← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

رجلًا في الإسناد سقط على سعيد بن مسروق فلم يضبطه، والثالث: أن ابن سعيد بن مسروق قد ترك رواية هذا الحديث عن أبيه، وذهب ليرويه عن الأعمش، وذلك لعلمه بأن رواية الأعمش هي الأصح، وأنه قد حفظ فيها ما لم يحفظه أبوه، فكيف إذا كان الابن هو أحد كبار حفاظ زمانه؛ الإمام سفيان بن سعيد الثوري، والرابع: قال يحيى بن معين: "لم يسمع المسيب بن رافع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا من البراء بن عازب [وأبي إياس عامر بن عبدة] " [تاريخ ابن معين (٤/ ١٩/ ٢٩٣٠)، المراسيل (٧٧٠ - ٧٧٤)، التهذيب (٤/ ٨٠)]. هـ - فقد روى يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبو أحمد الزبيري، ويحيى بن آدم، وأبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي [وهم ثقات]، وبشر بن الوليد الكندي [صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به. تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، اللسان (٢/ ٣١٦)]: قالوا: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن الصلت [كذا قال الجماعة، وقال يعقوب: علي بن أبي الصلت، وكذا في روايةِ عن يحيى بن آدم]، عن أبي أيوب الأنصاري؛ أنه رآه يصلي أربع ركعات قبل الظهر، فقلت له: إنك لتكثر أن تصليهنَّ؟ قال: رأيت نبي الله ﷺ يصليهن حين تزول الشمس، فقلت: يا نبي الله أراك تديم هذه الصلاة؟ فقال: "إنها ساعة تُفتَحُ فيها أبواب السماء، فأحب أن يرفع لي فيها عمل صالح". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٩)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٣/ ١٢١٥)، وأحمد (٥/ ٤١٨) (١٠/ ٥٦٠٢/ ٢٤٠٣٤ - ط. المكنز)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦/ ٥٩٤٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٧٠/ ١١٠٥ - مسند عمر)، وابن حبان في الثقات (٥/ ١٦٣ - ١٦٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٦٩/ ٤٠٣٧) و (٤/ ١٧٠/ ٤٠٣٨)، والبيهقي (٢/ ٤٨٩) (٥/ ٣٠٧ / ٤٦٤١ - ط. هجر). هكذا رواه شريك بن عبد الله النخعي، وهو: صدوق، سيئ الحفظ، فجعل الواسطة بين المسيب وأبي أيوب: علي بن الصلت. وخالفه الثوري فأبهم الواسطة: فقد رواه مؤمل بن إسماعيل [صدوق، سيئ الحفظ]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ،، وعبد الله بن الوليد العدني [صدوق]: ثنا سفيان [الثوري]، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن رجل من الأنصار، عن أبي أيوب؛ أن النبي ﷺ كان يصلي أربعًا قبل الظهر، فقيل له: إنك تديم هذه الصلاة، فقال: "إذا زالت الشمس فُتحت أبواب السماء، وأحبُّ أن أقدِّم قبل أن تُرتَج". لفظ مؤمل. ولفظ عبد الرزاق وعبد الله بن الوليد: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الظهر أربعًا، فقيل له: إنك تصلي صلاة تديمها؟ فقال: "إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس، فلا ترتج حتى تصلى الظهر، فأحب أن يصعد لي إلى السماء خير".

стр. 6652

أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٢٣/ ١٢١٥)، وأحمد (٥/ ٤١٩ - ٤٢٠) (١٠/ ٥٦٠٥/ ٢٤٠٤٨ - ط. المكنز)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٥/ ٤٨١٤)، والبيهقي (٢/ ٤٨٩) (٥/ ٣٠٨/ ٤٦٤١ - ط. هجر). قلت: الواسطة التي أبهمها الثوري، هي التي صرح بها شريك، فيقال: كيف تقدم رواية شريك على الثوري مع حفظه وضبطه وإتقانه، ومع كونه أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد علمت سوء حفظ شريك؟ فيقال: لا يبعد أن يكون الثوري حفظ اسم علي بن الصلت، لكنه أبهمه عمدًا؛ فإن الثوري كثيرًا ما كان يكني عن الضعيف الذي لم يرضه، ولا يسميه، ويقول: عن رجل؛ إذا كان غير مرضي عنده [انظر: الجرح والتعديل (١/ ٦٢ - ٦٨ و ٧٣)، شرح علل الترمذي (١/ ٥٣٥)]. قال ابن خزيمة: "ولست أعرف علي بن الصلت هذا، ولا أدري من أي بلاد الله هو، ولا أفهم ألقي أبا أيوب أم لا؟ ولا يحتج بمثل هذه الأسانيد - علمي - إلا معاند أو جاهل". ° ولا يقدح في رواية هؤلاء: ما رواه وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع؛ أن أبا أيوب كان يصلي ثمان ركعات قبل الظهر. موقوفًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٨/ ٥٩٥٩). ° والحاصل: فإن أقوى إسناد يروى به حديث أبي أيوب: هو ما رواه الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن الصلت، عن أبي أيوب الأنصاري. وأصح متن له: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الظهر أربعًا، فقيل له: إنك تصلي صلاة تديمها؟ فقال: "إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس، فلا ترتج حتى تصلى الظهر، فأحب أن يصعد لي إلى السماء خير". ليس فيه نفي الفصل بين الأربع بسلام. وهذا إسناد فيه ضعف؛ لأجل علي بن الصلت؛ فإنه لا يُعرف، لم يرو عنه سوى المسيب بن رافع، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٩)، الجرح والتعديل (٦/ ١٩٠)، الثقات (٥/ ١٦٣)، الإكمال للحسيني (٦١٦)، المغني (٢/ ٨٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢١٥)]، والمسيب بن رافع: تابعي ثقة، من الطبقة الرابعة، توفي سنة (١٠٥). * وقد روي نحوه من حديث عبد الله بن السائب: يرويه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح [أبو سعيد المؤدب، وهو: ثقة. التهذيب (٣/ ٧٠٠)، وعنه: الطيالسي، وهو: ثقة حافظ]، وابن أبي ليلى [محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ليس بالقوي. وعنه: خالد بن عبد اللّه الواسطي، وعيسى بن المختار الكوفي، وعنبسة بن سعيد الرازي، وهم ثقات]: عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: "إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح".

стр. 6653

أخرجه الترمذي في الجامع (٤٧٨)، وفي الشمائل (٢٩٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٠٩/ ٣٢٩)، وأحمد (٣/ ٤١١)، وابن أبي شيبة في المسند (٨٧٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ١١٠٦/٧٧٠ - مسند عمر)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٣٦٣/ ٢١٠٢)، وأبو بكر النجاد في مجلس من أماليه (٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٧٥/ ٤١٩٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٦٥/ ٨٩٠)، في الشمائل (٦٠٢)، وأبو طاهر السلفي في الثالث من المشيخة البغدادية (٣) (٢٢٦ - مشيخة المحدثين البغدادية)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٩٤/ ٣٦٦) و (٩/ ٣٦٧/٣٩٥). قال الترمذي: "حديث عبد الله بن السائب: حديث حسن غريب. وروي عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال، لا يسلم إلا في آخرهن". وقال النسائي: "عبد الكريم الجزري، هو عبد الكريم بن مالك: ثقة، وعبد الكريم البصري، هو عبد الكريم بن أبي المخارق: ليس بشيء، يقال له: أبو أمية، ومجاهد هو: ابن جبر أبو الحجاج، وابن إسحاق يقول: ابن جبير، والصواب: ابن جبر". قلت: كأن النسائي بتعقيبه ذلك على الحديث يذهب إلى تقويته، خلافًا للترمذي الذي حكم عليه بالغرابة، وكلاهما مصيب في نظره: أما النسائي فنظر لتعدد طرقه، وحسن مخرجه من هذا الوجه، وثقة رجاله، واتصال إسناده، وأما الترمذي فكأنه نظر إلى الطريق الذي أخرجه وغرابته، حيث رواه من طريق الطيالسي عن أبي سعيد المؤدب عن عبد الكريم الجزري، وهذا غريب، لكن لم ينفرد به أبو سعيد المؤدب، بل تابعه ابنُ أبي ليلى، فزالت الغرابة، وصح إسناده واشتهر. وهذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، ومجاهد بن جبر مولى عبد اللّه بن السائب، سمع مولاه عبد الله بن السائب؛ قاله ابن المديني في العلل [تاريخ دمشق (٥٧/ ٢٩)، تحفة التحصيل (٢٩٥)]. وعليه: فهو حديث صحيح، ويشهد له طريق علي بن الصلت عن أبي أيوب، وليس في شيء منهما نفي الفصل بين الأربع بسلام [راجع تخريجي لهذا الحديث وحديث أبي أيوب في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١٠١٨ - ١٠٢٣/ ٤٨٠ و ٤٨١)]. * وقد وهم في إسناده مرتين: زيد بن حبان، فرواه عن أبي أمية، عن مجاهد، عن عبد الله بن سفيان ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الظهر حين تزول الشمس أربع ركعات، ويقول: "إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح". أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢١١/ ٢٧٤٠)، بإسناد صحيح إلى زيد. هكذا وهم فيه زيد بن حبان حين كنى عبد الكريم بن مالك الجزري، وهو: ثقة

стр. 6654

ثبت، كناه بأبي أمية، وهو عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو: مجمع على ضعفه، وقال بعضهم: متروك، ثم وهم بعد ذلك في الصحابي، فقال: عبد الله بن سفيان، وإنما هو: عبد الله بن السائب، وزيد بن حبان الرقي: كان كثير الخطأ والوهم حتى ترك أحمد حديثه [التهذيب (١/ ٦٦٢)، الميزان (٢/ ١٠١)، المجروحين (١/ ٣١١)]. * وروى الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥٣/ ٤٤١٢)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الأشعث [أبو الدرداء الأنطرطوسي الشامي: مجهول الحال. فتح الباب (٢٦٥٥)، الأنساب (١/ ٢٢٢)، معجم البلدان (١/ ٢٧٠)، تاريخ دمشق (٣٢/ ١٦٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٠٥)]، قال: نا إبراهيم بن محمد بن عبيدة [المددي الشامي: لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. إكمال ابن ماكولا (٦/ ٥٧)]، قال: نا أبي [محمد بن عَبيدة، أبو يوسف المددي الشامي: لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٠٣)، الإكمال (٦/ ٥٤)، توضيح المشتبه (٦/ ١٣٥)]، قال: نا الجراح بن مليح [البهراني الحمصي: لا بأس به]، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [حمصي، ليس به بأس. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٩٦)]، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب؛ أن نبي الله ﷺ سئل عن أربع ركعات قبل صلاة الظهر، ليس بينهن فصل بتسليم، حين تميل الشمس؟ فقال: "إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح". والطبراني يروي بهذا الإسناد نسخةً عن ابن ذي حماية [انظر: المعجم الأوسط (٤/ ٣٤٨ - ٣٥٤/ ٤٣٩٧ - ٤٤١٥)، مسند الشاميين (٣/ ٣٦٠ - ٣٧٤)]. ومع ذلك فإنه لا تقبل زيادة جاءت بهذا الإسناد المجهول، وقد رواه أبو سعيد المؤدب، وابن أبي ليلى، عن عبد الكريم الجزري بدونها، فدل على كونها زيادة منكرة، وهي قوله: ليس بينهن فصل بتسليم. ° والحاصل: فإن جملة نفي الفصل بين الأربع بالتسليم: زيادة منكرة، لا تثبت من حديث أبي أيوب، ولا من حديث عبد الله بن السائب، والله أعلم. * وفي الباب أيضًا: ١ - حديث علي بن أبي طالب: رواه حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألت علي بن أبي طالب عن صلاة رسول الله ﷺ من النهار بعد المكتوبة؟ قال: ومن يطيق ذلك؟ ثم أخبره قال: كان يصلي حين ترتفع الشمس ركعتين، وقبل نصف النهار أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة، وقبل الظهر أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٢٠/ ٨٧٥)، وفي الكبرى (١/ ٢١٢/ ٣٣٦) و (١/ ٢١٥ - ٢١٦/ ٣٤٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٩١).

стр. 6655

° وروى عمر بن علي المقدمي، عن مسعر بن كدام، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ أنه كان يصلي قبل الظهر أربعًا، وذكر: أن رسول الله ﷺ كان يصليها عند الزوال، ويمدُّ فيها. أخرجه الترمذي في الشمائل (٢٩٦). • قلت: هذا الحديث قد رواه أثبت أصحاب أبي إسحاق السبيعي: سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وزهير بن معاوية، وأبو الأحوص، وغيرهم: عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا عليًا عن تطوع النبي ﷺ بالنهار، فقال: إنكم لا تطيقونه، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا، قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر أمهل، حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني: من قبل المشرق - مقدارها من صلاة العصر من هاهنا - يعني: من قبل المغرب -، قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني: من قبل المشرق - مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا - يعني: من قبل المغرب - قام فصلى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعد الظهر، وأربعًا قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. قال: قال علي: تلك ست عشرة ركعةً، تطوعُ رسول الله ﷺ بالنهار، وقلَّ من يداوم عليها. يأتي تخريجه مفصلًا - إن شاء الله تعالى - في موضعه من السنن برقم (١٢٧٢ و ١٢٧٥). وهذا الحديث قد ضعفه ابن المبارك وغيره [انظر: جامع الترمذي (٥٩٩)، التهذيب (٢/ ٢٥٤)، الميزان (٢/ ٣٥٣)]، وقد سبق الكلام على بعض الأوهام فيه على أبي إسحاق السبيعي تحت الحديث رقم (١١٣٣)، الشاهد رقم (٥). وله فيه حديث آخر: يرويه ابن عيينة: ثنا الصلت بن بهرام [كوفي ثقة. اللسان (٤/ ٣٢٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٣٤١)]، عن بعض أصحابه [وقال مرة: عمن حدثه]، عن حذيفة بن أَسيد ﵁، قال: رأيت علي بن أبي طالب ﵁ إذا زالت الشمس صلى أربعًا طوالًا، فسألته، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصليها، فسألته، فقال: "إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس فلا ترتج حتى تصلي الظهر، فأحب أن يرفع لي إلى الله فيه عمل". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨/ ٩٥٦٢) (٤/ ٢٧٨/ ٦٠٠٧ - ط. عوامة)، وفي المسند (٤/ ٤٧٧/ ٦١٩ - مطالب). قلت: وقع في بعض النسخ تسمية شيخ ابن أبي شيبة: ابن أبي غنية، وهو: عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، وهو: ثقة أيضًا، لكن يغلب على ظني أنه سفيان بن عيينة، فإنه معروف بالرواية عن الصلت بن بهرام، وهو أحد من وثقه، كما أن ابن أبي شيبة غير معروف بالرواية عن ابن أبي غنية، وهو مشهور بالرواية عن ابن عيينة.

