← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.

стр. 6756

مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، وقد تفرد به عن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك، وهو: بصري، صدوق، وقد أثبت أبو حاتم سماع حفص بن عبيد الله بن أنس من جده أنس بن مالك، وروايته عنه في الصحيحين، وفيها إثبات السماع [صحيح البخاري (١١٠٧ و ١١١٠)، صحيح مسلم (٦٢٤ و ٨٩٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٧٦)]. فهو حديث غريب مضطرب. * ويغلب على ظني أن أصل هذا الحديث عن أنس هو ما رواه: ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد: أن حفص بن عبيد الله بن أنس حدثه، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بصلاة المنافق: يدع العصر، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان -أو: على قرني الشيطان- قام فنقرها نقرات الديك، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". وهذا إسناد حسن [فضل الرحيم الودود (٥/ ١٣١/ ٤١٣)]، وقد رواه مسلم (٦٢٢) من طريق: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك مرفوعًا، وفيه قصة، وقد تابع إسماعيلَ عليه جماعةٌ من الثقات، منهم مالك بن أنس، ومن طريقه: أخرجه أبو داود برقم (٤١٣) [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ١٢٩/ ٤١٣)]. ٨ - حديث أبي بشير الأنصاري: رواه ابن وهب، قال: حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سعيد بن نافع، قال: رآني أبو بشير الأنصاري وأنا أصلي صلاة الضحى حين طلعت الشمس، فنهاني، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: "لا تصلوا حتى ترتفع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان". أخرجه أحمد (٥/ ٢١٦) (٩/ ٥١٢٥/ ٢٢٣٠٧ - ط. المكنز)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ٢١٦)، والبخاري في الكنى (١٥)، والبزار (٦/ ٢٧٥/ ٢٣٠٤)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١٤٣/ ١٥٧٢)، وفي المفاريد (٨٤)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٣٢٣/ ٦٥٢٤)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٨٩/ ٤٦٢١ - أطرافه)، والمؤمل بن أحمد الشيباني في فوائده (٤٧)، [الإتحاف (١٤/ ٣٢/ ١٧٣٩٨)، المسند المصنف (٢٦/ ٣٢٨/ ١١٩٠٩)]. تنبيه: هكذا وقع في معظم المصادر: أبو بشير الأنصاري؛ كذا هو في المسند والتاريخ ومعجم الطبراني والأفراد وفوائد المؤمل، ووقع في مسند البزار: أبو اليسر، وعند أبي يعلى: أبو هبيرة، وكلاهما خطأ، والصواب الأول، كما رواه جماعة عن ابن وهب، وبه ترجم له جماعة [انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٣٤٧)، الاستيعاب (٤/ ١٦١٠)، تاريخ الإسلام (٥/ ٢٨٠)، الإصابة (٧/ ٤٠ و ٤١ و ٤٢٤)، التهذيب (٤/ ٤٨٦)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أبي اليسر إلا من هذا الوجه، وقد يروى نحو منه عن النبي ﷺ بغير هذا اللفظ، فذكرنا حديث أبي اليسر لهذه العلة، وسعيد بن نافع لا نعلم حدث عنه إلا بكير بن عبد الله".

стр. 6757

وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن بكير بن عبد الله إلا ابنه مخرمة، تفرد به ابن وهب، ولا يروى عن أبي بشير إلا بهذا الإسناد". وقال الدارقطني: "تفرد به مخرمة عن أبيه عن سعيد بن رافع، ولم يروه عنه غير عبد الله بن وهب". وقال المؤمل: "هذا حديث غريب من حديث بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن نافع، تفرد به: مخرمة عن أبيه". قلت: هو حديث غريب من هذا الوجه، رجاله مشهورون، غير سعيد بن نافع الأنصاري: روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج ويزيد بن أبي حبيب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد بن صالح في ترجمة بكير بن الأشج: "روى عن سعيد بن نافع، وإذا روى بكير عن رجل فلا تسأل عنه"، وقال أيضًا: "إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن رجل فلا تسأل عنه، فهو الثقة الذي لا شك فيه"، وقال ابن شاهين في ثقاته:"سعيد بن نافع: روى عنه بكير ويزيد بن أبي حبيب، كان صديقًا لعمر بن عبد العزيز، وكان يلقَّب صنارة، وليس بين سعيد بن نافع وحميد بن نافع قرابة، قال ذلك أحمد بن صالح" [التاريخ الكبير (٣/ ٥١٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٦٩)، الثقات (٤/ ٢٩١)، تاريخ أسماء الثقات (١٢٩ و ٤٣٧)، التعجيل (٣٨٥)، إكمال مغلطاي (٣/ ٢٩)، التهذيب (١/ ٢٤٨)، التنكيل (٢/ ٨٩٠)]. قلت: فمثله إذا روى ما يُعرف من الحديث يقبل منه، ويقال في مثله: صدوق، أو: لا بأس به، ولا يقال في مثله: مجهول؛ فإن رواية بكير بن الأشج عنه ترفع من شأنه، وكلام أحمد بن صالح فيه يرفع من حاله، كما أنه حفظ قصة وقعت له مع الصحابي، وهذا أدعى لضبطه لها. وبكير بن عبد الله بن الأشج: مدني، نزيل مصر، ثقة، ومخرمة: لم يسمع من أبيه شيئًا، وروايته عنه إنما هي من كتاب أبيه وجادة [تقدم الكلام عليه تحت الحديث المتقدم برقم (٢٠٧)] [وانظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٤٥٩) (٣/ ٩٩٩) و (٥٢٩) (٣/ ١٠٨١ - ١٠٨٢)]، وكثيرًا ما يدخل الخلل والوهم والخطأ على المحدث إذا روى من صحيفة وجدها ولم يسمعها، وهذا الحديث عندي محفوظ مع غرابته؛ لكونه مرويًا من وجوه صحاح، فهو حديث حسن غريب، والله أعلم. ٩ - حديث زيد بن ثابت: رواه عفان بن مسلم، وحبان بن هلال، وهدبة بن خالد [وهم ثقات أثبات]: عن همام [هو: ابن يحيى العوذي: ثقة]، قال: حدثنا قتادة، عن ابن سيرين [وفي رواية هدبة: عن محمد بن سيرين]، عن زيد بن ثابت؛ أن النبي ﷺ نهى أن يصلى إذا طلع قرن الشمس، أو غاب قرنها، وقال: "إنها تطلع بين قرني شيطان"، أو: "من بين قرني الشيطان". لفظ عفان.

стр. 6758

أخرجه أحمد (٥/ ١٩٠)، وأبو يعلى (١/ ٤٦٨/ ٨٦٩ - إتحاف الخيرة)، والطحاوي (١/ ١٥١)، [الإتحاف (٤/ ٦٥٢/ ٤٨٤٠)، المسند المصنف (٨/ ٢٥٥/ ٤١٠٥)]. نقل ابن حجر في الإتحاف عن أبي جعفر الطحاوي قوله: "هو محمد بن سعد بن أبي وقاص"، قلت: لم أجده في المطبوع، ولا وجده المحشي على الإتحاف، ثم وجدته في نخب الأفكار (٣/ ١٨٦)، وإنما ورد في شرح المعاني مهملًا، فاجتهد الطحاوي في تمييزه، واعترض عليه بدر الدين العيني في النخب، وهو عند أحمد وأبي يعلى كما نقلت هنا مميزًا، بما يزيل الإشكال، وقد وضع ابن حجر الحديث في أطراف المسند (٢/ ٣٩٦/ ٢٤٧١) في ترجمة محمد بن سيرين عن زيد، ثم أخطأ في الإتحاف فجعله في ترجمة محمد بن سعد بن أبي وقاص عن زيد، والله أعلم. ولم يذكر علي بن المديني ابنَ سيرين فيمن لقي زيد بن ثابت [العلل (١٢٣ - ١٣١)، تاريخ دمشق (٢٥/ ٤٨)]، وإن كان التأريخ يدل على أن ابن سيرين أدرك بضع عشرة سنة من حياة زيد، وعلى قولٍ: يكون أدرك ما يزيد على عشرين سنة، ووقع في بعض المصادر ما يدل على سماعه منه [التاريخ الأوسط (١/ ٢٠٨/ ٣٥٥)، تاريخ دمشق (٥٣/ ١٨٢)، التهذيب (٣/ ٥٨٦)]، ولم أقف على ذلك في الأسانيد. وأما ما وقع في التهذيب (٣/ ٥٨٦): "وقال البخاري: حج ابن سيرين زمن ابن الزبير فسمع منه، وسمع من زيد بن ثابت، وهو أكبر من أخيه أنس، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان"، فلم أجده في تواريخ البخاري فيما يتعلق بسماعه من زيد، وإنما الذي في التاريخ الكبير (١/ ٩٠): "حججت زمن عبد الله بن الزبير، فسمعت ابن الزبير"، حسب، ورواه من طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ١٧٥)، فلم يزد على ذلك شيئًا. فإن كان ابن سيرين سمع من زيد بن ثابت، فهو حديث صحيح، والله أعلم. * وروي معناه من وجه آخر موقوفًا: رواه أبو عمرو محمد بن القاسم بن سنان الدقاق بالمصيصة: ثنا هارون -يعني: ابن زياد الحنائي-: ثنا الحارث -يعني: ابن عمير-، عن أيوب، عن ابن سيرين؛ أن أبا أيوب كان يصلي بعد العصر ركعتين، فنهاه زيد بن ثابت، فقال: إن الله لا يعذبني على أن أصلي، ولكن يعذبني على أن لا أصلي، فقال: إني آمرك بهذا، وأنا أعلم أنك خيرٌ مني، قال: ما عليك بأس أن تصلي ركعتين بعد العصر، ولكني أخاف أن يراك من لا يعلم فيصلي في الساعة التي حرم فيها الصلاة. أخرجه أبو أحمد الحاكم في فوائده (٥٦)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٤٩). وهذا غريب من حديث أيوب السختياني، ثم من حديث الحارث بن عمير، وهو: ثقة من أصحاب أيوب، وله مناكير عن غيره [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٩ و ٤٨٦)]، وقد تفرد به عنه: هارون بن زياد بن بشر الحِنَّائي المصيصي: ذكره ابن حبان في

стр. 6759

الثقات، وقال: "يُغرب"، وقال الدارقطني: " ليس به بأس" [الثقات (٩/ ٢٤٢)، سؤالات السهمي (٣٧٠ و ٤١١)، الأنساب (٢/ ٢٧٦)، اللسان (٨/ ٣٠٦)]، والدقاق شيخ الحاكم: روى عنه جماعة، ولم ينتشر حديثه في الناس، وليس بذاك المشهور [الأنساب (٥/ ٣١٧)]. ١٠ - عن ابن مسعود: كنا نُنْهَى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، ونصفَ النهار [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)] [وإسناده كوفي جيد، وظاهره الرفع، والمحفوظ فيه الوقف: كان عبد الله ينهانا عن صلاتين في هاتين الساعتين: حين تطلع حتى ترتفع، ونصف النهار، وله حكم الرفع، والله أعلم]. ١١ - عن ابن عباس [أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٧٢)] [وفي إسناده: أبو بكر الهذلي، وهو: متروك الحديث، عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وحديثه هذا منكر]. ١٢ - عن علي بن أبي طالب [بنحو حديث عقبة في الأوقات الثلاثة دون قبر الموتى] [أخرجه البزار (٣/ ٨٦/ ٨٥٨)] [وهو حديث ضعيف، تفرد به: أيوب بن جابر السحيمي، وهو: ضعيف، تفرد به عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور، وهو: ضعيف أيضًا، ولم يسمع منه أبو إسحاق سوى أربعة أحاديث]. ١٣ - عن جد عبد الحميد بن سلمة الأنصاري [أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١٢٢/ ٢٤١٩)] [ولا يصح سنده، راجع ما تحت الحديث رقم (٨٦٢)، التهذيب (٢/ ٤٧٦)]. * ومما روي في خلاف ذلك في إباحة الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها: ما رواه أبو عاصم [الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت]: حدثنا عبد الله بن أمية بن أبي عثمان القرشي، قال: حدثنا محمد بن حُيَي بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: رأيت يعلى يصلي قبل أن تطلع الشمس، فقال له رجل، أو قيل له: أنت رجل من أصحاب رسول الله ﷺ تصلي قبل أن تطلع الشمس؟ قال يعلى: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشمس تطلع بين قرني شيطان"، قال له يعلى: فأن تطلع وأنت في أمر الله، خير من أن تطلع وأنت لاهٍ. أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٣) (٧/ ٤٠٦٠/ ١٨٢٤٣ - ط. المكنز)، وأبو يعلى (١/ ٤٦٩/ ٨٧٣ - إتحاف الخيرة)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١٢٥٧/ ٧٩٠)، [الإتحاف (١٣/ ٧٢٦/ ١٧٣٥١)، المسند المصنف (٢٥/ ٥٣٦/ ١١٥٦٨)]. وهذا حديث ضعيف، حيي بن يعلى بن أمية: قال ابن المديني: "معروف"، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٣/ ٧٤)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٧٤)، الثقات (٤/ ١٧٧)، التعجيل (٢٥١)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٨٤)، الفتح لابن رجب (٣/ ٢٧٦)]، ومحمد بن حيي بن يعلى بن أمية: قال ابن المديني: "مجهول"، وذكره ابن حبان في

стр. 6760

الثقات [التاريخ الكبير (١/ ٧٠)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٩)، الثقات (٧/ ٣٦٦)، التعجيل (٩٣٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٦٢)، الفتح لابن رجب (٣/ ٢٧٦)]، وعبد الله بن أمية بن أبي عثمان القرشي: قال ابن معين: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: "من متقني أهل مكة" [التاريخ الكبير (٥/ ٤٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٨)، الثقات (٧/ ١٤)، مشاهير علماء الأمصار (١١٣٩)، التعجيل (٥٢٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٤٨٥)]. * وأما فعل عمر في ضرب الناس على الركعتين بعد العصر، والنهي عنهما، وكراهة الصلاة بعد العصر؛ فقد ثبت عنه من وجوه متعددة: ١ - رواه عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس؛ أن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة، أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالوا: اقرأ عليها¬ السلام منا جميعًا، وسَلْها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أُخبرنا أنَّكِ تُصلِّينَهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما، قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناسَ عليها، … الحديث. وهو حديث متفق عليه، وهو حديث الباب. ٢ - ورواه محمد بن فضيل، عن مختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر، فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاةٍ بعد العصر، وكنا نصلي على عهد النبي ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله ﷺ صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما؛ فلم يأمرنا، ولم ينهنا. أخرجه مسلم (٨٣٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٣/ ١٣٥٤) و (٢/ ٨/ ٢١١٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٨/ ١٨٨٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٣/ ٧٣٤٢)، وأبو يعلى (٧/ ٤٣/ ٣٩٥٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦١٣ و ١١٥٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٠٥)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٥)، والبيهقي (٢/ ٤٧٥)، وابن عساكر في المعجم (١٢٨٨)، [التحفة (١/ ٦٧٧/ ١٥٧٦)، الإتحاف (٢/ ٣٢٨/ ١٨٠٧)، المسند المصنف (٢/ ٥٦/ ٥٨٩)]. * ورواه مقتصرًا على صلاة الركعتين قبل المغرب: جماعة من الثقات، عن سعيد بن سليمان الواسطي: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: صليتُ الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ ، قال: قلت لأنس: أرآكم رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، رآنا فلم يأمرنا ولم ينهنا. أخرجه أبو داود (١٢٨٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٣/ ١٣٥٥) و (٢/ ٨/ ٢١١٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦١٤ و ١١٥٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٠٦)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١١٧/ ٥٤٩٦)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٦٠/ ٥٠٣)،

