← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

٢٩٨ - باب الصلاة بعد العصر ١٢٧٣ - . . . عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس؛ أن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة، أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالوا: اقرأ عليها¬ السلام منا جميعًا، وسَلْها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أُخبرنا أنَّكِ تُصلِّينَهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما، فدخلتُ عليها فبلَّغتُها ما أرسلوني به، فقالت: سلْ أمَّ سلمة، فخرجتُ إليهم فأخبرتهم بقولها، فردُّوني إلى أمِّ سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة. فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، أمَّا حين صلاهما: فإنه صلى العصر، ثم دخل -وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار- فصلاهما، فأرسلتُ إليه الجارية، فقلتُ: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! أسمعُك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما؟ فإن أشار بيده، فاستأخري عنه، قالت: ففعلت الجارية، فأشار بيده، فاستأخرت عنه، فلما انصرف، قال: "يا ابنةَ أبي أمية! سألتِ عن الركعتين بعد العصر، إنه أتى ناسٌ من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان". حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (١٢٣٣ و ٤٣٧٠)، ومسلم (٨٣٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٠/ ١١٤٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٦/ ١٨٨٠)، والدارمي (١٥٧٨ - ط. البشائر)، وابن حبان (٤/ ٤٤٤/ ١٥٧٦)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٧٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٢ و ٤٥٧)، وفي المعرفة (٢/ ٢٧١/ ١٣١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ١١٩)، [التحفة (١٢/ ١٢٠/ ١٨٢٠٧)، الإتحاف (١٨/ ١٥٥/ ٢٣٤٨٢)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٥/ ١٩٢٥٧)]. رواه عن ابن وهب: أحمد بن صالح [واللفظ له]، ويحيى بن سليمان، وحرملة بن يحيى، وأحمد بن عيسى بن حسان المصري، وأصبغ بن الفرج، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب. زاد حرملة، ويحيى بن سليمان، وأحمد بن عيسى، عن ابن وهب [عند البخاري. ومسلم]: قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناسَ عليها. لفظ حرملة، ولفظ يحيى: وكنت أضرب الناسَ مع عمر بن الخطاب عنها.

стр. 6687

* وتابع ابنَ وهب عليه: بكرُ بن مضر [ثقة ثبت]، فرواه عن عمرو بن الحارث به مثله، وزاد فيه قول ابن عباس: وكنت أضرب الناسَ مع عمر عليهما. علقه البخاري في الصحيح (٤٣٧٠)، ووصله: الطحاوي (١/ ٣٠٢). * سئل الدارمي عن هذا الحديث، فقال: "أنا أقول بحديث عمر عن النبي ﷺ : "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس"". * ويبدو أن هذه الواقعة قد تكررت في سؤال أم المؤمنين: ١ - فقد روى سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقول: قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة، فبينا هو على المنبر إذ قال: يا كثير بن الصلت! اذهب إلى عائشة فسلها عن صلاة رسول الله ﷺ بعد العصر، قال أبو سلمة: فذهبت معه إلى عائشة، وبعث ابن عباس عبد الله بن الحارث بن نوفل معنا، فأتى عائشة ﵂ فسألها عن ذلك، فقالت له: اذهب فسل أم سلمة، فذهبت معه إلى أم سلمة فسألها، قالت أم سلمة: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ذات يوم بعد العصر، فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما، [فقلت: يا رسول الله! ما هاتان الركعتان؟]، فقال: "إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر، وإنه قدم عليَّ وفد بني تميم، أو صدقة، فشغلوني عنهما، فهما هاتان الركعتان". قال الحميدي: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن أبي لبيد، وكان من عباد أهل المدينة، وكان يرى القدر. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٤٨ و ٢٨٦)، وفي اختلاف الحديث (١٠٦)، وفي المسند (٨٤ و ١٦٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٣١/ ٣٩٧١)، والحميدي (٢٩٧)، والطحاوي (١/ ٣٠٢)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٩/ ٥٤٠)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢٧٠/ ١٣١٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٤٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٠٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٣٣/ ٧٨١)، [الإتحاف (١٨/ ١٨٣/ ٢٣٥٢٧)، المسند المصنف (٤٠/ ٢٩٨/ ١٩٢٥٠)]. قال البيهقي: "هذا حديث صحيح". وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ١٠٦): "وقوله: من بني تميم وهمٌ، وإنما هم من عبد القيس، وكأنهم حضروا معهم بمال المصالحة من أهل البحرين". قلت: تميم من مضر، وعبد القيس من ربيعة، وقد فرق البخاري في صحيحه بين الوفدين [راجع الأحاديث (٤٣٦٥ - ٤٣٧١) من صحيح البخاري]. قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٢٩): "فإن عبد القيس إنما وفد على رسول الله ﷺ عام الفتح"، وقال في موضع آخر (٥/ ٣٨٨): "أن عبد القيس أسلموا قبل فتح مكة، وجمعوا في مسجدهم، ثم فتحت مكة بعد ذلك، وجمع فيها". وقال ابن حجر في الفتح (١/ ١٣٢): "وإنما جمعوا بعد رجوع وفدهم إليهم، فدل على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام".

стр. 6688

وأما وفد بني تميم فكان قدومهم في سنة تسع، أي بعد وفد عبد القيس بزمان. والحاصل: فإنه حديث صحيح، رجاله ثقات، غير قوله فيه: وفد بني تميم، وإنما هم وفد عبد القيس، كما جاء في رواية كريب عن أم سلمة التي اتفق على إخراجها الشيخان، ولعل الوهم فيه من عبد الله بن أبي لبيد، فإنه وإن كان ثقة؛ إلا أنه كان يهم، ويخالف في بعض حديثه، كما قال العقيلي [انظر: التهذيب (٢/ ٤١٠)]. وقد تابع عبد الله بن أبي لبيد على هذه اللفظة: محمد بن عمرو بن علقمة: ٢ - فقد رواه المعتمر بن سليمان، قال: سمعت محمدًا [قال ابن حجر في الإتحاف (١٨/ ١٨٣/ ٢٣٥٢٧): هو: ابن عمرو]، ورواه يعلى بن عبيد الطنافسي: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة؛ أن أم سلمة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: أيْ رسولَ الله! أيُّ صلاة هذه؟ ما كنت تصليها، قال: "إنه قدم وفد من بني تميم فشغلوني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر". لفظ معتمر. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٦١/ ١٢٧٧)، وأحمد (٦/ ٢٩٣)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ١٤٨/ ١٩٢٢) و (٤/ ١٧٩/ ١٩٧٠)، وعبد بن حميد (١٥٣٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٣٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٣٣) [وفي سنده سقط]. وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٠/ ١٠٩٠)، [الإتحاف (١٨/ ١٨٣/ ٢٣٥٢٧)، المسند المصنف (٤٠/ ٢٩٨/ ١٩٢٥٠)]. وهذا إسناد جيد، والصواب: وفد عبد القيس. ٣ - ورواه حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن عائشة، عن أم سلمة ﵃[وفي رواية: حدثتني أم سلمة]؛ أن النبي ﷺ صلى في بيتها ركعتين بعد العصر، فقلت: يا رسول الله ما هاتان الركعتان؟ فقال: "كنت أصليهما بعد الظهر فجاءني مال فشغلني فصليتهما الآن". وهو حديث صحيح، يأتي تخريجه في طرق حديث عائشة في الركعتين بعد العصر، الطريق الثالث والعشرون (٢٣)، ولا تمانع من اتفاق قدوم وفد عبد القيس، مع مجئ مال كان النبي ﷺ في انتظاره ليقسمه بين المسلمين، والله أعلم. ٤ - ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة [كوفي، ثقة ثبت]، قال: ثنا الوليد بن كثير [المخزومي، المدني، سكن الكوفة: ثقة]، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء [مدني، تابعي، ثقة، من الثالثة]، عن عبد الرحمن بن أبي سفيان؛ أن معاوية أرسل إلى عائشة ﵂ يسألها عن السجدتين بعد العصر، فقالت: ليس عندي صلاهما، ولكن أم سلمة ﵂ حدثتني أنه صلاهما عندها، فأرسل إلى أم سلمة ﵂، فقالت: صلاهما رسول الله ﷺ عندي لم أره صلاهما قبل ولا بعد، فقلت: يا رسول الله! ما سجدتان رأيتك صليتهما بعد العصر ما صليتهما قبل ولا بعد؟ فقال: "هما سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم عليَّ

стр. 6689

قلائص من الصدقة، فنسبتهما حتى صليت العصر، ثم ذكرتهما، فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يروني، فصليتهما عندك". أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٢) بإسناد صحيح إلى أبي أسامة. [الإتحاف (١٨/ ١٤١/ ٢٣٤٥٦)]. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عبد الرحمن بن أبي سفيان، وهو: ابن حويطب بن عبد العزى، ذكره ابن حبان في الثقات، وهو في عداد المجاهيل مع قلة ما يروي، وليس له رواية في الكتب الستة، روى عنه الزهري بواسطة مبهمة، ولا يُعرف له سماع من معاوية، ولا من عائشة، ولا من أم سلمة، قال البخاري: "سمع كعبًا وعبد الله بن الحارث، روى عنه محمد بن عمرو بن عطاء، وقال عقيل عن الزهري عن من حدثه عن عبد الرحمن بن أبي سفيان: استعملني مروان على الصدقة، هو من بني عامر بن لؤي القرشي الحجازي"، كذا وقع في التاريخ ومن طريقه ابن عساكر: استعملني مروان، وفي الجرح والتعديل: عمر، قال ابن عساكر: "وذكر ابن أبي حاتم أن الذي استعمله على الصدقة: عمر بن عبد العزيز" [التاريخ الكبير (٥/ ٢٩٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٢)، الثقات (٧/ ٦٥)، تاريخ دمشق (٣٤/ ٣٨٩)، مغاني الأخيار (٢/ ٦٠١)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢٥٧)]. قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٧٠): "وعبد الرحمن هذا: مجهول، ولم يذكر أيضًا أنه سمعه من أم سلمة، وهو خبر موضوع لا شك فيه؛ لأن فيه كذبًا ظاهرًا لا شك فيه، وهو ما نسب إلى عائشة من قولها: ليس عندي صلاهما، وقد ذكرنا من روى تكذيب هذا آنفًا، ولأن فيه أيضًا لفظًا لا يجوز البتة أن يقوله ﵇ وهو "فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس ينظرون إليَّ فصليتهما عندك"، ثم تكلف كلامًا كرهت نقله. وعلى هذا: فإن هذا الحديث لا يصح بهذا السياق، لا سيما المرفوع من قوله ﷺ : "هما سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم عليَّ قلائص من الصدقة، فنسيتهما حتى صليت العصر، ثم ذكرتهما، فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يروني، فصليتهما عندك"، وأما بقية ما قال فيه فيمكن تأويله لو صح، لكنه حديث منكر، والله أعلم. * والصواب ما رواه: محمد بن إسحاق [مدني، صدوق]، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عائشة، قالت: حدثتني أم سلمة؛ أن رسول الله ﷺ صلاهما في بيتها. [تعني: أول مرة حين قضاهما]. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٩/ ٥٠٢)، بإسناد صحيح إلى ابن إسحاق. وقد روي من وجوه أخر ضعاف: ٥ - رواه عبد الله بن إدريس، وشعبة، وعبيدة بن حميد، ومحمد بن فضيل، وغيرهم: عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: دخلت مع ابن عباس على

стр. 6690

معاوية، فأجلسه معاوية على السرير، ثم قال له: ما ركعتان يصليهما الناسُ بعد العصر لم نر رسولَ الله ﷺ صلاهما، ولا أمر بهما؟ قال: ذلك ما يفتي به الناسَ ابنُ الزبير، فأرسل إلى ابن الزبير فسأله، فقال: أخبرتني ذلك عائشة، فأرسل إلى عائشة، فقالت: أخبرتني ذلك أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة، فانطلقت مع الرسول، فسأل أم سلمة، فقالت: يرحمها الله! ما أرادت إلى هذا؟ فقد أخبرتها أن رسول الله ﷺ نهى عنهما، إن رسول الله ﷺ بينما هو في بيتي يتوضأ للظهر، وكان قد بعث ساعيًا -وكثر عنده المهاجرون، وكان قد أهمه شأنهم- إذ ضَرب البابَ، فخرج إليه فصلى الظهر، ثم جلس يقسم ما جاء به، فلم يزل كذلك حتى صلى العصر، فلما فرغ رأى بلالًا فأقام الصلاة فصلى العصر، دخل منزلي فصلى ركعتين، فلما فرغ قلت: ما الركعتان رأيتك تصليهما بعد العصر لم أرك تصليهما؟ فقال: "شغلني أمر الساعي، لم أكن صليتهما بعد الظهر فصليتهما [بعد العصر] "، فقال ابن الزبير: قد صلاهما رسول الله ﷺ ، فأنا أصليهما. لفظ ابن إدريس. * ورواه شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، قال: سألت عبد الله بن الحارث، عن الركعتين بعد العصر، فقال: كنا عند معاوية، فحدث ابنُ الزبير، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يصليهما، فأرسل معاوية إلى عائشة وأنا فيهم، فسألناها، فقالت: لم أسمعه من النبي ﷺ ولكن حدثتني أم سلمة، فسألتها، فحدثت أم سلمة، أن النبي ﷺ صلى الظهر، ثم أُتي بشيء، فجعل يقسمه حتى حضرت صلاة العصر، فقام فصلى العصر، ثم صلى بعدها ركعتين، فلما صلاها، قال: "هاتان الركعتان كنت أصليهما بعد الظهر"، فقالت أم سلمة: ولقد حدثتها أن رسول الله ﷺ نهى عنهما، قال: فأتيت معاوية، فأخبرته بذلك، فقال ابن الزبير: أليس قد صلاهما، لا أزال أصليهما، فقال له معاوية: إنك لمخالف، لا تزال تحب الخلاف ما بقيت [أحمد (٦/ ٣١١)]. هكذا اختلف سياق يزيد للحديث بين ابن إدريس وشعبة، ورواه عنه أيضًا: عبيدة عن يزيد بسياق ثالث مختلف، وفيه: ما ركعتان زعم ابن الزبير أنكِ أمرتيه بهما بعد العصر؟ قال: فقالت عائشة: ذاك ما أخبرته أم سلمة، قال: فدخلنا على أم سلمة، فأخبرناها ما قالت عائشة، فقالت: يرحمها الله، أولم أخبرها أن رسول الله ﷺ قد نهى عنهما [أحمد (٦/ ٣٠٣)]، وفي رواية للطبراني: لم يصلهما قبلُ ولا بعدُ. أخرجه ابن ماجه (١١٥٩)، وأحمد (٦/ ٣٠٣ و ٣١١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٣/ ٧٣٤٦) (٥/ ٧٣/ ٧٥٤٤ - ط. الشثري) (٥/ ١١٩/ ٧٤٢٤ - ط. عوامة)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٥/ ٦٥٥) و (٢٣/ ٣٨٩/ ٩٢٩)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٧٣٣)، [التحفة (١٢/ ١٠١/ ١٨١٧١)، الإتحاف (١٨/ ١٢٥/ ٢٣٤٣٥)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٠/ ١٩٢٥١)].

