Полный текст (16 465 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
حديث أبي حية عن علي في صفة الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، والشاهد منه: ثم غسل قدميه إلى الكعبين، وليس فيه ذكر المسح على الخفين.
أخرجه الترمذي (٤٩)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١٢٧)، والبزار (٢/ ٣١١/ ٧٣٦)، وأبو يعلى (١/ ٣٨٦/ ٥٠٠).
وقد تقدم ذكر هذا الطريق فراجعه تحت الحديث رقم (١١٣).
وحديث أبي حية عن علي تقدم برقم (١١٦)، فراجع لفظه هناك.
فهذان وجهان لهذا الحديث عن أبي إسحاق، أو هما حديثان مختلفان عن أبي إسحاق؛ إذ إنه حافظ، واسع الرواية، يحتمل من مثله التعدد في الأسانيد والمتون.
• وممن تابع أبا إسحاق على الحديث الأول:
١ - المسيب بن عبد خير [وهو: ثقة. التقريب (٩٤٤)]، رواه عنه أبو السوداء النهدي الكوفي، واسمه عمرو بن عمران [وهو: ثقة. التقريب (٧٤٢)].
***
١٤٦ - قال أبو داود: ورواه أبو السوداء، عن ابن عبد خير، عن ابيه، قال رأيت عليا توضأ فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله، لظننت أن بطونهما أحق بالمسح.
حدثناه حامد بن يحيى: حدثنا سفيان، عن أبي السوداء، وساق الحديث.
• حديث صحيح.
هكذا في نسخة عوامة وذكر أنه جاء حديثًا تامًّا في نسخة (ب)، وذكره هكذا المزي في الأطراف (٧/ ٤١٩)، وقال: "في رواية أبي بكر بن داسة، ولم يذكره أبو القاسم".
وقال سفيان بن عيينة أيضًا في هذا الحديث: يمسح ظهور قدميه.
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ١٢٠/ ١١٩)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١١٤ و ١٢٤)، وعبد الرزاق (١/ ١٩/ ٥٧)، والحميدي (١/ ٢٦/ ٤٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ١٢٨)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٣٥٢/ ٤٤٥)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٦٥/ ١٠٠١)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣٩٦).
قال أبو بكر الحميدي: "إن كان على الخفين [يعني: المسح] فهو سُنَّة، وإن كان على غير الخفين فهو منسوخ".
٢ - إسماعيل السدي [هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، السدي الكبير صاحب التفسير: صدوق يهم. التقريب (١٤١)]، وقد اختلف عليه:
أ- فرواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق سيئ الحفظ]، عن إسماعيل السدي، عن عبد خير، قال: رأيت عليًّا دعا بماء ليتوضأ، فتمسح به تمسحًا، ومسح على ظهر
стр. 667
قدميه، ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث، ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ مسح على ظهر قدميه رأيت أن بطونهما أحق، ثم شرب فضل وضوئه وهو قائم، ثم قال: أين الدين يزعمون أنه لا ينبغي لأحد أن يشرب قائمًا؟.
أخرجه أحمد (١/ ١١٦) وهذا لفظه. والطحاوى (١/ ٣٥) مختصرًا.
ب - خالفه فأتى به على وجهه الصحيح: إمام الحفظ والإتقان: سفيان بن سعيد الثوري، فرواه عن السدي، عن عبد خير، عن علي: أنه دعا بكوز من ماء، ثم قال: أين هؤلاء الذين يزعمون أنهم يكرهون الشرب قائمًا؟ قال: فأخذه فشرب وهو قائم، ثم توضأ وضوءًا خفيفًا، ومسح على نعليه، ثم قال: هكذا وضوء رسول الله ﷺ للطاهر ما لم يحدث.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٠٠/ ٢٠٠)، وأحمد (١/ ١٢٠)، والبيهقي (١/ ٧٥ - ٧٦).
هذا هو الصحيح عن السدي، قال الدارقطني في العلل (٤/ ٥٢): "وقول الثوري أصح".
لكن وهم السدي فيه بذكر النعلين:
• فقد رواه النزال بن سبرة، عن علي في وضوء من لم يحدث، وشاهده: أُتي بتور من ماء فأخذ منه كفًّا فمسح به وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه … الحديث.
وهذا صحيح؛ أخرجه البخاري (٥٦١٦) وغيره، وقد تقدم تحت الحديث رقم (١٦٠).
ثم إن السدي قد شذ بهذا السياق في هذا الحديث عن عبد خير؛ فالمعروف في حديث عبد خير إنما هو في صفة الوضوء الكامل ثلاثًا ثلاثًا، وليس في وضوء من لم يحدث، هكذا رواه عن عبد خير: خالد بن علقمة، وأبو إسحاق السبيعي [من رواية أبي الأحوص عنه]، وعبد الملك بن سلع الهمداني، والحسن بن عقبة أبو كبران، وكذا رواه أبو حية وغيره عن علي بغسل القدمين، وليس فيه مسح الخفين [راجع الأحاديث المتقدمة برقم (١١١ - ١١٦) و (١٦٥)]، ولا وضوء الطاهر ما لم يحدث.
• والخلاصة: أن رواية السدي عن عبد خير في وضوء من لم يحدث: شاذة لا يعتبر بها، وإنما يحفظ وضوء من لم يحدث من حديث النزال بن سبرة عن علي، كما تقدم.
وتابع أبا إسحاق على الحديث الثاني:
خالد بن علقمة، وعبد الملك بن سلع، والحسن بن عقبة أبو كبران:
رواه ثلاثتهم، عن عبد خير، عن علي، في صفة الوضوء الكامل ثلاثًا ثلاثًا، ليس فيه المسح على الخفين.
تقدم برقم (١١١ - ١١٣).
• وتابع عبد خير عن علي به على هذا الوجه: أبو حية بن قيس وغيره.
انظر ما تقدم برقم (١١٤ - ١١٦).
وهو حديث صحيح؛ صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وابن السكن والضياء والجوزقاني وغيرهم.
وانظر: الحديث المتقدم برقم (١٦٠) في طرق حديث علي.
стр. 668
قال البزار بعد حديث الأعمش عن أبي إسحاق (٣/ ٣٨): "وهذا الحديث رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي بهذا اللفظ، ورواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي: أن النبي ﷺ غسل رجليه، وهكذا رواه خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي عن النبي ﷺ : غسل رجليه ثلاثًا، حيث [لعلها: حين، توضأ، والأخبار ثابتة عن علي من وجوه: عن النبي ﷺ أنه غسل رجليه.
فإذا ثبت ذلك عن علي عن النبي ﷺ : أنه غسل رجليه ثلاثًا: فقد وهي حديث الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير، وقد ذكرنا علة هذا الحديث في غير هذا الموضع، وفساده بأكثر من هذا الكلام، فاستغنينا عن إعادة ذكره بعد".
وقال الدارقطني في الاختلاف على الأعمش في لفظ الحديث: "واختلفوا في لفظ الحديث؛ فقال حفص بن غياث عن الأعمش فيه: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح"، وقال عيسى بن يونس ووكيع عن الأعمش فيه: "كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من أعلاهما"، وتابعهما: يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل عن [كذا، والصواب: "و"فإن إسرائيل والثوري كلاهما يروي عن أبي إسحاق، وإسرائيل يروي عن جده بلا واسطة] الثوري عن أبي إسحاق.
والصحيح من ذلك قول من قال: "كنت أرى أن باطن الخفين أحق بالمسح من أعلاهما"، وكذلك قال حكيم بن زيد عن أبي إسحاق، ومما يقوي ما ذكرناه: ما رواه خالد بن علقمة وعبد الملك بن سلع والحسن بن عقبة أبو كبران وغيرهم: عن عبد خير أن عليًّا غسل قدميه ثلاثًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (العلل (٤/ ٤٥ - ٤٦)].
وفي نظري -والله أعلم- أن في هذا تصحيح ضمني من الدارقطني لحديث الأعمش في كيفية المسح على الخفين، وأنه حديث مستقل مختلف عن حديث علي في صفة الوضوء -الذي فيه أنه غسل قدميه ثلاثًا- حيث إنه رجح فيه قول من قال: "كنت أرى أن باطن الخفين" على من قال: "باطن القدمين".
• وقد تابع الأعمش على أصل حديثه عن أبي إسحاق السبيعي في المسح على ظاهر الخفين:
• يونس بن أبي إسحاق: تقدم ذكره تحت الحديث (١٦٤).
• وإسرائيل والثوري: ذكرهما الدارقطني في العلل (٤/ ٤٦).
• وحكيم بن زيد: [قال أبو حاتم: "صالح، هو شيخ"، وقال الأزدي: "فيه نظر".
الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٤)، اللسان (٢/ ٤١٨)]: ذكره الدارقطني في العلل (٤/ ٤٦).
• وإبراهيم بن طهمان: [ثقة يغرب].
أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢٩٢)، واعتمدت في صحة الإسناد إليه على فعل الذهبي في المهذب (١/ ٢٩٠) حيث حذف الإسناد إلى إبراهيم مما يدل على صحته عنده،
стр. 669
حيث قال في مقدمته (١/ ٥): "وبقَّيت من السند ما يعرف به مخرج الحديث، وما حذفت من السند إلا ما صح إلى المذكور".
فبهذه المتابعات يصح الحديث، ويثبت عن أبي إسحاق السبيعي، ولم يتفرد به عن عبد خير بهذا اللفظ، بل تابعه عليه المسيب بن عبد خير، وهو ثقة، والإسناد إليه صحيح، وتقدم.
• فهو حديث صحيح ثابت عن عبد خير بهذا اللفظ.
ويكون لأبي إسحاق عن عبد خير عن علي في هذا حديثان:
أحدهما: في المسح على ظاهر الخفين.
والآخر: في صفة الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، وفيه: غسل القدمين ثلاثًا.
وقد غاير الدارقطني بينهما، وقال بعد أن ذكر الاختلاف في الحديث الآخر: "والقول: قول من قال: "يغسل قدميه"، كما تقدم ذكره من رواية خالد بن علقمة، وعبد الملك بن سلع، ومن تابعهما، عن عبد خير، عن علي: أنه غسل قدميه ثلاثًا، وهما أثبت [ممن] خالفهما" [العلل (٤/ ٥٢)].
وأما البيهقي فقد تأول رواية من قال: "يمسح على ظهر القدمين" بأنها محمولة على الرواية الأخرى: "يمسح على ظهر خفيه"، وإنما هو اختصار وقع من الرواي، وقال: "فهذا وما روي في معناه إنما أريد به قدما الخف".
وفي رواية ابن طهمان: "ومسح على ظهر قدميه على خفيه"، قال البيهقي في المعرفة (١/ ٣٥٢): "وأطلق بعض الرواة القدمين، والمطلق محمول على المقيد"، وقال في الخلافيات (٣/ ٢٦٣): "وفي ذلك دلالة على أن المراد برواية من رواه في القدمين قدما الخفين".
إلا أنه قال: "وعبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح"، فتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي بقوله: "وقد ذكرنا أنه لا يلزم من كونهما لم يحتجا بشخص أن يكون ضعيفًا، وعبد خير: ثقة، وقد تقدم ذكره"، فأصاب.
• والخلاصة: أن حديث الأعمش ومن تابعه، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهرهما -يعني: الخفين-: حديث صحيح.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٨٢): "وإسناده صحيح".
وقال في البلوغ (١/ ٢٠/ ٦٠): "أخرجه أبو داود بإسناد حسن".
***
١٦٥ - . . . الوليد: أخبرنا ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، قال: وضَّأت النبي ﷺ في غزوة تبوك، فمسح أعلى الخف وأسفلَه.
стр. 670
قال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء.
• حديث شاذ، والصحيح: مرسل بإسناد منقطع
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٨٦)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٤٣٦/ ٩٨٠)، والترمذي في الجامع (٩٧)، وفي العلل الكبير (٧٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي (١/ ٢٩٩) تعليقًا. وابن ماجه (٥٥٠)، وابن الجارود (٨٤)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٥١)، وفي مسائل ابنه صالح عنه (٥٤٤)، وابن المنذر (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤/ ٤٧٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٦/ ٩٣٩)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٦١/ ٤٥١)، والدارقطني (١/ ١٩٥)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٧٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٩٠)، وفي المعرفة (١/ ٣٥٠/ ٤٤٢)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٥٤/ ٩٩٦)، وابن عبد البر (١١/ ١٤٧ و ١٤٧ - ١٤٨)، والخطيب في التاريخ (٢/ ١٣٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٥٩/ ٥٩٤)، وفي التحقيق (١/ ٢١٣/ ٢٤٥ م).
قال أحمد في مسائل ابنه صالح: "فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن مهدى، فذكر عن ابن المبارك عن ثور قال: حُدِّثت عن رجل [كذا في المسائل، وفي تاريخ بغداد: عن رجاء]، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر فيه المغيرة، ولا أرى الحديث ثبت [في التاريخ: يثبت]، وقد روي عن سعد وأنس أنهما مسحا أعلى الخفين".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٤٧): "وقال أبو بكر الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدى، فذكر عن ابن المبارك عن ثور، قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، وليس فيه المغيرة، وهذا إفساد لهذا الحديث بما ذكر من الإخلال في إسناده".
وسأله ابنه صالح عن المسح على الخفين: يمسح ظاهرهما وباطنهما؟ وهل يعمل بحديث المغيرة بن شعبة؟ فأجاب الإمام أحمد بقوله: "المسح على الخفين، فإنما يمسح أعلاهما، وقال بعض الناس: وأسفلهما؛ وليس هو بحديث ثبت عندنا" [مسائله (٢٧١)].
وحكى ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٣) رواية الأثرم المتقدمة وزاد فيها: "قال أحمد: وأما الوليد فزاد فيه: عن المغيرة، وجعله: ثور عن رجاء، ولم يسمعه ثور من رجاء؛ لأن ابن المبارك قال فيه: عن ثور حُدِّثت عن رجاء"، ونقله عنه ابن رشيد الفهري في السنن الأبين (١٢٢) [وانظر أيضًا: نصب الراية (١/ ٢٦٠)، التلخيص (١/ ٢٨٠)].
