Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.
стр. 6826
٢٣ - عن صفوان بن المعطل السلمي؛ أنه سأل النبي ﷺ فقال: يا نبي الله! إني أسألك عما أنت به عالم، وأنا به جاهل، … فذكر حديثًا في أوقات النهي [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)] [ولا يثبت].
٢٤ - عن عبد الرحمن بن عوف [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)] [وإسناده حمصي ضعيف، وقد سبق الكلام عليه فيما تقدم تحت الحديث رقم (٢٢٦)].
٢٥ - عن أبي أسيد الساعدي [أخرجه أبو يعلى (٣/ ٢٩١/ ٣٠١ - مطالب)، وابن دحيم في فوائده (٦٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٦٨/ ٥٩٣)] [وفي سنده: قرة بن أبي قرة، وهو: مجهول. اللسان (٦/ ٣٩٣)].
٢٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نطوف، فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تطلع الشمس في قرني الشيطان" [أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٨ و ٣٩٣)] [وفي إسناده: ابن لهيعة، وهو: ضعيف، وقد تفرد به عن أبي الزبير] [الإتحاف (٣/ ٤٣٠) حاشية رقم (٨٤) و (٣/ ٤٣٢) حاشية رقم (١٠٠)، المسند المصنف (٥/ ٣٤٦/ ٢٦٨٨)].
* * *
١٢٧٧ - قال أبو داود: حدثنا الربيعُ بنُ نافع: حدثنا محمدُ بنُ المهاجر، عن العباسِ بنِ سالم، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبَسَة السُّلمي؛ أنه قال: قلت: يا رسول الله! أيُّ الليلِ أسمعُ؟ قال: "جَوفُ الليل الآخر، فصلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ، حتى تُصليَ الصبحَ، ثم أَقصِر حتى تَطلُعَ الشمسُ، فترتفعَ قِيسَ رُمْحٍ، أو رمحين، فإنها تَطلعُ بين قَرنَي شيطان، ويصلي لها الكفارُ، ثم صلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ، حتى يَعدِلَ الرمحُ ظلَّه، ثم أقْصِرْ، فإن جهنم تُسجَرُ وتفتحُ أبوابُها، فإذا زاغتِ الشمسُ، فصلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودة، حتى تُصلِّيَ العصرَ، ثم أقصِرْ حتى تغرب الشمسُ، فإنها تَغرُبُ بين قَرني شيطانٍ، ويصلي لها الكفارُ"، وقصَّ حديثًا طويلًا، قال العباس: هكذا حدثني أبو سلّام، عن أبي أمامة، إلا أن أُخطئَ شيئًا لا أريدُه، فأستغفرُ الله وأتوبُ إليه.
* حديث صحيح
أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٣/ ١٢)، والبيهقي (٢/ ٤٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٥٥). [التحفة (٧/ ٣٥٩/ ١٠٧٥٨)، المسند المصنف (٢٣/ ١٥١/ ١٠٣٥٨)].
стр. 6827
° ورواه يعقوب بن سفيان الفارسي [ثقة حافظ] [واللفظ له]، وعثمان بن سعيد الدارمي [ثقة حافظ]، وأحمد بن خليد الحلبي [ثقة]:
قالوا: ثنا أبو توبة الربيع بن نافع [الحلبي] [ثقة حجة]: ثنا محمد بن المهاجر [ابن أبي مسلم الأنصاري الشامي: ثقة]، عن العباس بن سالم [اللخمي الدمشقي: ثقة]، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول الله ﷺ في أول ما بُعث وهو بمكة، وهو حينئذٍ مستخفٍ، فقلت: ما أنت؟ قال: "أنا نبي"، قلت: وما نبي؟ قال: "رسول الله"، قلت: الله أرسلك؟ قال: "نعم"، قلت: بما أرسلك؟ قال: "أن تعبد الله، وتكسر الأوثان والأديان، وتوصل الأرحام"، قلت: نِعم ما أرسلك به، قلت: فمن يتبعك على هذا؟، قال: "عبد وحر"، - يعني: أبا بكر وبلالًا -، فكان عمرو يقول: لقد رأيتني وأنا رُبع، أو رابع الإسلام، قال: فأسلمت، قلت: أتبعك يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن الحق بقومك، فإذا أُخبرت أني قد خرجت فاتبعني"، قال: فلحقت بقومي، وجعلت أتوقع خبره وخروجه، حتى أقبلت رُفقة من يثرب فلقيتهم، فسألتهم عن الخبر، فقالوا: قد خرج رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، فقلت: وقد أتاها؟ قالوا: نعم، قال: فارتحلت حتى أتيته، قلت: أتعرفني يا رسول الله؟ قال: "نعم، أنت الرجل الذي أتاني بمكة"، فجعلت أتحيَّنُ خلوته، فلما خلا قلت: يا رسول الله! علمني مما علمك الله وأجهلُ، قال: "فسلْ عمَّ شئتَ"، قلت: أيُّ الليل أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر، فصل ما شئتَ، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح، ثم أقصِر حتى تطلعَ الشمس فترتفع قِيدَ رمح أو رمحين، فإنها تطلع بين قرني شيطان، وتصلي لها الكفار، ثم صلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمحُ ظلَّه، ثم أقصر فإن جهنم تُسجَر وتُفتح أبوابها، فإذا زالت الشمس فصلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة، ثم صلِّ حتى تصلي العصر، ثم أقصر حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان وتصلي لها الكفار، وإذا توضأت فأغسل يديك فإنك إذا غسلت يديك خرجت خطاياك من أظفار أناملك [وفي رواية: من أطراف أناملك]، ثم إذا غسلت وجهك خرجت خطاياك من وجهك، ثم إذا مضمضت واستنثرت خرجت خطاياك من مناخرك، ثم إذا غسلت يديك خرجت خطاياك من ذراعيك، ثم إذا مسحت برأسك خرجت خطاياك من أطراف شعرك، ثم إذا غسلت رجليك خرجت خطاياك من رجليك، فإن ثبتَّ في مجلسك كان ذلك حظك من وضوئك، وإن قمت فذكرت ربك وحمدته، وركعت ركعتين مقبلًا عليهما بقلبك كنت من خطاياك كيوم ولدتك أمك".
قال: قلت: يا عمرو، اعلم ما تقول، فإنك تقول أمرًا عظيمًا، فقال: والله لقد كبرت سني ودنا أجلي وإني لغني عن الكذب، ولو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرة أو مرتين ما حدثته، ولكن قد سمعته أكثر من ذلك، هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة إلا أن أخطئ شيئًا، أو أزيده [وفي رواية ابن خزيمة بدل أو أزيده: لا أريده] فأستغفر الله، وأتوب إليه.
стр. 6828
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٢٩/ ٢٦٠) (١/ ٢٤٥/ ٢٧٧ - ط. التأصيل)، والحاكم (١/ ١٦٤) (١/ ٣٩٤/ ٥٩٣ - ط. الميمان) (١/ ٥٢٦/ ٥٩٤ - ط. التأصيل)، و (٣/ ٦٥) (٦/ ١٤/ ٤٤٦٧ - ط. الميمان)، و (٣/ ٦١٧) (٨/ ٢٤٩/ ٦٧٢٩ - ط. الميمان)، و (٤/ ١٤٨) (٩/ ١٤٥/ ٧٤٢٦ - ط. الميمان)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٣٥/ ٤٢٢)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣١٥/ ١٤١٠)، والبيهقي في الصغرى (١/ ٣٢٤/ ٩٢٥)، وفي الدلائل (٢/ ١٦٨)] [الإتحاف (١٢/ ٥٠٥/ ١٦٠٠٣)، المسند المصنف (٢٣/ ١٥١/ ١٠٣٥٨)].
قال الحاكم: "قد خرج مسلم بعض هذه الألفاظ من حديث النضر بن محمد الجرشي، عن عكرمة بن عمار، عن شداد بن عبد الله، عن أبي أمامة، قال: قال عمرو بن عبسة، وحديث العباس بن سالم هذا أشفى وأتم من حديث عكرمة".
وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد تابع أبا سلام على روايته: ضمرة بن حبيب وأبو طلحة الراسبي وشداد بن عبد الله أبو عمار".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن العباس بن سالم إلا محمد بن مهاجر".
قلت: هذا إسناد شامي صحيح إلى أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة، ولم يذكر فيه أبو سلام سماعًا من أبي أمامة، لا سيما وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: "ممطور أبو سلام الأعرج الحبشي الدمشقي: روى عن ثوبان، والنعمان بن بشير، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة؛ مرسل" [المراسيل لابن أبي حاتم (٨١٣)].
وظاهر هذه العبارة أن رواية ممطور أبي سلام عن جميع هؤلاء الصحابة مرسلة، ومنهم أبو أمامة، لكن يفسر هذه العبارة، ويزيدها إيضاحًا، ويزيل عنها إشكال الإجمال؛ ما قاله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٤٣١) نقلًا عن أبيه في ترجمة ممطور: "روى عن ثوبان، والنعمان بن بشير، وأبي أمامة، وسُلمى مولى رسول الله ﷺ ، وروى عن عمرو بن عبسة: مرسل".
فدل هذا الكلام المفصل على أن أبا سلام معروف بالرواية عن هؤلاء الأربعة، بينما روايته عن عمرو بن عبسة مرسلة، وأن قوله في المراسيل: "مرسل"، إنما يعود فقط على أقرب مذكور، وهو عمرو بن عبسة، وأن أبا سلام لم يسمع منه، لكونه يدخل بينهما أبا أمامة، ويؤكد هذا أن ابن أبي حاتم لما سأل أباه عن حديث آخر من رواية الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زبر؛ أنه سمع أبا سلام الأسود، قال: سمعت عمرو بن عبسة، قال أبو حاتم: "ما أدري ما هذا!؟ لم يسمع أبو سلام من عمرو بن عبسة شيئًا، إنما يروي عن أبي أمامة عنه" [العلل (٣/ ٣٣٠/ ٩٠٨)].
ولو نظرنا فيمن جزم الأئمة بعدم سماع ممطور منه، لوجدناه ثوبان، فقد جزم بعدم سماعه منه: ابن معين وابن المديني، وتوقف في ذلك أو لم يجزم بعدم السماع: أحمد وأبو حاتم [المراسيل (٨١٢ و ٨١٤)، جامع التحصيل (٢٨٦)، تحفة التحصيل (٣١٥)]، وثوبان قد توفي سنة (٥٤)، ولو كان النقل الأول عن أبي حاتم دالًا على الجزم بالإرسال؛
стр. 6829
لما قال أبو حاتم مرة أخرى حين سأله ابنه: "هل سمع أبو سلام من ثوبان؟ " فقال أبو حاتم: "قد روى عنه، ولا أدري سمع منه أم لا؟ "، ولو كان جازمًا لقال: لم يسمع.
كذلك فقد جزم الدارقطني بعدم سماعه من حذيفة بن اليمان [التتبع (١٨٢)، تحفة التحصيل (٣١٥)]، وحذيفة أقدم وفاة من ثوبان، كانت وفاته سنة (٣٦).
وأما النعمان بن بشير فقد ثبت سماع أبي سلام منه، وأخرج له مسلم في صحيحه من حديث أبي توبة: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام؛ أنه سمع أبا سلام، قال: حدثني النعمان بن بشير، قال: كنت عند منبر رسول الله ﷺ . . . الحديث، وقد تأخرت وفاة النعمان عن حذيفة وثوبان، فكانت وفاته سنة (٦٥) [انظر: صحيح مسلم (١٨٧٩)، مسند أحمد (٤/ ٢٦٩)، مسند البزار (٨/ ٢٠٠/ ٣٢٣٨)، مسند أبي عوانة (٤/ ٤٦٥/ ٧٣٥٣)، صحيح ابن حبان (١٠/ ٤٥١/ ٤٥٩١)، وغيرها].
بل إن أبا مسهر قد أثبت السماع لأبي سلام من عبادة بن الصامت [تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٣٧٤)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٧١)، تاريخ الإسلام (٧/ ٢٦٣)]، ووفاة عبادة كانت سنة (٣٤)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية، وكان يدخل بينهما أبا أمامة أيضًا، كما سمع أبو سلام أيضًا من الحارث بن الحارث الأشعري، ولم أقف على سنة وفاته [راجع: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٥٠/ ٩١٠)].
إذا تبين لك ذلك، وهو ثبوت سماع أبي سلام من النعمان، مع تقدم وفاته على وفاة أبي أمامة بأكثر من عشرين سنة، حيث توفي أبو أمامة سنة (٨٦)، فهذا مما يجعل النفس تطمئن إلى ثبوت سماع أبي سلام من أبي أمامة، كما سيأتي ذلك بإسناد صحيح، والله أعلم.
* ولحديث عمرو بن عبسة طرق كثيرة منها:
١ - ما رواه إسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها]، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني [حمصي، ثقة، من السادسة]، عن أبي سلام الدمشقي [ممطور الحبشي: ثقة، من الثالثة]، وعمرو بن عبد الله [الحضرمي أبو عبد الجبار الشامي: قال يعقوب بن سفيان والعجلي: "شامي، ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٩)، معرفة الثقات (١٢٧١)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٣٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٤)، الثقات (٥/ ١٧٩)، الميزان (٣/ ٢٧٠)، التهذيب (٣/ ٢٨٧)]، أنهما: سمعا أبا أمامة الباهلي، يحدث عن حديث عمرو بن عبسة السلمي، قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، ورأيت أنها آلهة باطلة، كانوا يعبدون الحجارة، والحجارة لا تضر ولا تنفع، قال: فلقيت رجلًا من أهل الكتاب فسألته عن أفضل الدين، فقال: رجل يخرج من مكة، ويرغب عن آلهة قومه، ويدعو إلى غيرها، وهو يدعو إلى أفضل الدين، فإذا سمعت به فاتبعه، … فذكر الحديث، قال: فسألت عنه فوجدته مستخفيًا بشأنه، [ووجدت قريشًا عليه جرءاء]، فتلطفت له حتى دخلت عليه، فسلمت عليه، فقلت له: ما أنت؟ فقال:
стр. 6830
"نبي"، فقلت: وما النبي؟ فقال: "رسول الله"، فقلت: ومن أرسلك؟ قال: "الله "، قلت: بماذا أرسلك؟ فقال: "بأن توصل الأرحام، وتحقَنَ الدماء، وتؤَمَّنَ السُّبُل، وتُكسَرَ الأوثان، ويعبد الله وحده لا يشرك به شيء"، قلت: نِعم ما أرسلك به، وأشهدك أني قد آمنت بك وصدقتك، أفأمكث معك، أم ما ترى؟ فقال: "قد ترى كراهةَ الناس لما جئتُ به، فامكث في أهلك، فإذا سمعتم بي قد خرجت مخرجي، فأتني"، … فذكر الحديث بطوله في المواقيت وفضل الوضوء.
أخرجه أحمد (٤/ ١١١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤١/ ١٣٣٠)، وفي الديات (٢٨٣)، والطبراني في الدعاء (١٢٩)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٠/ ٨٦٣)، والآجري في الشريعة (٣/ ١٤٤٨/ ٩٧٧)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٣٤)، وأبو نعيم في الدلائل (١٩٨)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ١٩٨٣/ ٤٩٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٥١)، وفي الاستيعاب (٣/ ١١٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٦٢)، [الإتحاف (١٢/ ٥٠٨/ ١٦٠٠٧)، المسند المصنف (٢٣/ ١٥٠/ ١٠٣٥٨)].
وهذا إسناد شامي صحيح، وفيه إثبات سماع أبي سلام من أبي أمامة.
