Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.
стр. 6791
١٢٧٦ - . . . أبان: حدثنا قتادةُ، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجالٌ مَرْضيُّون، فيهم عمر بن الخطاب، وأرضاهم عندي عمر، أن نبي الله ﷺ قال: "لا صَلاةَ بَعدَ صلاةِ الصبح حتى تَطلُعَ الشمسُ، ولا صَلاةَ بَعدَ صلاةِ العصرِ حتى تَغرُبَ الشمسُ".
* حديث متفق على صحته
أخرجه أحمد (١/ ١٨ و ٣٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠٣)، وفي المشكل (١٣/ ٢٩٣/ ٥٢٨٢)، [التحفة (٧/ ٢٢٠/ ١٠٤٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٣٨/ ٩٩٩٤)].
رواه عن أبان بن يزيد العطار: مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وبهز بن أسد، وعفان بن مسلم [وهم: ثقات أثبات].
• وممن رواه أيضًا عن قتادة:
١ - هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر؛ أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تُشرِق الشمس، و [عن صلاة] بعد العصر حتى تغرب [الشمس].
أخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦/ ٢٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٣١٧/ ١١٢٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٠/ ١٨٦٩)، وابن خزيمة (٣/ ٣١٠/ ٢١٤٦)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٩٣/ ٥٢٨١)، والبيهقي (٢/ ٤٥١)، [التحفة (٧/ ٢٢٠/ ١٠٤٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٣٨/ ٩٩٩٤)].
٢ - ورواه محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد القطان [وهم ثقات، من أثبت أصحاب شعبة]:
قالوا: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت رفيعًا أبا العالية، عن ابن عباس، قال: حدثني رجال، أحسبه قال: من أصحاب النبي ﷺ ، فيهم عمر بن الخطاب، وأعجبهم إليَّ عمر، أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في ساعتين: بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس.
أخرجه البخاري (٥٨١ م)، ومسلم (٨٢٦/ ٢٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٣١٦/ ١١٢٣) و (١/ ٣١٧/ ١١٢٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٠/ ١٨٦٩)، وابن ماجه (١٢٥٠)، وابن خزيمة (٢/ ٢٥٤/ ١٢٧١)، وأحمد (١/ ٥٠)، وأبو يعلى (١/ ١٤٦/ ١٥٩)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٩٢/ ٥٢٧٩)، والبيهقي (٢/ ٤٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣٢)، [التحفة (٧/ ٢٢٠/ ١٠٤٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٣٨/ ٩٩٩٤)].
стр. 6792
٣ - ورواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة، من أروى الناس عن ابن أبي عروبة]، وروح بن عبادة [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، قدمه أبو حاتم على الخفاف وأبي زيد النحوي في ابن أبي عروبة، وقال أحمد: "وروح حديثه عنه صالح"؛ يعني: عن ابن أبي عروبة. التهذيب (١/ ٦١٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٤)]، ومحمد بن أبي عدي [بصري ثقة، ممن سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط، واستشهد الشيخان بروايته عن ابن أبي عروبة]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا]، ومحمد بن جعفر [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، والمغيرة بن موسى [أبو عثمان البصري، وهو: منكر الحديث، وقد حدث بأصناف ابن أبي عروبة. التاريخ الكبير (٧/ ٣١٩)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٤٩)، ضعفاء البخاري (٣٤٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٠)، المجروحين (٣/ ٧)، الثقات (٩/ ١٦٩)، الكامل (٦/ ٣٥٧)، اللسان (٨/ ١٣٦)]:
عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون، فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمر؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.
أخرجه مسلم (٨٢٦/ ٢٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٣١٧/ ١١٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٠/ ١٨٦٩)، وأحمد (١/ ٥١)، والبزار (١/ ٢٨٨/ ١٨٤)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٢٩٢/ ٥٢٨٠)، والسهمي في تاريخ جرجان (٩٤)، [التحفة (٧/ ٢٢٠/ ١٠٤٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٣٨/ ٩٩٩٤)].
٤ - ورواه هشيم بن بشير: أخبرنا منصور بن زاذان، عن قتادة، قال: أخبرنا أبو العالية، عن ابن عباس، قال: سمعت غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم عمر بن الخطاب، وكان أحبَّهم إليَّ؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
أخرجه مسلم (٨٢٦/ ٢٨٦)، وأبو عوانة (١/ ٣١٧/ ١١٢٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٠/ ١٨٦٨)، والترمذي (١٨٣)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١/ ٤٥١/ ١٦٧)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٧٦/ ٥٦٢)، وفي الكبرى (١/ ٢٢٣/ ٣٦٧)، وابن خزيمة (٢/ ٢٥٤/ ١٢٧٢)، والبزار (١/ ٢٨٨/ ١٨٥)، وأبو يعلى (١/ ١٣٧/ ١٤٧)، والطحاوي (١/ ٣٠٣)، وابن شاهين في الناسخ (٢٥٦)، [التحفة (٧/ ٢٢٠/ ١٠٤٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٣٨/ ٩٩٩٤)].
٥ - ورواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي العالية الرياحي، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون، فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمر؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن صلاةٍ بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن صلاةٍ بعد الصبح حتى تُشرِق الشمس.
стр. 6793
وفي رواية عفان: أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس".
أخرجه ابن ماجه (١٢٥٠)، والدارمي (١٥٧٥ - ط. البشائر)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٠/ ١٨٦٩)، وابن خزيمة (٣/ ٣١٠/ ٢١٤٦)، وأحمد (١/ ٢٠ - ٢١ و ٣٩)، والطيالسي (٢٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣١ - ١٣٢/ ٧٣٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٧/ ١٠٨٢)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٦٩)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١١)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ١١٤)، [التحفة (٧/ ٢٢٠/ ١٠٤٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٣٢/ ١٥٤٧٧)، المسند المصنف (٢٢/ ١٣٨/ ٩٩٩٤)].
رواه عن همام: عفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث.
٦ - ورواه سعيد بن منصور [ثقة حافظ]، ويحيى بن حماد [ثقة، ختن أبي عوانة]:
قالا: حدثنا أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس ﵄، قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠٣)، وفي المشكل (١٣/ ٢٩١/ ٥٢٧٧ و ٥٢٧٨).
وهو حديث صحيح، متفق على صحته من حديث قتادة.
٧ - ورواه أبو عمر الضرير [حفص بن عمر: صدوق عالم]، قال: نا أبو هلال الراسبي [محمد بن سليم: ليس بالقوي]، عن قتادة، عن رفيع أبي العالية، عن ابن عباس، قال: حدثني رجال مرضيون، فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمر؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٧٩/ ٢٥٤٨).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي هلال إلا أبو عمر".
قلت: إسناده جيد في المتابعات، وهو حديث متفق على صحته من حديث قتادة.
• قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه عن قتادة: سعيد، وشعبة، وهشام، وهمام، وأبان، ومنصور بن زاذان، كل هؤلاء ذكره، فاجتزينا بمن ذكرنا، والنهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح قد رواه عن النبي ﷺ جماعة كثيرة".
° وقوله في رواية هشام وهمام: "حتى تُشرِقَ الشمس"؛ يعني: حتى تصفو وتضيء، والإشراق من الإضاءة والصفاء، ولا يكون ذلك إلا بارتفاعها، فيتفق بذلك حديث عمر مع حديث ابنه عبد الله، وقيل: حتى تطلع، كما في بقية الروايات، وقيل: هي رواية بالمعنى، قال ابن الملقن في الإعلام (٢/ ٣١٤): "ذكر في هذا الحديث النهي عن الصلاة: "حتى تُشرِق"، وفي الحديث الآتي بقيد: "حتى ترتفع"، وهما بمعنى، وبذلك تبين أن المراد بالطلوع في باقي الروايات: ارتفاعها، وإشراقها، وإضاءتها، لا مجرد ظهور قرصها"
стр. 6794
[انظر: أعلام الحديث (١/ ٤٣٦)، إكمال المعلم (٣/ ٢٠٣)، الفتح لابن رجب (٣/ ٢٦٣)، التوضيح لابن الملقن (٦/ ٢٥٩)].
• وقد روى خالد بن يزيد بن مسلم الغنوي، قال: نا البراء بن يزيد الغنوي، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: حدثني أبو العالية الرياحي، قال: حدثني ابن عباس، عن عمر بن الخطاب؛ أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس أو تشرق، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
وقال: "لتأمرُنَّ بالمعروف ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليسلِّطنَّ الله عليكم شراركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم".
أخرجه البزار (١/ ١٨٨/٢٩٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦).
قال البزار: "وهذا الحديث قد روى بعضه قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن عمر، وهو: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر، وأما: لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر؛ فلم يروه إلا البراء عن الحسن عن أبي العالية عن ابن عباس عن عمر، ولا نعلم أسند الحسن عن أبي العالية حديثًا إلا هذا الحديث، ولم يروه عنه إلا خالد بن يزيد، ولم يرو أبو العالية عن ابن عباس عن عمر إلا هذا الحديث، والبراء بن يزيد: ليس بالقوي، وقد احتمل حديثه، وروى عنه جماعة".
وقال العقيلي: "وهذا الحديث ليس بمعروف من حديث الحسن، إنما هذا من حديث قتادة، رواه شعبة، وهشام، وسعيد، وأبان، ومنصور بن زاذان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمر، عن النبي ﷺ ، نحوه".
وكان قد أخرج هذا الحديث في ترجمة خالد بن يزيد الغنوي، وصدر ترجمته بقوله: "بصري، الغالب على حديثه الوهم".
قلت: هو حديث منكر من حديث الحسن البصري، تفرد به عنه: البراء بن يزيد الغنوي، وهو: البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي المترجم له في التهذيب، وهو: بصري، ضعيف [التهذيب (١/ ٢١٦)، اللسان مع الحاشية (٢/ ٢٦٦ - ط. أبي غدة)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٠)، المجروحين (١/ ١٩٨)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٦٢)]، وخالد بن يزيد بن مسلم الغنوي: الغالب على حديثه الوهم [اللسان (٣/ ٣٤٧)]، ويحتمل أن يكون هو المترجم له في الجرح والتعديل (٣/ ٣٥٩)، وتحرفت عنده: الغنوي إلى: العنبري، وقال فيه أبو حاتم: "ثقة"، والله أعلم.
° نعود مرة أخرى لحديث الجماعة: عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمر:
قال ابن الجنيد في سؤالاته (٢٩٥): "قلت ليحيى بن معين: قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: أخبرني رجال مرضيون، ترى قتادة سمع هذا من أبي العالية؟ قال: نعم، قد سمع هذا قتادة من أبي العالية".
стр. 6795
وقال الترمذي: "حديث ابن عباس عن عمر: حديث حسن صحيح.
وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم؛ أنهم كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وأما الصلوات الفوائت فلا بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح.
قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء: حديث عمر: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وحديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى"، وحديث علي: القضاة ثلاثة" [وانظر أيضًا: المعرفة والتاريخ (٢/ ٨٩)، مختصر الأحكام للطوسي (١/ ٤٥٢)، المراسيل (٦٢٨)، الجرح والتعديل (١/ ١٢٧)، وعقب عليه ابن أبي حاتم بقوله: "بلغ من علم شعبة بقتادة أن عرف ما سمع من أبي العالية وما لم يسمع"، سنن البيهقي (١/ ١٢١)، تاريخ دمشق (١٨/ ١٧٣)، تحفة التحصيل (٢٦٣)، الفتح لابن حجر (١١/ ١٤٥)، وقال: "وكأن البخاري لم يعتبر بهذا الحصر لأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا بما يكون ذلك المدلس قد سمعه من شيخه"].
ونقل ذلك أبو داود أيضًا في السنن (٢٠٢)، لكنه لم يذكر الناقل عن شعبة، وجعل الأحاديث أربعة، فقال: "وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديثه: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر" [ونقل المزي في التحفة (٤/ ٢٨٦/ ٥٤٢١) نحو هذا مختصرًا بعد حديث يونس بن متى].
وقال يعقوب بن شيبة في العاشر من مسند عمر (٣٨): "وحديثه عن النبي ﷺ في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح: حديث حسن الإسناد ثبت، رواه قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمر ﵁ عن النبي ﷺ ، ورواية قتادة عن أبي العالية: مرسلة كلها إلا أربعة أحاديث سمعها من أبي العالية، هذا الحديث أحد الأربعة، فرواه عن قتادة: سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وشعبة، ومنصور بن زاذان، وهمام بن يحيى، وأبان العطار، وأبو هلال الراسبي".
وقد نقل محقق مسند البزار عن هامش النسخة المغربية المحفوظة بالخزانة العامة بالرباط، ما نصه: "قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن عبد الله، وقيل له: … قتادة من أبي العالية؟ فقال: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء، حديث: "ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى"، وحديث: شهد عندي رجال مرضيون، وحديث: القضاة ثلاثة. قال علي عن يحيى: هذه فلا أدري، أوهم الرابعة أم لا؟ ولكن قد روى قتادة رابعًا عن أبي العالية، يقول: سمعت رفيعًا، عن ابن عمر، في صلاة المريض. قال يعقوب: ورفيع هو أبو العالية، وقال: قلت ليحيى بن
стр. 6796
معين: سمع قتادة من أبي العالية … ثلاثة أحاديث" [مسند البزار (١/ ٢٨٨)].
وقال ابن المديني: "هذا حديث صحيح مثبت" [مسند الفاروق (١/ ٢٦٣)].
وقال ابن عبد البر: "وهذا الحديث هو أثبت الأحاديث، رواه عن قتادة جماعة، منهم: شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وأبان العطار، وهمام بن يحيى، ومنصور بن زاذان، ولم يختلفوا فيه".
قلت: قد أخرج الشيخان لقتادة عن أبي العالية حديثين آخرين غير هذه الأربعة [راجع التحفة (٥٤٢٠ و ٥٤٢٢)]، وعلى هذا: فكل حديث رواه شعبة عن قتادة، وصح عن شعبة؛ فإنه يكون مسموعًا لقتادة من أبي العالية؛ فإن شعبة لم يكن يتحمل عن شيوخه إلا ما سمعوه من شيوخهم، وكذلك نقبل كلَّ ما ثبت فيه السماع لقتادة من أبي العالية من وجه صحيح محفوظ، ويحمل حصر شعبة حينئذٍ على المبالغة في التقليل، والله أعلم.
* ولحديث عمر شواهد كثيرة بلفظه أو بمعناه غير ما أخرجه أبو داود، منها:
١ - حديث أبي سعيد الخدري، وله طرق:
أ - رواه يونس بن يزيد الأيلي، وابن جريج، وصالح بن كيسان، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي [وهم ثقات، من أصحاب الزهري]:
عن ابن شهاب، قال: أخبرني عطاء بن يزيد الليثي، أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حى تطلع الشمس". لفظ يونس، وابن جريج، وقال في رواية: "تبزغ".
ولفظ صالح بن كيسان [عند البخاري (٥٨٦)]: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حى تغيب الشمس".
