← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

حين جزم بذلك، فقال في الإصابة (٧/ ٤٥): "حديث صحيح"، وصحح إسناده أيضًا: النووي في المجموع (٥/ ٥٢). وثعلبة بن عِبَاد العبدي البصري: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي وابن حزم وابن القطان: "مجهول"، له حديثان هذا أشهرهما، وقد تفرد بالرواية عنه: الأسود بن قيس، وقد قال علي بن المديني: "الأسود بن قيس: روى عن عشرة مجهولين، لا يعرفون" [التاريخ الكبير (٢/ ١٧٤)، ومعرفة الثقات (١٩٥)، والوحدان لمسلم (٧٥٧)، والجرح والتعديل (٢/ ٢٩٢ و ٤٦٣)، والثقات (٤/ ٩٨)، والبدر المنير (٥/ ١٢٩)، والتهذيب (١/ ٢٧٢)]. قال ابن الملقن: "وتصحيح الأئمة الماضين لحديثه يرفع عنه الجهالة". قلت: لا مفرَّ من القول بجهالة ثعلبة بن عباد، لكن الشأن في تصحيح حديثه وقبوله، أو ردِّه بناءً على ما تقتضيه الصنعة الحديثية، وقد سبق الكلام في ذلك مرارًا، وهو أن حديث المجهول لا يقبل ولا يردُّ لمجرد كون راويه مجهولًا، وإنما العبرة في ذلك بالقرائن الدالة على كون المجهول حفظ الحديث، ووافق فيه الثقات، أم أنه خالفهم، وأتى فيه بما ينكر عليه، ومما سبق تقريره أن حديث المجهول إذا كان مستقيمًا فإنه يكون مقبولًا صحيحًا؛ وذلك تحت الحديث رقم (٧٥٩)، عند حديث هُلْب الطائي [وانظر أيضًا فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول: ما تحت الحديث رقم (٧٨٨)، الشاهد الرابع، حديث أم سلمة، وما تحت الحديث رقم (٧٩٥)، وما تحت الحديث رقم (٨٢٥)، والأحاديث الماضية برقم (٩٩١ و ١٠٧٠ و ١١٠٠ و ١١٠٦)]، ومما قلت هناك: الحكم على الراوي بالجهالة لا يمنع من تصحيح حديثه، فكم من راوٍ حكم أبو حاتم عليه بالجهالة ونحوها ثم صحح حديثه، ثم نقلت بعض النقول في ذلك، ثم قلت: فدل ذلك على أن استقامة حديث الراوي تكفي في قبول حديثه، حتى لو لم يكن مشهورًا بالطلب، لاسيما من كان في طبقة التابعين، والمقصود من هذه النقول بيانُ أن المجهولَ لا يُردُّ حديثه لمجرد جهالته؛ إذ الجهالة وصف لا يلزم منه الجرح، بل يقترن كثيرًا في كلام الأئمة الوصفُ بالجهالة مع التوثيق أو التجريح، ولكن ينظر في حديث المجهول؛ فإن كان حديثه مستقيمًا موافقًا لرواية الثقات صُحِّح حديثه واغتُفرت جهالته، وإن كان حديثه منكرًا رُدَّ ولم يقبل. • وهذا الحديث الطويل قد اشتمل على معانٍ كثيرة، منها ما هو صحيح، له شواهد تعضده، ومنها ما انفرد به ثعلبة بن عباد، ولم يتابع عليه. • فمن القسم الأول مما توبع عليه: قيام النبي ﷺ بما أوجب اللَّه عليه من تبليغ الرسالة وأداء الأمانة. ومنه: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا يخسفان لموت أحدٍ، ولا لحياته" [وقد تقدم معنا برقم (١١٨٠)].

стр. 6022

ومنه: أن الساعة لا تقوم حتى يخرج ثلاثون كذابًا [انظر مثلًا: صحيح البخاري (٣٦٠٩)، وصحيح مسلم (١٥٧/ ٨٤) بعد الحديث رقم (٢٩٢٣)]. ومنه: قتال المسلمين لليهود في آخر الزمان، واختباء اليهودي خلف الحجر والشجر، وإخبارهما عنه [انظر مثلًا: صحيح البخاري (٢٩٢٥ و ٢٩٢٦)، وصحيح مسلم (٢٩٢١ و ٢٩٢٢)]. ومنه: ما جاء في شأن الدجال الأعور، وبعض ما يجري في آخر الزمان. * وأما القسم الثاني الذي انفرد به ثعلبة هذا، ولم يتابع عليه: فمنه: قوله: وانه سيظهر على الأرض كلها، إلا الحرم وبيت المقدس، وإنه يحصُر المؤمنين في بيت المقدس. فإنه معارض بما رواه إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة: حدثني أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة، وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين تحرسها، فينزل بالسبخة، فترجف المدينة ثلاث رجفات، يخرج اليه منها كل كافر ومنافق" [أخرجه البخاري (١٨٨١) وأطرافه. ومسلم (٢٩٤٣)]. ومنه: أن أبا تِحْيَى الأنصاري المشبه عينه بعين الدجال: لا يُعرف إلا في هذا الحديث، قال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٤٣): "له ذكر في حديث سمرة بن جندب"، وكذا قال ابن حجر في الإصابة (٧/ ٤٤). وفي المقابل فقد صح في وصف الدجال: ما أخرجه مسلم (٢١٣٧) من حديث النواس بن سمعان، قال: ذكر رسول اللَّه ﷺ الدجال ذات غداة،. . . فذكر الحديث، وفيه: "إنه شاب قططٌ، عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قَطَن". وما أخرجه البخاري (٣٤٤٠)، ومسلم (١٦٩ و ١٧١)، من حديث ابن عمر، في ذكر الدجال، وفيه: "كأشبه من رأيت من الناس بابن قَطَن"، قال الزهري: "رجل من خزاعة، هلك في الجاهلية"، أي: إنه رجل معروف، مذكور في الأنساب، وله نسل. ومنه: أن بعض ما ذكره في خطبة الكسوف لم يتابع عليه، وإن كان صحيحًا في نفسه، وله شواهد تعضده، إلا أن من حكى خطبة النبي ﷺ في الكسوف، وهم جمع كبير من الصحابة، لم يذكروا فيه وصف المسيح الدجال، ولا أن الساعة لا تقوم حتى يخرج ثلاثون كذابًا، ولا قتال المسلمين لليهود. ومنه: زيادة: "وزوال هذه النجوم عن مطالعها" على الشمس والقمر؛ وإنما المحفوظ ما رواه جماعة من الصحابة: "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته. . . "، بدون زيادة النجوم. ومنه: ما هو موضع الشاهد في هذا الحديث في صفة صلاة الكسوف، حيث لم يذكر الصفة التي اتفق عليها جماعة من الصحابة [فيما سبق ذكره من حديث: عائشة، وابن

стр. 6023

عباس، وعبد اللَّه بن عمرو، وأسماء، وجابر] في وصف صلاة الكسوف بأنها ركعتان، في كل ركعة ركوعان. ومنه: النص على عدم سماع الصوت في القيام، وفي الركوع، وفي السجود؛ مما يعني أنه أسر في هذه المواضع الثلاث، أما الإسرار في القيام، فلأنه موضع الجهر بالقراءة، فكأنه يقول: إنه لم يجهر في صلاة الكسوف كما يجهر في الجمعة والعيدين والاستسقاء والمغرب والعشاء والفجر، وأما موضع الاشكال: ففي ذكر الإسرار في الركوع والسجود، إذ الأصل فيهما الإسرار، فإقران الركوع والسجود بالقيام دليل على وقوع الوهم، فضلًا عن مخالفته الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على جهر النبي ﷺ بالقراءة في صلاة الكسوف، مثل حديث عائشة، وحديث كثير بن عباس عن ابن عباس؛ لأنه مروي بمعناه، وقد تقدما برقم (١١٨٠ و ١١٨١). هذا من وجه، ومن وجه آخر: فإن هذا الحديث ليس نصًا في الإسرار، ولا يعدو كونه إخبارًا عن حال سمرة، وهو أنه لم يسمع صوت النبي ﷺ ، فإذا أخذنا في الاعتبار نفيه لعدم سماع الصوت في الركوع والسجود، بمعنى عدم سماع تكبيره للركوع والسجود، فمن باب أولى عدم سماع جهره بالقراءة لبعده عن النبي ﷺ ، وفي حديثه ما يدل على ذلك؛ فقد أخبر أنه أتى المسجد وقد غصَّ بالناس وامتلأ؛ فأنى له سماع الصوت!!!، وإلى هذا جنح ابن حبان في صحيحه (٧/ ٩٤) حيث ترجم لحديث سمرة (٢٨٥٢) بقوله: "ذكر الخبر الدالِّ على أن سمرة لم يسمع قراءة المصطفى ﷺ في صلاة الكسوف؛ لأنه كان في أخريات الناس، بحيث لا يسمع صوته". ويبدو أن البخاري نظر إلى المعنى الأول، حيث أتى فيه ثعلبة بما يخالف رواية الثقات المصرحة بالجهر في القراءة، وهي حديث عائشة، وحديث كثير بن العباس عن ابن عباس [تقدما برقمي (١١٨٠ و ١١٨١)]: قال البخاري: "حديث عائشة ﵂ في الجهر: أصح من حديث سمرة" [كذا وقع في خلافيات البيهقي (٢/ ٣٨٥ - مختصره). والمعرفة (٥/ ١٥٣/ ٧١٤١ - ط. قلعجي). وهو أصح مما وقع في ترتيب علل الترمذي الكبير (١٦٤): "حديث كثير بن عباس في صلاة الكسوف: أصح من حديث سمرة؛ أن النبي ﷺ أسر القراءة فيها"]. لكنه في المقابل أخرج منه في خلق أفعال العباد الطرف المتعلق بقيام النبي ﷺ بما أوجب اللَّه عليه من تبليغ الرسالة وأداء الأمانة، وهو مما توبع عليه. وفي هذا إشارة إلى عدم الحكم على الحديث بالنكارة مطلقًا؛ إذ المنكر أبدًا منكر. ° والحاصل: فإن حديث سمرة هذا قد يستشهد به في بعض ما توبع عليه، أعني: في أصله بدون تقييده بخطبة الكسوف، ويبقى ضعيفًا فيما لم يتابع عليه ثعلبة فيه، واللَّه أعلم. فهو حديث ضعيف. * وقد روي من وجه آخر مختصرًا بإسناد واهٍ [أخرجه البزار (١٠/ ٤٦٠/ ٤٦٣٨)]

стр. 6024

[تقدم الكلام على إسناده مرارًا. راجع الأحاديث السابقة برقم (٤٥٦ و ٦٧٥ و ٨٤٥ و ٩٧٥ و ١٠٠١ و ١٠٥٧ و ١١١٩)]. * ومما روي في الإسرار بالقراءة في صلاة الكسوف: ما رواه عمرو بن خالد الحراني، وعبد اللَّه بن المبارك، وحسن بن موسى الأشيب، وزيد بن الحباب [وهم ثقات]: عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: صليت خلف النبي ﷺ صلاة الخسوف فلم أسمع منه فيها حرفًا واحدًا [من القرآن]. وفي رواية زيد: أن رسول اللَّه ﷺ قرأ في كسوف الشمس، فلم نسمع منه حرفًا. أخرجه أحمد (١/ ٢٩٣ و ٣٥٠)، وأبو يعلى (٥/ ١٣٠/ ٢٧٤٥)، والطحاوي (١/ ٣٣٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٣٥)، وفي المعرفة (٣/ ٨٩/ ١٩٩١). وهذا حديث ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وقد صرح بالسماع في رواية الأشيب وابن الحباب. • ورواه محمد بن عمر الواقدي [وهو: متروك]، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: صليت خلف رسول اللَّه ﷺ في الكسوف فما سمعت منه حرفًا واحدًا. أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (٢١٠) (٤٥٤ - مجموع مصنفاته). ومكرَم البزاز في فوائده (٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٤٤)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ٨٩/ ١٩٩٠). قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث عكرمة ويزيد، تفرد به الواقدي عن عبد الحميد". وقال البيهقي: "وبمعناه رواه الحكم بن أبان عن عكرمة". قلت: الحكم بن أبان: لا بأس به؛ إذا روى عنه ثقة، والبلاء ممن يروي عنه من المتروكين، والضعفاء، مثل: ابنه إبراهيم، والحسين بن عيسى الحنفي، فنتوقف عن قبول الرواية حتى نقف على الإسناد إلى الحكم. • ثم وجدته بإسناد لا يثبت مثله: فقد رواه الطبراني في معجمه الكبير (١١/ ٢٤٠/ ١١٦١٢)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (١١/ ٣٣٩/ ٣٤٤). قال الطبراني: حدثنا علي بن المبارك [هو: علي بن محمد بن عبد اللَّه بن المبارك الصنعاني: فيه جهالة. تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٣٠)، وله ترجمة تحت الحديث رقم (٦٧٦) (٧/ ٤٢٦ - فضل الرحيم)]: ثنا زيد بن المبارك [الصنعاني: صدوق]: ثنا موسى بن عبد العزيز: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: صليت إلى جنب رسول اللَّه ﷺ يوم كسفت الشمس، فلم أسمع له قراءة.