قال البخاري في تاريخه الأوسط بعد هذا الحديث: "وقال أحمد بن حنبل: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن ثور: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، ليس فيه المغيرة".
ثم أسند حديث عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي ﷺ مسح على خفيه ظاهرهما، برقم (٩٨١)، ثم قال: "وهذا أصح".
стр. 671
وهو في التاريخ الكبير بنحوه بدون حكمه الأخير.
وقال الترمذي في العلل الكبير (٧٠): "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: لا يصح هذا؛ روي عن ابن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي ﷺ مرسلًا، وضعف هذا.
وسألت أبا زرعة؟ فقال نحوًا مما قال محمد بن إسماعيل".
وسأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث الوليد بن مسلم؟ فكان مما قالا [حيث إن في سياق المطبوعة سقط لا يستقيم معه الكلام]: "ولم يذكر المغيرة، وأفسد هذا الحديث … ، وهذا أشبه" [العلل (١/ ٣٨/ ٧٨)].
وقال ابن أبي حاتم في موضع آخر من العلل (١/ ١٣٥/٥٤) بأنه سمع أباه يقول في حديث الوليد: "ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح".
وقال الدارقطني في العلل (٧/ ١٠٩ - ١١١/ ١٢٣٨): "يرويه ثور بن يزيد واختلف عنه: فرواه الوليد بن مسلم ومحمد بن عيسى بن سميع [صدوق يخطئ ويدلس]، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة.
وكذلك رواه الإمام الشافعي عن بعض أصحابه عن ثور.
ورواه عبد الرحمن بن مهدى، عن ابن المبارك، عن ثور، قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي ﷺ ، مرسلًا.
وروي هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن وزَّاد عن المغيرة: لم يذكر فيه أسفل الخف.
ورواه الحكم بن هشام وإسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن عبد الملك.
وحديث رجاء بن حيوة الذي فيه ذكر أعلى الخف وأسفله: لا يثبت؛ لأن ابن المبارك رواه عن ثور بن يريد مرسلًا.
قلت: وانظر: فوائد تمام (٥٧٧).
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث رجاء؛ لم يروه عنه إلا ثور".
وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٣٥١): "وضعَّف الشافعي في القديم حديث المغيرة؛ بأن لم يسم رجاء بن حيوة: كاتب المغيرة بن شعبة، وفيه وجه من التضعيف، وهو أن الحفاظ يقولون: لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة؛ رواه عبد الله بن المبارك عن ثور قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة".
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٦٣): "والحديث مرسل؛ لأنه يرويه ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، وثور لم يسمع هذا من رجاء؛ قال أبو عيسى: سألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ قالا: ليس بصحيح".
وممن ضعف هذا الحديث أيضًا: نعيم بن حماد؛ قال الأثرم: "سمعت أبا عبد الله يضعفه [يعني: حديث الوليد]، ويذكر أنه ذكره لعبد الرحمن بن مهدى، فذكره عن ابن
стр. 672
المبارك عن ثور قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة: أن النبي ﷺ ، وليس فيه المغيرة، فأفسده من وجهين: حين قال: حُدثت عن رجاء، وأرسله ولم يسنده.
وقد كان نعيم بن حماد حدثني بهذا عن ابن المبارك؛ كما حدثني به الوليد، فقال: عن ثور عن رجاء عن كاتب المغيرة عن المغيرة، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حُدِّثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة؟ فقال نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إليَّ كتابه القديم بخط عتيق؛ فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم: "عن المغيرة" وأوقفته عليه، وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعدُ وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث. هذا معناه" [الإمام (٢/ ١٤٦)، التلخيص (١/ ٢٨٠)].
وفي كل هذه النصوص التي تقدمت، والنقول التي سبقت: أن عبد الله بن المبارك يرويه عن ثور بن يزيد قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي ﷺ مرسلًا، وأن لفظة "حُدِّثت" واقعة بين ثور ورجاء، وأن الانقطاع إنما هو بين ثور بن يزيد ورجاء بن حيوة، وليس بين رجاء وكاتب المغيرة، كما وهم في ذلك من وهم.
فها هو الترمذي الإمام بعدما ينقل هذا الإسناد ويحكيه عن البخاري وأبي زرعة على الوجه الصحيح الذي تقدم ذكره في كتابه "العلل الكبير"، تراه بعد ذلك يقول في جامعه (١/ ١٦٣): "وهذا حديث معلول؛ لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم، قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة، قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة، مرسل عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه المغيرة".
هكذا وقعت كلمة "حدثت" بين رجاء وكاتب المغيرة، وإنما هي بين ثور ورجاء كما في سائر النصوص المتقدمة عن الإمام أحمد والبخاري وأبي زرعة والدارقطني؛ بل والترمذي نفسه في العلل، ويبدو لي -والله أعلم- أن الوهم فيه إنما هو من الترمذي نفسه؛ فهكذا وقعت في سائر نسخ الجامع [ومنها نسخة الكروخي (١٠/ ب)]، وفى نسخة الجامع بشرح المباركفوري [تحفة الأحوذي (١/ ٢٧٢)]، وفي نسخة الجامع بشرح ابن العربي [عارضة الأحوذي (١/ ١٢٢)]، وفي مستخرج الطوسي على الترمذي [مختصر الأحكام (١/ ٣٠٠)] فإنه ينقل فيه أحكام الترمذي وكلامه، وإلى توهيم الترمذي في هذا مال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على الجامع (١/ ١٦٤).
ثم إن قوله: "لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم" غير مسلَّم، فقد تابع الوليد عليه:
محمد بن عيسى بن سميع [صدوق يخطئ ويدلس]، وعتبة بن السكن [متروك، متهم بالوضع. اللسان (٤/ ١٤٨)، كشف الأستار (٧٠٠)، سنن الدارقطني (١/ ١٥٩) و (٢/ ١٨٤) و (٣/ ٢٥٠)، أخرج حديثه هذا: تمام في الفوائد (٥٧٧)]، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى
стр. 673
الأسلمي [كذاب] [أخرج حديثه: الشافعي في مختصر المزني (١/ ٥٠)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٣٥٠/ ٤٤٠ و ٤٤١)].
وقال العلائي في جامع التحصيل (١٨٧)، ونقله عنه: ابن حجر في التهذيب (٣/ ٩١)، وأبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (١٠٥)، قال العلائي: "وقال أحمد بن حنبل: لم يلق رجاء بن حيوة ورادًا -يعني: كاتب المغيرة- وكذلك ذكر الترمذي عن البخاري وأبي زرعة عقب حديث رجاء عن وراد كاتب المغيرة عن المغيرة: أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله، قالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك رواه عن ثور عن رجاء قال: حدثت عن كاتب المغيرة".
وهذا خطأ في موضعين: الأول: أن الإمام أحمد لم يقل هذا الكلام جزمًا، إذ إن جميع الذين نقلوا كلام أحمد متفقون في النقل عنه عن ابن مهدي عن ابن المبارك عن ثور أنه قال: حدثت عن رجاء، وفي نص صريح لإمام أحمد عند ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٣٠): "ولم يسمعه ثور من رجاء"، وفي موضع آخر يحصر الإمام أحمد علة الحديث في وجهين حيث يقول في رواية الأثرم عنه بعد أن ذكر رواية ابن المبارك: "فأفسده من وجهين: حين قال: حدثت عن رجاء، وأرسله ولم يسنده"، فها هو الإمام أحمد نفسه يحصر علة الحديث في الانقطاع الذين بين ثور بن يزيد ورجاء بن حيوة، وفي إرساله وعدم ذكر المغيرة فيه، فلو كان عنده علة ثالثة لذكرها، فتبين بذلك عدم صحة هذا النقل، والله أعلم.
والموضع الثاني الذي أخطأ فيه: أنه نقل كلام الترمذي من الجامع ولم يتأكد من صحة النقل إذ الصواب خلافه كما تقدم بيانه آنفًأ، وأن الترمذي أخطأ على البخاري وأبي زرعة في هذا النقل.
وانظر أيضًا: إكمال مغلطاي (٤/ ٣٦٧).
• إذا تبين هذا وأن الصحيح في رواية هذا الحديث عن ثور بن يزيد: هو ما رواه ابن المبارك عن ثور: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي ﷺ : مرسلًا.
وهذا هو الذي أجمع عليه الأئمة: أحمد والبخاري وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والترمذي وأبو داود وغيرهم، وإجماع أهل الحديث على شيء يكون حجة.
فعلى هذا فإن علة هذا الحديث هي:
١ - الانقطاع بين ثور بن يزيد ورجاء بن حيوة.
٢ - الإرسال، حيث أرسله كاتب المغيرة: وراد الثقفي أبو سعيد، أو: أبو الورد، الكوفي، وهو تابعي ثقة، يروي عن المغيرة بن شعبة، ووفد على معاوية، وقد جاء مصرحًا باسمه في رواية ابن ماجه.
هذا هو الصحيح؛ وحينئذ فإنه لا يعرج على إسناد الوليد بن مسلم، حيث إنه شاذ، لا يصح عن ثور، وإنما الصحيح ما رواه عنه ابن المبارك.
لذا فقد أعرضت عما قيل في إسناد الوليد، وعن الأخذ والرد فيه [وانظر:
стр. 674
المحلى (٢/ ١١٤)، المعرفة للبيهقي (١/ ٣٥١)، الخلافيات للبيهقي (٣/ ٢٥٣)، الإمام (٢/ ١٤٥)، تهذيب السنن لابن القيم (١/ ١٢٤ - ١٢٦)، التلخيص (١/ ٢٨٥)، حاشية العلامة أحمد شاكر على جامع الترمذي (١/ ١٦٢)، غوث المكدود لأبي إسحاق الحويني (١/ ٧٨)].
• وقد ضعفه أيضًا لكن من غير هذا الوجه: الشافعي وابن حزم.
• وفي الجملة: فإن الحديث لا يصح؛ لا من جهة السند، ولا من جهة المتن، قال ابن القيم: "لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه"، وقال أبو حاتم: "ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح"، ورجح البخاري عليه حديث عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي ﷺ مسح على خفيه ظاهرهما، وفي هذا رد للحديث من جهة المعنى، كما هو مردود من جهة السند.
• وأما طريق عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن المغيرة: الذي أشار إليه الدارقطني في علله (٧/ ١١٠) وقال بأنه لم يذكر فيه أسفل الخف:
فقد أخرجه الحاكم (٣/ ٤٥١)، وأبو بكر القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (١٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٠ - ٣٩١/ ٩٢٣).
من طريق عبد الملك بن عمير، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، بحديث طويل في قصة المسح على الخفين، وفيه صفة الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، والجبة، وصلاة عبد الرحمن بن عوف بالقوم، والشاهد منه قوله: "ومسح على الخفين"، وليس فيه ذكر للمسح على أعلاه أو ظاهره كما توهمته من كلام الدارقطني.
وهذا إسناد كوفي على شرط الشيخين، فقد أخرجا به حديث الذكر دبر الصلاة المكتوبة [البخاري (٨٤٤ و ٦٤٧٣ و ٧٢٩٢)، مسلم (٥٩٣)].
رواه عن عبد الملك بن عمير: الحكم بن هشام الثقفي الكوفي [وهو: صدوق] [وقد رواه به هكذا مطولًا عند الحاكم والطبراني]، وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي [ضعيف، وروايته مختصرة وهي عند المطرز].
قال الحاكم: "غريب؛ صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
وهو كما قال؛ حديث غريب، تفرد به عن عبد الملك بن عمير: هذان؛ أما الحكم فليس بذاك الحافظ، وأما إسماعيل فضعيف، وعبد الملك بن عمير يروي عنه جماعات من الأئمة والثقات؛ ففي تفرد هذين عنه بهذا الإسناد نظر.
ولو كان حديث عبد الملك بن عمير هذا ثابتًا عند الأئمة لما أغفلوه، ولأعلوا به أيضًا حديث الوليد بن مسلم؛ كما أن الأئمة الذين صححوا حديث المغيرة في المسح على الخفين كالشيخين وغيرهما: لم يعرجوا على هذا الإسناد، وإنما أخرجوه من طرق أخرى سبق بيانها عند تخريج الأحاديث المتقدمة برقم (١٤٩ - ١٥١).
***
стр. 675
٦٤ - باب في الانتضاح
١٦٦ - . . . سفيان -هو الثوري-، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم الثقفي -أو: الحكم بن سفيان الثقفي- قال: كان رسول الله ﷺ إذا بال يتوضأ ويتضح.
• حديث ضعيف.
أخرجه من طريق سفيان الثوري:
البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٢٩ و ٣٣٠)، والنسائي (١/ ٨٦/ ١٣٥)، والحاكم (١/ ١٧١)، وأحمد (٤/ ١٧٩ و ٢١٢) و (٥/ ٤٠٨)، وابنه عبد الله فيما وجده بخط أبيه في المسند (٣/ ٤١٠) و (٤/ ٢١٢) و (٥/ ٤٠٩)، وعبد الرزاق (١/ ١٥٢/ ٥٨٧)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٩١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٣/ ١٥٠)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٠٦)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٦/ ٣١٧٤) و (٧/ ٦٧/ ٦٣٩٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧١٨/ ١٩١٩)، والبيهقي (١/ ١٦١).
هكذا رواه عن الثوري جماعة -على الشك- منهم: محمد بن كثير، وعبد الرزاق، ويعلى بن عبيد، وقبيصة بن عقبة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان [وهم ثقات، والأربعة الآخرون هم أثبت الناس في الثوري].
وفي رواية ليحيى بن سعيد القطان: عن رجل من ثقيف، وهو الحكم بن سفيان -أو: سفيان بن الحكم-.
ورواه عن الثوري أيضًا: وكيع بن الجراح، فقال: عن رجل من ثقيف، فلم يسمه.
ورواه عنه بغير شك فقال: عن الحكم بن سفيان: محمد بن يوسف الفريابي، وقاسم بن يزيد الجرمي، وعفيف بن سالم.
• والمحفوظ عن الثوري: ما رواه عنه جماعة الحفاظ، وفيهم أثبت أصحابه من الأئمة: عن سفيان بن الحكم، أو: الحكم بن سفيان، هكذا بالشك.
