Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.
стр. 6441
قال محمد بن كعب: فأعطاه النبي ﷺ مخصرة، فقال: "تخصَّر بهذه حتى تلقاني بها يوم القيامة، وأقلُّ الناس يومئذ المتخصِّرون"، قال محمد بن كعب: فلما توفي عبد الله بن أنيس أمر بها فوُضعت على بطنه، وكُفِّن عليها ودُفنت معه.
أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٥/ ٢٧٢٧/١٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٧٧/ ٢٠٣١)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٨٣/ ١٤٩١٨)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٩/ ٢٧/ ١١)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٥)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٢٣١).
وهذا إسناد مدني، رجاله ثقات، والأقرب أنه منقطع؛ فإن كانت وفاة محمد بن كعب القرظي سنة عشرين ومائة، وولادته سنة أربعين [على ما رجح ابن حجر في التقريب (٧١٢)]، فإنه يكون قد أدرك أربعة عشر عامًا من حياة عبد الله بن أنيس الجهني، والذي توفي سنة أربع وخمسين [على ما رجح ابن حجر في التقريب (٣٨٥)]، ولا يُعرف لمحمد بن كعب القرظي سماعًا من عبد الله بن أنيس، وقد قال البخاري في ترجمة القرظي من التاريخ الكبير (١/ ٢١٦): "سمع ابن عباس وزيد بن أرقم"، وقد توفي ابن عباس سنة (٦٨)، وتوفي زيد بن أرقم سنة (٦٦) أو (٦٨)؛ يعني: بعد وفاة عبد الله بن أنيس بما لا يقل عن اثني عشر عامًا، كما أن ظاهر هذه الرواية الإرسال حيث قال محمد بن كعب: قال عبد الله بن أنيس، وإن كانت رواية ابن أبي عمر العدني بالعنعنة، فلعلها من تصرف الرواة، والله أعلم.
وموضع الشاهد في رواية محمد بن كعب القرظي: فصليت العصر ركعتين خفيفتين، وهذا يخالف في ظاهره رواية ابن إسحاق، حيث قال: فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود، ورواية القرظي عندي أقرب إلى الصواب؛ لموافقتها الأصول، بخلاف رواية ابن إسحاق، ثم إن رواية القرظي: أثبت رجالًا، ولعدم الاضطراب فيها على الدراوردي، بينما رواية ابن إسحاق مضطربة، ولو قلنا بعدم الاضطراب، ففي سندها مبهم، ولو قلنا بتعيينه؛ فهو: مجهول، ولو قلنا بإسقاطه؛ فهو مرسل.
• وروى علي بن ثابت الجزري [صدوق]، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، عن عبد الله بن أنيس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن لسفيان الهذلي؛ يهجوني ويشتمني ويؤذيني؟! " … فذكر الحديث، لكن بما يشبه قصة قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق [راجع صحيح البخاري (٤٠٣٨ و ٤٠٣٩)].
أخرجه الطبراني في الكبير (١٤/ ٢٧٩/ ١٤٩١٥).
قلت: هذا حديث باطل؛ الوازع بن نافع العقيلي الجزري: متروك، منكر الحديث، عامة ما يرويه غير محفوظ، بل روى أحاديث موضوعة [اللسان (٨/ ٣٦٧)].
• وله طرق أخرى لا تخلو من مقال، وليس فيها موضع الشاهد من صلاته في هذه السرية: أخرجها ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٧٨/ ٢٠٣٢) و (٥/ ٢٠/ ٢٥٥٧)، وفي الزهد (٩٥)، وأبو يعلى (٢/ ٢٠٣/ ٩٠٦)،
стр. 6442
والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٩٩/ ١٤٩٣٤)، والبيهقي في الدلائل (٤/ ٤٠ و ٤١)، والضياء في المختارة (٩/ ٣١/ ١٥).
وقصة بعث عبد الله بن أنيس سرية وحده لقتل خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي أمر مستفيض عند أهل المغازي والسير، يتناقله العلماء بلا نكير، وهو ثابت بمجموع الأسانيد، وإن كان في كل منها مقال؛ لكنها مما يقوي بعضها بعضًا في إثبات الواقعة، في الجملة، مع التوقف عن إثبات بعض ما وقع فيها، مثل مسألة حز الرؤوس، أو أنه جاء برأسه إلى رسول الله ﷺ ؛ فإن أسانيدها معضلة، أو شديدة الضعف [انظر: تاريخ المدينة لابن شبة (٢/ ٤٦٨)، المغازي للواقدي (٢/ ٥٣١)]، والله أعلم.
• ومما روي في الصلاة على الدواب:
ما رواه ابن المبارك، والوليد بن مسلم:
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثه عن مكحول؛ أن شرحبيل بن حسنة أغار على شماسة، وذلك في وجه الصبح، قال: صلوا على ظهر دوابكم، فمر برجل قائم يصلي بالأرض، قال: ما هذا يخالف؟ خالف الله به! فإذا هو الأشتر [قال ابن عساكر: وكان الأشتر ممن سعى في الفتنة، وألَّب على عثمان وشهد حصره].
أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٢٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٣٨٠).
وهذا إسناد منقطع، مكحول لم يسمع من شرحبيل بن حسنة، يُدخل بينهما رجلٌ، وبقية رجاله ثقات سمع بعضهم من بعض [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٣٦٥)، الأم (٧/ ٣٣٤)، تحفة التحصيل (٣١٤)].
• وقد روي نحو هذا من وجوه متعددة، منها ما هو مرسل، ومنها ما ضعفه ظاهر، وبعضها في قصة الأشتر النخعي، فمنهم من جعلها مقطوعة على ثابت بن السمط، ومنهم من جعلها مقطوعة على شرحبيل بن السمط.
أخرجها ابن المبارك في الجهاد (٢٤٦ و ٢٤٧)، وابن أبي شيبة (١٣/ ٢٢/ ٨٢٧٠)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (٣/ ١١٢/ ٤٦٠) و (٣/ ١١٣/ ٤٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ٨٦).
° بوب لها البخاري بقوله: "باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً، ثم ذكر قول الأوزاعي لما ذُكر له صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة، فقال: "كذلك الأمر عندنا إذا تخوَّف الفوت، ولم يسند فيه إلا حديث ابن عمر [البخاري (٩٤٦ و ٤١١٩)، مسلم (١٧٧٠)] مرفوعًا: "لا يُصلِّيَنَّ أحدٌ العصر إلا في بني قريظة".
رواه جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ لنا لما رجع من الأحزاب: "لا يُصلِّيَنَّ أحدٌ العصر إلا في بني قريظة"، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يُرِد منا ذلك، فذُكر ذلك للنبي ﷺ ، فلم يعنف واحدًا منهم.
стр. 6443
• فائدة تتعلق بحديث ابن عمر:
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٦٢): "والاستدلال بهذا الحديث على تأخير الصلاة للاشتغال بالحرب؛ استدلال ضعيف، وكذلك الاستدلال به على تأخير الصلاة لطالب العدو؛ فإن يوم ذهابهم إلى بني قريظة لم تكن هناك حرب تُشغِل عن صلاةٍ، ولا كانوا يخافون فوات العصر ببني قريظة بالاشتغال بالصلاة بالكلية، وإنما وقع التنازع بين الصحابة في صلاة العصر في الطريق، التفاتًا إلى لفظ النبي ﷺ ، وإلى معنى كلامه ومراده ومقصوده:
فمنهم من تمسك بظاهر اللفظ، ورأى أنه لا ينبغي أن يصلي العصر إلا في بني قريظة؛ وإن فات وقتها، وتكون هذه الصلاةُ مخصوصة من عموم أحاديث المواقيت بخصوص هذا النص، وهو النهي عن الصلاة إلا في بني قريظة.
ومنهم من نظر إلى المعنى، وقال: لم يرِد النبي ﷺ ذلك، وإنما أراد منا تعجيل الذهاب إلى بني قريظة في بقية النهار، ولم يرِد تأخير الصلاة عن وقتها، ولا غيَّر وقتَ صلاة العصر في هذا اليوم، بل هو باقٍ على ما كان عليه في سائر الأيام.
وهذا هو الأظهر، والله أعلم.
ولا دلالة في ذلك على أن كل مجتهدٍ مصيبٌ، بل فيه دلالة على أن المجتهد سواء أصاب أو أخطأ فإنه غير ملوم على اجتهاده، بل إن أصاب كان له أجران، وإن أخطأ فخطؤه موضوع عنه، وله أجر على اجتهاده.
ومن استدل بالحديث على أن تارك الصلاة عمدًا يقضي بعد الوقت فقد وهم؛ فإن من أخَّر الصلاة في ذلك كان باجتهاد سائغ، فهو في معنى النائم والناسي، وأولى؛ فإن التأخير بالتأويل السائغ أولى بأن يكون صاحبه معذورًا".
• قال ابن المنذر (٥/ ٤٢): "كل من أحفظ عنه من أهل العلم يقول: إن المطلوب يصلي على دابته، كذلك قال عطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور".
• وأما عددها: فذهب ابن عمر وإبراهيم النخعي والزهري والثوري والشافعي ومالك إلى أنه يومئ بركعتين [راجع قول ابن عمر تحت الحديث رقم (١٢٤٣)، ومنها مثلًا: ما رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: إذا أظلتهم الأعداء فقد حلَّ لهم أن يصلوا قِبَل أي جهة كانوا رجالًا أو ركبانًا، ركعتين يومون إيماءً، ذكره الزهري عن سالم عن ابن عمر، هكذا موقوفًا عليه قوله، وصح مرفوعًا، فيما أخرجه البخاري (٩٤٣) من طريق: موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "وإن كانوا أكثر من ذلك، فليصلوا قيامًا وركبانًا"، وله طرق أخرى ذكرتها هناك].
وذهب الحسن البصري وقتادة وطاووس ومجاهد وعطاء والحكم وحماد بن أبي سليمان إلى أنه يومئ بركعة، أينما كان وجهه، ماشيًا كان أو راكبًا [الجهاد لابن المبارك
стр. 6444
(٢٤٨ - ٢٥١ و ٢٥٦)، مصنف عبد الرزاق (٢/ ٤٢٥٩/٥١٤ - ٤٢٦٢) و (٢/ ٥١٥/ ٤٢٦٥ و ٤٢٦٦)، سنن سعيد بن منصور (٢/ ٢٤١/ ٢٥١٤)، مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢١٢ و ٢١٣/ ٨٢٦١ - ٨٢٧٠)، جامع البيان لابن جرير الطبري (٤/ ٣٨٨ - ٣٩٠)، الأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٨)].
والصحيح أنه لابد فيها من القراءة، كما قال أحمد وغيره [نظر: مسائل الكوسج (٣٧٤)، الأوسط (٥/ ٤٦)].
° قال البخاري: "باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو.
وقال الأوزاعي: إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماءً كل امرئ لنفسه، فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال أو يأمنوا، فيصلوا ركعتين، فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين، فإن لم يقدروا لا يجزئهم التكبير، ويؤخروها حتى يأمنوا، وبه قال مكحول.
وقال أنس بن مالك: حضرت عند مناهضة حصن تُستَر عند إضاءة الفجر، واشتد اشتعال القتال، فلم يقدروا على الصلاة، فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار، فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا، وقال أنس بن مالك: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها".
قلت: أثر أنس؛ رواه همام بن يحيى، وسعيد بن أبي عروبة [وعنه: يزيد بن زريع؛ ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن أبي عروبة، وممن روى عنه قبل الاختلاط]:
عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: شهدت فتح تستر مع أبي موسى الأشعري، فلم يصل صلاة الصبح حتى انتصف النهار، قال أنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها. لفظ همام. قال خليفة: وذلك سنة عشرين.
أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٧/ ٣٣٨٢٢)، وخليفة بن خياط في تاريخه (١٤٦)، [وانظر: الفتح لابن رجب (٦/ ٥٥ - ٥٦)، التوضيح (٨/ ٣٥)، تغليق التعليق (٢/ ٣٧٢)].
قلت: هو موقوف بإسناد صحيح، وكان ذلك في عهد عمر، مع توافر الصحابة، وشهودهم تلك الواقعة، فلم ينقل أن أحدًا من الصحابة أنكر ذلك، ولا أن عمر أنكره.
• ثم احتج البخاري بحديث جابر:
الذي رواه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، وشيبان بن عبد الرحمن:
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء عمر [بن الخطاب] يوم الخندق [بعدما غربت الشمس] [وفي رواية: وذلك بعدما أفطر الصائم]، فجعل يسبُ كفار قريش، ويقول: يا رسول الله! ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب، فقال النبي ﷺ : "وأنا والله ما صليتها بعدُ" قال: فنزل إلى بُطحان، فتوضأ وصلى العصر بعد ما غابت الشمس، ثم صلى المغرب بعدها.
أخرجه البخاري (٥٩٦ و ٥٩٨ و ٦٤١ و ٩٤٥ و ٤١١٢)، ومسلم (٦٣١)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٨/ ١٠٥١ - ١٠٥٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٢٩/ ١٤٠٥) و (٢/
стр. 6445
٢٣٠/ ١٤٠٦)، والترمذي (١٨٠)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٣/ ٨٤/ ١٣٦٦)، وفي الكبرى (٢/ ١٠٩/ ١٢٩١)، وابن خزيمة (٢/ ٩٨/ ٩٩٥)، وابن حبان (٧/ ١٤٦/ ٢٨٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١٣/ ٤٧٥٥)، وأبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٨١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٤٨ - ٥٥٠ و ١٥٩٤ - ١٥٩٦)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٤٩) (٦٦٤ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الإمامة (٢٧)، وابن بشران في الأمالي (١٢٦٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢١٩)، وفي الدلائل (٣/ ٤٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٣٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٣٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٤٣/ ٣٩٦)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٣١٠/ ١٥٧)، وقال: "هذا حديث صحيح، اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيحين".
• وفي معناه أيضًا: ما رواه هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال يوم الخندق: "ملأ الله عليهم بيوتهم نارًا، كما شغلونا عن صلاة الوسطى، حتى غابت الشمس" [وهي صلاة العصر].
أخرجه البخاري (٤١١١ و ٦٣٩٦)، ومسلم (٦٢٧)، وقد تقدم تخريجه بطرقه وشواهده في فضل الرحيم (٥/ ٧٠/ ٤٥٩).
قال ابن حبان: "ذكر الإباحة للمرء عند اشتداد الخوف أن يؤخر الصلاة إلى أن يفرغ من قتاله".