стр. 6761

والدارقطني (١/ ٢٦٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٩٦)، [التحفة (١/ ٦٧٧/ ١٥٧٦)، الإتحاف (٢/ ٣٢٨/ ١٨٠٧)، المسند المصنف (٢/ ٥٦/ ٥٨٩)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المختار إلا منصور، تفرد به سعيد بن سليمان". قلت: قد تابعه محمد بن فضيل عن المختار به، وقد أخرجه مسلم في صحيحه، كما تقدم بيانه، وهذا حديث صحيح. * ويبدو لي أن لحديث المختار بن فلفل عن أنس وجه آخر، لكني لم أقف عليه؛ لما اختصره المقريزي من كتاب قيام الليل لابن نصر المروزي (٧٢)، حيث قال: وعن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك ﵁، قلت: هل من صلاة بعد العصر؟ قال: لا، حتى تغيب الشمس. قلت: فإذا غابت؟ قال: ركعتين. قلت: قبل الصلاة؟ قال: نعم. قلت: هل رأيت رسول الله ﷺ ؟ قال: لا. قلت: فهل رآكم تصلونها؟ قال: نعم. قلت: أكان أمركم بهما؟ قال: لا، ولا نهانا عنهما، كان إذا أذن المؤذن قام أحدنا فصلى ركعتين. ٣ - ورواه مالك، وعقيل بن خالد، ومعمر بن راشد، وابن أبي ذئب: عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد؛ أنه رأى عمر بن الخطاب ﵁ يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٠٣/ ٥٩٠ - رواية يحيى الليثي) (٢٣ م - رواية القعنبي) (٣٧ - رواية أبي مصعب الزهري) (٢٠ - رواية الحدثاني) (٢٢١ - رواية الشيباني)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٢٩/ ٣٩٦٤) (٢/ ٤٣٦/ ٤٠١١ - ط. التأصيل)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٢/ ٧٣٤٠)، والطحاوي (١/ ٣٠٤)، وأبو الحسين الكلابي في جزئه (٣)، وغيرهم. وهذا موقوف صحيح. ٤ - وروى مالك، وإسماعيل بن جعفر: عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب كان يقول: لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس، ويغربان مع غروبها، وكان يضرب الناس على تلك الصلاة. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٠٣/ ٥٨٩ - رواية يحيى الليثي) (٢٣ م - رواية القعنبي) (٣٦ - رواية أبي مصعب الزهري) (٢٠ - رواية الحدثاني) (١٨٢ - رواية الشيباني)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٢٦/ ٣٩٥٢)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٣/ ١٠٩٦). وهذا موقوف صحيح. ٥ - وروى سفيان الثوري، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: رأيت عمر بن الخطاب يضرب على الصلاة بعد العصر.

стр. 6762

أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٢٩/ ٣٩٦٥). وهذا إسناد كوفي صحيح. ٦ - وروى مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: إن عمر ﵁ كان يضرب على الركعتين بعد العصر. أخرجه مسدد في مسنده (٣/ ٢٩٧/٢٨٢ - مطالب). وهذا إسناد صحيح. ٧ - وروى ابن التيمي [هو: معتمر بن سليمان: ثقة]، قال: سمعت عبد الملك بن عمير، يقول: حدثني أبو غادية، قال: رأيت عمر بن الخطاب يضرب الناس على الركعتين بعد العصر. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٣٠/ ٣٩٦٦). وهذا إسناد صحيح، وأبو غادية: هو الجهني؛ صحابي صغير [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٣/ ٤٩)، كنى الدولابي (١/ ١٤٠)، التعجيل (١٣٦١)]، وقيل: هو قزعة بن يحيى التابعي الثقة [تاريخ دمشق (٤٩/ ٣٢١)، الإيثار بمعرفة رواة الآثار (٣٢١)]، والأول أقرب، والله أعلم. ٨ - وروى محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمر بن عبد الملك بن مغيرة بن نوفل، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال: أمرني عمر بن الخطاب أن أضرب من كان يصلي الركعتين بعد العصر بالدِّرَّة. أخرجه علي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٢٤) [في أحاديث محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص]. والطحاوي (١/ ٣٠٥)، [الإتحاف (١٢/ ١٦٠/ ١٥٣٠٥)]. قال ابن حبان في الثقات (٧/ ١٧٠): "عمر بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب: يروي عن أبيه [كذا]، عن أبي سعيد الخدري، قال: أمرني عمر بن الخطاب أن أضرب من كان يصلي بعد العصر الركعتين بالدرة، روى عنه محمد بن عمر [كذا، وإنما هو محمد بن عمرو]، وهم إخوة ثلاثة: يزيد وعمر ونوفل، بنو عبد الملك" [ونقله العيني في مغاني الأخيار (٢/ ٧٦٢)؛ إلا أنه قال: "يروي عن أبي سعيد"، وهو ظاهر تصرفه في نخب الأفكار (٥/ ١٧٥)، وقال: "وثقه ابن حبان"، وهو الأقرب بدون ذكر أبيه في الإسناد، وهو الموافق لإسنادَي السعدي والطحاوي، ونقله أيضًا: ابن قطلوبغا في ثقاته (٧/ ٣٠٢)، ولم يزيدا شيئًا على ترجمة ابن حبان]. قلت: وهذا موقوف لإسناد لا بأس به في المتابعات. * وروي عن أبي سعيد من وجه آخر، لكنه واهٍ [أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٢٩/ ٣٩٦٣)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٩٠/ ٥٥٥)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٢٧٧)] [وراويه عن أبي سعيد: أبو هارون عمارة بن جوين العبدي البصري: متروك، كذبه جماعة. التهذيب (٣/ ٢٠٧)].

стр. 6763

٩ - وروى أبو معاوية، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو عوانة، وزائدة بن قدامة [وهم ثقات حفاظ، وأثبتهم في الأعمش: أبو معاوية]: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله [بن مسعود]، قال: كان عمر يكره الصلاة بعد العصر، وأنا أكره ما كره عمر ﵁. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٢/ ٧٣٣٢)، والطحاوي (١/ ٣٠٤)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٦٨/ ٨٨٣٤)، [الإتحاف (١٢/ ٢٩٩/ ١٥٦٣١)]. وهذا موقوف صحيح، وإسناده كوفي صحيح على شرط الشيخين. ١ - ورواه ابن فضيل، عن حصين، عن عبد الله بن شقيق، قال: رأيت عمر أبصر رجلًا يصلي بعد العصر، فضربه حتى سقط رداؤه. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٣٣٣/١٣٢). وهذا موقوف بإسناد صحيح. ١١ - ورواه شعبة وغيره، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال: رأيت عمر يضرب على الركعتين بعد العصر. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٣٣/ ٣٩٧٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٢/ ٧٣٣٦)، والطحاوي (١/ ٣٠٥)، [الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)]. وهذا إسناد بصري صحيح. ١٢ - وروى وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن جبلة بن سحيم، قال: سمعت ابن عمر، ﵄، يقول: رأيت عمر ﵁ يضرب الرجل إذا رآه يصلي بعد العصر حتى ينصرف من صلاته. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، [الإتحاف (١٢/ ٢٦٢/ ١٥٥٤٢)]. وهذا إسناد صحيح غريب. ١٣ - وروى حريز بن عثمان [حمصي، ثقة ثبت]، عن سليم بن عامر [الكلاعي الحمصي: ثقة، من الثالثة]، عن الحارث الكندي، قال: ركبت إلى عمر بن الخطاب لثلاث خصال، أسأله عنها، لم يُعمِلني شيءٌ غيرُهنَّ، فقدمت على عمر، وكان بي عارفًا، فقال: من أين قدمت؟ قال: من الشام، قال: فشاكٍ عن الشام وعن أهله، قال: ما أعملك؟ قال: ثلاث خصال حببت أسألك عنها: إن لنا مخرجًا نخرج إليه إذا غزا الناس بنسائنا وأبنائنا، ولي فسيطيط صغير، فإن صلت صاحبتي خلفي كانت خارج الفسطاط، وإن صلت معي في الفسطاط كانت حيالي، قال: فاجعل بينك وبينها ثوبًا -يقول: سترًا-، فصلِّ ولتصلي، قلت: فإن قومي يريدوني أن أقرأ عليهم وأقص، قال: فإني أخاف عليك أن تقرأ عليهم وتقص، وتقرأ عليهم وتقص، حتى تراهم منك كالثريا، فيجعلك الله تحتهم بقدر ذلك، وسألته عن الركعتين بعد العصر، فنهاني عنهما. أخرجه الحسن بن موسى الأشيب في جزئه (٥٥)، قال: حدثنا حريز به.

стр. 6764

وهذا إسناد صحيح، والحارث بن معاوية الكندي: مخضرم، أدرك زمن النبي ﷺ ، ووفد في خلافة عمر، وذكره جماعة في الصحابة [تاريخ دمشق (١١/ ٤٨٠)، الإصابة (١/ ٦٠٠)، التعجيل (١٦٤)]. ١٤ - ورواه أبو المغيرة [عبد القدوس بن الحجاج الحمصي: ثقة]: حدثنا صفوان [هو: ابن عمرو بن هرم السكسكي الحمصي: ثقة]: حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير [حمصي: ثقة، من الرابعة]، عن الحارث بن معاوية الكندي؛ أنه ركب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ثلاث خلال، قال: فقدم المدينة، فسأله عمر: ما أقدمك؟ قال: لأسألك عن ثلاث خلال، قال: وما هن؟ قال: ربما كنت أنا والمرأة في بناء ضيق، فتحضر الصلاة، فإن صليت أنا وهي، كانت بحذائي، وإن صلت خلفي، خرجت من البناء، فقال عمر: تستر بينك وبينها بثوب، ثم تصلي بحذائك إن شئت. وعن الركعتين بعد العصر، فقال: نهاني عنهما رسول الله ﷺ . قال: وعن القصص، فإنهم أرادوني على القصص، فقال: ما شئت، كأنه كره أن يمنعه، قال: إنما أردت أن أنتهي إلى قولك، قال: أخشى عليك أن تقص فترتفع عليهم في نفسك، ثم تقص فترتفع، حتى يخيل إليك أنك فوقهم بمنزلة الثريا، فيضعك الله تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك. أخرجه أحمد (١/ ١٨)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٤٨٠)، والضياء في المختارة (١/ ٢٠٤/ ١٠٦)، [الإتحاف (١٢/ ١٢٩/ ١٥٢٣٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٤٣/ ٩٩٩٧)]. وهذا إسناد صحيح. قال ابن كثير في مسند الفاروق (١٤٤): "إسناده شامي حسن"، وجود إسناده ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ٨٤). هكذا رواه الإمام الثبت الحافظ أحمد بن حنبل عن أبي المغيرة به. * وخالفه: أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة [لا بأس به]: ثنا أبو المغيرة: ثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن الحارث بن معاوية الكندي، أنه ركب إلى عمر بن الخطاب ﵁؛ يسأله عن ثلاث خلال، … فذكر الحديث. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٧٠/ ٩٣٥). هكذا زاد ابن نجدة في إسناده جبير بن نفير الحمصي، وهو: ثقة جليل، مخضرم، من كبار التابعين، والمحفوظ رواية الإمام أحمد في مسنده بدونها، والله أعلم. والحاصل: فهو حديث شامي صحيح، والله أعلم. ١٥ - ورواه شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت عبيد الله بن رافع بن خديج يحدث، عن أبيه، قال: فاتتني ركعتان من العصر فقمت أقضيهما، وجاء إليَّ عمر ﵁

стр. 6765

ومعه الدِّرَّة، فلما سلمت، قال: ما هذه الصلاة؟ فقلت: فاتتني ركعتان فقمت أقضيهما، فقال: ظننتك تصلي بعد العصر، ولو فعلتَ ذلك، لفعلتُ بك وفعلت. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٢/ ٧٣٣٧)، والطحاوي (١/ ٣٠٥)، واللفظ له. [الإتحاف (١٢/ ١٤٤/ ١٥٢٦٨)]. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات مشاهير؛ غير عبيد الله بن رافع بن خديج، وأظنه: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج؛ راوي حديث بئر بضاعة [راجع فضل الرحيم الودود (١/ ٦٦ و ٦٧/ ٢٥٨ - ٢٦٢)]، وقد صحح حديثه جماعة من الأئمة النقاد. ١٦ - وروى حسين بن علي [الجعفي الكوفي: ثقة]، عن زائدة [هو: ابن قدامة الثقفي الكوفي: ثقة ثبت]، عن عمران، عن سويد. وعن أبي حصين، عن قبيصة بن جابر، قالا: كان عمر يضرب على الركعتين بعد العصر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٢/ ٧٣٤١). وهذا موقوف صحيح، عمران هذا هو: ابن مسلم الجعفي الأعمى، كوفى ثقة، صحِب سويد بن غفلة، وسمع منه [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٢٨/ ٩٤٥)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٥٦ و ٤٣٠/ ١٧٢٩ و ٢١١٣)، التاريخ الكبير (٦/ ٤١٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧٢ و ١٧٨)، الثقات (٧/ ٢٣٨)، التهذيب (٣/ ٣٢٣)، وغيرها]، وسويد: ثقة مخضرم، أسلم في حياة النبي ﷺ ، ولم يره، قدم المدينة يوم دُفن النبي ﷺ [تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٥٢٠)، شاهد (٧)]. وقبيصة بن جابر بن وهب الأسدي الكوفي: ثقة مخضرم، سمع عمر، والراوي عنه: أبو حَصين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي: ثقة ثبت، من الرابعة. ١٧ - ورواه الثقفي [عبد الوهاب بن عبد المجيد: ثقة]، عن المهاجر، عن أبي العالية، قال: لا تصح الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، قال: وكان عمر يضرب على ذلك. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٢/ ٧٣٣٠) (٥/ ١١٤/ ٧٤٠٨ - ط. عوامة). قلت: قد روى هذا الحديث مرفوعًا: قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر؛ أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تُشرِق الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. أخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦/ ٢٨٧)، ويأتي تخريجه برقم (١٢٧٦) إن شاء الله تعالى. ومهاجر بن مخلد أبو مخلد: صالح [التهذيب (٤/ ١٦٤)]، وإسناد الثقفي لا بأس به، ويحتمل أن أبا العالية أفتى به مرة، ثم أيد قوله بفعل أحد الخلفاء الراشدين، وقد أثبت

