Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.
стр. 7106
هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد كل ليلة، فإن قام فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت الثانية، فإن صلى انحلت الثالثة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، فإن لم يفعل أصبح تعس النفس كسلان".
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٩٠/ ٣٣٢٨).
وهو حديث صحيح.
ج- ورواه داود بن عمرو الضبي [بغدادي، ثقة]، وعبد الله بن وهب [مصري، ثقة]، قالا: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد، في كل عقدة يضرب مكانها: عليك ليلٌ طويلٌ فارقد؛ فإن استيقظ فذكر ربه انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيط النفس، طيب النفس، وإن لم يفعل أصبح خبيث النفس كسلان".
أخرجه أبو يعلى (١١/ ٢١٨/ ٦٣٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٦/ ٢٥٥٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٨/ ٣٤٠)، والبيهقي (٢/ ٥٠١)، [المسند المصنف (٣١/ ١٤٦/ ١٤٢٢٥)].
وهو حديث صحيح، وعبد الرحمن بن أبي الزناد؛ حديثه بالمدينة: صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون؛ إلا ما كان من رواية سليمان بن داود الهاشمي؛ فأحاديثه عنه حسان، وهذا الحديث من الأول؛ فقد رواه عنه: ابن وهب، وهو ممن حمل عن أهل المدينة، وحفظ حديث أهل الحجاز [انظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (١٤٨)].
وله طرق أخرى عن أبي هريرة.
١ - روى أيوب بن سليمان بن بلال [ثقة]، وإسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]:
عن أبي بكر بن أبي أويس [ثقة]، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام: ثلاثَ عُقَدٍ، يضرب كل عقدة مكانها: عليك ليلٌ طويلٌ فارقدْ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عُقَدُه كلُّها، فأصبح نشيطاً طيبَ النفس، والا أصبح خبيثَ النفس كسلان".
أخرجه البخاري (٣٢٦٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٥٦)، والبزار (١٤/ ٢٤٦/ ٧٨٢١)، والبيهقي (٣/ ١٥)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٠ ١/ ٨٠٢). و [انظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٧٩/ ٥١٣٨)] [التحفة (٩/ ٤٢٣/ ١٣٣٧٥)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٢٢٩/١٤٩)].
٢ - وروى أبو معاوية الضرير محمد بن خازم، وحفص بن غياث، وأبو الأحوص [وهم من أثبت أصحاب الأعمش]:
стр. 7107
حدثنا الأعمش، عن أبي صالح [وفي رواية حفص: حدثني أبو صالح]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "قافيةُ رأس أحدكم حبلٌ فيه ثلاث عقد، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا قام فتوضأ انحلت عقدة، فإذا قام إلى الصلاة انحلت عُقَدُه كلها"، قال: "فيصبح نشيطاً طيبَ النفس، قد أصاب خيراً، وإن لم يفعل، أصبح كسلانَ، خبيثَ النفس، لم يصب خيراً".
كذا في رواية أحمد والحسن بن عرفة عن أبي معاوية، وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية [عند ابن ماجه]: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم بالليل بحبل فيه ثلاث عقد، … "، الحديث، وفي آخره: "وإن لم يفعل أصبح كسِلاً خبيثَ النفس لم يصب خيراً".
ووقع عند البزار بنحو رواية الجماعة بدون ذكر الحبل، إلا أنه زاد في آخره: "لم يصب خيرا".
وفي رواية أبي الأحوص [عند الطحاوي]: "إن للشيطان عند رأس أحدكم حبلاً فيه ثلاث عقد، فإذا استيقظ ووحد الله حُلَّت عقدة، وإن قام وتوضأ حُلَّت عقدة أخرى، فإذا هو صلى حُلَّت عُقَدُه كلّها، وأصبح خفيفاً طيبَ النفس، وإن هو نام حتى يصبح أصبح عليه عُقَدٌ، وأصبح وهو ثقيلٌ خبيثُ النفس".
أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٣)، وابن ماجه (١٣٢٩)، والبزار (١٦/ ١٠٧/ ٩١٨٥)، وابن نصر في قيام الليل (١٠٣ - مختصره)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤/ ٢٢١٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٨/ ٣٤١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٠٧)، [التحفة (٩/ ١٣٨/ ١٢٥٥٠)، أطراف المسند (٧/ ٢١٩/ ٩٣٠٠)، الإتحاف (١٤/ ٦٢٨ - حاشية ٤٢)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٧/ ١٤٢٢٧)].
