← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

نرجع بها على عمرو؛ ونقول: إنه قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، ولم يضبطه، فمرة يرويه عن عبد الله بن عمرو، مع شكه فيه، ومرة يرويه عن ابن عباس، والله أعلم. * ثانيًا: له طرق أخرى عن أبي الجوزاء، فمنها: ١ - ما رواه أبو شيبة داود بن إبراهيم [بن رُوزْبَه] البغدادي [شيخ معروف، صدوق. سؤالات السهمي (٤١٢)، تاريخ بغداد (٩/ ٣٥٣ - ط. الغرب). السير (١٤/ ٢٤٤)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٢٦٩)، اللسان (٣/ ٣٩٤)]: حدثنا محمد بن حميد الرازي: حدثنا جرير بن عبد الحميد، قال: وجدت في كتابي بخطي، عن أبي جناب الكلبي، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أحبوك، ألا أعطيك، ألا أجيزك؟ أربع ركعات من صلاهن غفر له كل ذنب: قديم أو حديث، صغير أو كبير، خطأ أو عمد، تبدأ فتكبر أول الصلاة، ثم تقول قبل القراءة خمس عشرة مرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ثم تقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، ثم تقولهن عشرًا، ثم تركع فتقولهن عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولهن عشرًا، ثم تسجد فتقولهن عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولهن عشرًا، ثم تسجد الثانية فتقولهن عشرًا". فقال العباس: ومن يطيق هذا؟ قال: "ولو في سنة، ولو في شهر، ولو في جمعة، ولو أن تقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ". أخرجه البيهقي في الشعب (١/ ٤٢٨/ ٦١١ م)، والخطيب في صلاة التسبيح (٢١). وهذا إسناد واهٍ، وهو غريب جدًّا من حديث جرير؛ يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي: ضعيف، مشهور بالتدليس، وكان يدلس عن الثقات ما سمع من الضعفاء، فكثرت المناكير في حديثه [انظر: التهذيب (٤/ ٣٥٠)]، ومحمد بن حميد الرازي: حافظ، أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير. قال البيهقي: "ورواه قتيبة بن سعيد، عن يحيى بن سليم، عن عمران بن مسلم، عن أبي الجوزاء، قال: نزل عليَّ عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر هذا الحديث، وخالفه في رفعه، فلم يرفعه إلى النبي ﷺ ، ولم يذكر التسبيحات ابتداء القراءة، إنما ذكرها بعدها، ثم ذكرها في جلسة الاستراحة، كما ذكرها سائر الرواة، والله أعلم، وكذلك رواه عمرو بن مالك وغيره، عن أبي الجوزاء، موقوفًا". ٢ - ورواه يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عمران بن مسلم، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، أنه قال لرجل: "ألا أحبوك؟ ألا أمنحك؟ … " وذكر صلاة التسبيح بطوله. أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٢٤) (١/ ١٦٨/٢٩٥ - ط. التأصيل). قال العقيلي: "وليس في صلاة التسبيح حديث يثبت". قلت: وهذا حديث منكر؛ وعمران بن مسلم هذا يغلب على ظني أنه ليس بالمنقري القصير البصري الثقة المشهور، الذي يروي عنه جماعة من الثقات، وإنما هو المكي الذي

стр. 7072

يروي عنه يحيى بن سليم الطائفي، وهو صاحب حديث السوق، وهو: منكر الحديث، شبه المجهول [راجع تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٦٨٩/ ٣١٨)، التاريخ الكبير (٦/ ٤١٩)، علل الترمذي الكبير (٦٧٤)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٠٤)، علل ابن أبي حاتم (٢٠٣٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٥)، الكامل (٥/ ٩١)، علل الدارقطني (٢٨١٢)، التهذيب (٣/ ٣٢٢)]. ويحيى بن سليم الطائفي: صدوق، سيئ الحفظ، له أحاديث غلِط فيها [انظر: التهذيب (٤/ ٣٦٢) وغيره]، والراوي عنه: نعيم بن حماد: ضعيف، وأحسن أحواله أن يقال فيه: صدوق، كثير الوهم والخطأ، له مناكير كثيرة تفرد بها عن الثقات المشاهير [انظر: التهذيب (٤/ ٢٣٤)، الميزان (٤/ ٢٦٧)]. والراوي عنه: يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي مولاهم، أبو زكريا المصري، وهو: حافظ أخباري، صدوق، له ما يُنكَر، ويحدث من غير كتبه [التهذيب (٤/ ٣٧٧)، الميزان (٤/ ٣٩٦)، السير (١٣/ ٣٥٤)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٣٤٧)]. ٣ - وروى إسحاق بن محمد بن مروان: حدثنا أبي: حدثنا أبو عاصم عصمة بن عبد الله الأسدي: حدثنا محمد بن عبيد الله، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الجوزاء، قال: قال ابن عباس: ألا أحبوك؟ ألا أعطيك؟ ألا أخبرك بشيء إذا فعلته غفرت لك ذنوبك: ما أسررت منها وما أعلنت، وما عملت منها وما أنت عامل؟ قال: قلت: بلى! قال: تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة معها؛ وتسبح مع كل تكبيرة خمس عشرة، وتحمد خمس عشرة، وتهلل خمس عشرة، وتكبر خمس عشرة، قال: قلت: لا أقوى على هذا في كل يوم! قال: ففي كل جمعة، قلت: لا أقوى! قال: ففي كل شهر، قال: قلت: لا أقوى! قال: ففي كل سنة. أخرجه الخطيب في صلاة التسبيح (١٥). قلت: هذا حديث باطل من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري الثقة الثبت؛ تفرد به عنه: محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو: متروك، والراوي عنه: أبو عاصم عصمة بن عبد الله الأسدي؛ قال الدارقطني: "ليس بالقوي"، وقال أيضًا: "كوفي من أهل القرآن"، وقال عبد الحق في أحكامه الوسطى (٣/ ٢٧١): "وعبد الله بن عصمة: ضعيف" [قلب اسمه]، وهو معروف بالرواية عن محمد بن عبيد الله العرزمي [علل الدارقطني (١٠/ ١٢٣/ ١٩١٠)، من تكلم فيه الدارقطني لابن زريق (٢٨١)، تخريج الأحاديث الضعاف (٥٩٩)، ذيل الميزان (٥٦٨)]. وإسحاق بن محمد بن مروان الكوفي القطان: قال الدارقطني: "ليس ممن يحتج بحديثه"، وقال غيره: "يتكلمون فيه"، وقد وجدته يحدث عن أبيه عن جماعة من الوضاعين والمتروكين بأحاديث موضوعة [سؤالات الحاكم (٧٥)، تاريخ بغداد (٧/ ٤٣١)، المنتظم (١٣/ ٢٩٥)، اللسان (٢/ ٧٧)]. وأبوه محمد بن مروان القطان؛ قال الدارقطني: "شيخ من الشيعة، حاطب ليل، لا

стр. 7073

يكاد يحدث عن ثقة، متروك" [سؤالات البرقاني (٤٥٨)، اللسان (٧/ ٤٩٨)]. ٤ - وروى إسحاق بن إبراهيم [الحافظ الثبت: ابن راهويه]: حدثنا عبيد الله بن موسى [ثقة]: حدثنا أشرس أبو سفيان، عن أبي مالك العقيلي، قال: كنت مع أبي الجوزاء - وكان إمام قومه -، فقال للمؤذن: إذا رأيتني فلا تقم الصلاة حتى أصلي، فصلاهن مرارًا وأنا معه، قبل الظهر أربع ركعات، فسألته، فقال: حدثني ابن عباس، قال: ما من رجل صلى هذه الأربع ركعات، ثم كانت له ذنوب مثل زبد البحر إلا غفرت له ذنوبه، فقلت: وما زبد البحر؟ فقال: إن هذا الخلق أحاط بهم بحر، فقلت: وما بعد البحر؟ قال: هواء، قلت: وما بعد الهواء؟ قال: بحر أحاط بهذا الهواء والبحر الداخل، إلى سبعة أبحر، والثامن هواء، قلت: وما بعد الثامن؟ قال: ثم انتهى الأمر، لو أن رجلًا صلى هذه الأربع ركعات، ثم كانت ذنوبه مثل عدد البحور السبعة وما في ذاك الهواء من: شجرة، أو ورقة، أو حصى، أو ثرى، إلا انصرف مغفورًا له! قال ابن عباس: تقوم فتكبر، ثم تقرأ، ثم تقول بعد القراءة خمس عشرة مرة: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فهذه واحدة، ثم تركع فتقولها عشر مرات، وحين ترفع عشر مرات، وحين تسجد عشر مرات، وحين ترفع عشر مرات، ثم تقوم فتقولها خمس عشرة مرة. أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤/ ١٤١٠ - ١٤١١)، والخطيب في صلاة التسبيح (١٦). قلت: أشرس أبو سفيان؛ هو: أشرس بن ربيعة، أو: ابن الربيع، أبو شيبان: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات [التاريخ الكبير (٢/ ٤٢)، كنى مسلم (١٦٢١)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٢٢)، الثقات (٦/ ٨١)، فتح الباب (٣٨٣٨)، تاريخ الإسلام (٤/ ٣١٠ - ط. الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٣٠)]. وشيخه: أبو مالك العقيلي: لم أقف له على ترجمة، فإما أن يكون مجهولًا، وحديثه هذا منكر، وإما أن يكون هو عمرو بن مالك النكري، فإنه يكنى بأبي مالك، لكنه لا ينسب عقيليًا، وعندئذ فحديثه أيضًا منكر بهذا السياق؛ إذ تفرد به دون من رواه عن عمرو: أشرس أبو شيبان، وليس بالذي تحتمل منه هذه الزيادة التي في أوله في البحور السبعة، والله أعلم. ٥ - وروى يحيى بن السكن: حدثنا المستمر بن الريان [ثقة، من السادسة]: حدثنا أبو الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو؛ أنه أوصى بأربع ركعات ورغب فيهن، قال: لتكبر، ثم لتقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن، وتقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ خمس عشرة مرة من قبل أن تركع، وعشرًا إذا ركعت، وعشرًا إذا رفعت رأسك، وعشرًا إذا سجدت، وعشرًا إذا رفعت رأسك. ثم رواه يحيى بن السكن، فقال: وحدثنا غياث بن المسيب الراسبي [مجهول. اللسان (٦/ ٣١٣)]، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، مثله، وزاد فيه: "يغفر له ما قدم وما أخر، وما أسر وما أعلن".

стр. 7074

أخرجه الخطيب في صلاة التسبيح (١٨ و ١٩). قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به: يحيى بن السكن البصري، وهو: ضعيف، يتفرد عن كبار الثقات بما لا يتابع عليه [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٧٨٢)، الطريق رقم (١٣)]. وأما متابعة مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، التي ذكرت في كلام ابن حجر، حيث قال في النكت الظراف (٦/ ٢٨٠/ ٨٦٠٦): "وصله علي بن سعيد في أسئلته لأحمد بن حنبل، قال: سألته عن صلاة التسبيح؟ فقال: لا يصح فيها عندي شيء. فقلت: حديث عبد الله بن عمرو؟ قال: يروى عن عمرو بن مالك! قلت: قد رواه المستمر بن الريان، قال: من حدثك؟ قلت: مسلم - يعني: ابن إبراهيم -، فقال: المستمر: شيخ ثقة، وكأنه أعجبه" [وتقدم نقله]. قلت: علي بن سعيد بن جرير النسائي: صدوق، مكثر مشهور، له رحلة، من جلساء أحمد، قال أبو بكر الخلال: "كبير القدر، صاحب حديث، كان يناظر أبا عبد الله مناظرة شافية، روى عن أبي عبد الله جزأين مسائل، وقد كنت تعبت فيها سمعت بعضها بنزول" [طبقات الحنابلة (٢/ ١٢٦/ ٣١٢)، تاريخ دمشق (٤١/ ٥١٢)، التهذيب (٣/ ١٦٤)]. قلت: لو كان هذا الحديث محفوظًا عن مسلم بن إبراهيم، عن المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو؛ لكان أقوى إسنادًا، وأشهر رجالًا؛ من إسناد موسى بن عبد العزيز، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس [وذلك خلافًا لما ذهب إليه مسلم وأبو داود]، ومن ثم لاشتهر مثل اشتهاره، أو أكثر، ولدونته صحف المحدثين وكتب المصنفين، ولأخرجوه في مصنفاتهم وسننهم وصحاحهم وجوامعهم ومسانيدهم ومعاجمهم وأجزائهم. ولو كان ثابتًا عند أبي داود لوصله في سننه لنظافة إسناده، وثقة رجاله وشهرتهم، فهو أقوى إسنادًا من إسناد عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء. ثم كيف يتفرد به علي بن سعيد النسائي عن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، ومسلم الفراهيدي أكبر شيخ لأبي داود، وقد أكثر عنه في سننه، فكيف فاته حديثه هذا، وهو فائدة، ولو فاته بعلو لأدركه بنزول، ثم لا يجد الخطيب البغدادي أن يسنده إلى المستمر عن أبي الجوزاء؛ إلا من طريق يحيى بن السكن، ولا يخفى عليه أمر ابن السكن؛ فلو وجده موصولًا من طريق مسلم بن إبراهيم لما عدل عنه، فدل ذلك على الغرابة الشديدة لحديث مسلم هذا، لعدم اشتهاره بين أصحابه، وعدم تناقله بين أهل الأمصار، وإعراض المصنفين عن إخراجه في مصنفاتهم، والله أعلم. ثم إن هذه الرواية التي اعتمد عليها ابن حجر لكي يقرر بها رجوع أحمد عن تضعيف حديث التسبيح معارضة برواية جماعة من أصحاب أحمد ممن هم أشهر من علي بن سعيد وأكثر منه ملازمة لأحمد، مثل: ابنه عبد الله، وابن هانئ، والكوسج، ومهنا الشامي، وأبي الحارث، حيث نقلوا عن أحمد قوله بأن صلاة التسبيح لم يثبت عنده فيها حديث [وسيأتي نقل الروايات عن أحمد في آخر الباب]، فانتقض الاحتجاج بهذه الرواية على ثبوت الحديث، والله أعلم.