وقال ابن بطال في شرحه على البخاري (٢/ ٥٤١): "وأما الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو: فهى صلاة حال المسايفة والقتال، التي تقدم ذكرها في باب صلاة الخوف رجالًا وركبانًا، وحديث جابر في هذا الباب هو حجة الأوزاعى ومكحول أنه من لم يقدر على الإيماء أخر الصلاة حتى يصليها كاملةً، ولا يجزئ عنهم تسبيح ولا تهليل؛ لأن رسول الله ﷺ قد أخرها يوم الخندق، وإن كان ذلك قبل نزول صلاة الخوف، فإن فيه من الاستدلال أن الله تعالى لم يعب تأخيره لها لما كان فيه من شغل الحرب، فكذلك الحال التي هي أشد من ذلك، إلا أنه استدلال ضعيف من أجل أن سنة صلاة الخوف لم تكن نزلت قبل ذلك".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٥٧): "وقال كثير من العلماء: إنه نسخ بصلاة الخوف" [وانظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٣٤٤)].
ومن جعل التأخير يوم الخندق محكمًا غير منسوخ بصلاة الخوف [مثل البخاري وغيره]، فيمكن الجمع بينهما بأنه مخير حال شدة الخوف بين التأخير وبين الصلاة بالإيماء، كما يقوله الإمام أحمد في رواية عنه [الفتح لابن رجب (٦/ ٥٨)].
ويشهد له أثر أنس في فتح تستر، أو يقال: من لم يقدر على الإيماء، أخرها حتى يصليها كاملة، والله أعلم.
стр. 6446
° قال ابن المنذر (٥/ ٣٨): وقد اختلف في هذا الباب: فكان الشافعي يرخص في حال شدة الخوف في الاستدارة، والتحرف، والمشي القليل إلى العدو إزاء المقام يقومونه، وتجزيهم صلاتهم، ويجزيهم أن يضرب أحدهم الضربة بسلاحه ويطعن الطعنة، فأما إن تابع الضرب أو الطعن، أو طعن طعنة فرددها في المطعون، أو حمل ما يطول فلا يجزيه صلاته.
وفي قول محمد بن الحسن: إن رماهم المسلمون بالنبل والنشاب قطع صلاته، قال: لأن هذا عمل في الصلاة يفسدها، والمسايفة وغيره سواء، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة.
وقال غيرهما: كل ما فعله المصلي في حال شدة الخوف مما لا يقعَّد على غيره، فالصلاة مجزية؛ قياسًا على ما وضع عنه من القيام والركوع والسجود، لعلة ما هو فيه من مطاردة العدو، والله أعلم".
قال أبو بكر بن المنذر: "هذا أشبه بظاهر الخبر مع موافقته النظر، والله أعلم".
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٨٠): "وكذلك كل من خاف من عدو، أو سبع، أو حريق، أو سيل، فهرب وصلى في حالة الهرب بالإيماء يجوز، ومن خرج في طلب العدو فلا يصلي صلاة الخوف عند عامة أهل العلم، وحكي عن الشافعي أنه قال: إذا انقطع الطالبون عن أصحابهم، وخافوا عودة المطلوبين، لهم أن يصلوا بالإيماء".
° وفي نهاية أبواب صلاة الخوف يمكن تلخيص ما صح من صفات صلاة الخوف، على حسب ترتيبها في السنن:
• الصفة الأولى:
ما ثبت من حديث جابر بن عبد الله، وأبي عياش الزرقي، وابن عباس، واللفظ لحديث جابر [عند مسلم (٨٤٠/ ٣٠٧)]:
فقد روى عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصفَّنا صفَّين، صفٌّ خلف رسول الله ﷺ ، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ﷺ ، وكبرنا جميعًا، ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود، والصف الذي يليه، وقام الصفُّ المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبيُّ ﷺ السجودَ، وقام الصفُّ الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود، وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدَّم، ثم ركع النبي ﷺ وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود، والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحور العدو، فلما قضى النبيُّ ﷺ السجودَ والصفُّ الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود، فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعًا.
قال جابر: كما يصنع حَرَسُكم هؤلاء بأمرائهم [راجع الحديث رقم (١٢٣٦)].
стр. 6447
• الصفة الثانية:
ما رواه مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوَّات، عمَّن صلى مع رسول الله ﷺ يومَ ذاتِ الرقاع صلاة الخوف؛ أن طائفة صفَّت معه، وطائفةٌ وِجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعةً، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وصفُّوا وِجاه العدو، وجاءت الطائفةُ الأخرى، فصلى بهم الركعةَ التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم. وهو حديث متفق عليه [راجع الحديث رقم (١٢٣٨)].
• الصفة الثالثة:
ما رواه يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوَّات الأنصاري؛ أن سهل بن أبي حَثْمة الأنصاري حدثه؛ أن صلاة الخوف: أن يقوم الإمامُ وطائفةٌ من أصحابه، وطائفةٌ مواجِهةُ العدو، فيركع الإمام ركعةً، ويسجد بالذين معه، ثم يقوم، فإذا استوى قائمًا، ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم الركعةَ الباقية، ثم سلموا وانصرفوا، والإمام قائم، فكانوا وِجاه العدو، ثم يُقبلُ الآخرون الذين لم يصلوا، فيكبرون وراء الإمام، فيركع بهم ويسجد بهم، ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون.
وهو حديث صحيح، وأصله عند البخاري، قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٦٥): "ومثله لا يقال من جهة الرأي، وقد روي مرفوعًا مسندًا بهذا الإسناد [راجع الحديث رقم (١٢٣٩)].
• الصفة الرابعة:
يكبرون جميعًا وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يصلي بمن معه ركعة، ثم يأتون مَصافَّ أصحابهم، ويجيء الآخرون فيركعون لأنفسهم ركعةً، ثم يصلي بهم ركعةً، ثم تقبل الطائفة التي كانت مقابلَ العدو، فيصلون لأنفسهم ركعةً، والإمام قاعدٌ، ثم يسلم بهم كلهم جميعًا:
لحديث ابن إسحاق، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل - وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير -، عن عروة بن الزبير، قال: سمعت أبا هريرة، ومروان بن الحكم يسأله عن صلاة الخوف، فقال أبو هريرة: كنت مع رسول الله ﷺ في تلك الغزاة، قال: فصدع رسول الله ﷺ الناس صدعين، قامت معه طائفة، وطائفة أخرى مما يلي العدو وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله ﷺ ، وكبروا جميعًا الدين معه والدين يقاتلون العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعةً واحدةً، فركع معه الطائفة التي تليه، ثم سجد وسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابلي العدو، ثم قام رسول الله ﷺ ، وأخذت الطائفة التي صلت معه أسلحتهم، ثم مشوا القهقرى على أدبارهم حتى قاموا مما بلي العدو، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا، فركع رسول الله ﷺ ركعةً أخرى فركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت تقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومن معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله ﷺ ، وسلموا جميعًا، فقام القوم وقد شركوه في الصلاة.
[راجع الحديث رقم (١٢٤٠)].
стр. 6448
وفي رواية: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصدع الناس صدعين، فصلت طائفة خلف رسول الله ﷺ ، وطائفة تجاه العدو، فصلى رسول الله ﷺ بمن خلفه ركعة وسجد بهم سجدتين، ثم قام وقاموا معه فلما استووا قيامًا، رجع الذين خلفه وراءهم القهقرى فقاموا وراء الذين بإزاء العدو، وجاء الآخرون فقاموا خلف رسول الله ﷺ فصلوا لأنفسهم ركعة، ورسول الله ﷺ قائم، ثم قاموا فصلى رسول الله ﷺ بهم أخرى، فكانت لهم ولرسول الله ﷺ ركعتان، وجاء الذين بإزاء العدو فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم جلسوا خلف رسول الله ﷺ فسلم بهم جميعًا.
وهو حديث حسن، كما قال البخاري [راجع الحديث رقم (١٢٤١)].
• الصفة الخامسة:
ما رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ صلى بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجِهةُ العدو، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضَوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضَوا ركعتهم.
وهو حديث متفق على صحته [راجع الحديث رقم (١٢٤٣)].
• الصفة السادسة:
يصلي بكل طائفة ركعة، ولا يقضون.
لما رواه مجاهد، عن ابن عباس، قال: فرض الله تعالى الصلاة على لسان نبيكم ﷺ : في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.
ولما رواه سفيان الثوري: حدثني الأشعث بن سليم، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم، قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقام فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا.
ولما رواه يزيد الفقير، أنه سمع جابر بن عبد الله، [وفي رواية: سألت جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر؛ أقصرهما؟ فقال: الركعتان في السفر تمام، إنما القصر واحدة واحدة عند القتال] قال: كنا مع النبي ﷺ فأقيمت الصلاة، فقام رسول الله ﷺ وقامت خلفه طائفةٌ، وطائفةٌ مواجهة العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم انهم انطلقوا فقاموا مقام أولئك الذين كانوا في وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم إن رسول الله ﷺ سلم، فسلم الذين خلفه، وسلم أولئك.
ولما رواه سماك الحنفي، قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر؟ فقال: ركعتانِ تمامٌ غيرُ قصر، إنما القصر صلاة المخافة، فقلت: وما صلاة المخافة؟ قال: يصلي الإمام بطائفة ركعة، ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء، ويجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء، فيصلي بهم ركعة، فتكون للإمام ركعتين، ولكل طائفة ركعة ركعة.
стр. 6449
وفي رواية: عن النبي ﷺ أنه صلى بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، في صلاة الخوف.
قد صح ذلك عن حذيفة بن اليمان، وابن عباس، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وعن كعب رجل من الصحابة قطعت يده يوم اليمامة [راجع الحديثين السابقين برقم (١٢٤٦ و ١٢٤٧)].
• الصفة السابعة:
يصلي بكل طائفة ركعتين، ويسلم الإمام في كل ركعتين.
لما رواه الأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: صلى النبي ﷺ في خوفٍ الظهرَ، فصفَّ بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه، فوقفوا موقفَ أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعًا، ولأصحابه ركعتين ركعتين.
وهو حديث صحيح [راجع الحديث رقم (١٢٤٨)].
ولما رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع، … فذكر الحديث، وفيه: قال: فنودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخَّروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال: فكانت لرسول الله ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتان.
وهو حديث متفق على صحته [راجع الحديث رقم (١٢٤٨)].
° وأما الصلاة حال شدة الخوف:
فيصلي ركعتين أو ركعة واحدة بحسب حاله، راكبًا أو ماشيًا، يومئ بالركوع والسجود، ويقرأ فيها، لحديث ابن عمر.
فإن عجز عن ذلك، أخرها حتى يصليها كاملة؛ لأثر أنس.
أما حديث ابن عمر:
فقد رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: إذا أظلتهم الأعداء فقد حل لهم أن يصلوا قِبَل أي جهة كانوا رجالًا أو ركبانًا، ركعتين يومون إيماءً، ذكره الزهري عن سالم عن ابن عمر، هكذا موقوفًا عليه قوله.
وروى مالك، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر ﵄، كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: … فذكر الحديث، ثم قال في آخره: فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلَّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها.
قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ .
أخرجه البخاري (٤٥٣٥).
وقد صح مرفوعًا، فيما أخرجه البخاري (٩٤٣) من طريق: موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "وإن كانوا أكثر من ذلك، فليصلوا قيامًا وركبانًا".
[راجع الحديث رقم (١٢٤٣)].
стр. 6450
وأما أثر أنس:
فقد رواه قتادة، عن أنس بن مالك، قال: شهدت فتح تستر مع أبي موسى الأشعري، فلم يصل صلاة الصبح حتى انتصف النهار، قال أنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها. قال خليفة: وذلك سنة عشرين.
وهو موقوف بإسناد صحيح.
* * *
٢٩٠ - باب تفريع أبواب التطوع وركعات السُّنَّة
١٢٥٠ - . . . داود بن أبي هند: حدثني النُعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عَنْبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال النبيُّ ﷺ : "من صلّى في يومٍ ثنتي عشرةَ ركعةً تطوعًا، بُنيَ له بِهِنَّ بَيْتٌ في الجنة".
• حديث صحيح
أخرجه مسلم (٧٢٨/ ١٠١ و ١٠٢)، وأبو عوانة (٢/ ٥/ ٢١٠٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٤٨/٣٢٢)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٧٠/ ٤٩٢ - ط. الرسالة) (١١/ ٨٩/ ١٥٨٦٠ - التحفة)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٣/ ١١٨٦ و ١١٨٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠/ ٥٩٨٠)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٣ - ٤٤/ ٧١٢٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٢٩/ ٤٣٠) و (٢٣/ ٢٣٤/ ٤٤٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٧).
رواه عن داود بن أبي هند: إسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، وخالد بن عبد الله الواسطي، ووهيب بن خالد [وهم ثقات أثبات]، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر، ومحمد بن فضيل [وهما ثقتان]، وعبيدة بن حميد [صدوق]، ومحبوب بن الحسن [هو: محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي. التهذيب (٣/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٥١٤)]، وعلي بن مسهر [ثقة، وعنه: سويد بن سعيد الحدثاني: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضغف بسبب ذلك].
ولفظ بشر [عند مسلم]: "من صلى في يوم ثنتي عشرةَ سجدةً تطوعًا، بُني له بيتٌ في الجنة".
ولفظ أبي خالد [عند مسلم، وبنحوه رواية ابن علية عند ابن خزيمة وغيره]: … عن عمرو بن أوس، قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان - في مرضه الذي مات فيه بحديث يُتَسارُّ إليه [وفي رواية: كبِشَارٍة إليه]-، قال: سمعت أم حبيبة، تقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "من صَلى اثنتي عشرةَ ركعةً في يوم وليلةٍ، بُني له بهنَّ بيتٌ في الجنة".
стр. 6451
قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ .
وقال عنبسة: فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة.
وقال عمرو بن أوس: ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة.
وقال النعمان بن سالم: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس.
[قال داود: أما نحن فقد نصلي ونترك. وفي رواية وهيب عند أبي نعيم: فقال رجل لداود، فقال: لا تسألوني عن شئ].
وفي رواية خالد بن عبد الله الواسطي: عن عمرو بن أوس، قال: دخلت على عنبسة بن أبي سفيان، فساقه بنحو ما تقدم.