وهو حديث صحيح، إسناده على شرط الشيخين.
واختلف فيه على الأعمش:
أ- فرواه أبو معاوية، وحفص بن غياث، وأبو الأحوص:
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
ب- ورواه أيضًا: أبو معاوية، وحفص بن غياث، وأبو الأحوص، وتابعهم: عبد الله بن نمير، وعيسى بن يونس، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي:
فرووه عن الأعمش، قال: سمعت أبا سفيان، يقول: سمعت جابراً، يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما من ذكر ولا أنثى إلا وعلى رأسه جرير معقود ثلاث عقد، حين يرقد، فإن استيقظ ندكر الله انحلت عقدة، فإذا قام فتوضأ انحلت عقدة، فإذا قام إلى الصلاة انحلت عقده كلها".
زاد ابن نمير في آخره: "وأصبح نشيطاً قد أصاب خيراً، وإن هو نام لا يذكر الله أصبح عليه عقده ثقيلًا".
стр. 7108
ولفظ عيسى بن يونس [عند ابن حبان]: "ما من مسلم؛ ذكر ولا أنثى، ينام إلا وعليه جرير معقود، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، وإن هو توضأ ثم قام إلى الصلاة أصبح نشيطاً قد أصاب خيراً، وقد انحلت عقده كلها، وإن أصبح ولم يذكر الله أصبح وعقده عليه، وأصبح ثقيلاً كسلاناً لم يصب خيرًا".
وقال شيبان في آخره: "وأصبح خفيفاً طيب النفس، قد أصاب خيراً".
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٧٥/ ١١٣٣)، وابن حبان (٦/ ٢٩٤/ ٢٥٥٤) و (٦/ ٢٩٦/ ٢٥٥٦) (١/ ٢٢٨/ ١٩١ - التقاسيم والأنواع) (١/ ٢٢٩/ ١٩٢ - التقاسيم والأنواع)، وأحمد (٣/ ٣١٥)، وأبو يعلى (٤/ ١٩٥/ ٢٢٩٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٧/ ٢٥٥٧)، [الإتحاف (٣/ ١٦٣/ ٢٧٤١)، المسند المصنف (٥/ ٢٢٦/ ١٢٥٨٧)].
قال ابن خزيمة: "الجرير: الحبل".
قلت: هكذا رواه ثلاثة من أثبت أصحاب الأعمش عنه به على الوجهين؛ مما يدل على كونه محفوظاً عنه بالإسنادين جميعاً.
فهو حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم، واستشهد به البخاري.
وقد روي عن جابر من وجه أخر:
فقد رواه علي بن زياد اللحجي [كان راوياً لأبي قرة، مستقيم الحديث، الثقات (٨/ ٤٧٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٠٨)]، وأبو حمة محمد بن يوسف الزَّبيدي [صاحب أبي قرة، صدوق]:
ثنا أبو قرة، قال: ذكر زمعة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد إلا على رأسه جرير معقود، فإذا استيقظ [فـ] حمد الله تعالى وقام فتوضأ وصلى حُلَّت العُقَد، وإن استيقظ [ولم يحمد الله]، قال له الشيطان: عليك ليل طويل فارقد، فإن رقد قمعه الشيطان، وعقد عليه الجرير".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٨٥/ ٩٢٠١). وابن بشران في الأمالي (٨٩٣).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زياد بن سعد إلا زمعة، تفرد به: أبو قرة".
قلت: وهذا حديث غريب من حديث أبي الزبير عن جابر، لم يروه عن زياد بن سعد الثقة الثبت؛ سوى زمعة بن صالح، وهو: ضعيف، تفرد به عنه: أبو قرة موسى بن طارق، وهو: ثقة يغرب، وأما قوله: ذكر فلان، فليس بعلة، قال الدارقطني لما سئل عن ذلك: "هو سماع له كله، وقد كان أصاب كتبَه آفةٌ فتورع فيه، فكان يقول: ذكر فلان" [سؤالات السهمي (٤٠٢)].
٣ - وروى علي بن قرة بن حبيب بن يزيد بن مطر الرماح: نا أبي: أخبرنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الرحمن [هو: ابن بابي]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العبد إذا نام عقد الشيطان عليه ثلاث عقد، فإن تعارَّ من الليل فذكر الله، حُلَّتْ عُقدةٌ، فإن توضأ حُلَّت عقدتان، فإن صلى ركعتين حلت العقد كلها، فحُلُّوا عُقَدَ الشيطان ولو بركعتين".
