← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

سنده سقط] و (٢/ ٥٣٤/ ٤٣٤١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٤٧/ ٣٩٥ - مسند عمر)، والطحاوي (١/ ٤٢٠)، والبيهقي (٣/ ١٥٢). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين. • وروى سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال: أتيت سالمًا أسأله وهو عند باب المسجد، فقلت: كيف كان أبوك يصنع؛ قال: كان إذا أصدر الظَّهرَ، وقال: نحن ماكثون، أتم الصلاة، وإذا قال: اليوم وغدًا، قصر، وإن مكث عشرين ليلة. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٣٩/ ٤٣٦٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٤٧/ ٣٩٦ - مسند عمر). والطحاوي (١/ ٤٢٠). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. • ورواه مختصرًا: عبيد الله بن عمر العمري، وجويرية بن أسماء: قال عبيد الله: أخبرني نافع؛ أن ابن عمر كان يقصر الصلاة ما لم يُجمع الإقامة. وقال جويرية، عن نافع؛ أن عبد الله كان إذا أجمع المقام ببلد أتم الصلاة. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٤٨/ ٣٩٨ - مسند عمر). والبيهقي (٣/ ١٤٦). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين. • بل إن ابن عمر لما لم يجمِع إقامةً قصر ستة أشهر، لأنه يرى نفسه كمن هو على ظهر سير، وإنما حبسه حابس، مع علمه بعدم زوال العارض في مدة يسيرة: فقد روى عبيد الله بن عمر العمري [ثقة ثبت]، وداود بن قيس [ثقة]، ويحيى بن أبي كثير [ثقة ثبت]، وعطاف بن خالد [ليس به بأس]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]: عن نافع؛ أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، ولم يستطع أن يخرج من البرد، ولم يُرِد الإقامةَ. لفظ داود بن قيس، وزاد عبد الله بن عمر: وكان يقول: إذا أزمعت إقامة فأتم، وزاد يحيى بن أبي كثير: في إمارة عمر. ولفظ عبيد الله [عند البيهقي، بإسناد صحيح إليه]: ارتج علينا الثلج ونحن بأذربيجان ستة أشهر في غزاة، قال ابن عمر: وكنا نصلى ركعتين. ولفظ العطاف: أن عبد الله بن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، حبسه الثلج، يقول: اليوم نخرج، غدًا نخرج. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٣٣/ ٤٣٣٩)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٦٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٤٩/ ٤٠١ - مسند عمر). وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٩٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٩٩)، والبيهقي (٣/ ١٥٢). قال النووي في الخلاصة (٢٥٦٩): "رواه البيهقي بإسناد صحيح على شرط الصحيحين".

стр. 6337

قلت: هو ثابت صحيح عن ابن عمر. • وقد صح نحو ذلك في القصر مع المدة الطويلة عن أنس بن مالك؛ فقد روى عبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل بن علية، كلاهما عن يونس بن عبيد، عن الحسن؛ أن أنس بن مالك كان بنيسابور على جبايتها، فكان يصلي ركعتين ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين، ولا يجمِّع، وكان الحسن معه شتوتين. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٥٦ و ٢٥٧/ ٤٢٢ و ٤٢٣ - مسند عمر). وهذا صحيح عن أنس موقوفًا عليه. وكذلك كل ما روي عن الصحابة في قصر الصلاة مع طول المدة بالأشهر أو السنين، فهو محمول على عدم العزم على الإقامة، وقد روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن سمرة، والله أعلم. ° فإن قيل: قد أزمع النبي ﷺ في حجة الوداع الإقامة، منذ وصوله مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، إلى صباح الرابع عشر من ذي الحجة، وهي أيام النسك، ومعلوم أنه ﷺ لم يكن لينوي الرحيل قبل انتهاء نسكه، وهي مقام عشرة أيام كاملة، كما قال أنس، ومع ذلك فإن النبي ﷺ لم يتم الصلاة منذ دخل مكة حتى خرج منها، بل جمع في بعض المواطن، مثل عرفة والمزدلفة والأبطح: قال أحمد: "فما نعلم النبي ﷺ أزمع المقام في شيء من أسفاره إلا في حجته هذه،. . ."، ثم قال: "وكذلك حديث أنس ﵁ حيث قال: أقام بمكة عشرًا، فصيَّر أنسٌ هذا كلَّه إقامةً، صبحَ رابعةٍ إلى آخر أيام التشريق"، ومع ذلك فقد ذهب أحمد إلى أنه إذا أزمع إقامةً زيادةً على أربعٍ، يصلي فيها إحدى وعشرين صلاة؛ أتم الصلاة [مسائل الكوسج (٣١٢)، مسائل أبي داود (٥١٩ و ٥٢٠)، مسائل ابن هانئ (٤٠٣ و ٤٠٨)، مسائل صالح (٣٧٠)، مسائل عبد الله (٤٢٤)، وانظر أيضًا: الناسخ والمنسوخ لأبي بكر الأثرم (٤٣)]. وقال ابن خزيمة (٢/ ٧٦): "لست أحفظ في شيء من أخبار النبي ﷺ أنه أزمع في شيء من أسفاره على إقامةِ أيامٍ معلومةٍ غير هذه السفرة التي قدم فيها مكة لحجة الوداع؛ فإنه قدمها مزمعًا على الحج، فقدم مكة صبح رابعة مضت من ذي الحجة،. . ."، ثم ذكر منازل النبي ﷺ في المشاعر على تفصيلها المعروف، ثم قال: "ورجع إلى مكة، فصلى الظهر والعصر من آخر أيام التشريق، ثم المغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب، فهذه تمام عشرة أيام، جميع ما أقام بمكة ومنى في المرتين وبعرفات، فجعل أنس بن مالك كل هذه إقامة بمكة، وليس منى ولا عرفات من مكة، بل هما خارجان من مكة، وعرفات خارج من الحرم أيضًا،. . ."، ثم بحث بحثًا طويلًا في الرد على أنس بن مالك فيما يقرب من خمس صفحات، دفاعًا عن مذهب إمامه، وأنس أعلم بما يقول، وانظر كلام المحب الطبري.

стр. 6338

وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٦٢): "والمدة التي في حديث أنس يُستدَلُّ بها على من نوى الإقامة؛ لأنه ﷺ في أيام الحج كان جازمًا بالإقامة تلك المدة". ثم قال: "وإطلاق اسم البلد على ما جاورها وقرُب منها؛ لأن منى وعرفة ليسا من مكة، أما عرفة فلأنها خارج الحرم، فليست من مكة قطعًا، وأما منى ففيها احتمال، والظاهر أنها ليست من مكة؛ إلا إن قلنا: إن اسم مكة يشمل جميع الحرم". ثم قال: "وقال المحب الطبري: أطلق على ذلك إقامةً بمكة؛ لأن هذه المواضع مواضع النسك، وهي في حكم التابع لمكة؛ لأنها المقصود بالأصالة، لا يتجه سوى ذلك، كما قال الإمام أحمد، والله أعلم". وقال ابن الهمام في فتح القدير (٢/ ٣٦): "ولا يمكن حمله على أنهم عزموا قبل أربعة أيام غير أنهم اتفق لهم أنهم استمروا إلى عشر؛ لأن الحديث إنما هو في حجة الوداع، فتعيَّن أنهم نووا الإقامة حتى يقضوا النسك" [انظر: نصب الراية (٢/ ١٨٣)]. وقد احتج بحديث أنس هذا على مدة الإقامة التي يقصر فيها: البخاري والدارمي والترمذي والنسائي وغيرهم. • ويمكن أن يلحق بحديث أنس هذا إتمامًا للمدة التي يَقصُر فيها من عزم إقامةً، فإن عزم فوق ذلك فعليه الإتمام [كما فعل الدارمي والنسائي]: حديث العلاء بن الحضرمي في الإذن للمهاجرين أن يقيموا بمكة ثلاثة أيام بعد الصدر، فتضاف للعشرة؛ فيكون مجموعها اثني عشر يومًا، باعتبار ابتداء زمن الرخصة بعد النفر من منى إلى مكة ظهر اليوم الثالث عشر، وذلك أنها قيلت في نفس الموطن، وكأن النبي ﷺ أذن لمن أراد المكث بمكة لقضاء حاجةٍ في ثلاثة أيام فقط بعد فراغه من نسكه، فيقصر فيها أيضًا؛ إذ لم يأمره بالإتمام: فيصبح المجموع اثني عشر يومًا: فقد روى السائب بن يزيد، قال: سمعت العلاء بن الحضرمي، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "للمهاجر إقامةُ ثلاثٍ بعد الصَّدَر بمكة"، كأنه يقول: لا يزيد عليها. وفي رواية: "يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا"، وفي أخرى: رخَّص رسول الله ﷺ للمهاجرين أن يقيموا ثلاثًا بعد الصدر بمكة. أخرجه البخاري (٣٩٣٣)، ومسلم (١٣٥٢)، ويأتي تخريجه مفصلًا في موضعه من السنن برقم (٢٠٢٢)، إن شاء الله تعالى. ° ويمكن أن يقال: إن ابن عمر ممن قال بهذه المدة: فقد روى ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: أُصلي صلاةَ المسافر، ما لم أُجمِع مُكثًا، وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة. وهو صحيح عن ابن عمر، وتقدم ذكره قريبًا. • وروى محمد بن عجلان [صدوق]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]: عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا أزمعت بالإقامة ثنتي عشرة [ليلة] فأتم الصلاة.

стр. 6339

أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٣٤/ ٤٣٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥٥/ ٢٢٧٨). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد مدني صحيح. قلت: قوله الأول أقوى سندًا، وهو الموافق لما سبق أن رجحناه من السُّنَّة، بجمع حديث أنس مع حديث العلاء بن الحضرمي، وعلى هذا يحمل قوله الثاني على: أن من أزمع إقامة فوق اثنتي عشرة ليلة أتم الصلاة، والله أعلم. • وروى عمر بن ذر [وغيره]، قال: سمعت مجاهدًا، يقول: كان ابن عمر إذا قدم مكة، فأراد أن يقيم خمس عشرة ليلة سرَّح ظهره، فأتم الصلاة. أخرجه محمد بن الحسن في الحجة (١/ ١٧٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٣٤/ ٤٣٤٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٨/ ٨٢١٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥٥/ ٢٢٧٦ و ٢٢٧٧)، والطحاوي في أحكام القرآن (٣٤٦ - ٣٤٨). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. ويمكن حمله على كونه واقعة حال وافقت هذا العدد، وإلا فإنه يتم في أقل من ذلك، كما دلت عليه رواية سالم ونافع، والقول هنا مقدم على الفعل، وحاكم عليه، والفعل لا ينافيه، والله أعلم. • وروى مالك بن أنس، والليث بن سعد، ويحيى بن أبي كثير: عن نافع؛ أن ابن عمر أقام بمكة عشرَ ليالٍ يقصر الصلاة؛ إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته. ولفظ الليث: أنه كان يخرج إلى مكة، فيقيم عشرًا، فيقصر الصلاة. وقال يحيى: سبع ليالٍ أو ثمانيًا، وهو وهم، والمحفوظ: عشرًا. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٢/ ٤٠١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥٦/ ٢٢٨٠)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٩١). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. وهذا أيضًا لا ينافي قول ابن عمر؛ إذ هو داخل فيه. ° وعلى هذا فإن الراجح عن ابن عمر أنه كان يرى: أن من أزمع إقامة ثنتي عشرة ليلة قصر الصلاة، فإن زاد على ذلك أتم؛ لقوله السابق ذكره: أُصلي صلاةَ المسافر، ما لم أُجمِع مُكثًا، وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة. وأن من أزمع إقامة فوق اثنتي عشرة ليلة أتم الصلاة. • فإن قيل: روي عن ابن عمر ما يدل على عدم التحديد: فقد روى ليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن الشعبي، قال: أقمت بالمدينة ستة أشهر، أو عشرة أشهر، لا يأمرني ابن عمر إلا بركعتين، إلا أن أصلي مع قوم فأصلي بصلاتهم. وفي رواية: أقمت مع ابن عمر بالمدينة ثمانية أشهر، أو عشرة أشهر، فما أمرني إلا

стр. 6340

بركعتين، إلا أن أصلي في جماعة، ولو أردت أكثر من ذلك ما زادني. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٤٩/ ٤٠٢ و ٤٠٣ - مسند عمر). • ورواه سعيد بن عامر الضبعي [بصري صدوق، قال أبو حاتم: "وكان في حديثه بعض الغلط"، وقال البخاري: "كثير الغلط". التهذيب (٢/ ٢٧)، علل الترمذي الكبير (١٧٩)]، عن أسماء بن عبيد، قال: قلت للشعبي: إن لي بالكوفة أهلًا، وإنما وطني وداري بالبصرة، فكيف أصلي؟ قال: أي الأمصار أفضل؟ ثم بدأني فقال: تعلم مصرًا هو أفضل من المدينة؟ فإنا أقمنا بالمدينة أشهرًا، فسألنا أبا عبد الرحمن: كيف نصلي؟ قال: إذا صليتم معنا فصلوا بصلاتنا، وإذا صلى أحدكم وحده فليصل ركعتين، فإني آتي البلدَ الذي وُلدت فيه، ما أزيد على الركعتين فيه. أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٩٩). • ورواه هشام بن حسان [بصري ثقة، ثبت في ابن سيرين، وتُكُلِّم في حديثه عن عطاء والحسن. التهذيب (٤/ ٢٦٨)]، واختلف عليه: أ - فرواه عثمان بن عمر بن فارس [ثقة]، قال: أنا هشام بن حسان، عن أسماء بن عبيد، قال: كان لي بالكوفة أعمامًا وأخوالًا، وكيف أصلي؟ قال: أيُّ الأمصار أعظم؟ ثم قال: أليس المدينة؟ قلت: بلى، قال: ثم قال: قدمتُ المدينةَ فلقيتُ ابن عمر، فقلت: إني أريد أن أقيم بالمدينة سنةً، ما ترى في الصلاة؟ قال: إذا صليت معنا فصلِّ بصلاتنا، وإذا صليت وحدك فصلِّ ركعتين. أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٩٨). ب - خالفه: عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، فرواه عن هشام بن حسان، عن أسماء بن عبيد، قال: سألت الشعبي زمان الحج، قال: قلت: آتي إلى الكوفة وفيها جدتي وأهلي، قال: فقال: أيُّ الأمصار أفضل؟ أو قال: أعظم؟ ثم أجابني فقال: أليس المدينة؟ فقلت: بلى، فقال: سألت ابن عمر عن ذلك، فقال: إني لآتي البيت الذي وُلدتُّ فيه -؛ يعني: مكة-، فما أزيد على ركعتين، قال الشعبي: فكنت أقيم سنة أو سنتين أصلي ركعتين، أو قال: ما أزيد على ركعتين ركعتين. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٣٨ / ٤٣٦١). قلت: هذه الرواية فصلت المدرج الذي وقع في رواية عثمان بن عمر، وكذلك في رواية سعيد بن عامر، وأن قوله: أقيم بالمدينة سنةً، لم يكن سؤالًا من الشعبي لابن عمر، وإنما هو فعله، ثم أُدرج في الرواية، فصار سؤالًا، وقد فصله عبد الرزاق، فتبين أن ابن عمر إنما أجاب على سؤال من لم يعزم الإقامة، أو من عزم على إقامة اثنتي عشرة فما دونها، ولم ينفرد بذلك عبد الرزاق، فقد تابع هشامًا على هذا الوجه بدون إدراج: أ - جعفر بن سليمان الضبعي [صدوق]، فرواه عن أسماء، عن الشعبي مثله. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٣٨/ ٤٣٦٢).

