Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.
стр. 7036
ولفظ يونس: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٥٠/ ١٣٨٦)، وأحمد (٢/ ٣٠ و ٣٣ و ٤١ و ٨٣ و ١٥٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٨/ ٤٦٧٥) (٢/ ٥٦١/ ٤٧٢٥ و ٤٧٢٦ - ط. التأصيل) [واللفظ له]. وابن أبي شيبة (٢/ ٨١/ ٦٧٠٩)، والبزار (١٢/ ٧/ ٥٣٦٥ و ٥٣٦٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٢٠/ ٤٣٨)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (٤٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٤٣/ ١٣٩٨٢) و (١٣/ ٢٤٤/ ١٣٩٨٤) و (١٣/ ٢٤٥/ ١٣٩٨٥)، وفي الأوسط (٩٦١ و ٨٤١٤)، وفي الصغير (١٠٨١)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٨٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٢)، وأبو طاهر المخلص في الثالث عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٨) (٢٨٦٧ - المخلصيات)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ١٠)، [التحفة (٥/ ٣٢٤/ ٧٤٣٥)، الإتحاف (٨/ ٦٦٦/ ١٠١٩٤ و ١٠١٩٥)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٠/ ٦٩٩٠)].
وهذا حديث صحيح.
• وقد رواه ابن أبي عدي مرة أخرى، وتابعه يزيد بن هارون:
فروياه عن ابن عون، عن محمد، قال: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل. وفي رواية: لا أعلمهم يختلفون أن المغرب وتر صلاة النهار.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٤/ ٦٦٣١) و (٢/ ٨١/ ٦٧١٢) و (٧/ ٣١٣/ ٣٦٤٠)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٨٢/ ٦٩٩٠)].
وهذا اختلاف لا يضر، فقد رواه ابن أبي عدي بالوجهين، فيحتمل أن ابن سيرين سئل فأفتى بعلمه، ولم يسنده للسائل، وهذا لا يُعَلُّ به المرفوع، والله أعلم.
• خولف ابن أبي عدي في حديث ابن عون:
• فرواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد؛ أن ابن عمر قال: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل. هكذا موقوفًا.
أخرجه أبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٣٨) (٦٣٤ - مجموع مصنفاته).
قلت: ابن أبي عدي وعبد الوهاب الثقفي: بصريان ثقتان، والرفع زيادة من ثقة؛ فتقبل، لا سيما مع موافقتها لرواية يونس بن عبيد وهشام بن حسان وهارون الأهوازي وغيرهم، فالرفع محفوظ، وقد قصر به الثقفي فأوقفه، والله أعلم.
• ورواه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر؛ أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٣٦/ ١٣٩٧١)، وفي الأوسط (٣/ ٢٩/ ٢٣٦٩)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢٢٤).
стр. 7037
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن عون، عن ابن سيرين إلا أبو عاصم".
قلت: وهذا وهم؛ إنما يُعرف هذا الحديث عن ابن عون عن محمد بن سيرين؛ لا عن أنس بن سيرين؛ وإن كان محفوظًا عن أنس بن سيرين من طرق أخرى تقدم ذكرها قريبًا.
• قال الحاكم في المعرفة (٥٨): حدثنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: ثنا نصر بن علي، قال: حدثنا أبي، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل".
أخرجه عن الحاكم: البيهقي في الخلافيات (ق/ ٤٤٤).
قال الحاكم: "هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت، وذكر النهار فيه وهم، والكلام عليه يطول".
ونقله عنه البيهقي في الخلافيات (ق/ ٤٤٤) (٢/ ٢٨٩ - مختصره)، فقال: "هذا حديث غريب بهذا الإسناد، ولم نكتبه إلا عن هذا الشيخ، ورواته كلهم ثقات، ولا أعرف له علة".
قلت: الوهم فيه عندي من شيخ الحاكم، فإنه كان صدوقًا، لكن ضاعت كتبه، وتغير حاله، قال صالح بن أحمد الهمذاني: "سماع القدماء منه أصح، ذهب عامة كتبه في المحنة، وكُفَّ بصره" [انظر: الإرشاد (٢/ ٦٥٨)، معجم البلدان (٥/ ٤٤١)، السير (١٥/ ٤٧٧)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ٢٦٤)].
وفي تفرده بهذا عن أبي حاتم الرازي نظر! فإن هذا الحديث لا يُعرف من حديث علي بن نصر الجهضمي الكبير، ولا من حديث ابنه نصر بن علي، ولا من حديث أبي حاتم الرازي، إلا من هذا الوجه؛ فهو حديث غريب جدًّا بهذا الإسناد، مع نكارة هذه الزيادة في متنه، والله أعلم.
٢٧ - ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة، من أصحاب أيوب، وعنه: مسلم بن حاتم الأنصاري البصري، ومحمد بن الوليد بن عبد الحميد القرشي البسري، وعبيد الله بن عمر بن يزيد القطان، وخالفهم بندار، وعمر بن شبة، فأوقفاه]، ومعمر بن راشد [ثقة ثبت، حديثه عن أهل البصرة ليس بذاك]:
عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوثر ركعة من آخر الليل"، قال: وقال النبي ﷺ : "صلاة المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٨/ ٤٦٧٦) (٢/ ٥٦١/ ٤٧٢٧ - ط. التأصيل)، والبزار (١٢/ ٧/ ٥٣٦٧)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٤٤/ ١٣٩٨٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٠٩)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٤٩/ ٣١٥١ - أطرافه)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٨٠/ ٦٩٩٠)].
стр. 7038
قال الدارقطني: "قال ابن صاعد: رفعه لنا محمد بن الوليد القرشي، عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب عنه، عن ابن عمر، ورواه لنا بندار عن الثقفي موقوفًا"، قال الدارقطني: "ولا أعلم رفعه غير محمد بن الوليد البسري".
قلت: محمد بن الوليد بن عبد الحميد القرشي البسري: ثقة، ولم ينفرد به؛ بل تابعه على رفعه: مسلم بن حاتم الأنصاري البصري، وهو: ثقة، وعبيد الله بن عمر بن يزيد القطان: قال أبو الشيخ: "له أحاديث ينفرد بها" [طبقات المحدثين (٢/ ٢٥٨)، تاريخ أصبهان (٢/ ٦٢)، تاريخ الإسلام (٥/ ٨٧٩)].
ورفعه عندي محفوظ؛ فقد رواه ثلاثة عن عبد الوهاب الثقفي مرفوعًا، وأوقفه اثنان، وتابعه على الرفع معمر بن راشد عن أيوب؛ فدل على كون الرفع محفوظًا، لكن عبد الوهاب الثقفي كان يوقفه أحيانًا، كما كان يفعل البصريون في حديث ابن سيرين المرفوع، يوقفونه.
ولو فرضنا أن الوقف هو المحفوظ فيه عن أيوب السختياني، لكون رواية معمر عن البصريين يقع له فيها الوهم، لو فرضنا ذلك: فإن هذا لا يُعِلُّ المرفوع، فقد كان البصريون يفعلون ذلك في أحاديث ابن سيرين، بل إن ابن سيرين نفسه كان يفعل ذلك، قال الخطيب في الكفاية: "قال موسى [هو: ابن هارون الحمال، الحافظ الكبير]: إذا قال حماد بن زيد والبصريون: قال: قال: فهو مرفوع. قلت للبرقاني: أحسب أن موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصة. فقال: كذا تحسب. قلت: ويحقق قول موسى هذا ما أخبرناه ابن الفضل، قال: أنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا يعقوب بن سفيان، قال: ثنا يحيى بن خلف، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن خالد، قال: قال محمد ين سيرين: كل شيء حَدَّثتُ عن أبي هريرة فهو مرفوع" [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ٤١٤/ ٤٧٢)].
والحاصل: فإن هذا الحديث: حديث صحيح؛ قصر به بعضهم فأوقفه.
وقد رواه عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر مرفوعًا: أيوب السختياني، وهشام بن حسان، ويونس بن عبيد، وعبد الله بن عون، وهارون بن إبراهيم الأهوازي، وسالم بن عبد الله الخياط.
* خالفهم فقصر في إسناده وأرسله: الأشعث بن عبد الملك الحمراني [ثقة، من أثبت أصحاب ابن سيرين]، وخالد بن دينار النيلي [ثقة]:
فروياه عن محمد بن سيرين، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة المغرب وتر صلاة النهار، فأوتروا صلاة الليل".
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٥٠/ ١٣٨٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨١/ ٦٧١٤) (٤/ ٤٧٠/ ٦٨٨٠ - ط. الشثري) (٤/ ٤٦٧/ ٦٧٧٨ - ط. عوامة)، [التحفة (٥/ ٣٢٤/ ٧٤٣٥)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٠/ ٦٩٩٠)].
стр. 7039
هكذا روياه مرسلًا؛ بدون ذكر أبي هريرة، والمتصل هو المحفوظ، هكذا رواه عن ابن سيرين جماعة من ثقات أصحابه.
* قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٢١٠/ ٣٠٩٩): "ورفعه صحيح".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٩٠): "ثبت أن المغرب وتر النهار".
قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين، يقول: "قد سمع ابن سيرين من ابن عمر حديثًا واحدًا، قال: سألت ابن عمر" [تاريخ الدوري (٣٨٧٥)].
* وانظر فيمن جعله من مسند ابن عباس: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٥٤) (٧/ ٤٠٦/ ١١٧٠٣ - ط. الرشد)، وأبو الشيخ في فوائده بانتقاء ابن مردويه (٦٠)، [وفي إسناده: عمر بن موسى بن سليمان أبو حفص الحادي السامي، وهو ضعيف؛ يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد، والضعف بيِّنٌ على رواياته، قاله ابن عدي، وغفل عنه ابن حبان فذكره في الثقات، وقال: "ربما أخطأ". الكامل (٥/ ٥٤)، الثقات (٨/ ٤٤٥)، اللسان (٦/ ١١١ و ١٥١)] [قال ابن عدي: "خالف عمر بن موسى، فقال: عن أبي هلال عن محمد بن سيرين عن ابن عباس، وغيره رواه عن ابن سيرين عن ابن عمر، وطرق هذا الحديث: عن ابن عمر"].
• ورواه عطية بن سعد العوفي عن ابن عمر؛ في المغرب وتر النهار، في ضمن حديث طويل، وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٢٢).
• ورواه مالك، عن عبد الله بن دينار؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: صلاة المغرب وتر صلاة النهار. هكذا موقوفًا؛ فلم يرفعه.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٢٨/١٨٤).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
وقد وهم بعضهم فرواه عن مالك به مرفوعًا، ولا يصح [أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٨)، وقال: "غريب من حديث مالك، تفرد به مالك بن سليمان"] [وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ١٩٠/ ٣٠٨١)].
• ورواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أيمن، قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن المغرب وتر النهار؟ قال: نعم.
أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٤٣٨/٢٤٤).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد جيد، وعبد الرحمن بن أيمن: تابعي، لا بأس به، سمع ابن عمر [التهذيب (٢/ ٤٨٩)].
• ورواه علي بن مسهر [ثقة]، عن الشيباني [هو: أبو إسحاق، سليمان بن أبي سليمان: ثقة]، عن حبيب [هو: ابن أبي ثابت]، عن ابن عمر، قال: صلاة الليل عليها وتر، وصلاة النهار عليها وتر. يعني: المغرب آخر الصلوات.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨١/ ٦٧١١).
стр. 7040
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد رجاله ثقات، وحبيب بن أبي ثابت: إنما سمع من ابن عمر ثلاثة أحاديث فقط، وما عداها فلم يسمعها من ابن عمر [راجع: فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٠٤/ ٥٦٧)]، ومنها هذا الحديث، والله أعلم.
• ورواه إسحاق بن إبراهيم الرازي [ختن سلمة بن الفضل: صدوق، قال أبو حاتم: "هو المقدَّم من أصحاب سلمة بن الفضل". الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٨)، التعجيل (٣٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٣٠٨)]: ثنا سلمة بن الفضل الأنصاري [ثبت في ابن إسحاق، وفي غيره يخطئ ويخالف، وعنده غرائب ومناكير. التهذيب (٢/ ٧٦)]: ثنا محمد بن إسحاق [صدوق]، عن يزيد بن أبي حبيب [ثقة]، عن أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص، قال: سألت عبد الله بن عمر عن وتر الليل؟ فقال: يا بني! هل تعرف وتر النهار؟ قلت: نعم، المغرب، قال: صدقت، وتر الليل واحدة، بذلك أمر رسول الله ﷺ .
فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إن الناس يقولون: إن تلك البتيراء، قال: يا بني! ليس تلك البتيراء، إنما البتيراء أن يصلي الرجل الركعة التامة في ركوعها وسجودها وقيامها، ثم يقوم في الأخرى فلا يتم لها ركوعًا ولا سجودًا ولا قيامًا، فتلك البتيراء.
أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ٢٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣١٣/ ١٣٨٨)، وفي الخلافيات (ق/٤٣٨)، بإسناد صحيح إلى إسحاق الرازي.
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص؛ فإني لم أقف له على ترجمة، والله أعلم.
• والحاصل: فإن حديث ابن عمر مرفوعًا: "صلاة المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل": حديث صحيح؛ ثبت مرفوعًا من حديث ابن سيرين عن ابن عمر، وصح أيضًا من طرق عن ابن عمر موقوفًا عليه، والله أعلم.
٢٨ - وروى عمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت، وسليمان بن طرخان التيمي [وهم ثقات]، وليث بن أبي سليم [ضعيف]:
عن طاووس، عن ابن عمر؛ أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
وفي رواية حبيب [عند أحمد]، عن طاووس، قال: قال رجل لابن عمر: إن أبا هريرة يزعم أن الوتر ليس بحتم؟ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة".
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٤٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٤/ ١٦٩٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٧/ ١٦٦٧)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٨/٢٤٩) و (١/ ٤٧٧/٢٦٤)، وابن ماجه (١٣٢٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٩/ ١٠٧٢)، وابن حبان (٦/ ٣٥١/ ٢٦٢٠)، وأحمد (٢/ ٣٠ و ١١٣ و ١٤١)، والشافعي في الأم (٧/ ١٨٦)، وفي المسند (٣٨٨)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٩/ ٤٦٧٩) (٣/ ٧/ ٤٧٣٠ - ط. التأصيل)، والحميدي (٦٤٢)، وابن أبي
стр. 7041
شيبة (٧/ ٣١٣/ ٣٦٤١٠)، وأبو يعلى (٩/ ٤٦٩/ ٥٦١٨) و (٩/ ٤٧٠/ ٥٦٢٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٧٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٥/ ٢٦٣٠) (٥/ ١٦٨/ ٢٦١١ - ط. الفلاح) و (٥/ ٢٣٥/ ٢٧٧١) (٥/ ٢٣٨/ ٢٧٥٠ - ط. الفلاح)، والطحاوي (١/ ٢٧٨)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٦٥١)، ومكرم بن أحمد البزاز في فوائده (١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٩٦/ ١٣٤٦١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٥٦٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٠) و (٥/ ٦٦) و (٧/ ٢٣٥)، وأبو العباس المستغفري في فضائل القرآن (٥٠٧)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١١٠١/ ٢١٤٨)، وأبو طاهر السلفي في التاسع عشر من المشيخة البغدادية (٣٩) (١٦٠٢ - مشيخة المحدثين البغدادية)، وفي الثالث والعشرين من المشيخة البغدادية (٣٨) (١٨٨٤ - مشيخة المحدثين البغدادية)، [التحفة (٥/ ٢١٢/ ٧٠٩٩)، الإتحاف (٨/ ٤٧٦/ ٩٧٩٦)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧١/ ٦٩٧٩)].
* تنبيهات:
• وقع في الموضع الأول عند أبي يعلى (٥٦١٨) وهم من شيخ أبي يعلي [غسان بن الربيع، وهو: صالح في المتابعات، وقد ضُعف. تقدمت ترجمته تحت الحديث (١٩٩)]، أو سقط في الإسناد، حين قال: عن ثابت التيمي، صوابه: عن ثابت عن التيمي؛ يعني: ثابت بن يزيد الأحول البصري، عن سليمان التيمي، والله أعلم.