стр. 7109
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٧٥/ ١١٣٢)، [الإتحاف (١٥/ ١٤٥/ ١٩٥٣٨)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٧/ ١٤٢٢٦)].
قلت: هذا حديث غريب من حديث شعبة؛ حيث تفرد به عنه هكذا: قرة بن حبيب، وهو مقل جدّاً عن شعبة؛ بل لم يذكر في أصحابه [انظر: رجال عروة بن الزبير (١٣٦ - ١٣٩)]، وهو وإن وثقه أبو حاتم والدارقطني؛ فلم يكثر عنه البخاري، فقد أخرجٍ له موضعاً واحداً في الصحيح في الرقائق في غزوة خيبر توبع على أصله، وأخرج له موضعًا واحدًا في الأدب المفرد (٥٠٢)، وموضعًا آخر متابعة في خلق أفعال العباد (٦٩) [التهذيب (٣/ ٤٣٧)].
وابنه علي: روى عنه جماعة من الحفاظ، ولم يكثروا عنه، فأخرج له ابن خزيمة في صحيحه هذا الحديث وحده، وقد تفرد به، وأخرج له البزار في مسنده ثلاثة أحاديث فقط (٦/ ٢٥٢ و ٢٥٥/ ٢٢٩٢) و (٩/ ٣٦٧/ ٣٩٤٤) و (١٥/ ٢٥٣/ ٨٧١٦)، ولم يكثر عنه ابن صاعد، وأكثر أحاديثه غرائب، وقد أشار إلى ذلك البزار والطبراني [انظر: المعجم الأوسط (١٣٩٥)]، مع قلة اعتناء المحدثين بحديثه.
وأما قول البرذعي لأبي زرعة: "قرة بن حبيب تغير؟ " فقال أبو زرعة: "نعم؛ كنا أنكرناه بآخره؛ غير أنه كان لا يحدث إلا من كتابه، ولا يحدث حتى يحضر ابنه"، ثم ذكر في ذلك قصة طويلة تدل على أن ابنه كان يحفظه من التلقين، ويمنع أن يُدخَلَ عليه ما ليس من حديثه، والشاهد من القصة قول ابنة قرة: "ولا آمن أن يغلطوك، أو يدخلوا عليك ما ليس من حديثك، فلا تخرج إليهم حتى يجيء أخي"، تعني: علي بن قرة [سؤالات البرذعي (٢/ ٥٧٥)]؛ فهذه القصة وحدها ليست كافية لوصف علي بن قرة بالضبط لكتاب أبيه، لا سيما مع عدم اعتماد الحفاظ على روايته عن أبيه، واللّه أعلم.
ثم إن قرة بن حبيب قد خولف في هذا الحديث عن شعبة، خالفه من هو أثبت من مثله مائة مرة؛ فقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به فأوقفه:
° قال ابن حجر في الإتحاف: "رواه ابن جرير، عن ابن المثنى، وسعيد بن الربيع، عن ابن مهدي، عن شعبة به، ولم يرفعه".
وإنما يُعرف عبد الرحمن بن بابي بهذا الإسناد، وبهذا الحديث وحده، وسياق ترجمته عند البخاري وأبي حاتم يدل على ترجيح الوقف، حيث قالا: "سمع أبا هريرة ﵁ قوله، روى عنه يعلى بن عطاء"، وبهذا أيضاً ترجم له ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٥/ ٢٦٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٢١٦)، الثقات (٥/ ١٩٧، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢٣١)].
وبناء على ما تقدم ذكره؛ فإن هذه الزيادة التي في آخره: "فحُلُّوا عُقَدَ الشيطان ولو بركعتين": لا تثبت مرفوعة من حديث أبي هريرة، ولو ثبتت من رواية ابن مهدي عن شعبة؛ لكانت من قول أبي هريرة، موقوفة عليه، والله أعلم.
وبعد كتابة هذا البحث بأكثر من عام طبع جزء من حديث علي ابن المديني، وقد اشتمل على ما يؤكد وقفه على أبي هريرة:
стр. 7110
قال ابن المديني في حديثه (٩٠): حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني يعلى بن عطاء، عن عبد الرحمن بن بابي، عن أبي هريرة، قال: للشيطان على ابن آدم ثلاثُ عقدٍ إذا هو نام، قال: فحُلُّوا عُقَدَ الشيطان ولو بركعتين.