стр. 6341

ب - مهدي بن ميمون [بصري، ثقة حافظ]، قال: حدثنا أسماء بن عبيد، قال: سألت الشعبي عن الصلاة في السفر؟ فقال: سألت ابن عمر، فقال: أيُّ الأمصار عندك أعظم؟ قلت: المدينة، قال: فإذا أتيتها وأنت مسافر فصلِّ ركعتين. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٥٥). قلت: هذا هو المحفوظ في هذا الأثر، والسُّنَّة والسنتين فهم للشعبي، وإنما تحمل إجابة ابن عمر على من لم يزمع إقامة، فتتفق بذلك الروايات المنقولة عنه، ولا تتعارض. وأسماء بن عبيد الضبعي: بصري ثقة، فهو موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، ورواية الأولين مدرجة، فصلتها رواية عبد الرزاق، وتابعه جعفر بن سليمان، وخلت رواية مهدي بن ميمون -وهو أحد الثقات الحفاظ- عن هذا القيد، فيحمل على ما رواه الثقات عن ابن عمر بأصح الأسانيد عنه في التحديد باثني عشر يومًا للقصر، ومن زاد فليتم، والله أعلم. • ولابن عمر في ذلك أسانيد أخرى: انظر ما أخرجه أحمد (٢/ ٨٣ و ١٥٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٣٨/ ٤٣٦٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٤٦/ ٣٩٤ - مسند عمر) و (١/ ٢٤٨/ ٣٩٧ - مسند عمر). ° ولم يثبت عن أحد من الصحابة أنه أتم في أقل من ذلك: • فقد روي عن علي بإسناد منقطع، ورجاله ثقات من أهل بيته، أنه قال: إذا أقمت عشرًا فأتم [أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٣٢/ ٤٣٣٣ و ٤٣٣٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٨/ ٨٢١٣ و ٨٢١٤)، وقال ابن المنذر (٤/ ٣٥٦): "وليس ذلك بثابت عنه"]. • وروي أيضًا في العشر عن ابن عباس بإسناد ضعيف [أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٥٤/ ٤١٦ - مسند عمر). وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥٦/ ٢٢٨١)] [وفي إسناده: ليث بن أبي سليم، وهو: ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]. وممن قال: إذا عزم على مقام عشرة أيام أتم الصلاة: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، والحسن بن صالح [مصنف ابن أبي شيبة (٨/ ٢٠٢/ ٨٢١٥ و ٨٢١٦)، الأوسط لابن المنذر (٤/ ٣٥٦)، معالم السنن (١/ ٢٦٨)، شرح البخاري لابن بطال (٣/ ٦٦)، الاستذكار (٢/ ٢٤٧)، شرح السُّنَّة (٤/ ١٨٠)، المغني (٢/ ٦٥)، حلية العلماء (٢/ ١٩٩)، المجموع (٤/ ٣٠٤)]. وعلى هذا: فإن أقل ما ثبت عن الصحابة في الإتمام لمن عزم الإقامة: ما زاد على اثني عشر يومًا، كما قدمناه عن ابن عمر آنفًا. وقال الأوزاعي: "إن نوى مقام اثني عشر يومًا أتم"، أو قال: [إذا أجمع على إقامة ثنتي عشرة أتم الصلاة" [جامع الترمذي (٥٤٨)، الأوسط لابن المنذر (٤/ ٣٥٦)، المحلى (٥/ ٢٢)، الاستذكار (٢/ ٢٤٧)، حلية العلماء (٢/ ٢٠٠)]. • فإن قيل: فلماذا لم تأخذ بقول ابن عباس الذي استنبطه من فعل النبي ﷺ في

стр. 6342

مكثه بمكة عام الفتح تسعة عشر يومًا، لكونها أقصى مدة أقامها النبي ﷺ في سفره؟ فيقال: لم يثبت لدينا ما يدل على أن النبي ﷺ أزمع إقامةً، وإنما كان ينتظر أن تستقر الأمور في مكة حتى يستأنف السير إلى حنين، وقيل: كانت إقامته بمكة استعدادًا للقاء هوازن ولتدبير الحرب، لذلك فإن مقامه بمكة هذه المدة إنما وقع اتفاقًا لأجل تحصيل المصلحة، ولو احتاج لأكثر من ذلك لأطال المقام، فلم يعد للتحديد بتسعة عشر يومًا معنى. قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (١٧١٢): "قيل لأحمد ﵁: إن النبي ﷺ أقام بمكة ثماني عشرةَ زمنَ الفتح؟ قال: إنما أراد حنينًا لم يكن ثمَّ إجماعٌ، وأقام بتبوكَ عشرين لم يكن ثمَّ إجماعٌ، ولكن إذا أُجمعَ على إقامةِ زيادة على أربعٍ أتمَّ الصلاة. قال إسحاق ﵁: هذه الأشياء تُتَّبعُ كما جاءت، والأربعُ ليسَ بقوي". قال المهلب: "والفقهاء لا يتأولون هذا الحديث كما تأوله ابن عباس، ويقولون: إنه كان ﷺ فى هذه المدة التى ذكرها ابن عباس غير عازم على الاستقرار، لأنه كان ينتظر الفتح، ثم يرحل بعد ذلك، فظن ابن عباس أن التقصير لازم إلى تسعة عشر يومًا، ثم ما بعد ذلك حضرٌ تُتَمُّ فيه الصلاة، ولم يراع نيته فى ذلك، وقد روى جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة" [شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٦٦)، التوضيح لابن الملقن (٨/ ٤٣٥)]. ونحتج في هذا أيضًا بقول إسحاق بن راهويه [وهو ممن استحسن قول ابن عباس]: "فلا بيان فيه أن لو كان أكثرَ كان يُتمُّ" [مسائل الكوسج (٣١٢)]. وفي الاعتراض عليه يقول ابن العربي في القبس (١/ ٣٣٣)، وفي المسالك (٣/ ٨٤): "وإنما كان متوكِّفًا للرحيل، متشوِّفًا إلى القفول، والعوارض تلويه، حتى تجرَّد عنها، ومن أقام على هذه الحال سَنةً قصر الصلاة". وقال ابن القيم في فوائد غزوة تبوك من زاد المعاد (٣/ ٥٦١): "ومنها: أنه ﷺ أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة، ولم يقل للأمة: لا يقصر الرجل الصلاة إذا أقام أكثر من ذلك، ولكن اتفقت إقامته هذه المدة، وهذه الإقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر، سواء طالت أو قصرت؛ إذا كان غيرَ مستوطن، ولا عازم على الإقامة بذلك الموضع". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٦٢): "فالمدة التي في حديث ابن عباس يسوغ الاستدلال بها على من لم ينو الإقامة، بل كان مترددًا متى يتهيأ له فراغ حاجته يرحل". ° قلت: هذا من وجه، ومن وجه آخر: فقد صح عن ابن عباس أنه أفتى بغير ذلك: أ - فقد روى جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن سماك بن سلمة، عن ابن عباس، قال: إن أقمتَ في بلدٍ خمسةَ أشهرٍ فاقْصُر الصلاة. وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٣٢).

стр. 6343

ب - وروى شعبة، عن أبي التياح الضبعي، عن رجل من عنزة يكنى أبا المنهال، قال: قلت لابن عباس: إني أقيم بالمدينة حولًا لا أشدُّ على سَيرٍ، قال: صلِّ ركعتين. وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٣٢). ج - وروى وكيع بن الجراح، قال: ثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة نصر بن عمران، قال لابن عباس: إنا نطيل القيام بالغزو بخراسان، فكيف ترى؟ فقال: صلِّ ركعتين، وإن أقمتَ عشر سنين. وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٣٢). *** مسألة: صلاة المسافر إذا ائتم بالمقيم، وصلاة المقيم إذا ائتم بالمسافر ° أما صلاة المسافر إذا ائتم بالمقيم؛ وأنه يلزمه الإتمام؛ إلا أن يدركه بعد رفع رأسه من الركوع الأخير فلا يدرك من صلاته ركعة، فيصلي حينئذ ركعتين؛ فقد سبق بحثها في فضل الرحيم الودود (٥/ ١٢٦/ ٤١٣)، فلتراجع. ومن أدلتها أيضًا: ما رواه شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وهمام بن يحيى، وأيوب السختياني: قال شعبة: سمعت قتادة، يحدث عن موسى بن سلمة الهذلي، قال: سألت ابن عباس: كيف أصلي إذا كنتُ بمكة، إذا لم أصلِّ مع الإمام؛ فقال: ركعتين، سنة أبي القاسم ﷺ . ولفظ ابن أبي عروبة [عند النسائي]، قال: حدثنا قتادة؛ أن موسى بن سلمة حدثهم؛ أنه سأل ابن عباس، قلت: تفوتني الصلاة في جماعة وأنا بالبطحاء، ما ترى أن أصلي؟ قال: ركعتين، سنة أبي القاسم ﷺ . أخرجه مسلم (٦٨٨)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٠٠)، الشاهد رقم (٩)، وهذا يحتج به بمفهوم المخالفة، أما الرواية الصريحة في الباب فهي شاذة، وسبق التنبيه عليها في موضعها. ° وأما المقيم إذا ائتم بالمسافر فإنه يتم صلاته، والصريح في الباب: ١ - ما رواه علي بن زيد ابن جدعان، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ ، وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثمانيَ عشرةَ ليلةً، لا يصلي إلا ركعتين، ويقول: "يا أهلَ البلد! صلُّوا أربعًا فإنا سَفْرٌ".

стр. 6344

وهو حديث ضعيف، تقدم برقم (١٢٢٩). ٢ - ما ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ بأسانيد صحاح متعددة؛ أنه كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين، ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم؛ فإنا قومٌ سَفْرٌ. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٢٩). قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٦٥): "ثابت عن نبي الله ﷺ أنه قدم مكة فصلى بها أيامًا يقصر الصلاة، وأجمع أهل العلم على أن على المقيم إذا ائتم بالمسافر وسلم الإمام من ثنتين: أن عليه إتمام الصلاة". وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٨٢): "والعمل على هذا عند أهل العلم: أن المسافر والمقيم يجوز اقتداء كل واحد منهما بصاحبه في الصلاة، ثم إذا اقتدى المقيم بالمسافر، فقصر الإمام، فإذا سلم من صلاته، قام المقيم فأتم لنفسه الصلاة، وليس له أن يقصر لموافقته، وإذا اقتدى المسافر بالمقيم عليه أن يتم لموافقة إمامه". *** ٢٨١ - باب صلاة الخوف من رأى أن يصليَ بهم وهم صفَّان، فيكبِّرُ بهم جميعًا، ثم يركع بهم جميعًا، ثم يسجد الإمامُ، والصفُّ الذي يليه، والآخرون قيامٌ يحرسونهم، فإذا قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخَّر الصفُّ الذي يليه إلى مقام الآخرين، فتقدَّم الصفُّ الأخير إلى مقامهم، ثم يركع الإمام ويركعون جميعًا، ثم يسجد ويسجد الصفُّ الذي يليه، والآخرون يحرسونهم، فإذا جلس الإمام والصفُّ الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا، ثم سلم عليهم جميعًا. قال أبو داود: هذا قول سفيان. ١٢٣٦ - . . . منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزُّرَقي، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بعُسْفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أَصَبنا غِرَّةً، لقد أَصَبنا غفلةً، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصرُ، قام رسولُ الله ﷺ مستقبلَ القبلة، والمشركون أمامه، فصفَّ خلفَ رسول الله ﷺ صفٌّ، وصفَّ بعد ذلك الصفِّ صفٌّ آخر، فركع رسولُ الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا، سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخَّر الصفُّ الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصفُّ الأخير إلى مقام الصفِّ الأول، ثم ركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد

стр. 6345

وسجد الصفُّ الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسولُ الله ﷺ والصفُّ الذي يليه، سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا، فسلم عليهم جميعًا، فصلاها بعُسْفان، وصلاها يوم بني سُلَيم. قال أبو داود: روى أيوب، وهشام، عن أبي الزبير، عن جابر هذا المعنى، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وكذلك عبد الملك، عن عطاء، عن جابر. وكذلك قتادة، عن الحسن، عن حِطَّان، عن أبي موسى فعله. وكذلك عكرمة بن خالد، عن مجاهد، عن النبي ﷺ . وكذلك هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وهو قول الثوري. حديث صحيح بشاهديه أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٧٦/ ١٥٤٩) و (٣/ ١٧٧/ ١٥٥٠)، وفي الكبرى (٢/ ٣٧٣/ ١٩٥٠) و (٢/ ٣٧٤/ ١٩٥١)، وابن حبان (٧/ ١٢٦/ ٢٨٧٥) و (٧/ ١٢٨/ ٢٨٧٦)، وابن الجارود (٢٣٢)، والحاكم (١/ ٣٣٧)، وأحمد (٤/ ٥٩ و ٦٠)، والشافعي في الأم (٢/ ٤٤٩/ ٤٨٠)، والطيالسي (٢/ ٦٨٣/ ١٤٤٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٥/ ٤٢٣٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٤ / ٨٢٧٨) و (٢/ ٢١٦/ ٨٢٩٢)، وفي المسند (٨١٥)، وسعيد بن منصور في سننه (٤/ ١٣٦٧/ ٦٨٦) [وعنه: أخرجه أبو داود]. والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (١٠٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٣٢/ ٧٩٩ - السفر الثاني). وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٩٦/ ٢١٧٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤١٢ - ٤١٣ و ٤١٣ - ٤١٤ و ٤١٤ و ٤٤٠)، وفي تهذيب الآثار (١/ ٢٦٥/ ٤٣٩ و ٤٤٠ - مسند عمر)، والدولابي في الكنى (١/ ١٣٧/ ٢٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٠/ ٢٣٤٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣١٨)، وفي أحكام القرآن (٣٧٢)، وابن أبي حاتم في التفسير (٣/ ١٠٥٢/ ٥٨٩٦) و (٤/ ١٠٥٣/ ٥٨٩٩) و (٤/ ١٠٥٤/ ٥٩٠١)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٣٥٩)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢١٣ - ٢١٧/ ٥١٣٢ - ٥١٤٠)، والدارقطني (٢/ ٥٩ و ٦٠)، وتمام في الفوائد (٣٢١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٧٦/ ٢٩٨٥) و (٣/ ١١٧٧ / ٢٩٨٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٥٤ و ٢٥٦ - ٢٥٧)، وفي المعرفة (٣/ ١٥/ ١٨٤١ و ١٨٤٢)، وفي الدلائل (٣/ ٣٦٥)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٢/ ١٠٩)، وفي أسباب النزول (٢٠٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٨٩/ ١٠٩٦).

