← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

أحيانًا"، وقال فيه أبو حاتم: "ليس به بأس، صدوق صالح، إلا أنه يهم أحيانًا"، وقال مرة: "ضعيف الحديث" [لتهذيب (٣/ ٦٣١)، والجرح والتعديل (٧/ ٣٢٤)]. وعليه: فإن رواية الطفاوي هذه شاذة، حيث أدرج صلاة المسافر خلف المقيم في المرفوع، ورواه بالمعنى، واللَّه أعلم. فإن قيل: قد روي معناه من وجه آخر من حديث أيوب السختياني [عند الطبراني في الأوسط (٤٥٥٥)]؛ فيقال: إسناده واهٍ، ليس بشيء، تفرد به عن عبيد اللَّه بن عمر عن أيوب عن قتادة به: القاسم بن عبد اللَّه بن عمر العمري، وهو: متروك، منكر الحديث، كذبه أحمد [التهذيب (٣/ ٤١٣)]. وانظر أيضًا: تاريخ أصبهان (٢/ ١٧٠). ١٠ - حديث ابن عباس: يرويه هشيم بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، عن ابن عباس؛ أن رسول اللَّه ﷺ خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا [اللَّه] رب العالمين، فصلي ركعتين [ركعتين، حتى رجع]. أخرجه الترمذي (٥٤٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١٧/ ١٤٣٥)، وفي الكبرى (٢/ ٣٥٨/ ١٩٠٦)، وأحمد (١/ ٢١٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١١/ ٣١٨ - مسند عمر). والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٩/ ١٢٨٦٣). قال الترمذي: "هذا حديث صحيح". • ورواه خالد بن عبد اللْه الواسطي، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن أبي عدي، وبشر بن المفضل، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي [وهم ثقات]: عن عبد اللَّه بن عون، عن محمد، عن ابن عباس، قال: كنا نسير مع رسول اللَّه ﷺ بين مكة والمدينة لا نخاف إلا اللَّه نصلي ركعتين. لفظ خالد، وفي رواية يزيد: ونحن آمنون لا نخاف شيئًا. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١١٧/ ١٤٣٦)، وفي الكبرى (٢/ ٣٥٨/ ١٩٠٧)، وأحمد (١/ ٢٢٦ و ٣٥٤ و ٣٦٢ و ٣٦٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٤/ ٨١٦٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٠/ ٣١٦ - مسند عمر). وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٣٦) (٦٣٢ - مجموع مصنفاته). والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٧/ ١٢٨٥٥)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢١٧). • ورواه أيضًا: أيوب السختياني [وعنه: عبد الوهاب الثقفي، ومعمر بن راشد]، وهشام بن حسان، ويزيد بن إبراهيم التستري، وقرة بن خالد السدوسي، وخالد بن مهران الحذاء، وسعيد بن عبد الرحمن أخو أبي حرة [وهم ثقات]، وأبو هلال الراسبي [محمد بن

стр. 6092

سليم: ليس بالقوي]، وأشعث بن سوار [ضعيف]، ويونس بن عبيد [ثقة ثبت؛ لكنه هو غريب من حديثه]، وغيرهم: عن ابن سيرين، عن ابن عباس بنحوه. أخرجه أحمد (١/ ٣٥٥)، والشافعي في اختلاف الحديث (٤٧)، وفي المسند (٤٨ و ١٥٦)، والطيالسي (٤/ ٣٨٦/ ٢٧٨٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٥١٦/ ٤٢٧٠ و ٤٢٧١)، وعبد بن حميد (٦٦٣ و ٦٦٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٠/ ٣١٧ - مسند عمر) و (١/ ٢١١/ ٣١٩ - مسند عمر) و (١/ ٢١٢/ ٣٢٠ - ٣٢٥ - مسند عمر). وابن الأعرابي في المعجم (٢٠ و ٣١ و ٨٢٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٨/ ١٢٨٥٦ - ١٢٨٦٢) و (١٢/ ١٤٩/ ١٢٨٦٤)، وفي الأوسط (٦/ ٩٣/ ٥٩٠٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٩٠)، وأبو بكر القطيعي في الألف دينار (١٤٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٨٤)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٨٨)، وفي الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٥) (٦٣٠ - المخلصيات). وتمام في فوائده (١٣٦٤)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣٥) (٦/ ١٢٦/ ٥٤٥٠ - ط. هجر) و (٦/ ١٢٧/ ٥٤٥١ - ط. هجر). وفي المعرفة (٢/ ٤١٦/ ١٥٧٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٣٥)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٢/ ١٠٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٦٩/ ١٠٢٥)، وقال: "صحيح". ° هكذا روى هذا الحديث عن ابن سيرين، عن ابن عباس: منصور بن زاذان، وابن عون، وأيوب السختياني، وهشام بن حسان، ويزيد بن إبراهيم، وقرة بن خالد، وخالد الحذاء، وسعيد بن عبد الرحمن، وأبو هلال الراسبي، وأشعث بن سوار. وقد اختلف فيه على يزيد بن إبراهيم: • فرواه وكيع بن الجراح، قال: حدثنا قرة بن خالد، ويزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن ابن عباس [كما عند أحمد (١/ ٣٥٥) وغيره]. • وخالفه: حجاج بن منهال، وسليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل [وهم ثقات]: فرووه عن يزيد بن إبراهيم: ثنا محمد بن سيرين، قال: نُبِّئتُ أن ابن عباس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يخرج ما بين مكة والمدينة لا يخاف إلا اللَّه؛ فيقصر الصلاة. أخرجه البيهقي (٣/ ١٣٥) (٦/ ١٢٧/ ٥٤٥٢ - ط. هجر). وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٠٠ - ٣٠١). قلت: ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وأحاديثه عن ابن عباس إنما ثبته فيها عكرمة، لقيه أيام المختار فسمع منه أحاديث ابن عباس [راجع فضل الرحيم الودود (٢/ ٣٨٥/ ١٩٠)]، وإذا علمنا الواسطة، وأنه ثقة، وليس في المتن ما يستنكر، مع العلم بشدة احتياط ابن سيرين في الرواية، وأنه كان لا يأخذ إلا عن ثقة، قال ابن عبد البر في التمهيد

стр. 6093

(٨/ ٣٠١): "أجمع أهل العلم بالحديث: أن ابن سيرين أصح التابعين مراسل، وأنه كان لا يروي ولا يأخذ إلا عن ثقة، وأن مراسله صحاح كلها؛ ليس كالحسن وعطاء في ذلك، واللَّه أعلم". فهو حديث صحيح؛ كما قال الترمذي، واللَّه أعلم. وانظر في الأوهام: المعجم الصغير للطبراني (٧٣)، وتاريخ أصبهان (٢/ ٩). ١١ - حديث ابن عباس: يرويه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وزهير بن معاوية، وعنبسة بن سعيد [وهم ثقات]: عن أبي إسحاق، عن سعيد بن شُفَي، قال: جعل الناس يسألون ابن عباس ﵄ عن الصلاة، فقال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج من أهله، لم يصل إلا ركعتين حتى يرجع إليهم. لفظ إسرائيل. أخرجه أحمد (١/ ٢٤١ و ٣٥٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٣/ ٨١٥٧) (٥/ ٣٦٤/ ٨٢٤١ - ط. عوامة). وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٣/ ٣٢٦ و ٣٢٧ - مسند عمر) و (١/ ٢١٤/ ٣٢٨ - مسند عمر). والطحاوي (١/ ٤١٧)، والضياء في المختارة (١٠/ ٤٠٥/ ٤٢٨)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٨٢). قلت: هذا الحديث قد دلسه أبو إسحاق، وأسقط فيه الواسطة بينه وبين سعيد بن شفي، بيَّن ذلك شعبة، وهو من أثبت أصحاب أبي إسحاق، وأقدمهم منه سماعًا: • رواه غندر محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو الوليد الطيالسي، وحجاج بن محمد، ووهب بن جرير، وغيرهم: عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: حدثني أبو السفر، عن سعيد بن شُفَي، عن ابن عباس، قال: جعلوا يسألونه عن الصلاة في السفر، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج من أهله لم يزد على ركعتين حنى يرجع [إلى أهله]. أخرجه أحمد (١/ ٢٤١)، وعبد اللَّه بن أحمد في المسند (١/ ٢٨٥) وجادة في كتاب أبيه. والطيالسي (٤/ ٤٥٧/ ٢٨٦٠)، وعبد بن حميد (٦٩٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٤/ ٣٢٩ - مسند عمر). وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٢٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٧٧ و ١٦٧٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥٨/ ٢٢٨٣)، والطحاوي (١/ ٤١٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٣/ ١٢٧١١ و ١٢٧١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٨)، والبيهقي (٣/ ١٥٣)، والضياء في المختارة (١٠/ ٤٠٥/ ٤٢٧) و (١٠/ ٤٠٦/ ٤٢٩)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٨٢). وهذا إسناد كوفي صحيح، سعيد بن شُفَي: سمع ابن عباس، وهو: كوفي همداني، تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٤/

стр. 6094

٣٢)، ومعرفة الثقات (٦٠١)، والثقات (٤/ ٢٨٣)، والتعجيل (٣٧٧)، والثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٤٨٩)]، وأبو السفر سعيد بن يُحمِد الهمداني الكوفي: ثقة، من الثالثة [التهذيب (٢/ ٤٩)]. • وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على أبي إسحاق، أو اختلف عليه في إسناده من المتروكين المتهمين: ما أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٥/ ٣٣٠ - مسند عمر) و (١/ ٢٣٣/ ٣٧٢ - مسند عمر). والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٣/ ١٢٧١٢). ١٢ - حديث ابن عباس: يرويه ابن جريج، قال: سال حميدٌ الضمريُّ ابنَ عباس، فقال: إني أسافر أفأقصر الصلاة في السفر أم أتمها؟ فقال ابن عباس: ليس بقصرها، ولكن تمامها، وسنة النبي ﷺ ، خرج رسول اللَّه ﷺ آمنًا لا يخاف إلا اللَّه، فصلى اثنتين حتى رجع، ثم خرج أبو بكر لا يخاف إلا اللَّه، فصلى ركعتين حتى رجع، ثم خرج عمر آمنًا لا يخاف إلا اللَّه فصلى اثنتين حتى رجع، ثم فعل ذلك عثمان ثلثي إمارته أو شطرها، ثم صلاها أربعًا، ثم أخذ بها بنو أمية. قال ابن جريج: فبلغني أنه أوفى أربعًا بمنى قطُّ من أجل أن أعرابيًا ناداه في مسجد الخيف بمنى: يا أمير المؤمنين، ما زلت أصليهما ركعتين منذ رأيتك عام أول صليتها ركعتين، فخشي عثمان أن يظن جهال الناس إنما الصلاة ركعتين، وإنما كان أوفاها بمنى قط. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥١٨/ ٤٢٧٧)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١١/ ١٣١/ ١١٢٦٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٦٨). قلت: حميد الضمري: لم أعرفه، إلا أن يكون تصحف عن حميد الحميري، وهو: حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري، وهو: ثقة فقيه، من الثالثة، وهو معروف بالرواية عن ابن عباس، فإن كان هو فالأقرب أن ابن جريج لم يسمع منه، لتقدم طبقته، ولأجل الصيغة التي استعملها ابن جريج الدالة على الإرسال، وإن كان الأول فالإسناد لا يصح من جهتين: الأولى: جهالة حال التابعي، والثانية: الانقطاع فيما بينه وبين ابن جريج، فإن عادة ابن جريج أن يستعمل نحو هذه الصيغ إذا لم يكن ثم سماع، كان يقول: ذكر، وقال، وسأل، ثم هو هنا يحكي واقعة لم يشهدها، وأمارات الإرسال عليها ظاهرة، وعليه فالأشبه أن ابن جريج دلس هذا الحديث، ولم يسمعه من حميد المذكور، وكان ابن جريج قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، واللَّه أعلم. وأما قصة تأول عثمان فقد أرسلها ابن جريج بغير خطام ولا زمام، وبين ابن جريج وعثمان مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي؛ فلا تثبت هذه القصة. ١٣ - حديث ابن عباس: يرويه حميد بن علي العقيلي: حدثنا الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: صلى رسول اللَّه ﷺ حين سافر ركعتين، وحين أقام أربعًا.

стр. 6095

قال: قال ابن عباس: فمن صلى في السفر أربعًا كمن صلى في الحضر ركعتين. قال: وقال ابن عباس: لم تقصر الصلاة إلا مرة واحدة، حيث صلى رسول اللَّه ﷺ ركعتين، وصلى الناس ركعةً ركعةً. أخرجه أحمد (١/ ٢٥١ و ٣٤٩)، ومسدد بن مسرهد (٥/ ٩٤/ ٧٣٤ - مطالب). وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٤/ ٢٢٣٨). وهذا إسناد ضعيف؛ الضحاك بن مزاحم: لم يسمع من ابن عباس، ولم يره [المراسيل لابن أبي حاتم (٣٣٨ - ٣٤٣ و ٣٤٦)، والجرح والتعديل (١/ ١٣١) و (٤/ ٤٥٨)، والضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٢١٨)]. وحميد بن علي العقيلي، قال البخاري: "حميد بن علي العقيلي: عن الضحاك؛ مرسل"، وقال أبو زرعة: "كوفي لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: "لا يستقيم حديثه، ولا يحتج به" [التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٣)، والجرح والتعديل (٣/ ٢٢٦)، والثقات (٨/ ١٩٥)، وسؤالات البرقاني (٩٤)، والتعجيل (٢٤١)، واللسان (٣/ ٣٠١)، والثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٥٢)]. ١٤ - حديث ابن عباس، وابن عمر: يرويه شعبة، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وشريك بن عبد اللَّه النخعي: عن جابر الجعفيِ، قال: سمعت الشعبي، يحدِّث عن عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عباس ﵃، قالا: سنَّ رسول اللَّه الصلاة في السفر ركعتين، وهي تمام [غير قصر]، والوتر في السفر سنة. ورواه شريك أيضًا، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: سن رسول ﷺ ركعتين في السفر، وهما تمام، والوتر في السفر سنة. أخرجه ابن ماجه (١١٩٤)، وأحمد (١/ ٢٤١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٦/ ٦٨٩٩) (٦٩٧١ - ط. عوامة). والبزار (١١/ ٥٧/ ٤٧٥٢) و (١١/ ٤٧٦/ ٥٣٥٧)، والطحاوي (١/ ٤٢٢)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٠٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٧٢/ ١٢٥٧٠) و (١٣/ ٧٠/ ١٣٧٠٠)، وأبو بكر الإسماعيلي في المعجم (١/ ٤٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣١٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٧). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن الشعبي إلا جابر". قلت: وجابر بن يزيد الجعفي: متروك، يكذب؛ فالإسناد تالف. ١٥ - حديث ابن عمر: يرويه مسعر بن كدام [وعنه: وكيع، وأبو نعيم]، عن سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عمر، يقول: الركعتان في السفر تمام غير قصر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٤/ ٨١٦٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٣/ ٢٢٣٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٨٥/ ١٤٠٥٤).

