Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.
стр. 6721
قال: أرسلني مدرك، أو ابن مدرك إلى عائشة أسألها عن أشياء، … فذكر الحديث بطوله، إلى أن قال: وسألتها عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: إن رسول الله ﷺ بعث رجلًا على الصدقة، قالت: فجاءته عند الظهر، فصلى رسول الله ﷺ الظهر، وشُغل في قسمته حتى صلى العصر، ثم صلاها.
وهذا محمول على أن عائشة روت ما أخبرتها به أم سلمة، دون أن تذكر أم سلمة، وقد كانت عائشة إذا سئلت عن قضاء النبي ﷺ ركعتي الظهر البعدية فصلاهما بعد العصر؛ تحيل فيه على أم سلمة، كما صح ذلك في حديث الباب، فلا حرج أن ترويه عائشة بعد ذلك وترسله؛ لأن مراسيل الصحابة مقبولة، لكن لا يحفظ عنها في ذلك أنه صلاهما لأول مرة في بيتها هي، ولكنه داوم عليهما في بيتها بعد ذلك، هكذا يمكن الجمع بين الأحاديث دون الحاجة إلى توهيم الرواة في ذلك، والله أعلم.
وهذا بخلاف ما ذهبتُ إليه في طرق حديث أبي سلمة عن أم سلمة، لاتحاد المخرج هناك، والله أعلم.
وفي النهاية يمكن القول بأن عبد الله بن أبي قيس الحمصي لم يكن من أصحاب عائشة المكثرين عنها، وإنما ورد عليها مرة واحدة فسألها في مسائل، ثم انطلق إلى بلده، فربما أجابته عائشة بما يصلح له، مراعاة لحاله، فاختصرت له ما يمكن اختصاره من المسائل دون الخوض في تفاصيل ما وقع في شأن ركعتي العصر، وهذا عندي كالمتشابه الذي يرد إلى المحكم من رواية الثقات الأثبات المكثرين عن عائشة، مثل: ابن أختها عروة بن الزبير، وكذا عبد الله بن الزبير، ومسروق، والأسود بن يزيد، وكريب، وأبي سلمة، وجماعة غيرهم من الثقات، والله أعلم.
١٩ - وروى إسرائيل بن أبي إسحاق، وأبو عوانة، وخالد بن عبد الله الواسطي [وهم ثقات أثبات]:
عن المغيرة، عن أم موسى، قالت: سألت عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: ما أتاني النبي ﷺ في يوم إلا صلى بعد العصر ركعتين. لفظ إسرائيل.
ولفظ الواسطي [عند أبي يعلى]: عن المغيرة، عن أم موسى، قالت: إن ناجية بنت قرظة أرسلتني إلى عائشة أسألها عن الصلاة بعد العصر، قالت: فأتيتها وما أبالي ما قالت بعد الذي رأيت من علي [يعني: يصلي بعد العصر، كما عند أبي يعلى (٤٧٢٤) بنفس الإسناد]، قالت: فأخبرت أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر.
أخرجه أحمد (٦/ ١٠٩)، وأبو يعلى (٨/ ١٧١/ ٤٧٢٥)، والطحاوي (١/ ٣٠١)، [الإتحاف (١٧/ ٨١٣/ ٢٣٢٧٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٠٨/ ١٧٨٣٨)].
قلت: مغيرة هو: ابن مقسم الضبي، وهو: كوفي ثقة متقن، وكان يدلس، ولم يذكر سماعًا من أم موسى، فإن أم موسى هذه كانت سريةً لعلي بن أبي طالب، وقد أكثر عنها مغيرة بغير سماع، وليس لها راوٍ غيره، ولم أقف على شيء يدل على سماعه منها إلا ما
стр. 6722
روي بإسناد ضعيف، وجاء فيه في وصف أم موسى: "وكانت أم امرأة المغيرة بن مقسم"، وهي قرينة تدل على دخوله عليها وسماعه منها، لكن ذلك لا يثبت؛ لتفرد محمد بن حميد الرازي به، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير [راجع تهذيب الآثار (٣/ ١٦٨ - مسند علي)]، بل ويعارضه ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٩١) بإسناد صحيح؛ إلى هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن أم موسى، عن علي؛ فدل على أنه كان يدخل إبراهيم النخعي بينه وبين أم موسى، وقد وجدت أيضًا في بعض الأسانيد أن مغيرة يكون بينه وبين علي بن أبي طالب ثلاثة، والله أعلم.
وقد قال ابن جرير الطبري في حديث بهذا الإسناد عن علي بن أبي طالب، على لسان خصمه: "أم موسى: لا تُعرف في نقَلَة العلم، ولا يُعلم راوٍ روى عنها غير مغيرة، ولا يثبت بمجهول من الرجال في الدين حجة، فكيف مجهولة من النساء"، لكن لما كان الخبر مرويًا من وجه آخر بحيث تطمئن نفس الناقد إلى كونه محفوظًا، لذا فقد صححه الطبري، وقال: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده" [تهذيب الآثار (٣/ ١٦٣ - مسند علي)].
وقال البرقاني في سؤالاته للدارقطني (٥٨٩): "وسألته: أم موسى عن علي؛ حديثها مستقيم؟ فقال: هي سرية لعلي، يخرَّج حديثها اعتبارًا"، فلم يجبه الدارقطني بما يدل على استقامة حديثها وإنما يعتبر به، وقال العجلي: "كوفية تابعية ثقة"، ولم أجده في المطبوع من ترتيب الثقات [الطبقات لابن سعد (٨/ ٤٨٥)، الميزان (٤/ ٦١٤)، التهذيب (٤/ ٧٠٢)].
والحاصل: فإن هذا الإسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات، والله أعلم.
٢٠ - وروى أبو معاوية [محمد بن خازم الضرير: ثقة في الأعمش، ويهم في حديث غيره]: ثنا أبو بكر النهشلي [كوفي، ثقة]، عن عطاء [هو: ابن أبي رباح المكي: ثقة فقيه إمام]، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يصلي بعد العصر ركعتين.
فقال أبو سعيد: حدثيني بما رأيتِ، وأحدثُ بما سمعتُ؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب".
أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ١٠٠٧/ ١٧٤٩)، وعنه: أبو العباس السراج في مسنده (١٥٥٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٤٧).
قلت: هو حديث غريب؛ لا يُعرف عن عطاء بن أبي رباح بهذا السياق إلا من هذا الوجه، تفرد به عنه أهل الكوفة [ويأتي ذكره في طرق حديث أبي سعيد ت (١٢٧٦)].
* وروي من وجه آخر لا يصح في إنكار أبي سعيد الركعتين بعد العصر:
رواه أحمد بن بكر أبو سعيد البالسي ببالس، قال: حدثنا محمد بن عبيد [هو: ابن أبي أمية الطنافسي: ثقة]، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: ذُكر عند أبي سعيد الخدري ركعتين بعد العصر، فقال أبو سعيد: نهانا رسول الله ﷺ عنهما، فجيؤونا بمن يخبرنا أنه أمر بهما بعد ذلك.
стр. 6723
أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٢٨/ ٤٨٣٥ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٠٠) (١٢١٩ - المخلصيات).
قال ابن صاعد: "لا أعرف علة هذا الحديث".
وقال الدارقطني: "تفرد به أحمد بن بكر البالسي عن محمد بن عبيد عن إسماعيل عنه".
قلت: هو حديث منكر بهذا الإسناد عن الطنافسي، وأحمد بن بكر البالسي: قال ابن عدي: "روى أحاديث مناكير عن الثقات"، وقال الدارقطني: "ضعيف"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال "كان يخطئ"، وقال الأزدي: "كان يضع الحديث" [الثقات (٨/ ٥١)، الكامل (١/ ١٨٨)، اللسان (١/ ٤١١)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٢٨٨)].
٢١ - وروى محمد بن بكر البرساني [بصري، صدوق]، قال: أخبرنا يحيى بن قيس [اليماني: وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات. سؤالات البرقاني (٤٦٤ و ٥٤٠)، التهذيب (٤/ ٣٨٢)]، قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرتني عائشة؛ أن رسول الله ﷺ لم يدخل عليها بعد صلاة العصر إلا ركع عندها ركعتين.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٥٣)، [الإتحاف (١٧/ ٤١٤/ ٢٢٥٣١)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٠٨/ ١٧٨٣٩)].
وهذا إسناد حسن غريب.
٢٢ - وروى إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، وأبو زهير عبد الرحمن بن مغراء [صدوق، يروي عن الأعمش ما لا يتابع عليه. التهذيب (٢/ ٥٥٥)]:
عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة؛ أنها حدثته؛ أن رسولَ الله ﷺ كان يُصلِّي بَعدَ العَصْرِ، وَيَنْهَى عنها، ويُواصِلُ، وينهى عن الوصال.
زاد في رواية المحاملي: فقيل: يا رسول الله! فإنك تواصل؟ قال: "إني لست في ذلك مثلكم، إني أظلُّ إلى ربي يطعمني ويسقيني".
أخرجه أبو داود (١٢٨٠)، والمحاملي في الأمالي (٢٥ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٧٤/ ٣٨٩٩)، والبيهقي (٢/ ٤٥٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٢٣)، [التحفة (١١/ ١٩٤/ ١٦٠٧٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٠٩/ ١٧٨٤١)].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ذكوان إلا محمد بن عمرو بن عطاء، ولا عن محمد بن عمرو إلا ابن إسحاق، تفرد به: أبو زهير".
قلت: بل توبع عليه، تابعه إبراهيم بن سعد الزهري، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق.
* هكذا انفرد ابن إسحاق بهذا الحديث، ولم يذكر فيه سماعًا، ثم هو قد خولف فيه:
стр. 6724
* خالفه: الوليد بن كثير، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد الرحمن بن أبي سفيان؛ أن معاوية أرسل إلى عائشة ﵂ يسألها عن السجدتين بعد العصر، فقالت: ليس عندي صلاهما، ولكن أم سلمة ﵂ حدثتني أنه صلاهما عندها، فأرسل إلى أم سلمة ﵂، فقالت: صلاهما رسول الله ﷺ عندي لم أره صلاهما قبل ولا بعد، فقلت: يا رسول الله! ما سجدتان رأيتك صليتهما بعد العصر ما صليتهما قبل ولا بعد؟ فقال: "هما سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم عليَّ قلائص من الصدقة، فنسيتهما حتى صليت العصر، ثم ذكرتهما، فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يروني، فصليتهما عندك".
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٢).
قلت: وهذا أولى من حديث ابن إسحاق، فإن الوليد بن كثير المخزومي المدني، سكن الكوفة: ثقة، وحديثه هذا: رجال إسناده ثقات؛ غير عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزي، وهو في عداد المجاهيل مع قلة ما يروي، وقد انفرد في هذا الحديث بما لم يتابع عليه، وهو حديث منكر، وسبق الكلام عليه في طرق حديث أم سلمة، والله أعلم.
* وأولى منه؛ بل هو الصواب من حديث ابن حويطب:
ما رواه محمد بن إسحاق نفسه، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عائشة، قالت: حدثتني أم سلمة؛ أن رسول الله ﷺ صلاهما في بيتها. [تعني: أول مرة حين قضاهما].
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٩/ ٥٠٢)، بإسناد صحيح إلى ابن إسحاق.
* وعندئذٍ يمكن أن يقال: قد كان لمحمد بن عمرو بن عطاء في هذا الحديث إسنادان، ورواه عنه ابن إسحاق بالإسنادين جميعًا؛ لكن الرواية الأولى وهم؛ لما وقع فيها من اختصار، وأن قوله فيها: أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، لا يبعد أن يكون هو مضمون ما رواه كريب مولى ابن عباس [وهو حديث الباب]، عن أم سلمة، وفيه قالت أم سلمة: فأرسلتُ إليه الجارية، فقلتُ: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! أسمعُك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما؟؛ يعني: أنها احتجت عليه ﷺ بنهيه السابق عن الصلاة بعد العصر [كما صح عن عدد من الصحابة مرفوعًا: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس"، ويأتي تخريجه برقم (١٢٧٦)]، ثم هو الآن يصلي بعد العصر، ومما يؤيد وقوع الوهم في رواية ابن إسحاق، وأنها رواية مختصرة من أصل حديث عائشة وأم سلمة في قضاء ركعتي الظهر البعدية بعد صلاة العصر، لا سيما مع اتحاد المخرج:
٢٣ - ما رواه أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وسليمان بن حرب، وهدبة بن خالد، وحجاج بن المنهال [وهم ثقات أثبات]، وعبد الملك بن إبراهيم الجدي [لا بأس به]:
стр. 6725
عن حماد بن سلمة [بصري، ثقة]، عن الأزرق بن قيس [بصري، تابعي، ثقة، من الثالثة، روى له البخاري]، عن ذكوان [مولى عائشة: مدني، تابعي، ثقة، من الثالثة، روى له الشيخان]، عن عائشة، عن أم سلمة ﵃[وفي رواية الجدي: حدثتني أم سلمة]؛ أن النبي ﷺ صلى في بيتها ركعتين بعد العصر، فقلت: يا رسول الله ما هاتان الركعتان؟ فقال: "كنت أصليهما بعد الظهر فجاءني مال فشغلني فصليتهما الآن". لفظ أبي الوليد.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٢٥/ ٣٠٨٤)، والطحاوي (١/ ٣٠٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٧٠ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٨/ ٥٠١)، والبيهقي (٢/ ٤٥٧ و ٤٨٥)، [الإتحاف (١٨/ ٢١٦/ ٢٣٥٨٢)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٦/ ١٩٢٥٨)].
وهو حديث صحيح.
* ورواه النضر بن شميل [بصري، ثقة ثبت]: نا حماد -وهو: ابن سلمة-: أنا الأزرق -وهو: ابن قيس-، عن ذكوان، عن أم سلمة، قالت: صلى رسول الله ﷺ بعد العصر ركعتين في بيتي، فقلت: يا رسول الله! ما هاتان الركعتان؟ فقال: "كنت أصليهما بعد الظهر، فجاءني مال فشغلني، فصليتهما بعد العصر".
أخرجه إسحاق بن راهويه (٤/ ١٧٢/ ١٩٥٧).
هكذا بإسقاط عائشة من الإسناد، وهو تقصير في الإسناد، والذي زادها في الإسناد أحفظ وأكثر، فزيادته مقبولة.
* خالفهم: يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة، قالت: صلى رسول الله ﷺ العصر، ثم دخل بيتي، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله! صليت صلاة لم تكن تصليها، قال: "قدم عليَّ مالٌ فشغلني عن الركعتين كنت أركعهما [وفي رواية: أصليهما] بعد الظهر، فصليتهما الآن"، فقلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال "لا".
أخرجه ابن حبان (٦/ ٣٧٧/ ٢٦٥٣)، وأحمد (٦/ ٣١٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٥٧/ ٧٠٢٨)، والطحاوي (١/ ٣٠٦)، [الإتحاف (١٨/ ١٠٢/ ٢٣٤٠٠)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٦/ ١٩٢٥٨)].