• وقع في فوائد مكرم البزاز زيادة عطاء مقرونًا بطاووس، وهي وهم، وأظنها من شيخ مكرم؛ يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، مثل: أبي داود؛ فقد خطَّ على حديثه، وموسى بن هارون؛ فقد كذبه، وأبي أحمد الحاكم؛ حيث قال: "ليس بالمتين" [انظر: اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، الثقات (٩/ ٢٧٠)، سؤالات الحاكم (٢٣٩)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)].
• وهم إسماعيل بن عياش [روايته عن غير أهل الشام فيها ضعف، وهذه منها]، فرواه عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: … فذكره؛ وإنما هو حديث ابن عمر، هكذا رواه أصحاب الليث عنه.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٦/ ١٠٩٦٣).
• هكذا رواه عن حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن ابن عمر مرفوعًا: سفيان الثوري، ومنصور بن المعتمر، وكفى بهما ثقة وجلالة وحفظًا وضبطًا، وروايتهما هي المحفوظة، وتابعهما على ذلك: مسعر بن كدام، وحمزة بن حبيب الزيات، وفطر بن خليفة [وهم ثقات].
• ثم رواه العلاء بن هلال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة: حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يصلي بالنهار مثنى مثنى.
стр. 7042
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٩/ ١٠٦٥٥)، قال: حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي [صدوق، ليس بمتقن. تقدمت ترجمته مرارًا، آخرها تحت الحديث رقم (١٠٥٦)]: ثنا العلاء به.
قلت: زيد بن أبي أنيسة: ثقة حافظ، لكن الإسناد إليه لا يصح، فإن العلاء بن هلال بن عمر بن هلال الباهلي الرقي: منكر الحديث [الجرح والتعديل (٦/ ٣٦١)، ضعفاء النسائي (٤٥٩)، المجروحين (٢/ ١٨٤)، الكامل (٥/ ٢٢٣)، التهذيب (٣/ ٣٤٩)، الميزان (٣/ ١٠٦)]، فهو حديث منكر بهذا الإسناد.
• ورواه أبو يعلى، قال: قرئ على بشر: أخبركم أبو يوسف، عن أبي إسحاق الشيباني، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، بنحو من ذلك.
أخرجه أبو يعلى (٥/ ٣٦/ ٢٦٢٤)، وعلقه الدارقطني في العلل (١٣/ ١٥٤/ ٣٠٣٣).
قال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٥٤/ ٣٠٣٣): "ولم يسمع حبيب هذا الحديث من ابن عمر، وإنما رواه عن طاووس عنه.
كذلك رواه منصور بن المعتمر، ومسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وفطر بن خليفة، وحمزة الزيات، رووه عن حبيب، عن طاووس، عن ابن عمر.
وهو صحيح عن حبيب، عن طاووس.
وكذلك رواه سليمان التيمي، عن طاووس، عن ابن عمر، وهو صحيح عنه أيضًا".
قلت: وإسناده لا يصح إلى أبي إسحاق الشيباني؛ فإن الراوي عنه: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ [اللسان (٦/ ٣٦٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢ - ٢٦٢)، صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٦٥)، الإرشاد (٢/ ٥٦٩)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٠)، [وانظر في أوهامه مما تقدم معنا: الأحاديث (٣٠٠ و ٤٤٠)، وما قبل (٥٣٤)]، وبشر بن الوليد الكندي الفقيه: صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به [تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، اللسان (٢/ ٣١٦)].
• وانظر فيمن وهم فيه على ابن عيينة عن عمرو بن دينار: علل الدارقطني (١٣/ ١٧٠/ ٣٠٥٦).
٢٩ - وروى أبو أسامة حماد بن أسامة، عن الوليد بن كثير، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر؛ أن ابن عمر حدثهم؛ أن رجلًا نادى رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فقال: يا رسول الله! كيف أوتر صلاة الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : "من صلى فليصلِّ مثنى مثنى، فإن أحسَّ أن يصبح سجد سجدةً، فأوترت له ما صلى".
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٥٦)، وأبو عوانة (٢/ ٦٣/ ٢٣٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٨/ ١٧١٠)، والبيهقي (٣/ ٢٢)، وعلقه البخاري عقيب الحديث رقم (٤٧٣)، [التحفة (٥/ ٢٧٩/ ٧٣٠٦)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٨/ ٦٩٨٤)].
٣٠ - وروى غندر محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان، وبهز بن أسد،
стр. 7043
وأبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، وآدم بن أبي إياس، وسعيد بن عامر الضبعي، وشاذان أسود بن عامر، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي [وهم ثقات]:
عن شعبة، قال: سمعت عقبة بن حريث، قال: سمعت ابن عمر، يحدث أن رسول الله ﷺ ، قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة".
فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: أن تسلم في كل ركعتين.
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٥٩)، وأبو عوانة (٢/ ٦١/ ٢٣١١ - ٢٣١٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧١٣/٣٤٩)، وأحمد (٢/ ٤٤ و ٧٧)، والطبراني في الكبير (١٣/ ١٥٦/ ١٣٨٤١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٨٦) و (٣/ ٢٣)، وفي المعرفة (٢/ ٣١١/ ١٣٨٣)، [التحفة (٥/ ٢٩١/ ٧٣٤٢)، الإتحاف (٨/ ٥٩٩/ ١٠٠٣٨)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٣/ ٦٩٨٠)].
٣١ - وروى عبد الواحد بن زياد، ومحمد بن فضيل [وهما ثقتان]:
حدثنا عاصم الأحول [بصري، ثقة حافظ]، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والونر ركعة"، قلت: أرأيتَ إن غلبتني عيني، أرأيتَ إن نمتُ؟ قال: اجعل أرأيت عند ذاك النجم، فرفعت رأسي، فإذا السِّمَاك، ثم أعاد فقال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة قبل الصبح". لفظ عبد الواحد. وفي رواية ابن فضيل: "بادروا الصبح بركعة".
أخرجه ابن ماجه (١١٧٥)، والبزار (١٢/ ٣٠٧/ ٦١٥٥)، وأبو عوانة (٢/ ٦٣/ ٢٣٢٢)، والبيهقي (٣/ ٢٢)، [التحفة (٥/ ٦٤٣/ ٨٥٦٠)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٠/ ٦٩٨٩)].
وهذا حديث صحيح.
• وقد روي موقوفًا:
رواه علي بن عبد العزيز [البغوي: ثقة حافظ]: ثنا عارم [محمد بن الفضل السدوسي: ثقة ثبت، من أثبت الناس في حماد بن زيد]: ثنا حماد بن زيد [ثقة ثبت]، عن غيلان بن جرير [بصري، ثقة]، عن أبي مجلز، قال: كنت أسأل ابن عمر عند البيت عن الوتر، فجعل يقول: آخر الليل، فقلت: أرأيتَ أرأيتَ؟ فقال: اجعل أرأيت عند ذاك الكوكب، وأشار إلى السماء، صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل. هكذا موقوفًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٠٥٨/٢٦٤).
قلت: وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح؛ لكنه لا يُعلُّ المرفوع؛ فإن الرفع زيادة من ثقة حافظ؛ فتقبل؛ إلا إذا قلنا بقول العقيلي تبعًا لأبي داود السجستاني بأن علي بن عبد العزيز البغوي هو ممن سمع من عارم بعد الاختلاط [الثقات للعجلي (٧٣٥)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٢١) (٣/ ٥٣٤ - ط. التأصيل)، قال العقيلي: "وسمع منه علي بن
стр. 7044
عبد العزيز في نفس الاختلاط". الجرح والتعديل (٨/ ٥٨)، قال أبو حاتم: "اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله، فمن كتب عنه قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد"، وسماع البغوي منه كان سنة سبع عشرة. المجروحين (٢/ ٢٩٤)، سؤالات السلمي (٣٩٠)، قال الدارقطني: "ثقة، وتغير بأخرة، وما ظهر عنه بعد اختلاطه حديث منكر". تاريخ الإسلام (٥/ ٦٨٥ - ط. الغرب)، السير (١٠/ ٢٦٥)، الميزان (٤/ ٧)، التهذيب (٣/ ٦٧٥)، الكواكب النيرات (٥٣)]، فتكون عندئذ رواية الوقف وهمًا من عارم حدث به بعد الاختلاط، فلا تُعارَض بها رواية الرفع، والله أعلم.
* وروى أبو التياح [وعنه: عبد الوارث بن سعيد، وشعبة]، وقتادة [وعنه: شعبة]:
عن أبي مجلز، عن ابن عمر [وفي رواية قتادة: سمعت ابن عمر]، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر ركعة من آخر الليل".
أخرجه مسلم (١٧٥٢/ ٥٣ و ١٥٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣٢٨/٦٤ و ٢٣٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٧/ ١٧٠٧ و ١٧٠٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٢/ ١٦٨٩ و ١٦٩٠)، وفي الكبرى (٢/ ١٥٤/ ١٤٠٠) و (٢/ ١٥٥/ ١٤٠١)، وابن حبان (٦/ ٣٥٤/ ٢٦٢٥)، وأحمد (٢/ ٤٣ و ٥١)، وابن نصر المروزي في كتاب الوتر (٢٨٣ - مختصره)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٤٢١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٤/ ٢٦٢٩) (٥/ ١٦٨/ ٢٦١٠ - ط. الفلاح)، والطحاوي (١/ ٢٧٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠٥/ ١٢٩٠٥) و (١٣/ ٢٣١/ ١٣٩٦٣) و (١٣/ ٢٣٢/ ١٣٩٦٥)، والبيهقي (٣/ ٢٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤١٣)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٧٦/ ٩٥٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ٢٠)، [التحفة (٥/ ٦٤٣/ ٨٥٥٨)، الإتحاف (٩/ ٣٩٥/ ١١٥٢٩)، المسند المصنف (١٤/ ٣٩٠/ ٧٠٠٠)].
وهو محتمل لأن يكون شعبة حمله عن شيخين عن أبي مجلز عن ابن عمر، فرواه مرة عن قتادة [رواه عنه به: يحيى بن سعيد القطان، وغندر محمد بن جعفر، وحجاج بن محمد، وعبد الرحمن بن زياد]، ومرة عن أبي التياح [رواه عنه به: عندر محمد بن جعفر، وحجاج بن محمد، ووهب بن جرير، وعلي بن الجعد].
* ورواه همام: حدثنا قتادة، عن أبي مجلز، قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ركعة من آخر الليل"، وسألت ابن عمر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ركعة من آخر الليل".
أخرجه مسلم (٧٥٣/ ١٥٥)، وأبو عوانة (٢/ ٦٤/ ٢٣٣٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٧/ ١٧٠٩)، وأحمد (١/ ٣١١ و ٣٦١)، والطيالسي (٣/ ٤٣٦/ ٢٠٣٨) و (٤/ ٤٨١/ ٢٨٨٧)، وابن نصر المروزي في كتاب الوتر (٢٨٢ - مختصره)، وأبو يعلى (١٠/ ١٣٠ و ١٣١/ ٥٧٥٦ و ٥٧٥٧)، والطحاوي (١/ ٢٧٧)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٣٢/ ١٣٩٦٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٢)، وفي المعرفة (٢/ ٣١٢/ ١٣٨٥)، وفي
стр. 7045
الخلافيات (ق/ ٤٣٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٧٤)، [التحفة (٤/ ٧٤٠/ ٦٥٤٤) و (٥/ ٦٤٣/ ٨٥٥٨)، الإتحاف (٨/ ٩٠٦٨/١٣١) و (٩/ ٣٩٥/ ١١٥٢٩)، المسند المصنف (١٤/ ٣٩٠/ ٧٠٠٠)].
• وروي من وجه آخر ضعيف عن قتادة: أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢١٢) [رواه عن قتادة: الحكم بن عبد الملك البصري، وقد روى الحكم هذا عن قتادة غير حديثٍ لم يتابع عليه، وهو: ضعيف، قليل الرواية عن قتادة، ينفرد عنه بما لا يتابع عليه. وانظر في مناكيره فيما تقدم: الحديث رقم (٤٠٢) الطريق رقم (٢٢)، والحديث رقم (٦٧٥) الشاهد الرابع].
• هكذا رواه عاصم بن سليمان الأحول، وأبو التياح، وقتادة:
عن أبي مجلز، عن ابن عمر مرفوعًا: "الوتر ركعة من آخر الليل"، وفي رواية عاصم: "والوتر ركعة قبل الصبح".
• ورواه عمران بن حدير [ثقة ثقة، من أوثق شيوخ البصرة] عن أبي مجلز به موقوفًا: فقد أخرج ابن أبي شيبة (٢/ ٦٨٩٦/٩٥)، قال: حدثنا وكيع، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، قال: سألت ابن عمر عن الوتر، فقال: أرأيت إن سافرت؟ قال: ركعة من آخر الليل. موقوف.
ويقال في هذا مثل ما قيل في سابقه، والرفع محفوظ برواية جماعة الثقات عن أبي مجلز.
٣٢ - وروى يحيى بن عبد الله بن بكير [مصري، ثقة]، وإسحاق بن بكر بن مضر [قال أبو حاتم: "لا بأس به، وكان عنده درج عن أبيه". الجرح والتعديل (٢/ ٢١٤)، التهذيب (١/ ١١٧)]:
عن بكر بن مضر [ثقة ثبت]، عن جعفر بن ربيعة [ثقة]، عن عقبة بن مسلم [التجيبي: ثقة]، قال: سألت عبد الله بن عمر ﵄ عن الوتر، فقال: أتعرف وتر النهار؟ قلت: نعم، صلاة المغرب، قال: صدقت أو أحسنت، ثم قال: بينا نحن في المسجد قام رجل فسأل رسول الله ﷺ عن الوتر أو عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة".
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٧٩)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٢٧/ ١٤١٢٨)، [الإتحاف (٨/ ٦٠٠/ ١٠٠٤٠)].
وهذا حديث مصري صحيح.
٣٣ - وروى سعيد بن سلام [العطار: متروك، منكر الحديث، كذبه جماعة، واتهم بالوضع. اللسان (٤/ ٥٥)]: ثنا زكريا بن إسحاق [مكي، ثقة]، عن حميد الأعرج [حميد بن قيس المكي الأعرج: ليس به بأس]، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت النبي ﷺ وهو على المنبر يخطب الناس وهو يقول: "لا تأتون الله يوم القيامة
стр. 7046
بشيء هو أفضل من صلاتكم، ألا وإن صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فواحدة".
أخرجه عبد بن حميد (٨٤٥)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٧٩/ ٦٩٨٥)].
قال الدارقطني: "غريب من حديث محمد بن عبد الرحمن الجمحي المكي، وهو أبو الثورين، تفرد به: حميد بن قيس المكي الأعرج عنه، تفرد به زكريا بن إسحاق، عنه" [أطراف الغرائب والأفراد (٣١٤٧)].
قلت: هو حديث لا يثبت؛ محمد بن عبد الرحمن الجمحي المكي أبو الثورين: لم يوثقه سوى ابن حبان والذهبي، لذا قال ابن حجر عنه في التقريب: "مقبول"؛ يعني: عند المتابعة [راجع بحث التضلع من ماء زمزم، ضمن بحوث حديثية في الحج، ص (٧٢)]، ولم يتابع عليه بهذا اللفظ، والله أعلم.
هذا إذا كان سعيد بن سلام العطار قد توبع عليه؛ كما يشير إليه كلام الدارقطني، فإذا كان قد تفرد به؛ فهو حديث موضوع، والله أعلم.
٣٤ - وروى الأعمش [واختلف فيه على الأعمش، فرواه محمد بن عبيد الطنافسي عنه به هكذا، ورواه عيسى بن يونس، فجعله عن عطية عن سعيد بن جبير عن ابن عمر مرفوعًا. عند الطبراني وتمام]، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة]، ومسعر بن كدام [ثقة ثبت]، وعيسى بن المسيب البجلي [ضعيف. اللسان (٦/ ٢٨٠)]:
عن عطية بن سعد، عن ابن عمر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فواحدة، إن الله تعالى وتر يحب الوتر".