стр. 6766

لأبي العالية الرياحي السماعَ من عمر: البخاري ومسلم وغيرهما [الكنى للبخاري (٩٣٩)، كنى مسلم (٢٣٤٠)، راجع ما تحت الحديث السابق برقم (١٢١٤)]. ١٨ - ورواه شعبة، قال: حدثني يزيد بن خمير، عن عبد الله بن زائد أو يزيد، عن جبير بن نفير؛ أن عمر كتب إلى عمير بن سعد ينهى الناس عن الركعتين بعد العصر، فقال أبو الدرداء: أما أنا فلا أدعهما. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٣/ ١٠٩٧)، قال: حدثونا عن أبي قدامة [عبيد الله بن سعيد السرخسي: ثقة مأمون]، قال: ثنا يحيى [هو: ابن سعيد القطان: ثقة متقن، إمام حجة]، عن شعبة به. [تراجع طرق حديث عائشة، فيما رواه شعبة عن يزيد بن خمير، برقم (١٦)]. وهذا الإسناد إلى شعبة: رجاله ثقات؛ إلا أن ابن المنذر أبهم شيوخه. * ورواه محمد بن عبدوس بن كامل السراج [ثقة حافظ. تاريخ بغداد (٢/ ٣٨٠)، السير (١٣/ ٥٣١)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٧٩)]: ثنا علي بن الجعد [ثقة ثبت]: ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير [الرحبي الحمصي: ثقة]، سمع عبد الله بن يزيد -أو: زيد-، يحدث عن جبير بن نفير [حمصي، ثقة مخضرم]؛ أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمير بن سعد الأنصاري وهو على حمص، ينهى الناس أن يصلوا ركعتين بعد العصر، فقال أبو الدرداء: أما أنا فلا أدعهما، فمن شاء الخضع فليخضع. أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٥٣/ ١١٠). قلت: وبهذه المتابعة يثبت الحديث عن شعبة، لكن يزيد بن خمير يروي عن جبير بن نفير بواسطة حبيب بن عبيد أو عبد الرحمن بن جبير، ولم أهتد إلى معرفة عبد الله بن يزيد -أو زيد، أو زائد- في الشاميين، وأستبعد أن يكون أبا عبد الرحمن الحبلي المعافري، ولا أبا قلابة الجرمي، إلا أن يكون أراد زيد بن فلان، وهو احتمال ضعيف، على اعتبار تفسير قوله: سمع عبد الله بن يزيد -أو: زيد-، بأنه لا يعني: عبد الله بن يزيد، أو: عبد الله بن زيد؛ وإنما يعني: أو: زيد بن فلان؛ كأن يكون: زيد بن أرطأة أو زيد بن واقد، وهما ثقتان، وكلاهما يروي عن جبير بن نفير، ولا يروي عنهما يزيد بن خمير، والله أعلم. كذلك فقد ذكر المزي في التهذيب (٤/ ٥١٠) أن في سماع جبير بن نفير من عمر نظر. قلت: وذاك أنه يدخل بينه وبينه شرحبيل بن السمط [راجع: صحيح مسلم (٦٩٢)، والحديث السابق برقم (١٢٠٠)، الشاهد رقم (٢٠)]، ولا يُعرف لجبير سماع من عمر [انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٢٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٥١٢)، مسند ابن الجعد (٢٣٧٤)]، والله أعلم. ١٩ - وروى محمد بن عزيز الأيلي، قال: ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، قال:

стр. 6767

حدثني ابن شهاب، قال: أخبرني حزام بن دراج؛ أن علي بن أبي طالب ﵁ سبح بعد العصر ركعتين بطريق مكة، فدعاه عمر فتغيَّظ عليه، وقال: والله لقد علمتَ: أن رسول الله ﷺ كان ينهانا عنهما. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠٣)، وفي المشكل (١٣/ ٢٨٧/ ٥٢٧٣)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١١٥)، [إتحاف المهرة (١٢/ ١٣٣/ ١٥٢٤٥)]. ولا يثبت هذا الوجه عن الزهري؛ فإن سلامة بن روح بن خالد: ليس بالقوي، ولم يسمع من عمه عقيل، وحديثه عن كتب عقيل، وكانت فيه غفلة [انظر: التهذيب (٢/ ١٤١)، الميزان (٢/ ١٨٣)]، ومحمد بن عزيز: صدوق، تُكلم في سماعه من ابن عمه سلامة [انظر: التهذيب (٣/ ٦٤٨)، الميزان (٣/ ٦٤٧)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٢٧٧)]، وقد أُنكرت أحاديث بهذا الإسناد [انظر: الكامل لابن عدي (٣/ ٣١٣)، وغيره]. وروي من وجه آخر عن سلامة: علقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١١٦)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ٦٣). * ورواه عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني ابن دراج؛ أن عليًا ﵇ بعد العصر ركعتين … ، فذكر مثله. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٨٩/ ٥٢٧٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ٦١)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١١٥) و (٣/ ٢٨٢). قلت: عبد الله بن صالح أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة. * خالفه: ابن وهب: نا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني دراج؛ أن علي بن أبي طالب سبح بعد العصر ركعتين … ، فذكر مثله. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ٦١)، بإسناد جيد إلى ابن وهب، وقال: "وهو وهم". قلت: رواية الليث بن سعد أولى بالصواب، لموافقتها رواية أثبت الناس في الزهري: * فقد رواه معمر بن راشد [ثقة ثبت من أثبت الناس في الزهري، بل هو أثبت من روى عنه هذا الحديث]، وصالح بن أبي الأخضر [ضعيف]: عن الزهري، قال: حدثني ربيعة بن دراج [كذا قال صالح، وفي رواية معمر: عن ربيعة بن دراج]؛ أن علي بن أبي طالب سبح بعد العصر ركعتين في طريق مكة، فرآه عمر فتغيَّظ عليه، ثم قال: أما والله لقد علمتَ: أن رسول الله ﷺ نهى عنها. أخرجه أحمد (١/ ١٧)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٨٨/ ٥٢٧٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ٦٠)، [إتحاف المهرة (١٢/ ١٤٥/ ١٥٢٦٩)، المسند المصنف (٢٢/ ١٤١/ ٩٩٩٦)].

стр. 6768

قال ابن حجر في الإصابة (٢/ ٤٦٣): "ورواه ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن ربيعة، ولم يقل: حدثني، وهو الصواب؛ فإن بينهما ابن محيريز". قلت: تابع صالحًا على ذكر التحديث: يونس بن يزيد الأيلي [من رواية الليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، وإن وقع وهم في اسم الراوي في رواية ابن وهب]، ويونس: ثقة، من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وسيأتي تحرير الكلام عن رواية الزهري عن ابن محيريز. * هكذا رواه عن معمر بن راشد: عبد الله بن المبارك، وخالفه: عبد الرزاق، فرواه عن معمر، عن الزهري؛ أن عليًا سبح في سفر … ، فذكره، وأسقط من إسناده ذكر ربيعة بن دراج. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٣٠/ ٣٩٦٧) (٢/ ٤٣٧/ ٤٠١٤ - ط. التأصيل). ولم يذكر الدارقطني في العلل (٢/ ١٤٩/ ١٧٣) اختلافًا فيه على معمر، فلعله سقط فيه على إسحاق راوي المصنف، أو على الناسخ، وأيًا كان فإن عبد الرزاق وإن كان ثقةً، ثبتًا في معمر، إلا أن رواية ابن المبارك أولى من روايته من وجهين: الأول: كون ابن المبارك: أثبت وأحفظ من عبد الرزاق، فهو إمام حجة، ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في معمر، والثاني: أن ابن المبارك زاد في الإسناد رجلًا، والزيادة من الحافظ مقبولة، كما أن الإمام أحمد لم يخرج في مسنده رواية عبد الرزاق هذه، مع كونه من أقدم الناس رواية عنه، بل عدل عنها، وأخرج رواية ابن المبارك لما فيها من الزيادة، والله أعلم. * خالف أصحابَ الزهري: يزيد بن أبي حبيب، فأدخل فيه بين ابن شهاب وبين ربيعة بن دراج؛ ابن محيريز: فقد رواه أبو صالح عبد الله بن صالح [المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]، وعبد الملك بن شعيب بن الليث [ثقة]: قالا: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب؛ أن ابن شهاب كتب يذكر؛ أن ابن محيريز أخبره، عن ربيعة بن دراج أخبره؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ سافر، فصلى العصر ركعتين بطريق مكة، ثم التفت فرأى علي بن أبي طالب ﵇ سبح بعدها، فتغيظ عليه، ثم قال: والله لقد علمتَ أن رسول الله ﷺ كان ينهى عنها. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٨٩/ ٥٢٧٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ٦١ و ٦٢). قلت: نعم؛ لليث بن سعد في هذا الحديث إسنادان، حيث رواه عنه بهما جميعًا: كاتبه أبو صالح عبد الله بن صالح المصري، والليث بن سعد: واسع الرواية، ممن يحتمل منه التعدد في الأسانيد: أحدهما: رواه الليث، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، قال: حدثني ابن دراج؛ أن عليًا ﵇ سبح بعد العصر ركعتين … ، فذكره.

стр. 6769

والثاني: رواه الليث، عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن ابن شهاب كتب يذكر؛ أن ابن محيريز أخبره، عن ربيعة بن دراج أخبره؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ سافر … الحديث. قال ابن حجر في الإصابة (٢/ ٤٦٣): "فهذا الاختلاف عن الزهري من أصحابه، وأرجحها رواية أبي صالح عن الليث، والله أعلم"؛ يعني: بزيادة ابن محيريز. قلت: بل أرجحها رواية أثبت الناس في الزهري: معمر بن راشد، وتابعه: صالح بن أبي الأخضر، فقالا: عن الزهري، عن ربيعة بن دراج، أن علي بن أبي طالب سبح بعد العصر … الحديث، وزاد صالح التصريح بالتحديث، وتابعهما: يونس بن يزيد الأيلي [وهو ثقة، من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري]، لكنه قال: حدثني ابن دراج، فلم يسمه، فلا يضره إهمال اسمه، وقد صرح به اثنان، وتتابع اثنان منهم على ذكر سماع الزهري له من ربيعة بن دراج. وعلى هذا فإن رواية ثلاثة من أصحاب الزهري المكثرين عنه، وفيهم أحد أثبت الناس فيه: أشبه بالصواب من رواية يزيد بن أبي حبيب، وهو: ثقة، لكنه لم يسمع من الزهري، ولم يره، إنما روايته عنه كتاب، كما قال هنا: أن ابن شهاب كتب يذكر، ولا شك أن السماع أثبت من الكتابة، ومقدم عليها، ويدخل الكتاب من الوهم ما لا يدخل على السماع. قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ: "لم يسمع يزيد بن أبي حبيب من الزهري شيئًا، ولم يعاينه" [المراسيل (٨٨٩)]. وقال أحمد: "يزيد بن أبي حبيب: لم يسمع من الزهري ابن شهاب شيئًا، إنما كتب إليه الزهري، ويروي عن رجل عنه، لم يسمع من الزهري شيئًا"، وقال مرة: "يزيد بن أبي حبيب عن الزهري كتاب؛ إلا ما سمى بينه وبين الزهري" [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٣٨/ ١٢٧٣)]. وقال في موضع آخر (٣/ ٤٦٦٩/١٥١): "ولم يسمع يزيد بن أبي حبيب من الزهري، إنما كتب إليه بكتاب، وكان يقول: كتب إليَّ الزهري". وممن جزم أيضًا بعدم السماع، وأنه إنما يروي عنه من كتاب: ابن بكير، وابن معين، وأبو داود، وابن أبي حاتم [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٧٥/ ٥٣٦٠)، سؤالات ابن محرز (١/ ١٢٦/ ٦٢٥) و (٢/ ٥١/ ٨٥)، سؤالات الآجري (١٤٨٦)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٣١)، المراسيل (٨٨٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٦)، تحفة التحصيل (٣٤٩)]. * ورواه عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي [ثقة، مكثر عن ابن جوصا. تاريخ دمشق (٣٧/ ٣١٤)، السير (١٦/ ٥٥٧)، تاريخ الإسلام (٢٧/ ٣٣٣)]: نا أبو الحسن بن جوصا [أحمد بن عمير بن يوسف المعروف بابن جوصا: صدوق حافظ، له غرائب. تاريخ دمشق (٥/ ١٠٩)، السير (٥/ ١٥)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٧٩٥)، اللسان (١/ ٥٦٦)]: ثنا عمرو بن عثمان [هو: ابن سعيد بن كثير الحمصي: ثقة]: نا بقية بن الوليد

стр. 6770

[صدوق]، عن [وفي رواية: نا] بُسر بن عبد الله بن بشَّار [كذا، وصوابه: بِشر بن عبد الله بن يسار السلمي الحمصي، وهو: صدوق]، حدثني عُبادة بن نُسَي [شامي تابعي، ثقة، من الثالثة]، عن عبد الله بن محيريز [الجمحي، المكي، كان يتيمًا في حجر أبي محذورة، نزل بيت المقدس: ثقة، من الثالثة]، عن عم له، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب صلاة العصر، فلما سلم قامت الناحية اليمنى يصلون، فاتبعهم عمر بن الخطاب بالدرة يجلسهم، حتى انتهى إلى علي بن أبي طالب وهو قائم يصلي، فقال: أما والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ نهى عن هذه الصلاة. قال ابن جوصا: قال أبو زرعة: "اسم عم ابن محيريز ربيعة بن دراج". وقال ابن جوصا [في رواية أخرى]: سمعت محمود يقول: "عم ابن محيريز هذا اسمه ربيعة بن دراج". أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ٦٢). قلت: إسناده شامي حسن غريب. * قال محمد بن يحيى الذهلي: "الصواب: ابن ربيعة بن دراج كما قال الليث، ومن قال: عن ربيعة فهو وهم؛ لأن ربيعة قتل على عهد رسول الله ﷺ في بعض مغازيه". قال ابن عساكر: "كذا قال محمد بن يحيى، وأهل الشام أعلم برجالهم". قلت: سبق بيان كون الراجح في اسمه: ربيعة بن دراج، وقد سمع منه الزهري، فاتصل إسناده، والحمد لله. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١١٥): "وقال أحمد بن صالح: عن ابن وهب، وعنبسة، عن يونس، عن الزهري: أخبرني دراج، أن عليًا سبح بعد العصر ركعتين، في طريق مكة، فتغيظ عليه عمر، وقال: لقد علمت أن النبي ﷺ كان ينهانا عنها. وقال عبد الله بن صالح: عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، حدثني ابن دراج، نحوه. وقال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن ابن شهاب كتب يذكر؛ أن ابن محيريز أخبره، أن ربيعة بن دراج أخبره، عن عمر، نحوه. وقال أحمد بن صالح: أخبرني ابن أخي عقيل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن حزام بن دراج، أن عليًا، نحوه. وقال الزبيدي: عن الزهري، سمع ابن محيريز، صلى بنا عمر، نحوه". قلت: وهذا القول الأخير وهم؛ فإن ابن محيريز لم يدرك عمر؛ إنما يروي عمن أدرك عمر، ولم يذكروا في ترجمته رواية عن عمر، وأقدم من لقيهم من الصحابة: عبادة بن الصامت [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ١٩٣)، كنى مسلم (٣٣٧٢)، الجرح والتعديل (٥/ ١٦٨)، الثقات (٥/ ٦)، تاريخ دمشق (٣٣/ ٦)، السير (٤/ ٤٩٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ٤٠٧)، التهذيب (٢/ ٤٢٩)].