стр. 6691

وهذا حديث قد اضطرب فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، وهو في الأصل: صدوق عالم؛ إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان إذا لُقِّن تلقن، فهو: ليس بالقوى؛ كما قال أكثر النقاد، لأجل ما صار إليه أمره [انظر: التهذيب (٩/ ٣٤٤)، الميزان (٤/ ٤٢٣)، وقد تقدم الكلام عليه مرارًا]، وقد توبع على بعض هذا المتن دون بعض. ٦ - وروي من وجه آخر: عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: صلى معاوية بالناس العصر، فالتفت، فإذا أناس يصلون بعد العصر، فدخل ودخل عليه ابن عباس وأنا معه، فأوسع له معاوية على السرير، فجلس معه، قال: ما هذه الصلاة التي رأيت الناس يصلونها؟ … فذكر الحديث بمعنى حديث يزيد بن أبي زياد؛ إلا أنه وهم في جعل الحديث من مسند عائشة، وإنما هو من مسند أم سلمة، وأن التي صلى في بيتها رسول الله ﷺ لأول مرة قضاء هي أم سلمة، وليست عائشة، وإلا لما أحالت عليها. أخرجه أحمد (٦/ ١٨٣)، قال: حدثنا علي بن عاصم [الواسطي: كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم. التهذيب (٣/ ١٧٣)، الميزان (٣/ ١٣٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ٣٥٠)]، قال: أخبرنا حنظلة السدوسي، عن عبد الله بن الحارث به. [المسند المصنف (٣٧/ ٢١٣/ ١٧٨٤٧)]. قلت: هو حديث منكر بهذا السياق، والمعروف من مسند أم سلمة، والوهم فيه عندي من حنظلة السدوسي؛ فإنه: ضعيف، اختلف في اسم أبيه، قال أحمد: "منكر الحديث، يحدث بأعاجيب"، وقال مرة: "ضعيف الحديث، يروي عن أنس أحاديث منكرة"، وكان قد اختلط، ولم يتميز حديثه [التهذيب (١/ ٥٠٥)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٨٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٠)، المجروحين (١/ ٢٦٧)، الكواكب النيرات (١٥)]. وقد اضطرب فيه حنظلة هذا: فرواه عبد الوارث بن سعيد، وعبد الله بن المبارك، وعباد بن العوام، وصالح بن عمر الواسطي [وهم ثقات]: عن حنظلة السدوسي، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: صلى بنا معاوية بن أبي سفيان صلاة العصر، فأرسل إلى ميمونة، ثم أتبعه رجلًا آخر، فقالت: إن رسول الله ﷺ كان يجهز بعثًا، ولم يكن عنده ظهر، فجاءه ظهر من الصدقة، فجعل يقسمه بينهم، فحبسوه حتى أرهق العصر، وكان يصلي قبل العصر ركعتين، أو ما شاء الله، فصلى، ثم رجع، فصلى ما كان يصلي قبلها، وكان إذا صلاةً أو فعل شيئًا يحب أن يداوم عليه. وفي رواية عباد بن العوام، وصالح بن عمر، عن حنظلة السدوسي، قال: نا عبد الله بن الحارث، قال: حدثتني ميمونة زوج النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل العصر ركعتين. وفي رواية ابن المبارك [عند أحمد]: أن النبي ﷺ فاتته ركعتان قبل العصر فصلاهما بعدُ. أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٣ و ٣٣٤)، وأبو يعلى (١٢/ ٥١٨/ ٧٠٨٥) و (١٣/ ٢٨/ ٧١١١)،

стр. 6692

والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧/ ٦٩)، وفي الأوسط (١/ ٢٨٤/ ٩٢٧)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٧٣). وهذا حديث منكر؛ وهاتان الركعتان هما الركعتان اللتان بعد الظهر، شُغل عنهما النبي ﷺ فصلاهما بعد العصر، كما تقدم في الروايات الصحيحة، وقد خالفه في سياقه وإسناده: يزيد بن أبي زياد، فرواه عن عبد الله بن الحارث، عن أم سلمة في قصة طويلة كما تقدم [وقد وهم الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٣/ ٣٦١٩) و (١٥/ ٢٣٨/ ٣٩٨٦) حين سمى راوي هذا الحديث حنظلة بن أبي سفيان، وهو: الجمحي المكي، وهو: ثقة حجة، وإنما راوي هذا الحديث عن عبد الله بن الحارث بن نوفل هو حنظلة السدوسي كما جاء مصرحًا بنسبه في الروايات، ولم يقل أحد منهم: إنه ابن أبي سفيان، وانظر فيمن وهم في ذلك أيضًا: الرواية الواقعة في المحلى (٢/ ٢٧٣)]. قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٠١) بعد أن وهَّم رواية حنظلة: "ورواية يزيد بن أبي زياد له عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة: أصح. وحنظلة هذا: قال الإمام أحمد: منكر الحديث، وضعفه ابن معين والنسائي". * وروي من وجه آخر عن عبد الله بن الحارث [أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٥٥/ ٤١٢٥)] [وهو حديث منكر من هذا الوجه، تفرد به عن قتادة: سعيد بن بشير، وهو: ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات، وفيه قول أم سلمة: أتاني رسول الله ﷺ ذات يوم، فصلى بعد العصر، فقمت وراءه فصليت، وفيه قوله ﷺ : "إن عاملًا على الصدقات قدم عليَّ، فخفت عليه فلقيته، فنسيت أن أصلي بعد العصر ركعتين"]. ٧ - ورويت هذه القصة أيضًا من وجه آخر بسياق مختلف، ولا يثبت: رواه موسى بن عبيدة الربذي، عن ثابت مولى أم سلمة، عن أم سلمة؛ أن نبي الله ﷺ انصرف إلى بيتها، فصلى فيه ركعتين بعد العصر، … فذكر الحديث بطوله. وقال مرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج من بيته صلى قبل الظهر ركعتين، وصلى قبل العصر ركعتين، فأرسل رسول الله ﷺ ساعيًا إلى قوم، … فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: وقالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى قبلها ولا بعدها. ورواه مرة مطولًا في قصة وفد بني المصطلق وكان قد بعث إليهم الوليد بن عقبة لأخذ صدقات أموالهم بعد الوقعة، فذكر القصة بطولها، وفي آخرها: فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾. وهو حديث منكر، والاضطراب فيه من موسى بن عبيدة الربذي؛ فإنه: ضعيف، حدث بأحاديث مناكير، وثابت مولى أم سلمة: مجهول، لم يرو عنه سوى موسى بن عبيدة، وتقدم تخريجه مفصلًا تحت الحديث رقم (١٢٧٢). ٨ - ورواه عثمان بن عبد الله [هو: ابن خزَّزاذ البصري، نزيل أنطاكية: ثقة حافظ]، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عمران بن حدير،

стр. 6693

قال: سألت لاحقًا عن الركعتين عند غروب الشمس؟ فقال: كان عبد الله بن الزبير يصليهما، فأرسل إليه معاوية ما هاتان الركعتان عند غروب الشمس؟ فاضطر الحديث إلى أم سلمة [يعني: عبد الله بن الزبير]، فقالت أم سلمة: إن رسول الله ﷺ كان يصلي الركعتين قبل العصر فشغل عنهما، فركعهما حين غابت الشمس، ولم أره يصليهما قبلُ ولا بعدُ. أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٨٢/ ٥٨١)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٨/ ١٥٧١)، قال: أخبرنا عثمان به. [التحفة (١٢/ ١٢٧/ ١٨٢٢٤)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٤/ ١٩٢٥٥)]. وهذا حديث غريب رجاله بصريون ثقات؛ وهو حديث شاذ، لمخالفته ما تقدم مما صح من سياق الحديث عن أم سلمة، فقد صح عن كريب مولى ابن عباس، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أم سلمة: وفي حديث كريب: قالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، أمَّا حين صلاهما: فإنه صلى العصر، ثم دخل - وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار- فصلاهما، … إلى أن قالت: فلما انصرف، قال: "يا ابنةَ أبي أمية! سألتِ عن الركعتين بعد العصر، إنه أتى ناسٌ من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان". وتشهد لهما أيضًا: رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث، في كون المقضية: الركعتين اللتين بعد الظهر، وأنه صلاهما بعد العصر، وفيه: "لم أكن صليتهما بعد الظهر فصليتهما بعد العصر". ولم أجد علة لهذا الإسناد إلا من جهة عدم سماع أبي مجلز لاحق بن حميد لهذا الحديث من ابن الزبير، حيث يحكيه حكاية، ولا يرويه رواية، والبخاري في تاريخه الكبير (٨/ ٢٥٨) لم يذكر لأبي مجلز سماعًا من ابن الزبير، وإنما قال: "سمع ابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك"، ولم أقف له على سماع من ابن الزبير في الأسانيد، وإن كان قد أدركه. ٩ - وروى محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن موهب، قال: حدثني عمي -يعني: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب-، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: أجمع أبي على العمرة، فلما حضر خروجه، قال: أي بني لو دخلنا على الأمير، فودعناه، قلت: ما شئت، قال: فدخلنا على مروان، وعنده نفر، فيهم عبد الله بن الزبير، فذكروا الركعتين التي يصليهما ابن الزبير بعد العصر، فقال له مروان: ممن أخذتهما يا ابن الزبير؟ قال: أخبرني بهما أبو هريرة عن عائشة، فأرسل مروان إلى عائشة: ما ركعتان يذكرهما ابن الزبير؛ أن أبا هريرة أخبره عنكِ أن رسول الله ﷺ كان يصليهما بعد العصر؟ فأرسلت إليه: أخبرتني أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة: ما ركعتان زعمت عائشة أنك أخبرتيها أن رسول الله ﷺ كان يصليهما بعد

стр. 6694

العصر؟ فقالت: يغفر الله لعائشة، لقد وضعَتْ أمري على غير موضعه، صلى رسول الله ﷺ الظهرَ، وقد أُتي بمال، فقعد يقسمه حتى أتاه المؤذن بالعصر، فصلى العصر، ثم انصرف إليَّ، وكان يومي، فركع ركعتين خفيفتين، فقلت: ما هاتان الركعتان يا رسول الله! أمرت بهما؟ قال: "لا، ولكنهما ركعتان كنت أركعهما بعد الظهر، فشغلني قسم هذا المال حتى جاءني المؤذن بالعصر، فكرهت أن أدعهما". فقال ابن الزبير: الله أكبر، أليس قد صلاهما مرة واحدة؟ والله لا أدعهما أبدًا، وقالت أم سلمة: ما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها. أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٩) (١٢/ ٦٤١٣/ ٢٧٢٠٣ - ط. المكنز)، وعلقه أبو موسى المديني في اللطائف (٧٣٤ م)، [الإتحاف (١٨/ ١٧٨/ ٢٣٥١٩)، أطراف المسند (٩/ ٤٢٣/ ١٢٦٢٥)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٤/ ١٩٢٥٦)]. قلت: هذا حديث ضعيف؛ ووقع في إسناده قلب، قال البخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ٣/ ١٥٧٦): "عبيد الله بن عبد الله بن موهب: عم عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، وهو والد يحيى بن عبيد الله"، وقال عبد الحق في الأحكام الكبرى (٢/ ١٦٦): "عم عبيد الله هو: عبيد الله بن عبد الله بن موهب القرشي المدني، والد يحيى، سمع أبا هريرة، سمع منه ابن أخيه عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن موهب، ذكر ذلك البخاري"؛ يعني: في التاريخ الكبير (٥/ ٣٨٩). وعبيد الله بن عبد الله بن موهب: مجهول [ضعفاء العقيلي (٤/ ٤١٥)، الثقات (٥/ ٧٢)، مشاهير علماء الأمصار (٤٩٣)، بيان الوهم (٥/ ١١١ و ١٤٥/ ٢٣٦٦ و ٢٣٨٧)، التهذيب (٣/ ١٦)]. والراوي عنه: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب التيمي المدني: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (٣/ ١٨)، إكمال مغلطاي (٩/ ٤٣)، الميزان (٣/ ١٢)، التاريخ الأوسط (٣/ ٢٨٤/ ٤٥٠)، تخريج الذكر والدعاء (١٤٢)]. ١٠ - ورواه عبد الله بن نمير [ثقة]، قال: حدثنا طلحة بن يحيى، قال: زعم لي عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن معاوية أرسل إلى عائشة، يسألها: هل صلى النبي ﷺ بعد العصر شيئًا؟ قالت: أما عندي فلا، ولكن أم سلمة أخبرتني أنه فعل ذلك، فأرسِل إليها فاسألها، فأرسل إلى أم سلمة، فقالت: نعم، دخل عليِّ بعد العصر، فصلى سجدتين، قلت: يا نبي الله! أُنزل عليك في هاتين السجدتين؟ قال: "لا، ولكن صليت الظهر فشُغِلت، فاستدركتها بعد العصر". أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٩)، [الإتحاف (١٨/ ١٤٤/ ٢٣٤٦٠)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٢/ ١٩٢٥٢)]. قلت: قول عائشة في هذه الرواية: "أما عندي فلا"، إما أن يحمل على أنها حملت قول السائل عن صلاته ﷺ الركعتين بعد العصر لأول مرة حين قضاها في بيت أم سلمة،

стр. 6695

وإما أن تكون رواية شاذة؛ وهو الصواب، فإن النبي ﷺ وإن لم يكن قد صلاها في بيت عائشة لأول مرة، إلا أنه قد داوم عليها في بيت عائشة بعد ذلك، وقد صح ذلك عن عائشة من طرق صحيحة مستفيضة، يأتي ذكرها بعد قليل. * ورواه عبيد الله بن موسى العبسي [ثقة]، قال: أنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أن معاوية أرسل إلى أم سلمة يسألها عن الركعتين اللتين ركعهما رسول الله ﷺ بعد العصر، فقالت: نعم، صلى رسول الله ﷺ عندي ركعتين بعد العصر، فقلت: أُمِرتَ بهما؟ قال: "لا، ولكني كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن". هكذا مختصرًا بإسقاط ذكر عائشة من القصة، والأصل إثباته. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠١)، [الإتحاف (١٨/ ١٤٤/ ٢٣٤٦٠)]. * وخالف: عبد الله بن داود الخريبي [ثقة]، فرواه عن طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، عن أم سلمة؛ أن النبي ﷺ إنما صلى الركعتين بعد العصر؛ لأنه لم يكن صلى بعد الظهر شيئًا. هكذا باختصار القصة، وبإسقاط ذكر معاوية، والأصل إثباته، وجعله عن عائشة عن أم سلمة، وإن كان رسول معاوية قد سأل عائشة فأخبرته بأن أم سلمة أخبرتها بذلك، فانطلق رسوله إلى أم سلمة وسمع منها. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٦١/ ١٢٧٦)، [الإتحاف (١٨/ ٢١٦/ ٢٣٥٨٢)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٢/ ١٩٢٥٢)]. * وروى وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، قال: نا طلحة بن يحيى، قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم سلمة، قالت: شُغِل النبي ﷺ عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر. هكذا باختصار القصة، وبإسقاط ذكر معاوية وعائشة. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٣٥٣/١٣٤) (٥/ ١٢١/ ٧٤٣١ - ط. عوامة) (٥/ ٧٥/ ٧٥٥١ - ط. الشثري)، وأحمد (٦/ ٣٠٦)، وابن حبان (٤/ ٤٤١/ ١٥٧٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٠٧/ ٩٧٨) [ووقع في متنه تحريف]. وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٤٨) (٢٢٠٤ - المخلصيات)، [الإتحاف (١٨/ ١٤٤/ ٢٣٤٦٠)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٢/ ١٩٢٥٢)]. رواه عن وكيع به هكذا: أبو بكر ابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب [وهم ثقات حفاظ]، ومحمد بن إسماعيل بن البختري الحساني [ثقة]. * خالفهم فوهم، وجعل المقضية عن ركعتين قبل العصر: إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم سلمة، قالت: شُغِل رسولُ الله ﷺ عن الركعتين قبل العصر، فصلاهما بعد العصر. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٤/ ٨٩/ ١٨٥٥)، وعنه: النسائي في المجتبي (١/ ٢٨٢/ ٥٨٠) (٢/ ٧٥/ ٥٩٠ - ط. التأصيل)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٨/ ١٥٧٠) (٣/ ١٤٧/

