← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

آيتان من آيات اللَّه، فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا اللَّه، وكبروا، وسبحوا، وصلوا حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف"، قال: ثم نزل رسول اللَّه ﷺ فصلى ركعتين. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٠٩/ ١٣٧٢)، والبزار (٤/ ٣٥٣/ ١٥٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٤/ ٢٨٨٨)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٨٤). قلت: لم ينفرد به أبو بحر البكراوي عن ابن أبي عروبة، بل تابعه: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة؛ إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا. شرح العلل (٢/ ٧٤٣)، والكواكب النيرات (٢٥)]، عن ابن أبي عروبة به مختصرًا. أخرجه الطبراني في الدعاء (٢٢٣٩)، بإسناد صحيح إلى الخفاف. قلت: فلا يثبت هذا من حديث ابن أبي عروبة. • ورواه حبيب بن حسان، عن إبراهيم والشعبي، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: انكسفت الشمس. . . فذكر مثله. أخرجه البزار (٥/ ٣٣/ ١٥٩١) و (٥/ ٣٧/ ١٥٩٧)، والطبراني فى الكبير (١٠/ ٩٤/ ١٠٠٦٥)، والبيهقي (٣/ ٣٤١). رواه عن حبيب: أبو يحيى الحماني وأبو أحمد الزبيري وعبد الرحيم بن سليمان. قلت: وهذه متابعة واهية ساقطة، حبيب بن حسان ابن أبي الأشرس: متروك، منكر الحديث [اللسان (٢/ ٥٤٤)]. وأخرج ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٠٤) بهذا الإسناد مرفوعًا بلفظ آخر، والصحيح وقفه على علقمة قوله [كما أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢١٩/ ٨٣١٨) و (٧/ ٣٢٢/ ٣٦٤٩٩)]. • وروى يعقوب بن إبراهيم بن سعد: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق: حدثنا الحارث بن فضيل الأنصاري ثم الخطمي، عن سفيان بن أبي العوجاء السلمي، عن أبي شريح الخزاعي، قال: كسفت الشمس في عهد عثمان بن عفان، وبالمدينة عبد اللَّه بن مسعود، قال: فخرج عثمان فصلى بالناس تلك الصلاة، ركعتين وسجدتين في كل ركعة، قال: ثم انصرف عثمان فدخل داره، وجلس عبد اللَّه بن مسعود إلى حجرة عائشة وجلسنا إليه، فقال: ان رسول اللَّه ﷺ كان يأمرنا بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر، فإذا رأيتموه قد أصابهما، فافزعوا إلى الصلاة، فإنها إن كانت التي تحذرون كانت وأنتم على غير غفلة، وإن لم تكن كنتم قد أصبتم خيرًا واكتسبتموه. أخرجه أحمد (١/ ٤٥٩)، والبزار (٤/ ٢٨١/ ١٤٤٩)، وأبو يعلى (٩/ ٢٧١/ ٥٣٩٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢/ ٩٧٨٢)، وفي الدعاء (٢٢١٢)، والبيهقي (٣/ ٣٢٤). قال البزار: "ولا نعلم روى أبو شريح عن عبد اللَّه إلا هذا الحديث، ولا له طريق عن عبد اللَّه إلا هذا الطريق". وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل سفيان بن أبي العوجاء، وله حديث آخر عند أبي داود

стр. 6057

وابن ماجه في تخيير ولي الدم، قال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال الحاكم أبو أحمد: "حديثه ليس بالقائم"، وقال أبو حاتم: "ليس بالمشهور"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حزم: "مجهول، لا يُدرى من هو"، وقال الذهبي وابن حجر: "ضعيف"، وقال الذهبي في الميزان: "ولا يعرف بغير هذا الحديث، وهو حديث منكر"؛ يعني: حديث التخيير [الجرح والتعديل (٤/ ٢١٩)، والثقات (٤/ ٣١٩)، والمحلى (١٠/ ٣٦٧ و ٤٠٨)]. قال ابن المنذر: "وفي قوله: "حتى ينجلي كسوت أيهما انكسف"، دليل على إثبات الصلاة لكسوف القمر". ٣ - حديث محمود بن لبيد: رواه يحيى بن آدم، وأبو نعيم الفضل بن دكين: عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، ألا وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما كذلك فافزعوا إلى المساجد"، ثم قام فقرأ فيما نرى بعض ﴿الر كِتَابٌ﴾، ثم ركع، ثم اعتدل، ثم سجد سجدتين، ثم قام ففعل مثل ما فعل في الأولى. لفظ يحيى بن آدم [عند أحمد]. أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٨)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٤٢). وهذا حديث حسن، عبد الرحمن بن سليمان بن عبد اللَّه بن حنظلة المدني، المعروف بابن الغسيل: صدوق، حسن الحديث إذا لم يخالف، وثقه جماعة، وتكلم فيه بعضهم لأوهام وقعت له، وقد احتج به الشيخان، قال ابن حجر في هدي الساري (٢/ ١١٠٩): "تضعيفهم له بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبت منه من أقرانه، وقد احتج به الجماعة سوى النسائي" [انظر: التهذيب (٢/ ٥١٣)، والميزان (٢/ ٥٦٨)]. قلت: قد وافق الثقات فيما روى في هذا الحديث؛ إلا في إفراده الركوع في كل ركعة، والصحيح مما مر من أحاديث الباب: أن في كل ركعة ركوعين، واللَّه أعلم. ° والحاصل: فإن الأحاديث التي جاءت في كونه ﷺ صلى ركعتين، ولم يبيِّن فيها عدد الركوع في كل ركعة، يمكن تأويلها على أن المطلق والمجمل من النصوص يجب حمله على المقيد والمفصل منها، وقد صح عن عدد من الصحابة بتفصيلٍ لا يدع مجالًا للشك: أن النبي ﷺ صلى في الكسوف ركعتين، وفي كل ركعة ركوعان، واللَّه أعلم. قال ابن حبان بعد حديث ابن علية: "قول أبي بكرة: فصلى بهم ركعتين نحو ما تصلون؛ أراد به: تصلون صلاة الكسوف ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات، على حسب ما تقدم ذكرنا له". وقال أيضًا: "قول أبي بكرة: ركعتين مثل صلاتكم؛ أراد به: مثل صلاتكم في الكسوف". وقال البيهقي (٣/ ٣٣٢): "وقوله في الحديث: "فصلى بنا ركعتين" مع إخباره أن ذلك

стр. 6058

كان يوم توفي إبراهيم ﵇، يريد به: ركعتين في كل ركعة ركوعين، كما أثبته ابن عباس، وعائشة، وجابر، وعبد اللَّه بن عمرو، ورواه يزيد بن زريع وغيره عن يونس بن عبيد فقالوا في الحديث: "فصلى ركعتين كما تصلون". وقال أيضًا عن حديث عبد الرحمن بن سمرة: "قوله: "فقرأ بسورتين وركع ركعتين"؛ يحتمل أن يكون مراده بذلك في كل ركعة، فقد رويناه عن جماعة أثبتوه، والمثبت شاهد، فهو أولى بالقبول". وقال في المعرفة (٣/ ٧٩): "وهذا يحتمل أن يكون أراد: قرأ سورتين وركع ركعتين في كل ركعة، وليس في الحديث ما يرده، وحمله على ذلك أولى؛ ليكون موافقًا لما مضى من الأحاديث الثابتة". وقال النووي في الخلاصة (٢/ ٨٥٦) عن حديث عبد الرحمن بن سمرة: "يعني: في كل ركعة قيامان وركوعان". وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٣٦٨): "وهذا لا يناقض رواية من روى أنه ركع في كل ركعة ركوعين، فهي ركعتان وتعدَّد ركوعهما، كما يُسمَّيَان سجدتين مع تعدُّد سجودهما". وقال أيضًا (٢/ ٣٦٩): "قيل: الجواب من ثلاثة أوجه: أحدها: أن أحاديث تكرار الركوع أصحُّ إسنادًا، وأسلم من العلة والاضطراب، لا سيما حديث عبد اللَّه بن عمرو؛ فإن الذي في الصحيحين عنه: أنه قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ فنودي: أن الصلاة جامعة، فركع النبي ﷺ ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، حتى جلِّيَ عن الشمس، فهذا أصحُّ وأصرح من حديث كل ركعة بركوع، فلم يبْقَ إلا حديث سمرة بن جندب والنعمان بن بشير، وليس منهما شيء في الصحيح. الثاني: أن رواتها من الصحابة أكبر وأكثر وأحفظ وأجلُّ من سمرة والنعمان بن بشير، فلا تردُّ روايتهم بها. الثالث: أنها متضمِّنة لزيادة فيجب الأخذ بها، وباللَّه التوفيق". * ومما جاء في الباب بدون ذكر ركعتي الكسوف: ١ - حديث أبي مسعود الأنصاري: يرويه إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الشمس والقمر أيتان من آيات اللَّه، يخوف اللَّه بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا، وادعوا اللَّه حتى يكشف ما بكم". زاد في رواية لمسلم وغيره: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسف لموت إبراهيم. أخرجه البخاري (١٠٤١ و ١٠٥٧ و ٣٢٠٤)، ومسلم (٩١١)، وأبو عوانة (٢/ ٩٢/ ٢٤٢٩ و ٢٤٣٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٩٤/ ٢٠٤٦)، والنسائي في

стр. 6059

المجتبى (٣/ ١٢٦/ ١٤٦٢)، وفي الكبرى (٢/ ٣٣٣/ ١٨٥٨)، وابن ماجه (١٢٦١)، والدارمي (١/ ٤٣٠/ ١٥٢٥)، وابن خزيمة (٢/ ٣٠٨/ ١٣٧٥)، وأحمد (٤/ ١٢٢)، والشافعي في الأم (١/ ٢٤٢)، وفي السنن (٤٩)، وفي المسند (١٧٨)، والحميدي (٤٥٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٦/ ٨٢٩٧)، والروياني (١٦١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٣/ ٢٨٨٦) و (٥/ ٣١١/ ٢٩١٦)، والطحاوي (١/ ٣٣٢)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٢٧)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢١٠ و ٢١١/ ٥٧٥ - ٥٧٥)، وفي الدعاء (٢٢١٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٢٠ و ٣٣٧)، وفي المعرفة (٣/ ٦٩/ ١٩٦١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٦٢/ ١١٣٥). ٢ - حديث ابن عمر: رواه ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه عن أبيه، عن ابن عمر ﵄؛ أنه كان يخبر عن النبي ﷺ : "إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه، فإذا رأيتموها فصلوا". أخرجه البخاري (١٠٤٢ و ٣٢٠١)، ومسلم (٩١٤)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٨١). ٣ - حديث المغيرة بن شعبة: رواه زائدة بن قدامة، وأبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وأبو عوانة، وغيرهم: عن زياد بن علاقة، قال: سمعت المغيرة بن شعبة، يقول: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ يوم مات إبراهيم، [فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم]، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا اللَّه وصلوا حتى تنكشف". أخرجه البخاري (١٠٤٣ و ١٠٦٠ و ٦١٩٩)، ومسلم (٩١٥)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٦/ ٢٤٦٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٩٦/ ٢٠٥٠)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٣٣٢/ ١٨٥٦)، وابن حبان (٧/ ٦٧/ ٢٨٢٧)، وأحمد (٤/ ٢٤٩ و ٢٥٣)، والطيالسي (٢/ ٧٢/ ٧٢٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٤٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٩/ ٨٣٢٤)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١١٠)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٢٤)، والطحاوي (١/ ٣٣٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٢١/ ١٠١٤ - ١٠١٦)، وفي الدعاء (٢٢١٣)، والبيهقي (٣/ ٣٤١). وانظر أيضًا: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٠٤/ ٤٩٣٩)، والطبراني في الدعاء (٢٢١٤). ٤ - حديث أبي موسى الأشعري: يرويه أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: خسفت الشمس في زمن النبي ﷺ ، فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد، فقام يصلي بأطولِ قيامٍ وركوعٍ وسجودٍ، ما رأيته يفعله في صلاةٍ قطُّ، ثم قال: " إن هذه الآيات التي يرسل اللَّه

стр. 6060

لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن اللَّه يرسلها يخوِّف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره". أخرجه البخاري (١٠٥٩)، ومسلم (٩١٢)، وأبو عوانة (٢/ ٩٣/ ٢٤٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٩٥/ ٢٠٤٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٣/ ١٥٠٣)، وفي الكبرى (٢/ ٣٥٥/ ١٩٠٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٠٩/ ١٣٧١)، وابن حبان (٧/ ٧٧/ ٢٨٣٦) و (٧/ ٩١/ ٢٨٤٧)، والبزار (٨/ ١٥١/ ٣١٧٢)، وأبو يعلى (١٣/ ٢٨٧/ ٧٣٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٣/ ٢٨٨٧)، والطحاوي (١/ ٣٣١ - ٣٣٢)، والدارقطني في الأربعين من مسند بريد عن جده عن أبي موسى (٩٢)، والبيهقي (٣/ ٣٤٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٦٤/ ١١٣٦). • وله إسناد آخر لا يصح: أخرجه البيهقي في المعرفة (٣/ ٧٥/ ١٩٧٤). ٥ - حديث عقبة بن عامر [أخرجه الروياني (٢٠٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٢/ ٨٠٦)، وفي الدعاء (٢٢١٦)] [عن موسى بن عُلي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة؛ بإسنادين كلاهما غريب]. ٦ - عن أبي الدرداء، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا كانت ليلةُ ريح ٍشديدة؛ كان مفزعه إلى المسجد حتى يسكن الريح، وإذا حدثَ في السماء حدثٌ من خسوفِ شمسٍ أو قمر؛ كان مفزعه الى المصلى حتى ينجلي [وفي رواية: الى الصلاة حتى تنجلي] [أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد (١٣٢)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٢٣/ ٥٦٨)، وأبو الشيخ في العظمة (٤/ ١٣٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ١٥٢)] [وفي إسناده: زياد بن صخر، ولا يُعرف حاله، ترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة مقتضبة بهذا الحديث وحده، ولم ينقل فيه شيئًا عن كتب الجرح والتعديل أو التواريخ؛ فهو مجهول. وقد تفرد به عن الوليد بن مسلم: نعيم بن حماد، وهو: ضعيف، له مناكير، وهذا منها. قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٢٧): "وهو منقطع، وفي إسناده: نعيم بن حماد، وله مناكير"]. * * * ٢٦٨ - باب الصلاة عند الظلمة ونحوها ١١٩٦ - . . . حَرَمي بن عمارة، عن عبيد اللَّه بن النضر: حدثني أبي، قال: كانت ظلمةٌ على عهد أنس بن مالك، قال: فأتيت أنسًا، فقلت: يا أبا حمزة! هل كان يصيبكم مثل هذا على عهد رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: معاذَ اللَّه، إن كانت الريحُ لتشتدُّ فنبادرُ المسجدَ مخافةَ القيامة. * حديث ضعيف أخرجه الحاكم (١/ ٣٣٤)، وعنه البيهقي (٣/ ٣٤٢)، والضياء في المختارة (٧/ ٢٥٧/ ٢٧٠٥).

