← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

أخرجه الترمذي (٤٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٧٧/ ٢١٥٧). ٢ - ورواه الحميدي، والشافعي، وحامد بن يحيى البلخي [وهم ثقات حفاظ، من أثبت أصحاب ابن عيينة]، وأبو الحسن عمر بن حفص بن صبيح الشيباني، وإبراهيم بن بشار [وهما ثقتان]، ويعقوب بن حميد بن كاسب [صدوق حافظ، له مناكير وغرائب]: قال الحميدي: ثنا سفيان [هو: ابن عيينة، وهو ثقة حافظ]، قال: ثنا سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن قيس جد سعد [وفي رواية البلخي: جد يحيى بن سعيد، وفي رواية ابن بشار: قيس بن قهد، وهي شاذة]، قال: أبصرني رسول الله ﷺ وأنا أصلي ركعتين بعد الصبح، فقال: "ما هاتان الركعتان يا قيس؟ "، فقلت: يا رسول الله! إني لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان الركعتان، فسكت رسول الله ﷺ . قال سفيان: وكان عطاء بن أبي رباح، يروي هذا الحديث، عن سعد بن سعيد. أخرجه أبو داود (١٢٦٨) [مقتصرًا على قول سفيان]. وابن خزيمة (٢/ ١٦٤/ ١١١٦)، والشافعي في الأم (١/ ١٤٩)، وفي اختلاف الحديث (١٠٧)، والحميدي (٨٩٢)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١٣٨٥/ ٤٣٢) و (١٠/ ٣٢٦/ ٤١٣٩)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٥٠)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٦٧/ ٩٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٢٧/ ٣٣٤١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٥٦)، وفي المعرفة (٢/ ٢٦٩/ ١٣٠٩)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٢٥). ° هكذا رواه عن سعد بن سعيد: عبد الله بن نمير، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وسفيان بن عيينة. ° وخالفهم فوهم في إسناده: عمر بن قيس [سندل: متروك]، فرواه عن سعد بن سعيد - أخي يحيى بن سعيد -، عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال: سمعت سهيل بن سعد - أخا سهل بن سعد - يقول: دخلت المسجد والنبي ﷺ في الصلاة فصليت، فلما انصرف النبي ﷺ رآني أركع ركعتين، فقال: "ما هاتان الركعتان؟ " قلت: يا رسول الله! جئت وقد أقيمت الصلاة، فأحببت أن أدرك معك الصلاة ثم أصلي، فسكت، وكان إذا رضي شيئًا سكت. أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٦٧٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٢٦/ ٣٣٣٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣٨ - ٣٩) [وتصحفت فيه بعض الأسماء]. قال ابن منده: "هذا حديث غريب من حديث سعد بن سعيد، وهو مديني يُجمع حديثه، لا يُعرف إلا من هذا الوجه". وقال أبو نعيم: "ذكره بعض المتأخرين [يعني: سهيلًا]، وهو وهم، والصحيح: ما رواه سفيان بن عيينة، وابن نمير، عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو، … "، فذكره. وقال ابن عبد البر: "عمر بن قيس هذا هو المعروف بسندل، وهو أخو حميد بن قيس، وهو: ضعيف، لا يحتج بمثله".

стр. 6617

° قال الترمذي: "حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد. وقال سفيان بن عيينة: سمع عطاء بن أبي رباح، من سعد بن سعيد هذا الحديث. وإنما يروى هذا الحديث مرسلًا. وقد قال قوم من أهل مكة بهذا الحديث، لم يروا بأسًا أن يصلي الرجل الركعتين بعد المكتوبة قبل أن تطلع الشمس. وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، وقيس هو جد يحيى بن سعيد الأنصاري، ويقال: هو قيس بن عمرو، ويقال: ابن قهد. وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ محمد بن إبراهيم التيمي: لم يسمع من قيس. وروى بعضهم هذا الحديث عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم؛ أن النبي ﷺ خرج فرأى قيسًا. وهذا أصح من حديث عبد العزيز، عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم". وانظر: بيان الوهم (٣/ ٣٨٨/ ١١٢٩). ° وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣١٢ - ٢٣١٣) بعدما رواه من طريق ابن نمير عن سعد بن سعيد: "رواه ابن عيينة، عن سعد بن سعيد مثله. ورواه ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أخيه سعد، عن حفص بن عاصم، عن قيس نحوه. ورواه الخضر بن محمد بن شجاع، عن عبد الله بن سعد بن سعيد، عن جده سعيد، عن عمه كليب، عن أبيه قيس بن عمرو مثله. ورواه ابن أبي السري، فقال: عن عبد الرحمن بن سعد ابن أخي يحيى بن سعيد، عن سعد بن سعيد، عن عمه كليب، عن قيس. ورواه الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جده قيس. ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الله بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، عن جده. ورواه أيوب بن سويد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن قيس بن سهل. ورواه حماد بن سلمة، عن عبد ربه بن سعيد، عن جده". *** ١٢٦٨ - قال أبو داود: حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال: قال سفيان: كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد. قال أبو داود: وروى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث [مرسلًا]: أن جدَّهم زيدًا صلى مع النبي ﷺ [بهذه القصة]. * حديث ضعيف رواه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٤٨٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣٨)، وفي الاستذكار (٢/ ١٣٤). روياه من طريق ابن داسة، فلم يذكر زيدًا، وإنما قال: أن جدَّهم صلى، ولم يسمِّه،

стр. 6618

وكذا هو في النكت الظراف (٨/ ٢٩١/ ١١١٠٢ - حاشية التحفة)، وفي البدر المنير (٣/ ٢٦٥)؛ غير مسمى، ووقع في الاستذكار: "قال أبو داود: روى هذا الحديث يحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد مرسلًا، عن جدهم قيس بن عمرو". قلت: وأيًا كان فإن قوله: أن جدَّهم زيدًا: وهمٌ؛ حيث إن زيدًا هو جدٌّ أعلى لقيس على اختلافٍ في نسبه، ولا صحبة لزيد هذا، بل هو رجل قد مات في الجاهلية، ومما قيل في نسبه: قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري، والله أعلم. وقد وجدته بإثبات زيد في نسخة للسنن بخط ابن حجر (١٦٦)، ومع ذلك فقد قال في الإصابة (٢/ ٦٢٧): "زيد: جد يحيى بن سعيد الأنصاري، ذكره أبو داود في باب "من فاتته ركعتا الفجر"، فقال: قال عبد ربه ويحيى ابنا سعيد: صلى جدُّنا زيدٌ مع النبي ﷺ ، هكذا قرأت بخط شيخنا البلقيني الكبير، في هامش نسخة من تجريد الذهبي، ولم أر في النسخ المعتمدة من السنن لفظ زيد؛ بل فيها جدُّنا خاصة، فليحرر؛ فإن نسب يحيى بن سعيد ليس فيه أحد يقال له: زيد؛ إلا زيد بن ثعلبة وهو جدٌّ أعلى، جدٌّ هلك في الجاهلية". ° هكذا روى هذا الحديث: سعد بن سعيد بن قيسًا الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن قيس بن عمرو جد سعد. وسعد بن سعيد الأنصاري: مدني تابعي، صدوق، يحتج به، كما هو صنيع مسلم، حيث أخرج له واحتج به، إلا أنه كان ممن يهم ويخطئ، وهو حسن الحديث ما لم يخالف من هو أثبت منه [وقد فصلت القول فيه في بحثي في صيام الست من شوال]. وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ فإن محمد بن إبراهيم التيمي: لم يسمع من قيس، قاله الترمذي والطحاوي. ثم إنه هنا قد خالف اثنين من أهل بيته، هما فوقه في الحفظ والضبط والإتقان: أ - فرواه ابن جريج [ثقة حافظ]، قال: وسمعت عبد ربه بن سعيد - أخا يحيى بن سعيد -، يحدث عن جده، قال: خرج إلى الصبح فوجد النبي ﷺ في الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فصلى مع النبي ﷺ ، ثم قام حين فرغ من الصبح فركع ركعتي الفجر، فمر به النبي ﷺ فقال: "ما هذا الصلاة؟ "، فأخبره، فسكت النبي ﷺ ومضى، ولم يقل شيئًا. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤٢/ ٤٠١٦)، وعنه: أحمد (٥/ ٤٤٧). رواه عن ابن جريج: عبد الرزاق بن همام. ° وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن جريج، أو دخل له إسناد في إسناد: ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٦٨/ ٩٣٩)، والخطيب في المبهمات (٤/ ٢٦٧)، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٤٨/ ٥٠٤) [تفرد به عن ابن جريج: أيوب بن سويد الرملي، وتحرف اسم أبيه في المعجم، وهو: ضعيف، صاحب مناكير. انظر: التهذيب (١/ ٢٠٤)، الميزان (١/ ٢٨٧)].

стр. 6619

° وتابع ابن جريج عليه: حماد بن سلمة [ثقة]، قال: وأخبرني عبد ربه بن سعيد - أخو يحيى بن سعيد الأنصاري -؛ أن جده فاتته ركعتا الفجر، فصلى مع رسول الله ﷺ صلاة الغداة، فلما قضى صلاته قام، فصلى الركعتين، فقال له رسول الله ﵇: "ما هاتان الركعتان؟ " قال: لم أكن صليتهما قبل الغداة، فصليتهما الآن، فسكت عنه رسول الله ﷺ . أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ١٩٥/ ٢٧٥٥)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٢٦/ ٤١٤٠). وهذا مرسل بإسناد صحيح. قال أبو داود في مسائله لأحمد (١٨٨١): "قلت لأحمد بن حنبل: حديث: رأى النبي ﷺ قيس يصلي بعد صلاة الفجر؛ رواه ابن جريج، عن عبد ربه، أعني: ابن سعيد؟ قال: أراه رواه، قلت: فلا يصح؟ قال: لا أدري يرويه مرسلًا، وابن عمر كان يصلي إذا طلعت الشمس. يعني: إذا فاتته ركعتا الفجر كان يصليهما إذا طلعت الشمس". ب - وروى الربيع بن سليمان المرادي [ثقة]، ونصر بن مرزوق [صدوق. الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٢)، مغاني الأخيار (٣/ ٩٧٨)]: قالا: ثنا أسد بن موسى: ثنا الليث بن سعد: حدثني يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جده قيس بن قهد [وقيل: قيس بن عمرو، ومنهم من لم يسمه]؛ أنه صلى مع رسول الله ﷺ الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فلما سلم رسول الله ﷺ ، قام فركع ركعتي الفجر، ورسول الله ﷺ ينظر إليه، فلم ينكر ذلك عليه. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٦٤/ ١١١٦)، وابن حبان (٤/ ١٥٦٣/٤٢٩) و (٦/ ٢٢٢/ ٢٤٧١)، والحاكم (١/ ٢٧٥) (١/ ٦٥٥/ ١٠٣٠ - ط. الميمان)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩١/ ١٠٩٤) و (٥/ ٢٢٦/ ٢٧٥١)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٢٤/ ٤١٣٧)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٦٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٥٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٨٣)، وفي الأفراد (٢/ ١١٦/ ٤٢٨١ - أطرافه)، وأبو محمد الخلال في ذكر من لم يكن عنده إلا حديث واحد (٨٥)، وتمام في الفوائد (١٢٥٨)، والبيهقي (٢/ ٤٨٣). قال الحاكم: "قيس بن قهد الأنصاري صحابي، والطريق إليه صحيح على شرطهما". قلت: لم يخرج الشيخان لأحد من رواة هذا الإسناد سوى يحيى بن سعيد الأنصاري، والليث بن سعد، وقد تفرد به عن الليث: أسد بن موسى، والحمل عليه في هذا الحديث، فقد كان كثير الغرائب، وهو هنا قد تفرد بهذا الحديث عن الليث بن سعد، ولم يتابعه عليه أحد من أصحاب الليث المصريين ولا الغرباء، ولا يُعرف من حديث يحيى بن سعيد على كثرة أصحابه إلا من هذا الوجه، وقد نص أبو داود والترمذي أن هذا الحديث إنما يروى مرسلًا، وقال إبراهيم بن أبي داود [هو: إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي البرلسي، وهو: ثقة حافظ متقن. تاريخ دمشق (٦/ ٤١٤)، الأنساب (١/ ٣٢٨)، السير (١٢/ ٦١٢) و (١٣/ ٣٩٣)]: "رأيت هذا الحديث في أصل الكتب موقوفًا على

стр. 6620

يحيى بن سعيد"، وقال الطحاوي: "هو حديث مقطوع" لأنه في كتب الليث مقطوع على يحيى بن سعيد"، واستغربه ابن خزيمة والدارقطني، وقال الطحاوي: "هذا الحديث مما ينكره أهل العلم بالحديث على أسد بن موسى". ° قال أبو داود: "وروى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلًا: أن جدَّهم صلى مع النبي ﷺ ، بهذه القصة". وقال الترمذي: "وإنما يروى هذا الحديث مرسلًا". وقال ابن خزيمة: "ثنا الربيع بن سليمان المرادي، ونصر بن مرزوق، بخبر غريب غريب، … ". وقال الطحاوي في المشكل: "فكان هذا الحديث مما ينكره أهل العلم بالحديث على أسد بن موسى، منهم إبراهيم بن أبي داود، فسمعته يقول: رأيت هذا الحديث في أصل الكتب موقوفًا على يحيى بن سعيد. ومما ينكره أهل الأنساب أيضًا، ويزعمون أن يحيى بن سعيد أيضًا ليس قيس جده؛ قيس بن قهد، وإنما هو قيس بن عمرو بن سهل، منهم محمد بن عيسى بن فليح، سمعته يقول - وكان موضعه من هذه الأشياء أجل موضع -: يحيى بن سعيد إنما جده قيس بن عمرو بن سهل، ليس قيس بن قهد، وقد ذكر ذلك محمد بن إسحاق في أنساب الأنصار". وقال أيضًا: "فأما حديث سعد بن سعيد، وإن كان سعد بن سعيد ليس عند الناس كواحد من أخويه يحيى وعبد ربه، وهم يتكلمون في حديثه؛ فإنه ذكره عن محمد بن إبراهيم التيمي عن قيس جده، ومحمد بن إبراهيم: فإنما حديثه عن أبي سلمة وأمثاله من التابعين، لا يعرف له لقاء لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، فدخل هذا الحديث في الأحاديث المنقطعة التي لا يحتج أهل الإسناد بمثلها". وقال في اختلاف العلماء (١/ ٢٧٤ - مختصره): "هو حديث مقطوع؛ لأنه في كتب الليث مقطوع على يحيى بن سعيد، ويروى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن قيس جد يحيى بن سعيد، ومحمد بن إبراهيم لم يكن سمع قيسًا". وقال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده"، ثم قال: "تفرد به الليث بن سعد عنه، وتفرد به عنه أسد بن موسى"، وقال عن جد يحيى بن سعيد: "هو قيس بن عمرو". وقال أبو محمد الخلال: "ليس ليحيى بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن جده سوى هذا الحديث الواحد، وجده قيس بن قهد، وما حدث عن النبي ﷺ بغيره". وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٩٧): "يقولون: إن سعيدًا والد يحيى بن سعيد لم يسمع من أبيه قيس شيئًا". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣١٨): "خرجه ابن حبان في صحيحه والدارقطني والحاكم وزعم أنه صحيح، وليس كذلك، قال ابن أبي خيثمة، ذكر عن أبيه؛ أنه قال: يقال: إن سعيدًا لم يسمع من أبيه قيس شيئًا، فهو أيضًا مرسل، وقد ضعف أحمد هذا الحديث، وقال: ليس بصحيح".

