← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

* وقد روي حديث مالك مطولًا من وجه آخر، وخالفه في صفة الجمع: رواه محمد بن غالب: نا غصن بن إسماعيل، عن ابن ثوبان، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، فجعل يجمع بين الظهر والعصر، يصلي الظهر في آخر وقتها، ويصلي العصر في أول وقتها، ثم يسير، ويصلي المغرب في آخر وقتها ما لم يغب الشفق، ويصلي العشاء في أول وقتها حين يغيب الشفق، ثم قال حين دنا: "إنا نازلون غدًا إن شاء اللَّه تبوك، فلا يسبقنا أحدٌ إلى الماء"، قال معاذ: فكنت أول من سبق إلى الماء، فإذا رجلين قد سبقا إلى الماء، فاستقيا في قربتين معهما وكدرا الماء، فقلت: أبَعْد نهي رسول اللَّه ﷺ سبقتما واستقيتما، وجاء رسول اللَّه ﷺ فقال: "ألم أنهكم أن لا يسبقنا إلى الماء أحد؟ "، فدعا بالقربتين، فصُبَّتا في الماء، فتوضأ وتمضمض في الماء، ودعا اللَّه، ففاض الماء، فقال: "كأنك يا معاذ إن طالت بك حياة ترى ما ها هنا قد مُلئ جنانًا". أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١١/ ٤٥٣٢) و (٧/ ٧٦/ ٦٩٠١)، وفي مسند الشاميين (١/ ٧٥/ ٩٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن ثوبان إلا غصن بن إسماعيل، تفرد به: محمد بن غالب". قلت: هو حديث منكر بهذا السياق، إذ لم يثبت في حديثٍ مرفوع أن النبي ﷺ جمع جمعًا صوريًا، وإنما المعروف في حديث معاذ أن النبي ﷺ جمَع جمْع تأخير، كما تقدم في حديث مالك، وغصن بن إسماعيل: لا يُعرف إلا بالرواية عن ابن ثوبان، وهو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وعنه: محمد بن غالب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف" [تاريخ الرقة (١٥٤)، الثقات (٩/ ٤)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ١٧٧٣)، اللسان (٧/ ٣٠٦)]، فمثل هذا هو في عداد المجاهيل، وإذا كان يخالف مع قلة روايته، فكيف يحتمل منه التفرد عن المشاهير! بما يخالف رواية الأثبات! وقد تفرد به عنه: محمد بن غالب الأنطاكي؛ وليس بذاك المشهور [الجرح والتعديل (٨/ ٥٥)، الثقات (٩/ ١٣٩)]. * خالفهم فوهم في متنه: هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل، جمع بين الظهر والعصر، وإن يرتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك، إن غابت الشمس قبل أن يرتحل، جمع بين المغرب والعشاء، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس، أخَّر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما. أخرجه أبو داود (١٢٠٨)، قال: حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد اللَّه بن موهب الرملي الهمداني [ثقة]: حدثنا المفضل بن فضالة، والليث بن سعد، عن هشام به.

стр. 6162

قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤) بعد حديث ابن موهب: "قال أبو داود: حديث المفضل عن الليث: حديث منكر". وقال المنذري في مختصر السنن (١/ ٣٤٥): "وقد حكي عن أبي داود أنه أنكره"، ثم قال بعد كلام طويل: "وقد حكي عن أبي داود أنه قال: ليس في تقديم الوقت حديث قائم". • رواه من طريق أبي داود: الدارقطني (١/ ٣٩٢) (٢/ ٢٤١/ ١٤٦٢ - ط الرسالة)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٦٢) (٦/ ٢٠١/ ٥٥٩٦ - ط التركي) (٣/ ١٠٩٥/ ٤٩٢٠ - تهذيبه)، وفي المعرفة (٢/ ٤٤٥/ ١٦٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٣٤١) و (١٢/ ٢٠٤)، وفي الاستذكار (٢/ ٢٠٤). وقع في إسناده عندهم: المفضل بن فضالة، عن الليث بن سعد، هكذا برواية أحدهما عن الآخر، بينما في السنن لأبي داود هما مقرونان، كلاهما يرويه عن هشام بن سعد [انظر: التحفة (٨/ ٨٧/ ١١٣٢٠)]. * تابع أبا داود [في سننه] على روايته بالعطف: جعفر بن محمد الفريابي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا يزيد بن موهب: حدثنا المفضل بن فضالة، والليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل، جمع بين الظهر والعصر،. . . الحديث. أخرجه أبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (٤٣) (١٤/ أ - ب. مخطوط الظاهرية)، قال: حدثنا الفريابي به. قلت: وهذا هو الأثبه بالصواب؛ أنهما مقرونان، ويؤكد ذلك: • ما رواه جعفر بن محمد القلانسي [هو: جعفر بن محمد بن حماد القلانسي الرملي: ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٦٣)، وقال الذهبي في السير (١٤/ ١٠٨): "صدوق عابد، كبير القدر"، وانظر: تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٢٨)]: ثنا يزيد بن موهب: ثنا الليث، عن هشام بن سعد، بهذا نحوه، ولم يذكر فيه: المفضل بن فضالة. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٩٢). • فإن قيل: خولف أبو الشيخ في روايته عن جعفر الفريابي: فرواه مخلد بن جعفر: ثنا جعفر الفريابي: ثنا قتيبة ويزيد بن موهب الرملي، قالا: ثنا المفضل بن فضالة، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان في غزوة تبوك،. . . الحديث. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٢)، قال: حدثنا مخلد به. فيقال: هذه رواية منكرة، ولا يُعرف عن قتيبة بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه، وإنما رواه جماعة من الأئمة الحفاظ، عن قتيبة، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، ويأتي ذكره بعد قليل.

стр. 6163

وصح عن قتيبة أيضًا، عن المفضَّل بن فضالة، عن عُقَيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع ببنهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب ﷺ . وهو حديث متفق عليه، سيأتي تخريجه برقم (١٢١٨). والمحفوظ عن الفريابي ما رواه عنه: أبو الشيخ عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري الأصبهاني أبو محمد: قال أبو بكر الخطيب: "كان ابن حيان حافظًا ثبتًا ضابطًا متقنًا"، وقد وثقه جماعة، وهو أحد الأئمة الثقات الأعلام صاحب التصانيف [ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٩٠)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٤٥)، السير (١٦/ ٢٧٦)، الأنساب (٤/ ٢٨٥)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٢٣)]، وأما مخلد بن جعفر الباقَرْحي شيخ أبي نعيم الأصبهاني؛ فقد تكلموا فيه، وأوسط ما قيل في وصف حاله أنه: ثقة صحيح السماع، غير أنه لم يكن يعرف شيئًا من الحديث أراجع ترجمته في: تاريخ بغداد (١٣/ ١٧٦)، السير (١٦/ ٢٥٤)، اللسان (٨/ ١٤)]. * واختلف فيه على هشام بن سعد: أ - فرواه المفضل بن فضالة [ثقة]، والليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، عن هشام به هكذا، وقد تفرد به عن المفضل والليث: يزيد بن موهب. ب - ورواه حماد بن خالد [الخياط: ثقة]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، وجعفر بن عون [ثقة]، والليث بن سعد [وعنه: عبد اللَّه بن صالح]: حدثنا هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، فكان لا يروح حتى يُبرد، وبجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٣)، وعبد بن حميد (١٢٢)، والبزار (٧/ ٨٦/ ٢٦٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٠/ ١١٤٣)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٠٤/ ٢٤٥)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٣٩/ ١٣٣٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٥٨/ ١٠٣)، وأبو القاسم الحرفي في جزء من فوائده بانتقاء أبي القاسم الطبري (٣١). وبهذا يكون المثفرد بهدا اللفظ المطول المفصل في جمع التقديم من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ؛ إنما هو: يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد اللَّه بن موهب الرملي الهمداني، وهو: ليس بذاك الحافظ الذي تقبل زيادته، أو تفرده بهذا عن المفضل والليث، وقد قال فيه بقي بن مخلد: "كان ثقة جدًا"، وقال ابن قانع: "صالح"، وروى عنه أبو زرعة وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أوهام [التهذيب (٤/ ٤١٠)] [انظر في أوهامه مثلًا: ما تحت الحديث رقم (٢٢٣)، فضل الرحيم الودود (٣/ ٨٩/ ٢٢٣)]. والأقرب عندي أن يكلون دخل له حديث في حديث، فإن ابن موهب هذا يروي حديث

стр. 6164

المفضل بن فضالة، عن عُقَيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب ﷺ . وهو حديث متفق عليه، سيأتي تخريجه برقم (١٢١٨). والمحفوظ عن هشام بن سعد هو ما رواه عنه جماعة الثقات، ولفظهم قريب من لفظ مالك عن أبي الزبير، في جمع التأخير، كذلك فقد اختلف على الليث بن سعد، ورواية كاتبه عبد اللَّه بن صالح [وهو أخص بالليث من ابن موهب]، هي الموافقة لرواية الجماعة عن هشام بن سعد، فهي أولى بأن تكون محفوظة عن الليث، دون رواية ابن موهب، لكن يبقى أن هشام بن سعد أيضًا هو المتفرد بلفظ الإبراد، والذي قد يحتج به البعض على الجمع الصوري، والحديث قد رواه عن أبي الزبير جماعة من الثقات الحفاظ، فلم يذكروا فيه الإبراد، ولا جمع التقديم، مثل: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وقرة بن خالد، وعمرو بن الحارث، وزيد بن أبي أنيسة، وإبراهيم بن طهمان. وهشام بن سعد: ثبت في زيد بن أسلم، وليس بذاك القوي في غيره، إنما يُقبل حديثه أو يُردُّ بالقرائن الدالة على حفظه للحديث، أو عدم ضبطه له، وقد ضعفه النسائي وابن معين، وليناه في رواية، ووافقهما على تليينه جماعة [انظر: التهذيب (٤/ ٢٧٠) وغيره] [وقد سبق الكلام على هشام بن سعد مرارًا، ومتى يقبل حديثه، ومتى يردُّ، وانظر مثلًا: ما تقدم برقم (١١٧ و ٤١٠ و ٤٢٤ و ٩٠٥ و ٩٢٧ و ٩٤١)]. ° والحاصل: فإن حديث هشام بن سعد بكلا اللفظين عنه: حديث خطأ، وإن كان رواية الجماعة عنه [وهي المحفوظة أقرب إلى لفظ مالك عن أبي الزبير دون لفظة الابراد، وأما حديث ابن موهب المطول في جمع التقديم: فهو حديث منكر، واللَّه أعلم. قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤) بعد حديث ابن موهب: "قال أبو داود: حديث المفضل عن الليث: حديث منكر". وقال المنذري في مختصر السنن (١/ ٣٤٥) بعد حديث ابن موهب: "وقد حكي عن أبي داود أنه أنكره"، ثم قال بعد كلام طويل: "وقد حكي عن أبي داود أنه قال: ليس في تقديم الوقت حديث قائم". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٨٣): "وهشام مختلف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير، كمالك والثوري وقرة بن خالد وغيرهم، فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم". * وانظر فيمن وهم فيه أيضًا على أبي الزبير، أو على الثوري: ما أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٦/ ٥١٦/ ٢٧١٥)، وابن الأعرابي في المعجم (١٩٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٢٣)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٣٣/ ٤٣٦٣ - أطرافه)، وفي العلل (٦/ ٤٣/ ٩٦٥)، وما ذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٤١/ ٩٦٥).

стр. 6165

* ورواه قتيبة بن سعيد: أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل؛ أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهرَ حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم صار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخَّر المغربَ حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجَّل العشاء فصلاها مع المغرب. أخرجه أبو داود (١٢٢٠)، والترمذي (٥٥٣ و ٥٥٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٩٧/ ٥٢١)، وابن حبان (٤/ ٣١٣/ ١٤٥٨) و (٤/ ٤٦٥/ ١٥٩٣)، وأحمد (٥/ ٢٤١)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٢/ ٤٥٣٣)، وفي الصغير (٦٥٦)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٤)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٩٢ و ٣٩٣)، والحاكم في المعرفة (١١٩ و ١٢٠)، والبيهقي (٣/ ١٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٣٤٢) و (١٢/ ٢٠٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٦٥ و ٤٦٦)، وفي أخلاق الراوي (٢/ ١٥٨/ ١٤٨٠) [وفي إسناده وهم]. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٢٩٣) و (٥٠/ ٣٤٢)، وأبو موسى المديني في اللطائف (١٤٧ - ١٥٠). رواه عن قتيبة جماعة من الأئمة الثقات الحفاظ، منهم: أحمد بن حنبل، وأبو داود، وأبو عيسى الترمذي، وأبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، والحسن بن سفيان النسوي، وموسى بن هارون الحمال، وأبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السراج، ومحمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس، وعبد اللَّه بن محمد بن علي البلخي، وعبدان بن محمد بن عيسى المروزي، وكلهم أئمة حفاظ، وتابعهم غيرهم. • تنبيه: الحديث الثاني للترمذي الذي رواه من طريق ابن المديني عن أحمد بن حنبل عن قتيبة به؛ ليس في نسخة الكروخي (١/ ٤٥)، ولا في مطبوعة التأصيل (٢/ ٤٢)، لكنه ثابت في بعض النسخ القديمة من رواية المحبوبي وغيره، قال المزي في التحفة (٨/ ٨٨/ ١١٣٢١) ناقلًا كلام الترمذي على الحديث: "قال: وروى علي بن المديني، عن أحمد بن حنبل، عن قتيبة هذا الحديث. (ك) حدثنا بذلك عبد الصمد بن سليمان، قال: حدثنا زكريا بن يحيى اللؤلؤي، قال: حدثنا أبو بكر الأعين، عن علي بن المديني. (ك) حديث عبد الصمد بن سليمان: ليس في الرواية، ولم يذكره أبو القاسم". وعزاه إليه أيضًا في تهذيب الكمال (١٨/ ٩٧) و (٢٣/ ٥٣٢). وقال الذهبي في السير (١١/ ٢٢): "ومن أعجب الأمور: أن أبا عيسى الترمذي حدث به عن قتيبة، ورواه نازلًا، كما هو موجود في نسخ عدة، فقال: حدثنا عبد الصمد بن سليمان البلخي، عن زكريا بن يحيى اللؤلؤي، عن أبي بكر الأعين، عن علي بن المديني، عن أحمد، عن قتيبة، فهذا من طرق النوازل".