стр. 6061

رواه عن حرمي بن عمارة [وهو: ثقة]: محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد [عند أبي داود]، ومحمد بن عثمان بن أبي صفوان [عند الحاكم]، وهما ثقتان. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعبيد اللَّه هذا هو: ابن النضر بن أنس بن مالك، وقد احتجا بالنضر". قلت: وهم الحاكم في نسب الراوي؛ إنما هو: عبيد اللَّه بن النضر بن عبد اللَّه بن مطر القيسي، ويأتي الكلام عليه قريبًا، وقد تعقبه الذهبي في تلخيص المستدرك. * تابع حرميًا عليه: يونس بن محمد المؤدب [ثقة ثبت]: ثنا عبيد اللَّه -يعني: ابن النضر-: حدثني أبي؛ أنها كانت ظلمةٌ على عهد أنس، حتى كأنَّ النهار مثل الليل، قال: فأتيته بعد ما انجلت، فقلت: يا أبا حمزة! هل كان يصيبكم مثل هذا على عهد رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: معاذ اللَّه! إن كانت الريح لتشتدُّ فنبتدِرُ إلى المسجد، أيُّنا يدخله أولًا. أخرجه البيهقي في الشعب (١/ ٥٤٧/ ٩٩٦)، بإسناد صحيح إلى المؤدب. قال النووي في الخلاصة (٣٠٥٩): "رواه أبو داود بإسناد حسن". قلت: النضر هو: ابن عبد اللَّه بن مطر القيسي البصري، ابن بنت قيس بن عُبَاد: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه اثنان، وهو: مجهول، وترجم له ابن أبي حاتم ثلاث مرات، فقال: النضر البصري، وقال: النضر القيسي، وقال: النضر بن عبد اللَّه، وهم واحد، وليس له كثير رواية، إنما يروي المقاطيع عن جده لأمه قيس بن عباد [التاريخ الكبير (٨/ ٨٧)، والجرح والتعديل (٨/ ٤٧٣ و ٤٧٧)، والثقات (٥/ ٤٧٥)، والمؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٢٢٠)، والتهذيب (٤/ ٢٢٣)]. وعبيد اللَّه بن النضر، وإن وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٣٠)]؛ إلا أن الإمام أحمد ذكر له قصة في العلل (٣/ ٦٢/ ٤١٧٨)، ونقلها عنه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٢٨)، وهي تدل على تغير حفظه لما كبر حتى نسي، فقد سمع منه ابن مهدي حديثًا، ثم أتاه مع ابن المبارك بعد سنين ليُسمِعه نفس الحديث، فقال عبيد اللَّه: "لا أحفظه"، فقال ابن مهدي: "إنك حدثتنا به، قال: أنا يومئذ أحفظ مني اليوم". وقد ذكر البخاري في تاريخه (٥/ ٤٠١) اختلافًا عليه في إسناد هذا الحديث، كأنه يشير إلى اضطرابه فيه [وانظر أيضًا: كنى مسلم (٢/ ٨٣٩)، والجرح والتعديل (٥/ ٣٣٥)، والثقات (٧/ ١٥٠)، والمؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٢٢١)، والإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢٦٧)، وتاريخ دمشق (٤٩/ ٤٤١)، وتاريخ الإسلام (٩/ ٥١٧)، والميزان (٣/ ١٦)]. وعلى هذا: فإن هذا الحديث لا يثبت، وهو: حديث ضعيف. * * *

стр. 6062

٢٦٩ - باب السجود عند الآيات ١١٩٧ - . . . يحيى بن كثير: حدثنا سلم بن جعفر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال: قيل لابن عباس: ماتت فلانة -بعض أزواج ﷺ فخرَّ ساجدًا، فقيل له: تسجد هذه الساعة؟ فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رأيتم آيةً فاسجدوا"، وأيُّ آيٍة أعظمُ من ذَهاب أزواجِ النبي ﷺ . * حديث غريب أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٥٨)، والترمذي (٣٨٩١)، والبيهقي (٣/ ٣٤٣)، والضياء في المختارة (١١/ ٣٢١ و ٣٢٣/ ٣٢٢ و ٣٢٤). رواه عن أبي غسان يحيى بن كثير العنبري [وهو: ثقة]: محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، وعباس بن عبد العظيم العنبري، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة بن البرند السامي [وهم: ثقات، والأخيران: حافظان] [والأخير نسب إلى جده، وتحرفت عرعرة إلى عزرة، فقال: إبراهيم بن عزرة، واللَّه أعلم]. ووقع في رواية عباس [عند الترمذي]: "قيل لابن عباس بعد صلاة الصبح"، وهو يبين وجه الإنكار عليه بقول القائل: أتسجد هذه الساعة؟ قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وصحح إسناده النووي في الخلاصة (٣٠٦١). * قلت: هو كما ذهب إليه الترمذي من تضعيف هذا الحديث؛ لغرابة إسناده، وعدم احتمال رواته هذا التفرد، فقد تفرد به عن عكرمة: الحكم بن أبان العدني، وعن الحكم: سلم بن جعفر. أما الحكم بن أبان العدني؛ فهو: صدوق، فيه لين، وله أوهام وغرائب، ويتفرد عن عكرمة بما لا يتابع عليه [راجع ترجمته وشيئًا من غرائبه: فضل الرحيم الودود (٦/ ٥٤٧/ ٥٩٠) و (٧/ ٥٢٢/ ٦٨٨) و (٨/ ٨٦/ ٧١٧)]. وأما سلم بن جعفر البكراوي: فليس بذاك المشهور، ولا يكاد يُعرف له سوى ثلاثة أحاديث هذا أحدها، وقد أورد له البخاري في تاريخه الكبير حديثين هذا أحدهما، وأخرج له الترمذي (٣٢٧٩) حديثًا ثالثًا، وقد وثقه الراوي عنه: يحيى بن كثير العنبري [كما عند الترمذي وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وغيرهما]، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم ينقُل توثيقَ ابن المديني له سوى ابن شاهين في ثقاته، فاللَّه أعلم، وقال الأزدي: "متروك الحديث، لا يحتج به" [التاريخ الكبير (٤/ ١٥٨)، والجرح والتعديل (٤/ ٢٦٥)، والثقات (٨/ ٢٩٧)، وتاريخ أسماء الثقات (٤٨٠)، والتهذيب (٢/ ٦٤)].

стр. 6063

قلت: وهذا الحديث إنما يُعرف بسلم بن جعفر البكراوي عن الحكم بن أبان، وعنه اشتهر، ولا يتابعه عليه إلا جماعة من المتروكين والمتهمين ممن لا يُعتبر بحديثهم: * فقد رواه إبراهيم بن الحكم بن أبان: حدثني أبي، عن عكرمة، قال: سمعنا صوتًا بالمدينة، فقال لي ابن عباس: يا عكرمة! انظر ما هذا الصوت؟ قال: فذهبت فوجدت صفية بنت حيي امرأة النبي ﷺ قد توفيت، قال: فجئت إلى ابن عباس، فوجدته ساجدًا ولما تطلع الشمس، فقلت له: سبحان اللَّه تسجد ولم تطلع الشمس بعد، فقال: يا لا أم لك! أليس قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رأيتم آيةً فاسجدوا"، فأيُّ آيةٍ أعظمُ من أن يخرجن أمهاتُ المؤمنين من بين أظهرنا ونحن أحياء. أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١١٤)، والبيهقي (٣/ ٣٤٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٩٧/ ١١٥٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٧٣/ ٨١٢)، والمزي في التهذيب (١١/ ٢١٦). قال ابن حبان: "وقد روى هذا عن الحكم بن أبان: حفص بن عمر العدني، وخالد بن يزيد العمري، وهما: ضعيفان واهيان أيضًا". وقال البغوي: "هذا حديث حسن غريب، وإبراهيم بن الحكم بن أبان العدني من أهل اليمن: سكتوا عنه، قال يحيى بن معين: هو ضعيف". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح"، ثم ضعف رواته. قلت: إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني: ليس بثقة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، كان يوصل المراسيل عن أبيه [التهذيب (١/ ٦٣)]. وحفص بن عمر بن ميمون العدني: ضعيف، قال العقيلي: "يحدث بالأباطيل"، وقال ابن عدي: "عامة حديثه غير محفوظ" [التهذيب (٢/ ٣٧٤)]. وخالد بن يزيد العدوي العمري: كذاب، ذاهب الحديث [اللسان (٣/ ٣٤٥)]. وعلى هذا: فإن هذه المتابعات الثلاث واهية، لا تعضد رواية سلم بن جعفر، ويبقى حديث سلم بن جعفر غريبًا، إذ هو ممن يصلح حديثه في المتابعات، وقد تفرد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان العدني، واللَّه أعلم. • ويحتمل أن يكون أصل هذا الحديث، ما ثبت عن ابن عباس في الكسوف، من قول النبي ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللَّه" [تقدم تحت الحديث رقم (١١٨١)]، واللَّه أعلم. • وقد سبق أن ذكرت ما ثبت عن ابن عباس؛ أنه صلى في الزلزلة بالبصرة، ست ركعات وأربع سجدات، تحت الحديث رقم (١١٨٣). وأما ما رواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: صلاة الآيات ستُّ ركعاتٍ في أربعٍ سجداتٍ. فهو معلول بما رواه ابن جريج عن عطاء، وتقدم الكلام عليه مفصلًا برقم (١١٧٧).

стр. 6064

• وتقدم الكلام أيضًا على حديث أبي الدرداء في الفزع إلى المسجد عند اشتداد الريح، في آخر الشواهد تحت الحديث رقم (١١٩٥)، وأنه حديث منكر. راجع: الفتح لابن رجب (٦/ ٣٢٣)، والفتح لابن حجر (٢/ ٥٢١). * * *

стр. 6065

تفريع أبواب صلاة السفر ٢٧٠ - باب صلاة المسافر ١١٩٨ - . . . مالك، عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، قالت: فُرِضَتِ الصلاةُ ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأُقِرَّت صلاةُ السفر، وزِيدَ في صلاة الحضر. * حديث متفق على صحته أخرجه مالك في الموطأ (٣٩٠)، ومن طريقه: البخاري (٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٨/ ١٣٣٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٠/ ١٥٤٠)، وأبو داود (١١٩٨)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٢٥/ ٤٥٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٩٦/ ٣٩١ - ط. التأصيل). وابن حبان (٦/ ٤٤٦/ ٢٧٣٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٨٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٨٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٢)، وفي المشكل (١/ ٢٨١/ ٤٢٦١) و (١١/ ٢٩/ ٤٢٦٢)، وفي أحكام القرآن (٣٠٠ و ٣٠١) [وفي سنده تحريف]. والجوهري في مسند الموطأ (٤٤٥)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٦)، والبيهقي (٤/ ٢٥٩). رواه عن مالك: عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي (٢٠٨)، وعبد اللَّه بن يوسف التنيسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وقتيبة بن سعيد، وعبد اللَّه بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم (٢٧٣ - تلخيص القابسي)، وأبو مصعب الزهري (٣٧٦)، ويحيى بن يحيى الليثي (٣٩٠)، وسويد بن سعيد (١١٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٨٩)، وغيرهم. وفي رواية عبد اللَّه بن يوسف التنيسي [ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ] [عند البخاري]: فرض اللَّه الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين. . . الحديث. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٩٣): "هذا حديث صحيح الإسناد عند جماعة أهل النقل، لا يختلف أهل الحديث في صحة إسناده". وقال أيضًا: "ولم يروه مالك عن ابن شهاب ولا عن هشام"، ثم ذكر من وهم فيه على مالك. * تابع مالكًا عليه عن صالح بن كيسان: ١ - ابن إسحاق، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة،

стр. 6066

زوج النبي ﷺ ، قال: قالت: كان أول ما افتُرِض على رسول اللَّه ﷺ الصلاة ركعتان ركعتان، إلا المغرب، فإنها كانت ثلاثًا، ثم أتم اللَّه الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعًا في الحضر، وأقرَّ الصلاة على فرضها الأول في السفر. لفظ إبراهيم بن سعد. وفى رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق [عند الطحاوي]: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ثم أُكملت أربعًا، وأُثبتت للمسافر. قال صالح: فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز، فقال: عروة حدثني، عن عائشة ﵂؛ أنها كانت تصلي في السفر أربعًا. أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٢)، وابن إسحاق في السيرة (٢/ ١١٧/ ١٧٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٧٣/ ٤١١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٨١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٨٨)، والطحاوي (١/ ٤٢٤). وهذا إسناد مدني جيد. ٢ - محمد بن عجلان [صدوق]، عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة، قالت: فرض اللَّه الصلاة ركعتين، ثم زادها في الحضر، وأقرَّها في السفر. أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٧٤/ ٤١٣)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٤٢/ ٧٩٠١). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن عجلان إلا ابن المبارك". قلت: مثله لا يضره تفرده، فهو ثقة حجة، والحديث صحيح. ٣ - سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة به. أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٦٨/ ١٣٣١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٨١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٨٧). وهذا إسناد مدني صحيح. ٤ - إسحاق بن عبد اللَّه [هو: ابن أبي طلحة المدني: تابعي ثقة، من الرابعة]، عن طلحة بن كيسان [كذا، وقد تحرفت عن صالح بن كيسان، وهو أيضًا من الطبقة الرابعة]، عن عروة، عن عائشة، قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فزبد في صلاة الحضر، وتُرِكت صلاة السفر. أخرجه أبو يعلى (٥/ ٤٨/ ٢٦٣٨)، قال: قرئ على بشر بن الوليد: أخبركم أبو يوسف، عن عبد اللَّه بن علي [هو: أبو أيوب الأفريقي]، عن إسحاق بن عبد اللَّه به. قلت: لا يثبت هذا من حديث اسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة المدني؛ وأبو أيوب عبد اللَّه بن علي الأفريقي ثم الكوفي: ليس بالقوي، لين الحديث [راجع ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (٣٠٠) (٣/ ٣٨٣/ ٣٠٠ - فضل الرحيم)]، ولا يحتمل تفرده عن إسحاق بن عبد اللَّه. والراوي عنه: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ [اللسان (٦/ ٣٦٨)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢ - ٢٦٢)، وصحيح ابن خزيمة (١/ ٢٦٥)، والإرشاد