стр. 6621

والحاصل: فإن رواية عبد ربه بن سعيد [وهو: مدني ثقة]، ورواية أخيه يحيى بن صعيد الأنصاري [المدني القاضي، وكان من جلة أهل المدينة وعلمائها، وهو ثقة ثبت، حافظ حجة، كان يوازى بالزهري] المرسلة: مقدمة على رواية أخيهما سعد بن سعيد [وهو: صدوق، ممن كان يهم ويخطئ في الروايات]. وعليه: فإن هذا الحديث صوابه: مرسل؛ فهو حديث ضعيف، لا يحتج به على قضاء ركعتي الفجر بعد انصراف الإمام من الصلاة، وقبل طلوع الشمس، والله أعلم. • وممن ضعف هذا الحديث أيضًا: عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٦)، وفي الكبرى (٢/ ٣٩٢)، والنووي في الخلاصة (٧٧٦)، وفي المجموع (٤/ ١٥٣)، وقال: "إسناده ضعيف، فيه انقطاع"، وفي تهذيب الأسماء (٢/ ٣٧٣)، وقال: "وهو حديث ضعيف"، وقال أيضًا: "واتفقوا على ضعف حديثه المذكور في الركعتين بعد الصبح، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وضعفوه"، وساق كلامهم ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٦٦)، ولم يقنع به. وانظر: شرح مشكل الوسيط (٢/ ٣٥). • وله طريق آخر: يرويه الطحاوي، قال: حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس وابن الجوزي: "كان ثقة"، الثقات (٨/ ٤٤)، المنتظم (٥/ ٦٠)، مغاني الأخيار (١/ ٢٨)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٤٠٣)]، بحديث ثبتني فيه بعض أهل العلم من أصحابنا، قال: حدثنا علي بن يونس: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن قيس بن قهد؛ أن النبي ﷺ رآه يصلي ركعتين بعد صلاة الغداة، فقال: "ما هاتان الركعتان يا قيس؟ "، قال: لم أكن ركعتهما قبل الصلاة، فسكت عنه النبي ﷺ . أخرجه الطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٢٧/ ٤١٤١). قال الطحاوي: "وأهل الحديث ينكرون هذا الحديث ولا يعرفونه، ولا يعرفون علي بن يونس الذي حدثناه ابن عبد المؤمن عنه، فلم نجد في هذا الباب من حديث قيس شيئًا مما يجب استعماله في هذا الباب، فطلبنا ذلك من حديث غيره". ثم احتج الطحاوي بحديث أبي حازم عن أبي هريرة الآتي ذكره، وهو حديث معلول، ثم بأثر ابن عمر الآتي. قلت: علي بن يونس المروزي هذا لم أجد من ترجم له؛ وليس هو الأصبهاني، ولا البلخي، وقد قال فيه الطحاوي بأن أهل الحديث لا يعرفونه، وينكرون عليه هذا الحديث؛ فإن كان كذلك، وقد تفرد به عن جرير بن عبد الحميد بهذا الإسناد الكوفي الصحيح؛ فهو حديث منكر، والله أعلم. فائدة: قيل: إن صحابي هذا الحديث هو قيس بن قهد: قلت: فرق البخاري بين قيس بن قهد، وقيس بن عمرو، وقال في الثاني (٧/ ١٤٢): "جد يحيى بن سعيد الأنصاري، له صحبة، وقال بعضهم: قيس بن قهد، ولم يثبت".

стр. 6622

وقال في ترجمة يحيى بن سعيد الأنصاري (٨/ ٢٧٥): "يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري، وقال بعضهم: قيس بن قهد، ولا يصح" [وانظر أيضًا: (٣/ ٥٠٧) و (٤/ ٥٦) و (٦/ ٧٦)]. وقال ابن أبي خيثمة: "وقيس بن عمرو الأنصاري: جد يحيى بن سعيد. أخبرنا مصعب أنه: يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد. وهذا وهم. سمعت أبي ويحيى بن معين يقولان: يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري. كذاك نسباه، وقد تقدم في الأنصار. وقيس بن قهد آخر: أخبرني مصعب؛ قال: قيس بن قهد الأنصاري لم يكن بالمحمود في أصحاب النبي ﷺ ، وقد تقدم ذكرهما في الأنصار" [التاريخ الكبير (١/ ٥٠٧ - ٥٠٩/ ٢٠٨٢ و ٢٠٨٣ - السفر الثاني)، وانظر أيضًا: (٢/ ٢٩٩ و ٣٠٠/ ٣٠١٩ - ٣٠٢٢ - السفر الثالث)]. وساق ابن عساكر في تاريخه (٦٤/ ٢٤١ - ٢٤٢)، بإسناد لا بأس به [تقدم الكلام عليه بالتفصيل تحت الحديث رقم (١٢٥٠)]، عن المفضل بن غسان الغلابي، قال: "نا يزيد بن هارون: أنا يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد الأنصاري؛ وهذا خطأ في نسبه، وإنما هو: يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل". ثم ساق ابن عساكر في تاريخه (٦٤/ ٢٤٢)، بإسناده إلى: نوح بن حبيب [القومسي: ثقة]، قال: "يحيى بن سعيد الأنصاري هو: ابن سعيد بن قيس بن عمرو، وكان يزيد بن هارون يقول: ابن قيس بن قهد، وهو خطأ؛ أهله أعلم به، وقيس بن قهد شيء آخر، جده قيس بن عمرو، روى عن النبي ﷺ حديثًا واحدًا في ركعتي الفجر". وقد روي ذلك أيضًا عن أبي أسامة؛ أنه قال: "حدثني يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد الأنصاري" [السير (٥/ ٤٦٩)]، قلت: وهذا وهم أيضًا. وترجم أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة لكل من قيس بن قهد، وقيس بن عمرو، ففرق بينهما، وجزم بأن الثاني هو جد يحيى بن سعيد الأنصاري [المعجم (٤/ ١٨٩ و ١٩٤)]. وقال أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٤/ ١٠٤/ ٢٢١٤) في ترجمة يحيى بن سعيد: "ويقال: ابن قيس بن قهد، ولا يصح". وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٧٠): "قال بعض الرواة فيه: قيس بن عمرو، وقال بعضهم: قيس بن قهد، وقيس بن عمرو أصح، قال يحيى بن معين: هو قيس بن عمرو بن سهل، جد يحيى بن سعيد بن قيس". وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٩٧): "قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري مدني، هو جد يحيى وسعد وعبد ربه بني سعيد بن قيس المدنيين الفقهاء؛ كذلك قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين

стр. 6623

وجماعة، وقال مصعب: جد يحيى بن سعيد الأنصارى قيس بن قهد، قال ابن أبي خيثمة: غلط مصعب في ذلك، والقول ما قاله أحمد ويحيى، قال: وقيس بن قهد وقيس بن عمرو كلاهما من بني مالك بن النجار، يقولون: إن سعيدًا والد يحيى بن سعيد لم يسمع من أبيه قيس شيئًا، وقد روى عن قيس جد يحيى بن سعيد: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي". ثم فرق ابن عبد البر بينه وبين قيس بن قهد، وقال في ترجمة الآخر (٣/ ١٢٩٨): "وهو كما قال ابن أبي خيثمة، وقد غلط فيه مصعب، وكلهم خطَّأه في قوله هذا". وقال النووي في المجموع (٤/ ١٥٣): "ورواه أبو داود والأكثرون: قيس بن عمرو، وهو الصحيح عند جمهور أئمة الحديث" [وانظر أيضًا: تهذيب الأسماء (٢/ ٣٧٣) و (٢/ ٥٩٣)]. وممن قال بذلك أيضًا: ابن سعد في الطبقات [معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (٤/ ١٩٥)، تاريخ بغداد (١٦/ ١٥٥)، تاريخ دمشق (٦٤/ ٢٤٣)، القسم المتمم من الطبقات (٣٣٥)]، ومسلم في المنفردات والوحدان (٢٦٧)، ووكيع في أخبار القضاة (٣/ ٢٤٣)، وابن يونس في تاريخ الغرباء [تاريخ دمشق (٦٤/ ٢٤٥)]، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٤/ ١٠٤/ ٢٢١٤)، وأبو نصر الكلاباذي في رجال البخاري (٢/ ٤٩٠ و ٧٩١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٦/ ١٥٥)، وابن حجر في الإصابة (٥/ ٤٩١ و ٤٩٦)، وغيرهم. وانظر: الآحاد والمثاني (٤/ ١٧٦)، فوائد أبي بكر الشافعي (قبل ١٠١٣)، رجال مسلم لابن منجويه (٢/ ٢٠ و ٣٤١)، تالي التلخيص (١/ ٣١٣)، التعديل والتجريح (٢/ ٩١٦) و (٣/ ١٢١٦)، تاريخ دمشق (٦٤/ ٢٣٨ - ٢٤٤)، إيضاح الإشكال لابن القيسراني (١٤)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٣٧)، تاريخ الإسلام (٤/ ٢٩٢) و (٨/ ٤٨١) و (٩/ ٣٣٣)، إتحاف المهرة (١٢/ ٧٣٤). ومما يؤيد ما ذهب إليه البخاري وغيره، ما رواه وكيع محمد بن خلف في أخبار القضاة (١/ ١٧٩)، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حماد بن زيد، قال: نسب لنا يحيى بن سعيد نفسه، فقال: أنا يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل. وهذا إسناد صحيح يحسم الخلاف، فلا أحد أعلم بنسب الرجل من نفسه. ° وقد سلك أبو حاتم الرازي في ذلك مسلكًا وسطًا، فقال: "يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو ابن سعيد بن قيس بن قهد، ويقال: ابن قيس بن عمرو بن سهل، وقهد: لقب أحد بني مالك بن النجار" [الجرح والتعديل (٩/ ١٤٧)، وانظر أيضًا: (٤/ ٥٥ و ٨٤) و (٦/ ٤١) و (٧/ ١٠١)]. وتبعه على ذلك ابن حبان حيث قال في الثقات (٣/ ٣٣٩): "قيس بن قهد الأنصاري؛ جد يحيى بن سعيد، وسعد بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، له صحبة، وقهد

стр. 6624

لقب، اسمه عمرو " [وانظر أيضًا: الثقات (٤/ ٢٨١) و (٤/ ٢٩٨) و (٥/ ١٣١ و ٥٢١) و (٦/ ٣٧٩) و (٧/ ١٥٣)، مشاهير علماء الأمصار (٥٨١ و ١٠٤٢ و ١٥٧٦)]. ° وعلى العكس من ذلك؛ قال أحمد بن حنبل: "يحيى بن سعيد الذي روى عنه يزيد بن هارون وحماد وغيرهما هو: شيخ ثقة مأمون من أهل العلم، وهو يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد، وأخوه عبد ربه بن سعيد" [مسائل حرب (٣/ ١٢٦٢)]. وقال النسائي في الكبرى (١/ ٢٠١): "عبد ربه بن سعيد، ويحيى بن سعيد، وسعد بن سعيد بن قيس بن قهد الأنصاري، وهم ثلاثة إخوة، … ". وقال ابن قانع: "وإنما هو قيس بن قهد" [المعجم (٢/ ٣٤٩)]. وكذا قال العجلي في الثقات (٥٦٣ و ٥٩٣ و ٨٩٤ و ١٩٧٧)، وخليفة بن خياط في الطبقات (٢٧٠ و ٤٧٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٦٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابه (٤/ ٢٣١٢)، والسمعاني في الأنساب (٥/ ٤٦٠)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٣/ ٣٥٢) و (٤/ ٢٩٢). والحاصل: فإن الراجح في نسب يحيى بن سعيد الأنصاري هو: يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل، كما قال يحيى نفسه، وبه قال جماعة من الأئمة على رأسهم البخاري، وخطؤوا من قال في نسبه: قيس بن قهد، والله أعلم. • وقد روي هذا الحديث من وجه آخر مرسلًا: رواه عبد الملك بن أبي سليمان [وعنه: هشيم بن بشير]، وقيس بن سعد [وعنه: حماد بن سلمة] [وهم ثقات]: عن عطاء؛ أن رجلًا صلى مع النبي ﷺ صلاة الصبح، فلما قضى النبي ﷺ قام الرجل فصلى ركعتين، فقال له النبي ﷺ : "ما هاتان الركعتان؟ "، فقال: يا رسول الله! جئتُ وأنتَ في الصلاة، ولم أكن صليتُ الركعتين قبل الفجر، فكرهت أن أصليهما وأنت تصلي، فلما قضيت الصلاة قمتُ فصليتهما، قال: فلم يأمره، ولم ينهه. وفي حديث قيس بن سعد: فسكت عنه. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٩/ ٦٤٤١) و (٧/ ٣١٠/ ٣٦٣٧٢)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ١٩٤/ ٢٧٥٤). • هذا هو المحفوظ فيه مرسلًا، وممن وهم في وصله: أ - روى لوين محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي [ثقة]، عن سعيد بن راشد السماك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ؛ أنه صلى الفجر، فأبصر رجلًا يصلي الركعتين … فذكر الحديث. أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٠٩/٢٠١). قلت: هو حديث منكر، لتفرد سعيد بن راشد به عن عطاء، وسعيد بن راشد المازني السماك: منكر الحديث، متروك، يروي عن عطاء وغيره ما لا يتابع عليه [الكامل (٣/ ٣٨١)، اللسان (٤/ ٤٨)].