стр. 6025

قلت: موسى بن عبد العزيز العدني القِنباري، وهو صاحب حديث صلاة التسبيح: قال ابن معين: "ما أرى به بأسًا"، وقال مرة: "ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن المديني: "ضعيف"، وفي رواية محمد بن أحمد البراء عن علي بن المديني: "منكر الحديث"، وضعَّفه، وقال ابن حجر في الإتحاف (٧/ ٤٨٦/ ٨٢٨١) بعد حديث صلاة التسبيح: "ذكره ابن المديني في العلل، فقال: هو حديث منكر، وقال: رأيته في أصل كتاب إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه موقوفًا على عكرمة، وموسى بن عبد العزيز راويه: منكر الحديث، وضعَّفه"، وقال السليماني: "منكر الحديث"، وقال البيهقي وابن الجوزي: "مجهول"، وقال الذهبي: لم يذكره أحد في كتب الضعفاء أبدًا، ولكن ما هو بالحجة"، ثم قال: "حديثه من المنكرات، لاسيما والحكم بن أبان ليس أيضًا بالثبت"، قلت: فهو ينفرد عن الحكم بن أبان بما لا يتابع عليه، ويروي عنه مناكير، وقد ضعف جماعة من الأئمة حديث صلاة التسبيح، وقالوا: "ليس فيها حديث يثبت"، منهم الإمام أحمد والترمذي والعقيلي [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٠/ ٣٩١٩)، ومسائل عبد اللَّه بن أحمد (٣١٥)، ومسائل الكوسج (٣٣٠٩)، والجرح والتعديل (٨/ ١٥١)، وضعفاء العقيلي (١/ ١٢٤)، والثقات (٩/ ١٥٩)، وثقات ابن شاهين (١٣٥٦)، والإرشاد (١/ ٣٢٥)، والميزان (٤/ ٢١٢)، وإكمال مغلطاي (١٢/ ٢٦)، والتكميل في الجرح والتعديل (١/ ٢٥٧)، والتهذيب (٤/ ١٨١)]. وعليه: فإن هذا الحديث لا يثبت من حديث عكرمة عن ابن عباس، واللَّه أعلم. ° وعليه: فلا يثبت في الاسرار بالقراءة شيء صريح، يُعارض به حديث عائشة الصحيح الصريح، وأما حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس في ذلك فإنه متأول، واللَّه أعلم. * * * ١١٨٥ - . . . وهيب: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي، قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فخرج فزِعًا يجرُّ ثوبه، وأنا معه يومئذ بالمدينة، فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وانجلت، فقال: "إنما هذه الآيات يخوِّفُ اللَّهُ بها، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاةٍ صليتموها من المكتوبة". * حديث منكر أخرجه الحاكم (١/ ٣٣٣) (٢/ ١٣١/ ١٢٥٣ - ط. الميمان). وأحمد (٥/ ٦١)، وأبو القاسم الحرفي في فوائده بتخريج أبي القاسم الطبري (٢٧)، والبيهقي (٣/ ٣٣٤). رواه عن وهيب بن خالد [وهو: ثقة ثبت]: موسى بن إسماعيل [واللفظ له]، وأبو سعيد مولى بني هاشم [وهما ثقتان]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والذي عندي

стр. 6026

أنهما عللاه بحديث ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن هلال بن عامر عن قبيصة، وحديث يرويه موسى بن إسماعيل عن وهيب لا يعللَه حديث ريحان وعباد". وقال أبو القاسم الطبري: "هذا حديث محفوظ،. . .، ولم يسمع أبو قلابة من قبيصة بن مخارق بن شداد بن أبي ربيعة الهلالي، وهو مرسل". * قلت: تابع وهيبًا عليه: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة، من أصحاب أيوب]، وعبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، وعبيد اللَّه بن عمرو الرقي [ثقة فقيه، ولم يكن من أصحاب أيوب]: رووه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة، قال: انكسفت الشمس، فخرج رسول اللَّه ﷺ [وفي رواية عبد الوارث: فنادى في الناس] فصلى ركعتين، فأطال فيهما القراءة، فانجلت، فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه يخوف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فصلوا، كأحدث [وفي رواية عبد الوارث: كأخف، وأظنه تصحيفًا] صلاةٍ صليتموها من المكتوبة". لفظ الثقفي، ولفظ عبيد اللَّه بن عمرو بمثل لفظ وهيب. أخرجه أحمد (٥/ ٦٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥١٤/ ٢١٠٢)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢١٢/ ٢٧٨٥)، والطحاوي (١/ ٣٣١)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٤٤)، وأبو القاسم الحرفي في فوائده بتخريج أبي القاسم الطبري (٢٧)، والبيهقي (٣/ ٣٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٠٥). تنبيه: هكذا رواه عبد اللَّه بن جعفر بن غيلان الرقي [ثقة] عن عبيد اللَّه بن عمرو مثل الجماعة [عند ابن أبي خيثمة، وابن عبد البر]، وشك فيه علي بن معبد بن شداد الرقي [ثقة]، فقال فيه: عن قبيصة الهلالي أو غيره [عند الطحاوي]، ورواية من جزم وحفظ أولى من رواية من شك ولم يضبط. * ورواه الحارث بن عمير [ثقة من أصحاب أيوب، وله مناكير عن غيره. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٩ و ٤٨٦)، وانظر: التهذيب (١/ ٣٣٥)، والميزان (١/ ٤٤٠)، والمجروحين (١/ ٢٢٣)، والتنكيل (١/ ٢٢٠/ ٦٨)، والفوائد المجموعة (٢٩٧)]: ثنا أيوب السختياني، عن أبي قلابة؛ أن قبيصة قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ حتى بدت النجوم، فخرج رسول اللَّه ﷺ ، فصلى ركعتين، ثم قال: وإن هذه الآيات تخويف من اللَّه، فإذا رأيتم شيئًا منها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها". أخرجه أبو نعيم في المعرفة (٤/ ٢٣٣٤/ ٥٧٣٩)، بإسناد صحيح إلى الحارث. وظاهر سياقه يشعر بالإرسال. • وقد روي عن أيوب من وجه آخر؛ مصرحًا فيه باسم أبي قبيصة ونسبه، لكن لا يثبت: فقد رواه عمرو بن عاصم [الكلابي، وهو: صدوق، ليس بذاك الحافظ الذي يعتمد

стр. 6027

على حفظه، وتقع الأوهام والمناكير في حديثه. راجع ما تقدم في فضل الرحيم (٥/ ٩٧/ ٤١٢) و (٦/ ٤٣٠/ ٥٧٠)]، أن جده عبيد اللَّه بن الوازع [مجهول. التقريب] حدثه، قال: حدثنا أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: كسفت الشمس ونحن إذ ذاك مع رسول اللَّه ﷺ بالمدينة،. . . فذكر الحديث. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٤٤/ ١٤٨٦)، وفي الكبرى (٢/ ٣٤٦/ ١٨٨٤). * وقد وجدته من حديث أثبت الناس عن أيوب، لكنه غريب جدًا: أخرجه أبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (١/ ٢٣٧) و (١/ ٤٢٠/ ٤٣١)، بإسناد غريب لا بأس به إلى: مؤمل بن إسماعيل [وهو: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، وقبيصة بن المخارق ﵄، قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولكن اللَّه تعالى إذا تجلى لشيء من خلقه خشع، فإذا انكسف واحد منهما فصلوا كأتم صلاة مكتوبة صليتموها". وهذا غريب جدًا من حديث حماد بن زيد. ° هكذا روى هذا الحديث عن أيوب: وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة، من أصحاب أيوب]، وعبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، وعبيد اللَّه بن عمرو الرقي [ثقة فقيه، ولم يكن من أصحاب أيوب]، والحارث بن عمير [ثقة من أصحاب أيوب]، وغيرهم: رووه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة به مرفوعًا، ورواية الحارث مشعرة بالإرسال. * خالفهم: عباد بن منصور، وأنيس بن سوار الجرمي: فروياه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر؛ أن قبيصة الهلالي حدثه؛ أن الشمس انكسفت،. . . الحديث. وهو الحديث الآتي. * * * ١١٨٦ - . . . ريحان بن سعيد: حدثنا عَبَّاد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر؛ أن قبيصة الهلالي حدثه؛ أن الشمس كسفت، بمعنى حديث موسى، قال: حتى بدت النجوم. * حديث منكر أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٢٢/ ١٤٤٤)، وأبو القاسم البغوي

стр. 6028

في معجم الصحابة (٤/ ٢١٣/ ٢٧٨٦)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٧٥/ ٩٥٨)، وفي الدعاء (٢٢١٧)، والبيهقي (٣/ ٣٣٤)، والمزي في التهذيب (٣٠/ ٣٤٢). رواه عن ريحان بن سعيد: أحمد بن إبراهيم [هو: ابن كثير بن زيد الدورقي، وهو: ثقة حافظ]، ومحمد بن فضيل أبو عبد اللَّه، أو: أبو جعفر البزاز [قال ابن أبي عاصم: "ثقة، وكان قاطنًا بمكة"، وقال أبو حاتم: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات. الآحاد والمثاني (١٣٢٢ و ١٤٤٤ و ٢٧٠٩)، والجرح والتعديل (٨/ ٥٨)، والثقات (٩/ ٨٤)]، وإبراهيم بن سعيد الجوهري الطبري [ثقة حافظ]، ومجاهد بن موسى [ثقة]. ولفظ أبي عبد اللَّه البزار بتمامه: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ حتى بدت النجوم، وأنا يومئذٍ بالمدينة، فخرج رسول اللَّه ﷺ فصلى بنا، فأطال الصلاة، فلما فرغ، قال: "إن كسوفَ الشمس والقمر تخويفٌ من اللَّه ؛ إن رأيتموه فصلوا مثلَ أحدثِ صلاةٍ صليتموها". قلت: عباد بن منصور: ليس بالقوي، له أحاديث منكرة [التهذيب (٢/ ٢٨٢)]، وريحان بن سعيد: ليس به بأس، روى عن عباد عن أيوب أحاديث منكرة، وقد استغرب البخاري والبزار أحاديثه عن عباد عن أيوب، ومع ذلك تسهَّل في أمره البزار، فقال: "وريحان بن سعيد: بصري كتب عنه أهل الحديث؛ علي بن المديني، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، وإبراهيم بن سعيد الجوهري وغيرهم، وحدَّث بأحاديث كثيرة عن عباد عن أيوب لم يحدث بها عنه غيره، واحتُمِلت عنه على تفرده بها، من غير إنكار عليه"، وأما الترمذي فإنه نقل عن البخاري أنه رضي بريحان مع كونه يستغرب أحاديثه عن عباد عن أيوب، ولعل أبو طالب محمود بن علي بن أبي طالب القاضي لم يحسن نقل هذه العبارة، حين قام بترتيب العلل، وقد سبق أن تكلمت عليه تحت الحديث رقم (٧٢٣ و ١١٣٢)، وأن الحمل عليه في بعض الأغلاط التي وقعت في ترتيب علل الترمذي الكبير، واللَّه أعلم، وقال البرديجي: "فأما حديث ريحان عن عباد عن أيوب عن أبي قلابة: فهي مناكير"، وقال العجلي: "ريحان الذي يروي عن عباد: منكر الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يُعتبر حديثه من غير روايته عن عباد بن منصور"، وممن تكلم أيضًا في هذه السلسلة: النسائي، حيث قال في الكبرى: "عباد بن منصور: ليس بحجة في الحديث، وقيل: إن ريحان ليس بقديم السماع منه" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٢/ ٣٩٧٥)، وسؤالات الآجري (٢٩٠)، وترتيب علل الترمذي (٦٠٥)، ومعرفة الثقات (٤٨٧)، ومسند البزار (٣٢٩٣ و ٤١٦٩ و ٤١٨٧ و ٤١٨٩ و ٦٧٧١ - ٦٧٧٥ و ٦٧٨٥)، والسنن الكبرى للنسائي (٣/ ٣٢٠/ ٣١٢٨ و ٣١٢٩)، والجرح والتعديل (٣/ ٥١٧)، والثقات (٨/ ٢٤٥)، وسؤالات البرقاني (١٥١)، وعلل الدارقطني (١٤/ ٢٤١/ ٣٥٩٣)، والأفراد (٦٢٣٨ و ٦٤٣٩ - أطرافه). الحلية لأبي نعيم (٢/ ٢٨٩)، وتاريخ بغداد (٨/ ٤٢٧)، والتهذيب (١/ ٦١٧)].

стр. 6029

* وقد تابعه في إثبات الواسطة عن أيوب: أنيس بن سوار: فقد روى معاوية بن عمران الجرمي: ثنا أنيس بن سوار الجرمي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر [وفي رواية الطبراني: هلال بن عمرو، وفي نسختين لمغلطاي من المعجم: هند بن عمرو، وكذا هو في المعرفة لأبي نعيم: هند بن عمرو]؛ أن قبيصة الهلالي حدثه؛ أن الشمس انكسفت على عهد رسول اللَّه ﷺ وهو بالمدينة، حتى بدت لهم النجوم، وأن النبي ﷺ قام فصلى ركعتين أطال فيها القيام، فلما قضى صلاته أقبل على الناس، فقال: "إذا رأيتم شيئًا من هذه الآيات، فإنما هو تخويف من اللَّه ، فإذا رأيتموها فصلوا مثل أحدث صلاة صليتموها". أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٧٤/ ٩٥٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٦٦)، والمزي في التهذيب (٣٠/ ٣٤١)، وانظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ٢٣٣٥)، وإكمال التهذيب لمغلطاي (١٢/ ١٧٧). قلت: أنيس بن سوار الجرمي: روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، ومعاوية بن عمران بن واهب بن سوار الجرمي: مجهول، وهو معروف بالرواية عن عمه، أو عم أبيه أنيس [انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٣٣٥)، والثقات (٦/ ٨٢) و (٨/ ١٣٤)، والمتفق والمفترق (٣/ ١٩٧١)، ومجمع الزوائد (٧/ ١٧٧) و (١٠/ ١٦)، والثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٥٤)]. قلت: ولعله بهذه المتابعة، أو بغيرها، قال البخاري: "وحديث أبي قلابة عن قبيصة الهلالي؛ في صلاة الكسوف، يقولون فيه أيضًا: أبو قلابة عن رجل عن قبيصة". وقال أبو القاسم الطبري: "ولم يسمع أبو قلابة من قبيصة بن مخارق بن شداد بن أبي ربيعة الهلالي، وهو مرسل". وقال البيهقي: "وهذا أيضًا لم يسمعه أبو قلابة عن قبيصة، إنما رواه عن رجل عن قبيصة". وقال النووي في الخلاصة (٣٠٥٠): "رواه أبو داود بإسناد صحيح، لكن قال البيهقي: سقط بين أبي قلابة وقبيصة رجل، وهو هلال بن عامر، ثم رواه كذلك، وهذا لا يقدح في صحة الحديث؛ لأن هلالًا ثقة، قال الحاكم: هو حديث صحيح". قلت: هلال: مجهول، أتى في حديثه بما ينكر عليه. فإن هذا الحديث مشتمل على جملة منكرة، وهي قوله في آخره: "فصلوا كأحدث صلاة صليتموهما من المكتوبة"، ولما كانت آخر صلاة صلوها من المكتوبة هي صلاة الفجر، كما دل على ذلك حديث يحمص بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ﷺ ؛ أن يهودية جاءت تسألها،. . . فذكر الحديث، وفيه: فخسفت الشمس، فرجع ضحًى،. . .، ثم قام يصلي، وقام الناس وراءه [تقدم تحت الحديث رقم (١١٨٠)]، وهو أيضًا ما تؤيده الحسابات الفلكية للكسوف الشمسي، وهو أن هذا الكسوف

стр. 6030

وقع ضحًى، وكان وقت ابتدائه قريبًا من الساعة السابعة والربع صباحًا؛ أي: بعد إشراق الشمس بقرابة عشر دقائق، ووصل إلى وقت الذروة قريبًا من الساعة الثامنة والنصف، وانتهى قبل الساعة العاشرة ظهرًا. قلت: فلما كان هذا الحديث منكرَ المعنى، حيث جعل صلاة الكسوف مثل صلاة الفجر في هيئتها، ركعتان بركوع واحد في كل ركعة، وهو ما يخالف الصفة التي اتفقت عليها صحاح الأحاديث [كما تقدم بيانه مرارًا]، لذلك تطلَّبوا له علةً، فلم يجدوا له علةً قادحةً، فاعلوه بعلةٍ غيرِ قادحة، فإن الذين رووه عن أيوب بدون الواسطة جماعة من ثقات أصحابه؛ وهيب بن خالد، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الوارث بن سعيد، وعبيد اللَّه بن عمرو الرقي، لكن لما زاد عباد بن منصور وأنيس بن سوار رجلًا في الإسناد، وكانت رواية الحارث بن عمير، تحتمل هذه الزيادة، حيث قال في روايته عن أيوب، عن أبي قلابة؛ أن قبيصة قال:. . .، وهي رواية ظاهرها الإرسال، وتؤيد رواية من زاد في الإسناد رجلًا، حينئذ جنح البخاري إلى إعلال رواية الجماعة، برواية من زاد في الإسناد رجلًا، واللَّه أعلم. * والحاصل: فإن زيادة هلال بن عامر في هذا الإسناد: علة لحديث أبي قلابة عن قبيصة، وهلال بن عامر، أو: ابن عمرو، أو: هند بن عمرو: مجهول [التهذيب (٤/ ٢٩٠)، والميزان (٤/ ٣١٥)]. * وقد رواه هشام بن أبي عبد اللَّه الدستوائي [وتفرد به عنه: ابنه معاذ بن هشام]: عن قتادة، عن أبي قلابة، عن قبيصة البجلي؛ أن الشمس انخسفت، فصلى نبي اللَّه ﷺ ركعتين ركعتين حتى انجلت، ثم قال: "إن الشمس والفمر لا ينخسفان لموت أحد، ولكنهما خلقان من خلقه، وإن اللَّه يحدث في خلقه ما شاء، وإن اللَّه إذا تجلى لشيء من خلقه بخشع له، فأيهما حدث فصلوا حتى ينجلي، أو يحدث اللَّه أمرًا". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٤٤/ ١٤٨٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٤٧/ ١٨٨٥)، وا بن خزيمة (٢/ ٣٣٠/ ١٤٠٢)، والروياني (١٥٢٣)، والطحاوي (١/ ٣٣١). قال ابن منده: "حديث هشام وهم" [أسد الغابة (٤/ ٤٠٢)]. • خالفه: عمر بن عامر السلمي [صدوق]، فرواه عن قتادة، عن أبي قلابة، عن عامر بن قبيصة الهلالي؛ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولكن اللَّه إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا". أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السُّنَّة (٢/ ٤٧٣/ ١٠٧٨)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٤٢). قلت: هشام الدستوائي أحفظ لحديث قتادة ومقدَّم فيه على غيره، لكنه غريب من حديثه، لم يروه عنه غير ابنه معاذ، وقد كان يغلط في الشيء بعد الشيء، ورواية عمر بن عامر السلمي: وهمٌ، حيث جعلها: عن أبي قلابة، عن عامر بن قبيصة، وإنما هو أبو قلابة عن قبيصة، أو: أبو قلابة عن هلال بن عامر عن قبيصة، واللَّه أعلم.