стр. 6771

وقال الدارقطني في العلل (٢/ ١٤٩ / ١٧٣) بعد سرد الاختلاف فيه على الزهري: "والله أعلم بالصواب، ويشبه أن يكون القول: قول من قال: ربيعة بن دراج". قال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٢٦٤) بعدما ساقه من طريق أحمد: "غريب من هذا الوجه، وربيعة بن دراج لا يعرف إلا برواية الزهري عنه، ولم يذكره أبو حاتم". قلت: هو مشهور عن الزهري، رواه عنه: معمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وصالح بن أبي الأخضر، ورواه عقيل عن الزهري ولا يثبت عنه، وربيعة بن دراج: روى عنه الزهري وابن محيريز، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢٩٧) لكن سماه: حزام بن دراج. قلت: حزام بن دراج، وحرام بن دراج، وربيعة بن دراج: رجل واحد، اختلفت فيه الأسانيد، والراجح أنه ربيعة بن دراج؛ كما سبق بيانه. وذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي أصحاب رسول الله ﷺ وهي العليا، فقال: "ربيعة بن دراج: من بني جمح، من أهل دمشق، ذكره بها، ممن رأى أبا بكر". وذكره ابن سميع في الطبقة الأولى، وقال: "عم لعبد الله بن محيريز الجمحي، اسمه ربيعة بن دراج؛ فلسطيني"، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: "ربيعة بن دراج، وحرام بن دراج: شيخ، روى عنه الزهري، يروي عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب في الصلاة بعد العصر" [المؤتلف للدارقطني (٢/ ٩٩١)، تاريخ دمشق (١٨/ ٦٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣١٨)]. [وانظر أيضًا: التاريخ الكبير (٣/ ٢٨٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٩٧)، الثقات (٤/ ١٨٥ و ١٨٨ و ٢٢٩)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ٥٧٤ و ٥٧٨)، تاريخ دمشق (١٨/ ٦٠)، الإصابة (٢/ ٤٦٣)، التعجيل (٣١٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣١٩)]. قلت: والحاصل: فإن هذا الأثر عن عمر وعلي: لا بأس به، وهو محتمل للتأويل في شأن علي، فيحتمل أنه صلى فريضة فاتته أو تذكر بطلانها، أو أراد قضاء سنة راتبة منسية، كركعتي الفجر، ونحو ذلك، والله أعلم. ٢٠ - وروى أبو داود [سليمان بن داود الطيالسي: ثقة حافظ]، قال: ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط [ثقة]، عن إياد بن لقيط [تابعي، ثقة]، عن البراء بن عازب، قال: بعثني سلمان بن ربيعة بريدًا إلى عمر بن الخطاب ﵁ في حاجة له، فقدمت عليه، فقال لي: لا تصلوا بعد العصر، فإني أخاف عليكم أن تتركوها إلى غيرها. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٥)، [الإتحاف (١٢/ ١١٤/ ١٥٢٠٥)] [وراجع: أطراف الغرائب والأفراد (٨٢)]. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم [راجع: فضل الرحيم الودود (٩/ ٥٦٥/ ٨٩٦)]. ٢١ - وروى عيسي بن هلال السليحي [الحمصي، المعروف بابن البراد: لا بأس به. التهذيب (٣/ ٣٦٥)]: حدثنا أبو حيوة شريح بن يزيد [ليس به بأس. سؤالات أبي داود

стр. 6772

٣٠٥ - ، التهذيب (٢/ ١٦٣)]: حدثنا شعيب بن أبي حمزة [ثقة، من أثبت الناس في الزهري]، عن الزهري، عن عروة، قال: كنت غلامًا لي ذؤابتان، قال: فقمت أركع ركعتين بعد العصر، قال: فبصر بي عمر بن الخطاب ومعه الدرة، فلما رأيته فررت منه، فأحضر في طلبي حتي تعلق بذؤابتي، قال: فنهاني، فقلت: يا أمير المؤمنين لا أعود. أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٧٨)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٢٤٦). قال المزي في التهذيب (٢٠/ ٢٣): "هكذا وقع في هذه الرواية، وهو وهم، والأشبه أن يكون ذلك جرى لأخيه عبد الله بن الزبير، فإنه كان غلامًا في عهد عمر، ويكون اسمه قد سقط على بعض الرواة، والله أعلم". وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (٦/ ٤٢٥): "هذا حديث منكر مع نظافة رجاله". وقال في السير (٤/ ٤٣٧): "الأشبه أن هذا جرى لأخيه عبد الله، أو جرى له مع عثمان". وقال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٢٦٧): "هذا غريب جدًا، فإن عروة لم يدرك أيام عمر، ولا ولد في حياته، فلهذا قال شيخنا: هذا وهم، والأشبه أن هذا جرى لأخيه عبد الله، وإنما سقط اسمه على بعض الرواة". قلت: هذا حديث منكر؛ والعهدة فيه على شيخ الفسوي؛ عيسي بن هلال السليحي، لا سيما وقد قال فيه ابن حبان: "ربما أغرب" [التهذيب (٣/ ٣٦٥)، وليست هذه اللفظة في مطبوعة الثقات (٨/ ٤٩٣)]، فهذا الحديث من غرائبه، إذ هو غريب من حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، وسياقه ظاهر النكارة من وجهين: الأول إحضار عمر في طلب غلام صغير غير مكلف، بعد همه بضربه بدرته، ولما يجر عليه القلم، والثاني: جزم أحد الأئمة النقاد بعدم سماع عروة من عمر، فقد قال أبو زرعة بأن حديث عروة عن عمر مرسل [المراسيل (٥٤٢)، تحفة التحصيل (٢٢٦)]. واختلف في سنة ولادة عروة، وأرجح الأقوال في ولادته: أنه ولد في آخر خلافة عمر، سنة (٢٣)، وقيل: بعدها بست سنوات سنة (٢٩)، وكان غلامًا لم ينبت عند مقتل عثمان [تاريخ دمشق (٤٠/ ٢٤٤)، التهذيب (٣/ ٩٤)]، ومن ثم فإنه لم يدرك عمر. كما اختلف أيضًا في وفاته على أقوال، فقيل: (٩٢)، وقيل: (٩٣)، وقيل: (٩٤)، وقيل: (٩٥)، وقيل: (٩٧)، وقيل: (٩٩)، وقيل: (١٠٠)، وقيل: (١٠١)، والجمهور على (٩٤)، ومات وهو ابن سبع وستين، وقيل: (٧٧) [طبقات ابن خياط (٢٤١)، الثقات (٥/ ١٩٥)، مشاهير علماء الأمصار (٤٢٨)، تاريخ دمشق (٤٠/ ٢٣٧ - ٢٨٦)، تهذيب الأسماء (١/ ٣٠٥)، تذكرة الحفاظ (١/ ٦٢)، التهذيب (٣/ ٩٤)]. * ثم وقفت بعد ذلك على كلام أبي حاتم في هذه الرواية: قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٥٧/ ٤٣١): "وسألت أبي عن حديث رواه

стр. 6773

أبو حيوة، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير؛ قال: كنت غلامًا لي ذؤابتان، فقمت أركع بعد العصر، فبصر بي عمر بن الخطاب ومعه الدرة، فلما رأيته فررت منه، فقلت: لا أعود! لا أعود! يا أمير المؤمنين، فنهاني عنها؟ فقال أبي: رواه أبو الأسود، عن عروة، عن تميم الداري: أن عمر ضربه حين صلى بعد العصر. قال أبي: أنكر أن يكون عروة أدرك عمر؛ فيحتمل أن يكون حديث شعيب وهم. وسألت ابن الجنيد -حافظ حديث الزهري- عن هذا الحديث؟ فقال: هو كما قال والدك". قلت: قصة تميم الداري سيأتي الكلام عنها قريبًا، وهذا الحديث منكر. ٢٢ - وروى معمر بن راشد [ثقة، ثبت في عبد الله بن طاووس]، عن ابن طاووس، عن أبيه؛ أن أبا أيوب الأنصاري كان يصلي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلما استخلف عمر تركهما، فلما توفي ركعهما، فقيل له: ما هذا؟ فقال: إن عمر كان يضرب الناس عليهما، قال: ابن طاووس: وكان أبي لا يدعهما. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٣٣/ ٣٩٧٧)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٤/ ١١٠٣)، وابن حزم في الإحكام (٤/ ٥٦٧). قلت: وهذا صورته مرسل، فإنه يحكي واقعة لم يشهدها. * خالفه: يحيى بن أيوب [الغافقي المصري: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه، وقد سبق ذكره مرارًا]: حدثني ابن طاووس، عن أبيه؛ أن أبا أيوب الأنصاري -الذي نزل عليه رسول الله ﷺ - صلى مع أبي بكر بعد غروب الشمس قبل الصلاة، ثم لم يكن يصلي مع عمر ﵁، ثم صلى مع عثمان ﵁، فذُكر ذلك له، فقال: إني صليت مع النبي ﷺ ، ثم صليت مع أبي بكر، وفرِقت من عمر فلم أصلِّ معه، وصليت مع عثمان ﵁؛ إنه لين. أخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٦)، بإسناد صحيح إلى الغافقي. قال البيهقي: "وكان عمر ﵁ لا يراهما، فلم يصلِّهما أبو أيوب معه، وصلاهما مع عثمان ﵁". قال محمد بن نصر المروزي في قيام الليل (٧٣ - مختصره): "وهذا عندي وهم؛ إنما الحديث في الركعتين بعد العصر لا في الركعتين قبل المغرب؛ لأن المعروف عن عمر ﵁ أنه كان ينكر ركعتين بعد العصر ويضرب عليهما، فأما الركعتان قبل المغرب فلا، وقد رواه معمر عن ابن طاووس على ما قلنا، وهو أحفظ من يحيى بن أيوب وأثبت". قلت: وهو كما قال. ٢٣ - وروى عمرو بن محمد الناقد [ثقة حافظ]: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد [ثقة]: حدثنا أبي [ثقة حجة، من أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق [صدوق]،

стр. 6774

قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي [ثقة]، عن عبد الله بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، عن عمه منكدر بن عبد الله التيمي، قال: رآني عمر أصلي بعد العصر، وكان يضرب على الصلاة بعد العصر. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٨٥) و (٨/ ٣٥)، ومن طريقه: الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٣٢/ ٨١٨). قلت: منكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي، والد محمد بن المنكدر: ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٥) بهذا الحديث، وبحديث عن النبي ﷺ مرسلًا، قال أبو حاتم: "روى عن النبي ﷺ ، ولا تثبت له صحبة"، وقال ابن عبد البر: "روى عن النبي ﷺ ، حديثه مرسل عندهم، ولا يثبت له صحبة، ولكنه ولد على عهد رسول الله ﷺ "، وعده بعضهم في الصحابة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وهو خال عائشة، دخل عليها مرة فشكا إليها الحاجة، فقالت له: أول شيء يأتيني أبعث به إليك، فجاءتها عشرة آلاف درهم، فبعثت بها إليه، وفي آل المنكدر صلاح وعلم، كلهم يذكر بالصلاح والعبادة [طبقات ابن سعد (٥/ ٢٧)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٢٥٩/ ٢٧٧٨)، الجعديات (١٦٧٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٠٦)، الثقات (٥/ ٤٥٦)، سؤالات السلمي (٤٦٧)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٠٥٩ و ٢٣١٨)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٦٠١)، مستدرك الحاكم (٣/ ٤٥٦) (٧/ ٣٥٤/ ٦٠٣٧ - ط. الميمان)، الاستيعاب (٤/ ١٤٨٦)، الأنساب (٥/ ٦٣٠)، تاريخ دمشق (٥٦/ ٤٠)، الإصابة (٦/ ٢٢٦)، اللسان (٨/ ١٧٢)، وغيرها]. وعبد الله بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير الدمشقي التيمي القرشي: ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٨٥) بهذا الحديث، وتبعه على ذلك: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٥١)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٠)، مما يعني أنه لا يُعرف إلا بهذا الإسناد وهذا الأثر؛ فهو في عداد المجهولين [الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ١٦)]. لكنه لم ينفرد فيه بما لا يُعرف إلا من طريقه؛ حيث توبع عليه في الجملة: * فقد رواه: مالك، وعقيل بن خالد، ومعمر بن راشد، وابن أبي ذئب: عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد؛ أنه رأى عمر بن الخطاب ﵁ يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر. وهذا موقوف صحيح، تقدم ذكره برقم (٣). وهذا يدل على صحة ما روى عبد الله بن ربيعة هذا؛ فهو أثر صحيح، مع جهالة راويه، والله أعلم. ٢٤ - وقد روي عن عمر من وجوه لا تثبت، أنه فعل ذلك لعلة: فقد روى ابن جريج، قال: سمعت أبا سعيد الأعمى، يخبر عن رجل يقال له: السائب مولى الفارسيين [وقال ابن بكر: مولى لفارس، وقال حجاج: مولى الفارسي]، عن زيد بن خالد؛ أنه رآه عمر بن الخطاب -وهو خليفة- ركع بعد العصر ركعتين، فمشى

стр. 6775

إليه، فضربه بالدرة وهو يصلي كما هو، فلما انصرف، قال زيد: يا أمير المؤمنين! فوالله لا أدعهما أبدًا بعد أن رأيت رسول الله ﷺ يصليهما، قال: فجلس إليه عمر، وقال: يا زيد بن خالد! لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سُلمًا إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما. أخرجه أحمد (٤/ ١١٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٣٢/ ٣٩٧٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٨/ ١١٠٥)، والطحاوي (١/ ٣٠١)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٢٨/ ٥١٦٦ و ٥١٦٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٩٠/ ٣٠١٠)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٧٥)، [الإتحاف (٥/ ٢٢/ ٤٨٨٦)، المسند المصنف (٨/ ٣٣٩/ ٤١٧٠)]. قال ابن حزم: "فهذا نص جلي ثابت عن عمر؛ بإجازته التطوع بعد العصر ما لم تصفر الشمس وتقارب الغروب". قلت: أنى له الثبوت؟ وفي إسناده مجهولان، ما بين ابن جريج وزيد بن خالد [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٥٣)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٣)، الفتح لابن رجب (٣/ ٢٨١)، الإكمال للحسيني (٢٩٠)، التقريب (٩٠٩)، التعجيل (١٢٨١)]. ٢٥ - وروى أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، ومحمد بن إسحاق [صدوق]: أخبرنا هشام، عن أبيه، قال: خرج عمر على الناس يضربهم على السجدتين بعد العصر، حتى مر بتميم الداري، فقال: لا أدعهما، صليتهما مع من هو خير منك؛ رسول الله ﷺ ، فقال عمر: إن الناس لو كانوا كهيئتك لم أبال. أخرجه أحمد (٤/ ١٠٢)، وابن شاهين في الناسخ (٢٥٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٨٢)، [الإتحاف (٣/ ١٢/ ٢٤٦٨)، المسند المصنف (٤/ ٤٣٠/ ٢٢١٥)]. قلت: وهذا مرسل؛ عروة بن الزبير لم يدرك عمر بن الخطاب [تقدم تقريره في الطريق السابق برقم (٢١)]. ٢٦ - وروى يحيى بن عبد الله بن بكير [مصري، ثقة في الليث]، وعبد الله بن صالح: حدثني الليث [ابن سعد: ثقة ثبت، حجة إمام]، عن أبي الأسود [محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي يتيم عروة: ثقة، سمع عروة]، عن عروة بن الزبير، قال: أخبرني تميم الداري، أو أُخبرت عنه، أن تميمًا الداري ركع ركعتين بعد نهي عمر بن الخطاب ﵁ عن الصلاة بعد العصر، فأتاه فضربه بالدرة، فأشار إليه تميم أن اجلس وهو في صلاته، فجلس عمر حتى فرغ تميم، فقال لعمر: لم ضربتني؟ قال: لأنك ركعت هاتين الركعتين وقد نهيت عنهما، قال: فإني قد صليتهما مع من هو خير منك مع رسول الله ﷺ ، فقال عمر ﵁: إني ليس بي إياكم أيها الرهط، ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب، حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله ﷺ أن يصلى فيها، كما وصلوا بين الظهر والعصر، ثم يقولون: قد رأينا فلانًا وفلانًا يصلون بعد العصر. أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٥٨/ ١٢٨١)، وفي الأوسط (٨/ ٢٩٦/ ٨٦٨٤)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٧٤).