стр. 6166

وأثبت الرواية في تاريخ الإسلام (١٨/ ٣٣٣)، ثم قال: "قال شيخنا أبو الحجاج الحافظ [يعني: المزي]: وهو في عدة نسخ من رواية أبي العباس المحبوبي وغيره، وسقط من النسخ المتأخرة". وقال ابن حجر في التهذيب (٢/ ٥٨٠) في ترجمة عبد الصمد بن سليمان: "روى عنه الترمذي حديثًا واحدًا في جمع الصلاتين"، ثم قال: "حديثه في عدة نسخ من كتاب الترمذي في الصلاة، وسقط في بعض النسخ". ومقصدي من ذكر هذه النقول، هو أن الحديث ثابت من رواية ابن المديني عن أحمد بن حنبل في جامع الترمذي من رواية أبي العباس المحبوبي وغيره، واللَّه أعلم. ° وحديث قتيبة هذا قد اتفق أئمة الحديث على إعلاله: قال أبو داود: "ولم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣) بعد حديث قتيبة هذا: "قال أبو داود: هذا حديث منكر؛ وليس في تقديم الوقت حديث قائم". وقال الترمذي: "وحديث معاذ: حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيره. وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ: حديث غريب. والمعروف عند أهل العلم: حديث معاذ، من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ؛ أن النبي ﷺ جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، رواه قرة بن خالد، وسفيان الثوري، ومالك، وغير واحد، عن أبي الزبير المكي. وبهذا الحديث يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، يقولون: لا بأس أن يجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما". فإن قيل: وقع عند الترمذي بعد حديث ابن عمر (٥٥٥) قوله: "هذا حديث حسن صحيح [يعني: حديث ابن عمر]، وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب: حديث حسن صحيح". فيقال: هي زيادة مقحمة في الجامع، وهي في مخطوطة الكروخي (٤٥/ أ)، وفي مطبوعات جامع الترمذي؛ إلا أن الطوسي لم يوردها في مستخرجه (٣/ ٩٩)، واقتصر على نقل حكم الترمذي على حديث ابن عمر وحده، وهذا الأقرب عندي للصواب؛ لأمور، منها: أن الترمذي حكم على حديث قتيبة هذا بالحسن مع الغرابة، ثم علل ذلك بتفرد قتيبة به، ثم حكم عليه بالغرابة فقط، وهذا تضعيف ظاهر من الترمذي للحديث، وعلل ذلك بمخالفته لحديث الثقات عن أبي الزبير عن أبي الطفيل، فكيف يصححه بعد ذلك؟ ولو فعل لكان ذلك اضطرابًا منه، أو رجوعًا عن إعلاله وتضعيفه، كذلك فإن الذين نقلوا حكم الترمذي على هذا الحديث لم ينقلوا تصحيحه، مثل: ابن قدامة في المغني (٢/ ٥٧)

стр. 6167

وغيره، والمنذري في مختصر السنن (١/ ٣٤٩)، والنووي في الخلاصة (٢٥٨٥)، وابن عبد الهادي في المحرر (٤١٢)، والذهبي في السير (١١/ ٢٣)، وغيرهم. • وقال أبو حاتم في العلل (٢/ ١٠٤/ ٢٤٥): "كتبت عن قتيبة حديثًا عن الليث بن سعد -لم أُصِبْه بمصر عن الليث-، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، عن النبي ﷺ أنه كان في سفر فجمع بين الصلاتين"، ثم قال: "لا أعرفه من حديث يزيد، والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث". حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ ، بهذا الحديث". وفي مستخرج الطوسي (٣/ ٩٧): "قال أبو إسماعيل [يعني: محمد بن إسماعيل الترمذي]: وسمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن هذا؟ فقال: نا به قتيبة بن سعيد، وإن عمل بهذا أجزأه". وقال أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي [كما في المزكيات]: "قال قتيبة: عليه سبع علامات، علامة أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبي خيثمة، وأبي بكر بن شيبة، والحميدي، حتى عدَّ سبعة". وقال ابن حبان: "سمعت محمد بن إسحاق الثقفي [يعني: أبا العباس السراج]، يقول: سمعت قتيبة بن سعيد، يقول: عليه علامة سبعةٍ من الحفاظ، كتبوا عني هذا الحديث: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة، حتى عدَّ سبعةً". قال الخطيب في التاريخ: "وعندي أن الرجلين اللذين أغفلهما: أبو زرعة عبيد اللَّه بن عبد الكريم الرازي، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، واللَّه أعلم". وقال أبو موسى المديني: "لم يروه غير قتيبة عن الليث، فلذلك استغربوه، وكتبوه عنه"؛ يعني: أنهم علموا عليه لأجل غرابته، ومخالفة قتيبة فيه لأصحاب الليث في إسناده ومتنه، وإنما يُعرف الحديث بدون جمع التقديم، وبجعل أبي الزبير مكان يزيد. وقال أبو سعيد ابن يونس: "وقد انفرد الغرباء عن الليث بأحاديث ليست عند المصريين عنه، فمنها. . .، ومنها: حديث قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل؛ حديث الصلاة، ليس بمصر أيضًا،. . . " [تاريخ ابن عساكر (٥٠/ ٣٤٣)]. ونقل المنذري في مختصر السنن (١/ ٣٤٩) عنه قوله: "لم يحدث به إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط، وأن موضع يزيد بن أبي حبيب: أبو الزبير". وقال الطبراني في الأوسط: "لا يُروى هذا الحديث عن معاذ بن جبل إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث بن سعد"، وقال في الصغير: "تفرد به قتيبة"، وهو الصواب. وقال الدارقطني في العلل (٦/ ٤٢/ ٩٦٥): "ورواه المفضل بن فضالة، عن الليث،

стр. 6168

عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بهذه القصة بعينها، وهو أشبه بالصواب، واللَّه أعلم"، يعني: أن حديث المفضل عن الليث أشبه بالصواب من حديث قتيبة عن الليث، وأن الذي قال فيه: عن أبي الزبير، أصح ممن قال فيه: عن يزيد بن أبي حبيب، وإن كان حديث المفضل في نفسه كما قلنا قبل قليل: هو حديث منكر؛ وكان الأولى أن يقول كما قال أبو حاتم: رواه عبد اللَّه بن صالح، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، بنحو رواية الجماعة عن أبي الزبير، بدون جمع التقديم. وقال الحاكم في المعرفة: "هذا حديث رواته أئمة ثقات، وهو شاذ الإسناد والمتن، لا نعرف له علة نعلله بها، ولو كان الحديث عند الليث، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل؛ لعللنا به الحديث، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا به، فلما لم نجد له العلتين، خرج عن أن يكون معلولًا، ثم نظرنا، فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل، عن أبي الطفيل، فقلنا الحديث شاذ، وقد حدثونا عن أبي العباس الثقفي، قال: كان قتيبة بن سعيد يقول: على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة، حتى عد قتيبة أسامي سبعة من أئمة الحديث، كتبوا عنه هذا الحديث،. . .، قال أبو عبد اللَّه: فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبًا من إسناده ومتنه، ثم لم يبلغنا عن واحد منهم أنه ذكر للحديث علة، وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا الباب، وحدثنا به عن أبي عبد الرحمن النسائي، وهو إمام عصره، عن قتيبة بن سعيد، ولم يذكر أبو عبد الرحمن، ولا أبو علي للحديث علة، فنظرنا، فإذا الحديث موضوع، وقتيبة بن سعيد: ثقة مأمون،. . . "، ثم أسند إلى البخاري قوله: "قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدايني، قال البخاري: وكان خالد المدايني يدخل الأحاديث على الشيوخ" [وممن أسند أيضًا قول البخاري: البيهقي (٣/ ١٦٣)]. قلت: نعم؛ الحديث عند الليث بن سعد، رواه عنه كاتبه عبد اللَّه بن صالح، وبه أعله أبو حاتم، كما تقدم، كما أن هذا المتن قد رواه المفضل بن فضالة، لكنه منكر كما سبق بيانه، كذلك فإن الأئمة الذين سبقوا الحاكم قد أعلوا الحديث، وقد سقنا كلامهم في ذلك، وأما النسائي فقد قال عنه الذهبي في السير (١١/ ٢٢): "وأما النسائي فامتنع من إخراجه لنكارته"، وأما حكم الحاكم عليه بالوضع؛ فلكون واضعه هو خالد بن القاسم المدائني، وهو متهم بالوضع، كما سيأتي بيانه. وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ١٧٤): "هذا الحديث أردى حديث في هذا الباب لوجوه:

стр. 6169

أولها: أنه لم يأت هكذا إلا من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل، ولا يعلم أحدٌ من أصحاب الحديث ليزيد سماعًا من أبي الطفيل. والثاني: أن أبا الطفيل صاحب راية المختار، وذكر أنه كان يقول بالرجعة. والثالث: أننا روينا عن محمد بن إسماعيل البخاري مؤلف الصحيح، أنه قال: قلت لقتيبة: مع من كتبتَ عن الليث حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ يعني: هذا الحديث الذي ذكرنا بعينه، قال: فقال لي قتيبة: كتبته مع خالد المدائني. قال البخاري: كان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ، يريد: أنه كان يدخل في روايتهم ما ليس منها". وتعقبه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤) بقوله: "وأما قول أبي محمد [يعني: ابن حزم] في أبي الطفيل أنه كان يحمل راية المختار، فليست هذه بعلة، ولعل أبا الطفيل كان لا يعلم بسوء مذهب المختار، وإنما خرج المختار يطلب دم الحسين، وكان قاتله حيًا، فخرج أبو الطفيل معه". وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٨١): "وقد طعن أبو محمد ابن حزم في أبي الطفيل، وردَّ روايته بكونه كان صاحب راية المختار أيضًا، مع أن أبا الطفيل كان من الصحابة، ولكن لم يكونوا يعلمون ما في نفس المختار وما يُسِرُّه، فردُّ رواية الصاحب والتابع الثقة بذلك باطل". وقال ابن حجر في هدي الساري (٢/ ١٠٩١): "أساء أبو محمد ابن حزم فضعَّف أحاديث أبي الطفيل، وقال: كان صاحب راية المختار الكذاب، وأبو الطفيل: صحابي لا شك فيه، ولا يؤثِّر فيه قول أحد، ولا سيما بالعصبية والهوى". قلت: ولا تصح نسبة الإيمان بالرجعة للمختار، والطعن بها في الصحابي أبي الطفيل لا تجوز، فإنها من القول على الصحابة بغير علم، وهذا من سوء الأدب مع الصحابة أن تنسب إليهم الأقوال الردية المكفرة، وأقدم من وجدته نسب القول بالرجعة لأبي الطفيل: ابن قتيبة الدينوري، ولم يكن بصاحب حديث، فلعله أخذه عن غير ثقة، واللَّه أعلم [انظر: المعارف لابن قتيبة (٣٤١)، تأويل مختلف الحديث (١٠)، طبقات الفقهاء (٣٤)، طبقات الحنفية (١/ ٤٢٦)، السير (١٣/ ٢٩٦)]. وقال البيهقي: "تفرد به قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن يزيد". ثم قال بعد أن أسند قول البخاري: "وإنما أنكروا من هذا رواية يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل، فأما رواية أبي الزبير عن أبي الطفيل: فهي محفوظة صحيحة". قلت: إن كان يعني رواية ابن موهب عن المفضل بن فضالة؛ فهي رواية منكرة، وإن كان يعني رواية الجماعة عن هشام بن سعد عن أبي الزبير بنحو رواية مالك عن أبي الزبير، فهي رواية محفوظة، دون ذكر الإبراد الذي تفرد به هشام بن سعد، فأخطأ في ذلك، وقد سبق بيان ذلك في موضعه مفصلًا، واللَّه أعلم.

стр. 6170

وقال الخطيب: "لم يرو حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن الليث غير قتيبة، وهو منكر جدًا من حديثه، ويرون أن خالدًا المدائني أدخله على الليث، وسمعه قتيبة معه، واللَّه أعلم". وقال أبو موسى المديني: الحديث ثابت من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل، فأما من حديث يزيد بن أبي حبيب: فلم يروه غير قتيبة عن الليث، فلذلك استغربوه، وكتبوه عنه". وقال الذهبي في السير (١١/ ٢٢): "ما رواه أحد عن الليث سوى قتيبة، وقد أخرجه عنه أبو داود والترمذي، وأما النسائي فامتنع من إخراجه لنكارته". وقال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٨٣١) (٢/ ٧٠٦ - ط. نور الدين عتر): "وقد روى قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد حديث الجمع بين الصلاتين في السفر، وهو غريب جدًا، فاستنكره الحفاظ، ويقال: إنه سمعه مع خالد بن الهيثم فأدخله على الليث وهو لا يشعر، كذا ذكره الحاكم في علوم الحديث". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٥٦١): "وهذا إسناد على شرط الشيخين؛ لكنه فرد من الأفراد". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٨٣): "وقد أعله جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث، وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة". • قلت: اتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة، وهنا قد اتفقوا على إعلال حديث قتيبة هذا مع كون رجاله أئمة ثقات، والناظر إليه لأول وهلة يقول: إسناده صحيح، على شرط الصحيح، لكن الأئمة لم يغتروا بظاهر هذا السند، وبحثوا له عن علة خفية، وقبل أن ألخص كلامهم أحب أن أبين أنه قد اختلفت الأنظار في فهم كلام البخاري الذي نقله الحاكم: فقال الخطيب: "يرون أن خالدًا المدائني أدخله على الليث، وسمعه قتيبة معه". وقال ابن رجب: "يقال: إنه سمعه مع خالد بن الهيثم، فأدخله على الليث، وهو لا يشعر". لكن قال الذهبي متعقبًا في السير (١١/ ٢٤): "هذا التقرير يؤدي إلى أن الليث كان يقبل التلقين، ويروي ما لم يسمع، وما كان كذلك؛ بل كان حجة متثبتًا، وإنما الغفلة وقعت فيه من قتيبة، وكان شيخ صدق، قد روى نحوًا من مئة ألف، فيغتفر له الخطأ في حديث واحد". قلت: وهذا الأقرب للصواب، فإن البخاري وجَّه سؤاله لقتيبة قائلًا: "مع مَن كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب؟ "، ولم يقل: مَن الذي كان يملي عليكم؟ أو: مَن الذي كان يقرأ على الليث؟ بحيث يتهم بإدخال الحديث على الليث وتلقينه إياه، ثم لا ينتبه الليث لكون الحديث ليس من حديثه، أو أنه غيَّر في إسناده ومتنه، فردَّ قتيبة