стр. 6067

(٢/ ٥٦٩)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٠)] [وانظر في أوهامه مما تقدم معنا: الأحاديث (٣٠٠ و ٤٤٠)، وما قبل (٥٣٤)]. وبشر بن الوليد الكندي الفقيه: صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به [تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، واللسان (٢/ ٣١٦)]. ٥ - ربيعة بن أبي عبد الرحمن [المعروف بربيعة الرأي، وهو: مدني تابعي، ثقة فقيه]، عن صالح بن كيسان؛ أن عروة بن الزبير حدثه، عن عائشة،. . . فذكر الحديث. أخرجه أبو بكر الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٥٥)، والبيهقي (٣/ ١٤٣). من طريق: عبد اللَّه بن صالح: حدثني الليث بن سعد: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال: حدثني ربيعة به. ثم قال: فأخبرتها عمر بن عبد العزيز، فقال: إن عروة قد أخبرني أن عائشة كانت تصلي أربع ركعات في السفر، قال: فوجدت يومًا عروة عند عمر بن عبد العزيز، فقلت: كيف أخبرتني عن عائشة؟ فحدث به كما حدثني، فقال له عمر بن عبد العزيز: أنت حدثتني أنها كانت تصلي في السفر أربعًا؟ فقال: بلى. قلت: لا أظنه يثبت من حديث ربيعة الرأي، قال البرذعي: "قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال: صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما، قال أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل، عن ابن أبي فروة وابن سمعان"، قال ابن رجب: "يعني: مدلَّسة عنهما" [وقد تقدم الكلام عن هذا الإسناد بتفصيل في مواضع، انظر منها مثلًا: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٢٦/ ٧٨٨) و (٩/ ٩٥/ ٨١٦)، وما تقدم قريبًا برقم (١١٦٨)]. * تابع صالحَ بن كيسان عليه: الزهريُّ، وهشامُ بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري: ١ - فرواه معمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، والأوزاعي، وابن جريج: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأُقرَّت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر. قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأوَّلت ما تأوَّل عثمان [زاد في رواية: فلم أسأله: ما تأوَّل عثمان؟]. هذا لفظ ابن عيينة، ولفظ معمر [عند البخاري (٣٩٣٥) من طريق يزيد بن زريع عنه]: فُرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي ﷺ ففُرضت أربعًا، وتُرِكت صلاة السفر على الأولى. ولفظ عبد الرزاق عنه [عند عبد بن حميد وغيره]: فُرضت الصلاة على النبي ﷺ بمكة ركعتين ركعتين، فلما خرج إلى المدينة فُرضت أربعًا، وأُقرَّت صلاة السفر ركعتين.

стр. 6068

قال الزهري: فقلت لعروة: فما كان يحمل عائشة على أن تتم في السفر، وقد علمت أن اللَّه إنما فرضها ركعتين؛ فقال: تأولت من ذلك ما تأول عثمان من إتمام الصلاة بمنى. وفي رواية له: أن عائشة كانت تصوم في السفر، وتصلي أربعًا، وكانت تتم. ولفظ يونس [عند مسلم]: نرض اللَّه الصلاة حين فرضها ركعتين، ثم أتمها في الحضر، فأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى. وتابعه الأوزاعي: فرض اللَّه الصلاة على رسول اللَّه ﷺ أول ما فرضها ركعتين، ثم أتمت في الحضر أربعًا [وفي رواية: ثم أتمها اللَّه في الحضر]، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى. ولفظ ابن جريج [عند عبد الرزاق]: أن الصلاة أول ما فُرضت فُرضت ركعتين، ثم أتم اللَّه الصلاة في الحضر، وأُقرت الركعتان على هيئتهما في السفر. قال: فقلت لعروة: فما كان يحمل عائشة على أن تصلي أربع ركعات في السفر، وقد علمَتْ أنها فرضها اللَّه ركعتين؟ قال عروة: تأولت من ذلك ما تأول عثمان من إتمام الصلاة بمنى. أخرجه البخاري (١٠٩٠ و ٣٩٣٥)، ومسلم (٦٨٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٧/ ١٣٢٤) و (١/ ٣٦٨/ ١٣٢٥ و ١٣٢٦ و ١٣٢٨ و ١٣٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨١/ ١٥٤١ و ١٥٤٢)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٢٥/ ٤٥٣ و ٤٥٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٠١/ ٣١٣) (٢/ ١٩٥/ ٣٨٩ و ٣٩٠ - ط. التأصيل). والدارمي (١/ ٤٢٤/ ١٥٠٩)، وابن خزيمة (١/ ١٥٦/ ٣٠٣)، والشافعي في اختلاف الحديث (٤٩)، وفي المسند (١٥٦)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٠٥/ ٥٧٣) و (٢/ ١٠٧/ ٥٧٤)، وابن وهب في الجامع (٢٠٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٥١٥/ ٤٢٦٧) و (٢/ ٥٦١/ ٤٤٦١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (٢٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٦/ ٨١٨٢) و (٧/ ٢٧٠/ ٣٥٩٩٢)، وعبد بن حميد (١٤٧٧)، وابن أبي عاصم في الأوائل (٢٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٧٦ - ١٣٧٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٨٠ - ١٧٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٣/ ٢٢٣٦) و (٤/ ٣٣٥/ ٢٢٣٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٧)، وفي المشكل (١١/ ٢٩ - ٣٠/ ٤٢٦٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٦٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦٢ و ٣٦٣) و (٣/ ١٣٥ و ١٤٣) (٦/ ١٥٠/ ٥٤٩٨ - ط. هجر). وفي المعرفة (٢/ ٤٢٧/ ١٥٩٧)، وفي الدلائل (٢/ ٤٠٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٥)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٦١/ ٩١٥) و (٢/ ٦٢/ ٩١٦). ٢ - ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ثم زيد فيها فجعل للمقيم أربعًا. أخرجه إسحاق بن راهويه (٢/ ١٠٧/ ٥٧٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٤/ ٨١٦٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٧٤/ ٤١٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٨٤

стр. 6069

و ١٣٨٥ و ١٤٠٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٩١ و ١٧٩٢ و ١٨١٨)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١١١/ ٩٢٧٥). وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، رواه عن هشام جماعة من أصحابه، منهم: وكيع بن الجراح، وعبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس. قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٨/ ٣٦٢٠): "وهو صحيح: عن صالح بن كيسان، وعن الزهري، وعن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة". • ثم روى هشام بن عروة أيضًا، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت تتم الصلاة في السفر. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٦١/ ٤٤٦٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٦/ ٨١٨٩)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٨٨)، والبيهقي (٣/ ١٤٣). هكذا رواه عن هشام: سفيان الثوري، وعبدة بن سليمان. ورواه وهب بن جرير: نا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أنها كانت تصلي في السفر أربعًا، فقلت لها: لو صليتِ ركعتين؟ قالت: يا ابن أختي إنه لا يشق عليَّ [كذا هو عند: أبي بكر النيسابوري، ومن طريقه: رواه البيهقي] [قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٧١): "إسناده صحيح"]. قلت: هذا التعليل بأنه لا يشق عليها، لم أقف عليه إلا من رواية وهب بن جرير عن شعبة عن هشام به، ولم أقف عليه عند أحد من المصنفين قبل أبي بكر النيسابوري، فقد رواه عن عروة فلم يذكر هذا التعليل: صالح بن كيسان، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ورواه عن هشام بدونه أيضًا: سفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وعبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس، ولم يروه عن هشام إلا شعبة، تفرد به عنه: وهب بن جرير، وهو: ثقة، فهو غريب من حديث شعبة، ثم من حديث هشام، ثم من حديث عروة. بل ثبت أن الزهري سأل عروة، فقال له: ما بال عائشة تتم؟ فقال عروة: تأوَّلت ما تأوَّل عثمان، وفي رواية: فلم أسأله: ما تأوَّل عثمان؟. وقال في رواية: فما كان يحمل عائشة على أن تتم في السفر، وقد علمت أن اللَّه إنما فرضها ركعتين؟ فقال عروة: تأولت من ذلك ما تأول عثمان من إتمام الصلاة بمنى. فأبهم عروة تأويلها، وأحاله على تأول عثمان، ولم يقل له إنها أخبرته بأن الإتمام لا يشق عليها، فاللَّه أعلم. • وانظر فيمن وهم في إسناده: ما أخرجه الخطيب في الكفاية (٣٤٣). ٣ - ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عروة، عن عائشة، قالت: أول ما فُرضت صلاةُ السفر ركعتان، ثم زيد في الحضر ركعتان، وتركت صلاة السفر كما هي ركعتان. أخرجه إسحاق بن راهويه (٢/ ١٠٨/ ٥٧٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٨/ ١٣٢٧)، وابن حبان (٦/ ٤٤٧/ ٢٧٣٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٨٢)، وفي حديثه بانتقاء

стр. 6070

الشحامي (١٧٨٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣١٩/ ٩٢٩ و ٩٣٠). هكذا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري: جرير بن عبد الحميد، والليث بن سعد، ومحمد بن فضيل، وعبيد اللَّه بن عمرو الرقي، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عون [وهم ثقات]. وذكر الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٧/ ٣٦٢٠) فيمن تابعهم على هذا الوجه: حماد بن زيد، وعبد الرحيم بن سليمان، وزفر بن الهذيل، وعباد بن العوام، وأبو حمزة السكري [وهم ثقات]، ومحبر بن قحذم [ضعيف. اللسان (٦/ ٤٦٥)]. وزاد أبو موسى المديني في اللطائف (٣٧٦) فيمن تابعهم على هذا الوجه: زهير بن معاوية [وهو: ثقة ثبت] [وصار مجموعهم: ثلاثة عشر رجلًا]. • خالفهم: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرت عن عروة، عن عائشة مثله. أخرجه إسحاق بن راهويه (٢/ ١٠٨/ ٥٧٧)، قال: أخبرنا الثقفي به. واختلف على الثقفي في ذلك: • فرواه محمد بن المثنى [ثقة ثبت]، وعبد الأعلى بن حماد النرسي [ثقة]: عن عبد الوهاب بن عبد المجيد: حدثنا يحيى بن سعيد، أن عروة بن الزبير حدثه، عن عائشة،. . . فذكره. لفظ النرسي. وقال محمد بن المثنى: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى، يقول: أخبرني عروة، عن عائشة،. . . فذكره. أخرجه أبو يعلى (٨/ ١٠٧/ ٤٦٤٥)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٣٧٥). وفي هذه الرواية إثبات سماع يحيى بن سعيد من عروة هذا الحديث، وفيه رد لرواية ابن راهويه، فلعلها تصحفت على ناسخها، والمحفوظ إثبات السماع بما يتفق مع رواية الجماعة التي ظاهرها الاتصال، واللَّه أعلم. • وانظر فيمن وهم في إسناده على يحيى بن سعيد وهمًا فاحشًا [ما أخرجه الطبراني في الصغير (٣٦٤)، والدارقطني في الثاني من الأفراد (٣٣)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٣٧٦)] [والوهم فيه من عثمان بن مقسم البري، وهو: متروك، كذبه جماعة]. * وله طرق أخرى عن عائشة: ١ - روى محبوب بن الحسن [هو: محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه: محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي. التهذيب (٣/ ٥٤٢)، والميزان (٣/ ٥١٤)]: نا داود -يعني: ابن أبي هند-، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: فرض صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، فلما أقام رسول اللَّه ﷺ بالمدينة زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب؛ لأنها وتر النهار.

стр. 6071

أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٥٧/ ٣٠٥) و (٢/ ٧١/ ٩٤٤)، وابن حبان (٦/ ٤٤٧/ ٢٧٣٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٩٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٨١١ و ١٨١٢). قال ابن خزيمة: " هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن، رواه أصحاب داود فقالوا: عن الشعبي عن عائشة، خلا محبوب بن الحسن"، وكان قال قبل ذلك في أثناء الإسناد: "خبر غريب غريب" [الإتحاف (١٧/ ٥٣٨/ ٢٢٧٥٦)]. * قلت: تابع محبوبًا عليه: مرجى بن رجاء [صالح الحديث، لا بأس به، لكن روى ما لا يتابع عليه، فضعِّف لأجل ذلك. تقدمت ترجمته قريبًا بعد الحديث (١١٦٠) في أكل تمرات قبل الغدو لصلاة عيد الفطر. وعنه: أبو عمر حفص بن عمر الحوضي، وهو: ثقة ثبت، لكن الشأن في مرجى]، وعلي بن عاصم [الواسطي: كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم، واختلف عليه فيه]: عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة صلى إلى كل صلاة مثلها، غير المغرب فإنها وتر النهار، وصلاة الصبح لطول قراءتها، وكان إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى. لفظ مرجى، ولفظ علي بن عاصم [عند الدارقطني] مطول، وفيه: وإلا الجمعة للخطبة، وفي رواية له [عند ابن الأعرابي]: وصلاتها ركعتين من أجل الخطبة. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣١/ ٢٢٣٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٨٣ و ٤١٥)، وفي المشكل (١١/ ٢٧/ ٤٢٦٠)، وفي أحكام القرآن (٣٠٢) [وفي سنده تحريف]. وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧٣٤/ ١٤٩٠)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٩١/ ٦٤٢٣ - أطرافه). وفي الثالث والثمانين من الأفراد (١٣). قال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث الشعبي عنه [يعني: عن مسروق]، تفرد به داود بن أبي هند، واختلف عنه، وهو غريب من حديث مرجى بن رجاء عن داود، تفرد به: أبو عمر الحوضي حفص بن عمر عنه". وقال في الثالث والثمانين: "تفرد به علي بن عاصم، عن داود بهذا الإسناد". وذكر الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٦/ ٣٦٢٠) فيمن تابعهم على ذكر مسروق: القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم [وهو: ثقة، لكن هل يصح الإسناد إليه؟]، وبكار بن يونس أبو يونس الرام [قال الأزدي: "منكر الحديث". علل الدارقطني (١٤/ ٢٧٦)، والميزان (١/ ٣٤٢)، واللسان (٢/ ٣٣٤)]. • وأخرجه البيهقي (١/ ٣٦٣) (٣/ ١٩/ ١٧١٩ - ط. هجر) (١/ ٣٥٣/ ١٥٢٩ - تهذيب السنن)، من طريق محمد بن سنان القزاز [وهو: ضعيف، كذبه غير واحد. التهذيب (٣/ ٥٨٢)، والميزان (٣/ ٥٧٥)]: حدثنا بكار بن عبد اللَّه بن محمد بن سيرين [ذاهب الحديث. اللسان (٢/ ٣٣٢)]، عن داود به.