стр. 6776

قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن تميم الداري إلا بهذا الإسناد، تفرد به: الليث". قلت: رجاله ثقات، لكن شك عروة في سماعه من تميم، فقال: أخبرني تميم الداري، أو أُخبرت عنه، أو يكون الشك وقع ممن دونه، والأقرب عدم سماعه منه لصغره يوم مات تميم؛ فإن تميمًا انتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان، وسكن بيت المقدس، وكان عروة وقتها لم ينبت، ثم لم يلبث تميم أن مات سنة أربعين، والله أعلم. ٢٧ - وروى سعيد بن سليمان [الواسطي: ثقة حافظ]، عن بيان [هو: ابن بشر الكوفي: ثقة ثبت]، عن وبرة، قال: رأى عمر ﵁ تميمًا الداري ﵁ يصلي بعد العصر، فضربه بالدرة، فقال تميم: يا عمر! لم تضربني في صلاة صليتها مع رسول الله ﷺ ؟ قال عمر: يا تميم! ليس كل الناس يعلم ما تعلم. أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٢١٤ - بغية الباحث) (٣/ ٢٨٦/ ٢٩٩ - مطالب)، عن سعيد به [وانظر: السير (٢/ ٤٤٨)، تاريخ الإسلام (٣/ ٦١٧)، [وعزاه البوصيري في الإتحاف (٢/ ٣٦٥/ ١٦٧٣) لأبي يعلى]. وهذا أيضًا مرسل؛ وبرة بن عبد الرحمن المسلي الكوفي: تابعي ثقة، من الرابعة، مات سنة (١١٦)، يروي عن ابن عمر وابن عباس، وأكثر روايته عن التابعين، ولم يدرك عمر بن الخطاب، وهو هنا يحكي واقعة لم يدركها. * والحاصل: فإنه لا تثبت عندي واقعتا زيد بن خالد وتميم الداري مع عمر بن الخطاب؛ فإني لم أجد لهما إسنادًا صحيحًا بنفسه، لا سيما إذا نظرنا بعين الاعتبار إلى ما صح من روايات حديث عائشة في الركعتين بعد العصر، وأن النبي ﷺ لم يكن يداوم عليهما كل يوم، ولا أنه كان يظهر العمل بهما عند الصحابة، بل كان يخفيهما، لا سيما مع قول عائشة: ولا يصليهما في المسجد، مخافة أن يُثقِل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم [أخرجه البخاري (٥٩٠)، وتقدم تخريجه في طرق حديث عائشة برقم (١١)]، وإنما كان يصليهما في بيت عائشة خاصة من دون أمهات المؤمنين، ولم يثبت النقل في هاتين الركعتين بعد العصر عندي سوى عن أم سلمة لما حكت قضاء النبي ﷺ لهما عن ركعتي الظهر مرة واحدة في بيتها، وعن عائشة لما حكت مداومته ﷺ عليهما في بيتها خاصة، فكيف يأتينا بعد ذلك بإسناد مجهول؛ عن زيد بن خالد أنه قال لعمر: فوالله لا أدعهما أبدًا بعد أن رأيت رسول الله ﷺ يصليهما، ثم بأسانيد مرسلة بأن تميمًا الداري يقول لعمر: فإني قد صليتهما مع من هو خير منك مع رسول الله ﷺ ، أو يقول له: لم تضربني في صلاة صليتها مع رسول الله ﷺ ؟ وروي من حديث أبي موسى الأشعري، ولا يثبت أيضًا [تقدم ذكره بعد طرق حديث عائشة]؛ فلا تقوى هذه الأسانيد على إثبات معنى جديد، وهو رؤية الصحابة لرسول الله ﷺ وهو يصلي هاتين الركعتين علانية، بل إن الزبير بن العوام وابنه عبد الله إنما أخذا العمل بهاتين الركعتين بعد العصر من عائشة نفسها، لا من رسول الله ﷺ ،

стр. 6777

وأما قول عائشة: ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط، سرًا ولا علانيةً، فقد سبق تفسيره في موضعه [الطريق السادس من طرق حديث عائشة]، وقلت هناك: أن العلانية تعني بها داخل بيتها فقط، وليس أمام الصحابة في المسجد، والله أعلم. * بقي طريق واحد من طرق حديث عمر في النهي عن الركعتين بعد العصر: ٢٨ - فقد روى شعبة، عن الأزرق بن قيس، قال: سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري، يحدث عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ ؛ أن النبي ﷺ صلى العصر، فقام رجل يصلي بعدها، فأخذ عمر بثوبه، فقال: اجلس؛ فإنما هلك أهلُ الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصلٌ؛ فقال النبي ﷺ : "صدق ابن الخطاب"، وفي رواية: "أحسن ابن الخطاب". أخرجه أحمد (٥/ ٣٦٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٣٢/ ٣٩٧٣)، وأبو يعلى (١٣/ ١٠٧/ ٧١٦٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٦٧٩٣/٢٨٩٢). تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٠٠)، وقلت هناك: حديث شعبة: رجاله ثقات، وإبهام الصحابي لا يضر؛ لكن عبد الله بن رباح لم يذكر سماعًا من الصحابي، فلعله لم يدركه، فلا يثبت أيضًا، والله أعلم. * وأما ما روي عن ابن عباس أيضًا في النهي عن هاتين الركعتين: ١ - روى ابن جريج: أخبرني عامر بن مصعب [قال ابن معين: "شيخ مدني"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي"، التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٤)، تاريخ ابن أبي خيثمة (١/ ٢٢٥/ ٦٧٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٨)، الثقات (٥/ ١٩٢) و (٧/ ٢٥٠)، سؤالات الحاكم (٤٣٥)، التهذيب (٢/ ٢٧١)]؛ أن طاووسًا أخبره؛ أنه سأل ابن عباس عن الركعتين بعد العصر؟ فنهاه عنهما، قال: فقلت: ما أدعهما، فقال ابن عباس: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ [الأحزاب: ٣٦]. أخرجه الشافعي في الرسالة (١٥٤)، وفي السنن (٣٩٣)، وفي المسند (٢٤٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٣٣/ ٣٩٧٥)، والبزار (١١/ ١٤١/ ٤٨٧٠)، والطحاوي (١/ ٣٠٥)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٧٤) و (٢/ ٣٦٣/ ١٢٩٥)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٨٠)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٢٧٦)، [الإتحاف (٧/ ٢٥٨/ ٧٧٧٦)]. قال البزار: "وإنما ذكرنا هذا الحديث لأن معناه: أنه نهى عن الركعتين بعد العصر". قلت: إسناده ليس بذاك، لأجل عامر بن مصعب، وقد توبع عليه: ٢ - فقد رواه الشافعي، والحميدي، وابن أبي عمر العدني، وعبيد الله بن سعيد، وأحمد بن حرب، وسعدان بن نصر [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب ابن عيينة]، وغيرهم: عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير [مكي، ليس بالقوي. التهذيب (٤/ ٢٦٧)]،

стр. 6778

عن طاووس، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر. وفي رواية الشافعي وعبيد الله بن سعيد وسعدان: قال: كان طاووس يصلي ركعتين بعد العصر، فقال له ابن عباس: اتركهما، قال: إنما نهي عنها أن تتخذ سُلَّمًا [وفي رواية سعدان: سنة] [أن يوصل ذلك إلى غروب الشمس]، قال ابن عباس: فإنه قد نهي [وفي رواية الشافعي: فإن النبي ﷺ قد نهى] عن صلاة بعد العصر، فلا أدري أتُعذَّب عليها أم تؤجَر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ الآية. قال سفيان: تتخذ سلمًا؛ يقول: يصلي بعد العصر إلى الليل. أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٧٨/ ٥٦٩)، وفي الكبرى (١/ ٣٦٨/٢٢٣)، والدارمي (٤٦٨ - ط. البشائر)، والحاكم (١/ ١١٠) (١/ ٢٥٦/ ٣٧٨ - ط. الميمان)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (٣/ ٢٧٤/ ٢٩٥ - مطالب)، وسعدان بن نصر في جزئه (١٦٢)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٦٤/ ٥٢١)، والبزار (١١/ ١٤٢/ ٤٨٧١)، وأبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٣٩)، والبيهقي (٢/ ٤٥٣)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١١٨٣/ ٢٣٣٩)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٨٠)، [التحفة (٤/ ٤٣٩/ ٥٧٦١)، الإتحاف (٧/ ٢٥٨/ ٧٧٧٦)، المسند المصنف (١١/ ٤٤٧/ ٥٤٧٨)]. قال البزار: "ولا نعلم أسند عامر بن مصعب، عن طاووس، عن ابن عباس غير هذا الحديث، ولا رواه عنه إلا ابن جريج، ولا أسند هشام بن حجير، عن طاووس، عن ابن عباس غير هذا الحديث، ولا نعلم رواه عنه إلا سفيان بن عيينة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، موافق لما قدَّمنا ذكره من الحث على اتباع السُّنَّة، ولم يخرجاه بهذه السياقة". قلت: ليس هو على شرط الشيخين، وإن أخرجا لهشام بن حجير؛ إنما انتقيا من حديثه ما توبع عليه، وصح عندهما، وهو هنا قد توبع على روايته عن طاووس، تابعه من هو أدنى منه، أو قريب منه؛ عامر بن مصعب، وإن كان هشام أكثر شهرة منه، لكن تتابعهما على روايته عن طاووس يشعر بكونه محفوظًا، وقد خولفا في رفعه: * فقد روى يحيى بن إسحاق السالحيني: ثنا وهيب [هو: ابن خالد: ثقة ثبت]، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ أنه كان يكره الصلاة بعد العصر. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٥٢١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٨٣). قلت: وهذا غريب من حديث وهيب بن خالد، حيث يتفرد به عنه: يحيى بن إسحاق السالحيني، وهو: ثقة يحفظ حديثه؛ إلا أن له غرائب وأوهام، والله أعلم [التهذيب (٤/ ٣٣٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٣٧٦)، السير (٩/ ٥٠٥)، علل الدارقطني (١٠/ ٦٧)، علل ابن أبي حاتم (٣٢٧ و ٣٣٤)] [وانظر في أوهامه: الحديث المتقدم برقم (٨٤٥)، الشاهد رقم (٥)، وما تحت الأحاديث (٣٣٩ و ٥١٨ و ٥٣٧)].

стр. 6779

وأخشى أن يكون وهم فيه؛ إذ الرفع محفوظ في النهي عن الصلاة بعد العصر من حديث أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمر [ويأتي برقم (١٢٧٦)]، فلا مانع أن يرويه طاووس عن ابن عباس مرفوعًا، وابن عباس معروف بكثرة الأخذ عن الصحابة، ومرسل الصحابي حجة، والله أعلم. * وقد روي الضرب على الركعتين بعد العصر، أو كراهيتهما: عن ابن مسعود، وأبي سعيد الخدري، وخالد بن الوليد [انظر: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٢/ ٧٣٣١ و ٧٣٣٢) و (٢/ ١٣٣/ ٧٣٤٣)، والطحاوي (١/ ٣٠٥)]. * ومن فقه أحاديث الباب: قال الترمذي: "حديث ابن عباس: حديث حسن. وقد روى غير واحد عن النبي ﷺ أنه صلى بعد العصر ركعتين. وهذا خلاف ما روي عنه: أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. وحديث ابن عباس: أصح، حيث قال: لم يعُد لهما، وقد روي عن زيد بن ثابت نحو حديث ابن عباس. وقد روي عن عائشة في هذا الباب روايات: روي عنها: أن النبي ﷺ ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين. وروي عنها، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ ؛ أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. والذي اجتمع عليه أكثر أهل العلم على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، إلا ما استثني من ذلك، مثل الصلاة بمكة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس بعد الطواف، فقد روي عن النبي ﷺ رخصة في ذلك. وقد قال به قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم. وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم الصلاة بمكة أيضًا بعد العصر، وبعد الصبح. وبه يقول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وبعض أهل الكوفة". * قلت: الأصل إعمال أحاديث النهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس على عمومها، ولا يستثنى منها إلا ما دل عليه الدليل: مثل قضاء الفوائت، والصلوات ذوات الأسباب؛ كصلاة الجنازة، وصلاة الكسوف، وسنة الوضوء، وركعتي الطواف، وركعتي تحية المسجد، ومن أتى المسجد فوجد الناس يصلون وكان قد صلى الفريضة [ولكل مسألة أدلتها، ليس هذا موضع إيرادها، منها ما تقدم ذكره في بابه، ومنها ما سيأتي في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى]، وقضاء نافلة الظهر

стр. 6780

[كما دل عليه حديث أم سلمة، دون المداومة عليها بعد العصر؛ فإنما ذلك من خصائص نبينا ﷺ ، والله أعلم]. وممن سلك هذه المسائل مسلك قضاء النافلة في أوقات النهي جمعًا بين النصوص، وإعمالًا لها؛ الشافعي، وأحمد، وإسحاق [اختلاف الحديث (١٠/ ١٠٢ - أم)، مسائل الكوسج (١٢١)، الأوسط (٢/ ٣٩٧)]. قال الشافعي في اختلاف الحديث (١٠/ ١٠٢ - أم) بعدما ذكر جملة من الأدلة، في قضاء الفوائت، وصلاة ركعتي الطواف في أية ساعة شاء، وصلاة الجنائز بعد العصر والصبح، وقضاء ركعتي الظهر بعد العصر، وقضاء ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر، وذلك كله في معارضة عموم النهي عن الصلاة في أوقات النهي الخمسة، قال الشافعي: "فلا يجوز إلا أن يكون نهيه عن الصلاة في الساعات التي نهى عنها على ما وصفتُ: من كل صلاة لا تلزم، فأما كل صلاة كان يصليها صاحبها فأغفلها، أو شغل عنها، وكل صلاة أُكِّدت وإن لم تكن فرضًا؛ كركعتي الفجر والكسوف، فيكون نهي النبي ﷺ فيما سوى هذا ثابتًا". وقال ابن بطال في شرحه على البخاري (٢/ ٢٠٦): "اختلف العلماء فى تأويل نهيه ﵇ عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، فقال مالك: المراد بذلك النافلة دون الفرض، والفرائض الفائتة تصلى أي وقت ذكرت؛ لقوله ﵇: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، وأدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس؛ فقد أدرك الصلاة"، ومعلوم أنه إذا أدرك ركعة فلا يقع إتمام الصلاة إلا في الوقت المنهي عنه، فدل ذلك على ما قلناه، وهو قول أحمد، وإسحاق. وقال الشافعي: المراد به النافلة المبتدأة، وأما الصلوات المفروضات والمسنونات، أو ما كان يواظب عليه من النوافل فلا، واحتج بالإجماع على صلاة الجنازة، وبحديث عائشة: أن الرسول ﷺ قضى الركعتين بعد العصر". وقال ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٦١): "فالنبي ﷺ قد تطوع بركعتين بعد العصر قضاء الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الظهر، فلو كان نهيه عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس عن جميع التطوع، لما جاز أن يقضي ركعتين كان يصليهما بعد الظهر، فيقضيهما بعد العصر، وإنما صلاهما استحبابًا منه للدوام على عمل التطوع؛ لأنه أخبر ﷺ أن: "أفضل الأعمال أدومها"، وكان ﷺ إذا عمل عملًا أحب أن يداوم عليه". ثم قال (٢/ ٢٦٢): "والنبي ﷺ في هذا الخبر قد أمر من صلى الفجر في رحله أن يصلي مع الإمام، وأعلم أن صلاته تكون مع الإمام نافلة، فلو كان النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس نهيًا عامًا لا نهيًا خاصًا، لم يجز لمن صلى الفجر في الرحل أن يصلي مع الإمام فيجعلها تطوعًا، وأخبار النبي ﷺ : "سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة"، فيها دلالة على أن الإمام