стр. 6656

وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل إبهام الرواي عن الصحابي حذيفة بن أسيد، ويحتمل ألا يكون تابعيًا، وإن كان تابعيًا فلم يصرح بسماعه من الصحابي، لا سيما مع تقدم وفاة أبي سريحة [توفي سنة (٤٢)]. ٢ - حديث عبد الله بن عمر: يرويه علي بن عاصم [الواسطي: كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم]: أخبرني يحيى البكاء: حدثني عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر يعدلن بصلاة السحر"، قال: وقال رسول الله ﷺ : "وليس شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة". أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٤١) [وفيه زيادة عمر في الإسناد]. والبيهقي في الشعب (٣/ ١٢٢/ ٣٠٧٢) (٥/ ٣٧٩/ ٢٨٠٨ - ط. الأوقاف القطرية). وهذا إسناد واهٍ، وحديث منكر؛ ويحيى البكاء: ضعيف، وهَّاه بعضهم [التهذيب (٤/ ٣٨٨)، الميزان (٩/ ٤٠٤)]، وقد تفرد به عنه: علي بن عاصم. ° وروي مرسلًا، وهو أشبه: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦/ ٥٩٤٠). ٣ - حديث البراء بن عازب: رواه ناهض بن سالم الباهلي، ثنا عمار أبو هاشم [هو: عمار بن عمارة أبو هاشم الزعفراني: لا بأس به]، عن الربيع بن لوط [ثقة]، عن عمه البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: "من صلى قبل الظهر أربع ركعات كأنما تهجد بهن من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كن كمثلهن من ليلة القدر، وإذا لقي المسلم المسلم فأخذ بيده، وهما صادقان، لم يتفرقا حتى يغفر لهما". أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٥٤/ ٦٣٣٢). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الربيع بن لوط إلا عمار أبو هاشم، تفرد به: ناهض بن سالم". قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به ناهض بن سالم، ولم أجد له ذكرًا. ٤ - حديث ثوبان مرفوعًا، وفيه: "تفتح فيها أبواب السماء، وينظر الله ﵎ بالرحمة إلى خلقه، وهي صلاة كان يحافظ عليها: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى" [أخرجه البزار (١٠/ ١٠٢/ ٤١٦٦)، وضعفه. والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ١٧٦)] [وهو حديث موضوع؛ تفرد به عن الأوزاعي: عتبة بن السكن، وهو: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع. اللسان (٥/ ٣٦٨)، سنن الدارقطني (١/ ١٥٩) و (٢/ ١٨٤) و (٣/ ٢٥٠)]. ٥ - حديث ابن عباس مطولًا، وفيه: فصلى أربع ركعاتٍ، فلم يتشهد بينهن، وسلم في آخر الأربع، ثم يقوم فيأتي المسجد، فقال ابن عباس: ما هذه الصلاة التي تصليها؟ قال: "يا ابن عباس، من صلاهنَّ من أمتي فقد أحيا ليلته، ساعةٌ تفتح لها أبواب السماء

стр. 6657

ويستجاب فيها الدعاء" [أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٢٩/ ١١٣٦٤)، ومن طريقه: الشجري في أماليه (١/ ٢٩٨)] [وهذا حديث باطل؛ تفرد به عن عطاء عن ابن عباس: نافع بن هرمز أبو هرمز؛ وهو: متروك، ذاهب الحديث، كذبه ابن معين، ورماه ابن حبان بالوضع. اللسان (٨/ ٢٤٩)، المغني (٢/ ٤٥١)، المجروحين (٣/ ٥٧)]. ° وفي الباب أيضًا عن عدد من الصحابة، ولا تخلو أسانيدها من مقال [راجع: مجمع الزوائد (٢/ ٢٢٠)، وغيره]. * * * ٢٩٧ - باب الصلاة قبل العصر ١٢٧١ - أبو داود: حدثنا محمد بن مهران القرشي: حدثني جدي أبو المثنى، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "رحمَ الله امرأً صلى قبلَ العصر أربعًا". * حديث منكر أخرجه الترمذي (٤٣٠) (٤٣١ - ط. التأصيل)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٨٦/ ٤١٢)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٦/ ١١٩٣)، وابن حبان (٦/ ٢٠٦/ ٢٤٥٣)، وأحمد (٢/ ١١٧)، وأبو يعلى (١٠/ ٥٧٤٨/١٢٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٣)، والبيهقي (٢/ ٤٧٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٨٩٣/٤٧٠). رواه عن أبي داود الطيالسي: أحمد بن حنبل، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، ويحيى بن موسى البلخي، ومحمود بن غيلان، وسلمة بن شبيب، وأحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، والحسين بن سلمة بن إسماعيل بن أبي كبشة البصري [وهم ثقات، بعضهم حفاظ]، وغيرهم: كلهم عن أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا محمد بن مسلم بن مهران القرشي [وفي رواية: محمد بن مهران، وفي أخرى: محمد بن مسلم]: حدثني جدي أبو المثنى، عن ابن عمر به مرفوعًا. ° وخالفهم فأخطأ: يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أبو إبراهيم محمد بن المثنى، عن أبيه، عن جده، عن ابن عمر به مرفوعًا. أخرجه الطيالسي في مسنده (٣/ ٤٤/ ٢٠٤٨)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٤٧٣). ويونس بن حبيب، أبو بشر الأصبهاني، راوي مسند الطيالسي: ثقة [الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧)، الثقات (٩/ ٢٩٠)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٤٥)]، وقد وهم في إسناد هذا الحديث، فزاد فيه: عن أبيه، وإنما يرويه شيخ أبي داود عن جده أبي المثنى، وقد تقدم معنا في السنن وهم آخر ليونس بن حبيب على الطيالسي [راجع ما تحت الحديث رقم

стр. 6658

١٠٤٥ - ، في الأحاديث المتعلقة بترجمة الباب فيمن صلى إلى غير القبلة ثم تبين خطأه، حديث عامر بن ربيعة]، والله أعلم. قال البيهقي بعد رواية الدورقي عن الطيالسي: "هذا هو الصحيح، وهو أبو إبراهيم محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران القرشي؛ سمع جده مسلم بن مهران القرشي، ويقال: محمد بن المثنى، وهو ابن أبي المثنى؛ لأن كنية مسلم أبو المثنى، … ، وقول القائل في الإسناد الأول: عن أبيه؛ أُراه خطأ، والله أعلم، رواه جماعة عن أبي داود دون ذكر أبيه، منهم سلمة بن شبيب وغيره". ° قال الترمذي: "هذا حديث غريب حسن". وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢١٥/ ٣٢٢): "وسمعت أبي يقول: سألت أبا الوليد الطيالسي، عن حديث محمد بن مسلم بن المثنى، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ؛ قال: "رحم الله من صلى قبل العصر أربعًا"؟ فقال: دع ذي! فقلت: إن أبا داود قد رواه. فقال أبو الوليد: كان ابن عمر يقول: حفظت عن النبي ﷺ عشر ركعات في اليوم والليلة، فلو كان هذا لعدَّه. قال أبي: يعني: كان يقول: حفظت اثني عشر ركعةً". وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٧٨): "سئل أبو زرعة عن محمد بن مسلم بن المثنى؛ الذي يروي عن جده عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "من صلى قبل العصر"؟ فقال: هو واهي الحديث". وقال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٧٠٢): "ضعيف". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٢٨٩) تعقيبًا على أبي الوليد الطيالسي: "ولك أن تقول: هذا ليس بعلة؛ فإن ابن عمر أخبر في ذلك عما حفظه من فعله ﵇، وهذا عما حث عليه؛ فلا تنافي بينهما"، وكان قال قبل ذلك: "هذا الحديث حسن"؛ فلم يحسن [وانظر أيضًا: زاد المعاد (١/ ٣١٢)]. قلت: إنكار أبي الوليد الطيالسي لهذا الحديث وإقرار أبي حاتم له على ذلك واضح، وهو أن ابن عمر لو كان حفظ هذا الحديث عن النبي ﷺ في الحث على أربعٍ قبل العصر، لعدَّها في عموم ما نقله عن النبي ﷺ من السنن الرواتب، وفرَّق بعد ذلك بين ما كان من فعله ﷺ ، وما كان من قوله وترغيبه، كما فعل في حديثه في العشر التي حفظها؛ فإنه فرَّق فيه بين ما كان يفعله ﷺ في بيته، وما كان يفعله في المسجد، وبين ما رآه بنفسه، وبين ما أخذه من أخته حفصة، وهو ركعتا الفجر، وعلل ذلك بقوله: وكانت ساعة لا أدخل فيها على رسول الله ﷺ [تقدم تخريج حديث ابن عمر بطرقه تحت الحديث رقم (١١٢٨)، والحديث رقم (١١٣٢)]، والله أعلم.

стр. 6659

وقال العراقي: "جرت عادة المصنف [يعني: الترمذي] أن يقدم الوصف بالحسن على الغرابة، وقدم هنا غريب على حسن. قال: والظاهر أنه يقدم الوصف الغالب على الحديث، فإن غلب عليه الحسن قدمه، وإن غلبت عليه الغرابة قدمها، وهذا الحديث بهذا اللفظ لا يعرف إلا من هذا الوجه، وانتفت فيه وجوه المتابعات والشواهد، فغلب عليه وصف الغرابة" [قوت المغتذي (١/ ١٩٧)]. قلت: هو حديث منكر؛ أبو المثنى هذا، هو: مسلم بن المثنى، ويقال: ابن مهران بن المثنى، قال أبو زرعة وابن عبد البر: "ثقة"، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في الصحيح (٦/ ٢٠٦/ ٢٤٥٣): "أبو المثنى هذا اسمه: مسلم بن المثنى، من ثقات أهل الكوفة"، إلا أنه قال في المشاهير (١١٦٣): "ربما وهم في الشيء بعد الشيء على ابن عمر"، وحديثه هذا عن ابن عمر مخالف للثابت عنه، كما تقدم في كلام أبي الوليد الطيالسي، وإقرار أبي حاتم له عليه [انظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٩٥)، سؤالات البرقاني (٤٥٧)، التهذيب (٤/ ٧٢)، [تقدم الكلام عليه في فضل الرحيم الودود (٦/ ٦٣/ ٥١١)]. وحفيده محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى: تقدمت ترجمته مطولة في فضل الرحيم الودود (٦/ ٦٠/ ٥١١)، ويمكن تلخيص ما نحتاج إليه من كلام الأئمة فيه، فنقول: وثقه ابن معين في رواية الكوسج، وقال في رواية الدوري: "ليس به بأس"، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه". لكن نقل عمرو بن علي الفلاس عن عبد الرحمن بن مهدي تليينه، فقد ذكر لابن مهدي حديثه في الوتر فأنكره، ولم يرضَ محمدَ بن مسلم هذا، وقال فيه أبو زرعة لما سئل عن حديثه هذا: "واهي الحديث"، وقال عمرو بن علي الفلاس: "روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديث منكرة في السواك وغيره"، وقد وقع هذا الحديث مقرونًا بحديث السواك بإسناد واحد من رواية الطيالسي عنه عند ابن عدي [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٠٩/ ٣٤٠٥)، التاريخ الكبير (١/ ٢٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٧٨)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٤٢)، الكامل (٦/ ٢٤٣) (٩/ ٣٢٥ و ٣٢٦/ ١٥٤٥٠ - ١٥٤٥٢ - ط. الرشد)، تاريخ أسماء الثقات (١٢٣٢)، سؤالات البرقاني (٤٥٧)، البدر المنير (٤/ ٢٨٨)]. وأعلَّ أبو الوليد الطيالسي حديثه هذا، واستغربه الترمذي فقال: "حديث غريب حسن"؛ ولم يحسنه على عادته، بل قدم وصفه بالغرابة على وصفه بالحسن، مما يزيد ضعفه عنده، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٧١) وقال: "كان يخطئ"، وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٣) بعد أن عدَّ حديثه هذا في منكراته: "ومحمد بن مسلم بن مهران هذا ليس له من الحديث إلا اليسير ومقدار ما له من الحديث لا يتبين صدقه من كذبه"، وقال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ١٩٢/ ١٦٨٠): "وقد ذكره [يعني: هذا الحديث] أبو أحمد

стр. 6660

[يعني: ابن عدي] في جملة ما أورد مما أنكر عليه"، ثم نص على تضعيف حديثه هذا في موضع آخر (٥/ ٧٠٢)، وانظر: المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٩). فإذا كان محمد بن إبراهيم بن مسلم هذا مع قلة حديثه يهم في أكثره، وقد أنكر عليه أئمة النقاد بعض أحاديثه، ومنها هذا الحديث بعينه، فحري به أن يُضعَّف، وفي أحسن الأحوال يقال: ليِّن الحديث، والله أعلم. * * * ١٢٧٢ - قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ أن النبي ﷺ كان يصلي قبلَ العصر ركعتين. حديث منكر أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٠)، والضياء في المختارة (٢/ ١٥٥/ ٥٢٩). تابع حفص بن عمر الحوضي [وهو: ثقة ثبت]: غندر محمد بن جعفر، ووهب بن جرير، ويزيد بن زريع، وخالد بن الحارث [وهم ثقات حفاظ]: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عاصم بن ضمرة، يقول: سألنا عليًا ﵁ عن صلاة رسول الله ﷺ من النهار، فقال: إنكم لا تطيقون ذلك، قلنا: من أطاق منا ذلك؟ قال: إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند الظهر صلى أربعًا، ويصلي قبل الظهر أربعًا وبعدها ركعتين، و [يصلي] قبل العصر أربعًا، ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين والمرسلين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. أخرجه بتمامه أو طرفًا منه: الترمذي في الجامع (٥٩٨ و ٥٩٩)، وفي الشمائل (٢٨٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٧٠/ ٥٥٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١١٩/ ٨٧٤)، وفي الكبرى (١/ ٢١٢/ ٣٣٧) و (١/ ٢١٤/ ٣٤٣) و (١/ ٢١٥/ ٣٤٦) و (١/ ٢٦٢/ ٤٧٢)، وابن خزيمة (٢/ ٢١٨/ ١٢١١)، وأحمد (١/ ١٦٠)، والبزار (٢/ ٢٦٢/ ٦٧٣)، وأبو يعلى (١/ ٣١٨/٢٦٩)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٠)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٦٧/ ٨٩٢)، وفي الشمائل (٦٠٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ١٤٥). ورواه أبو داود الطيالسي، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو عامر العقدي [وهم ثقات]: عن شعبة، عن أبي إسحاق؛ سمع عاصم بن ضمرة، عن علي؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الضحى.