أخرجه البخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧)، وأبو عوانة (١/ ٣١٧/ ١١٢٨) و (١/ ٣١٨/ ١١٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢١/ ١٨٧٠)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٧٨/ ٥٦٧ و ٥٦٨)، وفي الكبرى (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠/ ٤٦٥)، وأحمد (٣/ ٩٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٢٧/ ٣٩٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٨/ ١٠٨٤)، والطحاوي (١/ ٣٠٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٩٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٨٨١)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣١٩/ ٧٧٥)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، [التحفة (٣/ ٣٨٣/ ٤١٥٥)، الإتحاف (٥/ ٣١١/ ٥٤٦١)، المسند المصنف (٢٨/ ٩٧/ ١٢٥٦٢)].
وانظر فيمن وهم في إسناده على الزهري: علل ابن أبي حاتم (٤/ ٣٤٤/ ١٤٧٤)، المعجم الأوسط للطبراني (٣/ ٣٤٤/ ٣٣٥٣).
ب - ورواه غندر محمد بن جعفر، وأبو الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، حفص بن عمر الحوضي، وحجاج بن المنهال، ويحيى بن سعيد القطان، وعفان بن مسلم، ووهب بن جرير، ومحمد بن كثير العبدي، وسعيد بن عامر [وهم ثقات]، وغيرهم [منهم من رواه بتمامه، ومنهم من روى طرفًا منه]:
стр. 6797
عن شعبة، عن عبد الملك بن عمير: سمعت قزعة مولى زياد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ وقد غزا مع النبي ﷺ ثنتي عشرة غزوة، قال: أربع سمعتهن من رسول الله ﷺ ؛ فأعجبنني وآنقنني، قال: "لا تسافر امرأة مسيرة يومين - أو: ليلتين -، إلا ومعها زوجها أو ذو محرم، ولا يصوم يومين: يوم الفطر، ويوم النحر، ولا صلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تشدُّ الرحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي هذا".
أخرجه بتمامه أو بطرف منه: البخاري (١١٨٨ و ١١٩٧ و ١٨٦٤ و ١٩٩٥)، ومسلم (٨٢٧/ ٤١٦)، وأبو عوانة (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٤٠ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٤/ ١٣/ ٣١١٣)، والدارمي (١٩٠٥ - ط. البشائر)، وابن حبان (٦/ ٤٣٦/ ٢٧٢٣)، وأحمد (٣/ ٣٤ و ٧١) (٥/ ٢٤٥١/ ١١٨٦٠ - ط. المكنز)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٦٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٥٢/ ٣٢٩ - السفر الثالث)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢١٩/ ٣٠٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١١٣)، وفي المشكل (٢/ ٥٣/ ٥٧٧)، وفي أحكام القرآن (٨٥٧)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (١٦٢)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ١٥٨)، والبيهقي (١٠/ ٨٢)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٨٨٤/ ١٤٧٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٣٦/ ٤٥٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، [التحفة (٣/ ٤٣٢/ ٤٢٧٩)، الإتحاف (٥/ ٣٩٣/ ٥٦٣٩) و (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٤٠)، المسند المصنف (٢٨/ ٥٣٣/ ١٢٦٥)].
• ورواه جرير بن عبد الحميد، وزهير بن معاوية، وزائدة بن قدامة، وأبو عوانة، وسفيان بن عيينة [وعنه: أحمد بن حنبل، والحميدي، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وابن أبي عمر العدني، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وعبد الجبار بن العلاء]، ويحيى بن يعلى التيمي، وعبيد الله بن عمرو الرقي [وهم ثقات]، ومسعر بن كدام [ثقة ثبت، وعنه: علي بن قادم، وهو: صدوق]، وسفيان الثوري [وهو غريب من حديثه، تفرد به عنه: النعمان بن عبد السلام، وهو: أصبهاني ثقة]، وعمر بن شبيب المسلي [ضعيف]:
عن عبد الملك بن عمير، قال: أخبرني قزعة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا تُشدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد إيليا [وفي رواية زهير: والمسجد الأقصى] ".
وقال رسول الله ﷺ : "لا تسافر امرأة فوق ثلاث إلا ومعها ذو محرم" [وفي رواية زهير: "لا تسافر المرأة إلا مع زوجها، أو ذي محرم منها"].
ونهى رسول الله ﷺ عن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس [وفي رواية جرير عند أبي يعلى: "لا تصلح الصلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس"].
ونهى عن صيام يومين: يوم الأضحى، ويوم الفطر [وفي رواية جرير عند مسلم في
стр. 6798
الصيام: "لا يصلح الصيام في يومين: يوم الأضحى، ويوم الفطر من رمضان"].
وفي رواية جرير عند مسلم في الحج: "لا تشدُّوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى"، وسمعته يقول: "لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها، أو زوجها".
أخرجه بتمامه أو بطرف منه: مسلم في الصيام (٨٢٧/ ١٤٠)، وفي الحج (٨٢٧/ ٤١٥)، وأبو عوانة (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٤٠ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٤/ ١٢/ ٣١١٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٤)، والترمذي (٣٢٦)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١/ ٤٥٣/ ١٦٨)، وابن ماجه (١٢٤٩ و ١٧٢١)، وابن خزيمة (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٣٩ - إتحاف المهرة)، وابن حبان (٤/ ٤٩٥/ ١٦١٧) و (٦/ ٤٣٦/ ٢٧٢٤)، وأحمد (٣/ ٧ و ٥١ و ٥٢ و ٥٩ - ٦٠)، وأبو يوسف في الآثار (٩١)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الآثار (١٤٨)، والحميدي (٧٦٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٠/ ٧٥٣٨) و (٢/ ٣٤٦/ ٩٧٦٩) و (٣/ ٤١٩/ ١٥٥٥٠)، وعبد بن حميد (٩٦٥)، والأزرقي في أخبار مكة (٢/ ٦٣)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٨٩/ ١٢٠٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٩٤)، وأبو يعلى (٢/ ٣٨٨/ ١١٦٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١١٣)، والمحاملي في الأمالي (٢٣٧ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٧٧/ ١٣٥٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٢٠ و ٢٣٠)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (١٦٢)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ١١٦) و (٢/ ١٥٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٢٥ - ط. الغرب)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣٤٥)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ١٨٨٤/ ١٤٧٩)، [التحفة (٣/ ٤٣٢/ ٤٢٧٩)، الإتحاف (٥/ ٣٩٣/ ٥٦٣٩) و (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٤٠)، المسند المصنف (٢٨/ ٦٥/ ١٢٥٣٣)].
• وروى يحيى بن آدم: حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة [قال أحمد بن حنبل: كذا قال يحيى بن آدم]، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسافر امرأة فوق يومين إلا ومعها زوجها، أو ذو محرم منها".
أخرجه أحمد (٣/ ٦٢) (٥/ ٢٤٢٩/ ١١٧٧١ - ط. المكنز)، [الإتحاف (٥/ ٣٩٣/ ٥٦٣٩)].
يشير أحمد بذلك إلى وهم يحيى بن آدم في إسناد هذا الحديث حيث قال: عبد الملك بن ميسرة، وسلك فيه الجادة، وإنما هو: عبد الملك بن عمير.
قال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٠٥/ ٢٣٠٠): "وقيل: عن عبد الملك بن ميسرة، ولا يصح".
• وخالفه فأتى به على الصواب: علي بن قادم، قال: ثنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير به مرفوعًا بطرف سفر المرأة.
стр. 6799
أخرجه أبو عوانة (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٤٠ - إتحاف المهرة).
• وقد روي عن مسعر أيضًا كالجماعة بموضع الشاهد وحده، لكنه لا يثبت عنه؛ إذ راويه عن مسعر: خالد بن عمرو الأموي السعيدي، وهو: كذاب، رمي بالوضع.
أخرجه ابن سمعون في الأمالي (١٤٥).
ج - ورواه سعيد بن أبي عروبة [وعنه: يزيد بن زريع، وروح بن عبادة، وابن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ومحمد بن جعفر، وفيهم ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط: يزيد بن زريع، وروح بن عبادة]، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي [وعنه: معاذ بن هشام، ويزيد بن زريع، وروح بن عبادة، ومحمد بن بكر البرساني، وأبو داود الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهم ثقات]، وهمام بن يحيى، وحماد بن سلمة [وعنه: حجاج بن منهال]، وعمر بن عامر السلمي [صدوق، وعنه: سالم بن نوح العطار: ليس به بأس، لكن له غرائب وأفراد لينوه بسببها. انظر: التهذيب (١/ ٦٨٠)، الميزان (٢/ ١١٣)]، وغيرهم:
عن قتادة، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: مسجد إبراهيم، ومسجد محمد، وبيت المقدس".
ونهى رسول الله ﷺ عن صلاة في ساعتين: بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الغداة حتى تشرق الشمس.
وعن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى.
ونهى رسول الله ﷺ أن تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم.
وفي رواية: أن النبي ﷺ قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس".
"ولا تسافر المرأة فوق ثلاث ليال، إلا مع زوج أو ذي محرم".
"ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس".
ونهى عن صوم يوم الفطر ويوم النحر.
أخرجه مسلم (٨٢٧/ ٤١٨) مختصرًا. وأبو عوانة (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٤٠ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٤/ ١٣/ ٣١١٥ و ٣١١٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٤)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢١٨ و ٢١٩/ ٢٨٠٤ - ٢٨٠٦)، وأحمد (٣/ ٤٥) (١١٥٨٥ و ١١٥٨٦ و ١١٥٩٣ - ط. المكنز)، والطيالسي (٣/ ٦٨٢/ ٢٣٥٢)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٥٧٨/٥٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٦٧/ ٢٠٥٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٥٣)، والبيهقي (٢/ ٤٥٢) و (٣/ ١٣٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٩/ ٣١٤)، [التحفة (٣/ ٤٣٢/ ٤٢٧٩)، الإتحاف (٥/ ٣٩٣/ ٥٦٣٩) و (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٤٠)، المسند المصنف (٢٨/ ٦٥/ ١٢٥٣٣)].
стр. 6800
وانظر فيمن وهم فيه على همام: ما أخرجه البزار (١/ ٢٩١/ ١٨٧).
• خالف أصحاب قتادة في إسناده، فوهم وسلك فيه الجادة:
حماد بن سلمة، فرواه عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب الشمس، ونهى عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم النحر.
أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢١٩/ ٢٨٠٧)، والبزار (١٨/ ٦٩/ ٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠٤) و (٢/ ٢٤٧)، وفي أحكام القرآن (٨٥٤)، [التحفة (٣/ ٣٠٤/ ٣٩٧٢) و (٣/ ٤٧٢/ ٤٣٧٩)، الإتحاف (٥/ ٤١٢/ ٥٦٧٧)، المسند المصنف (٢٨/ ١٠٣/ ١٢٥٧٠)].
وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٣٥/ ٤٨٧٧).
هكذا رواه عن حماد بن سلمة: حجاج بن منهال، وعبد الواحد بن غياث، وعبد الأعلى بن حماد النرسي [وقرن الأخير أبا نضرة ببشر بن حرب، وهو: ضعيف].
قال النسائي: "بشر بن حرب: ضعيف، وإنما أخرجناه لعلة الحديث، والصواب: حديث سعيد وهشام، والله أعلم"؛ يعني: عن قتادة، عن قزعة، عن أبي سعيد مرفوعًا.
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد؛ إلا حماد بن سلمة".
قلت: فوهم في ذلك، والمحفوظ: حديث جماعة الحفاظ من أثبت أصحاب قتادة.
د - وروى ابن عيينة [وعنه: سعيد بن منصور، وعبد الرزاق]، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن قزعة، قال: كنت أصلي ركعتين بعد العصر، فلقيني أبو سعيد الخدري، فنهاني عنهما، فقلت: أتركهما لك؟ قال: نعم.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٢٨/ ٣٩٦٠)، والسرقسطي في الدلائل (٢/ ٨٣١/ ٣٤١).
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
هـ - وروى زهير بن معاوية، قال: حدثنا عاصم بن سليمان الأحول، عن قزعة، عن أبى سعيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن الركعتين بعد العصر، فهاتوا من سمعه يأمر بهما.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٤/ ١٠٧٢) و (٦/ ٢٧٢/ ٦٣٩٢)، من طريقين عن زهير به، وفي أحدهما ضعف.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا زهير".
قال الطبراني في الموضع الثاني: حدثنا محمد بن عمرو [هو: ابن خالد الحراني ثم المصري، أبو علاثة: روى عنه الطبراني والعقيلي والدولابي وغيرهم، وقال ابن يونس: "كان ثقة"، المقفى الكبير (٦/ ٤٤٨)، بيان الوهم (٣/ ٥٣٥/ ١٣١٥)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٨٦)]: ثنا أبي [عمرو بن خالد بن فروخ الحراني: ثقة]: ثنا زهير به.
стр. 6801
قلت: هو حديث غريب، رجاله ثقات.
و - ورواه جرير بن عبد الحميد [كوفي، ثقة]، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير [التيمي الكوفي: ثقة ثبت، من الطبقة الرابعة]، عن قزعة، قال: ذكر قول عائشة لأبي سعيد: أن رسول الله ﷺ صلى بعد العصر ركعتين، قال: فيقول: أما أنا فأشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس".
أخرجه أبو يعلى (٢/ ٣٨٩/ ١١٦١)، [المسند المصنف (٢٨/ ٦٥/ ١٢٥٣٣)].
قلت: هو حديث غريب من حديث الأعمش، رجاله ثقات رجال الشيخين.
• وروي أيضًا من وجه آخر، عن قزعة، عن أبي سعيد مرفوعًا مطولًا [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٤)، وأحمد (٣/ ٧٨)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٢١/ ٢١٠١) و (٤/ ٣١٧/ ٤٣١٢)] [وفي إسناده قَسِيم مولى عمارة بن عقبة، لم يرو عنه سوى أبان بن صالح، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٤٨)، التعجيل (٨٨٥)، وحديثه هذا مستقيم، تابع فيه الثقات عن قزعة] [وانظر فيمن وهم في إسناده: ما أخرجه الدارقطني في المؤتلف (٤/ ١٩٣٩)] [الإتحاف (٥/ ٣٩٣/ ٥٦٣٩)، المسند المصنف (٢٨/ ٦٥/ ١٢٥٣٣)].
• وروي من حديث: قيس بن الربيع [ليس بالقوي]، عن أبي حَصين، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري [ثقة، من الرابعة]، عن قزعة، عن أبي سعيد بنحوه مرفوعًا، ولا يثبت عنه [أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ١١٨/ ١٠٣)، [رواه عن قيس: إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير. اللسان (١/ ١٥٥)].
• روى هذا الحديث عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري ببعض أطرافه مرفوعًا، دون موضع الشاهد:
• سهم بن منجاب [ثقة]، فرواه عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، ببعض أطرافه دون موضع الشاهد، في سفر المرأة بغير محرم، وفي شد الرحال.