стр. 6171

قائلًا: "كتبته مع خالد المدايني"، وهذا يحتمل أن قتيبة لم يكن يكتب حال السماع، وإنما كان يحفظ، فإذا انقضى مجلس السماع، تنحى جانبًا فكتب ما سمع من حفظه، وقد يكون معه حينئذ من كان مثله، فيستعين بعضهم ببعض فيما يشكل عليه حال السماع، مِن شكٍّ في إسناد أو متن، فيستثبت أحدهم من صاحبه، فلما أخبر قتيبة بانه كتبه مع أبي الهيثم خالد بن القاسم المدائني، علم البخاري من أين دخل عليه الخلل؛ فقال البخاري: "وكان خالد المدايني يُدخل الأحاديث على الشيوخ"؛ يعني: أنه أدخله على قتيبة، واللَّه أعلم. فإن قيل: فما تفعل بما رواه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٨٣) (١/ ٣٤٤ - ط. الصميعي)، قال: حدثني محمد بن المنذر [ثقة حافظ، يُعرف بشكَّر. الارشاد (٣٣٦)، إكمال ابن ماكولا (٤/ ٣٢٤)، تاريخ دمشق (٥٦/ ٣١)، السير (١٤/ ٢٢١)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٤٨)]، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي داود البرُلُّسي [إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي البرلسي: ثقة حافظ متقن. تاريخ دمشق (٦/ ٤١٤)، الأنساب (١/ ٣٢٨)، السير (١٢/ ٦١٢) و (١٣/ ٣٩٣)]، قال: حدثني سعيد بن أسد -يعني: ابن موسى- السنة [قال ابن معين: "لا بأس به، فتى صِدقٍ، صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أبو زرعة الرازي، وهو لا يحدث إلا عن ثقة، وأكثر عنه يعقوب بن سفيان في المعرفة. سؤالات ابن الجنيد (٥٥٢)، الجرح والتعديل (٤/ ٥)، الثقات (٨/ ٢٧١)، تاريخ الإسلام (١٦/ ١٧٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٤٦١)]، قال: حدثنا يحيى بن حسان [التنيسي: ثقة]، قال: "كان خالد المدائني يأتي الليث بن سعد بالرقاع فيها أحاديث قد وصلها، فيدفعها إلى الليث، فيقرؤها له، قال يحيى بن حسان: قلت له: لا تفعل فإن عاقبته راجعة عليك، هذا إنما هو صاحب كتاب، فمن نظر في كتابه فلم يجد لهذه الأحاديث أصلًا رجع عاقبة ذلك عليك". فيقال: إن هذا التلقين المزعوم لم يقع؛ لأن حديث الليث بقي بين أصحابه واحدًا على خلاف ما فعل خالد المدائني، بدليل تفرد قتيبة بهذا الحديث، ولم يشاركه فيه أحد ممن يروي عن الليث، لا من المصريين، ولا من الغرباء، فلو كان هذا الحديث تلقنه الليث بن سعد، فلماذا لم يحمله عنه من حضر هذا المجلس، ولعل ما نجح فيه خالد المدائني هو فقط ما يتعلق بوصل المراسيل ورفع الموقوفات في كتابه هو عن الليث، كما توضحه هاتان الواقعتان: فقد روى العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٣) (١/ ٥٧٦ - ط. التأصيل)، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار [ثقة حافظ متقن. تاريخ بغداد (٤/ ٣٠٦)، السير (١٣/ ٤٤٣)]، قال: حدثنا مؤمل بن إهاب [صدوق]، قال: سمعت يحيى بن حسان، يقول: جاء المدائني فلزق أحاديث الليث بن سعد؛ إذا كان: عن الزهرى عن ابن عمر؛ أدخل سالم، وإذا كان: عن الزهرى عن عائشة؛ أدخل عروة، قلت له: اتق اللَّه! قال: ويجيء أحدٌ يعرف هذا؟ يعني: أنه إنما فعل ذلك في كتابه هو، لا أنه دفعه إلى الليث ليقرأه عليه، فإنه لو

стр. 6172

قرأه في مجلس الليث بن سعد، فهل يخفى ذلك على أصحابه؟ فضلًا عن الليث؟ وما يجرؤ المدائني أن يقول ليحيى بن حسان: ويجيء أحدٌ يعرف هذا؟ يعني: ممن هم في مجلس الليث، وإنما فيمن يحدثهم المدائني بعد الليث، ممن لا يعرف حديث الليث، وليس عنده كتاب لليث بن سعد، وهذا هو ما وقع للمدائني بالعراق حيث حدث الناس بأباطيله، ولم يكن معهم كتاب لليث ليقابلوه به، فراج عليهم البهرج، وسيأتي بيان ذلك في كلام أبي حاتم، واللَّه أعلم. ثم قال العقيلي: حدثنا أحمد بن علي الأبار [ثقة حافظ متقن]، قال: حدثنا مجاهد بن موسى [الختلي: ثقة]، قال: أتيت خالد المدائني، فقال لي: أي شيء تريد؟ قلت: حديث الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، فأخرجه فأعطاني، فجعلت أكتب على الوِلاء، وكنا أربعةً، فقالوا لي: انتخب، فقلت: لا؛ إلا على الوِلاء، فتركوني فكتبت، ثم أعطيته يقرأ، فجعل يقرأ ويسند لي، فقلت: ليس هذا هكذا في الكتاب، فقال: اكتب كما أقول لك، فقلت: جزاك اللَّه خيرًا، فظننت أنه تركها عمدًا، حتى تبينت بعد ذلك، وقال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حِبَّان، فقلت: حَبَّان، فقال: حِبان وحَبان واحد، وكان يحدث هذا بشيء وهذا بشيء، فقال مجاهد: رأيتهم قد جاءوا بحديث ليث بن سعد إلى يونس بن محمد، فجعلوا يقابلون بها، فإذا ليس تتفق. اهـ. وهذا صريح في كون خالد المدائني كان يزيد عمدًا في حديث الليث ما ليس منه، ويؤكد ذلك، ما قاله أبو حاتم في القاسم هذا: "متروك الحديث، صحِب الليث من العراق إلى مكة وإلى مصر، فلما انصرف كان يحدث عن الليث بالكثير، فخرج رجل من أهل العراق، يقال له: أحمد بن حماد الكذوا [كذا] بتلك الكتب إلى مصر، فعارض بكتب الليث، فإذا قد زاد فيه الكثير وغيَّره، فتُرك حديثه" [كذا قال في الجرح]. وقال في العلل (٤١٠) لما سئل عن حديث غريب غير هذا رواه المصريون عن الليث، قال أبو حاتم: "هذا حديث باطل موضوع، لا أصل له، أُرى أن هذا الحديث من رواية خالد بن القاسم المدائني، وكان المدائني خرج إلى مصر، فسمع من الليث، فرجع إلى المدائن، فسمعوا منه الناس، فكان يوصِّل المراسيل، ويضع لها أسانيد، فخرج رجلٌ من أهل الحديث إلى مصر في تجارة، فكتب كُتُبَ الليث هناك، وكان يقال له: محمد بن حماد الكَذُو -يعني: القرع-، ثم جاء بها إلى بغداد، فعارضوا بتلك الأحاديث، فبان لهم أن أحاديث خالد مفتعلة". فدل ذلك على أن المدائني كان يتعمد وصل المراسيل، وإلزاقها، ويضع لها أسانيد، وينسب ذلك لليث بن سعد كذبًا وزورًا، لذا أطلق عليه جماعةٌ الكذب، ونسبوه إلى الوضع، ولا يروج مثل هذا على الحافظ الثقة الثبت المتيقظ الليث بن سعد، حتى يفسد المدائني عليه حديثه وهو لا يدري، ويلقنه فيتلقن، وهذه سُبَّة نبرئ منها الإمام الثبت، لذا

стр. 6173

قال ابن عدي في خالد المدائني هذا: "له عن الليث بن سعد غير حديث منكر، والليث بريء من رواية خالد عنه تلك الأحاديث"، وقال صاعقة: "كان خالد بن القاسم المدائني كذابًا، كان يدعي ما لم يسمع، وكتبت عنه ألوفًا، وروى أحاديث لم تكن بمصر، ولم تحدَّث عن الليث، كان يضع أحاديث من ذات نفسه". قلت: فالحمل في هذا الحديث على خالد بن القاسم المدائني، وهو: متروك الحديث، كذبه إسحاق بن راهويه، وأبو زرعة الرازي، وإبراهيم بن يعقوب السعدي أبو إسحاق الجوزجاني، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، واتهمه الأخير بالوضع، وكذلك أبو حاتم الرازي، واتهمه بتعمد وصل الأسانيد: أحمد وابن معين وأبو حاتم وزكريا الساجي [العلل ومعرفة الرجال (٥٣٣٥)، مسائل الكوسج (٣٢٥٢)، التاريخ الكبير (٣/ ١٦٧)، كنى مسلم (٣٥٧٥)، ضعفاء أبي زرعة (٢/ ٧٤٥)، ضعفاء النسائي (١٧١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٤٧)، علل الحديث (٤١٠)، المجروحين (١/ ٢٨٢)، الكامل (٣/ ١٠) (٤/ ٢٥١ - ط. الرشد)، ضعفاء الدارقطني (٨٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٠١)، تاريخ الإسلام (١٥/ ١٣٦)، اللسان (٣/ ٣٣٣)، وغيرها كثير]. وبهذا تميل النفس إلى ترجيح ما ذهب إليه البخاري، من أن خالدًا المدائني قد أدخل هذا الحديث على قتيبة بن سعيد، وأنه حديث موضوع، لا أصل له بهذا الإسناد، واللَّه أعلم. ° ويمكن تلخيص كلام الأئمة في نقد هذا الحديث بما يأتي: • تفرُّد قتيبة بن سعيد به عن الليث بن سعد. • لا يُعرف هذا الحديث عن الليث بن سعد بهذا الإسناد إلا من رواية قتيبة عنه. • لا يُعرف هذا الحديث بمصر عن الليث بن سعد. • مخالفة قتيبة لأحد أصحاب الليث المصريين المكثرين عنه والمختصين به، وهو: أبو صالح عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، حيث قال: حدثنا الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ ، بنحو رواية جماعة الحفاظ عن أبي الزبير، دون لفظ الإبراد. • المعروف عند أهل العلم في حديث معاذ: ما رواه مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وقرة بن خالد، وعمرو بن الحارث، وزيد بن أبي أنيسة، وإبراهيم بن طهمان، وغيرهم: عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ؛ أن النبي ﷺ جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. • ومنهم من قال: أصل هذا الحديث: ما رواه المفضل بن فضالة، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بهذه القصة بعينها في جمع التقديم، وهو قول مرجوح؛ فإن رواية المفضل هذه رواية منكرة، مخالفة لرواية جماعة الحفاظ عن أبي الزبير.

стр. 6174

• لا يُعرف هذا الحديث من حديث يزيد بن أبي حبيب إلا من هذا الوجه. • لا يُعرف ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية إلا في هذا الحديث. • احتمال أن يكون دخل لقتيبة حديث في حديث. • هذا الحديث عليه علامة سبعةٍ من الحفاظ، كتبوا عن قتيبة هذا الحديث: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ورأى الخطيب أن تمام السبعة: أبو زرعة عبيد اللَّه بن عبد الكريم الرازي، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، وقد علموا عليه لأنهم استغربوه جدًا، وتعجبوا من إسناده ومتنه، ففي تتابع جهابذة النقاد على استنكار هذا الحديث ما لا يدع مجالًا للشك في نكارته، وعدم ثبوته. • حديث غلط، وأن موضع يزيد بن أبي حبيب: أبو الزبير. • حديث شاذ الإسناد والمتن، مع كون رواته أئمة ثقات. • حديث منكر. • حديث غريب. • حديث موضوع، وضعه خالد بن القاسم المدائني، وهو: متهم بالوضع؛ حيث أدخله على قتيبة بن سعيد، وهذا ما أميل اليه، واللَّه أعلم. • ليس في تقديم الوقت حديث تاثم، وهذا منها، واللَّه الموفق للصواب. * فإن قيل: حديث معاذ هذا في جمع التقديم له شواهد تدل على أن له أصلًا: ١ - حديث ابن عباس: يرويه حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس، عن عكرمة، وعن كريب، عن ابن عباس، قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول اللَّه ﷺ في السفر؟ قلنا: بلى، قال: كان إذا زاغت له الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، وإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حانت له المغرب وهو في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن له في منزله ركب حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما. قلت: هو حديث منكر من حديث عكرمة، وسيأتي تخريجه في موضعه تحت الحديث رقم (١٢١٤). ٢ - حديث أنس بن مالك: يرويه يعقوب بن محمد الزهري: نا محمد بن سعد: نا ابن عجلان، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر فزاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر جميعًا، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس جمع بينهما في أول وقت العصر، وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء. أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٩٩/ ٧٥٥٢)، بإسناد صحيح إلى يعقوب.

стр. 6175

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد اللَّه بن الفضل إلا ابن عجلان، ولا عن ابن عجلان إلا محمد بن سعد، تفرد به: يعقوب بن محمد الزهري". قلت: عبد اللَّه بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث الهاشمي: مدني ثقة، سمع أنس بن مالك، وروايته عنه في صحيح البخاري (٤٩٠٦)، والراوي عن محمد بن عجلان: محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي: مدني، سكن بغداد، ثقة. لكن الشأن في المتفرد بهذا الحديث، وهو: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، وهو مدني نزل بغداد، ضعفه الجمهور، ومشاه بعضهم، لكن قال فيه أحمد: "ليس بشيء، ليس يسوي شيئًا"، وقال أبو زرعة: "واهي الحديث"، وقال مرة: "منكر الحديث"، وهذا توهين شديد من اثنين من المعتدلين في نقد الرجال، وقال ابن عدي: "أحاديثه لا يتابع عليها"، وله مناكير وأباطيل تفرد بها عن الثقات المشاهير، وقد روى حديثًا باطلًا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في دفن الشعر وقلامة الظفر، قال فيه أبو زرعة: "حديث باطل، ليس له عندي أصل"، ثم قال: "ويعقوب بن محمد هذا: شيخ واهي الحديث"، وله أباطيل أخرى بهذا الإسناد، فضلًا عن أوهامه في الأسانيد [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩٦/ ٥٧٤٥)، سؤالات البرذعي (٢/ ٣٥٢ و ٤٤٩ و ٦٩١)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٤٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٢١٤)، علل ابن أبي حاتم (٢٤١٤ و ٢٥٣٣)، الثقات (٩/ ٢٨٤)، الكامل (٧/ ١٤٩)، علل الدارقطني (٢/ ٨٣/ ١٢٧) و (٣/ ١٥٢/ ٣٢٤) و (١٢/ ١١١/ ٢٤٩٢)، أطراف الغرائب والأفراد (٩٤٩ و ٢٤٥٥ و ٣٠١٧ و ٥٥٠٤ و ٥٩٢١)، الموضح (١/ ١٤٦)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٦٩)، الميزان (٤/ ٤٥٤)، التهذيب (٤/ ٤٤٧)]. وعليه: فهو حديث منكر. ٣ - حديث أنس: يرويه إسحاق بن راهويه: أنا شبابة بن سوار، عن ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: كان رسول اللَّه ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشمس؛ صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل. وهو حديث منكر [يأتي تخريجه تحت الحديث رقم (١٢١٨)]. والمحفوظ عن شبابة بن سوار: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر، أخَّر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما. • والحاصل: فليس هناك ما يشهد بأن لحديث معاذ في جمع التقديم أصلًا بهذا السياق، وأما نفس جمع التقديم فسيأتي الكلام عنه لاحقًا في المسألة التالية. ° نرجع بعد ذلك لحديث مالك الذي أخرجه أبو داود في الباب: فقد احتج بعض الأئمة بحديث معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين حال النزول: قال الشافعي في الأم (١/ ٧٧): "وهذا وهو نازلٌ غيرُ سائر؛ لأن: قوله: دخل ثم خرج؛ لا يكون إلا وهو نازل، فللمسافر أن يجمع نازلًا وسائرًا".