стр. 6072

* خالفهم فلم يذكر في إسناده مسروقًا: محمد بن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وزفر بن الهذيل، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [وهم ثقات]: فرووه عن داود بن أبي هند، عن الشعبي؛ أن عائشة قالت: قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة، فلما قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين؛ إلا المغرب فإنها وتر النهار، وصلاة الفجر لطول قراءتها، قال: وكان إذا سافر صلى الصلاة الأولى. لفظ ابن أبي عدي. ولفظ أبي معاوية: أول ما نرضت الصلاة ركعتين، فلما هاجر رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة زيدت ركعتان أخريان، وتُرك الركعتان الأوليان في السفر، إلا الفجر فإنه يطال فيهما القراءة. أخرجه أحمد (٦/ ٢٤١ و ٢٦٥)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٩٣٣/ ١٦٣٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨١/ ٦٧١٠)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٨/ ٣٦٢٠)، والبيهقي (٣/ ١٤٥). • وذكر الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٦/ ٣٦٢٠) فيمن تابعهم على عدم ذكر مسروق: علي بن عاصم، والثوري [ثقة حجة، إمام فقيه، لكن لا يثبت من حديثه]، ووهيب بن خالد [ثقة ثبت]، وزهير بن إسحاق السلولي البصري [صدوق يخطيء، قال ابن عدي: "أحاديثه الممسندة عامتها مستقيمة"، وإنما أنكروا عليه حديثًا مقطوعًا. انظر: اللسان (٣/ ٥٢٦)، والتعجيل (٣٣٧)، والكامل (٣/ ٢٢٣)، ومختصر الكامل (٧١٦)، والثقات (٨/ ٢٥٦)، والتاريخ الكبير (٣/ ٤٢٨) و (٧/ ١٢٤)]. ثم أسنده الدارقطني من طريق الثوري، وزفر بن الهذيل، ولا يثبت من حديث الثوري، فقد رواه بإسناد فيه جهالة إلى عامر بن مدرك عن الثوري به. وعامر بن مدرك بن أبي الصفيراء، قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ" [التهذيب (٢/ ٢٧١)]، وقال ابن حجر في التقريب (٢٩٩): "لين الحديث"، وله أوهام وإفرادات [انظر ترجمته وبعض أوهامه: فضل الرحيم الودود (٦/ ١٩٢/ ٥٣٢) (٨/ ١٩٥/ ٧٢٨)]. والراوي عنه: معمر بن سهل بن معمر الأهوازي: شيخ لابن أبي عاصم والبزار، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "شيخ متقن، يُغرب"، وله أفراد وغرائب ذكر بعضها الطبراني في معجمه الأوسط، والدارقطني في أفراده [انظر ترجمته: فضل الرحيم الودود (٨/ ١٩٥/ ٧٢٨)]. • ورواه عَبِيدة [هو: ابن حميد الكوفي الحذاء، وهو: ليس به بأس، ولم يكن من الحفاظ المتقنين]، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين، فلما أتى النبي ﷺ المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين؛ إلا المغرب. أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٢٧١/ ٣٦٠٠٤) (١٩/ ٥٩٤/ ٣٧١٥٦ - ط. عوامة).

стр. 6073

قلت: الأشبه بالصواب رواية جماعة الثقات، بإسقاط مسروق من الإسناد. وعليه: فإن هذا الإسناد: رجاله ثقات، وهو مرسل؛ فإن الشعبي لم يسمع من عائشة، ما روى عنها فهو مرسل، قاله ابن المديني وابن معين وأبو حاتم، وزاد: "إنما يحدث عن مسروق عن عائشة" [تاريخ الدوري (٢٣٧٢)، والمراسيل (٥٨٩ و ٥٩١)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ١٥٢)، وتحفة التحصيل (١٦٣)]. ومراسيل الشعبي قوية، فقد قال العجلي: "مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحًا"، وقال الآجري لأبي دواد: "مراسيل الشعبي أحب إليك أو مراسيل إبراهيم؟ قال: مراسيل الشعبي" [معرفة الثقات (٢٣٢١)، وسؤالات الآجري (١/ ٢١٩)، وتاريخ دمشق (٢٥/ ٣٤٦)]. ولم يأت في هذا الحديث بما يُنكر، بل توبع على أصله، فهو صحيح إن شاء اللَّه تعالى [وانظر فيما ضعفته من مراسيل الشعبي: فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٠٢/ ٢٤٤)]. ٢ - وروى أبو أحمد محمد بن عبد اللَّه بن الزبير [ثقة ثبت]، وأبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، وعبد اللَّه بن فروخ [منكر الحديث عن ابن جريج. انظر: الكامل (٤/ ١٩٩)، وفضل الرحيم الودود (٦/ ٤١٩/ ٥٦٨)]: عن أسامة بن زيد الليثي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: فرضت الصلاة ركعتين، فزاد رسول اللَّه ﷺ في صلاة الحضر، وترك صلاة السفر على نحوها. أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٤)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٨٩٦ و ٨٩٧)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٤٦٥). * وقد اختلف في إسناده على أسامة بن زبد: أ- فرواه أبو أحمد الزبيري، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد اللَّه بن فروخ: عن أسامة بن زيد الليثي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. ب- ورواه عبد اللَّه بن موسى التيمي، قال: أخبرنا أسامة [بن زيد الليثي]، قال: سمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحى بن سعيد، يحدثان عن القاسم، عن عائشة. أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٨٩٨)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٦٨/ ٤٤٥٤). وهذا غلط من عبد اللَّه بن موسى بن إبراهيم التيمي، فإنه وإن وثقه العجلي، ومشاه ابن معين وأبو حاتم، فقال ابن معين: "صدوق، وهو كثير الخطأ"، وقال أبو حاتم: "ما أرى بحديثه بأسًا"، فقال له ابنه: يحتج بحديثه؛ فقال: "ليس محله بذاك"، فقد ضعفه أحمد وابن حبان والعقيلي، قال أحمد: "كل بلية منه"، نقله عنه أبو داود في سؤالات الآجري له، وقال ابن حبان: "في أحاديثه رفع الموقوف وإسناد المرسل كثيرًا؛ حتى يخطر ببال من الحديث صناعته أنها معمولة من كثرتها، لا يجوز الاحتجاج به عند الانفراد، ولا الاعتبار عند الوفاق"، وقال العقيلي: "لا يتابع" [الجرح والتعديل (٥/ ١٦٦)، والعلل لابن

стр. 6074

أبي حاتم (٦٩٤)، وضعفاء العقيلي (٢/ ٣٠٧)، والمجروحين (٢/ ١٦)، والتهذيب (٢/ ٤٣٩)]. ج- ورواه حاتم بن إسماعيل، ووكيع بن الجراح، والأوزاعي، وروح بن عبادة [وهم ثقات]: عن أسامة بن زيد، قال: سألت طاوسًا عن التطوع في السفر؟ فقال: وما يمنعك؟ فقال الحسن بن مسلم: أنا أحدثك، أنا سألت طاوسًا عن هذا فقال: قال ابن عباس ﵄: قد فرض لرسول اللَّه ﷺ الصلاة في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين،. . . الحديث، ويأتي ذكره في حديث ابن عباس. قلت: أسامة بن زيد الليثي مولاهم: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]. ولا أستبعد أن يكون الحديث محفوظًا بالوجهين عن أسامة بن زيد؛ حيث رواه عنه بالوجه الأول والثالث ثقات حفاظ، وفي الثالث قصة تدل على حفظه له، وفي المتنين تغاير، واللَّه أعلم. لكن الإسناد الأول غريب، حيث تفرد به أسامة عن القاسم بن محمد، ولم يتابع عليه، وقد روى عن القاسم جماعات من الثقات. وأما الإسناد الثالث: فهو إسناد جيد، واللَّه أعلم. وانظر في الأوهام أيضًا: علل الدارقطني (١٤/ ٢٧٧/ ٣٦٢٠)، وأطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٤٧٢/ ٦٣٠٦). ٣ - وروى سليمان بن داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [ثقة]، وداود بن شبيب [ثقة]: عن حبيب بن يزيد الأنماطي: حدثنا عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، قال: قالت عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي بمكة ركعتين -يعني: الفرائض-، فلما قدم المدينة وفرضت عليه الصلاة أربعًا وثلاثًا صلى، وترك الركعتين اللتين كان يصليهما بمكة تمامًا للمسافر. وفي رواية أبي عامر: عن جابر بن زيد؛ أنه سئل عن مواقيت الصلاة؛ فقال: سألت عائشة عن ذلك، فقالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي بمكة قبل الهجرة ركعتين، فلما قدم المدينة وفرضت الصلاة عليه أربعًا وثلاثًا، جعل صلاته بمكة للمسافر تامة [كذا في مسند إسحاق، ورواه ابن عدي من طريقه فقال فيه: أنه سئل عن مواقيت الصلاة؟ فقال: سئلت عائشة عن ذلك، فقالت:. . .، فأبهم السائل، ولم يجعله جابر بن زيد، وهو الأشبه بالصواب]. أخرجه الطيالسي (٣/ ١٢٣/ ١٦٣٩)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٧٧/ ٤) و (٣/ ٧٣٢/

стр. 6075

١٣٣٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٠٠ و ٤٠١) (٣/ ١٠٤/ ٥٥٧٥ - ط. الرشد) و (٤/ ١٠٤/ ٥٥٧٧ - ط. الرشد) و (٤/ ١٠٦/ ٥٥٧٩ - ط. الرشد). وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٠٤). قلت: جابر بن زيد أبو الشعثاء: لا يُعرف بالرواية عن عائشة، فضلًا عن السماع منها، وحبيب بن أبي حبيب يزيد الجرمي البصري الأنماطي: ليِّن الحديث، وهذا الحديث الذي تفرد به عن عمرو بن هرم حديث طويل في أحكام الصلاة، من المواقيت، والتكبير، والتشهد، وصلاة التطوع، وصلاة المسافر، وقد رواه عن ابن عباس، وعن عائشة، وعن أبي هريرة، وهو مما يحتاج إلى حفظ وضبط، ولا يُعتمد في مثل هذا على من ليَّنه الأئمة، وتوسطوا فيه، وعباراتهم فيه تدل على أنه ممن يكتب حديثه ولا يحتج به، ومسلم إنما أخرج له متابعة، ولم يحتج به على انفراده [راجع ترجمته: فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٤٧/ ٤٤٧)، وانظر هناك ما وقع له من الوهم في حديث ابن عباس]. قلت: وظاهر هذه الرواية أن المغرب لم تفرض ثلاثًا إلا بعد الهجرة، وهذا منكر؛ فقد ثبت من حديث عائشة أن المغرب فرضت ثلاثًا بمكة، كما تقدم من حديث ابن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة، ومن حديث الشعبي عن عائشة، وكما سيأتي من حديث السائب بن يزيد. ° قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى: "فهذه عائشة تخبر بأن صلاة السفر ركعتان، وابن أختها عروة أعلم الناس بها يذكر أنها أتمت بالتأويل، لم يكن عندها بذلك سنة" [مجموع الفتاوى (٢٤/ ٨)]. * وله شاهدان: • الأول: من حديث ابن عباس: أ- يرويه أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: فرض اللَّه الصلاة على لسان نبيكم ﷺ : في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. وفي رواية لأحمد: إن اللَّه فرض الصلاة على لسان نبيكم ﷺ : على المقيم أربعًا، وعلى المسافر ركعتين، وعلى الخائف ركعة. أخرجه مسلم (٦٨٧/ ٥)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢١٦)، وفي التاريخ الكبير (٢/ ١١٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٩/ ١٣٣٣) و (٢/ ٦٥/ ٢٣٣٣) و (٢/ ٨٤/ ٢٤١٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٢/ ١٥٤٥) و (٢/ ٢٨٣/ ١٥٤٦)، وأبو داود (١٢٤٧)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٢٦/ ٤٥٦) و (٣/ ١٦٩/ ١٥٣٢)، وفي الكبرى (١/ ٢٠١/ ٣١٤) و (٢/ ٣٦٦/ ١٩٣٣)، وابن ماجه (١٠٦٨)، وابن خزيمة (١/ ١٥٦/ ٣٠٤) و (٢/ ٧٠/ ٩٤٣) و (٢/ ٢٩٤/ ١٣٤٦)، وابن حبان (٧/ ١١٩/ ٢٨٦٨)، وأحمد (١/ ٢٣٧ و ٢٥٤ و ٣٥٥)، وإسحاق بن راهويه (٨٧٢ و ٨٧٣ - مسند ابن عباس). وسعيد بن منصور (٢/ ٢٤٠/ ٢٥٠٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٥/ ٨٢٨٢)، والبزار (١١/ ١٨٣/ ٤٩٢٥)، وأبو يعلى (٤/ ٢٣٤/

стр. 6076

٢٣٤٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٥٧٦) و (٥/ ٢٤٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٨٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣١٩/ ٩٣١) و (٤/ ٣٣١/ ٢٢٢٩) و (٥/ ٢٧/ ٢٣٤٠)، والطحاوي (١/ ٣٠٩ و ٤٢١)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ (٣٥٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٥٩/ ١١٠٤١)، وأبو محمد الخلال في ذكر من لم يكن عنده إلا حديث واحد (٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٧١)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣٥)، وفي المعرفة (٣/ ١٢/ ١٨٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٤٥) و (١٦/ ٢٩٧)، وفي الاستذكار (٢/ ٢٢١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٦٥/ ١٠٢٢). قال أبو حاتم: "روى أبو عوانة عن بكير بن الأخنس حديثًا واحدًا"، ثم ذكر هذا الحديث، وقال أيضًا: "بكير قديم، لم يرو عنه الثوري ولا شعبة، إنما روى عنه الأعمش وأبو إسحاق الشيباني ومسعر، فلا أدري أين لقيه؟ وكيف أدركه؟ " [العلل (٣٠٦ أو ٣٢٣ و ١٥٦٣)]. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا ذكره عن النبي ﷺ إلا ابن عباس، ولا نعلم له إسنادًا غير هذا الإسناد، ولا نعلم روى بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس غير هذا الحديث". وقال أبو عوانة الإسفراييني: "حكى بعض أصحابنا، قال علي بن حرب: سمعت سويد بن عمرو، قال: قلت لأبي عوانة: سمعت من بكير بن الأخنس غير حديث ابن عباس: فرض اللَّه الصلاة؟ قال: لا". وقال الدارقطني: "لم يحدث أبو عوانة عن بكير بن الأخنس بغير هذا الحديث". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٩٧): "وهذا أيضًا حديث انفرد به بكير بن الأخنس، وليس بحجة فيما انفرد به". قلت: بكير بن الأخنس، قال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الآجري عن أبي داود: "شيخ، جائز الحديث"، وقال ابن سعد: "قليل الحديث" [سؤالات أبي داود (٣٨٠)، والجرح والتعديل (٢/ ٣٤٥ و ٤٠١)، والتهذيب (١/ ٢٤٧)، وذيل الميزان (٢٢٧)]. قلت: فلو وثقه أقل من هؤلاء عددًا وشأنًا لكان حجة فيما انفرد به، فكيف مَن اجتمع على توثيقه أشد الناس تعنتًا في الرجال؟! واثنان من المعتدلين، بل قال فيه أبو حاتم: "وبكير: ثقة عند أهل العلم". وأبو عوانة: ثقة ثبت حجة، ولم يُذكر بتدليس، وقد أدرك جماعة من التابعين، وروى عنهم، فالأصل سماعه من بكير، حتى يأتي دليل بخلاف ذلك؛ بل إن أبا حاتم قد حمل رواية من روى عن بكير على السماع حتى أتاه ما يدل على عدم الاتصال، فقد قال في المراسيل (٧٢١): "كنت أرى أن أبا حمزة السكري أدرك بكير بن الأخنس، حتى قيل لي: إن المراوزة يدخلون بينهما أيوب بن عائذ".