***
قال أبو داود: وافق سفيانَ جماعةٌ على هذا الإسناد، وقال بعضهم: الحكم أو ابن الحكم.
قلت: نعم، تابع الثوري على روايته عن منصور بن المعتمر هكذا بالشك في اسم الصحابي بدون ذكر أبيه في الإسناد: زائدة بن قدامة، ومعمر بن راشد، وروح بن القاسم، ومفضل بن مهلهل:
стр. 676
أربعتهم [وهم ثقات أثبات]: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان -أو: سفيان بن الحكم- قال: رأيت رسول الله ﷺ بال وتوضأ، ونضح فرجه بالماء.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٢٩)، وأحمد (٤/ ١٧٩ و ٢١٢) و (٥/ ٤٠٨)، وعبد الرزاق (١/ ١٥٢/ ٥٨٦)، وعبد بن حميد (٤٨٦)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٠٦)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٦ و ٢١٧/ ٣١٧٤ و ٣١٨١) و (٧/ ٦٧/ ٦٣٩٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧١٧/ ١٩١٨).
وقد اختلف فيه على زائدة بن قدامة:
فرواه عنه به هكذا: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ويحيى بن أبي بغير.
وخالفهم: معاوية بن عمرو [كوفي بغدادي، ثقة] قال: حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم -أو: ابن الحكم-، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ بال، ثم توضأ، ونضح فرجه.
فزاد في إسناده: عن أبيه؛ فوهم.
أخرجه أبو داود (١٦٨).
ورواية ابن مهدي وأبي الوليد وابن أبي بغير: هي الصواب؛ فإنهم أكثر عددًا، وأعلى رتبة في الحفظ والضبط والإتقان والمنزلة، وابن مهدي إمام، والله أعلم.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، على شرطهما، وإنما تركاه للشك فيه، وليس ذلك مما يوهنه، وقد رواه جماعة عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان، وقد تابع ابن أبي نجيح: منصور بن المعتمر على روايته أيضًا [بغير] شك".
• قلت: قد اختلف فيه على منصور:
١ - فرواه سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة [في المحفوظ عنه]، ومعمر بن راشد، وروح بن القاسم، ومفضل بن مهلهل [خمستهم وهم ثقات أثبات]، عن منصور به كما تقدم على الشك؛ بدون ذكر "أبيه" في الإسناد.
٢ - ورواه جرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وعَبيدة بن حميد [وهم ثقات أثبات]: عن منصور، عن مجاهد، عن أبي الحكم -أو: الحكم بن سفيان الثقفي- قال: رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ، ونضح على فرجه.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٢٩)، وأحمد في المسند (٣/ ٤١٠) و (٤/ ٢١٢)، وفى العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٤٨/ ٥٠٩٦)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٦ و ٢١٧/ ٣١٧٩ و ٣١٨٤).
٣ - ورواه زكريا بن أبي زائدة، وعمار بن رزيق، وسلام بن أبي مطيع، وقيس بن الربيع: أربعتهم [وهم ثقات، عدا قيس بن الربيع ففيه كلام] رووه: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان الثقفي: أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ، ثم أخذ كفًّا من ماء فنضح به فرجه.
стр. 677
أخرجه البخاري في التاريخ (٢/ ٣٢٩ و ٣٣٠)، والنسائي (١/ ٨٦/ ١٣٥)، وابن ماجه (٤٦١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥/ ١٧٨١)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٠٦)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٦ و ٢١٧/ ٣١٧٥ و ٣١٨٠ و ٣١٨٢ و ٣١٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧١٨ و ٧١٩/ ١٩٢٠ - ١٩٢٢).
٤ - ورواه مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ نضح فرجه بالماء.
أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢٠٠).
بإسناد صحيح إلى مسعر.
٥ - ورواه وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي الحكم بن سفيان الثقفي، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ بال فتوضأ، وأخذ ماء فنضح به.
أخرجه البخاري في التاريخ (٢/ ٣٢٩)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٦/ ٣١٧٨)، لكن وقع عنده: "عن الحكم" غير مكني.
فزاد وهيب في الإسناد: "عن أبيه".
٦ - تابعه شعبة [أمير المؤمنين في الحديث]، لكن اختلف عليه:
أ- فرواه خالد بن الحارث [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب شعبة]، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء، فقال بها هكذا، يعني: نضح بها فرجه.
أخرجه النسائي (١/ ٨٦/ ١٣٤).
ب- ورواه أبو داود الطيالسي، وأبو الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر الحوضي، والنضر بن شميل، وحجاج بن منهال:
خمستهم [وهم ثقات من أصحاب شعبة]، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان -أو: أبي الحكم- رجل من ثقيف، عن أبيه: أن النبي ﷺ توضأ فأخذ حفنة من ماء فنضح بها فرجه.
أخرجه البخاري في التاريخ (٢/ ٣٣٠)، وأبو داود الطيالسي (١٣٦٤)، والروياني (١٤٧٧)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٠٥ و ٣١٦)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٦/ ٣١٧٦)، والبيهقي (١/ ١٦١).
ج - ورواه علي بن الجعد، وسليمان بن حرب:
كلاهما [وهما ثقتان من أصحاب شعبة]، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف يقال له: الحكم -أو: أبو الحكم-: أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ ثم أخذ حفنة من ماء فقال بها هكذا، يعني: انتضح بها. لفظ ابن الجعد، وقال سليمان: أخذ كفًّا من ماء فنضح به ثيابه.
أخرجه البغوي في مسند ابن الجعد (٨٢١)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٦/ ٣١٧٧).
стр. 678
فالمحفوظ عن شعبة: رواية الحفاظ، أعنى: الجماعة وفيهم أثبت أصحابه، حيث زادوا في الإسناد: "عن أبيه".
فوافق بذلك شعبة وهيبًا في هذه الزيادة.
• تابع منصور بن المعتمر على هذا الوجه:
ابن أبي نجيح؛ فزاد في الإسناد: عن أبيه، لكن أبهم اسم الحكم.
رواه سفيان بن عيينة، وهو الحديث الآتي:
***
١٦٧ - . . . سفيان -هو: ابن عيينة-، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ بال ثم نضح فرجه.
• حديث ضعيف.
أخرجه البخاري في التاريخ تعليقًا (٢/ ٣٣٠)، والحاكم (١/ ١٧١)، وأحمد (٤/ ٦٩) و (٥/ ٣٨٠)، والبيهقي (١/ ١٦١).
وهذا الإسناد إلى الثقفي: إسناد مكي صحيح، وعبد الله بن أبي نجيح سمع مجاهدًا [التاريخ الكبير (٥/ ٢٣٣)].
• هكذا اختلف الرواة عن منصور في اسم راوي هذا الحديث:
فمنهم من قال: الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم.
ومنهم من قال: الحكم بن سفيان أو أبو الحكم بن سفيان.
ومنهم من رواه بغير شك:
فقال: الحكم بن سفيان.
أو قال: أبو الحكم بن سفيان.
وأبهمه مسعر فقال: عن رجل من ثقيف.
وكذا أبهمه ابن أبي نجيح عن مجاهد.
[وممن ذكر الاختلاف فيه: أبو نعيم في المعرفة (٢/ ٧١٧)، وابن الأثير في الأسد (٢/ ٤٦)، والمزي في تحفة الأشراف (٣/ ٧١)].
والذين اختلفوا في هذا على منصور كلهم ثقات حفاظ، ومنصور ثقة حافظ، وعلى هذا، فإن هذا يُعد اضطرابًا.
ثم إنهم اختلفوا على منصور في زيادة: "عن أبيه" في الإسناد.
فرواه الأكثر -وهم ثلاثة عشر رجلًا من الثقات فيهم عدد من الأئمة أرفعهم قدرًا ومنزلة: سفيان الثوري، وفيهم من أثبت أصحاب منصور: الثوري وجرير الضبي- رووه عن منصور بدون ذكر: "عن أبيه" في الإسناد.
وزادها شعبة ووهيب فقالا: "عن أبيه"، ووافقهما: ابن أبي نجيح عن مجاهد.
стр. 679
• وقد اختلف الأئمة النقاد في أيهما الأرجح:
فقال البخاري: "الصحيح: ما روى شعبة ووهيب، وقالا: عن أبيه، وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث: عن أبيه، وقال شعبة: عن الحكم أو أبي الحكم عن أبيه"، قال البخاري: "وقال بعض ولد الحكم بن سفيان: إن الحكم لم يدرك النبي ﷺ ، ولم يره" [علل الترمذي الكبير ٢٧١)].
ولم يرجح البخاري في تاريخه الكبير شيئًا بعدما سرد الاختلاف في هذا الحديث وأطال فيه؛ إلا أنه ختم هذا الاختلاف بقوله: "وقال بعض ولد الحكم بن سفيان: لم يدرك الحكم النبي ﷺ "، وفي هذا ميل إلى ترجيح رواية شعبة ووهيب.
ولعل البخاري رجح عدم إدراك الحكم للنبي ﷺ اعتمادًا منه على ما أسنده الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤١٠) و (٤/ ١٧٩ و ٢١٢) و (٥/ ٤٠٨)، وفي العلل (٣/ ٢٤٨/ ٥٠٩٧)، قال: "حدثنا أسود بن عامر: حدثنا شريك، قال: سألت أهل الحكم بن سفيان؟ فذكروا أنه لم يدرك النبي ﷺ ".
وفي تصرف الإمام أحمد هذا: من إتباع حديث الحكم بن سفيان بنفي إدراكه للنبي ﷺ ، إعلال منه لهذا الحديث، والله أعلم.
فهذه قرينة قوية ترجح بها رواية الاثنين: شعبة ووهيب على رواية الجماعة (١٣)، وفيهم الحفاظ المتقنون من أصحاب منصور.
وشعبة أيضًا من أثبت أصحاب منصور، ووهيب: ثقة ثبت، ولم ينفردا بذلك، فقد جاءت هذه الزيادة من وجه آخر: رواها ابن أبي نجيح عن مجاهد، مما يدل على أن شعبة ووهيبًا قد حفظا هذه الزيادة، فهي زيادة من ثقات حفاظ متقنين دلت القرائن على صحتها فوجب قبولها.
ووافق البخاري في هذا -أعني: في ترجيح قول من زاد "عن أبيه" في الإسناد-: أبو حاتم الرازي، فقال: "الصحيح: مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه، ولأبيه صحبة" [العلل (١/ ٤٦/ ١٠٣)].
وكذا: ابن المديني، فيما حكاه الذهلي عنه [ذكره ابن حجر في التهذيب (٢/ ٣٨٨)، والإصابة (١/ ٣٤٥)].
وخالف أحمدَ وابنَ المديني والبخاري وأبا حاتم فيما ذهبوا إليه من إثبات زيادة "عن أبيه" في الإسناد:
خالفهم: أبو زرعة وإبراهيم الحربي حيث صححا أن للحكم بن سفيان صحبة [الإصابة (١/ ٣٤٥)، التهذيب (٢/ ٣٨٨)].
قال أبو زرعة: "الصحيح: مجاهد عن الحكم بن سفيان، وله صحبة" [العلل (١/ ٤٦)].
وقول الجماعة أقرب إلى الصواب؛ لما معه من القرائن.
وأما قول ابن عبد البر في الاستيعاب (٤٨٤): "له حديث واحد في الوضوء:
стр. 680
مضطرب الإسناد، يقال: إنه لم يسمع من النبي ﷺ ، وسماعه منه عندي صحيح؛ لأنه نقله الثقات، منهم الثوري ولم يخالفه من هو في الحفظ والإتقان مثله".
فيقال: قد خالفه من هو مثله في الحفظ والإتقان: شعبة، وتبعه وهيب بن خالد، ورواه على هذا الوجه بالزيادة ابن أبي نجيح عن مجاهد، ونفى أهل الحكم بن سفيان أن يكون أدرك النبي ﷺ ، ثم إن ابن عبد البر نفسه لم يستقر على هذا القول؛ فقد أعاد ذكره مرة أخرى في الاستيعاب (٩٦٧) فقال: "سفيان بن الحكم، ويقال: الحكم بن سفيان: روى عن النبي ﷺ ، وأكثرهم يقولون: الحكم بن سفيان عن أبيه عن النبي ﷺ ، ومنهم من يقول: سفيان بن الحكم عن أبيه، وهو حديث مضطرب جدًّا، أن رسول الله ﷺ توضأ ونضح فرجه".
• وممن أعله بالاضطراب مطلقًا أيضًا:
الترمذي: حيث قال في جامعه (١/ ٧٢) بعد الحديث رقم (٥٠): "وقال بعضهم: سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث".
وقال الذهبي في الميزان (١/ ٥٧٠): "ما له غيره، وقد اضطرب فيه منصور عن مجاهد ألوانًا … ".
وقال ابن حجر في إتحاف المهرة (٤/ ٣١٥): "فيه اختلاف كثير على مجاهد، وقد أعل بالاضطراب".
وقال في التهذيب (٢/ ٣٨٨): "وفيه اضطراب كثير".
وقال في التقريب (٢٦٢): "قيل: له صحبة، لكن في حديثه اضطراب".
وسكت عنه في الفتح (١٠/ ٣٣٨).
وأورده السيوطي في تدريب الراوي (١/ ٢٦٦) كمثال على الاضطراب في الإسناد.
قلت: حيث ثبت لدينا أن المحفوظ في هذا الإسناد قول من قال: مجاهد، عن الحكم بن سفيان -أو كيفما قالوا في اسمه ونسبه-، عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ . . . الحديث.
فعندئذ يقال: بأن الاضطراب هنا ليس بقادح؛ إذ إن الاختلاف فيه دائر على اسم الراوي ونسبه، ولم يعده إلى غيره، فإن الاضطراب القادح هو ما لا يتحقق معه معرفة عين راوي الحديث، ويكون دائرًا بين ثقة وضعيف أو أكثر، بحيث لا نستطيع معه الوقوف على عين الراوي للحديث، بحيث يتسنى لنا الحكم على السند، بخلاف ما لو كان دائرًا كيفما كان على ثقة، فلا إشكال حينئذ.
أما والحال كهذه، قد عرفنا عين الراوي، وإنما وقع الاختلاف في تعيين اسمه ونسبه، فهو تابعي يروي هذا الحديث عن أبيه، ولأبيه صحبة.