стр. 6096

• ورواه شعبة [وعنه: غندر]، عن سماك الحنفي، قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر؟ فقال: ركعتانِ تمامٌ غيرُ قصر، إنما القصر صلاة المخافة، فقلت: وما صلاة المخافة؟ قال: يصلي الامام بطائفة ركعة، ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء، ويجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء، فيصلي بهم ركعة، فتكون للإمام ركعتين، ولكل طائفة ركعة ركعة. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٣٨/ ٣٨٠ - مسند عمر). وفي التفسير (٥/ ٢٤٧). وهذا موقوف بإسناد صحيح، له حكم الرفع؛ إذ لا مجال للرأي فيه، وسماك هو: ابن الوليد الحنفي، أبو زُميل: ثقة. ١٦ - حديث ابن عمر: يرويه إسماعيل بن أبي خالد [وعنه: يحيى بن سعيد القطان، ويعلى بن عبيد، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وجرير بن عبد الحميد، ومروان بن معاوية، ومحمد بن يزيد الواسطي]، ومالك بن مغول: عن أبي حنظلة، قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر؟ فقال: ركعتان، قلت: إنا آمنون لا نخاف أحدًا؟ [وفي رواية: فاين قول اللَّه : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ ونحن آمنون؟]، قال: سنة النبي ﷺ . أخرجه أحمد (٢/ ٢٠ و ٣١ و ٥٧ و ١٣٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٣/ ٨١٥٨)، والدولابي في الكنى (٢/ ٤٩٦/ ٩٠١ و ٩٠٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٩١ و ١٣٩٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٨٠٠ - ١٨٠٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢١٩/ ١٣٩٤٤)، وابن المقرئ في المعجم (٧٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٠٢)، وفي الاستذكار (٢/ ٢١٦). • ورواه شعبة، عن إسماعيل: سمعت حكيمًا لحذاء: سمعت ابن عمر، سئل عن الصلاة في السفر؟ فقال: ركعتين، سنة رسول اللَّه ﷺ . أخرجه أحمد (٢/ ٨٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٢٠/ ١٣٩٤٥). قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٤١/ ٣١٣٨): "وغير شعبة يقول: عن أبي حنظلة، وهو أصح". وقال في سؤالات البرقاني له (٦٠٢): "وأبو حنظلة: لا يعرف اسمه، ولا بأس به". وخالفه ابن منده فاعتمد قول شعبة في تسمية أبي حنظلة، فقال في الكنى: "أبو حنظلة: حكيم الحذاء". قلت: هو حديث صحيح، رجاله ثقات مشاهير؛ غير أبي حنظلة: روى عنه اثنان من الثقات، وقال أبو زرعة: "كوفى، لا أعرف اسمه"، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وذكره ابن خلفون في الثقات [كنى البخاري (٢٦)، وكنى مسلم (٩٦٠)، والجرح والتعديل (٩/ ٣٦٣)، وسؤالات البرقاني (٦٠٢)، والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٤/ ٢٢٩/

стр. 6097

١٩٠٣)، وفتح الباب (٢٤٢٥)، والتعجيل (١٢٦٠)]، ولم يرو منكرًا، بل تابع الثقات فيما رووه من سنة النبي ﷺ في الصلاة في السفر، ركعتين ركعتين. ١٧ - حديث ابن عمر: يرويه شعبة [وعنه: أبو الوليد الطيالسي، وروح بن عبادة]، وهشام الدستوائي، وأبو عوانة، وأبان بن يزيد العطار: عن قتادة، عن صفوان بن محرز، قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر؟ فقال: ركعتان، من خالف السُّنَّة كفر. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٤٤٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٠٢)، والطحاوي (١/ ٤٢٢)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٦٠/ ١٤٠١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٧٥)، وفي جامع بيان العلم (٢/ ١٢٠٧/ ٢٣٧٢)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٤٢٢)، وذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ١٦١/ ٣٠٤٢). * ثم رواه شعبة أيضًا [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر الحوضي، وروح بن عبادة، وعمرو بن حكام]، قال: ثنا أبو التياح، عن مُؤرِّق العجلي، قال: سأل صفوانُ بن محرز ابنَ عمر ﵁، فذكر مثله. أخرجه الطحاوي (١/ ٤٢٢)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٩٦/ ١٤٠٧٤)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٥)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٤٢١). وهذان الوجهان هما المحفوظان عن شعبة، فقد رواه بعض أصحاب شعبة بالوجهين. وقد تابعه على الوجه الأول: هشام الدستوائي، وأبو عوانة، وأبان بن يزيد العطار. • وتابعه على الوجه الثاني، لكن زاد في الإسناد صفوان بن محرز: عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]: ثنا أبو التياح، عن مُورِّق العجلي، عن صفوان بن محرز، قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر؟ قال: ركعتان، من خالف السُّنَّة كفر. أخرجه البيهقي (٣/ ١٤٠)، بإسناد صحيح إلى عبد الوارث. * وقد رواه جماعة عن شعبة بخلاف ما تقدم، من طرق لا تثبت إلى رواتها عن شعبة، أو هي غريبة عنهم، مثل: • ما رواه خالد بن الحارث: حدثنا شعبة، عن قتادة؛ أن مورقًا حدثهم، قال: سأل صفوان بن محرز ابنَ عمر عن الصلاة في السفر؟. . . فذكره. أخرجه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٤٢١) [غريب]. • وما رواه حجاج بن محمد: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن مورق العجلي، قال: سأل صفوان بن محرز ابن عمر عن الصلاة في السفر؟. . . فذكره. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٥) [غريب].

стр. 6098

• وما رواه عفان: ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت مطرفًا يقول: سأل صفوان بن محرز ابن عمر عن الصلاة في السفر؟. . . فذكره. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٥) [لا يثبت من حديث عفان]. • وما رواه عبد الرحمن بن زياد الرصاصي: ثنا شعبة، عن قتادة وأبي التياح وعاصم الأحول، كلهم عن مورق العجلي، عن ابن عمر، قال: صلاة السفر ركعتان، من خالف السُّنَّة كفر. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٥ - ١٨٦) [لا يثبت من حديث الرصاصي]. • وروى سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: ثنا مورق العجلي، قال: سألت ابن عمر عن صلاة المسافر؟. . . فذكره. أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٩٥/ ١٤٠٧٣) [غريب]. • ورواه معمر بن راشد، عن قتادة، عن مؤرق العجلي، قال: سئل ابن عمر عن الصلاة في السفر؟ فقال: ركعتين ركعتين، من خالف السُّنَّة كفر. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥١٩ - ٥٢٠/ ٤٢٨١)، ومن طريقه: عبد بن حميد (٨٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٣/ ٢٢٣٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٩٥/ ١٤٠٧٢). ومعمر بن راشد: ثقة، لكنه سيئ الحفظ لحديث قتادة؛ لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه [انظر: شرح علل الترمذي (٦٩٨)]. • والصواب قول من قال: قتادة، عن صفوان بن محرز، عن ابن عمر ﵁. ومن قال: أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي، عن مُورِّق بن مشمرج، قال: سأل صفوانُ بن محرز ابنَ عمر ﵁. قاله الدارقطني في العلل (١٣/ ١٦١/ ٣٠٤٢). والأول: إسناد صحيح، أخرج به الشيخان حديث النجوى: "إن اللَّه يدني المؤمن فيضع عليه كنفه،. . . " [البخاري (٢٤٤١) وأطرافه. مسلم (٢٧٦٨)]. والثاني: إسناد صحيح أيضًا، رجاله رجال الصحيح. ١٨ - حديث ابن عمر: يرويه محمد بن الصباح [الجرجرائي: صدوق]، عن عبد اللَّه بن رجاء [المكي: ثقة، تغير حفظه قليلًا]، عن هشام، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلاة المسافر ركعتان، من خالف السُّنَّة كفر. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٤٤٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٠٠)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (١٢٩)، وأبو الحسن الحربي في الفوائد المنتقاة (١٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٦٦). قلت: هو حديث غريب من حديث أيوب السختياني، ثم من حديث هشام بن حسان، واللَّه أعلم.

стр. 6099

• وممن رواه عن نافع عن ابن عمر مثله: عبد اللَّه بن محرر [وهو: متروك]، ومحمد بن عون الخراساني [وهو: متروك، منكر الحديث]، ومطر بن طهمان الوراق [ضعيف، وهو غريب من حديثه]، وعلي بن ثابت [صدوق، وهو غريب من حديثه]، وعبيد اللَّه بن عمر [ولا يثبت عنه؛ تفرد به عنه: محمد بن حيان الأنماطي، وهو: مجهول. الثقات (٩/ ٥٨)]. أخرجه البزار (١٢/ ٢٢١ و ٢٢٢/ ٥٩٢٨ م و ٥٩٢٩)، وابن حبان في الثقات (٩/ ٥٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٤) و (٦/ ٢٤٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٩٠/ ٣٤٤٧ - أطرافه). وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٤٢٠). • وروي بهذا اللفظ من وجه آخر عن ابن عمر [أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٣٠١/ ١٤٠٨٢)] [وفي إسناده: جميل بن زيد الطائي، وهو: متروك، واهي الحديث. اللسان (٢/ ٤٨٨)، والراوي عنه: عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي، وهو: لين الحديث]. ١٩ - حديث ابن عمر: روى محمد بن جعفر غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، ووهب بن جرير [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب شعبة]، وأبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي [ليس بقوي]: عن شعبة، عن أبي فروة الهمداني، قال: سمعت عونًا الأزدي [وفي رواية وهب: عن رجل من الأزد يقال له: عون بن عبد اللَّه]، قال: كان عمر بن عبيد اللَّه بن معمر أميرًا على فارس، فكتب إلى ابن عمر يسأله عن الصلاة في السفر؟ فكتب إليه ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا خرج من أهله صلى ركعتين حتى يرجع إليهم. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٤)، وأحمد (٢/ ٤٥)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٦١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٢٨٧). قال أبو نعيم: "تفرد به عن شعبة غندر"، قلت: تابعه عليه من قد رأيت. • وروى أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وعمرو بن حكام [ضعيف. اللسان (٦/ ٢٠٠)]: عن شعبة، قال: سمعت إسحاق بن سويد، يحدث عن عبد الرحمن بن عياش؛ أن عمر بن عبيد اللَّه بن معمر كتب إلى عبد اللَّه بن عمر، يسأله عن الصلاة في السفر [وهو بفارس]، كيف أصلي؟ فقال: ركعتان، من خالف السُّنَّة كفر. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٦). قلت: وهذا غريب من حديث شعبة، ومن حديث الطيالسي، والمحفوظ: الأول. وعليه: فإن عون بن عبد اللَّه الأزدي: مجهول [التاريخ الكبير (٧/ ١٤)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٨٥)، والثقات (٥/ ٢٦٤)]، وأبو فروة عروة بن الحارث الهمداني الكوفي: ثقة [التهذيب (٣/ ٩١)]، والمتن صحيح، جاء عن ابن عمر من طرق متعددة، ويأتي ذكرها تحت الحديث رقم (١٢٢٣).

стр. 6100

• وروي من وجه آخر عن ابن عمر [أخرجه الطيالسي (٣/ ٤٥٥/ ٢٠٦١)]، [وشيخ الطيالسي: عبد اللَّه بن بدر؛ فلم أعرفه؛ إلا أن يكون تحرف عن الربيع بن بدر المتروك، فإن يُعرف بالرواية عن سوار بن شبيب راويه عن ابن عمر، واللَّه أعلم]. ٢٠ - حديث عمر بن الخطاب: يرويه عبد الرحمن بن مهدي، وغندر محمد بن جعفر، والنضر بن شميل، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ومحمد بن أبي عدي، وعبيد بن سعيد الأموي، وعاصم بن علي، وغيرهم: عن شعبة، عن يزيد بن خمير الهمداني، قال: سمعت حبيب بن عبيد، يحدث عن جبير بن نفير، عن ابن السمط، قال: رأيت عمر بن الخطاب يصلي بذي الحليفة ركعتين [وفي رواية عبيد بن سعيد: كأنه يريد مكة]، فسألته عن ذلك، فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول اللَّه ﷺ يفعل. وفي رواية ابن مهدي [عند مسلم]: عن جبير بن نفير، قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلًا، فصلى ركعتين، فقلت له، فقال: رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين، فقلت له، فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول اللَّه ﷺ يفعل. وفي رواية الطيالسي: عن ابن السمط؛ أنه سمع عمر يقول: صليت مع رسول اللَّه ﷺ بذي الحليفة ركعتين. أخرجه مسلم (٦٩٢)، وأبو عوانة (٢/ ٧٥/ ٢٣٦٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٤/ ١٥٥٠ و ١٥٥١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١٨/ ١٤٣٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٥٨/ ١٩٠٨)، وأحمد (١/ ٢٩ و ٣٠)، والطيالسي (٣٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٢/ ٨١٤٣) (٨٢٢٧ - ط. عوامة). ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٩)، والبزار (٣١٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٠٩/ ٣١٤ و ٣١٥ - مسند عمر) و (٢/ ٨٩٤ و ٨٩٥/ ٤٣ - ٤٦ - مسند عمر). وأبو العباس السراج في مسنده (١٤١٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٧٥ و ١٦٧٦)، والطحاوي (٦/ ٤١١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٧ - ١٨٨)، والبيهقي (٣/ ١٤٦). قال ابن المديني: "هذا من صالح حديث أهل الشام" [مسند الفاروق (١/ ٢٧٧)]. وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: علل الدارقطني (٢/ ١٦٢/ ١٩٠). ٢١ - حديث عمر بن الخطاب: يرويه سفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم، وأبو داود الطيالسي، وزائدة بن قدامة، وأبو عامر العقدي، ويزيد بن زريع، وروح بن عبادة، وعبد الرزاق بن همام، وعبد اللَّه بن الوليد العدني، ويزيد بن هارون]، وشعبة [وتفرد به عنه: سفيان بن حبيب، وهو: بصري ثقة، عالم بحديث شعبة]، وشريك بن

стр. 6101

عبد اللَّه النخعي، ويحيى بن أبي أنيسة [متروك، والراوي عنه: يوسف بن خالد السمتي، وهو: متروك، متهم]، وجماعة غيرهم: عن زبيد الإيامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر، قال: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان؛ تمامٌ غيرُ قصر، على لسان محمد ﷺ . وفي رواية للثوري: عن زبيد، عن عبد الرحمن، قال: قال عمر، وفي أخرى عن الثوري: قال زبيد مرة: أراه عن عمر، وفي أخرى: ذكره عن عمر، ووقع في رواية يزيد بن هارون: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت عمر بن الخطاب [عند أحمد والهيثم بن كليب]. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١١١/ ١٤٢٠) و (٣/ ١١٨/ ١٤٤٠) و (٣/ ١٨٣/ ١٥٦٦)، وفي الكبرى (١/ ٢٧٠ - ٢٧١/ ٤٩٤) و (١/ ٢٧٣/ ٥٠٠) و (٢/ ٢٨٦/ ١٧٤٥) و (٢/ ٣٠٢/ ١٧٨٤) و (٢/ ٣٥٩/ ١٩١١)، وابن ماجه (١٠٦٣)، وابن حبان (٧/ ٢٢ - ٢٣/ ٢٧٨٣)، والضياء في المختارة (١/ ٣٤٦ و ٢٣٨/ ٣٤٧ - ٢٤٠)، وأحمد (١/ ٣٧)، والطيالسي (٤٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٥١٩/ ٤٢٧٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨/ ٥٨٥١) و (٢/ ٢٠٣/ ٨١٥٦)، وعبد بن حميد (٢٩)، والبزار (٣٣١)، وأبو يعلى (٢٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٢/ ٢٢٣١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢١ و ٤٢٢)، وفي أحكام القرآن (٢١٧)، والهيثم بن كليب في مسنده (١/ ٢٧٩ - مسند الفاروق). والطبراني في الأوسط (٣/ ٢١١/ ٢٩٤٣) و (٥/ ١٨١/ ٥٠١٠)، وأبو الشيغ في طبقات المحدثين (٢/ ١٩٨)، والدارقطني في الأفراد (١٦٠ - أطرافه). وأبو الحسن الحربي في الفوائد المنتقاة (١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٧)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ١٩٠)، والبيهقي (٣/ ٢٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٩٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٩٨/ ١٢٨٦). • وانظر فيمن وهم فيه على الثوري: ما أخرجه ابن بشران في الأمالي (٩٣٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢١٥). ° قال ابن معين عن هذا الحديث: "سمعت عمر: ليس بشيء" [التعديل والتجريح (٢/ ٨٨٢)، والبدر المنير (٤/ ٦٤٨)، والتلخيص (٢/ ٦٦)، وتحفة التحصيل (٢٠٤)]. وقال النسائي: "عبد الرحمن بن أبي ليلى: لم يسمع من عمر". وقال مرة أخرى: "أدخل يزيد بن زياد بن أبي الجعد بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وبين عمر: كعب بن عجرة". وقال البزار: "وهذا الحديث رواه يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر، وشعبة والثوري فلم يذكرا كعب بن عجرة، وهما حافظان، ويزيد بن زياد فغير حافظ".