стр. 6781

إذا أخر العصر أو الفجر أو هما، أن على المرء أن يصلي الصلاتين جميعًا لوقتهما، ثم يصلي مع الإمام ويجعل صلاته معه سبحة، وهذا تطوع بعد الفجر، وبعد العصر، … ، والنبي ﷺ قد زجر بني عبد مناف وبني عبد المطلب أن يمنعوا أحدًا يصلي عند البيت أي ساعة شاء من ليل أو نهار". وقال الخطابي في المعالم (١/ ٣٥١): "صلاة النبي ﷺ في هذا الوقت قد قيل: إنه مخصوص بها، وقيل: إن الأصل فيه أنه صلاها يومًا قضاءً لفائت ركعتي الظهر، وكان ﷺ إذا فعل فعلًا واظب عليه، ولم يقطعه فيما بعد". وقال ابن الملقن في التوضيح (٦/ ٢٦٠)، وفي الإعلام (٢/ ٣١٠): "قام الإجماع على كراهة صلاة لا سبب لها في أوقات النهي، وعلى جواز الفرائض المؤداة فيها، واختلفوا فيما إذا كان له سبب، فأباحه الشافعي وطائفة إذا كان السبب سابقًا أو مقارنًا، وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى بقاء النهي لعموم الأحاديث، وتباح الفوائت عنده بعد الصبح والعصر ولا تباح في الأوقات الثلاث إلا عصر يومه، فيباح عند الاصفرار، ومشهور مذهب داود: منع الصلاة في هذه الأوقات مطلقًا سواء ذات السبب وغيرها، وهو رواية عن أحمد، ونقل القاضى عن داود أنه أباحها بسبب وبدونه. واحتج الشافعي ومن وافقه بأنه ثبت أن النبي ﷺ قضى سنة الظهر بعد العصر، وهذا تصريح في قضاء السنة الفائتة، فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى، وكذا الجنازة، وهو إجماع فيها، وإن حكي عن الكرخي المنع، وقال ﷺ في التحية: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، وهذا خاص، وحديث النهي عن الصلاة في هذه الأوقات عام، وقد دخله التخصيص بصلاة الصبح والعصر وصلاة الجنازة كما سلف، وبحديث: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"، وأما حديث التحية: فهو على عمومه لم يدخله تخصيص، ولهذا أمر بهما الداخل والإمام يخطب" [انظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (٢/ ٥٠)]. • ولعل بعضهم نظر إلى أن أحاديث صلاة الركعتين بعد العصر مما يحتمل التأويل وتدخل في معنى المتشابه، فردوها إلى المحكم، لذا لما سئل الدارمي عن هذا الحديث، قال: "أنا أقول بحديث عمر عن النبي ﷺ : "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس"". وقال البيهقي (٢/ ٤٥٨): "ففي هذا، وفي بعض ما مضى: إشارة إلى اختصاصه ﷺ باستدامة هاتين الركعتين بعد وقوع القضاء بما فعل في بيت أم سلمة، وقد مضى في رواية طاووس عن عائشة ﵂ أنها قالت: إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها، وكأنها لما رأته ﷺ أثبتهما حملت النهي على هاتين الساعتين، والنهي ثابت فيهما وقبلهما، كما مضى، فحمل ذلك على اختصاصه بذلك أولى، والله أعلم". وقال في المعرفة (٢/ ٢٧٢): "وعائشة حملته عن أم سلمة، ثم كانت ترويه مرة عنها

стр. 6782

عن النبي ﷺ ، وترسله أخرى، وكانت ترى مداومة النبي ﷺ عليهما، فكانت تحكي عن النبي ﷺ أنه أثبتها، قالت: وكان إذا صلى صلاة أثبتها، وقالت: ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين عندي بعد العصر قط، وكانت ترى أنه كان يصليها في بيوت نسائه، ولا يصليها في المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما خفف عنهم، فهذه الأخبار تشير إلى اختصاصه بإثباتها؛ لا إلى أصل القضاء". وقال ابن الملقن في التوضيح (١١/ ٤٤٢): "الصحيح: أن المداومة عليهما في هذه الحالة كانت من خصائصه، وقال ابن التين: انفرد داود من بين الفقهاء، فقال: لا بأس بالنافلة بعد العصر حتى تغرب الشمس، والنصوص ترده". * والحاصل: فإن النبي ﷺ لما كان مداومًا على ركعتين بعد الظهر، ولم يمكنه أداؤهما في وقتهما بعد صلاة الظهر، قضاهما بعد العصر، للأصل السابق ذكره، والأمة في هذا تتأسى به ﷺ ؛ إلا أنه لما كان من عادته أنه إذا عمل عملًا أثبته، وكان ذلك من خصائصه ﷺ ، فقد أثبت هاتين الركعتين في هذا الوقت الجديد، ولم تتأس الأمة به في ذلك لاختصاصه به دونهم، وإن كان بعض الصحابة رأى جواز التأسي به في المداومة عليها، وخالفوا غيرهم، ممن هم أعلم منهم من الصحابة ممن رأى عدم جواز التأسي به في ذلك، مثل: عمر بن الخطاب؛ حتى إنه كان يضرب الناس على ذلك، وفهمُ عمر في هذا مقدَّم على فهم غيره، فقد جعل النبي ﷺ الرشدَ في طاعة أبي بكر وعمر، بل علق حصول الرشد بطاعتهما، فقال: "إن يطعِ الناسُ أبا بكر وعمر يرشدوا" [تقدم برقم (٤٤١)]، وقال في عمر خاصة: "لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدَّثون، فإن يك في أمتي أحدٌ، فإنه عمر" [صحيح البخاري (٣٤٦٩ و ٣٦٨٩)]. كذلك فإن حديث أم سلمة يدل على إقرار النبي ﷺ لها على بقاء المنع من الصلاة بعد العصر؛ إلا ما خصه الدليل، مثل قضاء نافلة راتبة، أو فريضة فائتة، أو نحو ذلك مما جاء النص عليه بدليل خاص، ولو كان النهي عن الصلاة بعد العصر قد نسخ، أو خصص بما إذا كانت الشمس مرتفعة بيضاء نقية، قبل أن تصفر؛ لما تأخر البيان عن موضع الحاجة، والله أعلم. ومن أهل العلم من رأى أن صلاة الركعتين بعد العصر تخصص عموم أحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر، واستدل لذلك أيضًا بحديث علي بن أبي طالب مرفوعًا: "لا تصلوا بعد العصر؛ إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة" [وهو حديث شاذ]، وكذلك احتج بحديث قيس بن عمرو في قضاء ركعتي نافلة الصبح بعد الصلاة [وهو حديث ضعيف]، على تخصيص عموم أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح. قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٨): "قد ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بنهيه عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، فكان الذي يوجبه ظاهر هذه الأحاديث عن النبي ﷺ الوقوف عن جميع الصلوات بعد

стр. 6783

العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، فدلت الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ على أن النهي إنما وقع في ذلك على وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، فمما دل على ذلك حديث علي بن أبي طالب وابن عمر وعائشة ﵃، وهي أحاديث ثابتة بأسانيد جياد، لا مطعن لأحد من أهل العلم فيها". وقال أيضًا (٢/ ٣٩٠): "فإذا جاز أن يتطوع بعد العصر بركعتين؛ جاز أن يتطوع المرء ما شاء من التطوع إذا اتقى الأوقات التي نهى رسول الله ﷺ عن التطوع فيها"؛ يعني: وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، ووقت الظهيرة، قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٧٨): "واختار ابن المنذر أن أوقات النهي ثلاثة: وقت الطلوع، ووقت الغروب، ووقت الزوال خاصة"، وسبقه إلى حكاية ذلك عن ابن المنذر أيضًا: ابن قدامة في المغني (١/ ٤٢٨). قلت: ما ذهب إليه البيهقي وغيره في الجمع بين النصوص وإعمالها جميعًا أولى من قول ابن المنذر؛ فإنه متى أمكن إعمال الأدلة والجمع بينها كان أولى من إعمال بعضها وإهمال البعض الآخر، فالإعمال أولى من الإهمال متى أمكن ذلك، وللنووي في الجمع بينها كلام لطيف، حيث قال النووي في الجمع بين حديث عمر الآتي [برقم (١٢٧٦)] وبين حديث عائشة في توهيم عمر: "ويجمع بين الروايتين، فرواية التحري محمولة على تأخير الفريضة إلى هذا الوقت، ورواية النهي مطلقًا محمولة على غير ذوات الأسباب" [شرح مسلم (٦/ ١١٩)، وانظر: المجموع (٤/ ١٥٤)]. وانظر أيضًا: المجموع شرح المهذب (٤/ ١٥٥)، شرح فتح القدير (١/ ٢٣٧). ° تنبيه: يحمل فعل من صلى الركعتين بعد العصر من الصحابة على حال المجتهد المخطئ، وأنه مأجور في ذلك: وفي هذا المعنى يقول ابن تيمية في بيان حكم خطأ المجتهد: "وحقيقة الأمر: أنه إذا كان فيها نص خفي على بعض المجتهدين وتعذر عليه علمه، ولو علم به لوجب عليه اتباعه؛ لكنه لما خفي عليه اتبع النص الآخر وهو منسوخ أو مخصوص: فقد فعل ما وجب عليه بحسب قدرته؛ كالذين صلوا إلى بيت المقدس بعد أن نسخت، وقبل أن يعلموا بالنسخ، وهذا لأن حكم الخطاب لا يثبت في حق المكلفين إلا بعد تمكنهم من معرفته في أصح الأقوال، … "، ثم قال: "وإذا كان كذلك: فما لم يسمعه المجتهد من النصوص الناسخة أو المخصوصة فلم تمكنه معرفته فحكمه ساقط عنه، وهو مطيع لله في عمله بالنص المنسوخ والعام ولا إثم عليه فيه"، إلى أن قال: "ففي الجملة: الأجر هو على اتباعه الحق بحسب اجتهاده؛ ولو كان في الباطن حقٌّ يناقضه هو أولى بالاتباع لو قدر على معرفته؛ لكن لم يقدر، فهذا كالمجتهدين في جهات الكعبة، وكذلك كل من عبد عبادة نهي عنها، ولم يعلم بالنهي - لكن هي من جنس المأمور به -، مثل: من صلى في أوقات النهي وبلغه الأمر العام بالصلاة، ولم يبلغه النهي، أو تمسك بدليل خاص مرجوح، مثل صلاة جماعة من السلف ركعتين بعد العصر؛ لأن النبي ﷺ صلاهما"، إلى أن قال: "فهذا يغفر له

стр. 6784

خطؤه، ويثاب على جنس المشروع"، ثم قال: "بخلاف ما لم يشرع جنسه مثل الشرك، فإن هذا لا ثواب فيه، وإن كان الله لا يعاقب صاحبه إلا بعد بلوغ الرسالة؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] "، ثم بين حقيقة ذلك، فليراجع [مجموع الفتاوى (٢٠/ ٢٥ - ٣٢)]. ° كذلك فإنه يستفاد من ضرب عمر الناسَ على الركعتين بعد العصر: تعزير من أحدث صلاةً لم تشرع، أو صلى صلاةً لا سبب لها في وقت نهي، ونحو ذلك، من باب سد الذرائع المفضية إلى البدع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما التطوع الذي لا سبب له: فهو منهي عنه بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس؛ باتفاق الأئمة، وكان عمر بن الخطاب يضرب من يصلي بعد العصر، فمن فعل ذلك فإنه يعزَّر؛ اتباعًا لما سنَّه عمر بن الخطاب أحد الخلفاء الراشدين، إذ قد تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ بالنهي عن ذلك" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢١٨)، وراجع أيضًا: (٢١/ ١٦٨)]. ° وأخيرًا: فإن في هذه الواقعة ما يدل على وقوع الاختلاف بين الصحابة في النظر في الأدلة المتعارضة، وكيفية إعمالها، والجمع بينها: فمنهم من رأى الفعل أبلغ من القول فعمل بفعله ﷺ وقدمه على قوله، وجعله مخصصًا له، مع كونه ﷺ لم يكن يركع هاتين الركعتين إلا في بيت عائشة، وتعمد إخفاءها عن الصحابة، فلم يكن يصليها في المسجد، بخلاف السنن الرواتب فإنه كان أحيانًا يصليها في المسجد [كما دل عليه حديث ابن عمر في السنن الرواتب، وغيره]، وكاستدامة بعض الصلوات حضرًا وسفرًا بحيث لا تخفى على الجميع، مثل الوتر وصلاة الليل وركعتي الفجر. ومن الصحابة من قدم القول والنهي العام على الفعل الخاص، لا سيما مع قيام القرائن القولية والفعلية الشاهدة على الخصوصية في هذا الفعل بعينه، وقدم المحكم على المتشابه الذي يحتمل التأويل، وهو فعل كبار الصحابة، مثل عمر بن الخطاب وقد استفاض عنه، وأستشهد في هذا بقول أحمد في مسائل ابن هانئ (٤٤): "لأن النبي ﷺ قد يفعل الشيء وهو له خاصة، وإذا أمر بالشيء فهو للمسلمين عامة"، والله أعلم. * * * ٢٩٩ - باب من رخَّص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة ١٢٧٤ - . . . شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمسُ مرتفعة. * حديث شاذ أخرجه ابن الجارود (٢٨١)، وأحمد (١/ ١٤١)، والطيالسي (١١٠)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٨٥/ ٥٢٦٨ و ٥٢٦٩)، والبيهقي (٢/ ٤٥٩)، والضياء في المختارة

