Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.
стр. 6371
ورواه عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، مثله موقوفًا ومرفوعًا.
ورواه يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عن أبيه عن النبي ﷺ مثله".
° وقال أبو زرعة لما سئل عن حديث عبد الله العمري: "هذا خطأ؛ إنما صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ "، فقال ابن أبي حاتم: الوهم ممن هو؟ قال: "من العمري" [العلل (٢/ ٥٢/ ٢٠٩)].
وقال ابن أبي حاتم: "وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الله العمري، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه، عن النبي ﷺ ؛ في صلاة الخوف. قلت: ورواه أبو أويس، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عن أبيه. وقال مالك: عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله ﷺ ؟
فقال أبو زرعة: الصحيح من حديث يزيد بن رومان: ما يقول مالك.
قلت لأبي زرعة: الوهم من أبي أويس؟ قال: نعم.
قال أبي: هذا خطأ؛ يقال: عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ ؛ وهذا الصحيح" [العلل (٢/ ٢٥١/ ٣٥٢)].
° قال الترمذي في الجامع (٥٦٦): "لم يرفعه يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد، هكذا رواه أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفًا، ورفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، وروى مالك بن أنس عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي ﷺ صلاة الخوف، فذكر نحوه".
• وقد تتبع الدارقطني هذا الحديث على الشيخين (٧٧)، فقال: "وأخرجا جميعًا حديث مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي ﷺ .
وأخرجاه من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ .
وأخرجه البخاري وحده من حديث يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن صالح، عن سهل موقوفًا".
قال ابن حجر في هدي الساري (٣٦٩): "وأما تعارض الرفع والوقف في حديث سهل؛ فالرفع مشهور عنه، والله أعلم".
قلت: هذا اختلاف لا يضر؛ أما الرفع فهو ثابت من طريقين، من طريق: يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي ﷺ ، ومن طريق: شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ .
وقد أعمل الرفع، أو نبه على كونه محفوظًا: يحيى بن سعيد القطان، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن عبد البر، وغيرهم ممن خرج الحديث واحتج به.
стр. 6372
وأما الاختلاف على صالح بن خوات؛ فهو عند التحقيق حديثان، وقد سبق نقل قول ابن القطان: "صالح بن خوات قد روى القصة عن رجلين: أحدهما شاهدٌ للقصة فلم يسمه، والآخر لم يشاهد، وهو سهل بن أبي حثمة"، والأقرب أنهما واقعتان، سلم في إحداهما قبل إتمام الطائفة الثانية ركعتها المتبقية، وفي الأخرى انتظرها جالسًا حتى أتمت ركعتها، ثم سلم بهم، والله أعلم.
° وفي بيان كيفية صلاة الخوف مفصلة من حديث صالح بن خوات:
قال الشافعي في الأم (٢/ ٤٤٠): "فإذا صلى بهم صلاة الخوف مسافرٌ: فكل طائفة هكذا، يصلي بالطائفة الأولى ركعةً، ثم يقوم فيقرأ فيطيل القراءة، وتقرأ الطائفة الأولى لأنفسها -لا يجزيها غير ذلك؛ لأنها خارجة من إمامته- بأمِّ القرآن وسورة إلى القصر، وتخفِّف، ثم تركع وتسجد وتتشهَّد، وتكمل حدودها كلها، وتخفِّف ثم تُسلِّم.
فتأتى الطائفة الثانية فيقرأ الإمام بعد إتيانهم قدرَ أمِّ القرآن وسورة قصيرة، لا يضرُّه أن لا يبتدئ أمَّ القرآن إذا كان قد قرأ في الركعة التي أدركوها بعد أمِّ القرآن، ثم يركع ويركعون معه، ويسجد فإذا انقضى السجود، قاموا فقرؤوا لأنفسهم بأمِّ القرآن وسورة قصيرة، وخفَّفوا، ثم جلسوا معه، وجلس قدرَ ما يعلَمهم قد تشهَّدوا، ويحتاط شيئًا حتى يعلم أنَّ أبطأَهم تشهُّدًا قد أكمل التشهد أو زاد، ثم يسلِّم بهم، ولو كان قرأ أُمَّ القرآن وسورةً قبل أن يدخلوا معه، ثم ركع بهم حين يدخلون معه قبل أن يقرأ أو يقرؤوا شيئًا أجزأه وأجزأهم ذلك، وكانوا كقومٍ أدركوا ركعةً مع الإمام ولم يدركوا قراءته".
قلت: هذا على حديث يزيد بن رومان، وهو على أصله، وأما على حديث القاسم بن محمد: فينصرف الإمام ويسلم، ويقومون فيتمون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون.
ثم قال الشافعي في هيئة المغرب: "وإذا صلى الإمام مسافرًا المغربَ: صلى بالطائفة الأولى ركعتين، فإن قام وأتمُّوا لأنفسهم فحسن، وإن ثبت جالسًا وأتمُّوا لأنفسهم، ثم قام فصلى الركعة الباقية عليه بالذين خلفه الذين جاؤوا بعدُ؛ فجائز إن شاء الله تعالى، وأحبُّ الأمرين إليَّ أن يثْبُتَ قائمًا؛ لأنه إنما حكي أن رسول الله ﷺ ثبت قائمًا".
ثم قال: "ولو صلى المغرب فصلى بالطائفة الأولى ركعةً وثبت قائمًا، فأتموا لأنفسهم، ثم صلى بالثانية ركعتين أجزأه إن شاء الله تعالى، وأكره ذلك له؛ لأنه إذا كان معه في الصلاة فرقتانِ صلاةُ إحداهما أكثرُ من صلاة الأخرى، فأَوْلاهما أن يصلي الأكثرَ مع الإمامِ الطائفةُ الأولى".
وقال في خوف الحضر: "وهكذا إذا صلى بهم صلاة الخوف في حضر أو سفر أربعًا، فله أن يجلس في مثنى حتى يقضي من خلفه صلاتهم، ويكون في تشهد وذكر الله تعالى، ثم يقوم فيتم بالطائفة الثانية".
وقال في موضع آخر (٢/ ٤٥٣): "فإن صلى ظهرًا أو عصرًا أو عشاءً صلاة خوف في حضر صنع هكذا؛ إلا أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، ويثبُتُ جالسًا حتى يقضوا
стр. 6373
الركعتين اللّتَيْن بقيتا عليهم، وتأتي الطائفة الأخرى فإذا جاءت فكبَّرت نهض قائمًا، فصلى بهم الركعتين الباقيتين عليه، وجلس حتى يتمُّوا ليُسلِّم بهم".
° وقال مالك في هيئة المغرب في المدونة (١/ ١٦١): "يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، ثم يتشهد بهم ويقوم، فإذا قام ثبت قائمًا، وأتم القوم لأنفسهم ثم يسلمون، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ثم يسلم ولا يسلمون هم، فإذا سلم الإمام قاموا وأتموا ما بقي عليهم من صلاتهم بقراءة، قال: والطائفة الأولى الذين صلوا ما بقي عليهم من صلاتهم والإمام قائم يقرؤون بأم القرآن فقط في تلك الركعة التي صلوها بغير إمام، والطائفة الأخرى التي لم يصلِّ بهم الإمام فإن الإمام لا يقرأ في تلك الركعة التي يصلونها مع الإمام إلا بأم القرآن، ويقرؤون هم كما يقرأ الإمام ويقضون لأنفسهم بأم القرآن وسورة في الركعتين".
قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٠): "وهو مذهب الأوزاعي".
وقال مالك: "لا يصلي صلاة الخوف ركعتين إلا من كان في سفر، ولا يصليها من هو في حضر، قال: فإن كان خوف في حضر صلوا أربع ركعات على سنة صلاة الخوف ولم يقصروها"
وانظر بقية الأقوال: عند ابن المنذر (٥/ ٤٠ و ٤٥).
***
٢٨٤ - باب من قال: يكبرون جميعًا وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يصلي بمن معه ركعة، ثم يأتون مَصافَّ أصحابهم، ويجيء الآخرون فيركعون لأنفسهم ركعةً، ثم يصلي بهم ركعةً، ثم تقبل الطائفة التي كانت مقابلَ العدو، فيصلون لأنفسهم ركعةً، والإمام قاعدٌ، ثم يسلم بهم كلهم جميعًا
١٢٤٠ - . . . أبو عبد الرحمن المقرئ: حدثنا حيوة، وابن لهيعة، قالا: أخبرنا أبو الأسود؛ أنه سمع عروة بن الزبير، يحدث عن مروان بن الحكم؛ أنه سأل أبا هريرة: هل صليتَ مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؛ قال أبو هريرة: نعم، قال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة: عامَ غزوة نجد، قام رسول الله ﷺ إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفةٌ، وطائفةٌ أخرى مقابلي العدو، وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله ﷺ ، فكبروا جميعًا، الذين معه والذين مقابلي العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعةً واحدةً، وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيامٌ مقابلي العدو، ثم قام رسول الله ﷺ ، وقامت الطائفة التي معه فذهبوا
стр. 6374
إلى العدو، فقابلوهم وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قائمٌ كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله ﷺ ركعةً أخرى، وركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قاعدٌ، ومن معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله ﷺ وسلموا جميعًا، فكان لرسول الله ﷺ ركعتان، ولكل رجل من الطائفتين ركعةٌ ركعةٌ.
حديث حسن، والمحفوظ: أن عروة سمعه من أبي هريرة
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٧٣/ ١٥٤٣)، وفي الكبرى (٢/ ٣٧٠/ ١٩٤٤)، وابن خزيمة (٢/ ٣٠١/ ١٣٦١)، والحاكم (١/ ٣٣٨)، وأحمد (٢/ ٣٢٠) (٤/ ١٧٣١/ ٨٣٧٦ - ط. المكنز)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٧٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٧٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٥/ ٢٣٥٤)، والطحاوي (١/ ٣١٤)، والبيهقي (٣/ ٢٦٤).
وقع في بعض الروايات: ولكل رجل من الطائفتين: ركعتان، ركعتان.
رواه عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ [وهو: ثقة]: أحمد بن حنبل، والحسن بن علي الحلواني، وعبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ومحمد بن أبي بكر بن علي المقدمي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وزياد بن أيوب، وعلي بن شيبة بن الصلت السدوسي [وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، ومحمد بن أحمد بن أنس القرشي النيسابوري [صدوق، وهو غير السامي؛ فإنه ضعيف. سنن الدارقطني (١/ ٢١٩)، علل الدارقطني (١١/ ٢٦٨/ ٢٢٧٨)، المتفق والمفترق (٣/ ١٨١٩)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٢٥)، اللسان (٦/ ٤٩٢)، التهذيب (٣/ ٤٩٧)]، وغيرهم.
وفي رواية أحمد بن حنبل عن أبي عبد الرحمن المقرئ بعض الفروق، منها مثلًا: فكبر رسول الله ﷺ وكبروا جميعًا الذين معه والذين يقاتلون العدو، ومنها: وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو فقاتلوهم، ومنها: ثم أقبلت الطائفة التي كانت تقاتل العدو فركعوا وسجدوا، ومنها: ولكل رجل من الطائفتين: ركعتان، ركعتان.
وقد وقع عند ابن خزيمة، والحاكم [وعنه: البيهقي]، والسراج، بدون ذكر ابن لهيعة مقرونًا بحيوة، فهل أُسقط عمدًا من قبل المصنف، مثل ما فعل النسائي حين قال في إسناده: "حدثنا حيوة وذكر آخر" فكنى عنه ولم يسمه، وكان ابن خزيمة لا يحتج بحديثه إلا أن يكون مقرونًا بأحد الثقات [انظر: صحيح ابن خزيمة (١/ ٧٥/ ١٤٦)]، أو هو من تصرف بعض الرواة؟ فالله أعلم.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: أخشى أن يكون أبو عبد الرحمن المقرئ حمل حديث حيوة بن شريح [الثقة الثبت] على حديث ابن لهيعة [وهو: ضعيف]:
стр. 6375
• فقد رواه أحمد بن الأزهر [من أصل كتابه]، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي [إبراهيم بن سعد: ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل -وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير-، عن عروة بن الزبير، قال: سمعت أبا هريرة، ومروان بن الحكم يسأله عن صلاة الخوف، فقال أبو هريرة: كنت مع رسول الله ﷺ في تلك الغزاة، قال: فصدع رسول الله ﷺ الناس صدعين، قامت معه طائفة، وطائفة أخرى مما يلي العدو وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله ﷺ ، وكبروا جميعًا الذين معه والذبن يقاتلون العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعةً واحدةً، فركع معه الطائفة التي تليه، ثم سجد وسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابلي العدو، ثم قام رسول الله ﷺ ، وأخذت الطائفة التي صلت معه أسلحتهم، ثم مشوا القهقرى على أدبارهم حتى قاموا مما يلي العدو، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا، فركع رسول الله ﷺ ركعةً أخرى فركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت تقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومن معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله ﷺ ، وسلموا جميعًا، فقام القوم وقد شركوه في الصلاة.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٠٢/ ١٣٦٢)، قال: نا أبو الأزهر، وكتبته من أصله. وعنه: ابن حبان (٧/ ١٣١/ ٢٨٧٨)، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصل كتابه، قال: حدثنا أحمد بن الأزهر، وكتبته من أصله.
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى ابن إسحاق، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر: ثقة، كتابه أصح، وكان لا يحفظ، ربما لقِّن، واختصه عبد الرزاق بحديث باطل، وهذا الحديث من أصل كتابه، قال ابن خزيمة: "وكتبته من أصله"، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالإخبار.
وفيه إثبات سماع عروة لهذا الحديث من أبي هريرة، وأنه حضر القصة التي جرت بين أبي هريرة ومروان بن الحكم.