стр. 6102

يعني: أن الزيادة إنما تُقبل من الحافظ الذي يُعتمد على حفظه، مثل شعبة وسفيان، فإذا كانت الزيادة من غير حافظ، وخالفه حافظان فرويا الحديث بدونها، دل على أنها غير محفوظة، واللَّه أعلم. وقال الدارقطني في العلل (١٥٠): "ولم يتابع يزيد بن هارون على قوله هذا"؛ يعني: إثبات سماع ابن أبي ليلى من عمر في هذا الحديث. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٩٦): "روى هذا الحديث يزيد بن هارون، عن الثوري، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت عمر، فخطَّؤوه فيه، لقوله: سمعت عمر". وقال الطبراني وأبو نعيم: "تفرد به سفيان بن حبيب عن شعبة". • ورواه محمد بن طلحة بن مصرف، عن زبيد اليامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر [وقال مرة: خطبنا عمر]، وذكر مثله. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢١)، وفي أحكام القرآن (٢١٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٣) و (٥/ ٣٧). قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٩٦): "فوهم أيضًا فيه". قلت: نعم؛ وهم فيه محمد بن طلحة بن مصرف، بدليل تردده فيه، فمرة يقول: قال عمر، ومرة يقول: عن عمر، ومرة يقول: خطبنا عمر، ومحمد: ليس به بأس، لينه بعضهم، وضعفه آخرون [التهذيب (٣/ ٥٩٧)، والضعفاء للعقيلي (٤/ ٨٥)، والجرح والتعديل (٧/ ٢٩٢)، والكامل (٦/ ٢٣٧)، وسؤالات ابن بكير (٢٤)]. قلت: هو مرسل، عبد الرحمن بن أبي ليلى: لم يسمع من عمر، جزم به جماعة من الأئمة، منهم: شعبة، وابن المديني، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، قال أبو بكر ابن أبي خيثمة: "وقد روي سماعه من عمر من طرق، وليست بالصحيحة"، وقال الخليلي: "والحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر" [انظر: المراسيل (٤٥٠ و ٤٥١)، والإرشاد (٢/ ٥٤٨)، والتعديل والتجريح (٢/ ٨٨٢)، والبدر المنير (٤/ ٦٤٨)، والتهذيب (٢/ ٥٤٨)، وتحفة التحصيل (٢٠٤)]. ويؤيد قولهم: ما رواه شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى؛ أنه قال: "ولدت لست سنين بقين من خلافة عمر" [التاريخ الكبير (٥/ ٣٦٨)، والمراسيل (٤٥٤)، وتاريخ بغداد (١٠/ ٢٠٠)، والتعديل والتجريح (٢/ ٨٨٢)، والبدر المنير (٤/ ٦٤٩)]. وأما دعوى أن مسلمًا أثبت في مقدمة صحيحه سماعَ ابن أبي ليلى من عمر [انظر: نصب الراية (٢/ ١٨٩)، ومسند الفاروق (١/ ٢٧٧)، وغيرهما]، فدعوى لا برهان عليها، وإنما صنيع مسلم: الاحتجاج برواية ابن أبي ليلى عن عمر، وغيرها من الأسانيد التي لم يحفظ لأصحابها سماع بعضهم من بعض، ولا أنهم لقوهم في خبر بعينه، والاكتفاء في ذلك بمجرد المعاصرة، ثم قال: "وهي أسانيد عند ذوي المعرفة بالأخبار والروايات من

стр. 6103

صحاح الأسانيد،. . . " إلى آخر كلامه المعروف في هذه المسألة الشائعة، وغاية قصدي هنا بيان أن مسلمًا لم يثبت السماع، وإنما ذكر أن من أهل العلم من يحتج بهذا الإسناد، ويراه صحيحًا، واللَّه أعلم. ° قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٩٥): "وهو حديث رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر، وقال ابن معين وعلي بن المديني: لم يسمعه من عمر، ورجاله ثقات". • ويؤيد ذلك: ما رواه يحيى بن سعيد القطان [ثقة ثبت، إمام حجة، من أثبت الناس في الثوري، وعنه: عبيد اللَّه بن عمر القواريري، وهو: ثقة ثبت]، عن سفيان الثوري، قال: ثنا زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر ﵁، مثله. أخرجه الطحاوي (١/ ٤٢٢). ورواه يحيى بن سعيد مرة أخرى [وعنه: إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه التيمي البصري، وهو: ثقة]، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال عمر. . . فذكره. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٧١/ ٤٩٦) و (٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧/ ١٧٤٦). • ورواه أيضًا: معاذ بن معاذ [وهو: ثقة متقن]، عن الثوري، عن زبيد، عن ابن أبي ليلى، عن أبيه، عن عمر،. . . فذكره. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٤٤/ ٨٥٢٨)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٨)، وذكره الدارقطني في العلل (١٥٠)، وفي الأفراد (١٧٦ - أطرافه). قال الطبراني: "لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث: عن سفيان، عن زبيد، عن ابن أبي ليلى، عن أبيه؛ إلا معاذ بن معاذ". ووهَّم الدارقطني هذا القول في العلل والأفراد. * ورواه يزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي، عن زبيد اليامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قال عمر: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان؛ تمام غير قصر، على لسان نبيكم ﵁، وقد خاب من افترى. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٧١/ ٤٩٥)، وابن ماجه (١٠٦٤)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٠/ ١٤٢٥)، وبحشل في تاريخ واسط (٢١٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٨/ ١٨٤٧) و (٤/ ٣٣٦/ ٢٢٤٢)، والدارقطني في الأفراد (١٧٦ - أطرافه). والبيهقي (٣/ ١٩٩). قلت: يزيد بن زياد بن أبي الجعد: صدوق، وثقه: أحمد وابن معين والعجلي [تقدم ذكره تحت الحديث (٦٨٢)]، ورواية الإمامين الحافظين سفيان الثوري وشعبة ومن تابعهما أولى من روايته؛ مرسلة بدون الزيادة. قال أبو حاتم في العلل (٣٨١) لما سئل عن حديث الثوري وحديث ابن أبي الجعد: "الثوري أحفظ"، وسئل مرة أخرى (٥٨٥) عن حديث ابن أبي الجعد، فقال: "رواه

стр. 6104

الثوري، عن زبيد، عن ابن أبي ليلى، عن عمر،. . . الحديث، ليس فيه كعب، وسفيان أحفظ". وقال البزار: "وشعبة والثوري فلم يذكرا كعب بن عجرة، وهما حافظان، ويزيد بن زياد فغير حافظ". وقال الدارقطني في العلل (١٥٠) بتصويب رواية من قال: زبيد عن ابن أبي ليلى عن عمر، بغير واسطة بينهما، وذكر في الأفراد الاختلاف على الثوري، ثم قال: "وغيرهم يقول: عن ابن أبي ليلى عن عمر" [أطراف الغرائب والأفراد (١٧٦)]. والحاصل: فإن حديث عمر هذا: رجال إسناده ثقات، وهو مرسل: لم يسمعه ابن أبي ليلى من عمر، ولا تثبت الرواية بالواسطة بينهما. • وقد قال به جماعة من أهل العلم، وأثبتوه: قال ابن المنذر: "قالوا: فهذا الخبر يصرح بأن الركعتين في السفر تمام غير قصر، وهو خبر ثابت". وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٩٥): "وليس لهذا الحديث غير هذا الإسناد، ومن أهل الحديث من يعللَه ويضعفه، ومنهم من يصحح إسناد يزيد بن أبي الجعد هذا فيه، قال علي بن المديني: هو أسندها وأحسنها وأصحها"؛ يعني: أصح وأحسن ما جاء فيه متصلًا، وإلا فالذين أرسلوه أثبت وأحفظ. وقال النووي في المجموع (٤/ ٤٥٠): "حديث حسن". وممن صححه أيضًا: ابن تيمية [كما في المجموع (٢٢/ ٥٤٢) و (٢٤/ ٨ و ٢٠ و ١٠٧)]، وابن كثير [كما في التفسير (١/ ٥٤٦)، ومسند الفاروق (١/ ٢٧٧)]. وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٤٦٧): "وهذا ثابت عن عمر ﵁". • وله إسناد آخر عن عمر شديد الوهاء [أخرجه البزار (٣٣٠)] [وفيه: ياسين بن معاذ الزيات، وهو: متروك، منكر الحديث، وقد تفرد به عن الأعمش. اللسان (٨/ ٤١١)]. وانظر في الغرائب: ما أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٥٣٩/ ٣٠٩٠ و ٣٠٩١ - أطرافه). ٢٢ - حديث عمر بن الخطاب: يرويه عفيف بن سالم الموصلي [ثقة]، قال: حدثنا بقية بن الوليد: حدثنا أبان بن عبد اللَّه، عن خالد بن عثمان، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ قال: "صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله، أو يموت". أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (٥١) (٢٩٥ - مجموع مصنفاته). والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣١٢). قلت: هو حديث باطل؛ إسناده مجهول، خالد بن عثمان: لم أقف له على ترجمة،

стр. 6105

ممن هو في طبقته ممن يروي عن أنس، وأبان بن عبد اللَّه: شيخ لبقية، وبقية مشهور بالرواية عن المجاهيل الذين لا يُعرفون إلا من طريقه، ولا أراه إلا واحدًا منهم، وليس هو الشامي المترجم له في اللسان (١/ ٢٢٤)؛ فإنه من طبقة شيوخ شيوخ بقية، ولا أظنه أبان بن عبد اللَّه بن أبي حازم البجلي الأحمسي الكوفي، المترجم له في التهذيب (١/ ٥٤)، فإنه قريب من طبقة بقية، ويروي عنه تلاميذ بقية، ولا يُعرف بقية بالرواية عنه، فهو إسناد مجهول، واللَّه أعلم. ٢٣ - حديث أبي هريرة: يرويه بقية بن الوليد، عن أبي يحيى المدني، عن عمرو بن شعيب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المتم في السفر، كالمقصر في الحضر". أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٥٩/ ٥٦٥٧ - أطرافه). وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤١٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٥٧)، وفي التحقيق (٧٦٦). قال الدارقطني: "غريب من حديث عمرو بن شعيب عن أبي سلمة، تفرد به: بقية بن الوليد عن أبي يحيى المدني". وهذا حديث منكر، من أفراد بقية بن الوليد، ومناكيره التي يرويها عن شيوخه المجاهيل، وهو غريب من حديث أبي سلمة، حيث تفرد به عنه: عمرو بن شعيب، ولا يُعرف بالرواية عنه، ولم يروه عن عمرو بن شعيب على كثرة أصحابه والرواة عنه؛ إلا أبو يحيى المدني، وهو شيخ لبقية لا يُعرف؛ إلا أن يكون هو فليح بن سليمان المدني، ولا أظنه هو؛ فإنه لا يُعرف بالرواية عن عمرو بن شعيب، ولا عنه بقية. • ثم رواه بقية مرة أخرى على وجه آخر: بقية بن الوليد، عن عبد العزيز بن عبيد اللَّه، عن عمر بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "المتم الصلاة في السفر، كالمقصر في الحضر". أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٦٢)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٥٦)، وفي التحقيق (٧٦٧). قال العقيلي: "عمر بن سعيد عن أبي سلمة: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ". ثم قال: "وليس في هذا المتن شيء يثبت، فإنما روي هذا الحديث: بأن الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، فخالف هذا أيضًا لفظ الحديث، على ضعف الرواية فيه، وقد روي عن النبي ﷺ بإسناد يثبت: أنه سئل عن الصوم في السفر؟ فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر"". وهذا مثل سابقه، وشيخ بقية أيضًا لا يُعرف، والمعروف بهذا الاسم هو شيخ لإسماعيل بن عياش تفرد بالرواية عنه، وهو: عبد العزيز بن عبيد اللَّه بن حمزة بن صهيب الحمصي: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٢/ ٥٩٠)، والميزان (٢/ ٦٣٢)، والكامل (٥/ ٢٨٥)].