стр. 6696

١٦٩٣ - ط. التأصيل)، [التحفة (١٢/ ١١١/ ١٨١٩٣)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٢/ ١٩٢٥٢)]. قلت: إسحاق بن راهويه: ثقة حافظ إمام؛ إلا أنه مع حفظه وإتقانه قد يقع له الوهم في الرواية بسبب تحديثه من حفظه، وهو هنا قد خالف جماعة الحفاظ المتقنين، فجعل المقضية عن ركعتين قبل العصر بدلًا من ركعتي الظهر البعدية، وهو وهم ظاهر، وقد وهمه الذهبي في حديثٍ ثم قال: "ومع حال إسحاق وبراعته في الحفظ؛ يمكن أنه لكونه كان لا يحدث إلا من حفظه جرى عليه الوهم في حديثين من سبعين ألف حديث، فلو أخطأ منها في ثلاثين حديثًا لما حطَّ ذلك رتبته عن الاحتجاج به أبدًا، بل كون إسحاق تتبع حديثه فلم يوجد خطأ قط سوى حديثين يدل على أنه أحفظ أهل زمانه" [السير (١١/ ٣٧٩)، راجع الحديث المتقدم برقم (١٢١٨)]. * تابع وكيعًا على الوجه المحفوظ عنه: عبد الواحد بن زياد [كوفي، ثقة]: ثنا طلحة بن يحيى: ثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم سلمة، قالت: ما صلاهما رسول الله ﷺ عندي إلا مرةً، دخل يوماً بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله ما هذه الصلاة؟ ما كنت تصليها، فنزلت صلاة بعد العصر؟ قال: "لا، ولكن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر، فشغلت عنهما فتداركتهما". أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٧٢/ ٥٨٤)، بإسناد صحيح إلى عبد الواحد. * قلت: هذا الحديث أصله محفوظ من قول أم سلمة: شُغِل النبي ﷺ عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر. لكنه معلول من جهتين: الأولى: أن طلحة بن يحيى بن طلحة التيمي قد اضطرب في إسناده ومتنه؛ فلم يقم هذا الحديث، سوى في هذه اللفظة التي حفظها من قول أم سلمة، وطلحة بن يحيى: مختلف فيه، فقد وثقه جماعة، ولينه بعضهم: وثقه: وكيع، وابن سعد، ويحيى بن معين [في رواية الدارمي وابن الجنيد وابن محرز وابن أبي مريم والمفضل الغلابي وإسحاق الكوسج وابن طهمان وغيرهم، حيث قدمه ابن معين على أخيه إسحاق، وإسحاق قد ضعفوه]، وأحمد [في رواية صالح عنه]، ويعقوب بن شيبة [في رواية عنه]، والعجلي، والدارقطني. وقال أحمد مرة: "صالح الحديث"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، حسن الحديث، صحيح الحديث"، وقال أبو زرعة والنسائي: "صالح"، وقال أبو داود: "ليس به بأس"، وقال ابن عدي: "ما برواياته عندي بأس". وقال يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن بالقوي"، وقال أحمد: "طلحة بن يحيى: أحب إليَّ من بريد بن أبي بردة؛ بريد: يروي أحاديث مناكير، وطلحة: يحدث بحديث: "عصفور من عصافير الجنة""، وقال مرة: "صالح الحديث، وهو أحب إليَّ من بريد بن أبي بردة، وبريد يروي أحاديث مناكير"، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال يعقوب بن

стр. 6697

شيبة: "لا بأس به، في حديثه لين"، وقال الساجي: "صدوق، لم يكن بالقوي"، وقال النسائي أيضًا: "ليس بالقوي"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان يخطئ". [الطبقات الكبرى (٦/ ٣٦١) و (٣٩٣ و ٣٩٥ - القسم المتمم)، تاريخ ابن معين للدارمي (٤٤٦)، سؤالات ابن الجنيد (٥١٥)، سؤالات ابن محرز (١/ ٩٦/ ٣٩٤)، سؤالات ابن طهمان الدقاق لابن معين (٣٩)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١١/ ١٣٨٠) و (٢/ ٤٩٨/ ٣٢٩٠) و (٢/ ٥٢٩/ ٣٤٩٥)، سؤالات الميموني (٣٩٣)، المنتخب من علل الخلال (١٠)، سؤالات الآجري (٣٦ و ٣٤٦)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٩١) و (٣/ ١٩١)، معرفة الثقات (٧٩٩)، ضعفاء النسائي (٣١٧)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٢٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٧)، الثقات (٦/ ٤٨٧)، مشاهير علماء الأمصار (١٢٩٢)، الكامل (٤/ ١١٢)، علل الدارقطني (٧/ ١٩٨/ ١٢٨٧)، سؤالات الحاكم (٣٦٥)، تاريخ أسماء الثقات (٦٠٠)، تاريخ دمشق (٢٥/ ١٣٣)، تاريخ الإسلام (٩/ ١٨٧)، الميزان (٢/ ٣٤٣)، التهذيب (٢/ ٢٤٤)]. الثانية: أن هذا الحديث صورته مرسل، حيث يحكي واقعة حدثت لمعاوية بن أبي سفيان مع عائشة وأم سلمة؛ ففي رواية ابن نمير: زعم لي عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن معاوية أرسل إلى عائشة يسألها … ، وفي رواية عبيد الله بن موسى: أن معاوية أرسل إلى أم سلمة يسألها عن الركعتين … ، وفي كلتا الروايتين لم يسمع عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الحديث لا من عائشة، ولا من أم سلمة، وإنما الواسطة فيه الرسول الذي بعثه معاوية، وهو هنا مبهم، فلو فرضنا أن عبيد الله قد حضر الواقعة عند مقدم معاوية إلى المدينة، فيبقى إبهام الواسطة، وهو الرسول الذي أرسله معاوية، والله أعلم. * والذي يظهر من مجموع النصوص الواردة في الركعتين بعد العصر: أن النبي ﷺ إنما كان يداوم على فعلها في بيت عائشة وحدها، فيصليها مرة في الأسبوع أحيانًا، وأحيانًا مرتين، وأما أم سلمة فصلاها عندها قضاءً للمرة الأولى فقط، ثم لم يعُد إلى فعلها في بيتها مرة أخرى، ثم بدأ يداوم عليها في بيت عائشة وحدها دون باقي أمهات المؤمنين، وأن أم سلمة هي التي أخبرتها بذلك في بادئ الأمر: * فقد روى معمر بن راشد [ثقة، من أصحاب يحيى]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، زوج النبي ﷺ قالت: لم أر رسول الله ﷺ صلى بعد العصر قط؛ إلا مرةً، جاءه ناس بعد الظهر فشغلوه في شيء، ولم يصل بعد الظهر شيئًا حتى صلى العصر، قالت: فلما صلى العصر دخل بيتي، فصلى ركعتين. لفظ عبد الرزاق. ورواه معتمر بن سليمان، قال: سمعت معمرًا، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة؛ أن النبي ﷺ صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرةً واحدةً، وأنها ذكرت ذلك له، فقال: "هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر، فشُغِلتُ عنهما حتى صليتُ العصر".

стр. 6698

أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٥٧٩/٢٨١)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٨/ ١٥٦٩)، وأحمد (٦/ ٣١٠)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٣١/ ٣٩٧٠)، والبيهقي (٢/ ٤٥٧)، [التحفة (١٢/ ١٣٧/ ١٨٢٤٢)، الإتحاف (١٨/ ١٨٣/ ٢٣٥٢٧)، المسند المصنف (٤٠/ ٢٩٨/ ١٩٢٥٠)]. * ورواه حرب بن شداد [ثقة، من أصحاب يحيى]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم سلمة؛ أن رسول الله ﷺ صلى في بيتها بعد العصر ركعتين، فسألته عن ذلك، فقال: "كنت أصلي بعد الظهر ركعتين، فجاء وفد فشغلوني". أخرجه الطيالسي (٣/ ١٧٣/ ١٧٠٢). * ورواه أبان بن يزيد العطار [ثقة، من أصحاب يحيى]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان النبي ﷺ يصلي بعد الظهر ركعتين، وإنه جاءه وفد فشغلوه، فلم يصلهما، فصلاهما بعد العصر. أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٤)، [الإتحاف (١٨/ ١٨٣/ ٢٣٥٢٧)، المسند المصنف (٤٠/ ٢٩٨/ ١٩٢٥٠)]. قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٩٤): "وهذا إسناد صحيح". قلت: وقد تابع يحيى بن أبي كثير عليه: * عبد الله بن أبي لبيد، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقول: قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة، فبينا هو على المنبر إذ قال: يا كثير بن الصلت! اذهب إلى عائشة فسلها عن صلاة رسول الله ﷺ بعد العصر، قال أبو سلمة: فذهبت معه إلى عائشة، وبعث ابن عباس عبد الله بن الحارث بن نوفل معنا، … فذكر الحديث بتمامه، وتقدم [الطريق الأولى]. * ومحمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة؛ أن أم سلمة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ بعد العصر فصلى ركعتين، … فذكر الحديث، وتقدم [الطريق الثانية]. * وأما ما رواه ابن لهيعة: حدثنا عبد الله بن هبيرة، قال: سمعت قبيصة بن ذؤيب، يقول: إن عائشة أخبرت آل الزبير؛ أن رسول الله ﷺ صلى عندها ركعتين بعد العصر، فكانوا يصلونها. قال قبيصة: فقال زيد بن ثابت: يغفر الله لعائشة نحن أعلم برسول الله ﷺ من عائشة، إنما كان ذلك لأن أناسًا من الأعراب أتوا رسول الله ﷺ بهجير، فقعدوا يسألونه ويفتيهم، حتى صلى الظهر ولم يصل ركعتين، ثم قعد يفتيهم حتى صلى العصر فانصرف إلى بيته، فذكر أنه لم يصل بعد الظهر شيئًا، فصلاهما بعد العصر، يغفر الله لعائشة، نحن أعلم برسول الله ﷺ من عائشة، نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد العصر. أخرجه أحمد (٥/ ١٨٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٤٦/ ٤٩٠٠)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٢٩/ ٢١٤٢)، [إتحاف المهرة (٤/ ٦٤٧/ ٤٨٣١)، المسند المصنف (٨/ ٢٥٥/ ٤١٠٦)].

стр. 6699

فهو حديث ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة. * هكذا روى هذا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: يحيى بن أبي كثير، وعبد الله بن أبي لبيد، ومحمد بن عمرو بن علقمة؛ فجعلوه من مسند أم سلمة، وأن عائشة أحالت فيه على أم سلمة. قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٤/ ٣٦١٩): "وخالفهم محمد بن أبي حرملة؛ فرواه عن أبي سلمة، أنه سأل عائشة عن هاتين الركعتين؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يصليهما، ثم شغل عنهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها، ولم يذكر فيه أم سلمة"، وأعاده في مسند أم سلمة من العلل (١٥/ ٢٣٩/ ٣٩٨٦) [وانظر: شرح مسلم للنووي (٦/ ١٢٢)]. قلت: رواه إسماعيل بن جعفر: أخبرني محمد بن أبي حرملة، قال: أخبرني أبو سلمة، أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر، فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما، أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. قال إسماعيل: تعني: داوم عليها. أخرجه مسلم (٨٣٥/ ٢٩٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٠/ ١١٣٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٧/ ١٨٨١)، والنسائي في المجتبى (١/ ٥٧٨/٢٨١)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٧ - ٢١٨/ ١٥٦٨)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٢/ ١٢٧٨)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٣٢٣)، وأبو يعلى (٨/ ٢٤١/ ٤٨١٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٥١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٤٨)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٦٥)، والبيهقي (٢/ ٤٥٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٣٧/ ٧٨٣)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وابن عساكر في المعجم (٢٨)، [التحفة (١١/ ٧٩٠/ ١٧٧٥٢)، الإتحاف (١٧/ ٦٢٨/ ٢٢٩١٣)، المسند المصنف (٣٧/ ٢١٠/ ١٧٨٤٢)]. هكذا رواه عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [مدني، ثقة ثبت]: علي بن حجر، ويحيى بن أيوب المقابري، وقتيبة بن سعيد، وأبو همام السكوني الوليد بن شجاع [وهم ثقات]. واختلف فيه على علي بن حجر: فرواه مسلم بن الحجاج، وأحمد بن شعيب النسائي، وأبو بكر ابن خزيمة [وهم أئمة ثقات حفاظ]، عنه به هكذا: كان يصليهما قبل العصر. * ورواه ابن حبان في صحيحه (٤/ ١٥٧٧/٤٤٥)، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الهروي، وابن خزيمة، قالا: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر به، إلا أنه قال فيه: فقالت: كان يصليهما بعد الظهر، ثم إنه شغل عنهما، … ، ثم قال ابن حبان: "عبد الله بن محمد بن هاجك: من العباد". قلت: عبد الله بن محمد بن هاجك الهروي العابد: شيخ لابن حبان وأبي منصور

стр. 6700

الأزهري، وليس له كثير رواية، فهو في عداد المجاهيل، ولم أقف له على ترجمة، ورواية الجماعة هي الصواب. قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ٢١٥): "وظاهره خلاف ما تقدم وأنها راتبة العصر، وقد يجمع بينهما أنهما ركعتا الظهر؛ لأنهما إنما يصليان قبل العصر لئلا تختلف الأحاديث". وقال أيضًا: "لكن فى حديث عائشة زيادة فائدة بقولها: ثم أثبتها، وكان إذا صلى صلاة أثبتها، فجاء هذا مطابقًا لقولها فى الحديث الآخر: ما تركهما في بيتي قط؛ أي: بعد قصة أم سلمة، وهذا أولى من قول من قال: كان فعله ذاك عندها سرًا، فلذلك لم تخبر به السائل، وأحالته على أم سلمة، وكيف يصح هذا وقد أخبرت به غيرَ واحد، وقالت فى رواية الأسود: ما تركهما في بيتي قط، سرًا ولا علانيةً". * قلت: محمد بن أبي حرملة المدني: ثقة، روى عنه مالك في موطئه، وروى له الشيخان في صحيحيهما، وقال النسائي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٥٣٨)]، وليس من شرط الثقة ألا يهم، وقد وهم في هذا الحديث في مواضع: الأول: قوله في الحديث: كان يصليهما قبل العصر، والمحفوظ من رواية الجماعة عن أبي سلمة عن أم سلمة في هذا الحديث: كان النبي ﷺ يصلي بعد الظهر ركعتين. الثاني: المحفوظ عن عائشة في هذه القصة: أنها لما سئلت عن الركعتين بعد العصر، أحالت السائل إلى أم سلمة، فقالت له: اذهب فسل أم سلمة، وأن هذا الجواب إنما وقع من أم سلمة، لا من عائشة، وعليه: فهذا الحديث من مسند أم سلمة، لا من مسند عائشة، هكذا رواه: يحيى بن أبي كثير، وعبد الله بن أبي لبيد، ومحمد بن عمرو بن علقمة؛ عن أبي سلمة، فجعلوه من مسند أم سلمة. الثالث: قوله في هذا الحديث: ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها؛ دخل له حديث في حديث، أما حديث الركعتين بعد العصر، فإن أم سلمة كانت تخبر أنها لم تر النبي ﷺ صلاها في بيتها إلا مرة واحدة، وأما عائشة فقد صح عنها من طرق مستفيضة يأتي ذكرها: أن رسول الله ﷺ ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين، وهذا معنى قوله في هذا الحديث: ثم أثبتهما. * وأما قوله: وكان إذا صلى صلاة أثبتها، فلا يُحفظ في هذا الحديث؛ وإنما هو محفوظ من حديث أبي سلمة عن عائشة في حديث آخر: فقد روى محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كانت لنا حصيرة نبسطها بالنهار، ونحتجرها علينا بالليل، قالت: فصلى رسول الله ﷺ ليلةً فسمع مَن كان في المسجد صلاتَه، فأصبحوا فذكره أولئك للناس، فكثروا في الليلة الثانية، قالت: فاطلع إليهم النبي ﷺ ، فقال: "اكلفوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا".