• تابعه هياج بن بسطام:
روى أبو علي الرفاء في فوائده (١٢٨)، قال: حدثنا محمد [هو: ابن عبد الرحمن السامي، أبو عبد الله الهروي: قال الخليلي: "ثقة"، وقال ابن القطان الفاسي: "صدوق"، ووصفه الذهبي بالحافظ. الإرشاد (٣/ ٨٧٩)، بيان الوهم (٣/ ١٠٧/ ٧٩٧)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٩٧)]، قال: حدثنا خالد [يعني: ابن هياج: قيل: متماسك، وقيل: كل ما أنكر على الهياج فمن جهة ابنه خالد هذا. اللسان (٣/ ٣٤٣)، التهذيب (٤/ ٢٩٣)]، قال: حدثنا أبي الهياج [هياج بن بسطام: ضعيف، تركه جماعة، روى عنه ابنه خالد مناكير كثيرة. التهذيب (٤/ ٢٩٣)]، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود -رجل من بني أسد من قريش، كان يتيمًا لعروة بن الزبير-، قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث، عن أبي هريرة؛ أنه صلى صلاة الخوف بنجد مع النبي ﷺ حين لقي جمع غطفان، فصدع الناس صدعين، وذكر الحديث.
стр. 6376
١٢٤١ - . . . سلمة: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نجد، حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخلٍ لقِيَ جمعًا من غَطَفانَ، فذكر معناه، ولفظه على غير لفظ حيوة، وقال فيه حين ركع بمن معه وسجد، قال: فلما قاموا مشَوُا القهقَرَى إلى مصافِّ أصحابهم، ولم يذكر استدبار القبلة.
حديث حسن
أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخ الرسل والملوك (٢/ ٨٦).
رواه عن سلمة بن الفضل [الأبرش، وهو: ثبت في ابن إسحاق، وفي غيره يخطئ ويخالف، وعنده غرائب ومناكير. التهذيب (٢/ ٧٦)] هكذا عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود به: محمد بن عمرو الرازي [أبو غسان الطيالسي، المعروف بزنيج: ثقة]، ومحمد بن حميد الرازي [حافظ ضعيف، كثير المناكير].
ولفظ ابن حميد [عند الطبري]: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نجد، حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل، لقي جمعًا من غطفان، فلم يكن بيننا قتال، إلا أن الناس قد خافوهم، ونزلت صلاة الخوف، فصدع أصحابه صدعين، فقامت طائفة مواجهة العدو، وقامت طائفة خلف رسول الله ﷺ ، فكبر رسول الله ﷺ ، فكبروا جميعًا، ثم ركع بمن خلفه، وسجد بهم، فلما قاموا مشوا القهقرى إلى مصاف أصحابهم، ورجع الآخرون، فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم قاموا فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة وجلسوا، ورجع الذين كانوا مواجهين العدو، فصلوا الركعة الثانية، فجلسوا جميعًا، فجمعهم رسول الله ﷺ بالسلام، فسلم عليهم.
وعلق البخاري في الصحيح (٤١٣٧ م) طرفًا منه بصيغة الجزم.
• ورواه يونس بن بكير [كوفي، صدوق]، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة ﵁، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصدع الناس صدعين، فصلت طائفة خلف رسول الله ﷺ ، وطائفة تجاه العدو، فصلى رسول الله ﷺ بمن خلفه ركعةً وسجد بهم سجدتين، ثم قام وقاموا معه فلما استووا قيامًا، رجع الذين خلفه وراءهم القهقرى فقاموا وراء الذين بإزاء العدو، وجاء الآخرون فقاموا خلف رسول الله ﷺ فصلوا لأنفسهم ركعة، ورسول الله ﷺ قائم، ثم قاموا فصلى رسول الله ﷺ بهم أخرى، فكانت لهم ولرسول الله ﷺ ركعتان، وجاء الذين بإزاء العدو فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم جلسوا خلف رسول الله ﷺ فسلم بهم جميعًا.
стр. 6377
أخرجه البزار (١٤/ ٣٤٧/ ٨٠٣٨)، والطحاوي (١/ ٣١٤)، والبيهقي (٣/ ٢٦٤).
***
١٢٤٢ - قال أبو داود: وأما عبيد الله بن سعد فحدثنا، قال: حدثني عمي: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير؛ أن عروة بن الزبير حدثه؛ أن عائشة حدثته بهذه القصة، قالت: كبَّر رسولُ الله ﷺ ، وكبَّرت الطائفة الذين صفُّوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله ﷺ جالسًا، ثم سجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى، حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائفة الأخرى، فقاموا فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله ﷺ فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ وسجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعًا فصلوا مع رسول الله ﷺ ، فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم عاد فسجد الثانية، وسجدوا معه سريعًا كأسرع الإسراع جاهدًا، لا يألون سِراعًا، ثم سلم رسول الله ﷺ وسلموا، فقام رسول الله ﷺ ، وقد شاركه الناس في الصلاة كلها.
حديث غريب
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٠٣/ ١٣٦٣)، وابن حبان (٧/ ١٢٤/ ٢٨٧٣)، والحاكم (١/ ٣٣٦)، وأحمد (٦/ ٢٧٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٦/ ٢٣٥٥)، والبيهقي (٣/ ٢٦٥). رواه أحمد بن حنبل، وعبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد الزهري، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر، والعباس بن محمد بن حاتم الدوري، ومحمد بن علي بن محرز البغدادي نزيل مصر [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد به.
أوله [عند أحمد وابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر]: قالت: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف بذات الرقاع [من نخل]، قالت: فصَدَع رسولُ الله ﷺ الناس صَدعين، فصفت طائفةٌ وراءه، وقامت طائفة وجاه العدو، قالت: فكبر رسول الله ﷺ ، وكبَّرت الطائفة الذين صفُّوا خلفه،. . . فذكر الحديث بنحوه، وقال في آخره: كل ذلك من رسول الله ﷺ سريعًا جدًّا، لا يألو أن يخفف ما استطاع.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وهو أتمُّ حديثٍ وأشفاه في صلاة الخوف".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٥): "اضطرب ابن إسحاق في لفظ الحديث وإسناده".
стр. 6378
° قلت: هو حديث غريب في صفة صلاة الخوف، انفرد به ابن إسحاق، ولم يتابع عليه، ولا يُقبل منه مثل هذا، بقرينة عدم ضبطه لإسناد هذا الحديث ومتنه؛ فقد اختلف عليه في هذا الحديث:
أ - فرواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، وهياج بن بسطام [ضعيف، تركه جماعة، روى عنه ابنه خالد مناكير كثيرة. التهذيب (٤/ ٢٩٣)]:
عن ابن إسحاق، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل -وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير-، عن عروة بن الزبير، قال: سمعت أبا هريرة، ومروان بن الحكم يسأله عن صلاة الخوف، فقال أبو هريرة: كنت مع رسول الله ﷺ في تلك الغزاة، قال: فصدع رسول الله ﷺ الناس صدعين، قامت معه طائفة، وطائفة أخرى مما يلي العدو وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله ﷺ ، وكبروا جميعًا الذين معه والذين يقاتلون العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعةً واحدةً، فركع معه الطائفة التي تليه، ثم سجد وسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابلي العدو، ثم قام رسول الله ﷺ ، وأخذت الطائفة التي صلت معه أسلحتهم، ثم مشوا القهقرى على أدبارهم حتى قاموا مما يلي العدو، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا، فركع رسول الله ﷺ ركعةً أخرى فركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت تقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومن معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله ﷺ ، وسلموا جميعًا، فقام القوم وقد شركوه في الصلاة.
ب - ورواه سلمة بن الفضل [الأبرش، وهو: ثبت في ابن إسحاق، وفي غيره يخطئ ويخالف. التهذيب (٢/ ٧٦)]، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نجد، حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل، لقي جمعًا من غطفان، فلم يكن بيننا قتال، إلا أن الناس قد خافوهم، ونزلت صلاة الخوف، فصدع أصحابه صدعين، فقامت طائفة مواجهة العدو، وقامت طائفة خلف رسول الله ﷺ ، فكبر رسول الله ﷺ ، فكبروا جميعًا، ثم ركع بمن خلفه، وسجد بهم، فلما قاموا مشوا القهقرى إلى مصافِّ أصحابهم، ورجع الآخرون، فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم قاموا فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة وجلسوا، ورجع الذين كانوا مواجهين العدو، فصلوا الركعة الثانية، فجلسوا جميعًا، فجمعهم رسول الله ﷺ بالسلام، فسلم عليهم.
ج - ورواه يونس بن بكير [كوفي، صدوق]، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة ﷺ ، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصدع الناس صدعين، فصلت طائفة خلف رسول الله ﷺ ، وطائفة تجاه العدو، فصلى رسول الله ﷺ بمن خلفه ركعةً وسجد بهم سجدتين، ثم قام وقاموا معه فلما استووا قيامًا، رجع الذين خلفه وراءهم القهقرى فقاموا وراء الذين بإزاء
стр. 6379
العدو، وجاء الآخرون فقاموا خلف رسول الله ﷺ فصلوا لأنفسهم ركعة، ورسول الله ﷺ قائم، ثم قاموا فصلى رسول الله ﷺ بهم أخرى، فكانت لهم ولرسول الله ﷺ ركعتان، وجاء الذين بإزاء العدو فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم جلسوا خلف رسول الله ﷺ فسلم بهم جميعًا.
د - ورواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: صلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة الخوف بذات الرقاع من نخل، قالت: فصدع رسول الله ﷺ الناس صدعين، فصفت طائفة وراءه، وقامت طائفة وجاه العدو، قالت: فكبر رسول الله ﷺ ، وكبرت الطائفة الذين صفوا خلفه، ثم ركع وركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع رسول الله ﷺ رأسه، فرفعوا معه، ثم مكث رسول الله ﷺ جالسًا وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية، ثم قاموا، فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم، قالت: وأقبلت الطائفة الأخرى، فصفوا خلف رسول الله ﷺ ، فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله ﷺ سجدته الثانية، فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ في ركعته، وسجدوا هم لأنفسهم السجدة الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعًا، فصفوا خلف رسول الله ﷺ ، فركع بهم رسول الله ﷺ ، فركعوا جميعًا، ثم سجد، فسجدوا جميعًا، ثم رفع رأسه ورفعوا معه، كل ذلك من رسول الله ﷺ سريعًا جدًّا لا يألو أن يخفف ما استطاع، ثم سلم رسول الله ﷺ ، فسلموا، فقام رسول الله ﷺ وقد شركه الناس في الصلاة كلها.
وذكر الدارقطني هذا الاختلاف في العلل (٩/ ٥٢ / ١٦٣٧)، فقال: "اختلف فيه على عروة؛ فرواه محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن أبي هريرة، قاله يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير.
وخالفه أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن؛ فرواه عن عروة، عن مروان بن الحكم، عن أبي هريرة، وهو أشبه بالصواب.
وقيل: عن أبي الأسود، عن عروة، عن أبي هريرة، أن مروان سأل أبا هريرة.
وقيل: عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة ﵂".
وقد لخص البيهقي هذا الاختلاف بقوله: "كذا رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق.
ورواه سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عبد الرحمن بن الأسود، عن عروة، عن أبي هريرة.
ورواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل، عن عروة، عن أبي هريرة.
وعن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة. مع اختلاف في لفظ حديث عائشة ﵂، ليس ذلك في لفظ حديث أبي هريرة".
стр. 6380
قلت: هكذا روى هذا الحديث عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد، وسلمة بن الفضل، ويونس بن بكير، فمنهم من جمع فيه بين شيخي ابن إسحاق: محمد بن جعفر بن الزبير، وأبي الأسود يتيم عروة، ومنهم من أفرد أحدهما، وكلاهما: مدني ثقة، مشهور بالرواية عن عروة، لكنهم اجتمعوا على صفة واحدة في صلاة الخوف، بينما رواه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق مرة أخرى، فجعله عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، فخالف في صحابي الحديث من جهة، ومن جهة أخرى أتى فيه بصفة عجيبة لصلاة الخوف لم يشركه فيها أحد، بينما الصفة الأولى والتي رواها عن أبي هريرة فقد شاركه فيها: حيوة بن شريح، وعبد الله بن لهيعة، فروياه عن أبي الأسود؛ أنه سمع عروة بن الزبير، يحدث عن مروان بن الحكم؛ أنه سأل أبا هريرة:. . . فذكر الحديث بنحوه.
واجتماع هذين الإسنادين على هذه الصفة مما يجعل النفس تطمئن لثبوتها، بخلاف حديث عائشة، فهو حديث غريب، والحمل فيه على ابن إسحاق نفسه، والله أعلم.
يبقى الترجيح بين حديث ابن إسحاق، وحديث حيوة وابن لهيعة، في إثبات مروان بن الحكم بين عروة وأبي هريرة، والأقرب عندي رواية ابن إسحاق حيث قال فيه: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل -وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير-، عن عروة بن الزبير، قال: سمعت أبا هريرة، ومروان بن الحكم يسأله عن صلاة الخوف، فذكر القصة وفصلها، وبين فيه سماع عروة من أبي هريرة، وهو ما يدل عليه كلام البخاري، خلافًا لما سبق نقله من ترجيح الدارقطني، والله أعلم.
قال الترمذي في العلل (١٦٨) نقلًا عن البخاري قوله: "وحديث عروة بن الزبير عن أبي هريرة: حسن".
ولو فرضنا صحة ترجيح الدارقطني، فلا يضر في ثبوت الرواية، فإن مروان بن الحكم: صدوق، لا يُتَّهم في الحديث [تقدم الكلام عليه مفصلًا عند الحديث رقم (٨١٢)].
والحاصل: فإن حديث عروة عن أبي هريرة: حديث حسن، كما قال البخاري، وأما حديث عائشة: فهو حديث غريب، لا يثبت، والله أعلم.
***
٢٨٥ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم فيقوم كل صف فيصلون لأنفسهم ركعة
١٢٤٣ - . . . معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ صلى بإحدى الطائفتين ركعةً، والطائفة الأخرى مواجِهةُ العدو، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضَوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضَوا ركعتهم.
стр. 6381
قال أبو داود: وكذلك رواه نافع، وخالد بن معدان، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
وكذلك قول مسروق، ويوسف بن مهران، عن ابن عباس.
وكذلك روى يونس، عن الحسن، عن أبي موسى أنه فعله.
حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (٤١٣٣)، ومسلم (٨٣٩/ ٣٠٥)، وأبو عوانة (٢/ ٨٥/ ٢٤١١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٣٠/ ١٨٨٩)، والترمذي (٥٦٤)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٧١/ ١٥٣٨)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦٩/ ١٩٤١)، وابن خزيمة (٢/ ٢٩٨ / ١٣٥٤ و ١٣٥٥)، وابن حبان (٧/ ١٣٣/ ٢٨٧٩) (٧/ ٦٢١ / ٧١١٨ - التقاسيم والأنواع)، وابن الجارود (٢٣٣)، وأحمد (٢/ ١٤٧)، وابن المبارك في الجهاد (٢٤٠)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٧/ ٤٢٤١)، والبزار (١٢/ ٢٦٥/ ٦٠٤٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٥٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٥١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٣ / ٢٣٥٠)، وابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٠٥٤/ ٥٩٠٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٠/ ١٣١١٥)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٣/ ٢٣٩)، والدارقطني (٢/ ٥٩)، والبيهقي (٣/ ٢٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٢٥٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٧٦/ ١٠٩٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وفي الشمائل (٦٣٢).
رواه عن معمر بن راشد: عبد الله بن المبارك، ويزيد بن زريع، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى.
• تنبيه: وقع في رواية ابن حبان وهم، سببه تكرار جملة، فلعله بسبب انتقال البصر، ولعله من ابن أبي السري راويه عن عبد الرزاق، وابن أبي السري هو: محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن العسقلاني: لين الحديث، كثير الغلط، وكان حافظًا، وثقه ابن معين [الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥)، الثقات (٩/ ٨٨)، الأنساب (٤/ ١٩١)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٢٨)، بيان الوهم (٥/ ٢١٨)، الميزان (٤/ ٢٣)، وقال: "ولمحمد هذا أحاديث تستنكر". التهذيب (٣/ ٦٨٦)].
وقد رواه عن عبد الرزاق جماعة من ثقات أصحابه ومتقدميهم، بدون هذه الزيادة، منهم: أحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن يوسف السلمي النيسابوري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وسلمة بن شبيب، والحسن بن أبي الربيع [هو الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي الجرجاني، نزيل بغداد: صدوق]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي مصنف عبد الرزاق، وهو: صدوق؛ إلا أن سماعه من عبد الرزاق
стр. 6382
متأخر جدًّا، وقد سمع منه بعد ما عمي، وكان يصحف، ويحرف. انظر: شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/ ٣٦)].
• ثم روى عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: إذا أظلتهم الأعداء فقد حلَّ لهم أن يصلوا قِبَل أي جهة كانوا رجالًا أو ركبانًا، ركعتين يومون إيماءً، ذكره الزهري عن سالم عن ابن عمر. تابعه ابن المبارك عن معمر عن الزهري فقط.
أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٢٥٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٥١٤/ ٤٢٥٩)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨/ ٢٣٤٢).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
قال الدارقطني بعد حديث معمر: "تابعه: عبد الله بن أبي بكر، وابن جريج، والنعمان بن راشد، وغيرهم، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر".
* قلت: رواه أيضًا عن الزهري:
١ - شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: سألته: هل صلى النبي ﷺ ؟ -؛ يعني: صلاة الخوف- قال: أخبرني سالم، أن عبد الله بن عمر ﵄، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ قِبَل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم [وفي رواية: فوافينا العدو، فصاففناهم]، فقام رسول الله ﷺ يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله ﷺ بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصلِّ، فجاؤوا فركع رسول الله ﷺ بهم ركعةً وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحد منهم، فركع لنفسه ركعةً وسجد سجدتين.
أخرجه البخاري (٩٤٢ و ٤١٣٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٧١/ ١٥٣٩)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦٩/ ١٩٤٢)، والدارمي (١/ ٤٢٨/ ١٥٢١)، وأحمد (٢/ ١٥٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٥٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٥٢)، والطحاوي (١/ ٣١٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٢٥/ ٣١٤٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٦٠) (٦/ ٤٨٢/ ٦١٠٦ - ط. هجر). وفي الدلائل (٣/ ٣٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٢٧٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٤/ ١٣ / ٣٧٩٩)، وقال: "حديث صحيح".
(٢ - ٥) - ورواه ابن جريج [ثقة حافظ، في حديثه عن الزهري مقال]، وفليح بن سليمان [ليس به بأس، من أصحاب الزهري، من الطبقة الثالثة]، وإسحاق بن راشد [ثقة، ليس بذاك في الزهري]، والنعمان بن راشد [ليس بالقوي]:
قال ابن جريج: حدثني ابن شهاب عن صلاة الخوف، وكيف السُّنَّة؛ عن سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر كان يحدث؛ أنه صلاها مع النبي ﷺ ، قال: فكبر رسول الله ﷺ ، فصف وراءه طائفةٌ منا، وأقبلت طائفةٌ على العدو، فركع بهم رسول الله ﷺ ركعةً وسجدتين، سجد مثل نصف صلاة الصبح، ثم انصرفوا فأقبلوا على العدو، فجاءت الطائفة الأخرى فصفوا مع النبي ﷺ ، ففعل مثل ذلك، ثم سلم النبي ﷺ ، فقام كل رجل من الطائفتين فصلى لنفسه ركعةً وسجدتين.
стр. 6383
قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن كان الخوف أشد من ذلك فليصلوا قيامًا أو ركبانًا حيث جهتهم.
أخرجه مسلم (٨٣٩/ ٣٠٥) [من طريق فليح]. وأبو عوانة (٢/ ٨٥/ ٢٤١٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٣٠/ ١٨٩٠)، وأحمد (٢/ ١٥٠)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٧/ ٤٢٤٢) و (٢/ ٥١٣/ ٤٢٥٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١١٥/ ٥٣٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٥٢ و ١٥٥٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٤٩ و ٢٣٥٠ و ٢٣٥٣)، والطحاوي (١/ ٣١٢)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٠/ ١٣١١٤ و ١٣١١٦)، وفي الأوسط (٢/ ٣٤ / ١١٤٨).
وانظر: ما أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٥٢٥/ ٣٠٠٠ - أطرافه) [وفي إسناده: سيف بن عمر، وهو: متروك].
* وقد اختلف فيه على الزهري:
أ - فرواه معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، وفليح بن سليمان، وإسحاق بن راشد، والنعمان بن راشد:
عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعًا.
وهذا هو المحفوظ عن الزهري، ففيهم اثنان من أثبت أصحاب الزهري: معمر وشعيب، وتابعهما على ذلك جماعة، ومن قال فيه بغير ذلك فقد وهم.
ب - خالفهم فأسقط سالمًا من الإسناد؛ فقصر في إسناده: سعيد بن عبد العزيز [ثقة إمام]، والعلاء بن الحارث الحضرمي [ثقة فقيه]، وأبو أيوب الشامي [مجهول]، وثابت بن ثوبان [ثقة، وقد قرن مكحولًا بالزهري، والراوي عنه: ابنه عبد الرحمن، وهو: صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول. انظر: التهذيب (٢/ ٤٩٤)، الميزان (٢/ ٥٥١)]:
رووه عن الزهري، عن عبد الله بن عمر، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، قام فكبر فصلى خلفه طائفة منا، وطائفة مواجهة العدو، فركع بهم رسول الله ﷺ ركعة وسجد سجدتين، ثم انصرفوا ولم يسلموا، وأقبلوا على العدو، فصفوا مكانهم، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلوا خلف رسول الله ﷺ فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم رسول الله ﷺ ، وقد أتم ركعتين وأربع سجدات، ثم قامت الطائفتان فصلى كل إنسان منهم لنفسه ركعة وسجدتين.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٧٢/ ١٥٤٠ و ١٥٤١)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦٨/ ١٩٣٩ و ١٩٤٠)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٢٥ / ١٩٧).
قال أبو بكر السني: "الزهري سمع من ابن عمر حديثين، ولم يسمع هذا منه".
• وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على الزهري: ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٣٢/ ١٣٢٦٧) [فيه: سليمان بن أبي داود الحراني، وهو: منكر الحديث. اللسان (٤/ ١٥٠)، وقد زاد في إسناده: أبا سلمة بن عبد الرحمن قرنه بسالم].
стр. 6384
* ولابن عمر فيه أسانيد أخرى:
١ - مالك، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر ﵄، كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدَّم الإمامُ وطائفةٌ من الناس، فيصلي بهم الإمامُ ركعةً، وتكون طائفةٌ منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعةً، استأخروا مكان الذين لم يصلوا، ولا يسلِّمون، ويتقدَّم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعةً، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة [ركعة] بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين.
فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلَّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها.
قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ . أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٥٨/ ٥٠٥)، ومن طريقه: البخاري (٤٥٣٥)، وابن خزيمة (٢/ ٩٠/ ٩٨٠) و (٢/ ٩٠ - ٩١/ ٩٨١) و (٢/ ٣٠٦/ ١٣٦٦) و (٢/ ٣٠٧/ ١٣٦٧)، وابن الجارود (٢٣٤)، والشافعي في الأم (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤/ ٤٨٣)، وفي الرسالة (٤٥)، وفي المسند (٢٣ و ٢٢٨ و ٢٣٥)، وابن المبارك في الجهاد (٢٤١)، وعبد الرزاق (٢/ ٥١٣/ ٤٢٥٧)، والبزار (١٢/ ١٩٩/ ٥٨٧٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٦٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٦٤ و ٢٣٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣١٢)، وفي أحكام القرآن (٤٤٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٥٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٨) و (٣/ ٢٥٦)، وفي المعرفة (١/ ٤٩٠/ ٦٧١) و (٨/ ٣/ ١٨٣٤ و ١٨٣٥) و (٣/ ١٨/ ١٨٤٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٧٧/ ١٠٩٣)، وقال: "هذا حديث صحيح".
رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٣٤٧)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وأبو مصعب الزهري (٦٠١)، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الرزاق بن همام، ويحيى بن يحيى الليثي (٥٠٥)، وبشر بن عمر الزهراني، وروح بن عبادة، ويحيى بن بكير، وإسحاق بن عيسى الطباع، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٩٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٩٠).
هكذا رواه أصحاب مالك فقالوا فيه: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ .
خالفهم: إسحاق بن عيسى الطباع، فقال: قال نافع: إن ابن عمر روى ذلك عن رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن خزيمة (٩٨١ و ١٣٦٦)، ونبه على مخالفته.
قال الطحاوي: "وهذا الخبر صحيح الإسناد، وأصله مرفوع، وإن كان نافع قد شك فيه في وقت ما حدث به مالك، وهكذا رواه عنه أصحابه الأكابر".
стр. 6385
وقال البيهقي (٢/ ٨): "وهو ثابت [يعني: مرفوعًا] من جهة موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٢٥٨)، وفي الاستذكار (٢/ ٤٠٤): "هكذا روى مالك هذا الحديث عن نافع على الشك في رفعه، ورواه عن نافع جماعة ولم يشكوا في رفعه، وممن رواه كذلك مرفوعًا عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : ابن أبي ذئب، وموسى بن عقبة، وأيوب بن موسى، وكذلك رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وكذلك رواه خالد بن معدان عن ابن عمر عن النبي ﷺ ".
* والفقرة الأخيرة منه في صلاة شدة الخوف:
رواها الشافعي في الأم (٢/ ٤٦٤/ ٤٨٤)، وفي الرسالة (٤٦).
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل [هو: ابن أبي فديك؛ مدني، صدوق]، أو عبد الله بن نافع [الصائغ: مدني ثقة، صحيح الكتاب، في حفظ لين]، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ .
ورواه البيهقي في المعرفة (٣/ ٩/ ٨٣٦ ١)، من طريق الشافعي، قال: أخبرنا رجل عن ابن أبي ذئب به.
قال الشافعي في الرسالة: "وذلك عند المسايفة والهرب".
قلت: وهذا مرفوع بإسناد جيد.
• ورواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: إذا أظلتهم الأعداء فقد حل لهم أن يصلوا قِبَل أي جهة كانوا رجالًا أو ركبانًا، ركعتين يومون إيمًاء، ذكره الزهري عن سالم عن ابن عمر. تابعه ابن المبارك عن معمر عن الزهري فقط.
أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٢٥٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٥١٤/ ٤٢٥٩)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨/ ٢٣٤٢).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
قلت: قد صح عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا، وهذا من تصرف الزهري، فقد كان مرة يفتي به قوله، ومرة يوقفه على ابن عمر، ومرة يرفعه، ويأتي ذكر بقية أسانيد هذه الفقرة في الطريق الرابعة.
٢ - محمد بن الصباح الجرجرائي [ثقة]، قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في صلاة الخوف: "يقوم الإمام وطائفة من الناس معه، فيسجدون سجدةً واحدةً، وتكون طائفة بينهم وبين العدو، ثم ينصرف الذين سجدوا سجدةً مع الإمام، ويكونون مكان الذين لم يصلوا، ويجيء أولئك فيصلون مع إمامهم سجدةً واحدةً، ثم ينصرف إمامهم، فيصلي كل واحد من الطائفتين بصلاته سجدةً واحدةً، فإن كان خوفًا أشد من ذلك فرجالًا أو ركبانًا".
أخرجه ابن ماجه (١٢٥٨)، وابن حبان (٧/ ٢٨٨٧/١٤٣)، وأبو الحسن علي بن عمر
стр. 6386
الحربي في الثاني من فوائده (١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٧٦/ ١٣٣٩٤)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٣٦).
قال ابن ماجه: "هذا حديث غريب" [(١٢٥٨ - ط. عصام موسى). (٢/ ٧٢/ ١٢٣١ - ط. التأصيل)].
• خالفه: محمد بن حميد الرازي [حافظ ضعيف، كثير المناكير]، وسفيان بن وكيع [ضعيف، واتهم]، قالا:
ثنا جرير، عن عبد الله بن نافع [العدوي مولاهم، المدني: منكر الحديث. التهذيب (٢/ ٤٤٤)]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ في صلاة الخوف: "يقوم الأمير وطائفة من الناس فيسجدون سجدة واحدة، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو، … " فذكر نحوه.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٣٩٣) و (٧/ ٤٣٧).