стр. 6031

• قال ابن خزيمة: "باب ذكر علةٍ لما تنكسف الشمس إذا انكسفت؛ إن صح الخبر؛ فإني لا إخال أبا قلابة سمع من النعمان بن بشير، ولا أقف ألقبيصة البجلي صحبة أم لا؟ ". قلت: قد اختلف في صحابي هذا الحديث، هل هو قبيصة بن المخارق الهلالي الصحابي المشهور، أم أنه قبيصة البجلي، ولا يُعرف بغير هذا الحديث؟ فقد أخرجه أبو القاسم البغوي في ترجمة قبيصة، وقال: "يقال: إنه البجلي، ويقال: الهلالي، سكن البصرة، وروى عن النبي ﷺ حديثًا"، وختم ترجمته بقوله: "ولا أعلم لقبيصة الهلالي غير هذا الحديث"، وفرق بينه وبين قبيصة بن المخارق الهلالي، وكذلك فرق بينهما ابن أبي خيثمة، وابن خزيمة، وابن قانع. وترجم له أبو نعيم في المعرفة (٤/ ٢٣٣٤) بترجمة مستقلة بهذا الحديث، لكنه قال: "وهو عندي قبيصة بن مخارق الهلالي المتقدم، والبجلي: وهمٌ". وأما أحمد، وابن أبي عاصم، والطبراني، فقد ذكروا هذا الحديث في جملة أحاديث قبيصة بن مخارق الهلالي. وقد استدل ابن الأثير في الأسد (٤/ ٤٠٦) برواية وهيب عن أيوب، والتي نسب فيها قبيصة هلاليًا، على وهم من نسبه إلى بجيلة، وأنه قبيصة بن مخارق [وانظر أيضًا: الإصابة (٥/ ٤١٠)]. ° قلت: فإن كان هذا الحديث لقبيصة بن مخارق الهلالي؛ فهل يثبت من حديثه؟ فقد رواه أيوب السختياني، وقتادة، كلاهما عن أبي قلابة، عن قبيصة. • قلت: أما حديث قتادة، فقد اختلف عليه، وحديث هشام الدستوائي: حديث غريب، انفرد به عنه: ابنه معاذ، وهو: صدوق، لكنه كما قال ابن عدي: "ربما يغلط في الشيء بعد الشيء" [التهذيب (٤/ ١٠٢)]، كما أن رواية عمر بن عامر السلمي وهم. ثم إن قتادة لم يسمع من أبي قلابة شيئًا، جزم به جماعة، منهم: أيوب السختياني، وأحمد، وابن معين، والفلاس، ويعقوب بن سفيان. قال أيوب: "لم يسمع قتادة من أبي قلابة شيئًا؛ إنما وقعت إليه كتب أبي قلابة، ومات أبو قلابة بالشام" [الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين (٢٣٥)، وتاريخ داريا (٦٢)، وتاريخ دمشق (٢٨/ ٣١٠)]. وقال أحمد: "لم يسمع قتادة من أبي قلابة شيئًا؛ إنما بلغه عنه" [المراسيل (٦٣٠)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ١٤١)، وتاريخ دمشق (٢٨/ ٣٠٩)، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٤٥٦/ ١١٥٧)، وقد استدل أحمد من كلام شعبة على ذلك]. وقال ابن معين: "قتادة: لم يسمع من أبي قلابة" [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٩٤/ ٣٣١٨) و (٤/ ١٩٣/ ٣٩٠٩)، والمراسيل (٦٣١)]. وقال أبو حاتم: "وقتادة؛ يقال: لم يسمع من أبي قلابة إلا أحرفًا، فإنه وقع إليه كتاب من كتب أبي قلابة" [علل ابن أبي حاتم (٢٦)].

стр. 6032

وقال أبو حفص عمرو بن علي الفلاس: "لم يسمع قتادة من أبي قلابة" [تاريخ دمشق (٢٨/ ٣٠٩)]. وقال يعقوب بن سفيان: "ولم يسمع من أبي قلابة شيئًا، إنما أرسل عنه" [المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٤)]. وقال النسائي: "قتادة: لا نعلمه سمع من أبي قلابة شيئًا" [السنن الكبرى (٣/ ٣٢٤/ ٣١٤٣)]. وعليه: فإن حديث قتادة: حديث غريب منقطع؛ ثم إن أبا قلابة لم يسمعه من قبيصة، بينهما هلال بن عامر، وهو: مجهول. • وأما حديث أيوب: فإنه حديث ضعيف الإسناد؛ لأجل جهالة هلال بن عامر. ° والحاصل: فإن حديث أبي قلابة عن هلال بن عامر عن قبيصة: حديث منكر. * ولأبي قلابة فيه إسناد آخر: فقد روى عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ووهيب بن خالد، والحارث بن عمير البصري، وعبيد اللَّه بن عمرو الرقي: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فخرج فكان يصلي ركعتين ويسأل، ويصلي ركعتين ويسأل، حتى انجلت، فقال: "إن رجالًا يزعمون أن الشمس والقمر إذا انكسف واحد منهما، فإنما ينكسف لموت عظيم من العظماء، وليس كذلك، ولكنهما خلقان من خلق اللَّه ، فإذا تجلى اللَّه لشيء من خلقه خشع له". لفظ الثقفي. ولفظ الحارث [عند أبي داود]: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فجعل يصلي ركعتين ركعتين، وشمال عنها، حتى انجلت. أخرجه أبو داود (١١٩٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٦/ ٢٤٦٨)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٣٣٠/ ١٤٠٣)، وأحمد (٤/ ٢٦٩) [واللفظ له]. والبزار (٨/ ٢٣٥/ ٣٢٩٥)، والطحاوي (١/ ٣٣٠) (١٣/ ٥٢٧/ ١٧٠٩٥ - إتحاف المهرة). وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٦٩/ ١٣٣٤)، والطبراني في الدعاء (٢٢٣٨)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٠٥). تنبيه: وقع في رواية عبيد اللَّه بن عمرو الرقي [ولم يكن من أصحاب أيوب]، شك في الرواية، فقال: عن النعمان بن بشير أو غيره [عند الطحاوي]، ورواية من جزم وحفظ من أصحاب أيوب أولى من رواية من شك ولم يحفظ. • وقد تقدم ذكر هذا الحديث تحت الحديث السابق من طريق حماد بن زيد عن أيوب، لكنه غريب جدًا من حديث حماد بن زيد. قال ابن خزيمة في الصحيح: "باب ذكر علةٍ لما تنكسف الشمس إذا انكسفت؛ إن

стр. 6033

صح الخبر؛ فإني لا إخال أبا قلابة سمع من النعمان بن بشير، ولا أقف ألقبيصة البجلي صحبة أم لا؟ ". * خالفهم: عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]: حدثنا أيوب، فذكر حديثًا، قال: وحَدَّث عن أبي قلابة، عن رجل، عن النعمان بن بشير، قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ،. . . فذكر الحديث بنحوه. أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٧) (٨/ ٤١٧٤/ ١٨٦٤٢ - ط. المكنز) (١٣/ ٥٢٧/ ١٧٠٩٥ - إتحاف). والبيهقي (٣/ ٣٣٣). هكذا زاد عبد الوارث في الإسناد رجلًا، والحكم هنا لمن زاد، فإنها زيادة من حافظ ثبت تقبل زيادته. وعلى هذا: فإن أبا قلابة لم يسمع هذا الحديث من النعمان بن بشير، بينهما رجل. * خالفهم: معمر بن راشد، فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا ﵎ إذا تجلى لأحد من خلقه خضع له. موقوفًا على أبي قلابة قوله. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٠٥/ ٤٩٤٣). * ثم رواه معمر بطرف آخر، عن أيوب، عن أبي قلابة؛ أن النبي ﷺ كلما ركع ركعة ورفع رأسه أرسل رجلًا ينظر، هل تجلت؟. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٠٥/ ٤٩٤٤). هكذا رواه معمر فلم يعدُ في إسناده أبا قلابة، ولم يذكر فوقه أحدًا، ومعمر بن راشد في حديثه عن أهل البصرة ضعف، وهذا منه. * ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ووهيب بن خالد: عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فخرج يجر ثوبه فزعًا، حتى أتى المسجد، فلم يزل يصلي بنا حتى انجلت، فلما انجلت، قال: "إن ناسًا يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء، وليس كذلك إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه ، إن اللَّه إذا بدا لشيء من خلقه خشع له، فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٤١/ ١٤٨٥)، وفي الكبرى (٢/ ٣٤٦/ ١٨٨٣)، وابن ماجه (١٢٦٢)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٣٣٥/ ١٤٠٤)، وفي التوحيد (٢/ ٨٨٩/ ٥٩٨)، والشافعي في السنن (٣٩٤)، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي (٢٤٤)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٣٢)، وفي المعرفة (٣/ ٧٨/ ١٩٧٩). قال ابن خزيمة في التوحيد (١٣/ ٥٢٧/ ١٧٥٩٥ - إتحاف): "إلا أن أبا قلابة لا نعلمه سمع من النعمان بن بشير شيئًا، ولا لقيه".

стр. 6034

وقال البيهقي في السنن، وبنحوه في المعرفة: "هذا مرسل؛ أبو قلابة لم يسمعه من النعمان بن بشير، إنما رواه عن رجل عن النعمان، وليس فيه هذه اللفظة الأخيرة". * خالفهما فأرسله: إسماعيل بن علية: حدثنا خالد، عن أبي قلابة، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "صلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة". أخرجه مسدد (٥/ ١١٥/ ٧٤٥ - مطالب). قلت: أفسدت رواية ابن علية المرسلة، رواية الثقفي ووهيب المتصلة. * ورواه معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها". هكذا مختصرًا. ورواه مرة أخرى مطولًا بمثل حديثه عن قبيصة [وقد سبق ذكره في الحديث السابق]. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٤٥/ ١٤٨٨)، وفي الكبرى (٢/ ٣٤٧/ ١٨٨٦)، والحاكم (١/ ٣٣٢) (٢/ ١٢٩/ ١٢٥٠ - ط. الميمان). والبزار (٨/ ٢٣٥/ ٣٢٩٤)، والطبراني في الكبير (٢٠٤ - قطعة من الحادي والعشرين، مسند النعمان). وفي الأوسط (٣/ ١٦٢/ ٢٨٠٥)، وفي الدعاء (٢٢٤٦). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ". فلت: هو غريب من حديث قتادة، تفرد به معاذ بن هشام عن أبيه به. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة إلا هشام، ولا عن هشام إلا معاذ ابنه". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا هشام، تفرد به: معاذ". ثم هو منقطع؛ قتادة لم يسمع من أبي قلابة شيئًا، كما سبق تقريره قريبًا في آخر حديث قبيصة. * ورواه الحسن بن صالح، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وأبو الأحوص سلام بن سليم [وهم ثقات]، وشريك بن عبد اللَّه النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]: عن عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير؛ أن رسول اللَّه ﷺ صلى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا، يركع ويسجد. لفظ الحسن بن صالح، وفي رواية الثوري: نحوًا من صلاتكم، يركع ويسجد. وفي رواية لشعبة: نحوًا من صلاتكم، يركع ويسجد مرتين. وفي رواية شريك: كما تصلون، ركعة وسجدتين. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٤٥/ ١٤٨٩)، وفي الكبرى (٢/ ٣٤٧/ ١٨٨٧)، وأحمد (٤/ ٢٧١ و ٢٧٧)، والطيالسي (٢/ ١٤٦/ ٨٣٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٧/ ٨٢٩٨) و (٧/ ٣٢٢/ ٣٦٥٠٠)، والطحاوي (١/ ٣٣٠)، والطبراني في الكبير (٢٠١ - ٢٠٣ - قطعة من الحادي والعشرين، مسند النعمان). وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٦٧ و ٢٩٣). قال النووي في الخلاصة (٣٠٥٥): (رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، إلا أنه

стр. 6035

روي بزيادة رجل بين أبي قلابة والنعمان، واختلف في ذلك الرجل" [وانظر المجموع (٥/ ٦٥)]. ° قلت: حديث النعمان بن بشير قد رواه جماعة عن أبي قلابة؛ أيوب السختياني، وخالد الحذاء، وقتادة، وعاصم الأحول: فأما رواية أيوب ففيها زيادة رجل مبهم في الإسناد. وأما رواية خالد الحذاء فقد أرسلها ابن علية. وأما رواية قتادة فهي غريبة منقطعة. وأما رواية عاصم الأحول فظاهرها الاتصال، وهي معلولة بهذه الطرق السابقة؛ فإن أبا قلابة مشهور بالإرسال. ° قال ابن معين: "أبو قلابة عن النعمان بن بشير: مرسل" [تاريخ الدوري (٤/ ٢١٤/ ٤٠٢٥)]. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل (٣٩٤ و ٣٩٥): "قال أبي: أبو قلابة عن النعمان بن بشير؛ قال يحيى بن معين: هو مرسل. قال أبي: قد أدرك أبو قلابة النعمانَ بن بشير، ولا أعلم أسمع منه". وقال ابن خزيمة في الصحيح: "لا إخال أبا قلابة سمع من النعمان بن بشير". وقال في التوحيد: "إلا أن أبا قلابة لا نعلمه سمع من النعمان بن بشير شيئًا، ولا لقيه". وقال البيهقي: "هذا مرسل؛ أبو قلابة لم يسمعه من النعمان بن بشير، إنما رواه عن رجل عن النعمان". • وأبو قلابة عبد اللَّه بن زيد الجرمي: كثير الإرسال، وهو يروي عن النعمان بن بشير بواسطة أبي الأشعث الصنعاني، انظر مثلًا: حديث عفان بن مسلم (١١٠)، وفضائل القرآن لأبي عبيد (٣٤٧)، ومسند أحمد (٤/ ٢٧٤)، ومسند الدارمي (٢/ ٥٤٢/ ٣٣٨٧)، وكنى البخاري (٤٢)، وجامع الترمذي (٢٨٨٢)، ومسند البزار (٨/ ٢٣٦/ ٣٢٩٦) و (٨/ ٢٣٧/ ٣٢٩٧)، وفضائل القرآن لابن الضريس (١٦٣)، ومختصر قيام الليل لابن نصر المروزي (٢٢٧)، والقدر للفريابي (٨٨ - ٩١)، وعمل اليوم والليلة للنسائي (٩٦٦ و ٩٦٧)، وعلل ابن أبي حاتم (٢/ ٦٤/ ١٦٧٨)، وصحيح ابن حبان (٣/ ٦١/ ٧٨٢)، والمعجم الصغير للطبراني (١٤٧)، والمعجم الأوسط له (١٣٦٥ و ١٩٨٨)، والمعجم الكبير له (٢١٠ و ٢١٢ - قطعة من مسند النعمان). مستدرك الحاكم (١/ ٥٦٢) و (٢/ ٢٦٠)، وفضائل القرآن للمستغفري (٧٣٤ و ٧٤٣ و ٧٥٥ و ٧٥٦)، وغيرها. • وقد اعتبر ابن القطان الفاسي الاختلاف في هذا الحديث على أبي قلابة اختلافًا لا يضر؛ لأنه قد رواه جماعة عن أبي قلابة بهذه الوجوه، ثم قال: "ولا بُعدَ في أن يكون عنده فيه جميع ذلك" [بيان الوهم (٥/ ٣٥٣/ ٢٥٢٩) و (٥/ ٤٥٩/ ٢٦٣٨) و (٥/ ٧٠٥)].