стр. 7075

٦ - ورواه عبد العزيز بن أبان: حدثنا سفيان الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي: ألا أفيدك، ألا أعطيك، ألا أعلمك؟ قلت: بلى! فعلمني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى أربع ركعات بليل أو نهار، يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، … " فذكر حديث صلاة التسبيح، وقال في آخره: "هذه ألف ومئتان، إلا غفر الله له كل ذنب: قديم أو حديث، صغير أو كبير". أخرجه الدارقطني في صلاة التسبيح (٦٤ - الترجيح)، والخطيب في صلاة التسبيح (٢٠). قلت: أبان بن أبي عياش: متروك، لكن الشأن فيمن تفرد به عن الثوري؛ فإن عبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي: متروك، كذبه ابن نمير وابن معين، وقال: "كذاب خبيث، يضع الحديث"، وقال أيضًا: "كذاب يدعي ما لم يسمع"، وسأله الدارمي قال: "من أين جاء ضعفه؟ فقال: كان يأخذ أحاديث الناس فيرويها"، وعبد العزيز بن أبان هذا يروي عن الثوري أحاديث بواطيل ليس لها أصل، كما قال ابن عدي وغيره [انظر: تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي (٥٦٩)، الضعفاء الكبير (٣/ ١٧)، الكامل (٥/ ٢٨٨)، التهذيب (٢/ ٥٨١)، الميزان (٢/ ٦٢٢)، وغيرها]. وعلى هذا: فهو حديث باطل من حديث الثوري، ليس له أصل من حديثه. وروي من وجوه أخر عن أبان بن أبي عياش، ولم أر من وصلها، علقها المزي في التحفة (٦/ ٧/ ٨٦٠٦)، وابن ناصر الدين في الترجيح (٦٤ و ٦٥). • قال ابن حجر في أمالي الأذكار (٥٣)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٧١): "اختلف فيه على أبي الجوزاء، فقيل: عنه عن عبد الله بن عباس، وقيل: عنه عن عبد الله بن عمرو، وقيل: عنه عن عبد الله بن عمر، مع الاختلاف عليه في رفعه ووقفه، وفي المقول له في المرفوع، قيل: هو العباس، أو جعفر، أو عبد الله بن عمرو، أو عبد الله بن عباس، وهذا اضطراب شديد". قلت: فلا يثبت هذا الحديث عن أبي الجوزاء من وجه صالح للاعتبار؛ فما هي إلا أباطيل ومناكير وواهيات، وأقوى طرقه طريق مهدي بن ميمون. * وقد روي من حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر: • رواه أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث [ثقة حافظ]: حدثنا محمود بن خالد: حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن ابن ثوبان: حدثني الثقة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال لجعفر: "ألا أهب لك؟ ألا أمنحك؟ ألا أفيدك؟ ألا أعطيك؟ " … فذكر الحديث بطوله. كذا في رواية الخطيب، وفي رواية الدارقطني ومن طريقه ابن حجر: حدثنا محمود بن خالد: حدثنا الثقة، عن عمر بن عبد الواحد، عن ابن ثوبان، قال: حدثني عمرو بن شعيب به. أخرجه الدارقطني في صلاة التسبيح (٦٥ - الترجيح)، والخطيب في صلاة التسبيح (٢٣)، وابن حجر في أمالي الأذكار (٥٠)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٧٠). قال ابن حجر: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". قلت: الإسناد الأول هو الصحيح، والثاني خطأ، فإن محمود بن خالد مشهور

стр. 7076

بالرواية عن شيخه عمر بن عبد الواحد، مكثر عنه، ولا يدخل بينهما واسطة. وابن ثوبان هو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول [انظر: التهذيب (٢/ ٤٩٤)، الميزان (٢/ ٥٥١)]. وقد يكون هذا الثقة الذي جعله بينه وبين عمرو بن شعيب هو أحد الضعفاء، وإلا لصاح باسمه، مثل أن يكون: أبان بن أبي عياش، أو إسحاق بن أبي فروة، أو محمد بن عبيد الله العرزمي، أو غيرهم من الضعفاء، فلا يثبت هذا عندي من حديث عمرو بن شعيب، بل إن ابن حجر نفسه قد ضعفه بقوله: "هذا حديث غريب من هذا الوجه"، والله أعلم. * والحاصل: فإن أصلح طرق هذا الحديث من طريق أبي الجوزاء: هو ما رواه مهدي بن ميمون: حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، قال: حدثني رجل كانت له صحبة؛ يرون أنه عبد الله بن عمرو، موقوفًا. فهو حديث ضعيف، والحجة فيه بيننا وبين الله تعالى: قول أحمد: "لم تثبت عندي صلاة التسبيح، وقد اختلفوا في إسناده، لم يثبت عندي"، قال ابنه عبد الله: "وكأنه ضعَّف عمرو بن مالك النكري" [مسائل عبد الله بن أحمد (٣١٥)]. *** ١٢٩٩ - قال أبو داود: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: حدثنا محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم: حدثني الأنصاري؛ أن رسول الله ﷺ قال لجعفر بهذا الحديث، فذكر نحوهم، قال: في السجدة الثانية من الركعة الأولى، كما قال في حديث مهدي بن ميمون. * حديث ضعيف أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٥٢)، والخطيب في صلاة التسبيح (٢٤)، وابن حجر في أمالي الأذكار (٧٣)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٧٨)، [التحفة (٢/ ٢٧٦/ ٢٣٩٤) و (١٠/ ٥٨٦/ ١٥٦٣٦ أ)، المسند المصنف (٣٥/ ٢٣١/ ١٦٩٢٧)]. قال المزي في التحفة (٢/ ٢٧٦/ ٢٣٩٤): "قيل: إنه جابر"، وجعله في مسنده، ثم أعاده في مسند من لم يسم من الصحابة. قال ابن حجر في النكت الظراف (١١/ ١٨٦/ ١٥٦٣٦ أ): "كذا قال، وخالفه أبو رجاء فقال: عن صدقة الدمشقي، عن عروة بن رويم، عن ابن الديلمي، عن العباس بن عبد المطلب … فذكره بطوله، أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب قربان المتقين، من طريق سليمان بن عمر بن خالد، عن أبيه، عن موسى بن أعين، عن أبي رجاء به، والسند الأول أقوى رجالًا. والأنصاري المذكور قد ذكره المزي في التهذيب، وقال: يقال: إنه جابر بن عبد الله، وأغفل ذكر هذه الطريق في الأطراف. وقد وجدت في مسند الشاميين للطبراني من طريق أبي توبة، عن محمد بن مهاجر حديثًا غير هذا، لكن قال فيه: عن محمد بن مهاجر، عن أبي كبشة الأنماري، قال: خرجنا مع

стр. 7077

رسول الله ﷺ في غزوة من مغازيه … فذكر قصة، وفيها "الإيمان ههن إلى لَخم وجُذَام"، فليستظهر بنسخ من سنن أبي داود لاحتمال أن يكون الأنصاري محرَّف من الأنماري". وقال أيضًا في أمالي الأذكار (٧٤)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٧٩): "مستنده أن ابن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر، وهو أنصاري، فجوز أن يكون هو الذي ذكر هنا، ولكن تلك الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة، وقد وجدت في ترجمة عروة هذا من مسند الشاميين للطبراني حديثين أخرجهما من طريق أبي توبة وهو الربيع بن نافع شيخ أبي داود فيه بهذا السند بعينه، فقال فيهما: حدثني أبو كبشة الأنماري، فلعل الميم كبرت قليلًا فأشبهت الصاد، فإن يكن كذلك فصحابي هذا الحديث أبو كبشة. وعلى التقديرين فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن، فكيف إذا ضم إلى رواية أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو، التي أخرجها أبو داود، وقد حسنها المنذري، وقد تقدم ذكر من صحح هذا الحديث من طريق عكرمة عن ابن عباس. ويرد مجموع ذلك على كلام القاضي أبي بكر بن العربي، الذي نقله عنه الشيخ وأقره، ويبطل دعوى ابن الجوزي أن الحديث موضوع" [الفتوحات الربانية (٤/ ٣١٤)]. قلت: حديث أبي كبشة بالإسناد المذكور: أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٤٢/ ٨٥٧)، وفي الأوسط (٤٠٠)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٩٩/ ٥٢٢) و (٢/ ٣١٨/ ١٤١٥). ولم يذكر فيه سماعًا من أبي كبشة، وهو حديث مختلف فيه، فمرة يرويه عروة عن أبي كبشة، ومرة عن أنس، ومرة عن أبي خالد الحرسي عن أنس، ويأتي التنبيه عليه قريبًا. * قلت: اختلف فيه على عروة بن رويم: أ - فرواه محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم: حدثني الأنصاري؛ أن رسول الله ﷺ قال لجعفر … بهذا الحديث. وتقدم. ب - ورواه أحمد بن أبي شعيب الحراني، وعمر بن خالد الرقي [وعنه: ابنه سليمان]: عن موسى بن أعين [جزري، ثقة]، عن أبي رجاء الخراساني [كذا نسبه في رواية ابن أبي شعيب خراسانيًا]، عن صدقة [قال في رواية عمر بن خالد: الدمشقي]، عن عروة بن رويم، عن ابن الديلمي، عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أهب لك، ألا أعطيك، ألا أمنحك؟ " قال: فظننته أنه يعطيني من الدنيا شيئًا لم يعطه أحدًا قبلي، قال: "أربع ركعات إذا قلت فيهن ما أعلمك غفر الله لك، تبدأ فتكبر، ثم تقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، ثم تقول: … " فذكر صلاة التسبيح. أخرجه الدارقطني في صلاة التسبيح (٤٧ - الترجيح)، وابن شاهين في الترغيب (٦٠ - أمالي الأذكار) (٥/ ١٧٤ - نتائج الأفكار)، وأبو نعيم الأصبهاني في كتاب قربان المتقين (١١/ ١٨٦/ ١٥٦٣٦ أ - النكت الظراف)، والخطيب في صلاة التسبيح (٤)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٦٥/ ١٠٣٠)، وابن حجر في أمالي الأذكار (٦٠)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٧٤). قال ابن حجر: "هذا حديث غريب".

стр. 7078

قلت: هو حديث منكر؛ أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني، قال فيه أبو حاتم: "صدوق ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أوهام [التهذيب (١/ ٣٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٥٧)، الثقات (٨/ ١٥)، السير (١٠/ ٦٦١)] [وانظر في أوهامه: علل ابن أبي حاتم (٣/ ٤٥٩/ ١٠٠٨ - ط. الحميد) و (٦/ ١٣٩/ ٢٣٩٣) و (٦/ ٥٥١/ ٢٧٤٧)]. وسليمان بن عمر بن خالد الأقطع الرقي؛ قال ابن أبي حاتم: "كتب عنه أبي بالرقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٤/ ١٣١)، الثقات (٨/ ٢٨٠)، فتح الباب (٣٩٩)]، وأبوه: عمر بن خالد: لا يُعرف روى عنه سوى ابنه سليمان، وهو قليل الرواية جدًّا، ولم أجد له رواية سوى عن موسى بن أعين، والخليل بن مرة، فهو: مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات على عادته في توثيق المجاهيل، وترجمه بهذا الإسناد، فقال: "يروي عن موسى بن أعين، روى عنه ابنه سليمان بن عمر بن خالد"، وقال فيه الدارقطني: "لا بأس به" [الثقات (٨/ ٤٤٤)، سؤالات البرقاني (٣٤٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٨١)]. وأبو رجاء المذكور في هذا الإسناد يبدو لي أنه ليس بالخراساني، فقد يكون أحدهم أخطأ في نسبته، والأقرب عندي أنه أبو رجاء الجزري محرز بن عبد الله مولى هشام بن عبد الملك، وذلك لأنه هو الذي يروي عنه بلديه موسى بن أعين الجزري، وأما أبو رجاء الخراساني عبد الله بن واقد بن الحارث الهروي فإنه لا يُعرف بالرواية عن صدقة، ولا عنه موسى بن أعين، والخراساني والجزري: كلاهما ثقة، والله أعلم [وانظر: التدوين في أخبار قزوين (٣/ ٢٤٩)، فقد سماه بعضهم تفسيرًا، فقال: يعني: محرزًا]. قال ابن حجر: "ورجاله ثقات، إلا صدقة وهو الدمشقي، كما نسب في روايتنا، وكذا في رواية ابن شاهين [يعني: من رواية سليمان بن عمر بن خالد الرقي عن أبيه]، ووقع في رواية الدارقطني غير منسوب [يعني: من رواية ابن أبي شعيب]، فأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق الدارقطني، وقال: صدقة هذا هو ابن يزيد الخراساني، ونقل كلام الأئمة فيه، ووهم في ذلك، والدمشقي هو ابن عبد الله ويعرف بالسمين، ضعيف من قبل حفظه، ووثقه جماعة، فيصلح للمتابعات، بخلاف الخراساني، فإنه متروك عند الجميع، وأبو رجاء الذي في السند اسمه: عبد الله بن محرز الجزري [كذا مقلوبًا]، وابن الديلمي اسمه: عبد الله بن فيروز". قلت: سواء قلنا: هو صدقة بن عبد الله السمين، أو: صدقة بن يزيد الخراساني ثم الشامي، نزيل الرملة؛ فهو حديث منكر؛ أما الأول فهو: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها، وأما الثاني فهو: ضعيف، وله مناكير أيضًا، وقدمه بعضهم على السمين [تاريخ دمشق (٢٤/ ٣٧)، اللسان (٤/ ٣١٥)، وغيرهما]. • والمعروف عن عروة بن رويم في هذا هو: ما رواه محمد بن مهاجر الشامي. وعروة بن رويم: كثير الإرسال، بل عامة أحاديثه مراسيل، إما عن النبي ﷺ مباشرة، وإما عن أكثر الصحابة، حتى قال إبراهيم بن موسى: "ليت شعري أنَّى أعلم عروة بن رويم ممن سمع؟ فإن عامة حديثه مراسيل" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٦)، تاريخ دمشق (٤٠/

стр. 7079

٢٣٣)]، وكأنه يشق على الناقد معرفة سماعه من إرساله، لكثرة ما يرسل، وقول أبي حاتم في المراسيل (٥٤٤) لما ذكره: "لم يدرك النبي ﷺ " فيه إشارة إلى كثرة إرساله عن النبي ﷺ حتى يخشى أن يظن الظان أنه صحابي، بل إن سماعه الوارد في الأسانيد عن أنس بن مالك [المتوفى سنة (٩٣)]: غير محفوظ، والصواب: أن بينهما رجلًا [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٨٧)، تاريخ دمشق (٢٨/ ٦٥) و (٣٦/ ٤٤٩) و (٣٧/ ٥٤) و (٤٠/ ٢٢٩)، ويأتي بيانه]، وأما البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ٣٣) فلم يثبت له السماع سوى من أبي ثعلبة الخشني وحده، مع كونه يعلم ورود السماع له من أنس فيما أخرجه هو في موضع آخر من التاريخ الكبير (٥/ ٨٧)، وظاهر تصرفه هناك أنه أعله بالرواية التي فيها إثبات الواسطة، ومع كون البخاري أثبت لعروة السماع من أبي ثعلبة في هذا الموضع؛ فقد قال في موضع آخر من التاريخ (٦/ ٤٣٦): "عقبة بن يريم: عن أبي ثعلبة، روى عنه عروة بن رويم الشامي، في صحة خبره نظر"، فها هو البخاري يضعف خبره مع إثبات الواسطة بين عروة وأبي ثعلبة، وإنما هو حديث واحد، رواه عروة مرة عن أبي ثعلبة الخشني، ومرة أخرى عن عقبة بن يريم عن أبي ثعلبة، وهذا الحديث بإثبات سماع عروة من أبي ثعلبة، وبإثبات الواسطة بينهما حديث واحد في هديه ﷺ في القدوم من السفر: مداره على أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي، وهو: ضعيف، لا يتابع على حديثه، ولا تقوم به الحجة في ثبوت الخبر، فضلًا عن إثبات السماع، قال أبو نعيم في الحلية: "غريب من حديث عروة، تفرد به عنه: أبو فروة" [أخرجه بحشل في تاريخ واسط (٥٥)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٥١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٥٩٥/٢٢٥ و ٥٩٦)، وفي مسند الشاميين (٥٢٣)، والحاكم (١/ ٤٨٨) (٢/ ٤٥٦/ ١٨١٧ - ط. الميمان) و (٣/ ١٥٥) (٦/ ١٩٩/ ٤٧٩٠ - ط. الميمان)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٠) و (٦/ ١٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٢٣٠ و ٥٣٧)، انظر: الإتحاف (١٤/ ٤٢/ ١٧٤١١)]، لذا فقد جزم محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي بعدم السماع، فقال: "عروة بن رويم: لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني" [تاريخ دمشق (٤٠/ ٢٣١)]، وجزم أيضًا أبو حاتم بإرساله وعدم سماعه منه، فقال: "عروة بن رويم اللخمي: روى عن أبي ثعلبة الخشني؛ مرسل"، لكنه أثبت له لقاء أنس وأبي كبشة الأنماري، قال ابن أبي حاتم: "سئل أبي عن عروة بن رويم؟ فقال: تابعي، عامة حديثه مراسيل، لقي أنسًا وأبا كبشة" [انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٦)]، وقال الطبراني: "كان تابعيًا ثقة، سمع من أنس" [المعجم الأوسط (٤/ ٤٨/ ٣٥٧٧)]، وقال ابن عساكر: "قدم الجابية، وسمع بها أنس بن مالك يحدث الخليفة"، قلت: سماعه من أنس شاذ، والصحيح إثبات الواسطة، لاسيما مع اتحاد المخرج في نفس الواقعة والحديث، وروايته عن أبي كبشة بالعنعنة، لا يذكر سماعًا، ولم يخرج له البخاري ومسلم شيئًا [انظر: المراسيل (٥٤٥)، تحفة التحصيل (٢٢٥)]، كذلك؛ فإنه لم يدرك أبا أمامة مع تأخر وفاته، فقد توفي أبو أمامة سنة (٨٦)، وهو يدخل بينهما القاسم بن عبد الرحمن.