قلت: رفعه من قول النبي ﷺ : منكر، وقد تفرد به عن عبيد الله بن عمر المدني: جرير بن عبد الحميد الكوفي، ولم يروه عنه سوى محمد بن الصباح الجرجرائي [من أهل جرجرايا، وهي بلدة قريبة من دجلة، بين بغداد وواسط. الأنساب (٢/ ٤٢)]، وكان ينزل بغداد، وقد رواه جماعة من ثقات أصحاب عبيد الله موقوفًا، وإنما يروى هكذا مرفوعًا من قوله ﷺ من حديث جرير عن عبد الله بن نافع العدوي مولاهم المدني، وهو: منكر الحديث، فإن قيل: كيف تقدم رواية ضعيفين على ثقة مشهور؟ فأقول: قال بذلك أحد الحفاظ النقاد فلعله وقف على طريق آخر يعتمد عليه:
قال الدارقطني في المزكيات: "كذا رواه محمد بن الصباح، عن جرير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، ووهم فيه.
وإنما رواه جرير، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ".
• ورواه إسماعيل بن عياش [روايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها]، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه صلى صلاة الخوف، … الحديث.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٦).
قلت: والمحفوظ عن عبيد الله بن عمر أنه رواه عن نافع عن ابن عمر موقوفًا عليه:
• فقد رواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [وهم ثقات]، قالوا:
ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه موقوفًا.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٦) [من طريق عبد الأعلى]. والدارقطني في العلل (١٢/ ٣١١/ ٢٧٤١) [من طريق يحيى القطان].
• فإن قيل: قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٠٩/ ٢٧٤١) (٦/ ٣٠٩/ ٢٧٤١ - ط. الريان)
стр. 6387
(٨/ ٥١٢/ ٢٧٤١ - ط. طيبة الجديدة): "يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه: فرواه إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بطوله.
واختلف عن ابن المبارك: فرواه عبيد بن حماد [كذا، ولعله تحرف عن نعيم بن حماد]، عن ابن المبارك، عن عبيد الله مرفوعًا أيضًا.
ورواه يحيى القطان، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
ورواه محمد بن الصباح الجرجرائي، عن جرير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ورفعه إلى النبي ﷺ ".
قلت: لكن يشكل على نسبة الرفع إلى رواية الجماعة عن عبيد الله، ما قاله البزار بعد ما أخرجه من طريق مالك وأيوب بن موسى (١٢/ ٥٨٧٣/١٩٩ و ٥٨٧٤)، كلاهما عن نافع عن ابن عمر، حيث قال: "وهذا الحديث غريب عن أيوب بن موسى، وليس هو عند عبيد الله"، يعني: مرفوعًا.
فكون البزار يجزم بكون هذا الحديث ليس عند عبيد الله بن عمر، وأنه لم يحدث به عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، ثم يجتمع مع ذلك عدم اشتهار الحديث عنه، ولا يصل إلينا من طريق هؤلاء المذكورين في علل الدارقطني مرفوعًا، إذ كيف يرويه يحيى القطان، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، ثم يُعرض عنه أصحاب الكتب الستة والصحاح والمسانيد والمعاجم؟!!!.
ولا يصلنا مرفوعًا سوى حديث جرير بن عبد الحميد، فهذا مما يدل على وجود خلل في سياق الكلام في كتاب علل الدارقطني، وصوابه: -
ورواه يحيى القطان، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا.
وذلك بدليل أن ابن جرير الطبري رواه من طريق عبد الأعلى موقوفًا لا مرفوعًا، بل والدليل القاطع على ذلك: أن الدارقطني نفسه قد رواه في العلل (١٢/ ٣١١/ ٢٧٤١):
من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع؛ أن ابن عمر قال في صلاة الخوف: يقوم الإمام وتقوم طائفة وراءه، وطائفة بينه وبين العدو، فيصلي الذين وراءه ركعة، ثم ينصرف هؤلاء فتقف موقف الآخرين، ويأتي أولئك فيركع بهم ركعة، ثم يسلم، ثم تتم الطائفتان لأنفسهم بركعة ركعة. هكذا موقوفًا.
ثم وجدت مصداق ما ذهبت إليه، في عدم صحة هذه اللفظة الموجودة في العلل بعدما وقفت على كلام الدارقطني فيما انتقاه على أبي إسحاق المزكي، حيث قال: "كذا رواه محمد بن الصباح، عن جرير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، ووهم فيه. وإنما رواه جرير، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
стр. 6388
والصحيح: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، موقوف.
وقد رواه عبيد بن جنادة [كذا، ولعله تحرف عن نعيم بن حماد]، عن ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بطوله، ووهم فيه.
وإنما رواه ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع.
وقد رواه إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وعن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزبير، عن جابر، جميعًا عن النبي ﷺ صلاة الخوف بطوله، رواهما عنه كذلك يحيى بن صالح الوحاظي".
° والحاصل: فإن الصحيح: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا، والله أعلم.
٣ - يحيى بن آدم [ثقة ثبت حافظ، وهو ثقة في الثوري]، وقبيصة بن عقبة [ثقة، يخطئ في حديث الثوري]:
عن سفيان [الثوري]، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا وجاء الآخرون، فصلى بهم ركعة، [ثم سلم عليهم]، ثم قضت الطائفتان ركعةً ركعةً.
قال: وقال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلَّ راكبًا، أو قائمًا تومئ إيماءً.
أخرجه مسلم (٨٣٩/ ٣٠٦)، وأبو عوانة (٢/ ٨٥/ ٢٤١٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٣٠/ ١٨٩١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٧٣/ ١٥٤٢)، وفي الكبرى (٢/ ٣٧٠/ ١٩٤٣)، وأحمد (٢/ ١٥٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٥/ ٨٢٨٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٦٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٦٣)، والطحاوي (١/ ٣١٢)، والدارقطني (٢/ ٥٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٦٠ و ٢٦١)، وفي المعرفة (٣/ ٩/ ١٨٣٧).
• خالفهما فلم يضبط متنه: معاوية بن هشام [القصار: صدوق، كثير الخطأ، وليس بالثبت في الثوري. التهذيب (٤/ ١١٢)، وانظر في أوهامه على الثوري: ما تقدم برقم (١٧٨ و ٦٧٦)]، فرواه عن سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف … فذكر الحديث بمثله؛ إلا أنه قال: فصلى بهم ركعتين، بدل ركعة، ولم يذكر القضاء.
أخرجه الخطيب في التاريخ (٧/ ٢٣٣).
* تابع الثوري عليه: عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري [ثقة حافظ]، وداود بن عطاء المدني [منكر الحديث]:
فرووه عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله، قال: صلاة الخوف، قال: يقوم الإمام معه طائفة من الناس، وتكون طائفة بينهم وبين العدو، فيسجد سجدةً واحدةً ومن معه،
стр. 6389
ثم ينصرف الدين قد سجدوا سجدةً واحدةً، فيكونوا مكان أصحابهم الذين بينهم وبين العدو، وتقوم الطائفة الذين لم يصلوا، فيصلوا مع الإمام سجدةً، ثم يسلم الإمام، وتصلي الطائفتان، كل واحدة منهما لنفسه سجدة.
كان عبد الله يخبر أن النبي ﷺ فعل ذلك في بعض أيامه التي لقي فيها.
هذا لفظ ابن المبارك، ولفظ الفزاري [عند ابن عبد البر]: قام رسول الله ﷺ بطائفة من أصحابه خلفه، وقامت طائفة بينه وبين العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم انطلقوا فقاموا في مقام أولئك، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم رسول الله ﷺ وقد تمت صلاته، ثم صلت الطائفتان كل واحدة منهما ركعةً ركعةً.
أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٢٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٨/ ٢٣٥٨) (٥/ ١٩/ ٢٣٤٩ - ط. الفلاح)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٢٥٨).
قال أبو نعيم [وإن كان في سنده من ضُعِّف، لكنه قد توبع عند غيره]: "صحيح ثابت، متفق عليه من حديث موسى وغيره عن نافع".
٤ - يحيى بن سعيد القرشي [الأموي]، قال: حدثنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر نحوًا من قول مجاهد: إذا اختلطوا قيامًا [فإنما هو الذكر، وإشارة بالرأس]، وزاد ابن عمر عن النبي ﷺ : "وإن كانوا أكثر من ذلك، فليصلوا قيامًا وركبانا".
أخرجه البخاري (٩٤٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٣٩٣)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٣١١/ ٢٧٤١)، والبيهقي (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
هذا لفظه عند البخاري، وما بين المعكوفين لغيره، ولفظه عند الطبري (٥/ ٢٤٦ - ط. شاكر) بإسناد البخاري: عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا اختلطوا - يعني: في القتال - فإنما هو الذكر وإشارة بالرأس، قال ابن عمر: قال النبي ﷺ : "وإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قيامًا وركبانًا".
وانظر: تغليق التعليق (٢/ ٣٧٠).
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٣٢) بعد أن ذكر رواية الطبري والإسماعيلي [ومن طريقه البيهقي]: "وتبين من هذا: أن قوله في البخاري: "قيامًا" الأولى تصحيف من قوله: "فإنما""، يعني: أن الصواب في هذا السياق كما عند غير البخاري: إذا اختلطوا فإنما هو الذكر، وإشارة بالرأس، ليس فيه قيامًا.
* ورواه يوسف بن سعيد [هو: ابن مُسلَّم المصيصي: ثقة حافظ]، ثنا حجاج بن محمد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن جريج]، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير [الداري المكي القارئ: ثقة]، عن مجاهد قال: إذا اختلطوا فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس.
قال ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ،
стр. 6390
بمثل قول مجاهد: "إذا اختلطوا فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس"، وزاد عن النبي ﷺ : "فإن كثروا فليصلوا ركبانًا أو قيامًا على أقدامهم". يعني: صلاة الخوف.
أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ٢٥٥)، وفي المعرفة (٣/ ١٩/ ١٨٤٧)، بإسنادين إلى يوسف أحدهما صحيح.
وحجاج بن محمد هو أثبت من روى هذا الحديث عن ابن جريج، وقد فصل هذا الحديث الذي اختصره يحيى بن سعيد الأموي، وبيَّن أثر مجاهد من حديث ابن عمر، أما الأول: فيرويه ابن جريج عن عبد الله بن كثير عن مجاهد قوله مقطوعًا عليه بإسناد صحيح، وأما الثاني: فيرويه ابن جريج باسناد صحيح إلى ابن عمر مرفوعًا.
• وقد رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن كان الخوف أشد من ذلك فليصلوا قيامًا أو ركبانًا حيث جهتهم.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥١٣/ ٤٢٥٨)، ومن طريقه: أبو العباس السراج في مسنده (١٥٥٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٥٠).
• وأما قول مجاهد: فرواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: إذا اختلطوا فإنما هو الذكر والإشارة بالرأس.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥١٥/ ٤٢٦٤).
هكذا قصر فيه عبدُ الرزاق، وخالف حجاجًا، فأوقف الحديث على ابن عمر، وأسقط من إسناده موسى بن عقبة، وأما أثر مجاهد فأسقط من إسناده عبد الله بن كثير، والمحفوظ: قول حجاج بن محمد المصيصي، وقد تابعه يحيى بن سعيد الأموي، لكنه اختصر الحديث، والله أعلم.
وانظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢١٢/ ٨٢٦١).
٥ - ورواه أبو المغيرة الحمصي [عبد القدوس بن الحجاج: ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، ومحمد بن يوسف [الفريابي: ثقة فاضل]، ومحمد بن شعيب بن شابور [دمشقي، ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، وبشر بن بكر [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، صدوق]، ومحمد بن كثير [هو: ابن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو يوسف الصنعاني، نزيل المصيصة، صاحب الأوزاعي، وهو: صدوق كثير الغلط]:
عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى [أبي موسى الأموي المكي: ثقة]، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ ، بمعنى حديث موسى بن عقبة، دون الخوف الشديد.
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٢)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١/ ٣٤١)، والبزار (١٢/ ١٩٩/ ٥٨٧٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٦٢ و ١٥٦٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٦١ و ٢٣٦٢ و ٢٣٦٦)، والطحاوي (١/ ٣١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠).
стр. 6391
قال البزار: "وهذا الحديث غريب عن أيوب بن موسى، وليس هو عند عبيد الله".
قلت: إسناده صحيح، ولا يضره تفرد الأوزاعي به عن أيوب بن موسى؛ فإنه حافظ إمام، ثقة فقيه.
• وأغرب الشاذكوني، فرواه عن عيسى بن يونس: ثنا الأوزاعي، عن باب بن عمير، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا مختصرًا.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٧٥٤٣/٢٩٦).
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا عيسى بن يونس، تفرد به الشاذكوكي".
قلت: آفته من الشاذكوني؛ وهو: سليمان بن داود المنقري: حافظ؛ إلا أنه متروك، رماه الأئمة بالكذب [انظر: اللسان (٤/ ١٤٢)].
٦ - إسماعيل بن علية، وحماد بن زيد [ثقتان ثبتان، وهما أثبت الناس في أيوب]، وعبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، والحارث بن عمير [ثقة، من أصحاب أيوب، وله مناكير عن غيره. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٩ و ٤٨٦)]:
عن أيوب [السختياني]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه قال في صلاة الخوف: يصلي طائفة من القوم ركعة، وطائفة تحرس، ثم ينطلق هؤلاء الذين صلى بهم ركعة حتى يقوموا مقام أصحابهم، ثم يجيء أولئك فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم فتقوم كل طائفة فتصلي ركعة.
هكذا أوقفه ابن علية، وحماد بن زيد، وعبد الوارث، ورفعه الحارث.
أخرجه ابن هشام في السيرة (٤/ ١٥٨)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١/ ٣٤٠ - ٣٤١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٣٩٤) و (٧/ ٤٣٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٦٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٦٩)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٣١/ ٤٣٥٠).
قال الطبراني: "لم يرفع هذا الحديث عن أيوب السختياني إلا الحارث بن عمير، تفرد به موسى بن أعين".