стр. 6106

ويغلب على ظني أن عمر بن سعيد المذكور في هذا الإسناد هو عمرو بن شعيب المذكور في الإسناد السالف، تصحف على الراوي، ولعل الحمل فيه على شيخ العقيلي، واللَّه أعلم. ٢٤ - حديث أبي هريرة: يرويه حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، قال: كان أبو هريرة يقول: سافرت مع النبي ﷺ ، ومع أبي بكر، وعمر [من المدينة إلى مكة]، كلهم صلى حين خرج من المدينة، إلى أن يرجع إليها، ركعتين في المسير والمقام بمكة. أخرجه الطيالسي (٤/ ٣٠٣/ ٢٦٩٩)، وإسحاق بن راهويه (٤)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٥/ ٥٨٦٢)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢١/ ٤٥٦٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٠٠ و ٤٠١). وهذا طرف من حديث طويل، رواه جابر بن زيد أبو الشعثاء عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة، وتقدم الكلام عن حديث ابن عباس تحت الحديث رقم (٤٤٧) [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٤٧/ ٤٤٧)، وانظر هناك ما وقع لحبيب بن أبي حبيب من الوهم في حديث ابن عباس]، وتقدم الكلام عن حديث عائشة تحت الحديث رقم (١١٩٨) [وفيه ما يُنكر]. وجابر بن زيد أبو الشعثاء: لا يُعرف بالرواية عن أبي هريرة، فضلًا عن السماع منه، وحبيب بن أبي حبيب يزيد الجرمي البصري الأنماطي: ليِّن الحديث، وهذا الحديث الذي تفرد به عن عمرو بن هرم حديث طويل في أحكام الصلاة، من المواقيت، والتكبير، والتشهد، وصلاة التطوع، وصلاة المسافر، وقد رواه عن ابن عباس، وعن عائشة، وعن أبي هريرة، وهو مما يحتاج إلى حفظ وضبط، ولا يُعتمد في مثل هذا على من ليَّنه الأئمة، وتوسطوا فيه، وعباراتهم فيه تدل على أنه ممن يكتب حديثه ولا يحتج به، ومسلم إنما أخرج له متابعة، ولم يحتج به على انفراده. وأما حديثه هنا عن أبي هريرة فلم يأت فيه بما ينكر، فهو صالح في الشواهد. ٢٥ - حديث أنس بن مالك الكعبي: • رواه عبد اللَّه بن المبارك، وشيبان بن فروخ، ووكيع بن الجراح، وعفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وسليمان بن حرب، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي النمري، ومسلم بن إبراهيم، وهدبة بن خالد، وكامل بن طلحة الجحدري، وعبيد اللَّه بن موسى، وعاصم بن علي، وعبد الرحمن بن المبارك، وطالوت بن عباد الصيرفي، وعبد اللَّه بن عاصم الحماني البصري [وهم (١٧) رجلًا من الثقات]: عن محمد بن سليم أبي هلال الراسبي: حدثنا عبد اللَّه بن سوادة [القشيري]، عن أنس بن مالك -من بني عبد اللَّه بن كعب [بن مالك] إخوة بني قشير [قال عفان وموسى

стр. 6107

وغيرهما: وليس بالأنصاري]-، قال: أغارت علينا خيل لرسول اللَّه ﷺ فانتهيتُ، أو قال: فانطلقتُ إلى رسول اللَّه ﷺ ، وهو يأكل، فقال: "اجلس فأصب من طعامنا هذا" [وفي رواية وكيع: "اُدنُ فكل"]، فقلت: إني صائم، قال: "اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصيام، إن اللَّه تعالى وضع شطرَ الصلاة -أو: نصفَ الصلاةِ- والصومَ عن المسافرِ، وعن المرضعِ، أو الحبلى"، واللَّه لقد قالهما جميعًا أو أحدهما، قال: فتلهفت نفسي أن لا أكون أكلت من طعام رسول اللَّه ﷺ . وفي رواية لوكيع [عند أحمد]، وبنحوه موسى بن إسماعيل [عند ابن أبي خيثمة]: "اجلس أحدثك عن الصوم -أو: الصيام-، إن اللَّه وضع عن المسافر شطرَ الصلاةِ، وعن المسافر والحامل والمرضعِ الصومَ -أو: الصيام-". وفي رواية لشيبان: "أحدثك عن الصلاة وعن الصيام؛ إن اللَّه وضع شطرَ الصلاةِ -أو: نصفَ الصلاةِ- عن المسافرِ، ووضع الصوم عن المسافر، وعن المرضعِ، والحبلى". أخرجه أبو داود (٢٤٠٨)، والترمذي (٧١٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٣٤٦/ ٦٦٠)، وابن ماجه (١٦٦٧ و ٣٢٩٩)، وابن خزيمة (٣/ ٢٦٨ / ٢٠٤٤)، وأحمد (٤/ ٣٤٧) و (٥/ ٢٩)، وابنه عبد اللَّه في زيادات المسند (٤/ ٣٤٧)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٥)، وابن أبي شيبة في المسند (٥٦٦)، وعبد بن حميد (٤٣١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٧١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٦/ ٨٣ - السفر الثاني). وإسماعيل بن إسحاق القاضي في حديث أيوب السختياني (٤٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٦٢/ ١٤٩٣)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٢٢٠/ ٩٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٣)، وفي أحكام القرآن (٣٦٥ و ٩٣١)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٦)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٦٣/ ٧٦٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٤٠/ ٨٣٢)، والبيهقي (٤/ ٢٣١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٣١٥/ ١٧٦٩). قال الترمذي: "حديث أنس بن مالك الكعبي: حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد". وقال الطوسي: "حديث أنس بن مالك الكعبي: حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد"، هكذا قال الطوسي، ولم يشر إلى أن القائل هو الترمذي، كعادته أن يقول: يقال. وقال أبو القاسم البغوي (١/ ٢٢١): "ولا أعلم روى غير حديث الصوم هذا". وقال ابن عدي: "وأنس بن مالك المذكور: ليس هو أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول اللَّه ﷺ ، وهو أنس بن مالك آخر له صحبة من رسول اللَّه ﷺ ، يروي هذا الحديث، وهو رجل من بني قشير"، ثم قال ابن عدي: "سمعت ابن أبي داود يقول: أنس أربعة: أحدهم هذا، والثاني: أنس بن مالك خادم النبي ﷺ ، وأنس بن مالك والد مالك بن

стр. 6108

أنس بن مالك، والرابع: أنس بن مالك الصيرفي، يحدث عنه أهل البصرة؛ أبو داود الطيالسي وابن المهدي وغيرهما". • تابع أبا هلال الراسبي: أشعث بن سوار، فرواه عن ابن سوادة القشيري، عن أنس بن مالك ﵁، قال: أغارت علينا خيل لرسول اللَّه ﷺ ، فانطلقت إلى رسول اللَّه ﷺ وهو يأكل، فقال: "اجلس، فاصب من طعامنا"، فقلت إني صائم، فقال: "اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصيام؛ إن اللَّه وضع شطر الصلاة عن المسافر، ووضع الصيام عن المسافر، وعن المرضع"، فلُمت نفسي ألا أكون أكلتُ من طعام رسول اللَّه ﷺ . أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٦٣/ ٧٦٦)، بإسناد صحيح إلى أشعث. وله فيه إسناد آخر يأتي ذكره في آخر الطرق. * قلت: أبو هلال الراسبي: ليس بالقوي [فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٨٢/ ٥٧٤)]، وأشعث بن سوار: ضعيف، وقد خالفهما من هو أحفظ وأثبت منهما فزاد في الإسناد رجلًا، وحفظ الإسناد: • خالفهما: وهيب بن خالد [ثقة ثبت، وعنه به ثقتان ثبتان: مسلم بن إبراهيم، والمعلى بن أسد]: ثنا عبد اللَّه بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك -رجل منهم-؛ أنه أتى النبي ﷺ المدينة، والنبي ﷺ يتغذَّى، قال: فقال النبي ﷺ : "هلم للغداء"، فقلت: يا نبي اللَّه! إني صائم، فقال النبي ﷺ : "إن اللَّه وضع عن المسافر الصومَ، وشطرَ الصلاةِ، وعن الحبلى والمرضع". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٩٠/ ٢٣١٥)، وفي الكبرى (٣/ ١٦٣/ ٢٦٣٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٧١)، والروياني (١٥٢٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٥٤) و (٤/ ٢٣١)، وفي المعرفة (٣/ ٣٧٩/ ٢٤٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٤٦). قلت: وهذا هو المحفوظ، وهو إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، سوادة بن حنظلة: تابعي، روى عنه جماعة من الثقات، منهم شعبة بن الحجاج، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، واحتج به مسلم (١٠٩٤)، وثقه الدارقطني ضمن إسناد حديث مسلم، فقال: "إسناد صحيح، كلهم ثقات"، وحسن له الترمذي، وصحح له ابن خزيمة، وروى أبو هلال الراسبي، قال: حدثني سوادة بن حنظلة القشيري، قال: "رأيت عليًا أصفر اللحية"، وقال ابن حبان في الثقات: "وقد سمع من علي بن أبي طالب" [راجع فضل الرحيم الودود (٦/ ١٩٧/ ٥٣٣)، وطبقات ابن سعد (٣/ ٢٦)، والتاريخ الكبير (٤/ ١٨٥)، والآحاد والمثاني (١٥١)، والجرح والتعديل (٤/ ٢٩٢)، والثقات (٤/ ٣٤٠)]. وعبد اللَّه بن سوادة القشيري: ثقة [التهذيب (٢/ ٣٥٠)، والتقريب]. وأنس بن مالك الكعبي: صحابي مقل، أثبت له الصحبة: البخاري وأبو حاتم وابن أبي خيثمة وابن حبان، وقال: "سمع من النبي ﷺ حديثًا واحدًا في الصوم"، وتبعهم الناس على ذلك [التاريخ الكبير (٢/ ٢٩)، والجرح والتعديل (٢/ ٢٨٦)، والتاريخ الكبير لابن أبي

стр. 6109

خيثمة (١/ ٥٦ - السفر الثاني). الثقات (٣/ ٥)، ومشتبه أسامي المحدثين (٢)، والمؤتلف لابن القيسراني (٢١٢)، والأنساب (٥/ ٧٩)، وأسد الغابة (١/ ١٩٢)، والإصابة (١/ ١٢٩ و ٢٥٧)، وغيرها]. قال ابن تيمية: "رواه أحمد وغيره بإسناد جيد" [مجموع الفتاوى (٢٤/ ١٠٦)]. * وله طرق أخرى: أ- روى روح بن عبادة، وحجاج بن المنهال، وحفص بن عمر الحوضي [وهم ثقات]: عن حماد [هو: ابن زيد]، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر [زاد الحوضي: يقال له: أنس بن مالك]؛ أنه أتى النبي ﷺ وهو يطعم، فقال: "هلمَّ فكُل"، فقال: إني صائم، فقال: "اُدْنُ حتى أخبرَك عن الصوم، إن اللَّه وضع شطر الصلاة عن المسافر، والصوم عن الحبلى والمرضع". أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٦٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٦/ ٨٣ - السفر الثاني). والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٢)، وفي المشكل (١١/ ٣٣/ ٤٢٦٥)، وفي أحكام القرآن (٣٦٣). • وخالفهم: أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وسليمان بن حرب، ولوين محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي [وهم ثقات]: فرووه عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، قال أيوب: قال لي أبو قلابة: هو حي فالْقَه، واسمع منه الحديث، قال أيوب: فلقيت العامري، فحدثني أن رسول اللَّه ﷺ بعث خيلًا فأغارت على إبل جار لنا، فذهبت بها، فانطلق في ذلك إما قال: أبي، وإما قال: عمي، أو قال: قرابة قريبة منه، فأتى رسول اللَّه ﷺ في ذاك، قال: فأتيته وهو يأكل، فقال: "هلم الغداء"، فقلت: إني صائم، قال: "هلم أحدثك عن ذلك، إن اللَّه وضع عن المسافر الصيامَ وشطرَ الصلاة، وعن الحبلى"، أو قال: "المرضع"، وأمر بالإبل فرُدَّت، فكان إذا حدث بهذا الحديث تلفَّف، ويقول: ألا كنتُ أكلتُ من طعام رسول اللَّه ﷺ . لفظ أبي الربيع. وقال سليمان: "وعن الحبلى والمرضع". أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٦٢/ ٧٦٤)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٩) (٢٢٩٤ - المخلصيات). وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١١٦/ ٧١٨٦). ب- وروى قبيصة بن عقبة، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبيد اللَّه بن عبيد الرحمن الأشجعي، والحسين بن حفص الأصبهاني [وهم ثقات]، ومحمد بن الحسن بن الزبير الأسدي المعروف بالتل [لين الحديث]، ومهران بن أبي عمر الرازي [لا بأس به، يغلط في حديث الثوري]:

стр. 6110

عن سفيان الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس [وفي رواية الفريابي: عن رجل من قومه يقال له: أنس بن مالك]، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ وهو يتغذَّى، فقال: "تعال أحدثك، إن اللَّه وضع عن المسافرِ، والحاملِ والمرضعِ، الصومَ وشطرَ الصلاة". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٨٠/ ٢٢٧٤)، وفي الكبرى (٣/ ١٥١/ ٢٥٩٥)، وابن خزيمة (٣/ ٢٦٨/ ٢٠٤٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٦٩)، وابن جرير الطبري في التفسير (٢/ ١٤٠)، وعبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا (٧٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٧ - ٩). ج- ورواه عبد اللَّه بن المبارك، وعلي بن المديني: عن ابن عيينة، عن أيوب، قال: حدثني أبو قلابة، عن شيخ من بني قشير، عن عمه. ثم لقيناه يومًا فقال له أبو قلابة: حدَّثه -يعني: أيوبَ-، فقال الشيخ: حدثني عمي، أنه ذهب في [طلب] إبل له، فانتهى إلى النبي ﷺ ، وهو يأكل -أو قال: يطعم-، فقال: "ادن فكل" -أو قال: "ادن فاطعم"-، فقلت: إني صائم، فقال: "إن اللَّه وضع عن المسافر شطرَ الصلاةِ والصيامَ، وعن الحامل والمرضع". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٨٠/ ٢٢٧٥)، وفي الكبرى (٣/ ١٥١/ ٢٥٩٦)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في حديث أيوب السختياني (٤٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٣)، وفي المشكل (١١/ ٤٠/ ٤٢٦٨)، وفي أحكام القرآن (٩٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣١٢). د- ورواه إسماعيل ابن علية، عن أيوب، قال: حدثني أبو قلابة هذا الحديث، ثم قال: هل لك في صاحب الحديث؟ فدلني عليه فلقيته، فقال: حدثني قريبٌ لي يقال له: أنس بن مالك، قال: أتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ في إبلٍ كانت لي [وفي رواية: لجارٍ لي] أُخِذَت، فوافقته وهو يأكل، فدعاني إلى طعامه، فقلت: إني صائم، فقال: "اُدنُ أخبرك عن ذلك، إن اللَّه وضع عن المسافرِ الصومَ وشطرَ الصلاة [وعن الحبلى والمرضع] " [فكان بعد ذلك يقول: ألا أكلت من طعام رسول اللَّه ﷺ حين دعاني إليه]. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٨١/ ٢٢٧٦)، وفي الكبرى (٣/ ١٥١/ ٢٥٩٧)، وابن خزيمة (٣/ ٢٦٧/ ٢٠٤٢)، وأحمد (٥/ ٢٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (٩٥)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٣٤٤/ ٦٥٩)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٢٢٤). قال الطوسي: "هذا حديث حسن جامع". هـ- ورواه وهيب بن خالد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، قال أيوب: فلقيته فسألته، فحدثنيه عن رجل منهم؛ أنه أتى المدينة في طلب إبل له، فدخل على النبي ﷺ فوافقه وهو يتغذَّى، فقال له: "هلم إلى الغداء"، قال: إني صائم، فقال له النبي ﷺ : "إن الصيامَ قد وُضع عن المسافر، وشطرَ الصلاة، وعن الحبلى أو المرضع".