стр. 6661

أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٦١/ ٤٧١)، وابن خزيمة (٢/ ٢٣٣/ ١٢٣٢)، وأحمد (٢/ ٨٩)، والطيالسي (١/ ١١٦/ ١٢٩)، وأبو يعلى (١/ ٢٧٩/ ٣٣٤)، والضياء في المختارة (٢/ ١٦٠/ ٥٣٩ و ٥٤٠). قال ابن خزيمة: "هذا الخبر عندي مختصر من حديث عاصم بن ضمرة: سألنا عليًا عن صلاة رسول الله ﷺ ، قد أمليته قبل، قال في الخبر: إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين، فهذه صلاة الضحى". ° وهذا الحديث رواه عن أبي إسحاق السبيعي جمع كبير من أصحابه وأثبت الناس فيه؛ منهم: شعبة بن الحجاج [وتقدم حديثه]، وسفيان الثوري، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وزهير بن معاوية، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وسليمان بن مهران الأعمش [ولا يثبت عنه]، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وزكريا بن أبي زائدة، والعلاء بن المسيب، وحصين بن عبد الرحمن السلمي، وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وشريك بن عبد الله النخعي، ومعمر بن راشد، والجراح بن مليح، ومسعر بن كدام، وفضيل بن مرزوق، وعبد العزيز بن أبي رواد، وخالد بن مهران الحذاء [وهو غريب من حديثه]: ١ - فأما حديث سفيان الثوري: فقد رواه وكيع بن الجراح، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، والحسين بن حفص، وعبد الرزاق بن همام، وإبراهيم بن خالد الصنعاني [وهم ثقات، من أصحاب الثوري]: عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا عليًا عن تطوع النبي ﷺ بالنهار، فقال: إنكم لا تطيقونه، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا، قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر أمهل، حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني: من قبل المشرق - مقدارها من صلاة العصر من هاهنا - يعني: من قبل المغرب -، قام فصلى ركعتين، ثم يمهل [وفي رواية أبي عامر: فإذا ارتفع الضحى] حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني: من قبل المشرق - مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا - يعني: من قبل المغرب - قام فصلى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعد الظهر، وأربعًا قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. قال: قال علي: تلك ست عشرة ركعةً، تطوعُ رسول الله ﷺ بالنهار، وقل من يداوم عليها. واللفظ لوكيع، وفي رواية أبي عامر أعاد جملة الفصل بالتسليم على الملائكة … في كل موضع، ولم يكتف بجعلها في ختام الكلام. أخرجه هكذا بتمامه، وبطرف منه: الترمذي (٤٢٤ و ٤٢٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٨٠/ ٤٠٨) و (٢/ ٣٨٤/ ٤١١)، وابن ماجه (١١٦١)، وأحمد في المسند (١/ ٨٥ و ١٤٣)، وفي العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٠٩/ ٢٢٤)،

стр. 6662

وابنه عبد الله في زيادات المسند (١/ ١٤٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٣/ ٤٨٠٦)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٦٢ و ٦٤)، والبزار (٢/ ٢٦٣/ ٦٧٥)، وأبو يعلى (١/ ٤٥٨/ ٦٢٢)، والدارقطني (٢/ ٨١)، والبيهقي (٣/ ٥٠)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٤٨/ ٨٧٢). (٢ - ٥) - وأما حديث اسرائيل، والجراح بن مليح، ومعمر بن راشد، وخالد بن مهران الحذاء [وهو غريب من حديثه]: فرواه إسرائيل [وعنه: وكيع بن الجراح، وروح بن عبادة، وعبيد الله بن موسى، وحسين بن محمد]، والجراح بن مليح، ومعمر بن راشد، وخالد الحذاء [وفي الإسناد إليه: عبد الغفار بن عبد اللّه بن الزبير أبو نصر: محدث موصلي معروف، روى عنه أبو يعلى الموصلي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، والحسن بن علي المعمري الحافظ، وعلي بن عبد العزيز البغوي الحافظ، وأهل الموصل، مكثر عن علي بن مسهر، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن عدي فيمن لقنوه فلُقِّن، فذكر له حديثًا كان قد تلقنه، ثم رجع عنه. الجرح والتعديل (٦/ ٥٤)، الثقات (٨/ ٤٢١)، الكامل (١/ ٣٢)، تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٥٦٩)، بيان الوهم (٤/ ٦١ - ٦٢)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٣٣٤)، التلخيص (٤/ ٥٦)]: عن أبي إسحاق، قال: سمعت عاصم بن ضمرة، يحدث عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﵁، بنحوه مطولًا. أخرجه ابن ماجه (١١٦١)، وأحمد في المسند (١/ ٨٥ و ١٤٣)، وفي العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٠٩/ ٢٢٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٣/ ٤٨٠٦) و (٣/ ٦٤/ ٤٨٠٧)، والبزار (٢/ ٢٦٤/ ٦٧٦)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٦٥/ ٣٤١٥)، والبيهقي (٣/ ٥١)، وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (٦٥)، والضياء في المختارة (٢/ ١٤٣/ ٥١٤). قال وكيع: وقال أبي: قال حبيب بن أبي ثابت: يا أبا إسحاق ما أُحب أن لي بحديثك هذا ملء مسجدك ذهبًا. ° تنبيه: وقع في رواية البيهقي من طريق إسرائيل: "وقلما يداوم عليها"، وهي شاذة، والمحفوظ كما تقدم في رواية الثوري: وقلَّ من يداوم عليها، وهكذا وجدتها أيضًا من طريق إسرائيل عند عبد الغني المقدسي، ويؤيده أول السياق حيث قال: فقال: إنكم لا تطيقونه، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا، فلو كان لا يداوم عليها النبي ﷺ ، فكيف لا يطيقونها إذا فعلوها على تيسر الطاقات، وخلو الأوقات؟ وقوله في بعض الروايات: ومن يطيق ذلك؟ قرينة دالة على مداومته عليها، أما لو أنه ﷺ كان قلما يداوم عليها، وإنما يفعلها عند النشاط ونحو ذلك؛ لما كان في ذلك مشقة، ولما كان لعبارته معنى في عدم إطاقته، والله أعلم. ٦ - وأما حديث أبي الأحوص: فقد رواه أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: قال ناس من

стр. 6663

أصحاب علي لعلي: ألا تحدثنا بصلاة رسول الله ﷺ بالنهار والتطوع، قال: فقال علي: إنكم لن تطيقوها، فقالوا: أخبرنا بها نأخذ منها ما أطقنا، قال: فقال: كان إذا ارتفعت الشمس من مشرقها، فكانت كهيئتها من المغرب من صلاة العصر صلى ركعتين، فإذا كانت من المشرق كهيئتها من الظهر من المغرب، صلى أربع ركعات، وصلى قبل الظهر أربع ركعات، وبعد الظهر ركعتين، وصلى قبل العصر أربع ركعات، يسلم في كل ركعتين على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩/ ٥٩٦٦)، وعنه: عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١٤٢). ٧ - وأما حديث زهير بن معاوية: فقد رواه زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا عليًا عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: إنكم لن تطيقوها، قلنا: فأخبرنا فإنا نحب أن نعلمها، قال: إذا كانت الشمس من قبل مشرقها كنحو من صلاة العصر قام فصلى ركعتين، ثم يمهل الشمس حتى إذا كانت من مشرقها كنحو من صلاة الأولى صلى أربع ركعات، ثم ينطلق إلى أهله فيتنفل إن بدا له، ثم يقوم حين تميل الشمس فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي بعد الظهر ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢١٢/ ٣٣٨)، والطيالسي (١/ ١١٧/ ١٣٠)، والبيهقي (٢/ ٤٧٣). هكذا رواه أحمد بن سليمان بن عبد الملك الرهاوي، وهو: ثقة حافظ، وانفرد فيه بهذه الجملة: ثم ينطلق إلى أهله فيتنفل إن بدا له، وهي شاذة من حديث أبي إسحاق، فقد رواه عنه بدونها أثبت الناس فيه؛ الثوري وشعبة وإسرائيل، وخالف الرهاوي فلم يذكرها: أبو داود الطيالسي، فرواه عن زهير مختصرًا بدونها، ولفظه: سألت عليًا ﵁ عن صلاة رسول الله ﷺ فذكر من صلاته: قبل الظهر أربعًا، وركعتين بعد الظهر، وأربع ركعات قبل العصر. ٨ - وأما حديث أبي عوانة: فقد رواه أبو كامل الجحدري فضيل بن الحسين [واللفظ له]، والعباس بن الوليد النرسي [مختصرًا، ووهم في قوله: من الليل]: حدثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ أنه سئل عن صلاة رسول الله ﷺ بالنهار، فقال: كان يصلي ست عشرة ركعة، قال: يصلي إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا كصلاة العصر ركعتين، وكان يصلي إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا كصلاة الظهر أربع ركعات، وكان يصلي قبل الظهر أربع ركعات، وبعد الظهر ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات. أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١٤٢ و ١٤٥) (١/ ٣١٣/ ١٢١٨ -

стр. 6664

ط. المكنز) و (١/ ٣١٩/ ١٢٥٠ - ط. المكنز)، ومن طريقه: أبو طاهر السلفي في التاسع عشر من المشيخة البغدادية (٢٤) (١٥٧٦ - مشيخة المحدثين البغدادية) [وسقط من إسناده رجلان]. والضياء في المختارة (٢/ ٥١٣/١٤٢). ٩ - وأما حديث الأعمش [فلا يثبت عنه]: فقد رواه عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: قلنا لعلي: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: إنكم لا تطيقونها، قلنا: أخبرنا، قال: إنكم لا تطيقونها، فرددنا ذلك عليه مرارًا، فقال: كان إذا كانت الشمس من ها هنا مقدارها من ها هنا - يعني: المغرب - صلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت ها هنا بمقدارها عند الظهر صلى أربعًا، ثم يمكث حتى إذا جاء الفيء، وزالت الشمس صلى أربعًا، ثم يصلي قبل العصر أربعًا. أخرجه البزار (٢/ ٢٦١/ ٦٧٢)، قال: حدثنا يوسف بن موسى [ابن راشد بن بلال القطان: ثقة]، قال: نا عبد الرحمن به. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي إسحاق، إلا عبد الرحمن بن مغراء، وقد رواه غير واحد عن أبي إسحاق". قلت: لا يثبت من حديث الأعمش؛ فإن عبد الرحمن بن مغراء: صدوق، حدث عن الأعمش بأحاديث منكرة لم يتابع عليها، نعم؛ صدَّقه أبو زرعة ووثقه آخرون، لكن قال ابن عدي: "إنما أنكرت على أبي زهير هذا [يعني: عبد الرحمن بن مغراء] أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها، وله عن غير الأعمش غرائب، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم"، وأنكر أبو حاتم على ابن مغراء حديثًا رواه عن الأعمش. وعلى هذا فعبد الرحمن بن مغراء: إن وافق الثقات في روايته عن الأعمش: قُبِل حديثه، وأما إذا خالفهم أو تفرد دونهم بحديث لم يروه أصحاب الأعمش: رُدَّ حديثه. [انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٠)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٥٦/ ٧٥٦)، الثقات (٧/ ٩٢)، الكامل (٤/ ٢٨٩)، التهذيب (٥/ ١٧٩)، الميزان (٢/ ٥٩٢)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٣٠)، التقريب (٦٠٠)، وقال: "صدوق، تكلم في حديثه عن الأعمش"]. (١٠ - ١٢) - وأما حديث زكريا بن أبي زائدة، والعلاء بن المسيب، وشريك: فقد رواه زكريا بن أبي زائدة، والعلاء بن المسيب، وشريك: عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: أتينا علي بن أبي طالب، فقلنا: يا أمير المؤمنين، ألا تحدثنا عن صلاة النبي ﷺ تطوعَه؟ فقال: وأيكم يطيقه؟ قالوا: نأخذ منه ما أطقنا، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي من النهار [وقال العلاء: من الليل] ست عشرة ركعة سوى المكتوبة. أخرجه أحمد (١/ ١١١)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ١٤٥ - ١٤٦).

стр. 6665

١٣ - وأما حديث حصين بن عبد الرحمن: فقد رواه محمد بن المثنى [ثقة ثبت]، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السهمي البصري: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألت علي بن أبي طالب عن صلاة رسول الله ﷺ من النهار بعد المكتوبة؟ قال: ومن يطيق ذلك؟ ثم أخبره قال: كان يصلي حين ترتفع الشمس ركعتين، وقبل نصف النهار أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة، وقبل الظهر أربع ركعات بجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٢٠/ ٨٧٥)، وفي الكبرى (١/ ٢١٢/ ٣٣٦) و (١/ ٢١٥ - ٢١٦/ ٣٤٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٩٢)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٠). • ورواه شبَاب العصفري خليفة بن خياط [صدوق]، قال: نا محمد بن عبد الرحمن السهمي، قال: نا حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا، يجعل التسليم في آخرهنَّ ركعة. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٤٨/ ٨٧٤)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٧٢/ ١٦١٧). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا حصين، ولا رواه عن حصين إلا محمد بن عبد الرحمن السهمي". وقال أبو بكر الأثرم في الناسخ (٣٩): "وهذا حديث واهٍ؛ لأن هذا الشيخ السهمي ليس بالمعروف بالعلم، ولأن هذا الحديث قد رواه شعبة وجماعة عن أبي إسحاق، فلم يذكروا هذا فيه". قلت: ومحمد بن عبد الرحمن السهمي: روى له البخاري في التاريخ حديثًا، ثم قال: "ولا يتابع عليه"، وقال أبو حاتم: "ليس بمشهور"، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وله أوهام، ونقل ابن حجر في اللسان عن ابن أبي حاتم أنه نقل عن ابن معين قوله: "ضعيف"، ومع ذلك: فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: "ولمحمد بن عبد الرحمن غير ما ذكرت، وهو عندي لا بأس به" [التاريخ الكبير (١/ ١٦٢)، الضعفاء الكبير (٤/ ١٠١)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٢٦)، الثقات (٩/ ٧٢)، الكامل (٦/ ١٩١)، علل الدارقطني (١٣/ ٤٠٧/ ٣٣٠١)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٣٧٢)، اللسان (٧/ ٢٧٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٤٢٩)]. فهو حديث منكر من حديث حصين عن أبي إسحاق، وصوابه: ° ما رواه هشيم بن بشير [وهو: ثقة ثبت، أثبت الناس في حصين]، عن حصين، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الظهر أربعًا.