أخرجه مسلم (٨٢٧/ ٤١٧)، وأبو عوانة (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٤٠ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٤/ ١٣/ ٣١١٤)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢١٨/ ٢٨٠٣)، وابن حبان (٨/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ٣٥٩٩)، وأحمد (٣/ ٦٢ و ٧٧)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٣/ ٧٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٥١/ ٣٢٨ - السفر الثالث)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ٣٩٣/ ١١٦٦ و ١١٦٧)، وفي المعجم (١٠٦)، [التحفة (٣/ ٤٣٢/ ٤٢٧٩)، الإتحاف (٥/ ٣٩٣/ ٥٦٣٩)، المسند المصنف (٢٨/ ٦٥/ ١٢٥٣٣)].
• المغيرة بن عبد الله اليشكري [ثقة، من الرابعة]، عن قزعة، عن أبي سعيد مرفوعًا، في سفر المرأة بغير محرم، وفي صيام العيدين.
أخرجه أبو عوانة (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٤٠ - إتحاف المهرة)، [الإتحاف (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٤٠)].
стр. 6802
• يزيد بن أبي مريم [دمشقي، لا بأس به]، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص [وأفرد بعضهم عبد الله بن عمرو، ولم يذكر أبا سعيد] مرفوعًا، في سفر المرأة بغير محرم، وفي شد الرحال.
أخرجه ابن ماجه (١٤١٠)، وأبو عوانة (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٤٠ - إتحاف المهرة)، وابن خزيمة (٤/ ١٣٤/ ٢٥٢٢)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٩٩/ ١٢٠٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٠)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٥٤/ ٥٧٩)، وخيثمة الأطرابلسي في حديثه (١٨٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٠٨/ ١٤٠٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٦١٨/ ٣٦١٨ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٣٥) (١٢٥٤ - المخلصيات)، وتمام في الفوائد (١٢٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ٣٨١ و ٣٨٢)، [التحفة (٣/ ٤٣٢/ ٤٢٧٩) و (٦/ ١٢٧/ ٨٩١٣)، الإتحاف (٥/ ٣٩٤/ ٥٦٤٠)، المسند المصنف (١٧/ ٣٧٥/ ٨٢٠٦) و (٢٨/ ٦٥/ ١٢٥٣٣)].
قال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٠٧/ ٢٣٠٥): "والصحيح: قول من قال: عن قزعة عن أبي سعيد".
• الحسن بن عمرو الفقيمي، عن قزعة، عن أبي سعيد مرفوعًا، في شد الرحال.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧/ ٢١٨٧)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٢٨/ ٤٨/ ٣٦ - أطرافه) [لم يروه عن الحسن بن عمرو إلا مندل بن علي العنزي، وهو: ضعيف].
• يحيى بن أبي كثير، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، في النهي عن سفر المرأة من غير محرم.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥١/ ٧٤١٨) [وهو حديث منكر، تفرد به سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير، وسليمان: متروك، منكر الحديث. اللسان (٤/ ١٤٠ و ١٥٨)].
• وانظر أيضًا: ما أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٤٥١/ ١٦٨٤) [بإسناد شامي لا يثبت مثله، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٠٤٥)].
ز - ورواه وهيب بن خالد، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد العزيز بن المختار [وهم ثقات]، ومحمد بن فليح [ما به بأس، ليس بذاك القوي]:
حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى، وعن لبستين: الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثوب، وعن صلاةٍ في ساعتين: بعد الصبح، وبعد العصر.
أخرجه مطولًا بتمامه، أو بأحد أطرافه: البخاري (١٩٩١ و ١٩٩٢)، ومسلم في الصيام (٨٢٧/ ١٤١)، وأبو عوانة (٢/ ٢١٨/ ٢٩١١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم
стр. 6803
(٣/ ٢١٧/ ٢٥٨٧)، وأبو داود (٢٤١٧)، والترمذي (٧٧٢)، وقال: "حديث حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٤٣١/ ٧١٦)، وأحمد (٣/ ٩٦)، والطيالسي (٣/ ٦٨٥/ ٢٣٥٦)، والطحاوي (١/ ٣٠٤)، والمؤمل بن أحمد الشيباني في السادس من فوائده (٣٣)، والبيهقي (٤/ ٢٩٧)، [التحفة (٣/ ٤٨٥/ ٤٤٠٤)، الإتحاف (٥/ ٤٦٧/ ٥٧٨٧ و ٥٧٨٨)، المسند المصنف (٢٨/ ٩٩/ ١٢٥٦٥)].
ح - ورواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، إمام فقيه]، وفليح بن سليمان [مدني، صدوق، كثير الخطأ، احتج به البخاري]:
قال ابن عيينة: ثنا ضمرة بن سعيد المازني، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: نهى رسول الله ﷺ عن صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وعن صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس.
وقال فليح: عن ضمرة بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صلاتين، وعن صيام يومين، وعن لبستين.
عن الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس.
ونهى عن صيام يوم العيدين [وفي رواية: عن صيام يوم الأضحى، ويوم الفطر].
وعن اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد [ليس على فرجه شيء].
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٧٧/ ٥٦٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٥/ ١٥٦١)، وأحمد (٣/ ٦ و ٦٦)، والحميدي (٧٤٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣١/ ٧٣٢٠)، وأبو يعلى (٢/ ٢٦٦/ ٩٧٧) و (٢/ ٣٦٤/ ١١٢١)، [التحفة (٣/ ٣٤٧/ ٤٠٨٤)، الإتحاف (٥/ ٢٥٨/ ٥٣٦٢)، المسند المصنف (٢٨/ ١٠١/ ١٢٥٦٧) و (٢٨/ ١٠٢/ ١٢٥٦٨)].
وهذا حديث صحيح.
ط - ورواه عبد الحميد بن بهرام [ثقة، وهو أثبت الناس في شهر بن حوشب، قال أبو حاتم: "هو في شهر بن حوشب مثل الليث بن سعد في سعيد المقبري"، وقال يحيى بن سعيد القطان: "من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام"، الجرح والتعديل (٦/ ٨)، التهذيب (٢/ ٤٧٢)]، وليث بن أبي سليم [ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه]:
حدثني شهر، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، وذُكِرت عنده صلاةٌ في الطور؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي للمَطيِّ أن تُشدَّ رحالُه إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة، غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا. ولا ينبغي لامرأة دخلت الإسلام، أن تخرج من بيتها مسافرةً إلا مع بَعلٍ، أو ذي محرم منها.
ولا ينبغي الصلاة في ساعتين من النهار: من بعد صلاة الفجر إلى أن ترحَلَ الشمس، ولا بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس.
ولا ينبغي الصوم في يومين من الدهر: يوم الفطر من رمضان، ويوم النحر" [لفظ عبد الحميد].
стр. 6804
أخرجه أحمد (٣/ ٦٤ و ٧٣ و ٩٣)، وأبو يعلى (٢/ ٤٨٩/ ١٣٢٦)، [الإتحاف (٥/ ٢٥٣/ ٥٣٥٠)، المسند المصنف (٢٨/ ٧٠/ ١٢٥٣٤)].
وهذا حديث صحيح، ضبطه شهر ولم يضطرب فيه.
ورواه ليث مرة أخرى عن شهر ببعضه موقوفًا على أبي سعيد في شد الرحال، والاضطراب فيه من ليث.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤١٩/ ١٥٥٤٨).
ي - ورواه ابن جريج [ثقة حافظ فقيه، أحد الأعلام]، قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار [مكي، ثقة، روى له مسلم]، عن عبيد الله بن عياض، وعن عطاء بن بخت، كلاهما عن أبي سعيد الخدري؛ أنهما سمعاه يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: "لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى الليل"، فقال له عبيد الله بن عياض: إن ابن الزبير يصلي بعد العصر، وقبل طلوع الشمس في فتية، فقال له أبو سعيد: أما إنه قد كان يعيب ذلك على القوم؛ يعني: بني أمية.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٢٨/ ٣٩٥٩)، وأحمد (٣/ ٩٥)، والطبراني في من اسمه عطاء (٧)، [الإتحاف (٥/ ٣٠٢/ ٥٤٤٦)، المسند المصنف (٢٨/ ٩٨/ ١٢٥٦٣)].
قلت: هو حديث صحيح، وعطاء بن بخت: روى عنه عمر بن عطاء بن أبي الخوار، وقال العجلي: "مكي تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٦/ ٤٦٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٣١)، الثقات (٥/ ٢٠١)، معرفة الثقات (١٢٣٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ١٣٣)]، وعبيد الله بن عياض القاري: ثقة، روى له البخاري.
ك - وروى محمد بن أبي حرملة [ثقة، روى له الشيخان]، سمع النعمان بن أبي عياش الزرقي [تابعي ثقة، روى له الشيخان]، سمع أبا سعيد الخدري، سمع النبي ﷺ يقول: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٥٩)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٣١٨).
وهو حديث صحيح.
ل - وروى يحيى بن سعيد القطان، عن مجالد بن سعيد: حدثني أبو الوداك [جبر بن نوف]، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تصوموا يومين، ولا تصلوا صلاتين: ولا تصوموا يوم الفطر ولا يوم الأضحى، ولا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس".
"ولا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها محرم".
"ولا تشدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس".
стр. 6805
أخرجه أحمد (٣/ ٥٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨٨)، [الإتحاف (٥/ ١٩٠/ ٥١٨٢)، المسند المصنف (٢٨/ ٧١/ ١٢٥٣٥)].
قلت: هذا إسناد لا بأس به في المتابعات؛ أبو الوداك جبر بن نوف: صالح، ومجالد بن سعيد: ليس بالقوي، والأكثر على تضعيفه، وقال عبد الرحمن بن مهدى: "حديث مجالد عند الأحداث؛ يحيى بن سعيد وأبى أسامة: ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء القدماء"، قال ابن أبي حاتم: "يعني: أنه تغير حفظه في آخر عمره" [الجرح والتعديل (٨/ ٣٦١)، التهذيب (٤/ ٢٤)]، وقد توبع عليه، ولم يأت فيه بما ينكر.
م - وروى إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، أثبت الناس في ابن إسحاق، وقد صرح في حديثه بالسماع، عند ابن نصر والدقاق]، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعبدة بن سليمان، ويونس بن بكير، وأحمد بن خالد [وهم ثقات]:
عن محمد بن إسحاق، عن [وفي رواية إبراهيم بن سعد: حدثني] يعقوب بن عتبة، عن سليمان بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن صيام يومين، وعن صلاتين، وعن نكاحين:
سمعته ينهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
وعن صيام يوم الفطر والأضحى.
وأن يجمع بين المرأة وخالتها، وبين المرأة وعمتها.
أخرجه مطولًا، أو مقتصرًا على بعض أطرافه: الترمذي في العلل (٢٧٨)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٨٩/ ٥٤٠٣)، وابن ماجه (١٩٣٠)، وأحمد (٣/ ٦٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٧/ ٩٧٧٣) و (٣/ ٥٢٦/ ١٦٧٦١)، وابن نصر المروزي في السنة (٢٧٦ و ٢٧٧)، وأبو يعلى (٢/ ٣٧٧/ ١١٤٣) و (٢/ ٤٥٦/ ١٢٦٨)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٤٩)، وابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٤٥١)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٧٤٠)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٣٧)، [التحفة (٣/ ٣٤١/ ٤٠٧٠)، الإتحاف (٥/ ٢٥١/ ٥٣٤٣)، المسند المصنف (٢٨/ ١٠٠/ ١٢٥٦٦)].
قال الترمذي بعد أن اقتصر على طرفه الأخير: "سألت محمدًا - يعني: ابن إسماعيل البخاري -، عن هذا الحديث، فقال: روى هذا الحديث بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد الملك بن يسار، وهو أخوه، عن أبي هريرة. ورواه زيد بن أسلم، عن أبي سعيد، مرسلًا".
• قلت: رواه عبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن يوسف، وعبد الله بن صالح [وهم ثقات]:
قالوا: حدثنا الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، عن أيوب بن موسى [أبو موسى
стр. 6806
الأموي المكي: ثقة]، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد الملك بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تُنكَح المرأةُ على عمتها، ولا على خالتها".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٣٧)، والنسائي في المجتبى (٦/ ٩٧/ ٣٢٩٢)، وفي الكبرى (٥/ ١٨٩/ ٥٤٠٤)، وابن نصر المروزي في السنة (٢٧٨)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٢٠٨/ ٥٩٥٤ و ٥٩٥٥)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٨١/ ٨٦٤١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٧٧)، وعلقه الترمذي في العلل (٢٧٩)، [التحفة (١٠/ ٣٩/ ١٤١٠٣)، المسند المصنف (٣٢/ ٥٥/ ١٤٦٦٧)].
• خالفه: عمرو بن الحارث [ثقة ثبت، لكن في الإسناد إليه: بكر بن سهل الدمياطي، وهو: ضعيف. اللسان (٢/ ٣٤٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٦٥٢)، وقد تقدمت ترجمته مرارًا]، ورباح بن أبي معروف المكي [صالح، وعنه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو: ليس بالقوي]:
عن بكير بن عبد الله الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها".
أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ١٩٠/ ٥٤٠٥)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٩٣/ ٣١٩٥)، [التحفة (٩/ ٤٦٩/ ١٣٤٨٧)، المسند المصنف (٣٢/ ٥٥/ ١٤٦٦٧)].
وله إسناد آخر عن ابن الأشج، ولا يثبت [أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٣٦/ ٤٣٦٢)] [تفرد به عن يحيى بن أبي كثير: مبارك بن سعد اليمامي، وهو: مجهول. التهذيب (٤/ ١٧)، المغني (٢/ ٥٤٠)، الميزان (٣/ ٤٣١)، السنن الكبرى للنسائي (٧/ ٢٧/ ٧٣٨١)].
قلت: رواية أيوب بن موسى أولى بالصواب، وقد زاد في الإسناد رجلًا، والزيادة من الثقة مقبولة.
وقد أعل البخاري رواية ابن إسحاق عن يعقوب برواية الليث بن سعد عن أيوب عن بكير بن الأشج، وهو الصواب، والوهم فيه عندي من ابن إسحاق نفسه.
وأما يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي المدني، فهو: ثقة عالم مشهور [التهذيب (٤/ ٤٤٤)].
ومحمد بن إسحاق بن يسار المدني: إمام في المغازي والسير، وهو: صدوق، حسن الحديث، واسع الرواية جدًّا، سبق الكلام عن تدليسه مفصلًا عند الحديث رقم (٨١٤)، وخلاصة الكلام فيه: أنه لا يُردُّ حديثه بمجرد العنعنة، وإنما بثبوت التدليس في حديث بعينه، وهو هنا قد صرح بالسماع.
وعلى هذا فالأقرب عندي أنه دخل له حديث في حديث، حيث أدخل حديث أبي هريرة في النهي عن نكاح المرأة على عمتها وخالتها، على حديث أبي سعيد في النهي عن صيام يومين، وعن صلاتين.
