثًا، وهما أثبت [ممن] خالفهما" [العلل (٤/ ٥٢)]. وأما البيهقي فقد تأول رواية من قال: "يمسح على ظهر القدمين" بأنها محمولة على الرواية الأخرى: "يمسح على ظهر خفيه"، وإنما هو اختصار وقع من الرواي، وقال: "فهذا وما روي في معناه إنما أريد به قدما الخف". وفي رواية ابن طهمان: "ومسح على ظهر قدميه على خفيه"، قال البيهقي في المعرفة (١/ ٣٥٢): "وأطلق بعض الرواة القدمين، والمطلق محمول على المقيد"، وقال في الخلافيات (٣/ ٢٦٣): "وفي ذلك دلالة على أن المراد برواية من رواه في القدمين قدما الخفين". إلا أنه قال: "وعبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح"، فتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي بقوله: "وقد ذكرنا أنه لا يلزم من كونهما لم يحتجا بشخص أن يكون ضعيفًا، وعبد خير: ثقة، وقد تقدم ذكره"، فأصاب. • والخلاصة: أن حديث الأعمش ومن تابعه، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهرهما -يعني: الخفين-: حديث صحيح. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٨٢): "وإسناده صحيح". وقال في البلوغ (١/ ٢٠/ ٦٠): "أخرجه أبو داود بإسناد حسن". *** ١٦٥ - . . . الوليد: أخبرنا ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، قال: وضَّأت النبي ﷺ في غزوة تبوك، فمسح أعلى الخف وأسفلَه.

стр. 670

قال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء. • حديث شاذ، والصحيح: مرسل بإسناد منقطع أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٨٦)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٤٣٦/ ٩٨٠)، والترمذي في الجامع (٩٧)، وفي العلل الكبير (٧٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي (١/ ٢٩٩) تعليقًا. وابن ماجه (٥٥٠)، وابن الجارود (٨٤)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٥١)، وفي مسائل ابنه صالح عنه (٥٤٤)، وابن المنذر (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤/ ٤٧٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٦/ ٩٣٩)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٦١/ ٤٥١)، والدارقطني (١/ ١٩٥)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٧٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٩٠)، وفي المعرفة (١/ ٣٥٠/ ٤٤٢)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٥٤/ ٩٩٦)، وابن عبد البر (١١/ ١٤٧ و ١٤٧ - ١٤٨)، والخطيب في التاريخ (٢/ ١٣٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٥٩/ ٥٩٤)، وفي التحقيق (١/ ٢١٣/ ٢٤٥ م). قال أحمد في مسائل ابنه صالح: "فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن مهدى، فذكر عن ابن المبارك عن ثور قال: حُدِّثت عن رجل [كذا في المسائل، وفي تاريخ بغداد: عن رجاء]، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر فيه المغيرة، ولا أرى الحديث ثبت [في التاريخ: يثبت]، وقد روي عن سعد وأنس أنهما مسحا أعلى الخفين". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٤٧): "وقال أبو بكر الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدى، فذكر عن ابن المبارك عن ثور، قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، وليس فيه المغيرة، وهذا إفساد لهذا الحديث بما ذكر من الإخلال في إسناده". وسأله ابنه صالح عن المسح على الخفين: يمسح ظاهرهما وباطنهما؟ وهل يعمل بحديث المغيرة بن شعبة؟ فأجاب الإمام أحمد بقوله: "المسح على الخفين، فإنما يمسح أعلاهما، وقال بعض الناس: وأسفلهما؛ وليس هو بحديث ثبت عندنا" [مسائله (٢٧١)]. وحكى ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٣) رواية الأثرم المتقدمة وزاد فيها: "قال أحمد: وأما الوليد فزاد فيه: عن المغيرة، وجعله: ثور عن رجاء، ولم يسمعه ثور من رجاء؛ لأن ابن المبارك قال فيه: عن ثور حُدِّثت عن رجاء"، ونقله عنه ابن رشيد الفهري في السنن الأبين (١٢٢) [وانظر أيضًا: نصب الراية (١/ ٢٦٠)، التلخيص (١/ ٢٨٠)]. قال البخاري في تاريخه الأوسط بعد هذا الحديث: "وقال أحمد بن حنبل: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن ثور: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، ليس فيه المغيرة". ثم أسند حديث عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي ﷺ مسح على خفيه ظاهرهما، برقم (٩٨١)، ثم قال: "وهذا أصح".
следующие страницы →