стр. 6666

أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣٣٣/٢١٠). وقد سبق الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٠٠١)، وتحت الحديث رقم (١١٣٣)، الشاهد رقم (٥). ١٤ - وأما حديث عبد الملك بن أبي سليمان: فقد رواه ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، أنه سئل عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: أيكم يطيق صلاة رسول ﷺ ؟ قالوا: نحب أن نعلمها، قال: كان نبي الله ﷺ إذا زالت الشمس، - يعني: من مطلعها -، قدر رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين، ثم يمهل، حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات، ثم يمهل، حتى إذا زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر حين تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات، فذلك ست عشرة ركعة. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٠٩/ ٣٣٠) و (١/ ٢١١/ ٣٣٥) و (٥/ ٢١٥/ ٣٤٥) و (١/ ٢٦٢/ ٤٧٣)، والبزار (٢/ ٢٦٥/ ٦٧٧) [وفي سياقه لفظة شاذة]. قال البزار: "ولا نعلم أسند عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي إلا هذا الحديث، ولا رواه عن عبد الملك إلا محمد بن فضيل". (١٥ و ١٦) - وأما حديث فضيل بن مرزوق، وعبد العزيز بن أبي رواد: فقد رواه فضيل بن مرزوق [وعنه: سعيد بن سليمان الواسطي، وهو: ثقة حافظ]، وعبد العزيز بن أبي رواد [وعنه: ابنه عبد المجيد، والراوي عنه: حريز بن المسلم، وشيخ الطبراني فيه: مجهول]: عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل العصر أربعًا. لفظ الواسطي. وفي رواية ثانية لفضيل [من رواية عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي عنه، وهو: لا بأس به]: صلى رسول الله ﷺ حين كانت الشمس من المشرق من مكانها من المغرب صلاة العصر. وفي ثالثة لفضيل [من رواية سعيد بن خثيم أبي معمر الهلالي عنه، وهو: ليس به بأس]: كان النبي ﷺ يصلي من التطوع ثماني ركعات، وبالنهار ثنتي عشرة ركعة. ولفظ ابن أبي رواد [عند الطبراني]: سألنا عليًا عن صلاة رسول الله ﷺ بالنهار، فقال: إنكم لا تطيقونها، قالوا: إنا نحب أن نعلمها، قال: كان يمهل حتى إذا كانت الشمس من مشرقها كنحو العصر من مغربها أتى أهله فيقيل إن بدا له، فإذا زالت الشمس قام فصلى أربع ركعات، ويصلي بعد الظهر ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات. أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٤٧ و ١٤٧ - ١٤٨)، وأبو يعلى (١/ ٣٨٣/ ٤٩٥)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٨١/ ٩١٦) و (٩/ ١٣٠/ ٩٣٢٨)، وفي

стр. 6667

الصغير (١١٢٤)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ٢٠٢٢/ ١٦٧٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ١٤٥)، والضياء في المختارة (٢/ ٥١٧/١٤٦) و (٢/ ١٤٧/ ٥١٨). قال الطبراني في حديث ابن أبي رواد: "لم يرو هذه الأحاديث عن عبد العزيز بن أبي رواد إلا ابنه، تفرد بها: حريز بن المسلم". قلت: كلا الحديثين وهم على أبي إسحاق؛ أما حديث فضيل بن مرزوق فالمحفوظ منه رواية سعيد بن سليمان الواسطي، ورواية المحاربي أيضًا، وأما رواية سعيد بن خثيم فهي وهم، وفضيل بن مرزوق: تُكُلِّم فيه، وهو: لا بأس به. وعبد العزيز بن أبي رواد، وابنه عبد المجيد: صدوقان، لهما أوهام ومناكير، وما أنكروه على عبد المجيد أكثر، ولا تصح هذه المتابعة، ولا تثبت عن عبد المجيد بن أبي رواد المكي، حيث تفرد بها عنه أحد الغرباء من أهل اليمن: حريز بن المسلَّم، وهو: رجل مجهول من أهل صنعاء، ترجم له ابن حبان في الثقات، فقال: "حريز بن مسلم بن حريز الصنعاني: يروي عن سفيان بن عيينة، روى عنه أهل اليمن" [الثقات (٨/ ٢١٣)]، وترجم له ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٢٤٤) فقال: "يروي عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وغيره، روى عنه الفاكهي"، وله ترجمة في المؤتلف والمختلف للدراقطني (٤/ ٢٠٠٢)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي (٢/ ٢٩١) و (٨/ ١٤٨)، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٥) و (٧/ ٢٨١): "لم أعرفه"، وشيخ الطبراني: مجهول. ١٧ - وأما حديث مسعر بن كدام: فقد رواه أبو نعيم [الفضيل بن دكين: ثقة ثبت]، قال: حدثنا مسعر، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي؛ أن النبي ﷺ صلى أربعًا قبل الظهر. أخرجه أحمد (١/ ١٤٧)، والبزار (٢/ ٢٧٣/ ٦٩٢)، وابن المقرئ في المعجم (٣٦٨)، وتمام في الفوائد (١٧١٣). قال البزار: "ولا نعلم أسند مسعر عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي إلا هذا الحديث". ° ورواه عمر بن علي المقدمي [ثقة]، عن مسعر بن كدام، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ أنه كان يصلي قبل الظهر أربعًا، وذكر: أن رسول الله ﷺ كان يصليها عند الزوال، ويمدُّ فيها. أخرجه الترمذي في الشمائل (٢٩٦)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٠٤ و ١٠٥/ ٣٧٩ و ٣٨٥ - أطرافه). قال الدارقطني: "تفرد به علي بن عمر المقدمي عن مسعر بهذا اللفظ". ° ورواه أبو يحيى الحماني [عبد الحميد بن عبد الرحمن: صدوق يخطئ]: ثنا مسعر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: رأيت النبي ﷺ صلى أربع ركعات قبل العصر.

стр. 6668

أخرجه محمد بن عاصم الثقفي في جزئه (٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٤٦). قال أبو نعيم: "تفرد به الحماني عن مسعر"، قلت: إن كان على هذا اللفظ فنعم، وإن كان على أصل الحديث؛ فقد تابعه أبو نعيم والمقدمي. ° وانظر فيمن وهم، فقلب إسناده، وجعله عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٤٠)، وأبو طاهر السلفي في الثالث والعشرين من المشيخة البغدادية (٩) (١٩٤٢ - المشيخة البغدادية). ° وبعد استعراض طرق هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي، حيث رواه عنه ثمانية عشر رجلًا؛ نذكر أقوال الأئمة فيه: قال الترمذي في الموضع الأول: "حديث علي: حديث حسن. حدثنا أبو بكر العطار، قال: قال علي بن عبد الله، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم: يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يرون الفصل بين كل ركعتين، وبه يقول الشافعي وأحمد". وقال في الموضع الثاني: "حديث علي: حديث حسن. واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث، وقال: ومعنى أنه يفصل بينهن بالتسليم؛ يعني: التشهد، ورأى الشافعي وأحمد: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يختاران الفصل". وقال في الموضع الثالث: "هذا حديث حسن. وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء روي في تطوع النبي ﷺ في النهار هذا. وروي عن عبد الله بن المبارك أنه كان يضعِّف هذا الحديث. وإنما ضعَّفه عندنا - والله أعلم - لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، عن عاصم بن ضمرة عن علي، وعاصم بن ضمرة: هو ثقة عند بعض أهل العلم، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان: قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث". وقال البزار: "ولا نعلم يروى هذا الكلام وهذا الفعل إلا عن علي عن النبي ﷺ ". وأنكره أبو إسحاق الجوزجاني على عاصم بن ضمرة، ويأتي نقل كلامه. وقال البيهقي (٣/ ٥١): "تفرد به عاصم بن ضمرة عن علي ﵁، وكان عبد الله بن المبارك يضعِّفه، فيطعن في روايته هذا الحديث، والله أعلم". قلت: عاصم بن ضمرة السلولي: مشهور بالرواية عن علي بن أبي طالب، قال أبو إسحاق السبيعي: "جاورنا عاصم بن ضمرة ثلاثين سنة فما حدثنا حديثًا قط إلا عن

стр. 6669

علي ﵁" [التاريخ الأوسط (١/ ٢١٨)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٢)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٠٤/ ١١٧٥) و (٢/ ٢٩٤/ ٢٣٠٩)]. يروي عن علي أحاديث مستقيمة توافق مرويات الثقات، ولأجلها وثقه: ابن معين وابن المديني وابن سعد والعجلي وابن شاهين، وقال الترمذي: "وعاصم بن ضمرة: هو ثقة عند بعض أهل العلم"، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: "قلت ليحيى بن معين: فعاصم بن ضمرة؟ فقال: ثقة، قلت: عاصم أحب إليك أم حارثة - أعني: ابن مضرِّب -؟ فقال: كلاهما، ولم يخير"، قال عثمان: "حارثة خير"، قلت: وهو كما قال الدارمي، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال في السنن الكبرى (٧/ ٤٢٠/ ٨٣٦١): "والحارث الأعور ليس بذاك في الحديث، وعاصم بن ضمرة أصلح منه"، وقال البزار: "صالح الحديث"، وسأل أبو داود أحمد عنه، فقال: "قلت لأحمد: عاصم بن ضمرة أحب إليك أم الحارث؟ فقال: عاصم، أي شيء لعاصم من المناكير، قال الحسين [هو: ابن إدريس راوي السؤالات عن أبي داود]: أي ليس له مناكير"، قلت: لعل أحمد أراد: ما أقلَّ مناكيره؛ بالنسبة للحارث الذي كذبه بعضهم لكثرة المناكير والأباطيل التي جاء بها، وفي رواية غير مشهورة عن أحمد: "هو أعلى من الحارث الأعور، وهو عندي حجة"، وقال الذهبي: "وهو حسن الحديث" [طبقات ابن سعد (٦/ ٢٢٢)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٢)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٢٥/ ٤٩٨١)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٦٨/ ١٢٦٠)، تاريخ ابن معين للدارمي (٥١٦ و ٥١٨)، من كلام أبي زكريا في الرجال (١٥٩)، معرفة الثقات (٨١١)، سؤالات أبي داود (٣٣١)، الجرح والتعديل (١/ ٨٠) و (٦/ ٣٤٥)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٠٩)، الكامل لابن عدي (٥/ ٢٢٤)، تاريخ أسماء الثقات (٨٣٢ و ٨٣٩)، الميزان (٢/ ٣٥٢)، تاريخ الإسلام (٥/ ٤٢٧)، الإكمال لمغلطاي (٧/ ١٠٦)، التهذيب (٢/ ٢٥٣)]. وقد قدَّمه جماعةٌ على الحارث بن عبد اللّه الأعور، والحارث: ضعيف، وممن قدمه عليه: سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن عمار، وسئل علي بن المديني عن عاصم بن ضمرة والحارث، فقال: "الحارث كذاب". وفي المقابل: فقد ضعفه وحمل عليه غيرهم: فقد نقل مغلطاي في إكماله (٧/ ١٠٦) قال: "وقال أبو داود السجستاني - فيما حكاه الآجري -: أحاديثه بواطيل"، ولا أظن هذا يثبت عن أبي داود بإطلاق؛ فقد احتج بأحاديث أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة في سننه في مواضع، وإنما تكلم في رواية حبيب عنه [كما سيأتي]، فلعله أراد أحاديث حبيب بن أبي ثابت عن عاصم، فإنها لا تثبت، وأكثرها إنما هي أحاديث عمرو بن خالد الواسطي، وهو: كذاب، يضع الحديث، والله أعلم. وهذا ابن حبان لم يخرج له في صحيحه، ولم يورده في ثقاته، بل أدخله في

стр. 6670

المجروحين (٢/ ١٢٥)، وحمل عليه حملًا شديدًا، فقال: "روى عنه الحكم بن عتيبة وأبو إسحاق السبيعي، كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن عليٍّ قوْلَه كثيرًا، فلما فحش ذلك في روايته استحق الترك؛ على أنه أحسن حالًا من الحارث. سمعت الحنبلي، يقول: سمعت أحمد بن زهير، يقول: سئل يحيى بن معين: أيما أحب إليك، الحارث عن علي، أو عاصم بن ضمرة عن علي؟ قال: عاصم بن ضمرة". هكذا قال ابن حبان، ولم يدلل كعادته على صحة ما يدعيه في الرجال، بإيراد الأحاديث التي أنكرت عليهم، وتَبيَّن فيها خطؤهم، سوى أنه قال: يرفع الموقوفات. وأما ابن عدي في كامله (٥/ ٢٢٤) (٨/ ١٧٨ - ط. الرشد) فإنه أيضًا لم يورد شيئًا مما ينكَر على عاصم، لكنه أورد كلام بعض الأئمة في أصحاب علي، وهو جرح عام لا يتناول عاصم بن ضمرة بخصوصه، مثل قول مغيرة بن مقسم الضبي: "لم يصدق على عليٍّ في الحديث إلا من أصحاب عبد الله بن مسعود"، وسئل إبراهيم النخعي: أدركتَ أصحابَ علي، وأصحابَ عبد الله، فأخذتَ بقول أصحاب عبد الله، وتركتَ قول أصحاب علي؟ قال: "أتهم أصحاب علي" [وانظر: مختصر الخلافيات (٢/ ٤٢٩)]. قلت: وهذان القولان فيهما مبالغة ظاهرة، وهو جرح مجمل؛ لعله عُني به جماعةٌ من أصحاب علي ممن اتهموا أو ضعفوا، ولم يُرَد استقصاء أصحاب علي، ففيهم جماعة من ثقات التابعين، مثل: حارثة بن مضرب، والحارث بن سويد، وحضين بن المنذر، وحنش الصنعاني، وأبي الهياج الأسدي حيان بن حصين، وخلاس بن عمرو الهجري، وعبد خير بن يزيد الهمداني، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعَبيدة السلماني، وعبيد الله بن أبي رافع، وعلي بن ربيعة الوالبي، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وغيرهم، قال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي: سألت أبا عبد اللّه عن الثبت عن علي؟ فقال: "عَبيدة، وأبو عبد الرحمن، وحارثة، وحبة بن جوين، وعبد خير"، قال أبو جعفر: فقلت له: فزِرٌّ وعلقمة والأسود؟ قال: "هؤلاء أصحاب ابن مسعود، وروايتهم عن علي يسيرة" [إكمال مغلطاي (٣/ ٣٣٦) و (٩/ ١١٥)، التهذيب (١/ ٣٤٢)]، أعني بذلك: أن الإمام أحمد قد فرق بين ثقات أصحاب علي، وبين ثقات أصحاب ابن مسعود، وفي كلامه رد ضمني على قولي مغيرة وإبراهيم، ومن ثم فلا يصلح الاحتجاج بهذين القولين على تضعيف عاصم بن ضمرة، لا سيما مع ثبوت توثيق جماعة من الأئمة له. ثم قال ابن عدي: "وعاصم بن ضمرة: لم أذكر له حديثًا؛ لكثرة ما يروي عن علي مما ينفرد به، ومما لا يتابعه الثقات عليه، والذي يرويه عن عاصم قوم ثقات، البلية من عاصم!! ليس ممن يروي عنه". وكلام ابن عدي هنا ظاهره أنه لم يفرق بين المناكير التي وقعت في حديثه بسبب رواية حبيب والحكم؛ ولا تصح لهما رواية عن عاصم، أو بسبب عاصم نفسه، ولعل ابن عدي عول في حكمه هذا على كلام الجوزجاني الآتي ذكره، فإن كان كذلك، فهو كما