وهذا الراوي غير مشهور؛ إذ لو كان مشهورًا لما وقع الاختلاف والاضطراب في اسمه واسم أبيه، فهو في عداد المجاهيل؛ إذ لم يرو عنه غير مجاهد، وما له من الحديث إلا هذا فقط.
стр. 681
قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ١٣٦/ ٢٣٧٦): "لا نترك رواية من زاد: عن أبيه لترك من ترك ذلك، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وإذا لم يكن بد من زيادته، فالحكم: تابعي، فيحتاج أن نعرف من عدالته ما يلزمنا به قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته، ونسأل من صححها عما علم من حاله، وليس بمبين لها فيما أعلم، والله الموفق".
• قلت: لكن هناك قرائن تجعلنا ننظر في قبول حديثه، فإنها محتملة:
القرينة الأولى: أن الراوي عنه: مجاهد بن جبر: إمام عالم فقيه مفسر مقرئ، أحد سادات زمانه في العلم والعمل، وهو تابعي أيضًا، من الطبقة الوسطى من التابعين، فرواية مثله عن مجهول مما يرفع حال هذا المجهول إذا لم يرو منكرًا.
الثانية: مع كونه لم يرو غير هذا الحديث، ولم يرو عنه غير مجاهد، فلم يحكم على حديثه بالوهم، ولا عليه بالجهالة، لا سيما من أبي حاتم الرازي، ولم يحكم عليه بالضعف أيضًا، أو: أنه منكر الحديث، لو كان حديثه هذا منكرًا، بل إنهم قد اختلفوا في صحبته، وإنما تصح لأبيه.
الثالثة: أنه ثقفي، وقبيلة ثقيف منزلها الطائف، فليس ثمة تباعد في الدار بينه وبين الراوي عنه: مجاهد المكي، فإن أهل الطائف كثيرو الورود والنزول إلى مكة.
الرابعة: أدخله ابن حبان في ثقاته (٣/ ٨٥) فيمن روى عن رسول الله ﷺ .
الخامسة: احتج أبو داود والنسائي بحديثه هذا، ولم يذكرا له علة سوى الاختلاف السابق ذكره، ولا يعل بمثله الحديث.
القرينة السادسة: وهي الأهم: هل توبع الحكم بن سفيان على حديثه هذا في النضح بعد الوضوء، وهل هذه الشواهد مما تصلح في باب الشواهد والمتابعات، فإن كانت صالحة قُبِل حديثه وإلا فلا، لعدم صلاحية حديثه هذا للاحتجاج به في هذا الحكم الشرير، أعنى: إذا انفرد به ولم يتابع عليه:
• فمن هذه الشواهد:
١ - ما رواه ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثه، عن النبي ﷺ : "أن جبريل ﵇ أتاه في أول ما أُوحي إليه، فعلمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه".
وفي رواية: "علمني جبرائيل الوضوء، وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء".
أخرجه ابن ماجه (٤٦٢)، وأبو الحسن القطان في زوائده على ابن ماجه (٤٦٢ م)، والحاكم (٣/ ٢١٧)، وأحمد (٤/ ١٦١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٥٥/ ١٧٨٢)، وفي المسند (٦٦١)، وعبد بن حميد (٢٨٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (١/ ٢٠١/ ٢٥٨ و ٢٥٩)، وفي الأوائل (٣٨)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢١٠/ ٧٢ - زوائده)،
стр. 682
والبزار (٤/ ١٦٧/ ١٣٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٣/ ١٥١ و ١٥٢)، والطبراني في الكبير (٥/ ٨٥/ ٤٦٥٧)، وفي الأوائل (١٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٠)، والدارقطني (١/ ١١١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٤٠/ ٢٨٥٨)، والبيهقي (١/ ١٦٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٥٦)، والخطيب في التاريخ (١٠/ ٣٦٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٥٤/ ٥٨٤)، والمزي في التهذيب (١٠/ ٣٩).
قال ابن عدى: "وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري".
قلت: رواه رشدين بن سعد، عن عقيل [وقرة]، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ : "أن جبريل ﵇ لما نزل على النبي ﷺ فعلمه الوضوء، فلما فرغ من وضوئه أخد حفنة من ماء فرش بها نحو الفرج"، قال: فكان النبي ﷺ يرش بعد وضوئه.
فلم يذكر زيد بن حارثة، وزاد قرة في الإسناد.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٠٣)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ٢٠٣)، والدارقطني (١/ ١١١) والزيادة له. وابن الجوزي في العلل (٥٨٥).
• فإن قيل: تابع ابنَ لهيعة الليثُ بن سعد:
فيقال: متابعة الليث لا تصح ولا تثبت:
قال الطبراني في الأوسط (٤/ ١٧٤/ ٣٩٠١): حدثنا علي بن سعيد الرازي، قال: نا محمد بن عاصم الرازي، قال: نا سعيد بن شرحبيل، قال: نا الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة: أن جبريل نزل على النبي ﷺ في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء، فلما فرغ النبي ﷺ أخد بيده فانتضح به فرجه.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الليث إلا سعيد بن شرحبيل، والمشهور من حديث ابن لهيعة".
وفي تفرد سعيد بن شرحبيل به عن الليث بن سعد: نظر؛ فأين أصحاب الليث والمصريون من هذا الحديث حتى يتفرد به أحد الغرباء الكوفيين.
فإن قيل: قد أخرج البخاري في صحيحه حديثين (٤٢٩٥ و ٣٥٩٦): عن سعيد بن شرحبيل: حدثنا الليث بن سعد.
فيقال: لم يحتج به على انفراده عن الليث، قال الحافظ في الفتح (٨/ ٢١): "وليس له عنه في الصحيح سوى هذا الموضع، وآخر في علامات النبوة، وكل منهما عنده له متابع عن الليث بن سعد".
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن من دون سعيد بن شرحبيل قد غلطوا عليه في هذا الإسناد، وأن سعيد بن شرحبيل يرويه كالناس: عن ابن لهيعة، إذ هو معروف بالرواية عنه، فجعلوه عن الليث بدل ابن لهيعة.
стр. 683
وشيخ الطبراني: علي بن سعيد بن بشير الرازي: قال الدارقطني: "ليس في حديثه كذاك، … ، قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، في نفسي منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر" وأشار بيده، وقال: "هو كذا وكذا"، كأنه ليس هو بثقة [سؤالات السهمي (٣٤٨)] [وانظر: الميزان (٣/ ١٣١)، اللسان (٤/ ٢٦٥)].
أما زيادة قرة بن عبد الرحمن المعافري المصري [وهو: ضعيف] في الإسناد: فلا تعرف إلا من طريق رشدين بن سعد، وهو: ضعيف أيضًا.
قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٣/ ٤٧٨/ ١٣١٢): "فالحديث الفعلي: حسن بمجموع الطريقين عن عقيل، واختلاف ابن لهيعة وابن سعد في إسناده لا يضر؛ لأنه على كل حال مسند، فإن أسامة بن زيد صحابي كأبيه، وأما الحديث القولي: فمنكر، والله أعلم".
وقال في الصحيحة (٢/ ٥١٩/ ٨٤١): "وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن لهيعة، فهو ضعيف لسوء حفظه، لكن تابعه رشدين عند أحمد وابنه (٥/ ٢٥٣)، والدارقطني، وهو ابن سعد، وهو في الضعف مثل ابن لهيعة، فأحدهما يقوي الآخر، لا سيما وله شاهد … ".
قلت: ابن لهيعة ورشدين بن سعد: ضعيفان؛ فكيف يحتمل منهما التفرد بهذا الإسناد الصحيح، دون أصحاب عقيل بن خالد الثقات، ولم يروه عن الزهري سوى عقيل بن خالد، وهو ثقة من أصحاب الزهري.
وكنت أرى أن الخطب فيه يسير حتى رأيت أبا حاتم الرازي لما سأله ابنه عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث كذب باطل" [العلل (١/ ٤٦/ ١٠٤)].
فبحثت له عن علة، فما وجدت له سوى تفرد هذين الضعيفين بهذا الإسناد الصحيح.
ثم وجدت علة أخرى، فإن ابن عبد البر لما ذكر قول ابن إسحاق في التمهيد (٨/ ٥٢): "ثم إن جبريل أتى النبي ﷺ حين افترضت عليه الصلاة -يعني: في الإسراء- فهمز له بعقبه في الوادي، فانفجرت عين ماء مزن، فتوضأ جبريل، ومحمد ينظر، فوضأ وجهه، واستنشق ومضمض، ومسح برأسه وأذنيه، ورجليه إلى الكعبين، ونضح فرجه، ثم قام يصلي ركعتين، وأربع سجدات … ".
قال ابن عبد البر: "وأما قوله: أن رسول الله ﷺ توضأ حينئذ، وأن جبريل نزل عليه يومئذ بالوضوء، فإنما أخذه -والله أعلم- من حديث زيد بن حارثة"، ثم أسنده من طريق ابن لهيعة.
والمحفوظ من حديث عدد من الصحابة أن جبريل ﵇ إنما نزل ليعلمه المواقيت، ليس فيه ذكر الوضوء ونضح الفرج [انظر: صحيح البخاري (٥٢١ و ٣٢٢١ و ٤٠٠٧)، مسلم (٦١٠)، التمهيد (٣/ ٣٥٤ - ٣٦٤) فليراجع].
فلعله لهذا المعنى قال أبو حاتم: "هذا حديث كذب باطل"، والله أعلم.
стр. 684
٢ - الشاهد الثاني:
يرويه سلم بن قتيبة، عن الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "جاءني جبريل فقال: يا محمد! إذا توضأت فانتضح".
أخرجه الترمذي (٥٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٤١)، وابن ماجه (٤٦٣)، والبزار (١٥/ ٣١٣/ ٨٨٤٤)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٣٤)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٣٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٢١)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٢١١/ ٥١٨٩ - أطرافه)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٩)، وابن الجوزي في العلل (١/ ٣٥٥/ ٥٨٦).
قال الترمذي: "هذا حديث غريب"، قال: "وسمعت محمدًا يقول: الحسن بن علي الهاشمي: منكر الحديث".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد".
وقال العقيلي وذكر له حديثًا آخر: "ولا يتابع عليهما من هذا الوجه، فأما الانتضاح: فقد روي بغير هذا الإسناد؛ بإسناد صالح، وأما الثاني: فلا يحفظ إلا عنه" [(١/ ٢٥٤ - الصميعي)].
وقال ابن حبان بعد أن روى للحسن هذا حديثين هذا أحدهما؛ قال: "جميعًا باطلان".
وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به الحسن بن علي الهاشمي عن الأعرج".
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩١): "إسناد غريب".
وضعفه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٥).
وقال الألباني في الضعيفة (١٣١٢): "منكر".
وهو كما قالوا؛ حديث منكر؛ تفرد به الحسن بن علي النوفلي الهاشمي عن الأعرج دون أصحابه المشاهير الثقات على كثرتهم، والحسن بن علي هذا: منكر الحديث؛ قليل الحديث جدًّا، يروي عن الأعرج مناكير [انظر: التهذيب (٢/ ٢٨٠)، الميزان (١/ ٥٠٥)].
فهو حديث باطل منكر.
٢ - وروى عاصم بن علي: حدثنا قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: توضأ رسول الله ﷺ فنضح فرجه.
أخرجه ابن ماجه (٤٦٤).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٦٧): "هذا إسناد ضعيف، لضعف قيس وشيخه، وله شاهد من حديث سفيان بن الحكم الثقفي، رواه أبو داود والنسائي".
وهو كما قال؛ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: فقيه صدوق سيء الحفظ جدًّا، وقيس بن الربيع: صدوق، أدخل عليه ولده ما ليس من حديثه فحدث به، وعاصم بن علي: صدوق ربما وهم.
لكنه غريب؛ تفرد به أهل الكوفة عن أهل مكة.
стр. 685
وقد روى هذا الحديث: نوح بن أبي مريم أبو عصمة المروزي [وهو متروك، منكر الحديث، واتهم بالوضع]، فرواه مرة عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخد كفًّا من ماء فنضح به فرجه.
ورواه مرة أخرى فلم يقل: عن أبيه، وقال: عن أبي الزبير.
أخرجهما ابن عدى في الكامل (٧/ ٤٢).
فلا يعتبر به ولا كرامة.
٤ - وروى قبيصة: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: دعا رسول الله ﷺ بماء، وتوضأ مرة مرة، ونضح فرجه.
أخرجه الدارمي (١/ ١٩٤/ ٧١١)، والبزار (١١/ ٤٢٤/ ٥٢٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٤/ ١٥٤)، والبيهقي (١/ ١٦٢).
قال البزار: "وأما حديث قبيصة: أنه توضأ وانتضح؛ فأخطأ فيه، إنما كان نضح قدميه فحمله على نضح الفرج إذ اختصره".
وقال البيهقي: "قوله: "ونضح" تفرد به قبيصة عن سفيان، ورواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة".
قلت: هي زيادة منكرة في هذا الحديث الصحيح، وقد رواه جماعة من ثقات أصحاب الثوري بغير هذه الزيادة، منهم: يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو عاصم النبيل، وغيرهم.
ورواه عن زيد بن أسلم فلم يأت بهذه الزيادة: سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وورقاء بن عمر، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ومحمد بن عجلان، وهشام بن سعد.
راجع تخريج الحديث تحت الحديث رقم (١١٧ و ١٣٣ و ١٣٤ و ١٣٧ و ١٣٨).
• وروى عنه فيه حديث آخر: يرويه إبراهيم بن فروخ مولى عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بت عند ميمونة خالتي، وكانت ليلتها من رسول الله ﷺ . . . فذكر متنًا منكر السياق وفيه: "ثم قام فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه، ونضح فرجه بالماء، ثم قام فصلى … " الحديث بطوله.
ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٥٩/١٦٢) وسأل عنه أباه فقال: "هذا حديث منكر، وإبراهيم هذا: هو مجهول".
قلت: قد روى حديث ابن عباس في قصة مبيته عند خالته ميمونة جماعة من التابعين من أصحاب ابن عباس فلم يذكروا فيه هذه الزيادات المنكرة التي أتى بها هذا المجهول، والذي لم يترجم له في اللسان (١/ ٨٧) بأكثر مما قال أبو حاتم.