стр. 6807
° والحاصل: فإن حديث ابن إسحاق هذا حديث حسن في النهي عن صيام يومين، وعن صلاتين؛ دون طرفه الثالث في النهي عن نكاحين؛ وإنما هو من حديث أبي هريرة، دخل لابن إسحاق فيه حديث في حديث، والله أعلم [وانظر ما وقع لابن إسحاق أيضًا من الوهم في روايته عن يعقوب بن عتبة: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٢٢١/ ٩٤٤)].
ن - وروى ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن صلاتين: بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس.
أخرجه الحسن بن رشيق في جزئه (٥٩)، بإسناد صحيح إلى ابن وهب.
وهذا حديث غريب من حديث عطاء بن يسار، ثم من حديث عبيد الله بن مقسم المدني، ومخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج: لم يسمع من أبيه شيئًا، وروايته عنه إنما هي من كتاب أبيه وجادة [تقدم الكلام عليه تحت الحديث المتقدم برقم (٢٠٧)] [وانظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٤٥٩) (٣/ ٩٩٩) و (٥٢٩) (٣/ ١٠٨١ - ١٠٨٢)]، وكثيرًا ما يدخل الخلل والوهم والخطأ على المحدث إذا روى من صحيفة وجدها ولم يسمعها، والله أعلم.
س - وروى أبو معاوية [محمد بن خازم الضرير: ثقة ثبت في الأعمش، وقد يهم في حديث غيره]: ثنا أبو بكر النهشلي [كوفي، ثقة]، عن عطاء، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يصلي بعد العصر ركعتين.
فقال أبو سعيد: حدثيني بما رأيتِ، وأحدثُ بما سمعتُ؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب".
أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ١٠٠٧/ ١٧٤٩)، وعنه: أبو العباس السراج في مسنده (١٥٥٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٤٧).
قلت: هو حديث غريب؛ لا يُعرف عن عطاء بن أبي رباح بهذا السياق إلا من هذا الوجه، تفرد به عنه أهل الكوفة.
• خالفه: أبو داود الطيالسي [سليمان بن داود: ثقة حافظ]، قال: ثنا أبو بكر النهشلي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن ذلك، بنحو ما تقدم.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٤).
قلت: وهذا أولى؛ وعطية بن سعد العوفي: ضعيف الحفظ [انظر: التهذيب (٣/ ١١٤)، الميزان (٣/ ٧٩)].
° ورواه أحمد بن الخليل [هو: ابن ثابت، أبو جعفر البُرجُلاني: ثقة]: ثنا خلف بن تميم [ثقة]: ثنا أبو بكر النهشلي، عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "يومان من الدهر لا تصوموهما، وساعتان من النهار لا تصلوهما، فإن
стр. 6808
النصارى واليهود يتحرونهما، يوم الفطر ويوم الأضحى، وبعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس".
أخرجه الدارقطني (١/ ٢٤٦)، [الإتحاف (٥/ ٣٣٦/ ٥٥٠٩)].
وهذا حديث منكر بهذا السياق، إسناده غريب، ولعل التبعة فيه على عطية العوفي، والله أعلم.
• وقد تابع النهشلي على هذا السياق، وزاد فيه أيضًا:
أبو مريم عبد الغفار بن القاسم [وهو: رافضي، متروك الحديث، بل كان يضع الحديث. اللسان (٥/ ٢٢٦)]، فرواه عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "يومان من الدهر لا تصوموهما، وساعتان من النهار لا تصلوا فيهما، فإن اليهود والنصارى يتحرونهما: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تصوموا يوم الفطر ولا يوم الأضحى، وأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم".
أخرجه أبو الحسن الحمامي في جزء من حديثه (٨ - جزء الاعتكاف)، بإسناد مجهول إلى أبي مريم به.
وهذا حديث باطل.
ع - ورواه أحمد بن بكر أبو سعيد البالسي ببالس، قال: حدثنا محمد بن عبيد [هو: ابن أبي أمية الطنافسي: ثقة]، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: ذُكر عند أبي سعيد الخدري ركعتين بعد العصر، فقال أبو سعيد: نهانا رسول الله ﷺ عنهما، فجيؤونا بمن يخبرنا أنه أمر بهما بعد ذلك.
أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٢٨/ ٤٨٣٥ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٠٠) (١٢١٩ - المخلصيات).
قال ابن صاعد: "لا أعرف علة هذا الحديث".
وقال الدارقطني: "تفرد به أحمد بن بكر البالسي عن محمد بن عبيد عن إسماعيل عنه".
قلت: هو حديث منكر بهذا الإسناد عن الطنافسي، وأحمد بن بكر البالسي: قال ابن عدي: "روى أحاديث مناكير عن الثقات"، وقال الدارقطني: "ضعيف"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال "كان يخطئ"، وقال الأزدي: "كان يضع الحديث" [الثقات (٨/ ٥١)، الكامل (١/ ١٨٨)، اللسان (١/ ٤١١)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٢٨٨)].
• ولحديث أبى سعيد طرق أخرى لا تثبت، وفيها زيادات، فمنها:
• ما أخرجه أحمد (٣/ ٣٩) [وفي إسناده: جابر بن يزيد الجعفي، وهو: متروك، يكذب] [الإتحاف (٥/ ٢٦١/ ٥٣٦٧)، المسند المصنف (٢٨/ ٩٩/ ١٢٥٦٤)].
• وطريق آخر: أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٢٩/ ٣٩٦٢)، وأحمد (٣/ ٨٥)، وإسحاق بن
стр. 6809
راهويه (٢/ ٩٠/ ٥٥٥)، وأبو يعلى (٢/ ٣٧٢/ ١١٣٤)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٢٧٧)، [وراويه عن أبي سعيد: أبو هارون عمارة بن جوين العبدي البصري: متروك، كذبه جماعة. التهذيب (٣/ ٢٠٧)، وفي رواية: بشر بن حرب أبو عمرو الندبي، وهو: ضعيف. راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٨/ ٢٥٥/ ٧٤١)] [الإتحاف (٥/ ١٧٥/ ٥١٤٢)، المسند المصنف (٢٨/ ١٠٣/ ١٢٥٦٩) و (٢٨/ ١٠٤/ ١٢٥٧١ و ١٢٥٧٢)].
° وطريق آخر: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٤٢/ ٢١٧٤) و (٤/ ٣٦١/ ٣٥٦٠)، وفي المعجم الأوسط (١/ ٤٢/ ١١٥) [وفي إسناده: ابن لهيعة، وهو: ضعيف].
٢ - حديث أبي هريرة، وله طرق:
أ - روى مالك، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٠٣/ ٥٨٨)، ومن طريقه: مسلم (٨٢٥)، وأبو عوانة (١/ ٣١٦/ ١١٢٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٩/ ١٨٦٧)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٧٦/ ٥٦١)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٤/ ١٥٥٧) و (٣/ ٢١٩ - ٢٢٠/ ٢٨٠٨)، وابن حبان (٤/ ٤١١/ ١٥٤٣) و (٤/ ٤١٢/ ١٥٤٤)، والشافعي في الأم (١/ ١٤٧)، وفي اختلاف الحديث (٩٨)، وفي الرسالة (١٠٣)، وفي المسند (١٦٦)، وأحمد (٢/ ٤٦٢ و ٥٢٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٤٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٨/ ١٠٨٣)، والطحاوي (١/ ٣٠٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٥٤)، وابن الغطريف في جزئه (٧١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٥٢)، وفي المعرفة (٢/ ٢٦١/ ١٢٩٢)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٩٩)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣١٩/ ٧٧٤)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". [التحفة (٩/ ٦٣٠/ ١٣٩٦٦)، الإتحاف (١٥/ ١٨٩/ ١٩١٣١) و (١٥/ ١٩٠/ ١٩١٣٤)، المسند المصنف (٣٠/ ٤٣٠/ ١٣٩٩٦) و (٣٢/ ١٦٠/ ١٤٧٦٠)].
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣٠): "هذا حديث لا يختلف في ثبوته، وصحة إسناده".
قلت: هكذا رواه عن مالك جمهور رواة الموطأ، وفيهم أثبت أصحابه: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٢٣)، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو مصعب الزهري (٣٥)، وعبد الرحمن بن القاسم (٩٦ - بتلخيص القابسي)، ويحيى بن يحيى الليثي (٥٨٨)، وعثمان بن عمر، وإسحاق بن عيسى الطباع، وقتيبة بن سعيد، وسويد بن سعيد الحدثاني (٢٠).
وعامة أصحاب مالك ورواة الموطأ قد فرقوا هذا الحديث على الأبواب، ورواه عثمان بن عمر بن فارس [عند أحمد (٢/ ٥٢٩)؛ فجمعه في سياق واحد، وقد أخذت بعمل جماعة أصحاب مالك في تفريق الحديث.
стр. 6810
• وقد وهم فيه أيضًا على مالك بجمع أطراف الحديث في سياق واحد، وزاد فيه وهمًا في الإسناد: محمد بن الحسن الشيباني في موطئه (٩٢١) [والشيباني: ضعيف] [وانظر: علل الدارقطني (٨/ ٢١٧/ ١٥٢٨)].
• ووهم في إسناده: أبو خليفة [الفضل بن الحباب: ثقة؛ تكلم فيه، وأخطأ في أحاديث. انظر: الإرشاد (٢/ ٥٢٦)، سؤالات حمزة السهمي (٢٤٧)، الثقات (٩/ ٨)، السير (١٤/ ٧)، التذكرة (٢/ ٦٧٠)، الميزان (٣/ ٣٥٠)، اللسان (٦/ ٣٣٧)]، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.
أخرجه ابن الغطريف في جزئه (٧٢).
قلت: هكذا وهم في إسناده أبو خليفة، وسلك فيه الجادة والطريق السهل؛ فإن مالكًا عن أبي الزناد عن الأعرج، أسهل وأشهر وأسبق إلى اللسان من: مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج، والله أعلم.
• وروي من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا، ولا يثبت [أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٠٥/ ١٧٤١)، وفي الصغير (١١٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣٦)] [تفرد به عن يحيى: يزيد بن يوسف الرحبي الصنعاني الدمشقي، وهو: ضعيف، تركه أحمد والنسائي والدارقطني وغيرهم، ولا يحتمل منه تفرده بذلك عن أهل الحجاز].
ب - ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ووكيع بن الجراح، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأبو داود الطيالسي، ومعتمر بن سليمان:
عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين:
نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد، يفضي بفرجه إلى السماء.
وعن المنابذة، والملامسة.
أخرجه بتمامه، أو بطرف منه: البخاري (٥٨٤ و ٥٨٨ و ٥٨١٩)، ومسلم (١٥١١)، وأبو عوانة (٣/ ٢٥٨/ ٤٨٧٨)، والنسائي في المجتبى (٧/ ٢٦١/ ٤٥١٧)، وفي الكبرى (٦/ ٢٦/ ٦٠٦٣)، وابن ماجه (١٢٤٨ و ٢١٦٩ و ٣٥٦٠)، وابن حبان (٦/ ٦٨/ ٢٢٩٠)، وأحمد (٢/ ٤٧٨ و ٤٩٦ و ٥١٠)، والطيالسي (٤/ ٢٠٩/ ٢٥٨٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣١/ ٧٣٢٢) (٥/ ١١٠/ ٧٤٠٠ - ط. عوامة) (٥/ ٦٦/ ٧٥٢٠ - ط. الشثري)، و (٤/ ٤٧٦/ ٢٢٢٧٥) و (٥/ ٢٠٠/ ٢٥٢١٦)، والبزار (١٥/ ١٤/ ٨١٨٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٧٣) و (٨/ ٣٤٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٢٤ و ٤٥٢)، وفي الآداب (٥٧٩)، [التحفة (٩/ ٤٢/ ١٢٢٦٥)،
стр. 6811
الإتحاف (١٤/ ٤٤٦/ ١٧٩٧٨) و (١٤/ ٤٤٨/ ١٧٩٨٣)، المسند المصنف (٣٢/ ١٦٣/ ١٤٧٦٢)].
• وانظر فيمن وهم فيه على خبيب: ما أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٢٨/ ٣٩٦١).
° وانظر فيمن وهم فيه على عبيد الله بن عمر: ما علقه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٩٦/ ٥٤٤)، ووصله الدارقطني في الأفراد (١/ ٥٧٥/ ٣٣٣٩ و ٣٣٤٠ - أطرافه) [وقد تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٢٧٣)، في طرق حديث ابن عمر].
ج - ورواه ابن وهب، قال: أنا عمرو بن الحارث؛ أن المنذر بن عبيد حدثه؛ أن أبا صالح السمان حدثه؛ أنه سمع أبا هريرة، يخبر أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين: الفطر والأضحى، وعن صلاتين: بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد [صلاة] الصبح حتى ترتفع الشمس، وعن لبستين: الصماء، وأن يحتبي الرجل بثوب ليس على فرجه منه شيء، وعن بيعتين: الملامسة والمنابذة.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢٤٨)، وفي أحكام القرآن (٨٥٦)، وأبو بكر محمد بن بشر العكري في فوائده (١٠)، وابن شاهين في الناسخ (٢٥٧).
وهذا حديث صحيح، إسناده جيد غريب، والمنذر بن عبيد المدني: روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٤/ ١٥٤)، بيان الوهم (٤/ ٤٨٥/ ٢٠٥١)]، وله أحاديث مستقيمة، هذا منها.
د - وروى مروان بن معاوية: ثنا سعيد بن أبي راشد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، من طاف فليصلِّ، أيَّ حينٍ طاف".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٩)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٤٦٢)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٢).
قال البخاري بعد أن ذكره في ترجمة سعيد بن عبد الرحمن أبي شيبة الزبيدي: "لا يتابع عليه".
وقال ابن عدي: "وهذا يرويه عن عطاء سعيدٌ، وزاد في متنه: "من طاف فليصلِّ أيَّ حينٍ طاف""، قال: "وهو يحدث عن عطاء وغيره بما لا يتابع عليه".
قلت: فهو حديث منكر؛ سعيد بن أبي راشد: ضعيف، لا يعرف، حدث عن عطاء بما لا يتابع عليه، وقد تفرد هنا بهذه الجملة: "من طاف فليصلِّ أيَّ حينٍ طاف"، ولم يتابع عليها [الكامل (٣/ ٣٨٩)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٢) وحاشية المعلمي عليه. الجرح والتعديل (٤/ ١٩)، الثقات (٦/ ٣٧٢)، علل الدارقطني (٨/ ٢٧٥/ ١٥٦٣)، اللسان (٤/ ٤٩)].