стр. 6346

رواه عن منصور بن المعتمر: جرير بن عبد الحميد [واللفظ له]، وسفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وورقاء بن عمر، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وإسرائيل بن أبي إسحاق [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وجعفر بن الحارث [أبو الأشهب الواسطي: صدوق، كثير الخطأ]، وعبد العزيز بن عبد الصمد [البصري: ثقة حافظ، وفي روايته بعض الاختلاف]، وداود بن عيسى الكوفي [مولى للنخع، سكن دمشق، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان متقنًا، عزيز الحديث"، التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٤١٩)، الثقات (٦/ ٢٨٧)، تاريخ دمشق (١٧/ ١٨٠)، تاريخ الإسلام (٩/ ١٢٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ١٨٦)]، وأبو الحسن علي بن صالح الهمداني [ثقة، وعنه: سلمة بن عبد الملك العوصي، وروايته منكرة، والعوصي هذا حمصي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وله حديث واحد عند النسائي أخطا فيه، فالحمل فيه عليه. الثقات (٨/ ٢٦٨)، تاريخ الإسلام (١٤/ ١٧٧)، الميزان (٢/ ١٩١)، التهذيب (٢/ ٧٤)، سنن النسائي (٨/ ٨٦)، تحفة الأشراف (٣/ ٣٥٧٦ و ٣٥٨١ و ٣٥٨٨)]، وغيرهم. وفي رواية شعبة: قال المشركون: إن لهم صلاةً بعد هذه هي أحبُّ إليهم من أموالهم وأبنائهم، وفي رواية الثوري: من أبنائهم وأنفسهم. ولفظ ورقاء [عند الطيالسي، وهو أتم من سياق غيره، وبنحوه لفظ الثوري من رواية عبد الرزاق عنه، وكذا لفظ زائدة بن قدامة]: كنا مع رسول الله ﷺ بعسفان، فحضرت الصلاة صلاة الظهر، وعلى خيل المشركين خالد بن الوليد، قال: فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه الظهر، فقال المشركون: إن لهم صلاةً بعد هذه أحب إليهم من أبنائهم وأموالهم وأنفسهم، يعنون صلاة العصر، فنزل جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر فأخبره، ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية إلى آخرها، فحضرت العصر، فصف رسول الله ﷺ أصحابه صفَّين، وعليهم السلاح [وفي رواية سفيان وزائدة: فأمرهم رسول الله ﷺ ، فأخذوا السلاح]، فكبر، والعدو بين يدي النبي ﷺ ، فكبروا جميعًا، وركعوا جميعًا، ثم سجد رسول الله ﷺ والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما فرغ رسول الله ﷺ قام إلى الركعة الثانية، وسجد الآخرون، ثم تقدَّم هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، وتأخَّر هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، فصلى بهم ركعةً أخرى فركعوا جميعًا، ثم سجد رسول الله ﷺ والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما فرغوا سجد هؤلاء، ثم سلم رسول الله ﷺ . قال أبو عياش: فصلى رسول الله ﷺ هذه الصلاة مرتين: مرةً بعسفان، ومرةً في أرض بني سليم. وفي رواية الثوري من رواية وكيع عنه [عند ابن حبان]: كان رسول الله ﷺ بعُسفان، والمشركون بضَجنان، وفيه: وقام الصف الثاني بسلاحهم مقبلين على العدو بوجوههم.

стр. 6347

° قال الترمذي في العلل (١٦٥): "سألت محمدًا [يعني: البخاري]، قلت: أي الروايات في صلاة الخوف أصح؟ فقال: كل الروايات عندي صحيح، وكلٌّ يُستعمل، وإنما هو على قدر الخوف؛ إلا حديث مجاهد عن أبي عياش الزرقي، فإني أُراه مرسلًا". وفي جامع التحصيل (٢٧٣)، وتحفة التحصيل (٢٩٥): "قال الترمذي: لا يُعرف سماع مجاهد من أبي عياش الزرقي". • قلت: رواية سفيان الثوري، وشعبة، وزائدة، وورقاء بن عمر، وعبد العزيز بن عبد الصمد، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وإسرائيل بن أبي إسحاق؛ بالعنعنة، ليس فيها سماع مجاهد من أبي عياش. • وجاء في رواية غندر عن شعبة، عن منصور، قال: سمعت مجاهدًا، يحدِّث عن أبي عياش الزرقي، قال، قال شعبة: كتب به إليَّ، وقرأته عليه، وسمعته منه يحدث به، ولكني حفظته من الكتاب. • وقد أثبت سماع مجاهد من أبي عياش: داود بن عيسى الكوفي [عند: الطبراني في الكبير (٥١٣٥)، وتمام في فوائده]، لكن في الإسناد إليه: بكر بن سهل الدمياطي: وقد ضعفه النسائي، ولم يوثقه أحد، وله أوابد، وذكره الحاكم فيمن لم يحتج به في الصحيح ولم يسقط، وقال الخليلي في نسخته التي يرويها من تفسير ابن جريج: "فيه نظر"، وتساهل فيه الذهبي فقال: "حمله الناس، وهو مقارب الحال"، فحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال: "ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضًا: "ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك؛ فإن له أوابد" [الميزان (١/ ٣٤٦)، اللسان (٢/ ٣٤٤)، المعرفة (٢٥٥)، الإرشاد (١/ ٣٩١ - ٣٩٢)، الأنساب (٢/ ٤٩٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، السير (١٣/ ٤٢٥)، تعليق العلامة المعلمي اليماني على الفوائد المجموعة (١٣٥ و ٢٢٦ و ٢٤٤ و ٤٦٧ و ٤٨١)]، وعليه: فلا يثبت هذا السماع، ولا يعتمد عليه. وكان أبا نعيم الأصبهاني لم يقف على السماع إلا من هذا الوجه، فقال في المعرفة (٢٩٨٦): "لم يقل أحد من أصحاب منصور: ثنا أبو عياش الزرقي؛ إلا داود بن عيسى النخعي، والباقون كلهم قالوا: عن أبي عياش، واتفقوا على عسفان". • وأما الثوري فقد رواه عنه جماعة من ثقات أصحابه بدون ذكر السماع، مثل: وكيع بن الجراح، وأبي إسحاق الفزاري، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق، ومحمد بن شعيب بن شابور، ومؤمل بن إسماعيل، وانفرد بذكر السماع دونهم: أبو قرة موسى بن طارق [عند الواحدي]، وهو ثقة يُغرب، والمحفوظ عن الثوري رواية الجماعة بدون إثبات السماع. وقد اختلف فيه على جرير بن عبد الحميد: فرواه عنه بالعنعنة: سعيد بن منصور [ثقة حافظ متقن]، ويوسف بن موسى القطان [ثقة]، ويحيى بن يحيى النيسابوري [ثقة ثبت]، ومحمد بن حميد الرازي [حافظ ضعيف، كثير المناكير].

стр. 6348

وأثبت فيه السماع: أبو خيثمة زهير بن حرب [ثقة ثبت حافظ]، وقتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، فقالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، قال: حدثنا أبو عياش الزرقي، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بعُسفان [عند ابن حبان والبيهقي في المعرفة]. قال ابن حبان: "ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن مجاهدًا لم يسمع هذا الخبر من أبي عياش الزرقي، ولا لأبي عياش الزرقي صحبة؛ فيما زعم". وقال البيهقي: "وهذا إسناد صحيح، وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي". وقال في الخلافيات (٢/ ٣٥٧ - مختصره): "هذا إسناد صحيح مشهور؛ إلا أن المحدثين تقول: فيه إرسال، فكأنهم يشكون في سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي، وقد رواه قتيبة عن جرير فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش، ونحن رويناه من حديث جابر، وهو صحيح لا شك فيه، وذكره عنه، أخرجه مسلم في الصحيح". ° قلت: هكذا رواه عن أبي خيثمة بذكر السماع: أبو يعلى الموصلي، أحمد بن علي بن المثنى، وهو: ثقة ثبت، حافظ متقن، أكثر عن أبي خيثمة، وكان يقول: "عندي عن أبي خيثمة المسند والتفسير والموقوفات، حديثه كله" [السير (١٤/ ١٧٤)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٠٧)، الكامل (٦/ ١٩٤)]. لكن يشكل على هذا: ما رواه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٧٩٩ و ٨٠٠)، قال: حدثنا ابن الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو الأحوص، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي؛ قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في أرض بني سليم، ثم ذكر الحديث. كذا قال: مجاهد، عن أبي عياش. فحدثنا أبي، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: حُدِّثنا عن أبي عياش، قال: كنا مع النبي ﷺ بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد، ثم ذكر الحديث. اهـ. قلت: ظاهر عبارة ابن أبي خيثمة أن أبا الأحوص رواه بعبارة تحمل في أصلها على الاتصال، مثل رواية بقية جماعة الثقات عن منصور، ولكن يعكر عليها رواية أبيه عن جرير الدالة على الانقطاع. وذلك أن مجاهدًا لا يثبت عنه تدليس، إنما يُعرف بالإرسال، فنحتاج إلى ثبوت السماع ولو مرةً، ولو في إسناد واحد، وقد ورد السماع من طريق جرير بن عبد الحميد، لكن رواية ابن أبي خيثمة الأخرى عن أبيه تكشف عن وجود الانقطاع، وأن مجاهدًا لم يسمعه من أبي عياش، حيث قال: حُدِّثنا عن أبي عياش، فهذا ظاهر مراد ابن أبي خيثمة، وهو: أن رواية أبيه عن جرير أفسدت رواية أبي الأحوص عن منصور والتي ظاهرها الاتصال، والله أعلم.

стр. 6349

وعلى هذا يبقى الترجيح بين رواية أبي يعلى المتصلة، ورواية ابن أبي خيثمة المنقطعة، فهما متعارضتان، فرواية أبي يعلى تثبت السماع، ورواية ابن أبي خيثمة تنفيه، وكلاهما ثقة حافظ إمام مختص بزهير بن حرب، نعم؛ تُقدم رواية أهل بيت الرجل لاختصاص ابن أبي خيثمة بأبيه، ولكونه زاد في الإسناد، والله أعلم. قال المنذري في مختصر السنن (١/ ٣٥٥): "سماعه منه متوجِّه؛ فإنه ذُكر ما يدل على أن مولد مجاهد سنة عشرين، وعاش أبو عياش إلى بعد الأربعين، وقيل: إلى بعد الخمسين". قلت: قد اختلف في وفاة مجاهد ما بين سنة مائة، وبين مائة وأربع، على أقوال عدة، وقال ابن حبان: "وكان مولده سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر"، وقال يحيى بن بكير: "مات سنة إحدى، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة"؛ يعني: أنه ولد سنة ثمان عشرة تقريبًا [التهذيب (٤/ ٢٦)]، وفي التهذيب (٤/ ٥٦٨) في ترجمة أبي عياش الزرقي: "يقال: إنه مات بعد الأربعين في خلافة معاوية"، وعليه: فإن سماع مجاهد من أبي عياش غير مستبعد. لكن يشكل على ذلك ثلاثة أمور: الأول: قول البخاري: "إلا حديث مجاهد عن أبي عياش الزرقي، فإني أُراه مرسلًا". الثاني: رواية ابن أبي خيثمة عن أبيه عن جرير، حيث قال فيه: حُدِّثنا عن أبي عياش. الثالث: أن بعض النقاد قد جزموا بعدم سماع مجاهد من نفر من الصحابة ممن تأخرت وفاتهم عن أبي عياش، مثل: كعب بن عجرة [توفي بعد الخمسين]، وسعد بن أبي وقاص [توفي سنة (٥٥)]، ومعاوية بن أبي سفيان [توفي سنة ستين]، وقالوا أيضًا بأن روايته عن علي بن أبي طالب مرسلة [وقد توفي سنة أربعين]، وبأنه لم يسمع من يعلى بن أمية [وقد توفي بعد الأربعين]، وأما الصحابة الذين روى عنهم مجاهد وسمع منهم، مثل: ابن عباس [توفي سنة (٦٨)]، وابن عمر [توفي سنة (٧٣)]، وجابر بن عبد الله [توفي بعد السبعين]، فقد تأخرت وفاتهم جدًّا عن أبي عياش الزرقي، واختلف في سماعه من عائشة [توفيت سنة (٥٧)]، فمنهم من أثبته، ومنهم من نفاه، مع تأخر وفاتها عن أبي عياش بما يزيد على خمس عشرة سنة [وانظر في إثبات سماعه من عائشة: فضل الرحيم الودود (٤/ ٢٢٨/ ٣٥٨)] [المراسيل (٧٤٧ - ٧٦٥)، التاريخ الكبير (٧/ ٤١١) (وما وقع فيه من إثبات سماعه من علي ففيه نظر). تحفة التحصيل (٢٩٤)]. ° وعلى هذا فإن الطرق التي جاء فيها إثبات السماع فيها نظر: • أما طريق داود بن عيسى الكوفي: فلا يثبت الإسناد إليه. • وأما طريق الثوري: فالمحفوظ عنه بالعنعنة.