° ومنهم من أسقط أبا أمامة من الإسناد بين أبي سلام وعمرو بن عبسة، وهو وهم:
٢ - فقد رواه العباس بن الوليد الخلال الدمشقي [العباس بن الوليد بن صبح الدمشقي، وهو: صدوق]، وصفوان بن صالح [ثقة، من أصحاب الوليد]، ودحيم [عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي: ثقة حافظ متقن]، ومحمد بن مصفى [حمصي، صدوق]:
قالوا: ثنا الوليد بن مسلم [ثقة ثبت]: ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر [دمشقي ثقة]: ثنا أبو سلام الأسود، قال: سمعت عمرو بن عبسة يقول: سألت رسول الله ﷺ : أي الليل أسمع دعوة؟ قال: "جوف الليل". لفظ الأولين، ولفظ الأخيرين: أُلقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، … فذكرا قصة إسلامه، وفيه: فبسط يده فبايعته، فقلت: من تبعك على هذا؟ قال: "حر وعبد"؛ يعني: أبا بكر وبلالًا، فقلت: لقد رأيتني وأنا في تلك الحال ربع الإسلام، فقلت: أقيم معك؟ قال: "لا؛ بل الحق بقومك، فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجًا فاقدم عليَّ"، فرجعت إلى قومي فمكثت فيهم حتى سمعت بمهاجره إلى المدينة، فقدمت عليه فسلمت، فردَّ عليَّ، فقلت: أتعرفني يا رسول الله؟ قال: "نعم، أنت القادم عليَّ بمكة". واللفظ لدحيم.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣٩/ ١٣٢٦) و (٣/ ٤٠/ ١٣٢٩)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٥٤/ ٨٠٣) و (١/ ٤٥٥/ ٨٠٦)، وفي الدعاء (١٣٤).
وأورد البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٥٧) بهذا الإسناد حديثًا آخر في ترجمة ممطور أبي سلام، ولم يثبت به السماع له من عمرو بن عبسة، فكأنه لم يرتضه، والله أعلم.
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث آخر بهذا الإسناد وفيه ذكر السماع، فقال: "ما
стр. 6831
أدري ما هذا!؟ لم يسمع أبو سلام من عمرو بن عبسة شيئًا، إنما يروي عن أبي أمامة عنه" [العلل (٣/ ٣٣٠/ ٩٥٨)].
قلت: رجال هذا الإسناد كلهم ثقات؛ لكن قد رواه العباس بن سالمٍ اللخمي الدمشقي [وهو: ثقة]، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة مرفوعًا.
وتابعه: يحيى بن أبي عمرو السيباني الحمصي [وهو: ثقة]، فرواه عن أبي سلام الدمشقي، وعمرو بن عبد اللّه، أنهما: سمعا أبا أمامة الباهلي، يحدث عن حديث عمرو بن عبسة السلمي مرفوعًا.
هكذا زاد اثنان من الثقات في إسناده أبا أمامة بين أبي سلام وعمرو بن عبسة، والحكم لمن زاد، وأما الاعتراض بكون إسناد الوليد بن مسلم إسناد صحيح، وقد صرح فيه ثقة ثبت بسماع أبي سلام من عمرو بن عبسة؛ فيجاب عنه بأن عمرو بن عبسة كان كبيرًا حيث أسلم في أول الإسلام بعد إسلام أبي بكر وبلال، وقد توفي أبو بكر في السنة الثالثة عشرة، وتوفي بلال ما بين (١٧ - ٢٠) في خلافة عمر بن الخطاب، وأما عمرو بن عبسة فلم يؤرخوا وفاته؛ قاله الذهبي في السير (٢/ ٤٥٦)، لكن قال بعد ذلك: "لعله مات بعد سنة ستين" [وانظر أيضًا: تاريخ الإسلام (٥/ ٢٠١)]، وهذا عندي بعيد - والله أعلم -؛ لأنه كان رجلًا ذا عقل وحكمة حين أسلم، ظهر ذلك من خلال إنكاره عبادة الأوثان قبل مقدمه على النَّبِيّ ﷺ ، حين قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، ورأيت أنها آلهة باطلة، ومثل هذا لا يصدر إِلَّا عن عقل وحكمة وإدراك للحقائق والتي لا تتبدى غالبًا في سن الشباب، وكذلك من خلال أسئلته للنبي ﷺ ، والتي تنم عن خبرة بالأمور وحنكة وتجربة وكبر سن، وبقاؤه إلى سنة ستين يعني أنه قد طال عمره جدًّا، ولم يؤثَر ذلك، وقصته مع معاوية في الجهاد والصلح لا يلزم منها أنه عاش إلى وفاة معاوية، فإن معاوية كان واليا على الشام عشرين سنة في خلافة عمر وعثمان، وتمت له الخلافة من سنة أربعين إلى أن توفي سنة ستين، والله أعلم.
كما أن إدراك أبي سلام لعمرو بن عبسة مستبعد لأمور؛ الأول: أنه يدخل بينهما أبا أمامة، والثاني: تأخر وفاة أبي سلام، وغلبة الظن بتقدم وفاة عمرو، والثالث: نصَّ أبو حاتم على استنكار هذا السماع ونفيه، بقوله: "ما أدري ما هذا!؟ لم يسمع أبو سلام من عمرو بن عبسة شيئًا، إنما يروي عن أبي أمامة عنه"، والرابع: أن البخاري لما ترجم لممطور أبي سلام في التاريخ الكبير (٨/ ٥٨)، لم يعتد بهذا السماع الذي ذكره في آخر الترجمة؛ إذ لم يثبت به السماع ولا حتى الرواية عن عمرو بن عبسة، وإنما ابتدأ ترجمته بقوله: "عن ثوبان، وعن أبي أمامة"، ثم ذكر الأسانيد، والخامس: أن أبا حاتم قال في المراسيل (٢٩٠): "سالم بن أبي الجعد: أدرك أبا أمامة، ولم يدرك عمرو بن عبسة، ويحدث هذا الحديث في المعتق عن رجل عن عمرو بن عبسة"، وهذا مؤيد لما ذهبت إليه، من وجهين: الأول: أن سالمًا وممطورًا من طبقة واحدة، وتقاربت وفاتهما جدًّا،
стр. 6832
والثاني: أن كلًا منهما يدخل بينه وبين عمرو بن عبسة رجلًا، والسادس: أن عمرو بن عبسة يروي عنه الكبار، روى عنه: أبو أمامة، وهو صحابي تأخرت وفاته، وقيل: روى عنه عبد الله بن مسعود - على جلالة قدره -، وسهل بن سعد الساعدي، وروى عنه: شرحبيل بن السمط، وهو مختلف في صحبته، توفي سنة (٤٠) أو بعدها، والله أعلم.
٣ - ورواه الليث بن سعد [واللفظ له]، وعبد الله بن وهب، ومعن بن عيسى، وأبو صالح عبد الله بن صالح [وهم ثقات؛ عدا الأخير ففيه كلام يسير]:
قالوا: حَدَّثَنَا معاوية بن صالح [هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد. راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)]، قال: أخبرني أبو يحيى سليم بن عامر [الخبائري: ثقة، من الثالثة]، وضمرة بن حبيب [أبو عتبة الحمصي: ثقة، من الرابعة]، وأبو طلحة نعيم بن زياد [ثقة، من الثالثة]، قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي، يقول: سمعت عمرو بن عبسة، يقول: [وفي رواية: أتيت رسول الله ﷺ قبل فتح مكة، وفي أخرى: وهو نازل بعكاظ]، قلت: يا رسول الله! هل من ساعة أقرب من الأخرى؟ أو: هل من ساعة يبتغى [وفي الكبرى: يتَّقى] ذكرها؟ قال: "نعم؛ إن أقرب ما يكون الرب من العبد جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن؛ فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان، وهي ساعة صلاة الكفار، فدع الصلاة حتى ترتفع قيد رمح ويذهب شعاعها، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح بنصف النهار؛ فإنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر؛ فدع الصلاة حتى يفيء الفيء، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس؛ فإنها تغيب بين قرني شيطان وهي صلاة الكفار".
قلت: يا رسول الله كيف الوضوء؟ قال: "أما الوضوء؛ فإنك إذا توضأت فغسلت كفيك فأنقيتهما خرجت خطاياك من بين أظفارك وأناملك، فإذا مضمضت واستنشقت منخريك وغسلت وجهك ويديك إلى المرفقين ومسحت رأسك وغسلت رجليك إلى الكعبين اغتسلت من عامة خطاياك، فإن أنت وضعت وجهك لله خرجت من خطاياك كيوم ولدتك أمك".
قال أبو أمامة: فقلت: يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول؟ أكل هذا يعطى في مجلس واحد؛ فقال: أما والله لقد كبرت سني ودنا أجلي وما بي من فقر فأكذب على رسول الله ﷺ ، ولقد سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ .
ولفظ معن عند الترمذي مختصرًا: قال معن: حَدَّثَنِي معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، قال: سمعت أبا أمامة، يقول: حَدَّثَنِي عمرو بن عبسة، أنه سمع النَّبِيّ ﷺ ، يقول: "أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن".
стр. 6833
ورواه ابن سعد وغيره عن معن به بقصة إسلام عمرو بن عبسة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٠٢)، والترمذي (٣٥٧٩)، والنسائي في المجتبى (١/ ٩١/ ١٤٧) و (١/ ٢٧٩/ ٥٧٢)، وفي الكبرى (١/ ١٤٤/ ١٧٦) و (٢/ ٢١٣/ ١٥٥٦)، وابن خزيمة (٢/ ١٨٢/ ١١٤٧)، والحاكم (١/ ٣٠٩) (٢/ ٧٩/ ١١٧٥ - ط. الميمان) (٢/ ١٧٧١/ ١٢٤ - ط. التأصيل)، و (٣/ ٦٦) (٦/ ٤٤٦٨/١٥ - ط. الميمان)، و (٣/ ٢٨٥) (٦/ ٥٣٢٩/٤٩٥ - ط. الميمان)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٣)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢١٥) و (٧/ ٤٠٣)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٢٤٤)، وابن نصر في قيام الليل (٩٨ - مختصره)، وابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ٥٣٩)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ١ ٢٧٨/ ٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٩/ ١٨٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٧ و ١٥٢)، في المشكل (١٠/ ١٣٢/ ٣٩٧١)، والطبراني في الدعاء (١٢٨)، وفي مسند الشاميين (٣/ ١٤٨/ ١٩٦٩)، وابن بطة في الابانة (٩/ ٤٤٣/ ٩٦)، وأبو نعيم في الإمامة (١٧)، والبيهقي (٣/ ٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٣ و ٢٢)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٤٠/ ١٩٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٦١)، [التحفة (٧/ ٣٥٩/ ١٠٧٥٨)، الإتحاف (١٢/ ٥٠٥/ ١٦٠٠٣) و (١٢/ ٥٠٧/ ١٦٠٠٤)، المسند المصنف (٢٣/ ١٤٣/ ١٠٣٥٨)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وقال ابن عبد البر: "وهو حديث صحيح، وطرقه كثيرة حسان شامية؛ إِلَّا أن قوله في هذا الحديث: ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس؛ قد خالفه فيه غيره في هذا الحديث، فقال: ثم الصلاة مشهودة متقبلة حتى يصلى العصر، وهذا أشبه بالسنن المأثورة في ذلك".
قلت: وهو كما قال؛ فإن الرواية الصحيحة في ذلك: "فإذا أقبل الفيء فصلِّ، فإن الصلاة مشهودةٌ محضورةٌ حتى تصلي العصر، ثم أقصِر عن الصلاة حتى تغرب الشمس"، والوهم فيه عندي من معاوية بن صالح.
قلت: وكذلك وهم معاوية بن صالح في وقت النهي بعد صلاة الصبح، حين قال: "إن أقرب ما يكون الرب من العبد جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن؛ فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى طلوع الشمس"، والصواب قول غيره في هذا الحديث: "جوف الليل الآخر، فصلِّ ما شئتَ، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح، ثم أقصِر حتى تطلعَ الشمس فترتفع قِيدَ رمح أو رمحين"، وفي رواية مسلم الآتية: "صلِّ صلاة الصبح، ثم أقصِر عن الصلاة حتى تطلع الشمس [فإذا طلعت فلا تصلِّ] حتى ترتفع".
* ومنهم من أسقط أبا أمامة من الإسناد بين سليم بن عامر وعمرو بن عبسة:
٤ - فقد رواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وشبابة بن سوار [ثقة حافظ]، ويحيى بن
стр. 6834
أبي بكير [ثقة]، وعلي بن عياش [حمصي، ثقة ثبت]، وعبد الصمد بن النعمان [بغدادي، صدوق مكثر، وله أوهام. تقدم الكلام عليه مفصلًا تحت الحديث رقم (٧٨٢)، الشاهد الثاني. وانظر: اللسان (٥/ ١٩٠)]:
حَدَّثَنَا حريز بن عثمان - وهو: الرحبي -[ثقة ثبت]: حَدَّثَنَا سليم بن عامر، عن عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بعُكاظ، فقلت: من تبعك على هذا الأمر؟ فقال: "حر وعبد"، ومعه أبو بكر وبلال ﵄، فقال لي: "ارجع حتى يمكن الله لرسوله"، فأتيته بعدُ، فقلت: يا رسول الله! جعلني اللّه فداءك، شيئًا تعلمه وأجهله، لا يضرك وينفعني الله به، هل من ساعة أفضل من ساعة؟ وهل من ساعة يتقى فيها؟ فقال: " [يا عمرو بن عبسة!] لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، إن الله يتدلى في جوف الليل [الآخر]، فيغفر إِلَّا ما كان من الشرك والبغي، فالصلاة مشهودة محضورة، فصلِّ حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت فأقصر عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان، وهي صلاة الكفار، حتى ترتفع، فإذا استقلت الشمس فصلِّ، فإن الصلاة محضورة مشهودة حتى يعتدل النهار، فإذا اعتدل النهار فاقصر عن الصلاة، فإنها ساعة تسجر فيها جهنم، حتى يفيء الفيء، فإذا ناء الفيء فصلِّ، فإن الصلاة محضورة مشهودة حتى تدلى الشمس للغروب، فإذا تدلت فأقصر عن الصلاة حتى تغيب الشمس، فإنها تغيب على قرني شيطان، وهي صلاة الكفار".
لفظ يزيد بن هارون، وبنحوه لفظ الجماعة، وفي رواية شبابة: أتيت النَّبِيّ ﷺ بعكاظ، وليس معه إِلَّا أبو بكر وبلال، فقال: "انطلق حتى يمكن الله لرسوله"، قال: ثم أتيته بعد ما ظهر.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٨٥)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢١٥)، وعبد بن حميد (٢٩٧)، وابن الأعرابي في المعجم (١٢٢)، وابن بطة في الإبانة (٧/ ٢٢٢/ ١٧٢) و (٩/ ٤٣٨/ ٩٤)، والدارقطني في النزول (٦٦ و ٦٧)، وابن منده في التوحيد (٩٨٢)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٤٩٣/ ٧٦١)، وأبو نعيم في الإمامة (١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤٣٨)، [الإتحاف (١٢/ ٥٠٦/ ١٦٥٠٣)، المسند المصنف (٢٣/ ١٥٢/ ١٠٣٥٨)].
هكذا رواه عن يزيد بن هارون: أحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، ومحمد بن سعد، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن سنان القطان الواسطي [وهم ثقات حفاظ]، وغيرهم.
* وخالفهم فزاد في إسناده أبا أمامة فوهم: إبراهيم بن خالد الكلبي [أبو ثور الفقيه: ثقة]، قال: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حريز بن عثمان، قال: حَدَّثَنَا سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول اللّه ﷺ وهو بعكاظ، … فذكر الحديث.
стр. 6835
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٤).
قلت: والمحفوظ رواية الجماعة، وهذه الرواية منقطعة، والحكم لمن زاد، وقد حفظه معاوية بن صالح عن ثلاثة من ثقات التابعين، قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي، يقول: سمعت عمرو بن عبسة، وفي كلتا الروايتين وهمٌ في إغفال وقت النهي بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر.