стр. 6785

(٢/ ٣٨١/ ٧٦٣) و (٢/ ٣٨٢/ ٧٦٤)، [التحفة (٧/ ١٣٥/ ١٠٣١٠)، الإتحاف (١١/ ٦٥٤/ ١٤٨١٦)، المسند المصنف (٢١/ ١٠٧/ ٩٤٩٥)]. رواه عن شعبة: مسلم بن إبراهيم [واللفظ له]، وغندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وبشر بن عمر الزهراني، وعبد الصمد بن عبد الوارث [وهم ثقات]. ولفظ غندر والطيالسي: "لا تصلوا بعد العصر؛ إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة". • ورواه عبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت، إمام حجة]، عن سفيان وشعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تصلوا بعد العصر؛ إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة". أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٦/ ١٥٦٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٥/ ١٢٨٥)، وابن حبان (٤/ ٤١٤/ ١٥٤٧)، والشافعي في الأم (٨/ ٤٠٥/ ٣٣٠٢)، وأحمد (١/ ١٢٩)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٦٢/ ٥١٥)، وأبو يعلى (١/ ٣٢٩/ ٤١١)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٨٦/ ٥٢٧١)، والبيهقي (٢/ ٤٥٩) [ولم يذكر شعبة]. وابن حزم في المحلى (٣/ ٣١)، وأبو طاهر السلفي في الثالث والعشرين من المشيخة البغدادية (١٩) (١٩٥٧ - مشيخة المحدثين البغدادية)، والضياء في المختارة (٢/ ٣٨٢/ ٧٦٥)، [التحفة (٧/ ١٣٥/ ١٠٣١٠)، الإتحاف (١١/ ٦٥٤/ ١٤٨١٦)، المسند المصنف (٢١/ ١٠٧/ ٩٤٩٥)]. • تابع ابن مهدي عليه عن سفيان وحده: قبيصة بن عقبة [ثقة، من أصحاب الثوري، وإن كان يخطئ عليه أحيانًا]، فرواه عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تصلوا بعد العصر؛ إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة". أخرجه السري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٩٥). • ورواه جرير بن عبد الحميد [كوفي، ثقة]، وأبو عوانة [واسطي، ثقة ثبت]، وعَبيدة بن حميد [كوفي، صدوق]: عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد العصر؛ إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية"، وفي رواية ثانية: "بيضاء نقية مرتفعة"، وفي ثالثة: "بيضاء مرتفعة"، وفي رابعة: "لا تصلِّ بعد العصر؛ إلا أن تكون الشمس بيضاء مرتفعة". ألفاظ حديث جرير. ولفظ أبي عوانة: "لا تصلوا بعد العصر؛ إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة". أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٨٠/ ٥٧٣)، وفي الكبرى (١/ ٢٢٤/ ٣٧١)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٥/ ١٢٨٤)، وابن حبان (٤/ ٤٢٩/ ١٥٦٢)، وأحمد (١/ ٨٠ - ٨١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣١/ ٧٣٢٤)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٦٢/ ٥١٤)، وأبو يعلى (١/ ٤٣٧/ ٥٨١)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٨/ ١٠٨٥)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٨٦/ ٥٢٧٠)، والمحاملي في الأمالي (١٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣٥)،

стр. 6786

والضياء في المختارة (٢/ ٣٨٢/ ٧٦٦)، [التحفة (٧/ ١٣٥/ ١٠٣١٠)، الإتحاف (١١/ ٦٥٤/ ١٤٨١٦)، المسند المصنف (٢١/ ١٠٧/ ٩٤٩٥)]. • خالفهم جميعًا فوهم في إسناده: شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، فرواه عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن وهب بن الأجدع، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد العصر، إلا أن تصلي والشمس مرتفعة". أخرجه الطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٨٦/ ٥٢٧٢). قال الدارقطني في العلل (٤/ ١٤٨/ ٤٧٦): "وكذلك قال أبو داود الحفري، عن الثوري، من رواية إبراهيم بن أحمد بن يعيش عنه. ووهما جميعًا [يعني: شريكًا وأبا داود الحفري] في ذكر سالم بن أبي الجعد، وإنما هو: عن هلال بن يساف. وحدث بهذا الحديث إسحاق الأزرق، عن الثوري بإسناد آخر: عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ ولم يتابع عليه. والصحيح: حديث منصور، عن هلال بن يساف". • فإن قيل للحديث إسناد آخر يدل على كونه محفوظًا: فقد روى إسحق بن يوسف الأزرق [ثقة]: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: "لا تصلوا بعد العصر؛ إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة". قال سفيان: فما أدري بمكة؟ يعني: أو بغيرها. أخرجه أحمد (١/ ١٣٠)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٥/ ١٢٨٦)، والدارقطني في العلل (٤/ ١٤٨/ ٤٧٦)، وقال: "تفرد به إسحاق الأزرق عن الثوري"، [الإتحاف (١١/ ٤٣٩/ ١٤٣٧٤)]. ° فيقال: هو حديث شاذ بهذا اللفظ، أخطأ فيه إسحاق الأزرق: والمحفوظ فيه ما رواه عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وقبيصة بن عقبة، ومحمد بن كثير العبدي، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، والحسين بن حفص، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن الوليد العدني، وأبو خالد الأحمر، وأسباط بن محمد [وهم ثقات]: عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على إثر كل صلاة [مكتوبة] ركعتين؛ إلا الفجر والعصر. وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٢٧٢). وقد أعل الدارقطني رواية إسحاق هذه، فقال في العلل (٤/ ١٤٨/ ٤٧٦): "ولم يتابع عليه، والصحيح: حديث منصور، عن هلال بن يساف"، ثم أسنده، ثم قال: "تفرد به إسحاق الأزرق عن الثوري"، وتقدم نقل كلامه بأتم من هذا.

стр. 6787

° قال الشافعي في الأم (٨/ ٤٠٥): "ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه يقول بهذا، بل نكره جميعًا الصلاة بعد العصر والصبح؛ نافلةً"، ثم عارض حديث وهب بن الأجدع بحديث أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي دبر كل صلاة ركعتين؛ إلا العصر والصبح، ثم قال: "وهذا يخالف الحديث الأول". وقال أبو بكر الأثرم في الناسخ (١٠٥): "والأحاديث في النهي هي التي يعمل بها وهي أوكد، وروى منصور، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي ﵁، أن النبي ﷺ قال: "لا تصلوا بعد العصر؛ إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة"، فهذا أيضًا مخالف للأحاديث". وقال ابن خزيمة: "هذا حديث غريب، سمعت محمد بن يحيى يقول: وهب بن الأجدع: قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وقد روى عنه الشعبي أيضًا، وهلال بن يساف". وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٨): " … ، فمما دل على ذلك حديث علي بن أبي طالب وابن عمر وعائشة ﵃، وهي أحاديث ثابتة بأسانيد جياد، لا مطعن لأحد من أهل العلم فيها". وقال ابن حزم: "وهب بن الأجدع: تابعٌ ثقة مشهور، وسائر الرواة أشهر من أن يسأل عنهم؛ وهذه زيادة عدل لا يجوز تركها". وقال النووي في المجموع (٤/ ١٥٦): "رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن، وظاهره يخالف الأحاديث الصحيحة في تعميم النهي من حين صلاة العصر إلى غروب الشمس، ويخالف أيضًا ما عليه مذاهب جماهير العلماء"، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (٢/ ٦١)، وقال في موضع آخر (٢/ ٦٣): "رواه أبو داود بإسناد صحيح قوي". وقال البيهقي في السنن: "وهذا وإن كان أبو داود السجستاني أخرجه في كتاب السنن؛ فليس بمخرج في كتاب البخاري ومسلم، ووهب بن الأجدع: ليس من شرطهما، وهذا حديث واحد، وما مضى في النهي عنها ممتد إلى غروب الشمس: حديث عدد؛ فهو أولى أن يكون محفوظًا، وقد روي عن علي ﵁ ما يخالف هذا، وروي ما يوافقه". وقال في المعرفة (٢/ ٢٨٠): "ووهب بن الأجدع: لم يحتج به صاحبا الصحيح، فلا يقبل منه ما يخالف فيه الحفاظ الأثبات، كيف وهم عدد، وهو واحد؟ ". ثم احتج في السنن على المخالفة بما رواه: سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي في إثر كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ ركعتينِ؛ إلا الفجرَ والعصرَ [تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٢٧٢)، وهو حديث صحيح]. • واحتج في الموافقة بما رواه: شعبة، وزهير بن معاوية، وإسرائيل بن أبي إسحاق: عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: كنا مع علي ﵁ في سفر فصلى بنا العصر ركعتين، ثم دخل فسطاطه، وأنا أنظر فصلى ركعتين. لفظ شعبة.

стр. 6788

ولفظ زهير: أن عليًا صلى وهو منطلق إلى صفين العصر ركعتين، ثم دخل فسطاطه فصلى ركعتين، فلم أره صلاها بعدُ [وفي هذه الرواية ما يشعر بأنه صلاها لحاجة في نفسه؛ كالاستنصار بها على عدوه، ونحو ذلك، والله أعلم]. أخرجه الشافعي في الأم (٨/ ٤٠٥/ ٣٣٠٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٤/ ٧٣٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٣/ ١٠٩٥)، والبيهقي (٢/ ٤٥٩). وذكر الطحاوي في المشكل خلاف ما تقدم عن علي؛ بما روي عن علي بن أبي طالب؛ أنه سبح بعد العصر ركعتين في طريق مكة، فرآه عمر فتغيَّظ عليه، ثم قال: أما والله لقد علمتَ: أن رسول الله ﷺ نهى عنها. تقدم تخريجه تحت الحديث السابق في طرق حديث عمر في ضرب الناس على صلاة الركعتين بعد العصر، الطريق رقم (١٩)، وهو لا بأس به. وصلاة علي بن أبي طالب في هذين الموضعين أمر عارض، بدليل أنه لم يكن يداوم على هذه الصلاة، وكلا الموضعين كان في السفر، فهو محتمل للتأويل، ولا يعارض بمثل هذا نقله الثابت عن رسول الله ﷺ أنه كان يصلي على إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين؛ إلا الفجر والعصر، وعلي أولى بالامتثال بما يرويه عن رسول الله ﷺ . ° قال الشافعي: "وهذه الأحاديث يخالف بعضها بعضًا؛ إذا كان علي يروي عن رسول الله ﷺ أنه كان لا يصلى بعد العصر ولا الصبح؛ فلا يشبه هذا أن يكون صلى ركعتين بعد العصر، وهو يروي أن النبي ﷺ كان لا يصليهما". يعني: أن عليًا لم يكن ليخالف ما رواه عن رسول الله ﷺ ؛ وإنما يحمل فعله على أمر عارض اقتضى أن يصلي له هذه الصلاة، والله أعلم. وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٨٠): "يحتمل أن يكون في ركعتين كان يفعلهما، فتركهما، ثم قضاهما، كما روينا في ذلك عن أم سلمة عن رسول الله ﷺ ". قلت: قد صح النهي عن الصلاة بعد العصر بإطلاق وبدون هذا القيد الوارد في حديث وهب بن الأجدع عن علي، حيث قال النبي ﷺ : "لا صَلاةَ بَعدَ صلاة الصبح حتى تَطلُعَ الشمسُ، ولا صَلاةَ بَعدَ صلاةِ العصرِ حتى تَغرُبَ الشمسُ"، فقد صح ذلك من حديث عمر بن الخطاب [عند الشيخين]، وحديث أبي سعيد الخدري [عند الشيخين]، وحديث أبي هريرة [عند الشيخين]، ومن حديث جماعة غيرهم من الصحابة [ويأتي تخريجها بشواهدها عند الحديث رقم (١٢٧٦)]. فكيف تعارض هذه الأحاديث الصحيحة المتكاثرة المتواترة بحديث ينفرد به وهب بن الأجدع عن علي بن أبي طالب، ثم هو يخالَف فيه عن علي نفسه، فيروي صاحب علي المكثر عنه، وهو عاصم بن ضمرة، عن علي: أن رسول الله ﷺ كان يُصلِّي في إثر كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ ركعتينِ؛ إلا الفجرَ والعصرَ، فكل هذه القرائن تجعل النفس تتوقف عن قبول خبر وهب بن الأجدع عن علي، لا سيما ووهب هذا: لم يكن مكثرًا من الحديث

стр. 6789

والرواية، بل كان مقلًا جدًّا، وقد أعرض عن إخراج حديثه البخاري ومسلم، بل اتفقا على إخراج ثلاثة أحاديث في مخالفته، وابن خزيمة لما أخرج حديثه هذا استغربه، وأشار إلى رد حديثه وعدم قبوله لمخالفته الأحاديث الصحيحة: الشافعي والأثرم والبيهقي، ولا يُعرف له من المسند سوى هذا الحديث الواحد، ولم يوثقه كبير أحد، فهذا ابن سعد يقول فيه: "كان قليل الحديث"، وتوقف عن القول بتوثيقه، وقد استوعب البخاري في ترجمته شيوخه وتلاميذه بقوله: "سمع عمر وعليًا، روى عنه الشعبي وهلال بن يساف، يعد في الكوفيين"، لذا لم يزد أبو حاتم ولا ابنه ولا ابن حبان ولا من أتى بعدهم في ترجمته على ذلك شيئًا، وقال العجلي: "كوفي، تابعي، ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وهذان من عادتهما توثيق المجاهيل، فلا يعتمد لذلك على توثيقهما على انفراده، وأما ابن حزم فإنما وثقه من قبل نفسه ليعتمد على روايته بعد ذلك ويحتج بها لمذهبه، وإلا فإن عادته تجهيل أمثاله من الرواة، نعم؛ رواية الشعبي عنه ترفع عنه الجهالة؛ فإنه كان لا يروي إلا عن ثقة، وكلام محمد بن يحيى الذهلي الذي حكاه ابن خزيمة يدل على ذلك، وأما قول ابن المنذر: "وهي أحاديث ثابتة بأسانيد جياد، لا مطعن لأحد من أهل العلم فيها"، فيقال: قد طعن فيها إمامه الشافعي وغيره [الطبقات الكبرى (٦/ ١٢٧)، التاريخ الكبير (٨/ ١٦٣)، معرفة الثقات (١٩٥١)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٣)، الثقات (٥/ ٤٨٩)، التهذيب (٤/ ٣٢٨)]. • فإن قيل: ألا يرفع من شأن وهب بن الأجدع ويدل على ثقته رواية الشعبي عنه، فيقال: لم يرو عنه الشعبي هذا الحديث، وكأنه أعرض عنه، وإنما روى عنه قوله: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إذا قدمتم فطوفوا بالبيت سبعًا، وصلوا عند المقام ركعتين، ثم ائتوا الصفا فقوموا عليه من حيث ترون البيت، فكبروا سبع تكبيرات، بين كل تكبيرتين حمدٌ لله وثناء عليه، وصلاة على النبي ﷺ ، ومسألة لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك [أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣١١/ ١٤٥٠١) و (٣/ ٣٧١/ ١٥٠٣٢) و (٦/ ٨٢/ ٢٩٦٣٨)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٢٢٢/ ١٣٩٧)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٨١)، والبيهقي (٥/ ٩٤)، بأسانيد صحيحة إلى زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي به] [وروي من وجه آخر عن بيان بن بشر وفراس بن يحيى المكتب عن الشعبي به مختصرًا. أخرجه ابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣١٥)]، وهذا موقوف على عمر قوله، ولا نكارة فيه في الجملة، فهو موافق للسنة الصحيحة المرفوعة من حيث الجملة عدا تقييد التكبير بسبع، فلا عجب أن يروي الشعبي عنه هذا الأثر، فإذا أردت أن توثقه برواية الشعبي عنه، فليكن برواية هذا الأثر بعينه، وإلا فلنا أن نقول: لماذا أعرض الشعبي عن رواية حديثه المرفوع عن علي، لا سيما والرجل ليس عنده من الحديث إلا اليسير، بل لا يُعرف له سوى هذا الحديث المسند الواحد، فلماذا امتنع الشعبي عن التحديث به؟! فإذا كان الرجل لا يُعرف له من الرواية سوى حديث علي المرفوع، وحديث عمر الموقوف، فأصاب في الثاني ووافق فيه - في الجملة - السنة المشهورة، وخالف في