стр. 6111

أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٦٩)، ومن طريقه: البيهقي (٤/ ٢٣١). و- ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت، وفي حديثه عن أهل البصرة ضعف]، وعبد اللَّه بن محرر [متروك، منكر الحديث]: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر؛ أن رجلًا يقال له: أنس بن مالك حدثه؛ أنه قدم المدينة. . . فذكر الحديث. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٦٥/ ٤٤٧٨) و (٢/ ٥٦٦/ ٤٤٧٩) و (٤/ ٢١٧/ ٧٥٦٠) [وسقط من الموضع الأخير ذكر أنس]. ومن طريقه: البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٦٢/ ٧٦٣). ° هكذا روى هذا الحديث عن أيوب السختياني جماعة من أصحابه الثقات، فضبطوا إسناده وحفظوه على وجهه، فرووه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر [وفي رواية: عن شيخ من بني قشير]، عن رجل منهم يقال له أنس بن مالك به. ثم إن أبا قلابة قد دل أيوب على العامري، فلقيه أيوب، وسمع منه هذا الحديث. وممن قال ذلك أو بعضه: حماد بن زيد في رواية، وابن علية [وهما أثبت الناس في أيوب]، ووهيب بن خالد، وابن عيينة، ومعمر بن راشد. وعليه: فإن في رواية سفيان الثوري سقطًا في الإسناد بين أبي قلابة وأنس بن مالك الكعبي، بينته رواية الجماعة عن أيوب، كذلك فقد رواه شعبة عن أيوب فاختصر القصة، ولم يذكر أبا قلابة في الإسناد؛ حيث إن أيوب قد سمعه من العامري حين دله عليه أبو قلابة، وأمره أن يحدث أيوب بهذا الحديث. ز- رواه شعبة [وعنه: آدم بن أبي إياس، والنضر بن شميل، وبقية بن الوليد]: حدثنا أيوب السختياني، عن رجل من بني عامر، عن رجل من قومه، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يأكل، أو قال: يتغدى، قال: "ادن" أو: "انزل فاطعم"، فقلت: إني صائم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه وضع الصيامَ عن المسافر، وشطرَ الصلاة، وعن الحبلى والمرضع". أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٦٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٢٠٥ و ١٢٠٦). * والحاصل: فإن حديث أيوب، عن أبي قلابة، عن القشيري أو العامري، عن أنس بن مالك؛ لهو متابعة قوية لحديث: عبد اللَّه بن سوادة بن حنظلة القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك. ولا أستبعد أن يكون شيخ أبي قلابة هو سوادة بن حنظلة القشيري، واللَّه أعلم. ح- وروى ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن رجل، قال: أتيت النبي ﷺ لحاجة، فإذا هو يتغذَّى، قال: "هلم إلى الغداء"، فقلت: إني صائم، فقال: "هلم أخبرك عن الصوم؛ إن اللَّه وضع عن المسافر نصفَ الصلاةِ والصومَ، ورخص للحبلى والمرضع".

стр. 6112

أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٨١/ ٢٢٧٧)، وفي الكبرى (٣/ ١٥٢/ ٢٥٩٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٣)، وفي أحكام القرآن (٩٢٩). وهذا إسناد صحيح إلى أبي قلابة، لكن في إسناده سقط، فإنما يرويه أبو قلابة عن رجل عن أنس بن مالك، كما رواه أيوب، وكما رواه هشيم عن الحذاء: ط- فقد رواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، ويزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، عن رجل من بني عامر؛ أن رجلًا منهم أتى النبي وهو على بَكرٍ له، فدخل على رسول اللَّه ﷺ فوافقه يتغدى، فقال: "هلم"،. . . فذكر الحديث. أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٧٠). • لكنه زاد في هذا الإسناد شيخًا آخر لخالد الحذاء، وليس بغريب: ي- فقد رواه سويد بن نصر [المروزي: ثقة، وهو راوية ابن المبارك]، قال: أنبأنا عبد اللَّه [هو: ابن المبارك، وهو: ثقة ثبت، إمام حجة]، عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل، نحوه. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٨١/ ٢٢٧٨)، وفي الكبري (٣/ ١٥٢/ ٢٥٩٩). وأبو العلاء هو: يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير العامري، لكن هل قصر في إسناده، أم أن أبا العلاء يرويه عن رجل عن آخر؟، والأول هو الأشبه: ك- فقد رواه روح بن عبادة، وحجاج بن المنهال: عن حماد [هو: ابن زيد، وهو ممن سمع من سعيد بن إياس الجريري قبل التغير]، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن رجل من قومه؛ أنه أتى النبي ﷺ هو يطعم، فقال له: "هلم فكل"، قال: إني صائم، فقال: "ادن حتى أخبرك عن الصوم؛ إن اللَّه وضع شطر الصلاة عن المسافر، والصوم عن الحبلى والمرضع". أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٦٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٣)، وفي أحكام القرآن (٣٦٤). هكذا يرويه أبو العلاء يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير العامري، عن رجل من قومه؛ أنه أتى النبي ﷺ وهو يطعم. . . . وهذا إسناد ثالث لهذا الحديث. ل- ورواه إسرائيل [هو: ابن يونس بن أبي إسحاق، وهو: ثقة]، عن موسى -وهو ابن أبي عائشة-[ثقة]، عن غيلان [هو: ابن جرير المعولي، وهو: ثقة]، قال: خرجت مع أبي قلابة في سفر، فقرَّب طعامًا، فقلت: إني صائم، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ خرج في سفر، فقرَّب طعامًا، فقال لرجل: "اُدنُ فاطعم"، قال: إني صائم، قال: "إن اللَّه وضع عن المسافر نصف الصلاة والصيام في السفر، فادن فاطعم"، فدنوت فطعمت. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٨٢/ ٢٢٨٢)، وفي الكبرى (٣/ ١٥٣/ ٢٦٠٣)، وبإسناد صحيح إلى إسرائيل.

стр. 6113

وهذا مرسل بإسناد صحيح غريب، ووصله صحيح عن أبي قلابة، وإنما أرسله هنا للحاجة والتخفف في الفتوى والاستدلال. م- ورواه أبو بكرة بكار بن قتيبة [صدوق]، وإبراهيم بن مرزوق [لا بأس به، كان يخطئ فلا يرجع]، وعبد الرحمن بن محمد بن سلام [لا بأس به]: قالوا: حدثنا أبو داود [الطيالسي، وهو: ثقة حافظ]، عن أبي عوانة، عن أبي بشر [جعفر بن أبي وحشية، وهو: ثقة]، عن هانئ بن عبد اللَّه بن الشخير، عن رجل من بلحريش، [زاد ابن سلام: عن أبيه]، قال: كنا نسافر، فأتينا رسول اللَّه ﷺ وهو يطعم، فقال: "هلمَّ فاطعم"، فقلت: إني صائم، فقال: "هلمَّ أحدثك عن الصيام، إن اللَّه وضع عن المسافر الصيامَ وشطرَ الصلاة". أخرجه النسائي فىِ المجتبى (٤/ ١٨١/ ٢٢٨٠)، وفي الكبرى (٣/ ١٥٢/ ٢٦٠١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٣)، وفي المشكل (١١/ ٣٣/ ٤٢٦٦). • خالفه: قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن هانئ بن الشخير، عن رجل من بلحريش، عن أبيه، قال: كنت مسافرًا فأتيت النبي ﷺ وأنا صائم وهو يأكل، قال: "هلم"، فلت: إني صائم، قال: "تعال، ألم تعلم ما وضع اللَّه عن المسافر؟ " قلت: وما وضع عن المسافر؟ قال: "الصوم ونصف الصلاة". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٨١/ ٢٢٧٩)، وفي الكبرى (٣/ ١٥٢/ ٢٦٠٠). • خالفهما: سهل بن بكار [بصري ثقة]، وعبد الواحد بن غياث [بصري صدوق]: قالا: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن هانيء بن عبد اللَّه بن الشخير، عن أبيه، قال: كنت مسافرًا. . . فذكر نحوه. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٨٢/ ٢٢٨١)، وفي الكبرى (٣/ ١٥٣/ ٢٦٠٢)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٧٧/ ٤٦٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٥٤/ ١٤٨٥). قلت: وهذه الرواية وهم بكلا الوجهين، وهانيء بن عبد اللَّه بن الشخير: إنما يُعرف برواية أبي بشر عنه، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو في عداد المجاهيل [الجرح والتعديل (٩/ ١٠١)، والثقات (٧/ ٥٨٢)، والميزان (٤/ ٢٩٠)، والتهذيب (٤/ ٢٦٢)]. * الاختلاف على يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث: رواه عنه الأوزاعي واضطرب فيه اضطرابًا شديدًا؛ فإن الأوزاعي لم يكن يقيم حديث يحيى بن أبي كثير، لم يكن عنده في كتاب، ضاع كتابه عن يحيى، فكان يحدث به من حفظه، ويهم فيه [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٧)]، وهذا الحديث من الأمثلة على صدق ذلك. ن- فقد روى عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي [ثقة]، وداود بن رُشَيد [نزيل بغداد، ثقة]:

стр. 6114

ثنا الوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي]، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة، قال: حدثني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، قال: قدمتُ على رسول اللَّه ﷺ ، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "ألا تنتظر الغداء يا أبا أمية"، إني صائم، فقال: "تعال أخبرك عن المسافر! إن اللَّه وضع عنه الصيامَ ونصفَ الصلاة". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٧٨ - ١٧٩/ ٢٢٦٨)، وفي الكبرى (٣/ ١٤٩/ ٢٥٨٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٣٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٩٩)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٤٦) (٨٦١ - المخلصيات). ص- ورواه أيضًا عمرو بن عثمان الحمصي، ومحمد بن عبد اللَّه بن ميمون [الإسكندراني: صدوق]، ومحمود بن خالد الدمشقي [ثقة]، وغيرهم: قالوا: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: ثنا أبو قلابة، قال: حدثني أبو أمية، أو: عن رجل، عن أبي أمية، قال: قدمت على رسول اللَّه ﷺ من سفر؛. . . ثم ذكر مثله. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٣)، وفي المشكل (١١/ ٣٩/ ٤٢٦٧)، وفي أحكام القرآن (٣٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٥٦/ ١٤٨٨). ع- ورواه الوليد بن مزيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي]، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة الجرمي، قال: حدثني أبو أمية، أو: أبو المهاجر، عن أبي أمية، قال: قدمت على رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "ألا تنتظر الغداء؟ "، قال: "إني صائم، قال: "تعال أخبرك عن المسافر؛ إن اللَّه وضع عنه الصيام ونصف الصلاة". أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٧٠). قال أبو حاتم: "والصحيح: ما يقوله أيوب السختياني: عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك القشيري" [العلل (١/ ٢٦٦/ ٧٨٤)]. ف- ورواه شعيب بن إسحاق [دمشقي، ثقة]، وصدقة بن خالد [دمشقي، ثقة]: قال شعيب: حدثني الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني أبو قلابة الجرمي؛ أن أبا أمية الضمري حدثهم؛ أنه قدم على رسول اللَّه ﷺ من سفر، فقال: "انتظر الغداء يا أبا أمية"، قلت: إني صائم، قال: "اُدنُ أخبرك عن المسافر: إن اللَّه وضع عنه الصيامَ ونصفَ الصلاة". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٧٩/ ٢٢٧١)، وفي الكبرى (٣/ ١٥٠/ ٢٥٩٢)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٤٤٧). قال أبو حاتم: "إنما هو عن أبي قلابة عن أنس بن مالك الكعبي" [العلل (١/ ١٥٨/ ٤٤٧)].

стр. 6115

وقال النسائي: "وهذا خطأ، قوله: أن أبا أمية حدثهم خطأ، هذا القول نفسه". • تابع الأوزاعي على هذا الوجه: معاوية بن سلام [دمشقي، ثقة]، وأبان بن يزيد العطار [ثقة، من أصحاب يحيى]: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة؛ أن أبا أمية الضمري أخبره؛ أنه أتى رسول اللَّه ﷺ من سفر وهو صائم. . .، فذكره. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٨٠/ ٢٢٧٢)، وفي الكبرى (٣/ ١٥٠/ ٢٥٩٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٦٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٥٦/ ١٤٨٩)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٢٢١/ ٩٨)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٧٣)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٦٢/ ٧٦٢) و (٢٢/ ٣٦١/ ٩٠٦)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٩٢/ ٢٨١٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٢٨/ ٦٦٨٢). قال النسائي: "وهذا أيضًا خطأ". وقال الخطيب في المتفق (١/ ١٣٧): "وهذا القول وهم؛ لأن أبا قلابة لم يسمع هذا الحديث من أبي أمية، بل بينهما فيه رجل". س- ورواه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، ومحمد بن حرب [الخولاني الحمصي: ثقة]، وبقية بن الوليد [صدوق، مشهور بالتدليس]: عن الأوزاعي، قال: أخبرني يحيى، قال: حدثني أبو قلابة، قال: حدثني أبو المهاجر، قال: حدثني أبو أمية الضمري، قال: قدمت على رسول اللَّه ﷺ من سفر فسلمت عليه، فلما ذهبت لأخرج، قال: "نتظر الغداء يا أبا أمية"، قال: فقلت: إني صائم يا نبي اللَّه، فقال: "تعال أخبرك عن المسافر؛ إن اللَّه وضع عنه الصيام، ونصف الصلاة". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٧٩/ ٢٢٦٩ و ٢٢٧٠)، وفي الكبرى (٣/ ١٤٩/ ٢٥٩٠ و ٢٥٩١)، والدارمي (٢/ ١٧/ ١٧١٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٥٥/ ١٤٨٦ و ١٤٨٧)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٢٢١/ ٩٩)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦١/ ٩٠٧). ° وهذا خطأ، فقد جزم الأئمة بخطأ ما رواه الأوزاعي فقال فيه: عن أبي المهاجر، قال ابن معين: "الذي يُروى: الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهاجر؛ إنما هو أبو المهلب، ولكن الأوزاعي قلب كنيته، والذي يروي: عن أبي المهلب أثبت من الأوزاعي"، وقال أحمد عن الأوزاعي: "وكان يروي عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلب"، وقال البخاري: "وروى الأوزاعي أيضًا أحاديث عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهاجر، ولا يصح من أبي قلابة عن أبي المهاجر شيء"، وقال ابن حبان في ترجمة أبي المهلب من ثقاته: "وهو الذي روى

стр. 6116

الأوزاعي في نسخته عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلب"، وكذلك قال يعقوب بن سفيان [تاريخ الدوري (٤/ ٤٦٧/ ٥٣٣٠)، والتاريخ الكبير (٦/ ٤٤٩)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٤٦٨)، والثقات (٥/ ١١٠)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٨ و ٧٩٩)، وإتحاف المهرة (٢/ ٦٥٩)]. ق- ورواه عقبة بن علقمة المعافري [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]: أخبرني الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو قلابة الجرمي عبد اللَّه بن زيد: حدثني رجل، عن أبي أمية الضمري، قال: قدمنا من سفر على رسول اللَّه ﷺ . . .، فذكر الحديث. أخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٩١٤/ ١٦٠٤)، وأبو العباس الأصم في الثاني من حديثه (٢٩ - رواية أبي بكر الطوسي). • تابع الأوزاعي على هذا الوجه: علي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى]، ويحيى بن عبد العزيز [لا بأس به]: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة؛ أن رجلًا أخبره؛ أن أبا أمية أخبره؛ أنه أتى النبي ﷺ في سفر،. . . فذكر نحوه. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٨٠/ ٢٢٧٣)، وفي الكبرى (٣/ ١٥٠/ ٢٥٩٤)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٧/ ٩٧). ر- ورواه محمد بن شعيب بن شابور [دمشقي، ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، ومحمد بن كثير [هو: ابن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو يوسف الصنعاني، نزيل المصيصة، صاحب الأوزاعي؛ إلا أنه لم يكن يفهم الحديث، وهو صدوق كثير الغلط، وهو ضعيف الحديث في معمر خاصة. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٢٣٦)، وفي الحديث (٣٨٦)]: عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: حدثني عمرو بن أمية الضمري، قال: قدمت على عهد رسول اللَّه ﷺ من سفر، فقال: "انتظر الغداء يا أبا أمية"، فقلت: إني صائم، قال: "اُدنُ منى حتى أخبرك عن المسافر، إن اللَّه وضع عنه الصيام ونصف الصلاة". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٧٨/ ٢٢٦٧)، وفي الكبرى (٣/ ١٤٨/ ٢٥٨٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٣٢/ ٣٦٨ - مسند عمر)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٢٢١/ ١٠٠)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٣٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣١٣). وانظر بقية وجوه الاختلاف على الأوزاعي: عند الخطيب في المتفق (١/ ١٣٨). * هكذا اختلف ثقات أصحاب الأوزاعي عليه اختلافًا شديدًا، وقد اضطرب في إسناده الأوزاعي، ولم يضبطه، فإنه لم يكن يقيم حديث يحيى بن أبي كثير، ضاع كتابه عن يحيى، فكان يحدث به من حفظه، ويهم فيه، واللَّه أعلم.