стр. 6077

قلت: وأبو عوانة ومحمد بن ميمون أبو حمزة السكري: من طبقة واحدة، ولم يُدخل بين أبي عوانة وبكير أحد، فالأصل فيه الاتصال، وقد ذكر أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤٠) بكير بن الأخنس في شيوخ أبي عوانة الذين روى عنهم، ولم يقل شيئًا، وقد صحح حديثهما هذا: مسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، واحتج به: أبو داود والنسائي وابن المنذر وغيرهم، ولم ينفرد به أبو عوانة عن بكير، بل توبع عليه: ب- فقد رواه قاسم ين مالك المزني، وزيد بن أبي أنيسة، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [وهم ثقات]، وغيرهم: عن أيوب بن عائذ الطائي [ثقة]، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إن اللَّه فرض الصلاة على لسان نبيكم ﷺ ، على المسافر ركعتين، وعلى المقيم أربعًا، وفي الخوف ركعة. أخرجه مسلم (٦/ ٦٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٩/ ١٣٣٤) و (٢/ ٦٥/ ٢٣٣٤) و (٢/ ٨٤/ ٢٤١٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٣/ ١٥٤٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١٨/ ١٤٤١) و (٣/ ١١٩/ ١٤٤٢)، وفي الكبرى (١/ ٢٧٨/ ٥١٤) و (١/ ٢٨١/ ٥٢٣) و (٢/ ٣٥٩/ ١٩١٢) و (٢/ ٣٦٠/ ١٩١٣)، وأحمد (١/ ٢٤٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٥/ ٨٢٨٣)، وأبو يعلى في المعجم (٢٦٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٢٤٨)، والطبراني في الكبير (١١/ ٦٠/ ١١٠٤٢)، والبيهقي (٣/ ٢٦٣). ج- ورواه سعيد بن منصور [ثقة ثبت]، وعلي بن مسلم الطوسي [ثقة]، ومهدي بن جعفر الرملي [لا بأس به، روى عنه جمع كبير من الثقات والأئمة والمصنفين، قال ابن عدي: "يروي عن الثقات أشياء لا يتابعه عليها أحد". سؤالات ابن الجنيد (٥٥١)، والجرح والتعديل (٨/ ٣٣٨)، والثقات (٩/ ٢٠١)، والكامل (٣/ ٣٣)، وتاريخ دمشق (٦١/ ٢٧٧ والميزان (٤/ ١٩٤)، والتكميل في الجرح والتعديل (١/ ٢١٨)، والتهذيب (٤/ ١٦٦)]. عن هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا الحارث الغنوي، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: صلاة المقيم أربعًا، وصلاة المسافر ركعتين، وصلاة الخوف ركعة. لفظ سعيد، هكذا موقوفًا، وتابعه على وقفه: علي بن مسلم. ورفعه مهدي، فقال: افترض اللَّه الصلوات الخمس على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٧٩)، وسعيد بن منصور (٢/ ٢٤١/ ٢٥١١)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٣٠/ ١١٠٦)، وفي الصغير (٧٧٦). قال الطبراني: "لم يروه عن الحارث الغنوي إلا هشيم، تفرد به مهدي"؛ يعني: تفرد برفعه، والأشبه الوقف؛ فإن من أوقفه أحفظ وأكثر عددًا. قال البخاري بعد رواية علي بن مسلم: "وقال أبو عوانة وغيره: على لسان نبيكم".

стр. 6078

قلت: الرفع زيادة أتى بها اثنان من الثقات، فوجب قبولها، لاسيما وأحدهما من المتقنين الأثبات، وهو أبو عوانة، فلا يضره تقصير من قصر في رفعه، ممن هو دون أبي عوانة وأيوب بن عائذ، فإن الحارث الغنوي، قال فيه أحمد: "أرجو أن لا يكون به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات [العلل ومعرفة الرجال (٨٦٠)، والجرح والتعديل (٣/ ٩٥)، والثقات (٨/ ١٨٢)، والمحلى (٩/ ٤٠٣)، والثقات لابن قطفوبغا (٣/ ٢٦٤)]، وتصرف البخاري يدل على تقديم رواية الرفع، واللَّه أعلم. د- وروى حاتم بن إسماعيل، ووكيع بن الجراح، والأوزاعي، وروح بن عبادة، وسفيان الثوري [تفرد به عنه: قبيصة بن عقبة]: قال حاتم: ثنا أسامة بن زيد، قال: سألت طاوسًا عن التطوع في السفر. فقال: وما يمنعك؟ فقال الحسن بن مسلم: أنا أحدثك، أنا سألت طاوسًا عن هذا فقال: قال ابن عباس ﵄: قد فرض لرسول اللَّه ﷺ الصلاة في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، فكما يتطوع هاهنا قبلها ومن بعدها، فكذلك يصلى في السفر قبلها وبعدها. وقال وكيع: حدثنا أسامة بن زيد، قال: سألت طاوسًا عن السبحة في السفر، قال: والحسن بن مسلم بن يناق جالس، فقال الحسن بن مسلم، وطاوس يسمع: حدثنا طاوس، عن ابن عباس، قال: فرض رسول اللَّه ﷺ صلاة الحضر والسفر، فكما تصلِّي في الحضر قبلها وبعدها، فصل في السفر قبلها وبعدها. قال وكيع مرة: وصلِّها في السفر [هذا لفظ وكيع عند أحمد (٢/ ٥١٥/ ٢٠٩٣ - ط. المكنز)، والسراج (١٤٢٣)، وهو المحفوظ عن وكيع، وأما الرواية التي وقعت عند ابن ماجه من طريق وكيع: فكنا نصلي في الحضر قبلها وبعدها، وكنا نصلي في السفر قبلها وبعدها، فهي وهم، والمحفوظ ما ذكرته، واللَّه أعلم]. وقال الأوزاعي [والإسناد إليه صحيح]: حدثني أسامة بن زيد الليثي: حدثني حسن بن مسلم: حدثني طاوس اليماني: حدثني عبد اللَّه بن عباس، قال: سن رسول اللَّه ﷺ ؛ يعني: صلاة السفر ركعتين، وسن صلاة الحضر أربع ركعات، فكما الصلاة قبل صلاة الحضر وبعدها حسن، فكذلك الصلاة في السفر قبلها وبعدها. أخرجه ابن ماجه (١٠٧٢)، وأحمد (١/ ٢٣٢)، وعبد بن حميد (٦١٨)، والبزار (١١/ ١٢٦/ ٤٨٥١ و ٤٨٥٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٢)، وفي المشكل (١١/ ٣١/ ٤٢٦٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٩٥ و ١٤١٨ و ١٤٢٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٧٤ و ١٦٨١ و ١٦٨٢ و ١٨٠٨)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٥/ ١٠٩٨٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٨) و (١٠/ ٢٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٥٨)، وفي المعرفة (٢/ ٤٤٣/ ١٦٢٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ١٠٢). قال البزار: "وهو أسامة بن زيد الليثي، وهو: مدني ثقة، والآخر أسامة بن زيد بن أسلم، وأسامة بن زيد الليثي: أثبت من أسامة بن زيد".

стр. 6079

وقال أيضًا: "وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس بنحو منه من غير هذا الوجه، وبغير هذا اللفظ، وهذا الإسناد أحسن وأصح من الإسناد الآخر الذي يروى عنه، ولا نعلم أسند الأوزاعي عن أسامة بن زيد الليثي عن الحسن بن مسلم إلا هذا الحديث". قلت: هذا إسناد جيد؛ أسامة بن زيد الليثي مولاهم: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، وقد سبق أن ذكرت الاختلاف على أسامة في طرق حديث عائشة قريبًا، وذكرت بأن أسامة قد حفظ هذا الإسناد، واللَّه أعلم. هـ- وروى الليث بن سعد: حدثني أبو عبد اللَّه الخراساني، عن أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: افترض اللَّه الصلاة على لسان نبيه ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٦/ ١٢٤٦٣). قلت: أبو عبد اللَّه الخراساني: لعله محمد بن عون، وهو: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٦٦٧)]، ويحتمل أن يكون نهشل بن سعيد بن وردان، وهو: متروك، متهم [التهذيب (٤/ ٢٤٣)]، فإن كان أحد هذين المذكورين؛ فهو باطل من حديث أيوب السختياني وسعيد بن جبير، ويحتمل أن يكون زياد بن سعد صاحب الزهري، وهو: ثقة ثبت، لكنه لا يُعرف بالرواية عن أيوب، ولا عنه الليث بن سعد [ويبعد أن يكون: محمد بن أسد الخشي، المترجم له في تاريخ بغداد (٢/ ٤٢٨)، ولا محمد بن الفضل بن عطية المتهم، وذلك لاختلاف الطبقة]، واللَّه أعلم. • الثاني: من حديث السائب بن يزيد: يرويه سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وأبو بدر شجاع بن الوليد، وأبو أسامة حماد بن أسامة [وهم ثقات]: عن سعد بن سعيد الأنصاري، قال: سمعت السائب بن يزيد الكندي ابن أخت النمر، يقول: فُرضت الصلاة ركعتين ركعتين [زاد الدراوردي: إلا المغرب]، ثم زيد في صلاة الحضر، وأُقرَّت صلاة السفر. أخرجه إسحاق بن راهويه (٥/ ٩٢/ ٧٣٣ - مطالب). وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٩٣ و ١٣٩٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٨٠٦ و ١٨٠٧)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٥٥/ ٦٦٧٦ و ٦٦٧٧)، وفي الأوائل (٤٦). وهذا إسناد جيد؛ سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، وهو: صدوق، له أوهام، تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٨١٦). * وفي الباب مما فيه مقال: • عن أبي بكر الصديق [يرويه حكام بن سلم [ثقة]، وهارون بن المغيرة [ثقة]، عن عنبسة بن سعيد [الرازي: ثقة]، عن عثمان الطويل، عن رفيع أبي العالية، قال: خطبنا أبو

стр. 6080

بكر الصديق ﵁ فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "للظاعن ركعتان، وللمقيم أربع، مولدي بمكة، ومهاجري بالمدينة، فإذا خرجت من المدينة مصعدًا من ذي الحليفة صليت ركعتين حتى أرجع"] [أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٦/ ٢٢٩٧)، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (١٣٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٣١/ ٣٦٧ - مسند عمر). وابن عدي في الكامل (٣/ ١٦٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (١/ ٣١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٢٢)] [قال ابن عدي: "وهذا لا يرويه عن عنبسة غير حكام، وعثمان الطويل: عزيز المسند، إنما له هذا، وآخر عن أنس بن مالك". وقال أبو نعيم: "هذا حديث غريب، تفرد به عنبسة بن سعيد من حديث رفيع أبي العالية الرياحي". قلت: لا يثبث، والحمل فيه على عثمان الطويل؛ فإنه لا يُعرف بغير ثلاثة أحاديث، هذا أحدها، وروى حديثين عن أنس، قال البخاري: "ولا يُعرف لعثمان سماع من أنس"، أحدهما: حديث الطير، وهو حديث باطل، والثاني: في اتقاء حر الرمضاء بالثوب، والطويل هذا: قال فيه أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، فإذا كان يخطئ على قلة ما يروي، فحري به أن يضعَّف. التاريخ الكبير (٢/ ٢) و (٦/ ٢٥٨)، والجرح والتعديل (٦/ ١٧٣)، والثقات (٥/ ١٥٧)، واللسان (٥/ ٤١٨)]. • وعن أبي هريرة [أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٠)] [من طريق: عبيد اللَّه بن زحر؛ أن أبا هريرة قال:. . . فذكره بنحو حديث ابن عباس، دون ركعة الخوف، وعبيد اللَّه بن زحر عن أبي هريرة: مرسل، وهو صاحب علي بن يزيد الألهاني، وابن زحر: ليس به بأس، والأكثر على تضعيفه. التعجيل (٦٨٤)، والتهذيب (٣/ ٩)]. • وعن أبي هريرة [أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٣٦/ ٣٧٨ و ٣٧٩ - مسند عمر). وابن عدي في الكامل (٥/ ٦٤)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٦٥/ ٥٧٠٥ - أطرافه)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به: عمر بن عبد اللَّه بن أبي خثعم اليمامي عن يحيى بن أبي كثير، وعمر: واهي، منكر الحديث. التهذيب (٣/ ٢٣٦)]. • وعن سلمان الفارسي [أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣١٣/ ٥٤٠٩)] [وهو حديث باطل، تفرد به: عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، وهو: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع. اللسان (٦/ ٢١٥)]. • وعن عمر بن الخطاب [أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٦)] [وفي إسناده الدجين بن ثابت، وهو: ضعيف. اللسان (٣/ ٤١٥)]. * * * ١١٩٩ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، ومسدد، قالا: حدثنا يحيى، عن ابن جريج، (ح) وحدثنا خُشَيشٌ -يعني: ابنَ أصرمَ-: حدثنا عبد الرزاق، عن ابن

стр. 6081

جريج، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عمار، عن عبد اللَّه بن بابَيْهِ، عن يعلى بن أُميَّة، قال: قلت لعمر بن الخطاب: [أرأيت] إقصارَ الناسِ الصلاةَ، وإنما قال تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، فقد ذهب ذلك اليومُ، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فذكرتُ ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال: "صدقة تصدَّق اللَّه ﷺ بها عليكم، فاقبلوا صدقته". * حديث صحيح * أخرجه من طريق يحيى بن سعيد القطان: مسلم (٦٨٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٢/ ١٥٤٤)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٧١/ ١١٠٥٥)، وابن خزيمة (٢/ ٧١/ ٩٤٥)، وابن حبان (٦/ ٤٤٩/ ٢٧٤٠) و (٦/ ٤٥٠/ ٢٧٤١)، وأحمد (١/ ٣٦)، وأبو يعلى (١٨١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٧/ ٦ - مسند عمر). وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٣٢) (٢٧٣٦ - المخلصيات). والبيهقي (٣/ ١٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٩٩)، وفي الاستذكار (٢/ ٢١٧)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٠٥)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٦١/ ٩١٤). رواه عن يحيى بن سعيد القطان: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ومسدد بن مسرهد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وبندار محمد بن بشار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وشعيب بن يوسف [وقال: عبد اللَّه بن باباه]، وعبيد اللَّه بن عمر القواريري [وقال: عبد اللَّه بن بابي]، وحفص بن عمرو بن ربال [وهم ثقات]، وغيرهم. * وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥١٧/ ٤٢٧٥) بهذا الوجه. ومن طريقه: أبو داود (١١٩٩)، والترمذي (٣٠٣٤)، وأحمد (١/ ٣٦). هكذا رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، وخشيش بن أصرم [وهم ثقات حفاظ، وفيهم: أحمد بن حنبل، وهو إمام فقيه، ثقة ثبت، حافظ حجة، وهو من قدماء أصحاب عبد الرزاق ممن سمع منه قبل ذهاب بصره. شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٣)]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [ممن سمع من عبد الرزاق بأخرة بعدما عمي وأضر، كما أن الدبري كان يصحف، ويحرف. شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، واللسان (٢/ ٣٦)]، فقالوا: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عمار. وقال عبد بن حميد: عبد اللَّه بن باباه. وخالفهم: أحمد بن منصور الرمادي [ثقة حافظ]، فقال: عبد اللَّه بن أبي عمار. رواه عن أحمد بن منصور به: ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٧/ ٧ - مسند عمر).