قال أبو حاتم الرازي: "سليم بن عامر: لم يدرك عمرو بن عبسة" [المراسيل لابن أبي حاتم (٣١٠)].
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن عبد الجبار الزبيدي، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، قال: سمعت عمرو بن عبسة، قال: لقد أتيت النَّبِيّ ﷺ وإني لربع الإسلام؟ قال أبي: هذا خطأ، روى هذا الحديث حريز بن عثمان، عن سليم بن عامر؛ أن أبا أمامة سأل عمرو بن عبسة، وسعيد بن عبد الجبار: ليس بقوي" [علل الحديث (٦/ ٣٥٠/ ٢٥٨١)].
قلت: رواية سعيد بن عبد الجبار الزبيدي [الحمصي: ضعيف جدًّا، عامة حديثه مما لا يتابع عليه، وكان يُرمى بالكذب. التهذيب (٢/ ٢٨)،؛ وصلها عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (٢٩٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٨٠/ ٩٥٢)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١١٠١/ ٦٨٢).
٥ - ورواه النضر بن محمد [واللفظ له، وهو: يمامي ثقة، روى عن عكرمة بن عمار ألف حديث، وقد انفرد بإقران يحيى بن أبي كثير مع شداد]، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وغندر محمد بن جعفر، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [وهم ثقات]، ويزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران أبو محمد [روى عنه جماعة من الثقات الحفاظ والمصنفين، وذكره ابن حبان في الثقات. التهذيب (٤/ ٤٢٠)، التقريب (٦٧٥)، الثقات (٧/ ٦٢٠)] [ولم يذكر أحد منهم يحيى في الإسناد]:
عن عكرمة بن عمار: حَدَّثَنَا شداد بن عبد الله أبو عمار، ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة - قال عكرمة: ولقي شدادٌ أبا أمامة، وواثلة، وصحب أنسًا إلى الشام، وأثنى عليه فضلًا وخيرًا -، عن أبي أمامة، [وفي رواية: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة صاحب العُقُل - عُقُل الصَّدَقَة، رجل من بني سليم -؛ بأي شيء تدعي أنك ربع الإسلام؟]، قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: كنت وأنا في الجاهلية أظن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه، فإذا رسول الله ﷺ مستخفيًا جُرءاء عليه قومه، فتلطفتُ حتى دخلتُ عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: "أنا نبي"، فقلت: وما نبي؟ قال: "أرسلني الله ، فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: "أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحَّد الله، لا
стр. 6836
يُشرَك به شيءٌ"، قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: "حر، وعبد"، قال: ومعه يومئذٍ أبو بكر، وبلال، ممن آمن به، فقلت: إني متبعك، قال: "إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس، ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني".
قال: فذهبت إلى أهلي [وفي رواية المقرئ: وقد أسلمت]، وقدم رسول الله ﷺ المدينة، وكنت في أهلي فجعلت أتخبر الأخبار، وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم على نفر من أهل يثرب من أهل المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناسُ إليه سِراعٌ، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله! أتعرفني؟ قال: "نعم، أنت الذي لقيتني بمكة"، قال: فقلت: بلى.
فقلت: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهلُه، أخبرني عن الصلاة؟ قال: "صلِّ صلاة الصبح، ثم أقصِر عن الصلاة حتى تطلع الشمس [فإذا طلعت فلا تصلِّ] حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئدٍ يسجد لها الكفار، ثم صلِّ [وفي رواية أبي الوليد وابن المقرئ وغندر: فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فصلِّ]؛ فإن الصلاة مشهودةٌ محضورةٌ حتى يستقلَّ الظلُّ بالرمح، ثم أقصِر عن الصلاة، فإن حينئذٍ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودةٌ محضورةٌ حتى تصلي العصر، ثم أقصِر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار".
قال: فقلت: يا نبي الله! فالوضوء حَدَّثَنِي عنه، قال: "ما منكم رجل يقرِّب وضوءه فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه [في رواية ابن المقرئ: مع الماء]، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إِلَّا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إِلَّا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه، إِلَّا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، إِلَّا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهلٌ، وفرغ قلبه لله [في رواية ابن المقرئ: ثم يركع ركعتين]، إِلَّا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه".
فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله ﷺ ، فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة! انظر ما تقول؛ في مقام واحد يعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أمامة، لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله ولا على رسول الله، لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إِلَّا مرة، أو مرتين، أو ثلاثًا حتى عد سبع مرات، ما حدثت به أبدًا، ولكني سمعته أكثر من ذلك.
أخرجه مسلم (٨٣٢)، وأبو عوانة (١/ ١٧/ ٧) و (١/ ٢٠٦/ ٦٦٨) و (١/ ٣٢٢/ ١١٤٦ و ١١٤٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٤/ ٢٤٢ / ١٨٧٧)، وابن خزيمة (١/ ٨٥ / ١٦٥)، والحاكم (٣/ ٦٦) (٦/ ١٥/ ٤٤٦٩ - ط. الميمان)، وأحمد (٤/ ١١١ و ١١٢)، وابن
стр. 6837
سعد في الطبقات (٤/ ٢١٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٣٢٧/٣٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥١٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٧٩)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٩٦)، والطبراني في الأحاديث الطوال (١١)، والدارقطني (١/ ١٠٧ و ١٠٨)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ٢٣٣ - ٢٣٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٨٣/ ٤٩٧٧)، والبيهقي (١/ ٨١) و (٢/ ٤٥٤) و (٦/ ٣٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٥٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٢٢/ ٧٧٧)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ١٤٧/٢٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٥٧ و ٢٥٩)، [التحفة (٧/ ٣٥٩/ ١٠٧٥٩)، الإتحاف (١٢/ ٥٠٣/ ١٦٠٠٢) و (١٢/ ٥٠٥/ ١٦٠٠٣) و (١٢/ ٥٠٨/ ١٦٠٠٧)، المسند المصنف (٢٣/ ١٥١/ ١٠٣٥٨)].
قال الدارقطني: "هذا إسناد ثابت صحيح".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٥): "وهو حديث صحيح من حديث الشاميين".
وصححه البيهقيّ (١/ ٧١).
٥ قال ابن الجوزي في كشف المشكل (٤/ ١٩٧): "وقوله: قال أبو أمامة لعمرو لصاحب العُقُل رجل من بني سليم: قد رواه أحمد في مسنده فقال فيه: فقال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة صاحب العُقُل عُقُل الصدقة رجل من بني سليم، بأي شيء تدعي أنك ربع الإسلام؟ والمعنى: أنت صاحب العُقُل، وهي جمع عقال، وكأنه تولى أمر الصدقة، وأنت رجل من بني سليم فمن أين تدعي هذا؟ وإنّما ادعى أنه ربع الإسلام؛ لأنه لقي رسول الله ﷺ بمكة، فقال له: من معك على هذا الأمر؟ فقال: "حر وعبدٌ"، وكان معه أبو بكر وبلال، فلما أسلم عمرو رأى نفسه ربع الإسلام؛ لأنه صار رابع أربعة، إِلَّا أنه لما أسلم رجع إلى بلاده، ثم هاجر بعد دخول رسول الله ﷺ المدينة".
٦ - ورواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود؛ أنه قال: بينا نحن جلوس مع رسول الله ﷺ في المسجد جاءه رجل من بني سليم، يقال له: عمرو بن عبسة، وإن ممن بايع رسول الله ﷺ بمكة، فلم ير رسول الله ﷺ حتى قدم بالمدينة، فقال: علمني يا رسول الله، ما أنت به عالم، وأنا به جاهل، وأنبئني بما ينفعني الله ولا يضرك، هل من الليل والنهار ساعة تبقى فيها الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "أما الليل إذا صلينا المغرب فالصلاة مقبولة مشهودة حتى نصلي صلاة الفجر فاجتنب الصلاة حتى ترتفع الشمس وتبيض؛ فإن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، فإذا أبيضت الشمس" فإن صلاة محضورة مقبولة حتى ينتصف النهار، وتعتدل الشمس كأنها رمح منصوب، ويقوم كل شيء في ظله، فتلك الساعة التي تستعر فيها جهنم؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا مالت الشمس فإن الصلاة مقبولة محضورة حتى تصفر الشمس، فإنها تغرب بين قرني الشيطان".
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٠٨٣)، وفي سنده انقطاع.
стр. 6838
٧ - ورواه عبد الله بن نمير [ثقة]، ويعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة]، وعنبسة بن عبد الرحمن [الأموي: متروك، منكر الحديث، قال أبو حاتم: "كان يضع الحديث"، واتهمه أيضًا: الأزدي وابن حبان. التهذيب (٣/ ٣٣٣)]:
حَدَّثَنَا حجاج بن دينار [صدوق. التهذيب (١/ ٣٥٨)]، عن محمد بن ذكوان [الأزدي الطاحي، مولى الجهاضم: منكر الحديث. التهذيب (٣/ ٥٥٨)]، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، من معك على هذا الأمر؟ قال: (حر وعبد)، قلت: ما الإسلام؟ قال: "طيب الكلام، وإطعام الطعام"، قلت: ما الإيمان؟ قال: "الصبر والسماحة"، قال: قلت: أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قال: قلت: أي الإيمان أفضل؟ قال: "خلق حسن"، قال: قلت: أي الصلاة أفضل؛ قال: "طول القنوت"، قال: قلت: أي الهجرة أفضل؛ قال: "أن تهجر ما كره ربك " قال: قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده وأهريق دمه"، قال: قلت: أي الساعات أفضل؟ قال: "جوف الليل الآخر، ثم الصلاة مكتوبة مشهودة حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر، فلا صلاة إِلَّا الركعتين حتى تصلي الفجر، فإذا صليت صلاة الصبح، فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس، فإنها تطلع في قرني شيطان، وإن الكفار يصلون لها، فأمسك عن الصلاة حتى ترتفع، فإذا ارتفعت فالصلاة مكتوبة مشهودة حتى يقوم الظل قيام الرمح، فإذا كان كذلك فأمسك عن الصلاة حتى تميل، فإذا مالت فالصلاة مكتوبة مشهودة حتى تغرب الشمس، فإذا كان عند غروبها فأمسك عن الصلاة، فإنها تغرب أو تغيب في قرني شيطان، وإن الكفار يصلون لها".
أخرجه ابن ماجة (٢٧٩٤)، وأحمد (٤/ ٣٨٥)، وابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٢٦٣ / ٧٥٧)، وعبد بن حميد (٣٠٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٥٨/ ٣٥٩ - السفر الثالث)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١٥٧)، والطبراني في مكارم الأخلاق (١٥٥)، وابن بشران في الأمالي (٥٦٨ و ١٠٣٥)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٤٢/ ٨٠١٥)، [التحفة (٧/ ٣٥٨/ ١٠٧٥٧)، الإتحاف (١٢/ ٥٠٦/ ١٦٠٠٣)، المسند المصنف (٢٣/ ١٥٧/ ١٠٣٦٠)].
وانظر فيمن وهم في إسناده: ما أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٥٨ و ٥٩)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٠٨ و ٦٤٤)، وفي قيام الليل (٣١١ - مختصره)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٤٢/ ٨٠١٤).
قال أبو حاتم الرازي: "شهر بن حوشب: لم يسمع من عمرو بن عبسة، إنما يحدث عن أبي ظبية، عن عمرو بن عبسة" [المراسيل لابن أبي حاتم (٣٢٤)].
وقال أبو زرعة الرازي: "شهر بن حوثب: لم يلق عمرو بن عبسة" [المراسيل لابن أبي حاتم (٣٢٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٨٢)].
* وقد روي هذا الحديث عن شهر بن حوشب من وجوه أخرى ليس فيها موضع
стр. 6839
الشاهد في أوقات النهي، وقد رواه عن شهر جماعة من الثقات وغيرهم، ويبدو لي أن شهرًا قد اضطرب في متنه، وفي إسناده أيضًا، فمرة يقول: عن أبي أمامة، ومرة: عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة، ومرة: عن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة، وغير ذلك [انظر مثلًا: ما أخرجه البخاري في الكنى (٤٧)، والترمذي (٣٥٢٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٠٧ - ٨٠٩)، وأحمد (١٣/ ١٤ و ٣٨٦) و (٥/ ٢٥١ و ٢٥٢ و ٢٥٦ و ٢٦١ و ٢٦٣ و ٢٦٤)، والطيالسي (٢/ ٤٥١/ ١٢٢٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٢ و ٦٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١١١/ ١٢٦٧)، وعبد بن حميد (٣٠٤)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٦٤)، والروياني (١٢٤٩)، والطحاوي (١/ ٨٧)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٢٣ - ١٢٥/ ٧٥٦٠ - ٧٥٧٢)، وفي الأوسط (٢/ ١٤٠/ ١٥٠٥) و (٤/ ٣٦١/ ٤٤٣٩)، وفي الدعاء (١٢٦ و ١٢٧)، وفي فضل الرمي (٢٠ و ٢٢)، والآجري في الأربعين (٢٢)، وأبو الفضل الزُّهري في حديثه (١٧٠)، وإسحاق القراب في فضائل الرمي (٢٣ و ٢٤)، وابن بشران في الأمالي (١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٥٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٩٤)، وغيرهم كثير، [التحفة (٤٨٨٩ و ٤٨٩٠ و ١٠٧٧٠ و ١٠٧٧١)، الإتحاف (١٢/ ٥٠٨/ ١٦٠٠٧)، المسند المصنف (٢٣/ ١٦١/ ١٠٣٦٦) و (٢٦/ ٤٠ / ١٦٢٩) و (٢٦/ ٤٣/ ١١٦٣٠ و ١١٦٣١) و (٢٦/ ١١٦/ ١١٧٢١)].
قلت: حديث شهر بن حوشب هذا حديث ضعيف مضطرب، لم يضبطه شهر، ولم يسمعه من عمرو بن عبسة، وقد اشتمل على ألفاظ منكرة.
منها قوله: "ثم الصلاة مكتوبة مشهودة حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر، فلا صلاة إلا الركعتين حتى تصلي الفجر"، ومنها: "فإذا مالت فالصلاة مكتوبة مشهودة حتى تغرب الشمس]، وقد سبق التنبيه على نحو ذلك في رواية معاوية بن صالح.
* ورواه محمد بن عمر الواقدي [متروك]، قال: حَدَّثَنِي الحجاج بن صفوان [مدني، ثقة]، عن ابن أبي حسين [عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي: ثقة]، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة السلمي به نحو حديث الجماعة بطوله، وفيه موضع الشاهد، لكن أسقط من إسناده ذكر أبي أمامة.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢١٧)، ومن طريقه: البلاذري في أنساب الأشراف (١٣/ ٣٣٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٦٤).
وهو واهٍ بهذا الإسناد؛ لأجل الواقدي.
٨ - ورواه محمد بن علي المروزي [ثقة حافظ. تاريخ بغداد (٣/ ٦٨)، الأنساب (٥/ ٦٣٥)، السير (١٤/ ٣١١)]: ثنا خلف بن عبد العزيز بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد: حَدَّثَنِي أبي، عن جدي: ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير: حَدَّثَنِي أبو قلابة؛ أن أبا إدريس أخبره؛ أن عمرو بن عبسة ﵁ أخبره؛ أنه سأل رسول اللّه ﷺ : أي الليل خير للدعاء؟ فقال له رسول الله ﷺ : "جوف الليل الآخر".