стр. 6625

قال أبو حاتم: "يُرى ضعفُ الرجل في روايته مثل هذا؛ روى هذا الحديث سفيان بن عيينة، عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن قيس بن عمرو، عن النبي ﷺ . قال ابن عيينة: روى عطاء هذا الحديث عن سعد بن سعيد. فكيف سمع عطاء من ابن عمر، وهو قد سمع من سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو، عن النبي ﷺ ". ب - وروى محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، عن أبيه، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ ، … بهذا الحديث. علقه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٠٢/ ٣٠٩)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٣٨٣ ٣٢٧٥)، ووصله الخطيب في المبهمات (٤/ ٢٦٦). قال أبو حاتم: "سليمان بن أبي داود: ضعيف الحديث". وقال الدارقطني: "يرويه محمد بن سليمان بن أبي داود، عن أبيه، عن عطاء، عن جابر. وخالفه عبد الملك بن أبي سليمان، وقيس بن سعد المكي، روياه عن عطاء مرسلًا، وهو أشبه بالصواب. ويقال: إن عطاء بن أبي رباح إنما أخذ هذا الحديث من سعد بن سعيد - أخي يحيى بن سعيد -، وسعد يرويه، عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو". قلت: هو أيضًا حديث منكر؛ محمد بن سليمان لقبه بومة: قال النسائي: "لا بأس به، وأبوه: ليس بثقة ولا مأمون"، ووثقه مسلمة وغيره، ووذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٥٧٩)، الميزان (٣/ ٥٦٩)]، وأبوه سليمان بن أبي داود: منكر الحديث [اللسان (٤/ ١٥٠)]. ج - ورواه أيضًا: يحيى بن فَصِيل: نا الحسن بن صالح: نا أبو سعد، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: صلى رجل الفجر، ثم صلى بعدها ركعتين، فقيل له: "ما هاتان الركعتان؟ "، فقال: الركعتان اللتان قبل الفجر، لم أكن صليتهما، فلم يأمره، ولم ينهه. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٩٧/ ١٤١٢). قلت: يغلب على ظني أن أبا سعد شيخ الحسن بن صالح هو: البقال سعيد بن المرزبان [انظر في رواية الحسن بن صالح عن أبي سعد البقال: المعجم الكبير (١٠/ ٢٢٢/ ١٠٥٣٧)، الكامل (٤/ ١٤)، علل الدارقطني (٥/ ١٩٢/ ٨١٣)، الموضح (١/ ٢٤٩)]، وأبو سعد البقال الأعور، سعيد بن المرزبان: ضعيف، مدلس، تركه جماعة من الأئمة، وقال البخاري: "منكر الحديث" [التهذيب (٢/ ٤١)، الميزان (٢/ ١٥٨)]. ويحيى بن فَصِيل: لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل سوى أنه كان عنده نسخة من حديث الحسن بن صالح يحدث بها، وله عنه غرائب [تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٢٤٦)،

стр. 6626

الجرح والتعديل (٩/ ١٨١)، الكامل (٢/ ٣١٦)، التوضيح (٧/ ١١٠)، المؤتلف (١٨١٧)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ٦٧)، المهروانيات (١١) ص (٥٦ و ٥٧)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٤٤٩)]. وعليه: فهو حديث منكر؛ والمعروف فيه عن عطاء مرسلًا، والله أعلم. وفي الباب، مما روي في قضاء ركعتي الفجر لمن فاتته قبل صلاة الفريضة: ١ - حديث أبي هريرة: يرويه مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ نام عن ركعتي الفجر، فقضاهما بعدما طلعت الشمس. وفي رواية: كان النبي ﷺ إذا فاتته ركعتا الفجر، صلاهما إذا طلعت الشمس. وهو حديث معلول، مختصر من حديث المبيت في السفر حتى أيقظهم حر الشمس، وصلى حينئذٍ يومها ركعتي الفجر قبل الفريضة، كما كان يفعل كل يوم [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٥٦)]. ٢ - حديث أبي هريرة: يرويه عمرو بن عاصم الكلابي [صدوق؛ في حفظه شيء]، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يصل ركعتي الفجر، فليصلهما بعد ما تطلع الشمس"، وفي رواية: "من نسي ركعتي الفجر، فليصلهما إذا طلعت الشمس". وهو حديث منكر، والمعروف: حديث جماعة الحفاظ عن همام: حدثنا قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "من صلى من الصبح ركعة ثم طلعت الشمس، فليصل إليها أخرى". تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٥/ ٩٦/ ٤١٢). وقد صح عن ابن عمر أنه كان يقضيهما بعد طلوع الشمس: • روى محمد بن النعمان السقطي [هو: ابن بشير، أصله من نيسابور، وسكن بيت المقدس، شيخ لابن خزيمة وأبي عوانة وأبي العباس الأصم وابن صاعد وابن الأعرابي والطحاوي وغيرهم، ثقة. تاريخ دمشق (٥٦/ ١٢٩)، التهذيب (٣/ ٧١٩)، التقريب (٧٢١)]: حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري [ثقة ثبت إمام]: حدثنا سليم بن أخضر [ثقة ضابط]، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع؛ أن ابن عمر جاء فدخل المسجد وهم في صلاة الصبح، ولم يكن صلى ركعتي الفجر، فدخل معهم في صلاتهم، ثم انتظر حتى إذا طلعت الشمس وحلت الصلاة صلاهما. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٢٨). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح غريب. ° وروى أحمد بن عبد المؤمن الخراساني [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن

стр. 6627

يونس وابن الجوزي: "كان ثقة"، الثقات (٨/ ٤٤)، المنتظم (٥/ ٦٠)، مغاني الأخيار (١/ ٢٨)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٤٠٣)]، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق [المروزي: ثقة حافظ]، قال: أنا الحسين بن واقد [مروزي: ليس به بأس. التهذيب (١/ ٤٣٨)، الميزان (١/ ٥٤٩)، سؤالات المروذي والميموني (١٤٦ و ٤٤٤)، وقد تقدم ذكره مرارًا، انظر مثلًا: ما تقدم برقم (٨٩٦)]، قال: ثنا يزيد النحوي [هو: يزيد بن أبي سعيد النحوي: مروزي ثقة]، عن أبي مجلز [لاحق بن حميد: بصري، ثقة، من كبار الثالثة]، قال: دخلت المسجد في صلاة الغداة مع ابن عمر وابن عباس ﵃، والإمام يصلي، فأما ابن عمر ﵄ فدخل في الصف، وأما ابن عباس ﵄ فصلى ركعتين، ثم دخل مع الإمام، فلما سلم الإمام قعد ابن عمر مكانه، حتى طلعت الشمس فقام فركع ركعتين. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٧٤). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد لا بأس به، وهو إسناد غريب. ° ورواه أيوب السختياني [ثقة ثبت، وعنه: حماد بن سلمة، ومعمر بن راشد]، وعبيد الله بن عمر [ثقة ثبت، وعنه: حماد بن سلمة]، وفضيل بن غزوان [كوفي، ثقة]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]: عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر فاتتاه [يعني: ركعتي الفجر]، فصلاهما بعدما طلعت الشمس. ولفظ فضيل: أنه جاء إلى القوم وهم في الصلاة، ولم يكن صلى الركعتين، فدخل معهم ثم جلس في مصلاه، فلما أضحى قام فقضاهما. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤٣/ ٤٠١٧ و ٤٠١٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٩/ ٦٤٤٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٢٧/ ٢٧٥٣)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٢٩)، والبيهقي (٢/ ٤٨٤). وهذا موقوف صحيح. ° ورواه أبو بكرة بكار بن قتيبة [صدوق. راجع ترجمته في آخر الحديث رقم (١١٥٣)]، قال: حدثنا عبد الله بن حمران [بصري، صدوق]: حدثنا الأشعث [هو: ابن عبد الملك الحمراني: ثقة فقيه، ثبت في ابن سيرين]، عن محمد [هو: ابن سيرين؛ ثقة ثبت]، عن سعيد بن المسيب، قال: كان ابن عمر إذا لم يصلهما قبل صلاة الفجر صلاهما من الضحى. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٢٩). • خالفه: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، فزواه عن يزيد بن إبراهيم التستري [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن سيرين]، وربيع بن صبيح [ليس بالقوي. انظر: التهذيب (١/ ٥٩٣)، الميزان (٢/ ٤١)]، عن ابن سيرين، عن ابن عمر؛ أنه صلاهما بعدما أضحى. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٩/ ٦٤٤٦).

стр. 6628

هكذا نقصا من الإسناد رجلًا، وزاده الأشعث، وهو ثبت في ابن سيرين، وبه يتصل الإسناد، ويصح عن ابن عمر موقوفًا عليه من وجه آخر، والله أعلم. ورواه مالك بلاغًا عن ابن عمر [الموطأ (١/ ١٨٧/ ٣٣٩)]. وبه يقول الأوزاعي، والشافعي، وأحمد [مسائل أبي داود (٣٥٣)، الأوسط (٥/ ٢٢٨)]. • وروي عن ابن عمر خلاف ذلك؛ أنه صلاهما بعد سلام الإمام، ولا يصح [أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٦٠/ ٦٤٤٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٢٧/ ٢٧٥٢)، [وفي إسناده: عطية بن سعد العوفي، وهو: ضعيف الحفظ. انظر: التهذيب (٣/ ١١٤)، الميزان (٣/ ٧٩)؛ وقد خالف في روايته هذه: نافعًا وسعيد بن المسيب وأبا مجلز؛ فهي رواية منكرة]. • وأما حديث: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر"؛ فلا متعلق له بموضوع الباب، وإنما الكلام هنا عمن فاتته ركعتا الفجر أن يصليهما قبل الفريضة، فمتى يقضيها؟، ويأتي تخريجه قريبًا إن شاء الله تعالى، برقم (١٢٧٨). ° وهنا مسألة لم يبوب لها أبو داود، ولعل من المناسب أن نذكرها في هذا الموضع، وهي: مسألة قضاء الفوائت من الفرائض؛ هل يشترط فيها الترتيب؟ ١ - حديث جابر بن عبد الله: رواه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، وشيبان بن عبد الرحمن: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء عمر [بن الخطاب] يوم الخندق [بعدما غربت الشمس] [وفي رواية: وذلك بعدما أفطر الصائم]، فجعل يسبُّ كفار قريش، ويقول: يا رسول الله! ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب، فقال النبي ﷺ : "وأنا والله ما صليتها بعدُ" قال: فنزل إلى بُطحان، فتوضأ وصلى العصر بعد ما غابت الشمس، ثم صلى المغرب بعدها. أخرجه البخاري (٥٩٦ و ٥٩٨ و ٦٤١ و ٩٤٥ و ٤١١٢)، ومسلم (٦٣١)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٤٢). ٢ - حديث أبي سعيد الخدري: رواه يحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وشبابة بن سوار، وحجاج بن محمد المصيصي، وبشر بن عمر الزهراني، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وعمار بن عبد الجبار الخراساني [صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٣)، الثقات (٨/ ٥١٨)، سؤالات مسعود السجزي (٩٢)، الإرشاد (٣/ ٨٩٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٥٤)، اللسان (٦/ ٤٦)]:

стр. 6629

عن ابن أبي ذئب: ثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: حُبسنا يوم الخندق [وفي رواية: عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء] حتى كان بعد المغرب هويًا [وفي رواية: شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس]، وذلك قبل أن ينزل في القتال، فلما كفينا القتال، وذلك قول الله : ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾ [الأحزاب: ٢٥]، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا، فأقام الظهر، فصلاها [وأحسن صلاتها] كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام المغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها، [ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك]. زاد الباقون في آخره: وذلك قبل أن ينزل ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]. وفي رواية الطيالسي: كنا مع رسول الله ﷺ يوم الخندق، فشغلنا عن صلواتٍ، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأقام لكل صلاةٍ إقامة، وذلك قبل أن ينزل عليه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٧/ ٦٦١)، وفي الكبرى (٢/ ٢٤٤/ ١٦٣٧)، والدارمي (١٦٦٨ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ٩٩/ ٩٩٦) و (٣/ ١٠٠/ ١٧٠٣)، وابن حبان (٧/ ١٤٧/ ٢٨٩٠)، وأحمد (٣/ ٢٥ و ٤٩ و ٦٧)، والشافعي في الأم (١/ ٨٦)، وفي الرسالة (٤٢ و ٥٨)، وفي السنن (١)، وفي المسند (٣٢)، والطيالسي (٣/ ٦٧٦/ ٢٣٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١٦/ ٤٧٨٠) و (٧/ ٣٢٢/ ٣٦٥٠٢) و (٧/ ٣٧٧/ ٣٦٨١٤)، ومسدد في مسنده (٢/ ٢٣٨/ ١٤١٧ - إتحاف الخيرة)، وأبو يعلى (٢/ ٤٧١/ ١٢٩٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٩/ ٧٠ - ط. هجر)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٣/ ١١٨٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٢١)، وفي أحكام القرآن (٤٤١ - ٤٤٣)، والدارقطني في العلل (١١/ ٣٠١/ ٢٢٩٦١ - تحقيق: د. محفوظ الرحمن) (٥/ ٤٥٩/ ٢٢٩٦ - تحقيق: الدباسي)، وأبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة (٢٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٠٢) و (٣/ ٢٥١)، وفي المعرفة (١/ ٤٣١/ ٥٦٩)، وفي الدلائل (٣/ ٤٤٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، وفي الاستذكار (١/ ٨٦) [وفي سنده تحريف] و (٢/ ٤٠٨)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٥٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٠٣/ ٤٣٦)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٣٥/ ١٥٥). • تنبيهان: الأول: وقع عند النسائي في الكبرى، وقد رواه عن عمرو بن علي الفلاس عن يحيى القطان به؛ إلا أنه قال فيه: وأمر رسول الله ﷺ بلالًا، فأذن للظهر، وهو خطأ، فقد رواه النسائي نفسه في المجتبى من نفس الوجه كالجماعة، بذكر الإقامة دون الأذان، وكذلك رواه جماعة عن يحيى بدون ذكر الأذان، وهي رواية الجماعة عن ابن أبي ذئب. • الثاني: النسخ الموجودة من علل الدارقطني وقع فيها سقط ظاهر، لم يظهر معه

стр. 6630

سياق كلام الدارقطني في سرد الخلاف، وآخر كلام الدارقطني في بيان الراجح يبين ذلك [العلل (١١/ ٣٠٠/ ٢٢٩٦ - تحقيق: د. محفوظ الرحمن) (٥/ ٤٥٨/ ٢٢٩٦ - تحقيق: الدباسي)]. • خالف الجماعة فوهم في إسناده ومتنه: معمر بن راشد، وجعفر بن عون [وعنه: أحمد بن حازم الغفاري]: فروياه عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ لم يصلِّ يوم الأحزاب الظهر والعصر والمغرب والعشاء، حتى ذهب هوي من الليل، قال: وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف، فأمر بلالًا فأذن ثم أقام الظهر، … ثم ذكر الحديث بمثله. واللفظ لمعمر. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٠٢/ ٤٢٣٣)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٥٤). قلت: أما معمر بن راشد؛ فإنه ثبت في الزهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث غيرهما، وقد وهم هنا في موضعين: أحدهما: بإسقاط عبد الرحمن بن أبي سعيد من الإسناد، والثاني: بزيادة الأذان، وأما جعفر بن عون؛ فإنه ثقة، لكن الوهم فيه عندي من ابن أبي غرزة، وهو: أحمد بن حازم بن محمد بن يونس بن قيس بن أبي غرزة أبو عمرو الغفاري الكوفي صاحب المسند، وهو وإن قال فيه ابن حبان: "كان متقنًا"، وقال الذهبي: "حافظ صدوق" [الجرح والتعديل (٢/ ٤٨)، الثقات (٨/ ٤٤)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٦٨٨)، السير (١٣/ ٢٣٩)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٩٤)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٢٤٩)]؛ إلا أن الدارقطني قال عنه في الأفراد (٢/ ٤٨٠٨/٢٢٤ - أطرافه): "يقال: إن أبا عمرو ابن أبي غرزة: اختلط عليه حديث سهل بن عامر بحديث جعفر بن عون"، والله أعلم. ° وانظر فيمن وهم فيه وهمًا قبيحًا: ما أخرجه الدارقطني في العلل (١١/ ٣٠١/ ٢٢٩٦ - تحقيق: د. محفوظ الرحمن) (٥/ ٤٥٩/ ٢٢٩٦ - تحقيق الدباسي). ° قال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٠٠/ ٢٢٩٦): "والصحيح: قول يحيى القطان ومن تابعه، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه". وعليه: فإن ذكر الأذان في حديث أبي سعيد شاذ لا يثبت، والله أعلم. قال البيهقي في الخلافيات (١/ ٤٨٢ - مختصره): "رواة هذا الحديث كلهم ثقات، وقد احتج مسلم بعبد الرحمن بن أبي سعيد، وسائرهم متفق على عدالتهم" [البدر المنير (٣/ ٣١٨)]. وقال النووي في المجموع (٣/ ٩١): "حديث أبي سعيد ﵁ صحيح، رواه الإمامان أبو عبد الله الشافعي وأحمد بن حنبل في مسنديهما بلفظه هنا بإسناد صحيح". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٣١٧): "هذا الحديث صحيح". قلت: هو كما قالوا؛ حديث صحيح، ولا تعارض بينه وبين حديث جابر المتفق عليه، لإمكان التعدد في هذه الواقعة، والله أعلم.