стр. 6671

قال، أعني: أن البلية فيها من عاصم، لصحة الطريق إليه، لكن الجوزجاني لم ينتقد عليه سوى حديثين اثنين فقط، وهذا هو الحق! أن المناكير التي وقعت من عاصم نفسه قليلة، وليست بالكثيرة، كما ادعى ابن عدي؛ وبهذا يكون ابن عدي قد وقع في نفس الشيء الذي وقع لابن حبان، حيث لم ينصفا الرجل، وكأنهما ألقيا بتوثيق جماعة من الأئمة وراء ظهورهما. • وقد أكثر أبو إسحاق من الرواية عن عاصم، وسمع منه كثيرًا، وقد سبق النقل عنه أنه جاوره ثلاثين سنة، والغالب على روايته عنه الاستقامة؛ لكن تكلم بعض الأئمة في رواية غيره عنه: قال الآجري لأبي داود: "سمع حبيب من عاصم بن ضمرة؟ "، فقال أبو داود: "ليس لحبيب عن عاصم شيء يصح"، لذا فقد احتج أبو داود بأحاديث لأبي إسحاق عن عاصم، وأنكر حديث حبيب عن عاصم، فقال في السنن (٤٠١٥) في حديث: "لا تكشف فخذك": "هذا الحديث فيه نكارة"، وضعفه أيضًا أبو حاتم في العلل (٢٣٠٨)، وقال: "ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم"، وقال فيه الدارقطني في سننه (١/ ٢٢٥): "فيه نظر"، وروى عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري قال: سمعته يقول: "إن حبيب بن أبي ثابت: لم يرو عن عاصم بن ضمرة شيئًا قط"، وقال أبو حاتم في العلل (١٥٠٢): "روى عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ : أحاديث موضوعة؛ خمسةً ستةً"، واستثنى ابن المديني حديثًا واحدًا، فقال: "لم يرو حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة إلا حديثًا واحدًا"، وقال مرة: "أحاديث حبيب عن عاصم بن ضمرة: لا تصح، إنما هي مأخوذة عن عمرو بن خالد الواسطي" [سؤالات اللآجري (٤٨٨)، المعرفة والتاريخ (١/ ٣٩٤)، الجرح والتعديل (١/ ٧٩)، المراسيل (٨٢)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٢٣)، الكامل (٧/ ٢٨٠)، سنن البيهقي (٢/ ٤٠١)، شرح العلل (٢/ ٨٢٨)، فضل الرحيم الودود (٣/ ١٥٥/ ٢٣٤)]. وأنكر أبو حاتم حديثًا للحكم بن عتيبة عن عاصم بن ضمرة، ورجاله ثقات، وقال: "لا أعلم روى الحكم بن عتيبة عن عاصم بن ضمرة شيئًا"، ثم قال: "ولا يشبه هذا الحديث حديث الحكم" [العلل لابن أبي حاتم (٣٠٦ و ١٥٦٣)، المراسيل (١٦٧)، العلل ومعرفة الرجال (٩٣٩)]. وممن فصل أيضًا في الرواة عن عاصم: أبو بكر البزار حيث قال: "حدث عنه: أبو إسحاق، والحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، ولا نعلم حدث عنه غير هؤلاء، وهو صالح الحديث، وأما ما روى عنه حبيب: فروى عنه أحاديث مناكير، وأحسب أن حبيبًا لم يسمع منه، إنما بلغه عنه هذه الأحاديث، ولا نعلمه روى إلا عن علي بن أبي طالب؛ إلا حديثًا … " [إكمال تهذيب الكمال (٧/ ١٠٦)]. كذلك فقد أنكر أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم أحاديث لعاصم لعدم صحة

стр. 6672

الإسناد إليه، ولم يحملوا على عاصم بشيء [انظر مثلًا: العلل ومعرفة الرجال (٣٣٠ و ١٣٣٢ و ٣٩٤٤ و ٣٩٤٥ و ٤٥٤٩)، سؤالات المروذي (٢٦٤ و ٢٧٠)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٥٤٧/ ١٣٢٢)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٢٣)، العلل لابن أبي حاتم (١٥٠٢)، الكامل لابن عدي (١/ ١٢٣) و (٥/ ١٢٥ و ١٢٦)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥٣ و ٨٢٧)] [ومنهم من أخطأ في ذلك فحمل عاصمًا التبعة، وهو منها برئ، مثل: البيهقي، حيث قال في السنن (٢/ ١٣٩): "وعاصم بن ضمرة: غير محتج به"، وقال في موضع آخر (٢/ ١٧٣): "ليس بالقوي"، وانظر أيضًا: السنن (٦/ ١٨٨)، مختصر الخلافيات (٣/ ٤٦٨)]. ° وحاصل كلام الأئمة: أن عاصم بن ضمرة قد روى عنه ثلاثة من الثقات: أبو إسحاق السبيعي، وحبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، ولا يثبت له حديث من رواية حبيب والحكم، والحمل فيها على من دون عاصم، وعلى هذا: فالذي صح لعاصم بن ضمرة إنما هو من رواية أبي إسحاق السبيعي عنه. وقد ثبت عن بعض الأئمة تضعيف بعض ما رواه أبو إسحاق السبيعي عن عاصم: فقد نقل الترمذي والبيهقي عن عبد الله بن المبارك أنه كان يضعِّف هذا الحديث في تطوع النهار. وقد انتقد الجوزجاني عليه حديثين من رواية أبي إسحاق عنه، هذا أحدهما، وقد أتى فيهما ببرهان واضح، وحجة جلية، ولم يكن ذلك عن تعصب على أصحاب علي؛ كما ادعى ذلك ابن حجر في تهذيبه (٢/ ٢٥٤)، وإلا فما سبق نقله عن المغيرة وإبراهيم النخعي لهو أشد وأفظع مما قاله الجوزجاني؛ حيث دعم الأخير قوله بحجة بالغة بعيدة عن التعصب العاري عن الدليل؛ لذا أحببت أن أسوق كلامه بتمامه، قال الجوزجاني في كتابه أحوال الرجال (١١) بعد ذكره الحارث الأعور ونقل كلام الأئمة في جرحه، قال: "وعاصم بن ضمرة عندي قريب منه [يعني: من الحارث]، وإن كان حُكي عن سفيان قال: كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الحارث. روى عنه أبو إسحاق حديثًا في تطوع النبي ﷺ ست عشرة ركعة؛ أنه كان يمهل حتى إذا ارتفعت الشمس من قبل المشرق كهيئتها من قبل المغرب عند العصر قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا ارتفعت الشمس وكانت من قبل المشرق كهيئتها من قبل المغرب عند الظهر قام فصلى أربع ركعات، ثم يمهل حتى إذا زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر، ثم يصلي بعد الظهر ركعتين، ثم يصلي قبل العصر أربع ركعات، فهذه ست عشرة ركعة. فيا لعباد الله! أما كان ينبغي لأحد من أصحاب النبي ﷺ وأزواجه يحكي هذه الركعات؛ إذ هم معه في دهرهم، والحكاية عن عائشة ﵂ في الاثنتي عشرة ركعة من السنة، وابن عمر عشر ركعات، والعامة من الأمة أو من شاء الله قد عرفوا ركعات السنة الاثنتي عشرة، منها بالليل ومنها بالنهار.

стр. 6673

فإن قال قائل: كم من حديث لم يروه إلا واحد؟ قيل: صدقت؛ كان النبي ﷺ يجلس فيتكلم بالكلمة من الحكمة لعله لا يعود لها آخر دهره، فيحفظها عنه رجل، وهذه ركعات كما قال عاصم: كان يداوم عليها، فلا يشتبهان. ثم خالف روايةَ الأمة واتفاقَها؛ حين روى: أن في خمس وعشرين من الإبل خمسًا من الغنم. وهذا حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله عن أنس؛ أن أبا بكر كتب له الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ : فيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها ابنة مخاض، وكذلك حكاية الزهري عن عبد الله بن عمر، وما حكى سفيان بن عيينة عن الزهري أيضًا كذلك. وسألت عليًا - يعني: ابن المديني - عن عاصم والحارث؟ فقال لي: يا أبا إسحاق! مثلك يسأل عن ذا؟ الحارث كذاب. قال علي: وسمعت يحيى بن سعيد يقول: قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الحارث". هكذا كان الجوزجاني أمينًا في النقل، ولم يكن ليحيف على عاصم بن ضمرة، فقد نقل فيه قول الثوري، وتقديمه إياه على الحارث، لكن ذلك لا يمنع الناقد من بيان وهم الواهم فيما وهم فيه، وخالف فيه الثقات، ولم ينفرد الجوزجاني في نقده لهذين الحديثين، أما الأول: فقد وافقه على تضعيفه: الإمام الجهبذ الناقد عبد الله بن المبارك، وأما الثاني: فهو مخالف لإجماع الأمة كما قال ابن المنذر. ° قلت: عاصم بن ضمرة: صدرق فيما رواه عنه أبو إسحاق السبيعي؛ لكنه أحيانًا ينفرد عن علي بأحاديث منكرة، لم يتابع عليها، بل قد خولف فيها: فمنها: قوله في حديث الصدقات، في صدقة الإبل: "في خمس وعشرين خمس شياه، فإذا كانت ستًا وعشرين ففيها ابنة مخاض"، وهذا مخالف لما ثبت في السُّنَّة، من أنه: إذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض. قال الشافعي: "ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه نأخذ بهذا، والثابت عندنا من حديث رسول الله ﷺ : أن في خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر" [الأم (٧/ ١٧٠) (٨/ ٤١٨/ ٣٣٤٠)، المعرفة (٣/ ٢٢٧)، الشافي شرح مسند الشافعي (٣/ ٣٩)]. وقال أبو عبيد: "فقد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ في الصدقة، وكتاب عمر، وما أفتى به التابعون بعد ذلك، بقول واحد في صدقة الإبل، من لدن خمس ذود إلى عشرين ومائة، فلم يختلفوا إلا في حديث واحد يروى عن علي، لا نراه حفظ عنه، … "، فأسنده ثم قال: "عن علي، أنه قال مثل هذه الأخبار كلها، إلا في موضع واحد، فإنه قال: في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، وهذا قول ليس عليه أحد من أهل

стр. 6674

الحجاز، ولا أهل العراق، ولا غيرهم نعلمه، وقد حكي عن سفيان بن سعيد أنه كان ينكر أن يكون هذا من كلام علي، ويقول: كان أفقه من أن يقول ذلك، وحكى بعضهم عنه أنه قال: أبى الناس ذلك على علي" [الأموال لأبي عبيد (٩٤٣ و ٩٤٤)، الأموال لابن زنجويه (١٤٠٠)]. وقال الجوزجاني "خالف روايةَ الأمة واتفاقَها" [أحوال الرجال (١١)]. وقال ابن المنذر: "وأجمع أهل العلم: أن في كل خمس من الإبل شاة، … "، إلى أن قال: "وفي خمس وعشرين بنت مخاض، … "، إلى أن قال:" … إلى عشرين ومائة، كل هذا مجمع عليه، ولا يصح عن علي ما روي عنه في خمس وعشرين"؛ يعني: خمس شياه [الإشراف (٣/ ٥)]. وقال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٤/ ٣٥٩): "وقد أنكره سفيان الثوري، وقال: عليٌّ أعلم من أن يقول هذا، هذا من غلط الرجال، وقد ثبت عن النبي ﷺ بالآثار المتواترة: أن فيها ابنة مخاض، ويجوز أن يكون علي بن أبي طالب أخذ خمس شياه عن قيمة بنت مخاض، فظن الراوي أن ذلك فرضها عنه". وقال الخطابي في المعالم (٢/ ٢٢): "وفي حديث عاصم بن ضمرة: كلام متروك بالإجماع، غير مأخوذ به في قول أحد من العلماء، وهو أنه قال: في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه". وقال البيهقي (٤/ ٩٣): "وفي كثير من الروايات عنه: في خمس وعشرين خمس شياه، وقد أجمعوا على ترك القول به، لمخالفة عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي ﵇ الروايات المشهورة عن النبي ﷺ ، وعن أبي بكر وعمر ﵄، في الصدقات في ذلك". وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ١٠): "وفي حديث عاصم ما هو متروك باتفاق أهل العلم، وهو أنه قال: في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، وفي ست وعشرين بنت مخاض، ولم يقل به أحد من أهل العلم". قلت: والحمل فيه على عاصم بن ضمرة نفسه، واللّه أعلم [وسيأتي بيان ذلك مفصلًا - إن شاء الله تعالى - في كتاب الزكاة من السنن برقم (١٥٦٧ - ١٥٧٤)] [وأما مسألة الاستئناف فيما زاد على العشرين ومائة، فهو وهم وقع في رواية الثوري، ورواية غيره مثل الجماعة: فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، ويأتي نقل كلام الأئمة في ذلك في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى، وأما قول الحازمي في الاعتبار، في الوجه الثامن عشر: "على أن كثيرًا من الحفاظ أحالوا في حديث علي ﵁ بالغلط على عاصم"، فليس على ما قال]. ومنها هذا الحديث؛ نعم قد وافق الثقات في الأربع قبل الظهر والثنتين بعدها [كما في حديث عائشة وأم حبيبة، وبعضه في حديث ابن عمر، وحديث السائب بن يزيد]،