стр. 6082

قال بعده ابن منصور: "كان عبد الرزاق حدثنا بهذا الحديث، فقال: أنبأنا ابن جريج، قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي عمار، ثم رجع فقال: ابن أبي عامر"، كذا، ولعله: ابن أبي عمار، واللَّه أعلم. قال ابن جرير: "والصواب في ذلك عندنا ما قال ابن أبي عدي عن ابن جريج، وهو: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عمار، وهو رجل من قريش، من أهل مكة، معروف فيهم، روى عنه ابن جريج وعبد اللَّه بن عبيد بن عمير وغيرهما". ثم قال ابن جرير: "وهذا الحديث عندنا صحيح سنده، لا علة فيه توهنه، ولا سبب يضعفه،. . . ". وقال ابن المديني: "صحيح من حديث عمر، ولا يُحفظ إلا من هذا الوجه، ورجاله معروفون" [مسند الفاروق (١/ ٢٧٦/ ١٤٥)]. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". * تابعهما على هذا الوجه: روح بن عبادة، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد اللَّه بن وهب، ومحمد بن أبي عدي، وعثمان بن عمر بن فارس [وهم ثقات]، ومسلم بن خالد الزنجي، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ويحيى بن أيوب الغافقي المصري، وهوذة بن خليفة [وهم من أهل الصدق، وقد تكلم في حفظهم]: عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عمار، يحدث عن عبد اللَّه بن باباه، عن يعلى بن منية، قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: إنما قال اللَّه : ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فقد أمن الناس؟ فقال: إني عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألتُ رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "صدقةٌ تصدَّق اللَّه بها عليكم، فاقبلوا صدقته". كذا وقع في رواية روح بن عبادة وابن وهب والزنجي وابن أبي رواد: عن عبد اللَّه بن باباه عن يعلى بن منية، وقال الثلاثة الأواخر: ابن أمية، وفي رواية أبي عاصم وابن أبي عدي: عبد اللَّه بن بابيه عن يعلى بن أمية، ويعلى بن أمية هو يعلى بن مُنْيَة، وهو صحابي مشهور. أخرجه الدارمي (١/ ٤٢٣/ ١٥٠٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٩/ ١٣٣٢)، والشافعي في الأم (١/ ١٧٩)، وفي اختلاف الحديث (٤٦)، وفي السنن (١٥)، وفي المسند (٢٤ و ٤٨)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٧/ ٥ - مسند عمر). وفي التفسير (٥/ ٢٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٤٠/ ٢٢٤٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤١٥)، وفي المشكل (٤/ ٣٣٤/ ١٦٤٦) و (٤/ ٣٣٥/ ١٦٤٧) و (٩/ ٣٥٧/ ٣٧٣٩)، وفي أحكام القرآن (٣٦٨ - ٣٧٠)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ (٣٥٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٩٣٢)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٢٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣٤ و ١٤١)، وفي المعرفة (٢/ ٤١٥/ ١٥٣٧)،

стр. 6083

والخطيب في الموضح (١/ ٣٠٤ و ٣٠٥)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٢/ ١٠٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ١٦٨/ ١٠٢٤). لكن وقع في رواية لأبي عاصم [عند ابن المنذر]، عن ابن جريج: أخبرني عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي عمار، وهو مقلوب، والمحفوظ عن أبي عاصم: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عمار [كما عند أبي عوانة والبيهقي]. قال البيهقي (٣/ ١٤١) بعد رواية ابن وهب: "كذا قال: ابن باباه، وكذلك قاله الشافعي عن عبد المجيد ومسلم بن خالد عن ابن جريج، وأخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن جريج كما مضى، وقال: عن عبد اللَّه بن بابيه، وكذلك قاله جماعة عن ابن جريج في هذا الحديث، وزعم يحيى بن معين أنه ثلاثة: ابن بابي وابن باباه وابن بابيه، والذي يروي عنه ابن أبي عمار: عبد اللَّه بن بابيه، وذهب يعقوب بن سفيان إلى أنهم واحد، وهو مكي، وعلى مثل قوله دل كلام البخاري" [وانظر: المعرفة (٢/ ٤١٦)]. وممن فرَّق بينهم أيضًا: إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو القاسم الطبراني. وممن جعلهم واحدًا: ابن المديني، والبخاري، ويعقوب بن سفيان، وابن عمار، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وابن عبد البر، والخطيب، وغيرهم [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٨٧/ ٣٦٤)، والتاريخ الكبير (٥/ ٤٨)، وتاريخ ابن أبي خيثمة (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧/ ٦٨٢ - ٦٨٥)، والجرح والتعديل (٥/ ١٢)، والثقات (٥/ ١٣)، والاستذكار (٢/ ٢١٧)، والموضح (١/ ٢٩٩)، والتهذيب (٢/ ٣٠٥)]، وهذا هو الصواب، وهو: مكي تابعي ثقة، من الثالثة. قال الخطيب عمن فرق بينهم: "وقد وهموا جميعًا؛ لأن عبد اللَّه بن باباه وابن بابي وابن بابيه: رجل واحد، وهو مولى أبي حجير بن أبي إهاب المكي". * * * ١٢٠٠ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق، ومحمد بن بكر، قالا: أخبرنا ابن جريج: سمعت عبد اللَّه بن أبي عمار، يحدث فذكره نحوه. قال أبو داود: رواه أبو عاصم وحماد بن مسعدة، كما رواه ابن بكر. * حديث صحيح رواه أحمد في المسند (١/ ٣٦) (٢٥١ - ط. المكنز) عن عبد الرزاق وحده به، فقال: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عمار، وقد سبق ذكره في الحديث السابق، ولم أقف على من رواه من طريق ابن بكر. وأما رواية أبي عاصم عن ابن جريج، فالمحفوظ عنه كالجماعة: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عمار، وقد سبق ذكره في الحديث السابق، ولم أقف على من رواه من طريق حماد بن مسعدة.

стр. 6084

• ورواه عبد اللَّه بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد اللَّه بن بابيه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقد أمن الناس، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألتُ رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، فقال: "صدقةٌ تصدَّق اله بها عليكم، فاقبلوا صدقته". أخرجه مسلم (٦٨٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨١/ ١٥٤٣)، والنسائي في المجتبى (١/ ١١٧/ ١٤٣٣)، وفي الكبرى (٢/ ٣٥٧/ ١٩٠٤)، وابن ماجه (١٠٦٥)، وابن خزيمة (٢/ ٧١/ ٩٤٥)، وابن حبان (٦/ ٤٤٨/ ٢٧٣٩)، وابن الجارود (١٤٦)، وأحمد (١/ ٢٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٣/ ٨١٥٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٦/ ٤ - مسند عمر). وفي تفسيره (٥/ ٢٤٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٨٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٩٠ و ٢٣٨٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (٣/ ١٠٥١/ ٥٨٩٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٦٦)، والبيهقي (٣/ ١٣٤)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٢٣). قال ابن حبان: "ابن أبي عمار هذا هو: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عمار، من ثقات أهل مكة". • ورواه أيضًا أبو إسحاق الفزاري [إبراهيم بن محمد بن الحارث: ثقة حافظ]، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن ابن بابيه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب:. . . فذكر مثله. أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢١٦). ° وحديث عمر هذا قد صححه: مسلم، وابن المديني، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، وابن جرير الطبري. * وقد ورد نحو هذا التساؤل على ابن محمر: • فقد روى مالك، عن ابن شهاب، عن رجل من آل خالد بن أسيد؛ أنه سأل عبد اللَّه بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر؛ فقال ابن عمر: يا ابن أخي! إن اللَّه بعث إلينا محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل. أخرجه مالك في الموطأ (٣٨٩)، ومن طريقه: أحمد (٢/ ٦٥)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١٨٥)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٢٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٩٠). • تابع مالكًا على إسقاط عبد اللَّه بن أبي بكر من الإسناد، غير أنه سمى الرجل المبهم: ابن أبي ذئب [ثقة وفي روايته عن الزهري شيء]، عن ابن شهاب، عن أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أَسِيد؛ أنه قال لعبد اللَّه بن عمر:. . . فذكر نحوه.

стр. 6085

أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٨/ ٣٣٨ - مسند عمر). • خالف مالكلًا فوصله، وعيَّن المبهم: الليث بن سعد، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد [في رواية جماعة عنه]، وفليح بن سليمان: رووه عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد اللَّه بن خالد؛ أنه قال لعبد اللَّه بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر في القرآن، فقال له ابن عمر: يا ابن أخي! إن اللَّه بعث إلينا محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا، وإنما نفعل كما رأينا محمدًا ﷺ يفعل. حديث الليث. أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ١١٧/ ١٤٣٤)، وفي الكبرى (٢/ ٣٥٧/ ١٩٠٥)، وابن ماجه (١٠٦٦)، وابن خزيمة (٢/ ٧٢/ ٩٤٦)، وابن حبان (٤/ ٣٠١/ ١٤٥١) و (٦/ ٤٤٤/ ٢٧٣٥)، والحاكم (١/ ٢٥٨) (١/ ٦١٧/ ٩٥٩ - ط. الميمان) (٢/ ١٤٠/ ٩٦١ - ط. التأصيل). والضياء في المختارة (١٣/ ١٣٧ و ١٣٨/ ٢١٩ و ٢٢١)، وأحمد (٢/ ٩٤ و ١٤٨) (٣/ ١٣٤٠/ ٦٤٦٤ - ط. المكنز). وعبد الرزاق (٢/ ٥١٨/ ٤٢٧٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٤١/ ٢٢٤٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٦٣)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٣١٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٨٩). [وانظر ما وقع لمعمر وغيره من الوهم في هذا الإسناد: التاريخ الكبير (٥/ ٥٥)]. • تابعهم على وصله، وخالفهم في اسم شيخ ابن شهاب الزهري فوهم: عبد اللَّه بن وهب، فرواه عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد؛ أنه سأل ابن عمر، قلت: أرأيت قصر الصلاة في السفر. . .، فذكر الحديث بنحوه، وفي آخره: وقصر الصلاة في السفر سنة سنها رسول اللَّه ﷺ . أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة (١/ ٣٧٢)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٢٩)، والبيهقي (٣/ ١٣٦) (٦/ ١٢٨/ ٥٤٥٤ - ط. هجر). وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٩٠)، والضياء في المختارة (١٣/ ١٣٧/ ٢٢٠). والوهم فيه من عبد اللَّه بن وهب، فإن البخاري ذكر في التاريخ الكبير (٥/ ٥٥) اختلافًا على يونس، فذكر الإسناد المحفوظ، فقال: "قاله الليث، وحسان بن إبراهيم عن يونس، عن الزهري، وتابعه فليح بن سليمان، وقال ابن وهب، والزبيدي: عبد الملك بن أبي بكر: ولا يصح، وقال معمر: عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عبد الرحمن بن أمية بن عبد اللَّه: ولا يصح"، واللَّه أعلم. هكذا حمل البخاري معمرًا تبعة الوهم في هذا الإسناد، وكذلك فعل الدارقطني، فقال في العلل (١٣/ ١٩٦/ ٣٠٨٧): "وقال معمر: عن الزهري، عن عبد اللَّه بن أبي بكر،

стр. 6086

عن عبد الرحمن بن أمية بن عبد اللَّه، عن ابن عمر، ووهم"، لكن ابن عبد البر رأى أن الوهم فيه من الكاتب، حيث قال في التمهيد (١١/ ١٦٢): "وهذا الحديث يرويه ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن عبد اللَّه بن أسيد، عن ابن عمر، كذلك رواه معمر، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد من غير رواية ابن وهب، وقال ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أمية بن عبد اللَّه بن خالد، فجعل موضع عبد اللَّه بن أبي بكر: عبد الملك بن أبي بكر؛ فغلط ووهم. . . .، فأما حديث معمر: فذكر عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عبد الرحمن بن أمية بن عبد اللَّه؛ أنه قال لابن عمر:. . . "، فذكره، ثم قال: "هكذا في كتاب عبد الرزاق: عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عبد الرحمن بن أمية، وإنما هو عبد اللَّه بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد اللَّه، وهو من غلط الكاتب، واللَّه أعلم. وإنما قلنا أن ذلك في كتاب عبد الرزاق؛ لأنا وجدناه في كتاب الدبري وغيره عنه كذلك، وكذلك ذكره الذهلي محمد بن يحيى، وقال: لا أدري هذا الوهم أمن معمر جاء؟ أم من عبد الرزاق؟ قال أبو عمر: هو عندي من كتاب عبد الرزاق، واللَّه أعلم". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢١٥): "وقد أقام إسناد هذا الحديث جماعة من رواة ابن شهاب، وسموا الرجل، منهم: معمر، ويونس، والليث بن سعد، فرووه عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد، أنه سأل ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف، وذكروا الحديث". ونقل ابن عساكر عن أحمد بن صالح قوله: "القول: قول عنبسة [يعني: الذي رواه عن يونس كالجماعة]، ورواه مالك عن الزهري فأفسده؛ أسقط عبد اللَّه، ولم يسمِّ أمية". وقال الحاكم: "هذا حديث رواته مدنيون ثقات، ولم يخرجاه". وقال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (٦): "خالفه جماعة من أصحاب الزهري، منهم: يونس، وعقيل، ومعمر، والليث بن سعد، وفليح بن سليمان، وغيرهم، فرووه عن الزهري، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد؛ أنه سأل ابن عمر، وهو الصواب". وقال في العلل (١٣/ ١٩٦/ ٣٠٨٧): "والصواب: قول الليث ومن تابعه عن الزهري"، وقال بأن مالكًا لم يقم إسناده. وقال الجوهري في مسند الموطأ (٢٢٩): "وقد رواه الليث عن الزهري فجوَّده". وقال أيضًا: "وحديث الليث أولى بالصواب عندنا من حديث ابن وهب هذا عن يونس، وباللَّه التوفيق".