стр. 6631

قال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٣٤٥): "والجمع ممكن، فإن الخندق كان أيامًا، فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها". وحديث أبي سعيد هذا يتفق مع ما سبق تقريره في صلاة الخوف، من أن أول ما صُلِّيت صلاة الخوف في عسفان، وكانت في عمرة الحديبية، وهي بعد الخندق وقريظة، وقد صُلِّيت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، وهي بعد عسفان، فتعيَّن تأخُّرُها عن الخندق وعن قريظة وعن الحديبية أيضًا، والله أعلم [راجع الحديث رقم (١٢٤٨)]. ٣ - حديث ابن مسعود: رواه هشيم بن بشير، عن أبي الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: إن المشركين شغلوا النبي ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق، فأمر بلالًا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء. أخرجه الترمذي (١٧٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١/ ٤٣٣/ ١٦٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧/ ٦٦٢)، وفي الكبرى (٢/ ١٦٣٨/٢٤٥)، وأحمد (١/ ٣٧٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٦/ ٤٧٧٩) و (٧/ ٣٢٢/ ٣٦٥٠١) و (٧/ ٣٧٨/ ٣٦٨٢١)، وفي المسند (٣٠٩)، وأبو يعلى (٩/ ٢٣٨/ ٥٣٥١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٢/ ١١٨٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٣٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٠٣). قال الترمذي: "حديث عبد اللّه ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم في الفوائت، أن يقيم الرجل لكل صلاة إذا قضاها، وإن لم يقم أجزأه، وهو قول الشافعي". قال ابن المنذر: "وممن مال إلى القول بهذا الحديث: أحمد بن حنبل وأبو ثور". قال الأثرم: "سمعت أبا عبد الله [يعني: أحمد بن حنبل] يُسأل عن رجل يقضي صلاة، كيف يصنع في الأذان؟ فذكر حديث: هشيم، عن أبي الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه؟ أن المشركين شغلوا النبي ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، قال: فأمر بلالًا فأذن وأقام، وصلى الظهر، ثم أمره فأقام، فصلى العصر، ثم أمره فأقام، فصلى المغرب، ثم أمره فأقام، فصلى العشاء. قال أبو عبد الله: وهشام الدستوائي لم يقل كما قال هشيم، جعلها إقامة إقامة" [المغني (١/ ٢٥١)]. • وقد توبع هشيم على ذكر الأذان: فقد أخرج أبو الشيخ فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر (١٤٠)، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن نصر الجمال [رازي، أصبهاني: وثقه أبو يعلى الخليلي، وروى عنه جماعة من الحفاظ، وكان من العباد. طبقات المحدثين (١/ ٢٤١)، تاريخ أصبهان (١/ ١٥٨)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٢٩٧ و ٤٧٢)]: حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق [الرازي: ثقة. الجرح

стр. 6632

والتعديل (٦/ ٢٠٨)، التهذيب (٣/ ١٩٨)]: حدثنا سليمان بن حسان [مصري، وقع بالري، قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وقال أبو حاتم: "سألت ابن أبي غالب عنه، فقال: لا أعرفه"، فقال ابن أبي حاتم لأبيه: "ما تقول فيه؟ قال: صحيح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات. علل الحديث (١٩١٧)، الجرح والتعديل (٤/ ١٠٧)، الثقات (٨/ ٢٨٠)، تاريخ بغداد (٩/ ٢١)، اللسان (٤/ ١٣٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٩٧)]، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن أبي الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة، عن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ شغل يوم الأحزاب عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء إلى نصف الليل، فقام فنادى بالصلاة، فصلى الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء. قلت: هو غريب من حديث يونس بن يزيد الأيلي، ولا أظنه يثبت عنه. ورواه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٩/ ٣٩٤٦ - أطرافه)، وقال: "غريب من حديث يونس بن يزيد الأيلي عن علي بن زيد بن جدعان، تفرد به سليمان بن حسان أبو عبد الله السلمي عنه"، كذا وقع فيه عن ابن جدعان، ولا يعرف من حديثه، إنما هو حديث نافع بن جبير بن مطعم، وسليمان بن حسان: شامي، وليس سلميًا، والله أعلم. ورواه سعيد بن أبي عروبة [وعنه: زائدة بن قدامة]، وعبد الله بن المبارك، وأبو داود الطيالسي، وعبد الوارث بن سعيد، وكثير بن هشام [وهم ثقات]، وحجاج بن نصير [ضعيف]: عن هشام الدستوائي؛ أن أبا الزبير المكي حدثهم، عن نافع بن جبير؛ أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود حدثهم؛ أن عبد الله بن مسعود قال: كنا في غزوة فحبسنا المشركون عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فلما انصرف المشركون أمر رسول الله ﷺ مناديًا [وفي رواية ابن المبارك: بلالًا]، فأقام لصلاة الظهر فصلينا، وأقام لصلاة العصر فصلينا، وأقام لصلاة المغرب فصلينا، وأقام لصلاة العشاء فصلينا، ثم طاف علينا، فقال: "ما على الأرض عصابة يذكرون الله غيركم". أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٩٧/ ٦٢٢) و (٢/ ١٨/ ٦٦٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣١/ ١٦٠٢) و (٢/ ٢٤٥/ ١٦٣٩)، وأحمد (١/ ٤٢٣)، والطيالسي (١/ ٢٦١/ ٣٣١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٢٨٣/١٥٠)، وأبو الشيخ فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر (١٣٨ و ١٣٩) [وفي سنده تحريف]. وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٠٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٣٧)، وفي الاستذكار (١/ ٨٧). قال النسائي: "هذا حديث غريب من حديث سعيد عن هشام، ما رواه غير زائدة". وقال البيهقي في السنن (١/ ٤٠٢): "أبو عبيدة لم يدرك أباه، وهو مرسل جيد" [وانظر: الخلافيات (١/ ٤٨٩ - مختصره)]. ورواه أيضًا: الوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وبشر بن بكر التنيسي [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]:

стр. 6633

عن أبي عمرو الأوزاعي: أخبرني أبو الزبير المكي، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، قال: كنا مع رسول الله ﷺ نوازي العدو يوم الخندق، فشغلوا رسول الله ﷺ عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، حتى كان نصف الليل، ثم قام رسول الله ﷺ فبدأ بالظهر فصلاها، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، يتابع بعضها بعضًا بإقامةٍ إقامةٍ. أخرجه حرب الكرماني في مسائله لأحمد وإسحاق (٥٢٨ - ط. الريان)، وابن دحيم في فوائده (١٣٣)، والبيهقي (١/ ٤٠٧) و (٢/ ٢١٩). فهذا الحديث قد رواه هشيم بن بشير، وهشام الدستوائي، وأبو عمرو الأوزاعي، ثلاثتهم [وهم ثقات حفاظ]: عن أبي الزبير المكي، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ . وهذا حديث جيد، وفيه إثبات الأذان في الأولى فقط من الفوائت، وهي زيادة من هشيم بن بشير، وهو ثقة حافظ، وقد احتج أحمد بروايته هذه، كما تقدم. فإن قيل: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه؟ فيقال: لكن حديثه عنه صحيح، كما سبق تقريره قبل ذلك مرارًا، راجع مثلًا: الحديثين السابقين برقم (٧٥٤ و ٨٧٧). قال الترمذي: "حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله". وقال النسائي في حديثٍ يرويه أبو عبيدة عن أبيه: "أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد". وقال ابن رجب في شرح العلل (١/ ٥٤٤): "قال ابن المديني في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثبت. قال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند؛ يعني: في الحديث المتصل، لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه، وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر". وقال في الفتح (٥/ ١٨٧): "وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه؛ إلا أن أحاديثه عنه صحيحة، تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه، قاله ابن المديني وغيره" [وانظر أيضًا: الفتح (٥/ ٦٠) و (٦/ ١٤)]. وقال الدارقطني في السنن (٣/ ١٧٢ و ١٧٣) في حديث لأبي عبيدة عن أبيه: "وهذا إسناد حسن، ورواته ثقات"، ثم رواه من حديث خشف بن مالك عن ابن مسعود، ثم قال: "هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، أحدها: أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه، ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه، وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه، … ".

стр. 6634

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: "ويقال: إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هو عالم بحال أبيه، متلقٍّ لآثاره من أكابر أصحاب أبيه، … ، ولم يكن في أصحاب عبد الله من يُتَّهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل: إنه لم يسمع من أبيه" [مجموع الفتاوى (٦/ ٤٠٤)]. فتحصل من مجموع هذه النقول وغيرها: احتجاج الأئمة بحديث أبي عبيدة عن أبيه، مع تصريحهم بأنه لم يسمع منه، وذلك لكونه أخذ هذه الأحاديث عن كبار أصحاب ابن مسعود، وأهل بيته، وليس فيهم مجروح، وأنه لم يرو فيها منكرًا. • وقد وهم بعضهم في إسناده على أبي الزبير، وسلك فيه الجادة: رواه أبو الأشعث [أحمد بن المقدام العجلي: ثقة]: ثنا محمد بن عبد الرحمن: ثنا أيوب [السختياني: ثقة ثبت]، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: شغل المشركون النبي ﷺ عن صلاة الظهر والعصر، فصلاهما بعد ما غربت الشمس. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٣٦٩). قلت: لعل الوهم فيه من محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وهو: بصري، ليس به بأس، كما قال جماعة من الأئمة، وله أوهام ضُعِّف لأجلها؛ فقال فيه أبو زرعة: "منكر الحديث"، وقال مرة: "صدوق؛ إلا أنه يهم أحيانًا"، وقال فيه أبو حاتم: "ليس به بأس، صدوق صالح، إلا أنه يهم أحيانًا"، وقال مرة: "ضعيف الحديث" [التهذيب (٣/ ٦٣١)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٢٤)]. * وله إسناد ثالث: رواه بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن زبيد الأيامي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود، قال: شغل المشركون رسول الله ﷺ عن الصلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء، حتى ذهب ساعة من الليل، ثم أمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذن وأقام ثم صلى الظهر، ثم أمره فأذن وأقام فصلى العصر، ثم أمره فأذن وأقام فصلى المغرب، ثم أمره فأذن وأقام فصلى العشاء. أخرجه أبو يعلى (٥/ ٢٦٢٨/٣٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٥٠). قلت: نعم؛ لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من ابن مسعود، قاله شعبة [انظر: المراسيل (٣٨٢ و ٣٨٧)، تحفة التحصيل (١٧١)، وما تقدم في فضل الرحيم الودود (٩/ ٤٧٤/ ٨٦٨)]، لكن الشأن ليس في ذلك؛ فهو حديث منكر بهذا السياق، بذكر الأذان مع الإقامة مع كل صلاة، وقد تفرد به عن زبيد الأيامي: يحيى بن أبي أنيسة، وهو: متروك الحديث [التهذيب (٤/ ٣٤١)]. وأبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ [اللسان (٦/ ٣٦٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢ - ٢٦٢)، صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٦٥)، الإرشاد (٢/ ٥٦٩)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٠)] [وانظر في أوهامه مما تقدم معنا: الأحاديث (٣٠٠ و ٤٤٠)، وما قبل (٥٣٤)، وما قبل (١٠٢١)].

стр. 6635

وبشر بن الوليد الكندي الفقيه: صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به [تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، اللسان (٢/ ٣١٦)]. وله إسناد رابع: رواه سليمان بن أحمد الطبراني [ثقة حافظ مصنف]: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي [ثقة مكثر مشهور. سؤالات السلمي (٢)، سؤالات السجزي (١٣٤)، الإرشاد (٢/ ٦٠٩)، تاريخ بغداد (٤/ ٨٢)، السير (١٤/ ١٥٢)، اللسان (١/ ٤٢٩)]: حدثنا الحارث بن أسد [هو المحاسبي، الزاهد المشهور: لم يوثقه نقاد الحديث، مع اشتهاره بالكلام في الخواطر والأحوال والزهد، ولم يخرج له أصحاب الكتب الستة، مع قلة حديثه. سؤالات البرذعي (٢/ ٥٦١)، تاريخ بغداد (٨/ ٢١١)، المتفق والمفترق (٢/ ٧٦٦)، السير (١٢/ ١١٠)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٢٠٥)، الميزان (١/ ٤٣٠)، التهذيب (١/ ٣٢٦)]: حدثنا محمد بن كثير الكوفي، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن الأسود، في أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: شغل النبي ﷺ في شيء من أمر المشركين فلم يصلِّ الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فلما فرغ صلاهُنَّ الأول فالأولَ، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف. أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٤٨ - ٤٩/ ١٢٠٨)، ومن طريقه: و أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١١٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢١٢)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٣٣/ ١٥٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن إلا ليث، تفرد به: محمد بن كثير". قلت: هو حديث منكر؛ ليث بن أبي سليم: ضعيف، لاختلاطه وعدم تميز حديثه، ومحمد بن كثير الكوفي: ضعيف، روى أحاديث منكرة [التهذيب (٣/ ٦٨٣)]، ولا يحتمل تفرد أمثال هؤلاء بهذا عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود. ٤ - حديث جابر بن عبد الله: رواه محمد بن معمر البحراني [ثقة]: ثنا مؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط]: ثنا حماد بن سلمة [ثقة]، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مجاهد، عن جابر؛ أن النبي ﷺ شغل يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى الظهر، ثم أمره فأذن وأقام فصلى العصر، ثم أمره فأذن وأقام فصلى المغرب، ثم أمره فأذن وأقام فصلى العشاء، ثم قال: "ما على وجه الأرض قوم يذكرون الله غيركم". أخرجه البزار (٣٦٥ - كشف)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٧٢/ ١٢٨٥). قال البزار: "لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا مؤمل، ولا نعلمه يروى عن جابر بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وقد رواه بعضهم عن عبد الكريم عن مجاهد عن أبي عبيدة عن عبد الله". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا مؤمل".