٣ - حديث عبد الله بن عمرو:
رواه حسين بن ذكوان المعلم [ثقة]، وعبد الكريم بن مالك الجزري [ثقة متقن]، والحكم بن عتيبة [ثقة ثبت، لكن الراوي عنه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو:
стр. 6812
ليس بالقوي، وقد توبع عليه]، والمثنى بن الصباح [ضعيف]، والحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، ولم يذكر سماعًا، قال أبو نعيم الفضل بن دكين: "لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي"، قال ابن رجب: "يعني: أنه يدلس بقية حديثه عن عمرو: عن العرزمي"، شرح العلل (٢/ ٨٥٥)، والعرزمي: متروك، رواه عن الحجاج: نصر بن باب، وهو: متروك، كذبه أبو خيثمة]:
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده [عبد الله بن عمرو]، قال: لما فُتِح على رسول الله ﷺ مكة، قال: "كفوا السلاح، إلا خزاعة عن بني بكر"، فأذن لهم حتى صلوا العصر، ثم قال: "كفوا السلاح"، فلقي من الغد رجلٌ من خزاعة رجلًا من بني بكر، بالمزدلفة فقتله، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فقام خطيبًا، فقال: "إن أعدى الناس على الله من عدا في الحرم، ومن قتل غير قاتله، ومن قتل بذُحُول الجاهلية"، فقال رجل: يا رسول الله! إن ابني فلانًا عاهرتُ بأمه في الجاهلية؟ فقال: "لا دعوة في الإسلام، ذهب أمرُ الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الأثلب"، قيل: يا رسول الله! وما الأثلب؟ قال: "الحجر، وفي الأصابع عشرٌ عشرٌ، وفي المواضح خمسٌ خمسٌ، ولا صلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تُنكَح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا يجوز لامرأة عطيةٌ إلا بإذن زوجها، وأوفوا بحلف الجاهلية، فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا تحدثوا حلفًا في الإسلام". [لفظ حسين المعلم عند أحمد (٢/ ١٧٩ و ٢٠٧)].
وقد روي مختصرًا [عند ابن أبي شيبة]: أن النبي ﷺ نهى عن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.
وفي رواية عبد الكريم الجزري [عند عبد الرزاق (١٠٧٥٠)، وأحمد (٢/ ١٨٢)]: أن النبي ﷺ استند إلى الكعبة، فوعظ الناس وذكرهم، ثم قال: "لا يصلين أحدٌ بعد العصر ختى الليل، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا تسافر امرأةٌ إلا مع ذي محرم ثلاثة أيام، ولا تَقدَمَنَّ المرأة على عمتها، ولا على خالتها" [وبنحوه لفظ الحكم والمثنى].
أخرجه مطولًا مشتملًا على موضع الشاهد، أو مقتصرًا منه على موضع الشاهد حسب: أحمد (٢/ ١٧٩ و ١٨٢ و ٢٠٧)، وعبد الرزاق (٦/ ٢٦٠/ ١٠٧٥٠ و ١٠٧٥١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣١/ ٧٣٢٧)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (٥/ ٢٤٨/ ٤٦١٤ - إتحاف الخيرة)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٦٣/ ٥١٧ و ٥١٨)، وأبو يعلى (١/ ٤٦٠/ ٨٥٩ - إتحاف الخيرة) و (٤/ ١٩٧/ ٣٤١٦ - إتحاف الخيرة)، وأبو بكر النجاد في أماليه (٨)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٣٤٥/ ٥٥٠٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ٣٤٢)، وأبو طاهر السلفي في الثاني والعشرين من المشيخة البغدادية (٦) (١٧٦٢ - مشيخة المحدثين البغدادية)، [الإتحاف (٩/ ٥٢٤/ ١١٨٣٣)، المسند المصنف (١٧/ ٢٢٨/ ٨٠٨٢)].
وهذا حديث حسن.
стр. 6813
ولم أذكر المصادر التي خرجت أطراف الحديث دون موضع الشاهد في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وسيأتي تخريج كل طرف في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى؛ فإن تخريج هذا الحديث بجميع أطرافه؛ مع الكلام على كل طرفٍ مستقلًا بشواهده يحتاج إلى جزء حديثي مستقل، والله المستعان.
• ورواه خليفة بن خياط [أبو هبيرة، جد شباب العصفري: صدوق. سؤالات الآجري (١٠٢٦)، علل الترمذي الكبير (١١٤)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٨)، الثقات (٦/ ٢٦٩)، المتفق والمفترق (٢/ ٨٧١)، التهذيب (١/ ٥٥١)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ١٦٢)]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ خطبهم وهو مسند ظهره إلى الكعبة، فقال: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الغداة حتى تطلع الشمس، والمؤمنون تكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ألا لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عهد في عهده" [واللفظ لأحمد].
أخرجه مطولًا مشتملًا على موضع الشاهد، أو مقتصرًا منه على موضع الشاهد حسب: أحمد (٢/ ٢١١)، والطيالسي (٤/ ١٩/ ٢٣٧٤)، الإتحاف (٩/ ٥٢٤/ ١١٨٣٣)، المسند المصنف (١٧/ ٨٣١/ ٨٠٢٣)].
وهذا حديث حسن.
ولم أذكر المصادر التي خرجت أطراف الحديث دون موضع الشاهد في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وسيأتي تخريج كل طرف في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى.
• خالفهم: الأوزاعي [وعنه: أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وهو: ثقة]، قال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عمر بن الخطاب؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغيب الشمس".
أخرجه أحمد (١/ ١٩)، [الإتحاف (١٢/ ٢٩٣/ ١٥٦١٤)، المسند المصنف (٢٢/ ١٤٠/ ٩٩٩٥)].
وهذه الرواية وهم، والمحفوظ رواية الجماعة: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، من مسند عبد الله بن عمرو، لا من مسند عمر، والله أعلم.
• وقد روي نحوه بأطول من رواية حسين المعلم، بإسناد آخر غريب جدًّا، وجعلوه مرة من مسند ابن عمر، ومرة من مسند ابن عباس [أخرجه ابن حبان (١٣/ ٣٤٠/ ٥٩٩٦ - إحسان) (٥/ ١١٠/ ٤٠٩٦ - التقاسيم والأنواع)، والبزار (٢/ ١٩٨/ ١٥١٢ - كشف الأستار)، وبحشل في تاريخ واسط (١٦٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٩٧/ ١٢٢ - مسند ابن عباس)، والطبراني في الأحاديث الطوال (٥٩)، والدارقطني في السنن (٤/ ٢١٨ - ٢١٩)، وفي المؤتلف (٣/ ١٢٠٧)، وفي الأفراد (١/ ٥٥١/ ٣١٦٢)، [الإتحاف
стр. 6814
(٨/ ٦٣٠/ ١٠١٠٧)، المسند المصنف (١٤/ ٤٩٧/ ٧٠٨١)] [إسناده غريب جدًّا، تُكُلِّم في رجاله، وفي أحدهم جهالة، وهو: سنان بن الحارث، ويروي أحدهم عن شيخه الغرائب، وهو: يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، وهذا منها].
• وروي نحوه أيضًا من حديث عائشة [أخرجه أبو يعلى (٨/ ١٩٧/ ٤٧٥٧)، والبيهقي (٨/ ٢٩)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٨٠)] [وفي إسناده: عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب، وهو: ليس بالقوي، وهو منكر من حديث عمرة عن عائشة].
٤ - حديث أبي بصرة الغفاري:
رواه الليث بن سعد، عن خير بن نعيم الحضرمي، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: صلى بنا ﷺ العصر بالمخمص، فقال: "إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد"، والشاهد: النجم.
أخرجه مسلم (٨٣٠)، وقد تقدم تخريجه بطرقه في فضل الرحيم الودود (٥/ ١٦٥/ ٤١٨).
٥ - حديث معاوية بن أبي سفيان:
رواه غندر محمد بن جعفر، وشبابة بن سوار، وحجاج بن محمد المصيصي، ومعاذ بن معاذ العنبري [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب شعبة]، وغيرهم:
عن شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت حمران بن أبان، يحدث عن معاوية، قال: إنكم لتصلون صلاةً لقد صحبنا رسول الله ﷺ فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنهما؛ يعني: الركعتين بعد العصر. لفظ غندر [عند البخاري]، وفي رواية شبابة وحجاج: أنه نظر إلى أناس يصلون بعد العصر، فقال: … فذكره.
أخرجه البخاري (٥٨٧ و ٣٧٦٦)، وأحمد (٤/ ٩٩ و ١٠٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣١/ ٧٣٢٦)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٤٦/ ٧٣٦٠)، والطحاوي (١/ ٣٠٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٣٣/ ٧٦٦)، والبيهقي (٢/ ٤٥٢)، [التحفة (٨/ ١٣١/ ١١٤٠٦)، الإتحاف (١٣/ ٣٣٩/ ١٦٨١٠)، المسند المصنف (٢٤/ ٥٧٢/ ١١١٠٦)].
° خالفهم: أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وعثمان بن عمر بن فارس [ثقة]:
فروياه عن شعبة: أخبرنا أبو التياح، عن معبد الجهني، قال: خطب معاوية ﵁، فقال: ألا ما بال أقوام يصلون صلاة لقد صحبت رسول الله ﷺ فما رأيناه يصليها؟ وقد سمعناه ينهى عنها؛ يعني: الركعتين بعد العصر.
أخرجه الطيالسي (٢/ ٣٠٨/ ١٠٥٠)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٥٠/ ٨١٨)، والبيهقي (٢/ ٤٥٣).
قال البيهقي: "وكأن أبا التياح سمعه منهما، والله أعلم".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٦٢): "والطريق التي اختارها البخاري أرجح، ويجوز أن يكون لأبي التياح فيه شيخان".
стр. 6815
٦ - حديث أم سلمة:
رواه عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس؛ أن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة، أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ ، … فذكر الحديث في الركعتين بعد العصر، والشاهد منه: فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، … ثم قالت للجارية: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! أسمعُك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما؟ فقال لها النبي ﷺ : "يا ابنةَ أبي أمية! سألتِ عن الركعتين بعد العصر، إنه أتى ناسٌ من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان".
تقدم برقم (١٢٧٣)، وهو حديث متفق على صحته، فلو كان النهي عن الصلاة بعد العصر قد نسخ، أو خصص بما إذا كانت الشمس مرتفعة بيضاء نقية، قبل أن تصفر؛ لما تأخر البيان عن موضع الحاجة، بل جاء التعليل لفعله ﷺ بانشغاله عن فعلهما في وقتهما بعد الظهر، فقضاهما بعد العصر، فدل إقراره لها على بقاء النهي على عمومه إلا ما استثني، ودل قوله وتعليله ﷺ على جواز قضاء نافلة الظهر في وقت النهي بعد العصر، ولا نتجاوز بهذا الدليل موضع الإباحة بعد المنع، إلا ما كان في معناها أو أعلى منها؛ كقضاء الراتبة، أو الفريضة، فيبقى المنع من الصلاة على أصله، إلا ما خصه الدليل، ونبيح بهذا الدليل قضاء نافلة راتبة، أو فريضة فائتة، ولا نزيد شيئًا من قبل أنفسنا، وأما مداومة النبي ﷺ على الركعتين بعد العصر بعد ذلك فإنما هو من خصائصه ﷺ ، كما تقدم بيانه في آخر الحديث المشار إليه.
٧ - حديث أبي ذر الغفاري:
رواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن عبد الله بن المؤمل، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، عن أبي ذر؛ أنه أخذ بحلقة باب الكعبة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس؛ إلا بمكة، إلا بمكة".
أخرجه أحمد (٥/ ١٦٥)، [الإتحاف (١٤/ ١٨٣/ ١٧٥٩٨)، المسند المصنف (٢٧/ ٢٧١/ ١٢٢٨٦)].
° وخالفه: أبو أحمد الزبيري [محمد بن عبد الله بن الزبير: ثقة ثبت]: ثنا عبد الله بن المؤمل، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، قال: قال أبو ذر - وهو آخذ بحلقة الباب -: سمعت رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب؛ إلا بمكة".
أخرجه ابن منيع في مسنده (١/ ٤٥٨/ ٨٥٧ - إتحاف الخيرة).
هكذا جعل حميد بن قيس بدل: قيس بن سعد.
стр. 6816
• وخالفهما: سعيد بن سالم القداح [ليس به بأس، وعنه: عبد الله بن عمران العابدي، وهو: صدوق]، فرواه عن عبد الله بن مؤمل - يعني المخزومي -، عن حميد مولى عفراء، عن مجاهد، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد الصبح، ولا بعد العصر؛ إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة".
أخرجه ابن خزيمة (٤/ ٢٢٦/ ٢٧٤٨) (٣/ ٣٤٩/ ٢٨٢٨ - ط. التأصيل)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٧)، [الإتحاف (١٤/ ١٨٣/ ١٧٥٩٨)، المسند المصنف (٢٧/ ٢٧١/ ١٢٢٨٦)].
قال أبو بكر بن خزيمة: "أنا أشك في سماع مجاهد من أبي ذر".
وقال ابن عدي بعد أن سرد جملة أحاديث مما أنكره على ابن المؤمل هذا: "وهذا مع ما أمليت من أحاديث ابن المؤمل: فكلها غير محفوظة"، ثم قال في آخر ترجمته: "ولابن المؤمل هذا غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه الضعف عليه بين".
• وخالفهم: الإمام الشافعي [ثقة فقيه، إمام حجة]، ومعن بن عيسى [ثقة ثبت]، وسعيد بن سليمان [الواسطي: ثقة حافظ]، وسعيد بن سالم القداح [ليس به بأس، وعنه: علي بن حرب، وعبد الله بن عمران العابدي، وهما صدوقان]:
عن عبد الله بن المؤمل، قال: نا حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد [مكي، ثقة]، عن مجاهد، قال: قدم علينا أبو ذر، فأخذ بحلقة باب الكعبة، فنادى بصوته الأعلى، فقال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، إلا بمكة، إلا بمكة".
أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٥٦/ ٤٩١ و ٤٩٢)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٥٨/ ٨٤٧)، والدارقطني (١/ ٤٢٤) و (٢/ ٢٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦١)، وفي المعرفة (٢/ ٢٧٥/ ١٣١٦) و (٤/ ٧٩/ ٢٩٧٥)، [الأتحاف (١٤/ ١٨٣/ ١٧٥٩٨)].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قيس بن سعد إلا حميد مولى عفراء، وهو حميد بن قيس الأعرج، تفرد به: عبد الله بن المؤمل المخزومي".
وقال البيهقي: "وهذا الحديث يعد في أفراد عبد الله بن المؤمل، وعبد الله بن المؤمل: ضعيف؛ إلا أن إبراهيم بن طهمان قد تابعه في ذلك عن حميد، وأقام إسناده".
وقال ابن العربي في المسالك (١/ ٤٦٩)، وفي القبس (٢/ ٤٢٨): "لا يصح".
وقال ابن الصلاح في شرح مشكل الوسيط (٢/ ٣٨): "حديث أبي ذر في استثناء مكة: فيه نظر، وإسناده ضعيف".
قلت: هكذا اضطرب في إسناده: عبد الله بن المؤمل المخزومي العابدي، وهو: ضعيف، قال أحمد: "أحاديث عبد الله بن المؤمل مناكير"، وقال أبو داود: "منكر الحديث"، وقال العقيلي: "لا يتابع على كثير من حديثه"، والأكثر على تضعيفه، وعدَّ ابن
стр. 6817
عدي حديثه هذا في جملة ما أنكر عليه [التهذيب (٢/ ٤٤٠)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٦٧/ ١٣٦١)، ترتيب علل الترمذي الكبير (٩٢)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٠٢)، السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٤٦١) و (٥/ ١٥٨)].