стр. 6701

قالت عائشة ﵂: وكان أحب الأعمال إلى رسول الله ﷺ أدومها وإن قلَّ، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. وهو حديث حسن، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٢٦)، والله أعلم. وأصله في الصحيحين من حديث سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل [البخاري (٧٣٠ و ٥٨٦١)، ومسلم (٧٨٢)]، ويأتي تخريجه في السنن برقم (١٣٦٨ و ١٣٧٤) إن شاء الله تعالى. وفي رواية منه لمسلم (٧٨٢/ ٢١٥) من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة به، وفي آخره: وكان آل محمد ﷺ إذا عملوا عملًا أثبتوه. * وله روايات ثابتة بهذه الزيادة خارج الصحيح، منها: أ - الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ﷺ ؛ أنها قالت: كان لرسول الله ﷺ حصير يبسطها بالنهار، ويحتجرها بالليل، فيصلي فيها، ففطن له الناس، فصلوا بصلاته، وبينهم وبينه الحصير، فقال: "اكلَفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله أدومه وإن قلَّ"، فكان إذا عمل عملًا أثبته. لفظه عند أبي عوانة. ولفظ أبي داود مختصرًا: أن رسول الله ﷺ قال: "اكلَفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا، فإن أحبَّ العمل إلى الله أدومه وإن قلَّ"، وكان إذا عمل عملًا أثبته. أخرجه أبو داود (١٣٦٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٨/ ٧٦٢)، وفي الكبرى (١/ ٤١٢/ ٨٤٠)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٦/ ٣٠٦٣)، [التحفة (١١/ ٧٧٧/ ١٧٧٢٠)، الإتحاف (١٧/ ٦١١/ ٢٢٨٨٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٥/ ١٧٨٧٨)]. وهو حديث صحيح. ب - سفيان بن عيينة، قال: ثنا محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان لرسول الله ﷺ حصير يبسطه بالنهار، وإذا كان بالليل يحجزه رسول الله ﷺ فصلى فيه، فسعى له ناس يصلون بصلاته، قال: ففطن فيهم رسول الله ﷺ فترك ذلك، وقال: "إني حسبت أن ينزل فيهم أمر لا يطيقونه"، ثم قال: "اكلَفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا" قال: وكان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ ما دُووِم عليه وإن قلَّ، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٦١/ ١٦٢٦)، وأحمد (٦/ ٤٠)، والحميدي (١٨٣)، [الإتحاف (١٧/ ٦١١/ ٢٢٨٨٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٥/ ١٧٨٧٨)]. وهو حديث صحيح. * وجاءت هذه الزيادة في حديث آخر لأبي سلمة عن عائشة في صوم شعبان: يرويه هشام الدستوائي، وأبان بن يزيد العطار، وعلي بن المبارك، والأوزاعي [وهم

стр. 6702

ثقات، من أصحاب يحيى بن أبي كثير، وأثبتهم فيه: هشام الدستوائي]، وعقيل بن خالد [ولا يثبت عنه]: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة؛ أن عائشة ﵂ حدثته، قالت: لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرًا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"، وأحب الصلاة إلى النبي ﷺ ما دُووِم عليه وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها. وفي رواية: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"، وكان أحب الصلاة إليه ما داوم عليها منها وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. أخرجه البخاري (١٩٧٠)، ومسلم (٧٨٢/ ١٧٧ - كتاب الصيام)، وأبو عوانة (٢/ ١٧٣/ ٢٧١٨ و ٢٧١٩) و (٢/ ٢٤٢/ ٣٠٠٧) و (٢/ ٢٤٣/ ٣٠٠٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٣٣/ ٢٦٢٤)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٥١/ ٢١٨٠)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٠/ ٢٥٠١)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٤/ ١٢٨٣) و (٣/ ٢٨٢/ ٢٠٧٨) و (٣/ ٢٨٣/ ٢٠٧٩)، وابن حبان (٢/ ٦٧/ ٣٥٣) و (٤/ ٤٤٦/ ١٥٧٨)، وأحمد (٦/ ٨٤ و ١٢٨ و ١٨٩ و ٢٣٣ و ٢٤٤ و ٢٤٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٧٧/ ١٠٥٥) و (٢/ ٤٧٨/ ١٠٥٦)، والطيالسي (٣/ ٨٢/ ١٥٧٨)، وجعفر الفريابي في الصيام (٦ و ٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٩/ ٨٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٨٣)، وفي المشكل (٢/ ١١٧/ ٦٥٢)، والبيهقي (٤/ ٢١٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩٣)، [التحفة (١١/ ٨٠٣/ ١٧٧٨٠)، الإتحاف (١٧/ ٦١٩/ ٢٢٨٩٩) و (١٧/ ٦٢٩/ ٢٢٩١٤)، المسند المصنف (٣٧/ ٥٧٣/ ١٨٠٨٤)]. * ثم نرجع مرة أخرى لسرد ما تبقى من طرق حديث أم سلمة: فقد روى يحيى بن كثير، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي المجالد، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أم سلمة، قالت: صلى رسول الله ﷺ بعد العصر في بيتي ركعتين، قلت: ما هاتان؟ قال: "كنت أصليهما قبل العصر". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢١٦/ ٣٤٨)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٧٥/ ٦٩٤٦)، [التحفة (١٢/ ١٠٥/ ١٨١٨٠)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٣/ ١٩٢٥٣)]. وهذا حديث غريب شاذ، تفرد به عن شعبة دون أصحابه على كثرتهم: يحيى بن كثير بن درهم العنبري البصري، وهو: صالح الحديث، وله عن شعبة غرائب وأوهام [التهذيب (٤/ ٣٨٢)، مسند البزار (٥/ ١٩١/ ١٧٩٠) و (٦/ ٤٢٠/ ٢٤٥٠) و (١٥/ ١٩/ ٨١٩٩)، علل الحديث لابن أبي حاتم (١٤٩٤ و ١٥٦١)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٣٧٤/ ٢٠٤٠) و (١/ ٥١٩/ ٢٩٥٨)، الإرشاد (١/ ٣٤٧)، فضل الرحيم الودود (١٠/ ١٩٩/ ٩٣٩)]. * ومما روي أيضًا بخلاف ما ثبت عن أم سلمة: ما أخرجه ابن عساكر في معجمه (١١٠٩)، بإسناده إلى: محمد بن حميد الرازي:

стр. 6703

ثنا هارون بن المغيرة [ثقة]، عن عنبسة -يعني: ابن سعيد الرازي-[كوفي ثقة]، عن عمار الدهني [ثقة]، عن عبد الله بن عبيدة بن زمعة، عن أم سلمة؛ أنها أَمرت بالركعتين بعد العصر، وقالت: كان النبي ﷺ يصليهما إذا صلى مع الناس وهو جالس؛ مخافة شهرتهما، وإذا صلاهما في بيته صلى قائمًا. قال محمد بن حميد: كتب عني أحمد بن حنبل هذا الحديث. قال ابن عساكر: "هذا حديث غريب جدًا، والمعروف: أبو عبيدة بن عبد الله بن وهب بن زمعة". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٩٥): "إسناده لا يصح"، ثم قال: "محمد بن حميد: كثير المناكير، وقد اتهم بالكذب، فلا يلتفت إلى تفرده بما يخالف الثقات". قلت: هو حديث باطل؛ أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وإن أخرج له مسلم في صحيحه (١٤٥٤)، في رضاع الكبير، إلا أنه لم يحتج به على انفراده، وإنما أخرج له في المتابعات، فقد توبع على روايته عنده، وعندئذٍ لا يعتبر إخراج مسلم لحديثه توثيقًا له إذ لم يحتج به على انفراده، وإنما هو متابَع على روايته، وعلى هذا فإن أبا عبيدة هذا: لم يوثق، وقد روى عنه جماعة، وقال ابن سعد: "وكان قليل الحديث"، فمثله لا يحتج به عند التفرد [انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٤)، التهذيب (٤/ ٥٥٢)، الطبقات الكبرى (١٠٢ - القسم المتمم)، الاستغناء (٣/ ١٣٩٣)]. وقد تفرد به: محمد بن حميد الرازي؛ وهو وإن كان موصوفًا بالحفظ؛ إلا أنه قد أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير [التهذيب (٣/ ٥٤٦)]. * وروي عن أم سلمة من وجه آخر ضعيف، وفيه ألفاظ منكرة [أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢١٢/ ٢١١٠)] [وفي إسناده: عيسى بن سنان القسملي، وهو: ضعيف، والراوي عنه: يحيى بن أبي الحجاج، وهو: ليس بالقوي. التهذيب (٣/ ٣٥٨) و (٤/ ٣٤٧)]. * قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٣٩/ ٣٩٨٦): "وحديث بكير بن الأشج: أثبت هذه الأحاديث وأصحها، والله أعلم". * ومما جاء عن عائشة في الركعتين بعد العصر: ١ - روى يحيى بن سعيد القطان، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن نمير، ووكيع بن الجراح، وأنس بن عياض، وسفيان بن عيينة، وعباد بن عباد المهلبي، ومروان بن معاوية الفزاري، ووهيب بن خالد، وعلي بن مسهر، وابن إسحاق [وهم ثقات]، وغيرهم: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قط [وفي رواية أنس: حتى توفاه الله] [وفي رواية مروان: حتى فارق الدنيا]. أخرجه البخاري (٥٩١)، ومسلم (٨٣٥/ ٢٩٩)، وأبو عوانة (١/ ٣١٨/ ١١٢٩ م) و (٢/ ٧/ ٢١١٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٧/ ١٨٨٢)، والنسائي في المجتبى

стр. 6704

(١/ ٢٨٠ - ٢٨١/ ٥٧٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٢٣/ ٣٦٦) و (٢/ ٢١٧/ ١٥٦٥)، والدارمي (١٥٧٧ - ط. البشائر)، وابن حبان (٤/ ٤٤٠/ ١٥٧٣)، وأحمد (٦/ ٥٠ و ٩٦)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٣٠/ ٦١١)، والحميدي (١٩٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٣/ ٧٣٤٥)، وعبد بن حميد (١٥٠٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٣٢ و ١٥٣٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٢٧ و ٢٣٢٨ و ٢٧٤٦)، وابن أبي داود في مسند عائشة (٣٧ و ٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٠/ ١٠٩١)، والطحاوي (١/ ٣٠١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٩٥)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٦٩/ ٦٢٨٨ - أطرافه)، وابن شاهين في الناسخ (٢٥٢)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٧٢)، والبيهقي (٢/ ٤٥٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٤٠) و (١٠/ ١٤٦)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٣٦/ ٧٨٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وابن عساكر في المعجم (٢٤٤)، [التحفة (١٦٧٧٢ و ١٦٩٩٦ و ١٧٣١١)، الإتحاف (١٧/ ٢٩٤/ ٢٢٢٧٢)، المسند المصنف (٣٧/ ١٩٦/ ١٧٨٣٤)]. ٢ - ورواه ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن عروة بن الزبير، يذكر أن عروة أخبره؛ أن عائشة أخبرته؛ أن النبي ﷺ لم يدخل عليها قط إلا ركع بعد العصر ركعتين. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٣٤/ ٣٩٧٨)، وأحمد (٦/ ١٦٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٢٩ و ٢٣٣٠)، وابن شاهين في الناسخ (٢٥١)، [الإتحاف (١٧/ ١٣٢/ ٢٢٠٠٣)، المسند المصنف (٣٧/ ١٩٦/ ١٧٨٣٤)]. وهذا حديث صحيح. ٣ - وروى شعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، وحفص بن عمر الحوضي، وعفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، وبشر بن عمر الزهراني، ويزيد بن هارون، ووهب بن جرير، ومحمد بن كثير العبدي، وبهز بن أسد، وسعيد بن الربيع، ومحمد بن إبراهيم بن عرعرة]، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [وعنه: أبو أحمد الزبيري، ويحيى بن آدم]، ويونس بن أبي إسحاق [ولم يذكر في إسناده مسروقًا]: عن أبي إسحاق، عن الأسود، ومسروق [وفي رواية عفان: سمعت الأسود بن يزيد ومسروقًا، وكذا في رواية بهز]، قالا: نشهد على عائشة [وفي رواية ابن عرعرة عند البخاري: رأيت الأسود ومسروقًا شهدا على عائشة]، أنها قالت: ما كان يومه الذي كان يكون عندي إلا صلاهما رسول الله ﷺ في بيتي؛ تعني: الركعتين بعد العصر. لفظ غندر [عند مسلم]، ولفظ الحوضي [عند أبي داود]: ما من يومٍ يأتي على النبي ﷺ إلا صلى بعد العصر ركعتين. ولفظ عفان [عند أحمد]: ما كان رسول الله ﷺ عندي في يومٍ إلا صلى ركعتين بعد العصر. ولفظ إسرائيل [عند أحمد]: قالت: أشهد أنه لم يأت في يومي [وفي رواية: في بيتي] قط إلا صلى بعد العصر ركعتين.

стр. 6705

أخرجه البخاري (٥٩٣)، ومسلم (٨٣٥/ ٣٠١)، وأبو عوانة (٢/ ٧/ ٢١١٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٨/ ١٨٨٤)، وأبو داود (١٢٧٩)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٨١/ ٥٧٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٧/ ١٥٦٧)، والدارمي (١٥٧٦ - ط. البشائر)، وابن حبان (٤/ ٤٣٧/ ١٥٧٠) و (٤/ ٤٣٩/ ١٥٧١)، وأحمد (٦/ ١١٣ و ١٣٤ و ١٧٦)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٥٦/ ١٥٢٠)، والطيالسي (٣/ ١٦/ ١٤٨٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٢٨ و ١٥٢٩ و ١٥٣٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٢٢ - ٢٣٢٤ و ٢٣٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩١/ ١٠٩٢)، والطحاوي (١/ ٣٠٠)، وجعفر الخلدي في فوائده (١٢٥)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٧١)، والبيهقي (٢/ ٤٥٨)، [التحفة (١١/ ١٧٧/ ١٦٠٢٨)، الإتحاف (١٦/ ١٠١٩/ ٢١٥٣٤) و (١٦/ ١٠٥١/ ٢١٥٩٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٠٥/ ١٧٨٣٦)]. * وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي إسحاق فزاد في شيوخه عمرو بن ميمون: ما أخرجه الدارقطني في الثالث والثمانين من الأفراد (٢٣) (٢/ ٤٨٨/ ٦٤٠٥ - أطرافه) [تفرد به عن أبي إسحاق: روح بن مسافر، وهو: متروك، واتهم بالوضع. اللسان (٣/ ٤٨٥)]. ٤ - وروى عفان بن مسلم، قال: نا أبو عوانة، قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، فقيل له؟ فقال: لو لم أصلهما إلا أني رأيت مسروقًا يصليهما لكان ثقة، ولكني سألت عائشة فقالت: كان رسول الله ﷺ لا يدع ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٣/ ٧٣٤٩)، وإسناده صحيح متصل. وانظر فيمن وهم فيه على أبي عوانة: ما تقدم تحت الحديث رقم (١٢٥٣) [وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٢٧٠/ ٣٦١٩)]. ٥ - وروى جعفر بن عون [كوفي، ثقة]، عن مسعر بن كدام، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق؛ أن رسول الله ﷺ ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٤/ ٧٣٥٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٣١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩١/ ١٠٩٢)، والبيهقي (٢/ ٤٥٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣٥)، [المسند المصنف (٣٧/ ٢٠٩/ ١٧٨٤٠)]. * خالفه: إسحاق بن يوسف الأزرق [كوفي، ثقة]، قال: حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله المبرأة، أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين بعد العصر، فلم أكذبها. أخرجه أحمد (٦/ ٢٤١)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٨٨/ ٦٤٠٥ - أطرافه)، [الإتحاف (١٧/ ٥٦٠/ ٢٢٧٩٤)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٠٩/ ١٧٨٤٠)].