• واختلف فيه على داود بن أبي هند:
أ - فرواه إسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل [وعنه: أبو غسان المسمعي، ومسدد]، وخالد بن عبد الله الواسطي، ووهيب بن خالد، وأبو خالد الأحمر، ومحمد بن فضيل، وعبيدة بن حميد، ومحبوب بن الحسن، وعلي بن مسهر [وعنه: سويد بن سعيد] [وزاد الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٤/ ٤٠٢٦): حماد بن زيد، وحفص بن غياث، وهما ثقتان، وزهير بن إسحاق السلولي البصري، وهو: صدوق يخطئ، قال ابن عدي: "أحاديثه المسندة عامتها مستقيمة"، انظر: اللسان (٣/ ٥٢٦)، التعجيل (٣٣٧)، الكامل (٣/ ٢٢٣)، الثقات (٨/ ٢٥٦)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٨) و (٧/ ١٢٤)، [وزاد أيضًا: محمد بن راشد التميمي ثم المنقري، البصري الضرير: روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: (محمد بن راشد الضرير: بصري، يحدث عن روح بن القاسم، ويونس بن عبيد: ليس بالقوي، يعتبر به". التهذيب (٣/ ٥٥٩)، سؤالات البرقاني (٤٣١)، اللسان (٧/ ١٣١)، فرق بينهما الذهبي، وجعلهما ابن حجر واحدًا، وهو الأقرب، وأما قول ابن معين (٢٩٣ - رواية الدقاق): "محمد بن راشد الأعمى: ثقة"؛ فأظنه أراد المكحولي، والله أعلم]:
عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عَنْبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال النبي ﷺ : … فذكر الحديث.
ب - وخالفهم: هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]، وبشر بن المفضل [وعنه: مسدد، [ولم يذكر الدارقطني في علله (١٥/ ٢٧٤/ ٤٠٢٦) يزيد بن هارون، ولا بشر بن المفضل فيمن خالف الجماعة، مما يدل على كون هذا الوجه غريبًا من حديثهما، بل عدَّ بِشرًا فيمن أثبت عمرو بن أوس في الإسناد، وقرن بهشيم: مسلمة بن علقمة، وهو: صدوق]:
قال هشيم: أخبرنا داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عنبسة بن أبي سفيان: حدثتني أم حبيبة بنت أبي سفيان؛ أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٠٢/ ١١٨٥)، والحاكم (١/ ٣١٢) (٢/ ٨٥/ ١١٨٨ - ط.
стр. 6452
الميمان)، وأحمد (٦/ ٤٢٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٦٧/ ٣٩٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٦٤٩/ ٣٢٣/٢)، وأبو طاهر السلفي في الثالث والعشرين من المشيخة البغدادية (٥٧) (١٩٠٣ - مشيخة المحدثين البغدادية).
قال ابن خزيمة: "أسقط هشيم من الإسناد عمرو بن أوس، والصحيح: حديث ابن علية، وما رواه محبوب بن الحسن".
وذكره ابن حجر في الإتحاف (١٦/ ٩٥٠/ ٢١٤٣٩) وزاد في آخره: "لموافقة شعبة".
وقال أبو نعيم: "ولم يذكر هشيم بين النعمان وعنبسة: عمرو بن أوس".
وقال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٤/ ٤٠٢٦): "والصحيح من ذلك: قول شعبة ومن تابعه".
قلت: قد زاد الجماعة في الإسناد رجلًا، والحكم هنا لمن زاد، لاسيما وهم جماعة من الحفاظ الأثبات، وسياقهم يقتضي الزيادة، فإن عمرو بن أوس يذكر أنه دخل على عنبسة وهو في مرضه الذي مات فيه، وأن هذه القصة إنما وقعت لعمرو بن أوس، ولم تقع للنعمان، والله أعلم.
• تابع داود بن أبى هند عليه:
شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة - زوح النبي ﷺ ، أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعةً تطوعًا، غيرَ فريضة، إلا بنى الله له بيتًا في الجنة، أو: إلا بُني له بيتٌ في الجنة". قالت أم حبيبة: فما بَرِحتُ أصليهنَّ بعدُ، وقال عمرو: ما برحت أصليهنَّ بعدُ، وقال النعمان مثل ذلك. لفظ غندر محمد بن جعفر [عند مسلم].
وفي رواية: عن النعمان بن سالم، سمع عمرو بن أوس، سمع عنبسة بن أبي سفيان، يحدث عن أم حبيبة مرفوعًا.
ولفظ بهز بن أسد [عند مسلم]: "ما من عبد مسلم توضأ، فأسبغ الوضوء، ثم صلى لله كل يوم … "، فذكر بمثله، وشذ بذلك بهز بذكر الوضوء، وكان مسلمًا أراد الإشارة إلى تفرده به.
ولفظ يزيد بن زريع [عند النسائي]: "من صلى كل يومٍ ثنتي عشرةَ ركعةً تطوعًا، من غير فريضةٍ، بُني له بيتٌ في الجنة"، وبنحوه لفظ ابن مهدي.
أخرجه مسلم (٧٢٨/ ١٠٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٥/ ٢١٠٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٢٣/ ١٦٥٠)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠/ ٤٩١ - ط الرسالة) (٢/ ٢٧٢/ ٥٧٢ - ط التأصيل)، والدارمي (١/ ٣٩٧/ ١٤٣٨)، وابن حبان (٦/ ٢٠٤/ ٢٤٥١)، وأحمد (٦/ ٣٢٧)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٢٣٣/ ٢٠٤١)، والطيالسي (٣/ ١٦٧/ ١٦٩٦)، وبحشل في تاريخ واسط (١١٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٢٣/ ٢٧٤١)،
стр. 6453
وفي الإقناع (١/ ١٢٧ - ١٢٨/ ٢٩)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٢٩/ ٤٣١) [من طريق سليمان بن حرب، وسقط عمرو بن أوس من الإسناد سهوًا، فقد أخرجه أبو نعيم من نفس الوجه بإثباته]. والبيهقي (٢/ ٤٧٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٩٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٧).
رواه عن شعبة: غندر محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز بن أسد، ويزيد بن زريع، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن كثير العبدي، وآدم بن أبي إياس، ووهب بن جرير، وسليمان بن حرب، ومحمد بن أبي عدي، ويزيد بن هارون، وحَبَّان بن هلال، والحسين بن الوليد، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت الناس في شعبة]، وغيرهم.
ولم يذكر الدارقطني في علله (١٥/ ٢٧٣/ ٤٠٢٦) اختلافًا فيه على شعبة.
وهذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات، وفيه ثلاثة من التابعين في نسق واحد، عنبسة وعمرو والنعمان، وقد صححه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان.
* وللحديث طرق أخرى وفي بعضها اختلاف على رواتها:
١ - فرواه موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]، وشيبان بن فروخ أبي شيبة [صدوق]:
حدثنا جرير بن حازم: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن سالم بن منقذ، عن عمرو بن أوس الثقفي، قال: دخلت على عنبسة بن أبي سفيان وهو ينزع، فقال: ما أحب أنك وراءك، وذاك أني محدثك حديثًا حدثتنيه أم حبيبة بنت أبي سفيان، حدثتني أن النبي ﷺ قال: "من صلى ثنتي عشرة ركعةً مع صلاة النهار بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٧)، وأبو يعلى (١٣/ ٥٨/ ٧١٣٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٠/ ٤٣٤)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٠٢/ ٥٩١٠ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٩٤) (٤٦٠ - المخلصيات). وفي المنتقى من سبعة أجزاء من حديث المخلص (٣٢) (٣٠٧١ - المخلصيات)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٨) [وسقط من إسناده سالم بن منقذ].
قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٩/ ٤٠٢٦): "تفرد به جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عنه".
وقال في الأفراد: "غريب من حديث عبد الملك بن عمير، عن سالم بن منقذ، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة عنها، تفرد به جرير بن حازم عنه".
قلت: هذا إسناد صالح في المتابعات، رجاله ثقات؛ غير سالم بن منقذ، فإنه لا يُعرف بغير هذا الإسناد، ولا له غير هذا الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: "إن لم يكن النعمان بن سالم؛ فلا أدري؟ " [التاريخ الكبير (٤/ ١١٩) [وقع فيه: أبو النعمان بن سالم، وهو خطأ]. الجرح والتعديل (٤/ ١٨٧)، الثقات (٦/ ٤٠٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٤٠٢)].
стр. 6454
وقوله في هذا الحديث: "مع صلاة النهار" شاذ؛ والمحفوظ: "في يوم وليلةٍ"، أو: "كل يوم"، يعني: مع صلاة الليل والنهار، كما سيأتي تفسيره في الروايات الآتية.
٢ - ورواه أبو إسحاق السبيعي واختلف عليه:
أ - فرواه ابن عجلان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ثنتا عشرةَ ركعةً مَن صلاهنَّ بُني له بيتٌ في الجنة: أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر، وركعتان قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان قبل صلاة الصبح".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٢/ ١٨٠١)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٣/ ١٤٧٦ - ط. الرسالة) (٣/ ٨٨/ ١٥٦٥ - ط. التأصيل)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٤/ ١١٨٨)، وابن حبان (٦/ ٢٠٥/ ٢٤٥٢)، والحاكم (١/ ٣١١) (٢/ ٨٤/ ١١٨٦ - ط. الميمان)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٠/ ٤٣٢ و ٤٣٣)، وفي الأوسط (٢/ ٢٥٩/ ١٩٢٠)، والبيهقي (٢/ ٤٧٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ١٨١).
هكذا رواه عن ابن عجلان: الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، وبكر بن مضر [ثقة ثبت]، ومحمد بن عبد الله بن أبي قدامة الحنفي [وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه: قتادة، وحميد الطويل، ويونس بن عبيد، وابن أبي فديك، وعكرمة بن عمار. التاريخ الكبير (١/ ١٧٢)، كنى مسلم (٢٧٨٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٩)، الثقات (٥/ ٣٨٥)، معرفة الثقات (١٦٢٦)، الكنى للدولابي (٣/ ٩٢٧)، التعجيل (٢/ ٥٢٩/ ١٣٧٣)، التهذيب (٣/ ٦١٣)].
• ووهم على ابن عجلان في إسناده ومتنه:
إسماعيل بن عياش [الحمصي: روايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذه منها]، فرواه عن ابن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أوسط البجلي، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ قال: … فذكره، وزاد فيه: "وركعتان بعد العشاء"، فصير عدتها أربع عشرة ركعة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (١١)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٣٣٠).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أوسط البجلي؛ إلا إسماعيل بن عياش، ورواه الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة".
• وانظر فيمن وهم فيه على ابن عجلان، فجعله عن أم سلمة، بدل أم حبيبة، أو شك في ذلك، أو أسقط عنبسة بن أبي سفيان: علل ابن أبي حاتم (٢/ ٣٧٢/٢٨٠)، طبقات المحدثين لأبي الشيخ (٤/ ٣٧)، وقال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٤/ ٤٠٢٦): "وذكر أم سلمة فيه وهم".
стр. 6455
قال الحاكم في حديث ابن عجلان: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: هكذا نظر إلى ثقة رجاله، ولم ينظر إلى الاختلاف فيه على أبي إسحاق السبيعي، وأن ابن عجلان المدني قد خالف جماعة من أصحاب أبي إسحاق الكوفيين.
قال النسائي: "خالفه زهير فرواه عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة أخي أم حبيبة، ولم يرفع الحديث".
ب - رواه زهير بن معاوية [ثقة ثبت، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، لكن سماعه من أبي إسحاق كان بعد التغير، قال الذهبي: "لينُ روايته عن أبي إسحاق: من قِبَل أبي إسحاق، لا من قِبَله". التهذيب (١/ ٦٤٠)، الميزان (٢/ ٨٦)]، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة أخي أم حبيبة، عن أم حبيبة، قالت: من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، بني له بيت في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وثنتين قبل العصر، وثنتين بعد المغرب، وثنتين قبل الفجر. موقوف.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٣/ ١٨٠٣)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٣/ ١٤٧٧ - ط. الرسالة) (٣/ ٨٩/ ١٥٦٦ - ط. التأصيل). وإسحاق بن راهويه (٤/ ٢٥٠/ ٢٠٧٢).
هكذا رواه عن زهير موقوفًا: أبو نعيم الفضل بن دكين، ويحيى بن آدم [وهما ثقتان حافظان].
قال النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان [هو: ابن عبد الملك الرهاوي: ثقة حافظ، كان ثبتًا في الأخذ والأداء، أكثر عنه النسائي. التهذيب (١/ ٢٤)]، قال: نا أبو نعيم، عن زهير به هكذا موقوفًا.
• خالفه البخارى، قال: وقال أبو نعيم: نا زهير، عن أبي إسحاق، عن المسيب الكاهلي، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ مثله.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٧).
هكذا رواه مرفوعًا، وأبو نعيم من شيوخ البخاري وقد روى عنه أيضًا بواسطة؛ لذا فالأقرب عندي رواية الرهاوي الموقوفة لموافقتها رواية يحيى بن آدم، والله أعلم.
• تابع زهيرًا على إسناده:
أ - سفيان الثوري [وعنه: مؤمل بن إسماعيل، وأبو حذيفة النهدي]، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ومسعر بن كدام [وهو غريب من حديثه]:
عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم وليلة [وفي رواية: من الليل والنهار] ثنتي عشرة ركعة بُني له بيتٌ في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر صلاة الغداة".
أخرجه الترمذي (٤١٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٦٩/ ٤٠٠)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٢٣٥/ ٢٠٤٢)، وعبد بن حميد (١٥٥٢)، وابن
стр. 6456
نصر في قيام الليل (٧٩ - مختصره)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٦٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٢٣/ ٢٧٤٢)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣١/ ٤٣٥)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٠٢/ ٥٩١٠ - أطرافه). والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٨١)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ٢٠٣٣/ ١٦٩٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤٣/ ٤٤٣/ ٨٦٦)، والرافعي في التدوين (٢/ ٢٤٨).
هكذا رواه عن إسرائيل به مرفوعًا: النضر بن شميل [وهو: ثقة ثبت، وروايته عن إسرائيل في الصحيحين] [أخرجه عبد بن حميد، بمثل رواية الثوري].
وخالفه فأوقفه: عبيد الله بن موسى [كوفي ثقة، قال أبو حاتم: "عبيد الله أثبتهم في إسرائيل". التهذيب (٣/ ٢٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٥)]، ويحيى بن آدم [ثقة حافظ]، وأبو منصور الحارث بن منصور الواسطي [صدوق، في حديثه اضطراب]، فرووه عن إسرائيل به موقوفًا.
وفي رواية يحيى: من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة بنى الله له بيتًا في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل الفجر. قال يحيى: فقلت لإسرائيل: فالركعتين بعد العشاء الآخرة؟ فقال: لا أعلمه ذكره.
أخرجه إسحاق بن راهويه (٤/ ٢٣٥/ ٢٠٤٣) و (٤/ ٢٤٩/ ٢٠٧١)، وعنه: أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٦٨)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٨٦).
ويبدو لي أن هذا الاختلاف إنما هو من قبل إسرائيل نفسه، ورواية النضر عنه أشبه بالصواب؛ لموافقتها رواية الثوري، ولكونه قديم السماع.