стр. 6840
ثم قال: "صلِّ ما شئت حتى تصلي صلاة الصبح، ثم اقتصر حتى تطلع الشمس، فإنها تطلع في قرن الشيطان، وحينئذٍ يسجد الكفار لها، ثم صل إذا شئت حتى إذا انتصف النهار فاقتصر، فإن جهنم تسجر حينئذٍ، فإذا فاء الفيء فصلِّ ما شئت حتى تصلي العصر، ثم اقتصر، فإن الشمس تغرب في قرن الشيطان، وحينئذٍ يسجد الكفار لها". قال: وسألته عن الطهور، فقال: "إذا مضمضت فاك فإنك تمج خطيئته، وإذا غسلت يديك غسلت خطيئة يديك وأظفارك وأناملك، وإذا غسلت رجليك غسلت خطيئتك من بطن قدميك، وإذا صليت فأقبلت إلى الله بقلبك كانت كفارة، وإن جلست وجب أجرك".
أخرجه الطَّبراني في الأوسط (٧/ ٩٦/ ٦٩٦٤)، وفي الدعاء (١٣٠).
قال الطَّبراني: "لم يرو هذين الحديثين عن يحيى بن أبي كثير إِلَّا علي بن المبارك، تفرد بهما: عثمان بن جبلة بن أبي رواد".
قلت: هو حديث غريب جدًّا بهذا الإسناد؛ من حديث أبي قلابة، ثم من حديث يحيى بن أبي كثير، ثم من حديث علي بن المبارك الهنائي البصري، تفرد به عنه أهل مرو دون أهل العراق: عثمان بن جبلة بن أبي رواد المروزي، وهو: ثقة، كان شريكًا لشعبة، وابنه عبد العزيز: روى عنه جماعة من الثقات، وروى له البخاري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني والخليلي: "ثقة" [سؤالات الحاكم (٣٥٨)، الإرشاد (٣/ ٨٩١)، التعديل والتجريح (٢/ ٩٠٠)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٦٤)، التهذيب (٢/ ٥٩٠)]، وابنه خلف بن عبد العزيز المروزي: ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٣٧١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، والله أعلم.
* وللحديث طرق أخرى عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة لا تخلو من مقال:
أخرجها عبد بن حميد (٢٩٨) [وفي إسناده: بشر بن نمير، وهو: متروك متهم] [المسند المصنف (٢٣/ ١٠٣٥٨/١٥١)].
وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٥٣/١٥٧ - السفر الثالث)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٤٠٥/ ١٥٩٠)، وأبو أحمد الحاكم في فوائده (٥) [وفي إسناده: فرج بن فضالة، وهو: ضعيف].
وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٧٨/ ١٣٣١ - السفر الثاني) و (١/ ١٥٨/ ٣٥٥ - السفر الثالث) [وفي إسناده: يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، وهو: ضعيف].
وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٣) [وفي إسناده: عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، وهو: ضعيف روى عن أبيه أحاديث منكرة].
* وله طرق أخرى:
• منها: ما أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٨٣ / ٥٨٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٩/ ١٥٧٣)، وابن ماجة (٢٨٣ و ١٢٥١ و ١٣٦٤)، وأحمد (٤/ ١١١ و ١١٣ و ١١٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (١٣)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢١٥)، وابن أبي شيبة
стр. 6841
في المصنف (١/ ١٥/ ٤٣) و (٢/ ١٣٣ / ٧٣٤٤) (٥/ ١١٧/ ٧٤٢٢ - ط. عوامة)، وفي المسند (٢/ ٢٦١/ ٧٥٥)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٢٣٩)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٣٤٢/ ٢٨١)، وخيثمة الأطرابلسي في حديثه (١٣١)، والطبراني في الدعاء (١٣١ و ١٣٢)، وابن بطة في الإبانة (٩/ ٤٤٠/ ٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٦٥ و ٢٦٦) [وفي سنده: عبد الرحمن بن البيلماني، وهو: ضعيف، وروايته عن عمرو بن عبسة: مرسلة، قال صالح جزرة: "حديثه منكر، ولا يعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إِلَّا من سُرَّق"، والراوي عنه: يزيد بن طلق، وهو: مجهول، وفي بعض طرقه: "جوف الليل الأوسط"، وهو حديث منكر بهذا اللفظ] [التحفة (٧/ ٣٦٠/ ١٠٧٦٢ و ١٠٧٦٣)، الإتحاف (١٢/ ٥٠٦/ ١٦٠٠٣)، المسند المصنف (٢٣/ ١٥٤/ ١٠٣٥٩)].
وانظر فيمن وهم في إسناده: ما أخرجه أحمد (٤/ ٣٨٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٣٤٢/ ٢٨٠)، [الإتحاف (١٢/ ٥٠٦/ ١٦٠٠٣)، المسند المصنف (٢٣/ ١٥٦/ ١٠٣٥٩)].
• ومنها: ما أخرجه الطَّبراني في الدعاء (١٣٣)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٨٦/ ١٨٤٧) [وفي إسناده: عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي: ليس به بأس؛ إِلَّا أن الإسناد إليه: إسناد حمصي لا يثبت مثله، تقدم الكلام عليه غير مرة، انظر مثلًا: فضل الرحيم الودود (١٠/ ١٧٨/ ٩٣٦)].
• ومنها: ما أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٤٦/ ٤٩٠١) [وفي إسناده: عدي بن الفضل، وهو: متروك، فضلًا عن بعض المجاهيل].
• وقد تقدم ذكر بعض شواهد حديث عمرو بن عبسة هذا في شواهد الحديث السابق، مما لا تخلو أسانيده من مقال.
* وحاصل الكلام في النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة:
• أن هناك وقتين نهي عن الصلاة فيهما، ولم يعلل النهي في أي منهما بعلة:
١ - من صلاة الصبح حتى تأخذ الشمس في الطلوع.
٢ - من صلاة العصر حتى تأخذ الشمس في الغروب.
• وأن هناك ثلاثة أوقات قد علل النهي فيها:
٣ - إذا قام قائم الظهيرة واستقلَّ الظلُّ بالرمحِ.
وقد علل النهي بقوله ﷺ : "فإن حينئذٍ تسجر جهنم" [كما في حديث عمرو بن عبسة].
٤ - إذا بدا حاجب الشمس حتى ترتفع قيد رمح.
وقد علل النهي بقوله ﷺ : "فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار" [كما في حديث ابن عمر، وعمرو بن عبسة، وسمرة].
стр. 6842
٥ - إذا غاب حاجب الشمس حتى تغيب.
وقد علل النهي بقوله ﷺ : "فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار" [كما في حديث ابن عمر، وعمرو بن عبسة، وسمرة].
ويمكن أن يقال بأن هذا الوقت الأخير يبدأ بتدلي الشمس للغروب لحديث عقبة بن عامر الجهني، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. وفي رواية: وحين تصوَّب الشمس لغروبها، وفي رواية: وعند اصفرار الشمس وإضافتها حتى تغيب.
وعلى هذا يدل كلام أحمد، ففي مسائل أبي داود (١٠٣٤ و ١٠٣٥): "سئل عن الصلاة على الجنازة عند غروب الشمس؟ قال: إذا تدلت الشمس للغروب فلا يصلى عليها"، قيل لأحمد: "الشمس على الحيطان مصفرة؟ قال: يُصلَّى عليها ما لم تدلى للغروب".
وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٤٢٨): "والصحيح: أن الوقت الخامس من حين تتضيف الشمس للغروب إلى أن تغرب".
ويلاحظ أن الوقتين الأول والثاني لم يغلظ فيهما النهي، وقد حكى ابنُ المنذر عن الشافعي الإجماعَ على إقامة الجنائز في هذين الوقتين، ثم حكاه بعضهم عن ابن المنذر، وإنما هو كلام الشافعي في اختلاف الحديث (١٠/ ١٠١ - أم) حيث قال: "ثم إجماع الناس في الصلاة على الجنائز بعد الصبح والعصر" [انظر: الأوسط (٢/ ٣٩٧) و (٥/ ٣٩٥)، المغني (٢/ ٨٢)، مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٩١)، الفتح لابن رجب (٣/ ٢٨٣)، التوضيح لابن الملقن (٦/ ٢٦٠)، وغيرها]، وهذا محمول على ما إذا صلي على الجنازة بعد الصبح وبعد العصر في أول وقتها، وقد اختلفت الرواية عن ابن عمر؛ فصح عنه أنه أجازها بعد الصلاة إذا صُليت للوقت، ففي الموطأ (٦١٣) بإسناد صحيح كالشمس، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: يُصلَّى على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح، إذا صُلّيتا لوقتهما، وصح عنه أيضًا المنع مطلقًا، ففي مصنف عبد الرزاق (٦٦٦٩) بإسناد صحيح كالشمس أيضًا، عن معمر، عن الزُّهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أنه قال: إنه لا يصلح لكم أن تصلوا على الجنازة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغيب الشمس [راجع مثلًا: ما أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣١٤/ ٦١٢ و ٦١٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٥٢٣ و ٥٢٤/ ٦٥٦٠ و ٦٥٦١ و ٦٥٦٣ - ٦٥٦٥ و ٦٥٦٨) (٣/ ٣٩١ و ٣٩٢/ ٦٦٦٤ و ٦٦٦٥ و ٦٦٦٧ - ٦٦٦٩ و ٦٦٧٢ - ط. التأصيل)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٨٥/ ١١٣٢٤ و ١١٣٢٨)، والبيهقي (٢/ ٤٦٠) و (٤/ ٣٢)]، ولعله يحمل على فعلها في آخر الوقت قبل الشروق والغروب، وقال الجمهور بجواز صلاة النافلة الفائتة، وركعتي الطواف، وركعتي تحية المسجد، ونحو ذلك من ذوات الأسباب، وعلى هذا فإن عموم
стр. 6843
النهي عن الصلاة في هذين الوقتين عموم مخصوص بمثل هذه النصوص الدالة على جواز إيقاع هذه الصلوات في هذين الوقتين.
قال الشافعي في اختلاف الحديث (١٠/ ١٠٢ - أم) بعدما ذكر جملة من الأدلة، في الأمر بقضاء الفوائت، وصلاة ركعتي الطواف في أية ساعة شاء، وصلاة الجنائز بعد العصر والصبح، وقضاء ركعتي الظهر بعد العصر، وقضاء ركعتي الفجر بعد الصلاة، وذلك كله في معارضة عموم النهي عن الصلاة في أوقات النهي الخمسة، قال الشافعي: "فلا يجوز إِلَّا أن يكون نهيه ﷺ عن الصلاة في الساعات التي نهى عنها على ما وصفتُ من كل صلاة لا تلزم، فأما كل صلاة كان يصليها صاحبها فأغفلها، أو شغل عنها، وكل صلاة أُكِّدت وإن لم تكن فرضًا؛ كركعتي الفجر والكسوف، فيكون نهي النَّبِيّ ﷺ فيما سوى هذا ثابتًا".
كذلك فإن النهي عن الصلاة في هذين الوقتين معلق بفعل الصلاة، وذلك أن وقت العصر إذا دخل فالتنفل فيه جائز ما لم يصل العصر؛ فإذا صلى العصر منع من التنفل بعدها، وكذلك إذا طلع الفجر فقد أباح بعضهم صلاة وتره لمن لم يكن صلاه من الليل حتى يصلي الفجر، فإذا صلى الفجر منع من التنفل بعدها، وهذا بخلاف الأوقات الثلاثة المعللة.
وذلك كله فضلًا عن كون النص قد دل على أن كلًا من الوقتين هو وقت لأداء الصلاة الحاضرة حتى تطلع الشمس، أو حتى تغرب، لقوله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" [متفق عليه، راجع فضل الرحيم (٥/ ٩٠/ ٤١٢)]، وفي رواية بإسناد مدني صحيح: "من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس، فلم تفته العصر"، قال: "ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس، ثم صلى ما بقي بعد طلوع الشمس، فلم تفته الصبح" [راجع فضل الرحيم (٥/ ٩١/ ٤١٢)]، وصح أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته"، وفي رواية: "من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس، فليصل إليها أخرى" [راجع فضل الرحيم (٥/ ٩٧/ ٤١٢)]، وفي رواية في الصحيح: "إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته"، وفي رواية: "فلم تفته".
كذلك فإن من نسي صلاة أو نام عنها ثم ذكرها في أي من هذين الوقتين وجب عليه قضاؤها فيه لقوله ﷺ : "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" [أخرجه مسلم (٦٨٤)، راجع فضل الرحيم (٥/ ٣٢٣/ ٤٤٢)]، وفي رواية: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" [متفق عليه. راجع فضل الرحيم (٥/ ٣٢١/ ٤٤٢)]، وأما زيادة: "فإن ذلك وقتها"؛ فإنها شاذة [راجع فضل الرحيم (٥/ ٣٢٦/ ٤٤٢)].
стр. 6844
وأما الأوقات الثلاثة الأخيرة فقد اقترن النهي عن الصلاة فيها بالنهي عن دفن الموتى، مع التغليظ في أسلوب النهي في الوقتين الأخيرين، مثل قوله ﷺ : "لا تتحروا طلوع الشمس، ولا غروبها؛ فتصلوا عند ذلك" [كما في حديث ابن عمر]، ومثل قول عائشة: إنما نهى رسولُ الله ﷺ أن يُتحرَّى طلوعُ الشمس، وغروبها.
ويظهر من خلال هذا العرض أن أشد الأوقات نهيًا عن الصلاة فيها، هما وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها؛ حيث علل بعلتين: الأولى: أنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، والثانية: أنها حينئذٍ يسجد لها الكفار، ولا شك أن هذا التحريم لهو أشد وأغلظ من غيره، حيث اقترن بسد ذريعة مشابهة الكفار في عبادتهم للشمس، ولكون الشيطان يقترن بها في هذين الوقتين حتى يُعبد بعبادتهم للشمس؛ عندئذ يظهر بجلاء المعنى المراد في أمر النَّبِيّ ﷺ أمته أن تؤخر الصلاة حين طلوع الشمس حتى ترتفع، وحين غروبها حتى تغيب، ففي حديث ابن عمر مرفوعًا: "إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب" [وهو متفق عليه، وهذا لفظ البخاري]، ولما كان الوقت السابق على هذين الوقتين هو وقت نهي أيضًا، نهي عن الصلاة فيه، فليس هو موضع للتنفل، لقوله ﷺ : "لا صَلاةَ بَعدَ صلاةِ الصبح حتى تَطلُعَ الشمسُ، ولا صَلاةَ بَعدَ صلاة العصرِ حتى تَغْرُبَ الشمسُ"، [قال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٣١٠)، وفي التوضيح (٦/ ٢٦٠): "أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في أوقات النهي، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما التطوع الذي لا سبب له: فهو منهي عنه بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس؛ باتفاق الأئمة، وكان عمر بن الخطاب يضرب من يصلي بعد العصر، فمن فعل ذلك فإنه يعزَّر؛ اتباعًا لما سنَّه عمر بن الخطاب أحد الخلفاء الراشدين، إذ قد تواترت الأحاديث عن النَّبِيّ ﷺ بالنهي عن ذلك"، مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢١٨)]، وإنّما تجوز فيه صلاة الفريضة لمن أخرها لعذر كنوم ونسيان ونحو ذلك كما سبق بيانه، أو الصلوات ذوات الأسباب، ويؤكد ذلك لام التعريف في الصلاة، وهي لام العهد، فأي صلاة معهودة أمر الصحابة بتأخيرها، وهل عهد عن الصحابة صلاة النوافل المطلقة في هذا الوقت حتى ينهوا عنها؟! وعلى فرض أنها لام الاستغراق فهو يؤيد قولنا أيضًا، وعلى هذا فإن الخطاب في حديث ابن عمر هذا لا يتوجه حينئذ ليصلي النافلة المطلقة، بل لمن صلى صلاة لها سبب كركعتي الطواف أو سنة الوضوء أو تحية المسجد مثلًا، أو لمن أخر الفريضة لعذر؛ فإذا كان عذره قد زال قبل الطلوع أو الغروب بركعة جاز له أن يشرع في الصلاة ويستديمها أثناء الطلوع أو الغروب، للدليل السابق ذكره، ولأنه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء، ولأن ابتداء الصلاة قبل شروق الشمس وقبل غروبها قد خالف فعل الكفار، فتباينت الأفعال واختلفت؛ كذلك فإن الشرع قد جاء بتشريع ابتداء الصلاة قبل الشروق والغروب ولو بركعة، ولم يشرع ذلك
стр. 6845
فيما إذا بدا حاجب الشمس أو غاب، بل قد نهى عنه، والله أعلم.