стр. 6636

قلت: نعم؛ هو غريب من حديث حماد بن سلمة، لكن آفته: عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري، وهو: مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: "ضعيف"، وفي رواية أبي طالب: [ليس هو بشيء، شبه المتروك" [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)]، فلا يثبت هذا من حديث جابر، ولا عن مجاهد بن جبر، والله أعلم. • ثم إنه قد خالفه: نصر بن طريف، فرواه عن عبد الكريم أبي أمية، قال: سمعت نافع بن جبير بن مطعم، يحدث عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: حبسنا يوم الخندق عن أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال: فوجدت في نفسي، فقلت: إنا مع رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأقام لكل صلاة إقامةً ثم صلى، قال: فطاف علينا فقال: "ما في الأرض عصابة يذكرون الله غيركم". أخرجه أبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢٩) (٧٤٤ - المخلصيات). وهذا باطل؛ نصر بن طريف: متروك، معروف بالوضع [اللسان (٨/ ٢٦١)]. ٥ - حديث ابن عباس: قال الأثرم في الناسخ (١٢): وروى بشر بن المفضل [ثقة ثبت]، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ صلى يوم الخندق الظهر والعصر والمغرب والعشاء بعد ما غاب الشفق. قلت: هذا إسناد ضعيف؛ أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية: ليس بالقوي [تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (١١٠٥)]، وهو من الطبقة السادسة، ولم يدرك ابن عباس، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني: ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، وفي بعض حديثه ما ينكر، وما لا يتابع عليه [التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)]. وحاصل ما تقدم: أنه قد صح في الباب: حديث جابر، وحديث أبي سعيد، وحديث ابن مسعود، وقد دلت جميعها على أن النبي ﷺ قد قضى الصلوات الفوائت مرتبةً، الأُولى فالأُولى، ودل حديث أبي سعيد وابن مسعود على الإقامة لكل صلاة، ودل حديث ابن مسعود على أنه يؤذن للأولى منها. ° وقد بوب البخاري لحديث جابر بقوله: "قضاء الصلوات؛ الأُولى، فالأُولى". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٧٠): "وقد دلت هذه الأحاديث على أن من فاتته صلوات، فإنه يبدأ بالأولى فالأولى، هذا هو المشروع في قضائها بالاتفاق". ثم قال: "وأما الترتيب، فقد ذكرنا أنه مستحب بالاتفاق. واختلفوا: هل هو شرط لصحة الصلاة، أم لا؟

стр. 6637

فمذهب أحمد: أنه شرط، قلت الفوائت أو كثرت، وهو قول زفر. ومذهب مالك وأبي حنيفة: يجب الترتيب فيها إن كانت خمسًا فما دون، ولا يجب فيما زاد. ومذهب الشافعي: أنه لا يجب الترتيب بحال، وهو قول أبي ثور وداود، ورواية عن الأوزاعي". ثم قال: "واستدل بعض من أوجب الترتيب: بما روى ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن يزيد؛ أن عبد الله بن عوف حدثه، عن أبي جمعة حبيب بن سباع - وكان قد أدرك النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ قال: "هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ " فقالوا: يا رسول الله ﷺ ! ما صليتها، فأمر المؤذن فأقام، وصلى العصر، ثم أعاد المغرب". ثم قال ابن رجب: "وهذا حديث ضعيف الإسناد، وابن لهيعة لا يحتج بما ينفرد به. قال ابن عبد البر: هذا حديث لا يعرف إلا عن ابن لهيعة، عن مجهولين، لا تقوم به حجة. قلت: أما عبد الله بن عوف، فإنه الكناني، عامل عمر بن عبد العزيز على فلسطين، مشهور، روى عنه الزهري وجماعة. وأما محمد بن يزيد، فالظاهر أنه ابن أبي زياد الفلسطينى، صاحب حديث الصور الطويل، وقد ضعفوه"، انتهى كلام ابن رجب. قلت: حديث ابن لهيعة: أخرجه أحمد (٤/ ١٠٦)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٧٣) [وفي سنده تحريف]. وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٢١٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٧٩/ ٥٨٧ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٥٣/ ٢١٣٧)، والدولابي في الكنى (١/ ٥٣/ ١٦٦)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ١٧٤/ ٧٣٥)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٣/ ٣٥٤٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٢٦/ ٢١٦٨)، والبيهقي (٢/ ٢٢٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٣٨/ ٨٢٧). قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٠٩): "وهذا حديث منكر، يرويه ابن لهيعة عن مجهولين"، زاد في الاستذكار (١/ ٨٩): "لا تقوم بهم حجة". وسبق نقل تضعيف ابن رجب له، وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٦٩): "وفي صحة هذا الحديث نظر؛ لأنه مخالف لما في الصحيحين من قوله ﷺ لعمر: "والله ما صليتها"، ويمكن الجمع بينهما بتكلف". قلت: عبد الله بن عوف الكناني القارئ أبو القاسم: من أهل دمشق، رأى عثمان ومعاوية، وسمع أبا جمعة، وكان عامل عمر بن عبد العزيز على ديوان فلسطين، روى عنه الزهري وجماعة، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٥/ ١٥٦)، الجرح والتعديل (٥/ ١٣٥)، الثقات (٥/ ٤٢)، تاريخ دمشق (٣١/ ٣٢٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ١١٧) و (٧/ ١٣٩)، تعجيل المنفعة (٥٧٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٨٤)].

стр. 6638

والراوي عنه هو: محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي الفلسطيني، ويقال: الكوفي، نزيل مصر، وهو راوي حديث الصور الطويل؛ كما قال ابن رجب، وهو حديث لا يصح، ومحمد بن يزيد: مجهول [التهذيب (٣/ ٧٣٤)، الميزان (٤/ ٦٧)، التقريب (٩٠٨)، وقال: "مجهول الحال"]. والحاصل: فإنه حديث منكر؛ تفرد به ابن لهيعة، وهو: ضعيف، وشيخ شيخه محمد بن يزيد: مجهول، وهو مخالف لما رواه جابر بن عبد الله، قال: جاء عمر بن الخطاب يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسبُّ كفار قريش، ويقول: يا رسول الله! ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب، فقال النبي ﷺ : "وأنا والله ما صليتها بعدُ" قال: فنزل إلى بُطحان، فتوضأ وصلى العصر بعد ما غابت الشمس، ثم صلى المغرب بعدها. وهو حديث متفق عليه، تقدم ذكره في أول المسألة، والأصل أنهما واقعة واحدة بدليل اشتراكهما في قضاء العصر مع المغرب حسب، وفيه: أن النبي ﷺ لم ينس صلاة العصر، بل ابتدأ بها أولًا، ثم أتبعها بصلاة المغرب، على الترتيب المعهود، والله أعلم. * ومما احتج به بعضهم أيضًا في اشتراط الترتيب: ما رواه إسماعيل بن إبراهيم أبو إبراهيم الترجماني، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نسي صلاةً فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته فليُعِد الصلا التي نسي، ثم ليُعِد الصلاة التي صلاها مع الإمام". أخرجه أبو يعلى في المعجم (١١٠)، وفي المسند (٣/ ٤٤٥/٨٢٤ - مطالب)، والطحاوي (١/ ٤٦٧)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٢٣)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢١٨/ ٥١٣٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٠٠) (٥/ ٥٢٨/ ٨٥٩٠ - ط. الرشد)، والدارقطني (١/ ٤٢١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٢١)، وفي المعرفة (٢/ ٨٩/ ٩٨٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٦٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٦٠)، وفي العلل المتناهية (٧٥١). قال أبو زرعة: "هذا خطأ؛ رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر، موقوف؛ وهو الصحيح. وأخبرت: أن يحيى بن معين انتخب على إسماعيل بن إبراهيم، فلما بلغ هذا الحديث جاوزه، فقيل له: كيف لا تكتب هذا الحديث؟ فقال يحيى: فعل الله بي إن كتبت هذا الحديث" [العلل لابن أبي حاتم (٢٩٣)]. وقال موسى بن هارون الحمال: "وحدثناه أبو إبراهيم الترجماني: ثنا سعيد به، ورفعه إلى النبي ﷺ ، ووهم في رفعه، فإن كان قد رجع عن رفعه فقد وفق للصواب" [سنن الدارقطني (١/ ٤٢١)، الجامع لأحكام القرآن (١١/ ١٨٠)]. وأنكره ابن حبان على سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.

стр. 6639

وقال الطبراني: "لم يرفع هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا سعيد بن عبد الرحمن، تفرد به: الترجماني". وقال ابن عدي: "وهذا لا أعلم أحدًا رفعه عن عبيد الله غير سعيد بن عبد الرحمن، ويروى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ من طريق واحد، وهو موقوف عن مالك أيضًا، لقَّن البغداديون بهلولًا الأنباري، عن محمد بن عمرو بن حنان، عن عثمان بن سعيد الحمصي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فلقنوه: عن النبي ﷺ ، وهو موقوف، حدثناه بهلول به موقوفًا". وسئل الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٤/ ٢٩١٣) عن هذا الحديث، فقال: "يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه؛ فرواه إبراهيم الترجماني، عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله كذلك مرفوعًا، ووهم في رفعه. والصحيح: موقوفًا من قول ابن عمر. كذلك رواه عبيد الله، ومالك، عن نافع، عن ابن عمر، قوله". وقال البيهقي في السنن: "تفرد أبو إبراهيم الترجماني برواية هذا الحديث مرفوعًا، والصحيح: أنه من قول ابن عمر موقوفًا، وهذا رواه غير أبي إبراهيم، عن سعيد"؛ يعني: موقوفًا. وقال في المعرفة: "وهذا خطأ من جهته، وقد رواه يحيى بن أيوب عن سعيد بن عبد الرحمن بهذا الإسناد موقوفًا، وهو الصحيح". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧١): "رفعه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وهو وهم، والصحيح: من قول ابن عمر". وقال النووي في المجموع (٣/ ٧٧): "وهذا حديث ضعيف، ضعفه موسى بن هارون الحمال - بالحاء - الحافظ، وقال أبو زرعة الرازي ثم البيهقي: الصحيح أنه موقوف"، وذكره في قسم الضعيف من الخلاصة (٧٥٣). قلت: منهم من حمل التبعة في هذا الحديث على سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وهو: ليس به بأس، روى أحاديث لم يتابع عليها، وتكلم ابن حبان والساجي في روايته عن عبيد الله بن عمر وهشام بن عروة وسهيل بن أبي صالح، وروى له مسلم مقرونًا (٣٨١) [التهذيب (٢/ ٣٠)، الميزان (٢/ ١٤٨)، تاريخ بغداد (٩/ ٦٧)]. وقد أفرط فيه ابن حبان، فقال: "يروي عن عبيد الله بن عمر وغيره من الثقات أشياء موضوعة، يتخايل إلى من سمعها أنه كان المعتمد لها"، ثم ذكر له هذا الحديث، منكرًا به عليه. • قلت: قد برئ من عهدته سعيد، وإنما الحمل فيه على أبي إبراهيم الترجماني إسماعيل بن إبراهيم بن بسام البغدادي، وهو: ليس به بأس [التهذيب (١/ ١٣٨)]:

стр. 6640

فقد رواه يحيى بن أيوب [المقابري البغدادي: ثقة]، والليث بن سعد [ثقة ثبت]: عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا نسي أحدكم صلاته، فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فليصل مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته فليصل الصلاة التي نسي، ثم ليعد صلاته التي صلى مع الإمام. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤١٧ / ١١٣٩) (٣/ ١١٩/ ١١٣٥ - ط. الفلاح) [وفي سنده سقط]. والطحاوي (١/ ٤٦٧)، والدارقطني (١/ ٤٢١)، والبيهقي (٢/ ٢٢١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٦٧). • تابع عبيد الله بن عمر على هذا الوجه موقوفًا على ابن عمر: مالك بن أنس [رأس المتقنين، وكبير المتثبتين]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]: فروياه عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: من نسي صلاةً فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فإذا سلم الإمام فليصلِّ الصلاة التي نسي، ثم ليصلِّ بعدها الأخرى. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٦٧/٢٣٩)، وابن وهب في الجامع (٤٦٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٥/ ٢٢٥٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١٤/ ٤٧٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤١٧/ ١١٣٨)، والطحاوي (١/ ٤٦٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٠٠)، والبيهقي (٢/ ٢٢٢). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. * وفي مقابل ذلك: فقد روى علي بن حجر [السعدي: ثقة حافظ]: ثنا بقية: ثنا عمر بن أبي عمر، عن مكحول، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نسي أحدكم صلاةً فذكرها وهو في صلاة مكتوبة، فليبدأ بالتي هو فيها، فإذا فرغ صلى التي نسي". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢)، والدارقطني (١/ ٤٢١)، والبيهقي (٢/ ٢٢٢). قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظات، وعمر بن أبي عمر: مجهول، ولا أعلم يروي عنه غير بقية، كما يروي عن سائر المجهولين". وقال الدارقطني: "عمر بن أبي عمر: مجهول". وذكره النووي في قسم الضعيف من الخلاصة (٧٥٣). قلت: هو حديث منكر؛ مكحول: لم يسمع من ابن عباس، وعمر بن أبي عمر الكلاعي: أحد شيوخ بقية المجاهيل الذين لا يُعرفون إلا من طريقه، وهو: منكر الحديث، قال فيه ابن عدي: "ليس بالمعروف، حدث عنه بقية، منكر الحديث عن الثقات"، وقال البيهقي: "وهو من مشايخ بقية المجهولين، ورواياته منكرة" [التهذيب (٣/ ٢٤٥)، الكامل (٥/ ٢٢)، سنن البيهقي (٦/ ٧٧)، تاريخ دمشق (٤٥/ ٣٠٩)]. * وأما ما يجري على ألسنة الناس: لا صلاة لمن عليه صلاة؛ فلا أصل له [قال أحمد: "لا أعرف هذا البتة"، وقال إبراهيم الحربي: "ولا سمعت أنا هذا عن

стр. 6641

رسول الله ﷺ "، وقال ابن الجوزي: "ما عرفنا له أصلًا"، وقال ابن العربي: "هو باطل"، وقال ابن قدامة: "هذا الحديث لا أصل له"، وكذا قال ابن تيمية، وقال ابن الملقن: "لا يُعرف"، الحاوي للماوردي (٢/ ١٦٠)، العلل المتناهية (١/ ٤٣٩)، المغني (١/ ٣٥٥)، الإمام لابن دقيق العيد (٣/ ٥٩٨)، شرح العمدة (٤/ ٢٤٦)، المنار المنيف (٢٧٦)، التوضيح (٦/ ٢٨٤)، الفتح لابن رجب (٣/ ٣٦٦)، التلخيص (١/ ٢٧٢)، وغيرها]. ° والحاصل: فإنه لا يصح حديث في اشتراط الترتيب، بل ولا يصح حديث صريح في إيجاب الترتيب، وإنما الصحيح هو مجرد فعله ﷺ في قضاء الفوائت مرتبةً، الأولى فالأُولى، كما جاء ترتيبها في القرآن، وفي السُّنَّة الصحيحة، مؤيدًا بعموم ما صح عنه ﷺ من قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" [وهو حديث صحيح من حديث مالك بن الحويرث، راجع الحديث رقم (٥٨٩) (٦/ ٥٤٤ - فضل الرحيم)]، وهو وإن كان أصله في صفة صلاته ﷺ ، إلا أن في بعض طرقه في الصحيح تعليم الأوقات [ففي صحيح البخاري (٦٨٥): "لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم، مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا"، وفي رواية أخرى من نفس المخرج (٦٠٠٨): "ارجعوا إلى أهليكم، فعلموهم ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي"، وانظر أيضًا: (٧٢٤٦)]، فيدخل في عموم الأمرِ قضاءُ الفوائت مرتبةً كما أمروا بها في أوقاتها، وكما فعل ﷺ في صلاتها مرتبة في غزوة الخندق، ولأن أحكام الصلاة مبناها على التوقيف، وعلى هذا فإن الأقرب هو القول بوجوب ترتيب الفوائت، لكن ليس مع من أبطل صلاة من خالف الترتيب لأجل إدراك الحاضرة في الجماعة نص صريح صحيح، ولا لمن ذكر فائتة في أثناء حاضرة، ومما يستشهد به في هذا المعنى: حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة" [تقدم برقم (١٢٦٦)، وهو حديث صحيح]. وحديث ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "لا تصلوا صلاة في يوم مرت" [تقدم برقم (٥٧٩) (٦/ ٥٠٠ - فضل الرحيم)، وهو حديث صحيح]. ومن جعل الترتيب شرطًا؛ فإنه أسقطه بالنسيان، وخوف فوت الوقتية الحاضرة، وأن تزيد على خمس، ولا يسقط الشرط بمثل ذلك، فتعين القول بالوجوب أو الندب، والقول بالوجوب أقرب إلى معاني الشريعة ومقاصدها، وهو قول الأكثر، والله أعلم [انظر: مسائل عبد الله (١٩٩)، مسائل أبي داود (٣٤٤ و ٣٤٦)، مسائل ابن هانئ (٣٦٥)، مسائل الكوسج (١٢٣)، مسائل حرب الكرماني (٤٨٢ و ٤٨٣)]. قال النووي في المجموع (٣/ ٧٧) بعد أن ضعف أدلة الخصوم: "واحتج أصحابنا بأحاديث ضعيفة أيضًا، والمعتمد في المسألة أنها ديون عليه؛ فلا يجب ترتيبها إلا بدليل ظاهر، وليس لهم دليل ظاهر، ولأن من صلاهنَّ بغير ترتيب فقد فعل الصلاة التي أُمر بها، فلا يلزمه وصف زائد بغير دليل ظاهر، والله أعلم"، قلت: تقدم بيان الدليل، والله أعلم.