وسفيان الثوري: هو أثبت من روى هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي، وأقدم الناس منه سماعًا، وهو أقدم سماعًا من إسرائيل؛ وإن كان إسرائيل من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، لذا فإن رواية الثوري هي العمدة، ونقبل من رواية إسرائيل ما وافقها.
فإن قيل: لم يروه عن الثوري سوى مؤمل بن إسماعيل، وهو: صدوق، كثير الغلط، وتابعه عليه من هو أدنى منه حالًا في الثوري: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وهو: صدوق، كثير الوهم، ليس بذاك في الثوري.
قلت: نفس المتابعة تدل على كونه محفوظًا عن الثوري، لاسيما وكلاهما من أصحاب الثوري المكثرين عنه، وإن كان يقع الوهم والغلط في حديثهما، وكلام الأئمة يدل على كونه محفوظًا عن الثوري.
فإن الدارقطني لم يذكر في علله (١٥/ ٢٧٥/ ٤٠٢٦) رواية زهير بن معاوية على اشتهارها، وإنما اقتصر على ذكر رواية الثوري وإسرائيل، ولم يذكر عن إسرائيل سوى رواية الرفع، ثم قال: "وخالفهما أبو الأحوص، فرواه عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن أم حبيبة موقوفًا، وأسقط منه عنبسة".
стр. 6457
قلت: المحفوظ عن أبي إسحاق السبيعي في هذا الحديث رواية الثوري ومن تابعه.
وقال الترمذي بعد رواية مؤمل عن الثوري: "وحديث عنبسة عن أم حبيبة في هذا الباب: حديث حسن صحيح، وقد روي عن عنبسة من غير وجهًا.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٢٧): "وهذا محفوظ من حديث أم حبيبة عن النبي ﷺ أنه قال: "من صلى ثنتي عشرة ركعة بعد الفريضة وثابر عليها بني له بيت في الجنة، أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر"".
وقال البغوي: "هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم".
وقال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث مسعر عن أبي إسحاق، تفرد به خلاد الصفار عن مسعر عن أبي إسحاق عن المسيب بن رافع.
وقد تابع الثوري وإسرائيلَ على رفع الحديث، وعلى الزيادة التفسيرية في عدد الركعات وأوقاتها: سهيلُ بن أبي صالح:
ب - فقد رواه فليح بن سليمان [مدني، ليس به بأس، كثير الوهم، وعنه: يونس بن محمد المؤدب، وهو: ثقة ثبت]، عن سهيل بن أبي صالح [مدني ثقة]، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى اثنتي عشرة ركعة، بنى الله له بيتًا في الجنة: أربعًا قبل الظهر، واثنتين بعدها، واثنتين قبل العصر، واثنتين بعد المغرب، واثنتين قبل الصبح".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣/ ١٨٠٢)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٦/ ١٤٨٣ - ط. الرسالة) (٣/ ٩١/ ١٥٧٢ - ط. التأصيل). وابن خزيمة (٢/ ٢٠٥/ ١١٨٩)، والحاكم (١/ ٣١١) (٢/ ٨٥/ ١١٨٧ - ط. الميمان)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٧٩ - مختصره). وابن الأعرابي في المعجم (٩٣)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٩/ ٤٠٢٦) [ووقع عنده موقوفًا، والرفع هو المحفوظ]. والبيهقي (٢/ ٤٧٢)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩٩).
قال النسائي: "فليح بن سليمان: ليس بالقوي".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: إسناده صحيح غريب، حفظه سهيل، ولم يسلك فيه الجادة، إلا أنه وهم في الركعتين قبل العصر، وإنما هما: ركعتان بعد العشاء، كما في رواية الثوري وإسرائيل.
• ومن الأوهام فيه أيضًا على أبي إسحاق:
ما رواه يحيى بن المنذر: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن المنذر الكاهلي، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أخته أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٤٠/ ٧٦٧٠).
стр. 6458
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق عن المنذر؛ إلا شريك، تفرد به: يحيى بن المنذر، ورواه الثوري، ومحمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع".
قلت: قد وهم فيه ابن عجلان حيث جعله عن عمرو بن أوس، بينما رواه الثوري وإسرائيل وزهير وسهيل عن أبي إسحاق عن المسيب بن رافع، وهو المحفوظ.
ورواية يحيى بن المنذر الكندي الكوفي وهمٌ، قال فيه العقيلي: "في حديثه نظر"، وضعفه الدارقطني، وقواه بعضهم التاريخ الكبير (٨/ ٣٥٦)، كنى مسلم (٣١٥٢)، كنى الدولابي (٣/ ١٠٧٠/ ١٨٧٨)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٣١)، الجرح والتعديل (٩/ ١٩٠)، ثقات ابن حبان (٩/ ٢٥٩)، علل الدارقطني (٥/ ٢٤٣/ ٨٥٣) و (١٢/ ٤٥/ ٢٣٩٣)، سؤالات الحاكم (٤)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق (٤٧٣)، المغني (٣/ ٤١٣)، اللسان (٨/ ٤٧٨)].
° والحاصل: فإن حديث أبي إسحاق السبيعي من رواية الثوري ومن تابعه: حديث صحيح، صححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما، وفي إسناده ثلاثة من التابعين في نسق واحد: عنبسة، والمسيب [من الطبقة الرابعة]، وأبو إسحاق [من الطبقة الثالثة، وهو أكبر من المسيب بن رافع، وهما بلديان، وقد تأخرت وفاة أبي إسحاق عنه، لكونه عمَّر طويلًا، فقد مات وهو ابن (٩٦) سنة].
قال المفضل بن غسان الغلابي: "سألت يحيى بن معين عن حديث: أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم بنى له بيتًا في الجنة"؛ هل سمعه المسيب من عنبسة؟ فزعم أنه سمعه".
رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٦)، بإسناد لا بأس به، قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي [عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن: حافظ ثقة متقن، واسع الرواية. المنتظم (١٨/ ٣٣)، تكملة الإكمال (١/ ٤٣٦)، ذيل تاريخ بغداد (١٦/ ٣٨٠)، السير (٢٠/ ١٣٤)، تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٨٢)]: أنا ثابت بن بندار [أبو المعالي الدينوري المقرئ: ثقة مأمون. تكملة الإكمال (١/ ٣٢٢)، التقييد (٢٢٤)، المنتظم (١٧/ ٩٣)، تاريخ الإسلام (٢٤/ ٢٧٤)، السير (١٩/ ٢٠٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ١١٧)]: أنا محمد بن علي: أنا محمد بن أحمد [هو أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى البابسيري: لا بأس به. الأنساب (١/ ٢٤١)، سؤالات السلفي لخميس الحوزي (١٠٦)، فضل الرحيم الودود (٤/ ٢٨١/ ٣٣٨)،: أنا الأحوص بن المفضل [ليس به بأس. سؤالات حمزة السهمي (٢٥٨)، تاريخ بغداد (٧/ ٥٠)، المنتظم (١٣/ ١٣٣)، السير (١٤/ ٩٢)، اللسان (٢/ ٦)]: نا أبي [المفضل بن غسان بن المفضل الغلابي: ثقة، من أصحاب ابن معين، صنف التاريخ، الثقات (٩/ ١٨٤)، تاريخ بغداد (١٣/ ١٢٤)، الأنساب (٤/ ٣٢٢)، تاريخ دمشق
стр. 6459
(٦٠/ ٨٨)، طبقات الحنابلة (٢/ ٤٢٢)]، قال: سألت يحيى بن معين عن حديث أبي إسحاق … فذكره.
وقد أكثر ابن عساكر جدًّا في تاريخه من رواية مرويات المفضل بن غسان الغلابي بهذه السلسلة [فيما يزيد على مائتي موضع]، مما يدل على أنها كانت عنده نسخة للمفضل بهذا الإسناد، ورواة أسانيد النسخ مما يتسمح فيها، لأجل كونها كتاب يروى، الأصل فيه الحفظ من الزيادة والنقصان، وألا يُدخل فيه ما ليس منه، فلا يشترط في رواة أسانيد النسخ والكتب ما يشترط في المرويات الأخرى من الصدق والضبط وشهرة الراوي.
ورواة هذه السلسلة ثقات في الجملة؛ غير محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان أبي العلاء الواسطي، أصله من فم الصِّلح، ونشأ بواسط، قال الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٩٥) (٤/ ١٦٢ - ط. الغرب): "قد جمع الكثير من الحديث، وخرج أبوابًا وتراجم وشيوخًا، كتبت عنه منها منتخبًا"، ثم نقل كلامًا عن بعضهم في القدح في روايته القراءات، ومع ذلك فإن خاتمة المحققين ابن الجزري لم يعتد بهذا القدح فيه حيث نعته في غاية النهاية (٢/ ١٧٥) بقوله: "إمام محقق، وأستاذ متقن، إلا أنه مال إلى كلام الخطيب عنه في الحديث، فقال: "وذكر عنه أشياء تقتضي ضعفه في الحديث"، وبيان ذلك: أن الخطيب تكلم في سماعه لكتاب معاني القرآن لأبي إسحاق الزجاج عن أبي علي الفارسي، وتكلم في سماعه لتاريخ شباب العصفري، ورأى له بعض السماعات الأخرى التي سمَّع فيها لنفسه بخط طري، ثم قال: "ورأيت لأبي العلاء أصولًا عُتُقًا سماعُه فيها صحيح، وأصولًا مضطربة"، ثم ذكر الحديث المسلسل بالأخذ باليد: "من أخذ بيد مكروب أخذ الله بيده"، وقد حدثه أبو العلاء به بسنده المتصل بالأخذ باليد عن الحافظ ابن السقاء عن أبي يعلى الموصلي به، فقال الخطيب: "فلما قرأه على استنكرته، وأظهرت التعجب منه، وقلت له: هذا الحديث من هذا الطريق غريب جدًّا، وأراه باطلًا"، فامتنع بعد ذلك من التحديث به، حيث لم يقف على أصل كتابه مدةً، ثم وجد بعد ذلك أصل كتابه الذي فيه هذا الحديث فحدَّث به الخطيب، ثم اعتذر له بأنه حدثه في المرة الأولى ظنًا منه أنه سمعه من ابن السقاء، وإنما سمعه من أبي الطيب الجعفري، فقال الخطيب: "فأعلمت أبا العلاء أنه حديث موضوع لا أصل له"، ووقع له ذلك أيضًا في حديثين آخرين، حيث حدث بهما من غير أصله، وادعى فيه سماعا من شيخ لم يدركه، وكل ما ذكره الخطيب هنا مما يمكن تأويله والاعتذار عنه؛ كان يقال بأنه ألحق سماعه فيما تيقن أنه سمعه ولم يثبته الكاتب، أو أنه توهم السماع من ذلك الشيخ لهذا الحديث بعينه ثم تبين له أنه سمعه من غيره كما وقع له في الحديث المسلسل بالأخذ باليد، ونحو ذلك من التأويلات الواقعة بسبب الأوهام وعدم الضبط أو النسيان، من غير تعمد للكذب.
قال ابن الجوزي في المنتظم (١٥/ ٣٣٧) في سماع ابن المذهب للمسند من ابن مالك: "وهذا لا يوجب القدح لأنه إذا تيقن سماعه للكتاب جاز أن يكتب سماعه بخطه
стр. 6460
لإجلال الكتب، والعجب من عوام المحدثين كيف يجيزون قول الرجل: أخبرني فلان، ويمنعون إن كتب سماعه بخط نفسه، أو إلحاق سماعه فيها بما يتيقنه" [وانظر: التنكيل للمعلمي (١/ ٢٣٠/ ٧٤) و (١/ ٢٣٤/ ٧٨)].
ولو كان الرجل ساقطًا كذابًا، يدعي سماع ما لم يسمع، ولقاء من لم يلق؛ لسقط حديثه كله، ولما جاز للخطيب على تثبته واحتياطه أن يكثر من الرواية عنه في كتبه، قال المعلمي في التنكيل (١/ ٢٣٠/ ٧٤): "والخطيب معروف بشدة التثبت بل قد يبلغ به الأمر إلى التعنت؛ فلم يكن ليروي عن مصنف الأبار إلا عن نسخة موثوق بها، بعد معرفته صحة سماع ابن دوما"، وقال في موضع آخر (١/ ٤٥٣/ ٢١٠): "أول عبارة الخطيب: كانت أصول أبي بكر الهيتي سقيمة كثيرة الخطأ، أي أنه كان شيخًا مستورًا صالحًا فقيرًا مقلًا معروفًا بالخير وكان مغفلًا … ، والخطيب معروف بالتيقظ والتثبت؛ فلم يكن ليروي عن هذا الرجل إلا ما يثق بصحته" [وانظر أيضًا: التنكيل (١/ ٢٠١/ ٣٧) و (١/ ٤٥٣/ ٢٠٨)]، وبناء على ذلك فإن الخطيب البغدادي لم يكن ليستجيز الرواية عن شيخه أبي العلاء - بعدما قال فيه ما قال - إلا بعد تحققه من ثبوت سماعه لما يرويه، وأنه من أصوله العُتُق صحيحة السماع، ومنه روايته لتاريخ المفضل الغلابي الذي تداوله العلماء بهذا الإسناد وتلقوه بالقبول.
وقد أكثر الخطيب جدًّا عن القاضي أبي العلاء الواسطي في معظم مصنفاته، ولم يقدح في مروياته عن أبي بكر البابسيري بشيء، ولا في روايته لكتاب المفضل الغلابي، مما يدل على أن الأصل عنده فيها السماع، بدليل إكثاره هو نفسه من الرواية عنه في مصنفاته، حيث استبعد الأصول المضطربة التي تكلم في سماعها، ورضي ما بقي مما لم ينتقد عليه، وقد روى الخطيب عن شيخه أبي العلاء هذا ما سمعه من أبي بكر البابسيري بواسط، عن الأحوص بن المفضل الغلابي في مواضع من التاريخ وغيره [تاريخ بغداد (٢/ ١٨٠) و (٧/ ٤٦) و (٩/ ١٩ و ٦٧) و (١٠/ ١٨) و (١١/ ١٢٦) و (١٢/ ٢٦١) و (١٣/ ١٢٥) و (١٤/ ١٠٨ و ٤٠٦)، الفقيه والمتفقه (٢/ ٣٣٦ و ٤٢٦)، تالي التلخيص (٢/ ٣٩٩)]، مما يدل على أنه كان يرى صحة سماع القاضي أبي العلاء من شيخه أبي بكر البابسيري.