وأما إذا برز حاجب الشمس وبدأ في الظهور، أو بدأ قرص الشمس في المغيب؛ فليس للمكلف أن يبتدئ في الصلاة حينئذٍ، بل قد أُمر بتأخير الفريضة أو ذات السبب حتى يكتمل طلوعها وترتفع، أو حتى يكتمل غروبها، وصار حديث ابن عمر هذا مخصِّصًا لحديث أنس فيمن نسي صلاة أو نام عنها، أو للأحاديث الدالة على مشروعية صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي، ويستأنس في ذلك بفعله ﷺ لما نام عن صلاة الفجر في السفر، فصلاها بعد ارتفاع الشمس، وأمرهم باقتياد رواحلهم، وتنحيهم عن ذلك المكان الذي ناموا فيه [كما في حديث أبي هريرة، راجع فضل الرحيم (٥/ ٣٠٦/ ٤٣٦)]، وفي حديث أبي قتادة عند مسلم (٦٨١): فكان أول من استيقظ: رسول الله ﷺ ، والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: "اركبوا"، فركبنا فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل [راجع فضل الرحيم (٥/ ٤٣٧/٣١٠)]، وفي رواية بإسناد صحيح: فاستيقظ رسول الله ﷺ ، وقد طلع حاجب الشمس، فقال: "يا بلال [أين ما قلت] "، قال: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق! ما أُلْقِيَت عليَّ نومةٌ مثلها، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله قبض أرواحكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء"، ثم أمرهم، فانتشروا لحاجتهم، فتوضؤوا وقد ارتفعت الشمس، فصلى بهم الفجر، ومن نفس الطريق عند البخاري (٧٤٧١): وتوضؤوا إلى أن طلعت الشمس وابيضت فقام فصلى، ومن وجه آخر عند البخاري (٥٩٥): فلما ارتفعت الشمس وابياضَّت قام فصلى [راجع فضل الرحيم (٥/ ٣٢١/ ٤٤٠)]، وفي حديث عمران بن حصين عند مسلم (٦٨٢): ثم استيقظ عمر، فقام عند نبي الله ﷺ ، فجعل يكبر ويرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ رسول الله ﷺ ، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت، قال: "ارتحلوا"، فسار بنا، حتى إذا ابيضت الشمس نزل، فصلى بنا الغداة [راجع فضل الرحيم (٥/ ٣٣٣/ ٤٤٣)]، فصار فعله ﷺ في هاتين الواقعتين مبينًا مفسرًا لمراده من قوله ﷺ : "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها"، وفي حديث أبي قتادة: "فمن فعل ذلك فليُصلها حين ينتبه لها"؛ يعني: بعد ارتفاع الشمس، لا سيما ولا يثبت عندنا أنه ﷺ أمر بالتنحي أو أنه علل بحضور الشيطان في ذلك المكان في كلتا الواقعتين معًا، وإنما قال ذلك في إحدى الواقعتين دون الأخرى، فبقيت دون تعليل سوى التعليل بتأخير الصلاة حتى ترتفع الشمس، فيتفق الحديث عندئذ مع حديث ابن عمر الآمر بتأخير الصلاة حتى ترتفع الشمس، والله أعلم.
وعائشة ﵂ وإن رأت جواز صلاة ركعتين بعد العصر لفعله ﷺ ؛ إِلَّا أنها رأت المنع من ذلك عند غروب الشمس وعند طلوعها:
فقد روى حبيب المعلم، عن عطاء، عن عروة، عن عائشة ﵂؛ أن ناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح، ثم قعدوا إلى المذكر حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون، فقالت عائشة ﵂: قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي يمره فيها الصلاة قاموا يصلون.
стр. 6846
أخرجه البخاري (١٦٢٨).
قال البيهقيّ: كانت عائشة ﵂ أباحت ركعتي الطواف بعد صلاة الفجر، وكرهتهما عند طلوع الشمس، والله أعلم.
وكان ابن سيرين قد نظر لهذا المعنى في التفريق بين هذين الوقتين وبين الأوقات الثلاثة الأخرى، حين قال: تكره الصلاة في ثلاث ساعات، وتحرم في ساعتين، قال: تكره بعد العصر، وبعد الصبح حتى ترتفع قيد نخلة، ونصف النهار في شدة الحر، وتحرم ساعتين: حين يطلع قرن الشيطان حتى يستوي طلوعها، وحين تصفر حتى يستوي غروبها، فإنها تغرب في قرن شيطان، وتطلع في قرن شيطان [أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٢٧/ ٣٩٥٦ و ٣٩٥٧) بإسناد صحيح عن ابن سيرين. وأخرج بعضه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٢/ ٧٣٣٥)].
ومع كون الشافعي نقل الإجماع على صلاة الجنازة في أوقات النهي؛ فإن أحمد قد منع منها في هذين الوقتين المضيقين، ففي مسائل أبي داود (١٠٣٤ - ١٠٣٦): "سئل عن الصلاة على الجنازة عند غروب الشمس؛ قال: إذا تدلت الشمس للغروب فلا يصلى عليها"، قيل لأحمد: "الشمس على الحيطان مصفرة؛ قال: يُصلَّى عليها ما لم تدلى للغروب"، ثم قال: "سمعت أحمد قال: الذي أختار أن لا يصلَّى على الجنازة إذا صلوا الصبح حتى تطلع الشمس".
وقال الترمذي (١٠٣٠) عن حديث عقبة بن عامر: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم: يكرهون الصلاة على الجنازة في هذه الساعات.
وقال ابن المبارك: معنى هذا الحديث: أن نقبر فيهن موتانا؛ يعني: الصلاة على الجنازة، وكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وإذا انتصف النهار حتى تزول الشمس، وهو قول أحمد، وإسحاق.
قال الشافعي: لا بأس في الصلاة على الجنازة في الساعات التي تكره فيهن الصلاة".
وكأن ابن رجب التفت إلى هذا المعنى من كلام الإمام أحمد، حيث قال في الفتح (٣/ ٣٢٠): "والمشهور عند أكثر أصحابنا: أن الحكم يتعدى إلى قضاء جميع السنن والرواتب في جميع أوقات النهي، وفعل جميع ذوات الأسباب فيها؛ كصلاة الكسوف وتحية المسجد، وحكوا في جواز ذلك كله روايتين عن أحمد في جميع أوقات النهي.
ولو قيل: إن الخلاف مختص بالوقتين الطويلين، دون الأوقات الثلاثة الضيقة؛ لكان أقرب. ولا يعرف لأحمد نص بجواز شيء من ذلك في الأوقات الضيقة.
هذا، والتفريق هو قول إسحاق بين راهويه، وهو متوجه. والمشهور عن أحمد: أن ذلك لا يفعل في أوقات النهي، وأن سنة الفجر إنما تقضى بعد طلوع الشمس.
حتى نقل عبد الله بن أحمد، أنه سأل أباه، فقال له: حُكيَ عنك أنك تقول: يصليهما إذا فرغ من الصلاة؟ فقال: ما قلت هذا قط".
стр. 6847
ولعل ابن رجب يشير في هذا إلى ما رواه إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (١٢٠)، قال: "قلت: الصلاة بعد العصر؟ قال: لا يصلى بعد العصر إِلَّا صلاة فائتة، أو على الجنازة، إلى أن تُطفَّل الشمس للغيبوبة.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن العصر لا يكون بعده سنة ولا تطوع، ولكن يصلي بعده الفوائت والجنائز، وإن كان كسوفًا صليت؛ لأنها فائتة".
وقال أيضًا (٢٩٩ و ٣٠٠): "قلت: هل يقضى شيء من التطوع؟ قال: أما النَّبِيّ ﷺ فقد قضى الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد الظهر، قضاهما بعد العصر.
قال إسحاق: كما قال.
قلت: إذا فاتته الركعتان قبل الفجر متى يصليهما؟ فقال: يصليهما من الضحى.
قال: إسحاق كما قال".
وفي مسائل حرب الكرماني (٤٤٨ - ٤٤٩/ ط. الريان): "وكره أحمد أن يسجد الرجل بعد صلاة العصر وبعد الفجر، … ، وسمعت إسحاق يقول: إن قرأ السجدة بعد صلاة الفجر لم يسجد حتى تطلع الشمس، وإن قرأها بعد العصر إذا ضافت الشمس للغروب ولم يبق من الشمس قدر ما يصلي ركعة، أخَّر ذلك حتى تغيب الشمس".
وانظر ما روي في ذلك عن الصحابة في كراهية سجود التلاوة بعد الفجر وبعد العصر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، الأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، فضائل القرآن للمستغفري (٢/ ٨٦٠/ ١٤٠٦).
وانظر: مسائل عبد الله بن أحمد (٤٧).
وقد عزا ابن المنذر القول بعدم قضاء الفوائت من الفرائض في هذين الوقتين المضيقين؛ بل فجر يومه، وعصر يومه؛ إلى: أبي بكرة، وكعب - حسبه: ابن عجرة -، وذلك في تأخير صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس، وتأخير العصر حين تضيفت للغروب حتى غابت [الأوسط (٢/ ٤٠٨)].
وقال محمد بن رشد: "النهيُ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس: نهيُ ذريعة، وإنما حقيقة الوقت المنهي عن الصلاة فيه: عند الطلوع وعند الغروب، ألا ترى أن رجلين لو كان أحدهما قد صلى العصر والثانى لم يصلّها؛ لجاز للذي لم يصلِّ العصر أن يتنفل، ولم يجز ذلك للذي صلى، والوقت لهما جميعًا وقت واحد، فإنما نهى الذي صلى العصر عن الصلاة بعد العصر حمايةً للوقت المنهي عن الصلاة فيه؛ لأن الصلاة فيه حرام" [البيان والتحصيل (١٨/ ١٤٧)].
وقال النووي في الجمع بين حديث عمر وبين حديث عائشة في توهيم عمر: "ويجمع بين الروايتين، فرواية التحري محمولة على تأخير الفريضة إلى هذا الوقت، ورواية النهي مطلقًا محمولة على غير ذوات الأسباب" [شرح مسلم (٦/ ١١٩)].
وانظر مثلًا: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤١٣/ ٤٧٥١ - ٤٧٥٦)، المدونة (١/ ١٣٠
стр. 6848
و ١٣٢)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٠٨)، شرح ابن بطال على صحيح البخاري (٢/ ٢٠٧)، الاستذكار (١/ ٤٦)، المغني (١/ ٤٢٨)، المجموع (٤/ ١٥٣).
***
١٢٧٨ - . . . وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا قدامةُ بنُ موسى، عن أيوب بن حُصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، قال: رآني ابنُ عمر وأنا أُصَلّي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار! إن رسولَ اللّه ﷺ خَرَجَ علينا ونحن نُصلي هذه الصلاة، فقال: "ليُبلِّغْ شاهدُكم غائِبَكم، لا تُصلُّوا بعد الفَجرِ إِلَّا سَجدَتين".
* حديث غريب
أخرجه أحمد (٢/ ١٥٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦١) و (٨/ ٤٢١)، وأبو يعلى (٩/ ٤٦١/ ٥٦٠٨)، والدارقطني في السنن (١/ ٤١٩)، وفي الأفراد (١/ ٥٩٩/ ٣٥٠٩ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ٤٦٥)، [التحفة (٥/ ٦٤٧/ ٨٥٧٠)، الإتحاف (٩/ ٤٠٢/ ١١٥٤٩)، المسند المصنف (١٤/ ٣٥٥/ ٦٩٧٢)].
رواه عن وهيب بن خالد: مسلم بن إبراهيم الفراهيدي [وهذا لفظه]، وعفان بن مسلم [ولفظه بنحو لفظ سليمان بن بلال]، وإبراهيم بن الحجاج السامي، والعلاء بن عبد الجبار، وأحمد بن إسحاق الحضرمي [وهم ثقات].
* تابعه: سليمان بن بلال، وحميد بن الأسود:
روياه عن قدامة بن موسى، عن أيوب بن الحصين، عن أبي علقمة مولى لابن عباس، قال: حَدَّثَنِي يسار مولى لعبد الله بن عمر، قال: قمت أصلي بعد الفجر، فصليت صلاةً كثيرةً، فحصبني عبد الله بن عمر، قال: يا يسار كم صليت؟ قال: قلت: لا أدري، فقال عبد الله: لا دريت، إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فتغيَّظ علينا تغيُّظًا شديدًا، ثم قال: "ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر". لفظ سليمان.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦١)، والبيهقي (٢/ ٤٦٥).
قال البيهقيّ: "أقام إسناده عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال، ورواه أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، فخلط في إسناده، والصحيح رواية ابن وهب، فقد رواه وهيب بن خالد، عن قدامة، عن أيوب بن حصين التميمي، عن علقمة مولى ابن عباس، عن يسار مولى ابن عمر نحوه".
قلت: انظر فيمن وهم فيه على سليمان بن بلال: التاريخ الكبير (١/ ٦١).
* قلت: قد اختلف في إسناد هذا الحديث على قدامة بن موسى [الجمحي المدني، وهو: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة. الجرح والتعديل (٧/ ١٢٨)، التهذيب (٣/ ٤٣٤)]:
стр. 6849
أ - فرواه سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، ووهيب بن خالد [بصري، ثقة ثبت]، وحميد بن الأسود [بصري، ليس به بأس]:
عن قدامة بن موسى، عن أيوب بن الحصين، عن أبي علقمة مولى لابن عباس، قال: حَدَّثَنِي يسار مولى لعبد الله بن عمر، عن ابن عمر به مرفوعًا.
ب - ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي [مدني صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إِلَّا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا. انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، عن قدامة بن موسى، عن محمد بن الحصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين".
وفي رواية: رآني ابن عمر أصلي بعد الفجر فحصبني، وقال: يا يسار كم صليت؟ قلت: لا أدري، قال: لا دريت؛ إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فتغيَّظ علينا تغيُّظًا شديدًا، ثم قال: "ليبلغ شاهدكم غائبكم؛ أن لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين".
أخرجه الترمذي (٤١٩)، وابن ماجة (٢٣٥)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٣١٥ - مختصره)، والدارقطني (١/ ٤١٩)، والبيهقي (٢/ ٤٦٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٠١ - ١٠٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٥٩/ ٨٨٦)، [التحفة (٥/ ٦٤٧/ ٨٥٧٠)، الإتحاف (٩/ ٤٠٢/ ١١٥٤٩)، المسند المصنف (١٤/ ٣٥٥/ ٦٩٧٢)].
رواه عن الدراوردي به هكذا: قتيبة بن سعيد، وأحمد بن عبدة، وإسماعيل بن إبراهيم الترجماني [وهم ثقات].
هكذا تابعهم الدراوردي على إسناده؛ لكن خالفهم في اسم شيخ قدامة، فقال: محمد بن الحصين.
* تابع الدراوردي على محمد بن الحصين، وخالفهم في إسناده؛ فأسقط ذكر يسار من الإسناد: عمر بن علي المقدمي:
ج - رواه عبد السلام بن مطهر [بصري، ثقة]: حَدَّثَنَا عمر بن علي [هو: ابن عطاء المقدمي: ثقة]، عن قدامة، عن محمد بن حصين، عن أبي علقمة مولى ابن عباس، قال: رأى ابنُ عمر يسارًا مولى ابن عمر … الحديث.
علقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦١) و (٨/ ٤٢١).
* تابعهم على ذكر يسار، وأبهم شيخ قدامة، وهذا مما يستدل به على جهالته:
د - عثمان بن عمر بن فارس [بصري، ثقة]، عن قدامة بن موسى، قال: أخبرني رجل من بني حنظلة، عن أبي علقمة، عن يسار بن نمير مولى عبد الله بن عمر، قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي هذه الصلاة بعد صلاة الفجر، فقال: يا يسار! كم صليت؟ فقلت: لا أدري، قال: لا دريت، إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فتغيَّظ
стр. 6850
علينا، وقال: "ليبلغ شاهدُكم غائبَكم، لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين".
أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٣٠)، والبيهقى (٢/ ٤٦٥)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦١).
* خالفهم فلم يذكر شيخ قدامة، وأسقطه من الإسناد:
هـ - أبو عاصم النبيل [الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت]، عن قدامة بن موسى، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، قال: قال ابن عمر: رآني النَّبِيّ ﷺ أصلي بعد الفجر، فتغيَّظ عليَّ …
علقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٢) و (٨/ ٤٢١).
و - ورواه وكيع بن الجراح [كوفي، ثقة حافظ، قال فيه أحمد: "كان مطبوع الحفظ، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا كثيرًا"، وقدمه مرة على يحيى بن سعيد القطان]، قال: حَدَّثَنَا قدامة بن موسى، عن شيخ، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين".
أخرجه أحمد (٢/ ٢٣)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٢) و (٨/ ٤٢١)، [الإتحاف (٩/ ٤٢٨/ ١١٦١٢)، المسند المصنف (١٤/ ٣٥٥/ ٦٩٧٢)].
* هكذا اختلفت الرواية عن قدامة بن موسى، والذين اختلفوا عليه كلهم ثقات، ولا يبعد عندي أن يكون هذا الاختلاف منه، لكنه كان ينشط أحيانًا فيسند الحديث، ويغسل أحيانًا فيحذف في الإسناد، لذا ذهب الدارقطني إلى ترجيح الرواية الأتم، وهي رواية الجماعة.
قال الترمذي: "حديث ابن عمر: حديث غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث قدامة بن موسى، وروى عنه غير واحد".
وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٥): "محمد بن حصين التميمي، وقال بعضهم: أيوب بن حصين، ومحمد بن حصين: أصح".
وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٣٠/ ٣١٢٨): "ويشبه أن يكون القول قول سليمان بن بلال ووهيب؛ لأنهما ثبتان".
وقال في الأفراد (١/ ٣٥٠٩/٥٩٩ - أطرافه): "تفرد به أبو علقمة مولى ابن عباس عن يسار عنه هكذا، رواه قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين التميمي عن أبي علقمة، رواه عن قدامة: عبد العزيز الدراوردي.
ورواه وهيب عن قدامة، فقال: عن أيوب بن الحصين، وخالفهما: أبو عاصم، رواه عن قدامة عن أبي علقمة، لم يذكر بينهما أحدًا".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٠٢): "في هذا الإسناد مجهولون لا تقوم بهم حجة".
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٨٩/ ١١٣٠): "وكل من في هذا الإسناد
стр. 6851
معروف مشهور، إِلَّا محمد بن الحصين، فإنه مختلف فيه، ومجهول الحال مع ذلك.
كان عمر بن علي المقدمي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، يقولان: عن قدامة بن موسى، عن محمد بن حصين، وكان وهيب، وحميد بن الأسود، يقولان: عن قدامة بن موسى، عن أيوب بن حصين.
وقال عثمان بن عمر: حَدَّثَنَا قدامة بن موسى، قال: حَدَّثَنَا رجل من بني حنظلة.
ذكر هذا الخلاف فيه البخاري، ولم يعرف هو ولا ابن أبي حاتم من حاله بشيء، فهي عندهما مجهولة".
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٣٩٤): "ولا يصح حديثه في هذا الباب".
وقال النووي في الخلاصة (٧٦٥): "رواه أبو داود والترمذي بإسناد جيدًا.
وقال الغساني في تخريج الأحاديث الضعاف (٣٥٩): "اختلف فيه على قدامة، ومن رواه عنه قدامة: ليس بمعروف، وقيل: محمد بن حصين، وقيل: أيوب بن حصين، ومنهم من أسقط رجلًا، وإسناده ليس بالصافي".
وقال أيضًا (٣٦٠): "أيوب بن حصين: مجهول"، وهو قول الدارقطني في السنن [كما في كتاب ابن زريق: من تكلم فيه الدارقطني في السنن (٣٩)، التهذيب (١/ ٢٠٢) و (٣/ ٥٤٤)].
قلت: يسار مولى ابن عمر: وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه: أبو علقمة مولى ابن عباس، قال الذهبي: "لا يعرف، تفرد عنه: أبو علقمة مولى ابن عباس، لكن وثقه أبو زوعة"، وقيل: هو يسار بن نمير [ثقة، من الثانية]، كما وقع في رواية عثمان بن عمر بن فارس، لكن الأول أولى لتفريق النقاد بينهما في الطبقة والرواية [التهذيب (٤/ ٤٣٧)، الميزان (٤/ ٤٤٤)، التاريخ الكبير (٨/ ٤٢٠ و ٤٢١)، الكنى لمسلم (٢٥٧٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٠٦ و ٣٠٧)، الثقات (٥/ ٥٥٧)].
وأبو علقمة مولى ابن عباس: فقيه، كان على قضاء أفريقية، روى عن جماعة من الصحابة، وعنه جماعة من الثقات، قال أبو حاتم: "أحاديثه صحاح"، وقال العجلي: "مصري، تابعي، ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٤/ ٥٥٩)].
لكن الشأن في شيخ قدامة بن موسى؛ محمد بن حصين - على ترجيح أبي حاتم -، أو أيوب بن حصين - على ترجيح الدارقطني -؛ فهو: مجهول، لا يُعرف له راوٍ غير قدامة بن موسى، وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقال الذهبي: "لا يُعرف"، وقال ابن حجر: "مجهول" [الميزان (١/ ٢٨٥)، التهذيب (١/ ٢٠٢) و (٣/ ٥٤٤)، التقريب (٦٦٥)].
ومن ثم فهو حديث غريب؛ كما قال الترمذي، لم يضبطه قدامة بن موسى، واختلف الثقات عليه في إسناده، وشيخه فيه: مجهول.
стр. 6852
* ورواه عبد الله بن وهب [ثقة]، وسعيد بن أبي مريم [ثقة ثبت]:
قالا: حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب [الغافقي المصري: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه، وقد سبق ذكره مرارًا، وانظر في أوهامه فيما تقدم معنا في السنن على سبيل المثال: الحديث رقم (١٥٨ و ٧١٨)، وما تحت الحديث رقم (٢٢٨ و ٣٣٥)، وانظر هناك ترجمته موسعة]، عن عبيد الله بن زحر [ليس به بأس، وقد ضُعِّف]، عن محمد بن أبي أيوب [المخزومي]، عن أبي علقمة مولى بني هاشم، عن عبد الله بن عمر؛ أنه رأى مولى له - يقال له: يسار - يصلي بعد الفجر، فنهاه، فقال: إنما بقي من حزبي، فقال له عبد الله: أفلا أخرته حتى يكون ذلك من النهار؟ ثم قال عبد الله: خرج علينا رسول الله ﷺ ، والناس يصلون بعد طلوع الفجر، فقال: "إنه لا صلاة بعد الفجر إِلَّا ركعتين". لفظ ابن وهب.
أخرجه أبو يعلى (١٠/ ١١٥/ ٥٧٤٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٤١/ ١٣٢٩١)، وفي الأوسط (١/ ٦٤/ ١٨١)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٥٥/ ٦٩٧٢)].
قال الطَّبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن أبي أيوب إِلَّا عبيد الله بن زحر، تفرد به: يحيى بن أيوب".
وقال الدارقطني في الأفراد (١/ ٥٩٩/ ٣٥٠٩ - أطرافه): "ورواه عبيد الله بن زحر، عن محمد بن أبي أيوب، عن أبي علقمة، عن يسار، وتفرد به: يحيى بن أيوب عن ابن زحر".
قلت: هو حديث غريب؛ ومحمد بن أبي أيوب المخزومي ليس هو أبا عاصم الثقفي الكوفي المترجم له في التهذيب، ترجم له الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٨٧٧)، فقال: "حدث عن أبي علقمة الهاشمي، وأبي عبد الرحمن المعافري، روى عنه عبيد الله بن زحر"، وقال ابن حجر في التهذيب (٣/ ٥٤٤): "وروى يحيى بن أيوب المصري عن عبيد الله بن زحر عن محمد بن أبي أيوب المخزومي عن أبي علقمة، فإن كان هو فيستفاد رواية عبيد الله بن زحر عنه، ويرجح أن اسمه محمد، وأما أبوه فهو حصين، وكنيته أبو أيوب، فلعل من سماه أيوب وقع له غير مسمى فسماه بكنية أبيه".
* وله طرق أخرى عن ابن عمر:
١ - هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا حجاج، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: لا صلاة بعد ركعتي الفجر حتى يصلى الفجر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٥/ ٧٣٧٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٩/ ١١٠٧)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٥٤/ ٦٩٧١)].
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد ضعيف، حجاج هو: ابن أرطاة: ليس بالقوي، يدل عن الضعفاء والمتروكين، ولم يذكر سماعًا في هذا الحديث عن نافع، فلعله دلسه، وهو كثير الوهم على نافع.
стр. 6853
٢ - أبو بكر بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتي الفجر".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٣/ ٤٧٦٠)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٥٤/ ٦٩٧١)].
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٠٢): "وأظن أبا بكر هذا هو ابن أبي سبرة، وهو أيضًا ضعيف لا يحتج به".
قلت: وهو كما قال، ليس هو ابن عمرو بن حزم، إنما نسب إلى جده، وهو: أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة: متروك، ورموه بالوضع [التهذيب (١٠/ ٣٠)، الميزان (٤/ ٥٠٣)، التقريب (١١١٦)، المغني (٢/ ٥٧٣)]، فهو باطل من حديث موسى بن عقبة، والله أعلم.
٣ - أبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان: كوفي، صدوق]، عن حجاج، عن أبي محمد اليماني، عن طاووس، عن ابن عمر، وابن عباس قالا: لا صلاة بعد طلوع الفجر إِلَّا ركعتي الفجر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٥/ ٧٣٦٩).
وهذا موقوف بإسناد ضعيف، حجاج هو: ابن أرطاة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يذكر سماعًا في هذا الحديث عن شيخه، فلعله دلسه، وأبو محمد اليماني، يحتمل أن يكون عبد الله بن طاووس، ويحتمل أن يكون: عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني القاص، وهو تابعي صدوق من الثالثة، ولا يُعرف حجاج بالرواية عنهما.
٤ - عبد الله بن صالح [أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]، ويحيى بن عبد الله بن بكير [مصري، ثقة في الليث]:
عن الليث بن سعد، قال: حَدَّثَنَا محمد بن النيل [الفهري]، عن عبد الله بن عمر: خرج علينا النَّبِيّ ﷺ [والناس يصلون بعد طلوع الفجر]، فقال: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٥١)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٢٩/ ١٤١٣٢)، وفي الأوسط (٥/ ١٠٩/ ٤٨١٨)، والدارقطني في المؤتلف (٤/ ٢٢٣١)، وفي الأفراد (١/ ٥٤٨/ ٣١٤٨ - أطرافه)، وأبو محمد الخلال فيمن لم يكن عنده إِلَّا حديث واحد (٥١).
قال الطَّبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن النيل إِلَّا الليث بن سعد".
وقال الدارقطني في الأفراد (١/ ٥٩٩/ ٣٥٠٩ - أطرافه): "ورواه سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن محمد بن النيل، عن أبي بكر بن يزيد بن سرجس؛ أن عبد الله بن عمر رأى مولىً له يقال له: يسار يصلي …
وخالفه الليث، رواه عن محمد بن النيل عن ابن عمر نفسه، ولا أعلم أسند محمد بن النيل غير هذا الحديث".
стр. 6854
وقال في الموضع الأول (٣١٤٨): "لا أعلم لمحمد بن النيل غير هذا الحديث".
• ورواه سعيد بن أبي مريم: حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب: حَدَّثَنَا محمد بن النيل؛ أن أبا بكر بن يزيد بن سرجس حدثه؛ أن عبد الله بن عمر رأى مولىً له - يقال له: يسار - يصلي بعد طلوع الفجر، فقال: ما هذه الصلاة؟ قال: شيء بقي على من حزبي، فقال ابن عمر: خرج علينا رسول الله ﷺ بعد صلاة الفجر، فقال: "إذا طلع الفجر فلا صلاة إِلَّا ركعتين، فليبلغ الشاهد الغائب".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٥١)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٣٠/ ١٤١٣٣)، والدارقطني في المؤتلف (٤/ ٢٢٣٠)، وفي الأفراد (١/ ٦٠٠/ ٣٥١١ - أطرافه).
قال الدارقطني في الأفراد (١/ ٥٩٩/ ٣٥٠٩ - أطرافه): "ولا أعلم أسند محمد بن النيل غير هذا الحديث".
وهذا حديث غريب جدًّا، أبو بكر بن يزيد بن سرجس: مجهول، ولا يُعرف بغير هذا الحديث، ولا يُعرف له سماع من ابن عمر [كنى البخاري (١٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٤٤)].
ومحمد بن النيل الفهري المصري: مجهول، ولا يُعرف بغير هذا الحديث، ولا يُعرف له سماع من ابن عمر [التاريخ الكبير (١/ ٢٥١)، الجرح والتعديل (٨/ ١٠٨)، الثقات (٥/ ٣٧٩)].
فإن قيل: رواية يحيى بن أيوب هي بمثل رواية محمد بن أبي أيوب في قصة يسار مولى ابن عمر، مما يدل على أن للحديث أصلًا؛ فيقال: مخرجهما واحد، وقد رواهما جميعًا: يحيى بن أيوب الغافقي المصري، وهو: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وهذا الحديث من غرائبه، وقد رواه بإسنادين على وجه واحد في المتن، ومثله لا يحتمل منه التعدد في الأسانيد، وإنما يحمل هذا منه على الوهم والتخليط، وأن يكون دخل له حديث في حديث؛ لا سيما مع غرابة أسانيد حديث ابن عمر هذا، وتضعيف النقاد له، وعدم قبوله، ومعارضته للأحاديث الصحاح في باب أوقات النهي، ثم إن تتابع المجاهيل على حديث يخالف أصلًا لا يزيده إِلَّا وهنًا، والله أعلم.
٥ - محمد بن بشار [بندار: ثقة ثبت]: نا محمد بن جعفر [غندر، ثقة، من أثبت الناس في شعبة، وألزمهم له]، سمع شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن حاطب، سمع أبا سعيد، قال: شهدت عروة بن الزُّبَير وابن عمر يتحدثان عند المقام، فجاء أعرابي فصلى يركع ويسجد، فناداه ابن عمر: لا صلاة بعد طلوع الفجر إِلَّا ركعتين، فصل بعد ذلك ما بدا لك.
أخرجه البخاري في الكنى (٣٥)، في ترجمة أبي سعيد.
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٧): "أبو سعيد؛ قال: شهدت ابن
стр. 6855
عمر وعروة يتحدثان، روى شعبة عن إبراهيم بن محمد بن حاطب عنه، سمعت أبي يقول ذلك"، ولم يزد ابن منده في فتح الباب (٣٢٥٣) على ذلك شيئًا، مما يدل على جهالته.
قلت: وإبراهيم بن محمد بن حاطب: معروف بالرواية عن سعيد بن المسيب وغيره، وعنه شعبة وجماعة، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (١/ ٣١٨)، الجرح والتعديل (٢/ ١٢٧)، الثقات (٦/ ٥)، التهذيب (١/ ٨١)].