стр. 6176

قلت: لعل الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى لما أخرج الحديث مختصرًا، مقتصرًا فيه على موضع الشاهد من الجمع بين الصلاتين، ولم يورده بتمامه، لم يظهر له معارضة بقية الحديث لما سبق إليه الفهم، حيث قال معاذ بعده مباشرة: ثم قال [يعني: النبي ﷺ ]: "إنكم ستأتون غدًا، إن شاء اللَّه عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمسَّ من مائها شيئًا، حتى آتي"، فدل هذا السياق على أنه ﷺ جمع بين الصلاتين في حال مسيره، ولم يكن بعد انتهى من سفره، حيث لم يبلغ تبوك، وهي مقصده مذ خرج من المدينة، وأما أنه ﷺ كان ينزل في الطريق لأجل الاستراحة والصلاة والنوم والأكل ونحو ذلك مما يحتاج إليه المسافر، فلا يسمى ذلك نزولًا؛ لأنه ما زال سائرًا، وأما إذا أراد مطلق النزول الذي هو مقابل ركوب الدابة حال السير، فليس بحجة أيضًا على مراده؛ لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة، ولا بد لها من النزول، وإن أراد بالنزول مقابله من الجد في السير، فيقال: كلاهما سائر، يباح له الجمع، جد في السير، أم نزل لأخذ راحته، وحديث معاذ هذا دليل على عدم اختصاص الجمع بمن جدَّ به السير؛ خلافًا لما دل عليه حديث ابن عمر الآتي. وأما توجيه الحديث، في قوله: ثم دخل ثم خرج، فيمكن حمله على أنه ﷺ لما اقترب من تبوك، ولم يعد بينه وبينها إلا يومٌ، نزل مدة طويلة، لأجل النظر في أمر الجيش، ووضع خططه، ونحو ذلك مما يحتاجه من الاستعداد لملاقاة عدوه، فجمع الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في هذا النزول، وهو كما ذكرت فإنه لا يخرجه ذلك عن كونه سائرًا مسافرًا حيث لم يبلغ بغيته، كما أنه يحتمل أنه لم يكن عزم على المقام في ذلك المكان هذه المدة، كأن يكون نزل لصلاة الظهر والعصر، وهو عازم على الرحيل، ثم بدا له أن يمكث لأمر عارض، ودخل عليه الليل، وذلك كله بخلاف ما لو نزل محله الذي قصده بالسفر، وضرب فيه خيامه، وعسكر فيه، انتظارًا لملاقاة العدو، فهذا عندئذ يسمى نزولًا، يصلي كل صلاة في وقتها، أو يجمع بين الصلاتين إن احتاج إلى ذلك، واللَّه أعلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ظاهره أنه كان نازلًا في خيمة في السفر" [مجموع الفتاوى (٢٤/ ٦٤)]. * قال ابن خزيمة في صحيحه محتجًا بحديث معاذ (٢/ ٨٣): "في الخبر ما بان وثبت أن النبي ﷺ قد جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وهو نازل في سفره غير سائر وقت جمعه بين الصلاتين؛ لأن قوله: "أخر الصلاة يومًا، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا"، تبين أنه لم يكن راكبًا سائرًا في هذين الوقتين اللذين جمع فيهما بين المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر، وخبر ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا جدَّ به السير جمع بين الصلاتين، ليس بخلاف هذا الخبر؛ لأن ابن عمر قد رأى النبي ﷺ جمع بينهما حين جدَّ به السير، فأخبر

стр. 6177

بما رأى من فعل النبي ﷺ ، ومعاذ بن جبل قد رأى النبي ﷺ قد جمع بين الصلاتين، وهو نازل في المنزل غير سائر، فخبر بما رأى النبي ﷺ فعله، فالجمع بين الصلاتين إذا جدَّ بالمسافر السير جائز؛ كما فعله النبي ﷺ [كما في حديث ابن عمر]، وكذلك جائز له الجمع بينهما وإن كان نازلًا لم يجدَّ به السير، كما فعله النبي ﷺ [كما في حديث معاذ]، ولم يقل ابن عمر: إن الجمع بينهما غير جائز إذا لم يجد به السير، لا أثرًا عن النبي ﷺ ذلك، ولا مخبرًا عن نفسه". وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٠): "ولعل بعض من لم يتسع في العلم يحسب أن الجمع بين الصلاتين في السفر لا يجوز إلا في الحال التي يجد بالمسافر السير، وليس ذلك كذلك، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه جمع بين الظهر والعصر وهو نازل غير سائر". وقال أيضًا بعد حديث هشام بن سعد: "فدل قوله: "فكان لا يروح" على أنه جمع بينهما وهو نازل غير سائر، ودل على ذلك حديث مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل،. . . "، ثم نقل كلام ابن خزيمة السابق ذكره بتصرف، وقال في آخره: "ولم يذكر أحدٌ عن النبي ﷺ أنه نهى عن الجمع بين الصلاتين في السفر في حالٍ دون حالٍ؛ فيوقف عن الجمع بينهما لنهي النبي ﷺ ". ° والدليل على جواز الجمع حال النزول عند الحاجة؛ ليس هو حديث معاذ بن جبل هذا؛ وإنما هي أدلة أخرى، فمنها: ١ - حديث أبي جيحفة ﵁ في نزوله ﷺ بالأبطح، قبل خروجه من مكة في حجة الوداع، وقبل طواف الوداع: • فقد روى سفيان الثوري: حدثنا عَوْنُ بن أبي جُحَيْفَةَ، عن أبيه، قال: أتيتُ النَّبيَّ ﷺ بمكة، وهو بالأبطح، في قُبَّةٍ له حمراءَ من أَدَم، قال: فخرج بلال بوَضوئه، فمن نائل وناضح، قال: فخرج النبي ﷺ عليه حُلَّةٌ حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضَّأ، وأذَّن بلال، قال: فجعلت أتتبَّع فاه هاهنا وهاهنا، يقول يمينًا وشمالًا، يقول: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قال: ثم رُكِزَتْ له عَنَزَة، فتقدم فصلى الظهر ركعتين، يَمُرُّ بين يديه الحمار والكلب لا يُمْنَع، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة. أخرجه البخاري (٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣/ ٢٤٩) واللفظ له. • ورواه شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، قال: سمعت أبي، أن النبي ﷺ صلى بهم بالبطحاء، وبين يديه عَنَزَة، الظهرَ ركعتين والعصرَ ركعتين، يمر بين يديه المرأةُ والحمارُ. وفي رواية: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ بالهاجرة، فأُتي بوَضوء فتوضأ، فصلى بنا الظهر والعصر، وبين يديه عَنَزَة، والمرأة والحمار يمرون من ورائها. أخرجه البخاري (٤٩٥ و ٤٩٩ و ٣٥٥٣)، ومسلم (٥٠٣/ ٢٥٣). • ورواه مالك بن مغول، قال: سمعت عون بن أبي جحيفة، ذكر عن أبيه، قال:

стр. 6178

دُفعت إلى النبي ﷺ وهو بالأبطح في قبة، وكان بالهاجرة، خرج بلال فنادى بالصلاة، ثم دخل فأخرج فضل وَضوء رسول اللَّه ﷺ ، فوقع الناس عليه يأخذون منه، ثم دخل فأخرج العنَزَة، وخرج رسول اللَّه ﷺ ، كأني أنظر إلى وَبِيص ساقيه، فركز العنَزَة، ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، يَمُرُّ ببن يديه الحمار والمرأة. أخرجه البخاري (٣٥٦٦)، ومسلم (٥٠٣/ ٢٥١). • ورواه شعبة، قال: حدثنا الحكم، قال: سمعت أبا جحيفة، يقول: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ بالهاجرة [إلى البطحاء]، فأُتي بوَضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وَضوئه، فيتمسحون، له، فصلى النبي ﷺ الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنَزة، [وفي رواية: وإن الظُّعُنَ لتمرُّ بين يديه]. أخرجه البخاري (١٨٧ و ٥٠١ و ٣٥٥٣)، ومسلم (٥٠٣/ ٢٥٢ و ٢٥٣). وراجع تخريجه مفصلًا في فضل الرحيم الودود (٦/ ١٣٠ - ١٤٨/ ٥٢٠). * وظاهر حديث ألي جحيفة أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، فصلاهما ركعتين ركعتين، جمع تقديم في وقت الظهر بالهاجرة، وقد كان حينئذٍ نازلًا بالأبطح بعد نفره من منى، وقبل طوافه للوداع. والدليل على أنه جمع بينهما: أن أبا جحيفة جمع بعض شرائط الصلاة وما يتعلق بها، مثل: دخول وقت الظهر، وأذان بلال لها، والوضوء، ونصب العنزة بين يديه، ثم ذكر صلاته ﷺ الظهر والعصر ركعتين ركعتين مقرونتين، حيث لم يذكر للعصر ما يدل على أنه صلاها لوقتها، بل صلاهما جميعًا في أول وقت الظهر بالهاجرة، ويزيد ذلك وضوحًا رواية شعبة، ومالك بن مغول، فقال في رواية لشعبة: فصلى النبي ﷺ الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنَزة، [وفي رواية: وإن الظُّعُنَ لتمرُّ بين يديه]، وقال في رواية مالك: فركز العنَزَة، ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، يَمُرُّ بين يديه الحمار والمرأة. ٢ - حديث جابر الطويل في حجة النبي ﷺ ، وموضع الشاهد منه: ثم أذن [بلال]، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول اللَّه ﷺ حتى أتى الموقف،. . . الحديث. أخرجه مسلم (١٢١٨) [ويأتي عند أبي داود برقم (١٩٠٥ و ١٩٠٦)]. • وموضع الاستدلال بهذا الحديث؛ أنه ﷺ جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم، وكان نازلًا بعرفة. ٣ - أحاديث الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة جمع تأخير: ومنها مثلًا: ما رواه مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر؛ أن رسول اللَّه ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا. أخرجه مسلم (٧٠٣) [ويأتي عند أبي داود برقم (١٩٢٦)]. فإذا نظرنا إلى هذه المواضع الثلاثة في جمعه ﷺ حال النزول وجدناها جميعًا في

стр. 6179

حجة الوداع، فإذا جمعنا إليها: صلاته ﷺ بمنى يوم التروية، ثم أيام التشريق الثلاثة كل صلاة في وقتها ركعتين ركعتين، ولم يجمع بين الظهر والعصر، ولا بين المغرب والعشاء، وجدنا أن الجمع في المواضع الثلاثة المتقدمة إنما كان لحاجة، ففي عرفة كان الجمع لأجل التفرغ للعبادة والدعاء والذكر، وأما بالمزدلفة فلكونه لم يصِلْها إلا بعد دخول وقت العشاء، وأما بالأبطح فلكونه كان يتهيأ للخروج من مكة، ينتظر اجتماع الناس إليه، بخلاف نزوله بمنى فلم يكن ثمة حاجة للجمع، واللَّه أعلم. قال الشافعي: "لأنه أرفق به يوم عرفة تقديم العصر؛ لأن يتصل له الدعاء فلا يقطعه بصلاة العصر، وأرفق به بالمزدلفة أن يتصل له السير فلا يقطعه بالنزول للمغرب، لما في ذلك من التضييق على الناس" [المعرفة (٢/ ٤٤٧)]. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والمقصود أن اللَّه لم يبح لأحد أن يؤخر الصلاة عن وقتها بحالٍ، كما لم يبح له أن يفعلها قبل وقتها بحالٍ، فليس جمع التأخير بأولى من جمع التقديم؛ بل ذاك بحسب الحاجة والمصلحة، فقد يكون هذا أفضل، وقد يكون هذا أفضل، وهذا مذهب جمهور العلماء" [مجموع الفتاوى (٢٤/ ٥٧)]. وقال أيضًا (٢٤/ ٦٤): "كان يجمع أحيانًا في السفر، وأحيانًا لا يجمع، وهو الأغلب على أسفاره أنه لم يكن يجمع بينهما. وهذا يبين أن الجمع ليس من سنة السفر كالقصر؛ بل يفعل للحاجة، سواء كان في السفر أو الحضر، فإنه قد جمع أيضًا في الحضر لئلا يحرج أمته، فالمسافر إذا احتاج إلى الجمع جمع، سواء كان ذلك لسيره وقت الثانية أو وقت الأولى وشق النزول عليه، أو كان مع نزوله لحاجة أخرى، مثل أن يحتاج إلى النوم والاستراحة وقت الظهر ووقت العشاء، فينزل وقت الظهر وهو تعبان سهران جائع محتاج إلى راحة وأكل ونوم، فيؤخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يحتاج أن يقدم العشاء مع المغرب وينام بعد ذلك ليستيقظ نصف الليل لسفره، فهذا ونحوه يباح له الجمع. وأما النازل أيامًا في قرية أو مصر، وهو في ذلك كأهل المصر، فهذا وإن كان يقصر لأنه مسافر؛ فلا يجمع، كما أنه لا يصلى على الراحلة، ولا يصلى بالتيمم، ولا يأكل الميتة، فهذه الأمور أبيحت للحاجة، ولا حاجة به إلى ذلك، بخلاف القصر فإنه سنة صلاة السفر". قلت: قد دلت الأحاديث الماضية على جواز جمع النازل في المصر للحاجة، واللَّه أعلم. * وخلاصة ما تقدم: أ - أنه لم يثبت حديث في جمع التقديم حال السير. ب - ثبت في جمع التقديم حال النزول في المصر للحاجة: حديث جابر في الجمع بين الظهر والعصر بعرفة.