стр. 6350

• وأما طريق جرير: فعنه طريقان؛ أحدهما المحفوظ فيه: إثبات الانقطاع، والثاني: غريب، لم يُرو إلا من طريق البيهقي، وهو طريق قتيبة. وحاصل ما تقدم: فإن هذا الحديث مرسل فيما بين مجاهد وأبي عياش، والله أعلم. ° وقد قيل: إن كلام البخاري يحتمل وجهًا آخر: • فقد اختلف في وصله وإرساله على مجاهد: أ - فهكذا رواه منصور بن المعتمر [وهو: ثقة ثبت]، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي مرفوعًا. وخالفه: خلاد بن عبد الرحمن [صنعاني، ثقة]، وعمر بن ذر المرهبي [كوفي، ثقة]، وعبد الله بن أبي نجيح [مكي، ثقة، سمع مجاهدًا؛ غير أنه لم يسمع منه التفسير، وهذا منه]، وابن جريج [مكي ثقة، وقال: قال مجاهد، وهي صيغة تدل على عدم سماعه من مجاهد، لاسيما وهو لم يسمع التفسير من مجاهد]: فرووه عن مجاهد مرسلًا؛ قال: لم يصلِّ رسول الله ﷺ صلاة الخوف إلا مرتين؛ مرة بذي الرقاع من أرض بني سليم، ومرة بعسفان، والمشركون بضجنان، بينهم وبين القبلة، قال: فصف النبي ﷺ أصحابه. . . فذكر نحوه. كذا في رواية خلاد، وفي رواية ابن جريج: قال: قال مجاهد في قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] نزلت يوم كان النبي ﷺ بعسفان والمشركون بضجنان،. . . فذكره مطولًا. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٠٣ / ٤٢٣٥) و (٢/ ٥٠٤/ ٤٢٣٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٤/ ٨٢٧٧) (٥/ ٤٠٧/ ٨٣٦٣ - ط. عوامة)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤١١ و ٤١٢ و ٤٣٩)، وابن أبي حاتم في التفسير (٣/ ١٠٥٢ / ٥٨٩٥). وقال أبو داود: "وكذلك عكرمة بن خالد، عن مجاهد، عن النبي ﷺ ". • تنبيه: وقع في رواية ابن جريج [عند عبد الرزاق]: فصلى النبي ﷺ بأصحابه صلاة الظهر أربعًا، وكذا وقع في رواية ابن أبي نجيح [عند ابن أبي حاتم]، فقال: أربع ركعات، لكن اضطربت الرواية عن ابن أبي نجيح، فمرة يقول: أربع ركعات، ومرة: ركعتين، ومرة: ركعتين، أو: أربعًا، والشك فيه ممن دون ابن أبي نجيح [كما عند ابن جرير]، وهذه رواية منكرة، إذ لم يحفظ عن النبي ﷺ بإسناد صحيح أنه أتم في السفر، وسبق الكلام عن هذه المسألة في أحاديث القصر في السفر. قلت: الوصل زيادة من حافظ متقن، فتقبل زيادته، ورواية الإرسال تحمل على أن مجاهدًا قصد تفسير الآية حسب، فلم يحتج إلى إسناد الرواية، هذا من وجه، ومن وجه آخر: فإن المكيين اللذين رووا عنه هذا الحديث لم يسمعا منه التفسير، مما يضعف القول بترجيح رواية الجماعة، والله أعلم. وبناءً على ما تقدم: فإن المحفوظ في هذا الحديث: رواية منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي،

стр. 6351

وروايته عنه مرسلة؛ إذ لم يثبت له فيه سماع سالم من الاعتراض. ومع ذلك: فإن حديث أبي عياش هذا حديث صحيح بشاهديه؛ ثبت معناه من حديث جابر عند مسلم، ومن حديث عكرمة عن ابن عباس، ويأتي ذكرهما. قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٤٣/ ٢٧٢): "وسألت أبي عن حديث رواه منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزُّرَقي، عن النبي ﷺ في صلاة الخوف؛ يزيد فيها جرير: فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر: هذه الزيادة محفوظة؟ قال: نعم، هو صحيح". قلت: ولو كان معلولًا عنده بالإرسال لنبه على ذلك، والله أعلم. وقال أحمد: "صلاة الخوف كلها جائزة، ولا أعلم فيها إلا إسنادًا جيدًا" [مسائل الكوسج (٣٥٨)]. ونقل عنه الترمذي (٥٦٤) قوله: "قد روي عن النبي ﷺ صلاة الخوف على أوجه، وما أعلم في هذا الباب إلا حديثًا صحيحًا، وأختار حديث سهل بن أبي حثمة". وقال أيضًا في رواية حرب: "كل حديث روي في صلاة الخوف: فهو صحيح الإسناد، وكلَّ ما فعلتَ منه فهو جائز" [الفتح لابن رجب (٦/ ١١ و ٢٧)]. وقال في رواية علي بن سعيد في صلاة الخوف: "قد روي ركعة وركعتان، ابن عباس يقول: ركعة ركعة، إلا أنه كان للنبي ﷺ ركعتان وللقوم ركعة، وما يروى عن النبي ﷺ كلها صحاح" [الفتح لابن رجب (٦/ ٢٧)، وانظر أيضًا: شرح ابن بطال على البخاري (٢/ ٥٣٥)]. وقد صححه أيضًا: ابن حبان، وابن الجارود، وممن احتج أيضًا بحديث أبي عياش الزرقي هذا: الشافعي وإسحاق بن راهويه وأبو داود والنسائي وابن المنذر [الأوسط (٥/ ٣١)]. وقال الدارقطني: "صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال البيهقي: "هذا إسناد صحيح مشهور". وقال البغوي: "هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم من رواية جابر بن عبد الله". وقال ابن الصلاح في شرح مشكل الوسيط (٢/ ٣٠٧): "وله مرتبة الحسن من الحديث". وقال النووي في الخلاصة (٢٦١٣): "رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح على شرط الصحيحين إلى أبي عياش"، وصححه في المجموع (٤/ ٣٦٥). وقال ابن كثير في البداية (٤/ ٨٢): "وهذا إسناد على شرط الصحيحين، ولم يخرجه واحد منهما"، ثم ذكر أن مسلمًا أخرج نحوه من حديث جابر، وصحح إسناده أيضًا في التفسير (١/ ٥٤٩).

стр. 6352

• وأما حديث أيوب، وهشام، عن أبي الزبير، عن جابر هذا المعنى، عن النبي ﷺ : • فرواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، والحارث بن عمير [ثقة، من أصحاب أيوب]: عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن النبي ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف، فركع بهما جميعًا، ثم سجد رسول الله ﷺ ، والصف الذي يلونه، والآخرون قيام حتى نهض، ثم سجد [وفي رواية: حتى إذا نهض سجد] أولئك بأنفسهم سجدتين، ثم تأخَّر الصف المتقدم، فركع النبي ﷺ ، والصف الذين يلونه، فلما رفعوا رؤوسهم سجد أولئك سجدتين، كلهم قد ركع مع النبي ﷺ ، وسجدت [طائفة] لأنفسهم سجدتين، وكان العدو مما يلي القبلة. أخرجه ابن ماجه (١٢٦٠)، وأبو عوانة (٢/ ٨٧/ ٢٤١٦)، وابن خزيمة (٢/ ٢٩٦/ ١٣٥٠)، وابن حبان (٧/ ١٢٥ - ١٢٦/ ٢٨٧٤)، وابن هشام في السيرة (٤/ ١٥٨)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٦١/ ٣٨٧٠). وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد صححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان. • ورواه حماد بن مسعدة، وإسماعيل بن علية، وأبو داود الطيالسي، ومعاذ بن هشام الدستوائي، وأبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، وكثير بن هشام الكلابي [وهم ثقات]، ويونس بن بكير [صدوق]: عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بنخلٍ [موضع من المدينة على يومين]، فصلى بأصحابه صلاة الظهر. . .، وفي رواية الطيالسي وابن علية: صلى رسول الله ﷺ بأصحابه الظهر بنخلٍ، فهمَّ بهم المشركون، ثم قالوا: دعوهم فإن لهم صلاةً بعد هذه أحب إليهم من أبنائهم، فنزل جبريل على رسول الله ﷺ فأخبره، فصلى بأصحابه العصر، فصفَّهم صفَّين، رسول الله ﷺ بين أيديهم، والعدو بين يدي رسول الله ﷺ ، فكبروا جميعًا وركعوا جميعًا، ثم سجد الذين يلونه والآخرون قيامًا، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون، ثم تقدَّم هؤلاء وتأخَّر هؤلاء، فكبروا جميعًا وركعوا جميعًا، ثم سجد الذين يلونهم، والآخرون قيام، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون. أخرجه البخاري (٤١٣٠) تعليقًا بصيغة الجزم. ووصله: أبو عوانة (٢/ ٨٨/ ٢٤١٩)، وأحمد (٣/ ٣٧٤)، والطيالسي (٣/ ٣٠٠/ ١٨٤٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٤٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٥٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٥٥ و ٢٣٥٦)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٦٧)، وفي المعرفة (٣/ ١٦/ ١٨٤٣)، وقال: "هذا إسناد صحيح، واستشهد به البخاري، وأخرجه مسلم من حديث زهير بن معاوية عن أبي الزبير". وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، استشهد به البخاري تعليقًا، وصححه أبو عوانة.

стр. 6353

• ورواه زهير بن معاوية، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة [مختصرًا بالجملة الأخيرة منه فقط]، ويزيد بن إبراهيم التستري [ثقة ثبت]، وعزرة بن ثابت [ثقة، وروايته مختصرة]، وابن أبي ليلى [ليس بالقوي، وفي الإسناد إليه مجاهيل]، وسعيد بن بشير [ضعيف]: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ قومًا من جهينة [وفي رواية الثوري: كنا مع النبي ﷺ بنخل]، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو مِلْنا عليهم مَيلَةً لاقتطعناهم، فأخبر جبريلُ رسولَ الله ﷺ ذلك، فذكر ذلك لنا رسولُ الله ﷺ ، قال: وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد، فلما حضرت العصر، قال: صفَّنا صفَّينِ، والمشركون بيننا وبين القبلة، قال: فكبر رسول الله ﷺ وكبرنا، وركع فركعنا، ثم سجد، وسجد معه الصفُّ الأولُ [وفي رواية الثوري: والآخرون قيام يحرسونهم، فلما قاموا سجد الصفُّ الثاني، ثم تأخَّر الصفُّ الأول، وتقدَّم الصفُّ الثاني، فقاموا مقام الأول، فكبر رسول الله ﷺ وكبرنا، وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول [وفي رواية الثوري: والآخرون قيام يحرسونهم، وقام الثاني، فلما سجد الصفُّ الثاني، ثم جلسوا جميعًا، سلم عليهم رسول الله ﷺ . قال أبو الزبير: ثم خص جابر أن قال: كما يصلي أمراؤكم هؤلاء. أخرجه مسلم (٨٤٠/ ٣٠٨)، وأبو عوانة (٢/ ٨٧/ ٢٤١٧) و (٢/ ٨٧ - ٨٨/ ٢٤١٨) و (٢/ ٨٨/ ٢٤٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٣١/ ١٨٩٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٧٦/ ١٥٤٨)، وفي الكبرى (٢/ ٣٧٣/ ١٩٤٩)، وابن حبان (٧/ ١٢٩/ ٢٨٧٧)، والشافعي في الأم (٢/ ٤٤٩/ ٤٨١)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٥/ ٤٢٣٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٤/ ٨٢٧٩) و (٢/ ٢١٦/ ٨٢٩١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٥٨ و ١٥٦١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٥٧ و ٢٣٦٠)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٦٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٠/ ٢٣٤٥)، والطحاوي (١/ ٣١٩)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥٤/ ٤٤١٥)، في مسند الشاميين (٣/ ٣٧٠/ ٢٤٨٦) و (٤/ ٨٦/ ٢٨٠٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٥٨)، وفي الدلائل (٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨). وعلق البخاري في الصحيح (٤١٣٧) طرفًا منه بصيغة الجزم. • ورواه إسماعيل بن عياش، قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت مع رسول الله ﷺ فلقينا المشركين بنخل،. . . فذكره. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٩ - ٤٤٠). قلت: وهذا غريب جدًّا من حديث عبيد الله بن عمر العمري الثقة الثبت، كثير الأصحاب، فكيف ينفرد به عنه إسماعيل بن عياش الحمصي، وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذه منها.

стр. 6354

• وأما حديث عبد الملك، عن عطاء، عن جابر: فقد رواه عبد الله بن نمير، وخالد بن الحارث، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، وهشيم بن بشير، ويزيد بن هارون، ومحمد بن فضيل [وهم ثقات]: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، في عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصفَّنا صفَّين، صفٌّ خلف رسول الله ﷺ ، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ﷺ ، وكبرنا جميعًا، ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود، والصفُّ الذي يليه، وقام الصفُّ المؤخَّر في نحر العدو، فلما قضى النبيُّ ﷺ السجودَ، وقام الصفُّ الذي يليه، انحدر الصفُّ المؤخَّر بالسجود، وقاموا، ثم تقدم الصفُّ المؤخَّر، وتأخَّر الصفُّ المقدَّم، ثم ركع النبي ﷺ وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود، والصفُّ الذي يليه الذي كان مؤخَّرًا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخَّر في نحور العدو، فلما قضى النبيُّ ﷺ السجودَ والصفُّ الذي يليه، انحدر الصفُّ المؤخَّر بالسجود، فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعًا. قال جابر: كما يصنع حَرَسُكم هؤلاء بأمرائهم. أخرجه مسلم (٨٤٠/ ٣٠٧)، وأبو عوانة (٢/ ٨٦/ ٢٤١٤) و (٢/ ٨٧/ ٢٤١٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٣١/ ١٨٩٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٧٥/ ١٥٤٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٧٢/ ١٩٤٨)، وأحمد (٣/ ٣١٩)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ١٨١/ ٦٥٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٥٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٥٤)، والبيهقي (٣/ ١٨٣ و ٢٥٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١/ ١٠٩٧)، وقال: "هذا حديث صحيح". • وأما حديث داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: فيرويه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، قال: ما كانت صلاة الخوف إلا كصلاة أحراسكم هؤلاء اليوم خلف أئمتكم هؤلاء؛ إلا أنها كانت عُقَبًا، قامت طائفة منهم وهم جميعًا مع رسول الله ﷺ ، وسجدت معه طائفة [منهم]، ثم قام رسول الله ﷺ ، وسجد الذين كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم قام رسول الله ﷺ ، وقاموا معه جميعًا، ثم ركع وركعوا معه جميعًا، ثم سجد فسجد معه الذبن كانوا قيامًا أول مرة، فلما جلس رسول الله ﷺ ، والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم، سجد الذين كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم جلسوا، فجمعهم رسول الله ﷺ بالتسليم. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٧٠/ ١٥٣٥) (٣/ ٣٠٥/ ١٥٥١ - ط. التأصيل)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦٧/ ١٩٣٦)، وأحمد (١/ ٢٦٥)، والبيهقي (٣/ ٢٥٩). وداود بن الحصين: ثقة إلا في عكرمة، روى له الجماعة، وقد روى عنه مالك في

стр. 6355

الموطأ عن غير عكرمة؛ لأن مالكًا كان يكره عكرمة لرأيه، وقد أخرج مالك مرةً لداود عن عكرمة، وأبهم عكرمة [الموطأ (١/ ٤٢/ ٢٠)]، وقال ابن المديني: "ما روى عن عكرمة فمنكر"، وقال أبو داود: "أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة: مناكير" [التهذيب (٣/ ٤)، إكمال مغلطاي (٤/ ٢٤٤)، الميزان (٢/ ٥)، تاريخ الإسلام (٨/ ٤٠٩)]. ومن النقاد من رأى أن النبلاء ممن روى عنه من الضعفاء، مثل ابن عدي، حيث قال في الكامل (٣/ ٩٢) (٤/ ٤٤١ - ط. الرشد): "فإن داود: صالح الحديث؛ إذا روى عنه ثقة"، ثم قال: "وداود هذا له حديث صالح، فإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية؛ إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منهم لا منه"، كما أن هناك من لينه بإطلاق، مثل أبي حاتم وأبي زرعة، ولم يتركاه أو يغلظا فيه العبارة لأجل رواية مالك عنه، كما أن هناك من وثقه بإطلاق، مثل ابن معين وابن سعد والعجلي وغيرهم، وقال فيه النسائي على تشدده: "ليس به بأس"، واحتج بحديثه هذا عن عكرمة [طبقات ابن سعد (٥/ ٤١٤)، تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ١٧٨/ ٧٩٠ و ٧٩٢) و (٣/ ١٩٤/ ٨٨٨)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٣١)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٨)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٢٨٦/ ٢٩٤٧ و ٢٩٤٨)، الثقات (٦/ ٢٨٤)]. وحديث ردِّ زينب بنت رسول الله ﷺ على أبي العاص بالنكاح الأول، وهو مروي بهذا الإسناد: قدَّمه يزيد بن هارون وأحمد والبخاري والترمذي والدارقطني وغيرهم على الحديث المعارض له الذي رواه الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أنه ردَّها بنكاح جديد [راجع: مسند أحمد (٢/ ٢٠٨)، جامع الترمذي (١١٤٢ - ١١٤٤)، علل الترمذي الكبير (٢٨٩)، سنن الدارقطني (٣/ ٢٥٣)، سنن البيهقي (٧/ ١٨٧)، التمهيد لابن عبد البر (١٢/ ٢٠)، الاستذكار (٥/ ٥٢٠)، شرح السُّنَّة (٩/ ٩٥)، مجموع الفتاوى (٣٢/ ٣٣٨)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٥٢)، حاشية ابن القيم على السنن (٦/ ١٩٢ و ٢٣٣)، أحكام أهل الذمة (٢/ ٦٥٧)، الفتح لابن حجر (٩/ ٤٢٣)]؛ وفي هذا دلالة قوية على أن هذا الإسناد ليس بالساقط، ويحتمل مثله، ويعتبر به، إذا صح الإسناد إليه، فيصلح في الشواهد والمتابعات، ولو كان كل ما رواه داود عن عكرمة عن ابن عباس منكرًا، لما جاز الاستشهاد به، ولا تقديمه على غيره؛ إذ المنكر أبدًا منكر. بل إن الإمام أحمد قد صححه واحتج به، فقال في مسنده (٢/ ٢٠٨) بعد أن ضعف حديث ابن أرطأة: "والحديث الصحيح: الذي روي أن النبي ﷺ أقرهما على النكاح الأول"، وقال البخاري: "حديث ابن عباس أصح". وقال الدارقطني بعد أن ضعف حديث ابن أرطأة: "والصواب: حديث ابن عباس؛ أن النبي ﷺ ردها بالنكاح الأول". كذلك فإن الترمذي لما خرج حديث رد زينب على أبي العاص في جامعه (١١٤٣) لم يضعف إسناده، بل قال: "ليس بإسناده بأس"؛ إلا أنه حمل التبعة والخطأ فيه على حفظ داود بن الحصين.