стр. 6706

قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٠/ ٣٦١٩) في الاختلاف على مسعر: "رواه إسحاق بن يوسف الأزرق، وزياد بن عبد الله البكائي، وخالد بن سلمة الجهني، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة". وقال في الأفراد: "رواه إسحاق بن يوسف الأزرق، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى عنه، وتابعه زياد البكائي، وخالد بن سلمة، وأبو أسامة. وخالفهم: جعفر بن عون، رواه عن مسعر عن حبيب عن أبي الضحى. وقال حفص المهرقاني: عن جعفر بن عون، عن مسعر، عن أبي حصين، عن الشعبي، عن مسروق، قالت: ما دخل عليَّ رسول الله ﷺ بعد العصر … الحديث". * قلت: رواية الجماعة عن جعفر بن عون هي المحفوظة، ولا يبعد عندي أن يكون محفوظًا عن مسعر على الوجهين، وأن يكون لمسعر فيه إسنادان، رواه مرة: عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، ورواه أخرى: عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة. ومسعر بن كدام: كوفي، ثقة ثبت، يحتمل منه التعدد في الأسانيد، وكلاهما إسناد كوفي صحيح، والله أعلم. ٦ - وروى علي بن مسهر، وعبد الواحد بن زياد، ومحمد بن فضيل، وحفص بن غياث، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعباد بن العوام [وهم ثقات]: أخبرنا أبو إسحاق الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: صلاتان ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط، سرًا ولا علانيةً، ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر. أخرجه البخاري (٥٩٢)، ومسلم (٨٣٥/ ٣٠٠)، وأبو عوانة (٢/ ٧/ ٢١١١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٧/ ١٨٨٣)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٨١/ ٥٧٧)، وفي الكبرى (١/ ٢٢٥/ ٣٧٢)، والدارمي (١٥٧٧ - ط. البشائر)، وأحمد (٦/ ١٥٩)، وأبو يعلى (٨/ ٣٥٦/ ٤٩٤٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٣٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٣١)، والطحاوي (١/ ٣٠١)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٧٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٢٢٦)، وفي المعجم (١٥٩٧)، [التحفة (١١/ ١٦٩/ ١٦٠٠٩)، الإتحاف (١٦/ ١٠٥١/ ٢١٥٩٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٠٧/ ١٧٨٣٧)]. * تنبيه: قول عائشة في هذا الحديث: سرًا ولا علانيةً، يفسره قولها قبله مباشرة: ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط، فدل ذلك على أن العلانية تعني بها داخل بيتها فقط، وليس أمام الصحابة في المسجد، لا سيما وقد قرنت هاتين الركعتين بعد العصر، بالركعتين قبل الفجر، ومعلوم باستفاضة أن النبي ﷺ إنما كان يصلي الركعتين قبل الفجر في بيوت أمهات المؤمنين، قبل أن يخرج إلى المسجد، ولم يكن يصليهما في المسجد، لذا فإن ابن عمر لما نقل عن النبي ﷺ السنن الرواتب عدَّ عشر ركعات ليس بينها ركعتي الفجر، فقال:

стр. 6707

حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات، … فعدَّها ثم قال: وأخبرتني أختي حفصة؛ أنه كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر، قال: وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها، وفي رواية: وأخبرتني حفصة بركعتين لم أشهدهما بعد طلوع الفجر [وقد تقدم تخريج حديث ابن عمر بطرقه تحت الحديث رقم (١١٢٨)، والحديث رقم (١١٣٢)]. وقد صح عن عائشة من وجه آخر ما يؤيد هذا المعنى، وأن النبي ﷺ كان يخفي هاتين الركعتين بعد العصر، بل لم يكن يصليهما في بيت أحد من أمهات المؤمنين سوى عائشة، وأنه لم يكن يصليهما كل يوم، وإنما كان يصليهما مرة أو مرتين في الأسبوع كما تقدم بيانه قريبًا: وقد روى عبد الواحد بن أيمن، قال: حدثني أبي؛ أنه سمع عائشة، قالت: والذي ذهب به! ما تركهما حتى لقي الله، … ، فذكر الحديث، وفيه: وكان النبي ﷺ يصليهما، ولا يصليهما في المسجد، مخافة أن يُثقِل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم. أخرجه البخاري (٥٩٠)، ويأتي ذكره قريبًا. ٧ - ورواه جرير بن عبد الحميد [كوفي، ثقة]، وخالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]: عن مغيرة بن مقسم الضبي، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، قالت عائشة: [أيُضرَبُ عليهما؟!]، ما دخل عليَّ رسول الله ﷺ بعد صلاة العصر إلا صلاهما. أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٨١/ ٥٧٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٧/ ١٥٦٦)، وابن حبان (٤/ ٤٣٩/ ١٥٧٢)، [التحفة (١١/ ١٥٧/ ١٥٩٧٨)، الإتحاف (١٦/ ١٠١٩/ ٢١٥٣٤)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٠٧/ ١٧٨٣٧)]. وهذا حديث صحيح؛ ومغيرة بن مقسم الضبي الكوفي: ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم، وهو وإن كان أكثر حديثه عن إبراهيم مدخولًا، وقال أحمد بأن عامة ما رواه عن إبراهيم إنما سمعه من غيره؛ فإنه قد سمع طائفة لا بأس بها من حديث إبراهيم تقرب من مائتي حديث، ولا يبعد أن يكون هذا منها، لا سيما وقد توبع عليه [انظر: التهذيب (٤/ ١٣٨)، تحفة التحصيل (٣١٣)]، فقد رواه عن الأسود بن يزيد: ابنه عبد الرحمن، وأبو إسحاق السبيعي. ٨ - خالف هؤلاء في متن الحديث؛ فوهم فيه وهمًا قبيحًا، وزاد فيه زيادة باطلة: قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧١/ ٣٦١٩): "وخالفهما عبيدة بن معتب -وكان ضعيفًا-، فرواه عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ دخل عليها بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله! أُحدِّثُ الناسَ؟ قال: "لا، إن بلالًا عجل الإقامة، فلم أُصلِّ الركعتين قبل العصر، فأنا أقضيهما الآن"، قلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: "لا"". قال الدارقطني: "ولا أعلم أتى بهذا اللفظ سوى عبيدة بن معتب، وهو: ضعيف، لا تقوم به حجة".

стр. 6708

٩ - وروى معمر بن راشد، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: لم يدع رسول الله ﷺ الركعتين بعد العصر، قال: فقالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : "لا تتحروا طلوع الشمس، ولا غروبها؛ فتصلوا عند ذلك". أخرجه مسلم (٨٣٣/ ٢٩٦)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٤٢٥/ ١٨٧٩)، وأحمد (٦/ ٢٠٠)، والبزار (١٨/ ٢٣١/ ٢٤٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٢٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٢١ م)، [التحفة (١١/ ٢٣١/ ١٦١٦٠)، الإتحاف (١٦/ ١١٢٢/ ٢١٧٤٣)، المسند المصنف (٣٧/ ٦١/ ١٧٧٣٩)]. ١٠ - ورواه بهز بن أسد، وموسى بن إسماعيل، والفضل بن عنبسة، ويحيى بن إسحاق، وعفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، وحبان بن هلال، ويحيى بن حسان التنيسي، وأبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، وأحمد بن إسحاق الحضرمي [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، ومحمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي [ضعيف، كثير الأوهام والمناكير. راجع: فضل الرحيم (٥/ ٣٣١/ ٤٤٣)]: حدثنا وهيب: حدثنا عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن عائشة؛ أنها قالت: وهِم عمر؛ إنما نهى رسول الله ﷺ أن يُتحرَّى طلوعُ الشمس، وغروبها. أخرجه مسلم (٨٣٣/ ٢٩٥)، وأبو عوانة (١/ ٣١٩/ ١١٣٤ - ١١٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٥/ ١٨٧٨)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٧٨/ ٥٧٠)، وفي الكبرى (١/ ٢٢٣/ ٣٦٩) و (٢/ ٢١٤/ ١٥٥٩)، وأحمد (٦/ ١٢٤ و ٢٥٥)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٦٤٤/ ١٢٣١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٢٢ و ١٥٢٤ - ١٥٢٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٨٤ و ٢٢٨٦ - ٢٢٩٠ و و ٢٣٢١)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٩/ ١٠٨٧)، والطحاوي (١/ ١٥٢)، والبيهقي (٢/ ٤٥٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣٢)، [التحفة (١١/ ٢٣٠/ ١٦١٥٨)، الإتحاف (١٦/ ١١٢٢/ ٢١٧٤٣)، المسند المصنف (٣٧/ ٦١/ ١٧٧٣٩)]. يعني: أنها تنكر على عمر ضرب الناس على صلاة ركعتين بعد العصر. قال البيهقي: "وإنما قالت ذلك، والله أعلم؛ لأنها رأت رسول الله ﷺ صلى الركعتين بعد العصر، وكانتا مما ثبت عنها، وعن أم سلمة قضاءً، وكان ﷺ إذا عمل عملًا أثبته، فأما النهي فهو عن النبي ﷺ ثابت من جهة عمر وغيره، كما تقدم". * فإن قيل: ومع كون مسلم أخرج هذا الحديث في صحيحه، فقد ذكر بعض الأئمة أن طاووسًا لم يسمع من عائشة، قال عباس الدوري: "قيل ليحيى بن معين: سمع طاووس من عائشة؟ فلم يقل في ذلك شيئًا"، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت يحيى [يعني: ابن معين]: هل سمع طاووس من أبي موسى الأشعري؟ فقال: نعم، قال طاووس: سمعت أبا موسى. قلت ليحيى: سمع من عائشة شيئًا؟ قال: لا أراه، وقد سمع من ابن عباس، وابن عمر، وأبي موسى، يعني طاووسًا"، كذا في العلل، واختصره ابن

стр. 6709

أبي حاتم في المراسيل: "قلت ليحيى بن معين: سمع طاووس من عائشة ﵂ شيئًا؟ قال: لا أراه"، وقال الآجري عن أبي داود: "ما أعلمه سمع من عائشة، وسمع من أبي موسى"، وقال علي بن المديني: "طاووس: لم يلق أبا موسى، ولا سمع من عائشة" [تاريخ الدوري (٣٨٩)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٨/ ٣٩٥٣)، المراسيل لابن أبي حاتم (٣٥٢ و ٣٥٣)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٩)، إكمال مغلطاي (٧/ ٥٢)، تحفة التحصيل (١٥٧)، التهذيب (٢/ ٢٣٥)]. قلت: أما ابن معين وأبو داود فلم يجزما بعدم السماع، وإنما جزم به ابن المديني، وقد خالفاه في ثبوت سماع طاووس من أبي موسى، ولم أقف في الأسانيد على شيء يعتمد عليه في إثبات السماع من عائشة. ويمكن أن يقال: هذا النفي محمول على نفي السماع وحده دون الإدراك، مع ثبوت المعاصرة وإمكان اللقاء، وهذا كافٍ عند مسلم على مذهبه، لا سيما مع ثبوت الرواية بالمتابعات والشواهد، وكلام أبي حاتم يدل على أن طاووسًا قد أدرك عائشة، قال أبو حاتم: "طاووس: لم يسمع من عثمان شيئًا، وقد أدرك"، قال ابن أبي حاتم: "يعني: زمن عثمان؛ لأنه قديم" [المراسيل (٣٥٥)]، وقد تأخرت وفاة عائشة عن عثمان بما يزيد على عشرين سنة. وعدم ثبوت السماع في هذا لا يضر شيئًا؛ فإن هذا مروي عن عائشة في الركعتين بعد العصر من طرق كثيرة مضى بعضها، ويأتي البعض الآخر، وفي الصحيح منها خمسة، وقد أخرج مسلم بعده أربعة طرق تشهد له في الركعتين بعد العصر، وأما النهي عن تحري الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها: فقد روى حبيب المعلم، عن عطاء، عن عروة، عن عائشة ﵂؛ أن ناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح، ثم قعدوا إلى المذكِّر حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون، فقالت عائشة ﵂: قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تُكره فيها الصلاة قاموا يصلون. أخرجه البخاري (١٦٢٨)، ويأتي تخريجه قريبًا بعد الفراغ من طرق حديث عائشة. قال البيهقي: "وكانت عائشة ﵂ أباحت ركعتي الطواف بعد صلاة الفجر، وكرهتهما عند طلوع الشمس، والله أعلم". وروى شعبة، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر؟ فقالت: صلِّ؛ إنما نهى رسول الله ﷺ قومَك أهلَ اليمن عن الصلاة إذا طلعت الشمس. وهذا حديث صحيح، يأتي تخريجه برقم (٢٥)، في طرق حديث عائشة هذا. كذلك فقد صحت أحاديث في النهي عن تحري الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، منها: حديث ابن عمر المتفق عليه، ويأتي ذكرها قريبًا بعد الفراغ من ذكر طرق حديث عائشة.

стр. 6710

ومن ثم فلم يعُد اعتماد مسلم على حديث طاووس بمفرده، وإنما أخرجه في جملة ما يشهد له، والله أعلم. [وانظر فيمن رواه عن طاووس فأرسله: ما أخرجه عبد الرزاق (٣٩٥٢ م)]. ١١ - أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن، قال: حدثني أبي؛ أنه سمع عائشة، قالت: والذي ذهب به! ما تركهما حتى لقي الله، وما لقي الله تعالى حتى ثَقُل عن الصلاة، وكان يصلي كثيرًا من صلاته قاعدًا -تعني: الركعتين بعد العصر-، وكان النبي ﷺ يصليهما، ولا يصليهما في المسجد، مخافة أن يُثقِّلَ على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم. لفظه عند البخاري. ولفظ أحمد: كان رسول الله ﷺ يصلي كثيرًا من صلاته وهو جالس. ووقع تفصيل القصة بأكثر من هذا بأسانيد صحيحة إلى أبي نعيم به، قال أيمن عن عائشة؛ أنه دخل عليها يسألها عن ركعتين بعد العصر؟ فقالت: والذي هو ذهب بنفسه تعني: النبي ﷺ ؛ ما تركهما حتى لقي الله وما لقي الله حتى ثقُلَ عن الصلاة، وكان يصلي كثيرًا من صلاته وهو قاعد، فقال أيمن لها: إن عمر بن الخطاب كان ينهى عنهما؟ قالت: صدقتَ، ولكنَّ رسول الله ﷺ قد كان يصليهما، ولا يصليهما في المسجد مخافةَ أن يُثقِّلَ على أمته، وكان يحب ما خفف عليهم [عند إسحاق، وأبي علي الرفاء، واللفظ له، وهو كذلك بنحوه عند الإسماعيلي في مستخرجه، والبيهقي، لكن وقع عند الطبراني بذكر عثمان بدل عمر، وهو خطأ، وانظر: الفتح لابن رجب (٣/ ٢٩٦)]. أخرجه البخاري (٥٩٠)، وأحمد (٦/ ١١٤)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٦٩٧/ ١٢٩٨)، وأبو علي الرفاء في فوائده (٢٣٦)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١١٩/ ٣٧٦٢)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٧٣)، والبيهقي (٢/ ٤٥٨)، [التحفة (١١/ ١٨٢/ ١٠٦٤٢)، الإتحاف (١٦/ ١٠٥٥/ ٢١٦٠٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢١١/ ١٧٨٤٥)]. ١٢ - وروى عبيدة بن حميد: حدثني عبد العزيز بن رفيع، قال: رأيت عبد الله بن الزبير ﵄ يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين. قال عبد العزيز: ورأيت عبد الله بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر، ويخبر أن عائشة ﵂ حدثته؛ أن النبي ﷺ لم يدخل بيتها إلا صلاهما. أخرجه البخاري (١٦٣٠ و ١٦٣١)، وأبو عوانة (٢/ ٧/ ٢١١٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٤٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٤٦)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٥٨/ ٤٩٨)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٣١/ ٦٠٥٧ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ٤٥٨ و ٤٦٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٦٨)، [التحفة (١١/ ٢٤٧/ ١٦١٩١)، المسند المصنف (٣٧/ ٢١١/ ١٧٨٤٤)]. [وله إسناد آخر عن ابن الزبير موقوفًا عليه، وفي سنده اختلاف] [أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٩٧٩/٤٣٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٤/ ٧٣٥١)].