стр. 6117

قال يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٦٨): "وقد اضطربت الرواية في هذا الحديث". وقال الخطيب في المتفق (١/ ١٣٨): "ورواه أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى، واختلف عليه فيه اختلافًا متباينًا". ° وأشبه الوجوه بالصواب في الاختلاف على يحيى بن أبي كثير: هو الوجه الأخير الذي رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة؛ أن رجلًا أخبره؛ أن أبا أمية أخبره؛ أنه أتى النبي ﷺ في سفر،. . . فذكر الحديث. وهذا أقرب الوجوه لحديث أيوب السختياني عن أبي قلابة، لكن أيوب جعله عن أنس بن مالك، ولم يكنه. وكان أبا حاتم أنكر هذه الكنية، وأن الحديث إنما هو لأنس بن مالك الكعبي، لذا قال أبو حاتم: "إنما هو عن أبي قلابة عن أنس بن مالك الكعبي" [العلل (١/ ١٥٨/ ٤٤٧)]. وقال في موضع آخر: "والصحيح: ما يقوله أيوب السختياني: عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك القشيري" [العلل (١/ ٢٦٦/ ٧٨٤)]. وقد كنت ذكرت هناك أن الأقرب في شيخ أبي قلابة أنه سوادة بن حنظلة القشيري، وقد روي عن أبي قلابة من وجه آخر بواسطة أخرى، ولا يصح: ش- فقد روى أبو صالح عبد اللَّه بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح؛ أن عصام بن يحيى حدثه، عن أبي قلابة، عن عبيد اللَّه بن زيادة، عن أبي أميمة أخي بني جعدة؛ أنه قال: كان رسول اللَّه يتغدَّى في سفر، وأنا قريب منه جالس، فقال: "هلم إلى الغداء"، فقلت: إني صائم، فقال: "هلم أحدثك ما للمسافر؛ إن اللَّه وضع عن أمتي نصفَ الصلاة والصيامَ في السفر". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٧١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٦٨)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٧/ ٩٨)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٢٢١/ ١٠١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦٢/ ٩٠٩)، وفى مسند الشاميين (٣/ ١٨٩/ ٢٠٥٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٣٠/ ٦٦٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٤٣٤ و ٤٣٥). قال ابن عساكر: "وهذه الرواية غريبة". • خالفه: الليث بن سعد، فرواه عن معاوية بن صالح، عن عصام بن يحيى، عن أبي أميمة أخي بني جعدة، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يتغدى فى سفر. . .، فذكر نحوه. وليس فيه: أبو قلابة، ولا عبيد اللَّه بن زيادة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٧١)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٧/ ٩٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٣١/ ٦٦٨٧).

стр. 6118

قال ابن حجر في الإصابة (٧/ ٢٠): "سقط بين عصام والصحابي رجلان، وقد ترجم له ابن منده أبو أمية الضمري، وساقه من طريق الليث فذكرهما، وهما أبو قلابة الجرمي عن عبيد اللَّه بن زياد، لكن قال: عن أبي أمية أخي بني جعدة، ثم أخرجه من طريق أخرى كرواية قتيبة، لكن قال: عن أبي أمية". قلت: ورواية الليث هي الصواب؛ فإنه أثبت وأقدم سماعًا من أبي صالح، وعصام بن يحيى هذا: مجهول، لم يرو عنه سوى معاوية بن صالح صاحب الغرائب، ولا يُعرف إلا بهذا الحديث وآخر عند الطبراني في مسند الشاميين، وذِكر ابن حبان له في الثقات لا يرفع من حاله شيئًا [التاريخ الكبير (٧/ ٧١)، والجرح والتعديل (٧/ ٢٥)، والثقات (٧/ ٣٠١)، والثقات لابن قطلوبغا (٧/ ١٢٦)]، فيسقط بذلك حديثه، وشيخ شيخه في الرواية غير المحفوظة، وهو عبيد اللَّه بن زيادة: لا يُعرف أيضًا [انظر: تاريخ دمشق (٣٧/ ٤٣٥)]. ومعاوية بن صالح، هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)]. وهذا الحديث بهذا الإسناد من أفراده، وقد اختلف عليه في إسناده، فوصله أبو صالح، وأرسله الليث، والليث بن سعد أكبر من أبي صالح، وأقدم منه وفاة بقرابة خمسين سنة، فالليث من طبقة مالك ونظرائه [الطبقة السابعة]، كما أن الليث من شيوخ أبي صالح، وأبو صالح متأخر الطبقة، ولا مقارنة بين الليث وأبي صالح في الحفظ والضبط، فالليث: ثقة ثبت، وأبو صالح: كثير الغلط والأوهام، وكانت فيه غفلة. قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٦٠٣): "وهذا حديث مضطرب الإسناد، ولا يُعرف أبو أميمة هذا، ومنهم من يقول فيه: أبو تميمة، ولا يصح أيضًا، ومنهم من يقول فيه: أبو أمية، ولا يصح شيء من ذلك من جهة الإسناد". ت- ورواه أشعث بن سوار مرة أخرى [ضعيف، وعنه: عبثر بن القاسم، وهو ثقة، والخليل بن موسى، وفي حديثه بعض الإنكار. اللسان (٣/ ٣٨٣)]: عن علي بن زيد بن جدعان [ضعيف]، عن زرارة بن أوفى، عن رجل من قومه يقال له: عامر بن مالك ﵁[كذا قال عبثر، وقال الخليل: عن أبي أمية]، قال: كنت عند نبي اللَّه ﷺ إذ جاءه سائل فسأله، فقال له النبي ﷺ : "تعال فلأحدثك؛ أن اللَّه وضع عن المسافر الصومَ وشطرَ الصلاة". لفظ أشعث. ولفظ الخليل [عند الطبراني في الأوسط]: عن أبي أمية، قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يأكل، فقال: "هلم"، قلت: إني صائم، قال: "هلم أحدثك، إن اللَّه وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة". أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٥١/ ١٤٨٠)، وابن قانع في المعجم

стр. 6119

(١/ ٢٧٣)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٦٣/ ٧٦٧)، وفي الأوسط (٧/ ١٧/ ٦٧٢٤) [وسقط من إسناده: أشعث، بين الخليل وعلي بن زيد]. وهذا حديث ضعيف. قال الخطيب في المتفق (١/ ١٣٩): "وطرق هذا الحديث لا تكاد تنحصر". ° وأخيرًا فإن المحفوظ في هذا الحديث ما رواه: • وهيب بن خالد: ثنا عبد اللَّه بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك -رجل منهم-؛ أنه أتى النبي ﷺ المدينة، والنبي ﷺ يتغدَّى، قال: فقال النبي ﷺ : "هلم للغداء"، فقلت: يا نبي اللَّه! إني صائم، فقال النبي ﷺ : "إن اللَّه وضع عن المسافر الصومَ، وشطرَ الصلاةِ، وعن الحبلى والمرضع". وهو إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات. • أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر [وفي رواية: عن شيخ من بني قشير]، عن رجل منهم يقال له أنس بن مالك. وفي لفظ له: "إن اللَّه وضع عن المسافر شطرَ الصلاةِ والصيامَ، وعن الحامل والمرضع". وفي آخر: "اُدنُ أخبرك عن ذلك، إن اللَّه وضع عن المسافرِ الصومَ وشطرَ الصلاة، وعن الحبلى والمرضع". • خالد الحذاء، عن أبي قلابة، ويزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، عن رجل من بني عامر؛ أن رجلًا منهم أتى النبي وهو على بَكرٍ له، فدخل على رسول اللَّه ﷺ فوافقه يتغدى، فقال: "هلم"،. . . فذكر الحديث. فهو حديث صحيح، وله طرق يعضد بعضها بعضًا، وله طرق أخرى واهية، وقد اضطرب في إسناده الأوزاعي على وجوه كثيرة جعلت بعض الحفاظ يردون الحديث لأجل اضطرابه فيه، وقد سبق نقل كلامهم في موضعه. وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤): "في إسناد هذا الحديث اختلاف كثير". وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٤٦٠/ ٢٦٣٩) بأن قال: "ولا يكاد يوجد حديث لم يختلف في إسناده، وانتشار الطرق أدل على صحة الحديث منها على ضعفه، إذا كان في بعض طرقه طريق سالم من الضعف". قلت: وهو الحاصل هنا، فإن له طريقًا صحيحة سالمة من الضعف، يعتمد عليها في تصحيح الحديث، ويعضدها بعض الطرق وقد أسلفنا ذكرها باختصار. ° وأما من احتج بهذا الحديث على رد حديث عائشة المتفق عليه، أو تأويله [انظر مثلًا: التمهيد (٨/ ٤٦) و (١٦/ ٣١٢)، والاستذكار (١/ ١٨) و (٢/ ٢٢١)، والقبس شرح الموطأ (١/ ٣٣١)]، بدعوى أن هذا الحديث نص قولي من النبي ﷺ على أن الأصل في

стр. 6120

الصلاة الأربع، ثم حُطَّ منها ركعتان لأجل التخفيف على المسافر، فمما قيل في الرد على ذلك، ما قاله الطحاوي في المشكل (١١/ ٤٠): "أن معنى الوضع منه تركه فرض ما وضعه عن من وضعه عنه، وإن لم يكن مفروضًا عليه قبل ذلك، ومثل ذلك: ما قد روي عن رسول اللَّه ﷺ مما قد أجمع المسلمون على تثبيتهم ذلك عن رسول اللَّه ﷺ مما قد ذكرناه فيما تقدم منا من كتابنا هذا، من قوله: "رُفِع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يكبر، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق"، ولم يكلن ما ذكر رفعه عنهم من ذلك كان مكتوبًا عليهم قبل ذلك، وإنما المعنى: رُفِع عنهم فلم يكتب عليهم، فمثل ذلك قوله ﷺ في الحديث الذي ذكرناه في هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى: وضع عن المسافر شطر الصلاة، أي: لم يكتبه عليه، لا أنه كان مكتوبًا عليه قبل وضعه إياه عنه ثم وضعه عنه". فإن قيل: ينتقض ذلك بوضعه الصيام عن المسافر وعن الحبلى والمرضع، وقد كان مكتوبًا عليهم قبل ذلك، فيقال: الرد من وجهين: الأول: أن وضع شطر الصلاة عن المسافر حال سفره لا يتبعه المطالبة بالقضاء عند زوال وصف السفر، حيث إنه قد أتى بما أمر به، ولم يأت دليل على مطالبته بالقضاء، وذلك بخلاف الصيام فإنه مطالب بقضائه بمجرد زوال عذره الذي أباح له الفطر، فهو مكتوب عليه قبل قيام العنر به، وزوال العذر بعد ذلك لم يسقط عنه المطالبة بالقضاء، بل النص صريح في ذلك، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] فإذا زال العذر لزمه القضاء. الثاني: أن عطف بعض الأفراد على بعض لا يعني اشتراكها في جميع الأحكام، فقد يعطف الخاص على العام، والمندوب على الواجب، والمكروه على المحرم، وذلك لاشتراكها في أمر دلّت عليه القرينة في النص، كعطف العمل الصالح على الإيمان وهو أحد أفراده، وايتاء ذي القربى على العدل والإحسان، وكعطف العمرة على الحج، وإتمام الوضوء على غسل الجنابة، وعطف إضاعة المال على كثرة السؤال، ونحو ذلك مما ليس هذا موضع تفصيل القول فيه، واللَّه أعلم. * فإن اعتُرض على هذه الأدلة المتكاثرة: الدالة على مداومة النبي ﷺ على قصر الرباعية في السفر، والمقترنة بما صح عنه ﷺ من قوله: "إن اللَّه وضع عن المسافر شطر الصلاة"؛ فقيل: لقد نُقل عنه ﷺ أنه أتم في السفر، أو أقر ذلك، أو أنه إنما قصر لأجل الخوف: * فمن ذلك: اقرار النبي ﷺ لعائشة إتمامها في السفر: فقد روى محمد بن يوسف الفريابي [ثقة]: ثنا العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: خرجت مع رسول اللَّه ﷺ في عمرة فى رمضان، فأفطر رسول ﷺ وصمتُ، وقصر وأتممتُ، فقلت: يا رسول اللَّه! بأبي أنت

стр. 6121

وأمي! أفطرتَ وصمتُ، وقصرتَ وأتممتُ، فقال: "أحسنت يا عائشة". أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٨٤)، والدارقطني (٢/ ١٨٨)، والبيهقي (٣/ ١٤٢). • ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، والقاسم بن الحكم العريني [صدوق]: عن العلاء بن زهير الأزدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة؛ أنها اعتمرت مع رسول اللَّه ﷺ من المدينة إلى مكة، حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول اللَّه! بأبي أنت وأمي! قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ، قال: "أحسنت يا عائشة"، وما عاب عليَّ. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٢٢/ ١٤٥٦)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦٤/ ١٩٢٧)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٨١)، والدارقطني (٢/ ١٨٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٤٢)، وفي المعرفة (٢/ ٤٢٥/ ١٥٩٣). قال الدارقطني: "الأول متصل، وهو إسناد حسن، وعبد الرحمن قد أدرك عائشة فدخل عليها وهو مراهق، وهو مع أبيه، وقد سمع منها". قال أبو بكر النيسابوري: "هكذا قال أبو نعيم: عن عبد الرحمن عن عائشة [لم يذكر أباه]، ومن قال: عن أبيه في هذا الحديث فقد أخطأ" [سنن البيهقى] [وإليه مال الدارقطني في العلل، فقال: "والمرسل أشبه". التلخيص (٢/ ٩٢)]. قال البيهقي: "وصحيح عن عائشة أنها كانت تتم؛ مع قولها: فرضت الصلاة ركعتين". وقال في المعرفة: "وهو إسناد صحيح موصول؛ فإن عبد الرحمن بن الأسود أدرك عائشة، وقد رواه محمد بن يوسف عن العلاء بن زهير عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة". قلت: رواية أبي نعيم والقاسم هي الصواب. ورواية الفريابي: منكرة؛ فإن النبي ﷺ لم يحفظ عنه أنه اعتمر في رمضان قط، قال ابن القيم في الزاد (٢/ ٩٣): "فهدا الحديث غلط؛ فإن رسول اللَّه ﷺ لم يعتمر في رمضان قطُّ، وعمره مضبوطة العدد والزمان". وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٤٨): "هذا حديث منكر، وقوله: "في عمرة رمضان": باطل؛ فإن النبي ﷺ لم يعتمر في رمضان قطُّ". وقال النووي في الخلاصة: "في هذا الحديث إشكال، فإن المعروف أنه ﵇ لم يعتمر إلا أربع عُمَر كلهن في ذي القعدة" [نصب الراية (٢/ ١٩٢)]. وقد أخطأ أيضًا في زيادة: عن أبيه، في الإسناد كما قال أبو بكر النيسابوري، وذهب إليه الدارقطني في العلل. وبناء على هذا؛ فأقول: أما إدراك عبد الرحمن لعائشة، وسماعه منها: فصحيح؛ وهو إسناد متصل.