стр. 6356

ولعل إكثار داود عن عكرمة سببه أن عكرمة اختفى عنده في آخر حياته، حتى مات عكرمة عنده، وهذا أيضًا مما يقوي روايته عن عكرمة [التمهيد لابن عبد البر (٢/ ٣١٠)]. والحاصل: فإن داود بن الحصين: ثقة في غير عكرمة، وله عن عكرمة ما يُنكر مما تفرد به [كما قال ابن المديني وأبو داود]، ولعل أكثر ما رواه من المناكير عن عكرمة إنما الحمل فيها على من دونه من الضعفاء والهلكى، وقد روى داود عن عكرمة أحاديث مستقيمة معروفة صحيحة، لها ما يشهد لصحتها، لذا فقد احتج بها وصححها أو استشهد بها بعض الأئمة، وحديثنا هذا من الصنف الثاني؛ فقد صح من حديث جابر عند مسلم، وله شاهد آخر من حديث أبي عياش الزرقي، وقد احتج بحديثه هذا النسائي. وعليه: فإن حديث ابن عباس هذا حديث صحيح، والله أعلم. • ورواه يونس بن بكير، عن النضر أبي عمر [هو: ابن عبد الرحمن الخزاز الكوفي: متروك، منكر الحديث]، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله ﷺ في غزاة، فلقي المشركين بعسفان. . . فذكر الحديث مطولًا، وفي آخره: فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعضهم ينظر إليهم، قالوا: لقد أخبروا بما أردنا. أخرجه البزار (١/ ٣٢٦/ ٦٧٩ - كشف الأستار) [وفي سنده سقط]. وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٨)، والحاكم (٣/ ٣٠)، والواحدي في أسباب النزول (٢٠٥). تنبيه: لا يصح عزوه للإمام أحمد في مسنده [انظر: الفتح لابن رجب (٦/ ٢٨) (٨/ ٣٦٧ - ط. الغرباء)، إتحاف المهرة (٧/ ٤٨٨/ ٨٢٨٦)، الدر المنثور (٢/ ٦٦٤)]. وهذا ليس بشيء، والعمدة على رواية داود بن الحصين عن عكرمة، والله أعلم. • وروي أيضًا من حديث النعمان بن راشد [ليس بالقوي]، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بصلاة الخوف، فقام رسول الله ﷺ وقمنا خلفه صفين، وكبر وركع وركعنا جميعًا الصفان كلاهما، ثم رفع رأسه ثم خر ساجدًا وسجد الصف الذي يليه، وثبت الآخرون قيامًا يحرسون إخوانهم، فلما فرغ من سجوده وقام خرَّ الصف المؤخر سجودًا، فسجدوا سجدتين ثم قاموا، فتأخر الصف المقدَّم الذي يليه، وتقدَّم الصف المؤخَّر، فركع وركعوا جميعًا، وسجد رسول الله ﷺ والصف الذي يليه، وثبت الآخرون قيامًا يحرسون إخوانهم، فلما قعد رسول الله ﷺ خر الصف المؤخر سجودًا، فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ . سيأتي تخريجه مفصلًا تحت الحديث رقم (١٢٤٦)، وهو حديث غلط. • وروي من حديث حذيفة، ولا يثبت عنه: فقد روي عن أبي إسحاق، عن سُلَيم بن عبدٍ السلولي، قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، وكان معه نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فقال لهم: أيكم شهد مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، مُر أصحابك فيقوموا طائفتين، طائفة منهم

стр. 6357

بإزاء العدو، وطائفة منهم خلفك، فتكبر ويكبرون جميعًا، ثم تركع ويركعون ثم ترفع فيرفعون جميعًا، ثم تسجد فتسجد الطائفة التي تليك، وتقوم الطائفة الأخرى بإزاء العدو، فإذا رفعت رأسك قام الذين يلونك، وخرَّ الآخرون سجدًا، ثم تركع فيركعون جميعًا، ثم تسجد فتسجد الطائفة التي تليك، والطائفة الأخرى قائمة بإزاء العدو، فإذا رفعت رأسك من السجود سجد الذين بإزاء العدو، ثم تسلم عليهم. وتأمر أصحابك إن هاجهم هيج، فقد حلَّ لهم القتال والكلام. سيأتي تخريجه مفصلًا عند حديث حذيفة برقم (١٢٤٦)، وهو حديث غلط. • ولم أقف على من وصل موقوف أبي موسى الأشعري، ولا مرسل هشام بن عروة عن أبيه، والله أعلم. إلا ما قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٥٠/ ٤٢٤): "وسألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سهل بن أبي حثمة، عن خوات بن جبير؛ قال: السُّنَّة في صلاة الخوف. . .، فذكر الحديث بطوله؟ قال أبي: هذا حديث مقلوب؛ جعل إسنادين في إسناد". فلعل أبا حاتم أراد أن إسماعيل بن عياش [وهو ضعيف في روايته عن غير أهل الشام، وهذه منها]، رواه عن هشام فأدخل حديثًا في حديث، ولعله كان عند هشام عن أبيه مرسلًا، وذلك بخلاف ما رواه صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة، وما روي عن صالح بن خوات عن أبيه خوات بن جبير، والله أعلم. *** ٢٨٢ - باب من قال: يقوم صفٌّ مع الإمام وصفٌّ وِجاهَ العدو فيصلي بالذين يلونه ركعة، ثم يقوم قائمًا، حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى، ثم ينصرفوا، فيصفُّوا وِجاه العدو، وتجيء الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعةً، ويثبُتُ جالسًا، فيتمون لأنفسهم ركعةً أخرى، ثم يسلم بهم جميعًا ١٢٣٧ - . . . شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوَّات، عن سهل بن أبي حَثْمة؛ أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في خوفٍ، فجعلهم خلفه صفَّين، فصلى بالذين يلونه ركعةً، ثم قام فلم يزل قائمًا، حتى صلى الذين خلفهم ركعةً، ثم تقدَّموا، وتأخر الذين كانوا قُدَّامهم، فصلى بهم النبي ﷺ ركعةً، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعةً، ثم سلم. [قال أبو داود: وأما رواية يحيى بن سعيد، عن القاسم نحو رواية يزيد بن

стр. 6358

رومان؛ إلا أنه خالفه في السلام، ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد، قال: ويثبت قائمًا]. حديث متفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح (٤١٣١ م) [ولم يسق لفظه]. وفي التاريخ الكبير (٤/ ٢٧٦)، ومسلم (٨٤١)، وأبو عوانة (٢/ ٩٠/ ٢٤٢٣ - ٢٤٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٣٢/ ١٨٩٤)، والترمذي (٥٦٦)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١١٩ / ٥٣١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٧٠/ ١٥٣٦)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦٧/ ١٩٣٧)، وابن ماجه (١٢٥٩ م)، والدارمي (١/ ٤٢٩/ ١٥٢٣)، وابن خزيمة (٢/ ٢٩٩/ ١٣٥٧) و (٢/ ٣٠٠/ ١٣٥٩)، وابن حبان (٧/ ١٤١/ ٢٨٨٦)، وابن الجارود (٢٣٧)، وأحمد (٣/ ٤٤٨) (٦/ ٣٣٥٢/ ١٥٩٥٣ - ط. المكنز)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٢٧ و ٤٢٨ و ٤٢٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٤/ ٢٣٥٣)، وفي الإقناع (٢٦)، والطحاوي (١/ ٣١٠)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٢٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٠٢/ ٥٦٣٢)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٣٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٥٣ و ٢٥٣ - ٢٥٤ و ٢٥٤)، وفي المعرفة (٣/ ٦/ ١٨٣٠)، وفي الدلائل (٣/ ٣٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٢٧٨) و (١٦/ ١٦٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٨٠/ ١٠٩٥). رواه عن شعبة: معاذ بن معاذ العنبري [واللفظ له]، ويحيى بن سعيد القطان [ولم يحفظ متنه]، وروح بن عبادة [وأحال لفظه]، وعثمان بن جبلة المروزي [عند أبي عوانة (٢٤٢٤)]. • ورواه محمد بن جعفر [غندر: ثقة، من أثبت الناس في شعبة، لزم شعبة عشرين سنة، وكتابه حكمٌ بين أصحابه]، قال: حدثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن القاسم، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة؛ -أما عبد الرحمن فرفعه إلى النبي ﷺ ، وأما يحيى فذكر عن سهل- قال: يقوم الإمام، وصفٌّ خلفَه، وصفٌّ بين يديه، فيصلي بالذي خلفه ركعة وسجدتين، ثم يقوم قائمًا حتى يصلون ركعةً أخرى، ثم يتقدَّمون إلى مكان أصحابهم، ثم يجيء أولئك، فيقومون مقام هؤلاء، فيصلي بهم ركعةً وسجدتين، ثم يقعد حتى يقضون ركعةً أخرى، ثم يسلم عليهم. أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٨) (٦/ ٣٣٥١/ ١٥٩٥١ - ط. المكنز). ولفظ غندر هذا يفسر ما أُجمل من لفظ معاذ، ويبينه، وذلك أنه رواه بلفظ يحيى بن سعيد الأنصاري دون موضع تسليم الإمام، ولو كان لفظ عبد الرحمن بن القاسم مخالفًا

стр. 6359

للفظ يحيى في مجمله، لبين ذلك، لاسيما وقد بين في روايته أن عبد الرحمن رفعه إلى النبي ﷺ ، وأما يحيى فقد أوقفه، ويقال ذلك أيضًا في رواية عثمان بن جبلة الآتية، وترجمة أبي داود تدل على ذلك في الجملة، وهذا أولى من أن يقال: إن لفظ معاذ ويحيى عن شعبة موافق لحديث نافع وسالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ [كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٦٨)]. • ورواه عثمان بن جبلة [مروزي ثقة]، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة -قال شعبة: رفعه عبد الرحمن، ولم يرفعه يحيى بن سعيد إلى النبي ﷺ - قال: قام رسول الله ﷺ ، وقام صفٌّ خلفه، وصفٌّ حيال العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم قام حتى صلوا ركعةً إلى ركعتهم، ثم ذهب هؤلاء إلى مكان الآخرين، وجاء الآخرون إلى مكان هؤلاء، فصلى ركعة وسجدتين، ثم جلس حتى صلوا ركعةً أخرى، ثم سلم عليهم. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٠/ ٤١٣ - ٤١٤/ ٤٢١٩)، بإسناد صحيح إلى عثمان. • ورواه روح بن عبادة، عن شعبة، ومالك، وساقهما مساقًا واحدًا، بإسناد ومتن واحد، وخالف في متنه أصحاب شعبة، وأصحاب مالك؛ فوهم: رواه أحمد بن حنبل، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم صاعقة، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، ومحمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ البغدادي نزيل مكة، وأبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، وأبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي، ومحمد بن أحمد بن الجنيد أبو جعفر الدقاق، وغيرهم [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]: عن روح بن عبادة، قال: أخبرنا شعبة ومالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، أنه قال في صلاة الخوف: تقوم طائفة وراء الإمام وطائفة خلفه، فيصلي بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم يقعد مكانه حتى يقضوا ركعة وسجدتين، ثم يتحولون إلى مكان أصحابهم، ثم يتحول أصحابهم إلى مكان هؤلاء فيصلي بهم ركعة وسجدتين، ثم يقعد مكانه حتى يصلوا ركعة وسجدتين، ثم يسلم. موقوف. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٠٠/ ١٣٥٨)، وابن حبان (٧/ ١٤٠/ ٢٨٨٥)، وابن الجارود (٢٣٦)، وأحمد (٣/ ٤٤٨) (٦/ ٣٣٥٢/ ١٥٩٥٢ - ط. المكنز)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٧١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٧٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٤/ ٢٣٥٢)، وفي الإقناع (٢٥)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٢٣)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٣٢). وقد رواه أصحاب شعبة ومالك فقالوا بأن الإمام ينتظر قائمًا حتى تتم الطائفة الأولى لأنفسها ركعة أخرى، ثم تجيء الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام، وخالف روحٌ أيضًا

стр. 6360

أصحابَ مالك في تأخير سلام الإمام، وقد قال أصحاب مالك بتقديم سلام الإمام، قالوا: ثم يُقبلُ الآخرون الذين لم يصلوا، فيكبرون وراء الإمام، فيركع بهم ويسجد بهم، ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون [ويأتي حديث مالك برقم (١٢٣٩)]. قال أبو بكر النيسابوري: "قول روح: ثم يقعد مكانه في الركعة الأولى: وهمٌ، وإنما هو: ثم يقوم، فإنما كذا رواه معاذ بن معاذ وغندر عن شعبة، وكذا رواه أصحاب يحيى". • وقد رواه هؤلاء مرة أخرى، عن روح، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم به كالجماعة [عند ابن خزيمة (١٣٥٩)، وابن حبان (٢٨٨٦)، وابن الجارود (٢٣٧)، وأحمد. والسراج. وأبي بكر النيسابوري. وأبي إسحاق المزكي]؛ لكنهم أحالوا على اللفظ السابق ليحيى بن سعيد الأنصاري، والله أعلم. *** ٢٨٣ - باب من قال: إذا صلى ركعةً وثبت قائمًا أتموا لأنفسهم ركعةً، ثم سلموا، ثم انصرفوا فكانوا وِجاه العدو، واختلف في السلام ١٢٣٨ - . . . عن مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوَّات، عمَّن صلى مع رسول الله ﷺ يومَ ذاتِ الرقاع صلاةَ الخوف؛ أن طائفةً صفَّت معه، وطائفةٌ وِجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعةً، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وصفُّوا وِجاه العدو، وجاءت الطائفةُ الأخرى، فصلى بهم الركعةَ التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم. قال مالك: وحديث يزيد بن رومان أحبُّ ما سمعتُ إليَّ. حديث متفق على صحته أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٥٦/ ٥٠٣)، ومن طريقه: البخاري في الصحيح (٤١٢٩)، وفي التاريخ الكبير (٤/ ٢٧٦)، ومسلم (٨٤٢)، وأبو عوانة (٢/ ٩٠/ ٢٤٢٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٣٢/ ١٨٩٥)، وأبو داود (١٢٣٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٧١/ ١٥٣٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦٨/ ١٩٣٨)، وابن الجارود (٢٣٥)، وأحمد (٥/ ٣٧٠)، والشافعي في الأم (٢/ ٤٣٨/ ٤٧٧) و (٨/ ٥٢٢/ ٣٦٢٢)، وفي الرسالة (٤٣ و ٥٩)، وفي اختلاف الحديث (١٩٣)، وفي السنن (٥٨)، وفي المسند (١٧٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣/ ٢٣٦١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣١٢)، وفي المشكل (١٠/ ٤١٢/ ٤٢١٨)، والدارقطني (٢/ ٦٠)،