أخرجه أحمد (٢/ ١٥٥)، وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٥)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٨٢)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٦٥١)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٧٧/ ١٣٧١٠) و (١٣/ ١٦٦/ ١٣٨٥١)، وفي حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (٨٢)، وتمام في الفوائد (١٥٠٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٥٤)، وأبو طاهر السلفي في التاسع والعشرين من المشيخة البغدادية (٤) (٢٣٧٦ - مشيخة المحدثين البغدادية)، [وانظر: علل ابن أبي حاتم (٢٦٤)] [الإتحاف (٨/ ٥٩٨/ ١٠٠٣٥)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٩/ ٦٩٨٦)].
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإن عطية بن سعد العوفي: ضعيف الحفظ [انظر: التهذيب (٣/ ١١٤)، الميزان (٣/ ٧٩)]، وقد يكون دخل له حديث في حديث، والله أعلم.
هكذا رواه الأثبات عن عطية بن سعد العوفي.
• وخالفهم فوهم وسلك فيه الجادة، وجعله من فعله ﷺ :
عبيد الله بن الوليد الوصافي [متروك الحديث، ضعفوه. التهذيب (٣/ ٣٠)، وغيره]، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [ليس بالقوي]:
روياه عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، فإذا جاء الصبح أوتر بواحدة، وقال: "إن الله واحد يحب الواحد".
стр. 7047
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٧/ ٥٦٣٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٩٥).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عطية عن أبي سعيد إلا الوصافي، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ورواه الأعمش، ومسعر، وغيرهما، عن ابن عمر".
٣٥ - وروى عباد بن عباد [المهلبي البصري، ثقة]، عن بشر بن حرب [الأزدي، أبو عمرو النَّدَبي البصري: ضعيف. راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٨/ ٢٥٥/ ٧٤١)]، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل"، قال: "وكل صلاة فاضلة، فأفضل يا عبد الله".
أخرجه ابن نصر المروزي في كتاب الوتر (٢٧٩ - مختصره).
وهذا حديث منكر بهذه الزيادة التي في آخره.
٣٦ - وروى يحيى بن سليمان الجعفي: نا أبو بكر بن عياش [ثقة، صحيح الكتاب]، عن أبي حصين [الأسدي عثمان بن عاصم: ثقة ثبت]، عن سعد بن عبيدة [السلمي: ثقة، من الثالثة]، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٢٣/ ١٣٩٤٩)، وفي الأوسط (٣/ ٣٦٣/ ٣٤٠٩)، وفي الصغير (٣٤٥)، وفي حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (١٠٩) [ووقع عنده موقوفًا]. ومن طريقه: ابن عساكر في المعجم (١٩٧).
قال الطبراني في الأوسط: "لم يروه إلا يحيى بن سليمان".
وقال في الصغير: "لم يروه عن أبي حصين إلا أبو بكر بن عياش، تفرد به: الجعفي ".
وقال ابن عساكر: "صحيح من حديث عبيد الله بن عمر [كذا، ولعله: عبد الله بن عمر]، غريب من حديث أبي حصين عثمان بن عاصم عن سعد بن عبيدة".
قلت: هو حديث غريب جدًّا، تفرد به عن هؤلاء المشاهير من أهل الكوفة: يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد الجعفي، أبو سعيد الكوفي المقرئ، سكن مصر ومات بها، روى عنه البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال: "شيخ"، وقال الدارقطني ومحمد بن عبد الله بن أبي دُليم: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أغرب"، وقال مغلطاي في آخر ترجمته: "وقال مسلمة في الصلة: لا بأس به، وكان عند العقيلي ثقة، وله أحاديث مناكير رواها"، ولم يخرج له البخاري في صحيحه شيئًا عن أهل الكوفة، ولا عن أهل العراق عامة، ولا عن أهل الحجاز، ما أخرج له إلا من روايته عن عبد الله بن وهب المصري وحده، وقال النسائي: [ليس بثقة] [التعديل والتجريح (٣/ ١٢٢٠/ ١٤٧٨)، ترتيب المدارك (٢/ ١٩٢/ ٢٠٧ - ط. الرسالة)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٩٩)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٣٢٤)، التهذيب (٤/ ٣٦٣)، غاية النهاية (٢/ ٣٧٣)]، وانظر في أوهامه: علل
стр. 7048
الدارقطني (٤/ ١٦٦/ ٤٩٠) و (٧/ ٢٢١/ ١٣٠٥) و (١٠/ ١٦٩/ ١٩٦١) و (١٤/ ٣٨٢/ ٣٧٣١)؛ فلا يحتمل تفرد مثله، والله أعلم.
٣٧ - وروى محمد بن حميد: حدثنا يحيى بن واضح [أبو تميلة، وهو: مروزي، ثقة]، عن حسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل".
أخرجه أبو الشيخ في حديث أبي الزبير عن غير جابر (٦).
وهذا حديث منكر بهذا الإسناد؛ حسين بن واقد المروزي: ليس به بأس، له أوهام ومناكير [التهذيب (١/ ٤٣٨)، الميزان (١/ ٥٤٩)، سؤالات المروذي والميموني (١٤٦ و ٤٤٤)، وقد تقدم ذكره مرارًا، انظر مثلًا: ما تقدم برقم (٨٩٦)، وله ترجمة ضافية عند الحديث رقم (١١٠٩)].
ومما قلت في الموضع الأخير بعد سبر مرويات الحسين بن واقد:
أن الحسين بن واقد: ليس به بأس، يخطئ أحيانًا في الروايات، ويخالف أحيانًا الثقات، وقد أنكر عليه أحمد ما رواه عن عبد الله بن بريدة خصوصًا، فدل ذلك على أنه مقبول الرواية حسن الحديث إذا لم يخالف غيره من الثقات؛ إلا عن عبد الله بن بريدة فإنه لا يقبل حديثه عنه حتى يتابع عليه في الجملة، كي تزول النكارة عن حديثه، فإذا لم يتابع رُدَّ حديثه، والله أعلم.
وهو هنا قد تفرد بالحديث عن أبي الزبير المكي، على كثرة أصحابه الحجازيين والعراقيين والمصريين، وفي الإسناد إليه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ، أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير.
***
١٢٩٦ - . . . شعبة: حدثني عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب، عن النبي ﷺ ، قال: "الصلاة مثنى مثنى، أن تشهَّد في كل ركعتين، وأن تباءَسَ، وتمسكَنَ، وتُقْنِعَ بيديك، وتقول: اللهمَّ اللهمَّ، فمن لم يفعل ذلك، فهي خداجٌ".
سئل أبو داود عن صلاة الليل مثنى؟ قال: إن شئت مثنى، وإن شئت أربعًا.
* حديث ضعيف
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٨٤)، والترمذي في العلل الكبير (١٢٨)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣١٨/ ٦١٩) و (٢/ ١٧١/ ١٤٤٥)، وابن ماجه (١٣٢٥)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٠/ ١٢١٢)، وأحمد (٤/ ١٦٧)، والطيالسي (٢/ ٧٠٦/ ١٤٦٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٤٣/ ٢٢٢٨ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد
стр. 7049
والمثاني (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧/ ٤٧٩)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٢٦ - مختصره)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٤/ ١٢٢/ ١٣٠٧ - ط. المنهاج)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٥٨/٣١٠) و (٢/ ٣١١/ ٣٥٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٥٦٨ و ١٥٦٩)، والطحاوي في المشكل (٣/ ١٢٤/ ١٠٩٢) و (٣/ ١٢٥/ ١٠٩٣)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣١١)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٠٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٢٦)، والدراقطني (١/ ٤١٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٥٩/ ٦١٧٨)، والبيهقي (٢/ ٤٨٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٦)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٥٥/ ٨٥٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ٣٢٥ و ٣٢٦)، [التحفة (٨/ ٧٣/ ١١٢٨٨)، الإتحاف (١٣/ ٢٠٠/ ١٦٥٧٧)، المسند المصنف (٢٣/ ٤٥٥/ ١٠٦١٣)].
رواه عن شعبة: معاذ بن معاذ العنبري، وغندر محمد بن جعفر، والنضر بن شميل، وآدم بن أبي إياس، وحجاج بن محمد، وشبابة بن سوار، وأبو داود الطيالسي، وسعيد بن عامر الضبعي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وبشر بن عمر الزهراني، وعيسى بن يونس، وروح بن عبادة، ومحمد بن أبي عدي، وعثمان بن عمر بن فارس، وسهل بن يوسف، وزيد بن الحباب [وهم ثقات]، وفهد بن حيان [ضعفوه. اللسان (٦/ ٣٦٢)]، وعمرو بن حكام [ضعيف. اللسان (٦/ ٢٠٠)].
قال عيسى بن يونس [عند ابن خزيمة]، وعثمان بن عمر بن فارس [عند الطحاوي]: المطلب بن أبي وداعة؛ ووقع مفسرًا في رواية شبابة [عند ابن ماجه]: يعني: ابن أبي وداعة، ووقع هذا التفسير أيضًا عند الطوسي من رواية معاذ وابن أبي عدي وسهل بن يوسف، وهذا كله وهم؛ إنما هو المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقد نبه عليه المزي في التهذيب (٢٨/ ٧٨).
وفي رواية شبابة [عند ابن ماجه]: "وتقول: اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي".
وفي رواية روح [عند أحمد]: قال شعبة: فقلت: صلاته خداج؟ قال: نعم، فقلت له: ما الإقناع؟ فبسط يديه كأنه يدعو.
• خالفهم: عمرو بن مرزوق [ثقة]، فرواه عن شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث، عن النبي ﷺ بنحوه.
أخرجه الطبراني في الدعاء (٢١١).
* قال ابن هانئ في مسائله (٢٣٦٨): "سمعت أبا عبد الله [يعني: أحمد بن حنبل] يقول: ما أكثر ما يخطئ [شعبة] في أسامي الرجال، وذكر له حديث عبد ربه عن عمران بن أبي أنس: حديث "الصلاة مثنى مثنى، تشهّدُ في كل ركعتين وتخشعُ وتضرّعُ وتمسكَنُ"، فقال هو: أنس بن أبي أنس، وإنما هو الصحيح: عمران بن أبي أنس" [وانظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٠)].
стр. 7050
وقال الترمذي في الجامع: "سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه بن سعيد، فأخطأ في مواضع، فقال: عن أنس بن أبي أنس، وهو عمران بن أبي أنس، وقال: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، وقال شعبة: عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب، عن النبي ﷺ ، وإنما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن الفضل بن عباس، عن النبي ﷺ .
قال محمد: وحديث الليث بن سعد: أصح من حديث شعبة" [وقال نحوه في العلل، ونقله البيهقي في السنن (٢/ ٤٨٨)].
وقال ابن أبي خيثمة: "كذا يقول شعبة، وخالفه الليث بن سعد".
وقال النسائي: "ما نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير الليث وشعبة على اختلافهما فيه".
وقال ابن أبي عاصم: "هذا حديث فيه اختلاف".
وقال الدارقطني: "رواه الليث، عن عبد ربه، عن عمران بن أبي أنس، وأسنده عن الفضل بن العباس".
وقال ابن عساكر: "ورواه شعبة عن عبد ربه بن سعيد، فخالف الليث وعبد ربه [كذا، إنما هو: وعبد الله بن لهيعة]، وأخطأ فيه في ثلاثة مواضع".
* قلت: وهذا الحديث من الأحاديث التي أخطأ فيها شعبة، وقد تقدم معنا في السنن بعضها، مثل: الحديث رقم (١١٣)، قال فيه شعبة: مالك بن عرفطة، فوهم؛ إنما هو: خالد بن علقمة، والحديث رقم (٢٠٥)، حيث وهم شعبة في تسمية الصحابي علي بن طلق، كما وهم أيضًا في علي بن بلال، فسماه حسان بن بلال [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ١٤٧/ ٤١٧)]، ووهم شعبة في عبد الله بن أبي قيس الحمصي، فسماه عبد الله بن أبي موسى [راجع الحديث رقم (١٢٧٣)، حديث عائشة، طريق رقم (١٦)]، وقد كان يخطئ أيضًا في وكيع بن حدس، فيقول: وكيع بن عبدس [راجع: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٨٩/ ١٩٥٩) و (٣/ ٤٢٩/ ٥٨٢٥ و ٥٨٢٧)، المنتخب من علل الخلال (١٧٥)]، وله غير ما ذكرت من الأخطاء التي عدَّت عليه، حتى قال أحمد: "ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي الرجال" [مسائل ابن هانئ (٢٣٧٤)]، وقال أيضًا: "كان شعبة يحفظ، لم يكتب إلا شيئًا قليلًا، وربما وهم في الشيء" [تاريخ بغداد (٩/ ٢٥٩)]، وقال الزعفراني: "سمعت أحمد بن حنبل يسأل عفان: أيهما أكثر غلطًا؛ سفيان أو شعبة؟ قال: شعبة؛ بكثير. فقال أحمد: في أسماء الرجال" [الكامل لابن عدي (١/ ١٥٦)].
• والحديث رواه ابن وهب، قال: أخبرنا يزيد بن عياض [هو: ابن جعدبة]، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن المطلب بن ربيعة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، وإذا صلى أحدكم فليتشهد في كل ركعتين، ثم
стр. 7051
لِيُلْحِف في المسألة، ثم إذا دعا فليتساكن، وليتباءس، وليتضعَّف، فمن لم يفعل ذلك، فذاك الخداج" أو: "كالخداج".
أخرجه أحمد (٤/ ١٦٧)، [الإتحاف (١٣/ ٢٠٠/ ١٦٥٧٧)، المسند المصنف (٢٣/ ٤٥٧/ ١٠٦١٣)].
قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٤٠٩/٤٤): "ولم يصنع شيئًا".
قلت: يزيد بن عياض بن جعدبة: متروك، كذبه مالك وابن معين والنسائي [التهذيب (٤/ ٤٢٥)]، فلا تسوي روايته شيئًا.
* خالف شعبة:
الليث بن سعد [وعنه: ابن المبارك، وابن وهب، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن صالح]، قال: حدثني عبد ربه بن سعيد [مدني، ثقة]، عن عمران بن أبي أنس [مدني، نزل الإسكندرية، ثقة]، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاة مثنى مثنى، تشَهَّدُ في كل ركعتين، وتضَرَّعُ، وتخشَّعُ، وتمسكَنُ، ثم تُقنِعُ يديك - يقول: ترفعهما إلى ربك مستقبلًا ببطونهما وجهك -، وتقول: يا ربِّ، يا ربِّ، فمن لم يفعل ذلك فهي خداجٌ".
أخرجه الترمذي (٣٨٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣١٧/ ٦١٨) و (٢/ ١٧٠/ ١٤٤٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢١/ ١٢١٣)، وأحمد (١/ ٢١١) و (٤/ ١٦٧)، وابن المبارك في الزهد (١١٥٢)، وفي المسند (٥٣)، والبزار (٦/ ١١٠/ ٢١٦٩)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٢٧ - مختصره)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٤/ ١٢٣/ ١٣٠٨ - ط. المنهاج)، وأبو يعلى (١٢/ ١٠١ - ١٠٢/ ٦٧٣٨)، والطحاوي في المشكل (٣/ ١٢٥/ ١٠٩٤) و (٣/ ١٢٦/ ١٠٩٥)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣١٠)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٩٥/ ٧٥٧)، وفي الأوسط (٨/ ٢٧٨/ ٨٦٣٢)، وفي الدعاء (٢١٠)، والبيهقي (٢/ ٤٨٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٦٠/ ٧٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ٣٢٥)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٨٣)، والترمذي في العلل الكبير (١٢٩)، [التحفة (٧/ ٤٩٩/ ١١٠٤٣)، الإتحاف (١٢/ ٦٧١/ ١٦٢٨٠)، المسند المصنف (٢٣/ ٤٥٤/ ١٠٦١٣)].
قال البخاري: "وقد توبع الليث، وهو أصح".
ثم قال: "وهو حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع هؤلاء بعضهم من بعض".
وقال البخاري في موضع آخر من التاريخ الكبير (٥/ ٢١٣): "عبد الله بن نافع بن العمياء: عن ربيعة بن الحارث، روى عنه عمران بن أبي أنس، لم يصح حديثه".