قلت: وهذه رواية شاذة بهذه الزيادة في آخره: أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: "لا"، وبإسقاط عائشة من الإسناد، وقد رواه عن حماد بن سلمة بدون هذه الزيادة جمعٌ من الحفاظ: أبو الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، وهدبة بن خالد، وحجاج بن المنهال، والنضر بن شميل [وهم ثقات أثبات]، وغيرهم.
وهذا الحديث قد رواه عن أم سلمة جماعة بدون هذه الزيادة، منهم: كريب مولى ابن عباس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، راجع طرق حديث أم سلمة، وهو حديث الباب.
قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٧١) عن حديث يزيد بن هارون: "حديث منكر؛ لأنه
стр. 6726
ليس هو في كتب حماد بن سلمة، وأيضًا فإنه منقطع، ولم يسمعه ذكوان من أم سلمة"، ثم أورد حديث أبي الوليد الطيالسي عن حماد، ثم قال: "فهذه هي الرواية المتصلة، وليس فيها: أفنقضيهما نحن؟ قال: "لا"، فصح أن هذه الزيادة لم يسمعها ذكوان من أم سلمة، ولا ندري عمن أخذها؛ فسقطت".
وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٧٢): "وهذا صريح في أن قضاء هاتين الركعتين بعد العصر، كان بعد النهي عن الصلاة بعد العصر، فلم يمكن من ادعى تصحيح الآثار على مذهبه دعوى النسخ فيه، فأتى برواية ضعيفة عن ذكوان عن أم سلمة في هذه القصة: فقلت يا رسول الله: أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: "لا"، واعتمد عليها في رد ما روينا، ومعلوم عند أهل العلم بالحديث: أن هذا الحديث يرويه حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن عائشة، عن أم سلمة دون هذه الزيادة، فذكوان إنما حمل الحديث عن عائشة، وعائشة حملته عن أم سلمة، ثم كانت ترويه مرة عنها عن النبي ﷺ ، وترسله أخرى، وكانت ترى مداومة النبي ﷺ عليهما، فكانت تحكي عن النبي ﷺ أنه أثبتها، قالت: وكان إذا صلى صلاة أثبتها، وقالت: ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين عندي بعد العصر قط، وكانت ترى أنه كان يصليها في بيوت نسائه، ولا يصليها في المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما خفف عنهم، فهذه الأخبار تشير إلى اختصاصه بإثباتها لا إلى أصل القضاء، هذا، وطاووس يروي عنها أنها قالت: وهم عمر؛ إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها، وكأنها لما رأت النبي ﷺ أثبتهما بعد العصر ذهبت في النهي هذا المذهب، ولو كان عندها ما يروون عنها في رواية ذكوان وغيره من الزيادة في حديث القضاء، لما وقع هذا الاشتباه، فدل على خطأ تلك اللفظة.
وقد روي عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال، فهذا يرجع إلى استدامته لهما، لا إلى أصل القضاء" [وضعفها أيضًا في الخلافيات (٢/ ٢٥٤)].
٢٤ - وروى إسماعيل بن جعفر: أخبرني محمد بن أبي حرملة، قال: أخبرني أبو سلمة، أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر، فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما، أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. قال إسماعيل: تعني: داوم عليها.
تقدم تخريجه في بيان طرق حديث أم سلمة، وهو حديث وهم فيه محمد بن أبي حرملة في ثلاثة مواضع، فراجعها هناك.
٢٥ - وروى عبيد الله بن موسى، والنضر بن شميل، وعثمان بن عمر بن فارس [وهم ثقات]:
قالوا: ثنا إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألت عائشة عن صلاة
стр. 6727
رسول الله ﷺ ، كيف كان يصلي؟ قالت: كان يصلي الهجير ثم يصلي بعدها ركعتين، ثم يصلي العصر، ثم يصلي بعدها ركعتين.
فقلت: فقد كان عمر يضرب عليهما وينهى عنهما، فقالت: قد كان عمر يصليهما، وقد علم أن رسول الله ﷺ يصليهما، ولكن قومك أهل اليمن قوم طغام يصلون الظهر، ثم يصلون ما بين الظهر والعصر، ويصلون العصر، ثم يصلون ما بين العصر والمغرب، فضربهم عمر، وقد أحسن.
أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٨٩٤/ ١٥٧٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٣٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٢٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠١)، وفي المشكل (١٣/ ٢٩٥/ ٥٢٨٣)، [الإتحاف (١٦/ ١١١٧/ ٢١٧٣٣)].
* ورواه شعبة [وعنه: غندر]، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر؟ فقالت: صلِّ؛ إنما نهى رسول الله ﷺ قومَك أهلَ اليمن عن الصلاة إذا طلعت الشمس.
أخرجه ابن حبان (٤/ ٤٣٦/ ١٥٦٨) (٣/ ١٢٢/ ٢١١٩ - التقاسيم)، وأحمد (٦/ ١٤٥)، [الإتحاف (١٦/ ١١١٧/ ٢١٧٣٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٦٤/ ١٧٧٤٢)].
* ورواه أبو عقيل يحيى بن حبيب بن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت [صدوق. التهذيب (٤/ ٣٤٧)]، قال: نا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني [لا بأس به]، قال: نا مسعر بن كدام، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد العصر ركعتين.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٣٢/ ٢١٤١).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا عبد الحميد، تفرد به أبو عقيل".
* ورواه حفص بن غياث [ثقة]، عن مالك بن مغول [ثقة ثبت]، عن المقدام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يصلي بعد العصر ركعتين.
أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٢٩/ ٦٠٤٦ - أطرافه)، وقال: "تفرد به حفص".
* هكذا رواه جماعة من الثقات عن المقدام بن شريح بن هانئ الحارثي المذحجي، وهو وأبوه: ثقتان من رجال مسلم، وكأن المقدام تصرف في روايته، فطوله مرة، واختصره مرة، وجملة: أن النبي ﷺ كان يصلي بعد العصر ركعتين: فقد تابعه عليها جماعة من ثقات أصحاب عائشة المكثرين عنها، مثل: عبد الله بن الزبير، وأخوه عروة، والأسود بن يزيد، ومسروق، وغيرهم.
وأما جملة: النهى عن الصلاة إذا طلعت الشمس، فقد تابعه عليها: طاووس، عن عائشة؛ أنها قالت: وهِم عمر؛ إنما نهى رسول الله ﷺ أن يُتحرَّى طلوعُ الشمس، وغروبها [أخرجه مسلم (٨٣٣/ ٢٩٥)، وتقدم تخريجه في الطريق التاسعة والعاشرة، لكن ليس فيه ذكر أهل اليمن، ولعلها ذكرتهم لشريح من باب التمثيل، لا من باب التعيين، ولكون
стр. 6728
المخاطب من أهل اليمن، فليس له حكم الرفع، وإنما هو من كلام عائشة نفسها]، وجاء معناه أيضًا فيما رواه حبيب المعلم، عن عطاء، عن عروة، عن عائشة ﵄؛ أن ناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح، ثم قعدوا إلى المذكِّر حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون، فقالت عائشة ﵂: قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تُكره فيها الصلاة قاموا يصلون [أخرجه البخاري (١٦٢٨)، ويأتي تخريجه قريبًا].
وأما قولها في آخر الحديث [في رواية إسرائيل عن المقدام]: قد كان عمر يصليهما، وقد علم أن رسول الله ﷺ يصليهما، ولكن قومك أهل اليمن قوم طغام يصلون الظهر، ثم يصلون ما بين الظهر والعصر، ويصلون العصر، ثم يصلون ما بين العصر والمغرب، فضربهم عمر، وقد أحسن. فهذا عندي محل نظر في ثبوته:
فقد ثبت عن عمر الضرب على هاتين الركعتين بعد العصر من طرق مستفيضة، يأتي ذكرها قريبًا إن شاء الله تعالى، وليس في شيء منها إثبات كونه كان يصليها ثم ترك.
وقد روى وهيب: حدثنا عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن عائشة؛ أنها قالت: وهِم عمر؛ إنما نهى رسول الله ﷺ أن يُتحرَّى طلوعُ الشمس، وغروبها [أخرجه مسلم (٨٣٣/ ٢٩٥)]، ولم تذكر فيه أنه كان يصليها، وإنما وهمته في ضربه الناس عليها، وفي روايته النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وقد روت هي قصر النهي على وقت الطلوع والغروب حسب، وأثنت عليه لضربه الناس عليها واستحسنت ذلك.
وكان مقتضى هذا النقل أن عمر إنما كان يضرب أهل اليمن وحدهم دون غيرهم، وذلك لاختصاصهم بهذه البدعة، وليس في المنقول عن عمر ما يدل على ذلك، بل الثابت عنه أنه كان يعم بالضرب والزجر كل من رآه يصلي ركعتين بعد العصر، كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.
كذلك فقد انفرد بهذه الزيادة عن المقدام: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة عند الجمهور، وهو من أتقن أصحاب جده أبي إسحاق السبيعي وأثبتهم فيه، وهو هنا لا يروي عن جده، وقد تكلم فيه بعضهم، مثل: يعقوب بن شيبة، حيث قال: "صالح الحديث، وفي حديثه لين"، وقال أيضًا: "ثقة صدوق، وليس في الحديث بالقوي ولا بالساقط"، وضعفه ابن المديني [التهذيب (١/ ١٣٣)، وغيره]؛ لذا فهي زيادة شاذة، والله أعلم. [وانظر للفائدة: فضل الرحيم الودود (١/ ١٩٤/ ٥١)].
٢٦ - وروى أبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [ولفظه مطول] [وهم ثقات]:
عن سعد بن سعيد، قال: أخبرتني عمرة، عن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ عن صلاتين: عن صلاة بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع بين قرني شيطان، وعن صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، فإنها تغيب بين قرني شيطان.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣١/ ٧٣٢٣)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن
стр. 6729
إسماعيل بن جعفر (٤٢٠)، والطحاوي (١/ ٣٠٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٢/ ١٦/ ٣٠٨٦)، [الإتحاف (١٧/ ٧٣٨/ ٢٣١٤٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٦٣/ ١٧٧٤٠)].
قال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (١٢٩٦ و ١٢٩٧): "قال أبي: سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد: ضعيف؛ حديث عائشة: أن النبي ﷺ نهى عن صلاتين: كذب، ليس بشيء".
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٥/ ٣٧٧٣): "تفرد به سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، ويقال: إنه لم يرو حديثًا أنكر من هذا؛ لأن المحفوظ عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي بعد العصر ركعتين، وهذا ضد ذلك.
وقال أحمد بن حنبل: وهذا الحديث باطل عن عمرة عن عائشة" [وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٨٩١)].
وقال أبو عبد الله ابن بكير في سؤالاته للدارقطني (١٨): "سعد بن سعيد بن قيس: ليس بالقوي، سألت أبا الحسن الدارقطني عنه؟ فقال: أُنكِرَ عليه حديث عمرة عن عائشة؛ أن النبي ﷺ نهى عن صلاتين: صلاة بعد العصر، والمحفوظ عن عائشة: ما دخل عليَّ النبي ﷺ بعد العصر إلا صلى ركعتين. وقال: ليس به بأس".
قلت: وهو كما قال أحمد والدارقطني، ومع كونهما رأيا أن سعدًا قد أخطأ في هذا الحديث بعينه، حتى قال أحمد: "حديث عائشة: كذب، ليس بشيء"، ومع ذلك فلم يزد أحمد في حكمه على سعد على أن قال: ضعيف، وقد احتج به في غير هذا الحديث، وكذلك الدارقطني مع كونه أنكر حديث سعد هذا، فإنه مع ذلك لم يجرحه، بل عدله بقوله: "ليس به بأس"، وذلك مما يدل على أنهما وهماه في هذا الحديث حسب، ولم يحملا عليه حملًا شديدًا.
قلت: وسعد بن سعيد الأنصاري: مدني تابعي، صدوق، يحتج به، كما هو صنيع مسلم، إلا أنه ممن يهم ويخطئ، وهو حسن الحديث، وقد أخرج له البخاري تعليقًا، واحتج به مسلم (٩١٨ و ١١٦٤)، وأخرج له أيضًا في المتابعات (٧٥٨ و ٧٨٣ و ١١٤٠ و ٢٠٤٠)، وروى عنه جماعة من كبار الحفاظ مثل: سفيان الثوري وشعبة وعبد الله بن المبارك وابن عيينة، وغيرهم، وروى عنه أخوه يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو قد يخالف أحيانًا من هو أوثق منه، ويخطئ، فلا يُطَّرح من حديثه إلا ما أخطأ فيه، ويحتج بما عدا ذلك [راجع بحثي: صيام ستة من شوال، وقد تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٨١٦)].
* وقد روي المتن على الصواب بإسناد جيد:
رواه ابن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ لا يدع ركعتين بعد العصر.
ولم يسق الطحاوي لفظه، وإنما قال: نحوه؛ يعني: بنحو حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، قالت: ما دخل علي رسول الله ﷺ بيتي قط بعد العصر إلا صلى ركعتين.
стр. 6730
أخرجه البزار (١٨/ ٢٦١/ ٣٠٩)، والطحاوي (١/ ٣٠١)، [الإتحاف (١٧/ ٧٢٩/ ٢٣١٣٤)].
قال البزار: "وحارثة بن محمد، ومحمد بن عبد الرحمن: ليني الحديث".
قلت: محمد بن عبد الرحمن بن حارثة أبو الرجال، وهو ابن عمرة بنت عبد الرحمن: ثقة، روى له الشيخان، لكن الشأن في ابنه: حارثة بن أبي الرجال؛ فإنه: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ٣٤١)، الميزان (١/ ٤٤٥)].
لكن الأقرب أن راوي هذا الحديث عن أبي الرجال ليس ابنه حارثة كما ادعى البزار، وإنما هو: أخوه عبد الرحمن بن أبي الرجال [ليس به بأس]، والدليل على ذلك أمران:
الأول: أن راويه عن ابن أبي الرجال هو: عبد الله بن يوسف التنيسي [ثقة متقن]، وهو معروف بالرواية عن عبد الرحمن لا عن حارثة، والثاني: أن الحديث قد روي من وجه آخر موقوفًا، والصواب رفعه، وجاء فيه التصريح باسم ابن أبي الرجال:
* فقد روى محمد بن محمد بن سليمان: نا هشام بن عمار [دمشقي صدوق، إلا أنه لما كبر صار يتلقَّن]: نا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، قالت: ما زلت أصلي بعد العصر ركعتين حتى مات النبي ﷺ .
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٣٧٩).
قلت: محمد بن محمد بن سليمان الباغندي: حافظ إمام في هذا الشأن؛ إلا أنه كثير الغرائب وله أشياء أنكرت عليه، وقال الدارقطني: "هو كثير الخطأ" [انظر: الكامل (٦/ ٣٠٠)، سؤالات السلمي (٢٨٥)، سؤالات السهمي (٨٩ و ١٣٢)، تاريخ بغداد (٣/ ٢٠٩)، السير (١٤/ ٣٨٣)، الميزان (٤/ ٢٧)، اللسان (٧/ ٤٧٣)].