• وأما متابعة إبراهيم بن طهمان التي ذكرها البيهقي، فلا تثبت عنه؛ وإنما يُعرف الحديث بعبد الله بن المؤمل:
فقد رواه أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة [محدث مشهور، روى عنه جماعة، أكثر عنه البيهقي جدًّا في كتبه، ووُصف بأنه من المشايخ الكبار، وصحح له البيهقي، وحدث عنه من أصل كتابه، ولم أقف على من ترجم له. سنن البيهقي (٤/ ١٤٧)، تاريخ بيهق (٣٦٨)، المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور (١٤٤٦)]: أنبأ أبو محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادي الهروي بها [لم يترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، ولم أقف له على ترجمة، ولا كثير رواية، ولا يُعرف بغير هذا الإسناد، فهو مجهول الحال]: أنبأ معاذ بن نجدة [ابن العريان الهروي: قال الذهبي: "صالح الحال، قد تكلم فيه"، تاريخ الإسلام (٢١/ ٣٠٩)، المغني (٢/ ٦٦٤)، الميزان (٤/ ١٣٣)، اللسان (٨/ ٩٦)]: ثنا خلاد بن يحيى [ليس به بأس]: ثنا إبراهيم - هو ابن طهمان -[ثقة، يغرب]: ثنا حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، قال: جاءنا أبو ذر فأخذ بحلقة الباب، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول بأذني هاتين: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة].
أخرجه البيهقي (٢/ ٤٦١)، عن أبي نصر به.
وعادة الذهبي في تهذيبه لسنن البيهقي الكبير أنه يحذف من نهاية الإسناد ما صح سنده إلى من عليه مدار الحديث، وقد ذكر ذلك في خطبة كتابه (١/ ٥)، حيث قال: "لم أختصر من أحاديث الكتاب شيئًا، بل اختصرت الأسانيد، فإن بها طال الكتاب، وبقَّيتُ من السند ما يُعرف به مخرج الحديث، وما حذفت من السند إلا ما صح إلى المذكور".
وهو هنا في هذا الموضع لم يحذف شيئًا من السند بل ساقه بإسناد البيهقي بتمامه، وهذا يؤكد غرابة السند، وعدم شهرة رجاله؛ فهو حديث غريب جدًّا من حديث إبراهيم بن طهمان، ثم من حديث خلاد بن يحيى؛ مع كثرة أصحابهما؛ فلا يثبت.
° قال البيهقي: "حميد الأعرج: ليس بالقوي، ومجاهد: لا يثبت له سماع من أبي ذر، وقوله: جاءنا يعني: جاء بلدنا، والله أعلم".
وكان قال قبلُ: "خبر منقطع، في ثبوته نظر".
وذهب ابن عبد البر أيضًا إلى أنه حديث ليس بالقوي؛ لضعف حميد مولى عفراء، ولأن مجاهدًا لم يسمع من أبي ذر [التمهيد (١٣/ ٤٥)].
وقال أبو حاتم الرازي: "مجاهد عن أبي ذر: مرسل" [المراسيل لابن أبي حاتم (٧٥٨)].
стр. 6818
وقال البزار: "لا نعلم سمع مجاهد من أبي ذر" [مسند البزار (٩/ ٤٦١/ ٤٠٧٦)].
وانظر أيضًا: الخلاصة (١/ ٢٧٢/ ٧٧٤)، البدر المنير (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٨)، التنقيح (٢/ ٣٧٢).
قلت: حميد بن قيس الأعرج المكي: ليس به بأس [وانظر ترجمته عند الحديث رقم (٧٨٥)].
وهذا حديث منكر؛ تفرد به عبد الله بن المؤمل، واضطرب في إسناده، ولم يتابع عليه، وهو من جملة مناكيره التي أنكرت عليه، ولا يُعرف الحديث إلا به.
• فإن قيل: جاء من طرق متعددة في بعضها مقال: عن اليسع بن طلحة - القرشي من أهل مكة -، قال: سمعت مجاهدًا، يقول: بلغنا أن أبا ذر قال: رأيت رسول الله ﷺ أخذ بحلقتي الكعبة، يقول ثلاثًا: "لا صلاة بعد العصر إلا بمكة".
أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٥٥/ ٤٩٠)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٨٩)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٤٦٢).
فيقال: هذا أشد وهاء من حديث ابن المؤمل، وحديث ابن المؤمل قد اشتهر عنه، ورواه عنه جماعة من الثقات الحفاظ بخلاف هذا، واليسع بن طلحة: منكر الحديث، لا يتابع على حديثه [اللسان (٨/ ٥١٥)]، والله أعلم.
قال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمة اليسع: "واليسع بن طلحة هذا: عامة ما يروى عنه من الحديث هو هذا الذي ذكرت، وأحاديثه غير محفوظة".
وقال البيهقي: "اليسع بن طلحة: قد ضعفوه، والحديث منقطع، مجاهد لم يدرك أبا ذر، والله أعلم، وروي في تقوية الوجه الأول خبر ضعيف"؛ يعني: حديث أبي هريرة المتقدم بهذا الاستثناء، من طريق: سعيد بن أبي راشد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، من طاف فليصلِّ، أيَّ حينٍ طاف"، وهو حديث منكر.
٨ - حديث ابن عباس:
رواه سريج بن النعمان [بغدادي، ثقة]: ثنا أبو الوليد العدني: ثنا رجاء أبو سعيد
[رجاء بن الحارث أبو سعيد]: ثنا مجاهد، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ ، قال: "يا بني
عبد المطلب، أو: يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا يطوف بالبيت ويصلي، فإنه لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس؛ إلا بمكة عند هذا البيت، يطوفون ويصلون".
أخرجه الدارقطني (١/ ٤٢٦)، [الإتحاف (٨/ ١٢/ ٨٧٩٣)].
قال الشيخ الضياء: "أبو الوليد العدني: لم أر له ذكرًا في الكنى لأبي أحمد الحاكم" [التنقيح (٢/ ٣٧٣)، وعزى الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٥٤) هذا القول لابن عبد الهادي نفسه، وعزاه ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٨٤) للضياء المقدسي].
стр. 6819
قلت: فهو مجهول، ورجاء بن الحارث أبو سعيد: قال البخاري والعقيلي: "حديثه ليس بالقائم"، وذكر له العقيلي حديثًا، وقال: "لا يتابع عليه"، وقال ابن معين: "ضعيف"، وفي رواية عنه: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: "مقدار ما يرويه غير محفوظ" [التاريخ الكبير (٣/ ٣١٣)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٦١)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٠١)، الثقات (٦/ ٣٠٥)، الكامل (٧/ ٢٩٩)، سؤالات البرقاني (١٥٠ و ٥٩١)، تاريخ الإسلام (٩/ ٣٤٧)، ذيل الميزان (٣٧٣)، اللسان (٣/ ٤٦٤) و (٩/ ٧٧)، التهذيب (١/ ٦٠٢)].
وحديثه هذا منكر بهذا السياق؛ ولا يحتمل تفرده به عن مجاهد، وقد روي أصله عن ابن عباس بدون الزيادة موضع الشاهد.
• رواه محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب [ثقة]، قال: ثنا حسان بن إبراهيم [الكرماني: لا بأس به، يهم ويخطئ، كثير الأفراد. انظر: التهذيب (١/ ٣٧٩)، الميزان (١/ ٤٧٧)]، عن إبراهيم بن يزيد بن مردانبة [كوفي، قال أبو حاتم: "شيخ يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وروى له النسائي على تشدده في الرجال، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان راويًا لرقبة بن مصقلة. التهذيب (١/ ٩٣)، التقريب (٦٦)، وقال: "صدوق"]، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يا بني عبد مناف إن وليتم هذا الأمر؛ فلا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار".
أخرجه الطحاوي (٢/ ١٨٦)، قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا محمد به. [الإتحاف (٧/ ٤٢٣/ ٨١١٤)].
هكذا رواه محمد بن خزيمة فقال فيه: عن إبراهيم بن يزيد بن مردانبة، ومحمد بن خزيمة: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "مستقيم الحديث"، ووثقه مسلمة بن قاسم، وابن يونس [الثقات (٩/ ١٣٣)، المقفى الكبير (٥/ ٦٢٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٦٧)، تاريخ ابن يونس (٢/ ٢٠٣)].
° وخالفه من هو أثبت منه: عبد الله بن أحمد بن حنبل [ثقة ثبت، له معرفة بالرجال والعلل]: حدثني محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب: ثنا حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ: حدثني عطاء، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: "يا بني عبد مناف! إن وليتم هذا الأمر بعدي، فلا تمنعُنَّ أحدًا طاف بهذا البيت أو صلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار".
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٥٩/ ١١٣٥٩)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (١١/ ٢٣٧/ ٢٣٥).
هكذا قال فيه: إبراهيم الصائغ، وهو: ابن ميمون أبو إسحاق المروزي: صدوق، معروف بالرواية عن عطاء بن أبي رباح، وهذا الأقرب للصواب، وإسناده حسن غريب.
• ورواه أحمد بن زكريا العابدي [روى عنه جماعة من الحفاظ المصنفين والنقاد،
стр. 6820
مثل: العقيلي وابن قانع والطبراني والرامهرمزي وغيرهم]، قال: نا عبد الوهاب بن فليح المكي [المقرئ: صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٧٣)، الثقات (٨/ ٤١١)، معرفة القراء الكبار (١/ ١٨٠)]، قال: نا سَليم بن مسلم الحساب، قال: نا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "يا بني عبد مناف! يا بني عبد المطلب! إن وليتم هذا الأمر، فلا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت أن يصلي أي ساعة شاء، من ليل أو نهار".
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٥٩/ ٤٩٧)، وفي الصغير (٥٥).
قال أبو القاسم الطبراني: "يعني: الركعتين بعد طواف السبع؛ أن يصلي بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر قبل غروب الشمس، وفي كل النهار، لم يروه عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس؛ إلا سليم بن مسلم".
قلت: فهو منكر من حديث ابن جريج؛ إذ لا يحتمل تفرد سليم به عن ابن جريج، وسَليم بن مسلم الحساب: متروك، منكر الحديث [اللسان (٤/ ١٨٩)].
• ورواه محمد بن علي بن زيد الصائغ [راوي سنن سعيد بن منصور، وهو: ثقة. الثقات (٩/ ١٥٢)، سؤالات السهمي (٥)، التقييد (٨٨)، السير (١٣/ ٤٢٨)]: ثنا محمد بن سليمان المكي [لم أميزه؛ إلا أن يكون ابن مسمول، وهو: ضعيف الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. اللسان (٧/ ١٧١)]: ثنا ثمامة بن عَبِيدة: ثنا أيو الزبير، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، سمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : "يا بني عبد المطلب! يا بني عبد مناف! إن وليتم أمر الدنيا فلا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت يصلي أي حين كان".
أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٤٣)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ١٢١).
قال أبو نعيم: "تفرد به ثمامة عن أبي الزبير".
قلت: وهذا حديث منكر؛ تفرد به عن أبي الزبير: ثمامة بن عَبِيدة السلمي، وهو: منكر الحديث، كذبه ابن المديني [اللسان (٢/ ٤٠٠)].
وإنما يُعرف هذا الحديث: عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم مرفوعًا [يأتي تخريجه في السنن برقم (١٨٩٤)، إن شاء الله تعالى].
ولحديث ابن عباس هذا إسناد آخر لا يثبت أيضًا، وفيما ذكرت غنية، والله أعلم.
٩ - حديث سلمة بن الأكوع:
رواه عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، ويحيى بن أبي بكير، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [وهم ثقات]:
عن زهير بن محمد، عن يزيد بن خصيفة، عن سلمة بن الأكوع، قال: كنت أسافر مع رسول الله ﷺ ، فما رأيته صلى بعد العصر ولا بعد الصبح قط.
أخرجه أحمد (٤/ ٥١)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٢٥٩/ ٢٩١ - مطالب)، وابن أبي
стр. 6821
شيبة في المسند (٣/ ٢٥٩/ ٢٩١ - مطالب)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٦/ ٦٣٠٤)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٨٤)، [المسند المصنف (٩/ ٣٥٢/ ٤٥٢٥)].
قلت: زهير بن محمد التميمي: رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة"، وهذا الحديث مما رواه عنه من أهل العراق [انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها].
ومع كون هذا الحديث من صحيح حديث زهير بن محمد؛ إلا أنه منقطع بين يزيد بن خصيفة وسلمة بن الأكوع:
° فقد رواه سعيد بن سلمة [هو: ابن أبي الحسام: صدوق، صحيح الكتاب]: ثنا يزيد بن خصيفة، عن ابن سلمة بن الأكوع، عن سلمة قال: كنت أسافر مع النبي ﷺ ، فما رأيته صلى بعد العصر ولا بعد الصبح قط.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٨٥/ ٧٥٠٨)، [المسند المصنف (٩/ ٣٥٢/ ٤٥٢٥)].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن سلمة إلا يزيد بن خصيفة، تفرد به: سعيد بن سلمة".
قلت: يزيد بن عبد الله بن خصيفة: مدني ثقة، توفي بعد الثلاثين ومائة [السير (٦/ ١٥٧)]، وتوفي سلمة سنة أربع وسبعين، فيكون بين وفاتيهما قرابة ستين سنة.
قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٠٨): "وذكره الترمذي في علله، وقال: سألت عنه محمدًا - يعني: البخاري -، فقال: لا أعرف ليزيد بن خصيفة سماعًا من سلمة بن الأكوع، قال: ولم نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، كذا قال، وقد خرجه من طريق سعيد بن أبي الربيع: حدثنا سعيد بن سلمة: ثنا يزيد بن خصيفة، عن ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه سلمة، فذكره، فأدخل بينهما: ابن سلمة، لكنه لم يسمه".
قلت: هذا حديث لا يصح؛ في إسناده مبهم لم يسمَّ، وليس هو في معنى الباب؛ فإن المحفوظ عن النبي ﷺ في أسفاره أنه لم يكن يزيد على المكتوبة شيئًا؛ يعني: من الرواتب، وإنما كان يصلي راتبة الفجر والوتر وصلاة الليل، وعليه فهذا الحديث لا معنى له؛ لأن هذا كان معهودًا عنه ﷺ في الحضر، أنه لا يصلي بعد الفجر ولا بعد العصر شيئًا، فإذا سافر امتنع من صلاة النوافل الراتبة أيضًا؛ وإنما كان يداوم في السفر على راتبة الفجر والوتر وصلاة الليل، والله أعلم.
١٠ - حديث زيد بن ثابت:
رواه ابن لهيعة: حدثنا عبد الله بن هبيرة، قال: سمعت قبيصة بن ذؤيب، يقول: إن
стр. 6822
عائشة أخبرت آل الزبير؛ أن رسول الله ﷺ صلى عندها ركعتين بعد العصر، فكانوا يصلونها.