قال ابن عدي: "وهذا الحديث هو الذي أراده البخاري أنه لم يصح".
وقال البزار: "ولا نعلم روى ربيعة بن الحارث عن الفضل إلا هذا الحديث".
وعلق ابن خزيمة الاحتجاج به على ثبوته، فقال: "فإن ثبت هذا الخبر؛ … ".
стр. 7052
وقال العقيلي: "في الإسنادين جميعًا نظر، والأسانيد ثابتة عن ابن عمر عن النبي ﷺ في: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة"".
وقال أبو حاتم: "حديث الليث: أصح؛ لأن أنس بن أبي أنس لا يعرف، وعبد الله بن الحارث ليس له معنى، إنما هو: ربيعة بن الحارث" [العلل (٣٢٤)].
وذكر في موضع آخر من العلل (٣٦٥) مواضع الاتفاق والاختلاف بين شعبة والليث بن سعد، ثم قال: "ما يقول الليث أصح؛ لأنه قد تابع الليث: عمرو بن الحارث وابن لهيعة، وعمرو والليث كانا يكتبان، وشعبة صاحب حفظ"، قال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: هذا الإسناد عندك صحيح؟ قال: حسن، قلت لأبي: من ربيعة بن الحارث؟ قال: هو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، قلت: سمع من الفضل؟ قال: أدركه، قلت: يحتج بحديث ربيعة بن الحارث؟ قال: حسن، فكررت عليه مرارًا، فلم يزدني على قوله: حسن، ثم قال: الحجة سفيان وشعبة، قلت: فعبد ربه بن سعيد؟ قال: لا بأس به، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: هو حسن الحديث، قال أبي: ويدلُّ على أن هذا الكلام في صلاة التطوع أو السنن، وليس هذا الكلام في شيء من الحديث".
وقال في الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٩): "أنس بن أبي أنس؛ من أهل مصر: روى عن عبد الله بن نافع بن العمياء، روى عنه عبد ربه بن سعيد من رواية شعبة، وأما عمرو بن الحارث والليث، فيرويان عن عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس، وهو أشبه مما قال شعبة" [وانظر أيضًا: الجرح والتعديل (٥/ ١٨٣)].
وقال عبد الله بن أحمد في المسند (٤/ ١٦٧): "هذا هو عندي الصواب"؛ يعني: حديث الليث بن سعد.
وقال الطبراني: "لم يجود إسناد هذا الحديث أحد ممن رواه عن عبد ربه بن سعيد إلا الليث، ورواه شعبة عن عبد ربه بن سعيد، فاضطرب في إسناده".
وقال في الدعاء: "وضبط الليث إسناد هذا الحديث، ووهم فيه شعبة".
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٤/ ٣٤٠٩): "والقول قول الليث بن سعد".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٨٦): "إسناد مضطرب ضعيف، لا يحتج بمثله".
* تابع الليث بن سعد:
عبد الله بن لهيعة [ضعيف]، قال: ثنا عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس، عن رسول الله ﷺ ، … فذكره.
أخرجه الطحاوي في المشكل (٣/ ١٢٦/ ١٠٩٦)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٤٣٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ٣٢٥).
وذهب الطحاوي أيضًا إلى ترجيح الوجه الثاني، وقال: "أنه كما قال الليث وابن
стр. 7053
لهيعة فيه، لا كما قال شعبة فيه"، ودلل على ذلك بدلائل، منها: أن عمران بن أبي أنس رجل معروف قد رويت عنه أحاديث، بخلاف أنس، ولكونه مصريًا فأهل مصر بنسبه أعلم به من غيرهم، وقال أيضًا: "وجدنا ربيعة بن الحارث هو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، ويكنى أبا أروى، وكانت وفاته في خلافة عمر ﵁ بالمدينة، وكان أسن من عمه العباس بن عبد المطلب بسنتين، وله ابنٌ قد روى عن النبي ﷺ ".
ثم قال بناء على بحث سابق: "محال أن يكون عبد الله بن نافع بن العمياء لقي ربيعة بن الحارث، وكان موهومًا أن يكون قد لقي عبد الله بن الحارث، وكان محالًا أن يكون ربيعة بن الحارث يروي عن الفضل بن عباس الذي سنه فوق سن أبيه، فكان الصحيح فيما اختلف فيه شعبة والليث وابن لهيعة في إسناد هذا الحديث فيما بعد عبد الله بن نافع بن العمياء: كما قال شعبة فيه، والله أعلم".
وقال الخطيب في المتفق: "كذا روى هذا الحديث شعبة، وخالفه الليث بن سعد، فرواه عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن العباس، عن النبي ﷺ ، وعمران بن أبي أنس: أصح، وهو من أهل مصر، وقد رواه يزيد بن عياض بن جعدبة، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن المطلب بن ربيعة، وعبد ربه بن سعيد: أثبت من يزيد بن عياض، فأما قول الليث: عن ربيعة بن الحارث؛ هو ابن عبد المطلب بن هاشم، وكان أسن من عمه العباس بسنتين، وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة، وله ابن يسمى المطلب بن ربيعة، روى عن رسول الله ﷺ ، ويقال: اسمه عبد المطلب، فكأنه سمي بذلك في الجاهلية، ورد في الإسلام إلى المطلب، فمعلوم أن يكون ابن العمياء لم يلق ربيعة بن الحارث، وموهوم أن يكون لقي عبد الله بن الحارث، ومحال أن يكون ربيعة بن الحارث يروي عن الفضل بن العباس الذي سنه فوق سن أبيه، والأشبه أن يكون الحديث: عن ابن العمياء، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب، كما قال شعبة في روايته، والله أعلم" [كأنه نقل كلام الطحاوي، ولم يعزه إليه، والله أعلم].
وقال النووي في الخلاصة (١/ ٤٧٧/ ١٥٨١): "وكلاهما ضعيف بالاتفاق".
* قلت: جمهور أئمة النقاد على تخطئة شعبة في إسناد هذا الحديث، وأن المحفوظ فيه إسناد الليث بن سعد، وعلى ذلك:
فهو حديث ضعيف؛ فإن عبد الله بن نافع بن العمياء: مجهول؛ لا يُعرف إلا بهذا الإسناد وبهذا الحديث وحده [التهذيب (٢/ ٤٤٢)]، وهو الذي قال فيه البخاري: "لم يصح حديثه"، وقال أيضًا: "وهو حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع هؤلاء بعضهم من بعض"، فإن قيل: قال أبو حاتم بإدراك ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب للفضل؛ فيقال: نعم؛ الإدراك ممكن؛ لأن ربيعة توفي في أول خلافة عمر، وقيل: في آخرها، سنة (٢٣) [التهذيب (١/ ٥٩٦)]، والفضل استشهد في خلافة عمر، لكن أبا حاتم لما سئل عن
стр. 7054
السماع أجاب بالإدراك، ولم يثبت سماعًا، ولا إشكال في هذا فكلاهما صحابي، لكن الشأن في سماع عبد الله بن نافع بن العمياء من ربيعة بن الحارث مع تقدم وفاة ربيعة وجهالة ابن العمياء، كما لا يُعرف سماع عمران بن أبي أنس من عبد الله بن نافع؛ فهو كما قال البخاري: "لا يعرف سماع هؤلاء بعضهم من بعض"، ثم إن الحديث لا يُعرف إلا من جهة ابن العمياء، فهو كما قال البخاري: "حديث لا يتابِع عليه"، و"لم يصح حديثه"، وضعف العقيلي الإسنادين جميعًا فقال: "في الإسنادين جميعًا نظر"، والله أعلم.
* وفي الباب أيضًا مما جاء في صلاة النهار:
١ - حديث علي بن أبي طالب:
يرويه عبد الرزاق، عن مقاتل ورجل، عن أشعث بن سوار [ضعيف]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: قلت: يا رسول الله! أي الليل أفضل؟ قال: "جوف الليل الآخر"، قال: "ثم الصلاة مقبولة إلى صلاة الفجر، ثم لا صلاة إلى طلوع الشمس، ثم الصلاة مقبولة إلى صلاة العصر، ثم لا صلاة حتى تغرب الشمس"، قال: قلت: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى"، قال: قلت: كيف صلاة النهار؟ قال: "أربعًا أربعًا"، … الحديث بطوله، وفيه فضل الوضوء.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥١/ ١٥٣) (١/ ٢٤٢/ ١٥٣ - ط. التأصيل).
* ثم رواه عبد الرزاق مرة أخرى في موضع آخر فغاير في إسناده، واختصر متنه:
رواه عبد الرزاق، عن مقاتل، عن أبي إسحاق، عن الحارث [هو: ابن عبد الله الأعور، وهو: ضعيف، وأبو إسحاق السبيعي لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث]، عن علي، قال: سألت النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال: "مثنى مثنى"، فقلت: صلاة النهار؟ فقال: "أربعًا أربعًا".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٠١/ ٤٢٢٩) (٢/ ٤٨٢/ ٤٢٧٤ - ط. التأصيل)، ومن طريقه: العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٤٠) (٤/ ٦٠ - ط. التأصيل)، [المسند المصنف (٢١/ ١٦٤/ ٩٥٢٣)].
قال العقيلي: "والرواية في صلاة الليل مثنى مثنى: ثابتة، وقد روى شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن علي الأزدي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، وأما صلاة النهار أربعًا: فلا يتابع عليه".
قلت: هذا الحديث بروايتيه مداره على مقاتل بن سليمان، وهو: متروك الحديث، كذاب؛ فلا يُلتفت إليه.
• وروي من وجه آخر واهٍ:
رواه حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب ﵁ عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ثم يسلم تسليمة".
أخرجه البيهقي في الخلافيات (ق/ ٤٤٥) (٢/ ٢٨٩ - مختصره).
стр. 7055
وهذا حديث باطل؛ حسين بن عبد الله بن ضميرة لا يحدث إلا عن أبيه عن جده: تركوه، كذبه مالك وابن معين وأبو حاتم وابن الجارود [اللسان (٣/ ١٧٤)].
٢ - حديث ابن عباس:
يرويه العلاء بن هلال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة: حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يصلي بالنهار مثنى مثنى.
وهو حديث منكر بهذا الإسناد، تقدم ذكره تحت الحديث السابق في طريق طاووس عن ابن عمر.
* ورواه إسماعيل بن عياش [روايته عن غير أهل الشام فيها ضعف، وهذه منها]، فرواه عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: … فذكره؛ وإنما هو حديث ابن عمر، هكذا رواه أصحاب الليث عنه، تقدم ذكره تحت الحديث السابق في طريق طاووس عن ابن عمر.
* وأما ما صح في الباب من حديث عائشة وأم حبيبة في الأربع قبل الظهر، فيمكن حمله على أن الراوي إنما قصد ذكر العدد، ولم يقصد ذكر الهيئة من الاتصال والانفصال، وإنما يحمل المجمل من فعله ﷺ على المفصل من ذلك والمعهود منه، وهو أن عادته أن يصلي نوافل النهار والليل ركعتين ركعتين، يفصل بين كل ركعتين بسلام، بخلاف الفريضة، وكذلك حديث عائشة في قيام النبي ﷺ : يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، إنما قصدت أنه كان يفصل بين كل أربع ركعات باستراحة قصيرة أو نوم ونحو ذلك، أو استواء الأربع الأولى في طول القراءة والركوع والسجود، واختلافها عن الأربع التي بعدها في ذلك، كما أن الثلاث بعدها لم تكن داخلة في هذا الوصف من الحسن والطول؛ لأن قوله الثابت: "صلا الليل مثنى مثنى" فصل في المسألة، فكان ذكر الأربع قبل الظهر مثلها في الفصل، والله أعلم.
وأما حديث أبي أيوب في الأربع قبل الظهر:
والذي رواه عبيدة بن معتب الضبي، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن القرثع، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: أدمن رسول الله ﷺ أربعَ ركعاتٍ عند زوال الشمس، قال: فقلت: يا رسول الله! ما هذه الركعات التى أراك قد أدمنتها؟ قال: "إن أبوابَ السماء تُفتحُ عند زوال الشمس، فلا تُرتَج حتى يُصلّى الظهر، فأحب أن يصعد لي فيها خير"، قال: قلت: يا رسول الله تقرأ فيهن كلهن؟ قال: قال: "نعم" قال: قلت: ففيها سلام فاصل؟ قال: "لا".
وفي رواية: قال: قلت: هل بينهن تسليم فاصل؟ قال: "لا؛ إلا التشهد".
فهو حديث منكر بهذه الزيادة في آخره؛ فإن جملة نفي الفصل بين الأربع بالتسليم: زيادة منكرة، لا تثبت من حديث أبي أيوب، ولا من حديث عبد الله بن السائب، راجع تخريج الحديث مفصلًا برقم (١٢٧٠)، والله أعلم.
стр. 7056
* قال مالك في صلاة الليل والنهار: "النافلة مثنى مثنى" [المدونة (١/ ٩٩)].
وذكر مالك في موطئه (١/ ١٧٦/ ٣١٣) بلاغًا عن ابن عمر، أنه كان يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين، وقال مالك: "وهو الأمر عندنا".
• وقال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣١٦): "سألت أبي عن صلاة النهار مثنى مثنى، أو أربع ركعات؟ قال: الذي أختاره: مثنى مثنى، وإن صلى أربعًا فلا بأس.
قلت: يسلم في آخرهن؟ قال: لا يسلم إلا في آخرهن".
ثم قال (٣١٧): "سألت أبي عن صلاة النوافل بالليل والنهار؟ فقال: ركعتين ركعتين".
وقال أيضًا (٣٤٣): "سمعت أبي سئل عن صلاة الليل والنهار؟ فقال: مثنى مثنى، وإن صلى أربعًا لم أعبه، كان ابن عمر لا يرى بأسًا أن يصلي أربعًا".
وقال أيضًا (٤٣٧) لما سأله عن التنفل بعد الجمعة: "وكذلك صلاة النهار كلها مثنى مثنى".
وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٤٩٦ و ٤٩٧): "قلت لأحمد: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى؟ قال: كذا أختار، قلت: أسلم في كل ركعتين؟ قال: نعم.
سمعته مرة أخرى، يقول: أما صلاة الليل فمثنى مثنى، ليس فيه اختلاف، وأما صلاة النهار، فإن شئتَ أربعًا، وإن شئتَ ركعتين، قال: ويعجبني مثنى مثنى بالليل والنهار".
وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (٤٣٣): "سئل أحمد عن التطوع، فقال: ركعتان، واحتج بأحاديث، قال: حديث ابن عمر ﵄ في تطوع النبي ﷺ : ركعتان بعد الظهر ركعتان، وحديث العيدين: ركعتان، والاستسقاء: ركعتان، وحديث النبي ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس"، والنبي ﷺ إذا دخل بيته صلى ركعتين.
قال الإمام أحمد: كل هذا يقوي الصلاة ركعتين.
قال إسحاق بن منصور: أنبا النضر بن شميل، قال: أنبأ الأشعث، عن الحسن رحمه الله تعالى؛ أنه قال: صلاة النهار ركعتان ركعتان".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٤): "قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - يسأل عن صلاة الليل والنهار في النافلة؟ فقال: أما الذي أختار فمثنى مثنى، وإن صلى أربعًا فلا بأس، وأرجو أن لا يضيَّق عليه، فذكر له حديث يعلى بن عطاء عن علي الأزدي، فقال: لو كان ذلك الحديث يثبت! ومع هذا حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين في تطوعه بالنهار، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، والفجر، والأضحى، وإذا دخل المسجد صلى ركعتين، فهذا أحبُّ إليَّ، وإن صلى أربعًا فقد روي عن ابن عمر أنه كان يصلي أربعًا بالنهار".
[وانظر أيضًا: مسائل صالح (١٣٩٨)، مسائل الكوسج (٣٥٢ و ٣٥٣ و ٤٠٥ و ٥٢٠)، التمهيد (٤/ ١٧١)، [وكلامه في مسائل ابن هانئ (٥٢٥) مضطرب].