ويغلب على ظني أنه وهم في وقف هذا الحديث، وأن الصواب رفعه؛ كما رواه الثقة المتقن: عبد الله بن يوسف التنيسي، والله أعلم.
* خالف بعضهم في إسناده ومتنه فوهم: أخرجه ابن أبي عاصم في الديات (١٢٣ و ٢٥٣)، وأبو يعلى (٨/ ١٩٧/ ٤٧٥٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣/ ٢٠٠/ ٣٣١ - مسند علي)، والدارقطني (٣/ ١٣١)، والحاكم (٤/ ٣٤٩)، والبيهقي (٨/ ٢٦ و ٣٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٨٠)، [الإتحاف (١٧/ ٧٥٦/ ٢٣١٧٧)، المسند المصنف (٣٨/ ٤٠٠/ ١٨٣٨٦)، [وفي إسناده: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب التيمي المدني: ليس بالقوي. انظر: التهذيب (٣/ ١٨)، إكمال مغلطاي (٩/ ٤٣)، الميزان (٣/ ١٢)، التاريخ الأوسط (٣/ ٢٨٤/ ٤٥٠)، الذكر والدعاء بتخريجي (١٤٢)].
* قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٥/ ٣٦١٩): "ورواه أبو إسحاق السبيعي، عن مضاء أبي إبراهيم، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان لا يصلي بعد العصر، ولا بعد الفجر [انظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٤٩٣/ ٦٤٣٣)].
стр. 6731
قال الشيخ: وهو مضاء الفائشي. وكذلك روي عن النضر، عن عروة، عن عائشة.
وكذلك رواه سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة.
والصحيح من ذلك عن عائشة: ما ذكرنا أول الباب: عن عبد الله، وهشام ابني عروة، عن أبيهما، عن عائشة، قالت: ما دخل عليَّ رسول الله ﷺ بعد العصر إلا صلى ركعتين".
٢٧ - وروى علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، قال: كنت جالسًا مع عبد الله بن مغفَّل المزني، فدخل شابان من ولد عمر فصليا ركعتين بعد العصر، فأرسل إليهما فدعاهما، فقال: ما هذه الصلاة التي صليتماها، وقد كان أبوكما ينهى عنها؟ قالا: حدثتنا عائشة، أن النبي ﷺ صلاهما عندها، فسكت فلم يرد عليهما شيئًا.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٢)، [الإتحاف (١٧/ ٦٧٨/ ٢٣٠٢٧)، المسند المصنف (٣٧/ ٢١٣/ ١٧٨٤٧)].
وهذا إسناد ضعيف؛ فإن عطاء بن السائب كان قد اختلط، وهذا مما حدث به بعد الاختلاط، فليس بشيء، وعلي بن عاصم الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم، وقد تركه بعضهم.
قال أبو طالب: "سألت أحمد بن حنبل، عن عطاء بن السائب؟ قال: من سمع منه قديمًا كان صحيحًا، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا: شعبة، وسفيان، وسمع منه حديثًا: جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل -يعني: ابن علية-، وعلي بن عاصم" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٣)].
٢٨ - وروى أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي القطيعي [ثقة مأمون]: نا عبيدة بن حميد [ليس به بأس، ولم يكن من الحفاظ المتقنين. انظر: التهذيب (٣/ ٤٤)]، عن عمار [بن معاوية] الدهني [كوفي ثقة]، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: ما دخل عليَّ رسول الله ﷺ إلا صلاهما؛ يعني: الركعتين بعد العصر.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٧٣/ ٢٠٧٠)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٦/ ٧٨٥٣).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمار الدهني إلا عبيدة".
قلت: هو إسناد لا بأس به، غريب.
قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٢/ ٣٦١٩): "ووقفه عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه"، قلت: لو ثبت عن عبد الرحمن بن القاسم فهو أولى بالصواب، فإن أهل بيت الرجل أولى به من الغرباء، والله أعلم.
٢٩ - ورواه الحسن بن موسى الأشيب: حدثنا زهير بن معاوية، قال: كذا أبي ذكره عن محارب بن دثار، عن عمران بن حطان، قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي الركعتين بعد العصر؟ قالت: ما دار عليَّ في يومي إلا صلاهما، ومرة أخرى مثل ذلك، ثم
стр. 6732
قال لها في الثالثة: يا أم المؤمنين! أكان رسول الله ﷺ يصلي بعد العصر؟ قالت: والله والله! -حتى خفت أن تقول: ما أحدثك-؛ ما دار عليَّ في يومي إلا صلاهما.
أخرجه الدارقطني في المؤتلف (٢/ ٦١٧)، وفي الأفراد (٢/ ٤٤١/ ٦١٢٣ - أطرافه).
قال الدارقطني: "تفرد به زهير بن معاوية، عن أبيه معاوية بن حديج، عن محارب، عن عمران".
قلت: إسناده غريب جدًا؛ جميع رواته ثقات؛ غير أبي زهير معاوية بن حديج الجعفي، فهو: مجهول الحال [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢١٦٨/٤٤٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٧)].
٣٠ - وروى العباس بن محمد [الدوري: ثقة حافظ]: نا خالد بن يزيد بن الطبيب [الكاهلي أبو الهيثم: ثقة]: ثنا كامل أبو العلاء، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عائشة، قالت: فاتت رسولَ الله ﷺ ركعتان قبل العصر، فلما انصرف صلاهما، ثم لم يصلهما بعد.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣١٤/ ٧٦٠٠).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي يحيى القتات إلا كامل، ولا عن كامل إلا خالد بن يزيد، تفرد به: العباس".
قلت: هو حديث منكر؛ أبو يحيى القتات: مكثر عن مجاهد، لكنه ليس بالقوي، وقد تفرد به عنه، وكامل بن العلاء أبو العلاء: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (٣/ ٤٥٦)، الميزان (٣/ ٤٠٠)، وغيرهما].
* وانظر في الغرائب أيضًا: علل ابن أبي حاتم (٤٢٣) [وقد تفرد به ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن نافع، عن عائشة، وثعلبة: لا يكاد يُعرف، وأنكر عليه الذهبي حديثًا. الميزان (١/ ٣٧١)، التهذيب (١/ ٢٧٣)].
* سؤالات البرقاني (٣٩) [وفيه: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وهو: ليس بالقوي. تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (٦٦٩)].
* خولف هؤلاء جميعًا:
روى المقدمي [محمد بن عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي: ثقة]، قال: ثنا محمد بن دينار [الطاحي: ليس بالقوي، سيئ الحفظ، كثير الأوهام]، قال: ثنا سعد بن أوس [البصري: ضعفه ابن معين، ومشاه الساجي وابن حبان حسب. التهذيب (١/ ٦٩٠)، الجرح والتعديل (٤/ ٨٠)]، قال: حدثني مصدع أبو يحيى [المعرقب الأعرج: صدوق. التهذيب (٤/ ٨٢)، سؤالات ابن طهمان (٦٧)، معرفة الثقات (١٧٢٩)، بيان الوهم (٣/ ١١١/ ٨٠٣)، فضل الرحيم (٩٧)]، قال: حدثتني عائشة ﵂، وبيني وبينها ستر؛ أن رسول الله ﷺ لم يكن يصلي صلاةً إلا تبعها ركعتين؛ غير العصر والغداة، فإنه كان يجعل الركعتين قبلهما.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٣).
стр. 6733
وهو حديث منكر؛ أظنه من مناكير محمد بن دينار الطاحي.
* فإن قيل: قد ثبت عن عبد الله بن شَقِيق، أنه قال: سألتُ عائشةَ عن صلاة رسولِ الله ﷺ -من التطوُّع، فقالت: كان يُصلّي قبلَ الظُّهر أربعًا في بيتي، ثم يخرجُ فيصلّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي بالناس المغرب، ثم يرجعُ إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العِشاء، ثم يدخل بيتي فيصلّي ركعتين، … ، وكان إذا طلع الفجرُ، صلَّى ركعتين، ثم يخرج فيُصلّي بالناس صلاةَ الفجر.
أخرجه مسلم (٧٣٠/ ١٠٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (٩٥٥)، وبرقم (١٢٥١).
فلم تذكر فيه عائشة الركعتين بعد العصر؛ فيقال: لا منافاة بينهما، ففي حديث عبد الله بن شقيق أرادت أن تبين السنن الرواتب التي داوم عليها النبي ﷺ حياته بالمدينة، وذلك لا ينافي ما قد ثبت عنها بأسانيد صحاح لا مطعن فيها أنه داوم على ركعتين بعد العصر، لكن كان ذلك في آخر عمره ﷺ ، وقبل وفاته بقليل [كما دلت على ذلك الروايات]، وأن هاتين الركعتين إنما وقعتا قضاء لراتبة الظهر البعدية؛ ثم إن النبي ﷺ أثبتها بعد ذلك وداوم عليها؛ لكونه كان إذا عمل عملًا أثبته، ولا يلزم أن تتابعه الأمة على ذلك لاختصاصه به دونها، وذلك بخلاف الاقتداء به في القضاء، والله أعلم.
وعلى هذا: فإن هاتين الركعتين بعد العصر لما لم تكن سنةً بنفسها لم تخبر عائشة بها عبد الله بن شقيق، وإنما أخبرته بالسنن الرواتب، وهذا قريب من فعلها أيضًا مع عبد الله بن أبي قيس، ولو كانت ركعتا العصر سنةً راتبةً لما خفيت على كبار الصحابة، ولما ضرب عمرُ الناسَ عليها، والله أعلم.
وعلى هذا فإنه لا يصح رمي حديث عائشة بالاضطراب؛ بل هو حديث محفوظ، أخرجه الشيخان بالوجهين [انظر: ناسخ الحديث للأثرم (١٦٤)].
* وقد روي حديث عائشة في الركعتين بعد العصر من حديث أبي موسى الأشعري، ولا يثبت عنه:
رواه عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، قال: حدثنا أبو دارس صاحب الحور: حدثنا أبو بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى، أنه رأى النبي ﷺ يصلي ركعتين بعد العصر.
أخرجه أحمد (٤/ ٤١٦)، [إتحاف المهرة (١٠/ ١٠٧/ ١٢٣٦٢)، المسند المصنف (٢٩/ ٤٤٤/ ١٣٤٤٨)].
* وقال المكي [هو: ابن إبراهيم: ثقة ثبت]: عن أبي دارس، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعد العصر.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٥٢).
ولا يثبت هذا؛ وقد اضطرب فيه أبو دارس على جهالته، مما يدل على قلة ضبطه، وأبو دارس إسماعيل بن دارس: قال ابن المديني: "هو مجهول، لا أعرفه"، وقال ابن
стр. 6734
معين: "ضعيف الحديث"، وقال في رواية: "إنما روى حديثًا واحدًا، ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "شيخ، ليس بمعروف" [التاريخ الكبير (١/ ٣٥٢)، الجرح والتعديل (٢/ ١٦٧)، الثقات (٦/ ٣٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٣٧٢)].
* ورواه محمد بن موسى الواسطي [ابن عمران القطان أبو جعفر: ثقة]: نا يحيى بن راشد [المازني: ضعيف]: نا محمد بن حمران بن عبد العزيز [ليس بالقوي. سؤالات ابن الجنيد (٨٨٥)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧٥١)، التهذيب (٣/ ٥٤٦)]: نا سعيد بن سلام، عن جعفر بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعد العصر، قال: وكان أبي يصليهما أيضًا.
أخرجه الروياني (٥٢٣).
* ورواه محمد بن نوح بن حرب [العسكري: روى عنه جماعة، ولم أجد من وثقه. غنية الملتمس (٥٣٤)]، قال: حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي [صدوق]: ثنا يحيى بن عاصم -صاحب أبي عاصم-[صدوق. الجرح والتعديل (٩/ ١٧٩)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢٧٠)، تاريخ الإسلام (٥/ ٧٢٥ - ط. الغرب)]: حدثني محمد بن حمران بن عبد الله: حدثني شعيب بن سالم، عن جعفر بن أبي موسى، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر ركعتين، وكان أبو موسى يصليهما.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٥٣/ ٧١٣٤).
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن جعفر بن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به: إبراهيم بن المستمر".
قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣١٦): "وهذا الإسناد مجهول لا يعرف".
قلت: هو إسناد مجهول؛ كما قال ابن رجب، إلا أن يكون الراوي عن جعفر بن أبي موسى [وهو لا يُعرف أيضًا]: هو سعيد بن سلام العطار، وهو: كذاب، يُذكر بوضع الحديث [اللسان (٤/ ٥٥)]، والله أعلم.
* وروي من حديث ابن مسعود، وهو حديث باطل، ولفظه عند ابن شاهين في الناسخ (٢٥٣): أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين قبل الفجر، وفي الركعتين بعد صلاة العصربـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
وهذا باطل؛ وقد رواه الناس بلفظ: ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٥٦).
* هكذا ثبت عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ داوم على هاتين الركعتين بعد صلاة العصر في بيتها خاصة دون بقية أمهات المؤمنين، وما تركهما حتى لقي الله ، وثبت عن أم سلمة أن النبي ﷺ إنما قضاهما لأول مرة في بيتها، ثم لم يعُد لهما، وقد روي خلاف ذلك عن ابن عباس:
стр. 6735
* فقد روى جرير بن عبد الحميد، وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، وأبو حفص عمر بن عبد الرحمن بن قيس الأبار [وهم ثقات]:
عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إنما صلى النبي ﷺ الركعتين بعد العصر، لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يَعُدْ لهما. لفظ جرير.
ولفظ الرؤاسي: أن النبي ﷺ أُتي بمالٍ بعد الظهر، فقسمه حتى صلى العصر، ثم دخل منزل عائشة فصلى الركعتين بعد العصر، وقال: "شغلني هذا المال عن الركعتين بعد الظهر فلم أصلِّهما حتى كان الآن".
ولفظ أبي حفص الأبار [عند المخلص]: عن سعيد بن جبير قال: بلغ ابن عباس أن عائشة تأمر بركعتين بعد العصر، أو ترخص فيهما، وتذكر أن رسول الله ﷺ صلاهما في بيتها، فقال ابن عباس: سلوا عائشة: أصلاهما رسول الله ﷺ في بيتها قط إلا مرة، وذاك أنه صلى الظهر ثم أتاه مال فشغل في قسمه حتى صلى العصر، فكره أن يصليها حيث يراه الناس، فدخل بيت عائشة فصلاهما.
أخرجه الترمذي (١٨٤)، وابن حبان (٤/ ٤٤٢/ ١٥٧٥)، والبزار (١١/ ٢٦٩/ ٥٠٥٨)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٨٧) (١٦٦٣ - المخلصيات)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٦٦)، والضياء في المختارة (١٠/ ٢٦٧/ ٢٧٧) و (١٠/ ٢٦٨/ ٢٧٨ و ٢٧٩)، [التحفة (٤/ ٣٤٨/ ٥٥٧٣)، إتحاف المهرة (٧/ ٧٣/ ٧٣٦٢)، المسند المصنف (١١/ ٤٤٨/ ٥٤٧٩)].