إذا علمت ذلك، وأن ما ذكره الخطيب عنه من أوهام وأمور تستنكر، ثم إكثاره من الرواية عنه، مع بيان إمكان الاعتذار عن ذلك؛ فإن ذلك لا يوجب ضعفه، ولا اطراح مروياته، خصوصًا روايته للكتب المشهورة التي شاركه فيها غيره، مثل تاريخ المفضل بن غسان الغلابي، والذي تداوله جماعة من العلماء والمصنفين من طريق أبي العلاء الواسطي هذا، وهذا الذي ذكرته خلاف ما ذهب إليه الذهبي حيث قال في مصنفاته: "حكى عنه الخطيب أشياء توجب ضعفه"، وفي موضع آخر: "توجب وهنه"، وقد رد ذلك ابن حجر في اللسان فقال: "والذي ظهر لي من سياق ترجمته في تاريخ الخطيب أنه وهِم في أشياء بيَّن الخطيبُ بعضها، وأما كونه اتهم بها أو ببعضها فليس هذا مذكورًا في تاريخ الخطيب، ولا غيره، وقد اعتمد الخطيبُ أبا العلاء في أشياء من تاريخه.
стр. 6461
وحديث الأخذ باليد الذي أشار إليه، ذكر الخطيب أن أبا العلاء وعده بإخراج أصله به مدةً، وفي طول المدة يعتذر له بأنه لم يجد أصله، ثم قال: حدثنا بالحديث المذكور بإسناد آخر، فقال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن علي بن محمد الجعفري: حدثني أبو الحسين أحمد بن الحسين الشافعي: حدثنا ابن المقرئ: حدثنا أبو يعلى به.
وقال عقبه: قال لي أبو العلاء: كنت سمعت نسخة أبي الربيع الزهراني على أبي محمد بن السقاء عن أبي يعلى عنه، ثم كتبت هذا الحديث عن الجعفري في ظهر الجزء فظننته في جملة ما سمعت من ابن السقا، قال الخطيب: فقلت له: إن هذا الحديث موضوع، فقال: لا يروى عني غير حديث الجعفري هذا.
ثم ذكر الخطيب أنه حدثهم، عن عبد الله بن موسى السلامي الخراساني بحديث مسلسل بالشعراء زعم أنه سمعه منه بإفادة ابن بكير، وأن الخطيب ظفر بعد ذلك بأصل ابن بكير، وقد روى الحديث المذكور عن السلامي بواسطة، وأنهم عرَّفوا أبا العلاء بذلك فرجع عن روايته عن السلامي.
وفي الجملة: فأبو العلاء لا يعتمد على حفظه، وأما كونه متهمًا: فلا، والله أعلم" [انظر ترجمته أيضًا في: الأنساب (٣/ ٥٥١)، المنتظم (١٥/ ٢٧٦)، العبر (٣/ ١٧٧)، تاريخ الإسلام (٢٩/ ٣٥٢)، الميزان (٣/ ٦٥٤)، اللسان (٧/ ٣٦٧)، النجوم الزاهرة (٥/ ٣١)].
° والحاصل: فإن نسخة التاريخ للمفضل بن غسان الغلابي المروية بهذا الإسناد مقبولة، وإسنادها لا بأس به، وقد تداولها العلماء والمصنفون بالقبول، واعتمدوا عليها في النقل، والله أعلم.
٣ - ورواه إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عليه:
أ - فرواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، ومروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ] [كما في علل الدارقطني]:
قال يزيد: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ قال: "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة [سوى المكتوبة]، بني له بيتٌ في الجنة".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٣/ ١٨٠٤)، وفي الكبرى (٢/ ٤٧٨/ ١١٨٤ - ط. الرسالة) (٣/ ٨٩/ ١٥٦٧ - ط. التأصيل). وابن ماجه (١١٤١)، وأحمد (٦/ ٣٢٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠/ ٥٩٧٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣١/ ٤٣٦) و (٢٣/ ٢٣٦/ ٤٥٥)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٢٨٠/ ٤٠٢٦).
قال النسائي: "خالفه يعلى بن عبيد فوقف الحديث".
ب - خالفهما: يعلى بن عبيد الطنافسي، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، [وذكر
стр. 6462
الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٦/ ٤٠٢٦): عبد الله بن نمير، وأبا أسامة حماد بن أسامة، [وهم ثقات]:
فرووه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: من صلى من الليل والنهار ثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة، بُني له بيت في الجنة. موقوفًا.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٢/ ١٨٠٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٤/ ١٤٧٩ - ط. الرسالة) (٣/ ٨٩/ ١٥٦٨ - ط. التأصيل). وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠/ ٥٩٧٧).
• ورواه من طريق يعلى بن عبيد به مرفوعًا: الطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٣٦/٢٣١).
ورواه من طريق أبي معاوية به مرفوعًا: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٦).
قلت: الرفع زيادة من ثقتين حافظين؛ فهي مقبولة، وإسناده صحيح.
ج - ورواه عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل، عن المسيب بن رافع، [ذكر] عن أم حبيبة، قالت: من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، بنى الله له بيتًا في الجنة.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٣/ ١٨٠٦)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٩/ ١٤٩٣ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٥/ ١٥٨٢ - ط. التأصيل).
قلت: قصر فيه ابن المبارك، فأسقط عنبسة من الإسناد، وأوقفه.
• قال النسائي: "أدخل حصين بن عبد الرحمن بين المسيب بن رافع وبين عنبسة: ذكوان، ولم يرفع الحديث".
٤ - ورواه أبو صالح السمان، واختلف عليه:
أ - فرواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]، [وزاد الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٥/ ٤٠٢٦): سليمان بن كثير، وعلي بن عاصم] [لا بأس بهما، كثيرا الغلط]:
عن حصين [هو: ابن عبد الرحمن السلمي: ثقة، ساء حفظه في آخر عمره]، عن المسيب بن رافع، عن أبي صالح ذكوان، قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان؛ أن أم حبيبة حدثته؛ أنه من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة، بُني له بيت في الجنة.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٨٠٧/٢٦٤)، وفى الكبرى (٢/ ١٨٥/ ١٤٨٠ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٠/ ١٥٦٩ - ط. التأصيل)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩٩) [لكن وقع عنده مرفوعًا].
• خالفه فرفعه: سويد بن عبد العزيز [دمشقي، ضعيف، يروي أحاديث منكرة، وفي الإسناد إليه جهالة]، فرواه عن حصين، عن المسيب بن رافع، عن ذكوان أبي صالح، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ قال: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٦/ ٤٥٤).
стр. 6463
• تنبيه: جعله الدارقطني عن الثلاثة السابق ذكرهم مرفوعًا، ثم قال: "وخالفهم سويد بن عبد العزيز، فرواه عن حصين، بهذا الإسناد موقوفًا" [العلل (١٥/ ٢٧٥/ ٤٠٢٦)].
قال النسائي: "خالفه عاصم بن أبي النجود فرواه، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ ولم يذكر عنبسة".
ب - رواه عاصم بن بهدلة [كوفي صدوق، سيئ الحفظ، كثير الغلط]، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعةً سوى الفريضة، بنى الله له - أو: بُني له - بيت في الجنة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩٩) و (٧/ ٣٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٤/ ١٨٠٨ و ١٨٠٩)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٥/ ١٤٨١ - ط. الرسالة) و (٢/ ١٨٩/ ١٤٩٢ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٠/ ١٥٧٠ - ط. التأصيل) و (٣/ ٩٥/ ١٥٨١ - ط. التأصيل)، وأحمد (٦/ ٣٢٦ و ٤٢٨)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٢٤٢/ ٢٠٥٥)، وأبو يعلى (١٣/ ٦٠/ ٧١٣٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٥٢)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤١/ ٤٨٠)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٢٨٠/ ٤٠٢٦).
هكذا رواه عن عاصم بن بهدلة: حماد بن زيد [ثقة ثبت، وعنه: سليمان بن حرب، ويحيى بن حبيب بن عربي، وبهز بن أسد، ويونس بن محمد، وأبو النعمان عارم محمد بن الفضل السدوسي، وهم ثقات]، وروح بن القاسم [ثقة حافظ]، وعمر بن زياد [الهلالي الكوفي: ليس به بأس، قال البخاري: "يُعرَف منه ويُنكَر". التاريخ الكبير (٦/ ١٥٧)، الجرح والتعديل (٦/ ١٠٩)، الثقات (٧/ ١٧٤) و (٨/ ٤٣٩)، الكامل (٥/ ٥٢)، تاريخ الإسلام (٩/ ٥٣٩)، اللسان (٦/ ١٠٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٨٥)]، وحماد بن سلمة [ثقة]، واختلف عليه:
• فرواه سويد بن عمرو [ثقة، من رجال مسلم]، وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز القشيري التمار [ثقة من رجال مسلم]، عن حماد بن سلمة به هكذا.
• وخالفهما فأوقفه: النضر بن شميل [ثقة ثبت]، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، قالت: من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعةً، بُني له بيتٌ في الجنة.
أخرجه إسحاق بن راهويه (٤/ ٢٤٢/ ٢٠٥٤)، ومن طريقه: النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٤/ ١٨١٠).
قلت: الرفع محفوظ من رواية الجماعة، ومن أوقفه فقد قصر به.
• وانظر فيمن وهم في إسناده على حماد بن سلمة: ما أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٥٢).
وذكر الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٦/ ٤٠٢٦) وجهًا آخر من الاختلاف على عاصم،
стр. 6464
ثم أسنده بعد ذلك (١٥/ ٢٨٠) من وجه لا يصح، في إسناده: أبو هشام الرفاعي، وهو: ضعيف.
وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على عمر بن زياد الهلالي، أو يكون الوهم من الهلالي نفسه: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٥٢)، وتمام في فوائده (١٥٦٩).
• قال البخاري: "وهذا مرسل".
قلت: يعني: بين أبي صالح وأم حبيبة، فقد رواه حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن المسيب بن رافع، عن أبي صالح ذكوان، قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان؛ عن أم حبيبة به موقوفًا، والرفع محفوظ.
وقال أبو حاتم في العلل (٢/ ٣٢٢/ ٤٠١): "ويُدخلون بين أبي صالح وأم حبيبة رجلًا".
قال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: مَن الذي يُدخَل بين أبي صالح وأم حبيبة؟
قال: يُدخَل بينهم عنبسة بن أبي سفيان، ومنهم من يُدخِل بينهم: أبو صالح، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ ، وأم حبيبة هي أخت عنبسة.
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٨٤/ ١٥٠٠): "ورواه حماد بن سلمة، وعمر بن زياد الهلالي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، وأبو صالح إنما رواه عن عنبسة عن أم حبيبة".
° والحاصل: فإن المحفوظ في هذا الحديث عن أبى صالح السمان:
هو ما رواه حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن المسيب بن رافع، عن أبي صالح ذكوان، قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان؛ أن أم حبيبة حدثته؛ أنه من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة، بُني له بيت في الجنة.
وهذا موقوف بإسناد صحيح، له حكم الرفع؛ إذ مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، ورفعه محفوظ من حديث عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أم حبيبة؛ إلا أن عاصمًا قصر في إسناده بإسقاط الواسطة بين أبي صالح وأم حبيبة، والله أعلم.
فإن قيل: ألا يُعِلُّ حديثُ حصين هذا حديثَ أبي إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد حيث روياه جميعًا: عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : … فذكراه.
بدعوى عدم سماع المسيب له من عنبسة، لكون حصين رواه بإدخال أبي صالح السمان بينهما؟
فالجواب: أن المسيب بن رافع تابعي من الطبقة الرابعة، توفي سنة (١٠٥)، وإدراكه لعنبسة ممكن؛ فقد كان عنبسة حيًا سنة (٤٨) حين حج بالناس [تاريخ خليفة (٢٠٥ و ٢٠٨)، تاريخ دمشق (٤٧/ ٢١)]، وقيل: مات سنة (٤٨) [أنساب الأشراف للبلاذري (٥/ ١٦٥)]، وقيل: إنه مات قبل أخيه معاوية [توفي سنة (٦٠)]، وقد ذكره الذهبي في وفيات
стр. 6465
الطبقة الخامسة (٤١ - ٥٠) [تاريخ الإسلام (٤/ ١٠٢)،، وقد تأخرت وفاة المسيب أكثر من عشر سنوات عن عمرو بن أوس [مات قبل سعيد بن جبير، وقتل ابن جبير سنة (٩٥)]، وعمرو بن أوس قد دخل على عنبسة في مرضه الذي مات فيه وسمع منه هذا الحديث [تقدم ذكره]، ونحن وإن لم نقف على إسناد يدل على سماع المسيب من عنبسة؛ إلا أن معنا نص في إثبات السماع من إمام من أئمة هذا الشأن سبق إيراده في آخر طريق أبي إسحاق السبيعي، فقد سأل المفضلُ بنُ غسان الغلابي يحيى بنَ معين عن حديث أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، … فذكر الحديث مرفوعًا، ثم قال لابن معين: "هل سمعه المسيب من عنبسة؟ "، فأجابه ابن معين بأنه قد سمعه [تاريخ دمشق (٤٧/ ١٦)].
وعلى هذا فيمكن القول بأن المسيب بن رافع أخذه أولًا من أبي صالح عن عنبسة، ثم لقي عنبسة واستثبت منه هذا الحديث، فحدث به مرة عن أبي صالح عن عنبسة [كما رواه حصين عنه]، وحدث به مرة أخرى عن عنبسة [كما رواه عنه: أبو إسحاق وإسماعيل بن أبي خالد]، ويؤكد ذلك اختلاف السياق بينهما، فقد حمله المسيب عن أبي صالح موقوفًا على أم حبيبة، وبدون الزيادة التفسيرية في عدد الركعات وأوقاتها، بينما حمله عن عنبسة مرفوعًا بالزيادة التفسيرية، والله أعلم.
• قال النسائي: "وقد روى هذا الحديث سهيل بن أبي صالح، واختلف عليه فيه".
٥ - ورواه سهيل بن أبي صالح، واختلف عليه:
أ - فرواه محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعةً سوى الفريضة، بنى الله له بيتًا في الجنة".
وفي رواية: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيتٌ في الجنة: ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين - أظنه قال: - قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، - أظنه قال: - وركعتين بعد العشاء الآخرة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩٩) و (٧/ ٣٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٤/ ١٨١١)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٥/ ١٤٨٢ - ط. الرسالة) (٣/ ٩١/ ١٥٧١ - ط. التأصيل)، وابن ماجه (١١٤٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠/ ٥٩٨٢)، والبزار (١٦/ ٤٧/ ٩٠٨٥)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٥٢٤٣/٢٥٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٩) (٩/ ٢٩٧/ ١٥٣٧٠ - ط. الرشد). وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٤٥)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٧٩/ ٥٧٩٨ - أطرافه). وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٨٥)، وأبو طاهر السلفي في الرابع من المشيخة البغدادية (٢٣) (٤١١ - مشيخة المحدثين البغدادية).