стр. 6180

حديث أبي جحيفة في الجمع بين الظهر والعصر بالأبطح. ج - الذي ثبت عن النبي ﷺ حال السير هو جمع التأخير. د - ثبت في حديث أنس أن النبي ﷺ كان إذا زالت الشمس صلى الظهر وحدها ثم ارتحل، ولم يكن يجمع إليها العصر. • فقد روى عُقَيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب ﷺ . وهو حديث متفق عليه، ويأتي تخريجه برقم (١٢١٨). • وروى المسحاج بن موسى، قال: قلت لأنس بن مالك: حدِّثنا ما سمعتَ من رسولِ اللَّه ﷺ ، قال: كنَّا إذا كنَّا مع رسول اللَّه ﷺ في السفر فقُلنا: زالتِ الشمسُ، أو لم تَزُلْ؛ صلى الظهر، ثم ارتحل. وفي رواية: أن النبي ﷺ كان إذا نزل منزلًا فقال فيه، لم يرتحل منه حتى يصلي الظهر. وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٢٠٤). • وروى شعبة: حدثني حمزة العائذي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصليَ الظهرَ، فقال له رجلٌ: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار. وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٢٠٥). هـ - لم يثبت أن النبي ﷺ كان إذا دخل وقت الصلاة وهو نازل أخرها وارتحل حتى يصليها مع التي بعدها حال السير، كان تغرب الشمس وهو بمكة، فيؤخرها حتى يصليها مع العشاء بسرف [يأتي تخريجه برقم (١٢١٥)، وهو حديث ضعيف]، وإنما الذي ثبت: أنه كان يصلي الحاضرة وحدها إذا دخل وقتها، ثم يرتحل [كما في حديث أنس]. كما أنه أخر الأولى فجمعها مع الثانية حال النزول [كما في حديث معاذ حال نزوله أثناء السير]. * ومما روي أيضًا في الجمع بين الصلاتين في غزوة تبوك: حديث أبي هريرة: يرويه محمد بن خالد بن عثمة [بصري، لا بأس به، ليس من أصحاب مالك، ويخطئ عليه]، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني [مدني، نزل طرسوس: ضعيف، قال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال الذهبي: "صاحب أوابد"، التهذيب (١/ ١١٤)، الميزان (١/ ١٧٩)]، وإسماعيل بن داود المخراقي [هو: إسماعيل بن داود بن مخراق: منكر الحديث، يروي عن مالك بن أنس وسليمان بن بلال وأهل المدينة ما لا أصل له، قال ابن حبان: "يسرق الحديث ويسويه"، اللسان (٢/ ١١٩)، المجروحين (١/ ١٢٩)]:

стр. 6181

عن مالك، عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: جمع رسول اللَّه ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في غزوته إلى تبوك. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٣٣٧ و ٣٣٨ و ٣٣٩)، وذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٠٠/ ٢٠٢٠). * وخالفهم أصحاب مالك، منهم: عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري، ومعن بن يزيد، وعبد اللَّه بن وهب، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في مالك]، وسويد بن سعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني: فرووه عن مالك، عن داود بن الحصين، عن [عبد الرحمن بن هرمز] الأعرج؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك. هكذا مرسلًا. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٠٥/ ٣٨٢ - رواية يحيى الليثي) (٢٠٠ - رواية القعنبي) (٣٦٤ - رواية أبي مصعب) (١١٦ - رواية الحدثاني) (٢٠٣ - رواية الشيباني)، وعنه: عبد الرزاق (٢/ ٥٤٥/ ٤٣٩٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٣٣٨). وهذا هو الصواب؛ مرسلًا بإسناد مدني صحيح. • واختلف على يحيى بن يحيى الليثي، هل رواه في الموطأ مسندًا، أم مرسلًا كالجماعة؟ قال أحمد بن خالد بأنه رواه مسندًا، ثم قال: "وأصحاب مالك جميعًا على إرساله عن الأعرج"، ثم ذكر ابن عبد البر أنه من المحتمل أن ابن وضاح هو الذي جعله في موطأ يحيى مرسلًا، وقد كان فيه متصلًا، تصرفًا منه في الموطأ، ثم قال: "وما أدري كيف هذا؟! إلا أن روايتنا لهذا الحديث في الموطأ عن يحيى مرسلًا". وقال أبو العباس الداني في كتاب الإيماء إلى أطراف الموطأ (٣/ ٤٢٠): "هكذا جاء في بعض الطرق عن يحيى بن يحيى صاحبنا مسندًا، والأصح عنه إرساله، وكذلك هو عند جمهور رواة الموطأ مرسلًا، ليس فيه: عن أبي هريرة. وأسنده محمد بن المبارك الصوري، ومحمد بن خالد بن عثمة، وغيرهما عن مالك". • واختلف أيضًا على أبي مصعب الزهري، فرواه في الموطأ مرسلًا كالجماعة، وروي عنه خارج الموطأ متصلًا. أخرجه من طريقه متصلًا: أبو بكر ابن المقرئ في المنتخب من غرائب حديث مالك (٢٦)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٢٦). قال الدارقطني: "لم يسنده عن أبي المصعب غير جعفر بن صباح، وهو في الموطأ عند أبي المصعب وغيره مرسلًا". وقال الجوهري: "هذا حديث مرسل في الموطأ، لا أعلم أحدًا أسنده فقال فيه: عن أبي هريرة؛ غير محمد بن المبارك الصوري، واللَّه أعلم". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٣٣٧): "وهذا الحديث هكذا رواه جماعة من

стр. 6182

أصحاب مالك مرسلًا؛ إلا أبا المصعب في غير الموطأ، ومحمد بن المبارك الصوري، ومحمد بن خالد بن عثمة، ومطرف، والحنيني، وإسماعيل بن داود المخراقي، فإنهم قالوا: عن مالك، عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مسندًا". * * * ١٢٠٧ - . . . أيوب، عن نافع؛ أن ابن عمر استُصرِخ على صفية وهو بمكة، فسار حتى غربت الشمس، وبدت النجوم، فقال: إن النبي ﷺ كان إذا عجِلَ به أمرٌ في سفرٍ، جمع بين هاتين الصلاتين، فسار حتى غاب الشفق، فنزل فجمع بينهما. * حديث صحيح أخرجه أبو عوانة (٢/ ٧٨/ ٢٣٨٦)، وابن حبان (٤/ ٣٠٦/ ١٤٥٥)، وأحمد (٢/ ٥١)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٤٧/ ٤٤٠٢)، والبزار (١٢/ ١٧٩/ ٥٨٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٩/ ١١٥٥)، والطحاوي (١/ ١٦٢)، والبيهقي (٣/ ١٥٩). رواه عن أيوب السختياني: حماد بن زيد [واللفظ له]، وإسماعيل بن علية [وهما أثبت الناس في أيوب]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومعمر بن راشد. ولفظ حماد عند البيهقي أتم: أن ابن عمر استُصرخ على صفية بنت أبي عبيد، وهو بمكة وهي بالمدينة، فأقبل فسار حتى غربت الشمس وبدت النجوم، فقال له رجل كان يصحبه: الصلاة الصلاة! فسار ابن عمر، فقال له سالم: الصلاة! فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان إذا عجل به أمرٌ في سفرٍ جمع بين هاتين الصلاتين، فسار حتى إذا غاب الشفق جمع بينهما، وسار ما بين مكة والمدينة ثلاثًا. ورواية ابن علية [عند أحمد] بنحوها، وفيها: فسار في تلك الليلة مسيرة ثلاث ليال، وفيها: فسار حتى غاب الشفق ثم نزل فجمع بينهما. * تابع أيوب السختياني عليه: ١ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا عَجِلَ [وفي رواية: جدَّ] به السيرُ جمع بين المغرب والعشاء. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٠٧/ ٣٨٤)، ومن طريقه: مسلم (٧٠٣/ ٤٢)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٢٩٢/ ١٥٧٧)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٨٩/ ٥٩٨)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢٤/ ١٥٨٥)، وأحمد (٢/ ٧ و ٦٣)، والشافعي في الأم (٧/ ١٨٥)، وفي المسند (٣٨٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٤٤/ ٤٣٩٤)، والطحاوي (١/ ١٦١)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٥٠)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٦١)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٥٩)، وفي المعرفة (٢/ ٤٤٨/ ١٦٤١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٩٢/ ١٠٣٩)، وقال: "متفق على صحته"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٥٦٤).

стр. 6183

رواه عن مالك: يحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي (٢٠١ م)، وأبو مصعب الزهري (٣٦٦)، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وعبد اللَّه بن وهب، ويحيى بن يحيى الليثي، وقتيبة بن سعيد، وسويد بن سعيد الحدثاني (١١٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٠١). ٢ - عبيد اللَّه بن عمر العمري، قال: أخبرني نافع؛ أن ابن عمر كان إذا جدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول: إن رسول اللَّه ﷺ كان إذا جدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء. لفظ يحيى [عند مسلم]. ولفظ عبدة [عند الترمذي]: عن ابن عمر؛ أنه استغيث على بعض أهله، فجدَّ به السير، فأخَّر المغرب حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما، ثم أخبرهم أن رسول اللَّه ﷺ كان يفعل ذلك إذا جدَّ به السير. وفي رواية حماد بن مسعدة: أن عبيد اللَّه سأل نافعًا، فقال: بعدما غاب الشفق بساعة. أخرجه مسلم (٧٠٣/ ٤٣)، وأبو عوانة (٢/ ٧٨/ ٢٣٨٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩٣/ ١٥٧٨)، والترمذي (٥٥٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٩٩/ ٥٢٢) [لكن وقع عنده: قبل أن يغيب الشفق، وهو وهم]. وأحمد (٢/ ٤ و ٥٤ و ٨٠ و ١٠٢)، ومحمد بن عاصم الثقفي في جزئه (٢١)، والبزار (١٢/ ٣٨/ ٥٤٢٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٩٦ و ٢٠٩٧)، والطحاوي (١/ ١٦٢)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٠٥)، وابن الأعرابى في المعجم (٢٣٥٨)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٣٨٨)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٩٢)، وفيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (١١٧)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥١)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٧٦) (١٧٥٢ - المخلصيات)، وتمام في فوائده (١٢٩٦)، والبيهقي (٣/ ١٥٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٢٧٠)، وفي الكفاية (٢٢٠). رواه عن عبيد اللَّه بن عمر: سفيان الثوري [وقع في روايته مقرونًا بيحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة]، ويحيى بن سعيد القطان، وعبدة بن سليمان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وزائدة بن قدامة، وهشيم بن بشير، وعلي بن مسهر، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وحماد بن مسعدة [وهم ثقات]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ° فائدة: وقع عند الرامهرمزي ومن طريقه الخطيب في الكفاية: "قال يحيى [يعني: القطان]: حَدَّثتُ بهذا الحديث ست عشرة سنة بمكة، فكنت أقول: قبل أن يغيب الشفق، ثم نظرت في كتابى فإذا هو: بعد ما يغيب الشفق". ٣ - موسى بن عقبة [ثقة، إمام في المغازي]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان

стр. 6184

رسول اللَّه ﷺ إذا جدَّ به السير، أو حزبه أمر، جمع بين المغرب والعشاء. وفي رواية: أُخبر ابن عمر بوجع امرأته، وهو في سفر، فأخَّر المغرب، فقيل له: الصلاةَ، فسكت، وأخرها بعد ذهاب الشفق، حتى ذهب هوي من الليل، ثم نزل فصلى المغرب، ثم قال: هكذا كان رسول اللَّه ﷺ يفعل إذا جدَّ به السير. أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٨٩/ ٥٩٩)، وابن حبان (٤/ ٣٥٦/ ١٤٥٥)، وأحمد (٢/ ٨٠)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٤٧/ ٤٤٠٢)، ومحمد بن عاصم الثقفي في جزئه (٢١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٩/ ١١٥٥)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٠٥)، والدارقطني (١/ ٣٩٢). رواه عن موسى بن عقبة: سفيان الثوري، ومعمر بن راشد. ٤ - يحيى بن سعيد الأنصاري [ثقة ثبت، إمام]، عن نافع، قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر، وحفص بن عاصم [بن عمر]، ومساحق بن عمرو [بن خداش]، قال: فغابت الشمس، فقيل لابن عمر: الصلاةَ! قال: فسار، فقيل له: الصلاةَ! فقال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا عجل به السير أخَّر هذه الصلاة، وأنا أريد أن أؤخرها، قال: فسرنا حتى نصف الليل، أو قريبًا من نصف الليل، قال: فنزل، فصلاها. وفي رواية: سرنا إلى قريب من ربع الليل ثم نزل فصلى. أخرجه أبو عوانة (٢/ ٧٨/ ٢٣٨٩)، وابن خزيمة (٢/ ٨٤/ ٩٧٠)، وأحمد (٢/ ٧٧ و ٨٠)، ومحمد بن عاصم الثقفي في جزئه (٢١)، والبزار (١٢/ ٤٠/ ٥٤٣٣)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٠٥)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٩٢)، وفيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (١١٧)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥١)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٧٦) (١٧٥٢ - المخلصيات). رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري: يزيد بن هارون، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وسفيان الثوري [رواه الثوري عن يحيى بن سعيد، مقرونًا بعبيد اللَّه بن عمر، وموسى بن عقبة، ورواه عن الثوري: عبد الرزاق، ويحيى بن آدم، ومخلد بن يزيد]، وهشيم بن بشير [رواه عن يحيى مقرونًا بعبيد اللَّه بن عمر]. وانظر فيمن وهم فيه على الثوري ما أخرجه الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٠/ ٢٩٠٦). ٥ - ورواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام]، قال: حدثني نافع؛ أن عبد اللَّه بن عمر ﵄ عجل [به] السير ذات ليلة، وكان قد استصرخ على بعض أهله ابنة أبي عبيد، فسار حتى همَّ الشفق أن يغيب، وأصحابه ينادونه للصلاة، فأبى عليهم، حتى إذا أكثروا عليه، قال: إني رأيت رسول اللَّه ﷺ [إذا عجل به السير] يجمع بين هاتين الصلاتين؛ المغرب والعشاء، وأنا أجمع بينهما.