قال الترمذي: "حديث ابن عباس: حديث حسن".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلت: هو حديث منكر؛ عطاء بن السائب كان قد اختلط، وقد روى عنه هذا الحديث: جرير بن عبد الحميد الكوفي، وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي الكوفي، وهما ممن سمع منه بعد الاختلاط، وأبو حفص الأبار كذلك هو من طبقة من سمع منه في الاختلاط [شرح علل الترمذي (٢/ ٧٣٤)، الكواكب النيرات (٣٩)] [راجع الكلام عن عطاء بن السائب، ومن روى عنه قبل وبعد الاختلاط: فضل الرحيم الودود (٣/ ٢١٦/ ٢٤٩) و (٩/ ٤٣٤/ ٨٦٣)].
وقد خالف في هذا الحديث ما أخبرت به عائشة وأم سلمة، فإن النبي ﷺ إنما قضاهما أول مرة في بيت أم سلمة، ثم داوم عليهما بعد ذلك في بيت عائشة.
وابن عباس قد ثبت عنه أنه أرسل مولاه كريبًا إلى عائشة ليسألها عن هاتين الركعتين بعد العصر، فأحالته على أم سلمة، فأخبرته الخبر [راجع حديث الباب].
* وروى ابن لهيعة: حدثنا عبد الله بن هبيرة، قال: سمعت قبيصة بن ذؤيب، يقول:
стр. 6736
إن عائشة أخبرت آل الزبير أن رسول الله ﷺ صلى عندها ركعتين بعد العصر، فكانوا يصلونها.
قال قبيصة: فقال زيد بن ثابت: يغفر الله لعائشة! نحن أعلم برسول الله ﷺ من عائشة، إنما كان ذلك لأن أناسًا من الأعراب أتوا رسول الله ﷺ بهجير، فقعدوا يسألونه ويفتيهم، حتى صلى الظهر ولم يصلِّ ركعتين، ثم قعد يفتيهم حتى صلى العصر، فانصرف إلى بيته، ذكر أنه لم يصلِّ بعد الظهر شيئًا، فصلاهما بعد العصر، يغفر الله لعائشة! نحن أعلم برسول الله ﷺ من عائشة، نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد العصر.
أخرجه أحمد (٥/ ١٨٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٤٦/ ٤٩٠٠)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٢٩/ ٢١٤٢)، [إتحاف المهرة (٤/ ٦٤٧/ ٤٨٣١)، المسند المصنف (٨/ ٢٥٥/ ٤١٠٦)].
وهذا حديث ضعيف، تفرد به ابن لهيعة، وهو ضعيف.
* ومن غرائب ما ذهب إليه ابن رجب في بحثه هذه المسألة في كتابه الماتع فتح الباري (٣/ ٣٠٩ - ٣١٦) أنه قال بعد بحث طويل: "وقد ظهر بهذا أنه لم يصح عن النبي ﷺ أنه صلى ركعتين بعد صلاة العصر، إلا يوم صلاهما في بيت أم سلمة"، وقال بعدها أيضًا: "فتبين بهذا كله: أنه لم يصح عن النبي ﷺ أنه صلى ركعتين بعد صلاة العصر، سوى ما روته عنه أم سلمة وحدها".
وهذا مخالف لفهم جماهير العلماء لحديث عائشة المروي بأسانيد في غاية الصحة والثبوت، وقد اتفق الشيخان على إخراج طائفة منها، ومنها ما هو صريح لا يحتمل التأويل، مثل رواية: مغيرة بن مقسم الضبي، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، قالت عائشة: ما دخل عليَّ رسول الله ﷺ بعد صلا العصر إلا صلاهما [وهذا حديث صحيح، وتقدم في طرق حديث عائشة برقم (٧)].
ومثل رواية: أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج: حدثنا عتبة -يعني: ابن ضمرة بن حبيب-، قال: حدثني عبد الله بن أبي قيس مولى غُطَيف، أنه أتى عائشة أم المؤمنين، … ، فسألها عن الركعتين بعد صلا العصر، أركعهما رسول الله ﷺ ؟ قالت له: نعم [وإسناده حمصي صحيح، وتقدم في طرق حديث عائشة برقم (١٥)].
ومثل رواية: محمد بن بكر البرساني، قال: أخبرنا يحيى بن قيس، قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرتني عائشة؛ أن رسول الله ﷺ -لم يدخل عليها بعد صلاة العصر إلا ركع عندها ركعتين [وهذا إسناد حسن غريب، وتقدم في طرق حديث عائشة برقم (٢١)].
والتدليل على صحة ما ذكرت يطول جدًا، لكني اكتفيت بإيراد الأدلة الصريحة الصحيحة، والله أعلم.
* ثم ذكر له ابن رجب (٣/ ٣١٦) تأويلًا آخر، وهو أن هاتين الركعتين اللتين صلاهما النبي ﷺ في بيت عائشة بعد العصر يمكن حملهما على ركعتي دخول المنزل، ثم
стр. 6737
عاد فضعفها هو بنفسه، ومما وجدت في ذلك مما روي في ركعتي دخول المنزل:
* ما يرويه معاذ بن فضالة، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن صفوان بن سليم -قال بكر: حسبته عن أبي سلمة-، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا خرجت من منزلك فصلِّ ركعتين؛ تمنعانك مخرج السوء، وإذا دخلت منزلك فصلِّ ركعتين؛ تمنعانك مدخل السوء".
أخرجه البزار (١٥/ ١٨٧/ ٨٥٦٧)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٥٧/ ٥٦٤٤ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في المنتقى من الثاني عشر من فوائده (٦٥) (٢٨١٨ - المخلصيات)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٣٨٣/ ٢٨١٤ - ط. الأوقاف القطرية)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (٣/ ٣٠/ ٢٠١١)، وغيرهم.
من طرق عن معاذ بن فضالة به، وهو: ثقة.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه".
وقال الدارقطني: "تفرد به يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو عن صفوان عنه".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به بكر بن عمرو المعافري المصري: روى عنه جماعة من ثقات المصريين، وقال أحمد: "يُروى عنه"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وقال الدارقطني: "يُعتبر به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: "كانت له عبادة وفضل"، وقال ابن القطان: "ولا تُعلم عدالته، وإنما هو من الشيوخ الذين لا يعرفون بالعلم، وإنما وقعت لهم روايات أخذت عنهم، بنحو ذلك وصفه أحمد بن حنبل"، فذكر قوله وقول أبي حاتم فيه، وقال في موضع آخر: "لم تثبت ثقته في الحديث"، لكن الذهبي في السير جرى على عادته في التوسع في العبارة، ولم يُسبق إلى قوله هذا: "وكان ثقة ثبتًا، فاضلًا متألهًا، كبير القدر، إمام جامع الفسطاط"، والذهبي معروف بتوسعه في عبارات التعديل، وقد ترجم له ترجمة مقتضبة جدًا تدلل على عدم وفرة مصادر ترجمته، وأنه كما قال ابن القطان فيه، وقول الذهبي عنه في الميزان أقرب إلى الصواب من قوله عنه في السير، قال في الميزان: "محله الصدق، واحتج به الشيخان" [الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٠)، الثقات (٦/ ١٠٣)، سؤالات البرقاني (٥٧)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٨٣)، بيان الوهم (٤/ ٦٩/ ١٥٠٤) و (٤/ ٤٩٥/ ٢٠٦١)، السير (٦/ ٢٠٣)، الميزان (١/ ٣٤٧)، تاريخ الإسلام (٨/ ٣٨٧)، التهذيب (١/ ٢٤٥)]، قلت: لم يحتج به الشيخان، فهذا البخاري إنما أخرج له متابعةً في قصة ترك ابن عمر للجهاد، ودفاعه عن عثمان وعلي، وكذلك مسلم إنما أخرج له متابعة في حديث لأبي ذر [صحيح البخاري (٤٥١٤ و ٤٦٥٠)، صحيح مسلم (١٨٢٥)]، فمثل هذا لا يُحتمل منه التفرد عن المدني الثقة الثبت: صفوان بن سليم، لا سيما وأغلب مرويات بكر بن عمرو عن صفوان إنما هي مراسيل [انظر مثلًا: المراسيل لأبي داود (٤٨٩)، الجامع لابن وهب (٤٧٥)].
وهو هنا قد شك هل هو موصول أم لا؟ فإذا كان الأصل في مروياته عنه الإرسال، وجاء هنا فشك في وصله، فحمله على الأصل أولى، والله أعلم.
стр. 6738
كذلك فإن صفوان بن سليم غير مشهور بالرواية عن أبي سلمة، مما يؤكد القول بنكارة هذه الرواية، والله أعلم.
ثم في تفرد يحيى بن أيوب الغافقي المصري نكارة ظاهرة، فهو: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه [وقد سبق ذكره مرارًا في فضل الرحيم].
* ولا يقال: يشهد له ما أخرجه ابن حبان (٢٥١٤) من طريق: شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، قال: قلت لها: بأيِّ شيء كان يبدأ رسول الله ﷺ إذا دخل عليك، وإذا خرج من عندك؟ قالت: كان يبدأ إذا دخل بالسواك، وإذا خرج صلى ركعتين.
فإن المحفوظ فيه: ويختم بركعتي الفجر، كما عند أحمد في المسند [راجع: فضل الرحيم الودود (١/ ١٩٤/ ٥١)].
* فلم يبق في ذلك إلا ما رواه ابن المبارك في الزهد (١٢٧٩) من مرسل عثمان بن أبي سودة، ولا يشهد له ما يعضده، والله أعلم.
رواه ابن المبارك، قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: أخبرني عثمان بن أبي سودة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الأوابين" أو قال: "صلاة الأبرار: ركعتين إذا دخلت بيتك، وركعتين إذا خرجت".
* ورواه أبو شعيب الحراني في فوائده (٣٠)، قال: حدثني يحيى: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني عثمان بن أبى سودة، قال: صلاة الأبرار ركعتان إذا دخلت بيتك، وركعتان إذا خرجت. هكذا مقطوعًا عليه قوله.
ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي: ضعيف، طعنوا في سماعه من الأوزاعي، والله أعلم.
* وقد روي أن عائشة وأم سلمة كانتا تصليان ركعتين بعد العصر:
أما عائشة فقد ثبت عنها بحديث الباب الذي رواه كريب.
* وروى ابن جريج، عن عطاء؛ أن عائشة، وأم سلمة كانتا تركعان بعد العصر.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٣٠/ ٣٩٦٩).
وهذا موقوف على عائشة بإسناد صحيح على شرط الشيخين، وأما أم سلمة: فقد قال علي بن المديني بأن عطاء لم يسمع من أم سلمة [المراسيل (٥٦٧)، تحفة التحصيل (٢٢٨)].
وروي عنهما أيضًا، وعن ميمونة [أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٣/ ١١٠٠) و (٢/ ٣٩٤/ ١١٠١)].
* وروي عن علي بن أبي طالب أنه صلاهما مرة، لكنه متأوَّل بالقضاء [أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٤/ ٧٣٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٣/ ١٠٩٥)، والبيهقي (٢/ ٤٥٩)].
стр. 6739
وروي أيضًا عن: تميم الداري، والزبير بن العوام، وابنه عبد الله، والنعمان بن بشير، وأبي أيوب، وأبي الدرداء؛ أنهم كانوا يصلون بعد العصر ركعتين [أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٣٣/ ٣٩٧٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٤/ ٧٣٥١) (٥/ ٧٤/ ٧٥٤٩ - ط. الشثري)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٣/ ١٠٩٧ و ١٠٩٨) و (٢/ ٣٩٤/ ١١٠٢ و ١١٠٣)، وابن شاهين في الناسخ (٢٥٤)] [وفي بعضها مقال].
وروي أيضًا من حديث زيد بن خالد الجهني، ولا يثبت عنه، ومن حديث أبي موسى، ولا يثبت عنه أيضًا [انظر: الفتح لابن رجب (٣/ ٣١٥)، وتقدم ذكر حديث أبي موسى بعد طرق حديث عائشة، وأما حديث زيد بن خالد فسيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى].
* وقد احتج بعض أهل العلم بحديث عائشة هذا على أن عموم النهي عن الصلاة بعد العصر مخصوص بهذا الحديث، وأن الصلاة جائزة بعد العصر طالما كانت الشمس مرتفعة بيضاء نقية، واحتج معه بحديث علي بن أبي طالب الآتي بعد هذا، وهو حديث شاذ، وبحديث ابن عمر الثابت في الصحيحين، وبحديث عقبة بن عامر، وما كان في معناها، قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٦٤): "تمسك بهذه الروايات من أجاز التنفل بعد العصر مطلقًا؛ ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس":
١ - حديث علي بن أبي طالب [يأتي تخريجه برقم (١٢٧٤)، وهو حديث شاذ].
٢ - حديث عبد الله بن عمر، وله طرق:
أ - رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يَتحرَّى أحدُكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها".
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٠٢/ ٥٨٧)، ومن طريقه: البخاري (٥٨٥)، ومسلم (٨٢٨/ ٢٨٩)، وأبو عوانة (١/ ٣١٨/ ١١٣٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢١/ ١٨٧١)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٧٧/ ٥٦٣)، والشافعي في الأم (١/ ١٤٧)، وفي اختلاف الحديث (٩٩)، وفي الرسالة (١٤٠)، وفي المسند (١٦٦)، وابن حبان (٤/ ٤١٦/ ١٥٤٨) و (٤/ ٤٣٥/ ١٥٦٦)، وأحمد (٢/ ٣٣ و ٦٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٢٥/ ٣٩٥١)، والطحاوي (١/ ١٥٢)، وابن الغطريف في جزئه (٧٠)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٤٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٥٣)، وفي المعرفة (٢/ ٢٦٢/ ١٢٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٢٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣١٨/ ٧٧٣)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٠٠)، [التحفة (٥/ ٥٩٠/ ٨٣٧٥)، الإتحاف (٩/ ٢٨٧/ ١١١٧٠)، المسند المصنف (١٤/ ١٥٥/ ٦٨١٥)].
رواه عن مالك: الشافعي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٢٣)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو مصعب الزهري (٣٤)، ويحيى بن يحيى الليثي (٥٨٧)، وعبد الله بن وهب، وقتيبة بن سعيد، وعبد الرزاق بن همام، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٨٠).
стр. 6740
* خالفهم فانقلب عليه المتن، ودخل له حديث في حديث:
خالد بن مخلد [القطواني: لا بأس به]: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس، ويغربان مع غروبها".
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٧٤).
هكذا ساقه القطواني بإسناد حديث نافع عن ابن عمر مرفوعًا، ومتن حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن أبيه موقوفًا، فانقلب عليه المتن، ودخل عليه حديث في حديث.
وهذا المتن إنما يرويه: مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب كان يقول: لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس، ويغربان مع غروبها، وكان يضرب الناس على تلك الصلاة.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٠٣/ ٥٨٩)، ويأتي تخريجه في طرق حديث عمر الآتى.
* تابع مالكًا عليه:
* أيوب السختياني، فرواه عن نافع، عن ابن عمر، قال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون؛ لا أنهى أحدًا يصلي [وفي رواية ابن علية: في أي ساعة شاء] بليل ولا نهار ما شاء، غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها. موقوفًا.