وحديث ابن عباس مخرج في الذكر والدعاء برقم (٤٤).
стр. 686
٥ - وروي من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: "كان إذا توضأ نضح عانته".
ذكره الدارقطني في غرائب مالك، وقال: "باطل لا يصح".
أورده في اللسان في ترجمة الحسن بن أحمد بن مبارك التستري (٢/ ٢٤٢)، وفي ترجمة قاسم بن عبد الله بن مهدي (٤/ ٥٤٠).
• وحاصل ما تقدم:
أن حديث الحكم بن سفيان يحتاج إلى شاهد قوي يشهد لصحته، وليس فيما تقدم ما يقويه ويعضده سوى حديث جابر بن عبد الله، وفي إسناده ثلاثة من الرواة متكلم فيهم يروى بعضهم عن بعض: عاصم بن علي، عن قيس بن الربيع، عن ابن أبي ليلى؛ ثم قد تفرد به أهل الكوفة عن أهل مكة، فهو غريب، وهذا مما يجعل النفس لا تطمئن إلى ثبوت هذا الحديث، والذي يشتمل على حكم فقهي ألا وهو إتباع الوضوء بنضح الفرج.
فعلى من يقول بأنه سُنَّة، أن يأتي بدليل قوي يشهد له، وليس في أحاديث الباب من القوة ما تثبت به هذه السُّنَّة، والله أعلم.
انظر: شرح العمدة (١/ ١٦٤)، المغنى (١/ ١٠٣)، عارضه الأحوذي (١/ ٥٩)، شرح الزرقاني (١/ ١٢٨) وغيرها. وقد بوب له أصحاب السنن فمنهم من قال كالترمذي: "باب ما جاء في النضح بعد الوضوء"، وقد ضعفه الترمذي جدًّا كما ترى.
ثم على فرض صحة هذا الحديث ففي أكثر الروايات: أن النبي ﷺ بال، ثم توضأ، ونضح فرجه. وكذا في حديث جابر؛ مما يدل على أنها حكاية فعل وقعت مرة واحدة، ولا تدل على مداومة النبي ﷺ عليها، وإلا لحكاها من وصف وضوء رسول الله ﷺ ، فلما لم يأت ذكر النضح بعد الوضوء في الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي جاءت في صفة وضوء رسول الله ﷺ علمنا عدم وقوعه، ولو فرضنا وقوعه لهذا الحديث لقلنا إنما هي حكاية فعل وقع مرة أو مرتين لسبب يقتضيه، وعلى هذا تحمل فتاوى الصحابة في هذه المسألة، وكذا قول الإمام أحمد.
قال حنبل: "سألت أحمد قلت: أتوضأ وأستبرئ وأجد في نفسي أني قد أحدثت بعده؟ قال: إذا توضأت فاستبرئ، ثم خذ كفًّا من ماء فرشه على فرجك، ولا تلفت إليه فإنه يذهب إن شاء الله" [المغنى (١/ ١٠٣)].
وقال ابن المنذر: "وإذا كان الرجل يعتريه كثرة خروج البول منه أو كثرة المذي، انتضح بالماء عند فراغه من طهوره ليدفع بذلك وساوس الشيطان عن نفسه، وليس ذلك مستحب لمن لا علة به، والله الموفق للصواب" [الأوسط (١/ ٢٤٤)].
وانظر فتاوى الصحابة ومن بعدهم في هذا المعنى: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٥٤)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٢٤٣)، والله أعلم.
***
стр. 687
١٦٨ - . . . قال أبو داود: حدثنا نصر بن المهاجر: حدثنا معاوية بن عمرو: حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم -أو: ابن الحكم-، عن أبيه: أن رسول ﷺ بال ثم توضأ، ونضح فرجه.
• حديث ضعيف
تقدم تحت الحديث (١٦٦).
***
٦٥ - باب ما يقول الرجل إذا توضأ
١٦٩ - . . . معاوية -يعني: ابن صالح-، يحدث عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ خُدَّام أنفسنا، نتناوب الرعاية: رعايةَ إبلنا، فكانت عليَّ رعاية الإبل، فروَّحتها بالعَشي، فأدركت رسول اللّه ﷺ يخطب الناس، فسمعته يقول: "ما منكم من أحد يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يقوم فيركع ركعتين، يقبل عليهما بقلبه ووجهه؛ إلا قد أوجب".
فقلت: بخ بخ، ما أجود هذه! فقال رجل من بين يديَّ: التي قبلها يا عقبة أجود منها، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب، فقلت: ما هي يا أبا حفص؟ قال: إنه قال آنفًا قبل أن تجيء: "ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء".
قال معاوية: وحدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر.
• حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢٣٤).
وهو مخرج في الذكر والدعاء برقم (٥٦).
***
١٧٠ - . . . أبو عقيل، عن ابن عمه، عن عقبة بن عامر الجهني، عن النبي ﷺ نحوه، ولم يذكر أمر الرعاية، قال عند قوله: "فأحسن الوضوء": "ثم رفع بصره إلى السماء فقال: … " وساق الحديث بمعنى حديث معاوية.
• منكر بهذا السياق، وبما فيه من زيادات.
وهو مخرج في الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (٥٦) (١/ ١٠٧).
***
стр. 688
باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد
١٧١ - . . . شريك، عن عمرو بن عامر البجلي -قال محمد [يعني: ابن عيسى، شيخ أبي داود]: هو أبو أسد بن عمرو- قال: سألت أنس بن مالك عن الوضوء؟ فقال: كان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة، وكنا نصلي الصلوات بوضوء واحد.
• اختصره شريك، وأصله في البخاري.
أخرجه ابن ماجه (٥٠٩)، وأحمد (٣/ ١٥٤)، وابن شاهين في الناسخ (٨٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٣٩).
هكذا اختصره شريك: وهو سيئ الحفظ.
• ورواه سفيان الثوري، قال: حدثني عمرو بن عامر، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث [لفظه عند البخاري].
وفي لفظ له: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث [الترمذي].
واختصره بعضهم فحذف السؤال وقال: وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث [البيهقي].
أخرجه البخاري في الصحيح (٢١٤)، وفي التاريخ الكبير (٦/ ٣٥٦)، والترمدي (٦٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٤٩)، والدارمي (١/ ١٩٨/ ٧٢٠)، وأحمد (٣/ ١٣٢ و ١٣٣)، وعبد الرزاق (١/ ٥٦/ ١٦٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٤٢)، وأبو يعلى (٦/ ٣٦٣ و ٣٧٤/ ٣٦٩٢ و ٣٧٠٨)، وابن شاهين في الناسخ (٨٥)، والبيهقي (١/ ١٦٢)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٢٤/ ٢٣٠).
• ورواه شعبة، عن عمرو بن عامر، عن أنس، أنه ذكر: أن النبي ﷺ أتي بإناء صغير فتوضأ. قلت: كان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم. قال: فأنتم؟ قال: كنا نصلي الصلوات ما لم نحدث، قال: وقد كنا نصلي الصلوات بوضوء.
أخرجه النسائي (١/ ٨٥/ ١٣١)، وابن خزيمة (١/ ٦٦/ ١٢٦)، وأحمد (٣/ ١٩٤ و ٢٦٠)، والطيالسي (٢٢٣١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢ و ٤٥)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٥٠ - ٢٥١/ ٤٠).
• ولحديث أنس إسناد آخر غير معروف، راجعه تحت الحديث رقم (٤٨).
• وحديث أنس هذا: صححه البخاري، وابن خزيمة، وقال الترمذي: "حسن
стр. 689
صحيح"، وقال البغوي: "صحيح"، وقال الحازمي: "حسن"، واحتج به النسائي وأبو داود.
***
١٧٢ - . . . سفيان: حدثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: صلى رسول الله ﷺ يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه. فقال له عمر: إني رأيتك صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه؟ قال: "عمدًا صنعته".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٢٧٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٠ - ٢٠١/ ٦٤٦ - ٦٤٩)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٣١/ ٦٣٦)، والترمذي (٦١)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٥٠)، والنسائي (١/ ٨٦/ ١٣٣)، والدارمي (١/ ٦٥٩/١٧٦)، وابن خزيمة (١٢)، وابن حبان (٤/ ٦٠٦ و ٦٠٧/ ١٧٠٦ و ١٧٠٨)، وابن الجارود (١)، وأحمد (٥/ ٣٥٠ و ٣٥١ و ٣٥٨)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤/ ١٥٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٤٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٢/ ١٨٦١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٥٣ و ٤٥٤/ ١١٣٣٣ و ١١٣٣٦)، وابن المنذر (١/ ١٠٨/ ٤)، والطحاوي (١/ ٤١)، والبيهقي (١/ ١١٨ و ١٦٢ و ٢٧١)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٣٩ و ٢٤٠)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠ و ٢٥٥/ ٣٩ و ٤٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٢٤/ ٢٣١)، وفي التفسير (٢/ ١٥)، وقالا: "حديث صحيح".
وفي رواية صحيحة: كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه [النسائي. الترمذي. ابن خزيمة. ابن حبان. ابن الجارود. وغيرهم].
• واختلف فيه على سفيان الثوري:
١ - فرواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن نمير، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن الوليد العدني، وأبو عامر العقدي، وأبو داود الحفري، وأبو بكر الحنفي، ومعاوية بن هشام، ويحيى بن آدم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، والقاسم بن يزيد الجرمي، وعبيد اللّه بن موسى، وعلي بن قادم، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، ووكيع بن الجراح [وهم عشرون رجلًا]:
كلهم: عن الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه به هكذا.
٢ - ورواه أيضًا: وكيع، وعبد الرزاق، ومعاوية بن هشام، وتابعهم: معتمر بن سليمان:
стр. 690
أربعتهم: عن سفيان الثوري، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم فتح مكة صلى الصلوات كلها بوضوء واحد. ليس فيه قصة عمر، واللفظ لوكيع.
ولفظ معتمر: … فإنه شغل، فجمع بين الظهر والعصر بوضوء واحد.
ولفظ عبد الرزاق: فصلى الظهر والعصر والمغرب بوضوء واحد.
ولفظ معاوية: فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد.
أخرجه ابن ماجه (٥١٠)، وابن خزيمة (١٣ و ١٤)، وابن حبان (٤/ ٦٠٧/ ١٧٠٧)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤/ ١٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٤/ ٢٩٨)، والروياني (٦٨)، وابن جرير الطبري (٤/ ٤٥٣ و ٤٥٤/ ١١٣٣٤ و ١١٣٣٧)، وابن شاهين في الناسخ (٨٨).
٣ - وخالفهم: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين [وهؤلاء الثلاثة هم أثبت الناس في الثوري]:
فرووه عن الثوري، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة: أن النبي ﷺ كان يتوضأ … الحديث. هكذا مرسلًا بدون ذكر بريدة بن الحصيب في الإسناد.
أخرجه أحمد في العلل (٣/ ٦٤/ ٤١٨٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٤١)، وابن جرير الطبرى (٤/ ٤٥٤/ ١١٣٣٥)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٨/ ١٥٢).
ومن هذا السرد يظهر أن لسفيان الثوري في هذا الحديث شيخين: علقمة بن مرثد ومحارب بن دثار، فإن قيل: ألا نرجح رواية الجماعة فهم أكثر عددًا (٢٠)؟ فيقال: قد روى الحديث عن الثوري بالإسنادين أثبت أصحابه: القطان وابن مهدى ووكيع، وتابعهم عبد الرزاق ومعاوية بن هشام، فهؤلاء خمسة من أصحاب الثوري: رووه مرة عن الثوري عن علقمة بن مرثد، ومرة عن الثوري عن محارب بن دثار، مما يدل على أن كلا الوجهين محفوظ عن الثوري، وأنه كان له فيه شيخان؛ والثوري إمام حافظ مكثر جدًّا، يحتمل من مثله هذا التعدد في الأسانيد.
هذا من جهة ثبوته عن محارب بن دثار، وأما من جهة الاختلاف على الثوري في إسناد محارب هذا، فالمحفوظ: المرسل؛ ذلك أن الذين أرسلوه أحفظ وأثبت وأتقن، وهم أحفظ لحديث الرجل، وبه ألصق من غيرهم، فهم أثبت الناس فيه، وأعلم بحديثه من هؤلاء الذين وصلوه وإن كان لهم جلالة قدرًا.
قال عبد الله بن أحمد في العلل: "حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان في حديث محارب، عن سليمان بن بريدة، عن النبي ﷺ ، يعني: في حديث يوم فتح مكة أنه صلى الصلوات بوضوء واحد، وقال وكيع: عن أبيه. فقال يحيى: هو مرسل".
فهذا ثبات من يحيى بن سعيد القطان على روايته المرسلة، وأنه هو هكذا عند سفيان الثوري، وأن وكيع بن الجراح وهم في وصله.
стр. 691
ولما سئل أبو زرعة عن رواية أبي نعيم المرسلة ورواية وكيع المتصلة؟ رجح المرسل، فقال: "حديث أبي نعيم: أصح" [علل ابن أبي حاتم (١/ ٥٨ - ٥٩/ ١٥٢)].
وقال أبو بكر ابن خزيمة: "لم يسند هذا الخبر عن الثوري أحد نعلمه غير المعتمر ووكيع، ورواه أصحاب الثوري غيرهما: عن سفيان، عن محارب، عن سليمان بن بريدة، عن النبي ﷺ ، فإن كان المعتمر ووكيع مع جلالتهما حفظا هذا الإسناد واتصاله؛ فهو خبر غريب غريب" [الصحيح (١/ ١٠)].
وقال الترمذي في المرسل: "وهذا أصح من حديث وكيع".
قلت: ومرسل محارب لا يعل موصول علقمة بن مرثد.
ومما ينبغي التنبيه عليه: أن علي بن قادم [وهو كوفي صدوق] قد خالف هذا الجمع الكثير وهؤلاء الأئمة المقدَّمين في الثوري، فزاد في روايته، وشذ بهذه الزيادة حيث قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة ومسح على الخفين، وصلى الصلوات كلها بوضوء واحد، فزاد: مرة مرة.