стр. 6711

* وروي عنه من وجه آخر مطولًا، وفيه قصة مناظرة أبي سعيد لعائشة: أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٢٩/ ٣٩٦٢)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٩٠/ ٥٥٥)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٢٧٧) [وراويه عن أبي سعيد: أبو هارون عمارة بن جوين العبدي البصري: متروك، كذبه جماعة. التهذيب (٣/ ٢٠٧)]. ١٣ - وروى عبد الرحمن بن مهدي: نا معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألتُ عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين بعد الظهر، فشُغِل عنهما حتى صلى العصر، فلما فرغ ركعهما في بيتي، فما تركهما حتى مات. قال عبد الله بن أبي قيس: فسألت أبا هريرة عنه؟ قال: قد كنا نفعله ثم تركناه. أخرجه أحمد (٦/ ١٨٨)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٩٥٧/ ١٦٦٨ و ١٦٦٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٤٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٤٣ و ٢٣٤٤)، [الإتحاف (١٧/ ٦٩/ ٢١٨٨٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢١٠/ ١٧٨٤٣)]. * وهذا طرف من حديث طويل في قصة سؤال عبد الله بن أبي قيس لعائشة، وسوف يأتي بتمامه في بعض طرقه، ومن أطرافه: * ما رواه عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب، وأبو صالح عبد الله بن صالح: عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، أنه سمع عائشة تقول: كان أحبَّ الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومَه شعبانُ، ثم يصله برمضان. أخرجه أبو داود (٢٤٣١)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٩٩/ ٢٣٥٠)، وفي الكبرى (٣/ ١٧٥/ ٢٦٧١) و (٣/ ٢٥٤/ ٢٩٢٢)، وابن خزيمة (٣/ ٢٨٢/ ٢٠٧٧)، والحاكم (١/ ٤٣٤) (٢/ ٣٣٩/ ١٦٠١ - ط. الميمان)، وأحمد (٦/ ١٨٨)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٢٣/ ١٩١٩)، وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٤) (٢٦٣٩ - المخلصيات)، والبيهقي في السنن (٤/ ٢٩٢)، وفي فضائل الأوقات (١٩)، وفي الشعب (٣/ ٣٧٧/ ٣٨١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٤١)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ٣٣٠/ ١٧٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٢١)، [التحفة (١١/ ٢٨٢/ ١٦٢٨٠)، الإتحاف (١٧/ ٦٦/ ٢١٨٨٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٥٧٥/ ١٨٠٨٦)]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: بل هو على شرط مسلم وحده [مسلم (٣٠٧)، راجع الحديث السابق برقم (٢٢٦)، التحفة (١١/ ٢٨١/ ١٦٢٧٩)]. * وما رواه عبد الرحمن بن مهدي، وأبو صالح عبد الله بن صالح: عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سمعت عائشة ﵂، تقول: كان رسول الله ﷺ يتحفَّظ من [هلال] شعبان ما لا يتحفَّظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه عدَّ ثلاثين يومًا، ثم صام.

стр. 6712

أخرجه أبو داود (٢٣٢٥)، وابن خزيمة (٣/ ٢٠٣/ ١٩١٠)، وابن حبان (٨/ ٢٢٨/ ٣٤٤٤)، والحاكم (١/ ٤٢٣) (٢/ ٣١٥/ ١٥٥٤ - ط. الميمان)، وأحمد (٦/ ١٤٩)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٩٦٠/ ١٦٧٥)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٩٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٢٤/ ١٩٢١)، وابن المقرئ في المعجم (١٠٢٧)، والدارقطني (٢/ ١٥٦ - ١٥٧)، والبيهقي (٤/ ٢٠٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٣٥٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٧٥/ ١٠٦٤)، [التحفة (١١/ ٢٨٣/ ١٦٢٨٣)، الإتحاف (١٧/ ٦٥/ ٢١٨٨١) و (١٧/ ٦٩/ ٢١٨٨٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٤٤٤/ ١٨٠١٩)]. قال الدارقطني: "هذا إسناد حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد حدث ابن وهب وغيره عن معاوية بن صالح، ولم يخرجاه". قلت: بل هو على شرط مسلم وحده، كما تقدم. * وما رواه عبد الرحمن بن مهدي: ثنا معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس؛ أنه سأل عائشة عن الوصال؟ فقالت: استأذن النبيَّ ﷺ أصحابُه في الوصال، فقال: "واصِلوا"، فصام عقب الشهر يومًا وليلةً ويومًا -يعني: يومين وليلة-، ثم رأى الهلال منذ بدء النهار، فقال لأصحابه كالمنكل: "أما إنكم لو زدتم لزدت". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٢٣/ ١٩٢٠). * وما رواه أسد بن موسى، قال: ثنا معاوية -يعني: ابن صالح-، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: بُعِثت إلى عائشة أسألها عن صيام رمضان إذا خفي الهلال، وعن الصلاة بعد العصر، فدخلت على عائشة فقلت: إن فلانًا يقرأ عليك السلام، بعثني إليك أسألك عن الصلاة بعد العصر، وعن الوصال، وعن الصيام في شهر رمضان، فذكر بعض الحديث قال: قالت: وكان يتحفَّظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه عدَّ ثلاثين، ثم صام؛ تعني: رسول الله ﷺ . أخرجه ابن الجارود (٣٧٧). * قلت: قد رواه عن معاوية بن صالح: جماعة من الثقات، أثبتهم: عبد الرحمن بن مهدي، الإمام الثبت الحافظ الناقد، ومعاوية بن صالح؛ هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)]. وموضع الشاهد من حديث معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس: في قصة الركعتين بعد الظهر لما شُغل عنهما فصلاهما بعد العصر، فإنه من مسند أم سلمة، وقد أخبرت بذلك عائشة، فلا حرج أن تروي عائشة ما سمعته من أم سلمة دون أن تذكر ثبتها

стр. 6713

فيه، لكن قوله في هذا الحديث: فلما فرغ ركعهما في بيتي، فما تركهما حتى مات، فهو وهم في أوله، متابع في آخره؛ إذ إن الثابت مما تقدم في الصحيحين وغيرهما: أن النبي ﷺ إنما صلاهما لأول مرة قضاء في بيت أم سلمة، لا في بيت عائشة، وإنما داوم عليهما في بيت عائشة، فقد صح عنها أنها قالت: ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قط [حتى توفاه الله] [وفي رواية: حتى فارق الدنيا]. وقالت: والذي ذهب به! ما تركهما حتى لقي الله، وقالت أيضًا: ما كان رسول الله ﷺ عندي في يومٍ إلا صلى ركعتين بعد العصر. وأما بقية أطرافه فهو متابع عليها في الجملة. ١٤ - ورواه بقية بن الوليد [حمصي، صدوق]: حدثني محمد بن زياد الألهاني [حمصي، ثقة، روى له البخاري]، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألتُ عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يصليهما في الهاجرة، فسهى عنهما حتى صلى العصر، ثم ذكر فصلاهما. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يركعهما قبل صلاة الهاجرة، فسهى عنهما، فذكرهما بعد العصر فركعهما، فلم يركعهما قبلها ولا بعدها. أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٩٥٨/ ١٦٧٠)، وعنه: أبو العباس السراج في مسنده (١٥٤٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٤٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢١/ ٨٤٧). قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٩٩): "وهذا إسناد جيد". قلت: الحديث باللفظ الثاني وهم، ويحتمل أن يكون من شيخ الطبراني الحسين بن السميدع [وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (٨/ ٥١)]، وفي بقية الروايات عن بقية، وعن محمد بن زياد الألهاني: أن هاتين الركعتين إنما صلاهما عن ركعتين بعد الظهر، كما سيأتي، كذلك فإن قوله في هذه الرواية: فلم يركعهما قبلها ولا بعدها: زيادة شاذة، كما سيأتي بيانه. * ورواه بقية بن الوليد [حمصي، صدوق]، ومحمد بن حرب الخولاني [حمصي، ثقة]: قال بقية: حدثني محمد بن زياد الألهاني، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة عن ذراري المؤمنين، وذراري المشركين؟ فقالت: سألت رسول الله ﷺ عن ذراري المؤمنين؟ فقال: "هم مع آبائهما" فقلت: بلا عمل؟ فقال رسول الله ﷺ : "الله أعلم بما كانوا عاملين"، وسألت رسول الله ﷺ عن ذراري المشركين؟ فقال: "هم مع آبائهم"، قلت: بلا عمل؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". لفظ بقية عند إسحاق. أخرجه أبو داود (٤٧١٢)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٩٥٨/ ١٦٧١)، وحرب الكرماني في مسائله (٣٥٠ - ط. السلامة)، وجعفر الفريابي في القدر (١٧٠)، والآجري في الشريعة

стр. 6714

٤٠٥ - ، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٠/ ٨٤٣)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (٤/ ٦٧٥/ ١٠٩١)، والبيهقي في القضاء والقدر (٦١٥)، [التحفة (١١/ ٢٨٣/ ١٦٢٨٤)، المسند المصنف (٣٦/ ٣٥٢/ ١٧٥٢٠)]. وقد عرَّض ابن عبد البر بتضعيفه فقال في الاستذكار (٣/ ١١٢): "وقد روي هذا الحديث عن عائشة أيضًا من وجهين غير هذا، هما أضعف من هذا". * وروياه أيضًا: بقية، ومحمد بن حرب؛ بنفس إسناده بطرف آخر فيه قصة، وفيه: وسألتها عن الصيام، والوصال فيه؟ فقالت: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال في الصيام. أخرجه أحمد (٦/ ٨٩ و ٩٣)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٦٤/ ١٠٣٦) و (٣/ ٧٧٩/ ١٤٠٧) و (٣/ ٩٥٩/ ١٦٧٣)، وجعفر الفريابي في الصيام (٣٠ و ٣١)، وأبو يعلى (٨/ ١١/ ٤٥١٣)، والمحاملي في الأمالي (١١٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢١/ ٨٤٤ و ٨٤٥)، [الإتحاف (١٧/ ٦٨/ ٢١٨٨٧)، المسند المصنف (٣٧/ ٤٥٢/ ١٨٠٢٧)]. * ورواه إسماعيل بن عياش [حمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها]، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي الأسود عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة عن ذرية المؤمنين وذرية المشركين، وعن ركعتي العصر؟ فقالت: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: "ذرية المؤمنين مع آبائهم"، قال: قلت: بلا عمل؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين"، قلت: ذرية المشركين؟ قال: "مع آبائهم"، قلت: بلا عمل؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين"، وأما ركعتي العصر؛ فإن رسول الله ﷺ شغلوه عن ركعتين كان يصليهما قبل العصر، فركعهما بعد العصر، وكان رسول الله ﷺ ينهى عن الوصال. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٢٢)، بإسناد رجاله ثقات؛ عدا ابن لؤلؤ، وفيه كلام يسير [اللسان (٦/ ١٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ٨٩)]. وقد وهم راويه في قوله: كان يصليهما قبل العصر، والمحفوظ: بعد الظهر. * ورواه أبو أيوب سليمان بن عبد الحميد البهراني، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا ابن حمير، قال: ثنا محمد بن زياد، قال: ثنا أبو الأسود [هو: عبد الله بن أبي قيس]، قال: حججت مع مولاي عطية بن عازب، فلما كنا بالمدينة، قال لي: انطلق إلى أم المؤمنين، فأقرئها مني السلام، واسألها عن ذراري المشركين، وعن الصلاة بعد العصر؟ فأتيتها، فقالت: أما ذراري المشركين؛ فأنا سألت رسول الله ﷺ ، فقال: "هم من آبائهم"، فقلت: بلا عمل؟ فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". وأما الصلاة بعد العصر، فإنه صلى الظهر فقعد في مجلسه الذي صلى فيه حتى أقام المؤذن لصلاة العصر فصلى العصر، فلم يتنفل بينهما، وصلى ركعتين بعد العصر، ولم يصلها قبلها ولا بعدها. أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٣٣٠/ ٥٩٠). قلت: محمد بن حمير بن أنيس السليحي الحمصي: لا بأس به.

стр. 6715

وخطاب بن عثمان الفوزي الحمصي: روى عنه البخاري في الصحيح عن محمد بن حمير، ووثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطا" [الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٦)، الثقات (٨/ ٢٣٢)، سؤالات الحاكم (٣١٣)، تاريخ الإسلام (١٥/ ١٤٠)، التهذيب (٥٤٤)]. وسليمان بن عبد الحميد بن رافع أبو أيوب البهراني الحمصي: صدوق، قاله ابن أبي حاتم، وروى عنه أبو داود وأبو عوانة وابن الجارود والبرديجي وابن صاعد وأبو زرعة الدمشقي وابن جرير الطبري، وغيرهم من الأئمة، وكتب عنه أبو حاتم، وكان صديقًا له، ووثقه مسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبان في الثقات، ووصفه بحفظ الحديث، وخرج له في صحيحه، لكن قال فيه النسائي: "كذاب، ليس بثقة، ولا مأمون"، ولو كان كذلك لما خفي أمره على جماعة النقاد الذين احتملوه ورووا عنه [الجرح والتعديل (٤/ ١٣٠)، الثقات (٨/ ٢٨١)، تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٤٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٣٩ - ط. الغرب)، إكمال مغلطاي (٦/ ٧٥)، التهذيب (٢/ ١٠١)]. قلت: فهذا إسناد لا بأس به. وأما موضع الشاهد من حديث محمد بن زياد الألهاني عن عبد الله بن أبي قيس: في قصة الركعتين بعد الظهر لما شُغل عنهما فصلاهما بعد العصر، فقد سبق أن ذكرت أنه من مسند أم سلمة، وقد أخبرت بذلك عائشة، فلا حرج أن تروي عائشة ما سمعته من أم سلمة دون أن تذكر ثبتها فيه، وأما قوله فيه: ولم يصلها قبلها ولا بعدها؛ فإنما هو قول أم سلمة، أنه ﷺ لم يصلهما في بيتها إلا مرة واحدة فقط، وأما عائشة فإنه ﷺ ما دخل بيتها بعد ذلك إلا صلاهما حتى قبضه الله تعالى، ومن ثم فإن هذه اللفظة لا تثبت عن عائشة رضي الله تعالى عنها؛ إذ المحفوظ عنها خلاف ذلك كما تقدم بيانه في الطريق السابق. وأما بقية أطرافه فهو متابع عليها في الجملة. ١٥ - ورواه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج [حمصي، ثقة]: حدثنا عتبة -يعني: ابن ضمرة بن حبيب-[حمصي، ثقة. سؤالات أبي داود (٢٩٤)، معرفة الثقات (١٢٠١)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٧١)، التهذيب (٣/ ٥١)]، قال: حدثني عبد الله بن أبي قيس مولى غُطَيف، أنه أتى عائشة أم المؤمنين، فسلم عليها، فقالت: من الرجل؟ قال: أنا عبد الله مولى غُطَيف بن عازب، فقالت: ابن عُفَيف؟ فقال: نعم، يا أم المؤمنين، فسألها عن الركعتين بعد صلاة العصر، أركعهما رسول الله ﷺ ؟ قالت له: نعم. وسألها عن ذراري الكفار؟ فقالت: قال رسول الله ﷺ : "هم مع آبائهم"، فقلت: يا رسول الله! بلا عمل؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". أخرجه أحمد (٦/ ٨٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٢٩/ ١٢٤٠)، وابن بطة في الإبانة (٤/ ٨١/ ١٤٨٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٩٢٥/ ١٥٤٣) [علل