قلت: هو حديث صحيح موقوفًا ومرفوعًا، فإن كان أوقفه عن نافع: عبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، وشك مالك في رفعه، فقد حفظه موسى بن عقبة، وروايته عند الشيخين، وتابعه على رفعه: أيوب بن موسى الأموي المكي، ورواه الزهري عن سالم عن ابن عمر مرفوعًا، ولم يشك في رفعه.
٧ - ورواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان؛ أن أباه أخبره؛ أنه سأل مكحولًا عن صلاة الخوف، فقال: كان عبد الله بن عمر يحدث؛ أنه صلاها مع رسول الله ﷺ قال: … فذكره بنحوه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٠٨/ ٣٢٤٧)، وفي مسند الشاميين (١/ ١٩٧/١٢٥) [وقرن الزهري بمكحول] و (٤/ ٣٢٦/ ٣٤٥٢ و ٣٤٥٣).
стр. 6392
وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول [انظر: التهذيب (٢/ ٤٩٤)، الميزان (٢/ ٥٥١)]، ومكحول: لم يسمع من ابن عمر، روايته عنه مرسلة [المراسيل (٨٠١)، تحفة التحصيل (٣١٤)]، وهو صالح في المتابعات، فيصح بما قبله.
* وانظر أيضًا: ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧٣/ ١٣٥٩٢) [وفي إسناده: رشدين بن سعد، وهو: ضعيف، وشيخه: محمد بن سهم، وهو: مجهول. التاريخ الكبير (١/ ١١١)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٩)، الثقات (٧/ ٤٢٥)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٢٣٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٣٣٠)].
* قال أبو داود: "وكذلك قول مسروق، ويوسف بن مهران، عن ابن عباس".
قلت: وصلهما ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٦/ ٨٢٩٥ و ٨٢٩٦)، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن مسروق؛ أنه قال: صلاة الخوف يقوم الإمام، ويصفون خلفه صفَّين، ثم يركع الإمام فيركع الذين يلونه، ثم يسجد بالذي يلونه، فإذا قام تأخر هؤلاء الذين يلونه، وجاء الآخرون فقاموا مقامهم، فركع بهم وسجد بهم، والآخرون قيام، ثم يقومون فيقضون ركعةً ركعةً، يكون للإمام ركعتان في جماعة، ويكون للقوم ركعة ركعة في جماعة، ويقضون الركعة الثانية.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا غندر، عن شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، مثل ذلك.
قلت: أما الأول: فهو مقطوع على مسروق بإسناد صحيح.
وأما الثاني: فهو موقوت على ابن عباس بإسناد ضعيف؛ علي بن زيد ابن جدعان: ضعيف، وهو المتفرد بالرواية عن يوسف بن مهران.
• وله إسنادان آخران عن ابن عباس موقوفًا عليه، وفيهما مقال.
أخرجهما ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٠) و (٧/ ٤٣٧ - ٤٣٨).
* قال أبو داود: "وكذلك روى يونس، عن الحسن، عن أبي موسى أنه فعله".
رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وإسماعيل بن علية، وعبد الوارث بن سعيد [وهم ثقات أثبات]:
عن يونس، عن الحسن؛ أن أبا موسى صلى بأصحابه بأصبهان، فصلت طائفة منهم معه، وطائفة مواجهة العدو، فصلى بهم ركعة، ثم نكصوا وأقبل الآخرون يتخللونهم، فصلى بهم ركعة، ثم سلم، وقامت الطائفتان فصلتا ركعةً.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢١٥/ ٨٢٩٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٥).
وهذا هو المحفوظ عن الحسن البصري؛ فإن يونس بن عبيد: ثقة ثبت، أثبت الناس في الحسن، وخالفه في ذلك من لا يدانيه في الحفظ، ولا في المنزلة من الحسن:
стр. 6393
• خالفه فرفعه، وزاد السلام بعد الركعة الأولى؛ ووهم في ذلك:
أبو حرة [واصل بن عبد الرحمن: صدوق عابد، لم يسمع من الحسن إلا ثلاثة أحاديث، والباقي يدلسه، لذا ضعفوا حديثه عن الحسن. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٩٥/ ٣٨٢٣)، الكامل (٧/ ٨٦)، الميزان (٤/ ٣٢٩)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٢٠٠)، التهذيب (٤/ ٣٠٢)، تحفة التحصيل (٣٣٦)]، عن الحسن، عن أبي موسى؛ أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف، فصلى بطائفة منهم ركعة، وكانت طائفة بإزاء العدو، فلما صلى بهم ركعةً سلم، فنكصوا على أعقابهم حتى انتهوا إلى إخوانهم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعةً ثم سلم، فقام كل فريق فصلوا ركعةً ركعةً.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣١١)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٧١) (١٢٩٠ - المخلصيات).
وعلى الوجه المحفوظ: فهو موقوف بإسناد رجاله ثقات، وفيه انقطاع؛ فإن الحسن البصري لم يسمع من أبي موسى الأشعري شيئًا [المراسيل (١١٦ - ١١٨)]، ومثل هذا لا مجال للرأي فيه، لاسيما وقد صح مرفوعًا من حديث ابن عمر.
• ورواه سعيد بن أبي عروبة [وعنه: يزيد بن زريع، ومحمد بن بشر العبدي، وابن المبارك، وابن أبي عدي، أما يزيد: فقد سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو من أثبت الناس فيه، وأما ابن بشر وابن المبارك فسماعهما من ابن أبي عروبة جيد، والأخير ممن سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط. انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٣)، التقييد والإيضاح (٤٢٩)، الكواكب النيرات (٢٥)]، وهشام الدستوائي [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب قتادة]، وأبو جعفر الرازي [ليس بالقوي، والإسناد إليه ضعيف، تفرد به محمد بن مقاتل الرازي، وهو: ضعيف]:
عن قتادة، عن أبي العالية الرياحي [زاد هشام: ويونس بن جبير]، قال: إن أبا موسى [الأشعري]﵁ كان بالدار من أصبهان، وما كان بها يومئذ كبير خوف، ولكن أحب أن يعلمهم دينهم، وسنة نبيهم ﷺ ، فجعلهم صفين، طائفة معها السلاح مقبلة على عدوها، وطائفة من قدامه، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين يتخللونهم، حتى قاموا وراءه فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلم، فقام الذين يلونه والآخرون فصلوا ركعة ركعة، ثم سلم بعضهم على بعض، فتمت للإمام ركعتان في جماعة وللناس ركعة ركعة.
وقال أبو جعفر الرازي [ولا يثبت عنه]: صلى بنا أبو موسى الأشعري بأصبهان صلاة الخوف وما كان كبير خوف ليرينا صلاة رسول الله ﷺ . . . الحديث.
أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٢٤٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٤/ ٨٢٧٤) (٥/ ٤٠٥/ ٨٣٦٠ - ط. عوامة). وفي المسند (٥/ ١٠٧/ ٧٤٢ - مطالب)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٥ و ٤٣٦)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٧١/ ٧٤٧٦)، وأبو
стр. 6394
الشيخ في طبقات المحدثين (١/ ٢٤١ و ٢٤٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٨٤ و ٨٥ و ٣٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٢٦٠).
قال ابن عبد البر: "يعني: مع الإمام، وقضوا ركعة ركعة".
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٣): "وهو إسناد جيد، وهو في حكم المرفوع؛ لما ذكر فيه من تعليمهم بسنة نبيهم".
قال ابن حجر: "رجاله ثقات؛ إلا أن فيه انقطاعًا بين أبي العالية وأبي موسى ﵁ ".
قلت: أما يونس بن جبير فيدخل بينه وبين أبي موسى حطان الرقاشي، فقد روى قتادة، عن يونس بن جُبير، عن حِطَّان بن عبد الله الرقاشي، قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري، فلما انفتل قال: إن نبي الله ﷺ خطب لنا، فبيَّن لنا سُنَّتنا وعلمنا صلاتنا، … فذكر الحديث، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٤٠٤) في حديث طويل، سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٧)، الشاهد السادس.
وأما سماع رفيع أبي العالية من أبي موسى فلم أجد من أثبته، ولا من نفاه، وبين وفاتيهما قرابة أربعين سنة، ولا يستبعد سماعه من أبي موسى بالتأريخ، وأما ما روي في مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٧٠٢/ ٩٣٠٣) بإسناد صحيح عن أبي العالية، قال: دخلت على أبي موسى وهو أمير البصرة، فهو معلول، راجع في ذلك السنن الكبرى للنسائي (٣/ ٣٣٨ و ٣٣٩/ ٣١٩٥ - ٣٢٠١)، علل الدارقطني (٧/ ٢٤٦/ ١٣٢٣).
• ثم وجدت ما يثبت إدراكه لأبي موسى وإمكان سماعه منه:
فقد روى عبد الله بن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: صليت خلف أبي موسى الأشعري صلاة الصبح … الحديث.
وفي رواية: صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة زمن عمر صلاة الغداة، قال: فقلت لرجل من أصحاب النبي ﷺ إلى جنبي: ما الصلاة الوسطى؟ قال: هذه الصلاة.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٣٦٩)، والطحاوي (١/ ١٧٠).
وهذا إسناد جيد، والربيع بن أنس: صدوق، قال أبو حاتم: "صدوق، وهو أحب إليَّ في أبي العالية من أبي خلدة".
لكن الحديث الذي بين يدينا صورته مرسل، فإن أبا العالية يحكيه حكاية، ولا يرويه، وليس معنا دليل أنه شهد هذه الواقعة مع أبي موسى، ولا أنه سمعها منه، ورواية أبي جعفر الرازي ساقطة لا يحتج بها، فيبقى هذا الحديث على إرساله حتى يقوم عندنا دليل على اتصاله، والله أعلم.
وحديث أبي موسى بطريقيه وبشاهده من حديث ابن عمر: هو حديث حسن، والله أعلم.
* وقد روي نحو حديث ابن عمر عن جابر من وجه ضعيف، وقد اشتمل على زيادات منكرة:
يرويه ابن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا يزيد بن الهاد، قال:
стр. 6395
حدثني شرحبيل أبو سعد، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ في صلاة الخوف، قال: قام رسول الله ﷺ وطائفة من خلفه، وطائفة من وراء التي خلف رسول الله ﷺ قعود، ووجوههم كلهم إلى رسول الله ﷺ ، فكبر رسول الله ﷺ ، وكبرت الطائفان، فركع وركعت الطائفة التي خلفه والأخرى قعود، ثم سجد وسجدوا أيضًا والآخرون قعود، ثم قام فقاموا ونكصوا خلفهم حتى كانوا مكان أصحابهم قعودًا، وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين والآخرون قعود، ثم سلم، فقامت الطائفتان كلتاهما، فصلوا لأنفسهم ركعةً وسجدتين.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧/ ١٣٥١)، وابن حبان (٧/ ١٤٤/ ٢٨٨٨)، والحاكم (١/ ٣٣٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣١/ ٢٣٤٧)، والطحاوي (١/ ٣١٨).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد احتجا بجميع رواته غير شرحبيل، وهو: تابعي مدني غير متهم".
فتعقبه الذهبي بقوله: "شرحبيل: قال ابن أبي ذئب: كان متهمًا، وقال الدارقطني: ضعيف".
قلت: وهذا حديث ضعيف، وقعود الطائفة التي تحرس منكر؛ وشرحبيل بن سعد: ضعيف، وقد سمع جابرًا [التهذيب (٢/ ١٥٧)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٥١)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٨)].
* وروي عن علي بن أبي طالب، واختلف في رفعه ووقفه، ولا يثبت [أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٠٨/ ٤٢٤٤)، وسعيد بن منصور (٢/ ٢٣٩/ ٢٥٠٦) و (٢/ ٢٤٠/ ٢٥٠٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٥/ ٨٢٨٥)، والبزار (٣/ ٩٠/ ٨٦٦)] [وفي إسناده: الحارث بن عبد الله الأعور، وهو: ضعيف، والراوي عنه: أبو إسحاق السبيعي: لم يسمع من الحارث سوى أربعة أحاديث].
***
٢٨٦ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم فيقوم الذين خلفه فيصلون ركعة، ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة
١٢٤٤ - . . . ابن فضيل: حدثنا خُصَيف، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فقاموا صفًا خلف رسول الله ﷺ ، وصفٌّ مستقبلَ العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، ثم جاء الآخرون فقاموا مقامَهم، واستقبل هؤلاء العدوَّ، فصلى بهم النبي ﷺ ركعةً، ثم سلم، فقام هؤلاء
стр. 6396
فصلوا لأنفسهم ركعةً، ثم سلموا، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعةً، ثم سلموا.
حديث ضعيف
أخرجه أحمد (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٤/ ٨٢٧٥) (٥/ ٤٠٥ - ٤٠٦/ ٨٣٦١ - ط. عوامة)، وفي المسند (٣٤٦)، وأبو يعلى (٩/ ٢٣٩/ ٥٣٥٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٢)، والدارقطني (٢/ ٦٢)، وابن أخى ميمى الدقاق في فوائده (٥٠٩).
رواه عن محمد بن فضيل: أحمد بن حنبل، وعمران بن ميسرة، وابن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى.
* تابع ابنَ فضيل عليه بنحوه:
عبد الواحد بن زياد [ثقة]، قال: حدثنا خصيف به نحوه.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٣٢).
***
١٢٤٥ - قال أبو داود: حدثنا تميم بن المنتصر: أخبرنا إسحاق - يعني: ابن يوسف -، عن شريك، عن خصيف، بإسناده ومعناه، قال: فكبر في الله ﷺ ، وكبر الصفان جميعًا.
قال أبو داود: رواه الثوري بهذا المعنى، عن خصيف.
حديث ضعيف
أخرجه عن تميم بن المنتصر [وهو: ثقة ضابط]: ابن جرير الطبري في تفسيره (٤٣٣/ ٧).
• خالفه فوهم وسلك فيه الجادة، فجعله عن أبي إسحاق السبيعي:
عبد الحميد بن بيان [وهو: صدوق]: ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، … فذكر نحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٤٧/ ١٠٢٧٢).
* قال أبو داود: "رواه الثوري بهذا المعنى، عن خصيف".
قلت: رواية الثوري وصلها: ابن المبارك في الجهاد (٢٤٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٨/ ٤٢٤٥)، وعنه: أحمد (١/ ٤٠٩)، والنسائي في الرابع من الإغراب (١٥١)، والطحاوي (١/ ٣١١).