стр. 6790

الأول، وانفرد فيه بما لم يتابع عليه، فكيف يحتج بمثل هذا، وتقيد به السنن الصحيحة المشهورة؟! لذا فقد صرح جمع من الأئمة النقاد أنه أتى في روايته بما يخالف الأحاديث الصحاح، فلا يقبل منه ما يخالف فيه الحفاظ الأثبات، وقولهم عندي هو الحجة في رد حديثه هذا، وأنه حديث شاذ، لا سيما مع إعراض الشيخين عنه، وإخراجهما لما يخالفه، بل نفى الإمام الشافعي علمه بمن يقول به، فقال: "ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه يقول بهذا، بل نكره جميعًا الصلاة بعد العصر والصبح؛ نافلةً"، بل الأعظم منه دلالة على خطأ روايته ضرب عمر الناس على الصلاة بعد العصر مباشرة والشمس مرتفعة، بل وقع له ذلك مع علي بن أبي طالب، فيما رواه عنه ربيعة بن دراج: فقد روى الزهري، عن ربيعة بن دراج؛ أن علي بن أبي طالب سبح بعد العصر ركعتين في طريق مكة، فرآه عمر فتغيَّظ عليه، ثم قال: أما والله لقد علمتَ: أن رسول الله ﷺ نهى عنها. وروي بإسناد شامي لا بأس به، عن عبد الله بن محيريز، عن عم له، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب صلاة العصر، فلما سلم قامت الناحية اليمنى يصلون، فاتبعهم عمر بن الخطاب بالدرة يجلسهم، حتى انتهى إلى علي بن أبي طالب وهو قائم يصلي، فقال: أما والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ نهى عن هذه الصلاة. [تقدم تخريجه تحت الحديث السابق في طرق حديث عمر في ضرب الناس على صلاة الركعتين بعد العصر، الطريق رقم (١٩)]. فلو كان عند علي بن أبي طالب في ذلك سنة مرفوعة لحاجَّ بها عمر، ولم يسكت، ولأخبره بما عنده من العلم عن رسول الله ﷺ أنه إنما نهى عن الصلاة بعد العصر إذا لم تكن الشمس مرتفعة، فإذا مالت الشمس واصفرت أو تضيفت للغروب فلا صلاة إذًا، فلما لم يعترض عليٌّ على قول عمر له: والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ نهى عن هذه الصلاة، دل على إقراره بذلك، والله أعلم. * * * ١٢٧٥ - . . . سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي في إثر كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ ركعتينِ؛ إلا الفجرَ والعصرَ. * حديث صحيح تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٢٧٢).

стр. 6791

١٢٧٦ - . . . أبان: حدثنا قتادةُ، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجالٌ مَرْضيُّون، فيهم عمر بن الخطاب، وأرضاهم عندي عمر، أن نبي الله ﷺ قال: "لا صَلاةَ بَعدَ صلاةِ الصبح حتى تَطلُعَ الشمسُ، ولا صَلاةَ بَعدَ صلاةِ العصرِ حتى تَغرُبَ الشمسُ". * حديث متفق على صحته أخرجه أحمد (١/ ١٨ و ٣٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠٣)، وفي المشكل (١٣/ ٢٩٣/ ٥٢٨٢)، [التحفة (٧/ ٢٢٠/ ١٠٤٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٣٨/ ٩٩٩٤)]. رواه عن أبان بن يزيد العطار: مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وبهز بن أسد، وعفان بن مسلم [وهم: ثقات أثبات]. • وممن رواه أيضًا عن قتادة: ١ - هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر؛ أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تُشرِق الشمس، و [عن صلاة] بعد العصر حتى تغرب [الشمس]. أخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦/ ٢٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٣١٧/ ١١٢٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٠/ ١٨٦٩)، وابن خزيمة (٣/ ٣١٠/ ٢١٤٦)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٩٣/ ٥٢٨١)، والبيهقي (٢/ ٤٥١)، [التحفة (٧/ ٢٢٠/ ١٠٤٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٣٨/ ٩٩٩٤)]. ٢ - ورواه محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد القطان [وهم ثقات، من أثبت أصحاب شعبة]: قالوا: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت رفيعًا أبا العالية، عن ابن عباس، قال: حدثني رجال، أحسبه قال: من أصحاب النبي ﷺ ، فيهم عمر بن الخطاب، وأعجبهم إليَّ عمر، أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في ساعتين: بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. أخرجه البخاري (٥٨١ م)، ومسلم (٨٢٦/ ٢٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٣١٦/ ١١٢٣) و (١/ ٣١٧/ ١١٢٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٠/ ١٨٦٩)، وابن ماجه (١٢٥٠)، وابن خزيمة (٢/ ٢٥٤/ ١٢٧١)، وأحمد (١/ ٥٠)، وأبو يعلى (١/ ١٤٦/ ١٥٩)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٩٢/ ٥٢٧٩)، والبيهقي (٢/ ٤٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣٢)، [التحفة (٧/ ٢٢٠/ ١٠٤٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٣٨/ ٩٩٩٤)].

стр. 6792

٣ - ورواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة، من أروى الناس عن ابن أبي عروبة]، وروح بن عبادة [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، قدمه أبو حاتم على الخفاف وأبي زيد النحوي في ابن أبي عروبة، وقال أحمد: "وروح حديثه عنه صالح"؛ يعني: عن ابن أبي عروبة. التهذيب (١/ ٦١٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٤)]، ومحمد بن أبي عدي [بصري ثقة، ممن سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط، واستشهد الشيخان بروايته عن ابن أبي عروبة]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا]، ومحمد بن جعفر [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، والمغيرة بن موسى [أبو عثمان البصري، وهو: منكر الحديث، وقد حدث بأصناف ابن أبي عروبة. التاريخ الكبير (٧/ ٣١٩)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٤٩)، ضعفاء البخاري (٣٤٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٠)، المجروحين (٣/ ٧)، الثقات (٩/ ١٦٩)، الكامل (٦/ ٣٥٧)، اللسان (٨/ ١٣٦)]: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون، فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمر؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس. أخرجه مسلم (٨٢٦/ ٢٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٣١٧/ ١١٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٠/ ١٨٦٩)، وأحمد (١/ ٥١)، والبزار (١/ ٢٨٨/ ١٨٤)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٩٢/ ٥٢٨٠)، والسهمي في تاريخ جرجان (٩٤)، [التحفة (٧/ ٢٢٠/ ١٠٤٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٣٨/ ٩٩٩٤)]. ٤ - ورواه هشيم بن بشير: أخبرنا منصور بن زاذان، عن قتادة، قال: أخبرنا أبو العالية، عن ابن عباس، قال: سمعت غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم عمر بن الخطاب، وكان أحبَّهم إليَّ؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. أخرجه مسلم (٨٢٦/ ٢٨٦)، وأبو عوانة (١/ ٣١٧/ ١١٢٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٠/ ١٨٦٨)، والترمذي (١٨٣)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١/ ٤٥١/ ١٦٧)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٧٦/ ٥٦٢)، وفي الكبرى (١/ ٢٢٣/ ٣٦٧)، وابن خزيمة (٢/ ٢٥٤/ ١٢٧٢)، والبزار (١/ ٢٨٨/ ١٨٥)، وأبو يعلى (١/ ١٣٧/ ١٤٧)، والطحاوي (١/ ٣٠٣)، وابن شاهين في الناسخ (٢٥٦)، [التحفة (٧/ ٢٢٠/ ١٠٤٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٣٨/ ٩٩٩٤)]. ٥ - ورواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي العالية الرياحي، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون، فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمر؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن صلاةٍ بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن صلاةٍ بعد الصبح حتى تُشرِق الشمس.

стр. 6793

وفي رواية عفان: أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس". أخرجه ابن ماجه (١٢٥٠)، والدارمي (١٥٧٥ - ط. البشائر)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٠/ ١٨٦٩)، وابن خزيمة (٣/ ٣١٠/ ٢١٤٦)، وأحمد (١/ ٢٠ - ٢١ و ٣٩)، والطيالسي (٢٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣١ - ١٣٢/ ٧٣٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٧/ ١٠٨٢)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٦٩)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١١)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ١١٤)، [التحفة (٧/ ٢٢٠/ ١٠٤٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٣٨/ ٩٩٩٤)]. رواه عن همام: عفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث. ٦ - ورواه سعيد بن منصور [ثقة حافظ]، ويحيى بن حماد [ثقة، ختن أبي عوانة]: قالا: حدثنا أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس ﵄، قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠٣)، وفي المشكل (١٣/ ٢٩١/ ٥٢٧٧ و ٥٢٧٨). وهو حديث صحيح، متفق على صحته من حديث قتادة. ٧ - ورواه أبو عمر الضرير [حفص بن عمر: صدوق عالم]، قال: نا أبو هلال الراسبي [محمد بن سليم: ليس بالقوي]، عن قتادة، عن رفيع أبي العالية، عن ابن عباس، قال: حدثني رجال مرضيون، فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمر؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٧٩/ ٢٥٤٨). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي هلال إلا أبو عمر". قلت: إسناده جيد في المتابعات، وهو حديث متفق على صحته من حديث قتادة. • قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه عن قتادة: سعيد، وشعبة، وهشام، وهمام، وأبان، ومنصور بن زاذان، كل هؤلاء ذكره، فاجتزينا بمن ذكرنا، والنهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح قد رواه عن النبي ﷺ جماعة كثيرة". ° وقوله في رواية هشام وهمام: "حتى تُشرِقَ الشمس"؛ يعني: حتى تصفو وتضيء، والإشراق من الإضاءة والصفاء، ولا يكون ذلك إلا بارتفاعها، فيتفق بذلك حديث عمر مع حديث ابنه عبد الله، وقيل: حتى تطلع، كما في بقية الروايات، وقيل: هي رواية بالمعنى، قال ابن الملقن في الإعلام (٢/ ٣١٤): "ذكر في هذا الحديث النهي عن الصلاة: "حتى تُشرِق"، وفي الحديث الآتي بقيد: "حتى ترتفع"، وهما بمعنى، وبذلك تبين أن المراد بالطلوع في باقي الروايات: ارتفاعها، وإشراقها، وإضاءتها، لا مجرد ظهور قرصها"

стр. 6794

[انظر: أعلام الحديث (١/ ٤٣٦)، إكمال المعلم (٣/ ٢٠٣)، الفتح لابن رجب (٣/ ٢٦٣)، التوضيح لابن الملقن (٦/ ٢٥٩)]. • وقد روى خالد بن يزيد بن مسلم الغنوي، قال: نا البراء بن يزيد الغنوي، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: حدثني أبو العالية الرياحي، قال: حدثني ابن عباس، عن عمر بن الخطاب؛ أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس أو تشرق، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. وقال: "لتأمرُنَّ بالمعروف ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليسلِّطنَّ الله عليكم شراركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم". أخرجه البزار (١/ ١٨٨/٢٩٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦). قال البزار: "وهذا الحديث قد روى بعضه قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن عمر، وهو: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر، وأما: لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر؛ فلم يروه إلا البراء عن الحسن عن أبي العالية عن ابن عباس عن عمر، ولا نعلم أسند الحسن عن أبي العالية حديثًا إلا هذا الحديث، ولم يروه عنه إلا خالد بن يزيد، ولم يرو أبو العالية عن ابن عباس عن عمر إلا هذا الحديث، والبراء بن يزيد: ليس بالقوي، وقد احتمل حديثه، وروى عنه جماعة". وقال العقيلي: "وهذا الحديث ليس بمعروف من حديث الحسن، إنما هذا من حديث قتادة، رواه شعبة، وهشام، وسعيد، وأبان، ومنصور بن زاذان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمر، عن النبي ﷺ ، نحوه". وكان قد أخرج هذا الحديث في ترجمة خالد بن يزيد الغنوي، وصدر ترجمته بقوله: "بصري، الغالب على حديثه الوهم". قلت: هو حديث منكر من حديث الحسن البصري، تفرد به عنه: البراء بن يزيد الغنوي، وهو: البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي المترجم له في التهذيب، وهو: بصري، ضعيف [التهذيب (١/ ٢١٦)، اللسان مع الحاشية (٢/ ٢٦٦ - ط. أبي غدة)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٠)، المجروحين (١/ ١٩٨)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٦٢)]، وخالد بن يزيد بن مسلم الغنوي: الغالب على حديثه الوهم [اللسان (٣/ ٣٤٧)]، ويحتمل أن يكون هو المترجم له في الجرح والتعديل (٣/ ٣٥٩)، وتحرفت عنده: الغنوي إلى: العنبري، وقال فيه أبو حاتم: "ثقة"، والله أعلم. ° نعود مرة أخرى لحديث الجماعة: عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمر: قال ابن الجنيد في سؤالاته (٢٩٥): "قلت ليحيى بن معين: قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: أخبرني رجال مرضيون، ترى قتادة سمع هذا من أبي العالية؟ قال: نعم، قد سمع هذا قتادة من أبي العالية".

стр. 6795

وقال الترمذي: "حديث ابن عباس عن عمر: حديث حسن صحيح. وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم؛ أنهم كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وأما الصلوات الفوائت فلا بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح. قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء: حديث عمر: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وحديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى"، وحديث علي: القضاة ثلاثة" [وانظر أيضًا: المعرفة والتاريخ (٢/ ٨٩)، مختصر الأحكام للطوسي (١/ ٤٥٢)، المراسيل (٦٢٨)، الجرح والتعديل (١/ ١٢٧)، وعقب عليه ابن أبي حاتم بقوله: "بلغ من علم شعبة بقتادة أن عرف ما سمع من أبي العالية وما لم يسمع"، سنن البيهقي (١/ ١٢١)، تاريخ دمشق (١٨/ ١٧٣)، تحفة التحصيل (٢٦٣)، الفتح لابن حجر (١١/ ١٤٥)، وقال: "وكأن البخاري لم يعتبر بهذا الحصر لأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا بما يكون ذلك المدلس قد سمعه من شيخه"]. ونقل ذلك أبو داود أيضًا في السنن (٢٠٢)، لكنه لم يذكر الناقل عن شعبة، وجعل الأحاديث أربعة، فقال: "وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديثه: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر" [ونقل المزي في التحفة (٤/ ٢٨٦/ ٥٤٢١) نحو هذا مختصرًا بعد حديث يونس بن متى]. وقال يعقوب بن شيبة في العاشر من مسند عمر (٣٨): "وحديثه عن النبي ﷺ في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح: حديث حسن الإسناد ثبت، رواه قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمر ﵁ عن النبي ﷺ ، ورواية قتادة عن أبي العالية: مرسلة كلها إلا أربعة أحاديث سمعها من أبي العالية، هذا الحديث أحد الأربعة، فرواه عن قتادة: سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وشعبة، ومنصور بن زاذان، وهمام بن يحيى، وأبان العطار، وأبو هلال الراسبي". وقد نقل محقق مسند البزار عن هامش النسخة المغربية المحفوظة بالخزانة العامة بالرباط، ما نصه: "قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن عبد الله، وقيل له: … قتادة من أبي العالية؟ فقال: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء، حديث: "ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى"، وحديث: شهد عندي رجال مرضيون، وحديث: القضاة ثلاثة. قال علي عن يحيى: هذه فلا أدري، أوهم الرابعة أم لا؟ ولكن قد روى قتادة رابعًا عن أبي العالية، يقول: سمعت رفيعًا، عن ابن عمر، في صلاة المريض. قال يعقوب: ورفيع هو أبو العالية، وقال: قلت ليحيى بن
следующие страницы →