стр. 6716

الدارقطني (١٤/ ٢٧٥/ ٣٦١٩)، الإتحاف (١٧/ ٦٩/ ٢١٨٨٩) و (١٧/ ٧٠/ ٢١٨٩٢)، [المسند المصنف (٣٦/ ٣٥٢/ ١٧٥٢٠)]. قال الطبراني: "لا أعلم عتبة بن ضمرة أسند غير هذا الحديث". قلت: إسناده حمصي صحيح. * وخالفه فوهم في إسناده: بقية بن الوليد: حدثني عتبة بن ضمرة بن حبيب: حدثني عبد الله بن أبي قيس، عن عازب بن مدرك، قال: سألت عائشة أم المؤمنين عن ذراري المشركين؟ فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هم مع آبائهم"، فقلت: بلا عمل؟ فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٩٥٩/ ١٦٧٢). قلت: عازب بن مدرك مدرج في هذا الإسناد، وفي قصة هذا الحديث أن عبد الله بن أبي قيس قد أرسله مولاه ليسأل عائشة، فلعل بقية أدرجه في الإسناد، وفي رواية أبي المغيرة: أن اسم مولاه غُطَيف بن عازب، وليس عازب بن مدرك. ١٦ - ورواه محمد بن جعفر [غندر: ثقة، من أثبت الناس في شعبة، لزم شعبة عشرين سنة، وكتابه حكمٌ بين أصحابه]، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير [الرحبي الحمصي: ثقة]، قال: سمعت عبد الله بن أبي موسى، قال: أرسلني مدرك، أو ابن مدرك إلى عائشة أسألها عن أشياء، قال: فأتيتها، فإذا هي تصلي الضحى، فقلت: أقعد حتى تفرغ، فقالوا: هيهات، فقلت: لآذنها كيف أستأذن عليها؟ فقال: قل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أمهات المؤمنين، أو أزواج النبي ﷺ ، السلام عليكم، قال: فدخلت عليها، فسألتها، فقالت: أخو عازب، نعم أهل البيت، فسألتها عن الوصال؟ فقالت: لما كان يوم أُحُد [قال ابن حجر: يعني: وعشرين] واصل رسول الله ﷺ وأصحابه، فشق عليهم، فلما رأوا الهلال، أخبروا النبي ﷺ ، فقال: "لو زاد لزدت"، فقيل له: إنك تفعل ذاك، أو شيئًا نحوه، قال: "إني لست مثلكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني". وسألتها عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: إن رسول الله ﷺ بعث رجلًا على الصدقة، قالت: فجاءته عند الظهر، فصلى رسول الله ﷺ الظهر، وشُغل في قسمته حتى صلى العصر، ثم صلاها. وقالت: عليكم بقيام الليل، فإن رسول الله ﷺ كان لا يدعه، فإن مرض قرأ وهو قاعد، وقد عرفتُ أن أحدكم يقول: بحسبي أن أُقيم ما كُتب لي، وأنى له ذلك. وسألتها عن اليوم الذي يختلف فيه من رمضان؟ فقالت: لأن أصوم يومًا من شعبان، أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان، قال: فخرجت، فسألت ابن عمر، وأبا هريرة فكل واحد منهما، قال: أزواج النبي ﷺ أعلم بذاك منا. أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٢٥) [واللفظ له]. وفي العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٨٧/

стр. 6717

٢٢٨٤)، والحاكم (١/ ٣٠٨) (٢/ ٧٧/ ١١٧٢ - ط. الميمان)، [الإتحاف (١٧/ ٦٨/ ٢١٨٨٦) و (١٧/ ٦٩/ ٢١٨٨٩ - ٢١٨٩١)، المسند المصنف (٣٧/ ٤٥٠/ ١٨٠٢٦)]. * ورواه مختصرًا: أبو داود سليمان بن داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة]، عن شعبة بن الحجاج، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت عبد الله بن أبي موسى، يقول: قالت لي عائشة: لا تدع قيام الليل، فإن رسول الله ﷺ كان لا يدعه، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدًا. أخرجه الطيالسي (٣/ ١١٣/ ١٦٢٢)، ومن طريقه: البخاري في الأدب المفرد (٨٠٠)، وأبو داود (١٣٠٧) [ووقع عنده: عبد الله بن أبي قيس]. وابن خزيمة (٢/ ١٧٧/ ١١٣٧)، والحاكم (١/ ٣٠٨) (٢/ ٧٧/ ١١٧١ - ط. الميمان)، وأحمد (٦/ ٢٤٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد (٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٨/ ٢٥٦٠)، والبيهقي (٣/ ١٤)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٩٩)، [التحفة (١١/ ٢٨٢/ ١٦٢٨١)، الإتحاف (١٧/ ٦٨/ ٢١٨٨٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٤٥٠/ ١٨٠٢٦)]. * وممن رواه عن شعبة به مختصرًا بطرف منه: * معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن]، عن شعبة به بطرف: لا تدع قيام الليل. أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد (٥). * وروح بن عبادة [ثقة]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن شعبة به بطرف: لأن أصوم يومًا من شعبان. أخرجه البيهقي في السنن (٤/ ٢١١)، وفي المعرفة (٣/ ٣٤٩/ ٢٤٤٩). قلت: وهذا إسناد صحيح، عبد الله بن أبي قيس الحمصي: ثقة، أخرج له مسلم، ووهم شعبة فسماه عبد الله بن أبي موسى. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: "يزيد بن خمير: صالح الحديث، قال أبي: عبد الله بن أبي موسى هو خطأ، أخطأ فيه شعبة، هو عبد الله بن أبي قيس". وقال أيضًا: "وإنما هو عبد الله بن أبي قيس، وهو الصواب، مولى لبني نصر بن معاوية" [وانظر أيضًا: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٦٣/ ٣٦٥٩ و ٣٦٦٠)]. وقال أبو داود: "سمعت أحمد بن حنبل ذكر حديث شعبة عن يزيد بن خمير عن عبد الله بن أبي موسى عن عائشة: لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان؟ فقال: أخطأ فيه شعبة؛ إنما هو عبد الله بن أبي قيس، روى عنه معاوية بن صالح، ومحمد بن زياد الألهاني" [مسائل أحمد (٢٠١٥)]. وقال البخاري: "عبد الله بن أبي قيس الشامي: سمع عائشة ﵂، سمع منه معاوية بن صالح، وقال شعبة: عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن أبي موسى" [التاريخ الكبير (٥/ ١٧٢)]. وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه شعبة، عن يزيد بن خمير، عن

стр. 6718

عبد الله بن أبي موسى، قال: قالت عائشة: لا تدع قيام الليل، فإن رسول الله ﷺ كان لا يدع قيام الليل، وكان إذا شغله أمر أو مرض صلى قاعدًا؟ قال أبي: هذا خطأ، وهم فيه شعبة، إنما هو يزيد بن خمير، عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة" [علل الحديث لابن أبي حاتم (٢٤٢)] [وكذا قال في الجرح والتعديل (٥/ ١٤٠)]. وقال ابن خزيمة: "هذا الشيخ عبد الله، هو عندي الذي يقول له المصريون والشاميون: عبد الله بن أبي قيس، روى عنه معاوية بن صالح أخبارًا". وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٥/ ٣٦١٩): "ورواه شعبة، عن يزيد بن خمير، فقال: عن عبد الله بن أبي موسى، وإنما هو: عبد الله بن أبي قيس، نحو قول أبي المغيرة". وقال البيهقي: "كذا قال شعبة عن يزيد بن خمير، وقال معاوية بن صالح: عبد الله بن أبي قيس، وهو أصح". [انظر: علل الدارقطني (١٤/ ٢٧٥/ ٣٦١٩)، موضح أوهام الجمع (٢/ ١٩٩)، تاريخ دمشق (٣٢/ ١٢١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٤٠٤)، التعجيل (٥٩٣)، التهذيب (٢/ ٤٠٧)]. * قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٩٩): "وحديث عائشة هذا يدل على أنه إنما فعلهما في هذه المرة؛ ولذلك لم تأمر السائل بفعهلما، وإنما عدلت إلى أمره بقيام الليل، مع أنه لم يسأل عنه، وأخبرت أن النبي ﷺ كان لا يدعه، وهذا يشعر بأن الصلاة بعد العصر بخلاف ذلك". قلت: قد صح عن عائشة من طرق صحيحة مستفيضة أن النبي ﷺ ما دخل بيتها يومًا قط إلا صلى بعد العصر ركعتين حتى توفاه الله، وإنما يحمل جواب عائشة في هذا الموضع أنها روت ما سمعت من أم سلمة، في قصة قضاء ركعتي الظهر البعدية حين صلاها بعد العصر في بيتها مرة واحدة، ثم إن النبي ﷺ داوم على فعلها في بيت عائشة، على ما سبق تقريره مرارًا، بما لا يدع مجالًا للشك، وأما توجيه عائشة للسائل إلى قيام الليل مع كونه لم يسأل عنه؛ فهذا من حكيم تصرفها، وفقهها، ومراعاتها حال السائل، والله أعلم. ١٧ - ورواه خطاب بن سعد الخير [مجهول. تاريخ دمشق (١٦/ ٤٥٥)، تاريخ الإسلام (٢١/ ١٧٠)]: ثنا نصر، ثنا أبي، ثنا عبد الله بن أبي قيس، قال: أرسلني مولاي عطية بن الحارث إلى عائشة أم المؤمنين أسألها عن الوصال في الصيام، وعن الركعتين بعد العصر، وعن أولاد المشركين؟ فأتيتها، فقلت: السلام عليك يا أم المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقالت: وعليك، من أنت؟ قلت: أنا عبد الله بن أبي قيس، أرسلني مولاي عطية بن الحارث، قالت: ابن عفيف جارنا بالطائف؟ قلت: نعم، قالت: ما فعل سعيد بن قيس الأرمني عليه لعنة الله؟ قلت: هلك يا أم المؤمنين، قالت: أستغفر الله ثلاثًا، قلت: ما بالكِ لعنتِه حين ذكرتُه، واستغفرتِ الله حين أخبرتُك بموته؟ قالت: كان رسول الله ﷺ

стр. 6719

ينهانا أن نلعن موتانا، قلت: يا أم المؤمنين! أولاد المشركين؟ قالت: في النار، سألَتْ خديجةُ رسولَ الله ﷺ عن أولادها في الجاهلية؟ فقال: "في النار"، فقالت: يا رسول الله! بلا عمل؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين"، قلت: فهل كان رسول الله ﷺ يواصل؟ فقالت: قال أصحاب رسول الله ﷺ : ألا تواصل فنواصل؟ فسكت عنهم، ثم عاودوه فسكت عنهم، ثم عاودوه فأصبح صائمًا، ثم أصبح صائمًا، ثم أصبح صائمًا، فرأى الهلال نهارًا، فقال: "والدي نفس محمد بيده لو زاد لزدتُ، لكي أنكلهم"، قلت: فالركعتين بعد العصر؟ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاة العصر دخل إلى بعض حجر نسائه، فأُلقي له حصير أو خمرة فركع ركعتين. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٩٩/ ١٥٧٦). قلت: هذا حديث منكر بهذا السياق، تفرد به عن عبد الله بن أبي قيس: محمد بن سليمان بن أبي ضمرة الحمصي: قال أبو حاتم: "حدثنا الوحاظي عنه بأحاديث مستقيمة"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٨)، التهذيب (٣/ ٥٧٩)]، قلت: ولكن الراوي عنه هنا: ابنه نصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة الحمصي، وهو: ضعيف جدًا، شبه المتروك، قال أبو حاتم: "أدركته ولم أكتب عنه، وهو ضعيف الحديث، لا يصدق"، وسأل البرذعي أبا زرعة الرازي عنه فقال: "لستُ أُحدث عنه"، قال البرذعي: "وأَمرَنا أن نضرب على حديثه جملة"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٨/ ٤٧١)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧٠٥)، الثقات (٩/ ٢١٧)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٥٠٩)، التهذيب (٤/ ٢٢٠)]. ١٨ - خالفهم: راشد بن سعد [حمصي تابعي ثقة]، فرواه عن أبي الأسود عبد الله بن قيس؛ أن عطية بن عازب أرسله إلى أم المؤمنين عائشة، يسألها عن ثلاث خصال، فقالت: من عطية، وأهدى هديه، فقالت: ابن عفيف؟ قال: نعم، أمرني أن أسألك عن وصال النبي ﷺ ؟ فقالت: كان يصوم يومًا وليلتَه، وسألها عن صيامه؟ قالت: كان لَيَصِلُ شعبان برمضان، وسألها عن ركعتين بعد العصر؟ فنهت عنها. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٠٥٨/١٣٥)، قال: حدثنا القاسم بن الليث أبو صالح الراسبي [هو الرسعني، من شيوخ النسائي: ثقة]: ثنا موسى بن مروان الرقي [البغدادي، سكن الرقة: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أبو حاتم وأبو داود وجماعة من الأئمة والثقات. التهذيب (٤/ ١٨٧)، الجرح والتعديل (٨/ ١٦٤ و ١٦٥)، تاريخ بغداد (١٣/ ٤١)، تاريخ دمشق (٦١/ ٢٠٩)]: ثنا يحيى بن سعيد القطان [كذا]: ثنا راشد به. * لكن رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٢٢)، على الصواب؛ بإسناد صحيح إلى: سليمان بن أحمد [الطبراني]: نا القاسم بن الليث أبو صالح الراسبي: نا موسى بن مروان الرقي: نا يحيى بن سعيد العطار: نبأ حريز بن عثمان، عن راشد بن سعد، عن أبي

стр. 6720

الأسود عبد الله بن أبي قيس؛ أن عطية بن عازب أرسله إلى أم المؤمنين عائشة يسألها عن ثلاث خصال، وقرأ عليها¬ السلام من عطية، وأهدى هديةً، فقالت: ابن عُفَيف؟ قال: نعم، أمرني أن أسألك عن وصال النبي ﷺ ؟ فقالت: كان يصوم يومًا وليلةً، وسألها عن صيامه؟ فقالت: كان يصل شعبان برمضان، وسألها عن ركعتين بعد العصر؟ فنهت عنهما. قلت: هو حديث منكر بهذا السياق؛ لتفرد يحيى بن سعيد العطار الحمصي به [وقد تحرف في مطبوعة مسند الشاميين: العطار إلى القطان، وسقط من إسناده: حريز بن عثمان، وهو: حمصي ثقة ثبت]، ويحيى بن سعيد هذا: ضعيف، روى أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ٣٥٩)، الميزان (٤/ ٣٧٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٥٢)، الكامل (٧/ ١٩٣)]. * ولحديث عبد الله بن أبي قيس عن عائشة طرق أخرى لم تشتمل على موضع الشاهد، فلم أذكرها: انظر: التاريخ الكبير (١/ ٩٨)، الكنى والأسماء للدولابي (١/ ٣٣٠ - ٣٣١/ ٥٩١) و (٢/ ٦٧٩/ ١١٩٥)، تاريخ دمشق (٥٣/ ١٢٤). * والحاصل: فإن حديث عبد الله بن أبي قيس عن عائشة: قد رواه عنه جماعة من الثقات، واختلفت ألفاظهم فيه، وهو حديث صحيح بمجموع أطرافه في الجملة، دون ما حكمت عليه بالشذوذ والوهم والنكارة، وسيأتي تفصيل الكلام على أطرافه كل في موضعه من السنن، وأما موضع الشاهد منه هنا فقد رواه من الثقات: * معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألتُ عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين بعد الظهر، فشُغِل عنهما حتى صلى العصر، فلما فرغ ركعهما في بيتي، فما تركهما حتى مات. قال عبد الله بن أبي قيس: فسألت أبا هريرة عنه؟ قال: قد كنا نفعله ثم تركناه. قلت: وهذا على شرط مسلم [مسلم (٣٠٧)، راجع الحديث السابق برقم (٢٢٦)، التحفة (١١/ ١٦٢٧٩/٢٨١)]، لكن وهم فيه معاوية بن صالح، في قوله: فلما فرغ ركعهما في بيتي، وإنما ركعهما في بيت أم سلمة، وقد سبق بيان ذلك في موضعه، ويأتي أيضًا. * محمد بن زياد الألهاني [حمصي، ثقة، روى له البخاري]، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألتُ عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يصليهما في الهاجرة، فسهى عنهما حتى صلى العصر، ثم ذكر فصلاهما. * عتبة بن ضمرة بن حبيب [حمصي ثقة]، قال: حدثني عبد الله بن أبي قيس مولى غُطَيف، أنه أتى عائشة أم المؤمنين، فسلم عليها، فقالت: من الرجل؟ قال: أنا عبد الله مولى غُطَيف بن عازب، فقالت: ابن عُفَيف؟ فقال: نعم، يا أم المؤمنين، فسألها عن الركعتين بعد صلاة العصر، أركعهما رسول الله ﷺ ؟ قالت له: نعم. وهذه الرواية لا معارضة فيها لما صح من طرق الحديث عن عائشة. * يزيد بن خمير [الرحبي الحمصي: ثقة]، قال: سمعت عبد الله بن أبي موسى،