قال قبيصة: فقال زيد بن ثابت: يغفر الله لعائشة نحن أعلم برسول الله ﷺ من عائشة، إنما كان ذلك لأن أناسًا من الأعراب أتوا رسول الله ﷺ بهجير، فقعدوا يسألونه ويفتيهم، حتى صلى الظهر ولم يصل ركعتين، ثم قعد يفتيهم حتى صلى العصر فانصرف إلى بيته، فذكر أنه لم يصل بعد الظهر شيئًا، فصلاهما بعد العصر، يغفر الله لعائشة، نحن أعلم برسول الله ﷺ من عائشة، نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد العصر.
أخرجه أحمد (٥/ ١٨٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٤٦/ ٤٩٠٠)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٢٩/ ٢١٤٢)، [إتحاف المهرة (٤/ ٦٤٧/ ٤٨٣١)، المسند المصنف (٨/ ٢٥٥/ ٤١٠٦)].
فهو حديث ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة.
١١ - حديث ابن مسعود:
يرويه أبو المعافى الحراني [محمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة الحراني: لا بأس به. التهذيب (٧/ ٤٧٦)، الإكمال (١٠/ ٣٨٣)]: ثنا محمد بن سلمة [هو: ابن عبد الله الباهلي مولاهم، الحراني: ثقة]، عن أبي عبد الرحيم [خالد بن أبي يزيد الحراني: لا بأس به]، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صومين، وعن صلاتين، وعن لباسين، وعن مطعمين، وعن نكاحين، وعن بيعتين:
فأما اليومان: فيوم الفطر ويوم الأضحى.
وأما الصلاتان: فصلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس، وصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
وأما اللباسان: فأن يحتبي في ثوب واحد، ولا يكون بين عورته وبين السماء شيء، فتدعى تلك الصماء.
وأما المطعمان: فأن يأكل بشماله ويمينه صحيحة، ويأكل متكئًا.
وأما البيعتان: فيقول الرجل: تبيع لي وأبيع لك.
وأما النكاحان: فنكاح البغي، ونكاح على الخالة والعمة.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٠١/ ١٠٠٨٧).
قلت: هذا حديث غريب جدًّا من حديث أبي إسحاق السبيعي؛ تفرد به عنه: زيد بن أبي أنيسة [والإسناد إليه حراني، لا بأس به]، وزيد: ثقة، لكن ينفرد عن أبي إسحاق بما لا يتابع عليه [راجع شيئًا مما وهم فيه زيد على أبي إسحاق: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٣٢/ ٩٦٩)، وما تحت الحديث رقم (١٠٤٤)، الشاهد الخامس. السنن الكبرى للنسائي (٥/ ٤٣٢/ ٥٩٦١) و (٧/ ٤٤٧/ ٨٤٤٠)، مسند البزار (٥/ ٢٤٢/ ١٨٥٤)، علل الحديث لابن
стр. 6823
أبي حاتم (٩٤٦)، علل الدارقطني (٤/ ٣٥٢/ ٦٢٠) و (٥/ ٣١٢/ ٩٠٤) و (٥/ ٣٢٢/ ٩١٤) و (١١/ ٣٠٢/ ٢٢٩٨)، تاريخ دمشق (٣٩/ ٣٣٥)].
وقد وقع له وهم في وصف اللبستين والبيعتين، حيث جاء وصفهما على خلاف ما ثبت في عدد من الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما، راجع مثلًا ما تقدم معنا في الشواهد: حديث أبي سعيد، وحديث أبي هريرة، والله أعلم.
١٢ - حديث سعد بن أبي وقاص:
رواه منصور بن أبي مزاحم، وإسحاق بن عيسى الطباع، ويونس بن محمد المؤدب، ومحمد بن جعفر الوركاني، وإبراهيم بن مهدي [وهم ثقات]، وأبو عمر الضرير [حفص بن عمر: صدوق، ولكنه أبهم معاذًا]:
عن إبراهيم بن سعد [ثقة حجة]، عن أبيه [سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: ثقة فاضل]، عن معاذ التيمي [هو: ابن عبد الرحمن]، عن سعد بن أبي وقاص [وفي رواية ابن الطباع: سمعت سعد بن أبي وقاص]، عن النبي ﷺ أنه قال: "صلاتان لا صلاة بعدهما: صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وصلاة الصبح حتى تطلع الشمس".
أخرجه ابن حبان (٤/ ٤١٧/ ١٥٤٩)، وأحمد (١/ ١٧١)، والدورقي في مسند سعد (١١٨)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٦٤/ ٥١٩) [ولم يصرح فيه باسم معاذ]. والحارث بن أبي أسامة (٢١٧ - بغية الباحث)، وأبو يعلى (٢/ ١١١/ ٧٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ١٧٨)، [الإتحاف (٥/ ١١٣/ ٥٠٢٥)، المسند المصنف (٩/ ١٤/ ٤٢٦٥)].
وهذا إسناد صحيح، وسماع معاذ بن عبد الرحمن التيمي من سعد بن أبي وقاص غير مستنكر؛ فإن سعدًا قد توفي سنة (٥٥) على المشهور، ومعاذ: تابعي من الطبقة الثالثة، والله أعلم.
• لكن يشكل على هذه الرواية: أن شعبة قد رواه عن سعد بن إبراهيم فزاد في إسناده رجلًا مجهولًا بين سعد وبين معاذ بن عبد الرحمن:
فقد رواه شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نصر بن عبد الرحمن [مكي، مجهول. التهذيب (٤/ ٢١٨)]، عن جده معاذ القرشي [وفي رواية: رجل من بني تيم]، أنه طاف بالبيت مع معاذ بن عفراء بعد العصر وبعد الصبح، فلم يصلِّ، فسأله، فقال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد صلاتين: بعد الغداة حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس".
يأتي ذكر مصادره في حديث معاذ بن عفراء.
وقد اختلف فيه على شعبة، ومنهم من أسقط من إسناده معاذًا التابعي، ولا يثبت مثله لجهالة نصر بن عبد الرحمن، ورواية شعبة أولى بالصواب من رواية إبراهيم بن سعد؛ حيث زاد في الإسناد رجلًا، والحكم لمن زاد، لا سيما إن كان حافظًا متقنًا مثل شعبة، والله أعلم.
стр. 6824
* وفي الباب أيضًا مما لا يخلو من مقال:
١٣ - عن أبي أمامة [أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٢٤/ ٣٩٤٨)، وأحمد (٥/ ٢٦٠)، والحارث بن أبي أسامة (٢١٨ - بغية الباحث)، وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٢٧٢/ ٢٧٠٧)] [وفي سنده انقطاع].
[وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٤٢)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٣٢٠)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٥/ ٧٩١٧)، وابن عدي في الكامل (١٠/ ٢٧٨/ ١٧٤٤٨ - ط. الرشد)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ١١٧ و ١١٨)] [وفي إسناده: الوليد بن جميل، قال أبو حاتم: "روى عن القاسم أحاديث منكرة"، ولينه أبو زرعة، ومشاه بعضهم. التهذيب (٤/ ٣١٥)، علل الترمذي الكبير (٤٩٣)، الجرح والتعديل (٩/ ٣)، الكامل (١٠/ ٢٧٦ - ط. الرشد)، تاريخ دمشق (٦٣/ ١١٦)، تاريخ الإسلام (٩/ ٦٥٩)، الميزان (٤/ ٣٣٧)].
١٤ - عن معاذ بن عفراء [أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٥٨/ ٥١٨)، وفي الكبرى (١/ ٢٢٤/ ٣٧٠)، وأحمد (٤/ ٢١٩) (٧/ ٤٠٤٩/ ١٨٢٠٨) و (٧/ ٤٠٥٠/ ١٨٢٠٩ - ط. المكنز)، والطيالسي (٢/ ٥٥٣/ ١٣٢٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣١/ ٧٣٢١) و (٣/ ١٨٢/ ١٣٢٥٨)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٦٣/ ٥١٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٤٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٤٢/ ٢٢٢٠ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢١/ ١٩٦٦)، والبزار (٦٠٩ - كشف الأستار)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٥٢/ ٣٠٦٤)، والطحاوي (١/ ٣٠٣)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٢٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٧٦ و ١٧٧/ ٣٧٧ - ٣٧٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٤٠/ ٥٩٦٦ و ٥٩٦٧)، والبيهقي (٢/ ٤٦٤)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٤٧٣ و ٤٧٤)] [اختلف فيه على شعبة، وفي إسناده من يجهل حاله] [التحفة (٨/ ١١٣/ ١١٣٧٤)، الإتحاف (١٣/ ٣١١/ ١٦٧٧٥)، المسند المصنف (٢٤/ ٥٣٤/ ١١٠٨١)].
١٥ - عن مرة بن كعب أو: كعب بن مرة [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)] [وفي سنده اختلاف، ورجح الدارقطني قول الثوري ومن تابعه، وفي سندهم رجل مبهم].
١٦ - عن أبي عبد الله الصنابحي؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها" [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)] [وأبو عبد الله الصنابحي: تابعي، لا صحبة له، وحديثه مرسل].
١٧ - عن أبي قتادة [تقدم عند أبي داود برقم (١٠٨٣)] [وهو حديث غريب، مع ضعف إسناده وانقطاعه].
стр. 6825
١٨ - عن واثلة [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)] [وهو حديث كذب موضوع].
١٩ - عن علي بن أبي طالب، بنحو حديث قزعة، عن أبي سعيد الخدري مطولًا [أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٧١/ ٣٦٣٨)، وفي الصغير (٤٨٢)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (٤/ ٣٦١)، وتفرد به عنه: ابنه إسماعيل، وهو: متروك. التهذيب (١/ ١٧٠)، وحفيده: إبراهيم: ضعيف، اتهمه أبو زرعة. التهذيب (١/ ٥٩)].
• وروي من وجه آخر مطولًا، وأوله: نهاني رسول الله ﷺ عن صلاتين وقراءتين وأكلتين ولبستين: … الحديث [أخرجه الحاكم (٤/ ١١٩) (٩/ ٧٦/ ٧٣٠٨ - ط. التأصيل)] [قال الذهبي في التلخيص: "فيه عمر بن عبد الرحمن، وهو: واهٍ"، قلت: وأيًا كان عمر بن عبد الرحمن هذا، فحديثه غير محفوظ، فقد قال الدارقطني في العلل (٣/ ٨١/ ٢٩٥) في سياق سرد الاختلاف الواقع في حديث علي بن أبي طالب في النهي عن القراءة في الركوع والسجود والنهي عن التختم بالذهب ولبس المعصفر، قال: "ورواه زيد بن أسلم، واختلف عنه: فرواه إسماعيل بن عياش ومحمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن إبراهيم عن أبيه عن علي، وخالفه: عمر بن عبد الرحمن - شيخ لأبي أحمد الزبيري - فرواه عن زيد بن أسلم عن أبيه عن علي، والقول: قول ابن عياش"، وسياق كلام الدارقطني يدل على كون عمر المذكور لا يُعرف إلا بكونه شيخًا لأبي أحمد الزبيري، وفيه إشارة لكونه مجهولًا، وهو: عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، كما وقع في تاريخ المدينة لابن شبة (٢/ ٧٣٩)، وفي طبقات ابن سعد (٣/ ٣١٣)، وفي أنساب الأشراف للبلاذري (١٠/ ٣٩٢)، وهو مترجم له في: التاريخ الكبير (٦/ ١٧٤)، الجرح والتعديل (٦/ ١٢١)، الإكمال (١/ ٦٢)، وسبق أن تكلمت عليه في فضل الرحيم الودود (٤/ ٣٩١/ ٣٩٤)، وقلت بأنه في عداد المجاهيل، والله أعلم].
٢٠ - عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس؛ إلا يوم الجمعة [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)] [وهو حديث باطل].
٢١ - عن أبي هريرة؛ أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ : فقال: أمِن ساعات الليل والنهار ساعة تأمرني أن لا أصلي فيها؟ فقال رسول الله ﷺ : "إذا صليت الصبح فأقصر عن الصلاة حتى ترتفع الشمس، … " في حديث طويل بنحو حديث عمرو بن عبسة [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)] [وإسناده ليس بذاك القوي، والمحفوظ في هذا: حديث عمرو بن عبسة].
٢٢ - عن أبي هريرة، قال: سأل صفوانُ بن المعطل رسولَ الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني سائلك عن أمر أنت به عالم، وأنا به جاهل، … فذكر حديثًا في أوقات النهي [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)، [ولا يثبت].
стр. 6826
٢٣ - عن صفوان بن المعطل السلمي؛ أنه سأل النبي ﷺ فقال: يا نبي الله! إني أسألك عما أنت به عالم، وأنا به جاهل، … فذكر حديثًا في أوقات النهي [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)] [ولا يثبت].
٢٤ - عن عبد الرحمن بن عوف [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)] [وإسناده حمصي ضعيف، وقد سبق الكلام عليه فيما تقدم تحت الحديث رقم (٢٢٦)].
٢٥ - عن أبي أسيد الساعدي [أخرجه أبو يعلى (٣/ ٢٩١/ ٣٠١ - مطالب)، وابن دحيم في فوائده (٦٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٦٨/ ٥٩٣)] [وفي سنده: قرة بن أبي قرة، وهو: مجهول. اللسان (٦/ ٣٩٣)].
٢٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نطوف، فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تطلع الشمس في قرني الشيطان" [أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٨ و ٣٩٣)] [وفي إسناده: ابن لهيعة، وهو: ضعيف، وقد تفرد به عن أبي الزبير] [الإتحاف (٣/ ٤٣٠) حاشية رقم (٨٤) و (٣/ ٤٣٢) حاشية رقم (١٠٠)، المسند المصنف (٥/ ٣٤٦/ ٢٦٨٨)].
* * *
١٢٧٧ - قال أبو داود: حدثنا الربيعُ بنُ نافع: حدثنا محمدُ بنُ المهاجر، عن العباسِ بنِ سالم، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبَسَة السُّلمي؛ أنه قال: قلت: يا رسول الله! أيُّ الليلِ أسمعُ؟ قال: "جَوفُ الليل الآخر، فصلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ، حتى تُصليَ الصبحَ، ثم أَقصِر حتى تَطلُعَ الشمسُ، فترتفعَ قِيسَ رُمْحٍ، أو رمحين، فإنها تَطلعُ بين قَرنَي شيطان، ويصلي لها الكفارُ، ثم صلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ، حتى يَعدِلَ الرمحُ ظلَّه، ثم أقْصِرْ، فإن جهنم تُسجَرُ وتفتحُ أبوابُها، فإذا زاغتِ الشمسُ، فصلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودة، حتى تُصلِّيَ العصرَ، ثم أقصِرْ حتى تغرب الشمسُ، فإنها تَغرُبُ بين قَرني شيطانٍ، ويصلي لها الكفارُ"، وقصَّ حديثًا طويلًا، قال العباس: هكذا حدثني أبو سلّام، عن أبي أمامة، إلا أن أُخطئَ شيئًا لا أريدُه، فأستغفرُ الله وأتوبُ إليه.