стр. 6361

وقال: "صحيح"، والجوهري في مسند الموطأ (٨٤١)، وابن بشران في الأمالي (٥١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٥٢)، وفي المعرفة (٣/ ٥/ ١٨٢٧)، وفي الدلائل (٣/ ٣٧٦)، والبغوي في شرح السُّنَة (٤/ ٢٧٩/ ١٠٩٤)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وفي الشمائل (٦٣٣)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٣٦/ ١٥٦). وعلقه الترمذي في الجامع (٥٦٧)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٣٤٥)، وأبو مصعب الزهري (٥٩٩)، ومعن بن عيسى، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب، وقتيبة بن سعيد، وعبد الرحمن بن القاسم (٥١٤ - بتلخيص القابسي). ويحيى بن يحيى الليثي (٥٠٣)، وإسحاق بن عيسى الطباع، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٩٥). قال أبو داود [وقد أخرجه من طريق القعنبي]: "قال مالك: وحديث يزيد بن رومان أحبُّ ما سمعتُ إليَّ"، وكذا رواه من طريق القعنبي: أبو عوانة، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣/ ٢٣٦٢). وكذا هو في رواية أبي مصعب الزهري (٦٠٣): "قال مالك: أحسن ما سمعت في صلاة الخوف: حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات" [ومن طريقه: البغوي]. ووقع عند أحمد من طريق إسحاق بن عيسى مثله. ووقع في البخاري ما يقتضي تفضيل رواية يزيد بن رومان، مثل أبي دواد. • ووقع في بعض روايات الموطأ [كما في رواية يحيى الليثي والقعنبي وسويد بن سعيد]: "وحديث [يحيى بن سعيد عن] القاسم بن محمد عن صالح بن خوات: أحبُّ ما سمعتُ إليَّ في صلاة الخوف". قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٤): "ثم رجع مالك عن هذا، فيما حكاه ابن القاسم، وابن وهب، وعبد الملك عنه، إلى حديث يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات". ومما يؤكد ذلك: ما وقع عند الدارقطني لما أخرجه من طريق ابن مهدي وابن وهب، قال ابن مهدي: "بهذا كان يأخذ مالك"، وقال ابن وهب: "قال لي مالك: أَحَبُّ إليَّ هذا، ثم رجع قال: يكون قضاؤهم بعد السلام أحبُّ إليَّ". قال ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٢٦١): "وأما مالك وسائر أصحابه غير أشهب فإنهم كانوا يذهبون في صلاة الخوف إلى حديث سهل بن أبي حثمة"، ثم قال: "وقال ابن القاسم وابن وهب وأشهب وغيره عن مالك؛ أنه سئل فقيل له: أي الحديثين أحب إليك أن يُعمَل به؛ حديث صالح بن خوات، أو حديث سهل بن أبي حثمة؟ فقال: أحبُّ إليَّ أن يُعمَل بحديث سهل بن أبي حثمة، يقومون بعد سلام الإمام، فيقضون الركعة التي عليهم، ثم يسلمون لأنفسهم، وقال ابن القاسم: العمل عند مالك في صلاة الخوف على حديث

стр. 6362

القاسم بن محمد عن صالح بن خوات، قال: وقد كان مالك يقول بحديث يزيد بن رومان، ثم رجع إلى هذا". وقال ابن عبد البر أيضًا (٢٣/ ٣٣): "قال ابن القاسم: كان مالك يقول: لا يسلم الإمام حتى تقوم الطائفة الثانية فتتم لأنفسها ثم يسلم بهم، على حديث يزيد بن رومان، ثم رجع إلى حديث القاسم بن محمد: أن الإمام يسلم ثم تقوم الطائفة الثانية فيقضون" [وانظر: الاستذكار (٢/ ٤٠٢)، المدونة (١/ ١٦٢)]. وقال الشافعي في الأم (٢/ ٤٤٠): "حديث صالح بن خوات: أوفق ما يثبت منه، لظاهر كتاب الله جل ثناؤه، فقلنا به". • خالف مالكًا فوهم في إسناده ومتنه: أبو أويس المدني، رواه عن يزيد بن رومان مولى الزبير بن العوام، عن صالح بن خوات، عن أبيه، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع صلاة الخوف، فكبر بنا جميعًا، فصلى بإحدى الفريقين ركعةً، ثم ثبت حتى صلوا لأنفسهم الأخرى، ثم انصرفوا نحو العدو ولم يسلموا [وفي رواية: ولم يتكلموا]، وجاء الذين كانوا نحو العدو فصلى بهم الركعة الثانية، ثم جلس، فقاموا فصلوا الركعة الثانية فجلسوا، وجلس الذين نحو العدو، فسلم بهم جميعًا. أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٤٣) (٥٣٩ - مجموع مصنفاته). وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٥٢٧)، وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (٢/ ٩٧٦/ ٢٥١١). من طريق جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ [ثقة، وجدت له وهمًا تقدم التنبيه عليه تحت الحديث رقم (٧٧٧)]، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق [ثقة]، قال: حدثنا أبو أويس به. ° قال أبو زرعة لما سأله ابن أبي حاتم عن هذا الحديث: "الصحيح من حديث يزيد بن رومان: ما يقول مالك". قال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي زرعة: الوهم من أبي أويس؟ قال: نعم" [العلل (٢/ ٢٥١/ ٣٥٢)]. قلت: مالك، وما أدراك ما مالك؟! في بلوغ الغاية في الحفظ والضبط والإتقان، فكيف يقارن به: أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني، وهو: ليس به بأس، لينه جماعة، ويخالف في بعض حديثه، وضعفه ابن معين في بعض الروايات عنه [التهذيب (٢/ ٣٦٦)، الميزان (٢/ ٤٥٠)]. • وقد ذهب جماعة إلى أن الصحابي المبهم في حديث يزيد بن رومان هو: سهل بن أبي حثمة، منهم: عبد الحق الإشبيلي [الأحكام الوسطى (٢/ ٤٢)]، والنووي [المجموع (٤/ ٣٥١)].

стр. 6363

لكن رد ذلك ابن القطان فقال في بيان الوهم (٥/ ٥٤٦/ ٢٧٧٥): "وهذا ممن ظنه خطأ، ولم تدع إليه ضرورة، فإنه ليس بمحال أن يكون صالح بن خوات قد روى القصة عن رجلين: أحدهما شاهدٌ للقصة فلم يسمه، والآخر لم يشاهد، وهو سهل بن أبي حثمة"، وذلك؛ لأن سهل بن أبي حثمة توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين، وقد استفاض ابن القطان في بيان ذلك، وأن سنه لا يحتمل شهود صلاة الخوف، والله أعلم. وقال ابن حجر في الفتح (٧/ ٤٢٢): "قيل: إن اسم هذا المبهم سهل بن أبي حثمة؛ لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة، وهذا هو الظاهر من رواية البخاري، ولكن الراجح أنه أبوه خوات بن جبير؛ لأن: أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ مالك فيه فقال: عن صالح بن خوات عن أبيه، أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة من طريقه، وكذلك أخرجه البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه". وقال أيضًا (٧/ ٤٢٥) في سهل: "اتفق أهل العلم بالأخبار على أنه كان صغيرًا في زمن النبي ﷺ ، إلا ما ذكر ابن أبي حاتم عن رجل من ولد سهل أنه حدثه أنه بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد إلا بدرًا وكان الدليل ليلة أحد، وقد تعقب هذا جماعة من أهل المعرفة، وقالوا: إن هذه الصفة لأبيه، وأما هو فمات النبي ﷺ وهو ابن ثمان سنين، وممن جزم بذلك: الطبري وابن حبان وابن السكن وغير واحد، وعلى هذا فتكون روايته لقصة صلاة الخوف مرسلة، ويتعين أن يكون مراد صالح بن خوات ممن شهد مع النبي ﷺ صلاة الخوف غيره، والذي يظهر أنه أبوه كما تقدم، والله أعلم". • قلت: لكن أبا حاتم وأبا زرعة قد اتفقا على تخطئة من قال في هذا الحديث: عن صالح بن خوات عن أبيه. قال أبو زرعة لما سئل عن حديث عبد الله العمري عن أخيه عبيد الله: "هذا خطأ؛ إنما صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ ، فقال ابن أبي حاتم: الوهم ممن هو؟ قال: "من العمري" [العلل (٢/ ٥٢/ ٢٠٩)]. وقال ابن أبي حاتم: "وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الله العمري، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه، عن النبي ﷺ ؛ في صلاة الخوف. قلت: ورواه أبو أويس، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عن أبيه. وقال مالك: عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله ﷺ ؟ فقال أبو زرعة: الصحيح من حديث يزيد بن رومان: ما يقول مالك. قلت لأبي زرعة: الوهم من أبي أويس؟ قال: نعم. قال أبي: هذا خطأ؛ يقال: عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ ؛ وهذا الصحيح [العلل (٢/ ٢٥١/ ٣٥٢)].

стр. 6364

قلت: وظاهر كلام أبي حاتم أنه استروح إلى ما ذكره في ترجمة سهل في الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٠) من أنه بايع تحت الشجرة، وكان دليل النبي ﷺ ليلة أحد، وأنه شهد المشاهد كلها إلا بدرًا، ومن ثم فلا مانع عنده أن يكون هو المبهم في رواية مالك عن يزيد بن رومان، بل جزم بصحته، كما تقدم ذكره، وتكون هذه الأسانيد كلها ترجع إلى حديث واحد، وهو حديث سهل بن أبي حثمة، وذلك لاتحاد مخرجها، وهو صالح بن خوات، ولو ملنا إلى قول الجماعة الذين ذهبوا إلى أن هاتيك الأوصاف إنما هي لأبي حثمة، وأن ابنه سهلًا كان ابن ثمان سنين عند وفاة النبي ﷺ ، فعندئذ نقول بقول ابن القطان: "صالح بن خوات قد روى القصة عن رجلين: أحدهما شاهدٌ للقصة فلم يسمه، والآخر لم يشاهد، وهو سهل بن أبي حثمة"، وهذا أقرب للصواب، وعليه: فهما حديثان، وواقعتان مختلفتان: الأولى: يرويها يزيد بن رومان، عن صالح بن خوَّات، عمَّن صلى مع رسول الله ﷺ يومَ ذاتِ الرقاع صلاةَ الخوف، عن النبي ﷺ ، وفيها تأخير سلام الإمام. والثانية: يرويها القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ ، وفيها تقديم سلام الإمام. وكل من قال فيه: عن صالح بن خوات، عن أبيه؛ فقد أخطأ، والله أعلم. *** ١٢٣٩ - . . . مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوَّات الأنصاري؛ أن سهل بن أبي حَثْمة الأنصاري حدثه؛ أن صلاة الخوف: أن يقوم الإمامُ وطائفةٌ من أصحابه، وطائفةٌ مواجِهةُ العدو، فيركع الإمام ركعةً، ويسجد بالذين معه، ثم يقوم، فإذا استوى قائمًا، ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم الركعةَ الباقية، ثم سلموا وانصرفوا، والإمام قائم، فكانوا وِجاه العدو، ثم يُقبلُ الآخرون الذين لم يصلوا، فيكبرون وراء الإمام، فيركع بهم ويسجد بهم، ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون. قال أبو داود: وأما رواية يحيى بن سعيد، عن القاسم، نحو رواية يزيد بن رومان؛ إلا أنه خالفه في السلام، ورواية [عبيد الله، نحو رواية] يحيى بن سعيد، قال: ويثبت قائمًا. حديث صحيح وقد صح رفعه أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٥٧/ ٥٠٤)، ومن طريقه: البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٧٦)، وأبو داود (١٢٣٩)، وأحمد (٣/ ٤٤٨)، وأبو عوانة (٢/ ٨٩/ ٢٤٢٢)،

стр. 6365

وابن خزيمة (٢/ ٣٠٠/ ١٣٥٨)، وابن حبان (٧/ ١٤٠/ ٢٨٨٥)، وابن الجارود (٢٣٦)، وأحمد (٣/ ٤٤٨) (٦/ ٣٣٥٢/ ١٥٩٥٢ - ط. المكنز)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٧١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٧٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٤/ ٢٣٥٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣١٣)، وفي أحكام القرآن (٣٧٣)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٢٣)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٣٢)، والجوهري في مسند الموطأ (٨٠٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٥٤)، وفي المعرفة (٣/ ٧/ ١٨٣٢). رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي (٣٤٦)، وأبو مصعب الزهري (٦٠٠)، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن بكير، ويحيى بن يحيى الليثي (٥٠٤)، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٩٥)، وروح بن عبادة [وخالف بقية أصحاب مالك، وتقدم بيان مخالفته تحت الحديث رقم (١٢٣٧)]. قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٦٥): "هذا الحديث موقوف على سهل في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك، ومثله لا يقال من جهة الرأي، وقد روي مرفوعًا مسندًا بهذا الإسناد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ ، رواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، وعبد الرحمن أسنُّ من يحيى بن سعيد وأجلُّ، رواه شعبة عن عبد الرحمن كذلك، وكان مالك يقول في صلاة الخوف بحديثه عن يزيد بن رومان، ثم رجع إلى حديثه هذا عن يحيى بن سعيد عن القاسم". • ورواه مسدد بن مسرهد، وأبو حفص عمرو بن علي الفلاس، وبندار محمد بن بشار، وأبو موسى محمد بن المثنى، وعبد السلام بن حرب [وهم ثقات، من أصحاب يحيى]، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور البصري [لقبه كُربُزان: ليس بالقوي، حدث بأشياء لا يتابعه أحد عليها، وقد تقدم ذكره مرارًا، وآخرها ذكرًا ما تحت الحديث رقم (١١٧٦)]: عن يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة، وطائفة منهم معه، وطائفة من قِبَل العدو، وجوههم إلى العدو، فيصلي بالذين معه ركعة، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة، ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك، فيركع بهم ركعة، [ويسجد بهم سجدتين]، فله ثنتان [ولهم واحدة]، ثم يركعون [ركعةً]، ويسجدون سجدتين. أخرجه البخاري (٤١٣١)، والترمذي (٥٦٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١١٨/ ٥٣١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٧٨/ ١٥٥٣)، وفي الكبرى (٢/ ٣٧٥/ ١٩٥٤)، وابن ماجه (١٢٥٩)، والدارمي (١/ ٤٢٩/ ١٥٢٢)، وأبو عوانة (٢/ ٨٩/ ٢٤٢٢)، وابن خزيمة (٢/ ٢٩٩/ ١٣٥٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٢٩)،