стр. 6036

قلت: أما حديث قبيصة فهو حديث منكر؛ لاشتماله على هذه الجملة المنكرة: "فصلوا كأحدث صلاةٍ صليتموها من المكتوبة"، ولم يسمعه أبو قلابة من قبيصة، بينهما هلال بن عامر، وهو رجل مجهول. وأما حديث النعمان فهو أيضًا حديث منكر؛ لاشتماله على نفس الجملة في بعض طرقه، وفي بعضها: فكان يصلي ركعتين ويسأل، ويصلي ركعتين وشمال، حتى انجلت، وظاهره أنه صلى أكثر من ركعتين، كل ركعتين كهيئة صلاة الفجر، وهذا خلافٌ صريح للأحاديث الصحيحة في صفة صلاة الكسوف، ولم يسمعه أبو قلابة من النعمان، بينهما رجل مبهم، وأعل بالإرسال أيضًا، واللَّه أعلم. * وله إسناد آخر عن النعمان: رواه معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ ، أنه خرج يومًا مستعجلًا إلى المسجد وقد انكسفت الشمس، فصلى حتى انجلت، ثم قال: "إن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا ينخسفان إلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، وان الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما خليقتان من خلقه، يحدث اللَّه في خلقه ما يشاء، فأيهما انخسف فصلوا حتى ينجلي، أو يحدث اللَّه أمرًا". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٤٥/ ١٤٩٠)، وفي الكبرى (٢/ ٣٤٧/ ١٨٨٨) و (١٠/ ٢٤٨/ ١١٤٠٨)، والطبراني في الكبير (٢٠٠ - قطعة من الحادي والعشرين، مسند النعمان). والبيهقي (٣/ ٣٣٣). قال البيهقي: "وهذا أشبه أن يكون محفوظًا". قلت: لكون معناه محفوظًا من الأحاديث الصحيحة، لا يخالفها في شيء، سوى أنه مجمل في صفة الصلاة، ولا يضر ذلك؛ لكن إسناده لا يصح أيضًا: فهو أيضًا غريب من حديث قتادة، انفرد به معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة، والحسن البصري لم يسمع من النعمان شيئًا، قاله ابن المديني، وقال ابن معين: "مرسل" [تاريخ الدوري (٤/ ٣٠٢/ ٤٥٠٩)، والمراسيل (١٣٥)، وتحفة التحصيل (٧٢)]. * وله شاهد من حديث بلال، ولا يثبت: يرويه نصر بن علي، قال: أنا زياد بن عبد اللَّه، قال: نا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ فقال: "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه، فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها". أخرجه البزار (٤/ ٢٠٧/ ١٣٧١)، والروياني (٧٥٢)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٨/ ١٠٩٤)، وفي الأوسط (٦/ ١١٥/ ٥٩٦٨). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن بلال إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد،

стр. 6037

ولم نسمعه إلا من نصر، وقال غير نصر: عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثني فلان، وسماه نصر فقال: عن بلال". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن بلال إلا ابن أبي ليلى، ولا عن ابن أبي ليلى إلا يزيد". قلت: نصر بن علي الجهضمي: ثقة ثبت، لكن الشأن إما في زياد بن عبد اللَّه البكائي، فهو: ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، وليس هو بالقوي في غير المغازي [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٩٣)]، أو في يزيد بن أبي زياد، وهو في الأصل: صدوق عالم؛ إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان إذا لُقِّن تلقن، فهو: ليس بالقوى؛ كما قال أكثر النقاد، لأجل ما صار إليه أمره [انظر: التهذيب (٩/ ٣٤٤)، والميزان (٤/ ٤٢٣)، والجامع في الجرح والتعديل (٣/ ٣١٥)، وقد تقدم الكلام عليه مرارًا]. • قلت: خالف البكائي: عبثر بن القاسم، ومحمد بن فضيل [وهما ثقتان]: فروياه عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثني فلان وفلان؛ أن النبي ﷺ قال: "إن كسوف الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا الى الصلاة. كذا في رواية ابن فضيل، وفي رواية عبثر: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٨/ ٨٣١١)، وفي المسند (٩٨٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٦). قلت: وهذا الأشبه بالصواب، وهو حديث ضعيف؛ لأجل يزيد، والأول منكر، واللَّه أعلم. ° قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٤١٢): "وروى محمد قول الكوفيين في صلاة الكسوف عن النبي ﷺ من حديث أبي بكرة، وسمرة بن جندب، وعبد اللَّه بن عمر، والنعمان بن بشير، وقبيصة الهلالي، وعبد الرحمن بن سمرة، وقد ذكرنا بعضها في التمهيد وهي آثار مشهورة صحاح، إلا أن المصير إلى زيادة من حفظ أولى. فإن قيل: إنه قد روي في صلاة الكسوف عشر ركعات في ركعة، وثماني ركعات في ركعة، وست ركعات في ركعة، وأربع ركعات في ركعة، فهلا صرت إلى زيادة من زاد في ذلك قيل له: تلك آثار معلولة ضعيفة، قد ذكرنا عللها في التمهيد. ومن أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث أبي قلابة عن النعمان بن بشير،. . . ". قلت: حديث أبي قلابة عن قبيصة، وعن النعمان، كلاهما حديث منكر، كما تقدم بيانه، وكلام ابن عبد البر في التمهيد أقرب لمذاهب المحدثين في ذلك، واللَّه أعلم. قال في التمهيد (٣/ ٣٠٥) بعد حديث قبيصة والنعمان: "الأحاديث في هذا الوجه في بعضها اضطراب، تركت ذلك لشهرته عند أهل الحديث، ولكراهة التطويل، والمصير إلى حديث ابن عباس وعائشة من رواية مالك أولى؛ لأنهما أصح ما روي في هذا الباب من جهة الإسناد، ولأن فيها زيادة في كيفية الصلاة يجب قبولها، واستعمال فائدتها،

стр. 6038

ولأنهما قد وصفا صلاة الكسوف وصفًا يرتفع معه الإشكال والوهم. * * * ٢٦٣ - باب القراءة في صلاة الكسوف ١١٨٧ - قال أبو داود: حدثنا عبيد اللَّه بن سعد: حدثنا عمي: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق: حدثني هشام بن عروة، وعبد اللَّه بن أبي سلمة، عن سليمان بن يسار، كلهم [وفي نسخة: كل] قد حدثني عن عروة، عن عائشة، قالت: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فخرج رسول اللَّه ﷺ ، فصلى بالناس، فقام فحزرْتُ قراءتَه، فرأيتُ أنه قرأ بسورة البقرة -وساق الحديث-، ثم سجد سجدتبن، ثم قام فأطال القراءة، فحزرت قراءته فرأيتُ أنه قرأ بسورة آل عمران. * حديث غريب تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٨٠)، وهو من غرائب ابن إسحاق. * * * ١١٨٨ - قال أبو داود: حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد: أخبرني أبي: حدثنا الأوزاعي: أخبرني الزهري: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة؛ أن رسول اللَّه ﷺ قرأ قراءةً طويلةً، فجهر بها -يعني: في صلاة الكسوف-. * حديث صحيح، وأصله متفق على صحته تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٨٠)، وهو في الصحيحين بقطعة أخرى منه، وليس عندهما موضع الشاهد من حديث الأوزاعي. وقد رواه عن الأوزاعي: الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد [وهما من أثبت الناس في الأوزاعي]. * * * ١١٨٩ - . . . مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: خسفت الشمس، فصلى رسول اللَّه ﷺ ، والناس معه، فقام قيامًا طويلًا بنحو من سورة البقرة، ثم ركع، وساق الحديث. * حديث متفق على صحته تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٨١).

стр. 6039

تنبيه: وقع في نسخة القاضي أبي عمر الهاشمي عن اللؤلؤي: "عن أبي هريرة"، وهو وهم، قال المزي في التحفة (٤/ ٥٣١/ ٥٩٧٧): "وقع في نسخة القاضي أبي عمر الهاشمي: عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، وهو وهم لما، وانظر أيضًا: التحفة (١٠/ ٨٢/ ١٤٢٢٠)، وقال ابن حجر على حاشية نسخته من السنن (٧٥/ أ): "كذا عند القاضي [يعني: عن أبي هريرة]، والصواب: عن ابن عباس، هذا كلام الخطيب"، وقال في الفتح (٢/ ٥٤٠): "وهو غلط". ° وقد تقدم الكلام على ما روي صريحًا في الإسرار بالقراءة في الكسوف من حديث سمرة [تقدم برقم (١١٨٤)]، ومن حديث عكرمة عن ابن عباس [تقدم تحت الحديث رقم (١١٨٤)]، وأنه لا يصح من ذلك شيء. وأن حديث عائشة في الجهر لم يعارضه شيء صريح في قوته، واللَّه أعلم. قال الترمذي (٥٦٠): "واختلف أهل العلم في القراءة في صلاة الكسوف، فرأى بعض أهل العلم: أن يُسِرَّ بالقراءة فيها بالنهار، ورأى بعضهم: أن يجهر بالقراءة فيها، كنحو صلاة العيدين والجمعة، وبه يقول مالك، وأحمد، وإسحاق: يرون الجهر فيها، قال الشافعي: لا يجهر فيها، وقد صح عن النبي ﷺ كلتا الروايتين". واحتج من قال بالإسرار بحديث ابن عباس هذا. قال الشافعي: "في هذا دليل على أنه لم يسمع ما قرأ؛ لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره" [سنن البيهقي (٣/ ٣٣٥)، والمعرفة (٣/ ٨٨)]. واستدل بها أيضًا ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٠٨)، وفي الاستذكار (٢/ ٤١٤) على أن القراءة كانت سرًا. وقال البغوي في شرح السنَّة (٤/ ٣٨٣): "ولو جهر لم يحتج إلى الحزر والتقدير، والأول أولى؛ لأن فيه إثبات الجهر صريحًا، فالمثبت أولى، فأما حديث ابن عباس: فمن الجائز أن يكون خفي عليه لبعده من الإمام، أو لغيره من العوائق، ويحتمل أن الحزر والتقدير لم يكن للإسرار بالقراءة، ولكن لما أنه كان قد قرأ سورًا كثيرة بقدر سورة البقرة في التحديد والتقدير، فآثر الاختصار في الحكاية وذكر المقصود، وهو الدلالة على مقدار القراءة، وترك ذكر أسماء السور وأعيانها". وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٨) (٥/ ٣٠٦ - ط. الفلاح): "واحتج من رأى الجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس بأن الذي احتج به مالك والشافعي حجة لو لم يأت غيره، قال: وعائشة تخبر أنه جهر بالقراءة، فإن قبول خبرها أولى؛ لأنها في معنى شاهد، فقبول شهادتها يجب، والذي لم يحكِ الجهر في معنى نافٍ، وليس بشاهد، وقد يجوز أن يكون ابن عباس من الصفوف بحيث لم يسمع قراءة النبي ﷺ ، فقدَّر ذلك بغيره، وتكون عائشة سمعت الجهر، فأدَّت ما سمعت.

стр. 6040

وقال إسحاق: لو لم يات في ذلك سنة لكان أشبه الأمرين الجهر؛ تشبيهًا بالجمعة والعيدين والاستسقاء، وكل ذلك نهارًا. قال: وأما كسوف القمر، فقد اجتمعوا على الجهر في صلاته؛ لأن قراءة الليل على الجهر. قال أبو بكر: بهذا أقول، يجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس والقمر". * * * ٢٦٤ - باب يُنادَى فيها بالصلاة ١١٩٠ - قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عثمان: حدثنا الوليد: حدثنا عبد الرحمن بن نمر؛ أنه سأل الزهري، فقال الزهري: أخبرني عروة، عن عائشة، قالت: كسفت الشمس، فأمر رسول اللَّه ﷺ رجلًا فنادى أنِ: الصلاةُ جامعةٌ. * حديث صحيح، وأصله متفق على صحته تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٨٠)، وهو في الصحيحين بقطعة أخرى منه، وأخرج البخاري (١٠٦٦) منه موضع الشاهد من حديث عبد الرحمن بن نمر. وقد رواه عن الوليد بن مسلم: محمد بن مهران الرازي، وعمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير القرشي، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه. وقد رواه النسائي (٣/ ١٤٩٧/١٥٠) عن عمرو بن عثمان بتمامه، ولفظه: كسفت الشمس، فأمر رسول اللَّه ﷺ رجلًا فنادى أنِ: الصلاةُ جامعةٌ، فاجتمع الناس، فصلى بهم رسول اللَّه ﷺ ، فكبر، ثم قرأ قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا مثل قيامه أو أطول، ثم رفع رأسه، وقال: "سمع اللَّه لمن حمده"، ثم قرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم رفع رأسه، فقال: "سمع اللَّه لمن حمده"، ثم كبر فسجد سجودًا طويلًا مثل ركوعه أو أطول، ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام، فقرأ قراءة طويلة هي أدنى من الأولى، ثم كبر، ثم ركع ركوعًا طويلًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم رفع رأسه، فقال: "سمع اللَّه لمن حمده"، ثم قرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى في القيام الثاني، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا دون الركوع الأول، ثم كبر فرفع رأسه، فقال: "سمع اللَّه لمن حمده"، ثم كبر فسجد أدنى من سجوده الأول، ثم تشهد ثم سلم، فقام فيهم، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه، فأيهما خُسِف به أو بأحدهما فافزعوا الى اللَّه بذكر الصلاة" [وهكذا هو عند ابن حبان (٢٨٤٢) من نفس الطريق بطوله، وفيه زيادة في آخره، ذكرتها في الموضع السابق].