стр. 6087

وممن صوب أيضًا رواية الليث ومن تابعه: الخطيب البغدادي في غنية الملتمس (٢٦٤)، وأبو العباس الداني في كتاب الإيماء (٢/ ٥١٨)، والقاضي عياض في مشارق الأنوار (٢/ ٣٣٤). • ورواه حجاج بن محمد [ثقة ثبت]، قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه الشعيثي [صدوق]، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد؛ أنه قال لابن عمر: كيف تُقصَر الصلاة؟ وإنما قال اللَّه : ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾، فقال ابن عمر: يا ابن أخي! إن رسول اللَّه ﷺ أتانا ونحن ضُلال فعلَّمنا، فكان فيما علَّمنا أن اللَّه أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر. قال الشعيثي: وكان الزهري يحدث بهذا الحديث عن عبد اللَّه بن أبي بكر. أخرجه النسائى فى المجتبى (١/ ٢٢٦/ ٤٥٧)، وفى الكبرى (٢/ ١٩٦/ ٣٩٣ - ط. التأصيل). قلت: وهذا الحديث رجاله ثقات؛ عدا شيخ الزهري، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٥٥)، فقال: "عبد اللَّه بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي القرشي: سمع أمية بن عبد اللَّه، قاله الليث وحسان بن إبراهيم عن يونس عن الزهري، وتابعه فليح بن سليمان، وقال ابن وهب والزبيدي: عبد الملك بن أبي بكر؛ ولا يصح، وقال معمر: عبد اللَّه بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن أمية بن عبد اللَّه؛ ولا يصح"، وترجم له البخاري في موضع آخر (٥/ ٢٦١)، وقال: "هو أخو الحارث وعمر وعبد الملك"، وقول البخاري: "لا يصح"، إنما هو حكم بالوهم على رواية من سماه: عبد الملك، إنما هو عبد اللَّه، وكذلك مَن غيَّر موضع "بن"، فجعلها موضع "عن"، وقال: "عبد اللَّه بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن أمية بن عبد اللَّه"، إنما هو: عبد اللَّه بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد اللَّه، وبناء على ذلك؛ فإن قول ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٣١) (٧/ ٢٨ - ط. الرشد) نقلًا عن البخاري: "لا يصح حديثه"، نقل غير دقيق، فقد اختصر ابن عدي ترجمته، وخالف عادته فلم يورد في ترجمته شيئًا من حديثه مما ينكر عليه، فترجم له ترجمة مقتضبة جدًا، واختصر فيها أيضًا كلام البخاري فأوهم معنى جديدًا، قال ابن عدي: "قال البخاري: عبد اللَّه بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، ويقال: عبد الملك بن أبي بكر؛ لا يصح حديثه"، هكذا نقل ابن عدي عن البخاري كلامه مختصرًا، وكان ينبغي أن يكون آخر كلامه: "ولا يصح" فقط، دون لفظة: حديثه، وبهذا يستقيم المعنى، وهو أن البخاري خطَّأ من سماه: عبد الملك؛ إنما هو عبد اللَّه، ولم يقل البخاري بأن حديثه لا يصح، كما سبق أن بينت آنفًا. وبناءً على هذا فإني لم أقف على جارح لعبد اللَّه بن أبي بكر، بل وقفت على تعديله فيما نقله مغلطاي في الإكمال (٧/ ٢٦٧) فقال: "ذكره ابن خلفون فى الثقات، وقال: قال ابن عبد الرحيم: عبد اللَّه بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: ثقة"، ونقله عنه ابن

стр. 6088

حجر في التهذيب (٢/ ٣١٠) مختصرًا، ويبدو أن ابن حجر تنبه للنكتة المشار إليها فأغفل ما وقع فيه ابن عدي من الوهم في النقل عن البخاري، واعتمد توثيق ابن عبد الرحيم، فقال عنه في التقريب: "صدوق"، واللَّه أعلم. كذلك فقد وثقه الحاكم ضمن رجال هذا الإسناد، حيث قال: "هذا حديث رواته مدنيون ثقات". وقد روى عنه: الزهري، ومحمد بن عبد اللَّه بن المهاجر الشعيثي، وغيرهما [الجرح والتعديل (٥/ ١٨)، والتهذيب (٢/ ٣١٠)]، وصحح له هذا الحديث: ابن خزيمة، وابن حبان، والضياء، واحتج به النسائي، ففي ذلك توثيق ضمني لهذا الرجل، ولم يثبت فيه جرح، ولم يأت بما ينكر، بل توبع على أصل حديثه، فالأصل عندئذ قبول حديثه. والحاصل: فإن حديث ابن عمر هذا: حديث صحيح، واللَّه أعلم. * وقد روي عن ابن عمر من وجه آخر فيه ضعف، وهو صالح في المتابعات: يرويه إسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها]، عن مجاهد بن فرقد الصنعاني، عن أبي منيب الجرشي، قال: قيل لابن عمر: قول اللَّه : ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ الآية، فنحن آمنون لا نخاف، أفنقصر الصلاة؟ فقال: لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٤٦/ ٣٩٣ - مسند عمر)، بإسناد صحيح إلى ابن عياش. أبو المنيب الجرشي: شامي ثقة، لم يُذكر له سماع من ابن عمر [الكنى للبخاري (٧٠)، والجرح والتعديل (٩/ ٤٤٠)، والثقات (٥/ ٥٦٤)، والتمهيد (١١/ ٧٦)، وتاريخ دمشق (٦٧/ ٢٥٧)، والتهذيب (٤/ ٥٩٤)]، ومجاهد بن فرقد أبو الأسود الصنعاني، من صنعاء دمشق، وقيل: الطرابلسي: روى حديثًا منكرًا [الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٠)، وفتح الباب (٤٦٨)، وتاريخ دمشق (٥٧/ ٤٤)]، وقد قيل: لم يرو إسماعيل بن عياش عن مجاهد بن فرقد غير حديثين ولم يسمع منه غيرهما [تاريخ دمشق (٥٧/ ٤٦)]، ولم يذكره المزي، وبيض له ابن حجر في التهذيب (٤/ ٢٦). وقد ترجم له الذهبي في الميزان (٣/ ٤٤٠)، وقال عن حديثه الآخر: "حديثه منكر، تكلم فيه"، وقال في المغني (٣/ ١٤٥): "روى حديثًا منكرًا"، وكذا قال في تاريخ الإسلام (٩/ ٥٨٦). قلت: وأما حديثه هذا فهو حديث معروف، فيقال إذًا عن مجاهد بن فرقد بأنه أخطأ في حديث، وأصاب في حديث، واللَّه أعلم. ° قال ابن المنذر بعد حديث عمر: "فدل هذا الحديث على أن اللَّه قد يبيح في كتابه الشيء بشرط، ثم يبيح ذلك الشيء على لسان نبيه ﷺ بغير ذلك الشرط، ألا ترى أن القصر إنما أبيح على ظاهر الكتاب لمن كان خائفًا، فلما أباح النبي ﷺ القصر في حال

стр. 6089

الأمن كانت الإباحة في القصر قائمة في حال الخوف بكتاب اللَّه، وفي حال الأمن بالأخبار الثابتة عن نبي اللَّه ﷺ ". وقال ابن حبان بعد حديث ابن عمر: "أباح اللَّه جل وعلا قصر الصلاة عند وجود الخوف في كتابه، حيث يقول: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وأباح المصطفى ﷺ قصر الصلاة في السفر عند وجود الأمن بغير الشرط الذي أباح اللَّه جل وعلا قصر الصلاة به، فالفعلان جميعًا مباحان من اللَّه، أحدهما إباحة في كتابه، والآخر إباحة على لسان رسوله ﷺ ". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٩٩): "فكان القصر في السفر مع الأمن: زيادة بيان على لسان رسول اللَّه ﷺ ، وإن لم ينزل به وحي يتلى، ومثله كثير في الشرع". * وفي الباب أيضًا مما جاء في صلاة النبي ﷺ في السفر ركعتين ركعتين على الدوام، وهي أحاديث كثيرة، منها: ١ - حديث أنس [ويأتي برقم (١٢٠١ و ١٢٠٢)]. ٢ - حديث ابن عمر [ويأتي برقم (١٢٢٣)]. ٣ - حديث عمران بن حصين [ويأتي برقم (١٢٢٩)]. ٤ - حديث ابن عباس [ويأتي برقم (١٢٣٠ - ١٢٣٢)]. ٥ - حديث أنس [ويأتي برقم (١٢٣٣)]. ٦ - حديث ابن مسعود [ويأتي برقم (١٩٦٠)]. ٧ - حديث حارثة بن وهب [ويأتي برقم (١٩٦٥)]. ٨ - حديث أبي جحيفة [تقدم برقم (٥٢٠)] [وهو في الصحيحين. راجع فضل الرحيم الودود (٦/ ١٣٠/ ٥٢٠)]. ٩ - حديث ابن عباس: يرويه شعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعفان بن مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وسليمان بن حرب، وأبو حفص عمر بن حفص الحوضي، وحجاج بن محمد، ومحمد بن كثير العبدي، وبشر بن عمر الزهراني، وعمرو بن مرزوق، والربيع بن يحيى الأشناني]، وسعيد بن أبي عروبة [وعنه ممن سمع منه قبل الاختلاط: يزيد بن زريع]، وهشام الدستوائي [وهو ثابت عنه]، وهمام بن يحيى [وهو ثابت عنه]، وأيوب السختياني [وعنه: الحارث بن عمير، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي]: قال شعبة: سمعت قتادة، يحدث عن موسى بن سلمة الهذلي، قال: سألت ابن عباس: كيف أصلي إذا كنتُ بمكة، إذا لم أصل مع الإمام؟ فقال: ركعتين، سنة أبي القاسم ﷺ . ولفظ ابن أبي عروبة [عند النسائي]، قال: حدثنا قتادة؛ أن موسى بن سلمة حدثهم؛

стр. 6090

أنه سأل ابن عباس، قلت: تفوتني الصلاة في جماعة وأنا بالبطحاء، ما ترى أن أصلي؟ قال: ركعتين، سنة أبي القاسم ﷺ . أخرجه مسلم (٦٨٨)، وأبو عوانة (٢/ ٦٩/ ٢٣٤٥ و ٢٣٤٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٣/ ١٥٤٧ و ١٥٤٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١٩/ ١٤٤٣ و ١٤٤٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٧٨/ ٥١٥) و (٢/ ٣٦٠/ ١٩١٤ و ١٩١٥)، وابن خزيمة (٢/ ٧٣ - ٧٤/ ٩٥١)، وابن حبان (٦/ ٤٦١/ ٢٧٥٥)، وأحمد (١/ ٢١٦ و ٢٢٦ و ٢٩٠ و ٣٣٧ و ٣٦٩)، والطيالسي (٤/ ٤٦١/ ٢٨٦٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٥/ ٣٣١ و ٣٣٢ - مسند عمر) و (١/ ٢١٦/ ٣٣٣ - مسند عمر). وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٩٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٨١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٤٢/ ٢٢٥٠)، والطحاوي (١/ ٤٢٢)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠٢/ ١٢٨٩٤ و ١٢٨٩٥) و (١٢/ ٢٠٣/ ١٢٨٩٦)، وفي الأوسط (٤/ ٣١١/ ٤٢٩٤) و (٥/ ١٩/ ٤٥٥٥) و (٦/ ٢٥٥/ ٦٣٣٤)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (١١٧)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٨)، والبيهقي (٣/ ١٥٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٦٨١) و (١٦/ ٣٠٨). * تنبيه: انفرد محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، فقال: حدثنا أيوب، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: كنا مع ابن عباس بمكة، فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعًا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين؟ قال: تلك سنة أبي القاسم ﷺ . أخرجه أحمد (١/ ٢١٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٣٣ - مسند عمر). وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٩٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٨١٠)، والطبراني في الكبير (١٢٨٩٥)، وفي الأوسط (٤٢٩٤). • خالفه في لفظه: الحارث بن عمير [ثقة من أصحاب أيوب، وله مناكير عن غيره. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٩ و ٤٨٦)، وانظر: التهذيب (١/ ٣٣٥)، والميزان (١/ ٤٤٠)، والمجروحين (١/ ٢٢٣)، والتنكيل (١/ ٢٢٠/ ٦٨)، والفوائد المجموعة (٢٩٧)]، فرواه عن أيوب السختياني، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: قلت لابن عباس: إنا كنا معكم، فخرجنا ورجعنا، فصلينا ركعتين؟ فقال: سنة أبي القاسم ﷺ ، وإن رغمتم. أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٣٣٤)، بإسناد صحيح إلى الحارث. وكذلك رواية أثبت أصحاب قتادة: شعبة، وابن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وهمام، وقع فيها جواب ابن عباس: ركعتين، سنة أبي القاسم ﷺ ، على صلاة المسافر وحدها، دون صلاة المسافر خلف المقيم، فلم يعُد لها حكم الرفع في هذا الحديث، وإنما رواه الطفاوي بالمعنى، فأدرج صلاة المسافر خلف المقيم في المرفوع، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي: صدوق، ليس به بأس، كما قال جماعة من الأئمة، وله أوهام ضُعِّف لأجلها؛ فقال فيه أبو زرعة: "منكر الحديث"، وقال مرة: "صدوق؛ إلا أنه يهم