ولفظ معمر [عند أحمد]: أن النبي ﷺ نهى أن يتحرى أحدكم غروب الشمس، فيصلي عند ذلك.
أخرجه البخاري (٥٨٩ و ١١٩٢)، وأحمد (٢/ ٣٦)، [التحفة (٥/ ٣٦٢/ ٧٥٣٢)، الإتحاف (٩/ ٦٠/ ١٠٤٣٢)، المسند المصنف (١٤/ ١٥٥/ ٦٨١٥)].
رواه عن أيوب: حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، ومعمر بن راشد؛ غير أن حماد وإسماعيل أوقفاه، ورفعه معمر.
وحماد وإسماعيل هما أثبت الناس في أيوب، إلا أن أيوب كثيرًا ما كان يقف المرفوع، فلا تضره رواية معمر إذ أعاده لأصله، والله أعلم.
* ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لا تتحيَّننَّ عند طلوع الشمس، ولا غروبها بالصلاة؛ فإن رسول الله ﷺ كان ينهى عن ذلك.
ولفظ خالد: أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلَّى مع طلوع الشمس أو غروبها.
ولفظ عبدة: لا يتحرَّ أحدٌ طلوعَ الشمس ولا غروبها؛ فإنه نهي عن ذلك.
ولفظ الحميدي عن ابن عيينة: لست أنهى أحدًا صلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار، ولكني إنما أفعل كما رأيت أصحابي يفعلون، وقد قال رسول الله ﷺ : "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها". قيل لسفيان: هذا يروى عن هشام، قال: ما سمعت هشامًا ذكره قط.
стр. 6741
ولفظ ابن مسهر: أنه سئل عن سبحة الضحى؟ فقال: إنما أفعل كما رأيت أصحابي يفعلون، ولما أنهى أحدًا أن يتطوع في أي ساعة شاء من ليل أو نهار، في غير أن يتحرى بصلاته طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإنه قد نهي عن ذلك.
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٧٧/ ٥٦٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٤/ ١٥٥٨)، وأبو عوانة (١/ ٣١٨/ ١١٣١)، وابن الجارود (٢٨٠)، وأحمد (٢/ ٢٩)، والحميدي (٦٨١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٤/ ٧٣٥٦)، والبزار (١٢/ ١٠٧/ ٥٦١١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٧١ و ٢٢٧٣ و ٢٢٧٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢٨)، [التحفة (٥/ ٤٦١/ ٧٨٨٦)، الإتحاف (٩/ ٢١٠/ ١٠٩١٠)، المسند المصنف (١٤/ ١٥٥/ ٦٨١٥)].
وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
رواه عن عبيد الله بن عمر العمري: عبد الله بن نمير، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وخالد بن الحارث، وعبدة بن سليمان، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعلي بن مسهر [وهم ثقات].
* وقد وهم على عبيد الله في متنه وإسناده: يحيى بن سليم الطائفي [وهو: صدوق، سيئ الحفظ، له أحاديث غلط فيها، وهذا منها]، فرواه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبستين، وعن صلاتين، وعن بيعتين؛ نهى عن الصماء، والحبوةِ وفرجُه مفتوح إلى السماء، وعن بيع الحصاة، وعن المنابذة، وصلاةٍ بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
علقه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٩٦/ ٥٤٤)، ووصله الدارقطني في الأفراد (١/ ٥٧٥/ ٣٣٣٩ و ٣٣٤٠ - أطرافه).
قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، الحديث كله منكر".
وقال الدارقطني في الأفراد: "قال ابن صاعد: وهذا مما وهم فيه يحيى بن سليم في إسناده؛ لأن بعضه عن خبيب، وبعضه عن أبي الزناد، تفرد به: يحيى بن سليم عن عبيد الله".
وقال في العلل (١٢/ ٣٢٠/ ٢٧٥١): "والصحيح: عن عبيد الله، عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة".
وقال في موضع آخر (١٣/ ١٩/ ٢٩٠٥) عن حديث الجماعة: "وهذا أصح".
* قلت: صوابه ما رواه أبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعبد الوهاب الثقفي، وأبو داود الطيالسي:
عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين:
نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
стр. 6742
وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد، يفضي بفرجه إلى السماء.
وعن المنابذة، والملامسة.
اْخرجه البخاري (٥٨٤ و ٥٨٨ و ٥٨١٩)، ومسلم (١٥١١)، ويأتي تخريجه في طرق حديث أبي هريرة في شواهد الحديث الآتي برقم (١٢٧٦).
* ورواه موسى بن عقبة، وأخوه محمد بن عقبة [وأظنه تحرف عن موسى، أو هو وهم من الرواة؛ إنما الحديث لموسى بن عقبة]:
عن نافع؛ أن عبد الله ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها.
أخرجه البخاري (١٦٢٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٧٦) [ووقع عنده: محمد بن عقبة]. والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٩١/ ١٣٤٠٩)، [التحفة (٥/ ٦٢٣/ ٨٤٨٤)، المسند المصنف (١٤/ ١٥٥/ ٦٨١٥)].
* وانظر فيمن وهم في متنه على موسى بن عقبة: ما أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٦/ ٩٨٢) [وهو حديث منكر؛ فإن عمرو بن أبي سلمة التنيسي الدمشقي: صدوق، منكر الحديث عن زهير بن محمد التميمي، قال أحمد بن حنبل: "روى عن زهير أحاديث بواطيل؛ كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله، فغلط، فقلبها عن زهير"، التهذيب (٣/ ٢٧٥)، وانظر بعض مناكيره عن زهير: علل الترمذي (١٤٨)، علل ابن أبي حاتم (٤١٤ و ٥٨٨ و ٥٩٢ و ٦١٤ و ٧١٣ و ٩٥٦ و ١٧١٠ و ٢١٦٧ و ٢٣٧٥)، وما تقدم في السنن برقم (٣٤٤ و ٨٦٤ و ٩١٣) وغيرها].
* ورواه عبد الله بن نافع [ضعيف]، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يتحرَّ أحدكم بصلاته طلوع الشمس ولا غروبها".
ولفظه عند أحمد: "لا يتحرَّى أحدُكم الصلاةَ طلوعَ الشمس، ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني الشيطان".
أخرجه أحمد (٢/ ١٠٦) (٣/ ١٢٥١/ ٥٩٤٠ - ط. المكنز)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٧٥)، [الإتحاف (٩/ ١٣٩/ ١٠٧١٦)، أطراف المسند (٣/ ٥٢٥/ ٤٧٢٣)، المسند المصنف (١٤/ ١٥٥/ ٦٨١٥)].
قلت: وهو حديث صحيح، وقد توبع عليه عبد الله بن نافع، ولم يتفرد به عن أبيه.
* ورواه ابن جريج [ثقة، من أثبت الناس في نافع]، عن نافع، قال [يعني: ابن جريج]: قلت له [يعني: لنافع]: رأيتَ ابنَ عمر يصلي يوم النحر في أول النهار؟ قال: لا، ولا في غير يوم النحر حتى ترتفع الشمس، قال: وكان ابن عمر يقول: أما أنا فإني أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، وأما أنا فلا أنهى أحدًا أن يصلي ليلًا أو نهارًا لا يتحرى طلوع الشمس ولا غروبها، فإن رسول الله ﷺ نهى عن ذلك، وقال: "إنه يطلع قرن الشيطان مع طلوع الشمس، فلا يتحرى أحد طلوع الشمس ولا غروبها".
стр. 6743
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٣٠/ ٣٩٦٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٤/ ١١٠٤)، [المسند المصنف (١٤/ ١٥٥/ ٦٨١٥)].
وهذا حديث صحيح.
قلت: ورواية ابن جريج هذه تفسر رواية أيوب، وأن ابن عمر كان يمتنع من الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع، كما كان يفعل أصحاب النبي ﷺ ، ومع ذلك فإنه لا ينهى أحدًا صلى في هذا الوقت إلا أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها فيصلي عند ذلك، معتمدًا في ذلك على ما سمعه من النبي ﷺ في النهي عن تحري الصلاة عند هذين الوقتين، وهذا لا يمنع من ثبوت النهي في غيرهما [من صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وإذا قام قائم الظهيرة حتى تميل الشمس] فيما رواه جمع من الصحابة كما سيأتي بيانه في موضعه، لا سيما مع علم ابن عمر بكون أبيه كان يضرب الناس على الصلاة بعد العصر، وما ثبت من النقل في كون ابن عمر نفسه لم يكن يصلي راتبة الفجر إذا فاتته إلا بعد ارتفاع الشمس، وغير ذلك من القرائن، والله أعلم.
* هكذا روى هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر جماعة من أثبت أصحابه:
مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، وابن جريج، وغيرهم.
* وخالفهم: موسى بن عبيدة [الربذي: ضعيف]، فرواه عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ نهى عن صلاتين: عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣١/ ٧٣٢٨)، [المسند المصنف (١٤/ ١٥٧/ ٦٨١٦)].
وهذا حديث منكر من حديث نافع عن ابن عمر، والمعروف ما رواه جماعة الثقات من أصحاب نافع: أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يَتحرَّى أحدُكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها"، أو: أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلَّى مع طلوع الشمس أو غروبها، وألفاظهم متقاربة، كما تقدم ذكرها مفصلًا.
ب - ورواه وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، وزائدة بن قدامة، وعلي بن مسهر، وابن أبي زائدة، وعبد الرحيم بن سليمان، وأنس بن عياض، ومحاضر بن المورع، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وشعيب بن إسحاق، وعلي بن هاشم بن البريد [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها تطلع بقرني الشيطان"، وفي رواية: "بين قرني شيطان".
أخرجه البخاري (٥٨٢ و ٣٢٧٣)، ومسلم (٨٢٨/ ٢٩٠)، وأبو عوانة (١/ ٣١٩/ ١١٣٢ و ١١٣٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢١/ ١٨٧٢)، والنسائي في الكبرى
стр. 6744
(٢/ ٢١٦/ ١٥٦٣)، وابن خزيمة (٢/ ٢٥٦/ ١٢٧٣)، وابن حبان (٤/ ٤١٢/ ١٥٤٥) و (٤/ ٤٣٦/ ١٥٦٩)، وأحمد (٢/ ١٣ و ١٩ و ٢٤ و ١٠٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٥/ ٧٣٦٤)، وأبو يعلى (١٠/ ٥٠/ ٥٦٨٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٦٦ و ٢٢٦٧ و ٢٢٦٩ و ٢٢٧٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٩/ ١٠٨٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٥٢)، وفي أحكام القرآن (٢٩٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٢٩/ ١٣٢٥٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٣٠٥)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٩ و ٣٤٧)، وأبو طاهر المخلص في جزء ابن الطلاية (٣٦) (٢٩٤٦ - المخلصيات)، والبيهقي (٢/ ٤٥٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ١٣٨)، [التحفة (٥/ ٢٨٥/ ٧٣٢٢) و (٧/ ٢٤٥/ ١٠٥٤٤)، الإتحاف (٨/ ٥٨٥/ ١٠٠٠١)، المسند المصنف (١٤/ ١٥٣/ ٦٨١٤)].
* وانظر فيمن وهم في إسناده على هشام بن عروة: شرح المعاني (١/ ١٥١)، علل الدارقطني (١٣/ ١٧٤/ ٣٠٦١)، الإتحاف (٨/ ٤٢٧/ ٩٧٠١).
* وفي بعض روايات الموطأ: رواه مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.
أخرجه مالك (٢١ م - رواية القعنبي) (٣٢ - رواية أبي مصعب الزهري) (١٨ م - رواية سويد بن سعيد الحدثاني).
قال الدارقطني: "والصحيح: قول يحيى القطان ومن تابعه" [وانظر الأحاديث التي خولف فيها مالك (٨٢)].
ج - ورواه وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، وزائدة بن قدامة، وعلي بن مسهر، ومحاضر بن المورع، وأبو معاوية محمد بن خازم، وشعيب بن إسحاق [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بدا حاجب الشمس، فأخِّروا الصلاة حتى تبرز [وفي رواية للقطان عند البخاري: حتى ترتفع]، وإذا غاب حاجب الشمس، فأخِّروا الصلاة حتى تغيب".
وفي رواية: "إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب".
وفي أخرى [عند ابن حبان]: "إذا برز حاجب الشمس، فأمسكوا عن الصلاة حتى يستوي، فإذا غاب حاجب الشمس، فأمسكوا عن الصلاة حتى يغيب".
أخرجه البخاري (٥٨٣ و ٣٢٧٢)، ومسلم (٨٢٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٠/ ١١٣٧ و ١١٣٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٢/ ١٨٧٣)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٧٩/ ٥٧١)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٥/ ١٥٦٢)، وابن خزيمة (٢/ ٢٥٦/ ١٢٧٣)، وابن حبان (٤/ ٤١٢/ ١٥٤٥) و (٤/ ٤٣٥/ ١٥٦٨)، وأحمد (٢/ ١٣ و ١٩ و ١٠٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٥/ ٧٣٦٥)، وأبو يعلى (١٠/ ٤٩/ ٥٦٨٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٤٠ -
стр. 6745
١٥٤٢ و ١٥٤٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٦٨ و ٢٢٦٩ و ٢٣٣٦ - ٢٣٣٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٩٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٢٩/ ١٣٢٥٨)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٣٠٥)، والبيهقي (٢/ ٤٥٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢٩)، [التحفة (٥/ ٢٨٥/ ٧٣٢٢)، الإتحاف (٨/ ٥٨٦/ ١٠٠٠٦)، المسند المصنف (١٤/ ١٥١/ ٦٨١٣)].
* ومنهم من جمع الحديثين في سياق واحد بإسناد واحد، مثل: يحيى القطان، وابن نمير، وأبي معاوية [عند أحمد (٢/ ١٣)، والسراج، والطحاوي في الأحكام].
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٣٠): "وهذا أثبت ما يكون من الأسانيد، وأصحها مسندًا، وهما حديثان، ومعناهما واحد".
* وانظر فيمن وهم في إسناده على هشام بن عروة فسلك فيه الجادة، أو أرسله، أو وهم فيه على عروة: شرح المعاني (١/ ١٥١)، علل الدارقطني (١٣/ ١٧٣/ ٣٠٦٠) و (١٤/ ٢٠٧/ ٣٥٦٠)، الإتحاف (٨/ ٤٢٧/ ٩٧٠١).
قال الدارقطني: "والصحيح: قول من قال: عن ابن عمر".
وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٦٥): "والصواب: حديث عروة عن ابن عمر، ومن قال: عن عائشة فقد وهم؛ ذكره الدارقطني وغيره، فإن عروة عن عائشة: سلسلة معروفة يسبق إليها لسانُ من لا يضبط ووهمُه، بخلاف: عروة عن ابن عمر؛ فإنه غريب، لا يقوله إلا حافظ متقن".
* وقصر به مالك فأرسله، والصحيح وصله:
فرواه مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إذا بدا حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تغيب".
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٠١/ ٥٨٥ - رواية يحيى الليثي) (٣٢ - رواية أبي مصعب الزهري) (٢١ م - رواية القعنبي) (١٨ م - رواية الحدثاني).