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد ضعيف، لأجل جهالة أبي سعيد هذا، والله أعلم.
وانظر فيما لا يثبت من الموقوف أيضًا: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٢/ ٤٧٥٤).
٦ - عمران بن موسى بن فضالة [ثقة. الإرشاد (٢/ ٦٢٠)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٦٨)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٢١٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٩٥)]: حَدَّثَنَا بندار [محمد بن بشار: ثقة ثبت]: حَدَّثَنَا محمد بن الحارث: حَدَّثَنِي محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : "إذا طلع الفجر فلا صلاة إِلَّا ركعتين قبل المكتوبة".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٧٧).
ثم قال: عن بندار، عن محمد بن الحارث، عن ابن البيلماني؛ بهذا الإسناد أحاديث كثيرة مما لم [ذكره هاهنا، وعامتها مما لا يتابع عليه"، ثم قال في آخر ترجمته: "وعامة ما يرويه غير محفوظ".
قلت: هو حديث منكر؛ عبد الرحمن بن البيلماني: ضعيف، وابنه محمد: منكر الحديث، قال ابن حبان: "روى عن أبيه نسخة موضوعة"، ورواية أبيه عن ابن عمر: مرسلة، قال صالح جزرة: "حديثه منكر، ولا يعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إِلَّا من سُرَّق"، وقال الأزدي: "منكر الحديث، يروي عن ابن عمر بواطيل" [التقريب (٥٧٢ و ٨٦٩)، التهذيب (٢/ ٤٩٤) و (٣/ ٦٢٣)، المغني (١/ ٥٩٦) و (٢/ ٣٣٤)، الميزان (٢/ ٥٥١) و (٣/ ٦١٧)].
ومحمد بن الحارث بن زياد الهاشمي الحارثي البصري: ضعيف، قال عمرو بن علي الفلاس: "محمد بن الحارث الحارثي: روى عن ابن البيلماني أحاديث منكرة، متروك الحديث"، وقال الساجي: "يحدث عن ابن البيلماني بمناكير" [التهذيب (٣/ ٥٣٥)].
٧ - عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد الفجر، إِلَّا الركعتين قبل صلاة الفجر".
أخرجه الطَّبراني في الأوسط (٧/ ١٧٢/ ٧١٨٩).
قال الطَّبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المسيب إِلَّا العوام، تفرد به: عبد الله بن خراش".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به: عبد الله بن خراش، وهو: متروك، منكر الحديث، عن الثقة الثبت العوام بن حوشب، وقد أكثر الرواية عن عمه العوام بن حوشب بما لا يتابع عليه؛ حتى قال ابن عدي: "ولا أعلم أنه يروي عن غير العوام أحاديث، وعامة ما
стр. 6856
يرويه غير محفوظ" [الكامل (٤/ ٢١٠)، التهذيب (٢/ ٣٢٦)، الميزان (٢/ ٤١٣)].
* والحاصل: فإن المرفوع من هذه الأسانيد لا يقوي بعضها بعضًا؛ لأنها إما غرائب، أو مناكير، أو أباطيل، وأما الموقوف على ابن عمر فأسانيده ضعيفة، وهي عندي أيضًا لا تتقوى لأجل حجاج بن أرطأة فقد يكون حمله عن متروك ونحوه، لا سيما مع تفرده به عن نافع وطاووس، وعلى فرض تقويها برواية أبي سعيد [الطريق الخامسة] فإنه يقال فيها بأنه قول لابن عمر اجتهد فيه، ورأيٌ لنفسه قد ارتآه من حديث أخته حفصة المتفق عليه، في حكايتها حال النَّبِيّ ﷺ التي كان يداوم عليها، من فراغه من صلاة الليل قبيل طلوع الفجر، فإذا أذن المؤذن صلى ركعتين خفيفتين، ولم يزد عليهما شيئًا حتى يأتيه المؤذن يؤذنه بصلاة الصبح، لا سيما مع شدة تحري ابن عمر للسنن، وتتبعه لآثار النبوة، والله أعلم.
* قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٩): "وممن روي عنه أنه كره ذلك: عبد الله بن عمرو، وابن عمر، وفي إسنادهما مقال".
وقال ابن العربي في المسالك (٣/ ١٣) بعد أن ذكر هذا الحديث دون ذكر سنده ولا راويه: "لم يصح سنده"، وقد صحح معناه.
* وله شاهد من:
١ - حديث عبد الله بن عمرو:
رواه سفيان الثوري، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، ويعلى بن عبيد، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعيسى بن يونس [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، والأعمش [وليس من حديثه؛ لا يثبت عنه]:
عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، عن [أبي عبد الرحمن الحبلي] عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين قبل صلاة الفجر".
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٤٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٥٣/ ٤٧٥٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٥/ ٧٣٦٨)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (٣/ ٢٦٩/ ٢٩٤ - مطالب)، وعبد بن حميد (٣٣٣) (٣/ ٢٦٩/ ٢٩٤ - مطالب)، والبزار (١/ ٣٣٨/ ٧٠٣ - كشف)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٣١٢ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٥٥/ ١٤٦٤٨)، والدارقطني (١/ ٢٤٦ و ١٩ ٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٨٦)، والبيهقي (٢/ ٤٦٥)، [الإتحاف (٩/ ٥٥٥/ ١١٩٠٩)، المسند المصنف (١٧/ ٩٠/ ٧٩٧٢)].
* خالفهم فأوقفه وقصر في إسناده: جعفر بن عون [صدوق]، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: لا صلاة بعد أن مضى الفجر إِلَّا ركعتي الفجر.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩٩/ ١١٠٦)، والبيهقي (٢/ ٤٦٦).
стр. 6857
قال البيهقيّ: "فذكره موقوفًا، وهو بخلاف رواية الثوري وابن وهب في المتن والوقف، والثوري أحفظ من غيره؛ إِلَّا أن عبد الرحمن الأفريقي: غير محتج به".
وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٣٢): "والرواية في أن لا صلاة بعد طلوع الفجر إِلَّا ركعتي الفجر: ساقطة مطروحة، مكذوبة كلها، لم يروها أحد إِلَّا من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو هالك، أو من طريق أبي بكر بن محمد، وهو مجهول لا يدرى من هو، وليس هو ابن حزم، أو من طريق أبي هارون العبدي، وهو ساقط، أو من طريق يسار مولى ابن عمر، وهو مجهول، ومدلس عن كعب بن مرة ممن لا يدرى من هو".
قلت: هو حديث ضعيف، عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي: ضعيف، روى أحاديث منكرة لم يتابع عليها [التهذيب (٢/ ٥٠٥)].
* وله طريق أخرى:
يرويها محمد بن خلف العسقلاني [ثقة]، قال: نا رواد بن الجراح، عن سعيد بن بشير، عن مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا صلاة بعد [وفي رواية: إذا طلع] الفجر إلا ركعتين".
أخرجه الطَّبراني في الأوسط (٢/ ١٤٤/ ١٥٢١)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٧٨ / ٢٧٧٨).
قال الطَّبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مطر إِلَّا سعيد، تفرد به رواد".
قلت: هو حديث منكر؛ مطر بن طهمان الوراق: ضعيف، وسعيد بن بشير: ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات، ورواد بن الجراح: وإن كان في الأصل صدوقًا؛ إِلَّا أنه اختلط، وكثرت مناكيره، وتركه بعضهم لأجل ذلك، حتى قال ابن عدي: "وعامة ما يروي عن مشايخه لا يتابعه الناس عليه" [التهذيب (١/ ٦١٢)، الميزان (٢/ ٥٥)، الكامل (٣/ ١٧٦)]، وهذا الحديث من مناكيره، واللّه أعلم.
٢ - حديث أبي هريرة:
رواه أحمد بن عبد الصمد أبو أيوب الأنصاري [النهرواني: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات"، وقال الدارقطني: "وهو مشهور، لا بأس به"، وذكر أنه وهم في حديث رواه عن ابن عيينة، ووهمه في حديث آخر رواه عن وكيع، وقال الخطيب: "وكان ثقة"، الثقات (٨/ ٣٠)، علل الدارقطني (٧/ ١٦١/ ١٢٧٥) و (١٢/ ٤٤٣/ ٢٨٨٠)، فتح الباب (٣٨٧)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٧٠)، الأنساب (٢/ ٢٤٣)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٤٨)، اللسان (١/ ٥٢٥)]، وعلي بن عمرو الأنصاري [أبو هبيرة البغدادي: ليس به بأس]:
عن إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت أبي مصعب الأنصاري ثم المديني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر".
стр. 6858
أخرجه الطَّبراني في الأوسط (١/ ٢٤٩/ ٨١٦)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٠١).
قال الطَّبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إِلَّا إسماعيل بن قيس، تفرد به: أحمد بن عبد الصمد".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد، ليس يرويه عن يحيى غير إسماعيل بن قيس"، ثم قال في آخر ترجمته: لإسماعيل بن قيس غير هذا من الحديث، وعامة ما يروبه منكر".
قلت: هو حديث باطل من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، تفرد به عنه: إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت أبو مصعب الأنصاري، وهو: منكر الحديث [اللسان (٢/ ١٦١)].
* ورواه إسماعيل بن عمرو البجلي: حَدَّثَنَا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين".
أخرجه الطَّبراني في حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (١٤٠)، قال: حَدَّثَنَا الفضل بن أحمد الأصبهاني: حَدَّثَنَا إسماعيل به.
قلت: هذا حديث باطل من حديث الثوري موصولًا، إنما يُعرف من حديثه مرسلًا، وقد تفرد بوصله: إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو: منكر الحديث عن الثوري، حدث عنه بأحاديث لا يتابع عليها [اللسان (٢/ ١٥٥)]، والراوي عنه: الفضل بن أحمد الأصبهاني، وهو: متروك، متهم فيما يرويه عن إسماعيل بن عمرو، وقد كذبه جماعة [طبقات المحدثين (٣/ ٥٧١)، اللسان (٦/ ٣٣٤)].
* وقد رواه سفيان الثوري [وعنه: الحسين بن حفص، وعبد الرزاق بن همام]، والأوزاعي [وعنه: عقبة بن علقمة بن حديج المعافري البيروتي: ثقة، من أصحاب الأوزاعي، بلديه]:
ثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة صلاة بعد النداء إلا سجدتين"؛ يعني: الفجر.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٣/ ٤٧٥٦)، وأبو العباس الأصم في الثاني من حديثه (٩٠ - رواية أبي بكر الطوسي)، والبيهقي (٢/ ٤٦٦).
وهذا ضعيف؛ لإرساله، وعبد الرحمن بن حرملة الأسلمي المدني: صدوق، إِلَّا أنه كان سيئ الحفظ، ولم يحتج به مسلم، وإنما روى له حديثًا واحدًا في القنوت متابعة [صحيح مسلم (٦٧٩)، التهذيب (٢/ ٥٠١)].
* ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]:
ثنا سفيان، عن أبي رياح [وفي المطبوعات: أبي رباح]، عن سعيد بن المسيب؛ أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين، يكثر فيها الركوع والسجود، فنهاه،
стр. 6859
فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٢/ ٤٧٥٥) (٣/ ٢٦/ ٤٨٠٧ - ط. التأصيل)، والبيهقي (٢/ ٤٦٦) (٥/ ٢٣٨/ ٤٥٠٥ - ط. هجر).
وهذا مرسل بإسناد ضعيف؛ أبو رياح: مجهول، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٢): "أبو رياح: ختن مجاهد، روى عن سعيد بن المسيب، روى عنه سفيان الثوري حديثين".
قال البيهقيّ: "وروي موصولًا بذكر أبي هريرة فيه، ولا يصح وصله".
* ورواه أبو معاوية [محمد بن خازم الضرير: ثقة]، عن الشيباني [أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان: ثقة]، عن عمرو بن مرة [ثقة ثبت]، قال: رآني سعيد بن المسيب وأنا أصلي بعض ما فاتني من صلاة الليل بعدما طلع الفجر، فقال: أما علمت أن الصلاة تكره هذه الساعة، إِلَّا ركعتين قبل صلاة الفجر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٥/ ٧٣٧١).
وهذا مقطوع على سعيد بن المسيب لإسناد صحيح.
* ولا يشهد حديث حفصة لحديث عبد الله بن عمر، ولا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص:
وقد رواه شعبة، عن زيد بن محمد، قال: سمعت نافعًا، يحدث عن ابن عمر، عن حفصة؛ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين.
أخرجه مسلم (٧٢٣/ ٨٨)، وتقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١٢٥٤).
وقد رواه جماعةٌ منهم مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن حفصة زوج النَّبِيّ ﷺ ، أخبرته: أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن عن الأذان بصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة.
فهذا الحديث لا يشهد لحديث ابن عمر، ولا حديث ابن عمرو، وذلك لأن غاية ما يدل عليه حديث حفصة أنه يحكي فعله الثابت عنه ﷺ ، والذي كان يداوم عليه، وهو أنه ﷺ كان يفرغ من قيام الليل قبل طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر لم يصلِّ سوى ركعتي الفجر، وهذا الفعل بمجرده لا يمنع المتنفل من الزيادة على ركعتي الفجر إن احتاج إلى ذلك؛ كأن يغفل عن حزبه الذي كان يصلي به، فيدركه قبل صلاة الفجر [وهو قول مالك]، وذلك بخلاف الحديث القولي الناهي عن الشروع في النافلة بعد طلوع الفجر، والذي يقول فيه: "ليبلغ شاهدُكم غائبَكم، لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر"؛ بل إنه نص في المسألة لوروده في الإنكار على من صلى هذه الصلاة، فقد قال ابن عمر: إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فتغيَّظ علينا تغيُّظًا شديدًا، ثم قال: … فذكره، والله أعلم.
فإن قيل: فما تصنعون بحديث ابن عمر: أن رجلًا سأل النَّبِيّ ﷺ عن صلاة الليل،
стр. 6860
فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة" [أخرجه البخاري (٤٧٢)، ومسلم (٧٤٩)]، وبحديث ابن مسعود، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا يمنعن أحدًا منكم أذانُ بلالٍ من سُحوره؛ فإنه يؤذن بليلٍ؛ ليَرجع قائمَكم، ويوقظ نائمَكم" [أخرجه البخاري (٦٢١ و ٥٢٩٨ و ٧٢٤٧)، ومسلم (١٠٩٣)].
فيقال: حديث ابن عمر ورد لبيان وقت صلاة الليل وكيفيتها، وليس فيه ما يقطع بالمنع لمن أتم صلاته بعد طلوع الفجر، أو أتى بشيء من حزبه بعد الطلوع، وكذلك حديث ابن مسعود لبيان وقت السحور وأن أذان بلال منبه له حتى يحصل فضيلة السحور فيوقظ النائم ويرجع القائم، ومعنا في المقابل حديث عمرو بن عبسة في بيان عدم وجود مانع من الصلاة حتى تصلى الصبح، وفيه: قلت: [أيُّ الليل أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر، فصل ما شئتَ، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح" [هذا هو المحفوظ فيه، تقدم برقم (١٢٧٧)، وقد نبهت هناك على الروايات الشاذة والمنكرة]، وكذلك بقية الأحاديث الدالة على أوقات النهي ليس في شيء منها النهي عن الصلاة بطلوع الفجر، وإنما يبدأ وقت النهي بفعل صلاة الصبح، والأحاديث في هذا كثيرة أراجع حديث عمر برقم (١٢٧٦)، وما تحته من الشواهد الكثيرة: "لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس"].
* قال الترمذي بعد حديث ابن عمر: "وهو مما أجمع عليه أهل العلم، كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إِلَّا ركعتي الفجر، ومعنى هذا الحديث إنما يقول: لا صلاة بعد طلوع الفجر إِلَّا ركعتي الفجر".