أخرجه البيهقي (١/ ٢٧١)، وأشار إليه الترمذي.
• وقد روي حديث بريدة من غير طريق الثوري:
رواه عمرو بن قيس الملائي وقيس بن الربيع:
كلاهما عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه به، بدون قصة عمر.
أخرجه الطيالسي (٨٤٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٠٨١)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢٢١/ ٤٠٣٢)، وابن شاهين في الناسخ (٨٩).
• وقد روي بإسناد واهٍ من حديث ابن عمر:
رواه الحكم بن ظهير [متروك، كذبه ابن معين]، عن مسعر، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد.
أخرجه ابن جرير في تفسيره (١١٣٣٨)، وابن عدي في كامله (٢/ ٢٠٩).
وهذا باطل بهذا الإسناد.
وأما حديث بريدة: فصحيح متصل ثابت؛ صححه مسلم والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والبغوي والحازمي وغيرهم.
وقد روي معناه في حديث جابر:
يرويه زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي: حدثنا الفضل بن مبشر، قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فقلت: ما هذا؟! فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا فأنا أصنع كما صنع رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن ماجه (٥١١)، وابن جرير الطبري (٤/ ٤٥٢/ ١١٣٢١).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٧٣): "هذا إسناد ضعيف، الفضل بن مبشر: ضعفه الجمهور".
стр. 692
قلت: وزياد البكائي: ضُعِّف في غير ابن إسحاق [انظر: التهذيب (٣/ ١٩٦)].
• وأما حكم المسألة: فهي من مسائل الإجماع:
قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٠٩): "وقد أجمع أهل العلم على أن لمن تطهر للصلاة أن يصلي ما شاء بطهارته من الصلوات إلا أن يحدث حدثًا ينقض طهارته".
وقال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث، وكان بعضهم يتوضأ لكل صلاة استحبابًا وإرادة الفضل".
وقال البغوي: "يجوز الجمع بين الصلوات بوضوء واحد عند عامة أهل العلم، وتجديد الوضوء مستحب إذا كان قد صلى بالوضوء الأول صلاة، وكرهه قوم إذا لم يكن قد صلى بالوضوء الأول صلاة فرضًا أو تطوعًا" [شرح السُّنَّة (١/ ٣٢٥)].
• لكنهم اختلفوا: هل كان الوضوء لكل صلاة واجبًا ثم نسخ، أم أن النبي ﷺ كان يفعله استحبابًا ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز؟
وكلاهما محتمل.
ومنشأ الخلاف من فهم الدلالة من قول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، فإن ظاهرها إيجاب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة طاهرًا أو غير طاهر، فلما جاءت السُّنَّة بينت المراد من هذا الأمر؛ قال الطبري في تفسيره: "وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب: قول من قال: إن الله عنى بقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] جميع أحوال قيام القائم إلى الصلاة؛ غير أنه أمر فرض بغسل ما أمر الله بغسله القائم إلى صلاته بعد حدث كان منه ناقض طهارته، وقبل إحداث الوضوء منه.
وأمر ندب لمن كان على طهر قد تقدم منه، ولم يكن منه بعده حدث ينقض طهارته.
ولذلك كان ﵇ يتوضأ لكل صلاة قبل فتح مكة، ثم صلى يومئذ الصلوات كلها بوضوء واحد، ليعلم أمته أن ما كان يفعل ﵇ من تجديد الطهر لكل صلاة، إنما كان منه أخذًا بالفضل، وإيثارًا منه لأحب الأمرين إلى الله، ومسارعة منه إلى ما ندبه إليه ربه، لا على أن ذلك كان عليه فرضًا واجبًا … "، ثم شرع يتأول حديث عبد الله بن حنظلة المتقدم برقم (٤٨).
قلت: قد ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قد صلى صلاتي العصر والمغرب بوضوء واحد، وذلك في عام خيبر، يعني: قبل فتح مكة بزمان؛ فقد روى يحيى بن سعيد قال: أخبرني بشير بن يسار، قال: أخبرني سويد بن النعمان، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كنا بالصهباء صلى لنا رسول الله ﷺ العصر، فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق، فأكلنا وشربنا، ثم قام النبي ﷺ إلى المغرب فمضمض، ثم صلى لنا المغرب، ولم يتوضأ.
أخرجه البخاري في الصحيح (٢٠٩ و ٢١٥ و ٢٩٨١ و ٤١٧٥ و ٤١٩٥ و ٥٣٨٤ و ٥٣٩٠ و ٥٤٥٤ و ٥٤٥٥)، وفي التاريخ الكبير (٤/ ١٤١)، والنسائي (١/ ١٠٨/ ١٨٦)،
стр. 693
وابن ماجه (٤٩٢)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٦/ ٤٩)، وابن حبان (٣/ ٤٢٩ و ٤٣١/ ١١٥٢ و ١١٥٥)، وأحمد (٣/ ٤٦٢ و ٤٨٨)، وعبد الرزاق (١/ ١٧٨/ ٦٩١)، والحميدي (٤٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٧ و ٥٢٨)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٥١/ ١٩٩٥)، والطحاوي (١/ ٦٦)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٩٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٨٧ و ٨٨/ ٦٤٥٥ - ٦٤٦٣)، وأبو نعيم في المعرفة (٣/ ١٣٩٣/ ٣٥١٦)، والبيهقي في السنن (١/ ١٦٠)، وفي الشعب (٥/ ٧٢)، وابن عساكر في التاريخ (٤/ ٢٤٣)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٤٦/ ٣٧)، وقال: "هذا حديث صحيح".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٧٦): "وهذا حديث صحيح، إسناده ثابت".
• ومما يؤيد القول الأول، وهو النسخ:
ما رواه عبد الله بن حنظلة: أن رسول الله ﷺ أُمِر بالوضوء لكل صلا طاهرًا وغير طاهر؛ فلما شق ذلك عليه أُمِر بالسواك لكل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث.
وهو حديث صحيح؛ تقدم برقم (٤٨).
***
٦٦ - باب تفريق الوضوء
١٧٣ - . . . ابن وهب، عن جرير بن حازم: أنه سمع قتادة بن دعامة: حدثنا أنس بن مالك: أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ ، وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظُّفُر، فقال له رسول الله ﷺ : "ارجع فأحسن وضوءك".
قال أبو داود: هذا الحديث: ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلا ابن وهب وحده.
• حديث غريب.
أخرجه ابن ماجه (٦٦٥)، وابن خزيمة (١/ ٨٥/ ١٦٤)، والضياء في المختارة (٧/ ٣٠ - ٣١/ ٢٤١٥ - ٢٤١٧)، وأبو عوانة (١/ ٢١٢ - ٢١٣/ ٦٩٢)، وأحمد (٣/ ١٤٦)، وأبو يعلى (٥/ ٣٢٢/ ٢٩٤٤)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٣٢٣/ ٦٥٢٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٢٣)، والدارقطني (١/ ١٠٨)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٣٠)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ١٢٣)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٧١)، والبيهقي في السنن (١/ ٧٠ و ٨٣)، وفي الخلافيات (١/ ٤٥٤/ ٢٥٨ - ٢٦٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٦٥/ ٢٥٩).
قال أبو عوانة: "قال أبو داود: ليس هذا الحديث بمعروف عن جرير ولا عن قتادة، لم يروه إلا ابن وهب".
стр. 694
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا جرير بن حازم، تفرد به ابن وهب".
وقال ابن عدي بعد أن ذكر لابن وهب حديثين بهذا الإسناد: "وهذان الحديثان تفرد بهما ابن وهب عن جرير بن حازم، ولابن وهب عن جرير غير ما ذكرت غرائب" وهذا الحديث أحدهما.
وقال الدارقطني في السنن: "تفرد به جرير بن حازم عن قتادة، وهو ثقة".
وقال في الأفراد (١/ ٢٠٦/ ٩٧٥ - أطرافه): "تفرد به جرير بن حازم عنه [يعني: عن قتادة]، ولم يروه عنه غير ابن وهب".
وقال أبو نعيم في الحلية: "غريب من حديث جرير عن قتادة، لم يروه عنه إلا ابن وهب".
وقال البيهقي: " … بإسناد صحيح، … رواة هذا الحديث كلهم ثقات، مجمع على عدالتهم".
قلت: هو حديث غريب؛ وإن كان رجاله ثقات مشاهير.
وهو إسناد بصري تفرد به ابن وهب المصري.
قال الإمام أحمد: "إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا الحديث غريب، أو فائدة؛ فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدث، أو ليس له إسناد، وإن كان قد روى شعبة وسفيان" [الكفاية (١٧٢)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٢٣)].
• ولهذا الحديث عدة علل:
الأولى: تفرد جرير بن حازم به عن قتادة دون أصحاب قتادة المشاهير سواء الحفاظ منهم أو الشيوخ، وجرير وإن كان في نفسه ثقة إلا أنه في تفرده عن قتادة نظر.
الثانية: أن جريرًا ليس من أصحاب قتادة المقدَّمين فيه بحيث يقبل تفردهم لو تفردوا، مثل شعبة وهشام الدستوائي وابن أبي عروبة، بل وليس هو في منزلة الشيوخ من أصحاب قتادة، مثل أبان وهمام وحماد وغيرهم.
الثالثة: أن جرير بن حازم: ضعيف في قتادة، وإن كان ثقة في غيره، قال عبد الله بن أحمد: "سألت يحيى عن جرير بن حازم؟ فقال: ليس به بأس. فقلت له: إنه يحدث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير. فقال: ليس بشيء؛ هو عن قتادة: ضعيف" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٠/ ٣٩١٢)].
وقال الميموني عن أحمد: "كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس يوقف أشياء، ويسند أشياء، ثم أثنى عليه، وقال: صالح، صاحب سُنَّة وفضل" [ضعفاء العقيلي (١/ ١٩٩)، التهذيب (١/ ٣٩)].
وقال ابن عدي (٢/ ١٣٠): "وهو مستقيم الحديث، صالح فيه، إلا روايته عن قتادة؛ فإنه يروي أشياء عن قتادة لا يرويها غيره".
стр. 695
قال الذهبي في الميزان (١/ ٣٩٣): "وفي الجملة: لجرير عن قتادة أحاديث منكرة".
الرابعة: تفرد ابن وهب به عن جرير بن حازم؛ وقد روى عن جرير جماعات من الثقات لا سيما من أهل بلده البصريين فلم يتابع أحد منهم ابن وهب على روايته هذه.
الخامسة: وهذا يعني أن هذا الحديث مما حدث به جرير بن حازم بمصر، حيث لم يروه عنه إلا أهل مصر، ولم يروه منهم إلا ابن وهب، قال أحمد: "جرير بن حازم: حدث بالوهم بمصر لم يكن يحفظ"، وقال الساجي: "صدوق، حدث بمصر أحاديث وهم فيها، وهي مقلوبة"، وقال نحوه الأزدي [إكمال مغلطاي (٣/ ١٨١)، تهذيب التهذيب (٢/ ٣٨)].
قال ابن عدى: "ولابن وهب عن جرير غرائب" وعدَّ هذا من غرائبه، وكذا عدَّه أبو نعيم، وعدَّ ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٤) هذا الحديث فيما أنكره الأئمة على جرير بن حازم فيما رواه عن قتادة عن أنس مرفوعًا.
فهو حديث غريب غريب.
***
قال أبو داود: وقد روي عن معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي ﷺ نحوه، قال: "ارجع فأحسن وضوءك".
• حديث صحيح
وهذا يرويه الحسن بن محمد بن أعين: حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر: أخبرني عمر بن الخطاب: أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: "ارجع فأحسن رضوءك"، فرجع ثم صلى.
أخرجه مسلم (٢٣٤)، وأبو عوانة (١/ ٢١٢/ ٦٩١)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٠٥/ ٥٧١)، والبزار (١/ ٣٥٠/ ٢٣٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٧٠ و ٨٤)، وفي الخلافيات (١/ ٤٥٢/ ٢٥٧).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عمر إلا من هذا الوجه، وقد رواه الأعمش عن أبي سفيان [عن جابر] عن عمر موقوفًا".
قلت: أما إسناد مسلم: فهو إسناد حسن، ومعقل بن عبيد الله الجزري: صدوق، حسن الحديث، الجمهور على توثيقه، أحمد والنسائي وابن معين، ورواية معاوية بن صالح عن ابن معين في تضعيفه، معارضة بمن قوله وروايته أولى بالقبول منه لطول الصحبة وكثرة المسائل، ففي رواية عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن معين قال: "ليس به بأس" [تاريخه (٧٤٣)]، يعني: أنه ثقة في اصطلاح ابن معين، يؤيده رواية إسحاق بن منصور عن ابن معين قال: "ثقة"، وروى عبد الله بن أحمد عن ابن معين مثل الدارمي: "ليس به بأس" ثم قال: قال أبي: "ثقة" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٥/ ٣٩٨٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٦)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٢١)، التهذيب (٨/ ٢٧٢)].
стр. 696
فرواية هؤلاء الثلاثة مقدمة بلا شك على رواية معاوية بن صالح، وعليه فمعقل: ثقة عند ابن معين.
أضف إلى هذا أن علي بن المديني قال فيه: "كان معقل ثقة عند أصحابه" [سؤالات ابن أبي شيبة (٢٥٦)].
وأما قول ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٩٢): "كان يخطئ، ولم يفحش خطؤه فيستحق الترك" كذا نقله في التهذيب واقتصر عليه [التهذيب (٨/ ٢٧٢)].
ولو أنه أكمل كلامه لظهر المقصود حيث يقول ابن حبان: "وإنما كان ذلك منه على حسب ما لا ينفك منه البشر، ولو ترك حديث من أخطأ من غير أن يفحش ذلك منه، لوجب ترك حديث كل محدث في الدنيا؛ لأنهم كانوا يخطئون ولم يكونوا بمعصومين، بل يحتج بخبر من يخطئ ما لم يفحش ذلك منه، فإذا فحش حتى غلب على صوابه ترك حينئذ، ومتى ما علم الخطأ بعينه، وأنه خالف فيه الثقات ترك ذلك الحديث بعينه، واحتج بما سواه، هذا حكم المحدثين الذين كانوا يخطئون ولم يفحش ذلك منهم" انتهى بتمامه.