قال الدارقطني: "والصحيح: قول من قال: عن ابن عمر" [وانظر الأحاديث التي خولف فيها مالك (٨٢)].
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢٧): "وهذا أيضًا لم يختلف عن مالك في إرساله، وقد رواه أيوب بن صالح عن مالك عن هشام عن أبيه، ولم يتابع عليه عن مالك، وأيوب بن صالح هذا: ليس بالمشهور بحمل العلم، ولا ممن يحتج به"، ثم أسنده، ثم قال: "وقد رواه جماعة من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر، وهو حديث محفوظ عن ابن عمر من وجوه" [قلت: وأيوب بن صالح المخزومي المدني: ضعيف، روى عن مالك ما لم يتابع عليه. اللسان (٢/ ٢٤٦)].
د - وروى ثابت بن عُمارة، عن أبي تميمة الهجيمي، عن ابن عمر، قال: صليت مع
стр. 6746
النبي ﷺ ، ومع أبي بكر، وعمر، وعثمان، فلا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٤ و ١٠٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٢/ ٧٣٣٨)، [الإتحاف (٩/ ٤١٠/ ١١٥٦٥)، المسند المصنف (١٤/ ١٥٨/ ٦٨١٧)].
هكذا رواه عن ثابت بن عمارة: وكيع بن الجراح [وهو: ثقة حافظ].
* خالفه: أبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [ضعيف له غرائب]، قال: حدثنا ثابت بن عمارة: حدثنا أبو تميمة الهجيمي، قال: لما بعثنا الرَّكْبَ [قال أبو داود: يعني إلى المدينة]، قال: كنتُ أقصُّ بعد صلاة الصبح، فأسجد، فنهاني ابن عمر، فلم أنته، ثلاث مرات، ثم عاد، فقال: إني صليت خلف رسول الله ﷺ ، ومع أبي بكر وعمر وعثمان ﵄، فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس.
أخرجه أبو داود (١٤١٥)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٣٢٦)، [التحفة (٥/ ٢١٥/ ٧١١٠)، المسند المصنف (١٤/ ١٥٨/ ٦٨١٧)].
قال البيهقي: "وهذا إن ثبت مرفوعًا فيختار له تأخير السجدة حتى يذهب وقت الكراهة، وإن لم يثبت رفعه فكأنه قاسها على صلاة التطوع".
قلت: هو حديث منكر بهذا السياق في سجود التلاوة، لتفرد أبي بحر البكراوي به.
وأما رواية وكيع: فإن كان حفظه ثابت بن عمارة، فهو محمول على رواية أيوب السختياني، وابن جريج، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، قال: أما أنا فإني أصلي كما رأيت أصحابي يصلون؛ يعني: في ترك الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع، بدليل ما ثبت عنه: أنه جاء فدخل المسجد وهم في صلاة الصبح، ولم يكن صلى ركعتي الفجر، فدخل معهم في صلاتهم، ثم انتظر حتى إذا طلعت الشمس وحلت الصلاة صلاهما. وفي رواية: أن عبد الله بن عمر فاتتاه [يعني: ركعتي الفجر]، فصلاهما بعدما طلعت الشمس. وفي أخرى: أنه جاء إلى القوم وهم في الصلاة، ولم يكن صلى الركعتين، فدخل معهم ثم جلس في مصلاه، فلما أضحى قام فقضاهما [راجع ما تقدم تحت الحديث رقم (١٢٦٨)].
وثابت بن عمارة الحنفي أبو مالك البصري: لا بأس به، وثقه ابن معين وأبو داود والدارقطني، وقال أحمد: "ليس به بأس"، وقال النسائي: "لا بأس به"، وقال أبو حاتم: "ليس عندي بالمتين"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يحيى بن سعيد القطان: "هؤلاء أقوى منه"؛ يعني: عبد المؤمن بن خالد الحنفي، وعبد ربه بن بارق الحنفي، وكلاهما: لا بأس به [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣٣٥/ ٤٦٧٤)، سؤالات ابن الجنيد (٦٤٩)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٠٢/ ٣٣١١)، التاريخ الكبير (٢/ ١٦٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٥٥)، سؤالات الآجري (٩١٥)، الثقات (٦/ ١٢٧)، مشاهير علماء الأمصار (١٢٢٦)، سؤالات البرقاني (٦٣)، تاريخ أسماء الثقات (١٤٥)، تاريخ الإسلام (٩/ ٨٥)، التهذيب (١/ ٢٦٦)].
стр. 6747
هـ - وروى موسى بن مسعود أبو حذيفة [النهدي: صدوق، كثير الوهم، سيئ الحفظ، وكان يصحف، ليس بذاك في الثوري، وضعفه جماعة في سفيان. التقريب (٦١٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]، وعوف بن محمد أبو غسان [المرادي: ثقة. الجرح والتعديل (٧/ ١٦)، الثقات (٨/ ٥٢١)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٣١ - ط. الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٤١٣)]:
عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر يصلي بعد الصبح بمكة، وقال: إنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس؛ فإن رسول الله ﷺ قال: "إنها تطلع بين قرني شيطان".
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٥٣٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٣٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٤٩/ ١٢١٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٤٤/ ٣١٢٥ - أطرافه).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو إلا محمد، تفرد به: عوف".
وقال الدارقطني: "تفرد به: عوف بن محمد عن محمد بن مسلم عن عمرو".
قلت: هو محفوظ من حديث أبي حذيفة النهدي، فهو متابع لعوف على هذا الحديث؛ لكن الشأن في تفرد محمد بن مسلم الطائفي به عن عمرو بن دينار المكي، ومحمد بن مسلم: صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وله غرائب، وقد ضعفه أحمد على كل حال، من كتاب وغير كتاب، كما أنه كثيرًا ما يخالف سفيان بن عيينة في عمرو بن دينار [انظر: التهذيب (٣/ ٦٩٦)، الميزان (٤/ ٤٠)، التقريب (٥٦٤)].
قلت: فهو حديث منكر؛ إذ المحفوظ عن ابن عمر أنه لم يكن يصلي شيئًا بعد صلاة الصبح، ويقول: أما أنا فإني أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، وتقدم بيان ذلك.
و - وروي عن شعبة، قال: سمعت شيخًا بواسط يقال له: شعيب أو أبو شعيب، قال: سمعت طاووسًا، يقول: سئل ابن عمر عن الركعتين بعد العصر، فقال: ما رأيت -أو: ما رأينا- أحدًا يصليهما، قال: وسئل عن الركعتين قبل النوم فلم ينه عنهما.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٠).
* وهذا غريب من حديث شعبة، ولا يثبت عنه، إنما المعروف عنه في ذلك:
ما رواه محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي: عن شعبة، عن أبي شعيب، عن طاووس، قال: سئل ابن عمر ﷺ عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما، ورخص في الركعتين بعد العصر.
وهو حديث شاذ؛ يأتي تخريجه قريبًا إن شاء الله تعالى برقم (١٢٨٤).
* روى هذا الحديث عن ابن عمر في النهي عن تحري الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها: نافع، وعروة بن الزبير.
ز - وخالفهما: مسلم بن أبي مسلم الخياط [لا بأس به، قليل الحديث. سؤالات ابن
стр. 6748
أبي شيبة (٨٨)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥١٢/ ٣٣٧٢)، تاريخ ابن معين للدارمي (٧٥٣)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٨٢/ ٨١٢)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٦٠ و ٢٧٢)، الجرح والتعديل (٨/ ١٩٦)، الثقات (٥/ ٣٩٨)، سؤالات البرقاني (٤٨٩)، التعجيل (١٠٣١)]، فرواه عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى الركبان، أو يبيع حاضر لباد، ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، حتى ينكح أو يدع، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولا بعد الصبح حتى ترتفع الشمس أو تضحى.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٢)، قال: حدثنا يزيد [يعني: ابن هارون: ثقة متقن]: أخبرنا ابن أبي ذئب [ثقة]، عن مسلم الخياط به.
* ورواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الحناط، قال: سمعت رجلًا من أهل العراق، سأل ابن عمر، فقال ابن عمر: نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ويرتفع النهار، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
أخرجه الطيالسي (٣/ ٤٣٨/ ٢٠٤١).
* ورواه بدون موضع الشاهد بطرف منه، أو بتمامه:
أبو داود الطيالسي، وشبابة بن سوار، وعلي بن الجعد، وأسد بن موسى، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك [وهم ثقات]:
عن ابن أبي ذئب، عن مسلم الحناط، قال: سمعت ابن عمر، يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع". لفظ الطيالسي. ولفظ ابن الجعد: نهى رسول الله ﷺ أن تتلقى الأجلاب، ولا يبيع حاضر لباد.
أخرجه الشافعي في الأم (٥/ ٣٩)، وفي المسند (٢٩٢)، والطيالسي (٣/ ٤٣٩/ ٢٠٤٢)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٤٦/ ٢٠٨٩٤) (١١/ ٤٧٥/ ٢٢١٦٥ - ط. الشثري)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٧٧٥)، والطحاوي (٤/ ١٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٥٩/ ١٣٢٨٠).
* تابع ابنَ أبي ذئب على رفعه بطرف منه:
عبدُ الرحمن بن إسحاق [المدني: صدوق]، عن مسلم بن أبي مسلم، قال: رأيت أبا هريرة ونحن غلمان تجيء الأعراب، نقول: يا أعرابي! نحن نبيع لك، قال: دعوه، فليبع سلعته، فقال أبو هريرة: إن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٦٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٩٠٤/ ١٥٠٩).
* خالفهما فأوقفه:
سفيانُ بن عيينة، فرواه عن مسلم الخياط، أنه سمع أبا هريرة، يقول: نهي أن يبيع
стр. 6749
حاضر لباد، وسمع ابن عمر يقول: لا يبيع حاضر لباد. هكذا موقوفًا على أبي هريرة وابن عمر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٤٦/ ٢٠٨٩٦) و (٧/ ٣٦٥٢٣/٣٢٤) (١١/ ٤٧٥/ ٢٢١٦٧ و ٢٢١٦٨ - ط. الشثري) و (٢٠/ ٣٣٩/ ٣٩٢٨١ - ط. الشثري)، وعلي بن حرب الطائي في الثاني من حديث ابن عيينة (٢١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٠٠)، وفي الاستذكار (٦/ ٥٣١).
قلت: يحتمل أن يكون الاختلاف في رفعه ووقفه من قِبَل مسلم الخياط نفسه.
* وهذا الحديث عن ابن عمر بأطرافه الثلاث: في النهي عن تلقي الركبان، والنهي عن بيع الحاضر للباد، والنهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه: قد رواه جماعة من أصحاب ابن عمر: نافع، وزيد بن أسلم، وغيرهما.
وهو في الصحيحين [البخاري (٢١٣٩ و ٢١٤٢ و ٢١٦٥ و ٥١٤٢ و ٦٩٦٣)، ومسلم (١٤١٢ و ١٥١٦)]، ويأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في السنن برقم (٢٠٨١ و ٣٤٣٦)، وانظر: المسند المصنف (١٥/ ٢٧٥ - ٢٨١/ ٧٣٠٣ - ٧٣٠٦).
وأما طرفه الرابع: في النهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ويرتفع النهار، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس: فليس بمحفوظ، وهم فيه مسلم الخياط، والمحفوظ:
ما رواه نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يَتحرَّى أحدُكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها".
وما رواه عروة بن الزبير عن ابن عمر مرفوعًا: "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان".
قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٧٠) عن حديث الخياط: "وهذا غريب عن ابن عمر، بل منكر؛ فإنه لا يصح عنه رواية في النهي عن الصلاة بعد الفجر والعصر؛ فقد صح عنه أنه رخص في ذلك".
* وله إسناد آخر واهٍ عن ابن عمر [أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٩٧/ ١٥٧١)] [قلت: وهو حديث منكر، تفرد به عن عبد الله بن أبي قيس: محمد بن سليمان بن أبي ضمرة الحمصي: قال أبو حاتم: "حدثنا الوحاظي عنه بأحاديث مستقيمة"، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن الراوي عنه هنا: ابنه نصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة الحمصي، وهو: ضعيف جدًا، شبه المتروك، وتقدم الكلام عن هذا الإسناد في طرق حديث عائشة برقم (١٧)].
٣ - حديث عائشة:
رواه عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: لم يدع رسول الله ﷺ الركعتين بعد العصر، قال: فقالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : "لا تتحروا طلوع الشمس، ولا غروبها؛ فتصلوا عند ذلك".
стр. 6750
أخرجه مسلم (٨٣٣)، وتقدم تخريجه قريبًا في طرق حديث عائشة.
* وروى يزيد بن زريع، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي:
عن حبيب المعلم، عن عطاء، عن عروة، عن عائشة ﵂؛ أن أناسًا طافوا بالبيت [وفي رواية الثقفي: حدثني عروة بن الزبير؛ أن أناسًا طافوا بالبيت … ] بعد صلاة الصبح، ثم جلسوا إلى المذكِّر، فقالت عائشة ﵂: قعدوا حتى إذا حانت ساعة يكره فيها الصلاة قاموا يصلون [لفظ يزيد عند البيهقي]. وفي رواية يزيد عند البخاري: ثم قعدوا إلى المذكِّر حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون.
أخرجه البخاري (١٦٢٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٤/ ٧٣٦٠) (٥/ ٧٧ / ٧٥٥٨ - ط. الشثري)، والبيهقي (٢/ ٤٦٢)، [التحفة (١١/ ٣٢٧/ ١٦٣٧٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٦٥/ ١٧٧٤٣)].
* ورواه ابن جريج، عن عطاء، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أنها قالت: انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا الصلاة، حتى إذا كانت الساعة التي تكره الصلاة فيها قاموا يصلون، قال: وذلك حين قام القاصُّ بُكرةً، قال عطاء: أظن حين حان طلوع الشمس.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٢٧/ ٣٩٥٥).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
قال البيهقي: "وكانت عائشة ﵂ أباحت ركعتي الطواف بعد صلاة الفجر، وكرهتهما عند طلوع الشمس، والله أعلم".
٤ - حديث سمرة بن جندب:
رواه غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي [وعنه: يونس بن حبيب]، وحجاج بن محمد المصيصي، ووهب بن جرير، ووهيب بن خالد، وأبو زيد سعيد بن الربيع الهروي [وهم ثقات وفيهم أثبت الناس في شعبة]:
عن شعبة، عن سماك، قال: سمعت المهلب بن أبي صفرة، يحدث عن سمرة بن جندب [وفي رواية سعيد بن الربيع: سمعت المهلب بن أبي صفرة يخطب، قال: سمعت سمرة، أو: عن سمرة، وفي رواية لغندر: سمعت سمرة، بغير تردد]؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تصلوا حين تطلع الشمس، ولا حين تغرب [وفي رواية: ولا حين تسقط]، فإنها تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان" [لفظ غندر عند أحمد وابن خزيمة والروياني].
وفي رواية: "لا تصلوا حين تطلع الشمس، فإنها تطلع بين قرني شيطان، ولا حين تغيب، فإنها تغيب بين قرني شيطان" [لفظ حجاج عند أحمد].