стр. 7057
وانظر أيضًا في حكاية قول أحمد والشافعي: جامع الترمذي (٤٢٤ و ٤٢٩).
• واحتج البخاري في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى من كتاب التهجد:
بحديث جابر بن عبد الله في الاستخارة، وموضع الشاهد منه: "فليركع ركعتين من غير الفريضة" [البخاري (١١٦٢ و ٦٣٨٢ و ٧٣٩٠)].
ثم احتج بحديث أبي قتادة مرفوعًا: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" [البخاري (٤٤٤ و ١١٦٣)، مسلم (٧١٤)، [تقدم برقم (٤٦٧ و ٤٦٨)].
ثم بحديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن جدته مُلَيكة، دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعَتْه، … فذكر الحديث، وفيه: فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف [البخاري (٣٨٠ و ٨٦٠ و ١١٦٤)، مسلم (٦٥٨)، [تقدم برقم (٦١٢)].
ثم بحديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء [البخاري (١١٦٥)، مسلم (٧٢٣)] [تقدم تخريج حديث ابن عمر بطرقه تحت الحديث رقم (١١٢٨)، والحديث رقم (١١٣٢)].
ثم بحديث عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وهو يخطب: "إذا جاء أحدُكم والإمامُ يخطب، فليصلِّ ركعتين" [البخاري (١١٦٦)، مسلم (٨٧٥)، [تقدم برقم (١١١٥)].
ثم بحديث مجاهد عن ابن عمر في صلاة النبي ﷺ في جوف الكعبة، والشاهد منه: ثم خرج فصلى ركعتين في وجه الكعبة [البخاري (١١٦٧)، مسلم (١٣٢٩)].
ثم علق حديث أبي هريرة: أوصاني النبي ﷺ بركعتي الضحى [البخاري (١١٧٨ و ١٩٨١)، مسلم (٧٢١)].
ثم علق حديث عتبان: غدا عليَّ رسول الله ﷺ وأبو بكر بعد ما امتدَّ النهار، وصففنا وراءه فركع ركعتين [البخاري (٤٢٤) وأطرافه. مسلم (٣٣/ ٢٦٣ - ٢٦٥ - كتاب المساجد)] [سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٥٥٣)].
وأراد البخاري بهذا الجمع: أن المعهود منه ﷺ قولًا وفعلًا في أوقات النهار والليل التنفل بركعتين ركعتين، والله أعلم.
قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤٩): "ومراد المصنف بهذه الأحاديث الرد على من زعم أن التطوع في النهار يكون أربعًا موصولة".
• وتوسع ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢١٥) في ذكر الأدلة على صلاة الركعتين في النهار، فذكر منها جملة وافرة، وإن كان في بعضها ضعف، فذكر منها أيضًا: حديث كعب بن مالك في صلاة الركعتين عند القدوم من السفر نهارًا [تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٢٩٢)]، وحديث جابر [تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٢٩٢)]، وحديث عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين؛
стр. 7058
إلا الفجر والعصر [وهو حديث جيد، تقدم برقم (١٢٧٥)]، وحديث سعد بن أبي وقاص؛ أن رسول الله ﷺ أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه [أخرجه مسلم (٢٨٩٠)، وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٢٩٢)]، وحديث أبي ذر، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "يصبح على كل سلامى من أحدِكم صدقةٌ، … ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" [أخرجه مسلم (٧٢٠)، وتقدم برقم (١٢٨٦)].
ثم قال ابن خزيمة: "ففي كل هذه الأخبار كلها دلالة على أن التطوع بالنهار مثنى مثنى؛ لا أربعًا كما زعم من لم يتدبر هذه الأخبار، ولم يطلبها، فيسمعها ممن يفهمها، فأما خبر عائشة الذي ذكرنا أن النبي ﷺ صلى قبل الظهر أربعًا، فليس في الخبر أنه صلاهن بتسليمة واحدة"، ثم أطال في بيان ذلك، وكان مما قال: "ولم نسمع خبرًا عن النبي ﷺ ثابتًا من جهة النقل أنه صلى بالنهار أربعًا بتسليمة واحدة صلاة تطوع، فإن خُيِّل إلى بعض من لم ينعم الروية أن خبر عبد الله بن شقيق عن عائشة: أن النبي ﷺ صلى قبل الظهر أربعًا بتسليمة واحدة، إذ ذكرت أربعًا في الخبر، قيل له: فقد روى سعيد المقبري عن أبي سلمة عن عائشة في ذكرها صلاة النبي ﷺ بالليل، فقالت: كان يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فهذه اللفظة في صلاة الليل كاللفظة التي ذكرها عبد الله بن شقيق عنها في الأربع قبل الظهر، أفيجوز أن يتأول متأول أن النبي ﷺ كان يصلي الأربعات بالليل، كل أربع ركعات منها بتسليمة واحدة، وهم لا يخالفونا أن صلاة الليل مثنى مثنى خلا الوتر، فمعنى خبر أبي سلمة عن عائشة عندهم كخبر عبد الله بن شقيق عنها عندنا أن النبي ﷺ صلى الأربع بتسليمتين لا بتسليمة واحدة".
• وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٣٥) (٥/ ٢٣٨ - ٢٤٠ - ط. الفلاح): "ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "صلاة الليل مثنى مثنى"، … ، وبهذا قال كثير من أهل العلم.
واختلفوا في صلاة النهار: فقالت طائفة: صلاة الليل وصلاة النهار مثنى مثنى، روي هذا القول عن الحسن، وسعيد بن جبير، وقال حماد في صلاة النهار: مثنى مثنى، وممن قال إن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى: مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل.
واحتج أحمد بأحاديث، منها: حديث ابن عمر في تطوع النبي ﷺ ركعتين بعد الظهر، وركعتان وركعتان، وحديث العيد: ركعتان، والاستسقاء ركعتان، "وإذا دخل أحدع المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس"، والنبي ﷺ إذا دخل بيته صلى ركعتين، وذكر أحمد حديث ابن عمر الذي يرويه يعلى بن عطاء، قيل له: أو ليس قد روي أن النبي ﷺ صلى قبل الظهر أربعًا؟ قال: قد روي أن النبي ﷺ صلى الضحى ثماني ركعات، فتراه لم يسلم فيها؟.
وفيه قول ثان: وهو أن صلاة الليل مثنى مثنى وبالنهار أربعًا، ثابت عن ابن عمر أنه كان يفعل ذلك.
وقال الأوزاعي: صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار إن شاء أربعًا قبل أن يسلم"،
стр. 7059
ثم ساق قول الكوفيين وإسحاق، ثم ختم بحثه بقوله: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، لحديث ابن عمر، وبحجج قد ذكرتها في غير هذا الموضع".
وانظر أيضًا: ما قاله ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٣) في حكاية مذاهب العلماء.
وابن قدامة في المغني (١/ ٤٣٣)، وغيرها كثير، والله أعلم.
***
٣٠٣ - باب صلاة التسبيح
١٢٩٧ - . . . موسى بن عبد العزيز: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس! يا عماه! ألا أعطيك؟ ألا أمنحُك؟ ألا أَحْبُوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال؟ إذا أنت فعلت ذلك غَفَر الله لك ذنبك أوَّلَه وآخرَه، قديمَه وحديثَه، خطأَه وعمدَه، صغيرَه وكبيرَه، سرَّه وعلانيتَه، عشرَ خصال: أن تصليَ أربعَ ركعاتٍ، تقرأ في كل ركعة فاتحةَ الكتاب وسورةً، فإذا فرغتَ من القراءة في أولِ ركعةٍ وأنتَ قائمٌ، قلتَ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمسَ عشرةَ مرةً، ثم تركع، فتقولها وأنتَ راكعٌ عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا، فتقولها وأنتَ ساجدٌ عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تصلِّيَها في كل يومٍ مرةً فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعةٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي كل شهرٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي كل سنةٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي عمرك مرةً".
* حديث منكر
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٣٠) بأوله فقط دون صفة صلاة التسبيح.
وابن ماجه (١٣٨٧)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٣/ ١٢١٦)، والحاكم (١/ ٣١٨ و ٣١٩) (٢/ ٩٧/ ١٢٠٧ - ط. الميمان) و (٢/ ٩٨/ ١٢٠٨ - ط. الميمان)، والضياء في المختارة (١١/ ٣٢٦ - ٣٢٨/ ٣٣٠ - ٣٣٢)، والحسن بن علي المعمري في كتاب اليوم والليلة (٥/ ١٦٣ - نتائج الأفكار)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٩٤/ ١١٦٢٢)، والدارقطني في صلاة التسبيح (٤٠ - الترجيح)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٠٥)، وأبو طاهر المخلص في سبعة مجالس من أماليه (٣٠) (٣١٢٤ - المخلصيات)، والخليلي في الإرشاد (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥١)، وفي الدعوات (٤٤٤)، والخطيب في صلاة التسبيح (٨)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٦٦/ ١٠٣١)، وابن ناصر الدين في الترجيح لحديث صلاة
стр. 7060
التسبيح (٣٩)، وابن حجر في أمالي الأذكار (٣٤)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٦٣)، [التحفة (٤/ ٥٥٥/ ٦٠٣٨)، الإتحاف (٧/ ٤٨٤/ ٨٢٨١)، المسند المصنف (١١/ ٦٠٠/ ٥٦١٦)].
رواه عن موسى بن عبد العزيز أبي شعيب القنباري، وقد حدث به بعَدَن: عبد الرحمن بن بشر بن الحكم بن حبيب العبدي النيسابوري، وأبوه بشر بن الحكم، وإسحاق بن أبي إسرائيل [وهم ثقات].
قال ابن خزيمة: "إن صح الخبر؛ فإن في القلب من هذا الإسناد شيئًا"، ثم أعله برواية إبراهيم بن الحكم المرسلة.
وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٨٤٢ - ط. أضواء السلف): "والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا، فلا يحتمل منه هذا التفرد، وقد ضعفها ابن تيمية والمزي، وتوقف الذهبي، حكاه ابن عبد الهادي عنهم في أحكامه".
وقال في تخريج الأذكار: "هذا حديث حسن"، وكلامه الأول أقعد.
وأما المنقول عن مسلم وأبي داود في ذلك فإنه لا يدل على صحته عندهما:
قال أبو حامد بن الشرقي: "كتب مسلم بن الحجاج معنا هذا الحديث عن عبد الرحمن بن بشر - يعني: حديث صلاة التسبيح من رواية عكرمة عن ابن عباس -، فسمعت مسلمًا يقول: لا نرى [وفي رواية: لا يروى] في هذا الحديث إسنادًا أحسن من هذا" [الإرشاد (١/ ٣٢٧)، سنن البيهقي (٣/ ٥٢)، الترجيح (٤١)، أمالي الأذكار (٧٩)].
وقال ابن شاهين: "سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: سمعت أبي يقول: أصح حديث في صلاة التسبيح حديث ابن عباس هذا" [الترجيح (٤١)، نتائج الأفكار (٥/ ١٦٥)، اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٥)].
قال النووي في الأذكار (٣٠٨): "ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح صحيحًا، فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفًا، ومرادهم أرجحه وأقله ضعفًا" [راجع ما كتبته في بيان معنى مثل هذه العبارة في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١٠٣/ ٥٥) عند حديث التسمية على الوضوء].
قلت: الحكم بن أبان فيه لين، وقد تفرد عن عكرمة بأحاديث لم يتابع عليها، وهذا منها، وقد وثقه أحمد وابن معين والنسائي والعجلي وابن حبان، وقال: "ربما أخطأ"، وقال أبو زرعة: "صالح"، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير وابن المديني وأحمد، وقال البزار: "ليس به بأس"، وقال الحاكم: "صدوق"، وأثنى عليه آخرون، وقرنه ابن المبارك باثنين من الضعفاء، وقال: "ارم بهؤلاء"، وتكلم فيه آخرون مثل: ابن خزيمة، والعقيلي، وابن عدي، والخليلي، واعتذر له ابن حبان بأن المناكير التي وقعت في رواياته إنما هي من جهة من روى عنه من الضعفاء [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩١٦/١٠)، الجرح
стр. 7061
والتعديل (٣/ ١١٣)، ثقات العجلي (٢٨٢)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٥٥)، ثقات ابن حبان (٦/ ١٨٦)، تاريخ أسماء الثقات (٢١٥)، كشف الأستار (٢٦٤٠ و ٣٤٥٦)، المستدرك (٢/ ٢٠٤)، الإرشاد (١/ ٣٢٥)، الميزان (١/ ٥٦٩)، التهذيب (١/ ٤٦١)].
وقد لمزه الخليلي بتفرده بهذا الحديث عن عكرمة، فقال: "وقد تفرد الحكم بن أبان العدني عن عكرمة بأحاديث، ويسند عنه ما يقفه غيره، وهو صالح ليس بمتروك، منها: حديث التسبيح" [الإرشاد (١/ ٣٢٥)].
والحكم بن أبان العدني قد روى عنه جماعة من الثقات من أهل بلده ومن الغرباء، منهم حفاظ زمانهم، وأئمة بلدانهم، وقد تفرد عنه بهذا الحديث دونهم:
موسى بن عبد العزيز العدني القِنباري: قال ابن معين: "ما أرى به بأسًا"، وقال مرة: "ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن المديني: "ضعيف"، وفي رواية محمد بن أحمد البراء عن علي بن المديني: "منكر الحديث"، وضعَّفه، وقال ابن حجر في الإتحاف (٧/ ٤٨٦/ ٨٢٨١) بعد حديث صلاة التسبيح: "ذكره ابن المديني في العلل، فقال: هو حديث منكر، وقال: رأيته في أصل كتاب إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه موقوفًا على عكرمة، وموسى بن عبد العزيز راويه: منكر الحديث، وضعَّفه"، وقال في نتائج الأفكار (٥/ ١٦٥): "اختلفوا فيه، فقال ابن معين والنسائي: لا بأس به، وقال علي بن المديني: ضعيف منكر الحديث، وقال العقيلي: مجهول"، وقال السليماني: "منكر الحديث"، وقال البيهقي وابن الجوزي: "مجهول"، قلت: لعل من جهله نظر إلى قلة مروياته، وقلة تلاميذه، فقد قيل بأنه روى عنه خمسة أو أقل، وأكثر مروياته من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وقال الذهبي: "ولم يذكره أحد في كتب الضعفاء أبدًا، ولكن ما هو بالحجة"، ثم قال: "حديثه من المنكرات، لاسيما والحكم بن أبان ليس أيضًا بالثبت"، قلت: فهو ينفرد عن الحكم بن أبان بما لا يتابع عليه، ويروي عنه مناكير، وهذا منها [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٠/ ٣٩١٩)، الجرح والتعديل (٨/ ١٥١)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٢٤)، الثقات (٩/ ١٥٩)، ثقات ابن شاهين (١٣٥٦)، الإرشاد (١/ ٣٢٥)، الأنساب (٤/ ٤٤٩)، الميزان (٤/ ٢١٢)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٢٦)، التكميل في الجرح والتعديل (١/ ٢٥٧)، التهذيب (٤/ ١٨١)].
ومن مناكيره أيضًا، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: صليت إلى جنب رسول الله ﷺ يوم كسفت الشمس، فلم أسمع له قراءة. وهو حديث منكر، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١١٨٤).
إذا تبين لك ذلك؛ فاعلم أنه قد صحح هذا الخبر أو جود إسناده:
الحاكم، وعزاه لابن خزيمة وأبي داود والنسائي في صحيحه، ولم يوافقه على عزوه للنسائي أحد، قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٦٤): "ولم نر ذلك في نسخ [وفي الأمالي: في شيء من كتابه] السنن لا الصغرى ولا الكبرى".
стр. 7062
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢٣٦/ ٤): "هذا الإسناد جيد".
وقال ابن ناصر الدين في الترجيح (٦٦): "وأمثل طرق هذا الحديث إسنادًا، وأجودها في صفة صلاة التسبيح اعتمادًا: ما قدمناه أولًا من حديث عكرمة عن ابن عباس ﵄".