فهذا من ابن حبان توثيق للرجل، ودليل على قلة خطئه، لذا قال في مشاهير علماء الأمصار (١٤٨٤): "ربما وهم"، وهذا يعني أنه وقف له على أوهام قليلة معدودة، لا تخرج الرجل عن زمرة الثقات، يؤكد هذا المعنى ما قاله ابن عدي في كامله (٦/ ٤٥٤) عن معقل حيث يقول: "ومعقل هذا هو حسن الحديث، ولم أجد في أحاديثه حديثًا منكرًا فأذكره إلا حسب ما وجدت في حديث غيره ممن يصدق [ويغلط] في حديث أو حديثين".
فهو إذًا صدوق، إن لم نقل ثقة، كما قال أحمد وابن معين وابن المديني، إلا أنه لم يكن في الطبقة العليا، فقد كان ممن يخطئ، وانظر مثالًا على خطئه مما خالف فيه الثقات في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٢٩١).
وحاصل ما تقدم أن معقل بن عبيد الله إذا لم يخالف غيره من الثقات ممن شاركه في رواية الحديث عن شيخه فروايته حينئذ صحيحة مقبولة محتج بها، وقد احتج به مسلم هنا كما ترى.
وهو معروف بالرواية عن أبي الزبير المكي، وإن كان جزريًّا، قال ابن عدي: "ولمعقل هذا عن أبي الزبير عن جابر نسخة يرويها عنه الحسن بن محمد بن أعين عن معقل"، فهي نسخة موثوقة صحيحة إلا ما ثبت فيه أنه خالف غيره من الثقات.
وهو هنا في هذا الحديث لم ينفرد بهذا الإسناد عن أبي الزبير كما يشير إليه كلام البزار، لكنه قد توبع عليه ممن يعتبر به، ويصلح في المتابعات.
فقد رواه ابن لهيعة قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، أن عمر بن الخطاب أخبره: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا توضأ لصلاة الظهر، فترك موضع ظفر على ظهر قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: "ارجع فأحسن وضوءك"، فرجع فتوضأ ثم صلى.
أخرجه ابن ماجه (٦٦٦)، وأبو عوانة (١/ ٢١٣/ ٦٩٣)، وأحمد (١/ ٢١ و ٢٣)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥٦/١٦٤ و ١٥٧).
стр. 697
تنبيه: وقع في رواية ابن ماجه: فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة، وهي رواية شاذة تفرد بها زيد بن الحباب، أو تكون من تخليط ابن لهيعة، والله أعلم.
وهذا الحديث قد أعله أيضًا بعد البزار: ابن عمار الشهيد وأبو علي النيسابوري.
قال ابن حجر في النكت الظراف (٨/ ١٦ - بهامش التحفة): "وقد أعل بعض الحفاظ صحته، فقد نقل الدقاق الأصبهاني الحافظ عن أبي علي النيسابوري أن هذا الحديث مما عيب على مسلم إخراجه، وقال: الصواب: ما رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: رأى عمر في يد رجل مثل موضع ظفر … فذكره موقوفًا. قال أبو علي: هذا هو المحفوظ، وحديث معقل خطأ، لم يتابع عليه".
وقال ابن عمار الشهيد في العلل (٥): "ووجدت فيه من حديث ابن أعين، عن معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب: أن النبي ﷺ رأى رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه … ، وهذا الحديث إنما يعرف من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير بهذا اللفظ، وابن لهيعة لا يحتج به، وهو خطأ عندي؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان عن جابر فجعله من قول عمر".
قلت: هو صحيح ثابت من الوجهين مرفوعًا وموقوفًا، وكما بينا لم ينفرد به معقل عن أبي الزبير [وهو ثابت عن معقل]، بل تابعه ابن لهيعة، وهو صالح في المتابعات، فالحديث محفوظ عن أبي الزبير.
وعلى هذا فيكون الاختلاف قد وقع بين أبي الزبير، وأبي سفيان طلحة بن نافع، رفعه أبو الزبير، ووقفه أبو سفيان، وأبو الزبير أعلم بحديث جابر من أبي سفيان، وأكثر منه رواية عن جابر، وسماعه من جابر أكثر بكثير مما سمع أبو سفيان من جابر، فقد سمع طلحة بن نافع من جابر أربعة أحاديث فقط، والباقي صحيفة، وهي صحيفة سليمان بن قيس اليشكري التي أخذها أبو الزبير وأبو سفيان فرويا منها أحاديث جابر، وهي وجادة صحيحة، احتج بها مسلم وغيره.
وقد قال كل من: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي: "أبو الزبير أحب إلي من أبي سفيان"، فهو مقدم عليه في جابر [انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٧٦)، التهذيب (٧/ ٤١٦)].
وعليه فإن رواية أبي سفيان الموقوفة لا تعل رواية أبي الزبير المرفوعة.
والصواب مع الإمام مسلم في تصحيح رواية أبي الزبير والاحتجاج بها، وأما البزار وابن عمار الشهيد وأبو علي النيسابوري فقد جانبهم الصواب في هذا.
والإمام الدارقطني أعلم بالعلل من هؤلاء الثلاثة؛ ومع هذا فلم ينتقد هذا الحديث فيما انتقده على مسلم في التتبع، مما يدل على موافقته له في تصحيحه، أو يكون داخلًا فيما عناه بقوله: "ولم يخرج البخاري لأبي الزبير شيئًا، وبقي على مسلم من تراجم أبي الزبير حديث كثير، ومن حديث الأعمش عن أبي سفيان أيضًا" [التتبع ص (٣٧٠)].
стр. 698
• وقد نبهني أحد الإخوة الفضلاء على ما ذكره ابن رجب في شرح العلل في إعلال هذا الحديث:
قال ابن رجب (٢/ ٧٩٣) فيمن ضُعِّفوا في بعض شيوخهم وهم ثقات: "ومنهم معقل بن عبيد الله الجزري: ثقة، كان أحمد يضعف حديثه عن أبي الزبير خاصة، ويقول: يشبه حديثه حديث ابن لهيعة.
ومن أراد حقيقة الوقوف على ذلك فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير فإنه يجدها عند ابن لهيعة يرويها عن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء.
ومما أنكر على معقل بهذا الإسناد:
حديث: الذي توضأ وترك لمعة لم يصبها الماء.
وحديث: النهي عن ثمن السنور.
وقد خرجهما مسلم في صحيحه.
وكذلك حديث: "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده". انتهى كلامه.
وقال في موضع آخر (٢/ ٨٦٦): "وظهر مصداق قول أحمد أن أحاديثه عن أبي الزبير مثل أحاديث ابن لهيعة سواء، كحديث اللمعة في الوضوء، وغيره.
وقد كانوا يستدلون باتفاق حديث الرجلين في اللفظ على أن أحدهما أخذه عن صاحبه".
قلت: قول أحمد -إن ثبت عنه- لا يلزم منه إعلال أحاديث معقل عن أبي الزبير، على أنه أخذها عن ابن لهيعة ثم دلسها عنه، فإن معقلًا لا يعرف بتدليس، ولا يعرف بالرواية عن ابن لهيعة، وهو أقدم منه وفاة [توفي معقل سنة (١٦٦)، وتوفي ابن لهيعة سنة (١٧٤)].
وقد احتج مسلم بأحاديث معقل عن أبي الزبير عن جابر، فقد أخرج له في صحيحه بهذا الإسناد: سبعة عشر حديثًا (١٧)، بعضها في الأصول، وبعضها في المتابعات.
فمنها ما تفرد به معقل عن أبي الزبير، وليس هو من حديث ابن لهيعة [فيما وقفت عليه] مثل حديث: "الاستجمار تو، ورمي الجمار تو".
ومنها ما اختلف لفظه عن لفظ ابن لهيعة، مثل حديث "لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح"، وقد احتج به مسلم في بابه مع تفرد معقل به، هكذا رواه معقل، بينما رواه ابن لهيعة بعد حديثه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: "مثل المدينة كالكير … " الحديث، ثم قال بعده: وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ولا يحل لأحد يحمل فيها صلاحًا لقتال" يعني: بالمدينة، وكذا فسره قتيبة، بينما حديث معقل صريح في مكة بدون قيد القتال.
ومن هذه الأحاديث ما تابعه عليها ابن لهيعة وحده، وعددها سبعة.
ومنها ما تابعه عليها جماعة، وفيهم ابن لهيعة، وعددها سبعة.
стр. 699
ومنها حديث واحد تابعه عليه غير ابن لهيعة.
كما أن لابن لهيعة أحاديث كثيرة يرويها عن أبي الزبير عن جابر لم يرو معقل منها شيئًا.
ثم إن قرابة نصف هذه الأحاديث التي أخرجها مسلم من طريق معقل عن أبي الزبير عن جابر [وعددها تسعة] لها أسانيد أخرى عن جابر، وأغلبها مروية من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
وبذا يظهر أن معقل بن عبيد الله الجزري يشارك الثقات فيما يرويه عن أبي الزبير عن جابر، مثل ابن جريج وسفيان الثوري وهشام الدستوائي وموسى بن عقبة وحماد بن سلمة وزكريا بن إسحاق وخير بن نعيم وغيرهم.
وفي بعضها لفظه ولفظهم سواء.
وعليه فمثله إذا انفرد بشيء عن أبي الزبير فإنه يقبل منه، لا سيما إذا كان لهذا الحديث طرق أخرى عن جابر، أو شواهد تعضده، والله أعلم.
• وهاك الأحاديث التي رواها مسلم في صحيحه لمعقل عن أبي الزبير عن جابر، على سبيل الاختصار الشديد:
١ - حديث: "استكبروا من النعال … " [عند مسلم (٢٠٩٦)، وأبي عوانة (٨٦٦٢)، والنسائي في الكبرى (٩٧١٥)، وابن حبان (٥٤٥٨)].
تابعه عليه عن أبي الزبير:
أ- ابن جريج [عند أبي عوانة (٨٦٦٣)، وابن حبان (٥٤٥٧)].
ب- موسى بن عقبة [عند أبي داود (٤١٣٣)، وأبي عوانة (٨٦٦٤)، والطبراني في الأوسط (٥٠٨٠ و ٨٥٨١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٧٥)].
ج- ابن لهيعة [عند أحمد (٣/ ٣٣٧ و ٣٦٠)، وعبد بن حميد (١٠٥٦)].
٢ - حديث: "أن امرأة من بني مخزوم سرقت … " [عند مسلم (١٦٨٩)، وأبي عوانة (٦٢٤٦)، والنسائي (٨/ ٧١/ ٤٨٩١)].
تابعه:
أ- موسى بن عقبة [عند أبي عوانة (٦٢٤٧)، والحاكم (٤/ ٣٧٩)، وأحمد (٣/ ٣٩٥)].
ب- ابن لهيعة [عند أحمد (٣/ ٣٨٦)].
٣ - حديث: "أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات … " [عند مسلم (١٥/ ١٨)، وأبي نعيم في المستخرج (٩٦)، وابن منده في الإيمان (١٣٩)].
تابعه:
فقط ابن لهيعة [عند الحاكم (٣/ ٥٨٩)، وأحمد (٣/ ٣٤٨)].
وله طرق أخرى عن جابر [عند مسلم (١٥/ ١٦ و ١٧)، وأبي عوانة (٥ و ٦)].
стр. 700
٤ - حديث: "إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم … " [عند مسلم (٧٥٧)، وأبي نعيم في المستخرج (١٧٢١)].
تابعه:
فقط ابن لهيعة [عند أحمد (٣/ ٣٤٨)].
ورواه أبو سفيان عن جابر [عند مسلم (٧٥٧)، وأبي عوانة (٢١٩٨ و ٢١٩٩)، وأبي نعيم في المستخرج (١٧٢٠)، وابن حبان (٢٥٦١)، وأحمد (٣/ ٣١٣ و ٣٣١)].
٥ - حديث: "أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر … " [عند مسلم (٧٥٥)، وأبي نعيم في المستخرج (١٧١٧)، والبيهقي (٣/ ٣٥)].
تابعه:
فقط ابن لهيعة [عند أحمد (٣/ ٣٣٧ و ٣٤٨)].
ورواه أبو سفيان عن جابر [عند مسلم (٧٥٥)، وأبي نعيم في المستخرج (١٧١٦)، وابن ماجه (١١٨٧)، وابن حبان (٢٥٦٥)، وأحمد (٣/ ٣١٥ و ٣٨٩)، وعبد الرزاق (٤٦٣٢)، وابن أبي شيبة (٦٧٠٧)، وعبد بن حميد (١٠١٧)، وأبي يعلى (١٩٠٥ و ٢١٠٦)].
٦ - حديث: "الاستجمار تو، ورمي الجمار تو" [عند مسلم (١٣٠٠)، وأبي عوانة (٣٥٧٤)، وأبي نعيم في المستخرج (٣٠٠٢)، والبيهقي (٥/ ٩٠)].
لم يتابع عليه واحتج به مسلم.
٧ - حديث: "اركبها بالمعروف حتى تجد ظهرًا" [عند مسلم (١٣٢٤)، وأبي نعيم في المستخرج (٣٠٦٨)، والبيهقي (٥/ ٢٣٦)].
تابعه:
أ- ابن جريج [عند مسلم (١٣٢٤)، وأبي نعيم في المستخرج (٣٠٦٧)، وأبي داود (١٧٦١)، والنسائي (٥/ ١٧٧/ ٢٨٠٢)، وابن خزيمة (٢٦٦٣ و ٢٦٦٤)، وابن حبان (٤٠١٥ و ٤٠١٧)، وأحمد (٣/ ٣١٧ و ٣٢٤ و ٣٢٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٥٨)، وأبي يعلى (٢١٩٩ و ٢٢٠٤)، والطحاوي (٢/ ١٦٢)].
ب- ابن لهيعة [عند أحمد (٣/ ٣٤٨)، والطحاوي (٢/ ١٦٢)].
٨ - حديث: "لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة سلاح" [عند مسلم (١٣٥٦)، وأبي عوانة (٣٧٣١)، والفاكهي في أخبار مكة (١٦٤٦)، والبيهقي (٥/ ١٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٧٥)].