وفي ثالثة: "لا صلاة حين تطلع الشمس، ولا حين تسقط الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان، وتسقط بين قرني شيطان" [لفظ أبي زيد الهروي].
وفي رابعة: نهى رسول الله ﷺ عن صلاةٍ قبل طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان -أو: على قرني شيطان-[لفظ الطيالسي في مسنده].
стр. 6751
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٥٦/ ١٢٧٤)، وأحمد (٥/ ١٥ و ٢٠)، والطيالسي (٢/ ٢١٨/ ٩٣٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣١/ ١٣١٧)، والروياني (٨٤٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٢٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٨٥)، والطحاوي (١/ ١٥٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ٦٩٧٣/٢٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٢٨١ و ٢٨٢)، [الإتحاف (٦/ ٢٠/ ٦٠٦١)، المسند المصنف (٩/ ٤٤٦/ ٤٥٩٥)].
وانظر في الأوهام: ما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٢٨٢).
* ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة، وعمرو بن علي الفلاس [وهما ثقتان حافظان]:
قالا: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت المهلب بن أبي صفرة يحدث عن سمرة، أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان. لفظ الفلاس.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣١/ ٧٣٢٥) (٥/ ٦٧/ ٧٥٢٣ - ط. الشثري)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣٠/ ١٣١٦)، والبزار (١٠/ ٣٩٤/ ٤٥٣٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٣٤/ ٦٩٧٤).
وهذه الرواية وهم من أبي داود الطيالسي، وهو: ثقة حافظ، من أصحاب شعبة، وله أغلاط، وهذا من أغلاطه، والصواب رواية الجماعة عن شعبة، لا سيما وفيهم جماعة من ثقات أصحابه، أثبتهم فيه: غندر، وقد لازمه عشرين سنة، وكان كتابه حكمًا بين أصحاب شعبة، وكان مقدَّمًا فيه على كثير من كبار أصحابه، والله أعلم.
* قال البزار: "ولا نعلم أسند المهلب بن أبي صفرة عن سمرة غير هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن سماك إلا شعبة".
قلت: هو حديث صحيح.
والمهلب بن أبي صفرة: من ثقات الأمراء، من الطبقة الثانية، أدرك سمرة، وسمع منه، وقد جزم بسماعه البخاري في تاريخه، وتبعه على ذلك مسلم في الكنى [التاريخ الكبير (٨/ ٢٥)، كنى مسلم (١٢٧٧)، تاريخ دمشق (٢٨٥)].
وانظر في ترجمة سماك بن حرب، وتفصيل الكلام عنه: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧ و ٦٢٢ و ٦٥٦)، وهذا الحديث ليس من رواية سماك عن عكرمة، والتي وقع لسماك فيها الاضطراب، فقد أمنا فيه سلوك الجادة والطريق السهل، فإن المهلب بن أبي صفرة عن سمرة: تحتاج إلى ضبط، لقلة ما يروى بها من الحديث، فهو من صحيح حديثه، وقد صححه ابن خزيمة، والله أعلم.
وهذا الحديث رواه عنه من القدماء: شعبة، وهو ممن سمع منه قديمًا ممن لم يكن يروج عليه ما يُلقَّنه سماك، والله أعلم.
стр. 6752
* خالف هؤلاء جميعًا فوهم في إسناده ومتنه:
عمرو بن حكام [ضعيف. اللسان (٦/ ٢٠٠)]، فقال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت المهلب بن أبي صفرة، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الصلاة لا تحرم إلا في ساعتين: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وتطلع بين قرني شيطان".
أخرجه حمزة السهمي في تاريخ جرجان (٥٠٦)، بإسناد فيه جهالة إلى عمرو به.
وأخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٤٠٤/ ٢١٩٤ - أطرافه) من وجه آخر عن عمرو بن حكام، وحكم بتفرده من هذا الوجه، ثم قال: "وغيره يرويه عن شعبة عن سماك عن سمرة" كذا بإسقاط المهلب.
* وروي عن سماك به من وجه آخر شديد الوهاء [أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٢٨١)] [وفي إسناده: أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، وهو: رافضي، متروك الحديث، بل كان يضع الحديث. اللسان (٥/ ٢٢٦)، والراوي عنه: إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير. اللسان (١/ ١٥٥)].
* وروي من صحيفة سمرة التي رواها عنه بنوه [أخرجه البزار (١٠/ ٤٤٨/ ٤٦٠٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٤٨/ ٧٠٠٧ و ٧٠٠٨)] [من طرق عن: جعفر بن سعد بن سمرة: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن سمرة بن جندب، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصلي أية ساعة شئنا من الليل والنهار، غير أنه أمرنا أن نتجنب طلوع الشمس وغروبها، وقال: "إن الشيطان يغيب معها، ويطلع معها حين تطلع"] [وهذا إسناد جيد في المتابعات، وقد سبق تفصيل الكلام عن إسناد صحيفة سمرة هذا، عند الحديث السابق برقم (٤٥٦)، وذكرت هناك كلام العلماء في هذه الصحيفة وإسنادها، والحاصل: أن الذي يترجح عندي في هذا الإسناد: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر، وانظر أيضًا ما تقدم برقم (٦٧٥ و ٨٤٥ و ٩٧٥ و ١٠٠١ و ١٠٥٧)].
* وروي من وجه آخر عن سمرة بن جندب، وهو ضعيف أيضًا [أخرجه أبو مسلم الكجي في حديث محمد بن عبد الله الأنصاري (٧٢)، والبزار (١٠/ ٤٤٥/ ٤٦٠٢) (٦١١ - كشف)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٢٧/ ٦٩٤٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤١٦/ ٣٥٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ١٨٦)] [وفي إسناده: إسماعيل بن مسلم المكي: ضعيف، عنده عجائب، ويروي عن الثقات المناكير، قال أحمد: "ويسند عن الحسن عن سمرة: أحاديث مناكير"، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)].
٥ - حديث عقبة بن عامر الجهني:
رواه عبد الله بن وهب، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن
стр. 6753
مهدي، والليث بن سعد، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو أحمد الزبيري، ووهب بن جرير، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وسفيان بن حبيب، وزيد بن حباب، وبشر بن بكر التنيسي، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وروح بن القاسم، وأبو صالح عبد الله بن صالح [وهم ثقات، وفيهم جماعة من كبار الحفاظ]، وسعد بن يزيد الفراء [ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، وقال الذهبي: "محله الصدق"، الثقات (٨/ ٢٨٣)، السير (١٠/ ٤٨٠)، تاريخ الإسلام (١٦/ ١٧١)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٤٤٧)]، وغيرهم:
عن موسى بن علي، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني، يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل [وفي رواية: تزول] الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. وفي رواية سعد الفراء: وحين تصوَّب الشمس لغروبها.
وفي رواية الليث [وعنه: أبو النضر هاشم بن القاسم، وهو: ثقة ثبت، وقيس بن الربيع، وهو: ليس بالقوي، ويحيى بن العلاء الرازي البجلي، وهو: كذاب يضع الحديث، وخارجة بن مصعب، وهو: متروك، يدلس عن الكذابين] [عند الحرفي، وأبي نعيم في المستخرج، وابن عبد البر، وغيرهم]: عند طلوع الشمس حتى تبيض، وعند انتصاف النهار حتى تزول، وعند اصفرار الشمس وإضافتها حتى تغيب. وهذه رواية بالمعنى، فقد اتفق جمع من الثقات الحفاظ على اللفظ الأول، والله أعلم.
أخرجه مسلم (٨٣١)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٢/ ١١٤٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٤/ ١٨٧٦)، وأبو داود (٣١٩٢)، والترمذي (١٠٣٠)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٧٥/ ٥٦٠) و (١/ ٢٧٧/ ٥٦٥) و (٤/ ٨٢/ ٢٠١٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٣/ ١٥٥٥) و (٢/ ٢١٥/ ١٥٦٠) و (٢/ ٤٥٧/ ٢١٥١)، وابن ماجه (١٥١٩)، والدارمي (١٥٧٤ - ط. البشائر)، وابن حبان (٤/ ٤١٣/ ١٥٤٦) و (٤/ ٤١٩/ ١٥٥١)، وأحمد (٤/ ١٥٢)، والطيالسي (٢/ ٣٤٣/ ١٠٩٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٥٢٥/ ٦٥٦٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٤/ ٧٣٥٧) (٥/ ٧٦/ ٧٥٥٥ - ط. الشثري)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٣٩)، وأبو يعلى (٣/ ٢٩٢/ ١٧٥٥)، والروياني (٢٠١ و ٢٠٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٤٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٤٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٩/ ١٠٨٨) و (٥/ ٣٩٦/ ٣٠٧٦)، والحكيم الترمذي في المنهيات (٢١٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٥١)، وفي المشكل (١٠/ ١٣٣/ ٣٩٧٢)، وفي أحكام القرآن (٢٩٢ و ٢٩٣)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٨٩/ ٧٩٧ و ٧٩٨)، وفي الأوسط (٣/ ٢٩١/ ٣١٨٤) و (٨/ ٢٣٧/ ٨٥٠٦)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٥)، وأبو القاسم الحرفي في
стр. 6754
الأول من فوائده بتخريج أبي القاسم الطبري (٤)، وابن بشران في الأمالي (١١١٣)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٢) و (٥/ ١١٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٥٤) و (٤/ ٣٢)، وفي المعرفة (٢/ ٢٨١/ ١٣٣٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٧ و ٢٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣٢٧/ ٧٧٨)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وابن عساكر في الأربعين (٣٢)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٢٦٣)، وقال: "هذا حديث صحيح"، [التحفة (٩/ ٦١٦/ ٩٩٣٩)، الإتحاف (١١/ ١٩٧/ ١٣٨٨١) و (١١/ ٢٣٥/ ١٣٩٥٢)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٨١/ ٩٣١١)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: يكرهون الصلاة على الجنازة في هذه الساعات.
وقال ابن المبارك: معنى هذا الحديث: أن نقبر فيهن موتانا؛ يعني: الصلاة على الجنازة، وكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وإذا انتصف النهار حتى تزول الشمس، وهو قول أحمد، وإسحاق.
قال الشافعي: لا بأس في الصلاة على الجنازة في الساعات التي تكره فيهن الصلاة".
٦ - حديث بلال:
رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان [الثوري]، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن بلال، قال: لم يُنْهَ عن الصلاة إلا عند غروب الشمس؛ لأنها تغرب في قرن الشيطان.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٤/ ٧٣٥٩)، والروياني (٧٣٢)، [المسند المصنف (٤/ ٣٩٠/ ٢١٨٥)].
* ورواه يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم [وهم ثقات حفاظ]، وأبو قطن عمرو بن الهيثم القطعي [بصري، ثقة]، وعمرو بن حكام [ضعيف]:
عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن [وفي رواية: قال: سمعت] طارق بن شهاب، عن بلال، قال: لم يكن يُنهَى عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني الشيطان.
أخرجه أحمد (٦/ ١٢)، والطيالسي (٢/ ١٢١٣/٤٤٠)، وأحمد بن منيع في مسنده (١/ ٤٦٤/ ٨٦٥ - إتحاف الخيرة)، ومسدد في مسنده (١/ ٤٦٥/ ٨٦٥ - إتحاف الخيرة)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٤٦٥/ ٨٦٥ - إتحاف الخيرة) (٢١٥ - بغية الباحث)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٠٠/ ١١٠٨)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٣٧١/ ٩٧٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٢/ ١٠٧٠)، [الإتحاف (٢/ ٦٥٣/ ٢٤٤٨)، المسند المصنف (٤/ ٣٩٠/ ٢١٨٥)].
стр. 6755
قلت: طارق بن شهاب: صحابي؛ رأى النبي ﷺ وهو كبير، ولم يثبت له منه سماع، وغزا في خلافة أبي بكر، وهو ممن أدرك الجاهلية، وحديثه عن النبي ﷺ مرسل، ومراسيل الصحابة مقبولة وهي حجة [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٣٣٩)، والحديث رقم (١٠٦٧)].
والراوي عنه: قيس بن مسلم الجدلي الكوفي: ثقة، روى له الجماعة، وقد سمع من طارق بن شهاب، وقد روى عنه سفيان الثوري طرفًا من الحديث، وروى عنه شعبة الطرف الآخر، فهما حديثان متكاملان، وليسا متعارضين؛ إذ النهي عن الصلاة عند الطلوع مقترن بالنهي عنها عند الغروب، كما جاء في الأحاديث السابقة، ولم يختص النهي بأحدهما دون الآخر، قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٧٧): "والظاهر: استواء الطلوع والغروب، ولا يُعلم عن أحد التفريق بينهما"، والله أعلم.
قلت: فهو حديث صحيح، والله أعلم.
٧ - حديث أنس بن مالك:
رواه محمد بن عبد الله بن نمير [كوفي، ثقة حافظ]، وأبو بشر بكر بن خلف [بصري، ثقة]:
عن روح بن عبادة [بصري، ثقة]، قال: ثنا أسامة بن زيد [الليثي المدني]، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها؛ فإنها تطلع وتغرب على قرني شيطان، وصلوا بين ذلك ما شئتم".
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٢٢٠/ ٤٢١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٩/ ١٠٨٩)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٥٥/ ١٨٨٣)، [المسند المصنف (١/ ٥٦٩/ ٤٠٩)].
* خالفهما: محمد بن المثني أبو موسي الزمن [بصري، ثقة ثبت]: حدثنا روح بن عبادة، عن أسامة بن زيد، عن حفص، عن أنس؛ أن النبي ﷺ نهى عن الصلا بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس.
أخرجه البزار (١٣/ ٩٨/ ٦٤٦٠).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حفص إلا أسامة بن زيد".
قلت: هما روايتان متعارضتان: إحداهما تخص النهي بوقت الطلوع والغروب حسب، وتبيح لمن شاء أن يصلي متى شاء في غير هذين الوقتين المضيقين، والأخرى تمنعه من الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، فمنعته من الصلاة في الوقتين اللذين أبيح له الصلاة فيهما بنص الرواية الأخرى؛ فتعارضتا.
ويحتمل أن يكون الوهم من روح بن عبادة نفسه [راجع ترجمته من التهذيب (١/ ٦١٤)]، وأنه اضطرب في هذا الحديث فرواه مرة هكذا، ومرة هكذا.
ويحتمل أن يكون الوهم فيه من أسامة بن زيد الليثي مولاهم المدني، فهو: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته
стр. 6756
مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، وقد تفرد به عن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك، وهو: بصري، صدوق، وقد أثبت أبو حاتم سماع حفص بن عبيد الله بن أنس من جده أنس بن مالك، وروايته عنه في الصحيحين، وفيها إثبات السماع [صحيح البخاري (١١٠٧ و ١١١٠)، صحيح مسلم (٦٢٤ و ٨٩٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٧٦)].
فهو حديث غريب مضطرب.
* ويغلب على ظني أن أصل هذا الحديث عن أنس هو ما رواه:
ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد: أن حفص بن عبيد الله بن أنس حدثه، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بصلاة المنافق: يدع العصر، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان -أو: على قرني الشيطان- قام فنقرها نقرات الديك، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا".