стр. 7080

وأغلب مروياته عن أنس وجابر وثوبان والعرباض بن سارية وأبي كبشة الأنماري ومعاوية بن حيدة بالعنعنة، أو بصيغة تشعر بالإرسال [الآحاد والمثاني (٤/ ٢٦٣/ ٢٢٧٥)، مسند الشاميين (٥١٨ - ٥٢٣)]. ولم يدرك ابن عمر، ولا عبد الله بن عمرو، ولا عبادة بن الصامت، ولا أبا سعيد الخدري، ولا أبا رافع، ولا أبا أمامة، يروي عنهم بواسطة، كما أنه يدخل بينه وبين أبي ذر، وعائشة: اثنين [انظر: مسند الشاميين (٥٢٥ - ٥٣٨)، وغيره]. قال أبو زرعة: "لم يسمع من ابن عمر شيئًا" [المراسيل (٥٤٥)]، وقال ابن عدي: "وعروة بن رويم عن علي: ليس بالمتصل" [الكامل (٦/ ٤٣١)]، وذكر الدارقطني أن روايته عن عائشة مرسلة [العلل (١٤/ ١٩٣/ ٣٥٤١)]، وقال ابن عساكر: "عروة لم يدرك أبا ذر" [تاريخ دمشق (٣٨/ ٣٢٧)]، وقال أيضًا: "وأرسل الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم: جابر، وأبو ثعلبة الخشني - وقيل: إنه سمع أبا ثعلبة -، وأبو ذر، وثوبان، ومعاوية بن حكيم المقرئ [كذا، ولعله أراد: معاوية بن حيدة القشيري]، وأبو كبشة الأنماري، وعبد الرحمن بن غنم" [تاريخ دمشق (٤٠/ ٢٢٨)]. ولم يتفق النقاد على توثيقه؛ فقد وثقه ابن معين ودحيم والنسائي، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه"، كأنه رأى في حديثه بعض الغلط، وقد رأيته يضطرب في الأسانيد، ويروي الحديث الواحد مرة عن أنس، ومرة عن أبي كبشة، ومرة عن أبي خالد الحرسي [من حرس عبد الملك بن مروان. تاريخ دمشق (٦٦/ ١٥٨)] عن أنس، وفي نفس الحديث يجعل القصة مع معاوية بن أبي سفيان مرة، ومرة أخرى مع عبد الملك بن مروان، والحمل في هذا عليه، وليس على من روى عنه، مما يدل على قلة ضبطه، وعدم تحفظه من الغلط [انظر حديثه هذا فيما أخرجه: أحمد (٣/ ٢٢٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٦٠/ ٢٢٦٥) و (٤/ ٢٦٣/ ٢٢٧٥)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٠٨/ ٩١٩)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٥٧/٣٤٢)، وفي الأوسط (٤٠٠)، وفي مسند الشاميين (٥١٨ و ٥٢٢ و ٥٣٦ و ١٤١٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٩٣)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٥٢٧/ ٩٥٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٣٣٣) و (٣٦/ ٤٤٩ و ٤٥٠) و (٣٧/ ٥٣ و ٥٤) و (٤٠/ ٢٢٩)، والضياء في المختارة (٦/ ٣٠٣/ ٢٣٢٣) و (٦/ ٣٠٤/ ٢٣٢٤)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٨٧)، وانظر: المسند المصنف (٣/ ٥٤١/ ١٧٢٥)] [نظر ترجمته: تاريخ دمشق (٤٠/ ٢٣٤)، السير (٦/ ١٣٧)، تاريخ الإسلام (٨/ ٤٨٦)، التهذيب (٣/ ٩٢)]. وأما وفاته فإن الثابت عن البخاري أنه نقل وفاته سنة (١٣٥)، وقيل: إنه مات سنة (١٣٢)، وهو قول خليفة بن خياط وابن سعد، وحكاه ابن حبان في ثقاته بصيغة التضعيف، ثم جزم بوفاته سنة (١٣٥)، وقال سعيد بن عبد العزيز: سنة (١٤٠)، وقال دحيم: مات سنة (١٤٤)، وهما من أئمة النقاد بالشام، وأهل الشام أعلم بحال أهلها، لاسيما وقد ساق سعيد بن عبد العزيز قرينة تدل على ضبطه لتاريخ وفاته، حيث قرن به مكان وفاته، ونقله إلى المدينة ليدفن

стр. 7081

بها، والله أعلم، وثمة أقوال أخرى، وهذه أشهرها [التاريخ الكبير (٥/ ٨٧)، التاريخ الأوسط (٢/ ٣٦/ ١٧٠٤)، المعرفة والتاريخ (١/ ٩)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢٥٥ و ٦٩٨)، الثقات (١٥/ ١٩٦ و ١٩٨) و (٧/ ٢٨٧)، مسند الشاميين (٢٣٠٩)، مولد العلماء ووفياتهم (١/ ٣٢٨)، الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٢٠٥/ ١٦٢٥)، تاريخ دمشق (٤٠/ ٢٣١)، التهذيب (٣/ ٩٢)]. ولذلك فإن سن عروة يقصر عن إدراك الصحابة والسماع منهم، فلا بد لإثبات ذلك من إسناد قوي محفوظ، والله أعلم. فلهذه القرائن؛ فإنه يغلب على الظن أن الأنصاري الذي قال فيه عروة بن رويم: حدثني الأنصاري: ليس بصحابي، فإن عروة نفسه لم يشهد له بالصحبة ولا بالرؤية ولا بالسماع، بأن يقول مثلًا: سمعت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ، أو حدثني رجل صحب النبي ﷺ ، أو أخبرني من سمع النبي ﷺ ، أو نحو ذلك من العبارات التي تثبت الصحبة لمن حدثه بهذا الحديث [راجع هذه المسألة بأدلتها في فضل الرحيم الودود (٩/ ٩٦/ ٨١٦)]، بل إن الأنصاري هذا لم يقل: سمعت رسول الله ﷺ ، ووصفه بكونه أنصاريًا ليس بدليل على صحبته، فما أكثر التابعين من أولاد الأنصار، فضلًا عن إبهام هذا الأنصاري، وعدم معرفتنا لعينه، ودعوى ابن حجر أنه أبو كبشة الأنماري لا دليل عليها؛ فإنه لا يلزم أن كل ما رواه أبو توبة عن محمد بن مهاجر عن عروة أن يكون عن أبي كبشة، لا سيما مع قلة ما يروى بهذا الإسناد، فإنها ليست بجادة. وقد وجدت عروة بن رويم يروي عن الأنصاري هذا ثلاثة أحاديث مرفوعة مع اختلاف مخارجها عن عروة، مما يستبعد معه وقوع التحريف في الأحاديث الثلاثة مع اختلاف مصادرها وتعدد مخارجها، فمنها: حديث التسبيح هذا. ومنها: ما أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة (٢/ ٤٦٩/ ١٠٦٥)، قال: حدثنا الهيثم بن خارجة [بغدادي، ثقة]: نا عثمان بن علاق [هو: عثمان بن حصن بن علاق الدمشقي: ثقة]، قال: سمعت عروة بن رويم يقول: أخبرني الأنصاري، عن النبي ﷺ ؛ أن الملائكة قالوا: … فذكر خبرًا منكرًا، بل باطلًا، معارضًا لظواهر النصوص القرآنية، وما صح من مشكاة النبوة، إذ فيه اعتراض الملائكة على الله، وسبقهم له بالقول، وتمنيهم ما أعطى الله البشر من الاستمتاع بالطعام والشراب والثياب والنكاح وركوب الدواب والنوم والراحة، وهذا منافٍ لما جاء من أوصافهم في الكتاب والسنة!!!. وهذا خبر قد صح إسناده إلى عروة بن رويم، وصح فيه سماعه من الأنصاري، لكنه لم يشهد له بالصحبة، ولم يقل الأنصاري المبهم أنه سمعه من رسول الله ﷺ ، ثم يأتي بعد ذلك بخبر باطل عن الملائكة؛ فأنى لمثل هذا أن يكون صحابيًا، أم على من يكون الحمل في هذا الحديث؟! [تنبيه: الرواية التي أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ١٣٩) من طريق آخر عن ابن علاق به، وفيها: حدثني أنس بن مالك، بدل: الأنصاري، هي رواية منكرة، ولا عبرة بها، ولا يثبت لعروة بن رويم سماع من أنس، وكذلك ما رواه الطبراني في مسند الشاميين

стр. 7082

٥٢١ - ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ١١٠)، من طريق ابن علاق به، وجعله عن جابر بن عبد الله، وليس فيه ذكر السماع، فهو شاذ أيضًا، وقد قال فيه البيهقي في الشعب (١/ ١٧٢/ ١٤٩): "في ثبوته نظر"، وما روي من شواهد لهذا الخبر فمن رواية الكذابين والوضاعين]. وثالثها: ما رواه هشام بن عمار [صدوق، وكان قد كبر فصار يتلقن، وقد أنكروا عليه أحاديث تلقنها. انظر مثلًا: الحديث المتقدم في السنن برقم (٩٠٧ م)]، قال: حدثنا عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم؛ أنه سُمع يحدث عن الأنصاري، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "يكون في أمتي رجفة يهلك فيها عشرة آلاف، عشرون ألف، ثلاثون ألف، يجعلها الله موعظة للمتقين، ورحمة للمؤمنين، وعذابًا على الكافرين". أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٢٣٠)، بإسناد صحيح إلى هشام. قلت: الإسناد إلى عروة محتمل؛ فإن عبد ربه بن صالح الأشعري الشامي: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من ثقات الشاميين [التاريخ الكبير (٦/ ٧٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٤٤)، الثقات (٧/ ١٥٥)، تاريخ دمشق (٣٤/ ١٠٩)، تاريخ الإسلام (٤/ ٩١٩ - ط. الغرب). الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢١٥)]، وأظن البلاء فيه: إما من تلقين هشام، وإما من عبد ربه، وإما من الأنصاري المبهم، أو من جهة إرساله، والله أعلم. ° والحاصل: فإنه باجتماع هذه القرائن؛ فلا يثبت عندي حديث عروة بن رويم عن الأنصاري بحديث صلاة التسبيح مرفوعًا، وهو حديث ضعيف، والله أعلم. * وقد رويت صلاة التسبيح أيضًا من حديث جماعة: ١ - حديث أبى رافع: يرويه زيد بن الحباب، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد مولى أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبي رافع، قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: "يا عم ألا أحبوك، ألا أنفعك، ألا أصلك"، قال: بلى، يا رسول الله! قال: "فصلِّ أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا انقضت القراءة فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة قبل أن تركع، ثم اركع فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسك فقلها عشرًا، ثم اسجد فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسك فقلها عشرًا، ثم اسجد فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسك فقلها عشرًا قبل أن تقوم، فتلك خمس وسبعون في كل ركعة، وهي ثلاثمائة في أربع ركعات، فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لك"، قال: يا رسول الله ومن لم يستطع يقولها في يوم؟ قال: "قلها في جمعة، فإن لم تستطع فقلها في شهر"، حتى قال: "فقلها في سنة". أخرجه الترمذي (٤٨٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣/ ٤٥٨)، وابن ماجه (١٣٨٦)، والروياني (٦٩٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٣٠/ ٩٨٧)، والدارقطني في صلاة التسبيح (٥١ - الترجيح)، وأبو نعيم في قربان المتقين (٢٦ - أمالي الأذكار)، والبيهقي في الشعب (١/ ٤٢٧/ ٦١٠)، والخطيب في صلاة التسبيح (٢٥)، وفي المتفق والمفترق (٢/ ١٠٤٤/ ٦٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٢٤٢)، وابن

стр. 7083

الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٦٧/ ١٠٣٢)، وابن حجر في أمالي الأذكار (٢٦)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٥٩)، [التحفة (٨/ ٤٧١/ ١٢٠١٥)، المسند المصنف (٢٧/ ٤٧٦/ ١٢٤٤٤)]. قال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث أبي رافع". وقال ابن حجر: "هذا حديث غريب". قال ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٨٥): "سعيد بن أبي سعيد مولى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: يروي عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، روى عنه موسى بن عبيدة الربذي حديث صلاة التسبيح". وقال أبو بكر ابن العربي في عارضة الأحوذي (٢/ ٢٢٦): "وأما حديث أبي رافع في قصة العباس: فضعيف، ليس لها أصل في الصحة ولا في الحسن، وإن كان غريبا في طريقه، غريبًا في صفته، وما ثبت بالصحيح يغنيك عنه". قلت: هو كما قال الترمذي: حديث غريب؛ لم يروه عن أبي رافع سوى سعيد بن أبي سعيد مولى أبي بكر بن عمرو بن حزم، وهو: مجهول، تفرد به: موسى بن عبيدة الربذي، وهو: ضعيف. ٢ - حديث ابن عمر: يرويه أحمد بن داود بن عبد الغفار: ثنا إسحاق بن كامل: ثنا إدريس بن يحيى، عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وجَّه رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة، فلما قدم اعتنقه وقبل بين عينيه، ثم قال: "ألا أهب لك، ألا أبشرك، ألا أمنحك، ألا أتحفك؟ "، قال: نعم، يا رسول الله! قال: "تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة، ثم تقول بعد القراءة وأنت قائم قبل الركوع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولهن عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولهن عشرًا، ثم تسجد فتقولهن عشرًا، ثم تقوم فتقولهن عشرًا؛ تمام هذه الركعة قبل أن تبتدئ بالركعة الثانية، تفعل في الثلاث ركعات كما وصفتُ لك، حتى تُتمَّ أربع ركعات". أخرجه الحاكم (١/ ٣١٩) (٢/ ١٠٠/ ١٢١١ - ط. الميمان)، وعنه: البيهقي في الدعوات (٤٤٥)، [الإتحاف (٩/ ٣٧٧/ ١١٤٨١)]. قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح لا غبار عليه، ومما يستدل به على صحة هذا الحديث استعمال الأئمة من أتباع التابعين إلى عصرنا هذا إياه، ومواظبتهم عليه وتعليمهن الناس، منهم عبد الله بن المبارك". ولم يرتض البيهقي حكم الحاكم، فقال: "أحمد بن داود المصري: ضعيف". وقال أبو الفضل العراقي في ذيل الميزان (١٧٨) في ترجمة إسحاق بن كامل، متعقبًا الحاكم: "بل هو مظلم لا نور عليه، وأحمد بن داود: كذبه الدارقطني وغيره، وهو مذكور في الميزان، وإسحاق بن كامل: ذكره ابن يونس في تاريخ مصر، وقال: لم يتابع، في