стр. 6675

لكنه خالف في المواظبة على الضحى، وفي وقتين منفصلين، أحدهما: بعد ارتفاع الشمس حتى تكون كهيئتها في العصر من قبل المغرب، فيصلي حينئذ ركعتين، والثاني: قبيل انتصاف الشمس في كبد السماء، إذا كانت الشمس كهيئتها في الظهر من قبل المغرب، فيصلي حينئذ أربع ركعات، وهذا مما انفرد به عاصم بن ضمرة، ولم يتابع عليه، وكذلك ذكر الأربع قبل العصر، فهذه ثلاثة أوقات للنافلة المسنونة لم يتابع عليها عاصم. وصلاة الضحى وإن ثبت في فضلها والأمر بها أحاديث في الصحيحين وغيرهما، لكن لم يحفظ عن النبي ﷺ من فعله مداومته عليها، وإن كان ثبت عنه ﷺ فعلها أحيانًا، فقد ثبت عن عائشة أنها نفت رؤيتها للنبي ﷺ وهو يصلي الضحى قط، وأثبتت أنه كان يصليها إذا قدم من مغيبه، وأثبتت أنه كان يصليها أربعًا [وسيأتي تخريج هذه الأحاديث - إن شاء اللّه تعالى - في موضعها من السنن في باب صلاة الضحى، برقم (١٢٨٥ - ١٢٩٤)]. والحاصل: فإنه لم يثبت عنه ﷺ أنه كان يداوم عليها، قال الأثرم في الناسخ (١٢٠): "فالوجه في هذه الأحاديث: أنه كان يصليها ويتركها، وقد ذكر فضلها، فرآه قوم يصليها فحفظوا ذاك، ورآه قوم تركها فحفظوا ذاك". كذلك فإن تعيين هذين الوقتين لصلاة الضحى مما لم يتابع عليه عاصم بن ضمرة، واللّه أعلم. * وقد روي عن علي خلاف ذلك في أول وقت الضحى: رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، قال: ثنا يوسف بن صهيب [الكندي: ثقة، من السادسة]، عن حبيب بن يسار [الكندي: ثقة، من الثالثة]، عن أبي رملة الأزدي، عن علي؛ أنه رآهم يصلون الضحى عند طلوع الشمس، فقال: هلا تركوها حتى إذا كانت الشمس قدر رمح أو رمحين صلوها، فتلك صلاة الأوابين. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٤/ ٧٨٠٢). • ورواه محمد بن عبيد [الطنافسي: ثقة يحفظ]، قال: حدثنا يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن أبي رملة؛ أن عليًا خرج إلى الرحبة بعد طلوع الشمس وليس بها كبير أحد، فسأل عنهم، فقال: أين هم؟ فقالوا: في المسجد يا أمير المؤمنين، فأرسل إليهم فدعاهم، فسأل الرجل: ما وجدتهم يصنعون؟ قال: من بين قائم في صلاة، أو جالس في حديث، فلما أتوه قال علي: يا أيها الناس إياكم وصلاة الشيطان! ولكن إذا كانت الشمس قِيسَ رمحين فليقم الرجل فليصل ركعتين، فتلك صلاة الأوابين. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٦/ ٢٣٩). قلت: هذا موقوف على علي بن أبي طالب بإسناد رجاله ثقات سوى التابعي، وأبو رملة هذا هو: عبد اللّه بن أبي أمامة، وليس هو: ابن ثعلبة الأنصاري، ذكره ابن حبان في الثقات، وخلط بينه وبين الأنصاري، وهو في عداد المجاهيل، ولم يذكر سماعًا من علي

стр. 6676

[التاريخ الكبير (٥/ ٤٥)، الجرح والتعديل (٥/ ١٠)، الثقات (٧/ ١٨)، التهذيب (٢/ ٣٠٣)]. وفي الجملة: فقد احتج أحمد وأصحاب السنن بأحاديث لأبي إسحاق عن عاصم عن علي، وصحح بهذه السلسلة: ابن خزيمة وغيره، قال مغلطاي في إكماله (٧/ ١٠٦): "وصحح الطوسي والترمذي حديثه في صحيحهما، وكذلك الحاكم، وأبو الحسن بن القطان، وأبو بكر ابن خزيمة". وقال العلامة المعلمي اليماني بعد كلام طويل فيما انتقد على عاصم بن ضمرة: "والذي يتحرر: أن عاصمًا صدوق، وليس بحجة فيما يخالف فيه، والله أعلم [آثار العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (١٤/ ٨٨)]. ° قال شيخ الإسلام في معرض كلامه عن السنن الرواتب: "ومنهم من يقدر في ذلك أشياء بأحاديث ضعيفة بل باطلة، كما يوجد في مذاهب أهل العراق، وبعض من وافقهم من أصحاب الشافعي وأحمد؛ فإن هؤلاء يوجد في كتبهم من الصلوات المقدرة، والأحاديث في ذلك، ما يعلم أهل المعرفة بالسُّنَّة أنه مكذوب على النبي ﷺ ، كمن روى عنه ﷺ : أنه صلى قبل العصر أربعًا، أو: أنه قضى سنة العصر، أو: أنه صلى قبل الظهر ستًا، أو: بعدها أربعًا، أو: أنه كان يحافظ على الضحى، وأمثال ذلك من الأحاديث المكذوبة على النبي ﷺ [مجموع الفتاوى (٢٤/ ٢٠١)]. وقال أيضًا (٢٣/ ١٢٥): " … ، وليس في الصحيح سوى هذه الأحاديث الثلاثة: حديث ابن عمر وعائشة وأم حبيبة، وأما قبل العصر: فلم يقل أحدٌ أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر إلا وفيه ضعف، بل خطأ؛ كحديث يروى عن علي؛ أنه كان يصلي نحو ستة عشر ركعة، منها قبل العصر، وهو مطعون فيه، فإن الذين اعتنوا بنقل تطوعاته: كعائشة وابن عمر بينوا ما كان يصليه". وقال أيضًا (٢٣/ ١٢٣) لما سئل عن سنة العصر: هل ورد عن النبي ﷺ فيها حديث؟ والخلاف الذي فيها ما الصحيح منه؟ فأجاب ﵀ بكلام طويل، وفي آخره:" … ولم يكن النبي ﷺ يصلي قبل العصر وقبل المغرب وقبل العشاء، فلا تتخذ سنة، ولا يكره أن يصلى فيها؛ بخلاف ما فعله ورغب فيه، فإن ذلك أوكد من هذا، وقد روي: أنه كان يصلي قبل العصر أربعًا، وهو ضعيف، وروي: أنه كان يصلي ركعتين، والمراد به الركعتان قبل الظهر، والله أعلم". وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٣١١): "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ينكر هذا الحديث، ويدفعه جدًّا، ويقول: إنه موضوع، ويذكر عن أبي إسحاق الجوزجاني إنكاره". ولعاصم بن ضمرة عن علي في التطوع حديث ثابت: ° فقد روى عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وقبيصة بن عقبة، ومحمد بن كثير العبدي، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي،

стр. 6677

والحسين بن حفص، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن الوليد العدني، وأبو خالد الأحمر، وأسباط بن محمد: عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على إثر [وفي رواية ابن مهدي: في دبر، كل صلاة [مكتوبة] ركعتين؛ إلا الفجر والعصر. أخرجه أبو داود (١٢٧٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢١٣/ ٣٣٩)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٧/ ١١٩٦)، والشافعي في الأم (٨/ ٤٠٥/ ٣٣٠٣)، وأحمد (١/ ١٢٤)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ١٤٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٧/ ٤٨٢٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٢/ ٧٣٣٩)، وعبد بن حميد (٧١)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٦١)، والبزار (٢/ ٢٦٢/ ٦٧٤)، وأبو يعلى (١/ ٤٣٢/ ٥٧٣) و (١/ ٤٥٧/ ٦١٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٢٣/ ٢٧٤٣)، والطحاوي (١/ ٣٠٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٧٧/ ٢٣٢١)، وابن شاهين في الناسخ (٢٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٤٦)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٦٧)، والبيهقي (٢/ ٤٥٩)، والضياء في المختارة (٢/ ١٤٩/ ٥٢١ - ٥٢٣) و (٢/ ١٥٠/ ٥٢٤ و ٥٢٦). قال البزار: "ولا نعلم روى هذا الكلام عن النبي ﷺ إلا علي، من حديث عاصم عن علي". • وانظر فيمن وهم في إسناده على الثوري، فجعله عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي: ما أخرجه الدارقطني في العلل (٤/ ٦٩/ ٤٣٤) [وقال: "والمحفوظ: حديث عاصم عن علي"]. • ورواه مطرف بن طريف الحارثي [ثقة]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: كان رسول الله ﷺ لا يصلِّي صلاة يصلَّى بعدها إلا صلى ركعتين. وفي رواية: لا يصلِّي صلاةً إلا صلى بعدها ركعتين؛ إلا الصبح والعصر. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢١٥/ ٣٤٤)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٤٣ و ١٤٤)، والبزار (٢/ ٢٧٢/ ٦٨٩)، وأبو يعلى (١/ ٢٨٧/ ٣٤٧)، والضياء في المختارة (٢/ ١٥٠/ ٥٢٥). وهذا حديث جيد، يوافق ما رواه ابن عمر وعائشة وأم حبيبة، لكن في الرواتب البعدية حسب. ° وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي إسحاق: ما أخرجه أبو جعفر بن البختري في الرابع من حديثه (١٣٦) (٣٨٠ - مجموع مصنفاته)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٩٣/ ٦٤٣٣ - أطرافه). * ولعلي في الأربع قبل العصر حديث ثانٍ: يرويه بشر بن منصور السليمي [ثقة مأمون]، عن الخليل بن مرة، عن الفرات بن

стр. 6678

سلمان، قال: قال علي: ألا يقوم أحدكم، فيصلي أربع ركعات قبل العصر، ويقول فيهن ما كان رسول الله ﷺ يقول: "تم نورُك فهديت، فلك الحمد، عَظُم حلمُك فعفوت، فلك الحمد، بسطت يدك فأعطيت، فلك الحمد ربنا، وجهُك أكرم الوجوه، وجاهُك أعظم الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهنؤها، تُطاع ربنا فتشكُر، وتُعصى ربنا فتغفِر، وتجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتغفر الذنب، وتقبل التوبة، ولا يجزي بآلائك أحد، ولا يبلغ مدحتك قول قائل". أخرجه أبو يعلى (١/ ٣٤٤/ ٤٤٠). فرات بن سلمان الرقي: لا بأس به [اللسان (٦/ ٣٢٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٤٧٢)، سؤالات ابن الجنيد (٢٤٥)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٠)، الثقات (٧/ ٣٢٢ و ٤١٠)]. قال أبو زرعة: "فرات بن سلمان، عن علي ﵁: مرسل" [المراسيل لابن أبي حاتم (٦١٢)]. وهذا حديث منكر؛ تفرد برفعه، وتقييده بالأربع قبل العصر: الخليل بن مرة البصري نزيل الرَّقة، وهو: ضعيف، قال فيه البخاري: "فيه نظر"، وقال مرة: "منكر الحديث" [انظر: التهذيب (١/ ٥٥٥)، الإكمال لمغلطاي (٤/ ٢٢٦)، الميزان (١/ ٦٦٧)]. • خالفه فأوقفه على علي، ولم يذكر فيه الركعات الأربع قبل العصر، أحد أصحاب علي المكثرين عنه: فقد روى سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وزهير بن معاوية، وحمزة بن حبيب الزيات: عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ أنه كان يقول [في دبر الصلاة]: ثم نورك فهديت، فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت، فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت، فلك الحمد، ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهنؤها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر [لمن شئت]، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتنجي من الكرب، وتقبل التوبة، وتغفر الذنب لمن شئت، لا يجزي بآلائك أحد، ولا يحصي نعماءَك قولُ قائل. أخرجه محمد بن فضيل في الدعاء (٦٩)، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٢/ ٢٩٢٥٧)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٣٤)، والطبراني في الدعاء (٧٣٤)، وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (٤٠). وهذا موقوف على علي بإسناد جيد. وانظر فيمن وهم في إسناده، فجعله مقطوعًا على عاصم قوله: علل الدارقطني (٤/ ٧١/ ٤٣٥) [وقال عمن رواه كما ذكرت موقوفًا على علي: "وهو الصحيح"]. وحديث ثالث: ولفظه: "ما زال أقوام من المسلمين يصلون أربع ركعات قبل

стр. 6679

العصر، يواظبون عليها؛ حتى غفر لهم مغفرة عزمًا"، ولا يثبت أيضًا [أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٠١)] [وهو حديث باطل؛ تفرد به عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن آبائه، وهو: متروك الحديث، يروي عن آبائه أشياء موضوعة. اللسان (٦/ ٢٦٩)، والرواي عنه: إسحاق بن محمد بن إسماعيل الفروي: فيه ضعف. انظر: التهذيب (١/ ١٢٧)، هدي الساري (٢/ ١٠١٨)]. [وأخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢١٨/ ٥١٣١) بنحوه من وجه آخر] [وهو حديث موضوع؛ في سنده: عبد الملك بن هارون بن عنترة، وهو: كذاب، يضع الحديث. اللسان (٥/ ٢٧٦)]. وفي الباب أيضًا: ١ - عن ميمونة بنت الحارث: رواه عبد الوارث بن سعيد، وعبد اللّه بن المبارك، وعباد بن العوام، وصالح بن عمر الواسطي [وهم ثقات]: عن حنظلة السدوسي، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: صلى بنا معاوية بن أبي سفيان صلاة العصر، فأرسل إلى ميمونة، ثم أتبعه رجلًا آخر، فقالت: إن رسول الله ﷺ كان يجهز بعثًا، ولم يكن عنده ظهر، فجاءه ظهر من الصدقة، فجعل يقسمه بينهم، فحبسوه حتى أرهق العصر، وكان يصلي قبل العصر ركعتين، أو ما شاء الله، فصلى، ثم رجع، فصلى ما كان يصلي قبلها، وكان إذا صلى صلاةً أو فعل شيئًا، يحب أن يداوم عليه. وفي رواية عباد بن العوام، وصالح بن عمر، عن حنظلة السدوسي، قال: نا عبد الله بن الحارث، قال: حدثتني ميمونة زوج النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل العصر ركعتين. وفي رواية ابن المبارك [عند أحمد]: أن النبي ﷺ فاتته ركعتان قبل العصر فصلاهما بعدُ. أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٣ و ٣٣٤)، وأبو يعلى (١٢/ ٥١٨/ ٧٠٨٥) و (١٣/ ٢٨/ ٧١١١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧/ ٦٩)، وفي الأوسط (١/ ٢٨٤/ ٩٢٧)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٧٣). وهذا حديث منكر؛ وهاتان الركعتان هما الركعتان اللتان بعد الظهر، شُغل عنهما النبي ﷺ فصلاهما بعد العصر، وحنظلة السدوسي: ضعيف، اختلف في اسم أبيه، قال أحمد: "منكر الحديث، يحدث بأعاجيب"، وقال مرة: "ضعيف الحديث، يروي عن أنس أحاديث منكرة"، وكان قد اختلط، ولم يتميز حديثه [التهذيب (١/ ٥٠٥)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٨٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٠)، المجروحين (١/ ٢٦٧)، الكواكب النيرات (١٥)]. وقد خالفه في سياقه وإسناده: يزيد بن أبي زياد، فرواه عن عبد الله بن الحارث، عن

стр. 6680

أم سلمة في قصة طويلة [عند: ابن ماجه (١١٥٩)، وأحمد (٦/ ٣٠٣ و ٣١١)]، ويأتي تخريجه بطرقه تحت الحديث الآتي (١٢٧٣). ٢ - عن أم سلمة: روى بهلول بن مورق الشامي [لا بأس به، أحاديثه مستقيمة]، وروح بن عبادة [ثقة]: حدثنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرني ثابت مولى أم سلمة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج من بيته صلى قبل الظهر ركعتين، وصلى قبل العصر ركعتين، فأرسل رسول الله ﷺ ساعيًا إلى قوم، فلما بلغهم أراد قوم منهم أن يعينوه وتهيئوا لذلك، فلما بلغ الساعي فرأى القوم ظن أنهم سيقتلونه، فرجع إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إنهم منعوني صدقتهم، واحتبس الساعي على القوم، فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ يعتذرون إليه، وقد قضى صلاة الظهر، فجعلوا يعتذرون إليه حتى صلى العصر، ونسي الركعتين التي كان يصليهما قبل العصر، فأرسلت عائشة إلى أم سلمة: يا أخية، ما الركعتان التي صلى رسول الله ﷺ في حجرتك بعد العصر؟ فأخبرتها، وقالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى قبلها ولا بعدها. وفي رواية: دخل عليَّ رسول الله ﷺ بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: ما هاتان الركعتان يا رسول الله؟ قال: "كنت أصليهما قبل العصر، فجاءني قوم فشغلوني، فصليتهما الآن". لفظ بهلول. ورواه روح بن عبادة مطولًا في قصة وفد بني المصطلق وكان قد بعث إليهم الوليد بن عقبة لأخذ صدقات أموالهم بعد الوقعة، فذكر القصة بطولها، وفي آخرها: فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: ٦]. أخرجه إسحاق بن راهويه (٤/ ١١٨/ ١٨٨٦)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٤٩/ ٧٠١٩)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٠/ ٦٣٩). وهذا حديث منكر، والمعروف في هذا: عن أم سلمة في الركعتين اللتين بعد الظهر، شُغل عنهما النبي ﷺ فصلاهما بعد العصر. • فقد رواه عبد العزيز بن محمد [الدراوردي: صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا. انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، عن موسى بن عبيدة بن نشيط، عن ثابت مولى أم سلمة، عن أم سلمة؛ أن نبي الله ﷺ انصرف إلى بيتها، فصلى فيه ركعتين بعد العصر، فأرسلت عائشة إلى أم سلمة: ما هذه الصلاة التي صلاها النبي ﷺ في بيتك؟ فقالت: إن النبي ﷺ كان يصلي بعد الظهر ركعتين، فقدم عليه وفد بني المصطلق في شأن ما صنع بهم عاملهم الوليد بن عقبة، فلم يزالوا يعتذرون إلى النبي ﷺ حتى جاء المؤذن يدعوه إلى صلاة العصر، فصلى المكتوبة، ثم صلى عندي في بيتي تلك الركعتين، ما صلاهما قبلُ ولا بعدُ .... ثم ذكر القصة مرة أخرى مطولة.