لم يتابع عليه واحتج به مسلم.
خالفه ابن لهيعة فرواه بلفظ: "لا يحل لأحد يحمل فيها السلاح لقتال" قال قتيبة: يعني: المدينة [عند أحمد (٣/ ٣٤٧ و ٣٩٣)].
٩ - حديث النهي عن ثمن الكلب والسنور [عند مسلم (١٥٦٩)، وأبي عوانة (٥٢٧٤)، وابن حبان (٤٩٤٠)، والبيهقي (٦/ ١٠)].
стр. 701
تابعه:
أ- حماد بن سلمة [عند النسائي (٧/ ٣٠٩/ ٤٦٦٨)، والطحاوي (٤/ ٥٨)، والدارقطني (٣/ ٧٣)، والبيهقي (٦/ ٦)].
ب- خير بن نعيم [عند الدارقطني (٣/ ٧٢)].
ج- عمر بن زيد الصنعاني [عند البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٥٧)، وأبي داود (٣٤٨٠) و (٣٨٠٧)، وأحمد (٣/ ٢٩٧)، والبيهقي (٦/ ١٠)].
د- الحسن بن أبي جعفر [عند الدارقطني (٣/ ٧٣)].
هـ- ابن لهيعة [عند أحمد (٣/ ٣٣٩ و ٣٤٩ و ٣٨٦)، والطحاوي (٤/ ٥٢ و ٥٣)].
ورواه أبو سفيان عن جابر [عند أبي داود (٣٤٧٩)، والترمذي (١٢٧٩)، وأبي عوانة (٥٢٧١ و ٥٢٧٢)، والحاكم (٢/ ٣٩)، وابن الجارود (٥٨٠)، وابن أبي شيبة (٧/ ٢٩٦)، وأبي يعلى (٢٢٧٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٥٢)، وفي المشكل (٧/ ٨٠) و (١٢/ ٧٣)، والعقيلي (٢/ ٢٢٠)، والطبراني في الأوسط (٣٢٠١)، والدارقطني (٣/ ٧٢)، والبيهقي (٦/ ١١)].
١٠ - حديث: "لعن الله من وسمه" [عند مسلم (٢١١٧)، وابن حبان (٥٦٢٨)، والبيهقي (٧/ ٣٥)].
تابعه:
أ- ابن جريج [عند مسلم (٢١١٦)].
ب- سفيان الثوري [عند البخاري في الأدب المفرد (١٧٥)، وأبي داود (٢٥٦٤)، وأحمد (٣/ ٣٢٣)، وعبد الرزاق (٨٤٥١)، وأبي يعلى (٢١٤٨)، والبيهقي (٧/ ٣٥)].
ج- حماد بن سلمة [عند ابن حبان (٥٦٢٧)، وأبي يعلى (٢٠٩٩)].
د- زكريا بن إسحاق [عند ابن حبان (٥٦٢٦)].
هـ- ابن لهيعة [عند ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦)].
وله طرق أخرى عن جابر [عند أحمد (٣/ ٢٩٦)، وعبد الرزاق (٨٤٥٠)].
١١ - حديث: "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة … " [عند مسلم (٢١٧٨)، والبيهقي (٣/ ٢٣٣)].
تابعه:
فقط ابن لهيعة [عند أحمد (٣/ ٣٤٢)].
وله طريق أخرى عن جابر [عند أحمد (٣/ ٢٩٥)، والشافعي في المسند (٦٩)، وعبد الرزاق (٥٥٩١)].
١٢ - حديث: "أن أم مالك كانت تهدي للنبي ﷺ في عكةٍ لها سمنًا … " [عند مسلم (٢٢٨٠)].
تابعه:
стр. 702
ابن لهيعة فقط [عند أحمد (٣/ ٣٤٠ و ٣٤٧)].
١٣ - حديث: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير … " [عند مسلم (٢٢٨١)].
تابعه:
ابن لهيعة وحده [عند أحمد (٣/ ٣٣٧ و ٣٤٧)].
١٤ - حديث: "أسلم سالمها الله" [عند مسلم (٢٥١٥)].
تابعه:
أ- ابن جريج [عند مسلم (٢٥١٥)، وأحمد (٣/ ٣٨٣)].
ب- ابن لهيعة [عند أحمد (٣/ ٣٤٥)].
وله طرق أخرى عن جابر [عند الطيالسي (١٧٦٦)، وأحمد في علل الحديث ومعرفة الرجال (٢٥٨)، وأبي نعيم في الحلية (٧/ ٣١٦)].
١٥ - حديث: "يبعث الشيطان سراياه … " [عند مسلم (٢٨١٣)].
تابعه:
أ- ابن جريج [عند أحمد (٣/ ٣٨٤)].
ب- سفيان الثوري [عند أحمد (٣/ ٣٣٢ و ٣٦٦)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٨)، وأبي يعلى (٢١٥٣)، وأبي نعيم في الحلية (٧/ ٩٢)].
لم يروه ابن لهيعة فيما وقفت عليه على عجالة.
وله طرق كثيرة عن جابر [عند مسلم (٢٨١٣)، وابن حبان (٦١٨٧)، وأحمد (٣/ ٣١٤ و ٣٥٤)، وعبد بن حميد (١٠٣٣)، وأبي يعلى (١٩٠٩)، والطبراني في مسند الشاميين (١٠١٦) و (٢٧٤٦)، والأوسط (٤١٢٧)].
١٦ - حديث: "لا يُدخِل أحدًا منكم عملُه الجنة … " [عند مسلم (٢٨١٧)].
تابعه:
ابن لهيعة وحده [عند أحمد (٣/ ٣٩٤)].
ورواه أبو سفيان عن جابر [عند مسلم (٢٨١٧)، وأحمد (٣/ ٣٣٧ و ٣٦٢)].
١٧ - حديث: "إذا أحدكم أعجبته المرأة، فوقعت في قلبه … " [عند مسلم (١٤٠٣)، وأبي نعيم في المستخرج (٣٢٤٤)].
تابعه.
أ- هشام الدستوائي [عند مسلم (١٤٠٣)، وأبي نعيم في المستخرج (٣٢٤٢)، وأبي داود (٢١٥١)، والترمذي (١١٥٨)، والنسائي في الكبرى (٩٠٧٢)، وابن حبان (٥٥٧٢)، وعبد بن حميد (١٠٦١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٥٠/ ١٣٢)، وفي الأوسط (٢٣٨٥)، والبيهقي (٧/ ٩٠)].
стр. 703
ب- حرب بن أبي العالية [عند مسلم (١٤٠٣)، وأبي نعيم في المستخرج (٣٢٤٣)، وأحمد (٣/ ٣٣٠)].
ج- موسى بن عقبة [عند أحمد (٣/ ٣٩٥)].
د- ابن لهيعة بلفظ مختلف [عند أحمد (٣/ ٣٤١ و ٣٤٨)، والطبراني في الأوسط (٩٠٧٣)].
• نعود بعد ذلك إلى رواية أبي سفيان: فنذكر نصها، ومن أخرجها:
رواه الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: رأى عمر بن الخطاب ﵁ رجلًا يتوضأ فبقي في رجله لمعة، فقال: أعد الوضوء. هكذا موقوفًا.
أخرجه من طرق عن الأعمش: ابن أبي شيبة (١/ ٤٦/ ٤٥٤)، وأبو يعلى (٤/ ٢٠٣ ٢٣١٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٨٤)، وفي الخلافيات (٢٦٣).
• ولهذا الموقوف طرق عن عمر منها:
١ - ما رواه إسماعيل بن علية، وسفيان الثوري، ومعمر بن راشد:
عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة: أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا قد ترك على ظهر قدمه مثل الظفر، فأمره أن يعيد وضوءه وصلاته.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٦/ ١١٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥/ ٤٤٧)، وابن جرير الطبري (٤/ ٤٦٧/ ١١٤٥٨)، والبيهقي في الخلافيات (٢٦٤).
وهذا موقوف على عمر بإسناد منقطع، رجاله ثقات، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: لم يدرك عمر [تهذيب الكمال (١٤/ ٥٤٢)، المحلى (٢/ ٧١)].
٢ - ورواه هشيم، عن حجاج وعبد الملك (ح) ورواه عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج وحده:
كلاهما عن عطاء، عن عبيد بن عمير الليثي: أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى رجلًا وبظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء، فقال له عمر: أبهذا الوضوء تحضر الصلاة؟ فقال: يا أمير المؤمنين البرد شديد، وما معي ما يدفئني، فرَقَّ له بعد ما همَّ به؛ فقال له: اغسل ما تركت من قدمك، وأعد الصلاة، وأمر له بخميصة.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٥/ ٤٤٦)، والدارقطني (١/ ١٠٩ و ١١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٨٤)، وفي الخلافيات (٢٦٦).
عبيد بن عمير الليثي: مجمع على ثقته، وُلِد على عهد النبي ﷺ ، وروايته عن عمر عند البخاري، وفي التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٥): "سمع عمر، … ، سمع منه عطاء".
وعطاء: هو ابن أبي رباح: ثقة فقيه فاضل.
وحجاج: هو ابن أرطاة؛ صدوق كثير الخطأ والتدليس [التقريب (٢٢٢)]، ولم يذكر سماعًا.
стр. 704
وعبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي: صدوق؛ بل ثقة مشهور، معروف بالرواية عن عطاء.
ورواية هشيم عن عبد الملك في صحيح مسلم.
فهو إسناد صحيح إلى عمر موقوف عليه؛ إلا أنه دال على تفريق الوضوء؛ فقد استدل به البيهقي على تفريق الوضوء، فقال: "وقد روي عن عمر ما دل على أن أمره بالوضوء كان على طريق الاستحباب، وإنما الواجب غسل تلك اللمعة فقط … "، وقال نحوه في الخلافيات، وقال: "إسناده جيد".
• وقد وجدت للمرفوع طريقين آخرين إلا أنهما ضعيفان:
الأول: يرويه قراد أبو نوح، عن شعبة، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل، قال: توضأ عمر، وبقي على بعض رجله قطعة لم يصبها الماء، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء.
ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٤/ ١٣٤).
قال أبو حاتم: "أبو المتوكل لم يسمع من عمر، وإسماعيل هذا: ليس به بأس".
وأسنده البيهقي في الخلافيات (٢٦٢)، وقال: "وهذا منقطع".
قلت: إسماعيل هذا هو العبدي أبو محمد البصري: ثقة، وقراد: لقب، واسمه: عبد الرحمن بن غزوان: وهو ثقة أيضًا، فالسند رجاله ثقات إلا أنه منقطع، وهي متابعة جيدة لطريق أبي الزبير عن جابر.
تنبيه: وقع عند البيهقي: "توضأ ابن عمر"، وهو خطأ: إنما هو عمر.
الثاني: يرويه المغيرة بن سقلاب الحراني، عن الوازع بن نافع العقيلي، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، عن أبي بكر [وفي رواية: عن أبي بكر وعمر]، قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فجاء رجل قد توضأ، وبقي على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه لم يمسه الماء، فقال له النبي ﷺ : "ارجع فأتم وضوءك"، ففعل.
أخرجه أبو عوانة (١/ ٢١٣/ ٦٩٤)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٨٢)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٦٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٥٩) و (٧/ ٩٦)، والدارقطني في السنن (١/ ١٠٩)، وفي الأفراد (٢ - أطرافه)، وابن شاهين في الناسخ (١٢٨)، والرافعي في التدوين (٤/ ١٤٨).
قال العقيلي بعد أن أخرجه في ترجمة المغيرة: "ولا يتابعه إلا من هو نحوه".
وقال أبو حاتم: "هذا حديث باطل بهذا الإسناد، ووازع بن نافع: ضعيف الحديث".
وقال ابن عدي: "ولا أعلم رواه عن الوازع بهذا الإسناد غير مغيرة هذا".
وقال الدارقطني في السنن: "الوازع بن نافع: ضعيف الحديث"، وقال في الأفراد: "غريب من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده عن أبي بكر، تفرد به الوازع بن نافع عنه، وتفرد به المغيرة بن سقلاب عن الوازع" [أطرافه (١/ ٣٣/ ٢)].
стр. 705
فهو حديث باطل، كما قال أبو حاتم، تفرد به عن سالم: الوازع بن نافع، وهو: متروك، منكر الحديث، روى أحاديث موضوعة [انظر: اللسان (٦/ ٢٥٩)]، وتفرد به عن الوازع: المغيرة بن سقلاب، وهو: ضعيف [انظر: اللسان (٦/ ٩١)].
وقد أخرجه من طريق المغيرة أيضًا لكن سقط من إسناده ذكر عمر بن الخطاب: الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٥٦/ ٢٢١٩)، وفي الصغير (١/ ٣٨/ ٢٧).
وقال: "لا يروى عن أبي بكر الصديق إلا بهذا الإسناد تفرد به المغيرة بن سقلاب".
***
١٧٤ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد: أخبرنا يونس وحميد، عن الحسن، عن النبي ﷺ ، بمعنى قتادة.
• مرسل صحيح الإسناد.
أخرجه من طريق أبي داود هكذا: البيهقي (١/ ٨٣).
ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٤٥/ ٤٤٥)، قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن: أن النبي ﷺ رأى رجلًا ترك من قدمه موضع ظفر، فقال له رسول الله ﷺ : "أحسن وضوءك".
قال يونس: فكان الحسن يغسل ذلك المكان.
فهذا مرسل صحيح الإسناد.
وهو شاهد جيد لحديث عمر بن الخطاب المرفوع بطريقيه؛ طريق أبي الزبير عن جابر، وطريق أبي المتوكل الناجي.
***
١٧٥ - قال أبو داود: حدثنا حيوة بن شريح: حدثنا بقية، عن بحير - هو ابن سعد -، عن خالد، عن بعض أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي، وفى ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة.
• إسناده جيد.
من طريق أبي داود: أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٨٣)، وفي الخلافيات (٢٦١).
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٤)، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس: حدثنا بقية: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ . . . فذكر الحديث، وفيه: أن يعيد الوضوء، ولم يذكر الصلاة.
ومن طريق أحمد: أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٦٤/ ١٥٨).
следующие страницы →