стр. 6366

وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٦٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٧٠)، والبيهقي (٣/ ٢٥٣). • وأخرجه أيضًا: الطبراني في الكبير (٦/ ١٠١/ ٥٦٣١)، من طريق مسدد به موقوفًا؛ إلا أنه زاد شعبة بين يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهو وهم، أو زيادة من النساخ، فإنما يرويه مسدد عن يحيى القطان عن يحيى الأنصاري بغير واسطة بينهما [كما عند البخاري وغيره]، ويرويه يحيى القطان عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه به مرفوعًا، وتقدم، ويرويه شعبة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم به موقوفًا، ويأتي. • وقع عند الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن جرير والطوسي من رواية شيخهم محمد بن بشار، بعد هذا الحديث، "قال محمد بن بشار: فسألت يحيى بن سعيد عن هذا الحديث، فحدثني عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ ، بمثل حديث يحيى بن سعيد [الأنصاري]، قال: وقال لي يحيى: اكتبه إلى جنبه، ولست أحفظ الحديث، ولكن مثل حديث يحيى [بن سعيد الأنصاري] " [وكذا للبيهقي]. ووقع نحو هذا لأبي موسى محمد بن المثنى، عند ابن خزيمة. قلت: كأن يحيى بن سعيد القطان يثبت الرفع برواية شعبة، وأن حديث يحيى بن سعيد الأنصاري وإن كان ظاهره الوقف؛ فلا يُعل رواية شعبة المرفوعة؛ إذ مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، وأن الرفع محفوظ، والله أعلم. • تابع مالكًا ويحيى بن سعيد القطان، فرواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري به موقوفًا على ابن أبي حثمة: عبد العزيز بن أبي حازم، وسفيان الثوري، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ويزيد بن هارون [وهم ثقات]، ومحمد بن يزيد النصري [بصري، مجهول. الجرح والتعديل (٨/ ١٢٧)، تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٨٠)، اللسان (٧/ ٥٩٣)]: عن يحيى بن سعيد الأنصاري، سمع القاسم بن محمد: أخبرني صالح بن خوات، عن سهل حدثه؛ قوله، موقوفًا عليه، بنحو ما تقدم. أخرجه البخاري (٤١٣١ م)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٩/ ٤٢٤٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٦/ ٨٢٩٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٢٨ و ٤٢٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٧٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٧١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٣/ ٢٣٥١)، والطحاوي (١/ ٣١٣)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١٢٠٨/ ٧٥٤). هكذا رواه عن الثوري بنحو رواية يحيى بن سعيد القطان: عبد الرزاق، ومؤمل بن إسماعيل، فلم يذكرا السلام، ولا موضعه. • ورواه الحسين بن حفص الأصبهاني [صدوق] عن الثوري به؛ إلا أنه قال في

стр. 6367

آخره: ثم ذهبوا إلى مصاف أولئك، وجاؤوا أولئك وقاموا وراء الإمام، فصلى بهم ركعة، ثم قاموا فقضوا تلك الركعة، ثم سلم الإمام. أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ٢٥٤)، وفي المعرفة (٦/ ٣/ ١٨٣١). هكذا شذ الحسين بن حفص بتأخير سلام الإمام، والمحفوظ تقديمه. فقد تابع مالكًا بذكر سلام الطائفة الأولى بعد إتمامها الركعة الثانية، وبتقديم سلام الإمام قبل إتمام الطائفة الثانية لركعتها الثانية: يزيد بن هارون، وعبد الوهاب الثقفي: أما لفظ يزيد بن هارون [وهو: ثقة متقن] [عند ابن أبي شيبة وابن المنذر]، قال: يقوم الإمام إلى القبلة ومعه طائفة، وطائفة مواجهة العدو، فصلى بمن معه ركعة، فإذا قام صلى الذين وراءه لأنفسهم ركعة، وسجدوا وسلموا، ثم ذهبوا حتى يقوموا مقام إخوانهم الذين بإزاء العدو، ورجع الآخرون على أعقابهم، فوقفوا خلف الإمام [وفي رواية: فيُقبِل الآخرون الذين لم يصلوا فيُكبِّرون وراء الإمام وهو قائم]، فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلم، وقام الذين وراءه فركعوا لأنفسهم، وسجدوا وسلموا. وأما لفظ عبد الوهاب [وهو: ثقة، وكتابه عن يحيى بن سعيد الأنصاري أصح كتاب، قاله ابن المديني، وقال: "وكل كتاب عن يحيى فهو عليه كَلٌّ"] [عند ابن جرير]، فقال: أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام إلى القبلة يصلي ومعه طائفة من أصحابه، وطائفة أخرى مواجهة العدو فيصلي، فيركع الإمام بالذين معه، ويسجد ثم يقوم، فإذا استوى قائمًا ركع الذين وراءه لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم سلموا، فانصرفوا والإمام قائم، فقاموا إزاء العدو، وأقبل الآخرون فكبروا مكان الإمام، فركع بهم الإمام وسجد ثم سلم، فقاموا فركعوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم سلموا. هكذا رواه مالك بن أنس، ويزيد بن هارون، وعبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بتقديم سلام الإمام، وهو المحفوظ. • ورواه محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن القاسم، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة؛ أما عبد الرحمن فرفعه إلى النبي ﷺ ، وأما يحيى فذكر عن سهل، قال: يقوم الإمام، وصفٌّ خلفَه، وصفٌّ بين يديه، فيصلي بالذي خلفه ركعة وسجدتين، ثم يقوم قائمًا حتى يصلون ركعةً أخرى، ثم يتقدَّمون إلى مكان أصحابهم، ثم يجيء أولئك، فيقومون مقام هؤلاء، فيصلي بهم ركعةً وسجدتين، ثم يقعد حتى يقضون ركعةً أخرى، ثم يسلم عليهم. أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٨) (٦/ ٣٣٥١/ ١٥٩٥١ - ط. المكنز). • ورواه عثمان بن جبلة [مروزي ثقة]، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة -قال شعبة: رفعه عبد الرحمن، ولم يرفعه يحيى بن سعيد إلى النبي ﷺ - قال: قام

стр. 6368

رسول الله ﷺ ، وقام صفٌّ خلفه، وصفٌّ حيال العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم قام حتى صلوا ركعة إلى ركعتهم، ثم ذهب هؤلاء إلى مكان الآخرين، وجاء الآخرون إلى مكان هؤلاء، فصلى ركعة وسجدتين، ثم جلس حتى صلوا ركعةً أخرى، ثم سلم عليهم. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٠/ ٤١٣ - ٤١٤/ ٤٢١٩)، بإسناد صحيح إلى عثمان. • وتابعهما: روح بن عبادة، فرواه عن شعبة ومالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري به، وخالف في متنه، وتقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٢٣٧). قلت: هكذا رواه شعبة عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن بن القاسم، كلاهما عن القاسم به؛ إلا أن يحيى أوقفه، ورفعه عبد الرحمن، لكن أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري يروونه عنه بتقديم سلام الإمام، وشعبة هنا يؤخره، وهو وهمٌ، ولعل سببه أن شعبة حمل تأخير السلام من رواية عبد الرحمن بن القاسم، ولم يضبط الفرق بينها وبين رواية يحيى بن سعيد والتي جاءت بتقديم السلام، والله أعلم. وانظر أيضًا: ما أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١٢٠٩/ ٧٥٤) [وإسناده واهٍ بمرة، فيه: عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان، وهو: متروك كذبه جماعة]. * والحاصل: فقد اختلف في هذا الحديث على القاسم بن محمد: أ - فرواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، قال: [أن صلاة الخوف] يقوم الإمام مستقبل القبلة،. . . الحديث موقوفًا على ابن أبي حثمة، وبتقديم سلام الإمام. ب - ورواه عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوَّات، عن سهل بن أبي حَثْمة؛ أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في خوفٍ،. . . الحديث، هكذا مرفوعًا، وبانتظار الإمام الطائفة الثانية حتى تقضي ركعتها، ثم يسلم بهم. قلت: أما رواية الرفع فهي زيادة من ثقة عالم، فهي مقبولة، إذ مثل ذلك لا يُقال من قبل الرأي، وكلام أبي حاتم وأبي زرعة في العلل يقتضي إعمال الرفع [تقدم ذكره، ويأتي إعادته أيضًا]، كما تقدم نقل كلام ابن عبد البر في ذلك. وتقدم بيان أن يحيى بن سعيد القطان قد نبه على أن الرفع محفوظ من حديث شعبة. وقال أحمد بن حنبل: "رفعه عبد الرحمن، ويحيى لم يرفعه"، ثم قال: "حسبك بعبد الرحمن، هو ثقة ثقة ثقة"، قيل له: فرواه عن عبد الرحمن غير شعبة؟ قال: "ما علمت"، ثم قال: "قد رواه يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي ﷺ ، فهذا يشد ذاك"، قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٩): "يريد: أنه يقوي رفعه". وقال الترمذي في العلل (١٦٦) نقلًا عن البخاري قوله: "وحديث سهل بن أبي حثمة: هو حديث حسن، وهو مرفوع، رفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم". وتصرف مسلم يدل على ترجيح الرفع، حيث إنه اقتصر على إخراج حديث شعبة

стр. 6369

المرفوع، وحديث مالك عن يزيد بن رومان المرفوع، وأعرض عن ذكر حديث يحيى بن سعيد الأنصاري الموقوف. وأما موضع التسليم فإن مالكًا في آخر أمره ذهب إلى حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو أحفظ وأفقه وأعلم من عبد الرحمن بن القاسم، حتى كان يوازى بالزهري، قال أبو حاتم: "يحيى بن سعيد يوازى بالزهري"، بل قال الثوري: "كان أجل عند أهل المدينة من الزهري"، وقال أيضًا: "من حفاظ الناس"، وعده ابن عيينة في محدثي الحجاز الذين يجيئون بالحديث على وجهه [الجرح والتعديل (٩/ ١٤٧)، التهذيب (٤/ ٣٦٠)]، لذا فإن حديثه عندي أشبه بالصواب، بتقديم سلام الإمام، والله أعلم. ج - ورواه عبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه خوات بن جبير، عن النبي ﷺ ، مثل حديث يزيد بن رومان، وليس فيه ذكر السلام، ولا موضعه [عند البيهقي]. قال عبيد الله: قال القاسم: ما سمعت شيئًا في صلاة الخوف أحب إليَّ من هذا. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٤٣٩/ ٤٧٨) و (٨/ ٥٢٣/ ٣٦٢٣)، وفي الرسالة (٤٤ و ٦٠)، وفي اختلاف الحديث (١٩٤)، وفي السنن (٥٩)، وفي المسند (١٧٧)، وأبو بكر النجاد في أماليه (٥)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٥٢٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٥٣)، وفي المعرفة (٣/ ٥/ ١٨٢٨ و ١٨٢٩)، وفي الدلائل (٣/ ٣٧٨)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨/ ١٥٧). هكذا رواه عن عبد الله العمري: عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وهو: مدني ثقة [عند النجاد، وابن منده، والبيهقي في السنن]. وقال الشافعي: أخبرني من سمع عبد الله بن عمر بن حفص يذكر عن أخيه به. وانفرد الواقدي [وهو: متروك] عند البيهقي في الدلائل بزيادة منكرة في قصة طلب رجل من المشركين امرأته من السبي [راجع: فضل الرحيم الودود (٢/ ٤١٧/ ١٩٨)]. • تابعه: يحيى بن سعيد الأموي [ليس به بأس، صاحب غرائب]، فرواه عن عبيد الله بن عمر [في المزكيات: عُبيد الله، هكذا مضبوطة بضم العين في الأصول الخطية]، عن القاسم، عن صالح بن خوات، عن أبيه بنحوه. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٠١/ ١٣٦٠) (٢/ ٤٩٤/ ١٣٦٠ - ط. الميمان). وعنه: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٣٤)، وعلقه ابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٥٢٦). • وخالفهما: عبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة، وروايته عن عبيد الله العمري في الصحيحين]، وعبدة بن سليمان [ثقة ثبت، وروايته عن عبيد الله في صحيح البخاري]: فروياه عن عبيد الله، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن صالح بن خوات؛ أن الإمام يقوم فيصف صفين، طائفة مواجهة العدو، وطائفة خلف الإمام، فيصلي الإمام

стр. 6370

بالذين خلفه ركعة، ثم يقومون فيصلون لأنفسهم ركعة، ثم يسلمون، ثم ينطلقون فيصفون، ويجيء الآخرون فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم فيقومون، فيصلون لأنفسهم ركعة. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٠)، وعلقه ابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٥٢٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٧٦). وهذا مقطوع على صالح بن خوات قوله. • ورواه معتمر بن سليمان [ثقة، وروايته عن عبيد الله العمري في الصحيحين]، قال: سمعت عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ؛ أنه قال: صلاة الخوف أن تقوم طائفة من خلف الإمام، وطائفة يلون العدو، فيصلي الإمام بالذين خلفه ركعةً، ويقوم قائمًا فيصلي القوم إليها ركعةً أخرى، ثم يسلمون فينطلقون إلى أصحابهم، ويجيء أصحابهم والإمام قائم، فيصلي بهم ركعةً فيسلم، ثم يقومون فيصلون إليها ركعةً أخرى، ثم ينصرفون. قال عبيد الله: فما سمعت فيما نذكره في صلاة الخوف شيئًا هو أحسن عندي من هذا. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٠). قلت: وهذا اضطراب على عبيد الله بن عمر العمري، ولو فرضنا أن رواية الثقات عنه على وجهين: هناك من قطعه على صالح بن خوات قوله، وهناك من زاد في إسناده الصحابي لكن أبهمه، فنقبل زيادة الثقة لموافقته لرواية غيره من الثقات عن القاسم، ويحمل المبهم على من سماه من رواية الثقات، وهما يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم، وأن هؤلاء الثقات [عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبدة بن سليمان، ومعتمر بن سليمان] قد تابعوا في روايتهم لفظ يحيى بن سعيد بتقديم سلام الإمام، مع التصريح بسلام الطائفة الأولى بعد فراغها من ركعتها الثانية، فيكون هذا مرجحًا لرواية يحيى بن سعيد على رواية عبد الرحمن بن القاسم، كما أشار إلى ذلك أبو داود. والمحفوظ: رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن بن القاسم، كلاهما عن القاسم، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، رفعه عبد الرحمن، وأوقفه يحيى، والرفع محفوظ، ومتن حديث يحيى أشبه بالصواب؛ فهو أحفظ وأفقه من عبد الرحمن بن القاسم، والله أعلم. قال ابن منده في المعرفة (١/ ٥٢٦): "رواه يحيى بن سعيد الأموي، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن صالح بن خوات، عن أبيه. ورواه المعتمر، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن صالح بن خوات، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . ورواه عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن صالح بن خوات موقوف. ورواه يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة.