стр. 7084

حديثه مناكير"، قلت: وزاد في اللسان (٢/ ٦٨) أن ابن عبد الهادي نقل عن شيخه المزي أو الذهبي أن إسحاق بن كامل: لا يُعرف. وقال ابن ناصر الدين في الترجيح (٦٦)، وابن حجر في الإتحاف (٩/ ٣٧٨/ ١١٤٨١): "أحمد بن داود: كذبه الدارقطني". وقال البيهقي في الشعب (١/ ٤٢٧): "وكان عبد الله بن المبارك يفعلها، وتداولها الصالحون بعضهم من بعض، وفيه تقوية للحديث المرفوع، وبالله التوفيق". قلت: هو حديث موضوع؛ إسحاق بن كامل: مجهول، في حديثه مناكير، وأحمد بن داود بن عبد الغفار أبو صالح الحراني المصري: قال الدارقطني: "متروك كذاب"، وقال ابن حبان وابن طاهر: "يضع الحديث"، وقال المنذري: "وثقه الحاكم وحده" [الضعفاء والمتروكون (٥٢)، المجروحين (١/ ١٦٠ - ط. السلفي). اللسان (١/ ١٧٨)، الترغيب والترهيب (٣/ ٢٨١)، الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٤١)، الكامل لابن عدي (٢/ ٤٦١) و (٢/ ١١٣) و (٦/ ٣٧٨)]. وبقية رجاله ثقات مشاهير، وإدريس بن يحيى أبو عمرو المعروف بالخولاني: صدوق [الجرح والتعديل (٢/ ٢٦٥)، الثقات (٨/ ١٣٣)، السير (١٠/ ١٦٥)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٥٦)]. فكيف لا يُعرف حديث نافع إلا خارج بلده؛ عند أهل مصر، ولا يعرفه أهل المدينة، فأين عنه: مالك، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، وجماهير أصحابه، فهذا مثلًا حديث نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل"، رواه عن نافع زهاء مائة وعشرين نفسًا، قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤١٦): "ورواية نافع، عن ابن عمر لهذا الحديث: مشهورة جدًا، فقد اعتنى بتخريج طرقه أبو عوانة في صحيحه فساقه من طريق سبعين نفسًا رووه عن نافع، وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد لغرض اقتضى ذلك، فبلغت أسماء من رواه عن نافع: مائة وعشرين نفسًا. . ." [راجع تخريج حديث ابن عمر تحت الحديث رقم (٣٤٢)]. وهذا الحديث يدعي مصححوه أن الأمة قد عملت به إلى يومنا هذا، فأين أصحاب نافع عن هذه السنة العزيزة، فلم ينقلها عنه أصحابه، حتى يتفرد به عنه أهل مصر: ويزيد بن أبي حبيب، وحيوة بن شريح، وإدريس بن يحيى الخولاني: مصريون ثقات، وأراهم بريئون من هذا الحديث، وإنما علته هذا الكذاب الذي تفرد به، والله أعلم. ٣ - حديث العباس بن عبد المطلب: روى أبو الأسود محمد بن حفص المروزي [لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل. تاريخ بغداد (٣/ ٩٩ - ط. الغرب)]: حدثنا حماد بن عمرو النصيبي، عن أبي رافع، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عباس، قال: قال عباس: مر بي رسول الله ﷺ فقال لي: "ألا أفيدك، ألا أمنحك، ألا أعطيك، ألا أستحبيك؟ "، فظننت أن رسول الله ﷺ يعطيني رغبًا من الدنيا، فقلت: بلى، بأبي أنت وأمي يا رسول الله! قال: "أربع ركعات في كل

стр. 7085

يوم، أو في كل جمعة، أو في كل نصف شهر، أو في كل شهر، أو في نصف سنة، أو في كل سنة، فتكبر، ثم تقرأ الحمد وسورة، ثم تقول:. . ."، فذكر صلاة التسبيح. أخرجه أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي في فوائده (٤٤ - الترجيح) (٦٣ - أمالي الأذكار) (٥/ ١٧٥ - نتائج الأفكار)، والخطيب في صلاة التسبيح (٥)، بإسناد صحيح إلى أبي الأسود. وهذا حديث باطل موضوع؛ أبو رافع إسماعيل بن رافع بن عويمر المدني: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ١٤٩)، الميزان (١/ ٢٢٧)]، وقد تفرد به: حماد بن عمرو النصيبي، وهو منكر الحديث، من المعروفين بالكذب ووضع الحديث [اللسان (٣/ ٢٧٤)]. • وقد تقدم له إسناد آخر، في ذكر الاختلاف على عروة بن رويم. ٤ - حديث علي بن أبي طالب: قال الخطيب في صلاة التسبيح (١): أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر، إمام المسجد الجامع بأصبهان، وما كتبته إلا عنه [ثقة. السير (١٧/ ٤٧٨)]: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني [ثقة حافظ، مصنف]: حدثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي: حدثنا الحسن بن جبلة الشيرازي: حدثنا أبو منصور أيوب بن سليمان الرقي: حدثنا عيسى بن يونس، عن سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى أربع ركعات في يوم الجمعة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب عشرًا. . ."، ثم ذكر حديث صلاة التسبيح بطوله. قال الخطيب: "هكذا رواه لنا علي بن يحيى، ولا أعلم أحدًا ذكر تخصيص صلاة التسبيح بيوم الجمعة إلا في هذه الرواية، والله أعلم". قلت: هو حديث باطل؛ عبد الأعلى بن عامر الثعلبي: ليس بذاك القوي، قال ابن عدي: "يحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يتابع عليها" [وانظر ترجمته تحت الحديث رقم (٦٢١ و ٦٩٤)]. ولا يُعرف من حديث الثوري، ولا من حديث عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، والإسناد إليهما مجهول، أبو منصور أيوب بن سليمان الرقي: لم أقف له على ترجمة، والحسن بن جبلة الشيرازي: لم أقف له على ترجمة؛ إلا أن يكون هو الحسن بن الجهم بن جبلة بن مصقلة التيمي الواذارى [طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٩٠)، تاريخ أصبهان (١/ ٣١٢)، الأنساب (٥/ ٥٥٩)]، والواذاري هذا: مجهول الحال. وأبو حنيفة محمد بن حنيفة بن محمد بن ماهان القصبي الواسطي: قال الدارقطني: "ليس بالقوي"، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢١): "وهو: ضعيف، ليس بالقوي" [اللسان (٧/ ١٠٩)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٩٦)، سؤالات الحاكم (١٥٢)]. • وله طريق آخر يرويه: أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث بمصر: حدثنا أبو الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن

стр. 7086

أبي طالب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: تلقاه رسول الله ﷺ فقبل بين عينيه، فلما جلسا، قال له رسول الله ﷺ : "ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ "، قال: بلى يا رسول الله! قال: "تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة، ثم تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقول عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقول عشرًا، ثم تسجد فتقول عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقول عشرًا، ثم تسجد فتقول عشرًا، ثم ترفع فتقول عشرًا، فذلك خمس وسبعون مرة، في كل ركعة، فإن استطعت أن تصليها في كل يوم فافعل، فإن لم تستطع في كل يوم ففي كل جمعة، فإن لم تستطع في كل جمعة ففي كل شهر، فإن لم تستطع ففي كل سنة، فإن لم تستطع في كل سنة، ففي عمرك مرة، فإذا فعلت ذلك، غفر الله ذنبك: كبيره وصغيره، خطأه وعمده، قديمه وحديثه". أخرجه الواحدي في كتاب الدعوات (٥٢ - الترجيح) (٦٦ - أمالي الأذكار)، والخطيب في صلاة التسبيح (٢). قال ابن حجر في الأمالي: "وهذا السند أورد به أبو علي المذكور كتابًا رتبه على الأبواب، كله بهذا السند، وقد طعنوا فيه وفي نسخته، والله أعلم". قلت: هو حديث موضوع، مختلق مصنوع، أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث: أخرج نسخة قريبًا من ألف حديث بهذا الإسناد بخط طري عامتها مناكير، قال ابن عدي: "كان متهمًا في هذه النسخة، ولم أجد له فيها أصلًا، كان يخرج إلينا بخط طري وكاغد جديد"، وقال السهمي: "سألت أبا الحسن الدارقطني عن محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي؟ فقال: آية من آيات الله [يعني: في الكذب]، ذلك الكتاب هو وضعه؛ أعني: العلويات" [الكامل (٦/ ٣٠١)، سؤالات حمزة السهمي (٥٢)، اللسان (٧/ ٤٧٦)]. ٥ - حديث جعفر بن أبي طالب: يرويه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد الهروي: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الحنظلي الرازي: حدثنا أبي: حدثني أبو غسان معاوية بن عبد الله الليثي بمدينة الرسول ﷺ [قال أبو حاتم: "شيخ". الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٨)]، قال: حدثنا عبد الله بن نافع [الصائغ: ثقة]، عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم [ليس بالقوي]، عن نافع، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه جعفر بن أبي طالب؛ أن رسول الله ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب: "ألا أهب لك، ألا أنحلك؟ "، فقال جعفر: بلى يا رسول الله! قال: "تصلي أربع ركعات، تقرأ بأم القرآن وسورة، ثم تقول بعد ذلك: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ خمس عشرة مرة. . ."، فذكر الحديث؛ يعني: في صلاة التسبيح. أخرجه الخطيب في صلاة التسبيح (٣). قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به: أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن

стр. 7087

عبد الرحمن بن أسد الصفَّار الشمَّاخي الهروي: ادعى سماع ما لم يسمع، فحدث به، ولم يحتشم ممن يعرف أمره، وحدث بالمناكير، حتى قال الحاكم: "كذاب؛ لا يُشتغل بالسؤال عنه" [سؤالات السجزي (١٣ و ٩٨)، الإرشاد (٣/ ٨٨٠)، تاريخ بغداد (٨/ ٥١٥ - ط. الغرب). نزهة الناظر (٢٣)، السير (١٦/ ٣٦٠)، اللسان (٣/ ١٣١)]، فلا يحتمل تفرد مثله عن ابن أبي حاتم، وليس هو من حديث نافع، ولا من حديث عبد الله بن عمر العمري، والله أعلم. • وله إسناد آخر: يرويه داود بن قيس [الفراء: مدني، ثقة]، عن إسماعيل بن رافع، عن جعفر بن أبي طالب؛ أن النبي ﷺ قال له: "ألا أهب لك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحذوك؟ ألا أوثرك؟ ألا؟ ألا؟ "، حتى ظننت أنه سيقطع لي ماء البحرين، قال: "تصلي أربع ركعات، تقرأ أم القرآن في كل ركعة وسورة، ثم تقول: الحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا إله إلا الله، فعدها واحدة حتى تعد خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها عشرًا وأنت راكع، ثم ترفع فتقولها عشرًا وأنت رافع، ثم تسجد فتقولها عشرًا وأنت ساجد، ثم ترفع فتقولها عشرًا وأنت جالس، ثم تسجد فتقولها عشرًا وأنت ساجد، ثم ترفع فتقولها عشرًا وأنت جالس، فتلك خمس وسبعون، وفي الثلاث الأواخر كذلك، فذلك ثلاث مائة مجموعة، وإذا فرقتها كانت ألفا ومائتين - وكان يستحب أن يقرأ السورة التي بعد أم القرآن عشرين آية فصاعدًا - تصنعهن في يومك أو ليلتك، أو جمعتك، أو في شهر، أو في سنة، أو في عمرك، فلو كانت ذنوبك عدد نجوم السماء، أو عدد القطر، أو عدد رمل عالج، أو عدد أيام الدهر لغفرها الله لك". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٢٣/ ٥٠٠٤)، [المسند المصنف (٧/ ١٥٥/ ٣٥٥١)]. • ورواه عبد الله بن سليمان بن الأشعث [أبو بكر بن أبي داود: ثقة حافظ]: حدثنا نصير بن الفرج أبو حمزة [الثغري: ثقة]: حدثنا يزيد بن هارون [ثقة متقن]: أخبرنا أبو معشر المدني [نجيح بن عبد الرحمن السندي: ضعيف]، عن إسماعيل بن رافع؛ أن النبي ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب: "ألا أحبوك؟ ألا أعطيك؟ ألا أهدي لك؟ ". . . فذكر الحديث وفي آخره: "فلو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء في أيام الدنيا، ورمل عالج، وهربت من الزحف، غفر لك". أخرجه الخطيب في صلاة التسبيح (٢٨). • وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٥ - أمالي الأذكار) (٥/ ١٧٢ - نتائج الأفكار) (٤/ ٣١٥ - الفتوحات)، قال: حدثنا أبو معشر، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب: "ألا أمنحك؟ ألا أعطيك؟ ألا أحبوك؟ ". . . فذكر الحديث بطوله. قلت: وهذا حديث منكر؛ مداره على أبي رافع إسماعيل بن رافع بن عويمر المدني، وقد اضطرب فيه، وهو: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ١٤٩)، الميزان (١/ ٢٢٧)].

стр. 7088

قال ابن حجر في أمالي الأذكار (٥٦): "أبو معشر: ضعيف، وكذا شيخه أبو رافع، وقد اضطرب فيه". ٦ - حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: يرويه عبد الله بن زياد بن سمعان: حدثني معاوية وعون ابنا عبد الله بن جعفر، عن أبيهما؛ أن رسول الله ﷺ قال لجعفر: "ألا أعطيك؟ ألا أحبوك؟ ألا أمنحك؟. . ."، وساق الحديث بطوله. وفي رواية في إسنادها من لا يُعرف: حدثني معاوية وإسماعيل ابنا عبد الله بن جعفر، عن أبيهما عبد الله بن جعفر بن أبي طالب؛ قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه الدارقطني في صلاة التسبيح (٥٤ - الترجيح)، والخطيب في صلاة التسبيح (١٧). قلت: هو حديث باطل، مداره على ابن سمعان، وهو: عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني: متروك؛ كذبه مالك وأبو داود وغيرهما [التهذيب (٢/ ٣٣٦)]. ٧ - حديث الفضل بن العباس: يرويه أبو سلمة المنقري [موسى بن إسماعيل: ثقة ثبت]: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الحميد الطائي: حدثني أبي، قال: لقيت أبا رافع فسألته، فحدثني عن الفضل بن عباس، عن النبي ﷺ قال: "أربع ركعاتٍ إذا فعلتهن في سنة أو في شهر مرة: استفتح الحمد وسورة ما شئت، ثم تقول:. . ."، فذكر حديث صلاة التسبيح. أخرجه أبو نعيم في كتاب القربان (٥٤ - أمالي الأذكار لابن حجر) (٥/ ١٧٢ - نتائج الأفكار)، والخطيب في صلاة التسبيح (٦)، بإسناد حسن إلى أبي سلمة. قال ابن حجر: "والطائي المذكور لا أعرفه ولا أباه، وأظن أن أبا رافع شيخ الطائي ليس أبا رافع الصحابي، بل هو إسماعيل بن رافع أحد الضعفاء فيما أظن". قلت: إن كان هو أبو رافع إسماعيل بن رافع؛ فهو حديث منكر، فإن أبا رافع هذا: متروك، منكر الحديث [تقدم ذكره]؛ وإلا فهو إسناد مجهول. • وله إسناد آخر يرويه: الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الهروي: حدثنا محمد بن علي بن معبد المعدل [تاريخ بغداد (٣/ ٥٦)]: حدثنا الفضل بن عبد الله الهروي: حدثنا حمزة بن هيصم [ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٢١٧)، الثقات (٨/ ٢٠٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٣٨)]، عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه [كوفي، ثقة. انظر: التهذيب (٤/ ٢٥٥)، الميزان (٤/ ٢٨٤)]، عن جده، عن الفضل بن عباس، قال: دخلت على رسول الله ﷺ بمكان، فقال: "يا فضل! ألا أحبوك، ألا أمنحك؟ "، قال: قلت: بلى يا رسول الله! قال: "أربع ركعات تفعل فيهن ما آمرك، إن استطعت ففي كل يوم، أو كل ليلة، أو كل جمعة، أو كل شهر، أو كل سنة. . ."، الحديث بطوله. أخرجه الخطيب في صلاة التسبيح (٧). وهو حديث موضوع؛ عبد الملك بن هارون بن عنترة: كذاب، يضع الحديث [اللسان (٥/ ٢٧٦)].