* حديث صحيح
أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٣/ ١٢)، والبيهقي (٢/ ٤٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٥٥). [التحفة (٧/ ٣٥٩/ ١٠٧٥٨)، المسند المصنف (٢٣/ ١٥١/ ١٠٣٥٨)].
стр. 6827
° ورواه يعقوب بن سفيان الفارسي [ثقة حافظ] [واللفظ له]، وعثمان بن سعيد الدارمي [ثقة حافظ]، وأحمد بن خليد الحلبي [ثقة]:
قالوا: ثنا أبو توبة الربيع بن نافع [الحلبي] [ثقة حجة]: ثنا محمد بن المهاجر [ابن أبي مسلم الأنصاري الشامي: ثقة]، عن العباس بن سالم [اللخمي الدمشقي: ثقة]، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول الله ﷺ في أول ما بُعث وهو بمكة، وهو حينئذٍ مستخفٍ، فقلت: ما أنت؟ قال: "أنا نبي"، قلت: وما نبي؟ قال: "رسول الله"، قلت: الله أرسلك؟ قال: "نعم"، قلت: بما أرسلك؟ قال: "أن تعبد الله، وتكسر الأوثان والأديان، وتوصل الأرحام"، قلت: نِعم ما أرسلك به، قلت: فمن يتبعك على هذا؟، قال: "عبد وحر"، - يعني: أبا بكر وبلالًا -، فكان عمرو يقول: لقد رأيتني وأنا رُبع، أو رابع الإسلام، قال: فأسلمت، قلت: أتبعك يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن الحق بقومك، فإذا أُخبرت أني قد خرجت فاتبعني"، قال: فلحقت بقومي، وجعلت أتوقع خبره وخروجه، حتى أقبلت رُفقة من يثرب فلقيتهم، فسألتهم عن الخبر، فقالوا: قد خرج رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، فقلت: وقد أتاها؟ قالوا: نعم، قال: فارتحلت حتى أتيته، قلت: أتعرفني يا رسول الله؟ قال: "نعم، أنت الرجل الذي أتاني بمكة"، فجعلت أتحيَّنُ خلوته، فلما خلا قلت: يا رسول الله! علمني مما علمك الله وأجهلُ، قال: "فسلْ عمَّ شئتَ"، قلت: أيُّ الليل أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر، فصل ما شئتَ، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح، ثم أقصِر حتى تطلعَ الشمس فترتفع قِيدَ رمح أو رمحين، فإنها تطلع بين قرني شيطان، وتصلي لها الكفار، ثم صلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمحُ ظلَّه، ثم أقصر فإن جهنم تُسجَر وتُفتح أبوابها، فإذا زالت الشمس فصلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة، ثم صلِّ حتى تصلي العصر، ثم أقصر حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان وتصلي لها الكفار، وإذا توضأت فأغسل يديك فإنك إذا غسلت يديك خرجت خطاياك من أظفار أناملك [وفي رواية: من أطراف أناملك]، ثم إذا غسلت وجهك خرجت خطاياك من وجهك، ثم إذا مضمضت واستنثرت خرجت خطاياك من مناخرك، ثم إذا غسلت يديك خرجت خطاياك من ذراعيك، ثم إذا مسحت برأسك خرجت خطاياك من أطراف شعرك، ثم إذا غسلت رجليك خرجت خطاياك من رجليك، فإن ثبتَّ في مجلسك كان ذلك حظك من وضوئك، وإن قمت فذكرت ربك وحمدته، وركعت ركعتين مقبلًا عليهما بقلبك كنت من خطاياك كيوم ولدتك أمك".
قال: قلت: يا عمرو، اعلم ما تقول، فإنك تقول أمرًا عظيمًا، فقال: والله لقد كبرت سني ودنا أجلي وإني لغني عن الكذب، ولو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرة أو مرتين ما حدثته، ولكن قد سمعته أكثر من ذلك، هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة إلا أن أخطئ شيئًا، أو أزيده [وفي رواية ابن خزيمة بدل أو أزيده: لا أريده] فأستغفر الله، وأتوب إليه.
стр. 6828
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٢٩/ ٢٦٠) (١/ ٢٤٥/ ٢٧٧ - ط. التأصيل)، والحاكم (١/ ١٦٤) (١/ ٣٩٤/ ٥٩٣ - ط. الميمان) (١/ ٥٢٦/ ٥٩٤ - ط. التأصيل)، و (٣/ ٦٥) (٦/ ١٤/ ٤٤٦٧ - ط. الميمان)، و (٣/ ٦١٧) (٨/ ٢٤٩/ ٦٧٢٩ - ط. الميمان)، و (٤/ ١٤٨) (٩/ ١٤٥/ ٧٤٢٦ - ط. الميمان)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٣٥/ ٤٢٢)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣١٥/ ١٤١٠)، والبيهقي في الصغرى (١/ ٣٢٤/ ٩٢٥)، وفي الدلائل (٢/ ١٦٨)] [الإتحاف (١٢/ ٥٠٥/ ١٦٠٠٣)، المسند المصنف (٢٣/ ١٥١/ ١٠٣٥٨)].
قال الحاكم: "قد خرج مسلم بعض هذه الألفاظ من حديث النضر بن محمد الجرشي، عن عكرمة بن عمار، عن شداد بن عبد الله، عن أبي أمامة، قال: قال عمرو بن عبسة، وحديث العباس بن سالم هذا أشفى وأتم من حديث عكرمة".
وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد تابع أبا سلام على روايته: ضمرة بن حبيب وأبو طلحة الراسبي وشداد بن عبد الله أبو عمار".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن العباس بن سالم إلا محمد بن مهاجر".
قلت: هذا إسناد شامي صحيح إلى أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة، ولم يذكر فيه أبو سلام سماعًا من أبي أمامة، لا سيما وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: "ممطور أبو سلام الأعرج الحبشي الدمشقي: روى عن ثوبان، والنعمان بن بشير، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة؛ مرسل" [المراسيل لابن أبي حاتم (٨١٣)].
وظاهر هذه العبارة أن رواية ممطور أبي سلام عن جميع هؤلاء الصحابة مرسلة، ومنهم أبو أمامة، لكن يفسر هذه العبارة، ويزيدها إيضاحًا، ويزيل عنها إشكال الإجمال؛ ما قاله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٤٣١) نقلًا عن أبيه في ترجمة ممطور: "روى عن ثوبان، والنعمان بن بشير، وأبي أمامة، وسُلمى مولى رسول الله ﷺ ، وروى عن عمرو بن عبسة: مرسل".
فدل هذا الكلام المفصل على أن أبا سلام معروف بالرواية عن هؤلاء الأربعة، بينما روايته عن عمرو بن عبسة مرسلة، وأن قوله في المراسيل: "مرسل"، إنما يعود فقط على أقرب مذكور، وهو عمرو بن عبسة، وأن أبا سلام لم يسمع منه، لكونه يدخل بينهما أبا أمامة، ويؤكد هذا أن ابن أبي حاتم لما سأل أباه عن حديث آخر من رواية الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زبر؛ أنه سمع أبا سلام الأسود، قال: سمعت عمرو بن عبسة، قال أبو حاتم: "ما أدري ما هذا!؟ لم يسمع أبو سلام من عمرو بن عبسة شيئًا، إنما يروي عن أبي أمامة عنه" [العلل (٣/ ٣٣٠/ ٩٠٨)].
ولو نظرنا فيمن جزم الأئمة بعدم سماع ممطور منه، لوجدناه ثوبان، فقد جزم بعدم سماعه منه: ابن معين وابن المديني، وتوقف في ذلك أو لم يجزم بعدم السماع: أحمد وأبو حاتم [المراسيل (٨١٢ و ٨١٤)، جامع التحصيل (٢٨٦)، تحفة التحصيل (٣١٥)]، وثوبان قد توفي سنة (٥٤)، ولو كان النقل الأول عن أبي حاتم دالًا على الجزم بالإرسال؛
стр. 6829
لما قال أبو حاتم مرة أخرى حين سأله ابنه: "هل سمع أبو سلام من ثوبان؟ " فقال أبو حاتم: "قد روى عنه، ولا أدري سمع منه أم لا؟ "، ولو كان جازمًا لقال: لم يسمع.
كذلك فقد جزم الدارقطني بعدم سماعه من حذيفة بن اليمان [التتبع (١٨٢)، تحفة التحصيل (٣١٥)]، وحذيفة أقدم وفاة من ثوبان، كانت وفاته سنة (٣٦).
وأما النعمان بن بشير فقد ثبت سماع أبي سلام منه، وأخرج له مسلم في صحيحه من حديث أبي توبة: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام؛ أنه سمع أبا سلام، قال: حدثني النعمان بن بشير، قال: كنت عند منبر رسول الله ﷺ . . . الحديث، وقد تأخرت وفاة النعمان عن حذيفة وثوبان، فكانت وفاته سنة (٦٥) [انظر: صحيح مسلم (١٨٧٩)، مسند أحمد (٤/ ٢٦٩)، مسند البزار (٨/ ٢٠٠/ ٣٢٣٨)، مسند أبي عوانة (٤/ ٤٦٥/ ٧٣٥٣)، صحيح ابن حبان (١٠/ ٤٥١/ ٤٥٩١)، وغيرها].
بل إن أبا مسهر قد أثبت السماع لأبي سلام من عبادة بن الصامت [تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٣٧٤)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٧١)، تاريخ الإسلام (٧/ ٢٦٣)]، ووفاة عبادة كانت سنة (٣٤)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية، وكان يدخل بينهما أبا أمامة أيضًا، كما سمع أبو سلام أيضًا من الحارث بن الحارث الأشعري، ولم أقف على سنة وفاته [راجع: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٥٠/ ٩١٠)].
إذا تبين لك ذلك، وهو ثبوت سماع أبي سلام من النعمان، مع تقدم وفاته على وفاة أبي أمامة بأكثر من عشرين سنة، حيث توفي أبو أمامة سنة (٨٦)، فهذا مما يجعل النفس تطمئن إلى ثبوت سماع أبي سلام من أبي أمامة، كما سيأتي ذلك بإسناد صحيح، والله أعلم.
* ولحديث عمرو بن عبسة طرق كثيرة منها:
١ - ما رواه إسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها]، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني [حمصي، ثقة، من السادسة]، عن أبي سلام الدمشقي [ممطور الحبشي: ثقة، من الثالثة]، وعمرو بن عبد الله [الحضرمي أبو عبد الجبار الشامي: قال يعقوب بن سفيان والعجلي: "شامي، ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٩)، معرفة الثقات (١٢٧١)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٣٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٤)، الثقات (٥/ ١٧٩)، الميزان (٣/ ٢٧٠)، التهذيب (٣/ ٢٨٧)]، أنهما: سمعا أبا أمامة الباهلي، يحدث عن حديث عمرو بن عبسة السلمي، قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، ورأيت أنها آلهة باطلة، كانوا يعبدون الحجارة، والحجارة لا تضر ولا تنفع، قال: فلقيت رجلًا من أهل الكتاب فسألته عن أفضل الدين، فقال: رجل يخرج من مكة، ويرغب عن آلهة قومه، ويدعو إلى غيرها، وهو يدعو إلى أفضل الدين، فإذا سمعت به فاتبعه، … فذكر الحديث، قال: فسألت عنه فوجدته مستخفيًا بشأنه، [ووجدت قريشًا عليه جرءاء]، فتلطفت له حتى دخلت عليه، فسلمت عليه، فقلت له: ما أنت؟ فقال:
стр. 6830
"نبي"، فقلت: وما النبي؟ فقال: "رسول الله"، فقلت: ومن أرسلك؟ قال: "الله "، قلت: بماذا أرسلك؟ فقال: "بأن توصل الأرحام، وتحقَنَ الدماء، وتؤَمَّنَ السُّبُل، وتُكسَرَ الأوثان، ويعبد الله وحده لا يشرك به شيء"، قلت: نِعم ما أرسلك به، وأشهدك أني قد آمنت بك وصدقتك، أفأمكث معك، أم ما ترى؟ فقال: "قد ترى كراهةَ الناس لما جئتُ به، فامكث في أهلك، فإذا سمعتم بي قد خرجت مخرجي، فأتني"، … فذكر الحديث بطوله في المواقيت وفضل الوضوء.
أخرجه أحمد (٤/ ١١١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤١/ ١٣٣٠)، وفي الديات (٢٨٣)، والطبراني في الدعاء (١٢٩)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٠/ ٨٦٣)، والآجري في الشريعة (٣/ ١٤٤٨/ ٩٧٧)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٣٤)، وأبو نعيم في الدلائل (١٩٨)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ١٩٨٣/ ٤٩٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٥١)، وفي الاستيعاب (٣/ ١١٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٦٢)، [الإتحاف (١٢/ ٥٠٨/ ١٦٠٠٧)، المسند المصنف (٢٣/ ١٥٠/ ١٠٣٥٨)].
وهذا إسناد شامي صحيح، وفيه إثبات سماع أبي سلام من أبي أمامة.
° ومنهم من أسقط أبا أمامة من الإسناد بين أبي سلام وعمرو بن عبسة، وهو وهم:
٢ - فقد رواه العباس بن الوليد الخلال الدمشقي [العباس بن الوليد بن صبح الدمشقي، وهو: صدوق]، وصفوان بن صالح [ثقة، من أصحاب الوليد]، ودحيم [عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي: ثقة حافظ متقن]، ومحمد بن مصفى [حمصي، صدوق]:
قالوا: ثنا الوليد بن مسلم [ثقة ثبت]: ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر [دمشقي ثقة]: ثنا أبو سلام الأسود، قال: سمعت عمرو بن عبسة يقول: سألت رسول الله ﷺ : أي الليل أسمع دعوة؟ قال: "جوف الليل". لفظ الأولين، ولفظ الأخيرين: أُلقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، … فذكرا قصة إسلامه، وفيه: فبسط يده فبايعته، فقلت: من تبعك على هذا؟ قال: "حر وعبد"؛ يعني: أبا بكر وبلالًا، فقلت: لقد رأيتني وأنا في تلك الحال ربع الإسلام، فقلت: أقيم معك؟ قال: "لا؛ بل الحق بقومك، فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجًا فاقدم عليَّ"، فرجعت إلى قومي فمكثت فيهم حتى سمعت بمهاجره إلى المدينة، فقدمت عليه فسلمت، فردَّ عليَّ، فقلت: أتعرفني يا رسول الله؟ قال: "نعم، أنت القادم عليَّ بمكة". واللفظ لدحيم.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣٩/ ١٣٢٦) و (٣/ ٤٠/ ١٣٢٩)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٥٤/ ٨٠٣) و (١/ ٤٥٥/ ٨٠٦)، وفي الدعاء (١٣٤).
وأورد البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٥٧) بهذا الإسناد حديثًا آخر في ترجمة ممطور أبي سلام، ولم يثبت به السماع له من عمرو بن عبسة، فكأنه لم يرتضه، والله أعلم.
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث آخر بهذا الإسناد وفيه ذكر السماع، فقال: "ما
следующие страницы →