قال النسائي: "هذا الحديث عندي خطأ، ومحمد بن سليمان عندي: ضعيف [هو:
стр. 6466
ابن الأصبهاني]، وقد خالفه فليح بن سليمان، فرواه عن سهيل عن أبي إسحاق".
وأما البخاري فإنه رجح رواية عاصم عن أبي صالح عن أم حبيبة مرفوعًا [مع كونه مرسلًا عنده] على حديث ابن الأصبهاني، فقال: "وهذا أصح"؛ يعني: حديث عاصم.
وقال في الموضع الثاني عن رواية ابن الأصبهاني: "وهذا وهم".
وقال أبو حاتم عن رواية ابن الأصبهاني: "هذا خطأ؛ رواه سهيل، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ .
وقال: "كنت معجبًا بهذا الحديث، وكنت أرى أنه غريب، حتى رأيت: سهيل، عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ ؛ فعلمت أن ذاك لزم الطريق" [العلل (٢/ ١٦٥/ ٢٨٨)].
قلت: لم أقف على هذا الطريق، والمشهور في هذا حديث فليح بدون عمرو بن أوس.
وقال في موضع آخر (٢/ ٣٢٢/ ٤٠١): "هذا عندي خطأ؛ لأن حماد بن سلمة روى عن عاصم، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ ، والحديث بأم حبيبة أشبه، ويُدخلون بين أبي صالح وأم حبيبة رجلًا".
قال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: مَن الذي يُدخَل بين أبي صالح وأم حبيبة؟
قال: يُدخَل بينهم عنبسة بن أبي سفيان، ومنهم من يُدخِل بينهم: أبو صالح، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ ، وأم حبيبة هي أخت عنبسة".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ إلا محمد بن سليمان الأصبهاني، ورواه سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، وفليح بن سليمان، عن سهيل، عن أبي إسحاق: عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة".
وقال ابن عدي: "وهذا أخطأ فيه ابن الأصبهاني، حيث قال: عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما روى هذا: سهيل عن أبي إسحاق عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة".
قلت: كذا قال، وإنما يرويه سهيل، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة، عن أم حبيبة مرفوعًا.
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٨٤/ ١٥٠٠): "رواه محمد بن سليمان الأصبهاني، وأيوب بن سيار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ووهما فيه، ورواه فليح بن سليمان، عن سهيل، عن أبي إسحاق السبيعي، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، وقول فليح: أشبه بالصواب.
ورواه حماد بن سلمة، وعمر بن زياد الهلالي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، وأبو صالح إنما رواه عن عنبسة عن أم حبيبة".
стр. 6467
هكذا ذكر الدارقطني متابعًا للأصبهاني في العلل، لكنه في الأفراد جزم بتفرده بهذا الحديث عن سهيل، وهو ظاهر كلامه في مسند أم حبيبة من العلل (١٥/ ٢٧٥/ ٤٠٢٦) حيث قال: "وخالفه محمد بن سليمان الأصبهاني؛ فرواه عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، ووهم فيه".
قلت: وهذا إجماع من أئمة الحديث على توهيم ابن الأصبهاني فيه، وأنه سلك فيه الجادة ولزم الطريق السهل، ومحمد بن سليمان بن عبد الله بن الأصبهاني الكوفي: قواه أبو حاتم فقال: "لا بأس به، يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وقال البخاري: "مقارب الحديث"، وقال العجلي: "كوفي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخالف ويخطئ"، وضعفه أبو داود والنسائي، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال ابن عدي: "مضطرب الحديث، قليل الحديث، ومقدار ما له قد أخطأ في غير شيء منه" [ترتيب علل الترمذي الكبير (١٣٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٥١٦/ ٢٥٢٥)، معرفة الثقات (١٦٠٣)، سؤالات الآجري (٤٨٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٧)، الثقات (٩/ ٥٢)، الكامل (٦/ ٢٢٩)، التهذيب (٣/ ٥٨٠)].
ب - وقد خالفه: فليح بن سليمان، فرواه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عنبسة، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى ثنتي عشرة ركعة، بنى الله له بيتًا في الجنة: أربعًا قبل الظهر، واثنتين بعدها، واثنتين قبل العصر، واثنتين بعد المغرب، واثنتين قبل الصبح".
تقدم تخريجه والكلام عليه في طرق حديث أبي إسحاق السبيعي السابق ذكره آنفًا برقم (٢).
قال النسائي: "هذا أولى بالصواب عندنا، وفليح بن سليمان: ليس بالقوي [أيضًا] في الحديث، والله أعلم".
٦ - ورواه عطاء بن أبي رباح، واختلف عليه:
أ - فرواه حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن جريج]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة، ثبت في ابن جريج]، قالا:
قال ابن جريج: قلت لعطاء: بلغني أنك تركع قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة، أبلغك في ذلك خبر؟ فقال: أخبَرَتْ أم حبيبةَ عنبسةَ بنَ أبي سفيان؛ أن النبي ﷺ قال: "من ركع اثنتي عشرة ركعةً في اليوم والليلة سوى المكتوبة، بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦١/ ١٧٩٧)، وفي الكبرى (٢/ ١٨١/ ١٤٧٢ - ط. الرسالة) (٣/ ٨٦/ ١٥٦١ - ط. التأصيل)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٤٦/ ٥٥٢١).
وهذا مرسل، وهذا هو المحفوظ من حديث ابن جريج عن عطاء.
ب - وخالفهما من لم يبلغ مرتبتهما في الضبط، ولا في المنزلة من ابن جريج:
زيد بن حِبَّان [الرقي: حدث بحديث لا أصل له من حديث مسعر، قال فيه أحمد:
стр. 6468
"حدثنا عنه معمَّر بن سليمان، وتركنا حديثه"، ثم قال: "كان معمر يقول: حدثنا قبل أن يفسد"، وقال أيضًا: "كان زيد بن حبان يشرب"؛ يعني: المسكر، وقال في رواية حنبل عنه: "قد تُرِك حديثُه، وليس يُروى عنه، وكان زعموا يشرب حتى يسكر"، وقال ابن معين في رواية الكوسج: "لا شيء"، وقال في رواية الدارمي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأعاد ذكره في المجروحين وقال: "كان ممن يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد"، وقال ابن عدي: "ولا أرى برواياته بأسًا، يحمل بعضها بعضًا"، وقال الدارقطني: "ضعيف الحديث"، وهذا الحديث من رواية معمَّر بن سليمان الرقي عنه. العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٦٣/ ١٣٤٦) و (٣/ ١٠٢/ ٤٣٨٩)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٧٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٦١)، الثقات (٦/ ٣١٧)، الكامل (٣/ ٢٠٤)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٤٢٣)، تاريخ الضعفاء لابن شاهين (٢١٨)، التهذيب (١/ ٦٦٢)، فضل الرحيم الودود (٧/ ١٥٤/ ٦٢٣)]، وعلي بن عاصم [الواسطي: كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم] [كما في علل الدارقطني]:
فروياه عن ابن جريج، عن عطاء، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة، بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢/ ١٧٩٨)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٢/ ١٤٧٣ - ط. الرسالة) (٣/ ٨٧/ ١٥٦٢ - ط. التأصيل)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٧/ ٤٦١).
• تابعهما على هذا الوجه:
خالد بن يزيد [الجمحي المصري: ثقة فقيه، وعنه: المفضل بن فضالة، وهو: ثقة]، وعبد الله بن لهيعة [دلسه مرة فرواه عن عطاء، ومرة قال: حدثني خالد بن يزيد عن عطاء، فعاد الحديث إلى خالد]:
عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: حدثنا عنبسة بن أبي سفيان، قال: سمعت أم حبيبة أم المؤمنين، تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى ثنتي عشرة ركعةً في ليله ونهاره غير المكتوبة، بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٢/ ٤٣٩ و ٤٤٠) و (٢٣/ ٢٣٧/ ٤٦٠).
قلت: هذه الرواية وهمٌ، وابن جريج: أثبت الناس في عطاء بن أبي رباح، لزمه سبع عشرة سنة [التهذيب (٢/ ٦١٦)]، وذلك بخلاف رواية الغرباء الذين قد يتفق لهم السماع مرة واحدة، أو مرتين، وقد يقع لهم الوهم لسبب من الأسباب.
• قال النسائي: "عطاء بن أبي رباح لم يسمعه من عنبسة".
ج - فقد رواه محمد بن سعيد الطائفي، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن يعلى بن
стр. 6469
أمية، قال: قدمتُ الطائف فدخلتُ على عنبسة بن أبي سفيان، وهو بالموت فرأيتُ منه جزعًا، فقلت: إنك على خير، فقال: أخبرتني أختي أم حبيبة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من صلى ثنتي عشرةَ ركعةً نافلةً بالنهار أو بالليل بُني له بيتٌ في الجنة".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٧٩٩/٢٦٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٩٣/٢٧٠ - ط. الرسالة) و (٢/ ١٨٢/ ١٤٧٤ - ط. الرسالة) (٢/ ٢٧٢/ ٥٧٣ - ط التأصيل) و (٣/ ٨٧/ ١٥٦٣ - ط. التأصيل).
كذا رواه محمد بن سعيد الطائفي، وقد اختلف عليه:
• فرواه زيد بن الحباب [ثقة]، قال: حدثني محمد بن سعيد الطائفي، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن يعلى بن أمية، قال: قدمتُ الطائف فدخلتُ على عنبسة بن أبي سفيان، وهو بالموت فرأيتُ منه جزعًا، فقلت: إنك على خير، فقال: أخبرتني أختي أم حبيبة؛ أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره.
• ورواه يعقوب بن حميد [هو: ابن كاسب المدني، نزيل مكة: حافظ له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل]: ثنا عبد الله بن رجاء [المكي: ثقة، تغير حفظه قليلًا]، عن محمد بن سعيد الطائفي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني صفوان بن يعلى بن أمية، قال: قدمت الطائف على عنبسة بن أبي سفيان وهو يموت وقد جزع من ذلك، فقلنا: أبشر يا أبا عثمان فإنا نرجو لك، فقال: أما إن أختي أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، حدثتني أن النبي ﷺ قال: "من صلى من ليل أو نهار ثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتًا في الجنة"، فما تركتهن منذ سمعتهن.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٤/ ٤٨٤)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٤٠).
لكن ابن عدي أورد هذا الحديث في ترجمة محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشامي؛ المصلوب في الزندقة، وهو: كذاب، يضع الحديث عمدًا؛ فأخطأ ابن عدي في ذلك، وإنما هو أبو سعيد محمد بن سعيد الطائفي المؤذن.
• ورواه هارون بن معروف [ثقة حافظ]: حدثنا يحيى بن سليم [الطائفي: صدوق، سيئ الحفظ، له أحاديث غلط فيها]، قال: سمعت محمد بن سعيد المؤذن، عن عبد الله بن عنبسة، يقول: سمعت أم حبيبة بنت أبي سفيان، تقول: قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه أبو يعلى (١٣/ ٥٩/ ٧١٣٧)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩٤) [لكن قال: قبل الظهر].
قلت: وهذا منكر بهذا الإسناد والمتن، والوهم فيه عندي من يحيى بن سليم الطائفي؛ فقد كان يخلط في الأحاديث، وإنما كان ثبتًا في حديث ابن خثيم [التهذيب (٤/ ٣٦٢)].
وأبو سعيد محمد بن سعيد الطائفي المؤذن: ثقة، وثقه ابن أبي داود، والدارقطني، والبيهقي، وذكره ابن حبان في الثقات [راجع الحديث رقم (١٠٥٦) في فضل الرحيم
стр. 6470
الودود. التهذيب (٣/ ٥٧٥)، الميزان (٣/ ٥٦٣)، التاريخ الكبير (١/ ٩٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٤)، الثقات (٧/ ٤٢٨)، سنن الدارقطني (٤/ ٧٢ و ٧٣)، الموضح (١/ ٢١)، بيان الوهم (٣/ ٤٠٠/ ١١٤٢)].
يبقى القول في الوجهين الأولين، وصفوان بن يعلى: ثقة، وأبوه صحابي، وأخشى أن يكون الاختلاف فيه من أبي سعيد المؤذن نفسه، فإنه لم يكن مكثرًا في الحديث، ولا هو من أصحاب عطاء بن أبي رباح المكي، وعطاء إنما يروي عن صفوان بن يعلى عن أبيه [روى الشيخان لعطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه. راجع: التحفة (٨/ ٣٦٤ - ٣٦٨) (١١٨٣٦ - ١١٨٣٨)]، فيبقى الاعتماد على رواية ابن جريج المرسلة؛ فإنه أثبت أصحاب عطاء، والقول قوله.
د - وخالفهم: أبو يونس القشيري، فرواه عن ابن أبي رباح، عن شهر بن حوشب، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: من صلى اثنتي عشرة ركعةً في يوم؛ فصلى قبل الظهر، بنى الله له بيتًا في الجنة. موقوف.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٢/ ١٨٠٠)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٢/ ١٤٧٥ - ط. الرسالة) (٣/ ٨٨/ ١٥٦٤ - ط. التأصيل].
وأبو يونس القشيري هو: حاتم بن أبي صغيرة، وهو: بصري ثقة، وليس بالمكثر، [تاريخ الإسلام (٩/ ٩٥)، التهذيب (١/ ٣٢٤)].
وهذا غريب من هذا الوجه، ولعله دخل له حديث في حديث؛ وإنما يرويه أثبت الناس في عطاء عنه مرسلًا؛ رواه ابن جريج، عن عطاء، قال: أخبَرَتْ أمُّ حبيبةَ عنبسةَ بنَ أبي سفيان؛ أن النبي ﷺ قال: "من ركع اثنتي عشرة ركعةً في اليوم والليلة سوى المكتوبة، بنى الله له بيتًا في الجنة،، وهذا هو المحفوظ فيه عن عطاء.