стр. 7089

والفضل بن عبد الله بن مسعود اليشكري الهروي، يقال له: ابن خرم: اختلفوا في أمره بشأن الأحاديث المنكرة التي رويت من طريقه، فمنهم من حمل فيها عليه، مثل ابن حبان؛ فقال: "يروي عن مالك بن سليمان وغيره العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال، شهرته عند من كتب من أصحابنا حديثة تغني عن التطويل والخطاب في أمره، فلا أدري أكان يقلبها بنفسه، أو يُدخَل عليه فيجيب فيها"، ومنهم من حمل على غيره، ثم صرح بضعفه، مثل الدارقطني، ومنهم من حمل التبعة على غيره، وبرأ ساحته وحسن الظن به، مثل الحاكم، فقال: "لا أعرفه إلا بالصدق" [المجروحين (٢/ ٢١١) (٢/ ٢١٢ - ط. الصميعي)، الإرشاد (٣/ ٨٧١)، اللسان (١/ ٥٠٨) و (٦/ ٣٤٤)]. وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الصفَّار الشمَّاخي الهروي: ادعى سماع ما لم يسمع، فحدث به، ولم يحتشم ممن يعرف أمره، وحدث بالمناكير، حتى قال الحاكم: "كذاب؛ لا يُشتغل بالسؤال عنه" [سؤالات السجزي (١٣ و ٩٨)، الإرشاد (٣/ ٨٨٠)، تاريخ بغداد (٨/ ٥١٥ - ط. الغرب)، نزهة الناظر (٢٣)، السير (١٦/ ٣٦٠)، اللسان (٣/ ١٣١)]. • ورواه الدارقطني في صلاة التسبيح (٦٩ - أمالي الأذكار) (٥/ ١٧٧ - نتائج الأفكار). من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن علي، عن جعفر ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ . . .، فذكر الحديث. قال ابن ناصر الدين في الترجيح (٥٧): "فيه أنواع من الثواب على صلاة التسبيح، وأمارات الوضع عليه لايحة، وهو غير صحيح". ٨ - حديث أم سلمة: يرويه أبو إبراهيم الترجماني إسماعيل بن إبراهيم بن بسام [ليس به بأس]: حدثنا عمرو بن جميع، عن عمرو بن قيس [أظنه الملائي، وهو: ثقة ثبت]، عن سعيد بن جبير، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ في يومي وليلتي، حتى إذا كان في الهاجرة، جاءه إنسان فدق الباب، فقال رسول الله ﷺ : "من هذا؟ "، فقالوا: العباس بن عبد المطلب، قال: "الله أكبر! لأمر ما جاء؛ فأدخلوه"، فلما دخل، قال: "يا عباس! يا عم النبي! ما جاء بك في الهاجرة؟! "، فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! ذكرت ما كان مني في الجاهلية، فعرفت أنه لن يغني عني بعد الله غيرك، فقال: "الحمد الله الذي ألقى ذلك في قلبك! يا عباس! يا عم النبي! أما إنه لا أقول لك بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، صلِّ أربع ركعات، اقرأ فيهن بأربع سور من طوال المفصل، فإذا قرأت الحمد وسورة، فقل: سبحان الله، والحمد الله، ولا إله الا الله، والله أكبر، هذه واحدة، قلها خمس عشرة مرة، فإذا ركعت فقلها عشرًا، فإذا رفعت رأسك من الركوع فقلها عشرًا، فإذا سجدت فقلها عشرًا، فإذا رفعت رأسك من السجود فقلها عشرًا، فإذا سجدت الثانية فقلها عشرًا، فإذا رفعت رأسك قبل أن تقوم فقلها عشرًا، والذي نفس محمد بيده! لو

стр. 7090

كانت ذنوبك: عدد نجوم السماء، وعدد قطر المطر، وعدد أيام الدنيا، وعدد الحصى، وعدد الشجر والمدر والثرى، لغفرها الله لك". قال: يا رسول الله! بأمي أنت وأمي ومن يطيق ذلك؟! قال: "قلها في كل يوم مرة". قال: ومن يطيق ذلك؟! قال: "فقلها في كل جمعة مرة". قال: ومن يطيق ذلك؟! قال: "فقلها في كل شهر مرة". قال: ومن يطيق ذلك؟! قال: "فقلها في كل سنة مرة". قال: ومن يطيق ذلك؟! قال: "فقلها في عمرك كله مرة". أخرجه أبو نعيم في قربان المتقين (٤٦ - الترجيح)، والخطيب في صلاة التسبيح (٢٦ و ٢٧)، وابن حجر في أمالي الأذكار (٧١)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٧٧). قال ابن حجر: "هذا حديث غريب، وعمرو بن جميع: ضعيف، وفي إدراك سعيد أم سلمة نظر، والله أعلم". قلت: هو حديث موضوع؛ تفرد به عن الثقات المشاهير: عمرو بن جميع قاضي حلوان، وهو: منكر الحديث، متهم بالوضع [اللسان (٦/ ١٩٦)]. ٩ - مرسل محمد بن كعب القرظي: يرويه سهل بن أحمد الديباجي: حدثنا محمد بن محمد بن الأشعث: حدثنا أحمد بن أبي عمران [أحمد بن موسى بن عيسى، أبو جعفر الفقيه البغدادي: ثقة حافظ. تاريخ بغداد (٦/ ٣٤٨ - ط. الغرب)، السير (١٣/ ٣٣٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٠٣ - ط. الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ١١٢)]: حدثنا عاصم بن علي بن عاصم: حدثنا أبو معشر المدني، عن محمد بن كعب القرظي؛ أن النبي ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب: … فذكر نحوه. أخرجه الخطيب في صلاة التسبيح (٢٩). قلت: هذا حديث كذب؛ أبو معشر المدني نجيح بن عبد الرحمن السندي: ضعيف، وعاصم بن علي بن عاصم الواسطي: صدوق، تكلم فيه ابن معين، ومحمد بن محمد بن الأشعث: تقدم ذكره في الشاهد الرابع، وهو: متهم بالوضع، وسهل بن أحمد الديباجي: رافضي كذاب زنديق [تاريخ بغداد (١٠/ ١٧٦ - ط. الغرب)، تاريخ الإسلام (٨/ ٤٧٧ - ط. الغرب)، اللسان (٤/ ١٩٦)]. ١٠ - مرسل عمر مولى غُفْرَة: أخرجه الدارقطني في صلاة التسبيح (٥٢ - الترجيح)، من طريق: إبراهيم بن محمد الأرقمي: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "يا علي! ألا أهدي لك؟ ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أنحلك؟ " قال: حتى ظننت أن رسول الله ﷺ يعطيني جبال تهامة ذهبًا، قال: "إذا قمت إلى الصلاة فقل: الله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، تقولها خمس عشرة مرة. . ." الحديث. قال ابن حجر في أمالي الأذكار (٦٦)، ونتائج الأفكار (٥/ ١٧٥): "سند الحديث المذكور فيه ضعف وانقطاع". قلت: عمر بن عبد الله المدني مولى غُفرة: ليس بالقوي، كثير الإرسال [التهذيب (٣/ ٢٣٨)] [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٠٥٢)، الشاهد رقم (٧)].

стр. 7091

وإسحاق بن إبراهيم بن نسطاس: ضعيف، قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال مرة: "فيه نظر" [ضعفاء العقيلي (١/ ٩٨)، تاريخ الإسلام (١١/ ٣٣)، اللسان (٢/ ٣٢)]. وإبراهيم بن محمد الأرقمي: لم أهتد إليه، فهو حديث منكر. ° وذكر بعضهم مما يدخل في هذا الباب: ١١ - حديث ابن عباس، مرفوعًا: "من صلى الضحى أربع ركعات في يوم الجمعة في دهره مرةً واحدةً، يقرأ بفاتحة الكتاب عشر مرات، وقل أعوذ برب الناس عشر مرات، وقل أعوذ برب الفلق عشر مرات، وقل هو الله أحد عشر مرات، وقل يا أيها الكافرون عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، في كل ركعة، فإذا تشهد: سلم واستغفر سبعين مرة، وسبح سبعين مرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، قال النبي ﷺ : "من صلى هذه الصلاة دفع الله عنه شر أهل السموات، وشر أهل الأرض، وشر الجن والإنس، وشر سلطان جائر"، وذكر الحديث، قال: قال النبي ﷺ : "إذا صلى هذه الصلاة بعث الله إليه بكل حرف قرأ في هذه الصلاة ملائكة يكتبون له الحسنات، ويمحون عنه السيئات، ويرفعون له الدرجات، ويستغفرون الله له إلى أن يموت" [أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٩٩)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (١٩٦٦)] [وهو حديث موضوع، تفرد به عن الثوري: سعد بن سعيد الجرجاني، يروي عن الثوري ما لا يتابع عليه، والإسناد إليه مسلسل بالمتروكين، وفيهم: أحمد بن صالح الشمومي، وهو: كذاب، يضع الحديث. اللسان (١/ ٤٨٤) و (٤/ ٢٩)] [وعزاه ابن حجر في أمالي الأذكار (٦٨)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٧٦) لأبي نعيم في قربان المتقين، لكن من حديث علي بن أبي طالب، ونقل عن أبي نعيم قوله: "فيه ألفاظ مكذوبة، وآثار الوضع عليه لائحة"]. ١٢ - وقد أدخل بعضهم حديث أنس في صلاة التسبيح، لكنه غير صريح في ذلك؛ فقد روى أنس بن مالك؛ أن أم سليم غدت على النبي ﷺ ، فقالت: علِّمني كلمات أقولهن في صلاتي، فقال: "كبري الله عشرًا، وسبحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا، ثم سلي ما شئت"، انظر: جامع الترمذي (٤٨١)، مستدرك الحاكم (١/ ٣١٧ - ٣١٨)، الفتح لابن رجب (٥/ ١٩٢)، أمالي الأذكار (٣٠)، نتائج الأفكار (٥/ ١٦١)، تحفة الأبرار بنكت الأذكار (٦١)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٢٠/ ١٢٠) [قال ابن حجر: "قال شيخنا: في إيراد الترمذي حديث أنس هذا في باب صلاة التسبيح نظر، لما في حديث صلاة التسبيح من الزيادات التي ليست فيه"]. * وحاصل ما تقدم: أنه لا يثبت في هذا الباب شيء يعتمد عليه في إثبات صفة هذه الصلاة؛ المغايرة لصفة الفريضة والنافلة المعهودة؛ إذ لا بد لإثباتها من إسناد قوي يعتمد عليه، حتى يجري عليه العمل بحكم تعبدي محض، مغاير لما صح نقله بالتواتر، وبنقل العامة عن العامة، في صفة الصلاة المعهودة، فلا يجوز التعبد بهذه الصلاة حتى يثبت دليلها الخاص، والله أعلم.

стр. 7092

• وقد احتج بعضهم على صحة حديث صلاة التسبيح بتعليم ابن المبارك لها: فقد روى أحمد بن عبدة الآملي [صدوق]، وعبد الكريم بن عبد الله السكري [هو: عبد الكريم بن أبي عبد الكريم المروزي، روى عنه جماعة، وأكثر عنه يحيى بن ساسويه المروزي، وقال بعضهم: عبد الكريم بن عبد الكريم التاجر، قال أبو حاتم: "لا أعرفه، وحديثه يدل على الكذب"، وليس هو البجلي الذي ترجم له ابن حبان في ثقاته؛ فإنه أكبر من صاحب الترجمة. انظر: المجروحين (١/ ٢٣٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٢)، الثقات (٨/ ٤٢٣)، تاريخ جرجان (٢٤١)، اللسان (٥/ ٢٣٩)]: ثنا أبو وهب محمد بن مزاحم [صدوق]، قال: سألت عبد الله بن المبارك، عن الصلاة التي يسبح فيها، فقال: تكبر ثم تقول: … فذكر صفة صلاة التسبيح، لكن خالف الروايات المشهورة بتقديم التسبيح على القراءة خمس عشرة مرة، ثم يسبح قبل الركوع عشرًا، ولا يسبح بعد السجدة الثانية. أخرجه الترمذي (٤٨١ م)، والحاكم (١/ ٣٢٠) (٢/ ١٠٠/ ١٢١٢ - ط. الميمان)، والبيهقي في الشعب (١/ ٤٢٨/ ٦١١)، وابن حجر في أمالي الأذكار (٢٤)، وفي نتائج الأفكار (٥/ ١٥٨). قال الحاكم: "رواة هذا الحديث عن ابن المبارك كلهم ثقات أثبات، ولا يتهم عبد الله أن يعلمه ما لم يصح عنده سنده". قال ابن ناصر الدين في الترجيح (٦٦) بأنه لم يجد هذه الصفة التي ذكرها ابن المبارك إلا فيما رواه محمد بن فضيل عن أبان بن أبي عياش عن أبي الجوزاء عن ابن عمرو. قلت: الصفة التي اختارها ابن المبارك رويت بأسانيد غاية في الضعف، ولم ترد هذه الصفة بالأسانيد المشهورة، لذا قال ابن مفلح في الفروع (٢/ ٤٠٥): "ونص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها، ولم يستحبها إمام، واستحبها ابن المبارك على صفة لم يرد بها الخبر، لئلا تثبت سنة بخبر لا أصل له". قلت: تعليم ابن المبارك لهذه الصلاة ليس بحجة على العباد؛ إنما الحجة بين العباد وبين الله هو رسوله ﷺ ؛ فما جاءنا عنه بإسناد صحيح ثابت محفوظ عملنا به، وإلا فما كلفنا باتباع غيره من غير بينة، قال الله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الأعراف: ٣]، فالحجة في الكتاب وما صح من السنة النبوية، والله أعلم. ° ومن أقوال أهل العلم في حديث صلاة التسبيح: قال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣١٥): "سمعت أبي يقول: لم تثبت عندي صلاة التسبيح، وقد اختلفوا في إسناده، لم يثبت عندي، وكأنه ضعَّف عمرو بن مالك النكري". وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٥٢٠): "سئل [يعني: أحمد بن حنبل] عن صلاة التسبيح؟ قال: إسناده ضعيف". وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٣٣٠٩): "قلت: صلاة

стр. 7093

التسبيح ما ترى فيها؟ قال أحمد: ما أدري، ليس فيها حديث يثبت. قال إسحاق: لا أرى بأسًا إن استعمل صلاة التسبيح على ما جاء أن النبي ﷺ أمر العباس ﵁ بذلك؛ لأنه يروى من أوجه مرسلًا، وإن بعضهم قد أسنده، ويشد بعضه بعضًا، وقد ذكر فيه من الفضل ما ذكر". وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٩٨): "فأما صلاة التسبيح؛ فإن أحمد قال: ما يعجبني، قيل له: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح، ونفض يده كالمنكر"، ثم قال: "ولم يُثبِت أحمدُ الحديثَ المروي فيها، ولم يرها مستحبة". ونقل ابن القيم في بدائع الفوائد (٤/ ١١٤): "قال في رواية مهنا وعبد الله: صلاة التسبيح لم يثبت عندي فيها حديث، وقال في رواية أبي الحارث: صلاة التسبيح حديث ليس لها أصل، ما يعجبني أن يصليها يصلي غيرها، وقال علي بن سعيد: ذكرت لأبي عبد الله حديث عبد الله بن مرة [كذا، وإنما هو: حديث عبد الله بن عمرو، كما في النكت الظراف (٦/ ٢٨٠/ ٨٦٠٦)] من رواية المستمر بن الريان، فقال: المستمر شيخ ثقة، وكأنه أعجبه"، قلت: سبق الرد على هذه الرواية عن أحمد. وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ٢٨٩): "وعن الإمام أحمد ما يدل على أنه لا يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل والمستحبات، ولهذا لم يستحب صلاة التسبيح؛ لضعف خبرها عنده، مع أنه خبر مشهور عمل به وصححه غير واحد من الأئمة". وقال في الفروع (٢/ ٤٠٥): "وادعى شيخنا [يعني: ابن تيمية] أنه كذب، كذا قال، ونص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها، ولم يستحبها إمام، واستحبها ابن المبارك على صفة لم يرد بها الخبر، لئلا تثبت سنة بخبر لا أصل له، قال: وأما أبو حنيفة ومالك والشافعي فلم يسمعوها بالكلية. وقال الشيخ [يعني: ابن قدامة]: لا بأس بها، فإن الفضائل لا تشترط لها صحة الخبر، كذا قال، وعدم قول أحمد بها يدل على أنه لا يرى العمل بالخبر الضعيف في الفضائل،. . .". وقال الترمذي في الجامع (٤٨١): "وقد روي عن النبي ﷺ غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء". وقال العقيلي (١/ ١٢٤) (١/ ٢٩٥/ ١٦٨): "وليس في صلاة التسبيح حديث يثبت". وقال أبو بكر ابن العربي في عارضة الأحوذي (٢/ ٢٢٦): "وأما حديث أبي رافع في قصة العباس: فضعيف، ليس لها أصل في الصحة ولا في الحسن، وإن كان غريبًا في طريقه، غريبًا في صفته، وما ثبت بالصحيح يغنيك عنه"، قال: "وإنما ذكره الترمذي لينبه عليه، لئلا يغتر به"، قال: "وقول ابن المبارك ليس بحجة" [الأذكار للنووي (٣٠٨)]. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من حديث العباس، وابن عباس، وأبي رافع، وغيرهم، ثم قال: "هذه الطرق كلها لا تثبت"، وقد انتقده جماعة على إيراده هذا الحديث