стр. 6371

ورواه عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، مثله موقوفًا ومرفوعًا. ورواه يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عن أبيه عن النبي ﷺ مثله". ° وقال أبو زرعة لما سئل عن حديث عبد الله العمري: "هذا خطأ؛ إنما صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ "، فقال ابن أبي حاتم: الوهم ممن هو؟ قال: "من العمري" [العلل (٢/ ٥٢/ ٢٠٩)]. وقال ابن أبي حاتم: "وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الله العمري، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه، عن النبي ﷺ ؛ في صلاة الخوف. قلت: ورواه أبو أويس، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عن أبيه. وقال مالك: عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله ﷺ ؟ فقال أبو زرعة: الصحيح من حديث يزيد بن رومان: ما يقول مالك. قلت لأبي زرعة: الوهم من أبي أويس؟ قال: نعم. قال أبي: هذا خطأ؛ يقال: عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ ؛ وهذا الصحيح" [العلل (٢/ ٢٥١/ ٣٥٢)]. ° قال الترمذي في الجامع (٥٦٦): "لم يرفعه يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد، هكذا رواه أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفًا، ورفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، وروى مالك بن أنس عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي ﷺ صلاة الخوف، فذكر نحوه". • وقد تتبع الدارقطني هذا الحديث على الشيخين (٧٧)، فقال: "وأخرجا جميعًا حديث مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي ﷺ . وأخرجاه من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ . وأخرجه البخاري وحده من حديث يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن صالح، عن سهل موقوفًا". قال ابن حجر في هدي الساري (٣٦٩): "وأما تعارض الرفع والوقف في حديث سهل؛ فالرفع مشهور عنه، والله أعلم". قلت: هذا اختلاف لا يضر؛ أما الرفع فهو ثابت من طريقين، من طريق: يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي ﷺ ، ومن طريق: شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ . وقد أعمل الرفع، أو نبه على كونه محفوظًا: يحيى بن سعيد القطان، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن عبد البر، وغيرهم ممن خرج الحديث واحتج به.

стр. 6372

وأما الاختلاف على صالح بن خوات؛ فهو عند التحقيق حديثان، وقد سبق نقل قول ابن القطان: "صالح بن خوات قد روى القصة عن رجلين: أحدهما شاهدٌ للقصة فلم يسمه، والآخر لم يشاهد، وهو سهل بن أبي حثمة"، والأقرب أنهما واقعتان، سلم في إحداهما قبل إتمام الطائفة الثانية ركعتها المتبقية، وفي الأخرى انتظرها جالسًا حتى أتمت ركعتها، ثم سلم بهم، والله أعلم. ° وفي بيان كيفية صلاة الخوف مفصلة من حديث صالح بن خوات: قال الشافعي في الأم (٢/ ٤٤٠): "فإذا صلى بهم صلاة الخوف مسافرٌ: فكل طائفة هكذا، يصلي بالطائفة الأولى ركعةً، ثم يقوم فيقرأ فيطيل القراءة، وتقرأ الطائفة الأولى لأنفسها -لا يجزيها غير ذلك؛ لأنها خارجة من إمامته- بأمِّ القرآن وسورة إلى القصر، وتخفِّف، ثم تركع وتسجد وتتشهَّد، وتكمل حدودها كلها، وتخفِّف ثم تُسلِّم. فتأتى الطائفة الثانية فيقرأ الإمام بعد إتيانهم قدرَ أمِّ القرآن وسورة قصيرة، لا يضرُّه أن لا يبتدئ أمَّ القرآن إذا كان قد قرأ في الركعة التي أدركوها بعد أمِّ القرآن، ثم يركع ويركعون معه، ويسجد فإذا انقضى السجود، قاموا فقرؤوا لأنفسهم بأمِّ القرآن وسورة قصيرة، وخفَّفوا، ثم جلسوا معه، وجلس قدرَ ما يعلَمهم قد تشهَّدوا، ويحتاط شيئًا حتى يعلم أنَّ أبطأَهم تشهُّدًا قد أكمل التشهد أو زاد، ثم يسلِّم بهم، ولو كان قرأ أُمَّ القرآن وسورةً قبل أن يدخلوا معه، ثم ركع بهم حين يدخلون معه قبل أن يقرأ أو يقرؤوا شيئًا أجزأه وأجزأهم ذلك، وكانوا كقومٍ أدركوا ركعةً مع الإمام ولم يدركوا قراءته". قلت: هذا على حديث يزيد بن رومان، وهو على أصله، وأما على حديث القاسم بن محمد: فينصرف الإمام ويسلم، ويقومون فيتمون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون. ثم قال الشافعي في هيئة المغرب: "وإذا صلى الإمام مسافرًا المغربَ: صلى بالطائفة الأولى ركعتين، فإن قام وأتمُّوا لأنفسهم فحسن، وإن ثبت جالسًا وأتمُّوا لأنفسهم، ثم قام فصلى الركعة الباقية عليه بالذين خلفه الذين جاؤوا بعدُ؛ فجائز إن شاء الله تعالى، وأحبُّ الأمرين إليَّ أن يثْبُتَ قائمًا؛ لأنه إنما حكي أن رسول الله ﷺ ثبت قائمًا". ثم قال: "ولو صلى المغرب فصلى بالطائفة الأولى ركعةً وثبت قائمًا، فأتموا لأنفسهم، ثم صلى بالثانية ركعتين أجزأه إن شاء الله تعالى، وأكره ذلك له؛ لأنه إذا كان معه في الصلاة فرقتانِ صلاةُ إحداهما أكثرُ من صلاة الأخرى، فأَوْلاهما أن يصلي الأكثرَ مع الإمامِ الطائفةُ الأولى". وقال في خوف الحضر: "وهكذا إذا صلى بهم صلاة الخوف في حضر أو سفر أربعًا، فله أن يجلس في مثنى حتى يقضي من خلفه صلاتهم، ويكون في تشهد وذكر الله تعالى، ثم يقوم فيتم بالطائفة الثانية". وقال في موضع آخر (٢/ ٤٥٣): "فإن صلى ظهرًا أو عصرًا أو عشاءً صلاة خوف في حضر صنع هكذا؛ إلا أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، ويثبُتُ جالسًا حتى يقضوا

стр. 6373

الركعتين اللّتَيْن بقيتا عليهم، وتأتي الطائفة الأخرى فإذا جاءت فكبَّرت نهض قائمًا، فصلى بهم الركعتين الباقيتين عليه، وجلس حتى يتمُّوا ليُسلِّم بهم". ° وقال مالك في هيئة المغرب في المدونة (١/ ١٦١): "يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، ثم يتشهد بهم ويقوم، فإذا قام ثبت قائمًا، وأتم القوم لأنفسهم ثم يسلمون، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ثم يسلم ولا يسلمون هم، فإذا سلم الإمام قاموا وأتموا ما بقي عليهم من صلاتهم بقراءة، قال: والطائفة الأولى الذين صلوا ما بقي عليهم من صلاتهم والإمام قائم يقرؤون بأم القرآن فقط في تلك الركعة التي صلوها بغير إمام، والطائفة الأخرى التي لم يصلِّ بهم الإمام فإن الإمام لا يقرأ في تلك الركعة التي يصلونها مع الإمام إلا بأم القرآن، ويقرؤون هم كما يقرأ الإمام ويقضون لأنفسهم بأم القرآن وسورة في الركعتين". قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٠): "وهو مذهب الأوزاعي". وقال مالك: "لا يصلي صلاة الخوف ركعتين إلا من كان في سفر، ولا يصليها من هو في حضر، قال: فإن كان خوف في حضر صلوا أربع ركعات على سنة صلاة الخوف ولم يقصروها" وانظر بقية الأقوال: عند ابن المنذر (٥/ ٤٠ و ٤٥). *** ٢٨٤ - باب من قال: يكبرون جميعًا وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يصلي بمن معه ركعة، ثم يأتون مَصافَّ أصحابهم، ويجيء الآخرون فيركعون لأنفسهم ركعةً، ثم يصلي بهم ركعةً، ثم تقبل الطائفة التي كانت مقابلَ العدو، فيصلون لأنفسهم ركعةً، والإمام قاعدٌ، ثم يسلم بهم كلهم جميعًا ١٢٤٠ - . . . أبو عبد الرحمن المقرئ: حدثنا حيوة، وابن لهيعة، قالا: أخبرنا أبو الأسود؛ أنه سمع عروة بن الزبير، يحدث عن مروان بن الحكم؛ أنه سأل أبا هريرة: هل صليتَ مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؛ قال أبو هريرة: نعم، قال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة: عامَ غزوة نجد، قام رسول الله ﷺ إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفةٌ، وطائفةٌ أخرى مقابلي العدو، وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله ﷺ ، فكبروا جميعًا، الذين معه والذين مقابلي العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعةً واحدةً، وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيامٌ مقابلي العدو، ثم قام رسول الله ﷺ ، وقامت الطائفة التي معه فذهبوا

стр. 6374

إلى العدو، فقابلوهم وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قائمٌ كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله ﷺ ركعةً أخرى، وركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قاعدٌ، ومن معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله ﷺ وسلموا جميعًا، فكان لرسول الله ﷺ ركعتان، ولكل رجل من الطائفتين ركعةٌ ركعةٌ. حديث حسن، والمحفوظ: أن عروة سمعه من أبي هريرة أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٧٣/ ١٥٤٣)، وفي الكبرى (٢/ ٣٧٠/ ١٩٤٤)، وابن خزيمة (٢/ ٣٠١/ ١٣٦١)، والحاكم (١/ ٣٣٨)، وأحمد (٢/ ٣٢٠) (٤/ ١٧٣١/ ٨٣٧٦ - ط. المكنز)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٧٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٧٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٥/ ٢٣٥٤)، والطحاوي (١/ ٣١٤)، والبيهقي (٣/ ٢٦٤). وقع في بعض الروايات: ولكل رجل من الطائفتين: ركعتان، ركعتان. رواه عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ [وهو: ثقة]: أحمد بن حنبل، والحسن بن علي الحلواني، وعبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ومحمد بن أبي بكر بن علي المقدمي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وزياد بن أيوب، وعلي بن شيبة بن الصلت السدوسي [وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، ومحمد بن أحمد بن أنس القرشي النيسابوري [صدوق، وهو غير السامي؛ فإنه ضعيف. سنن الدارقطني (١/ ٢١٩)، علل الدارقطني (١١/ ٢٦٨/ ٢٢٧٨)، المتفق والمفترق (٣/ ١٨١٩)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٢٥)، اللسان (٦/ ٤٩٢)، التهذيب (٣/ ٤٩٧)]، وغيرهم. وفي رواية أحمد بن حنبل عن أبي عبد الرحمن المقرئ بعض الفروق، منها مثلًا: فكبر رسول الله ﷺ وكبروا جميعًا الذين معه والذين يقاتلون العدو، ومنها: وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو فقاتلوهم، ومنها: ثم أقبلت الطائفة التي كانت تقاتل العدو فركعوا وسجدوا، ومنها: ولكل رجل من الطائفتين: ركعتان، ركعتان. وقد وقع عند ابن خزيمة، والحاكم [وعنه: البيهقي]، والسراج، بدون ذكر ابن لهيعة مقرونًا بحيوة، فهل أُسقط عمدًا من قبل المصنف، مثل ما فعل النسائي حين قال في إسناده: "حدثنا حيوة وذكر آخر" فكنى عنه ولم يسمه، وكان ابن خزيمة لا يحتج بحديثه إلا أن يكون مقرونًا بأحد الثقات [انظر: صحيح ابن خزيمة (١/ ٧٥/ ١٤٦)]، أو هو من تصرف بعض الرواة؟ فالله أعلم. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: أخشى أن يكون أبو عبد الرحمن المقرئ حمل حديث حيوة بن شريح [الثقة الثبت] على حديث ابن لهيعة [وهو: ضعيف]:

стр. 6375

• فقد رواه أحمد بن الأزهر [من أصل كتابه]، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي [إبراهيم بن سعد: ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل -وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير-، عن عروة بن الزبير، قال: سمعت أبا هريرة، ومروان بن الحكم يسأله عن صلاة الخوف، فقال أبو هريرة: كنت مع رسول الله ﷺ في تلك الغزاة، قال: فصدع رسول الله ﷺ الناس صدعين، قامت معه طائفة، وطائفة أخرى مما يلي العدو وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله ﷺ ، وكبروا جميعًا الذين معه والذبن يقاتلون العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعةً واحدةً، فركع معه الطائفة التي تليه، ثم سجد وسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابلي العدو، ثم قام رسول الله ﷺ ، وأخذت الطائفة التي صلت معه أسلحتهم، ثم مشوا القهقرى على أدبارهم حتى قاموا مما يلي العدو، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا، فركع رسول الله ﷺ ركعةً أخرى فركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت تقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومن معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله ﷺ ، وسلموا جميعًا، فقام القوم وقد شركوه في الصلاة. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٠٢/ ١٣٦٢)، قال: نا أبو الأزهر، وكتبته من أصله. وعنه: ابن حبان (٧/ ١٣١/ ٢٨٧٨)، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصل كتابه، قال: حدثنا أحمد بن الأزهر، وكتبته من أصله. قلت: وهذا إسناد صحيح إلى ابن إسحاق، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر: ثقة، كتابه أصح، وكان لا يحفظ، ربما لقِّن، واختصه عبد الرزاق بحديث باطل، وهذا الحديث من أصل كتابه، قال ابن خزيمة: "وكتبته من أصله"، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالإخبار. وفيه إثبات سماع عروة لهذا الحديث من أبي هريرة، وأنه حضر القصة التي جرت بين أبي هريرة ومروان بن الحكم. • تابعه هياج بن بسطام: روى أبو علي الرفاء في فوائده (١٢٨)، قال: حدثنا محمد [هو: ابن عبد الرحمن السامي، أبو عبد الله الهروي: قال الخليلي: "ثقة"، وقال ابن القطان الفاسي: "صدوق"، ووصفه الذهبي بالحافظ. الإرشاد (٣/ ٨٧٩)، بيان الوهم (٣/ ١٠٧/ ٧٩٧)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٩٧)]، قال: حدثنا خالد [يعني: ابن هياج: قيل: متماسك، وقيل: كل ما أنكر على الهياج فمن جهة ابنه خالد هذا. اللسان (٣/ ٣٤٣)، التهذيب (٤/ ٢٩٣)]، قال: حدثنا أبي الهياج [هياج بن بسطام: ضعيف، تركه جماعة، روى عنه ابنه خالد مناكير كثيرة. التهذيب (٤/ ٢٩٣)]، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود -رجل من بني أسد من قريش، كان يتيمًا لعروة بن الزبير-، قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث، عن أبي هريرة؛ أنه صلى صلاة الخوف بنجد مع النبي ﷺ حين لقي جمع غطفان، فصدع الناس صدعين، وذكر الحديث.
следующие страницы →