стр. 6681

أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٠٠/ ٩٥٩) و (٢٣/ ٤٠١/ ٩٦٠). * ورواه أيضًا: جعفر بن عون [ثقة]، عن موسى بن عبيدة به مطولًا بدون موضع الشاهد، وبذكر الآية في آخره. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢١/ ٣٤٩ - ٣٥٠ - ط. هجر). * ثم رواه أيضًا: جعفر بن عون، قال: نا موسى بن عبيدة، عن ثابت مولى أم سلمة -قال: كان يرحِّل لها-، عن أم سلمة، قالت: بعثت عائشة إلى أم سلمة تسألها عن الركعتين اللتين صلاهما رسول الله ﷺ في بيتها، فقالت: إن رسول الله ﷺ كان يصليهما بعد الظهر فشغله القوم، قالت: فما صلاهما قبلُ ولا بعدُ. أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٢٥٥). وهذا الاضطراب إنما هو من موسى بن عبيدة الربذي؛ فإنه: ضعيف، حدث بأحاديث مناكير، وثابت مولى أم سلمة: مجهول، لم يرو عنه سوى موسى بن عبيدة [الطبقات لابن سعد (٥/ ٢٩٧)، وقال: "كان قليل الحديث"، الجرح والتعديل (٢/ ٤٦١)، الثقات (٤/ ٩٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ١٢٩)]. وهذا حديث ضعيف، ويأتي تخريج حديث أم سلمة هذا بطرقه في الحديث الآتي برقم (١٢٧٣). * وروي من وجه آخر: رواه علي بن حمزة العتكي [روى عنه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "مستقيم الحديث"، وقال الذهبي: "بصري، صدوق"، الجرح والتعديل (٦/ ١٨٣)، الثقات (٨/ ٤٦٦)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٢٧٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٠١)]: ثنا يزيد بن عبد الله الرازي [لم أهتد إليه]، عن نافع بن مهران [لم أقف له على ترجمة]، عن عطاء بن أبي رباح، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ قال: "من صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على النار"، قلت: يا رسول الله! قد رأيتك تصلي وتدع، قال: "لست كأحدهم". أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨١/ ٦١١). قلت: وهذا حديث باطل من حديث عطاء بن أبي رباح، ولا يُعرف عنه إلا بهذا الإسناد المجهول، قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٢٢): "رواه الطبراني في الكبير، وفيه نافع بن مهران وغيره، ولم أجد من ذكرهم". ٣ - عن أبي هريرة: رواه محمد بن سليمان ابن الأصبهاني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعةً سوى الفريضة، بنى الله له بيتًا في الجنة". وفي رواية: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعةً بني له بيتٌ في الجنة: ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين -أظنه قال:- قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، -أظنه قال:- وركعتين بعد العشاء الآخرة".

стр. 6682

وقد أجمع أئمة الحديث على توهيم ابن الأصبهاني فيه، وأنه سلك فيه الجادة ولزم الطريق السهل. وقد خالفه: فليح بن سليمان، فرواه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عنبسة، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى اثنتي عشرة ركعة، بنى الله له بيتًا في الجنة: أربعًا قبل الظهر، واثنتين بعدها، واثنتين قبل العصر، واثنتين بعد المغرب، واثنتين قبل الصبح". إسناده صحيح غريب، حفظه سهيل، ولم يسلك فيه الجادة، إلا أنه وهم في الركعتين قبل العصر، وإنما هما: ركعتان بعد العشاء، كما في رواية الثوري وإسرائيل. تقدم تخريجه والكلام عليه في طرق حديث أبي إسحاق السبيعي في حديث أم حبيبة المتقدم برقم (١٢٥٠). * وطريق آخر: يرويه إسماعيل بن عيسى العطار، قال: نا عمرو بن عبد الجبار، قال: نا عبد الله بن يزيد بن آدم، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: قال أبو هريرة: أوصاني خليلي ﷺ في أشياء لا أدعها حتى أموت: أوصاني بركعتي الفجر، قال: "فيهما رغائب الدهر"، وركعتي الضحى، فإنها صلاة الأوابين، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وقبل العصر ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر قال: "هو صوم الدهر"، وأن لا أبيت إلا على وتر، وقال لي: "يا أبا هريرة، صل ركعتين أول النهار أضمن لك آخره". قلت: هذا حديث باطل موضوع؛ تقدم تخريجه والكلام عليه تحت الحديث رقم (١٢٥٣). ٤ - عن أم حبيبة: رواه ابن عجلان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ثنتا عشرةَ ركعةً مَن صلاهنَّ بُني له بيتٌ في الجنة: أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر، وركعتان قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان قبل صلاة الصبح". * ورواه زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة أخي أم حبيبة، عن أم حبيبة، قالت: من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، بني له بيت في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وثنتين قبل العصر، وثنتين بعد المغرب، وثنتين قبل الفجر. موقوف. المحفوظ عن أبى إسحاق السبيعي في هذا الحديث رواية الثوري ومن تابعه: عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم وليلة [وفي رواية: من الليل والنهار] ثنتي عشرة ركعة بُني له بيتٌ في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر صلاة الغداة".

стр. 6683

* ورواه هارون بن معروف: حدثنا يحيى بن سليم، قال: سمعت محمد بن سعيد المؤذن، عن عبد الله بن عنبسة، يقول: سمعت أم حبيبة بنت أبي سفيان، تقول: قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتًا في الجنة". أخرجه أبو يعلى (١٣/ ٧١٣٧/٥٩)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩٤) [لكن قال: قبل الظهر]. قلت: وهذا منكر بهذا الإسناد والمتن، تقدم تخريج هذه الطرق، والكلام عليها في طرق حديث أم حبيبة المتقدم برقم (١٢٥٠). * ورواه عبد الله بن صالح: حدثني الليث: حدثني عمر بن السائب، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن عبد الرحمن الجفري، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن رسول الله ﷺ قال: "من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء". وهو إسناد غريب، ولا يثبت من هذا الوجه، تقدم تخريجه والكلام عليه في طرق حديث أم حبيبة المتقدم برقم (١٢٥٠). ٥ - عن عائشة: رواه يزيد بن هارون، وإسحاق بن يوسف الأزرق: حدثنا الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي أربعًا قبل الظهر، [وقال يزيد مرة: وركعتين بعدها]، وركعتين قبل الفجر، وكان يقول: "نعم السورتان هما، يقرؤونهما في الركعتين قبل الفجر [وفي رواية: يُقرأ بهما في ركعتي الفجر]: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ "، لفظ يزيد. ولفظ إسحاق: كان رسول الله ﷺ يصلي أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل العصر لا يدعهما، قالت: وكان يقول: "نعمت السورتان يُقرأ بهما في ركعتين قبل الفجر: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ ". وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٥٦). * وقد رواه يزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، وعبد الوارث بن سعيد، ووهيب بن خالد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وحماد بن سلمة [وهم ثقات، وممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، وجماعة آخرون: عن سعيد بن إياس الجريري، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يقرن السُّوَر؟ … الحديث؛ فلم يذكروا فيه موضع الشاهد. أخرجه مسلم (٧١٧/ ٧٦) و (٧٣٢/ ١١٥) و (١١٥٦/ ١٧٢)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٢٩٦/ ٩٥٦). * ورواه أيضًا عن عبد الله بن شقيق: بديل بن ميسرة، وأيوب السختياني، ومحمد بن سيرين، وخالد بن مهران الحذاء، وحميد بن أبي حميد الطويل، وكهمس بن الحسن.

стр. 6684

فلم يذكر أحد منهم القراءة في ركعتي الفجر، ولا الركعتين قبل العصر؛ ووقع في رواية خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، عن تطوعه؟ فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، … إلى أن قالت: وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر. راجع طرق حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة فيما تقدم برقم (٩٥٥ و ٩٥٦)، فضل الرحيم الودود (١٠/ ٢٨٥ - ٢٩٧). ٦ - عن ابن عمر: رواه فليح بن سليمان [مدني، ليس به بأس، كثير الوهم]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وقبل العصر ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد الجمعة ركعتين. قال نافع، عن ابن عمر: وأخبرتني حفصة؛ أنه كان يصلي ركعتين خفيفتين في بيته حين يطلع الفجر، حتى أظن أنه لا يقرأ فيهما. أخرجه البزار (١٢/ ١٣٢/ ٥٦٩٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ١٥٧) ببعضه. وقد وهم فليح بذكر الركعتين قبل العصر، وإنما هما ركعتان بعد العشاء، كما رواه أصحاب عن نافع عنه، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٢٨). ٧ - عن عبد الله بن عمرو: رواه اليمان بن المغيرة، ثنا عبد الكريم [هو: أبو أمية ابن أبي المخارق]، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى قبل العصر أربعًا حرمه الله على النار". هكذا رواه عن اليمان: سعيد بن سليمان الضبي، وهو: ثقة حافظ. ورواه عنه أيضًا حجاج بن نصير [وهو: ضعيف]، قال: نا اليمان بن المغيرة به؛ إلا أنه زاد فيه قصة، قال ابن عمرو: جئت ورسول الله ﷺ قاعد في أناس من أصحابه، فيهم عمر بن الخطاب ﵁، فأدركت آخر الحديث، ورسول الله ﷺ يقول: "من صلى أربعَ ركعاتٍ قبل العصر لم تمسه النار"، فقلت بيدي هكذا، يحرك بيده: إن هذا حديث جيد، فقال لي عمر بن الخطاب: لما فاتك من صدر الحديث أجود وأجود، قلت: يا ابن الخطاب! فهات، فقال عمر بن الخطاب: حدثنا رسول الله ﷺ أنه: "من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة". أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٦٣)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٤٥٢/ ١٤٣٠٩)، وفي الأوسط (٣/ ٨٨/ ٢٥٨٠). قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به: حجاج".

стр. 6685

وهذا حديث باطل؛ عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري: مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: "ضعيف"، وفي رواية أبي طالب: "ليس هو بشيء، شبه المتروك" [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)]، ويمان بن المغيرة: منكر الحديث، يروي مناكير لا أصول لها، ويروي بهذا الإسناد أحاديث أنكرت عليه، وقد تفرد به عن ابن أبي المخارق [انظر: الميزان (٤/ ٤٦٠)، التهذيب (٤/ ٤٥٢)]. * والحاصل: فإنه لا يثبت في سنة العصر القبلية حديث. وقد ثبت عن جماعة أنهم كانوا لا يصلون شيئًا قبل العصر [انظر مثلًا: مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٠ و ٢١/ ٥٩٨٥ - ٥٩٨٩)]: * ومن ذلك مثلًا: ما رواه زهير بن معاوية: ثنا أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: كانت صلاة عبد الله من النهار: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر، ولا يصلي قبل العصر، ولا بعدها. أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٦/ ٩٤٤١)، بإسناد صحيح إلى زهير. وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد جيد، وقد تقدم ذكره في الأدلة على ثبوت الزيادة التفسيرية في حديث أم حبيبة المتقدم برقم (١٢٥٠). * قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٣/ ١٢٣ - المجموع) لما سئل عن سنة العصر: هل ورد عن النبي ﷺ فيها حديث؟ والخلاف الذي فيها ما الصحيح منه؟ فأجاب: "الحمد لله؛ أما الذي صح عن النبي ﷺ فحديث ابن عمر: حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر، وفي الصحيح أيضًا: عن النبي ﷺ أنه قال: "من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة تطوعًا بنى الله له بيتًا في الجنة"، وجاء في السنن تفسيره: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر، وثبت عنه في الصحيح: أنه قال: "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة"، ثم قال في الثالثة: "لمن شاء"، كراهية أن يتخذها الناس سنة، ففي هذا الحديث أنه يصلي قبل العصر وقبل المغرب وقبل العشاء، وقد صح: أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يصلون بين أذان المغرب وإقامتها ركعتين، والنبي ﷺ يراهم فلا ينهاهم، ولم يكن يفعل ذلك، فمثل هذه الصلوات حسنة، ليست سنة، فإن النبي ﷺ كره أن تتخذ سنة، ولم يكن النبي ﷺ يصلي قبل العصر وقبل المغرب وقبل العشاء، فلا تتخذ سنة، ولا يكره أن يصلى فيها؛ بخلاف ما فعله ورغب فيه، فإن ذلك أوكد من هذا، وقد روي: أنه كان يصلي قبل العصر أربعًا، وهو ضعيف، وروي: أنه كان يصلي ركعتين، والمراد به الركعتان قبل الظهر، والله أعلم". * * *

стр. 6686

٢٩٨ - باب الصلاة بعد العصر ١٢٧٣ - . . . عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس؛ أن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة، أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالوا: اقرأ عليها¬ السلام منا جميعًا، وسَلْها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أُخبرنا أنَّكِ تُصلِّينَهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما، فدخلتُ عليها فبلَّغتُها ما أرسلوني به، فقالت: سلْ أمَّ سلمة، فخرجتُ إليهم فأخبرتهم بقولها، فردُّوني إلى أمِّ سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة. فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، أمَّا حين صلاهما: فإنه صلى العصر، ثم دخل -وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار- فصلاهما، فأرسلتُ إليه الجارية، فقلتُ: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! أسمعُك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما؟ فإن أشار بيده، فاستأخري عنه، قالت: ففعلت الجارية، فأشار بيده، فاستأخرت عنه، فلما انصرف، قال: "يا ابنةَ أبي أمية! سألتِ عن الركعتين بعد العصر، إنه أتى ناسٌ من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان". حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (١٢٣٣ و ٤٣٧٠)، ومسلم (٨٣٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٠/ ١١٤٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٦/ ١٨٨٠)، والدارمي (١٥٧٨ - ط. البشائر)، وابن حبان (٤/ ٤٤٤/ ١٥٧٦)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٧٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٢ و ٤٥٧)، وفي المعرفة (٢/ ٢٧١/ ١٣١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ١١٩)، [التحفة (١٢/ ١٢٠/ ١٨٢٠٧)، الإتحاف (١٨/ ١٥٥/ ٢٣٤٨٢)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٥/ ١٩٢٥٧)]. رواه عن ابن وهب: أحمد بن صالح [واللفظ له]، ويحيى بن سليمان، وحرملة بن يحيى، وأحمد بن عيسى بن حسان المصري، وأصبغ بن الفرج، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب. زاد حرملة، ويحيى بن سليمان، وأحمد بن عيسى، عن ابن وهب [عند البخاري. ومسلم]: قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناسَ عليها. لفظ حرملة، ولفظ يحيى: وكنت أضرب الناسَ مع عمر بن الخطاب عنها.