стр. 7094

في الموضوعات، قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٢٤١): "وذكره لهذا الحديث في موضوعاته من الغلو، وله في هذا الكتاب أشياء تساهل في دعوى وضعها، وحقها أن تذكر في الأحاديث الضعيفة؛ بل بعضها حسن أو صحيح، وقد أنكر غير واحد عليه فعله في هذا التصنيف، قال الحافظ محب الدين الطبري: لم يكن له أن يذكر هذا الحديث في الموضوعات؛ فقد خرجه الحفاظ". والنووي لما ذكر في المجموع (٤/ ٥٩) من استحبها من الشافعية، قال: "وفي هذا الاستحباب نظر؛ لأن حديثها ضعيف، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف، فينبغي ألا يفعل بغير حديث [صحيح]، وليس حديثها بثابت" [وما بين المعكوفين زدته من البدر المنير (٤/ ٢٤٢)، وتحفة الأبرار بنكت الأذكار (٨٩)]، إلى أن قال: "وكذا قال العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت، وكذا ذكر أبو بكر ابن العربي وآخرون؛ أنه ليس فيها حديث صحيح ولا حسن، والله أعلم"، وذكر نحو هذا في الخلاصة والأذكار [ولعل هذا القول هو الأخير عنده؛ فإنه كان قبل ذلك في تهذيب الأسماء (٣/ ١٣٦) ذهب إلى تحسين الحديث الوارد فيها تبعًا لأصحابه، ثم قال: "وسأزيدها إيضاحًا في شرح المهذب"، فلما بحث المسألة واطلع على كلام النقاد فيها رجع عن قوله الأول، والله أعلم]. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٧/ ٤٣٤): "وكذلك كل صلاة فيها الأمر بتقدير عدد الآيات أو السور أو التسبيح، فهي كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، إلا صلاة التسبيح، فإن فيها قولين لهم، وأظهر القولين أنها كذب". وقال أيضًا: "مثل ما صنف بعضهم في فضائل رجب، وغيرهم في فضائل صلوات الأيام والليالي، وصلاة يوم الأحد، وصلاة يوم الاثنين، وصلاة يوم الثلاثاء، وصلاة أول جمعة في رجب، وألفية رجب، وأول رجب، وألفية نصف شعبان، وإحياء ليلتي العيدين، وصلاة يوم عاشوراء، وأجود ما يروى من هذه الصلوات: حديث صلاة التسبيح، وقد رواه أبو داود والترمذي، ومع هذا فلم يقل به أحد من الأئمة الأربعة؛ بل أحمد ضعف الحديث ولم يستحب هذه الصلوات، وأما ابن المبارك فالمنقول عنه ليس مثل الصلاة المرفوعة إلى النبي ﷺ ، فإن الصلاة المرفوعة إلى النبي ﷺ ليس فيها قعدة طويلة بعد السجدة الثانية، وهذا يخالف الأصول، فلا يجوز أن تثبت بمثل هذا الحديث، ومن تدبر الأصول علم أنه موضوع" [مجموع الفتاوى (١١/ ٥٧٩)]. وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٨٤٢ - ط. أضواء السلف): "والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والمشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا، فلا يحتمل منه هذا التفرد، وقد ضعفها ابن تيمية والمزي، وتوقف الذهبي، حكاه ابن عبد الهادي عنهم في أحكامه".

стр. 7095

• وممن صحح أحاديثها أو حسنها: تقدم نقل قول مسلم وأبي داود في هذا وتوجيه معناه تحت حديث عكرمة عن ابن عباس، وبينت هناك أن قولهما لا يعني تصحيح الحديث. وعن الدارقطني، أنه قال: "أصح شيء في فضائل السور: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وأصح شيء في فضائل الصلوات: صلاة التسبيح"، ويقال فيه ما قيل في قول مسلم وأبي داود. قال النووي في الأذكار (٣٠٨): "ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح صحيحًا، فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفًا، ومرادهم أرجحه وأقله ضعفًا". وقال المنذري في الترغيب (١/ ٢٦٨): "وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة، وأمثلها حديث عكرمة هذا، وقد صححه جماعة منهم: الحافظ أبو بكر الآجري، وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رحمهم الله تعالى، وقال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي، يقول: ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا، وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى: لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا؛ يعني: إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس، وقال الحاكم: قد صحت الرواية عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ علم ابن عمه هذه الصلاة"، ثم قال: "هذا إسناد صحيح لا غبار عليه"، فتعقبه بقوله: "وشيخه أحمد بن داود بن عبد الغفار أبو صالح الحراني ثم المصري: تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وكذبه الدارقطني". وقال ابن حجر في أمالي الأذكار (٧٧) ونتائج الأفكار (٥/ ١٨٠): "وقد أطلق عليه الصحة أو الحسن جماعة من الأئمة منهم: أبو داود كما تقدم في الكلام على طريق عكرمة، وأبو بكر الآجري، وأبو بكر الخطيب، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، وأبو الحسن ابن المفضل، والمنذري، وابن الصلاح" [وانظر أيضًا: الترجيح لابن ناصر الدين (٤٢ و ٤٣)]. وقال ابن ناصر الدين في الترجيح (٦٦): "وأمثل طرق هذا الحديث إسنادًا، وأجودها في صفة صلاة التسبيح اعتمادًا: ما قدمناه أولًا من حديث عكرمة عن ابن عباس ﵄". وحسنه ابن حجر في النكت على مقدمة ابن الصلاح (٢/ ٨٤٨ و ٨٥٠). وممن صححه أو حسنه أيضًا: ابن منده، وأبو منصور الديلمي، وابن الصلاح، وصلاح الدين العلائي، وسراج الدين البلقيني، والزركشي، والسبكي [فتاوى ابن الصلاح (١/ ٢٣٥)، النقد الصحيح (٣٠)، أمالي الأذكار (٣٩ و ٧٥ و ٧٨ و ٨٠)، نتائج الأفكار (٥/ ١٨٠)، اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٨)، تحفة الأبرار بنكت الأذكار (٨٩ و ٩١ و ٩٢)، الفتوحات الربانية (٤/ ٣١٠)].

стр. 7096

٣٠٤ - باب ركعتي المغرب أين تصليان؟ ١٣٠٠ - محمد بن موسى الفِطري، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرة، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ أتى مسجدَ بني عبد الأشهل، فصلى فيه المغربَ، فلما قضَوا صلاتهم رآهم يسبِّحون بعدها، فقال: "هذه صلاةُ البيوت". حديث حسن تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٤٤)، الشاهد الرابع. وفي رواية: صلى النبي ﷺ صلاة المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما صلى قام ناس يتنفلون، فقال النبي ﷺ : "عليكم بهذه الصلاة في البيوت". *** ١٣٠١ - قال أبو داود: حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي: حدثنا طلق بن غنَّام: حدثنا يعقوب بن عبد اللّه، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرَّق أهلُ المسجد. قال أبو داود: رواه نصر المجدَّر، عن يعقوب القُمِّي، وأسنده مثله. قال أبو داود: حدثناه محمد بن عيسى بن الطباع: حدثنا نصر المجدَّر، عن يعقوب، مثله. حديث ضعيف؛ صوابه مرسل بإسناد لين تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٤٤)، فيما روي في خلاف ذلك، الحديث الثالث. *** ١٣٠٢ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس، وسليمان بن داود العتكي، قالا: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن النبي ﷺ ، بمعناه مرسل. قال أبو داود: سمعت محمد بن حميد، يقول: سمعت يعقوب، يقول: كل شيء حدثتكم عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن النبي ﷺ ؛ فهو مسند عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . حديث ضعيف؛ صوابه مرسل بإسناد لين تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٤٤) في الجزء الحادي عشر من فضل الرحيم الودود، فيما روي في خلاف ذلك، الحديث الثالث.

стр. 7097

وقد تقدم في الموضع المشار إليه الكلام عن فقه المسألة، مع جمع أحاديث الباب، والكلام عليها، والله أعلم. ومما لم أذكره هناك: قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٢٤): "وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يعقوب الأشعري، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : أنه كان إذا صلى المغرب، صلى ركعتين يطيلهما حتى يصَّدَّع أهلُ المسجد؟ قال أبي: حكي عن يعقوب الأشعري أنه قال: هذه الأحاديث التي أحدثكم به عن جعفر عن سعيد، كلها عن ابن عباس عن النبي ﷺ ؛ فإن كان هذا الذي حكي حق، فهو صحيح، وإن لم يكن حق، فهو عن سعيد قوله. وقال أبو زرعة: هذا عندي: عن سعيد قوله؛ لأنه محال أن يكون هذه الأحاديث كلها عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، قريب من أربعين حديثًا أو أكثر". قلت: قد بيَّنت في الموضع السابق من الجزء الحادي عشر من فضل الرحيم الودود [الحديث رقم (١٠٤٤)] أن هذه المقولة لا تثبت؛ لكونها من رواية محمد بن حميد الرازي، وقلت هناك: المحفوظ هو المرسل؛ فإن من أرسله أثبت وأحفظ ممن وصله، وأما ما نقله أبو داود في أن كل ما أرسله يعقوب عن جعفر عن سعيد، فهو مسند عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، فلا حجة فيه؛ لأنه من رواية محمد بن حميد الرازي، وهو وإن كان موصوفًا بالحفظ؛ إلا أنه قد أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير. ° ومما يؤكد ما ذهبت إليه من كون المحفوظ في هذا الحديث مرسلاً: ما أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل (٨٥ - مختصره)، قال: حدثنا إسحاق [يعني: ابن راهويه، وهو: ثقة حافظ]: أخبرنا جرير [يعني: ابن عبد الحميد الضبي، وهو: ثقة]، عن أشعث بن إسحاق القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الركعتين بعد المغرب، ويطيلهما حتى يكون آخر من يخرج من المسجد. قال محمد بن نصر ﵀: "وهذا منقطع، والأحاديث الأخر أنه كان يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته: أثبت من هذا، ولعله أن يكون قد فعل هذا مرة". قلت: وهذا إسناد صحيح إلى جعفر بن أبي المغيرة، وأشعث بن إسحاق القمي: ثقة، قال أحمد: "أشعث بن إسحاق القمي: أقصد حديثاً من يعقوب القمي"، وقال ابن معين في سؤالات ابن محرز: "أشعث القمي عن جعفر أحب إليَّ من يعقوب عن جعفر، ويعقوب: ثقة" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٥٥/ ٥١٢٦)، سؤالات ابن محرز (١/ ١١٠/ ٥٢٠)].

стр. 7098

٣٠٥ - باب الصلاة بعد العشاء ١٣٠٣ - . . . مالك بن مغول: حدثني مقاتل بن بَشير العجلي، عن شريح بن هانئ، عن عائشة ﵁، قال: سألتُها عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت: ما صلى رسول الله ﷺ العشاءَ قطُّ فدخل عليَّ إلا صلى أربعَ ركعاتٍ، أو ستَّ ركعاتٍ، ولقد مُطِرنا مرةً بالليل، فطرحنا له نِطعاً، فكأني أنظر إلى ثُقبٍ فيه ينبُع الماءُ منه، وما رأيته مُتقياً الأرضَ بشيءٍ من ثيابه قطُّ. حديث ضعيف تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٥٩)، راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٣٨). ° والثابت عنه ﷺ أنه كان يصلي ركعتين بعد العشاء في بيته، روى عنه ذلك جمع من الصحابة، منهم: • عبد الله بن عمر، قال: حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي بيته صلى. وفي رواية: صليت مع رسول الله ﷺ قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب، والعشاء، والجمعة، فصليت مع النبي ﷺ في بيته. وهو حديث متفق عليه، تقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١١٢٨)، والحديث رقم (١١٣٢). • وعن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، عن تطوعه؟ فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل [بيتي] فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل [بيتي] فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر … الحديث. أخرجه مسلم (٧٣٠/ ١٥٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (٩٥٥). • وعن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بُني له بيتٌ في الجنة: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر صلاة الغداة". أخرجه الترمذي (٤١٥). وهو حديث صحيح، أصله في مسلم (٧٢٨)، وتقدم برقم (١٢٥٠).

стр. 7099

٣٠٦ - باب نسخ قيام الليل ١٣٠٤ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد المروزي ابن شبويه: حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: في المزمل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٢، ٣] نسختها الآية التي فيها ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]. و ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦]: أوَّلُه، كانت صلاتهم لأول الليل، يقول: هو أجدرُ أن تحصوا ما فرض الله عليكم من قيام، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ، وقوله: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦]: هو أجدر أن يفقَهَ في القرآن، وقوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧]، يقول: فراغاً طويلاً. حديث حسن أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٥٠٠)، [التحفة (٤/ ٦٣٢/ ٦٢٥٤)، المسند المصنف (١١/ ٦٠٨/ ٥٦٢٥)]، وقد عنيت هنا بتخريج موضع الشاهد فقط، دون تفسير ابن عباس. وقد روى أبو داود في سننه بهذا الإسناد مواضع من تفسير ابن عباس، في الناسخ والمنسوخ، وكذلك أخرج النسائي في سننه من طريق علي بن الحسين بهذا الإسناد أشياء في الناسخ والمنسوخ، فقد احتجا بهذا الإسناد في باب الناسخ والمنسوخ [راجع: التحفة (٦٢٥٠ - ٦٢٧٥)]. ويزيد النحوي هو: يزيد بن أبي سعيد: مروزي ثقة، والحسين بن واقد: مروزي، ليس به بأس، له أوهام ومناكير عن عبد الله بن بريدة وأبي إسحاق السبيعي وعمرو بن دينار، وقد قمت بسبر مرويات الحسين بن واقد التي حكم عليها الأئمة، والنظر فيها واعتبارها، مع ملاحظة أحكام الأئمة عليها بالقبول والرد والتعليل والتوهيم، فتبين لي: أن الحسين بن واقد: ليس به بأس، له أوهام ومناكير؛ لا سيما عن عبد الله بن بريدة، فإذا توبع في الجملة قُبِل حديثه، وأنه مقبول الرواية حسن الحديث إذا لم يخالف غيره من الثقات؛ إلا عن عبد الله بن بريدة فإنه لا يقبل حديثه عنه حتى يتابع عليه في الجملة، كي تزول النكارة عن حديثه، فإذا لم يتابع رُدَّ حديثه، واللّه أعلم [راجع ما تحت الحديث رقم (١١٠٩)] [تقدم ذكره مراراً، انظر مثلاً: ما تقدم برقم (٨٩٦)]. وهذا حديث حسن، قد توبع عليه، وصح من حديث عائشة [عند مسلم]، فدل على أنه مما حفظه الحسين بن واقد، والله أعلم. وابنه علي بن الحسين بن واقد: قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، وقال النسائي:

стр. 7100

"ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولما ذكره العقيلي في الضعفاء، لم يأت له بحديث منكر المتن، ولم يذكره بجرح سوى الإرجاء، وليس بقادح في الرواية، وقال الذهبي: "حسن الحديث"، وكان قد نعته بقوله: "الإمام المحدث الصدوق"، وقد احتج به أبو داود والنسائي في إسناد هذه النسخة فيما جاء عن ابن عباس في الناسخ، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والطوسي والدارمي [ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٢٦)، السير (١٠/ ٢١١)، إكمال مغلطاي (٩/ ٣٠٦)، التهذيب (٣/ ١٥٥)]. وشيخ أبي داود: مروزي ثقة. وقد ظهر لي من خلال التتبع أن هذا الإسناد من لدن علي بن الحسين بن واقد تروى به نسخة من تفسير عكرمة عن ابن عباس، لا سيما في نواسخ القرآن، وأسانيد النُّسَخ مما يُتسمَّح فيه، لا سيما مع ثبوت هذا الحديث عن ابن عباس من وجه آخر، وهو الحديث الآتي عند أبي داود، وله شاهد من حديث عائشة عند مسلم، يأتي ذكره. وقد اختلف في وصله وإرساله: • فرواه محمد بن حميد الرازي، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن، قالا: قال في سورة المزمل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ نسختها الآية التي فيها: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]. أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٢٣/ ٦٧٩ - ط. الرسالة). قلت: أبو تميلة يحيى بن واضح: مروزي، ثقة، وروايته أولى وأشبه من رواية علي بن الحسين بن واقد؛ لكن الإسناد إلى أبي تميلة لا يثبت؛ فإن محمد بن حميد الرازي: حافظ؛ أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير؛ فعاد الحديث مرة أخرى إلى رواية علي بن الحسين الموصولة، لا سيما مع ثبوتها من وجه آخر، واللّه أعلم. ورواه حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن جريج]، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة نسختها: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى آخر السورة. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (٤٦٧). وأبو جعفر النحاس في الناسخ (٣/ ١٢٨/ ٩٠٨). • خالفهما: يونس بن راشد [الحراني: لا بأس به]، فرواه عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، … فذكر مثله. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٢٨/ ٢٤١٦).