стр. 6122

فقد روى العلاء بن زهير، وأخوه الصقعب بن زهير [وهو: ثقة]، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: كان أبي يبعثني إلى عائشة أسألها، فلما كان عام احتلمت أتيتها، فناديت من وراء الحجاب، فقلت: يا أم المؤمنين ما يوجب الغسل؟ فقالت: أفعلتها يا لكع، إذا التقت المواسي، [وألقت بيني وبينها الحجاب]. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٢)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٢٨٩)، وجعفر الفريابي في الصيام (٣٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٩٢)، والطحاوي (١/ ٦٠)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٨٢ و ٨٣)، والدارقطني (٢/ ١٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٢٢٦). وهذا إسناد صحيح، يثبت سماع عبد الرحمن بن الأسود من عائشة. وقد أثبت سماعه منها بهذا أو بغيره: مسلم، والدارقطني، والبيهقي، وأبو أحمد الحاكم، وابن عساكر، وهو ما يقتضيه صنيع البخاري في تاريخه [انظر: كنى مسلم (١/ ٢٠٠ و ٢٦٠)، وتاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٥/ ٢٨٥١)، والثقات (٥/ ٧٨)، وتاريخ دمشق (٣٤/ ٢٢٥)، والسير (٥/ ١١)، وجامع التحصيل (٢٢١)، وتحفة التحصيل (١٩٤)]. وأما قول أبي حاتم الذي نقله عنه ابنه في المراسيل (٤٦٤): "عبد الرحمن بن الأسود: أدخل على عائشة وهو صغير، ولم يسمع منها" [ونقل عنه الجملة الأولى فقط دون نفي السماع في الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٩)]، فهو مجرد نفي، وقد قوبل بإثبات مشتمل على زيادة علم من جماعة من الأئمة، والمثبت مقدم على النافي. • لكن يبقى أن يقال: هل تفرد العلاء بن زهير بهذا الحديث عن عبد الرحمن بن الأسود مما يحتمل أم لا؟ العلاء بن زهير الأزدي: قال ابن معين: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولكن أعاده في المجروحين، وقال: "كان ممن يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، فبطل الاحتجاج به فيما لا يوافق الثقات"، ومعلوم أن الجرح المفسر مقدم على التعديل المجمل، وهذا منه؛ فإن العلاء بن زهير هنا قد تفرد بهذا الحديث في معناه؛ أعني: صيام عائشة وإتمامها الصلاة في السفر، خلافًا لفعل النبي ﷺ ، ثم إقرار النبي ﷺ لها، بقوله: "أحسنت يا عائشة"، فلم يتابع العلاء على ذلك؛ وليس هو بذاك الحافظ الذي يعتمد على حفظه، بل قد صحت الرواية عن عائشة من فعلها بدون إقرار النبي ﷺ ، كما تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١١٩٨). وفي التهذيب (٣/ ٣٤٣): "قال ابن حزم: مجهول، ورد عليه عبد الحق، وقال: بل ثقة مشهور، والحديث الذي رواه في القصر صحيح". قلت: توثيق عبد الحق الإشبيلي اعتمادًا منه على توثيق ابن معين، ولعل مرجعه إلى نظرهم لأحاديثه التي وافق فيها الثقات، ومنها: حديث العلاء بن زهير، قال: حدثنا وبرة بن عبد الرحمن، قال: كان ابن عمر لا

стр. 6123

يزيد في السفر على ركعتين، لا يصلي قبلها، ولا بعدها، فقيل له: ما هذا؟ قال: هكذا رأيت رسول اللَّه ﷺ يصنع. أخرجه النسائي (٣/ ١٢٢/ ١٤٥٧). وهذا هو الحديث الذي رواه في القصر، وصححه عبد الحق الإشبيلي، وهو حديث صحيح؛ ووبرة بن عبد الرحمن: ثقة، سمع ابن عمر، له عن ابن عمر حديث عند البخاري (١٧٤٦)، وآخر عند مسلم (١٢٣٣). • ولم ينفرد به العلاء بن زهير، فقد روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة من أصحابه، وله عنه طرق؛ فمنها: ما رواه عيسى بن حفص بن عاصم، قال: حدثني أبي، قال: كنت مع ابن عمر في سفر، فصلى الظهر والعصر ركعتين، ثم انصرف إلى طنفسة له، فرأى قومًا يسبحون، قال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مصليًا قبلها أو بعدها لأتممتها، صحبت رسول اللَّه فكان لا يزيد في السفر على الركعتين، وأبا بكر حتى قبض، وعمر، وعثمان ﵃ كذلك. أخرجه البخاري (١١٠٢)، ومسلم (٦٨٩/ ٨)، وأبو داود (١٢٢٣). ويأتي تخريجه بطرقه في موضعه من السنن، إن شاء اللَّه تعالى. قلت: فلعل يحيى بن معين نظر إلى حديثه هذا وغيره مما وافق فيه الثقات، فأطلق القول بتوثيقه، ونظر ابن حبان نظرًا موافقًا لابن معين فأدخله في ثقاته، ونظر إلى حديثنا هذا، والذي تفرد به، فضعفه لأجله؛ لاسيما والعلاء بن زهير هذا قليل الرواية جدًا، ولعله لقلة مروياته قال ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٦٩): "انفرد به العلاء بن زهير الأزدي، لم يروه غيره، وهو مجهول". فإذا تقرر هذا: تبين أن العلاء بن زهير لا يحتمل تفرده عن عبد الرحمن بن الأسود بهذا الحديث؛ وعليه: فهو حديث منكر؛ لمخالفته ما صح عن عائشة ﵂ رواية وفعلًا، كما تقدم معنا في السنن برقم (١١٩٨). وبهذا التقرير يتبين صحة نظر شيخ الإسلام ابن تيمية في حكمه على هذا الحديث مشيرًا إلى نكارة متنه، فيقول: "وهذا الحديث خطأ قطعًا" فإنه قال فيه: إنها خرجت مع رسول اللَّه ﷺ في عمرة في رمضان، ومعلوم باتفاق أهل العلم أن رسول اللَّه ﷺ لم يعتمر في رمضان قط، ولا خرج من المدينة في عمرة في رمضان، بل ولا خرج إلى مكة في رمضان قط، إلا عام الفتح؛ فإنه كان حينئذ مسافرًا في رمضان، وفتح مكة في شهر رمضان سنة ثمان باتفاق أهل العلم، وفي ذلك السفر كان أصحابه منهم الصائم ومنهم المفطر، فلم يكن يصلي بهم إلا ركعتين، ولا نقل أحد من أصحابه عنه أنه صلى في السفر أربعًا" [مجموع الفتاوى (٢٤/ ١٤٧)]. ثم أطال في بيان الحجة في ذلك إلى أن قال (٢٤/ ١٥٠): "وإذا ثبت بالأحاديث

стр. 6124

الصحيحة أنه لم يعتمر إلا في ذى القعدة، وثبت أيضًا أنه لم يسافر من المدينة إلى مكة ودخلها إلا ثلاث مرات: عمرة القضية، ثم غزوة الفتح، ثم حجة الوداع، وهذا مما لا يتنازع فيه أهل العلم بالحديث والسيرة وأحوال رسول اللَّه ﷺ ، ولم يسافر في رمضان إلى مكة إلا غزوة الفتح؛ كان كل من هذين دليلًا قاطعًا على أن هذا الحديث الذي فيه: أنها اعتمرت معه في رمضان، وقالت: أتممتُ وصمتَ، فقال: "أحسنت": خطأ محض، فعُلم قطعًا أنه باطل، لا يجوز لمن علم حاله أن يرويه عن النبي ﷺ لقوله: "من روى عني حديثًا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"،. . . ". ثم قال (٢٤/ ١٥١): "وأيضًا: فعائشة كانت حديثة السن على عهد النبي ﷺ ،. . .، وأيضًا فلو كانت كبيرة؛ فهي إنما تتعلم الاسلام وشرائعه من النبي ﷺ ، فكيف يتصور أن تصوم وتصلي معه في السفر خلاف ما يفعله هو وسائر المسلمين وسائر أزواجه، ولا تخبره بذلك حتى تصل إلى مكة، هل يُظَنُّ مثل هذا بعائشة أم المؤمنين؟ وما بالها فعلت هذا في هذه السفرة دون سائر أسفارها معه؟ وكيف تطيب نفسها بخلافه من غير استئذانه، وقد ثبت عنها في الصحيحين بالأسانيد الثابتة باتفاق أهل العلم أنها قالت: فرض اللَّه الصلاة حين فرضها ركعتين، ثم أتمها في الحضر، وأُقرَّت صلاة السفر على الفريضة،. . . ". ثم قال (٢٤/ ١٥٢ و ١٥٣): "وأيضًا: فهي لما أتمت الصلاة بعد موت النبي ﷺ لم تحتجَّ بأنها فعلت ذلك على عهد النبي ﷺ ، ولا ذكر ذلك أخبر الناس بها عروة بن أختها،. . .، فهذا عروة يروي عنها أنها اعتذرت عن إتمامها بأنها قالت: لا يشقُّ عليَّ، وقال: إنها تأولت كما تأول عثمان، فدل ذلك على أن إتمامها كان بتأويل من اجتهادها، ولو كان النبي ﷺ قد حسَّن لها الإتمام أو كان هو قد أتم؛ لكانت قد فعلت ذلك اتباعًا لسنة رسول اللَّه ﷺ ، وكذلك عثمان، ولم يكن ذلك مما يُتأول بالاجتهاد". وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٤٦٥): "وقد أتمت عائشة بعد موت النبي ﷺ ، قال ابن عباس وغيره: إنها تأولت كما تأول عثمان، وإن النبي ﷺ كان يقصر دائمًا فركَّب بعض الرواة من الحديثين حديثًا، وقال: فكان رسول اللَّه ﷺ يقصر وتتم هي، فغلط بعض الرواة فقال: كان يقصر ويتم؛ أي: هو". وقال شيخ الإسلام: "وكل ما روي عن النبي ﷺ من أنه صلى أربعًا، أو أقر من صلى أربعًا: فإنه كذب" [المجموع (٢٤/ ٩٧)]. * ومن ذلك أيضًا: ما نقلته عائشة من الإتمام في السفر من فعله ﷺ : أ- فقد روى المغيرة بن زياد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة ﵂، قالت: قصر رسول اللَّه ﷺ في السفر، وأتم. وفي رواية: أن النبي ﷺ كان يسافر فيتم الصلاة ويقصر. وفي رواية: أن النبي ﷺ كان يتم الصلاة في السفر ويقصر، ويصوم ويفطر، ويؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء.

стр. 6125

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٦/ ٨١٨٧) و (٢/ ٢١٠/ ٨٢٣٨)، ومسدد (٥/ ٧٥/ ٧٢٧ - مطالب). والبزار (٦٨٢ - كشف الأستار). وأبو يعلى (٥/ ٧٥/ ٧٢٧ - مطالب). وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ١٢٢/ ١٧٠ - مسند ابن عباس). والطحاوي (١/ ٤١٥) و (٢/ ٦٩)، والدارقطني (٢/ ١٨٩)، والبيهقي (٣/ ١٤٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٧٢) و (١٦/ ٣٠٣)، وفي الاستذكار (٢/ ٢٢٦). وقد سأل عبد اللَّه بن أحمد أباه عن حديث المغيرة هذا، فقال: "له أحاديث منكرة، وأنكر هذا الحديث" [مسائل عبد اللَّه (٤٢٦)]. وقال عبد اللَّه بن أحمد في العلل عن أبيه (٣/ ٢٨/ ٤٠١١)، وهو يعدد مناكير المغيرة: "وروى عن عطاء، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يقصر في الصلاة في السفر ويُتِمُّ، قال: وهذا يرويه الناس عن عطاء، عن رجل آخر: "ليس هو عن عائشة"، وذكره في موضع آخر من العلل (١/ ٤٠٥/ ٨٣٥)، وقال أحمد في آخره: "والناس يروونه عن عطاء مرسل". ونقله العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٧٦)، ثم قال في آخره: "هذا يروى عن عائشة موقوف [يعني: من فعلها]. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كانت عائشة توفي الصلاة في السفر وتصوم". وقال الأثرم في الناسخ (٢٣٦) بعد أن ذكر أحاديث القصر عن عائشة وعمر وابن عباس، ثم أعقبها بحديث الإتمام من حديث المغيرة عن عطاء عن عائشة، ومن حديث زيد العمي عن أنس، قال: "وتلك الأحاديث الأولى هي أثبت، وليس هذان بشيء". وأنكره عليه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٦). وقال الدارقطني: "المغيرة بن زياد: ليس بالقوي". قلت: هو حديث منكر، المغيرة بن زياد البجلي الموصلي: ليس بالقوي، له أحاديث أُنكرت عليه، حتى ضعفه بسببها بعضهم، وقالوا بأنه منكر الحديث، بل قال أحمد: "كل حديث رفعه مغيرة فهو منكر"، ونظر بعضهم إلى أحاديثه المستقيمة التي وافق فيها الثقات فقووه بها، وهو عندي ليس ممن يحتج به، لا سيما إذا خالف الثقات [التهذيب (٤/ ١٣٢)، والميزان (٤/ ١٦٠)، والعلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٠٠/ ٨١٥) و (٢/ ٤٥/ ١٥٠١) و (٢/ ٥١٠/ ٣٣٦١) و (٣/ ٢٩/ ٤٠١٢) و (٣/ ٣٥/ ٤٠٥٤ - ٤٠٥٦) و (٣/ ١٦٣/ ٤٧٢٩)، وتاريخ دمشق (٦٠/ ٤)]. وقد خالف في ذلك ابن جريج [وهو أثبت الناس في عطاء، وراويته] حيث رواه عن عطاء عن عائشة من فعلها موقوفًا عليها، ويأتي. ب- ورواه دلهم بن صالح الكندي، عن عطاء، عن عائشة ﵂، قالت: كنا نصلي مع النبي ﷺ إذا خرجنا الى مكة أربعًا حتى نرجع.