стр. 6397
رواه عن الثوري: عبد الله بن المبارك، وقبيصة بن عقبة، ويحيى بن آدم، وعبد الرزاق بن همام، ومؤمل بن إسماعيل.
ولفظ عبد الرزاق [عند أحمد]: ثنا سفيان، عن خصييف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فصفَّ صفًا خلفه، وصفٌّ موازي العدو، قال: وهم في صلاة كلهم، قال: وكبر وكبروا جميعًا، فصلى بالصف الذي يليه ركعةً، وصفٌّ موازي العدو، قال: ثم ذهب هؤلاء، وجاء هؤلاء، فصلى بهم ركعةً، ثم قام هؤلاء الذين صلى بهم الركعة الثانية فقضوا مكانهم، ثم ذهب هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، وجاء أولئك فقضوا ركعة. وبنحوه لفظ ابن المبارك.
* ورواه عبد السلام بن حرب [ثقة حافظ]، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله - يعني: ابن مسعود -، أنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف فصففنا صفين، صف خلف، وصف مواجه العدو، فكبر رسول الله ﷺ بالصفين خلفه، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم انصرفوا إلى مقام إخوانهم، وأقبل الآخرون يتخللونهم، فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم رسول الله ﷺ ، وصلوا الذين خلفه لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم انصرفوا إلى مصافهم، وأقبل الآخرون فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين.
قال خصيف: ورسول الله ﷺ بين العدو وبين القبلة.
أخرجه البيهقي (٣/ ٢٦١).
* ورواه بكر بن بكار القيسي [ضعيف]، قال: ثنا عبد الملك بن الحسين [أبو مالك النخعي: متروك، منكر الحديث. التقريب (١١٩٩)، التهذيب (٤/ ٥٨٠)]، قال: ثنا خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: لما صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في حرة بني سليم … ، ثم ذكر نحوه، غير أنه لم يذكر: وكلهم في صلاة، وزاد: وكانوا في غير القبلة.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣١١)، وفي أحكام القرآن (٣٨٤).
* قال البيهقي: "وهذا الحديث مرسل؛ أبو عبيدة لم يدرك أباه، وخصيف الجزري: ليس بالقوي".
وقال النووي في الخلاصة (٢٦١٣): "رواه أبو داود، وهو ضعيف منقطع، خصيف ضعيف، وأبو عبيدة لم يدرك أباه".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٤): "وخصيف: مختلف في أمره، وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه أخذها عن أهل بيته، فهي صحيحة عندهم، وهذه الصفة توافق حديث ابن عمر وحذيفة؛ إلا في تقدم الطائفة الثانية بقضاء ركعة، وذهابهم إلى مقام أولئك مستقبلي العدو، ثم مجيء الطائفة الأولى إلى مقامهم فقضوا ركعة.
وحديث ابن عمر وحذيفة فيهما: قيام الطائفتين يقضون لأنفسهم، وظاهره: أنهم قاموا جملةً وقضوا ركعةً ركعةً وحدانًا.
стр. 6398
وقد رواه جماعة، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، وزادوا فيه: أن النبي ﷺ كبر وكبر الصفان معه جميعًا، وقد خرجه كذلك الإمام أحمد وأبو داود، وزاد الإمام أحمد: وهم في صلاة كلهم".
قال القرطبي في المفهم (٢/ ٤٧١): "والفرق بين هذه الرواية [يعني: حديث ابن مسعود]، ورواية ابن عمر: أن ظاهر قضاء أولئك في حديث ابن عمر في حالة واحدة، ويبقى الإمام كالحارس وحده، وها هنا قضاؤهم متفرق على صفة صلاتهم".
قلت: هذا الحديث إسناده ليس بذاك القوي، خصيف بن عبد الرحمن الجزري: سيئ الحفظ، ليس بالقوي، وهو حديث ضعيف؛ لأجل تفرده فيه بتخصيص الطائفة الثانية بقضاء ركعتها أولًا، ثم مجيء الطائفة الأولى لتقضي ركعتها في مقامها الأول، وظاهر حديث ابن عمر وما كان في معناه أن كل طائفة تقضي ركعة من غير ترتيب معين في ذلك ولا تخصيص طائفة دون غيرها، ومن غير إلزام الطائفة الأولى أن ترجع إلى مقامها الأول لقضاء ركعتها، كما أن فيه أنه كبر بهم جميعًا، والله أعلم.
***
(١٢٤٥ م) قال أبو داود: وصلى عبد الرحمن بن سمرة هكذا؛ إلا أن الطائفة التي صلى بهم ركعة، ثم سلم مضَوا إلى مقام أصحابهم، وجاء هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم رجعوا إلى مقام أولئك، فصلوا لأنفسهم ركعة.
قال أبو داود: حدثنا بذلك مسلم بن إبراهيم: حدثنا عبد الصمد بن حبيب، قال: أخبرني أبي؛ أنهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة كابلَ، فصلى بنا صلاة الخوف.
* حديث ضعيف
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٢٥٢ و ٢٦١).
قلت: هو حديث ضعيف؛ حبيب بن عبد الله الأزدي: مجهول، قاله أبو حاتم [التهذيب (١/ ٣٥٢)]، وابنه عبد الصمد: ضعيف، ضعفه أحمد، ووضع من أمره، وذكره أبو زرعة في أسامي الضعفاء، وذكره العقيلي في الضعفاء، وذكر فيه قول البخاري: "لين الحديث"، ثم أسند له حديثه الآخر في الصوم عند أبي داود (٢٤١٠ و ٢٤١١)، ثم قال: "لا يتابع عليه، ولا يُعرف إلا به"، وذكره أيضًا ابن عدي في الضعفاء، وذكر فيه قول البخاري، ثم قال: "له من الروايات شيء يسير، ولم يحضرني له شيء فأذكره"، وقال البخاري: "لين الحديث" [كما في التواريخ الثلاثة، وكذا نقله عنه: العقيلي وابن عدي والخطيب]، وأغرب البيهقي حين نقل عن البخاري قوله: "عبد الصمد بن حبيب: منكر الحديث ذاهب"، وذلك بعد حديث الصوم، ثم قال البيهقي: "ولم يعدَّ البخاري هذا الحديث شيئًا، وقال أبو حاتم:"هو لين الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل"، ثم قال:
стр. 6399
"يكتب حديثه، ليس بالمتروك"، وقال: "يحوَّل من كتاب الضعفاء"، وقال ابن حزم في حديثه الآخر في الصوم: "حديث ساقط؛ لأن راويه عبد الصمد بن حبيب، وهو بصري لين الحديث"، ومشاه ابن معين فقال: "ليس به بأس" [التاريخ الكبير (٦/ ١٠٦)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٠٢)، أسامي الضعفاء لأبي زرعة (٢١٠)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٨٣) (٢/ ٥٧٣ - ط. التأصيل)، الجرح والتعديل (٦/ ٥١)، الكامل (٥/ ٣٣٥)، تاريخ أسماء الثقات (٩٨٥)، المحلى (٦/ ٢٤٩)، سنن البيهقي (٤/ ٢٤٥) (٨/ ٥٥٤/ ٨٢٥٠ - ط. هجر) (٤/ ١٦٢٣/ ٧٠٩٥ - تهذيب السنن)، تاريخ بغداد (١١/ ٣٦)، التهذيب (٢/ ٥٧٩)].
***
٢٨٧ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ولا يقضون
١٢٤٦ - . . . يحيى، عن سفيان: حدثني الأشعث بن سليم، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم، قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقام فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا.
قال أبو داود: وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله، ومجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ .
وعبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
ويزيد الفقير، وأبو موسى [قال أبو داود: رجل من التابعين ليس بالأشعري] جميعًا عن جابر، عن النبي ﷺ .
وقد قال بعضهم [عن شعبة] في حديث يزيد الفقير: إنهم قضوا ركعة أخرى.
وكذلك رواه سماك الحنفي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
وكذلك رواه زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ ، قال: فكانت للقوم ركعة ركعة، وللنبي ﷺ ركعتين.
* حديث صحيح
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٦٨/ ١٥٣٠)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦٥/ ١٩٣١)، وابن خزيمة (٢/ ٢٩٣/ ١٣٤٣)، وابن حبان (٤/ ٣٠٢/ ١٤٥٢) و (٦/ ١٨٢/ ٢٤٢٥)، والحاكم (١/ ٣٣٥)، والبزار (٧/ ٣٧٠/ ٢٩٦٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤١٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٧)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٣٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ١ ٢٦)، وفي المعرفة (٣/ ١١/ ١٨٣٩).
стр. 6400
رواه عن يحيى بن سعيد القطان: مسدد بن مسرهد [واللفظ له]، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس، وبندار محمد بن بشار، وأبو موسى محمد بن المثنى، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وغيرهم.
ولفظ الفلاس [عند النسائي]: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فقام حذيفة وصفٌّ الناس خلفه صفَّينِ، صفًا خلفه، وصفًا موازيَ العدو، فصلى بالذين خلفه ركعةً، وانصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعةً، ولم يقضوا.
قال البزار بعد قوله: ولم يقضوا، قال: "يعني: لم يقض أحد من الطائفتين، كأنهم اجتزوا بركعة ركعة".
هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان عن الثوري به هكذا من فعل حذيفة.
* وتابعه على ذلك جماعة من أصحاب الثوري: عبد الرحمن بن مهدي [ولم يقل في آخره: ولم يقضوا، قال مكانها: ثم سلم عليهم]، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن همام [ولم يقل: ولم يقضوا، قال مكانها: ثم انصرف]، والحسين بن حفص الأصبهاني [ولم يقل: ولم يقضوا، قال مكانها: ثم سلم عليهم]، وعبد الله بن الوليد [ولم يقل: ولم يقضوا، قال مكانها: ثم سلم بهم]، ومؤمل بن إسماعيل.
ولفظ ابن مهدي [عند أحمد]: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقال: أيكم يحفظ صلاة الخوف مع رسول الله ﷺ ؛ فقال حذيفة: أنا، فقمنا صفًا خلفه، وصفًا موازيَ العدو، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم ذهبوا إلى مصافِّ أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ثم سلم عليهم.
أخرجه الحاكم (١/ ٣٣٥)، وأحمد (٥/ ٣٩٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٥١٠/ ٤٢٤٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤١٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧/ ٢٣٣٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣١٠)، وفي أحكام القرآن (٣٧٩ و ٣٨٠)، والبيهقي (٣/ ٢٦١).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه هكذا".
* خالفهم فرواه مرفوعًا من فعل النبي ﷺ :
وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الثوري]، قال: حدثنا سفيان، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم، قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، ومعنا حذيفة بن اليمان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله - ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، [فصلى بالناس]، فوصف فقال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف بطائفةٍ ركعةً صفَّت خلفه، وطائفة أخرى بينه وبين العدو، فصلى بالطائفة التي تليه ركعةً، ثم نكص هؤلاء إلى مصافِّ أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٦٧/ ١٥٢٩)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦٥/ ١٩٣٠)، وأحمد (٥/ ٣٨٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٣/ ٨٢٧٣).
стр. 6401
كذا وقع عند النسائي، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم [هو: ابن راهويه]، قال: أخبرنا وكيع به بهذا اللفظ بتمامه.
لكن رواه أحمد وابن أبي شيبة، كلاهما عن وكيع به، فانتهيا إلى قوله: فقال حذيفة: أنا، قال أحمد بعدها: قال سفيان: فوصف مثل حديث ابن عباس وزيد بن ثابت.
وقال ابن أبي شيبة: قال: فصلى بالناس، قال سفيان: فذكر حديث ابن عباس وزيد بن ثابت.
هكذا بدون إتمام الحديث، وإنما بينا أن الثوري أحال على حديث ابن عباس وزيد بن ثابت، مما يدل على أن الثوري لما حدث وكيعًا بهذا الحديث لم يتمه، وإنما أحال لفظه، ولذلك فإن ابن أبي شيبة إنما أخرجه عقيب حديث ابن عباس من طريق ابن أبي الجهم، وحديث زيد بن ثابت، ويبدو أنه تحمل الأحاديث الثلاثة عن وكيع عن سفيان هكذا في سياق واحد، فقد بدأ بحديث ابن عباس فساقه بتمامه، ثم ثنى بحديث زيد ولم يتمه بل قال: قال سفيان: فذكر مثل حديث ابن عباس، ثم ثلث بحديث حذيفة، فأخرجها ابن أبي شيبة في كتابه دون أن يتصرف فيها، كما تحملها من وكيع عن سفيان، ومما يدل على ذلك أن أحمد نحا نحوه في هذا، فإنه لما أخرج حديث زيد في مسنده (٥/ ١٨٣) احتاج أن يسبقه بذكر حديث ابن عباس التام حتى يعقبه بحديث زيد المحال لفظه عليه، ثم لما أخرج حديث حذيفة هذا في مسنده (٥/ ٣٨٥) احتاج أن يسبقه بذكر حديث ابن عباس التام حتى يعقبه بحديث حذيفة المحال لفظه عليه، والله أعلم.
وأما ما وقع في سنن النسائي فإنما هو اجتهاد ممن أتمه على لفظ حديث ابن عباس أو زيد بن ثابت مرفوعًا، وإنما هو من فعل حذيفة موقوفًا، بدليل قوله في رواية ابن أبي شيبة: فصلى بالناس؛ يعني: حذيفة، فهو موقوف على حذيفة، لكن له حكم الرفع حيث بيَّن لهم بفعله صفة صلاة رسول الله ﷺ في الخوف، كما هو ظاهر من السياق، والله أعلم.
وبذا تتفق رواية أصحاب الثوري عنه في هذا الحديث، حيث رواه موقوفًا من فعل حذيفة مبينًا به فعل رسول الله ﷺ .
* تابع الثوري عليه: زائدة بن قدامة [ثقة متقن]، فرواه عن الأشعث [ابن أبي الشعثاء]، فذكر بإسناده مثله.
أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (٣٨١).
* وحديث حذيفة هذا: حديث صحيح، رجاله ثقات مشهورون، وثعلبة بن زهدم: مختلف في صحبته، وقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، واحتج به أبو دواد والنسائي وغيرهما.