стр. 7101

قلت: وهذا أولى بالصواب. فإن عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني: ضعيف، روى عن أبيه أحاديث منكرة [انظر: التهذيب (٣/ ٧٢)]. وابن جريج لم يسمع من عطاء الخراساني؛ إنما هو كتاب، فقد ذكر ابن المديني؛ أنه سأل يحيى بن سعيد القطان عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني؟ قال: "ضعيف". قال علي: "قلت ليحيى: إنه يقول: أخبرني؟ قال: لا شيء، كله ضعيف؛ إنما هو كتاب دفعه إليه" [تاريخ ابن أبي خيثمة (١/ ٢٥٩/ ٨٨٩ - السفر الثالث). الكفاية (٣١٥). إكمال ابن ماكولا (٨/ ٣٢٣). تحفة التحصيل (٢١٢)] [وانظر فيمن مشى مع ظاهر السند فأثبت له سماعاً: المجروحين (٢/ ٢٤٢)]. وعلى هذا: فإن رواية يونس بن راشد الحراني: أولى بالصواب، وفيها إثبات الواسطة، فرجع الحديث إلى عكرمة، لكن هذه الزيادة: لما قدم النبي ﷺ المدينة؛ في ثبوتها عندي نظر؛ لأن عطاء بن أبي مسلم الخراساني: صدوق، يهم كثيراً، تكلم في حفظه، والجمهور على توثيقه، وهو يرسل كثيرًا، ولم يسمع من ابن عباس شيئاً [انظر: سؤالات ابن محرز (١/ ١٢٩/ ٦٥٠)، المراسيل (٥٧٥)، المجروحين (٢/ ٢٤٢)، جامع التحصيل (٢٣٨)، تحفة التحصيل (٢٢٩)، الميزان (٣/ ٧٤)، المغني (٢/ ٥٩)، التهذيب (٣/ ١٠٨)]، ولم يتابع على هذه الزيادة، والله أعلم. • وروي معناه عن عكرمة عن ابن عباس من وجه آخر، بلفظ آخر، بنحو ما رواه أبو زميل سماك بن الوليد: رواه وكيع بن الجراح، عن إسرائيل بن أبي إسحاق، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة. أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٢٣/ ٦٨٠ - ط. الرسالة). وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات؛ فإن قيل: قد نُقِم على سماك بن حرب التلقين، واضطرابه في روايته عن عكرمة خاصة، فيقال: قد أمنا ذلك هنا؛ لمجيئه عن عكرمة عن ابن عباس، من وجهين آخرين، فقد رواه يزيد النحوي وعطاء الخراساني كلاهما عن عكرمة عن ابن عباس بمعناه، كما تقدم، والله أعلم [وانظر ترجمة سماك بن حرب، وتفصيل الكلام عنه: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ وه ٣٧ و ٤٤٧ و ٦٢٢ و ٦٥٦)].

стр. 7102

١٣٠٥ - . . . مسعر، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس، قال: لما نزلت أولُ المزمل كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان، حتى نزل آخرُها، وكان بين أولها وآخرِها سنةٌ. حديث صحيح أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (٤٦٩)، وابن أبي شيبة (٧/ ٢٦٦/ ٣٥٩٤٢)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (٢٣/ ٦٧٨ - ط. الرسالة)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٤ - تفسير ابن كثير، ط طيبة)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ (١٢٨/ ٣/ ٩٠٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٥٢/ ١٢٨٧٧)، والحاكم (٢/ ٥٠٥) (٥/ ١٠٤/ ٣٩٥٦ - ط. الميمان)، والبيهقي (٢/ ٥٠٠)، والضياء في المختارة (١٠/ ٤١٨/ ٤٤٠ - ٤٤١)، [التحفة (٤/ ٤٠٠/ ٥٦٧٨)، الإتحاف (٧/ ٧٧١٧/٢٣٤)، المسند المصنف (١١/ ٦٠٧/ ٥٦٢٤)]. • رواه عن مسعر بن كدام [ثقة ثبت]: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ] [وهذا لفظه]، وأبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، ومحمد بن بشر العبدي [ثقة حافظ]، ويحيى بن سعيد القطان [ثقة حجة، إمام حافظ]، وسفيان بن عيينة [ثقة حافظ]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، ومحمد بن عبيد الطنافسي [ثقة]، وأخوه يعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة]، وخلاد بن يحيى [صدوق]. وفي رواية أبي أسامة: عن مسعر: ثنا سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عباس، يقول: لما نزل أول المزمل، كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في [شهر] رمضان، [وفي رواية: يحيى القطان والطنافسيين وخلاد: حتى نزل آخرها]، وكان بين أولها وآخرها قريبٌ من سنة [وكذا في رواية محمد بن عبيد، وفي رواية يعلى وخلاد: نحو من سنة]. وهذا حديث صحيح، وسماك هو: ابن الوليد الحنفي، أبو زُميل: ثقة. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". تابع سماكًا إلا أنه لم يقيد المدة بسنة، بل أطلقها: علي بن أبي طلحة: رواه أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ فأمر الله نبيه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلاً، فشق ذلك على المؤمنين، ثم خفَّف عنهم فرحمهم وأنزل الله بعد هذا: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ … إلى قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ فوسَّع الله وله الحمد، ولم يضيِّق. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (٤٦٨). وابن جرير الطبري في جامع البيان (٢٣/ ٦٧٩ - ط. الرسالة). وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، ولا يحتج به على انفراده، وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وله عنه مناكير كثيرة تفرد بها، أو خالف ثقات أصحاب ابن

стр. 7103

عباس فيما رووه عنه، ولي في هذا بحث مستقل تتبعت فيه مرويات ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وظهر لي فيه صدق مقولة العلامة المعلمي اليماني في التنكيل (٢/ ٣١٠): "وقال بعضهم: إنما يروي عنه بواسطة مجاهد أو سعيد بن جبير، ولا دليل على أنه لا يروي عنه بواسطة غيرهما". قلت: وهذا أبو علي صالح بن محمد لما سئل عن علي بن أبي طلحة: ممن سمع التفسير؟ قال: "من لا أحد، وروى عنه الثقات" [تاريخ بغداد (١٣/ ٣٨١)]. وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: "لم يسمع من ابن عباس شيئاً، ولا يتابع في تفسيره عن ابن عباس" [الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٣/ ٢٨٧) (٣/ ١٠١ - ط. الجامعة الإسلامية)]. وقال الحاكم: "ليس ممن يعتمد على تفسيره الذي يروى عن معاوية بن صالح عنه" [تاريخ الإسلام (٩/ ٢٢٧)]. وأما دعوى أنه أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة، فهي دعوى لا برهان عليها إلا الظن والتخمين، وقد أطلت في بيان رد هذه الدعوى، وبسطت القول في البحث المذكور، فلا أعيده هنا. ومما قلت هناك أيضًا: وانظر في ذلك كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس (٥/ ٥٢٢) في عدم الاحتجاج بمروياته بمجردها دون أن يوجد لها متابع أو شاهد، وأنها مما يستشهد به، ويعتبر به، لا مما يحتج به على انفراده، فكان مما قال في بيان رد تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] بقوله: الله سبحانه هادي أهل السماوات والأرض، قال في سياق كلام طويل: "وأحسن حال هذا أن يكون منقولًا عن ابن عباس بالمعنى الذي وصل إلى الوالبي؛ إن كان له أصل عن ابن عباس"، والله أعلم. وروى محمد بن حميد [الرازي الحافظ؛ أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير. راجع: ما تحت الحديث رقم (١٠٤٤)، والحديث رقم (١٣٥٢)]، وعمرو بن رافع [القزويني البجلي: ثقة ثبت]: عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، قال: لما أنزل الله على نبيِّه ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾ [المزمل: ١] قال: مكث النبي ﷺ على هذا الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فانزل الله عليه بعد عشر سنين: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [المزمل: ٢٠] فخفف الله عنهم بعد عشر سنين. أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٢٣/ ٦٧٩ - ط. الرسالة). وابن أبي حاتم في التفسير (١٠/ ٣٣٧٩/ ١٩٠١٢) (٨/ ٢٥٥ - تفسير ابن كثير، ط. طيبة). قلت: وهذا حديث منكر؛ والمعروف الأول، أن بينهما سنة واحدة، وهذا مرسل

стр. 7104

بإسناد لين؛ فإن جعفر بن أبي المغيرة، وإن وثقه أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات؛ فقد قال فيه ابن منده في الرد على الجهمية (١٥ و ٦١) بعد أن ذكر أثراً لجعفر عن سعيد عن ابن عباس، خالف فيه جعفر أصحاب سعيد بن جبير، قال ابن منده: "ولم يتابع عليه جعفر، وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٠٢/ ٤٣٩٣) و (٣/ ٢٨٣/ ٥٢٥٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٠) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، تاريخ أسماء الثقات (١٦٧)، بيان الوهم (٤/ ١٩٣/ ١٦٨١)، الميزان (١/ ٤١٧)، تاريخ الإسلام (٨/ ٦٣)، التهذيب (١/ ٣١٣)]. ويعقوب بن عبد الله بن سعد القمي الأشعري: قال أحمد: "أشعث بن إسحاق القمي: أقصد حديثاً من يعقوب القمي"، وقد قال أحمد في أشعث القمي: "صالح الحديث"، وهي مرتبة أدنى من الصدوق، فكيف إذن بيعقوب القمي، وقال الدارقطني: لاليس بالقوي"، وقال مرة: "ضعيف"، وقد قواه ابن معين والنسائي والطبراني، قال ابن معين في سؤالات ابن محرز: "أشعث القمي عن جعفر أحب إليَّ من يعقوب عن جعفر، ويعقوب: ثقة"، وقال في سؤالات ابن الجنيد: "ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال الطبراني: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٥٥/ ٥١٢٦)، سؤالات ابن محرز (١/ ١١٠/ ١٥٢٥، سؤالات ابن) لجنيد (٦٩٤)؛ الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٩)، الثقات (٧/ ٦٤٥)، علل الدارقطني (٣/ ٩٢/ ٢٩٨) و (١٣/ ١١٦/ ٢٩٩٤)، الميزان (٤/ ٤٥٢)، تاريخ الإسلام (١١/ ٤٠٦)، السير (٨/ ٣٠٠)، التهذيب (١/ ١٧٧) و (٤/ ٤٤٤)]. وشاهده حديث عائشة: رواه قتادة، عن زرارة بن أوفى، أن سعد بن هشام بن عامر، أراد أن يغزو في سبيل الله، فقدم المدينة، … فذكر الحديث، وفيه: فأتى ابنَ عباس، فسأله عن وتر رسول الله ﷺ ، فقال ابنُ عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قال: من؟ قال: عائشة، فأتها فاسألها، … فذكر الحديث بطوله، وفيه: فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ ، فقالت: ألست تقرأ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولاً، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة، … الحديث. أخرجه مسلم (٧٤٦). ويأتي تخريجه بتمامه وبطرقه عند أبي داود برقم (١٣٤٢ - ١٣٤٥). • وله طريق أخرى منكرة، لعلي أشير إليها فيما يأتي تخريجه في السنن برقم (١٣٦٨) إن شاء الله تعالى [أخرجها ابن جرير الطبري في جامع البيان (٦٧٨/ ٢٣). وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣٧٩/ ١٩٠١٠) (٨/ ٢٥٤ - تفسير ابن كثير، ط طيبة)] [وفي إسناده: موسى بن عبيدة الربذي، وهو: ضعيف].