стр. 6687

* وتابع ابنَ وهب عليه: بكرُ بن مضر [ثقة ثبت]، فرواه عن عمرو بن الحارث به مثله، وزاد فيه قول ابن عباس: وكنت أضرب الناسَ مع عمر عليهما. علقه البخاري في الصحيح (٤٣٧٠)، ووصله: الطحاوي (١/ ٣٠٢). * سئل الدارمي عن هذا الحديث، فقال: "أنا أقول بحديث عمر عن النبي ﷺ : "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس"". * ويبدو أن هذه الواقعة قد تكررت في سؤال أم المؤمنين: ١ - فقد روى سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقول: قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة، فبينا هو على المنبر إذ قال: يا كثير بن الصلت! اذهب إلى عائشة فسلها عن صلاة رسول الله ﷺ بعد العصر، قال أبو سلمة: فذهبت معه إلى عائشة، وبعث ابن عباس عبد الله بن الحارث بن نوفل معنا، فأتى عائشة ﵂ فسألها عن ذلك، فقالت له: اذهب فسل أم سلمة، فذهبت معه إلى أم سلمة فسألها، قالت أم سلمة: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ذات يوم بعد العصر، فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما، [فقلت: يا رسول الله! ما هاتان الركعتان؟]، فقال: "إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر، وإنه قدم عليَّ وفد بني تميم، أو صدقة، فشغلوني عنهما، فهما هاتان الركعتان". قال الحميدي: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن أبي لبيد، وكان من عباد أهل المدينة، وكان يرى القدر. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٤٨ و ٢٨٦)، وفي اختلاف الحديث (١٠٦)، وفي المسند (٨٤ و ١٦٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٣١/ ٣٩٧١)، والحميدي (٢٩٧)، والطحاوي (١/ ٣٠٢)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٩/ ٥٤٠)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢٧٠/ ١٣١٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٤٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٠٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٣٣/ ٧٨١)، [الإتحاف (١٨/ ١٨٣/ ٢٣٥٢٧)، المسند المصنف (٤٠/ ٢٩٨/ ١٩٢٥٠)]. قال البيهقي: "هذا حديث صحيح". وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ١٠٦): "وقوله: من بني تميم وهمٌ، وإنما هم من عبد القيس، وكأنهم حضروا معهم بمال المصالحة من أهل البحرين". قلت: تميم من مضر، وعبد القيس من ربيعة، وقد فرق البخاري في صحيحه بين الوفدين [راجع الأحاديث (٤٣٦٥ - ٤٣٧١) من صحيح البخاري]. قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٢٩): "فإن عبد القيس إنما وفد على رسول الله ﷺ عام الفتح"، وقال في موضع آخر (٥/ ٣٨٨): "أن عبد القيس أسلموا قبل فتح مكة، وجمعوا في مسجدهم، ثم فتحت مكة بعد ذلك، وجمع فيها". وقال ابن حجر في الفتح (١/ ١٣٢): "وإنما جمعوا بعد رجوع وفدهم إليهم، فدل على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام".

стр. 6688

وأما وفد بني تميم فكان قدومهم في سنة تسع، أي بعد وفد عبد القيس بزمان. والحاصل: فإنه حديث صحيح، رجاله ثقات، غير قوله فيه: وفد بني تميم، وإنما هم وفد عبد القيس، كما جاء في رواية كريب عن أم سلمة التي اتفق على إخراجها الشيخان، ولعل الوهم فيه من عبد الله بن أبي لبيد، فإنه وإن كان ثقة؛ إلا أنه كان يهم، ويخالف في بعض حديثه، كما قال العقيلي [انظر: التهذيب (٢/ ٤١٠)]. وقد تابع عبد الله بن أبي لبيد على هذه اللفظة: محمد بن عمرو بن علقمة: ٢ - فقد رواه المعتمر بن سليمان، قال: سمعت محمدًا [قال ابن حجر في الإتحاف (١٨/ ١٨٣/ ٢٣٥٢٧): هو: ابن عمرو]، ورواه يعلى بن عبيد الطنافسي: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة؛ أن أم سلمة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: أيْ رسولَ الله! أيُّ صلاة هذه؟ ما كنت تصليها، قال: "إنه قدم وفد من بني تميم فشغلوني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر". لفظ معتمر. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٦١/ ١٢٧٧)، وأحمد (٦/ ٢٩٣)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ١٤٨/ ١٩٢٢) و (٤/ ١٧٩/ ١٩٧٠)، وعبد بن حميد (١٥٣٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٣٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٣٣) [وفي سنده سقط]. وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٠/ ١٠٩٠)، [الإتحاف (١٨/ ١٨٣/ ٢٣٥٢٧)، المسند المصنف (٤٠/ ٢٩٨/ ١٩٢٥٠)]. وهذا إسناد جيد، والصواب: وفد عبد القيس. ٣ - ورواه حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن عائشة، عن أم سلمة ﵃[وفي رواية: حدثتني أم سلمة]؛ أن النبي ﷺ صلى في بيتها ركعتين بعد العصر، فقلت: يا رسول الله ما هاتان الركعتان؟ فقال: "كنت أصليهما بعد الظهر فجاءني مال فشغلني فصليتهما الآن". وهو حديث صحيح، يأتي تخريجه في طرق حديث عائشة في الركعتين بعد العصر، الطريق الثالث والعشرون (٢٣)، ولا تمانع من اتفاق قدوم وفد عبد القيس، مع مجئ مال كان النبي ﷺ في انتظاره ليقسمه بين المسلمين، والله أعلم. ٤ - ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة [كوفي، ثقة ثبت]، قال: ثنا الوليد بن كثير [المخزومي، المدني، سكن الكوفة: ثقة]، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء [مدني، تابعي، ثقة، من الثالثة]، عن عبد الرحمن بن أبي سفيان؛ أن معاوية أرسل إلى عائشة ﵂ يسألها عن السجدتين بعد العصر، فقالت: ليس عندي صلاهما، ولكن أم سلمة ﵂ حدثتني أنه صلاهما عندها، فأرسل إلى أم سلمة ﵂، فقالت: صلاهما رسول الله ﷺ عندي لم أره صلاهما قبل ولا بعد، فقلت: يا رسول الله! ما سجدتان رأيتك صليتهما بعد العصر ما صليتهما قبل ولا بعد؟ فقال: "هما سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم عليَّ

стр. 6689

قلائص من الصدقة، فنسبتهما حتى صليت العصر، ثم ذكرتهما، فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يروني، فصليتهما عندك". أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٢) بإسناد صحيح إلى أبي أسامة. [الإتحاف (١٨/ ١٤١/ ٢٣٤٥٦)]. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عبد الرحمن بن أبي سفيان، وهو: ابن حويطب بن عبد العزى، ذكره ابن حبان في الثقات، وهو في عداد المجاهيل مع قلة ما يروي، وليس له رواية في الكتب الستة، روى عنه الزهري بواسطة مبهمة، ولا يُعرف له سماع من معاوية، ولا من عائشة، ولا من أم سلمة، قال البخاري: "سمع كعبًا وعبد الله بن الحارث، روى عنه محمد بن عمرو بن عطاء، وقال عقيل عن الزهري عن من حدثه عن عبد الرحمن بن أبي سفيان: استعملني مروان على الصدقة، هو من بني عامر بن لؤي القرشي الحجازي"، كذا وقع في التاريخ ومن طريقه ابن عساكر: استعملني مروان، وفي الجرح والتعديل: عمر، قال ابن عساكر: "وذكر ابن أبي حاتم أن الذي استعمله على الصدقة: عمر بن عبد العزيز" [التاريخ الكبير (٥/ ٢٩٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٢)، الثقات (٧/ ٦٥)، تاريخ دمشق (٣٤/ ٣٨٩)، مغاني الأخيار (٢/ ٦٠١)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢٥٧)]. قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٧٠): "وعبد الرحمن هذا: مجهول، ولم يذكر أيضًا أنه سمعه من أم سلمة، وهو خبر موضوع لا شك فيه؛ لأن فيه كذبًا ظاهرًا لا شك فيه، وهو ما نسب إلى عائشة من قولها: ليس عندي صلاهما، وقد ذكرنا من روى تكذيب هذا آنفًا، ولأن فيه أيضًا لفظًا لا يجوز البتة أن يقوله ﵇ وهو "فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس ينظرون إليَّ فصليتهما عندك"، ثم تكلف كلامًا كرهت نقله. وعلى هذا: فإن هذا الحديث لا يصح بهذا السياق، لا سيما المرفوع من قوله ﷺ : "هما سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم عليَّ قلائص من الصدقة، فنسيتهما حتى صليت العصر، ثم ذكرتهما، فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يروني، فصليتهما عندك"، وأما بقية ما قال فيه فيمكن تأويله لو صح، لكنه حديث منكر، والله أعلم. * والصواب ما رواه: محمد بن إسحاق [مدني، صدوق]، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عائشة، قالت: حدثتني أم سلمة؛ أن رسول الله ﷺ صلاهما في بيتها. [تعني: أول مرة حين قضاهما]. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٩/ ٥٠٢)، بإسناد صحيح إلى ابن إسحاق. وقد روي من وجوه أخر ضعاف: ٥ - رواه عبد الله بن إدريس، وشعبة، وعبيدة بن حميد، ومحمد بن فضيل، وغيرهم: عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: دخلت مع ابن عباس على

стр. 6690

معاوية، فأجلسه معاوية على السرير، ثم قال له: ما ركعتان يصليهما الناسُ بعد العصر لم نر رسولَ الله ﷺ صلاهما، ولا أمر بهما؟ قال: ذلك ما يفتي به الناسَ ابنُ الزبير، فأرسل إلى ابن الزبير فسأله، فقال: أخبرتني ذلك عائشة، فأرسل إلى عائشة، فقالت: أخبرتني ذلك أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة، فانطلقت مع الرسول، فسأل أم سلمة، فقالت: يرحمها الله! ما أرادت إلى هذا؟ فقد أخبرتها أن رسول الله ﷺ نهى عنهما، إن رسول الله ﷺ بينما هو في بيتي يتوضأ للظهر، وكان قد بعث ساعيًا -وكثر عنده المهاجرون، وكان قد أهمه شأنهم- إذ ضَرب البابَ، فخرج إليه فصلى الظهر، ثم جلس يقسم ما جاء به، فلم يزل كذلك حتى صلى العصر، فلما فرغ رأى بلالًا فأقام الصلاة فصلى العصر، دخل منزلي فصلى ركعتين، فلما فرغ قلت: ما الركعتان رأيتك تصليهما بعد العصر لم أرك تصليهما؟ فقال: "شغلني أمر الساعي، لم أكن صليتهما بعد الظهر فصليتهما [بعد العصر] "، فقال ابن الزبير: قد صلاهما رسول الله ﷺ ، فأنا أصليهما. لفظ ابن إدريس. * ورواه شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، قال: سألت عبد الله بن الحارث، عن الركعتين بعد العصر، فقال: كنا عند معاوية، فحدث ابنُ الزبير، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يصليهما، فأرسل معاوية إلى عائشة وأنا فيهم، فسألناها، فقالت: لم أسمعه من النبي ﷺ ولكن حدثتني أم سلمة، فسألتها، فحدثت أم سلمة، أن النبي ﷺ صلى الظهر، ثم أُتي بشيء، فجعل يقسمه حتى حضرت صلاة العصر، فقام فصلى العصر، ثم صلى بعدها ركعتين، فلما صلاها، قال: "هاتان الركعتان كنت أصليهما بعد الظهر"، فقالت أم سلمة: ولقد حدثتها أن رسول الله ﷺ نهى عنهما، قال: فأتيت معاوية، فأخبرته بذلك، فقال ابن الزبير: أليس قد صلاهما، لا أزال أصليهما، فقال له معاوية: إنك لمخالف، لا تزال تحب الخلاف ما بقيت [أحمد (٦/ ٣١١)]. هكذا اختلف سياق يزيد للحديث بين ابن إدريس وشعبة، ورواه عنه أيضًا: عبيدة عن يزيد بسياق ثالث مختلف، وفيه: ما ركعتان زعم ابن الزبير أنكِ أمرتيه بهما بعد العصر؟ قال: فقالت عائشة: ذاك ما أخبرته أم سلمة، قال: فدخلنا على أم سلمة، فأخبرناها ما قالت عائشة، فقالت: يرحمها الله، أولم أخبرها أن رسول الله ﷺ قد نهى عنهما [أحمد (٦/ ٣٠٣)]، وفي رواية للطبراني: لم يصلهما قبلُ ولا بعدُ. أخرجه ابن ماجه (١١٥٩)، وأحمد (٦/ ٣٠٣ و ٣١١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٣/ ٧٣٤٦) (٥/ ٧٣/ ٧٥٤٤ - ط. الشثري) (٥/ ١١٩/ ٧٤٢٤ - ط. عوامة)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٥/ ٦٥٥) و (٢٣/ ٣٨٩/ ٩٢٩)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٧٣٣)، [التحفة (١٢/ ١٠١/ ١٨١٧١)، الإتحاف (١٨/ ١٢٥/ ٢٣٤٣٥)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٠/ ١٩٢٥١)].
следующие страницы →