стр. 6041

٢٦٥ - باب الصدقة فيها ١١٩١ - . . . مالك، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ قال: "الشمسُ والقمرُ لا يَخسِفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللَّه ، وكبِّروا، وتصدَّقوا". * حديث متفق على صحته تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٨٠). * * * ٢٦٦ - باب العتق فيها ١١٩٢ - . . . زائدة، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء، قالت: كان النبي ﷺ يأمر بالعَتَاقة في صلاة الكسوف. • حديث صحيح أخرجه البخاري (١٠٥٤ و ٢٥١٩)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٥١/ ٢٠٩٣ - ط. التأصيل). والدارمي (١/ ٤٣٢/ ١٥٣٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٦/ ٢٤٦٧)، وابن خزيمة (٢/ ٣٢٩/ ١٤٠١)، وابن حبان (٧/ ١٠٠/ ٢٨٥٥)، وابن الجارود (٢٥١)، والحاكم (١/ ٣٣١) [ووهم في استدراكه]. وأحمد (٦/ ٣٤٥)، وا بن المنذر (٥/ ٣٠٨/ ٢٩١٣)، والطحاوي (١/ ٣٣٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١١٩/ ٣١٩)، وفي الدعاء (٢٢٤٣)، والدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (١٥٠)، والبيهقي (٣/ ٣٤٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٨٤/ ١١٤٧)، وقال: "هذا حديث صحيح". رواه عن زائدة بن قدامة: معاوية بن عمرو، ويحيى بن أبي بكير، وربيع بن يحيى، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي. ولفظ ربيع بن يحيى، وموسى بن مسعود [عند البخاري]: لقد أمر النبي ﷺ بالعَتَاقة في كسوت الشمس. * تابع زائدة عليه: عثام بن علي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: فروياه عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالت: كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة. أخرجه البخاري (٢٥٢٠) موصولًا من حديث عثام، وعلقه بعد الحديث (٢٥١٩) من

стр. 6042

حديث الدراوردي. والدارمي (١/ ٤٣٢/ ١٥٣١)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٦/ ٢٤٦٦ م). وابن خزيمة (٢/ ٣٢٩/ ١٤٠١ م). وابن الجارود (٢٥٢)، والحاكم (١/ ٣٣٢) [ووهم في استدراكه]. وأحمد (٦/ ٣٤٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١١٩/ ٣١٨ و ٣٢٠). * ورواه مطولًا: مالك بن أنس، ووهيب بن خالد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد اللَّه بن نمير، وحماد بن زيد، وصفيان الثوري، ومفضل بن فضالة، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، وعبدة بن سليمان، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعلي بن مسهر، وشعيب بن أبي حمزة: عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄؛ أنها قالت: أتيت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي، فقلت: ما للناس؟! فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان اللَّه، فقلت: آية؟ فأشارت برأسها أن: نعم، قالت: فقمت حتى تجلاني الغشْيُ، وجعلتُ أصبُّ فوق رأسي الماءَ [فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ حمد اللَّه وأثنى عليه]، فحمد اللَّه رسولُ اللَّهَ ﷺ وأثنى عليه، ثم قال [وفي رواية أبي أسامة عند البخاري معلقًا: فانصرف رسول اللَّه ﷺ وقد تجلَّت الشمس، فخطب، فحمد اللَّه بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد"] "ما من شيء كنت لم أره إلا وفد رأيته في مقامي هذا، حنى الجنة والنار، ولقد أوحي إليَّ أنكم نفننون في القبور مثل أو قريبًا من فتنة الدجال -لا أدري أيتهما قالت أسماء-، بؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؛ فأما المؤمن أو الموقن -لا أدري أي ذلك قالت أسماء-، فيقول: هو محمد رسول اللَّه، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال له: نم صالحًا، قد علمنا إن كنت لمؤمنًا، وأما المنافق أو المرتاب -لا أدري أيتهما قالت أسماء-، فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته". واللفظ لمالك، واختصره بعضهم. وفي رواية ابن نمير [عند مسلم]: فأشارت برأسها إلى السماء، وفيها: فأطال رسول اللَّه ﷺ القيام جدًا حتى تجلاني الغَشْيُ، فأخذت قربة من ماء إلى جنبي، فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء، قالت: فانصرف رسول اللَّه ﷺ وقد تجلَّت الشمس، فخطب رسول اللَّه ﷺ الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد؛ ما من شيء. . . " الحديث. أخرجه البخاري (٨٦ و ١٨٤ و ٩٢٢ و ١٠٥٣ و ١٠٦١ و ١٢٣٥ و ٧٢٨٧)، ومسلم (٩٠٥)، وأبو عوانة (١/ ١٣٢/ ٣٩٥ و ٣٩٦) و (٢/ ٩٤ و ٩٥/ ٢٤٣٧ - ٢٤٣٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٩/ ٢٠٣٦)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٦٣/ ٥١٠)، وابن حبان (٧/ ٣٨٣/ ٣١١٤)، وأحمد (٦/ ٣٤٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٨/ ٨٣١٠) و (٧/ ٤٩٦/ ٣٧٥١٠)، وإسماعيل القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٤٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٥٩٤/ ٨٨٨ - مسند عمر). والطحاوي (١/ ٣٢٧)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١١٥ - ١١٩/ ٣١٢ - ٣١٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٨٠)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦/ ١١٩٤/ ٢٢٦٣)، وابن بشران في الأمالي (٨٣)،

стр. 6043

والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٢) و (٣/ ٣٣٨)، وفي المعرفة (٢/ ١١٢/ ١٠٣٤)، وفي إثبات عذاب القبر (١٨ و ١٩)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده "المهروانيات" (١٥٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٣٦٤ - ١٣٧/ ١٣٦٧ و ١١٣٨). * وله إسناد آخر في الصحيح: رواه ابن جريج، ووهيب بن خالد: قال ابن جريج: حدثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت: فزع النبي ﷺ يومًا -قالت: تعني يوم كسفت الشمس-، فأخذ درعًا حتى أُرك بردائه، فقام للناس قيامًا طويلًا، لو أن إنسانًا أتى لم يشعر أن النبي ﷺ ركع ما حدَّث [نفسه] أنه ركع، من طول القيام. وفي رواية لابن جريج [عند أحمد]: فلو جاء إنسان بعدما ركع النبي ﷺ ؛ لم يعلم أنه ركع، ما حدَّث نفسه أنه ركع، من طول القيام، قالت: فجعلت أنظر إلى المرأة التي هي أكبر مني، وإلى المرأة التي هي أسقم مني قائمة، وأنا أحقُّ أن أصبر على طول القيام منها. وفي رواية وهيب [عند مسلم]: كسفت الشمس على عهد النبي ﷺ ، ففزع فأخطأ بدرعٍ حتى أُدرِك بردائه بعد ذلك، قالت: فقضيت حاجتي، ثم جئت ودخلت المسجد، فرأيت رسول اللَّه ﷺ قائمًا، فقمت معه، فأطال القيام، حتى رأيتني أريد أن أجلس، ثم ألتفت إلى المرأة الضعيفة، فأقول هذه أضعفُ مني، فأقوم، فركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، حتى لو أن رجلًا جاء خُيِّل إليه أنه لم يركع. أخرجه مسلم (٩٠٦)، وأبو عوانة (٢/ ٩٤/ ٢٤٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٩٠/ ٢٠٣٧)، وأحمد (٦/ ٣٤٩ و ٣٥١)، وعبد الرزاق (٣/ ١٠١/ ٤٩٢٧)، وابن المنذر (٥/ ٣٠٨/ ٢٩١٤)، والبيهقي (٣/ ٣٤٢). • وقد ذكرت لحديث أسماء هذا فيما تقدم إسنادين آخرين، أحدهما في صحيح البخاري (٧٤٥)، راجع الحديث المتقدم برقم (١١٨١). * * * ٢٦٧ - باب من قال: يركع ركعتين ١١٩٣ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني: حدثني الحارث بن عمير البصري، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فجعل يصلي ركعتين، ركعتين، ويسأل عنها، حتى انجلت. * حديث منكر تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٨٦).

стр. 6044

١١٩٤ - . . . حماد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقام رسول اللَّه ﷺ ، فلم يكد يركع، ثم ركع، فلم يكد يرفع، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع، ثم رفع، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده، فقال: "أُف أُف"، ثم قال: "ربِّ! ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟ " ففرغ رسول اللَّه ﷺ من صلاته، وقد أَمحَصَتِ الشمس، وساق الحديث. * حديث صحيح دون إفراد الركوع، ودون تعيين حروف النفخ أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٩٣/ ٥٥٢)، والطحاوي (١/ ٣٢٩)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٦٨/ ١٤٤٦٧)، وفي الدعاء (١٧٧٨)، والبيهقي (٢/ ٢٥٢). رواه عن حماد بن سلمة: موسى بن إسماعيل، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل، وأسد بن موسى، وحجاج بن منهال، وأبو صالح الحراني عبد الغفار بن داود بن مهران [وهم ثقات]. * ورواه شعبة، وزائدة بن قدامة، وزيد بن أبي أنيسة، وجرير بن عبد الحميد، وخالد بن عبد اللَّه الواسطي، وفضيل بن عياض، وعبد الوارث بن سعيد، ومحمد بن فضيل، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، ومسعود بن سعد الجعفي [وهم ثقات]، ومسعر بن كدام [ثقة ثبت، ولا يصح عنه]، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت [ضعيف]: عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: انكسفت الشمس يومًا على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقام رسول اللَّه ﷺ يصلي، حتى لم يكد يركع ثم ركع، فلم يكد يرفع رأسه ثم رفع رأسه، فلم يكد أن يسجد ثم سجد، فلم يكد أن يرفع رأسه، فجعل ينفخ ويبكي، ويقول: "ربِّ ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم، ربِّ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون، ونحن نستغفرك"، فلما صلى ركعتين انجلت الشمس، فقام فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا انكسفا فافزعوا الى ذكر اللَّه تعالى". لفظ جرير عند الترمذي، وزاد عند ابن خزيمة: ثم قال: "لقد عُرضت عليَّ الجنةُ حتى لو شئتُ تعاطيتُ قِطفًا من قطوفها، وعُرضت علي النار فجعلت أنفخها، فخفت أن يغشاكم، فجعلت أقول: ربِّ ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ربِّ ألم تعدني ألا تعذبهم وهم يستغفرون؟ "، قال: "فرأيت فيها الحميرية السوداء الطويلة صاحبة الهرة، كانت تحبسها فلم تُطعِمْها، ولم تَسقِها، ولا تتركها تأكل من خشاش الأرض، فرأيتها كلما أدبرت نهشتها، وكلما أقبلت نهشتها في النار، ورأيت صاحب السِّبتيتين أخا بني دَعدَع [وفي رواية جرير عند ابن حبان: ورأيت فيها

стр. 6045

صاحب بَدَنتي رسول اللَّه ﷺ أخا دعدع]، يُدفع في النار بعصا ذي شعبتين، ورأيت صاحب المحجن في النار الدي كان يسرق الحاجَّ بمحجنه، ويقول: إني لا أسرق، إنما يسرق المحجن، فرأيته في النار متكئًا على محجنه". وبنحوه لفظ شعبة، وزائدة، وابن فضيل، وعبد العزيز، وفي حديث شعبة: وجعل يبكي في سجوده وينفخ، وفي حديث ابن فضيل ومسعود: جعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد في الركعة الثانية، وفي حديث عبد العزيز: فجعل ينفخ في آخر سجوده من الركعة الثانية ويبكي. وفي حديث ابن فضيل: ". . . فافزعوا الى المساجد،. . . "، وهي لفظة مروية بالمعنى، فإن ابن فضيل ممن روى عن عطاء بعد الاختلاط، وفي روايته عنه غلط وضعف [التهذيب (٣/ ١٠٤)، وشرح العلل (٢/ ٧٣٦)، والكواكب النيرات (٣٩)]. وفي حديث ابن أبي أنيسة [وهو من طبقة من سمع من عطاء قديمًا قبل اختلاطه] [عند ابن حبان (٥٦٢٢)]: "لقد عُرضت عليَّ الجنة حتى لو شئتُ لتعاطيتُ من تطوفها، وعُرضت عليَّ النار فلولا أني دفعتها عنكم لغشيتكم، ورأيت فيها ثلاثةً يُعذَّبون: امرأة حميرية سوداء طويلة، تُعذَّب في هرةٍ لها أوثقتها، فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ولم تُطعمها حتى ماتت، فهي إذا أقبلت تنهشها، وإذا أدبرت تنهشها، ورأيت أخا بني دعاع صاحب السائبتين يُدفع بعمودين في النار"، والسائبتان بدنتان لرسول اللَّه ﷺ سرقهما، "ورأيت صاحب المحجن متكئًا على محجنه، وكان صاحب المحجن يسرق متاع الحاج بمحجنه، فإذا خفي له ذهب به، وإذا ظهر عليه، قال: إني لم أسرق، إنما تعلق بمحجني". وعلى هذه الرواية ورواية شعبة الآتية؛ فإن من قال: صاحب السبتيتين، فهو واهم، إنما هما السائبتان؛ يعني: صاحب بدنتي رسول اللَّه ﷺ . ولفظ الواسطي [عند الطحاوي]: أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس ركعتين، وأربع سجدات، أطال فيهما القيام والركوع والسجود. ولم أقف على لفظ زائدة تامًا، ولذا فالعمدة على لفظ شعبة [عند أحمد والنسائي]: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فصلى رسول اللَّه ﷺ فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال -قال شعبة: وأحسبه قال: في السجود نحو ذلك-، وجعل يبكي في سجوده وينفخ، ويقول: "ربِّ لم تعدني هذا وأنا أستغفرك، ربِّ لم تعدني هذا وأنا فيهم"، فلما صلى قال: "عُرضت عليَّ الجنة، حتى لو مددتُ يدي لتناولتُ من تطونها، وعُرضت عليَّ النار، فجعلت أنفخ خشيةَ أن يغشاكم حرُّها، ورأيت فيها سارق بدنتي رسول اللَّه ﷺ ، ورأيت فيها أخا بني دَعدَع، سارق الحجيج، فإذا فُطِن له قال: هذا عمل المحجن، ورأيت فيها امرأة طويلة سوداء حميرية، تعذَّب في هرةٍ ربطتها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت، وإن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه، فإذا انكسف

стр. 6046

أحدهما -أو قال: فُعِل بأحدهما شي، من ذلك- فاسعوا إلى ذكر اللَّه". أخرجه الترمذي في الشمائل (٣٢٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٣٧/ ١٤٨٢) و (٣/ ١٤٩/ ١٤٩٦)، وفي الكبرى (٢/ ٣٤٣/ ١٨٨٠) و (٢/ ٣٥١/ ١٨٩٦)، وابن خزيمة (٢/ ٥٣/ ٩٠١) و (٢/ ٣٢١/ ١٣٨٩) و (٢/ ٣٢٢/ ١٣٩٢)، وابن حبان (٧/ ٢٨٢٩/٦٩) و (٧/ ٧٩/ ٢٨٣٨) و (١٢/ ٤٣٩/ ٥٦٢٢)، وأحمد (٩/ ١٥٢ و ١٦٣ و ١٨٨)، وأبو يوسف في الآثار (٢٧٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٧/ ٨٢٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٧/ ١٥٨٨)، والطحاوي (١/ ٣٢٩)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٦٩/ ١٤٤٦٩ و ١٤٤٧٠) و (١٣/ ٥٧٠/ ١٤٤٧١)، وفي الدعاء (٢٢٤٥)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (١٤٢)، وفي الحلية (٧/ ٢٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦١)، والبغوي في الشمائل (٢٨٠). وانظر: تغليق التعليق (٢/ ٤٤٦). * ورواه قبيصة بن عقبة [ثقة يخطئ في حديث الثوري]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ، من أصحاب الثوري]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الخطأ، كان سيئ الحفظ]: عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ فصلى ركعتين. لفظ قبيصة. ولفظ مؤمل، وبنحوه لفظ عبد الرزاق: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقام رسول اللَّه ﷺ ، فأطال القيام حتى قيل: لا يركع، ثم ركع فأطال الركوع، حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد فأطال السجود، حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع فجلس حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد، ثم قام ففعل في الأخرى مثل ذلك، ثم أمحصت الشمس [أي: ظهرت من الكسوف وانجلت. النهاية (٤/ ٣٠٢)]. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٢٣/ ١٣٩٣)، والحاكم (١/ ٣٢٩)، وأحمد (٢/ ١٩٨)، وعبد الرزاق (٣/ ١٠٤/ ٤٩٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٩/ ٢٨٩٩)، والطحاوي (١/ ٣٢٩)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٦٨/ ١٤٤٦٨)، والبيهقي (٣/ ٣٢٤). * ورواه مؤمل بن إسماعيل أيضًا، قال: ثنا سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، مثله، مقرونًا بإسناد عطاء بن السائب عن أبيه. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٢٣/ ١٣٩٣)، والحاكم (١/ ٩ ٣٢)، والبزار (٦/ ٣٧٧/ ٢٣٩٥)، والطحاوي (١/ ٣٢٩). قال الحاكم: "حديث الثوري عن يعلى بن عطاء: غريب صحيح، فقد احتج الشيخان بمؤمَّل بن إسماعيل، ولم يخرجاه، فأما عطاء بن السائب فإنهما لم يخرجاه". قلت: مؤمل بن إسماعيل ليس من شرط الصحيح؛ لكثرة غلطه، وسوء حفظه، حتى قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، لم يخرج له مسلم شيئًا، وعلق له البخاري [انظر: التهذيب (٤/ ١٩٣)]، وله أوهام وأغلاط على الثوري، وينفرد عن الثوري بما لا يتابع عليه، وهذا منه.