стр. 6091

أحيانًا"، وقال فيه أبو حاتم: "ليس به بأس، صدوق صالح، إلا أنه يهم أحيانًا"، وقال مرة: "ضعيف الحديث" [لتهذيب (٣/ ٦٣١)، والجرح والتعديل (٧/ ٣٢٤)]. وعليه: فإن رواية الطفاوي هذه شاذة، حيث أدرج صلاة المسافر خلف المقيم في المرفوع، ورواه بالمعنى، واللَّه أعلم. فإن قيل: قد روي معناه من وجه آخر من حديث أيوب السختياني [عند الطبراني في الأوسط (٤٥٥٥)]؛ فيقال: إسناده واهٍ، ليس بشيء، تفرد به عن عبيد اللَّه بن عمر عن أيوب عن قتادة به: القاسم بن عبد اللَّه بن عمر العمري، وهو: متروك، منكر الحديث، كذبه أحمد [التهذيب (٣/ ٤١٣)]. وانظر أيضًا: تاريخ أصبهان (٢/ ١٧٠). ١٠ - حديث ابن عباس: يرويه هشيم بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، عن ابن عباس؛ أن رسول اللَّه ﷺ خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا [اللَّه] رب العالمين، فصلي ركعتين [ركعتين، حتى رجع]. أخرجه الترمذي (٥٤٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١٧/ ١٤٣٥)، وفي الكبرى (٢/ ٣٥٨/ ١٩٠٦)، وأحمد (١/ ٢١٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١١/ ٣١٨ - مسند عمر). والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٩/ ١٢٨٦٣). قال الترمذي: "هذا حديث صحيح". • ورواه خالد بن عبد اللْه الواسطي، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن أبي عدي، وبشر بن المفضل، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي [وهم ثقات]: عن عبد اللَّه بن عون، عن محمد، عن ابن عباس، قال: كنا نسير مع رسول اللَّه ﷺ بين مكة والمدينة لا نخاف إلا اللَّه نصلي ركعتين. لفظ خالد، وفي رواية يزيد: ونحن آمنون لا نخاف شيئًا. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١١٧/ ١٤٣٦)، وفي الكبرى (٢/ ٣٥٨/ ١٩٠٧)، وأحمد (١/ ٢٢٦ و ٣٥٤ و ٣٦٢ و ٣٦٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٤/ ٨١٦٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٠/ ٣١٦ - مسند عمر). وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٣٦) (٦٣٢ - مجموع مصنفاته). والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٧/ ١٢٨٥٥)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢١٧). • ورواه أيضًا: أيوب السختياني [وعنه: عبد الوهاب الثقفي، ومعمر بن راشد]، وهشام بن حسان، ويزيد بن إبراهيم التستري، وقرة بن خالد السدوسي، وخالد بن مهران الحذاء، وسعيد بن عبد الرحمن أخو أبي حرة [وهم ثقات]، وأبو هلال الراسبي [محمد بن

стр. 6092

سليم: ليس بالقوي]، وأشعث بن سوار [ضعيف]، ويونس بن عبيد [ثقة ثبت؛ لكنه هو غريب من حديثه]، وغيرهم: عن ابن سيرين، عن ابن عباس بنحوه. أخرجه أحمد (١/ ٣٥٥)، والشافعي في اختلاف الحديث (٤٧)، وفي المسند (٤٨ و ١٥٦)، والطيالسي (٤/ ٣٨٦/ ٢٧٨٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٥١٦/ ٤٢٧٠ و ٤٢٧١)، وعبد بن حميد (٦٦٣ و ٦٦٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٠/ ٣١٧ - مسند عمر) و (١/ ٢١١/ ٣١٩ - مسند عمر) و (١/ ٢١٢/ ٣٢٠ - ٣٢٥ - مسند عمر). وابن الأعرابي في المعجم (٢٠ و ٣١ و ٨٢٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٨/ ١٢٨٥٦ - ١٢٨٦٢) و (١٢/ ١٤٩/ ١٢٨٦٤)، وفي الأوسط (٦/ ٩٣/ ٥٩٠٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٩٠)، وأبو بكر القطيعي في الألف دينار (١٤٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٨٤)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٨٨)، وفي الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٥) (٦٣٠ - المخلصيات). وتمام في فوائده (١٣٦٤)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣٥) (٦/ ١٢٦/ ٥٤٥٠ - ط. هجر) و (٦/ ١٢٧/ ٥٤٥١ - ط. هجر). وفي المعرفة (٢/ ٤١٦/ ١٥٧٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٣٥)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٢/ ١٠٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٦٩/ ١٠٢٥)، وقال: "صحيح". ° هكذا روى هذا الحديث عن ابن سيرين، عن ابن عباس: منصور بن زاذان، وابن عون، وأيوب السختياني، وهشام بن حسان، ويزيد بن إبراهيم، وقرة بن خالد، وخالد الحذاء، وسعيد بن عبد الرحمن، وأبو هلال الراسبي، وأشعث بن سوار. وقد اختلف فيه على يزيد بن إبراهيم: • فرواه وكيع بن الجراح، قال: حدثنا قرة بن خالد، ويزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن ابن عباس [كما عند أحمد (١/ ٣٥٥) وغيره]. • وخالفه: حجاج بن منهال، وسليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل [وهم ثقات]: فرووه عن يزيد بن إبراهيم: ثنا محمد بن سيرين، قال: نُبِّئتُ أن ابن عباس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يخرج ما بين مكة والمدينة لا يخاف إلا اللَّه؛ فيقصر الصلاة. أخرجه البيهقي (٣/ ١٣٥) (٦/ ١٢٧/ ٥٤٥٢ - ط. هجر). وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٠٠ - ٣٠١). قلت: ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وأحاديثه عن ابن عباس إنما ثبته فيها عكرمة، لقيه أيام المختار فسمع منه أحاديث ابن عباس [راجع فضل الرحيم الودود (٢/ ٣٨٥/ ١٩٠)]، وإذا علمنا الواسطة، وأنه ثقة، وليس في المتن ما يستنكر، مع العلم بشدة احتياط ابن سيرين في الرواية، وأنه كان لا يأخذ إلا عن ثقة، قال ابن عبد البر في التمهيد

стр. 6093

(٨/ ٣٠١): "أجمع أهل العلم بالحديث: أن ابن سيرين أصح التابعين مراسل، وأنه كان لا يروي ولا يأخذ إلا عن ثقة، وأن مراسله صحاح كلها؛ ليس كالحسن وعطاء في ذلك، واللَّه أعلم". فهو حديث صحيح؛ كما قال الترمذي، واللَّه أعلم. وانظر في الأوهام: المعجم الصغير للطبراني (٧٣)، وتاريخ أصبهان (٢/ ٩). ١١ - حديث ابن عباس: يرويه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وزهير بن معاوية، وعنبسة بن سعيد [وهم ثقات]: عن أبي إسحاق، عن سعيد بن شُفَي، قال: جعل الناس يسألون ابن عباس ﵄ عن الصلاة، فقال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج من أهله، لم يصل إلا ركعتين حتى يرجع إليهم. لفظ إسرائيل. أخرجه أحمد (١/ ٢٤١ و ٣٥٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٣/ ٨١٥٧) (٥/ ٣٦٤/ ٨٢٤١ - ط. عوامة). وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٣/ ٣٢٦ و ٣٢٧ - مسند عمر) و (١/ ٢١٤/ ٣٢٨ - مسند عمر). والطحاوي (١/ ٤١٧)، والضياء في المختارة (١٠/ ٤٠٥/ ٤٢٨)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٨٢). قلت: هذا الحديث قد دلسه أبو إسحاق، وأسقط فيه الواسطة بينه وبين سعيد بن شفي، بيَّن ذلك شعبة، وهو من أثبت أصحاب أبي إسحاق، وأقدمهم منه سماعًا: • رواه غندر محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو الوليد الطيالسي، وحجاج بن محمد، ووهب بن جرير، وغيرهم: عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: حدثني أبو السفر، عن سعيد بن شُفَي، عن ابن عباس، قال: جعلوا يسألونه عن الصلاة في السفر، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج من أهله لم يزد على ركعتين حنى يرجع [إلى أهله]. أخرجه أحمد (١/ ٢٤١)، وعبد اللَّه بن أحمد في المسند (١/ ٢٨٥) وجادة في كتاب أبيه. والطيالسي (٤/ ٤٥٧/ ٢٨٦٠)، وعبد بن حميد (٦٩٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٤/ ٣٢٩ - مسند عمر). وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٢٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٧٧ و ١٦٧٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥٨/ ٢٢٨٣)، والطحاوي (١/ ٤١٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٣/ ١٢٧١١ و ١٢٧١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٨)، والبيهقي (٣/ ١٥٣)، والضياء في المختارة (١٠/ ٤٠٥/ ٤٢٧) و (١٠/ ٤٠٦/ ٤٢٩)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٨٢). وهذا إسناد كوفي صحيح، سعيد بن شُفَي: سمع ابن عباس، وهو: كوفي همداني، تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٤/

стр. 6094

٣٢)، ومعرفة الثقات (٦٠١)، والثقات (٤/ ٢٨٣)، والتعجيل (٣٧٧)، والثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٤٨٩)]، وأبو السفر سعيد بن يُحمِد الهمداني الكوفي: ثقة، من الثالثة [التهذيب (٢/ ٤٩)]. • وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على أبي إسحاق، أو اختلف عليه في إسناده من المتروكين المتهمين: ما أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٥/ ٣٣٠ - مسند عمر) و (١/ ٢٣٣/ ٣٧٢ - مسند عمر). والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٣/ ١٢٧١٢). ١٢ - حديث ابن عباس: يرويه ابن جريج، قال: سال حميدٌ الضمريُّ ابنَ عباس، فقال: إني أسافر أفأقصر الصلاة في السفر أم أتمها؟ فقال ابن عباس: ليس بقصرها، ولكن تمامها، وسنة النبي ﷺ ، خرج رسول اللَّه ﷺ آمنًا لا يخاف إلا اللَّه، فصلى اثنتين حتى رجع، ثم خرج أبو بكر لا يخاف إلا اللَّه، فصلى ركعتين حتى رجع، ثم خرج عمر آمنًا لا يخاف إلا اللَّه فصلى اثنتين حتى رجع، ثم فعل ذلك عثمان ثلثي إمارته أو شطرها، ثم صلاها أربعًا، ثم أخذ بها بنو أمية. قال ابن جريج: فبلغني أنه أوفى أربعًا بمنى قطُّ من أجل أن أعرابيًا ناداه في مسجد الخيف بمنى: يا أمير المؤمنين، ما زلت أصليهما ركعتين منذ رأيتك عام أول صليتها ركعتين، فخشي عثمان أن يظن جهال الناس إنما الصلاة ركعتين، وإنما كان أوفاها بمنى قط. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥١٨/ ٤٢٧٧)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١١/ ١٣١/ ١١٢٦٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٦٨). قلت: حميد الضمري: لم أعرفه، إلا أن يكون تصحف عن حميد الحميري، وهو: حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري، وهو: ثقة فقيه، من الثالثة، وهو معروف بالرواية عن ابن عباس، فإن كان هو فالأقرب أن ابن جريج لم يسمع منه، لتقدم طبقته، ولأجل الصيغة التي استعملها ابن جريج الدالة على الإرسال، وإن كان الأول فالإسناد لا يصح من جهتين: الأولى: جهالة حال التابعي، والثانية: الانقطاع فيما بينه وبين ابن جريج، فإن عادة ابن جريج أن يستعمل نحو هذه الصيغ إذا لم يكن ثم سماع، كان يقول: ذكر، وقال، وسأل، ثم هو هنا يحكي واقعة لم يشهدها، وأمارات الإرسال عليها ظاهرة، وعليه فالأشبه أن ابن جريج دلس هذا الحديث، ولم يسمعه من حميد المذكور، وكان ابن جريج قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، واللَّه أعلم. وأما قصة تأول عثمان فقد أرسلها ابن جريج بغير خطام ولا زمام، وبين ابن جريج وعثمان مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي؛ فلا تثبت هذه القصة. ١٣ - حديث ابن عباس: يرويه حميد بن علي العقيلي: حدثنا الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: صلى رسول اللَّه ﷺ حين سافر ركعتين، وحين أقام أربعًا.

стр. 6095

قال: قال ابن عباس: فمن صلى في السفر أربعًا كمن صلى في الحضر ركعتين. قال: وقال ابن عباس: لم تقصر الصلاة إلا مرة واحدة، حيث صلى رسول اللَّه ﷺ ركعتين، وصلى الناس ركعةً ركعةً. أخرجه أحمد (١/ ٢٥١ و ٣٤٩)، ومسدد بن مسرهد (٥/ ٩٤/ ٧٣٤ - مطالب). وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٤/ ٢٢٣٨). وهذا إسناد ضعيف؛ الضحاك بن مزاحم: لم يسمع من ابن عباس، ولم يره [المراسيل لابن أبي حاتم (٣٣٨ - ٣٤٣ و ٣٤٦)، والجرح والتعديل (١/ ١٣١) و (٤/ ٤٥٨)، والضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٢١٨)]. وحميد بن علي العقيلي، قال البخاري: "حميد بن علي العقيلي: عن الضحاك؛ مرسل"، وقال أبو زرعة: "كوفي لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: "لا يستقيم حديثه، ولا يحتج به" [التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٣)، والجرح والتعديل (٣/ ٢٢٦)، والثقات (٨/ ١٩٥)، وسؤالات البرقاني (٩٤)، والتعجيل (٢٤١)، واللسان (٣/ ٣٠١)، والثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٥٢)]. ١٤ - حديث ابن عباس، وابن عمر: يرويه شعبة، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وشريك بن عبد اللَّه النخعي: عن جابر الجعفيِ، قال: سمعت الشعبي، يحدِّث عن عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عباس ﵃، قالا: سنَّ رسول اللَّه الصلاة في السفر ركعتين، وهي تمام [غير قصر]، والوتر في السفر سنة. ورواه شريك أيضًا، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: سن رسول ﷺ ركعتين في السفر، وهما تمام، والوتر في السفر سنة. أخرجه ابن ماجه (١١٩٤)، وأحمد (١/ ٢٤١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٦/ ٦٨٩٩) (٦٩٧١ - ط. عوامة). والبزار (١١/ ٥٧/ ٤٧٥٢) و (١١/ ٤٧٦/ ٥٣٥٧)، والطحاوي (١/ ٤٢٢)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٠٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٧٢/ ١٢٥٧٠) و (١٣/ ٧٠/ ١٣٧٠٠)، وأبو بكر الإسماعيلي في المعجم (١/ ٤٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣١٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٧). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن الشعبي إلا جابر". قلت: وجابر بن يزيد الجعفي: متروك، يكذب؛ فالإسناد تالف. ١٥ - حديث ابن عمر: يرويه مسعر بن كدام [وعنه: وكيع، وأبو نعيم]، عن سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عمر، يقول: الركعتان في السفر تمام غير قصر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٤/ ٨١٦٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٣/ ٢٢٣٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٨٥/ ١٤٠٥٤).
следующие страницы →