وهذا إسناد حسن [فضل الرحيم الودود (٥/ ١٣١/ ٤١٣)]، وقد رواه مسلم (٦٢٢) من طريق: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك مرفوعًا، وفيه قصة، وقد تابع إسماعيلَ عليه جماعةٌ من الثقات، منهم مالك بن أنس، ومن طريقه: أخرجه أبو داود برقم (٤١٣) [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ١٢٩/ ٤١٣)].
٨ - حديث أبي بشير الأنصاري:
رواه ابن وهب، قال: حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سعيد بن نافع، قال: رآني أبو بشير الأنصاري وأنا أصلي صلاة الضحى حين طلعت الشمس، فنهاني، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: "لا تصلوا حتى ترتفع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان".
أخرجه أحمد (٥/ ٢١٦) (٩/ ٥١٢٥/ ٢٢٣٠٧ - ط. المكنز)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ٢١٦)، والبخاري في الكنى (١٥)، والبزار (٦/ ٢٧٥/ ٢٣٠٤)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١٤٣/ ١٥٧٢)، وفي المفاريد (٨٤)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٣٢٣/ ٦٥٢٤)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٨٩/ ٤٦٢١ - أطرافه)، والمؤمل بن أحمد الشيباني في فوائده (٤٧)، [الإتحاف (١٤/ ٣٢/ ١٧٣٩٨)، المسند المصنف (٢٦/ ٣٢٨/ ١١٩٠٩)].
تنبيه: هكذا وقع في معظم المصادر: أبو بشير الأنصاري؛ كذا هو في المسند والتاريخ ومعجم الطبراني والأفراد وفوائد المؤمل، ووقع في مسند البزار: أبو اليسر، وعند أبي يعلى: أبو هبيرة، وكلاهما خطأ، والصواب الأول، كما رواه جماعة عن ابن وهب، وبه ترجم له جماعة [انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٣٤٧)، الاستيعاب (٤/ ١٦١٠)، تاريخ الإسلام (٥/ ٢٨٠)، الإصابة (٧/ ٤٠ و ٤١ و ٤٢٤)، التهذيب (٤/ ٤٨٦)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أبي اليسر إلا من هذا الوجه، وقد يروى نحو منه عن النبي ﷺ بغير هذا اللفظ، فذكرنا حديث أبي اليسر لهذه العلة، وسعيد بن نافع لا نعلم حدث عنه إلا بكير بن عبد الله".
стр. 6757
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن بكير بن عبد الله إلا ابنه مخرمة، تفرد به ابن وهب، ولا يروى عن أبي بشير إلا بهذا الإسناد".
وقال الدارقطني: "تفرد به مخرمة عن أبيه عن سعيد بن رافع، ولم يروه عنه غير عبد الله بن وهب".
وقال المؤمل: "هذا حديث غريب من حديث بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن نافع، تفرد به: مخرمة عن أبيه".
قلت: هو حديث غريب من هذا الوجه، رجاله مشهورون، غير سعيد بن نافع الأنصاري: روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج ويزيد بن أبي حبيب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد بن صالح في ترجمة بكير بن الأشج: "روى عن سعيد بن نافع، وإذا روى بكير عن رجل فلا تسأل عنه"، وقال أيضًا: "إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن رجل فلا تسأل عنه، فهو الثقة الذي لا شك فيه"، وقال ابن شاهين في ثقاته:"سعيد بن نافع: روى عنه بكير ويزيد بن أبي حبيب، كان صديقًا لعمر بن عبد العزيز، وكان يلقَّب صنارة، وليس بين سعيد بن نافع وحميد بن نافع قرابة، قال ذلك أحمد بن صالح" [التاريخ الكبير (٣/ ٥١٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٦٩)، الثقات (٤/ ٢٩١)، تاريخ أسماء الثقات (١٢٩ و ٤٣٧)، التعجيل (٣٨٥)، إكمال مغلطاي (٣/ ٢٩)، التهذيب (١/ ٢٤٨)، التنكيل (٢/ ٨٩٠)].
قلت: فمثله إذا روى ما يُعرف من الحديث يقبل منه، ويقال في مثله: صدوق، أو: لا بأس به، ولا يقال في مثله: مجهول؛ فإن رواية بكير بن الأشج عنه ترفع من شأنه، وكلام أحمد بن صالح فيه يرفع من حاله، كما أنه حفظ قصة وقعت له مع الصحابي، وهذا أدعى لضبطه لها.
وبكير بن عبد الله بن الأشج: مدني، نزيل مصر، ثقة، ومخرمة: لم يسمع من أبيه شيئًا، وروايته عنه إنما هي من كتاب أبيه وجادة [تقدم الكلام عليه تحت الحديث المتقدم برقم (٢٠٧)] [وانظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٤٥٩) (٣/ ٩٩٩) و (٥٢٩) (٣/ ١٠٨١ - ١٠٨٢)]، وكثيرًا ما يدخل الخلل والوهم والخطأ على المحدث إذا روى من صحيفة وجدها ولم يسمعها، وهذا الحديث عندي محفوظ مع غرابته؛ لكونه مرويًا من وجوه صحاح، فهو حديث حسن غريب، والله أعلم.
٩ - حديث زيد بن ثابت:
رواه عفان بن مسلم، وحبان بن هلال، وهدبة بن خالد [وهم ثقات أثبات]:
عن همام [هو: ابن يحيى العوذي: ثقة]، قال: حدثنا قتادة، عن ابن سيرين [وفي رواية هدبة: عن محمد بن سيرين]، عن زيد بن ثابت؛ أن النبي ﷺ نهى أن يصلى إذا طلع قرن الشمس، أو غاب قرنها، وقال: "إنها تطلع بين قرني شيطان"، أو: "من بين قرني الشيطان". لفظ عفان.
стр. 6758
أخرجه أحمد (٥/ ١٩٠)، وأبو يعلى (١/ ٤٦٨/ ٨٦٩ - إتحاف الخيرة)، والطحاوي (١/ ١٥١)، [الإتحاف (٤/ ٦٥٢/ ٤٨٤٠)، المسند المصنف (٨/ ٢٥٥/ ٤١٠٥)].
نقل ابن حجر في الإتحاف عن أبي جعفر الطحاوي قوله: "هو محمد بن سعد بن أبي وقاص"، قلت: لم أجده في المطبوع، ولا وجده المحشي على الإتحاف، ثم وجدته في نخب الأفكار (٣/ ١٨٦)، وإنما ورد في شرح المعاني مهملًا، فاجتهد الطحاوي في تمييزه، واعترض عليه بدر الدين العيني في النخب، وهو عند أحمد وأبي يعلى كما نقلت هنا مميزًا، بما يزيل الإشكال، وقد وضع ابن حجر الحديث في أطراف المسند (٢/ ٣٩٦/ ٢٤٧١) في ترجمة محمد بن سيرين عن زيد، ثم أخطأ في الإتحاف فجعله في ترجمة محمد بن سعد بن أبي وقاص عن زيد، والله أعلم.
ولم يذكر علي بن المديني ابنَ سيرين فيمن لقي زيد بن ثابت [العلل (١٢٣ - ١٣١)، تاريخ دمشق (٢٥/ ٤٨)]، وإن كان التأريخ يدل على أن ابن سيرين أدرك بضع عشرة سنة من حياة زيد، وعلى قولٍ: يكون أدرك ما يزيد على عشرين سنة، ووقع في بعض المصادر ما يدل على سماعه منه [التاريخ الأوسط (١/ ٢٠٨/ ٣٥٥)، تاريخ دمشق (٥٣/ ١٨٢)، التهذيب (٣/ ٥٨٦)]، ولم أقف على ذلك في الأسانيد.
وأما ما وقع في التهذيب (٣/ ٥٨٦): "وقال البخاري: حج ابن سيرين زمن ابن الزبير فسمع منه، وسمع من زيد بن ثابت، وهو أكبر من أخيه أنس، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان"، فلم أجده في تواريخ البخاري فيما يتعلق بسماعه من زيد، وإنما الذي في التاريخ الكبير (١/ ٩٠): "حججت زمن عبد الله بن الزبير، فسمعت ابن الزبير"، حسب، ورواه من طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ١٧٥)، فلم يزد على ذلك شيئًا.
فإن كان ابن سيرين سمع من زيد بن ثابت، فهو حديث صحيح، والله أعلم.
* وروي معناه من وجه آخر موقوفًا:
رواه أبو عمرو محمد بن القاسم بن سنان الدقاق بالمصيصة: ثنا هارون -يعني: ابن زياد الحنائي-: ثنا الحارث -يعني: ابن عمير-، عن أيوب، عن ابن سيرين؛ أن أبا أيوب كان يصلي بعد العصر ركعتين، فنهاه زيد بن ثابت، فقال: إن الله لا يعذبني على أن أصلي، ولكن يعذبني على أن لا أصلي، فقال: إني آمرك بهذا، وأنا أعلم أنك خيرٌ مني، قال: ما عليك بأس أن تصلي ركعتين بعد العصر، ولكني أخاف أن يراك من لا يعلم فيصلي في الساعة التي حرم فيها الصلاة.
أخرجه أبو أحمد الحاكم في فوائده (٥٦)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٤٩).
وهذا غريب من حديث أيوب السختياني، ثم من حديث الحارث بن عمير، وهو: ثقة من أصحاب أيوب، وله مناكير عن غيره [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٩ و ٤٨٦)]، وقد تفرد به عنه: هارون بن زياد بن بشر الحِنَّائي المصيصي: ذكره ابن حبان في
стр. 6759
الثقات، وقال: "يُغرب"، وقال الدارقطني: " ليس به بأس" [الثقات (٩/ ٢٤٢)، سؤالات السهمي (٣٧٠ و ٤١١)، الأنساب (٢/ ٢٧٦)، اللسان (٨/ ٣٠٦)]، والدقاق شيخ الحاكم: روى عنه جماعة، ولم ينتشر حديثه في الناس، وليس بذاك المشهور [الأنساب (٥/ ٣١٧)].
١٠ - عن ابن مسعود: كنا نُنْهَى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، ونصفَ النهار [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)] [وإسناده كوفي جيد، وظاهره الرفع، والمحفوظ فيه الوقف: كان عبد الله ينهانا عن صلاتين في هاتين الساعتين: حين تطلع حتى ترتفع، ونصف النهار، وله حكم الرفع، والله أعلم].
١١ - عن ابن عباس [أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٧٢)] [وفي إسناده: أبو بكر الهذلي، وهو: متروك الحديث، عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وحديثه هذا منكر].
١٢ - عن علي بن أبي طالب [بنحو حديث عقبة في الأوقات الثلاثة دون قبر الموتى] [أخرجه البزار (٣/ ٨٦/ ٨٥٨)] [وهو حديث ضعيف، تفرد به: أيوب بن جابر السحيمي، وهو: ضعيف، تفرد به عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور، وهو: ضعيف أيضًا، ولم يسمع منه أبو إسحاق سوى أربعة أحاديث].
١٣ - عن جد عبد الحميد بن سلمة الأنصاري [أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١٢٢/ ٢٤١٩)] [ولا يصح سنده، راجع ما تحت الحديث رقم (٨٦٢)، التهذيب (٢/ ٤٧٦)].
* ومما روي في خلاف ذلك في إباحة الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها:
ما رواه أبو عاصم [الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت]: حدثنا عبد الله بن أمية بن أبي عثمان القرشي، قال: حدثنا محمد بن حُيَي بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: رأيت يعلى يصلي قبل أن تطلع الشمس، فقال له رجل، أو قيل له: أنت رجل من أصحاب رسول الله ﷺ تصلي قبل أن تطلع الشمس؟ قال يعلى: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشمس تطلع بين قرني شيطان"، قال له يعلى: فأن تطلع وأنت في أمر الله، خير من أن تطلع وأنت لاهٍ.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٣) (٧/ ٤٠٦٠/ ١٨٢٤٣ - ط. المكنز)، وأبو يعلى (١/ ٤٦٩/ ٨٧٣ - إتحاف الخيرة)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١٢٥٧/ ٧٩٠)، [الإتحاف (١٣/ ٧٢٦/ ١٧٣٥١)، المسند المصنف (٢٥/ ٥٣٦/ ١١٥٦٨)].
وهذا حديث ضعيف، حيي بن يعلى بن أمية: قال ابن المديني: "معروف"، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٣/ ٧٤)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٧٤)، الثقات (٤/ ١٧٧)، التعجيل (٢٥١)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٨٤)، الفتح لابن رجب (٣/ ٢٧٦)]، ومحمد بن حيي بن يعلى بن أمية: قال ابن المديني: "مجهول"، وذكره ابن حبان في
стр. 6760
الثقات [التاريخ الكبير (١/ ٧٠)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٩)، الثقات (٧/ ٣٦٦)، التعجيل (٩٣٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٦٢)، الفتح لابن رجب (٣/ ٢٧٦)]، وعبد الله بن أمية بن أبي عثمان القرشي: قال ابن معين: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: "من متقني أهل مكة" [التاريخ الكبير (٥/ ٤٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٨)، الثقات (٧/ ١٤)، مشاهير علماء الأمصار (١١٣٩)، التعجيل (٥٢٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٤٨٥)].
* وأما فعل عمر في ضرب الناس على الركعتين بعد العصر، والنهي عنهما، وكراهة الصلاة بعد العصر؛ فقد ثبت عنه من وجوه متعددة:
١ - رواه عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس؛ أن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة، أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالوا: اقرأ عليها¬ السلام منا جميعًا، وسَلْها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أُخبرنا أنَّكِ تُصلِّينَهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما، قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناسَ عليها، … الحديث.
وهو حديث متفق عليه، وهو حديث الباب.
٢ - ورواه محمد بن فضيل، عن مختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر، فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاةٍ بعد العصر، وكنا نصلي على عهد النبي ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله ﷺ صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما؛ فلم يأمرنا، ولم ينهنا.
أخرجه مسلم (٨٣٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٣/ ١٣٥٤) و (٢/ ٨/ ٢١١٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٨/ ١٨٨٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٣/ ٧٣٤٢)، وأبو يعلى (٧/ ٤٣/ ٣٩٥٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦١٣ و ١١٥٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٠٥)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٥)، والبيهقي (٢/ ٤٧٥)، وابن عساكر في المعجم (١٢٨٨)، [التحفة (١/ ٦٧٧/ ١٥٧٦)، الإتحاف (٢/ ٣٢٨/ ١٨٠٧)، المسند المصنف (٢/ ٥٦/ ٥٨٩)].
* ورواه مقتصرًا على صلاة الركعتين قبل المغرب:
جماعة من الثقات، عن سعيد بن سليمان الواسطي: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: صليتُ الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ ، قال: قلت لأنس: أرآكم رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، رآنا فلم يأمرنا ولم ينهنا.
أخرجه أبو داود (١٢٨٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٣/ ١٣٥٥) و (٢/ ٨/ ٢١١٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦١٤ و ١١٥٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٠٦)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١١٧/ ٥٤٩٦)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٦٠/ ٥٠٣)،
следующие страницы →