стр. 6642

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن فاتته صلاة العصر فأدرك الإمام في المغرب، فأجاب بأن يصلي مع الإمام المغرب، ثم يصلي الفائتة بعدها، ولا يعيد الحاضرة، وقال: " … فإن الله لم يوجب على العبد أن يصلي الصلاة مرتين؛ إذا اتقى الله ما استطاع، والله أعلم" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ١٠٦)]. كذلك فإنه ليس معنا دليل صحيح على أنه يؤذن لكل صلاة، وإنما يؤذن للأولى فقط [كما في حديث ابن مسعود]، ويقيم لكل صلاة [كما في حديث أبي سعيد وابن مسعود]، ولأن الأذان لكل صلاة للإعلام بالوقت، وقد فات محله، والله أعلم. انظر: المدونة (١/ ٢١٧)، مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٨٥)، الحاوي للماوردي (٢/ ١٥٩)، المسالك شرح الموطأ (٣/ ١٨٩)، البيان (٢/ ٥١)، بدائع الصنائع (١/ ١٣٢)، المغنى (١/ ٢٥١ و ٣٥٤)، المجموع (٣/ ٧٤)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٧٠)، إحكام الأحكام (٢/ ١٠٠)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٣٤١)، التوضيح شرح الجامع لابن الملقن (٦/ ٢٨٤)، وغيرها. * * * ٢٩٦ - باب الأربع قبل الظهر وبعدها ١٢٦٩ - . . . النعمان، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ : قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على أربعِ ركعاتٍ قبلَ الظهر، وأربعٍ بعدها، حرُم على النار". قال أبو داود: رواه العلاء بن الحارث، وسليمان بن موسى، عن مكحول، بإسناده مثله. * حديث شاذ تقدم تخريجه بطرقه مفصلًا تحت الحديث رقم (١٢٥٠). * * * ١٢٧٠ - قال أبو داود: حدثنا ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، قال: سمعت عُبيدة، يحدث عن إبراهيم، عن ابن منجاب، عن قرثع، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: "أربعٌ قبلَ الظهر ليس فيهنَّ تسليمٌ تُفتَحُ لهنَّ أبوابُ السماء". قال أبو داود: بلغني عن يحيى بن سعيد القطان، قال: لو حَدَّثتُ عن عُبيدة بشيءٍ لحدَّثتُ عنه بهذا الحديث.

стр. 6643

قال أبو داود: عُبيدة ضعيف. قال أبو داود: ابن منجاب هو سهم. * حديث قرثع عن أبي أيوب: حديث ضعيف، ويروى عن إبراهيم عن أبي أيوب مرسلًا أخرجه من طريق أبي داود: الخطيب في الموضح (١/ ١٦٧). قال الخطيب: "كذا رواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة، وخالفه أبو داود الطيالسي وفهد بن حيان النهشلي والحر بن مالك، فرووه عن شعبة، وزادوا في إسناده رجلًا، هو قزعة، أدخلوه بين سهم بن منجاب وبين قرثع، وكذلك رواه هشيم بن بشير عن شعبة عن عبيدة، قال هشيم: ثم لقيت عبيدة فأخبرنيه، ورواه محمد بن فضيل بن غزوان الضبي عن عبيدة، فتابع محمد بن جعفر على روايته عن شعبة، ولم يذكر في إسناده قزعة". • قلت: هكذا رواه أبو داود [ثقة حافظ مصنف]، عن محمد بن المثنى به. • وخالفه فزاد في إسناده قزعة بن يحيى: زكريا بن يحيى الساجي [ثقة حافظ، ناقد مصنف]، قال: ثنا ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، قال: سمعت عبيدة، يحدث عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن قرثع، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ . . . فذكره. أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٥٣) (٨/ ١٣٦٥٧/٤٨٥ - ط. الرشد). ° خالف أبا موسى الزمن محمد بن المثنى [ثقة ثبت]: بندار محمد بن بشار [ثقة]، قال: نا محمد: نا شعبة، عن عبيدة بن معتب، عن ابن منجاب، عن رجل، عن قرثع الضبي، عن أبي أيوب: عن النبي ﷺ نحوه. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٢٢/ ١٢١٤ م)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٥٣) (٨/ ٤٨٥/ ١٣٦٥٧ - ط. الرشد). قلت: هكذا وقع اختلاف على أبي موسى الزمن في هذا الإسناد، والذي زاد فيه رجلًا: ثقة حافظ، إمام في العلل، تقبل زيادته، ورواية بندار لا تخالف رواية ابن المثنى إلا في إبهام الرجل الزائد، فسماه ابن المثنى قزعة، وأبهمه بندار، والذي حفظ حجة على من لم يحفظ؛ لا سيما إذا كان الحديث محفوظًا عن شعبة بهذه الزيادة: فقد رواه عن شعبة بإثبات قزعة في الإسناد: أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وهشيم بن بشير [ثقة ثبت]، والحر بن مالك العنبري [صدوق]، وفهد بن حيان أبو بكر النهشلي [ضعيف، وقال أبو زرعة: "منكر الحديث"، وتركه ابن المديني. اللسان (٦/ ٣٦٢)]: رووه عن شعبة، عن عبيدة، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن قرثع، عن أبي أيوب، قال: نزل عليَّ رسول الله ﷺ فكان يصلي أربعًا قبل الظهر، فسألته عن ذلك، فقال: "إن أبوابَ السماء تُفتحُ فلا تُغلقُ حتى تُصلَّى الظهرُ"، قال: قلت: يا رسول الله أتسلم بينهن؟ قال: "لا، إلا في آخرهنَّ]. لفظ الطيالسي.

стр. 6644

وفي رواية له: "أربعٌ قبلَ الظهر لا سلامَ بينهنَّ تُفتَح عندها أبوابُ السماء". قال الطيالسي: حدثنا شعبة، وغيره، عن عبيدة، وفي رواية له: قال شعبة: حدثني عبيدة، وكان من قديم حديثه. أخرجه الطيالسي (١/ ٤٨٩/ ٥٩٨)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٢/ ١٢١٤)، والطحاوي (١/ ٣٣٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٠٠/ ٢١٣٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٥٣) (٨/ ٤٨٤/ ١٣٦٥٦ - ط. الرشد)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٧٤)، وتمام في فوائده (٥٦٣)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٢٣/ ٣٠٧٤) (٥/ ٣٨٠/ ٢٨١٠ - ط. الأوقاف القطرية)، والخطيب في الموضح (١/ ١٦٨). * وممن رواه عن عبيدة بن معتب بإسقاط قزعة: محمد بن فضيل [ثقة]، ويعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة]: فروياه عن عبيدة، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن القرثع الضبي، عن أبي أيوب، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي أربع ركعات قبل الظهر، حين تزول الشمس، فقلت: يا رسول الله ما هذه الصلاة؟، قال: "إن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس حتى يُصلَّى الظهر، وإني لأحب أن يرفع لي فيهن عمل صالح". لفظ ابن فضيل، ولم يذكر جملة الفصل والقراءة، ورواية يعلى أتم، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي حين تزول الشمس أربع ركعات، فقال أبو أيوب: يا رسول الله! ما هذه الصلاة؟ قال: "إن أبواب السماء تفتح حين نزول الشمس فلا ترتج حتى يصلى الظهر، وأحب أن يصعد لي فيهن خير قبل أن ترتج أبواب السماء"، قال: يا رسول الله! تقرأ أو يقرأ فيهن كلهن؟ قال: "نعم"، قال: فيهن سلام فاصل؟ قال: "لا، إلا في آخرهن". أخرجه عبد بن حميد (٢٢٦)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٦٨/ ٤٠٣١)، والبيهقي (٢/ ٤٨٨) (٥/ ٣٠٦/ ٤٦٣٩ - ط. هجر)، والخطيب في الموضح (١/ ١٦٩). * وتابع شعبة على إثبات قزعة: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، ومحمد بن يزيد الواسطي الكلاعي [ثقة ثبت]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]، وسفيان بن عيينة [ثقة حجة]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة]، وزيد بن أبي أنيسة [ثقة]، وإبراهيم بن طهمان [ثقة]، وعبد الرحيم بن سليمان [ثقة]، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني [ليس به بأس، مقارب الحديث، وقد ضعفه جماعة. التهذيب (١/ ١٥١)، الميزان (١/ ٢٢٨)]، وهشيم بن بشير [ثقة ثبت، وذلك في رواية الأكثر عنه، ويأتي ذكر روايته مفصلة]: عن عبيدة [بن معتب الضبي]، عن إبراهيم [بن يزيد النخعي]، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن القرثع، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: أدمن رسول الله ﷺ أربعَ ركعاتٍ عند زوال الشمس، قال: فقلت: يا رسول ﷺ ! ما هذه الركعات التي أراك قد أدمنتها؟ قال: "إن أبوابَ السماء تُفتحُ عند زوال الشمس، فلا تُرتَج حتى يُصلَّى الظهر، فأحب أن

стр. 6645

يصعد لي فيها خير"، قال: قلت: يا رسول الله تقرأ فيهن كلهن؟ قال: قال: "نعم" قال: قلت: ففيها سلام فاصل؟ قال: "لا". لفظ أبي معاوية، وبنحوه رواه جرير. وفي رواية يزيد بن هارون مطولًا: … "يا أبا أيوب إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، فلم تُرتَج حتى يُصلى الظهر، فأحب أن يصعد لي فيهن عمل صالح قبل أن ترتج"، قال: قلت: يا رسول الله! أفي كلهن قراءة؟ قال: "نعم"، قال: قلت: هل بينهن تسليم فاصل؟ قال: "لا؛ إلا التشهد". ولفظ وكيع: أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الظهر أربعًا إذا زالت الشمس، لا يفصل بينهن بتسليم، وقال: "إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس". أخرجه الترمذي في الشمائل (٢٩٤)، وابن ماجه (١١٥٧)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٢/ ١٢١٤)، وأحمد (٥/ ٤١٦)، والحميدي (١/ ٣٧٤/ ٣٨٩)، والطحاوي (١/ ٣٣٥)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٧٧/ ١١٣٣)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٦٨/ ٤٠٣٢ و ٤٠٣٣)، والدارقطني في العلل (٦/ ١٢٩/ ١٠٢٧)، والبيهقي (٢/ ٤٨٨) (٥/ ٣٠٦/ ٤٦٤٠ - ط. هجر)، والبغوي في الشمائل (٦٠٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٤٠). وانظر فيمن وهم فيه على زيد بن أبي أنيسة: علل الدارقطني (١٠٢٧/ ١٢٩/٦)، ورجح فيه رواية أبي معاوية، فقال: "وقول أبي معاوية أشبه بالصواب"، قلت: ولم ينفرد بذلك أبو معاوية بل تابعه عليه: أحد عشر رجلًا من الثقات. وقد رواه هشيم بن بشير، قال: حدثنا عبيدة بن معتب الضبي، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قرثع الضبي، أو: عن قزعة، عن قرثع، عن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي ﷺ كان يُدمِنُ أربعَ ركعاتٍ عند زوال الشمس، فقلت: يا رسول الله! إنك تُدمنُ هذه الأربع ركعات عند زوال الشمس؟ فقال: "إن أبوابَ السماء تُفتَحُ عند زوال الشمسِ فلا تُرتَج حتى تُصلَّى الظهرُ، فأحب أن يصعدَ لي في تلك الساعة خير"، قلت: أفي كلهنَّ قراءة؟ قال: "نعم"، قلت: هل فيهن تسليم فاصل؟ قال: "لا". أخرجه الترمذي في الشمائل (٢٩٣)، والبغوي في الشمائل (٦٠٣). هكذا رواه أحمد بن منيع [وهو: ثقة حافظ]، عن هشيم به، على الشك. • وخالفه فرواه عن هشيم بغير شك كالجماعة: محمد بن حاتم بن بزيع، وزكريا بن يحيى زحمويه، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود [وهم ثقات]: قالوا: حدثنا هشيم: أنبأنا عبيدة بن معتب الضبي، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن قرثع الضبي، عن أبي أيوب الأنصاري؛ أن النبي ﷺ كان يُدمِنُ أربعًا، … فذكروا مثله، لكن بغير شك في إسناده. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٦٩/ ١١٠٤ - مسند عمر)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٦٩/ ٤٠٣٤)، والبيهقي (٢/ ٤٨٨) (٥/ ٣٠٦/ ٤٦٤٠ - ط. هجر). ° ورواه محمد بن الصباح الدولابي [ثقة حافظ]: حدثنا هشيم: أخبرنا شعبة عن