стр. 6185

أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٩٥)، والطحاوي (١/ ١٦١). ٦ - ورواه عمر بن محمد بن زيد [ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب: مدني ثقة]: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن ابن عمر أنه أقبل من مكة وجاءه خبر صفية بنت أبي عبيد فأسرع السير، فلما غابت الشمس قال له إنسان من أصحابه: الصلاة! فسكت، ثم سار ساعة، فقال له صاحبه: الصلاة! فسكت، فقال الذي قال له الصلاة: إنه ليعلم من هذا علمًا لا أعلمه، فسار حتى إذا كان بعدما غاب الشفق بساعة، نزل فأقام الصلاة، وكان لا ينادي لشيء من الصلاة [وفي رواية: من الصلوات] في السفر، فقام فصلى المغرب والعشاء جميعًا جمع بينهما، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا جدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق بساعة، وكان يصلي على ظهر راحلته أين توجهت به السبحة في السفر، ويخبرهم أن رسول الله ﷺ كان يصنع ذلك. أخرجه أبو عوانة (٢/ ٧٨/ ٢٣٨٨)، والبزار (١٢/ ٣٨/ ٥٤٢٩)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٠٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٠٢/ ١٣١٨٢)، والدارقطني (١/ ٣٩٠ - ٣٩١)، والبيهقي (٣/ ١٦٠). قال الذهبي في تهذيب السنن (٣/ ١٠٩٣): "إسناده ثابت". قلت: هكذا رواه عن عمر بن محمد بن زيد: الوليد بن مزيد، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد الله بن وهب [مختصرًا، وقرن سالمًا بنافع] [وهم ثقات حفاظ]. وهذا لفظ الوليد بن مزيد، ولم يسق البزار لفظ أبي عاصم وإنما أحاله على حديث عبيد الله بن عمر، ولفظ ابن وهب مختصر. * وخالفهم: عاصم بن محمد [ثقة]، فرواه عن أخيه عمر بن محمد، عن نافع، عن سالم، قال: أتى عبدَ الله بن عمر خبرٌ من صفية فأسرع السير، ثم ذكر عن النبي ﷺ نحوه، وقال: بعد أن غاب الشفق بساعة. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٩١). قلت: رواية الجماعة هي الصواب، والحديث معروف عن نافع وسالم، لا عن نافع عن سالم، فجعل بعضهم مكان حرف العطف: عن. وأما رفع هذا القيد: "بعد أن يغيب الشفق بساعة"؛ فإنه شاذ، والصواب وقفه على ابن عمر، فقد رواه جماعة الثقات عن نافع موقوفًا على ابن عمر، مع اختلاف بينهم في توقيت نزوله، لا سيما وفيهم أثبت الناس في نافع: مالك، وعبيد الله، وأيوب. ٧ - ورواه ابن جريج [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب نافع]، قال: أخبرني نافع، قال: جمع ابن عمر بين الصلاتين [في السفر] مرةً واحدةً، قال: جاءه خبر عن صفية بنت أبي عبيد، أنها وجِعةٌ، فارتحل بعد أن صلى العصر، [وترك الأثقال]، ثم أسرع السير، فسار حتى حانت صلاة المغرب، فكلمه رجل من أصحابه فقال: الصلاةَ! فلم يرجع إليه،

стр. 6186

ثم كلمه آخر فلم يرجع إليه، وكلمه آخر فلم يرجع إليه شيئًا، ثم كلمه آخر، فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ إذا استعجل [به السير] أخَّر هذه الصلاة حتى يجمع بين الصلاتين. لفظ عبد الرزاق، وما بين المعكوفين لمحمد بن بكر البرساني. أخرجه أحمد (٢/ ١٥٠)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٤٧/ ٤٤٠١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٩٨). ٨ - ورواه إسماعيل بن أمية [ثقة ثبت]، عن نافع؛ أن ابن عمر كان يصلي في السفر كل صلاة لوقتها؛ إلا صلاةً، أُخبر بوجع امرأته، فإنه جمع بين المغرب والعشاء، فقيل له؟ فقال: هكذا كان رسول الله ﷺ يفعل إذا جدَّ به المسير، جمع بين المغرب والعشاء، فكان في بعض حديثهم: إلى الربع من الليل، أخَّرهما جميعًا. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٤٧/ ٤٤٠٣)، ومن طريقه: أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٠٠). وبهاتين الروايتين يتبين لنا أن ابن عمر لم يجمع بين الصلاتين في السفر إلا في هذه الواقعة، وأنه كان في أسفاره يصلي كل صلاة لوقتها، والله أعلم [وانظر للفائدة: الأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٢٥)]. ٩ - ورواه عبد العزيز بن أبي رواد [صدوق، له ما لا يتابع عليه]، عن نافع، قال: أخبرني ابن عمر؛ أن صفية بنت أبي عبيد امرأته تموت، قال: سار حتى أظلمنا، وظننا أنه قد نسي، قال: فجعلنا نقول: الصلاةَ! وهو لا يجيبنا حتى ذهب نحو من ربع الليل، قدر ما يسير المثقلون من عرفة إلى مزدلفة، ثم نزل فصلى المغرب، ثم أقبل علينا فقال: إن رسول الله ﷺ كان إذا عجله المسير أو أزمع به المسير جمع بين هاتين الصلاتين، ثم صلى العشاء. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٤٦/ ٤٤٠٠). وأظن قوله: أزمع به المسير، هو بمعنى ما قبله: عجله المسير، يعني: إذا جدَّ به السير فلم ينزل حتى يدخل وقت العشاء ويغيب الشفق؛ لأن: الإزماع من الإقدام، وقيل: زمع مقلوب عزم، فكأن المسير أقدم به وتطاول حتى خرج به عن وقت المغرب وغاب الشفق، والله أعلم [راجع معنى الإزماع: جمهرة اللغة (٢/ ٨١٧)، الاشتقاق (٩٥)، معجم تهذيب اللغة (٢/ ١٥٥٦)، معجم الصحاح (٤٥٧)، معجم المقاييس في اللغة (٤٦٠)]. (١٠ و ١١) ورواه يحيى بن أبي كثير [ثقة ثبت، وعنه: شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وهو: ثقة، من أصحاب يحيى]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]: عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان إذا عجل به السير [وقال العمري: جدَّ به السير] جمع بين المغرب والعشاء. ولفظ العمري عند ابن المنذر: عن ابن عمر أنه كان يصلي في السفر كل صلاة لوقتها. قلت: يعني إلا هذه السفرة.

стр. 6187

أخرجه أحمد (٢/ ١٠٦)، والبزار (١٢/ ٣٩/ ٥٤٣١)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٤/ ١١٥٠). ١٢ - ورواه محمد بن إسحاق [مدني، صدوق]، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا أعجله السير أخَّر المغرب حتى إذا ذهب الشفق نزل، فجمع بينها وبين عشاء الآخرة، ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل إذا أعجله السير. أخرجه عبد بن حميد (٧٤٩). ١٣ - ورواه عقبة بن عبد الله الأصم [ضعيف]، عن نافع؛ أن ابن عمر حدثه؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا أعجله السير أخر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء الآخرة، وقد فعله ابن عمر وأنا معه. أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٨٥). ١٤ - ورواه حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، وروايته هنا بالمعنى]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين في السفر. أخرجه ابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٥)، بإسناد صحيح إلى حجاج. ١٥ - ورواه عبد الرحمن السراج [هو: عبد الرحمن بن عبد الله السراج البصري: ثقة، ذكره ابن المديني في الطبقة السابعة من أصحاب نافع]، عن نافع، قال: كنت مع ابن عمر في سفر، فأسرع السير حتى غربت الشمس، فناديته: يا أبا عبد الرحمن الصلاة! فسار حتى اشتبكت النجوم، ثم نزل فصلى المغرب وصلى العشاء ركعتين، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا عجِل به أمر صلى هكذا. أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٦٨/ ٣٦٣٠)، من طريق: هلال بن بشر الذارع [هو البصري الأحدب المترجم في التهذيب، وهو: ثقة]، قال: نا سالم بن نوح، عن عمر بن عامر [صدوق]، عن عبد الرحمن السراج به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن السراج إلا عمر بن عامر، ولا رواه عن عمر إلا سالم بن نوح، تفرد به: هلال بن بشر". قلت: هو حديث غريب، تفرد به سالم بن نوح العطار: ليس به بأس، لكن له غرائب وأفراد لينوه بسببها [انظر: التهذيب (١/ ٦٨٠)، الميزان (٢/ ١١٣)]، وهذا منها [وانظر في مناكيره أيضًا: ما تقدم تحت الحديث رقم (٦٠٧)، الشاهد السادس]. * قال البيهقي: "اتفقت رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، وعمر بن محمد بن زيد، عن نافع على أن جمع ابن عمر بين الصلاتين كان بعد غيبوبة الشفق، وخالفهم من لا يدانيهم في حفظ أحاديث نافع". قلت: وتابعهم أيضًا: إسماعيل بن أمية، وابن إسحاق، وعبد العزيز بن أبي رواد، وهم أثبت في نافع، وأكثر عددًا ممن خالفهم في ذلك.

стр. 6188

١٦ - فقد رواه أسامة بن زيد [الليثي مولاهم: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث. تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، قال: أخبرني نافع؛ أن ابن عمر ﵁ جدَّ به السير، فراح روحة، لم ينزل إلا لظهر أو لعصر، وأخَّر المغرب حتى صرخ به سالم، قال: الصلاة! فصمت ابن عمر ﵄، حتى إذا كان عند غيبوبة الشفق، نزل فجمع بينهما، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع هكذا إذا جدَّ به السير. أخرجه الطحاوي (١/ ١٦٣). وهذه رواية منكرة؛ فقد رواه ابن جريج وقال فيه: فارتحل بعد أن صلى العصر، وهذا ظاهره أنه صلى العصر بمكة، لا في أثناء الطريق، وابن جريج أثبت في نافع من أسامة بن زيد الليثي، ورواية أيوب تؤيد رواية ابن جريج. وكذلك قوله: حتى إذا كان عند غيبوبة الشفق نزل فجمع بينهما، والمحفوظ من رواية جماعة من أصحاب نافع أن نزول ابن عمر كان بعد غياب الشفق، واختلفوا في تحديد المدة، فمنهم من قال: بعد غيابه بساعة، ومنهم من قال: حتى ذهب هوي من الليل، ومنهم من قال: قريبًا من نصف الليل، أو ربع الليل، ومنهم من قال: ربع الليل، ومن هؤلاء: أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعمر بن محمد بن زيد، وإسماعيل بن أمية، ومحمد بن إسحاق، وعبد العزيز بن أبي رواد. ١٧ - ورواه محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي، وهارون بن إسحاق، وعلي بن المنذر الطريقي [وهم ثقات]: قالوا: حدثنا محمد بن فضيل [صدوق]، عن أبيه [كوفي، ثقة]، عن نافع، وعبد الله بن واقد؛ أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة! قال: سِرْ سِرْ، حتى إذا كان قبل غُيُوب الشفق [وفي رواية: قبل غيبوبة الشفق] نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق وصلى العشاء، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا عجِلَ به أمرٌ صنع مثل الذي صنعت، فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث. أخرجه أبو داود (١٢١٢)، والبزار (١٢/ ٣٩/ ٥٤٣٠)، والدارقطني (١/ ٣٩٣) (٢/ ٢٤٤/ ١٤٦٧ - ط. الرسالة). * ورواه جرير بن عبد الحميد [ثقة]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وغيرهما: عن فضيل بن غزوان [كوفي، ثقة]، عن نافع، وعبد الله بن واقد [ولم يذكر وكيع: عبد الله بن واقد]، قالا: جاء الصريخُ ابنَ عمر بأن صفية بنت أبي عبيد ثقيلة، فسار ابن عمر في ليلةٍ مسيرَ ثلاث ليال، قال: فقلت له: الصلاة، المغرب، الصلاة! فسكت، ثم قلت: الصلاة، فسكت، مرارًا، فلما كاد يغيب الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا بادر حاجة صنع كما صنعت. لفظ جرير، وأما لفظ وكيع فبنحو لفظ ابن فضيل.

стр. 6189

أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٠١)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٠٨/ ٧٥٧٨)، والدارقطني (١/ ٣٩٣) (٢/ ٢٤٤/ ١٤٦٦ - ط. الرسالة)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٠٤). وهذا حديث شاذ بذكر النزول قبل غياب الشفق، والمحفوظ: أن ابن عمر إنما نزل بعد غياب الشفق، كما رواه ثقات أصحاب نافع وغيرهم: أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعمر بن محمد بن زيد، وإسماعيل بن أمية، ومحمد بن إسحاق، وعبد العزيز بن أبي رواد. ١٨ - ورواه عيسى بن يونس، والوليد بن مزيد، والوليد بن مسلم، وبشر بن بكر [وهم ثقات]: قال ابن مزيد: سمعت ابن جابر، يقول: حدثني نافع، قال: خرجت مع عبد الله بن عمر وهو يريد أرضًا له، فنزل منزلًا، فأتاه رجل فقال له: إن صفية بنت أبي عبيد لما بها، ولا أظن أن تدركها، وذلك بعد العصر، قال: فخرج مسرعًا ومعه رجل من قريش [يسايره]، فسرنا حتى إذا غابت الشمس لم يقل لي: الصلاة، وكان عهدي بصاحبي وهو محافظ على الصلاة، فلما أبطأ قلت: الصلاةَ يرحمك الله! فما التفت إليَّ، ثم مضى كما هو حتى إذا كان من آخر الشفق نزل فصلى المغرب، ثم أقام الصلاة، وقد توارى الشفق فصلى بنا، ثم أقبل علينا، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا عجل به الأمر [وفي رواية: السير] صنع هكذا. أخرجه أبو داود (١٢١٣) [من طريق عيسى بن يونس، ولم يسق لفظه]. والنسائي في المجتبى (١/ ٢٨٨/ ٥٩٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢٣/ ١٥٨٢) [من طريق الوليد بن مسلم بنحوه]، والطحاوي (١/ ١٦٣) [من طريق بشر بن بكر]. والطبراني في مسند الشاميين (٦٢٢) [من طريق الوليد بن مسلم]. والدارقطني (١/ ٣٩٣) (٢/ ٢٤٤/ ١٤٦٨ - ط. الرسالة) [من طريق الوليد بن مزيد] و (٢/ ٢٤٥/ ١٤٦٩ - ط. الرسالة) [من طريق عيسى]. والبيهقي (٣/ ١٦٠) [من طريق الوليد بن مزيد، واللفظ له]. قال البيهقي: "وبمعناه رواه فضيل بن غزوان، وعطاف بن خالد، عن نافع، ورواية الحفاظ من أصحاب نافع أولى بالصواب، فقد رواه سالم بن عبد الله، وأسلم مولى عمر، وعبد الله بن دينار، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب وقيل: ابن ذؤيب، عن ابن عمر نحو روايتهم". قلت: وهو كما قال، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر: شامي ثقة، ورواية أثبت الناس في نافع هي الصواب، ويقال فيه مثل ما قيل في سابقه: حديث شاذ بذكر النزول قبل غياب الشفق. ١٩ - العطَّاف بن خالد، عن نافع، قال: أقبلنا مع ابن عمر [صادرين] من مكة، [حتى إذا كنا ببعض الطريق استُصرخ على صفية زوجته، فأسرع السير، وكان إذا غابت