стр. 6047

فهو حديث منكر بهذا الإسناد عن الثوري، وإنما يعرف هذا الحديث بعطاء بن السائب عن أبيه، واللَّه أعلم. وقال البزار: "وهذا الحديث معروف من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو. وأما حديث يعلى بن عطاء فلا نعلم رواه إلا مؤمل عن الثوري فجمعهما". • فإن قيل: قد توبع عليه مؤمل بن إسماعيل، ولم ينفرد به: فقد رواه أبو عامر العقدي [عبد الملك بن عمرو، وهو: ثقة]: ثنا سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، وعطاء بن السائب، عن أبيه، جميعًا عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فأطال القيام حتى قيل: لا يركع، فركع، فأطال الركوع حتى قيل: لا يرفع، فرفع، فأطال حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد، فأطال حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع، فجلس فأطال الجلوس حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد، فأطال السجود ثم رفع، وفعل في الأخرى مثل ذلك حتى انجلت الشمس. أخرجه البيهقي (٣/ ٣٢٤). فيقال: ثبت العرش ثم انقش، فقد رواه البيهقي، قال: وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي [هو: يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه النيسابوري: ثقة متقن. المنتخب من السياق (١٦٣٦)، والسير (١٧/ ٢٩٥)]: أنبا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، قال: قرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع، قال: ثنا أبو عامر العقدي به. وهذا لا يثبت عن أبي عامر العقدي، إنما المتفرد به عن الثوري: مؤمل بن إسماعيل، كما قال البزار، والراوي له عن أبي عامر: يحيى بن جعفر، هو: يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد اللَّه بن الزبرقان، وهو وإن وثقه الدارقطني وغيره، فقد تكلم فيه جماعة، مثل: أبي داود [فقد خطَّ على حديثه]، وموسى بن هارون [فقد كذبه]، وأبي أحمد الحاكم [حيث قال: "ليس بالمتين"] [انظر: اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، والجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، والثقات (٩/ ٢٧٠)، وسؤالات الحاكم (٢٣٩)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٥)، والسير (١٢/ ٦١٩)]. والراوي عنه: أحمد بن سلمان النجاد الفقيه، الحافظ الصدوق، شبهوه بابن صاعد في كثرة الحديث واتساع طرقه، لكن قال الدارقطني: "حدث أحمد بن سلمان من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله"، وقال أيضًا: "حدث من غير كتبه"، وقال حمزة السهمي: "سألت أبا بكر ابن عبدان عن عبد الباقي بن قانع؟ فقال: لا يدخل في الصحيح، ولا النجاد؛ يعني: أحمد بن سلمان" [سؤالات السهمي (١٧٧ و ٣٣٤)، وسؤالات السلمي (١٢)، وتاريخ بغداد (٤/ ١٨٩)، والسير (١٥/ ٥٠٢)، واللسان (١/ ٤٧٥)]. ° وهذا الحديث مداره على عطاء بن السائب، وكان قد اختلط، فمن سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، وممن سمع منه قديمًا: شعبة،

стр. 6048

وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وأيوب السختياني، وسفيان بن عيينة، وهشام الدستوائي، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية. وممن سمع منه بأخرة بعد الاختلاط: جرير بن عبد الحميد، وخالد بن عبد اللَّه الواسطي، وعبد الوارث بن سعيد، ومحمد بن فضيل، وعبد العزيز بن عبد الصمد، وبالجملة: أهل البصرة، قال أبو حاتم: "وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة؛ لأنه قدم عليهم في آخر عمره". راجع الكلام عن عطاء بن السائب، ومن روى عنه قبل وبعد الاختلاط: فضل الرحيم الودود (٣/ ٢١٦/ ٢٤٩) و (٩/ ٤٣٤/ ٨٦٣). والحاصل: فإن هذا الحديث رواه عن عطاء ممن سمع منه قبل الاختلاط: شعبة، وسفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، ويدخل في طبقتهم: زيد بن أبي أنيسة. وقد انفرد حماد بن سلمة في هذا الحديث بتعيين صوت النفخ وكيفيته، بقوله: "أُف أُف"، ولم يتابع عليه. وقد سبق أن فصلت القول في رواية حماد بن سلمة عن عطاء عند الحديث رقم (٢٤٩) (٣/ ٢١٥/ ٢٤٩ - فضل الرحيم)، وذكرت هناك أنه قد اختلفت آراء النقاد فيه، وأن الراجح ما ذهب إليه يحيى بن سعيد القطان، وهو أن حماد بن سلمة مثل أبي عوانة، سمعا منه قبل الاختلاط وبعده، وكانا لا يفصلان هذا من هذا. وقد لخصت القول فيه، فقلت: * والحاصل: أن حماد بن سلمة شأنه شأن أبي عوانة: سمع من عطاء بن السائب في حال الصحة والاختلاط، ولم يفصل هذا من هذا، كما قال الإمام الناقد يحيى بن سعيد القطان، وله عنه أحاديث مستقيمة كما قال ابن معين وغيره، والأصل في هذه الأحاديث أنه لم ينفرد بها دون من روى عن عطاء قبل الاختلاط، أو قامت القرائن على أنه حمله عنه حال الصحة دون الاختلاط. وعليه: فإن هذه الزيادة التي انفرد بها حماد عن عطاء: لا تقبل، وإنما المحفوظ في ذلك: أنه ﷺ جعل يبكي في سجوده وينفخ، هكذا دون تحديد حروف بعينها [انظر: سنن البيهقي (٢/ ٢٥٢)]. وهذا إسناد صحيح متصل، سمع بعضهم من بعض، والسائب بن مالك والد عطاء، قد سمع عبد اللَّه بن عمرو [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٥٤)]. لكن عطاء بن السائب في هذا الحديث لم يضبط صفة الصلاة، حيث أفرد لكل ركعة ركوعًا واحدًا، وهذا خلاف الصفة الثابتة في الأحاديث الصحاح، فقد صح عن رسول اللَّه ﷺ في صلاة الكسوف، أنه صلاها ركعتين، في كل ركعة ركوعان، من حديث جابر بن عبد اللَّه [تقدم برقم (١١٧٩)]، ومن حديث عائشة [تقدم برقم (١١٨٠)]، ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو [تقدم تحت الحديث رقم (١١٨٠)]، ومن حديث ابن عباس [تقدم

стр. 6049

برقم (١١٨١)]، ومن حديث أسماء بنت أبي بكر [تقدم تحت الحديث رقم (١١٨١)]. * وقد حفظ حديث عبد اللَّه بن عمرو، وأتى به على الوجه الصحيح في صفة صلاة الكسوف، فجعل في كل ركعة ركوعين: يحيى بن أبي كثير، فرواه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عمرو؛ أنه قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فأمر فنودي: إنَّ الصلاةَ جامعةٌ، فكع النبي ﷺ ركعتين في سجدة، ثم قام، فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جُلِّي عن الشمس، قال: وقالت عائشة ﵂: [ما ركعت ركوعًا قط، و] ما سجدت سجودًا قط كان أطول منها. أخرجه البخاري (١٠٤٥ و ١٠٥١)، ومسلم (٩١٠)، وتقدم تحت الحديث رقم (١١٨٠). هكذا اتفق الشيخان على إخراج حديث يحيى بن أبي كثير، وأعرضا عن حديث عطاء بن السائب، فإن إسناد حديث ابن أبي كثير أقوى وأصح من إسناد حديث عطاء، وحديث يحيى وافق فيه الأحاديث الصحيحة المروية في صفة صلاة الكسوف، وهذا لا يعني ضعف حديث عطاء بن السائب، بل هو حديث صحيح أيضًا، لكنه وهم فأسقط ذكر الركوع الثاني في كل ركعة. قال البيهقي في السنن (٣/ ٣٢٤): "فهذا الراوي حفظ عن عبد اللَّه بن عمرو طول السجود، ولم يحفظ ركعتين في ركعة، وأبو سلمة حفظ ركعتين في ركعة، وحفظ طول السجود عن عائشة". وما أتى به عطاء بن السائب في خطبة الكسوف الطويلة، فإنه قد توبع على أكثره؛ ويشهد له أحاديث كثيرة، ومنها ما صح في خطبة الكسوف في شأن المعذبين: حديث جابر [أخرجه مسلم (٩٠٤/ ٩)، وقد تقدم برقم ١١٧٩)]، وحديث أسماء [أخرجه البخاري (٧٤٥ و ٢٣٦٤)، وقد تقدم تحت الحديث رقم (١١٨١)]، واللَّه أعلم. وحديث عطاء هذا: قد صححه ابن خزيمة وابن حبان. * وله طريق أخرى: يرويها سفيان الثوري [تفرد بوصله عنه: قبيصة بن عقبة في رواية، واختلف على قبيصة في وصله وإرساله، وكيره يرويه مرسلًا]، وشعبة [تفرد بوصله عنه: عبد الصمد بن عبد الوارث، وكيره يرويه مرسلًا]، وأبو بكر بن عياش [ثقة، ساء حفظه لما كبر، وكتابه صحيح، ويحتمل أن يكون أخذه عن أبي إسحاق بعد التغير]، وشريك بن عبد اللَّه النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]: قال أبو بكر: حدثنا أبو إسحاق، عن السائب بن مالك، عن عبد اللَّه، قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فصلى رسول اللَّه ﷺ ركعتين، فجعل يتقدم وينفخ ويتأخر، ويتقدم وينفخ ويتأخر، فانصرف حين انصرف وقد تجلت.

стр. 6050

وفي رواية: لما توفي إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ كسفت الشمس، فقام رسول اللَّه ﷺ فصلى ركعتين، فأطال القيام، ثم ركع مثل قيامه، ثم سجد مثل ركوعه، فصلى ركعتين كذلك، ثم سلم. ولفظ شعبة: أنه صلى في كسوف الشمس ركعتين. ولفظ شريك [عند ابن حبان]: "دخلت الجنة فإذا أكثر أهلها الفقراء، واطَّلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء، ورأيت فيها ثلاثة يعذَّبون: امرأة من حمير طوالة، ربطت هرة لها، لم تطعمها، ولم نسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، فهي تنهش قُبُلها ودُبُرها، ورأيت فيها أخا بني دمحاع الذي كان يسرق الحاج بمحجنه، فإذا فطن له، قال: إنما تعلق بمحجني، والذي سرق بدنتي رسول اللَّه ﷺ ". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٥٤) تعليقًا. ووصله النسائي في الكبرى (١/ ٢٩٣/ ٥٥١)، وابن حبان (١٦/ ٥٣٤/ ٧٤٨٩)، وأحمد (٢/ ١٧٣ و ٢٢٣)، وابنه عبد اللَّه في زياداته على المسند (٢/ ١٧٣)، وفي الزهد (١١٧١)، وابن أبي شيبة في المسند (١٨/ ٦٢٨/ ٤٥٩٣ - مطالب). والبزار (٦/ ٤١٧/ ٢٤٤٣ و ٢٤٤٤)، والطحاوي (١/ ٣٣١) [وفي سنده تحريف]. والدارقطني في الأفراد (١/ ٦١٠/ ٣٥٦٥ - أطرافه). وانظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٥٤)، وسؤالات أبي داود (٦١ و ٤٢٨)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٩٢)، وعلل ابن أبي حاتم (٣٨٦). قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكرناه من حديث أبي إسحاق عن السائب عن عبد اللَّه بن عمرو؛ لأنا لا نعلم أن أحدًا أسنده عن شعبة إلا عبد الصمد، وغير عبد الصمد يرويه عن أبي إسحاق عن السائب مرسلًا، ولا نعلم أسنده عن الثوري إلا قبيصة". وقال الدارقطني: "تفرد به عبد الصمد بن عبد الوارث [تحرف في الكتاب إلى: عبد الصمد بن عبد الرزاق]، عن شعبة، عن أبي إسحاق عنه"، يعني: عن السائب عن ابن عمرو. * خالفهم فأرسله: سفيان الثوري [ثقة ثبت، إمام حجة، أثبت الناس في أبي إسحاق، وأقدمهم منه سماعًا، وهو المحفوظ عنه، رواه عنه به هكذا مرسلًا أثبت أصحابه، مثل: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وتابعهما قبيصة في رواية]، وشعبة [ثقة ثبت، إمام حجة، من أثبت الناس في أبي إسحاق، وأقدمهم منه سماعاَ، وهو المحفوظ عنه، رواه عنه به هكذا مرسلًا جماعة من أصحابه، منهم: حرمي بن عمارة]، واسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]: فرووه عن أبي إسحاق، عن السائب بن مالك، عن النبي ﷺ ؛ أنه صلى في كسوف الشمس ركعتين. لفظ الثوري وشعبة. وقال إسرائيل: انكسفت الشمس، وتوفي ذلك اليوم إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ .

стр. 6051

أخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٣٨/ ٢٤٩٩) [وتصحف فيه سفيان إلى سنان]. وابن سعد في الطبقات (١/ ١٤٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٧/ ٨٣٠٥)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٤١). قلت: وهذا هو المحفوظ: عن أبي إسحاق عن السائب بن مالك مرسلًا. قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٠٣/ ٢٨٠): "سألت أبي عن حديث رواه قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن السائب بن مالك، عن النبي ﷺ ، في صلاة الكسوف ركعتين، قال أبي: هذا الصحيح، قلت: لأن بعض الناس روى عن أبي إسحاق، عن السائب بن مالك، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ ، والصحيح هذا الذي رواه الثوري، والسائب هو والد عطاء بن السائب، وليس له صحبة، وأراد أبي ﵁: أن الصحيح من حديث أبي إسحاق: مرسل". * * * ١١٩٥ - . . . بشر بن المفضل: حدثنا الجريري، عن حيان بن عمير، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: بينما أنا أترَمَّى بأسهُمٍ في حياة رسول اللَّه ﷺ ، إذ كسفت الشمس، فنبذتهنَّ، وقلت: لأنظرنَّ ما أَحدَثَ لرسول اللَّه ﷺ كسوفُ الشمس اليومَ، فانتهيتُ اليه وهو رافعٌ يديه يسبح ويحمد، ويهلل ويدعو، حتى حُسِر عن الشمس، فقرأ بسورتين، وركع ركعتين. * حديث صحيح أخرجه مسلم (٩١٣/ ٢٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٤/ ٢٨٨٩)، والبيهقي (٣/ ٣٣٢). رواه عن بشر بن المفضل: مسدد بن مسرهد، وعبيد اللَّه بن عمر القواريري. * تابع بشر بن المفضل عليه: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وإسماعيل بن علية، وسالم بن نوح، ووهيب بن خالد، وإبراهيم بن طهمان: فرووه عن الجريري، عن حيان بن عمير، عن عبد الرحمن بن سمرة، وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قال: كنت أرتمي بأسهمٍ لي بالمدينة في حياة رسول اللَّه ﷺ ، إذ كسفت الشمس فنبذتها، فقلت: واللَّه لأنظرَنَّ إلى ما حدث لرسول اللَّه ﷺ في كسوف الشمس، قال: فأتيته وهو قائمٌ في الصلاة رافعٌ يديه، فجعل يسبح ويحمد، ويهلل ويكبر، ويدعو، حتى حُسِر عنها، قال: فلما حُسِر عنها، قرأ سورتين وصلى ركعتين. لفظ عبد الأعلى [عند مسلم]، ولفظ ابن علية بنحو لفظ بشر بن المفضل [عند أحمد]. وفي رواية وهيب [عند النسائي]: حتى حُسر عنها، ثم قام فصلى ركعتين وأربع

стр. 6052

سجدات، وفي أخرى له [عند أبي عوانة]: حتى حُسِر عنها، فصلى ركعتين، وقرأ سورتين. أخرجه مسلم (٩١٣/ ٢٦ و ٢٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٥/ ٢٤٦٢ - ٢٤٦٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٩٥/ ٢٠٤٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٢٤/ ١٤٦٠)، وفي الكبرى (٢/ ٣٣١/ ١٨٥٤)، وابن خزيمة (٢/ ٣١٠/ ١٣٧٣)، وابن حبان (٧/ ٩١/ ٢٨٤٨)، والحاكم (١/ ٣٢٩) (٢/ ١٢٣/ ١٢٤٣ - ط. الميمان). وأحمد (٥/ ٦١ - ٦٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٢١٢/ ٨٣١٢) و (٢/ ٢٣٠/ ٨٤٤٤) و (٦/ ٨٦/ ٢٩٦٧٦)، وفي المسند (٨٨٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٤١٠/ ٥٧٠)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٧٢٣)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٧). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، فوهم في استدراكه. قال البيهقي: "قوله: "فقرأ بسورتين وركع ركعتين"؛ يحتمل أن يكون مراده بذلك في كل ركعة، فقد رويناه عن جماعة أثبتوه، والمثبت شاهد، فهو أولى بالقبول". وقال النووي في الخلاصة (٢/ ٨٥٦): "يعني: في كل ركعة قيامان وركوعان". * ومما جاء في الباب بذكر ركتي الكسوف مطلقًا دون تحديد عدد الركوعات في كل ركعة: ١ - حديث أبي بكرة: يرويه عبد الوارث بن سعيد، وشعبة بن الحجاج، وخالد بن عبد اللَّه الواسطي، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وحماد بن سلمة، وهشيم بن بشير، وربعي بن إبراهيم، ونوح بن قيس [وهم ثقات]، وغيرهم: عن يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الحسن البصري]، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: خسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ فخرج يجر رداءه [مستعجلًا]، حتى انتهى إلى المسجد، وثاب الناس إليه، فصلى بهم ركعتين، فانجلت الشمس، فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، وإنهما لا يخسفان لموت أحد، [زاد حماد بن زيد: ولكن اللَّه تعالى يخوِّف بها عباده]، وإذا كان ذاك فصلوا وادعوا حتى يُكشف ما بكم"، وذاك أن ابنًا للنبي ﷺ مات، يقال له: إبراهيم، فقال الناس في ذاك. وفي حديث يزيد بن زريع [عند النسائي وابن خزيمة والبزار وابن المنذر]، وإسماعيل بن علية [عند ابن حبان] واللفظ ليزيد: كنا عند النبي ﷺ فانكسفت الشمس، فقام إلى المسجد يجر رداءه من العجلة، ولاث إليه الناس [وفي رواية: فثاب الناس]، فصلى ركعتين كما تصلون، فلما كُشِف عنها خطبنا، فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، يخوَّف اللَّه بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منهما شيئًا [وفي رواية: فإذا رأيتم كسوف أحدهما] فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم".

стр. 6053

وفي رواية حماد بن سلمة [عند البيهقي (٣/ ٣٣٧)]: ". . . فإذا كسف واحد منهما فصلوا وادعوا واذكروا اللَّه". وشذ هشيم، فقال: انكسفت الشمس أو القمر، والمحفوظ: الشمس وحدها بغير شك، ورواية من حفظ وضبط ولم يشك أولى. أخرجه البخاري (١٠٤٠ و ١٠٤٨ و ١٠٦٢ و ١٠٦٣ و ٥٧٨٥)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٢٤/ ١٤٥٩) و (٣/ ١٢٦/ ١٤٦٣) و (٣/ ١٤٦/ ١٤٩١ و ١٤٩٢) و (٣/ ١٥٢/ ١٥٠٢)، وفي الكبرى (١/ ٢٧٥/ ٥٠٥) و (٢/ ٣٣١/ ١٨٥٣) و (٢/ ٣٣٣/ ١٨٥٩) و (٢/ ٣٤٨/ ١٨٨٩ و ١٨٩٠) و (٢/ ٣٥٤/ ١٩٠٢) و (١٠/ ٢٤٧/ ١١٤٠٧)، وابن خزيمة (٢/ ٣١٠/ ١٣٧٤)، وابن حبان (٧/ ٧٤/ ٢٨٣٣) و (٧/ ٧٦/ ٢٨٣٥)، وأحمد (٥/ ٣٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٨/ ٨٣٠٨) و (٧/ ٣٢١/ ٣٦٤٩٦)، والبزار (٩/ ١١٤/ ٣٦٦٠) و (٩/ ١١٥/ ٣٦٦٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٣٤٣ - ١٣٤٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٥/ ٢٨٩٠) و (٥/ ٢٩٩/ ٢٨٩٨)، والطحاوي (١/ ٣٣٠)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٢٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٠٧)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٥)، والبيهقي (٣/ ٣٣١ و ٣٣١ - ٣٣٢ و ٣٣٢ و ٣٣٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣١٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٨٥). قال ابن حبان بعد حديث ابن علية: "قول أبي بكرة: فصلى بهم ركعتين نحو ما تصلون؛ أراد به: تصلون صلاة الكسوف ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات، على حسب ما تقدم ذكرنا له". * ورواه خالد بن الحارث [ثقة ثبت]، والنضر بن شميل [ثقة ثبت]، قالا: حدثنا أشعث [هو: ابن عبد الملك الحمراني، وهو: بصري، ثقة فقيه]، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: كنا جلوسًا مع النبي ﷺ فكسفت الشمس، فوثب يجر ثوبه، فصلى ركعتين حتى انجلت لفظ خالد بن الحارث، ولفظ النضر: أنه ﷺ صلى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٢٧/ ١٤٦٤)، وفي الكبرى (٢/ ٣٣٢/ ١٨٥٥) و (٢/ ٣٣٣/ ١٨٦٠)، وابن حبان (٧/ ٧٨/ ٢٨٣٧)، وعلقه البخاري في الصحيح بعد الحديث رقم (١٠٤٨). • قلت: رواية النضر بن شميل [عند ابن حبان] بزيادة القمر: وهمٌ، ولعل الوهم فيها من شيخ ابن حبان: إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق التاجر المروزي: روى عنه جماعة، وروى له ابن حبان في صحيحه. • هكذا رواه عن خالد بن الحارث [بالمتن السابق ذكره]: عمرو بن علي الفلاس [ثقة حافظ، إمام متقن، من فرسان الحديث]، ومحمد بن عبد الأعلى [بصري، ثقة]. • خالفهما: يوسف بن يعقوب [هو: ابن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي القاضي: ثقة حافظ، وهو راوية المقدمي. تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٠)، والإرشاد (٢/ ٦٠٨)،

стр. 6054

والسير (١٤/ ٨٥)، والتذكرة (٢/ ٦٦٠)]: ثنا محمد بن أبي بكر [المقدَّمي: ثقة]: ثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة؛ أن النبي ﷺ صلى ركعتين بمثل صلاتكم هده في كسوف الشمس والقمر. أخرجه الحاكم (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦) (٢/ ١٣٤/ ١٢٥٩ - ط. الميمان). والبيهقي في السنن (٣/ ٣٣٨)، وفي المعرفة (٣/ ٧٩/ ١٩٨٠). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: لم يخرجا شيئًا بهذا الإسناد، وهو إسناد صحيح، ويبدو لي أنه وقع إدراج في هذه الرواية إن كانت محفوظة، وأن قوله: "في كسوف الشمس والقمر" متعلق بقوله: "بمثل صلاتكم هذه"؛ يعني: كما تصلون أنتم إذا كسفت الشمس أو خسف القمر، وليس متعلقًا بقوله: "أن النبي ﷺ صلى ركعتين". وكذلك يمكن توجيه رواية النضر بن شميل: "أنه ﷺ صلى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم"، على فرض كونها محفوظة، بأن فيها تقديم وتأخير؛ يعني: مثل صلاتكم في كسوف الشمس والقمر، واللَّه أعلم. قال ابن حبان: " قول أبي بكرة: ركعتين مثل صلاتكم؛ أراد به: مثل صلاتكم في الكسوف". * ورواه مبارك بن فضالة [صدوق] مدلس، لازم الحسن بضع عشرة سنة، مكثر عنه]، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: كنا عند رسول اللَّه ﷺ جلوسًا فانكسفت الشمس، فقام رسول اللَّه ﷺ فزعًا يجر ثوبه حتى دخل المسجد، فصلى ركعتين، فلم يزل يصليها، حتى انجلت، وكان ذلك عند موت إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ ، فقال الناس: إنما انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتم ذلك فادعوا حتى يكشف ما بكم". أخرجه ابن حبان (٧/ ٧٥/ ٢٨٣٤)، وأحمد (٥/ ٣٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٣٢٥)، والطيالسي (٢/ ٢٠٢/ ٩١٣). قال أحمد: حدثنا خلف بن الوليد: حدثنا المبارك، عن الحسن، عن أبي بكرة؛ أنه حدثه قال: انكسفت الشمس. . . فذكره، هكذا بالتصريح بسماع الحسن من أبي بكرة، وكذا وقع التصريح بالسماع في رواية محمد بن الحسن عن المبارك. وعلقه البخاري في صحيحه بعد الحديث رقم (١٠٤٨) بصيغة الإخبار، قال: "وتابعه موسى، عن مبارك، عن الحسن، قال: أخبرني أبو بكرة، عن النبي ﷺ : "إن اللَّه تعالى يخوف بهما عباده"". * وأخيرًا: فإن حديث الحسن عن أبي بكرة هذا، والذي أخرجه البخاري، قد انتقده عليه الدارقطني، فقال في التتبع (٨٨ - ٩١): "وأخرج البخاري أحاديث الحسن، عن أبي بكرة: منها الكسوف، ومنها: "زادك اللَّه حرصًا، ولا تعد"، ومنها: "لا يفلح قوم ولَّوا

стр. 6055

أمرهم امرأة"، ومنها: "ابني هذا سيد"، والحسن لا يروي إلا عن الأحنف عن أبي بكرة". وقد سبق أن قررت مرارًا: أن سماع الحسن البصري من أبي بكرة: ثابت صحيح، في صحيح البخاري (٢٧٠٤ و ٣٧٤٦ و ٧١٠٩) وغيره، فلا يطلب سماعه في كل حديث حديث؛ لأن تدليس الحسن البصري الذي وصف به إنما هو من قبيل الإرسال الخفي، وهو رواية المعاصر عمن لم يلقه ولم يسمع منه بصيغة موهمة، وهذا النوع من التدليس لا ترد عنعنته طالما ثبت سماعه من شيخه ولو مرة واحدة [راجع فضل الرحيم الودود (١/ ١٠١/ ٢٧) و (٣/ ١٤٨/ ٢٣٤) و (٧/ ٤٧٩/ ٦٨٣) و (٧/ ٤٨٥/ ٦٨٤)]. • ومن المناكير التي وقعت في حديث أبي بكرة هذا: ما رواه الدارقطني في سننه (٢/ ٦٤)، قال: حدثنا ابن أبي الثلج [هو: محمد بن أحمد بن محمد ابن أبي الثلج: ثقة. تاريخ بغداد (١/ ٣٣٨)، وتاريخ الإسلام (٢٤/ ١١٢)]: ثنا محمد بن سنان القزاز: ثنا بكار بن يونس أبو يونس الرام: ثنا حميد، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: كسفت الشمس في عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "إن الشمس والقمر آيتان"، الحديث، وقال فيه: "ولكن اللَّه إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له، فإذا كسف واحد منهما فصلوا وادعوا". قلت: وهذا حديث باطل؛ بكار بن يونس أبو يونس الرام: قال الأزدي: "منكر الحديث" [علل الدارقطني (١٤/ ٢٧٦)، والميزان (١/ ٣٤٢)، واللسان (٢/ ٣٣٤)]، ومحمد بن سنان القزاز: ضعيف، كذبه غير واحد [التهذيب (٣/ ٥٨٢)، والميزان (٣/ ٥٧٥)]، والحديث لا يُعرف من حديث حميد الطويل؛ إنما هو حديث يونس بن عبيد وأشعث بن عبد الملك ومبارك بن فضالة، واللَّه أعلم. * ثم رواه الدارقطني أيضًا (٢/ ٦٤) من طريق: محمد بن دينار الطاحي، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له". قال الدارقطني: "تابعه نوح بن قيس عن يونس بن عبيد". هكذا روى هذا الحديث بدون هذه الزيادة عن يونس بن عبيد أحد عشر رجلًا من أصحابه الثقات، وانفرد عنهم بها: محمد بن دينار الطاحي، وهو: سيئ الحفظ، كثير الأوهام، فهذا من مناكيره، ولو فرضنا أن نوح بن قيس تابعه كما قال الدارقطني، فلن يغير من الأمر شيئًا، لكني وقفت على رواية نوح بن قيس عند ابن حبان (٢٨٣٣) فلم أجد فيها هذه الزيادة، واللَّه أعلم. ٢ - حديث ابن مسعود: يرويه محمد بن عبد اللَّه بن بزيع [بصري، ثقة]: أخبرنا أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي [ضعيف]: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم، فقام رسول اللَّه ﷺ ، فخطب الناس، فقال: "إن الشمس والقمر