وقال ابن حجر: "هذا حديث حسن"، وقال في الخصال المكفرة: "رجال إسناده لا بأس بهم"، ثم قال: "فهذا الإسناد من شرط الحسن، فإن له شواهد تقويه" [الفتوحات الربانية (٤/ ٣١٣)].
قلت: قد نص إمام علم العلل علي بن المديني على نكارة هذا الحديث، فقال: "هو حديث منكر"، ولم يعله بمجرد مخالفة إبراهيم بن الحكم بن أبان؛ فإنه: ليس بثقة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، كان يوصل المراسيل عن أبيه [التهذيب (١/ ٦٣)]، وهو هنا قد أوقفه على عكرمة وجعله من كلامه، ولم يوصله، ثم إن ابن المديني قد اطلع على أصل كتابه عن أبيه، وهذه من أقوى القرائن على وهم موسى بن عبد العزيز العدني في وصل هذا الحديث؛ وأنما هو مقطوع من كلام عكرمة، وأنه لم يرفعه، ولم يوصله إلى ابن عباس، والكتاب إذا كان محفوظًا عن الزيادة والنقصان فهو أثبت من الحفظ، واحتجاج ابن المديني بأصل كتاب إبراهيم عن أبيه في توهيم رواية موسى بن عبد العزيز يدل على صحة هذا الكتاب عنده، وأنه حجة بنفسه، والله أعلم.
ثم إن ابن حجر قد خالف نفسه، ونطق بما يوافق كلام كبار النقاد، فنتركه يتولى الرد على نفسه؛ إذ قال: "وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا، فلا يحتمل منه هذا التفرد"، وتقدم نقل كلامه بتمامه وعزوه لمصدره.
* وقد رواه: محمد بن رافع النيسابوري [ثقة مأمون]، قال: حدثني إبراهيم بن الحكم بن أبان: حدثني أبي: حدثني عكرمة؛ أن رسول الله ﷺ قال لعمه العباس … فذكر الحديث هكذا مرسلًا.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٢٤/ ١٢١٦)، والحاكم (١/ ٣١٩) (٢/ ٩٨/ ١٢٠٩ - ط. الميمان)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥٢)، وفي الشعب (٣/ ١٢٥/ ٣٠٨٠)، والخطيب في صلاة التسبيح (٩)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٥٦/ ١٠١٨)، وابن حجر في أمالي الأذكار (٣٩)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٦٥)، [الإتحاف (٧/ ٤٨٤/ ٨٢٨١)].
قال الحاكم: "هذا الإرسالُ لا يوهنُ وصلَ الحديث، فإن الزيادة من الثقة أولى من الإرسال؛ على أن إمام عصره في الحديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قد أقام هذا الإسناد عن إبراهيم بن الحكم بن أبان، ووصله".
* فرواه أبو بكر بن قريش [محمد بن عبد الله بن قريش أبو بكر الريونجي: صدوق. تاريخ نيسابور (٧٤٤)، الأنساب (٣/ ١٢٨)]: أنبأ الحسن بن سفيان [ثقة حافظ]: ثنا
стр. 7063
إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: أنبا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، بمثل حديث موسى بن عبد العزيز عن الحكم.
أخرجه الحاكم (١/ ٣١٩) (٢/ ٩٩/ ١٢١٠ - ط. الميمان)، وعنه: البيهقي في الشعب (٣/ ١٢٥/ ٣٠٨١)، [الإتحاف (٧/ ٤٨٤/ ٨٢٨١)].
قال البيهقي: "وقد رأيت حديث إسحاق بن إبراهيم في موضع آخر مرسلًا، والمرسل أصح".
قلت: الحجة في أصل كتاب إبراهيم الذي سمعه من أبيه - والذي اطلع عليه ابن المديني -، لا في رواية إبراهيم نفسه، فإنه لا يعتمد عليه، وقد سبق أن قلت بأنه ليس بثقة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، كان يوصل المراسيل عن أبيه، لكنا اعتمدنا هنا على أصل كتابه لا على روايته، وهناك قرينة أخرى تؤكد صحة كتاب إبراهيم، وأن البلاء منه لا من كتابه، فقد قال عباس بن عبد العظيم: "كانت هذه الأحاديث في كتبه مراسيل، ليس فيها ابن عباس، ولا أبو هريرة"؛ يعني: أحاديث أبيه عن عكرمة [الكامل (١/ ٢٤٢)، التهذيب (١/ ٦٣)].
وبعد هذا البيان تظهر حجة ابن المديني - لله دره من إمام - في إنكار هذا الحديث على موسى بن عبد العزيز، وأنه اعتمد في إنكاره له على ما اطلع عليه من أصل كتاب إبراهيم الذي سمعه من أبيه، لا على رواية إبراهيم نفسه، والله أعلم.
* وله طرق أخرى عن ابن عباس؛ لكنها لا تزيده إلا ضعفًا:
أ - روى إبراهيم بن نائلة: ثنا شيبان [هو: ابن فروخ، وهو: صدوق]: ثنا نافع أبو هرمز، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، قال: جاء العباس إلى النبي ﷺ ساعة لم يأته فيها، فقيل: يا رسول الله! هذا عمُّك على الباب، فقال: "ائذنوا له فقد جاء لأمر"، فلما دخل عليه، قال: "فما جاء بك يا عماه هذه الساعة؟ وليست ساعتك التي كنت تجيء فيها! " قال: يا ابن أخي ذكرت الجاهلية وجهلها، فضاقت عليَّ الدنيا بما رحبت، فقلت من يفرج عني؟ فعلمت أنه لا يفرج عني أحد إلا الله ثم أنت، فقال: "الحمد لله الذي أوقع هذا في قلبك، ووددت أن أبا طالب أخذ نصيبه، ولكن الله يفعل ما يشاء"، قال: "أحبوك؟ " [كذا، وفي رواية: "ألا أجيزك؟ "]، قال: نعم، قال: "أعطيك؟ " قال: نعم، قال: "أحبوك؟ " قال: نعم، قال: "فإذا كانت ساعة يصلى فيها، ليست بعد العصر ولا بعد طلوع الشمس، فما بين ذلك فأسبغ طهورك، ثم قم إلى الله، فاقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، إن شئت جعلتها من أول المفصل، فإذا فرغت من السورة، فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة، فإذا ركعت فقل ذلك عشرًا، فإذا رفعت رأسك فقل ذلك عشر مرار". كذا في رواية الطبراني مختصر.
وزاد في رواية غيره: … إلى أن قال: "فإذا رفعت رأسك [يعني: من السجدة الثانية] وجلست، فقلها عشر مرار، فهذه خمس وسبعون، ثم قم فأركع ركعة أخرى، فاصنع فيها ما صنعت في الأولى، ثم قل قبل التشهد عشر مرار، فهذه مائة وخمسون، ثم اركع ركعتين أخريين
стр. 7064
مثل ذلك، فهذه ثلاث مائة، فإذا فرغت، فلو كانت ذنوبك مثل عدد نجوم السماء محاها الله، وإن كانت مثل رمل عالج، وإن كانت مثل زبد البحر، فإن استطعت فافعلها كل يوم مرة، فإن لم تستطع ففي كل جمعة، فإن لم تستطع ففي كل شهر، فإن لم تستطع ففي كل سنة ما دمت حيًا"، فقال: فرج الله عنك مثلما فرجت عني يا ابن أخي، فقد سويت ظهري.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٣٠/ ١١٣٦٥)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (١٩٧٤)، وابن حجر في أمالي الأذكار في صلاة التسبيح (٤١ - ٤٢)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٦٦).
قال ابن حجر: "هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، عن إبراهيم بن نائلة عن شيبان، ورواته ثقات، إلا الراوي عن عطاء فإنه متروك، وقد كذبه بعضهم".
قلت: هذا حديث باطل؛ تفرد به عن عطاء بن أبي رباح: نافع بن هرمز أبو هرمز؛ وهو: متروك، ذاهب الحديث، كذبه ابن معين، ورماه ابن حبان بالوضع [الميزان (٤/ ٢٤٣)، اللسان (٦/ ١٧٤)، المغني (٢/ ٤٥١)، المجروحين (٣/ ٥٧)].
وإبراهيم بن محمد بن الحارث بن ميمون المديني النائلي، من أهل أصبهان، يعرف بابن نائلة، قال أبو الشيخ: "وكان عنده كتب النعمان عن محمد بن المغيرة، وحديث البصريين والأصبهانيين والكثير، … ، وكتبنا عنه من الغرائب ما لم نكتب إلا عنه"، وقال السمعاني: "أحد الثقات" [طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٥٦)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٠)، الأنساب (٥/ ٤٥٠)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٠٠)، توضيح المشتبه (١/ ١٥٢)].
ب - وروى محرز بن عون [صدوق]، قال: نا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة، عن أبي الجوزاء، قال: قال لي ابن عباس: يا أبا الجوزاء! ألا أخبرك، ألا أتحفك، ألا أعطيك؟ قلت: بلى، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة أم القرآن وسورة، فإذا فرغ من القراءة قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فهذه واحدة، حتى يكمل خمس عشرة، ثم ركع فيقولها عشرًا، ثم رفع فيقولها عشرًا، ثم يسجد فيقولها عشرًا، ثم يرفع فيقولها عشرًا، ثم يسجد فيقولها عشرًا، ثم يرفع رأسه فيقولها عشرًا، فهذه خمسة وسبعون في كل ركعة، حتى يفرغ من أربع ركعات" قال: "من صلاهن غفر له كل ذنب صغيره وكبيره، قديم أو حديث، كان أو هو كائن".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ١٨٧/ ٢٨٧٩)، ومن طريقه: الخطيب في صلاة التسبيح (١١)، وابن حجر في أمالي الأذكار في صلاة التسبيح (٤٤ - ٤٥)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٦٨).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جحادة إلا يحيى بن عقبة، تفرد به محرز".
وقال ابن حجر: "كلهم ثقات؛ إلا يحيى بن عقبة؛ فإنه: متروك".
قلت: هو حديث منكر باطل؛ تفرد به عن محمد بن جحادة مرفوعًا: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو: منكر الحديث، متهم [اللسان (٨/ ٤٦٤)].
стр. 7065
ج - خالفه فأوقفه: القاسم بن الحكم [العريني الهمَذاني: صدوق، في حديثه مناكير]: حدثنا أبو جناب، عن محمد بن جحادة، عن أبي الجوزاء، قال: جاورت ابن عباس اثنتي عشرة سنة، ما تركت آية من القرآن إلا سألته عنها، فقال ابن عباسٍ: ألا أحبوك؟ ألا أدلك؟ ألا أرفدك؟ ألا أعلمك ما إذا فعلته غفرت لك ذنوبك: سرها وعلانيتها، قديمها وحديثها، ما كان وما هو كائن؟ قلت: بلى! قال: فإذا قرأت السورة؛ فقل: لا إله إلا الله، والحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر؛ خمس عشرة، ثم اركع فقلها عشرًا، ثم ارفع فقلها عشرًا، ثم اسجد فقلها عشرًا، ثم ارفع فقلها عشرًا، ثم اسجد فقلها عشرًا، ثم ارفع فقلها عشرًا، في كل ركعة خمس وسبعون، وفي كل ركعتين خمسون ومئة، وفي كل أربع ثلاث مئة، فذلك في الحساب ألف ومئتان، وفي الحسنات اثنا عشر ألفًا.
أخرجه الدارقطني في التسبيح (٦٢ - الترجيح)، والخطيب في صلاة التسبيح (١٢).
قلت: هذه متابعة واهية، لا تسوي شيئًا؛ فإنه وإن خالفه فأوقفه؛ لكنه تابعه على أصله، فيبقى الحديث منكرًا باطلًا، لا يُعرف من حديث محمد بن جحادة عن أبي الجوزاء، إذ الراوي عنه هنا: يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي، وهو: ضعيف، مشهور بالتدليس، وكان يدلس عن الثقات ما سمع من الضعفاء، فكثرت المناكير في حديثه [انظر: التهذيب (٤/ ٣٥٠)]، وأخاف أن يكون أخذه عن بعض الضعفاء، وقد رواه أبو جناب عن أبي الجوزاء مرة أخرى مباشرة بإسقاط ابن جحادة، وبجعله من مسند عبد الله بن عمرو مرفوعًا، ويأتي ذكره في الحديث الآتي، والله أعلم.
د - وروى هشام بن إبراهيم أبو الوليد المخزومي، قال: نا موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عبد القدوس بن حبيب، عن مجاهد، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال له: "يا غلام ألا أحبوك؟ ألا أنحلك؟ ألا أعطيك؟ "، قال: قلت: بلى، بأبي وأمي أنت يا رسول الله! قال: فظننت أنه سيقطع لي قطعة من مال، فقال: "أربع ركعات تصليهن، في كل يوم، فإن لم تستطع ففي كل جمعة، فإن لم تستطع ففي كل شهر، فإن لم تستطع ففي كل سنة، فإن لم تستطع ففي دهرك مرة: تكبر، فتقرأ أم القرآن وسورة، ثم تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها عشرًا، ثم ترفع فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع فتقولها عشرًا، ثم تفعل في صلاتك كلها مثل ذلك، فإذا فرغت قلت بعد التشهد وقبل التسليم: اللهم إني أسألك توفيقَ أهلِ الهدى، وأعمالَ أهلِ اليقين، ومناصحةَ أهلِ التوبة، وعزمَ أهلِ الصبر، وجِدَّ أهل الحسبة، وطلبَ أهلِ الرغبة، وتعبدَ أهلِ الورع، وعرفانَ أهلِ العلم حتى أخافك، اللهم أسَألك مخافةً تحجزني عن معاصيك، حتى أعمل بطاعتك عملًا أستحق به رضاك، وحتى أناصحكَ في التوبة خوفًا منك، وحتى أخلصَ لك النصيحة حبًا لك، وحتى أتوكلَ عليك في الأمور حسنَ ظنٍّ بك، سبحان خالق النار، فإذا فعلت ذلك يا ابن عباس غفر الله لك ذنوبك: صغيرها وكبيرها، وقديمها وحديثها، وسرها وعلانيتها، وعمدها وخطأها".
стр. 7066
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ١٤/ ٢٣١٨)، وعنه: أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٥ - ٢٦)، والخطيب في صلاة التسبيح (١٠)، وابن ناصر الدين في الترجيح (٧٢ - ٧٣)، وابن حجر في أمالي الأذكار (٤٧)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٦٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا عبد القدوس، ولا عن عبد القدوس إلا موسى بن جعفر، تفرد به: أبو الوليد المخزومي".
قلت: هذا حديث موضوع؛ عبد القدوس بن حبيب الكلاعي الدمشقي: متروك، منكر الحديث، كذبه جماعة، واتهمه ابن حبان بالوضع، وذكره مسلم في مقدمة صحيحه ضمن جماعة متهمين قال فيهم: "وأشباههم ممن اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار" [اللسان (٥/ ٢٣٣)]، والراوي عنه: موسى بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري: مجهول، لا يتابع على حديثه [اللسان (٨/ ١٩٢)]، وهشام بن إبراهيم أبو الوليد المخزومي، إمام مسجد صنعاء: لم أقف له على ترجمة.
• وتأتي بقية طرق حديث ابن عباس تحت الحديث الآتي ضمن الاختلاف على عمرو بن مالك النكري، وعلى أبي الجوزاء.
***
١٢٩٨ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن سفيان الأُبُلِّي: حدثنا حَبَّان بن هلال أبو حبيب: حدثنا مهدي بن ميمون: حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، قال: حدثني رجل كانت له صحبة؛ يرون أنه عبد الله بن عمرو، قال: ائتني غدًا أحبُوك، وأثيبك، وأعطيك، حتى ظننت أنه يعطيني عطيةً، قال: إذا زال النهار، فقم فصلِّ أربع ركعات، فذكر نحوه، قال: ثم ترفع رأسك يعني: من السجود الثانية، فاستوِ جالسًا، ولا تقُمْ حتى تسبح عشرًا، وتحمد عشرًا، وتكبر عشرًا، وتهلل عشرًا، ثم تصنع ذلك في الأربع ركعات، قال: فإنك لو كنتَ أعظمَ أهل الأرض ذنبًا غُفِر لك بذلك، قلتُ: فإن لم أستطع أن أصليَها تلك الساعة؟ قال: صلِّها من الليل والنهار.