стр. 6190

الشمسُ نزل فصلى المغرب]، فلما كان تلك الليلة سار بنا حتى أمسينا، فظننا أنه نسي الصلاة، فقلنا له: الصلاةَ! فسكت، وسار حتى كاد الشفق أن يغيب، ثم نزل فصلى، وغاب الشفق فصلى العشاء، ثم أقبل علينا فقال: هكذا كنا نصنع مع رسول الله ﷺ إذا جد به السير. أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٨٨/ ٥٩٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢٣/ ١٥٨١)، والطحاوي (١/ ١٦٣)، والدارقطني (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤) (٢/ ٢٤٥/ ١٤٧٠ - ط. الرسالة)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٤)، وابن عساكر في المعجم (٣٩٠). قلت: هو حديث شاذ بذكر النزول قبل غياب الشفق، وعطاف بن خالد: ليس به بأس، أعرض عنه صاحبا الصحيح، وقد حدث بأحاديث لم يتابع عليها [التهذيب (٣/ ١١٢)، الميزان (٣/ ٦٩)، وانظر في أوهامه: ما تقدم برقم (٥٨١ و ٦٥٦)]. * والحاصل: أن الثابت عن ابن عمر: أنه إنما صلى المغرب وجمع بينها وبين العشاء بعد غياب الشفق، وأن نزوله لصلاة المغرب لم يكن قبل غياب الشفق، وإنما كان بعده بمدة، فمنهم من قدرها بساعة، أو بربع الليل، أو قريبًا من نصف الليل، أو بعد ذهاب هوي من الليل، هكذا رواه جماعة من ثقات أصحاب نافع الذين سميناهم، وهكذا رواه جماعة من أصحاب ابن عمر يأتي ذكر أحاديثهم، وهم: سالم بن عبد الله بن عمر، وأسلم العدوي مولى عمر، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب، وعبد الله بن دينار. ٢٠ - ورواه مختصرًا بدون موضع الشاهد: عبد الله بن عون [ثقة ثبت]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه سار من مكة إلى المدينة في ثلاث، حين استصرخ على صفية. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ١٥٧)، ابن أبى شيبة (٣/ ٢٢٨/ ١٣٦٩٨). ٢١ - وخالفهم جميعًا فوهم في متنه: خصيف بن عبد الرحمن الجزري [ليس بالقوي، سيئ الحفظ]، فرواه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه كان إذا جدَّ به السير أخَّر الظهر وعجَّل العصر، وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء. أخرجه البزار (١٢/ ٤٠/ ٥٤٣٢). وهذا حديث منكر. وله طرق أخرى عن ابن عمر: ١ - روى شعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي [وهم من ثقات أصحاب الزهري]، وغيرهم: عن الزهري، قال: أخبرني سالم، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: رأيت رسول الله ﷺ

стр. 6191

إذا أعجله السير في السفر يؤخِّر صلاةَ المغرب، حتى يجمع بينها وبين العشاء. قال سالم: وكان عبد الله بن عمر ﵄ يفعله إذا أعجله السير، ويقيم المغرب فيصليها ثلاثًا، ثم يسلم، ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء، فيصليها ركعتين، ثم يسلم، ولا يسبح بينهما بركعة، ولا بعد العشاء بسجدة، حتى يقوم من جوف الليل. لفظ شعيب [عند البخاري (١٠٩١ و ١١٠٩)] [ووقع عند السراج (٢٠٩٤): رأيت النبي ﷺ إذا عجل به السير في السفر يقيم صلاة المغرب فيصليها ثلاثًا، ثم يسلم، ثم قلما يلبث حتى يقصر صلاة العشاء، فيصليها ركعتين، ثم يسلم، ولا يسبح بينهما بركعة، ولا يسبح بعد العشاء بسجدة، حتى يقوم من جوف الليل. هكذا مرفوعًا، ورفعه وهم؛ إنما هو فعل ابن عمر، وهو المحفوظ من حديث أبي اليمان عن شعيب]. وقال ابن عيينة [عند البخاري (١١٠٦)، ومسلم (٧٠٣/ ٤٤)]: كان النبي ﷺ [وفي رواية: رأيت رسول الله ﷺ ، يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدَّ به السير. وقال معمر [عند عبد الرزاق]: كان رسول الله ﷺ إذا عجل في السير جمع بين المغرب والعشاء. ولفظ الزبيدي [عند أبي عوانة]: أن ابن عمر جمع بين المغرب والعشاء في سفر، وأذن في كل واحد منهما بالإقامة، ولا يسبح بينهما، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا عجله السير يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء. أخرجه البخاري (١٠٩١ و ١١٠٦ و ١١٠٩)، ومسلم (٧٠٣/ ٤٤)، وأبو عوانة (٢/ ٧٨/ ٢٣٨٥) و (٢/ ٧٩/ ٢٣٩٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩٣/ ١٥٧٩)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٨٧/ ٥٩٢) و (١/ ٢٩٠/ ٦٠٠)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢٢/ ١٥٨٠)، والدارمي (١/ ٤٢٧/ ١٥١٧)، وابن خزيمة (٢/ ٨١/ ٩٦٤ و ٩٦٥)، وابن الجارود (٢٢٦)، وأحمد (٢/ ٨ و ١٤٨)، والشافعي في المسند (٢٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٤٤/ ٤٣٩٢ و ٤٣٩٣)، والحميدي (٦٢٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٩/ ٨٢٢٦) و (٧/ ٢٨٣/ ٣٦١٠٨)، وأبو يعلى (٩/ ٢٩٨/ ٥٤٢٢) و (٩/ ٣٦٨/ ٥٤٨٥) و (٩/ ٣٩٨/ ٥٥٣٠)، والروياني (١٣٩٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٩٠ و ٢٠٩٣ و ٢٠٩٤)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٧٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٠/ ١١٤٢)، والطحاوي (١/ ١٦١)، وابن الأعرابي في المعجم (١٣٥١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧٨/ ١٣١٠٧) و (١٢/ ١٣١٢٨/٢٨٤)، وفي مسند الشاميين (٧٠) و (٤/ ١٢٢/ ٢٨٩٤) و (٤/ ٢٣٠/ ٣١٥٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٥٩ و ١٦٥)، وفي المعرفة (٢/ ٤٤٨/ ١٦٤٠)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده "المهروانيات" (١٦١)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٦٦/ ٩٢٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٢٠٦). ٢ - وروى يونس بن يزيد [ثقة، من أصحاب الزهري]، عن ابن شهاب، قال سالم: كان ابن عمر ﵄ يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة.

стр. 6192

قال سالم: وأخر ابن عمر المغرب، وكان استُصرِخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد، فقلت له: الصلاةَ! فقال: سِرْ، فقلت: الصلاةَ! فقال: سِرْ، حتى سار ميلين أو ثلاثة، ثم نزل فصلى، ثم قال: هكذا رأيت النبي ﷺ يصلي إذا أعجله السير. وقال عبد الله: رأيت النبي ﷺ إذا أعجله السير يؤخر المغرب، فيصليها ثلاثًا، ثم يسلم، ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء، فيصليها ركعتين، ثم يسلم، ولا يسبح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل. [واللفظ بتمامه للبخاري]. وفي رواية له [عند مسلم]: عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله؛ أن أباه قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين صلاة العشاء. علقه البخاري برقم (١٠٩٢)، ووصله: مسلم (٧٠٣/ ٤٥)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٢٩٣/ ١٥٨٠). * ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري، واختلف عليه الثقات في إسناده [أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٧٨٣ و ٢٧٨٤)] [وابن أبي ذئب: ثقة، وفي روايته عن الزهري شيء]. * تنبيه: رواية ابن أبي ذئب عن الزهري في الجمع بمزدلفة، أخرجها البخاري (١٦٧٣)، ويأتي تخريجها في السنن برقم (١٩٢٧). * وانظر فيمن وهم فيه على الزهري: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٣٥/ ٥١٨٣) [وفي إسناده: زكريا بن عيسى، وهو: منكر الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٥٩٧)، اللسان (٣/ ٥١١)]. * هكذا رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر: وخالفه: كثير بن قاروندا [وعنه: يزيد بن زريع، والنضر بن شميل]، قال: سألت سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر، وسألناه هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟ [فقال: لا؛ إلا بجمع، ثم أتيته] فذكر أن صفية بنت أبي عبيد كانت تحته، فكتبت إليه وهو في زَرَّاعة له: أني في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من الآخرة، فركب فأسرع السير إليها؛ حتى إذا حانت صلاة الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن! فلم يلتفت حتى إذا كان بين الصلاتين نزل، فقال: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى، ثم ركب حتى إذا غابت الشمس قال له المؤذن: الصلاة، فقال: كفعلك في صلاة الظهر والعصر، ثم سار حتى إذا اشتبكت النجوم نزل، ثم قال للمؤذن: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى ثم انصرف، فالتفت إلينا، فقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضر [وفي نسخة: إذا حفز] أحدكم الأمرُ الذي يخاف فوته فليُصلِّ هذه الصلاة". لفظ يزيد. وفي رواية النضر:. . . فسار حتى إذا كان بين الصلاتين نزل، فقال للمؤذن: أقم،

стр. 6193

فإذا سلمتُ من الظهر فأقم مكانك، فأقام، فصلى الظهر ركعتين ثم سلم، ثم أقام مكانه فصلى العصر ركعتين، ثم ركب، فأسرع السير حتى غابت الشمس، فقال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن! فقال: كفعلك الأول، فسار حتى إذا اشتبكت النجوم نزل، فقال: أقم، فإذا سلمتُ فأقم، فصلى المغرب ثلاثًا، ثم أقام مكانه فصلى العشاء الآخرة، ثم سلم واحدة تلقاء وجهه، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضر أحدكم أمر يخشى فوته فليصل هذه الصلاة". أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٥٨٨/٢٨٥) و (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩/ ٥٩٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢١/ ١٥٧٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١٩/ ١٣٢٣٣). قلت: هو حديث منكر بهذا السياق؛ كثير بن قاروندا: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جمع من الثقات [التهذيب (٣/ ٤٦٤)]، وحري به أن يضعَّف. فقد قال ابن القطان عنه في بيان الوهم (٥/ ٤١/ ٢٢٨٠) وهو بصدد الكلام عن هذا الحديث بعينه: "وهو ممن لا تعرف حاله؛ وإن كان قد روى عنه جماعة، منهم: يزيد بن زريع، والنضر بن شميل، وروح بن عبادة، وعلي بن عبد العزيز. وإلى هذا؛ فإن الحديث المذكور منكر، من حيث عُلِم من رواية ابن عمر؛ أن النبي ﷺ جمع فقط، فأما هذا اللفظ الذي قال بعده؛ فلا يعرف إلا من رواية كثير هذا". قلت: هكذا أنكر عليه ابن القطان الفاسي هذا الحديث، لتفرده فيه بزيادات لم يأت بها غيره، وراجع الكلام عن كثير بن قاروندا في موضع سابق عند الحديث رقم (٥٢٠)، الطريق رقم (٢٢) [فضل الرحيم الودود (٦/ ١٤٥/ ٥٢٠)]. ٣ - ورواه محمد بن عمرو بن علقمة، عن سالم، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جدَّ به السير أخَّر هذه الصلاة، يعني: المغرب. أخرجه البزار (١٢/ ٢٦٨/ ٦٠٤٦)، بإسناد صحيح إلى محمد بن عمرو. وهو حديث صحيح. ٤ - وروى سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد -هو: ابن أسلم-، عن أبيه، قال: كنت مع عبد الله بن عمر ﵄ بطريق مكة، فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدَّةُ وجعٍ، فأسرع السير حتى كان بعد غروب الشفق نزل، فصلى المغرب والعتمة، جمع بينهما، وقال: إني رأيت النبي ﷺ إذا جدَّ به السير أخَّر المغرب، وجمع بينهما. أخرجه البخاري (١٨٠٥ و ٣٠٠٠)، والبيهقي (٣/ ١٦٠)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٦٦/ ٩٢٧). ٥ - وروى أحمد بن حنبل، والحميدي، والشافعي، وإسحاق بن راهويه، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وغيرهم: عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن [ابن أبي ذؤيب الأسدي]-شيخ من قريش-، قال: صحبت ابن عمر إلى الحمى، فلما غربت

стр. 6194

الشمس هِبْتُ أن أقول له: الصلاةَ، فسار حتى ذهب بياض الأفق وفحمة العشاء [وقال في رواية الحميدي: فلما غاب الشفق، ولم يقل: حتى ذهب بياض الأفق وفحمة العشاء]، ثم نزل فصلى المغرب ثلاث ركعات، ثم صلى ركعتين على إثرها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل. زاد الحميدي: قال سفيان: وكان ابن أبي نجيح كثيرًا إذا حدث بهذا الحديث لا يقول فيه: فلما غاب الشفق، يقول: فلما ذهب بياض الأفق وفحمة العشاء نزل فصلى، فقلت له؟ فقال: إنما قال إسماعيل: غاب الشفق، ولكني أكرهه، فإذًا أقول هكذا؛ لأن مجاهدًا حدثنا: أن الشفق النهار، قال سفيان: فأنا أحدث به هكذا مرة وهكذا مرة. أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧/ ٥٩١)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢٤/ ١٥٨٣)، وأحمد (٢/ ١٢)، والشافعي في الأم (١/ ٧٧)، وفي المسند (٢٩)، والحميدي (٦٩٧)، والطحاوي (١/ ١٦١)، وابن حبان في الثقات (٤/ ١٨)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٦١/ ١٣٦٨٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٦١)، وفي المعرفة (٢/ ٤٤٩/ ١٦٤٢)، والضياء في المختارة (١٣/ ١٣٦/ ٢١٨). وهذا إسناد صحيح، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب الأسدي: ثقة. ٦ - وروى الليث بن سعد، قال: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن [قال ابن وهب: يعني: كتب إليه]: حدثني عبد الله بن دينار -وكان من صالحي المسلمين صدقًا ودينًا-، قال: غابت الشمس، ونحن مع عبد الله بن عمر، فسرنا، فلما رأيناه قد أمسى قلنا له: الصلاةَ! فسكت، فسار حتى غاب الشفقُ، وتصوَّبتِ النجومُ، فنزل فصلى الصلاتين جميعًا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا جدَّ به السيرُ صلى صلاتي هذه، يقول: جمع بينهما بعد ليلٍ. أخرجه أبو داود (١٢١٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٠٤)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٩٤/ ٨٦٧٧)، والبيهقي (٣/ ١٦٠)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٤١٧). رواه عن الليث بن سعد: عبد الله بن وهب، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وأبو صالح عبد الله بن صالح. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ربيعة إلا الليث". وهذا إسناد صحيح، ورواية الليث بن سعد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن في صحيح البخاري (٢٣٤٦ و ٢٣٤٧)، وقد روى عنه أيضًا بواسطة. ٧ - وروى عبد الله بن نافع [هو الصائغ المدني، وهو: ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين]، عن أبي مودود [عبد العزيز بن أبي سليمان المدني: ثقة. التهذيب (٢/ ٥٨٦)]، عن سليمان بن أبي يحيى، عن ابن عمر، قال: ما جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء قط في السفر إلا مرةً. أخرجه أبو داود (١٢٠٩)، قال: حدثنا قتيبة: حدثنا عبد الله بن نافع به.