стр. 6646

عبيدة - ثم لقيت عبيدة فأخبرني -، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن قرثع، عن أبي أيوب، مرفوعًا بمثله، وفيه جملة الفصل والقراءة. أخرجه أبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٧٤) [وفي المطبوعة تحريف]. والخطيب في الموضح (١/ ١٦٨). والحاصل: فقد اختلف على عبيدة بن معتب الضبي في إسناد هذا الحديث، فمنهم من أثبت قزعة في إسناده [وهم جماعة الثقات، عددت منهم اثني عشر رجلًا]، ومنهم من أسقطه [عددت منهم اثنين فقط من الثقات]، فيمكن حمله على ترجيح رواية الجماعة، لكن لما رأيت الأئمة مطبقين على تضعيف عبيدة، كان الأقرب عندي: أن الاختلاف فيه من قِبَل عبيدة نفسه لسوء حفظه، وحديثه هذا قد ضعفه جمع من الحفاظ، والله أعلم. ° قال أبو داود: "بلغني عن يحيى بن سعيد القطان، قال: لو حَدَّثتُ عن عُبيدة بشئٍ لحدَّثتُ عنه بهذا الحديث"، ثم قال أبو داود: "عُبيدة ضعيف". وقال ابن خزيمة: "فأما الخبر الذي احتج به بعض الناس في الأربع قبل الظهر؛ أن النبي ﷺ صلاهن بتسليمة؛ فإنه روي بإسناد لا يحتج بمثله من له معرفة برواية الأخبار". ثم قال: "وعبيدة بن معتب ﵀: ليس ممن يجوز الاحتجاج بخبره عند من له معرفة برواة الأخبار، وسمعت أبا موسى يقول: ما سمعت يحيى بن سعيد ولا عبد الرحمن بن مهدي حدثا عن سفيان عن عبيدة بن معتب بشيء قط، وسمعت أبا قلابة يحكى عن هلال بن يحيى، قال: سمعت يوسف بن خالد السمتي، يقول: قلت لعبيدة بن معتب: هذا الذي ترويه عن إبراهيم سمعته كله؟ قال: منه ما سمعته، ومنه ما أقيس عليه، قال: قلت: فحدثني بما سمعت، فإني أعلم بالقياس منك". ورواه الدارقطني من طريق ابن المديني عن أبي معاوية به، ثم قال: "قال علي: وفيه كلام، قال علي: قال يحيى بن سعيد: لو رويتُ عن عبيدة شيئًا لرويت هذا الحديث عنه، حديث قرثع، … ". وقال البيهقي: "وعبيدة بن معتب: ضعيف، لا يحتج بخبره". وقال ابن الجوزي: "هذا الحديث ضعيف"، ثم قال: "قال أحمد بن حازم: رأيت أحمد بن حنبل وإسحاق بن أبي إسرائيل جاءا إلى الجامع قبل الصلاة، فصلى أبو عبد الله قبل الصلاة عشر ركعات: ركعتين، ركعتين، وصلى إسحاق ثمان ركعات: أربعًا أربعًا، لم يفصل بينهن بسلام، فقلت لإسحاق: صليت أربعًا؟ فقال: حديث أبي أيوب، فجئت إلى أبي عبد الله، فقلت له: صليت مثنى مثنى؟ فقال: حديث ابن عمر: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، فقلت له: حديث أبي أيوب؟ فقال: رواه قزعة وقرثع، ومن قزعة؟ ومن قرثع؟ ثم حمله على الجواز لا على الأفضل لما" [التنقيح (١/ ٤٩٩)]. وقال النووي في المجموع (٤/ ١٤): "ضعيف، رواه أبو داود وضعفه"، وقال في

стр. 6647

موضع آخر (٤/ ٦٢): "ضعيف متفق على ضعفه، وممن ضعفه: يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود، والبيهقي، ومداره على عبيدة بن معتب، وهو ضعيف"، وقال في الخلاصة (١٨١٧): "ضعفه يحيى القطان، وأبو داود، والحفاظ، ومداره على عبيدة بن معتب، وهو ضعيف بالاتفاق، سيء الحفظ". ° قال الدارقطني: "القرثع الضبي: أدرك عمر بن الخطاب، وروى عن سلمان الفارسي وأبي أيوب الأنصاري، وقتل في أيام عثمان شهيدًا، وروى عنه علقمة بن قيس، وكان رفيق القرثع في غزاة بلنجر" [الموضح (١/ ١٦٩)]. قلت: القرثع الضبي: تابعي مخضرم، وثقه العجلي، وروى عنه جمع من الثقات، إلا أن ابن حبان حمل عليه في المجروحين (٢/ ٢١١)، فقال: "روى أحاديث يسيرة خالف فيها الأثبات، لم تظهر عدالته فيسلك به مسلك العدول حتى يحتج بما انفرد، ولكنه عندي يستحق مجانبة ما انفرد من الروايات لمخالفته الأثبات" [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٩٩ و ٢٠٥)، الجرح والتعديل (٧/ ١٤٧)، ثقات العجلي (١٣٨٢)، الموضح (١/ ١٦٣)، الميزان (٣/ ٣٨٧)، التهذيب (٦/ ٤٩٨)، التقريب (٥٠٨)، وقال: "صدوق، من الثانية، مخضرم، قتل في زمن عثمان"]. وقزعة بن يحيى البصري: ثقة، من الثالثة، وبقية رجاله ثقات، عدا عبيدة الضبي؛ لذا فالحمل عندي في هذا الحديث إنما هو على عبيدة بن معتب الضبي، لضعفه، وسوء حفظه، ولا يقال: إنه حدَّث به بعد التغير، وذلك أن شعبة قد حدث به عنه، وقال: وكان من قديم حديثه، فيبقى القدح فيه من قبل إطباق الأئمة على تضعيفه [التهذيب (٣/ ٤٦)]، والله أعلم. قلت: ولا أستبعد أن يكون دخل له حديث في حديث فإنه ممن روى عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود أنه كان يصلي أربعًا قبل الظهر لا يفصل بينهن بتسليم. فقد روى عبيدة بن معتب [وهو: ضعيف]، ومُحِلُّ بن محرز الضبي [لا بأس به]، وحصين بن عبد الرحمن السلمي [ثقة ثبت حجة]، ومغيرة بن مقسم الضبي [ثقة متقن]، وأبو معشر زياد بن كليب [كوفي ثقة، من قدماء أصحاب إبراهيم]، وغيرهم: عن إبراهيم النخعي، قال: كان عبد الله يصلي أربع ركعات قبل الظهر، وأربع ركعات بعد الجمعة، وأربع ركعات بعد الفطر والأضحى؛ ليس فيهن تسليم فاصل، وفي كلهن القراءة. لفظ عبيدة، ورواه محل فجعله عن ابن مسعود، في الجمعة فقط، ورواه حصين فلم يذكر ابن مسعود، وأحال على فعل غيره في الظهر فقط، ورواه مغيرة من قول إبراهيم في الظهر، ورواه أبو معشر من قول إبراهيم في صلاة النهار. أخرجها: ابن أبي شيبة (٢/ ١٧/ ٥٩٤٥)، والطحاوي (١/ ٣٣٥ و ٣٣٦)، وانظر أيضًا: ما أخرجه أبو يوسف في الآثار (٣٦٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الآثار (١٠٩).

стр. 6648

والحاصل: فإن مسألة عدم الفصل بالتسليم بين الأربع مشتهرة عن إبراهيم النخعي. * فهذا وجه من إعلال حديث عبيدة بن معتب الضبي، وثَم وجه آخر: قال أبو حاتم: "إنما رواه عبيدة الضبي، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن قرثع، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ ". ثم قال أبو حاتم: "يرويه بكير بن عامر، عن إبراهيم، عن أبي أيوب، مرسلًا، وليس بقوي" [العلل (٢/ ٢٩٧/ ٣٨٢)]. قلت: بكير بن عامر البجلي الكوفي: ليس بالقوي [انظر ما تحت الحديث رقم (٤٥)]، وقد رواه محمد بن الحسن الشيباني [وهو: ضعيف] في زياداته على موطأ مالك (٢٩٦ م)، قال محمد بن الحسن: "وقد بلغنا أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الظهر أربعًا إذا زالت الشمس، فسأله أبو أيوب الأنصاري عن ذلك، فقال: "إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة، فأحب أن يصعد لي فيها عمل"، فقال: يا رسول الله، أيُفصَل بينهن بسلام؟ فقال: "لا"، أخبرنا بذلك بكير بن عامر البجلي، عن إبراهيم، والشعبي، عن أبي أيوب الأنصاري". وهذا مرسل بإسناد لين، وهو أشبه من حديث عبيدة الضبي، والله أعلم. * وللحديث طرق أخرى عن أبي أيوب: أ - روى إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي: ثنا يحيى بن أيوب المقابري [بغدادي ثقة]: ثنا عباد بن عباد المهلبي: ثنا المسعودي، عن عبد الخالق، عن إبراهيم النخعي، عن سهم بن منجاب، عن قرثع، أو: ابن قرثع، عن أبي أيوب، قال: لما نزل رسول الله ﷺ عليَّ، رأيته يديم أربعًا قبل الظهر، وقال: "إنه إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، فلا يغلق منها باب حتى يصلى الظهر، فأنا أحب أن يرفع لي في تلك الساعة خير". أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٦٩/ ٤٠٣٥)، وفي الأوسط (٣/ ١٢١/ ٢٦٧٣). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الخالق إلا المسعودي، ولا عن المسعودي إلا عباد، تفرد به يحيى". وقد كنت قد ضعفت هذا الطريق، فقلت في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١٠٢٢/ ٤٨١): "أما عبد الخالق: فلم أعثر له على ترجمة، ويحتمل أن يكون مقلوبًا عن عبيدة بن معتب، قلبه بعض الرواة. وأما المسعودي؛ فهو: عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الكوفي: صدوق، اختلط قبل موته [التهذيب (٥/ ١٢١)، الميزان (٢/ ٥٧٤)، الكواكب النيرات (٦٢)، التقريب (٥٨٦)]، والراوي عنه: عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب البصري: ثقة ربما وهم [التقريب (٤٨١)]، لم يُذكر فيمن روى عن المسعودي قبل اختلاطه، إلا أنه بصري، ومن سمع من المسعودي بالكوفة والبصرة فسماعه جيد، فيحتمل أن يكون حمل عنه قبل

стр. 6649

الاختلاط [انظر: التهذيب (٤/ ١٨٥)، الكواكب النيرات (٦٢ - ٦٦)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٨ و ١٣٠) و (٢/ ٩٧ و ٢٠١)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٠)، التقييد والإيضاح (٤٣٠)]. وأما إبراهيم شيخ الطبراني: قال فيه الإسماعيلي: "صدوق"، لكن قال الدارقطني: "ليس بثقة، حدث عن الثقات بأحاديث باطلة" [الميزان (١/ ٤١)، اللسان (١/ ٦٥)]، ولا يبعد أن يكون هذا منها" انتهى كلامي نقلًا من تخريج الذكر والدعاء. وأقول: هو حديث باطل من هذا الوجه. ب - وروى أحمد بن إسماعيل السهمي، قال: نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي أيوب الأنصاري؛ أنه كان يحدث عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يصلي إذا زاغت الشمس قبل الظهر أربع ركعات، قال: فقلت: يا رسول الله رأيتك تصلي أربعًا إذا زاغت الشمس قبل أن تصلي الظهر؟ فقال: "إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يعرج إلى الله مني فيها خير". أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٤٣/ ٤٥٣). قلت: وهذا حديث غريب جدًّا؛ بل هو حديث باطل، فأين أصحاب أبي إسحاق على كثرتهم؟ وأين أصحاب ابن عجلان؟ وأين أصحاب الدراوردي؟، فليس هو من حديث أبي إسحاق، ولا من حديث ابن عجلان، ولا من حديث الدراوردي؛ فإن أبا حذافة السهمي أحمد بن إسماعيل بن محمد هذا: حدث عن مالك وعن غيره بالبواطيل، وهو: متروك [التهذيب (١/ ١٦)، وانظر: الكامل (١/ ١٧٥) (١/ ٤٠١ - ط. الرشد)، وغيره]. ج - وروى عبد الله بن المبارك، وسعيد بن أبي مريم: عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: نزل [عليَّ] رسول الله ﷺ [شهرًا]، فنظرت في عمله كله، فرأيته إذا زالت الشمس - أو: زاغت، أو كما قال -، إن كان في يده عمل الدنيا رفضه، فإن كان نائمًا فكأنما يوقَظ له، فيقوم فيغتسل أو يتوضأ، ثم يركع أربع ركعات، يتمُّهنَّ ويحسنهنَّ ويتمكَّن فيهن، فلما أراد أن ينطلق، قلت: يا رسول الله! تمكث عندي شهرًا فوددت أنك مكثتَ أكثر من ذلك، فنظرت في عملك [كله]، فرأيتك إذا زالت الشمس أو زاغت؛ فإن كان في يدك عمل الدنيا رفضته، [فإن كنت نائمًا توقظ فتغتسل أو تتوضأ، ثم تركع أربع ركعات تتمهن وتحسنهن وتتمكن فيهن] [وأخذت في الصلاة]، فقال رسول الله ﷺ : [إن أبواب السماوات وأبواب الجنة تفتحن في تلك الساعة، فما يُرتجن أبواب السماوات وأبواب الجنة حتى تصلى هذه الساعة، فأحببت أن يصعد [مني] إلى ربي من تلك الساعة خير، وأن يُرفع عملي في أول عمل العابدين". أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٩٧)، وفي المسند (٧٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٤٥/ ٤٥٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ١١٩/ ٣٨٥٤)، والحاكم (٣/

стр. 6650

٣٦١) (٧/ ٣٦٣/ ٦٠٥٣ - ط. الميمان)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ١٥٠). قلت: هذا إسناد واهٍ جدًّا، قال ابن حبان: "إذا اجتمع في إسناد خبر: عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم"، وقد ضعف هذه السلسلة جماعة من الأئمة منهم: ابن معين، وأبو حاتم، والجوزجاني [التهذيب (٣/ ١٠)، المجروحين (٢/ ٦٣)]. د - وروى أحمد بن زهير التستري [ثقة حافظ]: ثنا محمد بن منصور الطوسي [ثقة]: ثنا علي بن ثابت الدهان [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال البزار: "كوفي، غالٍ في التشيع"، وروى عنه جمع من الثقات، وقال ابن حجر: صدوق. كشف الأستار (١٦٢٢)، التهذيب (٣/ ١٤٦)، التقريب (٥٤٨)]: ثنا المفضل بن صدقة الحنفي، عن سعيد بن مسروق، عن المسيب بن رافع، عن القرثع، عن أبي أيوب، قال: قلت: يا رسول الله ما هذه الأربع ركعات؟ قال: "هذه الساعة فيها تُفتَح أبواب السماء، ولا تُرتَج حتى يُصلَّى الظهر، فأحبُّ أن أقدِّم". أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٦٩/ ٤٠٣٦)، وفي الأوسط (٢/ ٣١٤/ ٢٠٨٣)، وعنه: أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢١٨)، ورواه الدارقطني في الأفراد (٢/ ١٨٠/ ٤٥٦٨ - أطرافه). قال الطبراني: "لم يروه عن سعيد بن مسروق إلا المفضل بن صدقة، تفرد به: علي بن ثابت". وقال الدارقطني: "تفرد به علي بن ثابت الدهان، عن أبي حماد الحنفي مفضل بن صدقة، عن سعيد بن مسروق، عن المسيب بن رافع عنه"؛ يعني: عن قرثع عن أبي أيوب. قلت: هو منكر من هذا الوجه؛ تفرد بوصله هكذا: المفضل بن صدقة أبو حماد الحنفي، وهو: ليس بالقوي، ضعفه جدًّا ابن معين والنسائي [اللسان (٨/ ١٣٨)، ضعفاء الدارقطني (٦٢٢)]. * والمعروف في هذا ما رواه: أبو الأحوص [سلام بن سليم: ثقة متقن]، عن سعيد بن مسروق، عن المسيب بن رافع، قال: قال أبو أيوب الأنصاري: يا رسول الله! ما أربع ركعات تواظب عليهن قبل الظهر؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن أبواب الجنة تفتح عند زوال الشمس، فلا تروح حتى تقام الصلاة، فأحب أن أقدِّم". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦/ ٥٩٤١). قلت: وهذه الرواية ظاهرها الإرسال، وأن المسيب لم يسمعه من أبي أيوب، وعلى ذلك تدل رواية الأعمش الآتية عن المسيب؛ وهي عندي أشبه بالصواب من رواية سعيد بن مسروق، لأمور: الأول تقدم الأعمش على سعيد بن مسروق في كثرة الحفظ، ومتانة الضبط حتى كان يلقب بالمصحف، وبلوغه الغاية في التثبت، والثاني: أن الأعمش قد زاد