فتعقبه ابن الملقن فقال في البدر المنير (٣/ ٢٩٠): "وأما دعواه الإجماع على كراهية الصلاة بعد طلوع الفجر غير ركعتي الفجر فغريب؛ فالخلاف فيه مشهور، حكاه ابن المنذر وغيره حتى في مذهبنا؛ بل الراجح عندنا: أن الكراهة لا تدخل وقتها إِلَّا بفعل الفرض؛ فله أن يصلي قبله ما شاء".
قلت: قد ثبت عن عائشة، وعروة بن الزُّبَير، وعامر بن شراحيل الشعبي، والحسن البصري، وأبي إسحاق السبيعي، والحكم بن عتيبة، وروي عن طاووس وعطاء في رواية: الترخيص في صلاة النافلة بعد طلوع الفجر [انظر: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٣/ ٤٧٦١) و (٣/ ٥٤/ ٤٧٦٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٦/ ٧٣٧٤ - ٧٣٧٧)، والدارقطني (١/ ٢٤٦)].
وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٠٠): "ورخصت طائفة في ذلك، وممن قال: لا بأس بأن يتطوع الرجل بعد طلوع الفجر؛ الحسن البصري، وكان مالك يرى أن يفعل ذلك من فاتته صلاته بالليل، وروينا عن بلال؛ أنه لم يُنه عن الصلاة إِلَّا عند طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان".
قال في المدونة (١/ ١٢٥): "قال مالك في الرجل يترك حزبه من القرآن أو يفوته حتى ينفجر الصبح فيصليه فيما بين انفجار الصبح وصلاة الصبح؛ قال مالك: ما هو من
стр. 6861
عمل الناس؛ فأما من تغلبه عيناه فيفوته ركوعه وحزبه الذي كان يصلي به فأرجو أن يكون خفيفًا أن يصلي في تلك الساعة، وأما غير ذلك فلا يعجبني أن يصلي بعد انفجار الصبح إِلَّا الركعتين"، ثم قال مالك: "وقد صلى عمر بن الخطاب بقية حزبه بعد انفجار الصبح".
ونقل الميموني عن أحمد، قال: "إذا استيقظ وقد طلع الفجر ولم يكن تطوع: ركع ركعتين ثم يوتر بواحدة؛ لأن الركعتين من وتره"، ونقل نحوه الأثرم وأبو داود [بدائع الفوائد (٤/ ١١١)، وانظر أيضًا: مسائل عبد الله (٣٣٣)، مسائل أبي داود (٤٦٧ و ٤٩٠)، مسائل ابن هانئ (٤٩٦)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٧٧)، المغني (٢/ ٥٢٩)].
وهذا القول عندي أعدل الأقوال، واللّه أعلم.
* فائدة:
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٦٣): "تنبيه: قال بعض العلماء: المراد بحصر الكراهة في الأوقات الخمسة إنما هو بالنسبة إلى الأوقات الأصلية، وإلا فقد ذكروا: أنه يكره التنفل وقت إقامة الصلاة، ووقت صعود الإمام لخطبة الجمعة، وفي حالة الصلاة المكتوبة جماعة لمن لم يصلها، وعند المالكية: كراهة التنفل بعد الجمعة حتى ينصرف الناس، وعند الحنفية: كراهة التنفل قبل صلاة المغرب، وسيأتي ثبوت الأمر به في هذا الجامع الصحيح".
* * *
١٢٧٩ - . . . شُعبةُ، عن أبي إسحاق، عن الأسود ومسروق، قالا: نَشهَدُ على عائشة أنها قالت: ما مِن يومٍ يأتي على النَّبِيِّ ﷺ إلا صَلّى بَعْدَ العَصرِ رَكعَتين.
* حديث متفق على صحته
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٧٣).
* * *
١٢٨٠ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا عُبيدُ الله بن سعد: حَدَّثَنَا عمي: حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة؛ أنها حدثته؛ أن رسولَ الله ﷺ كان يُصلِّي بَعدَ العَصْرِ، ويَنْهَى عنها، ويُواصلُ، وينهى عن الوصال.
* حديث خطأ
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٧٣)، في طرق حديث عائشة في الركعتين بعد العصر، برقم (٢٢)، وقد وقع الوهم في رواية ابن إسحاق، وإنما هي رواية مختصرة من أصل حديث عائشة وأم سلمة في قضاء ركعتي الظهر البعدية بعد صلاة العصر.
* * *
стр. 6862
٣٠٠ - باب الصلاة قبل المغرب
١٢٨١ - . . . عبد الوارث بن سعيد، عن الحسين المعلم، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن عبد الله المزني، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا قبل المغرب ركعتين"، ثم قال: "صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء"، خشيةَ أن يتخذَها الناسُ سنةً.
* حديث صحيح
أخرجه البخاري (١١٨٣ و ٧٣٦٨)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٧/ ١٢٨٩)، وابن حبان (٤/ ٤٥٧/ ١٥٨٨)، وأحمد (٥/ ٥٥)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٤٧ و ٥٢ - مختصره)، والروياني (٨٩٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦١١ و ١١٥٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٠٤)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٤٧٥/ ٢٣١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٥٦/ ١٢٢٦)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١١٥/ ٥٤٩٤)، والدارقطني (١/ ٢٦٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٧٤)، وفي المعرفة (٢/ ٢٨٨/ ١٣٣٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٧١/ ٨٩٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". [التحفة (٦/ ٤٦١/ ٩٦٦٠)، الإتحاف (١٠/ ٥٥٨/ ١٣٤١٩)، المسند المصنف (١٩/ ٣١٦/ ٨٩٣٥)].
رواه عن عبد الوارث بن سعيد: عبيد الله بن عمر القواريري [وهذا لفظه]، وأبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعفان بن مسلم، ومحمد بن عبيد بن حساب الغبري [وهم ثقات].
ولفظ أبي معمر [عند البخاري]: "صلوا قبل صلاة المغرب"، قال في الثالثة: "لمن شاء"، كراهيةَ أن يتخذها الناس سنةً.
ولفظه عند الطحاوي: "صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين"، ثم قال: "صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين"، ثم قال عند الثالثة: "لمن شاء"، كراهة أن يحسبها الناس سنة.
ولفظ أحمد: "صلوا قبل المغرب ركعتين"، ثم قال: "صلوا قبل المغرب ركعتين"، ثم قال عند الثالثة: "لمن شاء"، كراهية أن يتخذها الناس سنة.
* تنبيه: وردت زيادة عند ابن حبان وابن نصر: أن رسول الله ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين، ثم قال: … فذكره، وهي زيادة شاذة، تفرد بها عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، ولم يتابع عليها، وقد رواه عن عبد الصمد بدونها: أحمد بن حنبل [ثقة حافظ حجة، إمام فقيه]، وهارون بن عبد الله الحمال [ثقة] [عند أحمد والسراج]، ثم إنه قد رواه عن عبد الوارث بن سعيد بدون هذه الزيادة أيضًا جماعة من الثقات الحفاظ،
стр. 6863
مثل: عبيد الله بن عمر القواريري، وأبي معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، وعفان بن مسلم، ومحمد بن عبيد بن حساب، والله أعلم.
* وقد روي فعله ﷺ من وجه آخر لا يثبت من حديث ابن عمر [انظر: جزء نافع بن أبي نعيم لأبي بكر المقرئ (٢٢)].
* والأمر هنا للإباحة بعد الحظر؛ إذ قد ثبت المنع من الصلاة بعد العصر إلى غروب الشمس، فلما أمر بعد ذلك بالصلاة بعد الغروب وقبل صلاة المغرب دل على إباحة ما كان حظر منه الشرع، لا أنه أراد به الإيجاب، وقد دل قوله ﷺ : "لمن شاء"، على التخيير، لذا فسر الصحابي هذا التخيير الذي أعقب الأمر بقوله: خشيةَ أن يتخذَها الناسُ سنةً [انظر: صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٦٧)، شرح السنة (٣/ ٤٧١)].
قال ابن نصر في قيام الليل (٤٥ - مختصره): "وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون قبل المغرب ركعتين، وثبت عن النَّبِيّ ﷺ أنه أذن في ذلك لمن أراد أن يصلي، وفُعل على عهده بحضرته ﷺ فلم ينه عنه".
وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٣٤٤٤): "قلت لإسحاق: للرجل إذا غربت الشمس أن يزيد على ركعتين إن أبطأ الإمام؟
قال: لا يزيد على ركعتين إذا غربت الشمس قبل أن يصلي المغرب؛ لأن النَّبِيّ ﷺ حيث سنَّ ذلك فقال: "بين كل أذانين صلاة، لمن شاء" فعل أصحاب النَّبِيّ ﷺ ذلك، ولم يزيدوا على ركعتين بعد الغروب قبل أن يصلوا المغرب، وإذا تركهما تارك فلا حرج عليه؛ لأن ذلك ليس بسنة كالصلاة قبل الظهر وبعده وبعد المغرب وبعد العشاء، إنما هي رخصة، وإن عاب قومٌ ذلك فقد جهلوا أو أخطؤوا؛ لأن الرخصة مباحة من النَّبِيّ ﷺ ، وأصحابه ﵃ بعده في ذلك".
وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٣١٢): "وهذا هو الصواب في هاتين الركعتين؛ أنهما مستحبتان مندوب إليهما، وليستا بسنة راتبة كسائر السنن الرواتب" [وانظر: شرح النووي على مسلم (٦/ ١٢٣)، الفتح لابن حجر (٣/ ٦٠)].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ففي هذا الحديث [يعني: حديث "بين كل أذانين صلاة"] أنه يصلي قبل العصر وقبل المغرب وقبل العشاء، وقد صح: أن أصحاب النَّبِيّ ﷺ كانوا يصلون بين أذان المغرب وإقامتها ركعتين، والنبي ﷺ يراهم فلا ينهاهم، ولم يكن يفعل ذلك، فمثل هذه الصلوات حسنة، ليست سنة، فإن النَّبِيّ ﷺ كره أن تتخذ سنة، ولم يكن النَّبِيّ ﷺ يصلي قبل العصر وقبل المغرب وقبل العشاء، فلا تتخذ سنة، ولا يكره أن يصلى فيها؛ بخلاف ما فعله ورغب فيه فإن ذلك أوكد من هذا" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٢٤)، وانظر أيضًا: (٢٣/ ١٢٥ و ١٢٦)].
* * *
стр. 6864
١٢٨٢ - . . . سعيد بن سليمان: حَدَّثَنَا منصور بن أبي الأسود، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: صليتُ الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ ، قال: قلت لأنس: أرآكم رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، رآنا، فلم يأمرنا ولم ينهنا.
*حديث صحيح
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٧٣)، وقد أخرجه مسلم (٨٣٦) من طريق: محمد بن فضيل، عن مختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر، فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاةٍ بعد العصر، وكنا نصلي على عهد النَّبِيّ ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله ﷺ صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما؛ فلم يأمرنا، ولم ينهنا.
* ولحديث أنس هذا طرق أخرى:
أ - روى غندر محمد بن جعفر [وعنه: بندار محمد بن بشار، وأحمد بن حنبل]، ووهب بن جرير، وأبو داود الطيالسي، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي [وهم ثقات]:
عن شعبة، قال: سمعت عمرو بن عامر الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: إن كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فيبتدرون السواري حتى يخرج رسول الله ﷺ ، وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء.
وفي رواية: كان لُباب أصحاب رسول الله ﷺ إذا أن المؤذن بالمغرب ابتدروا السواري يصلون.
قال البخاري: "قال عثمان بن جبلة وأبو داود، عن شعبة: لم يكن بينهما إِلَّا قليل".
وفي رواية غندر [عند أحمد]: ولم يكن بين الأذان والإقامة إِلَّا قريب. ونحوه لعثمان بن عمر [عند السراج].
ولفظ أبي زيد الهروي [عند الدارمي]: كان المؤذن يؤذن لصلاة المغرب على عهد رسول الله ﷺ ، فيقوم لباب أصحاب رسول الله ﷺ فيبتدرون السواري، حتى يخرج رسول الله ﷺ وهم كذلك، قال: وقلَّ ما كان يلبث.
أخرجه البخاري (٦٢٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٨/ ٦٨٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢٥٣/ ١٦٥٨)، والدارمي (١٥٨٣ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٦/ ١٢٨٨)، وابن حبان (٤/ ٤٥٩/ ١٥٨٩) و (٦/ ٢٣٦/ ٢٤٨٩)، وأحمد (٣/ ٢٨٠)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٤٩ - مختصره)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٧٤ و ٦١٤ و ١١٢٠
стр. 6865
و ١١٦٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٠٧)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١١٩ / ٥٤٩٩)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٥)، والبيهقي (٢/ ١٩)، [التحفة (١/ ٥١٣ / ١١١٢)، الإتحاف (٢/ ١٥٤ / ١٤٤٩)، المسند المصنف (٢/ ٥٣/ ٥٨٥)].
* رواه عن بندار به هكذا: البخاري، وابن خزيمة، والحسن بن سفيان [عند البيهقيّ] [وهم ثقات حفاظ أئمة]، وعمر بن محمد بن بجير الهمداني [عند ابن حبان] [ثقة حافظ مصنف، قال: "رحلت إلى محمد بن بشار ثلاث مرار، وسمعت منه ستين ألف حديث أو سبعين ألف". الإرشاد (٣/ ٩٧٨)، الأنساب (١/ ٢٨٦) و (٢/ ٣٧٠)، تاريخ دمشق (٤٥/ ٣١٧)، التقييد (٣٩٤)، السير (١٤/ ٤٠٢)].
* خالفهم: ابن ماجة (١١٦٣)، قال: حَدَّثَنَا محمد بن بشار: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر: حَدَّثَنَا شعبة، قال: سمعت علي بن زيد بن جدعان، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: إن كان المؤذن ليؤذن على عهد رسول الله ﷺ ، فيرى أنها الإقامة من كثرة من يقوم فيصلي الركعتين قبل المغرب. [التحفة (١/ ٥١٠/ ١١٠٤)، المسند المصنف (٢/ ٥٧ / ٥٩٢)].
قلت: هو محفوظ عن بندار بالوجهين.
فقد رواه أحمد بن حنبل، قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر: حَدَّثَنَا شعبة، عن علي بن زيد، قال: سمعت أنسًا، يقول: إن كان المؤذن ليؤذن على عهد رسول الله ﷺ ، فنرى أنها الإقامة من كثرة من يقوم فيصلي الركعتين قبل المغرب.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٨٢)، [الإتحاف (٢/ ١٤٤/ ١٤١٨)، المسند المصنف (٢/ ٥٧/ ٥٩٢)].
• تابع غندرًا على هذا الوجه:
عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة، وهو ثبت في شعبة]، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي [ثقة]، وكثير بن هشام الكلابي [ثقة]، وغيرهم:
عن شعبة، عن علي بن زيد، قال: سمعت أنسًا، يقول: … فذكره.
وفي رواية كثير بن هشام: كانوا إذا سمعوا أذان المغرب قاموا يصلون كأنها فريضة.
أخرجه البزار (١٤/ ٢٨/ ٧٤٣٤)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١٢٠/ ٥٥٠٠)، والدارقطني (١/ ٢٦٧)، وابن شاهين في الناسخ (٢٧٦)، [الإتحاف (٢/ ١٤٤/ ١٤١٨)، المسند المصنف (٢/ ٥٧/ ٥٩٢)].
قلت: علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، وحديثه هذا ثابت، تابعه عليه الثقات، وأما الرواية الثانية فهي منكرة، والله أعلم.
ب - ورواه قبيصة بن عقبة، والحسين بن حفص، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات]:
عن سفيان الثوري، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: لقد رأيت كبار
следующие страницы →