قال أبو داود: حبان بن هلال خال هلال الرأي.
قال أبو داود: رواه المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه روح بن المسيب، وجعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قوله، وقال في حديث روح: فقال: حديثُ النبي ﷺ .
* حديث ضعيف
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٥٢)، والخطيب في صلاة التسبيح (٢٢)، [التحفة (٦/ ٧/ ٨٦٠٦)، المسند المصنف (١٧/ ٨٩/ ٧٩٧١)].
стр. 7067
وفي بعض نسخ أبي داود: "حُدِّثت أن النبي ﷺ ، أو: حدث عن النبي ﷺ "، وفي التحفة (٦/ ٧/ ٨٦٠٦): "حُدِّثت عن النبي ﷺ ".
قال المزي في التحفة (٦/ ٧/ ٨٦٠٦): "هذا الحديث في رواية ابن العبد واللؤلؤي موقوف، وفي رواية ابن داسة وابن الأعرابي وغير واحد مرفوع".
* قال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣١٥): "سمعت أبي يقول: لم تثبت عندي صلاة التسبيح، وقد اختلفوا في إسناده، لم يثبت عندي، وكأنه ضعَّف عمرو بن مالك النكري".
قلت: عمرو بن مالك النُّكري: قال ابن معين: "ثقة" [سؤالات ابن الجنيد (٧٥٤)].
وقال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٧): "وقال لنا مسدد: عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة، ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها، قال محمد [يعني: البخاري نفسه]: في إسناده نظر".
قال ابن عدي في الكامل (١/ ٤١١) (٢/ ١٠٨ - ط. العلمية): "وأوس بن عبد الله أبو الجوزاء هذا يحدث عنه عمرو بن مالك النكري، يحدث عن أبي الجوزاء هذا أيضًا عن ابن عباس قدر عشرة أحاديث غير محفوظة، وأبو الجوزاء روى عن الصحابة: ابن عباس، وعائشة، وابن مسعود، وغيرهم، وأرجو أنه لا بأس به، ولا يصحَّح روايته عنهم أنه سمع منهم، وقول البخاري: في إسناده نظر؛ [يريد] أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده، وأحاديثه مستقيمة مستغنية عن أن أذكر منها شيئًا في هذا الموضع".
هكذا ضعَّف ابنُ عدي عمرَو بن مالك النكري، وبيَّن مراد البخاري من قوله السابق من عدم ثبوت سماع أبي الجوزاء المذكور في هذا السند، لا أنه أراد تضعيف أبي الجوزاء؛ إذ كيف يضعِّفه مع استقامة أحاديثه، وإخراج البخاري نفسه له في الصحيح.
وقول البخاري عن هذا السند بأن فيه نظرًا، هو تضعيف لهذا الخبر، لكن على من تُحمل التبعة، ومن هو الراوي الذي أراد البخاري إلصاق الوهم به في هذا الخبر؟ فليس معنا دليل ظاهر على أن البخاري أراد به توهيم النكري دون الضبعي، والله أعلم.
وقد ذكر ابنُ حبان النكريَّ في ثقاته، وقال: "يُغرِب، ويُخطئ"، زاد مغلطاي في نقله عن الثقات: "يُعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه" [الثقات (٨/ ٤٨٧)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٢٥١)].
ووثقه الذهبي [الميزان (٣/ ٢٨٦)، المغني (٢/ ٤٨٨)،، وقال مرة: "صدوق" [تاريخ الإسلام (٨/ ١٩٤)]، وقال ابن حجر في التقريب (٤٧٢): "صدوق، له أوهام".
وصحح له ابن خزيمة (١٦٩٦ و ١٦٩٧)، وابن حبان (٤٠١ و ٢٩٦٢).
والأقرب أن ابن حبان إنما انتقى من حديثه ما صح عنده، وإلا فإنه لما أورد ابنه يحيى [وهو ضعيف، رماه حماد بن زيد بالكذب. التهذيب (٤/ ٣٧٩)]، لما أورده في المجروحين (٣/ ١١٤)، قال: "كان منكر الرواية عن أبيه، ويحتمل أن يكون السبب في ذلك منه، أو من أبيه، أو منهما معًا"، وهذا يدل على أنه لم يكن يبرئ ساحة عمرو، وأنه لم يكن عنده ثقة يعتمد عليه، لذا قال عنه في الثقات: "يُغرِب، ويُخطئ"، وقوله هذا أقرب
стр. 7068
إلى الصواب من قوله عنه في المشاهير (١٢٢٣): "وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه، وهو في نفسه صدوق اللهجة".
وصحح له أيضًا الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٥٣ و ٤٢٧) [وانظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٧١)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٩)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٤٥١)، بيان الوهم (٤/ ٦٦٥/ ٢٢٢٥)، وقال: "لا تُعرف حاله". التهذيب (٣/ ٣٠١)].
والحاصل: أن عمرو بن مالك النكري هو كما قال ابن حجر: "صدوق، له أوهام"، وكما قال ابن حبان: "يُغرِب، ويُخطئ"، فليس بذاك الذي يعتمد على حفظه، ويحتج به فيما يأتي به من غرائب، لذا ضعَّف أحمد حديثه، ولم يحتج به، وإن كان أحمد ممن يحتج بالضعيف الذي ضعفه محتمل، وليس منكرًا؛ مما يعني أنه أنكر عليه هذا الحديث، والله أعلم [راجع بقية الكلام في ترجمة عمرو بن مالك النكري: فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٤٢/ ٧٥٧)].
* فإن قيل: لم ينفرد به عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء:
قال أبو داود: "رواه المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه روح بن المسيب، وجعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قوله، وقال في حديث روح: فقال: حديثُ النبي ﷺ .
وقال ابن حجر في النكت الظراف (٦/ ٢٨٠/ ٨٦٠٦): "وصله علي بن سعيد في أسئلته لأحمد بن حنبل، قال: سألته عن صلاة التسبيح؟ فقال: لا يصح فيها عندي شيء.
فقلت: حديث عبد الله بن عمرو؟ قال: يروى عن عمرو بن مالك! قلت: قد رواه المستمر بن الريان، قال: من حدثك؟ قلت: مسلم - يعني: ابن إبراهيم، فقال: المستمر: شيخ ثقة، وكأنه أعجبه".
وذكره أيضًا في أمالي الأذكار (٨٤)، ثم قال: "فكأن أحمد لم يبلغه ذلك الحديث أولًا إلا من حديث عمرو بن مالك - وهو النكري -، فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه، فظاهره أنه رجع عن تضعيفه".
• وقال ابن حجر في النكت الظراف (٦/ ٢٨٠/ ٨٦٠٦): "وأخرجه الدارقطني من طريق سفيان الثوري، ومن طريق محمد بن فضيل، ومن طريق إبراهيم بن طهمان؛ كلهم عن أبان، لكن في رواية محمد بن فضيل مخالفة، قال: عن ابن عمر - بضم العين -، وخالف أيضًا في بعض سياق المتن، وأبان متروك.
وأخرجه الطبراني من رواية محمد بن جحادة، عن أبي الجوزاء، فقال: عن ابن عباس.
وأخرجه البيهقي من رواية عمران بن مسلم، عن أبي الجوزاء: فقال: عن عبد الله بن عمرو".
وقال ابن حجر في النكت (٤/ ٣٦٧/ ٥٣٦٦ أ): "وصل طريق روح بن المسيب: الدارقطني في كتاب صلاة التسبيح في جمعه لطرق هذا الحديث، فأخرجه من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري: ثنا روح بن المسيب، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن
стр. 7069
عباس، قال: أربع ركعات تصليهن من الليل أو النهار حين … ثم تقرأ … فذكره موقوفًا.
ووصله أيضًا عن أبي طالب علي بن محمد بن أحمد بن الجهم الكاتب، عن الحسن بن عرفة، عن عباد بن عباد المهلبي، عن عمرو بن مالك كذلك.
ومن طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن يحيى بن عمرو بن مالك، عن أبيه كذلك.
وقد وافق محمد بن جحادة عمرو بن مالك؛ فرواه عن أبي الجوزاء، فقال: عن ابن عباس".
* قلت: إليك بيان هذه الطرق والمتابعات على التفصيل:
• أولًا: رواه عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، واختلف عليه:
أ - فرواه مهدي بن ميمون [الأزدي البصري: ثقة حافظ. التهذيب (٤/ ١٦٦)، علل الدارقطني (٦/ ٢٨٠)]: حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، قال: حدثني رجل كانت له صحبة؛ يرون أنه عبد الله بن عمرو، قال: … فذكره موقوفًا، واختلف في رفعه ووقفه في نسخ أبي داود، وإسناد أبي داود إلى مهدي: صحيح.
• وخالفه، فرواه عن عمرو بن مالك به، فجعله من قول ابن عباس موقوفًا عليه: عباد بن عباد المهلبي، وروح بن المسيب، ويحيى بن عمرو بن مالك النكري:
ب - رواه محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب [ثقة]: حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك، قال: سمعت أبي، يحدث عن أبي الجوزاء، قال: بعث ابن عباس إلى أبي الجوزاء، فقال: ألا أجيزك، ألا أحبوك، ألا أعلمك شيئًا لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبًا لغفره الله لك؟ قال: أربع ركعات تصليهن قبل الظهر، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، ثم تسبح على إثرها خمس عشرة تسبيحة، وتحمد الله خمس عشرة، وتهلل خمس عشرة، وتكبر خمس عشرة، ثم تركع، فإذا ركعت سبحت عشرة، وحمدت عشرة، وهللت عشرة، وكبرت عشرة، فإذا قلت: سمع الله لمن حمده، سبحت عشرًا، وحمدت عشرًا، وهللت عشرًا، وكبرت عشرًا، فإذا خررت ساجدًا، فسبح، واحمد الله، وكبر، وهلل، ثم ارفع رأسك فافعل نحوًا مما فعلت؛ يعني: ثم اسجد فافعل نحوًا مما فعلت، قال: ثم ارفع رأسك، فافعل كما فعلت في السجود، هذه بركعة واحدة، والثلاث البواقي مثل فعل هذه.
أخرجه الدارقطني في صلاة التسبيح (٦١ - ٦٢ - الترجيح)، ومن طريقه: الخطيب في صلاة التسبيح (١٣).
ويحيى بن عمرو بن مالك النكري البصري: ضعيف، رماه حماد بن زيد بالكذب، وروى له ابن عدي أحاديث، وقال: "كلها غير محفوظة"، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، فلا يصلح مثله في المتابعات [التهذيب (٤/ ٣٧٩)].
ج - ورواه روح بن المسيب: حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، بهذا الحديث موقوفًا على ابن عباس.
стр. 7070
أخرجه الدارقطني في صلاة التسبيح (٥٩ - الترجيح) (٥/ ١٦٨ - نتائج الأفكار)، والخطيب في صلاة التسبيح (١٤).
وروح بن المسيب أبو رجاء الكلبي: وثقه من لم يطلع على حاله، وثقه العجلي وغيره، وقال ابن معين: "صويلح"، وقال أبو حاتم: "هو صالح، ليس بالقوي"، وسبر مروياته ابن حبان وابن عدي فضعفاه جدًّا، قال ابن حبان: "وكان روح ممن يروي عن الثقات الموضوعات، ويقلب الأسانيد، ويرفع الموقوفات، وهو أنكر حديثًا من روح بن غطيف، لا تحل الرواية عنه، ولا كتابة حديثه إلا للاختبار"، وقال ابن عدي: "يروي عن ثابت ويزيد الرقاشي أحاديث غير محفوظة" [مسند البزار (١٣/ ٣٣٩/ ٦٩٦٢)، معرفة الثقات (١/ ٣٦٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٩٦)، المجروحين (١/ ٢٩٩) (١/ ٣٧٠ - ط. الصميعي). الكامل (٣/ ١٤٣)، تاريخ أسماء الثقات (٣٦٤)، الأنساب (٥/ ٩١)، اللسان (٣/ ٤٨٦)].
قلت: وهذا مثل سابقه، لا يصلح في المتابعات.
د - ورواه الدارقطني في صلاة التسبيح (٦٠ و ٦١ - الترجيح)، قال: ثنا أبو طالب الكاتب علي بن محمد بن أحمد بن أبي الجهم: ثنا الحسن بن عرفة: ثنا عباد بن عباد المهلبي، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، وفى رواية: قال: قال لي ابن عباس: ألا أجيزك … ، فذكره موقوفًا على ابن عباس.
قلت: وهذا حديث غريب جدًّا؛ عباد بن عباد المهلبي البصري: ثقة؛ إلا أن له أوهامًا، تُكُلِّم فيه بسببها [انظر: التهذيب (٢/ ٢٧٨)، الميزان (٢/ ٣٦٧)، علل ابن أبي حاتم (٣١٤)، [وانظر بعض أوهامه فيما تقدم تحت الحديث رقم (٩٣٧)، والحديث رقم (١٠٦٦)].
والحسن بن عرفة: صدوق، والمتفرد عنه بهذا الحديث: أبو طالب الكاتب علي بن محمد بن أحمد بن أبي الجهم: قال الخطيب: "كان ثقة، عمي في آخر عمره"، وقال الذهبي: "بغدادي، ثقة، مشهور، أضر في آخر عمره، وكان أحد العلماء، سمع: الحسن بن عرفة، ومحمد بن المثنى، وعلي بن حرب، وعنه: محمد بن المظفر، والدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، توفي في آخر السنة، وله تسعون عامًا"، يعني في سنة (٣٢٦) [تاريخ بغداد (١٣/ ٥٤١ - ط. الغرب)، تاريخ الإسلام (٢٤/ ١٩٥)].
والأقرب أن الدارقطني إنما سمع منه بعدما أضر؛ فإن بين وفاتيهما ما يقرب من ستين سنة، فما لحقه الدارقطني حتى كبر وأضر، فإن الدارقطني ولد سنة (٣٠٦) [تاريخ بغداد (١٣/ ٤٩٣ - ط. الغرب)،، وعليه فيكون له من العمر عند وفاة شيخه عشرون سنة، فلا يحتمل عندي التفرد بهذا الطريق من حديث عباد المهلبي عن عمرو، والله أعلم.
* والحاصل: فإن الحديث إنما هو حديث: مهدي بن ميمون، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، قال: حدثني رجل كانت له صحبة؛ يرون أنه عبد الله بن عمرو؛ موقوفًا.
وهذا الذي أنكره أحمد.
ولو فرضنا ثبوت هذه الطرق عن عمرو النكري، فما تزيد الحديث إلا وهنًا، حيث
стр. 7071
نرجع بها على عمرو؛ ونقول: إنه قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، ولم يضبطه، فمرة يرويه عن عبد الله بن عمرو، مع شكه فيه، ومرة يرويه عن ابن عباس، والله أعلم.
* ثانيًا: له طرق أخرى عن أبي الجوزاء، فمنها:
١ - ما رواه أبو شيبة داود بن إبراهيم [بن رُوزْبَه] البغدادي [شيخ معروف، صدوق. سؤالات السهمي (٤١٢)، تاريخ بغداد (٩/ ٣٥٣ - ط. الغرب). السير (١٤/ ٢٤٤)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٢٦٩)، اللسان (٣/ ٣٩٤)]: حدثنا محمد بن حميد الرازي: حدثنا جرير بن عبد الحميد، قال: وجدت في كتابي بخطي، عن أبي جناب الكلبي، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أحبوك، ألا أعطيك، ألا أجيزك؟ أربع ركعات من صلاهن غفر له كل ذنب: قديم أو حديث، صغير أو كبير، خطأ أو عمد، تبدأ فتكبر أول الصلاة، ثم تقول قبل القراءة خمس عشرة مرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ثم تقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، ثم تقولهن عشرًا، ثم تركع فتقولهن عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولهن عشرًا، ثم تسجد فتقولهن عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولهن عشرًا، ثم تسجد الثانية فتقولهن عشرًا".
فقال العباس: ومن يطيق هذا؟ قال: "ولو في سنة، ولو في شهر، ولو في جمعة، ولو أن تقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ".