стр. 6126

أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٨٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٨)، والبيهقي (٣/ ١٤١). وهذا حديث منكر؛ ودلهم بن صالح: ضعيف [راجع ترجمته فيما تقدم برقم (١٥٥)]. وقد خالف في ذلك ابن جريج [وهو أثبت الناس في عطاء، وراويته] حيث رواه عن عطاء عن عائشة من فعلها موقوفًا عليها، ويأتي. ج- ورواه طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كل ذلك قد فعل رسول اللَّه ﷺ ، قد أتم وقصر، وصام وأفطر في السفر. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٥٦/ ٣٦٣)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ٥٢/ ٤٨ - أم). وفي المسند (٢٥)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٩٨/ ١٩٢ - بغية الباحث). وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٨٥ و ٨٦)، والدارقطني (٢/ ١٨٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٤٢)، وفي المعرفة (٢/ ٤٢٤/ ١٥٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٧٣) و (١٦/ ٣٠٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٦٦/ ١٠٢٣). قال الدارقطني: "طلحة: ضعيف". قلت: هو حديث منكر؛ طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي: متروك، قال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يُتابع عليه" [التهذيب (٢/ ٢٤٢)]. وقد خالف في ذلك ابن جريج [وهو أثبت الناس في عطاء، وراويته] حيث رواه عن عطاء عن عائشة من فعلها موقوفًا عليها، ويأتي. د- وروى سعيد بن محمد بن ثواب: ثنا أبو عاصم: ثنا عمر بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة ﵂؛ أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم. أخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٩)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٣/ ١٤١)، وفي المعرفة (٢/ ٤٢٥/ ١٥٩٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٦٤). قال الدارقطني: "هذا إسناد صحيح". وقال البيهقي في السنن: "ولهذا شاهد من حديث دلهم بن صالح، والمغيرة بن زياد، وطلحة بن عمرو، وكلهم ضعيف"، وقال في المعرفة بأنه أصح إسناد فيه. وقال ابن حجر في البلوغ (٤٣١): "رواته ثقات؛ إلا أنه معلول، والمحفوظ عن عائشة من فعلها". قلت: وهذا حديث منكر؛ عمر بن سعيد، هو: ابن أبي حسين النوفلي، وهو ثقة، من رجال الشيخين، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت مكثر، روى له الجماعة؛ إلا أن سعيد بن محمد بن ثواب الحصري البصري؛ قال عنه ابن حبان: "مستقيم الحديث"، وأخرج له في صحيحه (٢٦٧٠ و ٢٦٧٢)، وصحح الدارقطني إسناد حديثه هذا، لكن له أوهام وغرائب وأفراد كثيرة، منها ما نص عليه الدارقطني في العلل (٣/ ١٥٥/

стр. 6127

٣٥٥)، حيث قلب اسم الشعبي، فقال: "عن محمد"، وإنما هو الشعبي، وقد أورد له الخطيب حديثًا في ترجمته، من طريق ابن صاعد عنه، ثم ذكر ابن صاعد أنه وهم في إسناده، فقال: "وغيره يخالفه في الإسناد"، ولم يوثقه الخطيب، ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا سوى توهيم ابن صاعد له، وحديثه هذا في الأول من فوائد المخلص [الثقات (٨/ ٢٧٢)، وسنن الدارقطني (٢/ ١٨٩)، وعلل الدارقطني (٣/ ١٥٥/ ٣٢٥) و (١٠/ ٥٠/ ١٨٥٢)، وأطراف الغرائب والأفراد (٢/ ١٦٩/ ١٠٣٩) و (٣/ ٢٣ و ١٥٤/ ١٩٨٥ و ٢٢٩٠)، والمخلصيات (١/ ٢٠٢/ ٢٣٧)، وتاريخ بغداد (٩/ ٩٤)، وتاريخ الإسلام (١٩/ ١٥٥)، والبدر المنير (٢/ ٥٠٢)]. ومثل هذا في مثل هذه الطبقة المتأخرة، ممن لم ينص على توثيقه صراحة إمام معتبر، لا يحتمل تفرده بهذا عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، الثقة المشهور، كثير الأصحاب. وقد خالف في ذلك ابن جريج [وهو أثبت الناس في عطاء، وراويته] حيث رواه عن عطاء عن عائشة من فعلها موقوفًا عليها، ويأتي. ° قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد ذكر عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل أن أباه سئل عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر، وهو كما قال الإمام أحمد، وإن كان طائفة من أصحابه قد احتجوا به موافقة لمن احتج به كالشافعي، ولا ريب أن هذا حديث مكذوب على النبي ﷺ " [مجموع الفتاوى (٢٤/ ١٤٥)]. وقال شيخ الإسلام: "وكل ما روي عن النبي ﷺ من أنه صلى أربعًا، أو أقر من صلى أربعًا: فإنه كذب" [المجموع (٢٤/ ٩٧)]. ثم حكم في موضع آخر (٢٤/ ١٥٣) بأنه أشد بطلانًا من الحديث السابق ذكره عن عائشة. وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٤٦٤): "وأما حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم، وبفطر ويصوم؛ فلا يصح، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول اللَّه ﷺ ". * قلت: والمحفوظ في هذا عن عائشة إنما هو من فعلها، موقوفًا عليها، والظاهر أنه كان بعد وفاة النبي ﷺ ، اجتهادًا منها: أ- فقد روى ابن جريج [ثقة فقيه، أحد الأعلام، وهو أثبت الناس في عطاء، لزمه سبع عشرة سنة. التهذيب (٢/ ٦١٦)]، عن عطاء، قال: لا أعلم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ كان يوفي في السفر إلا سعد بن أبي وقاص، قال: وكانت عائشة توفي الصلاة في السفر، وتصوم. . . الحديث. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٦٠/ ٤٤٥٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٢٤٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٥/ ٢٢٤٠)، والطحاوي (١/ ٤٢٤)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٧٦).

стр. 6128

ب- وروى عفر بن ذر المرهبي [كوفي، ثقة]، قال: أخبرنا عطاء بن أبي رباح؛ أن عائشة كانت تصلي في السفر المكتوبة أربعًا. أخرجه البيهقى (٣/ ١٤٢). قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٤٨): "والصحيح عن عائشة أنها كانت تتم: موقوفًا". * وقد روي اتمامها في السفر من طرق أخرى: أ- معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال: كانت تصوم في السفر، وتصلي أربعًا، وكانت تتم. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٦١/ ٤٤٦١) [راجع تخريجه تحت الحديث رقم (١١٩٨)]. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، موقوف عليها من فعلها. ب- وروى ابن عون، قال: قدمت المدينة فأدركت ركعة من العشاء، فصنعت شيئًا برأي، فسألت القاسم بن محمد؟ فقال: أكنت ترى أن اللَّه يعذبك لو صليت أربعًا؟ كانت أم المؤمنين عائشة ﵂ تصلى أربعًا، وتقول للمسلمون [كذا] يصلون أربعًا. أخرجه الطحاوي (١/ ٤٢٤). وإسناده صحيح، موقوف على عائشة. ج- وروى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أنها كانت تصلي في السفر أربعًا، فقلت لها: لو صليتِ ركعتين؟ قالت: يا ابن أختي إنه لا يشق عليَّ. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٩٨)، وهو حديث غريب. • والذي صح في ذلك: أن عائشة تأولت ما تأول عثمان، وأنه لم يكن عندها في ذلك سنة، وإنما كان اجتهادًا منها، أخبر بذلك أحد أثبت أصحابها وابن أختها: فقد سأل الزهريُّ عروةَ بن الزبير، فقال: ما بال عائشة تتم في السفر [وقد علمت أن اللَّه إنما فرضها ركعتين]؟ قال: إنها تأولت ما تاول عثمان [من إتمام الصلاة بمنى]. روى ذلك عن الزهري جماعة من أصحابه، منهم: معمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، وتقدم ذكر طرقهم تحت الحديث رقم (١١٩٨). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى: "فهذه عائشة تخبر بأن صلاة السفر ركعتان، وابن أختها عروة أعلم الناس بها يذكر أنها أتمت بالتأويل، لم يكن عندها بذلك سنة" [مجموع الفتاوى (٢٤/ ٨)]. * ومن ذلك: ما حكته عائشة من أن ذلك كان لأجل الخوف: فقد روى أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري: حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد: حدثنا عمر بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عائشة، تقول في السفر: أتموا صلاتكم، فقالوا: إن رسول اللَّه ﷺ كان

стр. 6129

يصلي في السفر ركعتين، فقالت: إن رسول اللَّه ﷺ كان في حرب، وكان يخاف، هل تخافون أنتم؟ أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٦٢/ ٤٣٧ - مسند عمر). وفي التفسير (٥/ ٢٤٥). قلت: عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق المدني المعروف بابن أبي عتيق: ثقة، روايته عن عائشة في الصحيحين [البخاري (٥٦٨٧)، ومسلم (٥٦٠)]، وابنه عمر هذا: لم أجد من ترجم له، ويبدو أنه لا يُعرف حيث لم يذكره المزي فيمن روى عن أبيه، ولم أجد من روى عنه سوى: أبي بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد [وهو: بصري ثقة]، ومحمد بن عمر الواقدي [وهو: متروك، روايته عنه في طبقات ابن سعد (٨/ ٦٤)]، مع قلة روايته جدًا، وشيخ الطبري: أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري: ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٩٩)، وروى عنه جماعة سوى ابن جرير الطبري، وقال مسلمة: "بصري، لا بأس به" [الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٨٩)]، وانقلب اسمه عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٤١)، فقال: "محمد بن عمران بن الحكم الأنصاري، أبو عاصم: بصري، روى عن أبي بكر الحنفي وسلم بن قتيبة وحماد بن مسعدة، سمع منه أبي بسامرا، وروى عنه،. . . سئل أبي عنه، فقال: صدوق"، فاللَّه أعلم. ولا يحتمل من عمر هذا التفرد عن ابن أبي عتيق عن عائشة بهذا الحديث المنكر المخالف للمعهود من سنة النبي ﷺ من قصره الصلاة في السفر حال الأمن، وفي حجة الوداع آمن ما كان الناس وأكثره [كما في حديث حارثة بن وهب، المشار إليه في الشواهد برقم (٧)، وهو حديث متفق عليه، عند البخاري (١٠٨٣)، ومسلم (٦٩٦)، وأحد ألفاظه: صلى بنا النبي ﷺ أمن ما كان بمنى ركعتين]، والمخالف لما أجاب به النبي ﷺ عمر بن الخطاب أتقدم برقم (١٠٩٩ و ١٢٠٠)، وفيه: "صدقةٌ تصدَّق اللَّه بها عليكم، فاقبلوا صدقته"]، والمخالف لما أجاب به ابن عمر من سأله عن الصلاة في السفر حال الأمن [وهو حديث صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (١٢٠٠)، وفيه أن السائل قال لعبد اللَّه بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر في القرآن، فقال له ابن عمر: يا ابن أخي! إن اللَّه بعث إلينا محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا، وإنما نفعل كما رأينا محمدًا ﷺ يفعل]، والمخالف لما رواه جمع غفير من الصحابة، من قصر النبي ﷺ الرباعية في السفر وهم آمنون، لا يخافون إلا اللَّه، وتواترت به الرواية، وانتشرت به السُّنَّة بين المسلمين علمًا وعملًا من القصر في السفر حال الأمن؛ حتى إنها لا تخفى على أحد من عامة المسلمين فضلًا عن علمائهم، فكيف تخفى بعد ذلك على عائشة، وهي التي روت حديث: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأُقرَّت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر، وعلى هذا: فهذا الحديث من أبطل الباطل [وقد حكم ببطلانه في الضعيفة (٩/ ١٥٦/ ٤١٤١) العلامة الألباني رحمه اللَّه تعالى]، واللَّه أعلم.

стр. 6130

* ويلحق بدلك ما يشعر بإجماع الصحابة على عدم النكير على من أتم في السفر: فقد روى عمران بن زيد التغلبي، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك ﵁، قال: إنا معاشر أصحاب رسول اللَّه ﷺ كنا نسافر، فمنا الصائم ومنا المفطر، ومنا المتم ومنا المقصر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، ولا المقصر على المتم، ولا المتم على المقصر. أخرجه البيهقي (٣/ ١٤٥). قال الأثرم في الناسخ (٢٣٦) بعد أن ذكر أحاديث القصر عن عائشة وعمر وابن عباس، ثم أعقبها بحديث الإتمام من حديث المغيرة عن عطاء عن عائشة، ومن حديث زيد العمي عن أنس، قال: "وتلك الأحاديث الأولى هي أثبت، وليس هذان بشيء". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "هو كذب بلا ريب" [مجموع الفتاوى (٢٤/ ١٥٤)]. قلت: هذا حديث منكر؛ زيد بن الحواري العمي: ضعيف، وروايته عن أنس مرسلة [التهذيب (١/ ٦٦٤)، وتحفة التحصيل (١١٨)]، وعمران بن زيد: ليس بالقوي. والحديث رواه جماعة من الثقات من أصحاب حميد بن أبي حميد الطويل، عنه، عن أنس بن مالك، قال: كنا نسافر مع النبي ﷺ [وفي رواية: أن أصحاب رسول اللَّه ﷺ كانوا يسافرون]، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم. أخرجه البخاري (١٩٤٧)، ومسلم (١١١٨)، وأبو داود (٢٤٠٥) [ويأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء اللَّه تعالى]. قال ابن الجوزي في حديث زيد العمي: "لا يصح، تفرد به زيد العمي، وليس بشيء، وإنما الحديث المعروف: فمنا الصائم ومنا المفطر" [التحقيق (١/ ٤٩٤)، والتنقيح (٢/ ٤٩)]. * وممن روي عنه الإتمام في السفر: عائشة [وقد صح عنها، ونص عروة على أنها تأولت في ذلك ما تأول عثمان]، وعثمان بن عفان [وقد صح عنه في إتمامه بمنى، وقد تأوله الأئمة، ونص عروة على أنه كان متأولًا]، وسعد بن أبي وقاص [وقد اختلف النقل عنه، قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٠٩): "كأنه كان يتم مرة، ويقصر أخرى"]، وحذيفة بن اليمان [وقد اختلف النقل عنه أيضًا]. قلت: وقد اختلف الأئمة في وجه تأول عثمان وعائشة اختلافًا كثيرًا، ومن أقوى ما نسب إلى عثمان في ذلك أنه تأهَّل بمكة، واحتجاجه في ذلك بقول النبي ﷺ : "إذا تأهل الرجل في بلد فليُصلِّ به صلاة المقيم" [أخرجه أحمد (١/ ٦٢ و ٧٥)، والحميدي (٣٦)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢/ ١٤٠/ ١٣٩٨ و ١٣٩٩)، وفي المشكل (١٠/ ٤١٦/ ٤٢٢١) و (١٠/ ٤١٧/ ٤٢٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٠٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٥٦)، والضياء في المختارة (١/ ٥٠٤ و ٥٠٥/ ٣٧٢ - ٣٧٤)]، ولا يثبت هذا؛ فإن مداره على عكرمة بن إبراهيم الأزدي الموصلي، وليس هو بشيء، منكر الحديث [اللسان
следующие страницы →