* وروى إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وسفيان الثوري، وشريك بن عبد الله النخعي [واللفظ بتمامه لإسرائيل، وروى سفيان وشريك بعضًا منه أو مختصرًا]:
стр. 6402
عن أبي إسحاق، عن سُلَيم بن عبدٍ السلولي، قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، وكان معه نفر من أصحاب النبي ﷺ : فقال لهم: أيكم شهد مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، مُر أصحابك فيقوموا طائفتين، طائفة منهم بإزاء العدو، وطائفة منهم خلفك، فتكبر ويكبرون جميعًا، ثم تركع ويركعون ثم ترفع فيرفعون جميعًا، ثم تسجد فتسجد الطائفة التي تليك، وتقوم الطائفة الأخرى بإزاء العدو، فإذا رفعت رأسك قام الدين يلونك، وخرَّ الآخرون سجدًا، ثم تركع فيركعون جميعًا، ثم تسجد فتسجد الطائفة التي تليك، والطائفة الأخرى قائمة بإزاء العدو، فإذا رفعت رأسك من السجود سجد الذين بإزاء العدو، ثم تسلم عليهم.
وتأمر أصحابك إن هاجهم هيج، فقد حلَّ لهم القتال والكلام.
واقتصر الثوري على آخره من قول حذيفة: إن هاج بك هيج، فقد حل لك القتال والكلام؛ يعني: في الصلاة [عند ابن أبي شيبة].
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٠٥/ ١٣٦٥) [واللفظ له]. وأحمد (٥/ ٤٠٦)، والطيالسي (١/ ٣٤٣/ ٤٢٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٥ /٨٢٨٨ و ٨٢٨٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٧/ ٢٣٥٦)، والطحاوي (١/ ٣١١)، والبيهقي (٣/ ٢٥٢)، [وانظر: العلل ومعرفة الرجال (٦٢٩)].
هكذا رواه الطيالسي [ثقة حافظ]، وابن أبي شيبة [ثقة حافظ]:
عن شريك به مختصرًا موقوفًا على حذيفة قوله: صلاة الخوف ركعتان وأربع سجدات، فإن أعجلك العدو فقد حلَّ لك القتال والكلام بين الركعتين [واللفظ لابن أبي شيبة].
وخالفهما فقصر بإرساله: ابن الأصبهاني [محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي: ثقة ثبت]، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبدٍ، قال: صلاة الخوف ركعتين … مثله.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٧/ ٢٣٥٧) (٥/ ٢٣٤٨/١٨ - ط. الفلاح).
* قال البيهقي (٣/ ٢٦٢): "فقول الراوي في رواية ثعلبة: صف موازي العدو، يريد به حال السجود، وقوله: ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك، يريد به: تقدُّم الصف المؤخَّر وتأخُّر الصف المقدَّم بعد الفراغ من الركعة الأولى، وفي ذلك قضاء الركعتين مع الإمام، فلا يحتاجون إلى قضاء شيء بعده، وذلك بيِّنٌ في رواية سليم بن عبدٍ عن حذيفة، وتلك القصة وهذه واحدة فوجب حمل إحدى الروايتين على الأخرى، مع ما فيه من الاتفاق لسائر الروايات، وبالله التوفيق".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٠): "وقد روي حديث حذيفة بألفاظ محتملة، وهذه الرواية مفسرة لما أجمل في تلك".
• قلت: قد اختلف على أبي إسحاق السبيعي في متن هذا الحديث وصفة الصلاة فيه:
стр. 6403
أ - فرواه عنه بهذه الكيفية التي جاءت في حديث جابر وأبي عياش الزرقي: إسرائيل وحده، وروى منه سفيان الثوري وشريك الجملة الأخيرة في صلاة شدة الخوف حسب.
ب - وخالف إسرائيلَ في لفظه: محمدُ بن أبان الجعفي [محمد بن أبان بن صالح القرشي الجعفي الكوفي: ضعيف. انظر: اللسان (٦/ ٤٨٨) وغيره]، وأشعث بن سوار الكندي [ضعيف]:
فروياه عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد السلولي، قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقال لنا يومًا: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، قال: كيف رأيته يصنع؟ قال: فرقنا فرقتين، فتقدم وأقام طائفة منهم معه، وأقام الطائفة الأخرى من ورائهم يردون القوم، فصلى بالدين معه ركعة وسجدتين، ثم قام هؤلاء إلى مقام أصحابهم، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة وسجدتين، وقد كان قال لهم: "إن هاجكم القوم هيجًا فقد حلَّ لكم القتال والكلام". لفظ الجعفي.
ولفظ أشعث: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، ومعه حذيفة بن اليمان وأصحاب محمد ﷺ ، فقال: من سمع من رسول الله ﷺ في صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا سمعت رسول الله ﷺ ، قال: "صفَّ صفًا مما يليك، وصفًا مما يلي العدو، فصلِّ بمن يليك ركعة وسجدتين، وسلم، ثم ينطلق هؤلاء يصلون معك ركعة وسجدتين ثم سلم".
أخرجه سعيد بن منصور (٢/ ٢٣٩/ ٢٥٠٦)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٧).
ج - وتابعهما على كيفية الصلاة، لكن أبهم سليم بن عبد السلولي:
معمر بن راشد [ثقة، وليس بالثبت في أبي إسحاق]، فرواه عن أبي إسحاق، قال: حدثني من شهد سعيد بن العاص في غزوة يقال لها ذات الخشب، ومعه حذيفة، فقال سعيد: أيكم شهد مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فأمرهم حذيفة فلبسوا السلاح، ثم قال: إن هاجكم هيج فقد حلَّ لكم القتال، قال: فصلى بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرف هؤلاء فقاموا مقام أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلم عليهم.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥١٠/ ٤٢٤٨)، وعنه: أحمد (٥/ ٤٠٤).
هكذا اختلف على أبي إسحاق في صفة هذه الصلاة، فمرة يرويه على هيئة حديث جابر وأبي عياش الزرقي، ومرة يرويه على هيئة حديث ثعلبة بن زهدم عن حذيفة.
وشيخه في هذا الحديث: سُلَيم بن عبدٍ السلولي: قال الشافعي: "وسليم بن عبد عند أهل العلم ممن سألت عنه: مجهول"، وقال العجلي: "كوفي تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعرف روى عنه سوى أبي إسحاق السبيعي، والسبيعي مكثر من الرواية عمن لا يُعرفون إلا من طريقه، قال علي بن المديني: "روى أبو إسحاق عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره"، والعجلي وابن حبان معروفان بتساهلهما في توثيق المجاهيل من التابعين [التاريخ الكبير (٤/ ١٢٦)، ثقات العجلي (٦٥٧)، الجرح والتعديل (٤/ ٢١٢)،
стр. 6404
الثقات (٤/ ٣٣٠)، المعرفة للبيهقي (٣/ ١٣)، شرح مسلم للنووي (١/ ٧٣)، السير (٥/ ٣٩٤)، التعجيل (٤١١)، اللسان (٤/ ١٨٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٧٩)].
قلت: حديث ثعلبة بن زهدم لم يختلف فيه في كيفية الصلاة، بخلاف حديث أبي إسحاق السبيعي، وأين سليم بن عبد السلولي - على جهالته -؛ من ثعلبة بن زهدم - وقد جزم بعضهم بصحبته -، فحديث ثعلبة أولى عندي بالقبول؛ لاسيما وقد توبع على الصفة التي أتى بها في نفس هذه الغزوة بطبرستان مع سعيد بن العاص:
* فقد روى عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، والعباس بن الوليد النرسي [ثقة]:
عن عبد الواحد بن زياد [ثقة مأمون]، قال: حدثنا أبو روق عطية بن الحارث [ليس به بأس. راجع ترجمته في فضل الرحيم (٢/ ٣١٦/ ١٧٨)]، قال: حدثني مُخمِل بن دَماث [وتحرف في الأحكام إلى: محمد بن رماث]، قال: غزوت مع سعيد بن العاص، قال: فسأل الناس: من شهد منكم صلاة الخوف مع رسول الله ﷺ ؟ فقال حذيفة: أنا، صلى بطائفة من القوم ركعة، وطائفة مواجهة العدو، ثم ذهب هؤلاء فقاموا مقام أصحابهم مواجهو العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، ثم سلم، فكان لرسول الله ﷺ ركعتان، ولكل طائفة ركعة. لفظ عفان.
وفي رواية العباس: أنه صلى بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مستوقِلو العدو، أو قال: مستقبلو العدو، ثم ذهبت هذه الطائفة، فقامت مقام أصحابهم، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم رسول الله ﷺ ، فصار لرسول الله ﷺ ركعتان، ولكل طائفة ركعة.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٩٥)، وعفان بن مسلم في جزء من حديثه (٤٩ - رواية أبي علي الحسن بن المثنى العنبري). والسرقسطي في الدلائل (١/ ٢٤٨/ ٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣١٠) (٥/ ٢٠٧ - نخب الأفكار). وفي أحكام القرآن (٣٨٢).
مخمل بن دماث: مُخمِل على وزن مسلم، ودماث على وزن قطام، قال البخاري: "سمع حذيفة في صلاة الخوف، يعد في الكوفيين"، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٨/ ٦٥)، الأسماء المفردة (١٧٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٩)، الثقات (٥/ ٤٦٣)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢١١٦)، التعجيل (١٠١٣)].
وجهالة مخمل هذه لا تضره في هذه الحالة، فقد تابع في روايته الثقات، فرواية من رواه موافقًا لثعلبة بن زهدم أولى من رواية من خالفه، مع كون رواية المخالف لم تسلم من الاختلاف على رواتها في المتن، والله أعلم.
* والحاصل: فإن حديث حذيفة هذا حديث صحيح من رواية ثعلبة بن زهدم عنه، وقد تابعه على صفة الصلاة فيه: مخمل بن دماث، وأما رواية سليم بن عبد المخالفة لهما في الكيفية، فهي غلط، وأولى منها رواية من رواه عن أبي إسحاق السبيعي متابعًا فيه لثعلبة بن زهدم، وإن كان رواتها ليسوا بأقوياء في أبي إسحاق، والله أعلم.
стр. 6405
* وأما حديث عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس:
• فقد رواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن همام، والحسين بن حفص الأصبهاني [وهم ثقات من أصحاب الثوري، وفيهم أثبت الناس في الثوري، مثل: يحيى بن سعيد، وابن مهدي، ووكيع]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، كثير الوهم، سيئ الحفظ، ليس بذاك في الثوري، وضعفه جماعة في سفيان. التقريب (٦١٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]:
عن سفيان [الثوري]، قال: حدثني أبو بكر بن أبي الجهم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ صلى بذي قَرَدٍ [أرض من أرض بني سليم] [وفي رواية قبيصة: والمشركون بينه وبين القبلة]، فصفَّ الناس خلفه صفَّين، صفًا خلفه، وصفًا موازيَ العدو، فصلى بالذين خلفه ركعةً، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعةً، ولم يقضوا. لفظ القطان.
وقال عبد الرزاق في آخره: ثم سلم عليهم جميعًا، ثم انصرفوا، فكان للنبي ﷺ ركعتان، ولكل واحد من الفريقين ركعة.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢١٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦٩/ ١٥٣٣)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٠/ ٥٢٠) و (٢/ ٣٦٦/ ١٩٣٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٩٤/ ١٣٤٤)، وابن حبان (٧/ ١٢٢/ ٢٨٧١)، والحاكم (١/ ٣٣٥)، وأحمد (١/ ٢٣٢ و ٣٥٧) و (٥/ ١٨٣) و (٥/ ٣٨٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٥١١/ ٤٢٥١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٣/ ٨٢٧١) و (٧/ ٤٢٢/ ٣٧٠٠٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤١٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٧٤ و ١٥٧٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٧٦ و ٢٣٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩/ ٢٣٤٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠٩)، وفي أحكام القرآن (٣٧٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٦٢)، وفي المعرفة (٣/ ١١/ ١٨٣٩ م)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٥٧) [وفي سنده سقط]، وابن حجر في التغليق (٤/ ١١٦).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ".
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٣٣): "فزاد في آخره: ولم يقضوا، وهذا كالصريح في اقتصارهم على ركعة ركعة".
قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم العدوي: ثقة فقيه.
* تابع الثوري عليه:
أ - شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ، وروايته هنا صحيحة، فإن الراوي عنه: إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة، من قدماء أصحاب شريك، وممن كتب عنه من كتابه. انظر: مسائل أبي داود (١٩٩٢)، المدرج للخطيب (١/ ٤٥٤)، ما تحت
стр. 6406
الحديث رقم (٧٦٥)، والحديث رقم (٩٩٦)]، عن أبي بكر بن صخير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، مثله.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤١٩).
ب - ورواه جعفر بن عون الغمري، عن أبي عميس - هذا من ولد عمرو بن حريث صاحب النبي ﷺ -، قال: سمعت أبا بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، يحدث عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أن الوليد بن عبد الملك كتب إلى عمر بن عبد العزيز ﵁ يأمره أن يسأل فقهاء من قبله من أهل المدينة عن صلاة الخوف، فأرسل عمر إلى فقهائهم فسألهم، فجاء عبيد الله بن عبد الله، فاختلف عليه القول، فقال: دع ما يقول هؤلاء، حدثني عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ صلى بالناس صلاة الخوف، فصلى بطائفة منهم فقاموا معه، فصلوا ركعة، ثم إنهم ركضوا، وجاءت الطائفة الأخرى فصلوا معه الركعة الأخرى، ثم جلس رسول الله ﷺ فتشهد وسلم، فكانت لرسول الله ﷺ ركعتان، وللناس ركعة ركعة.
أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (٣٧٥)، قال: حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا جعفر بن عون به.
قلت: جعفر بن عون المخزومي الكوفي مشهور بالرواية بل ومن المكثرين عن أبي العميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، وروايته عنه في الصحيحين، كما أن أبا العميس معروف بالرواية عن أبي بكر بن أبي الجهم، وأما قوله في الإسناد عن أبي العميس: "هذا من ولد عمرو بن حريث صاحب النبي ﷺ "؛ فإنما المراد به جعفر بن عون لا أبو العميس، فالأول هو: جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث، فظهر بذلك أنه ابن حفيد عمرو بن حريث الصحابي، وأما نسبته غمريًا فهو تصحيف من العَمري نسبة إلى جده الأدنى عمرو بن حريث، والله أعلم.