أخرجه البيهقي في الشعب (١/ ٤٢٨/ ٦١١ م)، والخطيب في صلاة التسبيح (٢١).
وهذا إسناد واهٍ، وهو غريب جدًّا من حديث جرير؛ يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي: ضعيف، مشهور بالتدليس، وكان يدلس عن الثقات ما سمع من الضعفاء، فكثرت المناكير في حديثه [انظر: التهذيب (٤/ ٣٥٠)]، ومحمد بن حميد الرازي: حافظ، أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير.
قال البيهقي: "ورواه قتيبة بن سعيد، عن يحيى بن سليم، عن عمران بن مسلم، عن أبي الجوزاء، قال: نزل عليَّ عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر هذا الحديث، وخالفه في رفعه، فلم يرفعه إلى النبي ﷺ ، ولم يذكر التسبيحات ابتداء القراءة، إنما ذكرها بعدها، ثم ذكرها في جلسة الاستراحة، كما ذكرها سائر الرواة، والله أعلم، وكذلك رواه عمرو بن مالك وغيره، عن أبي الجوزاء، موقوفًا".
٢ - ورواه يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عمران بن مسلم، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، أنه قال لرجل: "ألا أحبوك؟ ألا أمنحك؟ … " وذكر صلاة التسبيح بطوله.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٢٤) (١/ ١٦٨/٢٩٥ - ط. التأصيل).
قال العقيلي: "وليس في صلاة التسبيح حديث يثبت".
قلت: وهذا حديث منكر؛ وعمران بن مسلم هذا يغلب على ظني أنه ليس بالمنقري القصير البصري الثقة المشهور، الذي يروي عنه جماعة من الثقات، وإنما هو المكي الذي
стр. 7072
يروي عنه يحيى بن سليم الطائفي، وهو صاحب حديث السوق، وهو: منكر الحديث، شبه المجهول [راجع تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٦٨٩/ ٣١٨)، التاريخ الكبير (٦/ ٤١٩)، علل الترمذي الكبير (٦٧٤)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٠٤)، علل ابن أبي حاتم (٢٠٣٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٥)، الكامل (٥/ ٩١)، علل الدارقطني (٢٨١٢)، التهذيب (٣/ ٣٢٢)].
ويحيى بن سليم الطائفي: صدوق، سيئ الحفظ، له أحاديث غلِط فيها [انظر: التهذيب (٤/ ٣٦٢) وغيره]، والراوي عنه: نعيم بن حماد: ضعيف، وأحسن أحواله أن يقال فيه: صدوق، كثير الوهم والخطأ، له مناكير كثيرة تفرد بها عن الثقات المشاهير [انظر: التهذيب (٤/ ٢٣٤)، الميزان (٤/ ٢٦٧)].
والراوي عنه: يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي مولاهم، أبو زكريا المصري، وهو: حافظ أخباري، صدوق، له ما يُنكَر، ويحدث من غير كتبه [التهذيب (٤/ ٣٧٧)، الميزان (٤/ ٣٩٦)، السير (١٣/ ٣٥٤)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٣٤٧)].
٣ - وروى إسحاق بن محمد بن مروان: حدثنا أبي: حدثنا أبو عاصم عصمة بن عبد الله الأسدي: حدثنا محمد بن عبيد الله، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الجوزاء، قال: قال ابن عباس: ألا أحبوك؟ ألا أعطيك؟ ألا أخبرك بشيء إذا فعلته غفرت لك ذنوبك: ما أسررت منها وما أعلنت، وما عملت منها وما أنت عامل؟ قال: قلت: بلى! قال: تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة معها؛ وتسبح مع كل تكبيرة خمس عشرة، وتحمد خمس عشرة، وتهلل خمس عشرة، وتكبر خمس عشرة، قال: قلت: لا أقوى على هذا في كل يوم! قال: ففي كل جمعة، قلت: لا أقوى! قال: ففي كل شهر، قال: قلت: لا أقوى! قال: ففي كل سنة.
أخرجه الخطيب في صلاة التسبيح (١٥).
قلت: هذا حديث باطل من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري الثقة الثبت؛ تفرد به عنه: محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو: متروك، والراوي عنه: أبو عاصم عصمة بن عبد الله الأسدي؛ قال الدارقطني: "ليس بالقوي"، وقال أيضًا: "كوفي من أهل القرآن"، وقال عبد الحق في أحكامه الوسطى (٣/ ٢٧١): "وعبد الله بن عصمة: ضعيف" [قلب اسمه]، وهو معروف بالرواية عن محمد بن عبيد الله العرزمي [علل الدارقطني (١٠/ ١٢٣/ ١٩١٠)، من تكلم فيه الدارقطني لابن زريق (٢٨١)، تخريج الأحاديث الضعاف (٥٩٩)، ذيل الميزان (٥٦٨)].
وإسحاق بن محمد بن مروان الكوفي القطان: قال الدارقطني: "ليس ممن يحتج بحديثه"، وقال غيره: "يتكلمون فيه"، وقد وجدته يحدث عن أبيه عن جماعة من الوضاعين والمتروكين بأحاديث موضوعة [سؤالات الحاكم (٧٥)، تاريخ بغداد (٧/ ٤٣١)، المنتظم (١٣/ ٢٩٥)، اللسان (٢/ ٧٧)].
وأبوه محمد بن مروان القطان؛ قال الدارقطني: "شيخ من الشيعة، حاطب ليل، لا
стр. 7073
يكاد يحدث عن ثقة، متروك" [سؤالات البرقاني (٤٥٨)، اللسان (٧/ ٤٩٨)].
٤ - وروى إسحاق بن إبراهيم [الحافظ الثبت: ابن راهويه]: حدثنا عبيد الله بن موسى [ثقة]: حدثنا أشرس أبو سفيان، عن أبي مالك العقيلي، قال: كنت مع أبي الجوزاء - وكان إمام قومه -، فقال للمؤذن: إذا رأيتني فلا تقم الصلاة حتى أصلي، فصلاهن مرارًا وأنا معه، قبل الظهر أربع ركعات، فسألته، فقال: حدثني ابن عباس، قال: ما من رجل صلى هذه الأربع ركعات، ثم كانت له ذنوب مثل زبد البحر إلا غفرت له ذنوبه، فقلت: وما زبد البحر؟ فقال: إن هذا الخلق أحاط بهم بحر، فقلت: وما بعد البحر؟ قال: هواء، قلت: وما بعد الهواء؟ قال: بحر أحاط بهذا الهواء والبحر الداخل، إلى سبعة أبحر، والثامن هواء، قلت: وما بعد الثامن؟ قال: ثم انتهى الأمر، لو أن رجلًا صلى هذه الأربع ركعات، ثم كانت ذنوبه مثل عدد البحور السبعة وما في ذاك الهواء من: شجرة، أو ورقة، أو حصى، أو ثرى، إلا انصرف مغفورًا له!
قال ابن عباس: تقوم فتكبر، ثم تقرأ، ثم تقول بعد القراءة خمس عشرة مرة: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فهذه واحدة، ثم تركع فتقولها عشر مرات، وحين ترفع عشر مرات، وحين تسجد عشر مرات، وحين ترفع عشر مرات، ثم تقوم فتقولها خمس عشرة مرة.
أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤/ ١٤١٠ - ١٤١١)، والخطيب في صلاة التسبيح (١٦).
قلت: أشرس أبو سفيان؛ هو: أشرس بن ربيعة، أو: ابن الربيع، أبو شيبان: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات [التاريخ الكبير (٢/ ٤٢)، كنى مسلم (١٦٢١)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٢٢)، الثقات (٦/ ٨١)، فتح الباب (٣٨٣٨)، تاريخ الإسلام (٤/ ٣١٠ - ط. الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٣٠)].
وشيخه: أبو مالك العقيلي: لم أقف له على ترجمة، فإما أن يكون مجهولًا، وحديثه هذا منكر، وإما أن يكون هو عمرو بن مالك النكري، فإنه يكنى بأبي مالك، لكنه لا ينسب عقيليًا، وعندئذ فحديثه أيضًا منكر بهذا السياق؛ إذ تفرد به دون من رواه عن عمرو: أشرس أبو شيبان، وليس بالذي تحتمل منه هذه الزيادة التي في أوله في البحور السبعة، والله أعلم.
٥ - وروى يحيى بن السكن: حدثنا المستمر بن الريان [ثقة، من السادسة]: حدثنا أبو الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو؛ أنه أوصى بأربع ركعات ورغب فيهن، قال: لتكبر، ثم لتقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن، وتقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ خمس عشرة مرة من قبل أن تركع، وعشرًا إذا ركعت، وعشرًا إذا رفعت رأسك، وعشرًا إذا سجدت، وعشرًا إذا رفعت رأسك.
ثم رواه يحيى بن السكن، فقال: وحدثنا غياث بن المسيب الراسبي [مجهول. اللسان (٦/ ٣١٣)]، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، مثله، وزاد فيه: "يغفر له ما قدم وما أخر، وما أسر وما أعلن".
стр. 7074
أخرجه الخطيب في صلاة التسبيح (١٨ و ١٩).
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به: يحيى بن السكن البصري، وهو: ضعيف، يتفرد عن كبار الثقات بما لا يتابع عليه [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٧٨٢)، الطريق رقم (١٣)].
وأما متابعة مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، التي ذكرت في كلام ابن حجر، حيث قال في النكت الظراف (٦/ ٢٨٠/ ٨٦٠٦): "وصله علي بن سعيد في أسئلته لأحمد بن حنبل، قال: سألته عن صلاة التسبيح؟ فقال: لا يصح فيها عندي شيء.
فقلت: حديث عبد الله بن عمرو؟ قال: يروى عن عمرو بن مالك! قلت: قد رواه المستمر بن الريان، قال: من حدثك؟ قلت: مسلم - يعني: ابن إبراهيم -، فقال: المستمر: شيخ ثقة، وكأنه أعجبه" [وتقدم نقله].
قلت: علي بن سعيد بن جرير النسائي: صدوق، مكثر مشهور، له رحلة، من جلساء أحمد، قال أبو بكر الخلال: "كبير القدر، صاحب حديث، كان يناظر أبا عبد الله مناظرة شافية، روى عن أبي عبد الله جزأين مسائل، وقد كنت تعبت فيها سمعت بعضها بنزول" [طبقات الحنابلة (٢/ ١٢٦/ ٣١٢)، تاريخ دمشق (٤١/ ٥١٢)، التهذيب (٣/ ١٦٤)].
قلت: لو كان هذا الحديث محفوظًا عن مسلم بن إبراهيم، عن المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو؛ لكان أقوى إسنادًا، وأشهر رجالًا؛ من إسناد موسى بن عبد العزيز، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس [وذلك خلافًا لما ذهب إليه مسلم وأبو داود]، ومن ثم لاشتهر مثل اشتهاره، أو أكثر، ولدونته صحف المحدثين وكتب المصنفين، ولأخرجوه في مصنفاتهم وسننهم وصحاحهم وجوامعهم ومسانيدهم ومعاجمهم وأجزائهم.
ولو كان ثابتًا عند أبي داود لوصله في سننه لنظافة إسناده، وثقة رجاله وشهرتهم، فهو أقوى إسنادًا من إسناد عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء.
ثم كيف يتفرد به علي بن سعيد النسائي عن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، ومسلم الفراهيدي أكبر شيخ لأبي داود، وقد أكثر عنه في سننه، فكيف فاته حديثه هذا، وهو فائدة، ولو فاته بعلو لأدركه بنزول، ثم لا يجد الخطيب البغدادي أن يسنده إلى المستمر عن أبي الجوزاء؛ إلا من طريق يحيى بن السكن، ولا يخفى عليه أمر ابن السكن؛ فلو وجده موصولًا من طريق مسلم بن إبراهيم لما عدل عنه، فدل ذلك على الغرابة الشديدة لحديث مسلم هذا، لعدم اشتهاره بين أصحابه، وعدم تناقله بين أهل الأمصار، وإعراض المصنفين عن إخراجه في مصنفاتهم، والله أعلم.
ثم إن هذه الرواية التي اعتمد عليها ابن حجر لكي يقرر بها رجوع أحمد عن تضعيف حديث التسبيح معارضة برواية جماعة من أصحاب أحمد ممن هم أشهر من علي بن سعيد وأكثر منه ملازمة لأحمد، مثل: ابنه عبد الله، وابن هانئ، والكوسج، ومهنا الشامي، وأبي الحارث، حيث نقلوا عن أحمد قوله بأن صلاة التسبيح لم يثبت عنده فيها حديث [وسيأتي نقل الروايات عن أحمد في آخر الباب]، فانتقض الاحتجاج بهذه الرواية على ثبوت الحديث، والله أعلم.
стр. 7075
٦ - ورواه عبد العزيز بن أبان: حدثنا سفيان الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي: ألا أفيدك، ألا أعطيك، ألا أعلمك؟ قلت: بلى! فعلمني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى أربع ركعات بليل أو نهار، يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، … " فذكر حديث صلاة التسبيح، وقال في آخره: "هذه ألف ومئتان، إلا غفر الله له كل ذنب: قديم أو حديث، صغير أو كبير".
أخرجه الدارقطني في صلاة التسبيح (٦٤ - الترجيح)، والخطيب في صلاة التسبيح (٢٠).
قلت: أبان بن أبي عياش: متروك، لكن الشأن فيمن تفرد به عن الثوري؛ فإن عبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي: متروك، كذبه ابن نمير وابن معين، وقال: "كذاب خبيث، يضع الحديث"، وقال أيضًا: "كذاب يدعي ما لم يسمع"، وسأله الدارمي قال: "من أين جاء ضعفه؟ فقال: كان يأخذ أحاديث الناس فيرويها"، وعبد العزيز بن أبان هذا يروي عن الثوري أحاديث بواطيل ليس لها أصل، كما قال ابن عدي وغيره [انظر: تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي (٥٦٩)، الضعفاء الكبير (٣/ ١٧)، الكامل (٥/ ٢٨٨)، التهذيب (٢/ ٥٨١)، الميزان (٢/ ٦٢٢)، وغيرها].
وعلى هذا: فهو حديث باطل من حديث الثوري، ليس له أصل من حديثه.
وروي من وجوه أخر عن أبان بن أبي عياش، ولم أر من وصلها، علقها المزي في التحفة (٦/ ٧/ ٨٦٠٦)، وابن ناصر الدين في الترجيح (٦٤ و ٦٥).
• قال ابن حجر في أمالي الأذكار (٥٣)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٧١): "اختلف فيه على أبي الجوزاء، فقيل: عنه عن عبد الله بن عباس، وقيل: عنه عن عبد الله بن عمرو، وقيل: عنه عن عبد الله بن عمر، مع الاختلاف عليه في رفعه ووقفه، وفي المقول له في المرفوع، قيل: هو العباس، أو جعفر، أو عبد الله بن عمرو، أو عبد الله بن عباس، وهذا اضطراب شديد".
قلت: فلا يثبت هذا الحديث عن أبي الجوزاء من وجه صالح للاعتبار؛ فما هي إلا أباطيل ومناكير وواهيات، وأقوى طرقه طريق مهدي بن ميمون.
* وقد روي من حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر:
• رواه أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث [ثقة حافظ]: حدثنا محمود بن خالد: حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن ابن ثوبان: حدثني الثقة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال لجعفر: "ألا أهب لك؟ ألا أمنحك؟ ألا أفيدك؟ ألا أعطيك؟ " … فذكر الحديث بطوله.
كذا في رواية الخطيب، وفي رواية الدارقطني ومن طريقه ابن حجر: حدثنا محمود بن خالد: حدثنا الثقة، عن عمر بن عبد الواحد، عن ابن ثوبان، قال: حدثني عمرو بن شعيب به.
أخرجه الدارقطني في صلاة التسبيح (٦٥ - الترجيح)، والخطيب في صلاة التسبيح (٢٣)، وابن حجر في أمالي الأذكار (٥٠)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٧٠).
قال ابن حجر: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
قلت: الإسناد الأول هو الصحيح، والثاني خطأ، فإن محمود بن خالد مشهور
следующие страницы →