стр. 6721

قال: أرسلني مدرك، أو ابن مدرك إلى عائشة أسألها عن أشياء، … فذكر الحديث بطوله، إلى أن قال: وسألتها عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: إن رسول الله ﷺ بعث رجلًا على الصدقة، قالت: فجاءته عند الظهر، فصلى رسول الله ﷺ الظهر، وشُغل في قسمته حتى صلى العصر، ثم صلاها. وهذا محمول على أن عائشة روت ما أخبرتها به أم سلمة، دون أن تذكر أم سلمة، وقد كانت عائشة إذا سئلت عن قضاء النبي ﷺ ركعتي الظهر البعدية فصلاهما بعد العصر؛ تحيل فيه على أم سلمة، كما صح ذلك في حديث الباب، فلا حرج أن ترويه عائشة بعد ذلك وترسله؛ لأن مراسيل الصحابة مقبولة، لكن لا يحفظ عنها في ذلك أنه صلاهما لأول مرة في بيتها هي، ولكنه داوم عليهما في بيتها بعد ذلك، هكذا يمكن الجمع بين الأحاديث دون الحاجة إلى توهيم الرواة في ذلك، والله أعلم. وهذا بخلاف ما ذهبتُ إليه في طرق حديث أبي سلمة عن أم سلمة، لاتحاد المخرج هناك، والله أعلم. وفي النهاية يمكن القول بأن عبد الله بن أبي قيس الحمصي لم يكن من أصحاب عائشة المكثرين عنها، وإنما ورد عليها مرة واحدة فسألها في مسائل، ثم انطلق إلى بلده، فربما أجابته عائشة بما يصلح له، مراعاة لحاله، فاختصرت له ما يمكن اختصاره من المسائل دون الخوض في تفاصيل ما وقع في شأن ركعتي العصر، وهذا عندي كالمتشابه الذي يرد إلى المحكم من رواية الثقات الأثبات المكثرين عن عائشة، مثل: ابن أختها عروة بن الزبير، وكذا عبد الله بن الزبير، ومسروق، والأسود بن يزيد، وكريب، وأبي سلمة، وجماعة غيرهم من الثقات، والله أعلم. ١٩ - وروى إسرائيل بن أبي إسحاق، وأبو عوانة، وخالد بن عبد الله الواسطي [وهم ثقات أثبات]: عن المغيرة، عن أم موسى، قالت: سألت عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: ما أتاني النبي ﷺ في يوم إلا صلى بعد العصر ركعتين. لفظ إسرائيل. ولفظ الواسطي [عند أبي يعلى]: عن المغيرة، عن أم موسى، قالت: إن ناجية بنت قرظة أرسلتني إلى عائشة أسألها عن الصلاة بعد العصر، قالت: فأتيتها وما أبالي ما قالت بعد الذي رأيت من علي [يعني: يصلي بعد العصر، كما عند أبي يعلى (٤٧٢٤) بنفس الإسناد]، قالت: فأخبرت أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر. أخرجه أحمد (٦/ ١٠٩)، وأبو يعلى (٨/ ١٧١/ ٤٧٢٥)، والطحاوي (١/ ٣٠١)، [الإتحاف (١٧/ ٨١٣/ ٢٣٢٧٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٠٨/ ١٧٨٣٨)]. قلت: مغيرة هو: ابن مقسم الضبي، وهو: كوفي ثقة متقن، وكان يدلس، ولم يذكر سماعًا من أم موسى، فإن أم موسى هذه كانت سريةً لعلي بن أبي طالب، وقد أكثر عنها مغيرة بغير سماع، وليس لها راوٍ غيره، ولم أقف على شيء يدل على سماعه منها إلا ما

стр. 6722

روي بإسناد ضعيف، وجاء فيه في وصف أم موسى: "وكانت أم امرأة المغيرة بن مقسم"، وهي قرينة تدل على دخوله عليها وسماعه منها، لكن ذلك لا يثبت؛ لتفرد محمد بن حميد الرازي به، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير [راجع تهذيب الآثار (٣/ ١٦٨ - مسند علي)]، بل ويعارضه ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٩١) بإسناد صحيح؛ إلى هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن أم موسى، عن علي؛ فدل على أنه كان يدخل إبراهيم النخعي بينه وبين أم موسى، وقد وجدت أيضًا في بعض الأسانيد أن مغيرة يكون بينه وبين علي بن أبي طالب ثلاثة، والله أعلم. وقد قال ابن جرير الطبري في حديث بهذا الإسناد عن علي بن أبي طالب، على لسان خصمه: "أم موسى: لا تُعرف في نقَلَة العلم، ولا يُعلم راوٍ روى عنها غير مغيرة، ولا يثبت بمجهول من الرجال في الدين حجة، فكيف مجهولة من النساء"، لكن لما كان الخبر مرويًا من وجه آخر بحيث تطمئن نفس الناقد إلى كونه محفوظًا، لذا فقد صححه الطبري، وقال: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده" [تهذيب الآثار (٣/ ١٦٣ - مسند علي)]. وقال البرقاني في سؤالاته للدارقطني (٥٨٩): "وسألته: أم موسى عن علي؛ حديثها مستقيم؟ فقال: هي سرية لعلي، يخرَّج حديثها اعتبارًا"، فلم يجبه الدارقطني بما يدل على استقامة حديثها وإنما يعتبر به، وقال العجلي: "كوفية تابعية ثقة"، ولم أجده في المطبوع من ترتيب الثقات [الطبقات لابن سعد (٨/ ٤٨٥)، الميزان (٤/ ٦١٤)، التهذيب (٤/ ٧٠٢)]. والحاصل: فإن هذا الإسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات، والله أعلم. ٢٠ - وروى أبو معاوية [محمد بن خازم الضرير: ثقة في الأعمش، ويهم في حديث غيره]: ثنا أبو بكر النهشلي [كوفي، ثقة]، عن عطاء [هو: ابن أبي رباح المكي: ثقة فقيه إمام]، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يصلي بعد العصر ركعتين. فقال أبو سعيد: حدثيني بما رأيتِ، وأحدثُ بما سمعتُ؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب". أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ١٠٠٧/ ١٧٤٩)، وعنه: أبو العباس السراج في مسنده (١٥٥٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٤٧). قلت: هو حديث غريب؛ لا يُعرف عن عطاء بن أبي رباح بهذا السياق إلا من هذا الوجه، تفرد به عنه أهل الكوفة [ويأتي ذكره في طرق حديث أبي سعيد ت (١٢٧٦)]. * وروي من وجه آخر لا يصح في إنكار أبي سعيد الركعتين بعد العصر: رواه أحمد بن بكر أبو سعيد البالسي ببالس، قال: حدثنا محمد بن عبيد [هو: ابن أبي أمية الطنافسي: ثقة]، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: ذُكر عند أبي سعيد الخدري ركعتين بعد العصر، فقال أبو سعيد: نهانا رسول الله ﷺ عنهما، فجيؤونا بمن يخبرنا أنه أمر بهما بعد ذلك.

стр. 6723

أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٢٨/ ٤٨٣٥ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٠٠) (١٢١٩ - المخلصيات). قال ابن صاعد: "لا أعرف علة هذا الحديث". وقال الدارقطني: "تفرد به أحمد بن بكر البالسي عن محمد بن عبيد عن إسماعيل عنه". قلت: هو حديث منكر بهذا الإسناد عن الطنافسي، وأحمد بن بكر البالسي: قال ابن عدي: "روى أحاديث مناكير عن الثقات"، وقال الدارقطني: "ضعيف"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال "كان يخطئ"، وقال الأزدي: "كان يضع الحديث" [الثقات (٨/ ٥١)، الكامل (١/ ١٨٨)، اللسان (١/ ٤١١)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٢٨٨)]. ٢١ - وروى محمد بن بكر البرساني [بصري، صدوق]، قال: أخبرنا يحيى بن قيس [اليماني: وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات. سؤالات البرقاني (٤٦٤ و ٥٤٠)، التهذيب (٤/ ٣٨٢)]، قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرتني عائشة؛ أن رسول الله ﷺ لم يدخل عليها بعد صلاة العصر إلا ركع عندها ركعتين. أخرجه أحمد (٦/ ٢٥٣)، [الإتحاف (١٧/ ٤١٤/ ٢٢٥٣١)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٠٨/ ١٧٨٣٩)]. وهذا إسناد حسن غريب. ٢٢ - وروى إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، وأبو زهير عبد الرحمن بن مغراء [صدوق، يروي عن الأعمش ما لا يتابع عليه. التهذيب (٢/ ٥٥٥)]: عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة؛ أنها حدثته؛ أن رسولَ الله ﷺ كان يُصلِّي بَعدَ العَصْرِ، وَيَنْهَى عنها، ويُواصِلُ، وينهى عن الوصال. زاد في رواية المحاملي: فقيل: يا رسول الله! فإنك تواصل؟ قال: "إني لست في ذلك مثلكم، إني أظلُّ إلى ربي يطعمني ويسقيني". أخرجه أبو داود (١٢٨٠)، والمحاملي في الأمالي (٢٥ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٧٤/ ٣٨٩٩)، والبيهقي (٢/ ٤٥٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٢٣)، [التحفة (١١/ ١٩٤/ ١٦٠٧٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٠٩/ ١٧٨٤١)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ذكوان إلا محمد بن عمرو بن عطاء، ولا عن محمد بن عمرو إلا ابن إسحاق، تفرد به: أبو زهير". قلت: بل توبع عليه، تابعه إبراهيم بن سعد الزهري، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق. * هكذا انفرد ابن إسحاق بهذا الحديث، ولم يذكر فيه سماعًا، ثم هو قد خولف فيه:

стр. 6724

* خالفه: الوليد بن كثير، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد الرحمن بن أبي سفيان؛ أن معاوية أرسل إلى عائشة ﵂ يسألها عن السجدتين بعد العصر، فقالت: ليس عندي صلاهما، ولكن أم سلمة ﵂ حدثتني أنه صلاهما عندها، فأرسل إلى أم سلمة ﵂، فقالت: صلاهما رسول الله ﷺ عندي لم أره صلاهما قبل ولا بعد، فقلت: يا رسول الله! ما سجدتان رأيتك صليتهما بعد العصر ما صليتهما قبل ولا بعد؟ فقال: "هما سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم عليَّ قلائص من الصدقة، فنسيتهما حتى صليت العصر، ثم ذكرتهما، فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يروني، فصليتهما عندك". أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٢). قلت: وهذا أولى من حديث ابن إسحاق، فإن الوليد بن كثير المخزومي المدني، سكن الكوفة: ثقة، وحديثه هذا: رجال إسناده ثقات؛ غير عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزي، وهو في عداد المجاهيل مع قلة ما يروي، وقد انفرد في هذا الحديث بما لم يتابع عليه، وهو حديث منكر، وسبق الكلام عليه في طرق حديث أم سلمة، والله أعلم. * وأولى منه؛ بل هو الصواب من حديث ابن حويطب: ما رواه محمد بن إسحاق نفسه، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عائشة، قالت: حدثتني أم سلمة؛ أن رسول الله ﷺ صلاهما في بيتها. [تعني: أول مرة حين قضاهما]. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٩/ ٥٠٢)، بإسناد صحيح إلى ابن إسحاق. * وعندئذٍ يمكن أن يقال: قد كان لمحمد بن عمرو بن عطاء في هذا الحديث إسنادان، ورواه عنه ابن إسحاق بالإسنادين جميعًا؛ لكن الرواية الأولى وهم؛ لما وقع فيها من اختصار، وأن قوله فيها: أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، لا يبعد أن يكون هو مضمون ما رواه كريب مولى ابن عباس [وهو حديث الباب]، عن أم سلمة، وفيه قالت أم سلمة: فأرسلتُ إليه الجارية، فقلتُ: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! أسمعُك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما؟؛ يعني: أنها احتجت عليه ﷺ بنهيه السابق عن الصلاة بعد العصر [كما صح عن عدد من الصحابة مرفوعًا: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس"، ويأتي تخريجه برقم (١٢٧٦)]، ثم هو الآن يصلي بعد العصر، ومما يؤيد وقوع الوهم في رواية ابن إسحاق، وأنها رواية مختصرة من أصل حديث عائشة وأم سلمة في قضاء ركعتي الظهر البعدية بعد صلاة العصر، لا سيما مع اتحاد المخرج: ٢٣ - ما رواه أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وسليمان بن حرب، وهدبة بن خالد، وحجاج بن المنهال [وهم ثقات أثبات]، وعبد الملك بن إبراهيم الجدي [لا بأس به]:

стр. 6725

عن حماد بن سلمة [بصري، ثقة]، عن الأزرق بن قيس [بصري، تابعي، ثقة، من الثالثة، روى له البخاري]، عن ذكوان [مولى عائشة: مدني، تابعي، ثقة، من الثالثة، روى له الشيخان]، عن عائشة، عن أم سلمة ﵃[وفي رواية الجدي: حدثتني أم سلمة]؛ أن النبي ﷺ صلى في بيتها ركعتين بعد العصر، فقلت: يا رسول الله ما هاتان الركعتان؟ فقال: "كنت أصليهما بعد الظهر فجاءني مال فشغلني فصليتهما الآن". لفظ أبي الوليد. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٢٥/ ٣٠٨٤)، والطحاوي (١/ ٣٠٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٧٠ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٨/ ٥٠١)، والبيهقي (٢/ ٤٥٧ و ٤٨٥)، [الإتحاف (١٨/ ٢١٦/ ٢٣٥٨٢)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٦/ ١٩٢٥٨)]. وهو حديث صحيح. * ورواه النضر بن شميل [بصري، ثقة ثبت]: نا حماد -وهو: ابن سلمة-: أنا الأزرق -وهو: ابن قيس-، عن ذكوان، عن أم سلمة، قالت: صلى رسول الله ﷺ بعد العصر ركعتين في بيتي، فقلت: يا رسول الله! ما هاتان الركعتان؟ فقال: "كنت أصليهما بعد الظهر، فجاءني مال فشغلني، فصليتهما بعد العصر". أخرجه إسحاق بن راهويه (٤/ ١٧٢/ ١٩٥٧). هكذا بإسقاط عائشة من الإسناد، وهو تقصير في الإسناد، والذي زادها في الإسناد أحفظ وأكثر، فزيادته مقبولة. * خالفهم: يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة، قالت: صلى رسول الله ﷺ العصر، ثم دخل بيتي، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله! صليت صلاة لم تكن تصليها، قال: "قدم عليَّ مالٌ فشغلني عن الركعتين كنت أركعهما [وفي رواية: أصليهما] بعد الظهر، فصليتهما الآن"، فقلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال "لا". أخرجه ابن حبان (٦/ ٣٧٧/ ٢٦٥٣)، وأحمد (٦/ ٣١٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٥٧/ ٧٠٢٨)، والطحاوي (١/ ٣٠٦)، [الإتحاف (١٨/ ١٠٢/ ٢٣٤٠٠)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٦/ ١٩٢٥٨)]. قلت: وهذه رواية شاذة بهذه الزيادة في آخره: أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: "لا"، وبإسقاط عائشة من الإسناد، وقد رواه عن حماد بن سلمة بدون هذه الزيادة جمعٌ من الحفاظ: أبو الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، وهدبة بن خالد، وحجاج بن المنهال، والنضر بن شميل [وهم ثقات أثبات]، وغيرهم. وهذا الحديث قد رواه عن أم سلمة جماعة بدون هذه الزيادة، منهم: كريب مولى ابن عباس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، راجع طرق حديث أم سلمة، وهو حديث الباب. قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٧١) عن حديث يزيد بن هارون: "حديث منكر؛ لأنه
следующие страницы →