стр. 7105

٣٠٧ - باب قيام الليل ١٣٠٦ - . . . مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاثَ عُقَدٍ، يضربُ مكانَ كلِّ عُقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقُدْ، فإنِ استيقظَ فذكر الله انحلَّتْ عقدةٌ، فإن توضأ انحلَّت عُقدةٌ، فإن صلى انحلَّت عُقَدُه، فأصبح نشيطاً طيبَ النفسِ، وإلا أصبح خبيثَ النفسِ كسلان". حديث متفق على صحته من حديث أبي الزناد أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٩/ ٤٨٦). ومن طريقه: البخاري (١١٤٢)، وأبو داود (١٣٠٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤/ ٢٢١٥)، وابن حبان (٦/ ٢٩٣/ ٢٥٥٣)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٥٨ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٦/ ٢٥٥٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٨/ ٣٤٠)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٢٩)، والبيهقي (٢/ ٥٠١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٢/ ٩٢٠)، [التحفة (٩/ ٥٩١/ ١٣٨٢٥)، الإتحاف (١٥/ ١٩١/ ١٩١٣٦)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٦/ ١٤٢٢٥)]. رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي (٣٠١)، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وأبو مصعب الزهري (٥٣٢)، وعبد الرحمن بن القاسم (٣٣٤ - بتلخيص القابسي)، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن يحيى الليثي (٤٨٦)، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٧٢). تابع مالكًا عليه: أ- سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي ﷺ : "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد إذا نام، بكل عقدة يضرب عليك ليلاً طويلاً، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عنه عقدتان، فإذا صلى انحلت العقد، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان". أخرجه مسلم (٧٧٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤/ ٢٢١٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧/ ١٧٦٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٣/ ١٦٠٧)، وفي الكبرى (٢/ ١١٥/ ١٣٥٣). وابن خزيمة (٢/ ١٧٤/ ١١٣١)، وأحمد (٢/ ٢٤٣)، والحميدي (٩٩٠)، وعلي ابن المديني في حديثه (٨٩)، وأبو يعلى (١١/ ١٦٧/ ٦٢٧٨)، والآجري في فضل قيام الليل (١٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٧٦)، [التحفة (٩/ ٥٥٣/ ١٣٦٨٧)، الإتحاف (١٥/ ١٩١/ ١٩١٣٦)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٦/ ١٤٢٢٥)]. ب- ورواه شعيب بن أبي حمزة [ثقة ثبت]: ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي

стр. 7106

هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد كل ليلة، فإن قام فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت الثانية، فإن صلى انحلت الثالثة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، فإن لم يفعل أصبح تعس النفس كسلان". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٩٠/ ٣٣٢٨). وهو حديث صحيح. ج- ورواه داود بن عمرو الضبي [بغدادي، ثقة]، وعبد الله بن وهب [مصري، ثقة]، قالا: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد، في كل عقدة يضرب مكانها: عليك ليلٌ طويلٌ فارقد؛ فإن استيقظ فذكر ربه انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيط النفس، طيب النفس، وإن لم يفعل أصبح خبيث النفس كسلان". أخرجه أبو يعلى (١١/ ٢١٨/ ٦٣٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٦/ ٢٥٥٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٨/ ٣٤٠)، والبيهقي (٢/ ٥٠١)، [المسند المصنف (٣١/ ١٤٦/ ١٤٢٢٥)]. وهو حديث صحيح، وعبد الرحمن بن أبي الزناد؛ حديثه بالمدينة: صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون؛ إلا ما كان من رواية سليمان بن داود الهاشمي؛ فأحاديثه عنه حسان، وهذا الحديث من الأول؛ فقد رواه عنه: ابن وهب، وهو ممن حمل عن أهل المدينة، وحفظ حديث أهل الحجاز [انظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (١٤٨)]. وله طرق أخرى عن أبي هريرة. ١ - روى أيوب بن سليمان بن بلال [ثقة]، وإسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]: عن أبي بكر بن أبي أويس [ثقة]، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام: ثلاثَ عُقَدٍ، يضرب كل عقدة مكانها: عليك ليلٌ طويلٌ فارقدْ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عُقَدُه كلُّها، فأصبح نشيطاً طيبَ النفس، والا أصبح خبيثَ النفس كسلان". أخرجه البخاري (٣٢٦٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٥٦)، والبزار (١٤/ ٢٤٦/ ٧٨٢١)، والبيهقي (٣/ ١٥)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٠ ١/ ٨٠٢). و [انظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٧٩/ ٥١٣٨)] [التحفة (٩/ ٤٢٣/ ١٣٣٧٥)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٢٢٩/١٤٩)]. ٢ - وروى أبو معاوية الضرير محمد بن خازم، وحفص بن غياث، وأبو الأحوص [وهم من أثبت أصحاب الأعمش]:

стр. 7107

حدثنا الأعمش، عن أبي صالح [وفي رواية حفص: حدثني أبو صالح]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "قافيةُ رأس أحدكم حبلٌ فيه ثلاث عقد، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا قام فتوضأ انحلت عقدة، فإذا قام إلى الصلاة انحلت عُقَدُه كلها"، قال: "فيصبح نشيطاً طيبَ النفس، قد أصاب خيراً، وإن لم يفعل، أصبح كسلانَ، خبيثَ النفس، لم يصب خيراً". كذا في رواية أحمد والحسن بن عرفة عن أبي معاوية، وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية [عند ابن ماجه]: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم بالليل بحبل فيه ثلاث عقد، … "، الحديث، وفي آخره: "وإن لم يفعل أصبح كسِلاً خبيثَ النفس لم يصب خيراً". ووقع عند البزار بنحو رواية الجماعة بدون ذكر الحبل، إلا أنه زاد في آخره: "لم يصب خيرا". وفي رواية أبي الأحوص [عند الطحاوي]: "إن للشيطان عند رأس أحدكم حبلاً فيه ثلاث عقد، فإذا استيقظ ووحد الله حُلَّت عقدة، وإن قام وتوضأ حُلَّت عقدة أخرى، فإذا هو صلى حُلَّت عُقَدُه كلّها، وأصبح خفيفاً طيبَ النفس، وإن هو نام حتى يصبح أصبح عليه عُقَدٌ، وأصبح وهو ثقيلٌ خبيثُ النفس". أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٣)، وابن ماجه (١٣٢٩)، والبزار (١٦/ ١٠٧/ ٩١٨٥)، وابن نصر في قيام الليل (١٠٣ - مختصره)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤/ ٢٢١٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٨/ ٣٤١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٠٧)، [التحفة (٩/ ١٣٨/ ١٢٥٥٠)، أطراف المسند (٧/ ٢١٩/ ٩٣٠٠)، الإتحاف (١٤/ ٦٢٨ - حاشية ٤٢)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٧/ ١٤٢٢٧)]. وهو حديث صحيح، إسناده على شرط الشيخين. واختلف فيه على الأعمش: أ- فرواه أبو معاوية، وحفص بن غياث، وأبو الأحوص: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. ب- ورواه أيضًا: أبو معاوية، وحفص بن غياث، وأبو الأحوص، وتابعهم: عبد الله بن نمير، وعيسى بن يونس، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي: فرووه عن الأعمش، قال: سمعت أبا سفيان، يقول: سمعت جابراً، يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما من ذكر ولا أنثى إلا وعلى رأسه جرير معقود ثلاث عقد، حين يرقد، فإن استيقظ ندكر الله انحلت عقدة، فإذا قام فتوضأ انحلت عقدة، فإذا قام إلى الصلاة انحلت عقده كلها". زاد ابن نمير في آخره: "وأصبح نشيطاً قد أصاب خيراً، وإن هو نام لا يذكر الله أصبح عليه عقده ثقيلًا".

стр. 7108

ولفظ عيسى بن يونس [عند ابن حبان]: "ما من مسلم؛ ذكر ولا أنثى، ينام إلا وعليه جرير معقود، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، وإن هو توضأ ثم قام إلى الصلاة أصبح نشيطاً قد أصاب خيراً، وقد انحلت عقده كلها، وإن أصبح ولم يذكر الله أصبح وعقده عليه، وأصبح ثقيلاً كسلاناً لم يصب خيرًا". وقال شيبان في آخره: "وأصبح خفيفاً طيب النفس، قد أصاب خيراً". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٧٥/ ١١٣٣)، وابن حبان (٦/ ٢٩٤/ ٢٥٥٤) و (٦/ ٢٩٦/ ٢٥٥٦) (١/ ٢٢٨/ ١٩١ - التقاسيم والأنواع) (١/ ٢٢٩/ ١٩٢ - التقاسيم والأنواع)، وأحمد (٣/ ٣١٥)، وأبو يعلى (٤/ ١٩٥/ ٢٢٩٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٧/ ٢٥٥٧)، [الإتحاف (٣/ ١٦٣/ ٢٧٤١)، المسند المصنف (٥/ ٢٢٦/ ١٢٥٨٧)]. قال ابن خزيمة: "الجرير: الحبل". قلت: هكذا رواه ثلاثة من أثبت أصحاب الأعمش عنه به على الوجهين؛ مما يدل على كونه محفوظاً عنه بالإسنادين جميعاً. فهو حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم، واستشهد به البخاري. وقد روي عن جابر من وجه أخر: فقد رواه علي بن زياد اللحجي [كان راوياً لأبي قرة، مستقيم الحديث، الثقات (٨/ ٤٧٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٠٨)]، وأبو حمة محمد بن يوسف الزَّبيدي [صاحب أبي قرة، صدوق]: ثنا أبو قرة، قال: ذكر زمعة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد إلا على رأسه جرير معقود، فإذا استيقظ [فـ] حمد الله تعالى وقام فتوضأ وصلى حُلَّت العُقَد، وإن استيقظ [ولم يحمد الله]، قال له الشيطان: عليك ليل طويل فارقد، فإن رقد قمعه الشيطان، وعقد عليه الجرير". أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٨٥/ ٩٢٠١). وابن بشران في الأمالي (٨٩٣). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زياد بن سعد إلا زمعة، تفرد به: أبو قرة". قلت: وهذا حديث غريب من حديث أبي الزبير عن جابر، لم يروه عن زياد بن سعد الثقة الثبت؛ سوى زمعة بن صالح، وهو: ضعيف، تفرد به عنه: أبو قرة موسى بن طارق، وهو: ثقة يغرب، وأما قوله: ذكر فلان، فليس بعلة، قال الدارقطني لما سئل عن ذلك: "هو سماع له كله، وقد كان أصاب كتبَه آفةٌ فتورع فيه، فكان يقول: ذكر فلان" [سؤالات السهمي (٤٠٢)]. ٣ - وروى علي بن قرة بن حبيب بن يزيد بن مطر الرماح: نا أبي: أخبرنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الرحمن [هو: ابن بابي]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العبد إذا نام عقد الشيطان عليه ثلاث عقد، فإن تعارَّ من الليل فذكر الله، حُلَّتْ عُقدةٌ، فإن توضأ حُلَّت عقدتان، فإن صلى ركعتين حلت العقد كلها، فحُلُّوا عُقَدَ الشيطان ولو بركعتين".

стр. 7109

أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٧٥/ ١١٣٢)، [الإتحاف (١٥/ ١٤٥/ ١٩٥٣٨)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٧/ ١٤٢٢٦)]. قلت: هذا حديث غريب من حديث شعبة؛ حيث تفرد به عنه هكذا: قرة بن حبيب، وهو مقل جدّاً عن شعبة؛ بل لم يذكر في أصحابه [انظر: رجال عروة بن الزبير (١٣٦ - ١٣٩)]، وهو وإن وثقه أبو حاتم والدارقطني؛ فلم يكثر عنه البخاري، فقد أخرجٍ له موضعاً واحداً في الصحيح في الرقائق في غزوة خيبر توبع على أصله، وأخرج له موضعًا واحدًا في الأدب المفرد (٥٠٢)، وموضعًا آخر متابعة في خلق أفعال العباد (٦٩) [التهذيب (٣/ ٤٣٧)]. وابنه علي: روى عنه جماعة من الحفاظ، ولم يكثروا عنه، فأخرج له ابن خزيمة في صحيحه هذا الحديث وحده، وقد تفرد به، وأخرج له البزار في مسنده ثلاثة أحاديث فقط (٦/ ٢٥٢ و ٢٥٥/ ٢٢٩٢) و (٩/ ٣٦٧/ ٣٩٤٤) و (١٥/ ٢٥٣/ ٨٧١٦)، ولم يكثر عنه ابن صاعد، وأكثر أحاديثه غرائب، وقد أشار إلى ذلك البزار والطبراني [انظر: المعجم الأوسط (١٣٩٥)]، مع قلة اعتناء المحدثين بحديثه. وأما قول البرذعي لأبي زرعة: "قرة بن حبيب تغير؟ " فقال أبو زرعة: "نعم؛ كنا أنكرناه بآخره؛ غير أنه كان لا يحدث إلا من كتابه، ولا يحدث حتى يحضر ابنه"، ثم ذكر في ذلك قصة طويلة تدل على أن ابنه كان يحفظه من التلقين، ويمنع أن يُدخَلَ عليه ما ليس من حديثه، والشاهد من القصة قول ابنة قرة: "ولا آمن أن يغلطوك، أو يدخلوا عليك ما ليس من حديثك، فلا تخرج إليهم حتى يجيء أخي"، تعني: علي بن قرة [سؤالات البرذعي (٢/ ٥٧٥)]؛ فهذه القصة وحدها ليست كافية لوصف علي بن قرة بالضبط لكتاب أبيه، لا سيما مع عدم اعتماد الحفاظ على روايته عن أبيه، واللّه أعلم. ثم إن قرة بن حبيب قد خولف في هذا الحديث عن شعبة، خالفه من هو أثبت من مثله مائة مرة؛ فقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به فأوقفه: ° قال ابن حجر في الإتحاف: "رواه ابن جرير، عن ابن المثنى، وسعيد بن الربيع، عن ابن مهدي، عن شعبة به، ولم يرفعه". وإنما يُعرف عبد الرحمن بن بابي بهذا الإسناد، وبهذا الحديث وحده، وسياق ترجمته عند البخاري وأبي حاتم يدل على ترجيح الوقف، حيث قالا: "سمع أبا هريرة ﵁ قوله، روى عنه يعلى بن عطاء"، وبهذا أيضاً ترجم له ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٥/ ٢٦٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٢١٦)، الثقات (٥/ ١٩٧، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢٣١)]. وبناء على ما تقدم ذكره؛ فإن هذه الزيادة التي في آخره: "فحُلُّوا عُقَدَ الشيطان ولو بركعتين": لا تثبت مرفوعة من حديث أبي هريرة، ولو ثبتت من رواية ابن مهدي عن شعبة؛ لكانت من قول أبي هريرة، موقوفة عليه، والله أعلم. وبعد كتابة هذا البحث بأكثر من عام طبع جزء من حديث علي ابن المديني، وقد اشتمل على ما يؤكد وقفه على أبي هريرة:

стр. 7110

قال ابن المديني في حديثه (٩٠): حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني يعلى بن عطاء، عن عبد الرحمن بن بابي، عن أبي هريرة، قال: للشيطان على ابن آدم ثلاثُ عقدٍ إذا هو نام، قال: فحُلُّوا عُقَدَ الشيطان ولو بركعتين. قال علي بن غالب [راوي الجزء]: قال علي ابن المديني: قال لي يحيى بن سعيد: فيه كلام أكثر من هذا. ثم قال ابن المديني (٩١): وحدثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت عبد الرحمن بن بابي، يحدث أنه يعني: سمع أبا هريرة، قال: للشيطان على ابن آدم ثلاث عقد، فإن استيقظ فذكر الله، انحلَّتْ عُقدةٌ، فإذا توضأ انحلَّت عقدتان، فإذا صلى انحلت العقد كلها، فحُلُّوا عُقَدَ الشيطان ولو بركعتين، ألا ترون أحدَكم إذا أصبح ولم يصلِّ أصبح مربتحاً [كذا، ولعلها تحرفت]. هكذا رواه عن شعبة به موقوفًا على أبي هريرة: ثلاثةٌ، هم أثبت أصحابه: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وغندر محمد بن جعفر. وعليه: فالمحفوظ من هذا الوجه: موقوفٌ على أبي هريرة، بإسناد ضعيف؛ لأجل جهالة عبد الرحمن بن بابي، والذي لا يُعرف إلا بهذا الحديث كما بيّنّا. ٤ - وروى أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، قال: حدثني المبارك [صدوق، من أصحاب الحسن؛ لكنه كثير الخطأ والتدليس]، عن الحسن البصري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "على ابن آدم ثلاث عُقَدٍ بجرير، إذا بات من الليل، فإن هو تعارَّ من الليل فذكر الله ﷺ انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن قام فعزم فصلى انحلت العقد جميعاً، وإن هو بات ولم يذكر الله ، ولم يتوضأ، ولم يصلِّ حتى يصبح؛ أصبح وعليه العقد جميعاً". أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٧)، [الإتحاف (١٤/ ٤٣٩/ ١٧٩٥٩)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٨/ ١٤٢٢٨)]. هكذا رواه المبارك بن فضالة عن الحسن البصري به مرفوعاً، وقد خولف في ذلك: • فقد رواه إسماعيل ابن علية، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [وهم ثقات أثبات]: عن يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الحسن]، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: إذا نام أحدكم عُقِد على رأسه ثلاث عقد بجرير، فإن قام فذكر الله أطلقت واحدة، وإن مضى فتوضأ أطلقت الثانية، فإن مضى فصلى أطلقت الثالثة، فإن أصبح ولم يقم شيئًا من الليل، ولم يصلِّ؛ أصبح وهو عليه؛ يعني: الجرير. موقوف. أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٧)، والدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (٩٧) [الإتحاف (١٤/ ٤٣٩/ ١٧٩٥٩)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٨/ ١٤٢٢٨)]. • وخالفهم فرفعه عن يونس: عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، رواه عن يونس، عن
следующие страницы →