• وهذا الحديث قد رواه شهر، واختلف عليه:
• فرواه أيضًا: خالد بن باب الربعي [ومنهم من يقول: خالد بن ثابت، والصحيح الأول، وهو: متروك. تاريخ الإسلام (٧/ ٣٥٣)، اللسان (٣/ ٣١٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٩١)، وعنه: سلم بن زَرِير العطاري، وهو: لا بأس به]، وصدقة بن يزيد [بالطرف الثاني فقط، وصدقة بن يزيد الخراساني، ثم الشامي، نزيل الرملة: ضعيف، قال البخاري: منكر الحديث". تاريخ دمشق (٢٤/ ٣٧)، اللسان (٤/ ٣١٥)، وغيرهما]، وأبان بن أبي عياش [متروك، والإسناد إليه لا يصح]:
عن شهر بن حوشب، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة: سمعت النبي ﷺ يقول: "من صلى لله ثنتي عشرة ركعة من النهار دخل الجنة، ومن بني لله بيتًا بني الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٤٢) و (٧/ ٣٦)، والدولابي في الكنى (٣/ ١١٧٢/ ٢٠٤٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧٢٧/ ١٤٧٣)، وابن عدي في الكامل
стр. 6471
(٣/ ٣٢٧)، وابن شاهين في الخامس من الأفراد (٦٣)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٠٢/ ٥٩١٢ - أطرافه)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢١٢)، وأبو علي الشاموخي في حديثه (٣٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٨).
قال الدارقطني: "تفرد به: سلم بن توبة [كذا، وإنما هو ابن زرير]، عن خالد الأحدب، عن شهر، عن عنبسة".
وقال ابن شاهين: "وهذا حديث فرد غريب من حديث خالد الربعي، ولا أعرف لخالد الربعي إلا هذا وثلاثة أحاديث؛ أحدها: حديث أبي هريرة: أوصاني خليلي".
قلت: فلا يثبت هذا عن شهر بن حوشب من هذا الوجه.
• ورواه عبد الحميد بن بهرام [ثقة، وهو أثبت الناس في شهر بن حوشب، قال أبو حاتم: "هو في شهر بن حوشب مثل الليث بن سعد في سعيد المقبري"، وقال يحيى بن سعيد القطان: "من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام". الجرح والتعديل (٦/ ٨)، التهذيب (٢/ ٤٧٢)]؛ سمع شهرًا، قال: حدثني عمرو بن أوس، سمع أم حبيبة، عن النبي ﷺ : قال: "أيما رجل تطوع اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة؛ فإن حقًا له على الله بيتًا في الجنة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٤٢) و (٧/ ٣٦).
ولم ينفرد بذلك عبد الحميد، فقد تابعه: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين [مكي ثقة، عالم بالمناسك]، ذكره الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٨/ ٤٠٢٦).
قال الدارقطني: "وعمرو بن أوس: لم يسمعه من أم حبيبة، وإنما سمعه من عنبسة".
قلت: والذي يظهر لي أن شهرًا قد وهم في إسناده، وذلك لسوء حفظه، واضطرابه في الأسانيد والمتون.
وشهر بن حوشب: حسن الحديث إذا لم يخالِف، ولم ينفرد بأصل وسنة، أو لم يُختلف عليه في الإسناد والمتن بحيث يستدل بذلك على حفظه للحديث [انظر في شهر بن حوشب: ما تقدم من أحاديث برقم (٤٤ و ٤٥ و ١٣٤ و ٦٧٧) وغيرها. علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٤٨/ ١٩٤٠)].
وشهر في هذا الحديث قد خالف من هو أثبت منه، مما يدل على أنه لم يضبط إسناده:
فقد روى النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان - في مرضه الذي مات فيه بحديث يُتَسارُّ إليه -، قال: سمعت أم حبيبة، تقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: … فذكره. أخرجه مسلم (٧٢٨).
هـ - ورواه معقل بن عبيد الله الجزري [لا بأس به]، عن عطاء، قال: أُخبِرتُ أن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ركع ثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته سوى المكتوبة بنى الله له بها بيتًا في الجنة".
стр. 6472
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦١/ ١٧٩٦)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٧/ ١٤٨٧ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٣/ ١٥٧٦ - ط. التأصيل).
قلت: وهذه الرواية توافق رواية ابن جريج في إرسال هذا الحديث، وأن عطاء بن أبي رباح لم يسمعه من أم حبيبة، بينهما واسطة، ولم يسمعه أيضًا من عنبسة، فيبقى حديث عطاء عن أم حبيبة مرسلًا على الصواب، والله أعلم.
و - خالفهم جميعًا: مغيرة بن زياد، فرواه عن عطاء، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من ثابر على ثنتي عشرة ركعةً في اليوم والليلة، دخل الجنة [وفي رواية: بنى الله له بيتًا في الجنة]: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر".
أخرجه الترمذي (٤١٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٠/ ١٧٩٤) و (٣/ ٢٦١/ ١٧٩٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٨١/ ١٤٧١ - ط. الرسالة) و (٢/ ١٨٨/ ١٤٨٨ - ط. الرسالة) (٣/ ٨٦/ ١٥٦٠ - ط. التأصيل) و (٣/ ٩٤/ ١٥٧٧ - ط. التأصيل)، وابن ماجه (١١٤٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩/ ٥٩٧٥)، وأبو يعلى (٨/ ٢١/ ٤٥٢٥)، والدولابي في الكنى (٣/ ١١٨٦/ ٢٠٧٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨٦)، والخطيب في السابق واللاحق (١٤٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٤).
قال أحمد عن مغيرة: "وروى عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ : "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة"، وهذا يروونه عن عطاء عن عنبسة عن أم حبيبة: من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة" [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٨٣٥/٤٠٤)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٧٥)، الكامل لابن عدي (٦/ ٣٥٤)].
وقال الترمذي: "حديث عائشة: حديث غريب من هذا الوجه، ومغيرة بن زياد: قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه".
وقال النسائي: "هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان فصحفه".
وقال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٦/ ٤٠٢٦): "ووهم فيه، وإنما أراد: عطاء، عن عنبسة، عن أم حبيبة".
وقال المزي في التحفة (١١/ ٦٣٦/ ١٧٣٩٣): "المحفوظ في هذا الحديث: عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة".
قلت: هو حديث منكر، المغيرة بن زياد البجلي الموصلي: ليس بالقوي، له أحاديث أُنكرت عليه، حتى ضعفه بسببها بعضهم، وقالوا بأنه منكر الحديث، بل قال أحمد: "كل حديث رفعه مغيرة فهو منكر"، ونظر بعضهم إلى أحاديثه المستقيمة التي وافق فيها الثقات فقووه بها، وهو عندي ليس ممن يحتج به، لا سيما إذا خالف الثقات [التهذيب (٤/ ١٣٢)، الميزان (٤/ ١٦٠)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٠٠/ ٨١٥) و (٢/ ٤٥/ ١٥٠١) و (٢/ ٥١٠/ ٣٣٦١) و (٣/ ٢٩/ ٤٠١٢) و (٣/ ٣٥/ ٤٠٥٤ - ٤٠٥٦) و (٣/ ١٦٣/ ٤٧٢٩)، تاريخ
стр. 6473
دمشق (٦٠/ ٤)] [راجع ما تقدم ذكره في ترجمته تحت الحديث رقم (١٢٠٠)، في أواخره، في الكلام عن طرق حديث عائشة].
• وإنما يُعرف هذا عن عائشة من قولها، مع اختلاف في متنه:
رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن مُعَرِّف بن واصل [ثقة]، عن عبد الملك بن ميسرة [ثقة]، عن عائشة، قالت: من صلى أول النهار ثنتي عشرة ركعة، بُني له بيتٌ في الجنة. موقوف.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٠/ ٥٩٨١).
قلت: رجاله كوفيون ثقات، وعبد الملك بن ميسرة هذا: هو الهلالي، أبو زيد العامري الكوفي الزراد: لم يدرك عائشة، يقع بينهما اثنان في الأسانيد، يروي عن الشعبي عن قَمير عن عائشة [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٠٤/ ٥٣٥١)، مسند الدارمي (١/ ٢٢٩/ ٨٣٠)، سنن أبي داود (٣٠٠)، شرح المعاني (١/ ١٠٥)، سنن الدارقطني (١/ ٢١٩)، سنن البيهقي (١/ ٣٢٩ و ٣٣٥)، وغيرها].
٧ - قال أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٧٥٤ - ٧٦٢): حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي [ثقة، لكن تكلم في كتابه لإلحاقات به. سؤالات الحاكم (٥٧)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٨٢)، طبقات الحنابلة (١/ ١١٢)، السير (١٣/ ٤١٠)، اللسان (٢/ ٥٣)]: ثنا عبد الله بن رجاء [الغداني البصري: صدوق]، قال: ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام [صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه]، ثنا محمد بن المنكدر، … فذكر أحاديث بهذا الإسناد، ومنها: عن محمد، عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ ؛ أن النبي ﷺ قال: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة".
أخرجه من طريق أبي بكر الشافعي: أبو طاهر السلفي في الثاني والثلاثين من المشيخة البغدادية (٣٣) (٢٦١٨ - مشيخة المحدثين البغدادية).
قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٩/ ٤٠٢٦): "ورواه محمد بن المنكدر، عن أم حبيبة، مرسلًا، قاله سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عنه".
قلت: إسناده منقطع غريب.
• ولابن المنكدر فيه إسناد آخر؛ لكنه لا يثبت:
رواه أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: "من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة يحافظ عليهن؛ بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٩٤٠/ ١٦٤٢)، وأبو طاهر السلفي في الثاني والثلاثين من المشيخة البغدادية (٣٥) (٢٦٢٠ - مشيخة المحدثين البغدادية)، وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٣٢٩/ ٣٦٧٢)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٢٠).
قلت: هو حديث باطل، أيوب بن سيار: متروك، منكر. الحديث، كذبه بعضهم
стр. 6474
[الميزان (١/ ٢٨٨)، اللسان (١/ ٥٣٩)، الجامع في الجرح والتعديل (١/ ٩٠)].
٨ - ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت]، عن أبان بن أبي عياش، عن سليمان بن قيس، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، أن النبي ﷺ قال: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة، ومن بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٧٥/ ٤٨٥٥)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣١/ ٤٣٧).
وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ أبان بن أبي عياش: متروك، منكر الحديث، رماه شعبة بالكذب، وأبان: لم يدرك سليمان بن قيس اليشكري، وليس هو من حديثه.
٩ - ورواه عبد الله بن صالح [أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]: حدثني الليث [ابن سعد: ثقة ثبت، إمام فقيه]: حدثني عمر بن السائب، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن عبد الرحمن الجفري، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن رسول الله ﷺ قال: "من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣١/ ٤٣٨)، قال: حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي [ثقة، له عن أبي صالح حديث منكر، ولا أستبعد أن يكون هذا أيضًا من مناكيره. اللسان (٨/ ٨٦)]: ثنا عبد الله بن صالح به.
وعبد الله بن عبد الرحمن الجفري: يظهر لي أنه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، وهو: مكي ثقة، تحرفت النوفلي إلى الجفري، وأسامة بن زيد ممن يروي عنه، والله أعلم.
وشيخ عمر بن السائب هو: أسامة بن زيد الليثي مولاهم، وهو: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة عند الأحاديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)، وانظر في رواية عمر بن السائب عن أسامة بن زيد الليثي: مساوئ الأخلاق (٤٩٧ و ٥١٣)، المعجم الأوسط (٨/ ٣١٤/ ٨٧٣٧)، ما تقدم في السنن برقم (٣٤٧ و ٣٧٩ و ١٠٧٩)].
وأما عمر بن السائب، فقد قال البخاري في ترجمته: "عمر بن السائب: عن أسامة بن زيد، روى عنه الليث بن سعد؛ منقطع"، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وهو مقل [التاريخ الكبير (٦/ ١٦٢)، الجرح والتعديل (٦/ ١١٣ و ١١٤)، الثقات (٧/ ١٧٥)، تاريخ الإسلام (٨/ ٥٠٣)، التهذيب (٣/ ٢٢٦)].
والحاصل: فهو إسناد غريب، ولا يثبت من هذا الوجه.
١٠ - ورواه إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال: نا معبد بن خالد [الجدلي: ثقة]،
стр. 6475
قال: أتينا عنبسة بن أبي سفيان نعوده، فقال: حدثتني أختي أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعًا، بُني له بيتٌ في الجنة".
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٨٠/ ٩١٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن معبد إلا إسحاق".
قلت: إسحاق بن يحيى بن طلحة: ضعفوه، ولم يجمعوا على تركه، قال أحمد وعمرو بن علي الفلاس والنسائي: "متروك"، وقواه بعضهم، فقال البخاري: "يتكلمون في حفظه، يكتب حديثه"، وقال مرة أخرى: "يهم في الشيء بعد الشيء إلا أنه صدوق"، وقد أدخله ابن حبان في المجروحين، ثم قال بعدُ في الثقات: "يخطئ ويهم، قد أدخلنا إسحاق بن يحيى هذا في الضعفاء لما كان فيه من الإيهام، ثم سبرت أخباره فإذا الاجتهاد أدَّى إلى: أن يترك ما لم يتابع عليه، ويحتج بما وافق الثقات، بعد أن استخرنا الله تعالى فيه" [انظر: الثقات (٦/ ٤٥)، التهذيب (١/ ٢٧٠)، الميزان (١/ ٢٠٤)، التقريب (١٣٣) وقال: "ضعيف"].
ومعبد بن خالد الجدلي: ثقة، قليل الحديث، قليل الأصحاب، وإسحاق بن يحيى مشهور بالرواية عنه، فلا نكارة في تفرده عنه، فهو إسناد ضعيف؛ صالح في المتابعات، والله أعلم.
١١ - ورواه فضالة بن حصين العطار، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ قال: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٤/ ٤٨٦)، والدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (٢٦).
قلت: وهذا منكر من حديث يونس بن عبيد، وفضالة بن حصين العطار: ضعيف، يروي المناكير، واتُّهم [اللسان (٦/ ٣٣٠)].
• ورواه محمد بن شاذان التاجر [روى عنه جماعة من المصنفين، ولم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا. انظر: معجم ابن المقرئ (٢٩٥)، تاريخ أصبهان (٢/ ٢٤٦)]: أنبأ أبو مسعود أحمد بن الفرات [ثقة حافظ]: ثنا أبو سفيان سعيد بن يحيى [الحميري الواسطي: صدوق]، عن الضحاك بن حُمْرة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن أم حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة تطوعًا بني له بيت في الجنة".
أخرجه ابن شاهين في الترغيب (٣/ ٣٠/ ٢٠١٠)، وعلقه الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٩/ ٤٠٢٦).
قلت: هو حديث منكر؛ الضحاك بن حمرة الأملوكي الواسطي: ضعيف، قال عنه البخاري: "منكر الحديث، مجهول" [الميزان (٢/ ٣٢٢)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٣)، التهذيب (٢/ ٢٢٢)]، ولا يحتمل تفرده بذلك عن منصور بن زاذان.