стр. 6651

رجلًا في الإسناد سقط على سعيد بن مسروق فلم يضبطه، والثالث: أن ابن سعيد بن مسروق قد ترك رواية هذا الحديث عن أبيه، وذهب ليرويه عن الأعمش، وذلك لعلمه بأن رواية الأعمش هي الأصح، وأنه قد حفظ فيها ما لم يحفظه أبوه، فكيف إذا كان الابن هو أحد كبار حفاظ زمانه؛ الإمام سفيان بن سعيد الثوري، والرابع: قال يحيى بن معين: "لم يسمع المسيب بن رافع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا من البراء بن عازب [وأبي إياس عامر بن عبدة] " [تاريخ ابن معين (٤/ ١٩/ ٢٩٣٠)، المراسيل (٧٧٠ - ٧٧٤)، التهذيب (٤/ ٨٠)]. هـ - فقد روى يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبو أحمد الزبيري، ويحيى بن آدم، وأبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي [وهم ثقات]، وبشر بن الوليد الكندي [صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به. تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، اللسان (٢/ ٣١٦)]: قالوا: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن الصلت [كذا قال الجماعة، وقال يعقوب: علي بن أبي الصلت، وكذا في روايةِ عن يحيى بن آدم]، عن أبي أيوب الأنصاري؛ أنه رآه يصلي أربع ركعات قبل الظهر، فقلت له: إنك لتكثر أن تصليهنَّ؟ قال: رأيت نبي الله ﷺ يصليهن حين تزول الشمس، فقلت: يا نبي الله أراك تديم هذه الصلاة؟ فقال: "إنها ساعة تُفتَحُ فيها أبواب السماء، فأحب أن يرفع لي فيها عمل صالح". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٩)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٣/ ١٢١٥)، وأحمد (٥/ ٤١٨) (١٠/ ٥٦٠٢/ ٢٤٠٣٤ - ط. المكنز)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦/ ٥٩٤٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٧٠/ ١١٠٥ - مسند عمر)، وابن حبان في الثقات (٥/ ١٦٣ - ١٦٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٦٩/ ٤٠٣٧) و (٤/ ١٧٠/ ٤٠٣٨)، والبيهقي (٢/ ٤٨٩) (٥/ ٣٠٧ / ٤٦٤١ - ط. هجر). هكذا رواه شريك بن عبد الله النخعي، وهو: صدوق، سيئ الحفظ، فجعل الواسطة بين المسيب وأبي أيوب: علي بن الصلت. وخالفه الثوري فأبهم الواسطة: فقد رواه مؤمل بن إسماعيل [صدوق، سيئ الحفظ]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ،، وعبد الله بن الوليد العدني [صدوق]: ثنا سفيان [الثوري]، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن رجل من الأنصار، عن أبي أيوب؛ أن النبي ﷺ كان يصلي أربعًا قبل الظهر، فقيل له: إنك تديم هذه الصلاة، فقال: "إذا زالت الشمس فُتحت أبواب السماء، وأحبُّ أن أقدِّم قبل أن تُرتَج". لفظ مؤمل. ولفظ عبد الرزاق وعبد الله بن الوليد: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الظهر أربعًا، فقيل له: إنك تصلي صلاة تديمها؟ فقال: "إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس، فلا ترتج حتى تصلى الظهر، فأحب أن يصعد لي إلى السماء خير".

стр. 6652

أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٢٣/ ١٢١٥)، وأحمد (٥/ ٤١٩ - ٤٢٠) (١٠/ ٥٦٠٥/ ٢٤٠٤٨ - ط. المكنز)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٥/ ٤٨١٤)، والبيهقي (٢/ ٤٨٩) (٥/ ٣٠٨/ ٤٦٤١ - ط. هجر). قلت: الواسطة التي أبهمها الثوري، هي التي صرح بها شريك، فيقال: كيف تقدم رواية شريك على الثوري مع حفظه وضبطه وإتقانه، ومع كونه أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد علمت سوء حفظ شريك؟ فيقال: لا يبعد أن يكون الثوري حفظ اسم علي بن الصلت، لكنه أبهمه عمدًا؛ فإن الثوري كثيرًا ما كان يكني عن الضعيف الذي لم يرضه، ولا يسميه، ويقول: عن رجل؛ إذا كان غير مرضي عنده [انظر: الجرح والتعديل (١/ ٦٢ - ٦٨ و ٧٣)، شرح علل الترمذي (١/ ٥٣٥)]. قال ابن خزيمة: "ولست أعرف علي بن الصلت هذا، ولا أدري من أي بلاد الله هو، ولا أفهم ألقي أبا أيوب أم لا؟ ولا يحتج بمثل هذه الأسانيد - علمي - إلا معاند أو جاهل". ° ولا يقدح في رواية هؤلاء: ما رواه وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع؛ أن أبا أيوب كان يصلي ثمان ركعات قبل الظهر. موقوفًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٨/ ٥٩٥٩). ° والحاصل: فإن أقوى إسناد يروى به حديث أبي أيوب: هو ما رواه الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن الصلت، عن أبي أيوب الأنصاري. وأصح متن له: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الظهر أربعًا، فقيل له: إنك تصلي صلاة تديمها؟ فقال: "إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس، فلا ترتج حتى تصلى الظهر، فأحب أن يصعد لي إلى السماء خير". ليس فيه نفي الفصل بين الأربع بسلام. وهذا إسناد فيه ضعف؛ لأجل علي بن الصلت؛ فإنه لا يُعرف، لم يرو عنه سوى المسيب بن رافع، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٩)، الجرح والتعديل (٦/ ١٩٠)، الثقات (٥/ ١٦٣)، الإكمال للحسيني (٦١٦)، المغني (٢/ ٨٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢١٥)]، والمسيب بن رافع: تابعي ثقة، من الطبقة الرابعة، توفي سنة (١٠٥). * وقد روي نحوه من حديث عبد الله بن السائب: يرويه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح [أبو سعيد المؤدب، وهو: ثقة. التهذيب (٣/ ٧٠٠)، وعنه: الطيالسي، وهو: ثقة حافظ]، وابن أبي ليلى [محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ليس بالقوي. وعنه: خالد بن عبد اللّه الواسطي، وعيسى بن المختار الكوفي، وعنبسة بن سعيد الرازي، وهم ثقات]: عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: "إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح".

стр. 6653

أخرجه الترمذي في الجامع (٤٧٨)، وفي الشمائل (٢٩٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٠٩/ ٣٢٩)، وأحمد (٣/ ٤١١)، وابن أبي شيبة في المسند (٨٧٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ١١٠٦/٧٧٠ - مسند عمر)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٣٦٣/ ٢١٠٢)، وأبو بكر النجاد في مجلس من أماليه (٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٧٥/ ٤١٩٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٦٥/ ٨٩٠)، في الشمائل (٦٠٢)، وأبو طاهر السلفي في الثالث من المشيخة البغدادية (٣) (٢٢٦ - مشيخة المحدثين البغدادية)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٩٤/ ٣٦٦) و (٩/ ٣٦٧/٣٩٥). قال الترمذي: "حديث عبد الله بن السائب: حديث حسن غريب. وروي عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال، لا يسلم إلا في آخرهن". وقال النسائي: "عبد الكريم الجزري، هو عبد الكريم بن مالك: ثقة، وعبد الكريم البصري، هو عبد الكريم بن أبي المخارق: ليس بشيء، يقال له: أبو أمية، ومجاهد هو: ابن جبر أبو الحجاج، وابن إسحاق يقول: ابن جبير، والصواب: ابن جبر". قلت: كأن النسائي بتعقيبه ذلك على الحديث يذهب إلى تقويته، خلافًا للترمذي الذي حكم عليه بالغرابة، وكلاهما مصيب في نظره: أما النسائي فنظر لتعدد طرقه، وحسن مخرجه من هذا الوجه، وثقة رجاله، واتصال إسناده، وأما الترمذي فكأنه نظر إلى الطريق الذي أخرجه وغرابته، حيث رواه من طريق الطيالسي عن أبي سعيد المؤدب عن عبد الكريم الجزري، وهذا غريب، لكن لم ينفرد به أبو سعيد المؤدب، بل تابعه ابنُ أبي ليلى، فزالت الغرابة، وصح إسناده واشتهر. وهذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، ومجاهد بن جبر مولى عبد اللّه بن السائب، سمع مولاه عبد الله بن السائب؛ قاله ابن المديني في العلل [تاريخ دمشق (٥٧/ ٢٩)، تحفة التحصيل (٢٩٥)]. وعليه: فهو حديث صحيح، ويشهد له طريق علي بن الصلت عن أبي أيوب، وليس في شيء منهما نفي الفصل بين الأربع بسلام [راجع تخريجي لهذا الحديث وحديث أبي أيوب في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١٠١٨ - ١٠٢٣/ ٤٨٠ و ٤٨١)]. * وقد وهم في إسناده مرتين: زيد بن حبان، فرواه عن أبي أمية، عن مجاهد، عن عبد الله بن سفيان ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الظهر حين تزول الشمس أربع ركعات، ويقول: "إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح". أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢١١/ ٢٧٤٠)، بإسناد صحيح إلى زيد. هكذا وهم فيه زيد بن حبان حين كنى عبد الكريم بن مالك الجزري، وهو: ثقة

стр. 6654

ثبت، كناه بأبي أمية، وهو عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو: مجمع على ضعفه، وقال بعضهم: متروك، ثم وهم بعد ذلك في الصحابي، فقال: عبد الله بن سفيان، وإنما هو: عبد الله بن السائب، وزيد بن حبان الرقي: كان كثير الخطأ والوهم حتى ترك أحمد حديثه [التهذيب (١/ ٦٦٢)، الميزان (٢/ ١٠١)، المجروحين (١/ ٣١١)]. * وروى الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥٣/ ٤٤١٢)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الأشعث [أبو الدرداء الأنطرطوسي الشامي: مجهول الحال. فتح الباب (٢٦٥٥)، الأنساب (١/ ٢٢٢)، معجم البلدان (١/ ٢٧٠)، تاريخ دمشق (٣٢/ ١٦٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٠٥)]، قال: نا إبراهيم بن محمد بن عبيدة [المددي الشامي: لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. إكمال ابن ماكولا (٦/ ٥٧)]، قال: نا أبي [محمد بن عَبيدة، أبو يوسف المددي الشامي: لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٠٣)، الإكمال (٦/ ٥٤)، توضيح المشتبه (٦/ ١٣٥)]، قال: نا الجراح بن مليح [البهراني الحمصي: لا بأس به]، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [حمصي، ليس به بأس. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٩٦)]، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب؛ أن نبي الله ﷺ سئل عن أربع ركعات قبل صلاة الظهر، ليس بينهن فصل بتسليم، حين تميل الشمس؟ فقال: "إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح". والطبراني يروي بهذا الإسناد نسخةً عن ابن ذي حماية [انظر: المعجم الأوسط (٤/ ٣٤٨ - ٣٥٤/ ٤٣٩٧ - ٤٤١٥)، مسند الشاميين (٣/ ٣٦٠ - ٣٧٤)]. ومع ذلك فإنه لا تقبل زيادة جاءت بهذا الإسناد المجهول، وقد رواه أبو سعيد المؤدب، وابن أبي ليلى، عن عبد الكريم الجزري بدونها، فدل على كونها زيادة منكرة، وهي قوله: ليس بينهن فصل بتسليم. ° والحاصل: فإن جملة نفي الفصل بين الأربع بالتسليم: زيادة منكرة، لا تثبت من حديث أبي أيوب، ولا من حديث عبد الله بن السائب، والله أعلم. * وفي الباب أيضًا: ١ - حديث علي بن أبي طالب: رواه حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألت علي بن أبي طالب عن صلاة رسول الله ﷺ من النهار بعد المكتوبة؟ قال: ومن يطيق ذلك؟ ثم أخبره قال: كان يصلي حين ترتفع الشمس ركعتين، وقبل نصف النهار أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة، وقبل الظهر أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٢٠/ ٨٧٥)، وفي الكبرى (١/ ٢١٢/ ٣٣٦) و (١/ ٢١٥ - ٢١٦/ ٣٤٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٩١).

стр. 6655

° وروى عمر بن علي المقدمي، عن مسعر بن كدام، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ أنه كان يصلي قبل الظهر أربعًا، وذكر: أن رسول الله ﷺ كان يصليها عند الزوال، ويمدُّ فيها. أخرجه الترمذي في الشمائل (٢٩٦). • قلت: هذا الحديث قد رواه أثبت أصحاب أبي إسحاق السبيعي: سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وزهير بن معاوية، وأبو الأحوص، وغيرهم: عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا عليًا عن تطوع النبي ﷺ بالنهار، فقال: إنكم لا تطيقونه، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا، قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر أمهل، حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني: من قبل المشرق - مقدارها من صلاة العصر من هاهنا - يعني: من قبل المغرب -، قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني: من قبل المشرق - مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا - يعني: من قبل المغرب - قام فصلى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعد الظهر، وأربعًا قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. قال: قال علي: تلك ست عشرة ركعةً، تطوعُ رسول الله ﷺ بالنهار، وقلَّ من يداوم عليها. يأتي تخريجه مفصلًا - إن شاء الله تعالى - في موضعه من السنن برقم (١٢٧٢ و ١٢٧٥). وهذا الحديث قد ضعفه ابن المبارك وغيره [انظر: جامع الترمذي (٥٩٩)، التهذيب (٢/ ٢٥٤)، الميزان (٢/ ٣٥٣)]، وقد سبق الكلام على بعض الأوهام فيه على أبي إسحاق السبيعي تحت الحديث رقم (١١٣٣)، الشاهد رقم (٥). وله فيه حديث آخر: يرويه ابن عيينة: ثنا الصلت بن بهرام [كوفي ثقة. اللسان (٤/ ٣٢٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٣٤١)]، عن بعض أصحابه [وقال مرة: عمن حدثه]، عن حذيفة بن أَسيد ﵁، قال: رأيت علي بن أبي طالب ﵁ إذا زالت الشمس صلى أربعًا طوالًا، فسألته، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصليها، فسألته، فقال: "إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس فلا ترتج حتى تصلي الظهر، فأحب أن يرفع لي إلى الله فيه عمل". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨/ ٩٥٦٢) (٤/ ٢٧٨/ ٦٠٠٧ - ط. عوامة)، وفي المسند (٤/ ٤٧٧/ ٦١٩ - مطالب). قلت: وقع في بعض النسخ تسمية شيخ ابن أبي شيبة: ابن أبي غنية، وهو: عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، وهو: ثقة أيضًا، لكن يغلب على ظني أنه سفيان بن عيينة، فإنه معروف بالرواية عن الصلت بن بهرام، وهو أحد من وثقه، كما أن ابن أبي شيبة غير معروف بالرواية عن ابن أبي غنية، وهو مشهور بالرواية عن ابن عيينة.
следующие страницы →