ولعل الوهم فيه من شيخ الطحاوي، فإن أبا أمية: هو الطرسوسي، محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي: صدوق يهم [التهذيب (٣/ ٤٩٣)، الميزان (٣/ ٤٤٧)]؛ قال ابن حبان في الثقات (٩/ ١٣٧): "وكان من الثقات، دخل مصر فحدثهم من حفظه من غير كتاب بأشياء أخطأ فيها؛ فلا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا ما حدث من كتابه".
وعليه: فالإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، كما سبق تقريره، ويزيده ثبوتًا اشتماله على قصة تدل حفظ راويها وضبطه.
* قال الشافعي في اختلاف الحديث (١٠/ ١٧٨ - الأم): "وقد روي حديثٌ لا يُثبِت أهلُ العلم بالحديث مثله؛ أن النبي ﷺ صلى بذي قرد بطائفة ركعة ثم سلموا، وبطائفة ركعة ثم سلموا، فكانت للإمام ركعتان وعلى كل طائفة ركعة".
قال الشافعي: "وإنما تركناه؛ لأن جميع الأحاديث في صلاة الخوف مجتمعة على أن على المأمومين من عدد الصلاة مثل ما على الإمام، وكذلك أصل الفرض في الصلاة على
стр. 6407
الناس واحد في العدد، ولأنه لا يثبُت عندنا مثلُه؛ لشيءٍ في بعض إسناده" [سنن البيهقي (٣/ ٢٦٢)، المعرفة (٣/ ١١)].
قال البيهقي (٣/ ٢٦٢) بعد أن ساق كلام الشافعي: "هذا حديث لم يخرجه البخاري ولا مسلم في كتابيهما، وأبو بكر بن أبي الجهم يتفرد بذلك هكذا عن عبيد الله بن عبد الله، وقد يحتمل أن يكون مثل صلاته بعسفان، فإن قوله: ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف أولئك وجاء أولئك؛ أراد به في تقدُّم الصف المؤخَّر وتأخُّر الصف المقدَّم، وقد روى الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، ما دل على ذلك مع اختلافٍ فيه عن الزهري وقتَ حراسة أحد الصفين، ورواه عكرمة عن ابن عباس، وقد مضى ذكر هذه الروايات، وفي ذلك دليل على صحة هذا التأويل".
وانظر في ذلك أيضًا تأويل الطحاوي لأحاديث الباب.
* قلت: أما دعوى عدم الثبوت، فهي غير صحيحة، فهو حديث ثابت، صحيح الإسناد، وليس له علة، وقد أثبته جماعة من أئمة الحديث ونقاده:
قال أحمد في رواية علي بن سعيد في صلاة الخوف: "قد روي ركعة وركعتان، ابن عباس يقول: ركعة ركعة، إلا أنه كان للنبي ﷺ ركعتان وللقوم ركعة، وما يروى عن النبي ﷺ كلها صحاح" [الفتح لابن رجب (٦/ ٢٧)].
وقد احتج به البخاري في جزء القراءة، وكذا احتج به النسائي في صحاحه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وهم من أئمة الحديث الشافعية، فلم يتابعوا الشافعي على تضعيفه.
وأما دعوى تفرد أبي بكر بن أبي الجهم به عن عبيد الله، فدعوى غير صحيحة، بل تابعه الزهري عليه، وأخرجه من طريقه البخاري في صحيحه وفي جزء القراءة، وعبارته في جزء القراءة تدل على أنه يراهما بمعنى واحد، وأن الزهري لم يخالف ابن أبي الجهم:
قال البخاري في القراءة خلف الإمام (١١٥) بعدما أخرج حديث ابن عباس مرفوعًا: "وفي الخوف ركعة"، وحديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس مرفوعًا، قال: "وكذلك يروى عن حذيفة وزيد بن ثابت وغيرهم: أن النبي ﷺ صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة"، ثم أخرج حديث أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، وقال: "مثله"، يعني: مثل حديث الزهري.
وأما دعوى أن البخاري ومسلمًا لم يخرجاه، فيقال: لم يخرجا كل ما صح من أحاديث صلاة الخوف، بل قد نص البخاري على تحسين أحاديث في صلاة الخوف أخرج واحدًا منها في صحيحه ولم يخرج البعض الآخر [كما في علل الترمذي (١٦٦ - ١٦٨)].
وأما دعوى أن جميع الأحاديث في صلاة الخوف مجتمعة على أن على المأمومين من عدد الصلاة مثل ما على الإمام، وأن أصل الفرض في الصلاة على الناس واحد في العدد:
стр. 6408
فيقال: قد صحت أحاديث هذا الباب، والتي تدل على أن المأمومين يجتزون بركعة واحدة، بينما يصلي بهم الإمام ركعتين، وصلاة الخوف لا تقاس على بقية الصلوات لاختلاف هيئتها، وتعدد صفاتها، فهي تختلف بحسب اختلاف أحوال المسلمين مع أعدائهم، وبحسب شدة الخوف، ويجوز فيها من الأفعال ما لا يجوز في صلاة الأمن، بل منها ما لو وقع في صلاة الأمن لأبطلها، والله أعلم.
* وأما رواية الزهري فقد رواها:
محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄، قال: قام النبي ﷺ وقام الناس معه، فكبر وكبروا معه، وركع وركع ناس منهم معه، ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام للثانية، فقام [وفي رواية: فتأخَّر] الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى، فركعوا [مع النبي ﷺ ] وسجدوا معه، والناس كلهم في صلاة [يكبرون]، ولكن يحرس بعضهم بعضًا.
أخرجه البخاري في الصحيح (٩٤٤)، وفي القراءة خلف الإمام (٢١٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦٩/ ١٥٣٤)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦٦/ ١٩٣٥)، وابن حبان (٧/ ١٣٤/ ٢٨٨٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٧٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٧٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٦/ ١٧٥٨)، والدارقطني (٢/ ٥٨)، والبيهقي (٣/ ٢٥٨).
وقد أخطأ ابن حبان حين أتبع حديث ابن عمر في قضاء الطائفين ركعة ركعة بعد السلام، بهذا الحديث، وترجم له بقوله: "ذكر البيان بأن القوم في الصلاة التي وصفناها كانوا يحرسون بعضهم بعضًا"، وإنما القول فيه كما قال البخاري، بأن هذا الحديث يروى عن حذيفة وزيد بن ثابت وغيرهم: أن النبي ﷺ صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة، وأنه مثل حديث ابن أبي الجهم عن عبيد الله عن ابن عباس.
* ورواه النعمان بن راشد [ليس بالقوي]، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بصلاة الخوف، فقام رسول الله ﷺ وقمنا خلفه صفين، وكبر وركع وركعنا جميعًا الصفان كلاهما، ثم رفع رأسه ثم خر ساجدًا وسجد الصف الذي يليه، وثبت الآخرون قيامًا يحرسون إخوانهم، فلما فرغ من سجوده وقام خرَّ الصف المؤخر سجودًا، فسجدوا سجدتين ثم قاموا، فتأخَّر الصف المقدَّم الذي يليه، وتقدَّم الصف المؤخَّر، فركع وركعوا جميعًا، وسجد رسول الله ﷺ والصف الذي يليه، وثبت الآخرون قيامًا يحرسون إخوانهم، فلما قعد رسول الله ﷺ خر الصف المؤخَّر سجودًا، فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ .
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٥٧٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٧٤)، والدارقطني (٢/ ٥٨)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ٢٥٨).
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٧): "وإذا اختلف أبو بكر بن أبي الجهم والزهري، فالقول قول الزهري، ولعل مسلمًا ترك تخريج هذا الحديث للاختلاف في متنه، وقد صحح الإمام أحمد إسناده.
стр. 6409
قال في رواية علي بن سعيد في صلاة الخوف: قد روي ركعة وركعتان، ابن عباس يقول: ركعة ركعة، إلا أنه كان للنبي ﷺ ركعتان وللقوم ركعة، وما يروى عن النبي ﷺ كلها صحاح.
وقال في رواية حرب: كل حديث روي في صلاة الخوف فهو صحيح الإسناد، وكل ما فعلت منه فهو جائز.
وقد حمل بعضهم معنى رواية أبي بكر بن أبي الجهم على معنى رواية الزهري، وقال: إنما المراد أن الصفين صلوا مع النبي ﷺ ، ثم حرس أحد الصفين في الركعة الأولى، والآخر في الثانية، وإنما لم يقضوا بعد سلام النبي ﷺ لأنهم قضوا ما تخلفوا به عنه قبل سلامه، كما في رواية النعمان بن راشد، عن الزهري.
وأما قوله: فكانت للنبي ﷺ ركعتان وللقوم ركعة، فهو من قول سفيان، كما هو مصرح به في رواية البيهقي، وذلك ظن ظنه، قد خالفه غيره فيه"، ثم استشهد على صحة هذا التأويل بما رواه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، وقد سبق ذكره تحت حديث أبي عياش الزرقي (١٢٣٦).
قلت: أما دعوى اختلاف أبي بكر بن أبي الجهم والزهري في هذا الحديث على عبيد الله؛ فليس هذا بصحيح، بل قد جزم البخاري فيما سبق نقله في جزء القراءة أن الحديثين متفقان على صفة واحدة، وهي أن المأمومين إنما صلوا ركعة واحدة، وقد نقل ابن رجب نفسه تصحيح أحمد لحديث ابن عباس في الركعة الواحدة، وإعراض مسلم عنه لا يضره؛ لأنه لم يخرج كل ما صح من أحاديث صلاة الخوف، وقد نص على تصحيحها أحمد والبخاري.
وأما حديث النعمان بن راشد فهو وهم منه، وليس هو بالقوي، ولا يقاس النعمان بمحمد بن الوليد الزبيدي الثقة الثبت، وهو: من أثبت أصحاب الزهري، قدَّمه أبو حاتم في الزهري على معمر، والله أعلم.
* وأما حديث مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا؛ فسيأتي برقم (١٢٤٧).
* وأما حديث عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ :
فقد رواه عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، قال: حدثني سعيد بن عبيد الهنائي، قال: حدثنا عبد الله بن شقيق [ثقة]، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ نازلًا بين ضَجنان وعُسفان يحاذي المشركين، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أهم [وفي رواية: أحب] إليهم من أبنائهم وأبكارهم [وهي العصر]، أجمعوا أمركم، ثم ميلوا عليهم ميلةً واحدةً، فجاء جبربل فأمره أن يقسم أصحابه نصفين، يصلي بطائفة منهم، وطائفة مقبلون على عدوهم قد أخذوا حِذْرَهم وأسلحتهم، فيصلي بهم ركعة، ثم يتأخر هؤلاء، ويتقدم أولئك فيصلي بهم ركعة، [وفي رواية: وأخذ هؤلاء الآخرون حِذْرَهم وأسلحتهم]، تكون لهم مع النبي ﷺ ركعة ركعة، وللنبي ﷺ ركعتان.
стр. 6410
أخرجه الترمذي (٣٠٣٥)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٧٤/ ١٥٤٤)، وفي الكبرى (٢/ ٣٧١/ ١٩٤٥)، وابن حبان (٧/ ١٢٣/ ٢٨٧٢)، وأحمد (٢/ ٥٢٢)، والبزار (١٦/ ٢٥٨/ ٩٤٤١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٤٢٠).
قال الترمذي في العلل (١٦٧) نقلًا عن البخاري قوله: "وحديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة: حسن".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة إلا سعيد بن عبيد، ولا عن سعيد إلا عبد الصمد".
قلت: هو إسناد لا بأس به، رجاله ثقات؛ عدا سعيد بن عبيد الهنائي البصري، قال أبو حاتم: "شيخ"، وقال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو بكر البزار: "ليس به بأس"، وقال الدارقطني: "صالح"، وذكره ابن حبان في الثقات [سؤالات ابن طهمان الدقاق (١٨١)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٧)، الثقات (٦/ ٣٥٢)، تاريخ أسماء الثقات (٤٣١ و ٤٤٩)، سؤالات البرقاني (١٨٦)، الفتح لابن حجر (١٢/ ٢٣٢)، التهذيب (٢/ ٣٣)].
فهو حديث حسن، والله أعلم.
* وأما حديث يزيد بن صهيب الفقير، عن جابر، عن النبي ﷺ :
فيرويه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي [وعنه: يزيد بن زريع، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وجعفر بن عون، وأبو قطن عمرو بن الهيثم، وأبو داود الطيالسي، وبقية بن الوليد]، والحكم بن عتيبة [وعنه: شعبة]، ومسعر بن كدام، وأبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان:
قال المسعودي: أنبأني يزيد الفقير، أنه سمع جابر بن عبد الله، [في رواية عمرو بن الهيثم: سألت جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر؛ أقصرهما؟ فقال: الركعتان في السفر تمام، إنما القصر واحدة واحدة عند القتال] [وفي رواية يزيد بن زريع وابن المبارك: يُسأل عن الصلاة في السفر؛ أقصرهما؟ قال: لا، إن الركعتين في السفر ليستا بقصر، وإنما القصر واحدة عند القتال، ثم] قال: كنا مع النبي ﷺ فأقيمت الصلاة، فقام رسول الله ﷺ وقامت خلفه طائفةٌ، وطائفةٌ مواجهة العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم إنهم انطلقوا فقاموا مقام أولئك الذين كانوا في وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعةً، وسجد بهم سجدتين، ثم إن رسول الله ﷺ سلم، فسلم الذين خلفه، وسلم أولئك.
وفي رواية شعبة عن الحكم: فكانت للنبي ﷺ ركعتان، ولهم ركعة واحدة.
وفي رواية أبي إسحاق: فكانت للنبي ﷺ ركعتان، ولكل صف منهم ركعة ركعة.
ورواه مختصرًا: وكيع، قال: حدثنا المسعودي، ومسعر، عن يزيد الفقير، عن
следующие страницы →