стр. 6056

آيتان من آيات اللَّه، فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا اللَّه، وكبروا، وسبحوا، وصلوا حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف"، قال: ثم نزل رسول اللَّه ﷺ فصلى ركعتين. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٠٩/ ١٣٧٢)، والبزار (٤/ ٣٥٣/ ١٥٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٤/ ٢٨٨٨)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٨٤). قلت: لم ينفرد به أبو بحر البكراوي عن ابن أبي عروبة، بل تابعه: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة؛ إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا. شرح العلل (٢/ ٧٤٣)، والكواكب النيرات (٢٥)]، عن ابن أبي عروبة به مختصرًا. أخرجه الطبراني في الدعاء (٢٢٣٩)، بإسناد صحيح إلى الخفاف. قلت: فلا يثبت هذا من حديث ابن أبي عروبة. • ورواه حبيب بن حسان، عن إبراهيم والشعبي، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: انكسفت الشمس. . . فذكر مثله. أخرجه البزار (٥/ ٣٣/ ١٥٩١) و (٥/ ٣٧/ ١٥٩٧)، والطبراني فى الكبير (١٠/ ٩٤/ ١٠٠٦٥)، والبيهقي (٣/ ٣٤١). رواه عن حبيب: أبو يحيى الحماني وأبو أحمد الزبيري وعبد الرحيم بن سليمان. قلت: وهذه متابعة واهية ساقطة، حبيب بن حسان ابن أبي الأشرس: متروك، منكر الحديث [اللسان (٢/ ٥٤٤)]. وأخرج ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٠٤) بهذا الإسناد مرفوعًا بلفظ آخر، والصحيح وقفه على علقمة قوله [كما أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢١٩/ ٨٣١٨) و (٧/ ٣٢٢/ ٣٦٤٩٩)]. • وروى يعقوب بن إبراهيم بن سعد: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق: حدثنا الحارث بن فضيل الأنصاري ثم الخطمي، عن سفيان بن أبي العوجاء السلمي، عن أبي شريح الخزاعي، قال: كسفت الشمس في عهد عثمان بن عفان، وبالمدينة عبد اللَّه بن مسعود، قال: فخرج عثمان فصلى بالناس تلك الصلاة، ركعتين وسجدتين في كل ركعة، قال: ثم انصرف عثمان فدخل داره، وجلس عبد اللَّه بن مسعود إلى حجرة عائشة وجلسنا إليه، فقال: ان رسول اللَّه ﷺ كان يأمرنا بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر، فإذا رأيتموه قد أصابهما، فافزعوا إلى الصلاة، فإنها إن كانت التي تحذرون كانت وأنتم على غير غفلة، وإن لم تكن كنتم قد أصبتم خيرًا واكتسبتموه. أخرجه أحمد (١/ ٤٥٩)، والبزار (٤/ ٢٨١/ ١٤٤٩)، وأبو يعلى (٩/ ٢٧١/ ٥٣٩٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢/ ٩٧٨٢)، وفي الدعاء (٢٢١٢)، والبيهقي (٣/ ٣٢٤). قال البزار: "ولا نعلم روى أبو شريح عن عبد اللَّه إلا هذا الحديث، ولا له طريق عن عبد اللَّه إلا هذا الطريق". وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل سفيان بن أبي العوجاء، وله حديث آخر عند أبي داود

стр. 6057

وابن ماجه في تخيير ولي الدم، قال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال الحاكم أبو أحمد: "حديثه ليس بالقائم"، وقال أبو حاتم: "ليس بالمشهور"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حزم: "مجهول، لا يُدرى من هو"، وقال الذهبي وابن حجر: "ضعيف"، وقال الذهبي في الميزان: "ولا يعرف بغير هذا الحديث، وهو حديث منكر"؛ يعني: حديث التخيير [الجرح والتعديل (٤/ ٢١٩)، والثقات (٤/ ٣١٩)، والمحلى (١٠/ ٣٦٧ و ٤٠٨)]. قال ابن المنذر: "وفي قوله: "حتى ينجلي كسوت أيهما انكسف"، دليل على إثبات الصلاة لكسوف القمر". ٣ - حديث محمود بن لبيد: رواه يحيى بن آدم، وأبو نعيم الفضل بن دكين: عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، ألا وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما كذلك فافزعوا إلى المساجد"، ثم قام فقرأ فيما نرى بعض ﴿الر كِتَابٌ﴾، ثم ركع، ثم اعتدل، ثم سجد سجدتين، ثم قام ففعل مثل ما فعل في الأولى. لفظ يحيى بن آدم [عند أحمد]. أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٨)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٤٢). وهذا حديث حسن، عبد الرحمن بن سليمان بن عبد اللَّه بن حنظلة المدني، المعروف بابن الغسيل: صدوق، حسن الحديث إذا لم يخالف، وثقه جماعة، وتكلم فيه بعضهم لأوهام وقعت له، وقد احتج به الشيخان، قال ابن حجر في هدي الساري (٢/ ١١٠٩): "تضعيفهم له بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبت منه من أقرانه، وقد احتج به الجماعة سوى النسائي" [انظر: التهذيب (٢/ ٥١٣)، والميزان (٢/ ٥٦٨)]. قلت: قد وافق الثقات فيما روى في هذا الحديث؛ إلا في إفراده الركوع في كل ركعة، والصحيح مما مر من أحاديث الباب: أن في كل ركعة ركوعين، واللَّه أعلم. ° والحاصل: فإن الأحاديث التي جاءت في كونه ﷺ صلى ركعتين، ولم يبيِّن فيها عدد الركوع في كل ركعة، يمكن تأويلها على أن المطلق والمجمل من النصوص يجب حمله على المقيد والمفصل منها، وقد صح عن عدد من الصحابة بتفصيلٍ لا يدع مجالًا للشك: أن النبي ﷺ صلى في الكسوف ركعتين، وفي كل ركعة ركوعان، واللَّه أعلم. قال ابن حبان بعد حديث ابن علية: "قول أبي بكرة: فصلى بهم ركعتين نحو ما تصلون؛ أراد به: تصلون صلاة الكسوف ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات، على حسب ما تقدم ذكرنا له". وقال أيضًا: "قول أبي بكرة: ركعتين مثل صلاتكم؛ أراد به: مثل صلاتكم في الكسوف". وقال البيهقي (٣/ ٣٣٢): "وقوله في الحديث: "فصلى بنا ركعتين" مع إخباره أن ذلك

стр. 6058

كان يوم توفي إبراهيم ﵇، يريد به: ركعتين في كل ركعة ركوعين، كما أثبته ابن عباس، وعائشة، وجابر، وعبد اللَّه بن عمرو، ورواه يزيد بن زريع وغيره عن يونس بن عبيد فقالوا في الحديث: "فصلى ركعتين كما تصلون". وقال أيضًا عن حديث عبد الرحمن بن سمرة: "قوله: "فقرأ بسورتين وركع ركعتين"؛ يحتمل أن يكون مراده بذلك في كل ركعة، فقد رويناه عن جماعة أثبتوه، والمثبت شاهد، فهو أولى بالقبول". وقال في المعرفة (٣/ ٧٩): "وهذا يحتمل أن يكون أراد: قرأ سورتين وركع ركعتين في كل ركعة، وليس في الحديث ما يرده، وحمله على ذلك أولى؛ ليكون موافقًا لما مضى من الأحاديث الثابتة". وقال النووي في الخلاصة (٢/ ٨٥٦) عن حديث عبد الرحمن بن سمرة: "يعني: في كل ركعة قيامان وركوعان". وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٣٦٨): "وهذا لا يناقض رواية من روى أنه ركع في كل ركعة ركوعين، فهي ركعتان وتعدَّد ركوعهما، كما يُسمَّيَان سجدتين مع تعدُّد سجودهما". وقال أيضًا (٢/ ٣٦٩): "قيل: الجواب من ثلاثة أوجه: أحدها: أن أحاديث تكرار الركوع أصحُّ إسنادًا، وأسلم من العلة والاضطراب، لا سيما حديث عبد اللَّه بن عمرو؛ فإن الذي في الصحيحين عنه: أنه قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ فنودي: أن الصلاة جامعة، فركع النبي ﷺ ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، حتى جلِّيَ عن الشمس، فهذا أصحُّ وأصرح من حديث كل ركعة بركوع، فلم يبْقَ إلا حديث سمرة بن جندب والنعمان بن بشير، وليس منهما شيء في الصحيح. الثاني: أن رواتها من الصحابة أكبر وأكثر وأحفظ وأجلُّ من سمرة والنعمان بن بشير، فلا تردُّ روايتهم بها. الثالث: أنها متضمِّنة لزيادة فيجب الأخذ بها، وباللَّه التوفيق". * ومما جاء في الباب بدون ذكر ركعتي الكسوف: ١ - حديث أبي مسعود الأنصاري: يرويه إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الشمس والقمر أيتان من آيات اللَّه، يخوف اللَّه بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا، وادعوا اللَّه حتى يكشف ما بكم". زاد في رواية لمسلم وغيره: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسف لموت إبراهيم. أخرجه البخاري (١٠٤١ و ١٠٥٧ و ٣٢٠٤)، ومسلم (٩١١)، وأبو عوانة (٢/ ٩٢/ ٢٤٢٩ و ٢٤٣٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٩٤/ ٢٠٤٦)، والنسائي في

стр. 6059

المجتبى (٣/ ١٢٦/ ١٤٦٢)، وفي الكبرى (٢/ ٣٣٣/ ١٨٥٨)، وابن ماجه (١٢٦١)، والدارمي (١/ ٤٣٠/ ١٥٢٥)، وابن خزيمة (٢/ ٣٠٨/ ١٣٧٥)، وأحمد (٤/ ١٢٢)، والشافعي في الأم (١/ ٢٤٢)، وفي السنن (٤٩)، وفي المسند (١٧٨)، والحميدي (٤٥٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٦/ ٨٢٩٧)، والروياني (١٦١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٣/ ٢٨٨٦) و (٥/ ٣١١/ ٢٩١٦)، والطحاوي (١/ ٣٣٢)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٢٧)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢١٠ و ٢١١/ ٥٧٥ - ٥٧٥)، وفي الدعاء (٢٢١٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٢٠ و ٣٣٧)، وفي المعرفة (٣/ ٦٩/ ١٩٦١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٦٢/ ١١٣٥). ٢ - حديث ابن عمر: رواه ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه عن أبيه، عن ابن عمر ﵄؛ أنه كان يخبر عن النبي ﷺ : "إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه، فإذا رأيتموها فصلوا". أخرجه البخاري (١٠٤٢ و ٣٢٠١)، ومسلم (٩١٤)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٨١). ٣ - حديث المغيرة بن شعبة: رواه زائدة بن قدامة، وأبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وأبو عوانة، وغيرهم: عن زياد بن علاقة، قال: سمعت المغيرة بن شعبة، يقول: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ يوم مات إبراهيم، [فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم]، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا اللَّه وصلوا حتى تنكشف". أخرجه البخاري (١٠٤٣ و ١٠٦٠ و ٦١٩٩)، ومسلم (٩١٥)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٦/ ٢٤٦٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٩٦/ ٢٠٥٠)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٣٣٢/ ١٨٥٦)، وابن حبان (٧/ ٦٧/ ٢٨٢٧)، وأحمد (٤/ ٢٤٩ و ٢٥٣)، والطيالسي (٢/ ٧٢/ ٧٢٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٤٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٩/ ٨٣٢٤)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١١٠)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٢٤)، والطحاوي (١/ ٣٣٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٢١/ ١٠١٤ - ١٠١٦)، وفي الدعاء (٢٢١٣)، والبيهقي (٣/ ٣٤١). وانظر أيضًا: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٠٤/ ٤٩٣٩)، والطبراني في الدعاء (٢٢١٤). ٤ - حديث أبي موسى الأشعري: يرويه أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: خسفت الشمس في زمن النبي ﷺ ، فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد، فقام يصلي بأطولِ قيامٍ وركوعٍ وسجودٍ، ما رأيته يفعله في صلاةٍ قطُّ، ثم قال: " إن هذه الآيات التي يرسل اللَّه

стр. 6060

لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن اللَّه يرسلها يخوِّف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره". أخرجه البخاري (١٠٥٩)، ومسلم (٩١٢)، وأبو عوانة (٢/ ٩٣/ ٢٤٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٩٥/ ٢٠٤٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٣/ ١٥٠٣)، وفي الكبرى (٢/ ٣٥٥/ ١٩٠٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٠٩/ ١٣٧١)، وابن حبان (٧/ ٧٧/ ٢٨٣٦) و (٧/ ٩١/ ٢٨٤٧)، والبزار (٨/ ١٥١/ ٣١٧٢)، وأبو يعلى (١٣/ ٢٨٧/ ٧٣٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٣/ ٢٨٨٧)، والطحاوي (١/ ٣٣١ - ٣٣٢)، والدارقطني في الأربعين من مسند بريد عن جده عن أبي موسى (٩٢)، والبيهقي (٣/ ٣٤٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٦٤/ ١١٣٦). • وله إسناد آخر لا يصح: أخرجه البيهقي في المعرفة (٣/ ٧٥/ ١٩٧٤). ٥ - حديث عقبة بن عامر [أخرجه الروياني (٢٠٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٢/ ٨٠٦)، وفي الدعاء (٢٢١٦)] [عن موسى بن عُلي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة؛ بإسنادين كلاهما غريب]. ٦ - عن أبي الدرداء، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا كانت ليلةُ ريح ٍشديدة؛ كان مفزعه إلى المسجد حتى يسكن الريح، وإذا حدثَ في السماء حدثٌ من خسوفِ شمسٍ أو قمر؛ كان مفزعه الى المصلى حتى ينجلي [وفي رواية: الى الصلاة حتى تنجلي] [أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد (١٣٢)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٢٣/ ٥٦٨)، وأبو الشيخ في العظمة (٤/ ١٣٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ١٥٢)] [وفي إسناده: زياد بن صخر، ولا يُعرف حاله، ترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة مقتضبة بهذا الحديث وحده، ولم ينقل فيه شيئًا عن كتب الجرح والتعديل أو التواريخ؛ فهو مجهول. وقد تفرد به عن الوليد بن مسلم: نعيم بن حماد، وهو: ضعيف، له مناكير، وهذا منها. قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٢٧): "وهو منقطع، وفي إسناده: نعيم بن حماد، وله مناكير"]. * * * ٢٦٨ - باب الصلاة عند الظلمة ونحوها ١١٩٦ - . . . حَرَمي بن عمارة، عن عبيد اللَّه بن النضر: حدثني أبي، قال: كانت ظلمةٌ على عهد أنس بن مالك، قال: فأتيت أنسًا، فقلت: يا أبا حمزة! هل كان يصيبكم مثل هذا على عهد رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: معاذَ اللَّه، إن كانت الريحُ لتشتدُّ فنبادرُ المسجدَ مخافةَ القيامة. * حديث ضعيف أخرجه الحاكم (١/ ٣٣٤)، وعنه البيهقي (٣/ ٣٤٢)، والضياء في المختارة (٧/ ٢٥٧/ ٢٧٠٥).
следующие страницы →