стр. 6476
والحسن البصري عن أم حبيبة مرسل؛ كما قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٩/ ٤٠٢٦)
° هذا آخر ما وقفت عليه من أسانيد حديث أم حبيبة، ومما ينبغي التنبيه عليه:
قال ابن القيم في الزاد (١/ ٣١٠): "وهذا التفسير يحتمل أن يكون من كلام بعض الرواة مدرجًا في الحديث، ويحتمل أن يكون من كلام النبي ﷺ مرفوعًا، والله أعلم".
قلت: يعني: الزيادة التي وردت في حديث أبي إسحاق السبيعي، والتي جاء فيها تحديد عدد الركعات ومواضعها من كل فريضة.
والقول بإدراج هذه الزيادة لا دليل عليه، بل الدليل على ثبوت هذه الزيادة وكونها مرفوعة أمور:
• منها: أن المنفرد بهذه الزيادة: تابعي، ثقة حجة، حافظ مكثر، كان يشبه الزهري في الكثرة، وممن عليه مدار حديث أهل الكوفة، فلا يستغرب من مثله التفرد، والإغراب على أقرانه.
• ومنها: أن الرواة الذين اختلفوا على أبي إسحاق في هذا الحديث، إما رفعوه كله، وإما أوقفوه كله، ولم يفرقوا بين أوله وآخره، حتى يكون ذلك قرينة على وقوع الإدراج، بل هو سياق واحد، ومن أوقفه فقد قصر به، إذ مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد.
• ومنها: عدم مجئ رواية تبين لنا وقوع هذا الادراج؛ لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.
• ومنها: أن حديث أم حبيبة بهذه الزيادة يشهد له حديث عائشة؛ الذي رواه خالد الحذاء، عن عبد الله بن شَقِيق، قال: سألتُ عائشةَ عن صلاة رسولِ الله ﷺ من التطوع، فقالت: كان يُصلِّي قبلَ الظُّهر أربعًا في بيتي، ثم يخرجُ فيصلِّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلِّي ركعتين، وكان يُصلِّي بالناس المغرب، ثم يرجعُ إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العِشاء، ثم يدخل بيتي فيصلِّي ركعتين، … ، وكان إذا طلع الفجرُ، صلَّى ركعتين، ثم يخرج فيُصلِّي بالناس صلاةَ الفجر.
أخرجه مسلم (٧٣٠/ ١٠٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (٩٥٥)، ويأتي عند أبي داود برقم (١٢٥١) وهذا لفظه.
• كما ثبت أيضًا من فعل عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه:
فقد روى الأعمش، وسفيان الثوري، وشعبة، ومسعر بن كدام، والمسعودي:
عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: كان تطوع عبد الله الذي لا ينقص منه [وفي رواية: كانت صلاة عبد الله التي لا يكاد يدع]: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٦/ ٤٨١٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩/ ٥٩٧٠ و ٥٩٧٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٠٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٦/ ٩٤٤٢ - ٩٤٤٤).
стр. 6477
• وتابعه: زهير بن معاوية: ثنا أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: كانت صلاة عبد الله من النهار: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر، ولا يصلي قبل العصر، ولا بعدها.
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٦/ ٩٤٤١)، بإسناد صحيح إلى زهير.
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد جيد.
نعم؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن حديثه عنه صحيح، يدخل في المسند، كما سبق تقريره قبل ذلك [راجع الحديثين السابقين برقم (٧٥٤ و ٨٧٧)].
ومما نقلت هناك: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ويقال: إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هو عالم بحال أبيه، متلق لآثاره من أكابر أصحاب أبيه، … ، ولم يكن في أصحاب عبد الله من يُتَّهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل أنه لم يسمع من أبيه" [مجموع الفتاوى (٦/ ٤٠٤)].
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٦٠): "وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه صحيحة"، وقال أيضًا (٦/ ١٤): "وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه أخذها عن أهل بيته، فهي صحيحة عندهم".
وقد تحصل من مجموع كلام الأئمة في ذلك: احتجاجهم بحديث أبي عبيدة عن أبيه، مع تصريحهم بأنه لم يسمع منه، وذلك لكونه أخذ هذه الأحاديث عن كبار أصحاب ابن مسعود، وأهل بيته، وليس فيهم مجروح، وأنه لم يرو فيها منكرًا.
• ومنها: أن حديث أم حبيبة قد صححه بالزيادة التفسيرية: الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والبغوي، وغيرهم.
• ومنها: أن من ادعى وقوع الإدراج لم يأت ببينة على صحة دعواه، بل إنه لم يجزم بذلك، وإنما ذكره احتمالًا، ولابد للدعاوى من بينات!
وقال النسائي في الكبرى: "وقد روى هذا الحديث: حسانُ بن عطية، عن عنبسة بن أبي سفيان بغير هذا اللفظ".
وقال في الصغرى: "وقد روي هذا الحديث من أوجهٍ سوى هذا الوجه بغير اللفظ الذي تقدم ذكره".
١ - فقد رواه موسى بن أعين، وروح بن عبادة، وعيسى بن يونس [وزاد الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٨/ ٤٠٢٦): الوليد بن مسلم، [وهم ثقات]:
عن أبي عمرو الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: لما نزل بعنبسة جعل يتضوَّر، فقيل له [وفي رواية: لما نزل بعنبسة بن أبي سفيان الموت اشتد جزعه، فقيل له: ما هذا الجزع؟]، فقال: أما إني سمعت أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، تحدث عن النبي ﷺ أنه قال: "من ركع أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعًا بعدها، حرَّم الله لحمه على النار". فما تركتهن منذ سمعتهن.
стр. 6478
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٤/ ١٨١٢)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٦/ ١٤٨٤ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٢/ ١٥٧٣ - ط. التأصيل)، وأحمد (٦/ ٣٢٥)، وعبد بن حميد (١٥٥٣)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٨٠)، والبيهقي (٢/ ٤٧٢ و ٤٧٣).
رواه عن روح بن عبادة: أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ومحمد بن عبيد الله المنادي، وعبد بن حميد، لكن وقع عند الأخير بلفظ: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة حرم الله لحمه على النار].
قلت: حسان بن عطية المحاربي مولاهم أبو بكر الدمشقي: تابعي ثقة فقيه عابد، من الطبقة الرابعة، مات بعد العشرين ومائة [تاريخ دمشق (١٢/ ٤٣٧)، التهذيب (١/ ٣٨٢)؛ وحسان بن عطية لا يُعرف له سماع من أبي أمامة، ولم يذكر له البخاري رواية عن أحد من الصحابة [التاريخ الكبير (٣/ ٣٣)]، وتبعه على ذلك ابن حبان فذكره في طبقة أتباع التابعين [الثقات (٦/ ٢٢٣)]، لذا قال أبو زرعة العراقي في التحفة (٦٦): "فدل على أنه لم يصح عنده سماعه من أحد من الصحابة"، وفي أطراف الحافظ ابن عساكر: "حسان لم يسمع من أبي أمامة" [الآداب الشرعية (٢/ ٩١)]، وكذا في أطراف المزي (٤/ ١٠/ ٤٨٥٥)، وقال العلائي: "روى عن أبي أمامة، وقيل: إنه لم يسمع منه" [جامع التحصيل (١٣٢)، تحفة التحصيل (٦٦)].
وأبو أمامة توفي سنة (٨٦)، يعني: أن وفاته تأخرت عن وفاة عنبسة بما يزيد على (٢٦) سنة، مما يدل على امتناع سماع حسان من عنبسة، وعدم إدراكه له.
ومما يؤكد ذلك: أن مكحولًا أقدم وفاةً من حسان [توفي مكحول سنة بضع عشرة ومائة]، وإذا كان لا يثبت سماع مكحول من أبي أمامة [قال أبو حاتم: "لا يصح لمكحول سماع من أبي أمامة"، وقال مرة: "مكحول لم ير أبا أمامة"، وقال الدارقطني: "مكحول لا يثبت سماعه"؛ يعني: من أبي أمامة، وقال مرة: "مكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا"، ونفى الترمذي سماعه من أحد من الصحابة؛ إلا من واثلة وأنس وأبي هند الداري. مسائل الإمام أحمد لأبي داود (٢٠٦٤)، التاريخ الكبير (٨/ ٢١)، التاريخ الأوسط (١/ ٤١٦)، جامع الترمذي (٢٥٠٦)، المراسيل (٧٩١ و ٧٩٦)، سنن الدارقطني (١/ ٢١٨)، جامع التحصيل (٢٨٥)، تحفة التحصيل (٣١٤)، التهذيب (٤/ ١٤٨)]، ولا يثبت سماع مكحول من عنبسة أيضًا [وهو قول جمهور الأئمة]، فنفي سماع حسان بن عطية من عنبسة من باب أولى.
وقوله في هذا الحديث: لما نزل بعنبسة بن أبي سفيان الموت اشتد جزعه، يحكي فيه واقعة لم يشهدها، فهو حديث مرسل.
• قال النسائي: "تابعه مكحول".
٢ - ورواه أحمد بن ناصح [صدوق]، وعباس بن عبد الله التَّرقُفي الباكُسائي [ثقة]: عن مروان بن محمد [الطاطري: دمشقي، ثقة إمام]، عن سعيد بن عبد العزيز
стр. 6479
[التنوخي: دمشقي، ثقة ثبت، إمام فقيه، من أصحاب مكحول]، عن سليمان بن موسى [الأشدق: دمشقي، صدوق، فقيه أهل الشام في زمانه، من كبار أصحاب مكحول، وكان عنده مناكير]، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول: "من صلى أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعًا بعدها حرمه الله على النار"، وفي رواية للترقفي [عند ابن عساكر]: "وجبت له الجنة"، لكنه موقوف، ليس فيه ذكر النبي ﷺ ، وروايته عند المخلص بمثل رواية أحمد بن ناصح مرفوعة.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٥/ ١٨١٤)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٨/ ١٤٩١ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٤/ ١٥٨٠ - ط. التأصيل). وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٦٧) (١٤٩٨ - المخلصيات). وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٦).
• تابعه على هذا الوجه:
النعمان بن المنذر [دمشقي، صدوق، ضرب أبو مسهر على حديثه، وقال النسائي بعد حديثه في الحيض: "ليس بذاك القوي"] [وعنه جماعة من الثقات، مثل: محمد بن شعيب بن شابور، والهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة، وتابعهم: صدقة بن عبد الله السمين، وهو: ضعيف]، فرواه عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ : قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربعٍ بعدها، حرُم على النار".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٦)، وأبو داود (١٢٦٩)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٦/ ١١٩١ و ١١٩٢)، والحاكم (١/ ٣١٢) (٢/ ٨٦/ ١١٨٩ - ط. الميمان)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٢/ ٤٤١) و (٢٣/ ٢٣٣/ ٤٤٢) و (٢٣/ ٢٣٦/ ٤٥٨)، وفي الأوسط (٣/ ٢٥٩/ ٣٠٨٣) و (٣/ ٢٨٥/ ٣١٦٢)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢٤٠/ ١٢٦٣) و (٤/ ٣٨٩/ ٣٦٣٣)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٨٤)، وتمام في الفوائد (١٠٣٣)، والبيهقي (٢/ ٤٧٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٣١).
قال أبو داود: "رواه العلاء بن الحارث، وسليمان بن موسى، عن مكحول، بإسناده مثله".
وقال الذهبي في معجم شيوخه (٢/ ١٢٦): "هذا حديث جيد الإسناد، لكن مكحول لم يلحق عنبسة".
• خالفهم: محمود بن خالد [دمشقي، ثقة]، فرواه عن مروان بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، - قال مروان: كان سعيد إذا قرئ عليه: عن أم حبيبة عن النبي ﷺ ؛ أقر بذلك، ولم ينكره، وإذا حدثنا به هو لم يرفعه - قالت: من ركع أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعًا بعدها؛ حرمه الله على النار.
стр. 6480
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٥/ ١٨١٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٧/ ١٤٨٥ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٢/ ١٥٧٤ - ط. التأصيل)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٥/ ٤٥٢)، وفي مسند الشاميين (١/ ١٨٧/ ٣٢٧) و (٤/ ٣٨٩/ ٣٦٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٥).
هكذا رواه النسائي، وعبدان الجواليقي [عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي: ثقة حافظ. مكثر. تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٨)، تاريخ دمشق (٢٧/ ٥١)، السير (١٤/ ١٦٨)]، كلاهما عن محمود بن خالد بهذا التفصيل.
وقد رواه بعضهم عن محمود بن خالد به مرفوعًا، ولم يذكر فيه هذا التفصيل، رواه عنه به مرفوعًا: أحمد بن المعلى بن يزيد الدمشقي [لا بأس به]، وإسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان أبو يعقوب الأنماطي [ثقة. سؤالات السهمي (١٨٩)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٨٤)، تاريخ دمشق (٨/ ١٠٤)]، ومحمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال العاملي الدمشقي [ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وأكثر عنه الطبراني. الثقات (٩/ ١٥١)، تاريخ دمشق (٧٣/ ٢٤٧ - المستدرك)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٩٣)].
قلت: وهذا التفصيل مقبول من محمود بن خالد على تفرده به، والاختلاف عليه فيه، وفيه دلالة على كون سعيد بن عبد العزيز كان يشك في رفعه، فلم يكن يحدث به إلا موقوفًا، ولم يكن يجزم بوقفه؛ فإذا قرئ عليه مرفوعًا لم ينكره، وقد رواه محمود بن خالد به أحيانًا مرفوعًا لأجل هذا المعنى، والله أعلم.
وقد تابع سليمانَ بن موسى على رفعه: النعمانُ بن المنذر، كما تقدم، مما يدل على قوة القول بالرفع.
• ورواه أيضًا: محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ثنا عُبيد بن يَعيش [كوفي، ثقة]: ثنا خالد بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبيه، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن رسول الله ﷺ قال: "من حافظ على أربع ركعات قبل صلاة الهجير، وأربع بعدها؛ حرم على جهنم".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٣/ ٤٤٣)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٣٨٩/ ٣٦٣٥) [وفي سنده سقط]، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ١٦٥).
قلت: هذا من غرائب محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو: حافظ صدوق، له غرائب.
قال ابن عساكر: "كذا في الأصل، وقوله: ابن جابر وهمٌ؛ إنما هو: ابن يزيد بن تميم الذي تقدم ذكره قبل هذا، وهذا وهم قد تم [كذا]، فإن أبا أسامة حماد بن أسامة روى عن والد الأول عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وكان قد قدم عليهم الكوفة، فكان يقول في نسبه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، يهم في ذلك، وابنه خالد هذا أراه سكن الكوفة يروي عنه أهلها، ولا أعرف للشاميين عنه رواية، فوهم عبيد بن يعيش في تسمية جده جابرًا، كما وهم أبو أسامة".
следующие страницы →