стр. 6195

وهذا الحديث وهمٌ وخطأ؛ إنما هو من فعل ابن عمر. وسليمان بن أبي يحيى، قال أبو حاتم: "ما بحديثه بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وسماه سليمان بن يحيى، وما له في الكتب الستة سوى هذا الحديث [الجرح والتعديل (٤/ ١٤٩)، الثقات (٤/ ٣٠٤)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٠٢)، التهذيب (٢/ ١١٢)]. فإما أن يكون الوهم منه في هذا الحديث، أو يكون الوهم من عبد الله بن نافع، فإن في حفظه لينًا، إذا حدث من حفظه ربما أخطأ، وقد تكلم في حفظه: أحمد، والبخاري، وأبو حاتم، وابن حبان، وغيرهم، وكتابه أصح؛ فهو صحيح الكتاب، وليس عندنا ما يدل على أنه حدث بهذا الحديث من كتابه [انظر: التهذيب (٢/ ٤٤٣)، الميزان (٢/ ٥١٣)، السير (١٠/ ٣٧١)، سؤالات أبي داود للإمام أحمد (٢١١)، سؤالات البرذعي لأبي زرعة الرازي (٣٧٥)، الجرح والتعديل (٥/ ١٨٣)] [راجع في أوهامه: فضل الرحيم الودود (٤/ ١٢٩/ ٣٣٨) و (٥/ ٥٢٠/ ٤٩٧)]. قال أبو داود: "وهذا يروى عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا على ابن عمر؛ أنه لم يُرَ ابن عمر جمع بينهما قطٌّ إلا تلك الليلة، يعني: ليلة استُصرخ على صفية. وروي من حديث مكحول، عن نافع؛ أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرةً أو مرتين". وقال البيهقي: "هذا الإسناد ليس بواضح، وقد روينا عن ابن عمر بالأسانيد الصحيحة إخباره عن دوام فعله ﷺ بقوله: كان رسول الله ﷺ ، والله أعلم" [مختصر الخلافيات (٢/ ٣٢٤)]. قلت: أما المرفوع من هذا الحديث: فهو كما رواه الجماعة من أصحاب ابن عمر. ولفظ نافع عن ابن عمر: إن رسول الله ﷺ كان إذا جدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء. ولفظ سالم عن أبيه: رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله السير في السفر يؤخِّر صلاةَ المغرب، حنى يجمع بينها وبين العشاء. وهذا السياق يدل على أن ابن عمر رأى النبي ﷺ أكثر من مرة يجمع بين المغرب والعشاء كلما أعجله السير وجدَّ به، وأن هذه كانت عادته ﷺ . وأما ابن عمر: فقد جاء التصريح من بعض أصحاب نافع بأن هذا الجمع لم يقع من ابن عمر في السفر إلا مرة واحدة. فهذا ابن جريج [وهو: ثقة حافظ، من أثبت أصحاب نافع]، قال: أخبرني نافع، قال: جمع ابن عمر بين الصلاتين في السفر مرةً واحدةً،. . . الحديث. وهذا إسماعيل بن أمية [وهو: ثقة ثبت]، رواه عن نافع؛ أن ابن عمر كان يصلي في السفر كل صلاة لوقتها؛ إلا صلاةً، أُخبر بوجع امرأته،. . . الحديث. وحكاه أبو داود من رواية أيوب، ومن رواية مكحول، كلاهما عن نافع به. * وللحديث إسناد آخر غريب: أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٥٦٦).

стр. 6196

* ولم أذكر هنا طرق حديث سالم ونافع عن ابن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، فقد أرجأت الكلام عليها إلى موضعها من كتاب المناسك (١٩٢٦ - ١٩٣٣)، فقد استطرد أبو داود في ذكر طرقها هناك. * وقد روي حديث ابن عمر هذا: * من حديث أنس بإسناد تالف [أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٧١/ ٧٧٥٩)] [تفرد به عن ثابت البناني: المنذر بن زياد الطائي، وهو: متروك، كذبه الفلاس، واتُّهم بالوضع. اللسان (٨/ ١٥٢)]. * ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولا يثبت [أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٦٣/ ٨٥٨٤)] [تفرد به عن عمرو: عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري: مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: "ضعيف"، وفي رواية أبي طالب: "ليس هو بشيء، شبه المتروك"، التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)]. * قال ابن خزيمة بعد حديث ابن عمر (٩٧٠): "في هذا الخبر وخبر ابن شهاب عن أنس: ما بان وثبت أن الجمع بين الظهر والعصر في وقت العصر، وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء بعد غيبوبة الشفق؛ جائزٌ، لا على ما قال بعض العراقيين: إن الجمع بين الظهر والعصر: أن يصلي الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها، والمغرب في آخر وقتها قبل غيبوبة الشفق،. . .". *** ١٢٠٨ - قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني: حدثنا المفضل بن فضالة، والليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل، جمع بين الظهر والعصر، وإن يرتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك، إن غابت الشمس قبل أن يرتحل، جمع بين المغرب والعشاء، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس، أخَّر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما. قال أبو داود: رواه هشام بن عروة، عن حسين بن عبد الله، عن كريب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحو حديث المفضل والليث. • حديث منكر تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٠٦).

стр. 6197

وأما ما علقه أبو داود من حديث ابن عباس: فهو حديث منكر من حديث عكرمة، وسيأتي تخريجه في موضعه تحت الحديث رقم (١٢١٤). *** ١٢٠٩ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبي مودود، عن سليمان بن أبي يحيى، عن ابن عمر، قال: ما جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء قطُّ في السفر إلا مرةً. قال أبو داود: وهذا يروى عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا على ابن عمر؛ أنه لم يُرَ ابن عمر جمع بينهما قطُّ إلا تلك الليلة، يعني: ليلة استُصرخ على صفية. وروي من حديث مكحول، عن نافع؛ أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرةً أو مرتين. *** هذا الحديث وهمٌ وخطأ؛ إنما هو من فعل ابن عمر تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٠٧). ١٢١٠ - . . . مالك، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف ولا سفر. قال: قال مالك: أُرى ذلك كان في مطر. قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة نحوه عن أبي الزبير، ورواه قرة بن خالد، عن أبي الزبير، قال: في سفرة سافرناها إلى تبوك. حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٠٧/ ٣٨٥)، ومن طريقه: مسلم (٧٠٥/ ٤٩)، وأبو عوانة (٢/ ٨١/ ٢٣٩٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩٤/ ١٥٨٤)، وأبو داود (١٢١٠)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٩٠/ ٦٠١)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥/ ١٥٨٦)، وابن خزيمة (٢/ ٨٥/ ٩٧٢)، وابن حبان (٤/ ٤٧١/ ١٥٩٦)، والشافعي في الأم (٧/ ٢٠٥)، وفي السنن (٢٢)، وفي المسند (٢١٤)، وإسماعيل القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٥١ و ٥٢)، والطحاوي (١/ ١٦٠)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٤٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٦٦)، وفي المعرفة (٢/ ٤٥٢/ ١٦٤٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٩٧/ ١٠٤٣)، وقال: "صحيح"، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٦٩/ ٩٣٤). رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي (٢٠٣)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، والشافعي، وأبو مصعب الزهري (٣٦٨)، وعبد الرحمن بن

стр. 6198

القاسم (١٠٩ - بتلخيص القابسي)، وعبد الله بن وهب، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى الليثي (٣٨٥)، وسويد بن سعيد الحدثاني (١١٧). قال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢٠٩): "وهذا حديث صحيح إسناده ثابت". وقال في الاستذكار (٢/ ٢١٠): "وهذا الحديث صحيح، لا يختلف في صحته". وانظر فيمن وهم في إسناده على مالك: ما أخرجه ابن المظفر في غرائب مالك (٤٠). * تابع مالكًا عليه، لكن قيده بالمدينة، زيادة على نفي كونه حال السفر: أ - زهير بن معاوية [كوفي، ثقة ثبت]: حدثنا أبو الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا بالمدينة، في غير خوف ولا سفر. قال أبو الزبير: فسألت سعيدًا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته. أخرجه مسلم (٧٠٥/ ٥٠)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٢٩٥/ ١٥٨٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٣٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٦٣٢)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٧٤/ ١٢٥١٨)، والبيهقي (٣/ ١٦٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٩٨/ ١٠٤٤)، وقال: "صحيح". ب - سفيان الثوري [كوفي، ثقة حافظ، إمام حجة، وعنه: أبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن الوليد العدني، وعبيد الله بن موسى العبسي، وزافر بن سليمان، وغيرهم]، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر بالمدينة، في غير سفر ولا خوف. قال: قلت لابن عباس: ولم تراه فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته. أخرجه أبو عوانة (٢/ ٨١/ ٢٣٩٨)، وأحمد (١/ ٢٨٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٥٥/ ٤٤٣٥)، والبزار (١١/ ٥٨/ ٤٧٥٣) و (١١/ ٢٢٢/ ٤٩٨٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٣٣/ ١١٥٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٧٤/ ١٢٥١٦)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (٦٥ - ٦٧)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٨٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢١٥). تنبيه: هكذا رواه الثقات من أصحاب الثوري، فقالوا: في غير سفر ولا خوف. * وخالفهم: إسماعيل بن عمرو البجلي [عند أبي الشيخ وأبي نعيم] [وهو: منكر الحديث عن الثوري، حدث عنه بما لا يتابع عليه. اللسان (٢/ ١٥٥)]، وعبيد الله بن موسى العبسي الكوفي [عند البزار (٤٧٥٣)] [وهو: ثقة، تكلم فيه لأجل تشيعه، وقال أحمد: "كان صاحب تخليط"]:

стр. 6199

فروياه عن الثوري به، وقالا: في غير مطر ولا خوف، وهي رواية شاذة، والله أعلم. * وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على الثوري: ما أخرجه أبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٨٧) (١٢٠٦ - المخلصيات)، والخليلي في الإرشاد (١/ ٣٢٨)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٨٨ - ٨٩). ج - سفيان بن عيينة [كوفي، سكن مكة، ثقة حافظ، إمام]، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صليت مع النبي ﷺ بالمدينة ثمانيًا [جميعًا، وسبعًا جميعًا، في غير خوف ولا سفر [وفي رواية: وهو مقيم من غير سفر ولا خوف]. قال سعيد: فقلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحد من أمته. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٨٥/ ٩٧١)، وأحمد (١/ ٣٤٩)، والشافعي في السنن (٢٤)، والحميدي (٤٧١)، وأبو يعلى (٤/ ٢٩٠/ ٢٤٠١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٣٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٦٦)، وفي المعرفة (٢/ ٤٥٤/ ١٦٤٩). رواه عن ابن عيينة: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والشافعي، والحميدي، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي. د - حماد بن سلمة [بصري، ثقة]، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بالمدينة في غير خوف ولا سفر. أخرجه البيهقي (٣/ ١٦٦)، بإسناد صحيح إلى حماد. هكذا رواه عن حماد بن سلمة: حجاج بن منهال [وهو: بصري ثقة، مكثر عن حماد]. وتابعه: عمر بن موسى السامي [وهو الحادي الكديمي البصري، وهو ضعيف؛ يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد، قاله ابن عدي، وغفل عنه ابن حبان فذكره في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، الكامل (٥/ ٥٤)، الثقات (٨/ ٤٤٥)، اللسان (٦/ ١١١ و ١٥١)]، قال: نا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف؛ لكي لا يحرج أمته. أخرجه البزار (١١/ ٢٢٢ - ٢٢٣/ ٤٩٨٩). * وخالفهما فوهم في إسناده: عبيد الله بن موسى [العبسي الكوفي، مقل عن حماد، وهو: ثقة، تكلم فيه لأجل تشيعه، وقال أحمد: "كان صاحب تخليط"]: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر بالمدينة في غير خوف. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٨٦/ ١٢٥٥٨)، بإسناد صحيح إلى عبيد الله. قلت: هي رواية شاذة، ولا يُعرف هذا من حديث الشعبي، ولا من حديث عاصم بن سليمان الأحول.

стр. 6200

هـ - ابن جريج [مكي، ثقة، وعنه: حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن جريج]، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بمثل حديث مالك. أخرجه الطحاوي (١/ ١٦٠). و - خالد بن يزيد الجمحي [مصري، ثقة]، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر من غير خوف؛ أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته. أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٣٩)، بإسناد صحيح إلى خالد الجمحي. ز - داود بن أبي هند [بصري، ثقة متقن، وعنه: مسلم بن خالد الزنجي المكي الفقيه، وهو: ليس بالقوي]، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء [من غير خوف ولا سفر]. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٧٤/ ١٢٥١٩)، وابن شاهين في الناسخ (٢٤٢ و ٢٤٣). ح - هشام بن سعد [مدني صدوق، له أوهام، ولم يكن بالحافظ، ولم يخالف الثقات فيما روى هاهنا]: ثنا أبو الزبير، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في المدينة، من غير خوف ولا سفر. لفظ جعفر بن عون، وفي رواية الليث [والإسناد إليه ضعيف]: وهو مقيم على غير خوف ولا شيء اضطره إلى ذلك [وهي رواية منكرة]. قلت: لم ترى يا ابن عباس؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٧٤/ ١٢٥١٧)، وأبو القاسم الحرفي في جزء من فوائده بانتقاء أبي القاسم الطبري (٣٠)، وعنه: البيهقي (٣/ ١٦٧). رواه عن هشام بن سعد: الليث بن سعد، وجعفر بن عون، أما الليث بن سعد فلا يثبت الإسناد إليه؛ إن كان تفرد به شيخ الطبراني: بكر بن سهل الدمياطي، وهو: ضعيف [اللسان (٢/ ٣٤٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)] [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٦٥٢)، وقد تقدمت ترجمته مرارًا]، وأما جعفر بن عون: فالإسناد إليه صحيح. ط - عن زياد بن سعد [خراساني، نزل مكة، ثم اليمن، ثقة ثبت]، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. أخرجه الطبراني في الصغير (١٠٢٨)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن هارون الموصلي [قال الدارقطني: "لا بأس به، ما علمت إلا خيرًا"، سؤالات السهمي (٧٧)، تاريخ بغداد (٢/ ١٩١)]: حدثنا محمد بن عمار الموصلي [هو محمد بن عبد الله بن عمار
следующие страницы →