قال علي بن غالب [راوي الجزء]: قال علي ابن المديني: قال لي يحيى بن سعيد: فيه كلام أكثر من هذا.
ثم قال ابن المديني (٩١): وحدثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت عبد الرحمن بن بابي، يحدث أنه يعني: سمع أبا هريرة، قال: للشيطان على ابن آدم ثلاث عقد، فإن استيقظ فذكر الله، انحلَّتْ عُقدةٌ، فإذا توضأ انحلَّت عقدتان، فإذا صلى انحلت العقد كلها، فحُلُّوا عُقَدَ الشيطان ولو بركعتين، ألا ترون أحدَكم إذا أصبح ولم يصلِّ أصبح مربتحاً [كذا، ولعلها تحرفت].
هكذا رواه عن شعبة به موقوفًا على أبي هريرة: ثلاثةٌ، هم أثبت أصحابه: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وغندر محمد بن جعفر.
وعليه: فالمحفوظ من هذا الوجه: موقوفٌ على أبي هريرة، بإسناد ضعيف؛ لأجل جهالة عبد الرحمن بن بابي، والذي لا يُعرف إلا بهذا الحديث كما بيّنّا.
٤ - وروى أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، قال: حدثني المبارك [صدوق، من أصحاب الحسن؛ لكنه كثير الخطأ والتدليس]، عن الحسن البصري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "على ابن آدم ثلاث عُقَدٍ بجرير، إذا بات من الليل، فإن هو تعارَّ من الليل فذكر الله ﷺ انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن قام فعزم فصلى انحلت العقد جميعاً، وإن هو بات ولم يذكر الله ، ولم يتوضأ، ولم يصلِّ حتى يصبح؛ أصبح وعليه العقد جميعاً".
أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٧)، [الإتحاف (١٤/ ٤٣٩/ ١٧٩٥٩)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٨/ ١٤٢٢٨)].
هكذا رواه المبارك بن فضالة عن الحسن البصري به مرفوعاً، وقد خولف في ذلك:
• فقد رواه إسماعيل ابن علية، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [وهم ثقات أثبات]:
عن يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الحسن]، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: إذا نام أحدكم عُقِد على رأسه ثلاث عقد بجرير، فإن قام فذكر الله أطلقت واحدة، وإن مضى فتوضأ أطلقت الثانية، فإن مضى فصلى أطلقت الثالثة، فإن أصبح ولم يقم شيئًا من الليل، ولم يصلِّ؛ أصبح وهو عليه؛ يعني: الجرير. موقوف.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٧)، والدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (٩٧) [الإتحاف (١٤/ ٤٣٩/ ١٧٩٥٩)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٨/ ١٤٢٢٨)].
• وخالفهم فرفعه عن يونس: عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، رواه عن يونس، عن
стр. 7111
الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا. ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ٢٤٣/ ١٥٥٠).
قلت: المحفوظ رواية من أوقفه فهم أكثر عدداً، وأضبط حفظاً ممن رفعوه، وهذا السياق أشبه بقول أبي هريرة، وفي سنده انقطاع، واللّه أعلم.
فقد نفى جمهور النقاد سماع الحسن من أبي هريرة، ونفى بعضهم رؤيته، أو لقيه، ومنهم جماعة من خاصة أصحاب الحسن، ممن هم أثبت الناس فيه وأعلمهم بحديثه؛ فمنهم: يونس بن عبيد، وأيوب السختياني، وزياد الأعلم، وعلي بن زيد بن جدعان، وشعبة، وبهز بن أسد، وابن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو داود، والبرديجي، والترمذي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، والبزار، والنسائي، والطوسي، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والخطيب البغدادي، والجوزقاني، وجماعة آخرون [المراسيل لابن أبي حاتم (١٠٢ - ١١١)، حديث عفان بن مسلم (١٥٤ و ١٥٥)، طبقات ابن سعد (٧/ ١٥٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٢٠/ ٤٠٥٤) و (٤/ ٤٥٩٨/٣٢٢)، تاريخ ابن معين للدارمي (٢٧٥)، سؤالات ابن محرز (١/ ١٢٨/ ٦٣٨) و (٢/ ٢٠٢/ ٦٧٥)، حديث يحيى بن معين برواية أبي منصور الشيباني (١٦٦)، العلل ومعرفة الرجال، مسائل صالح (٣٢٠ و ٣٢١)، مسند أحمد (٢/ ٣٦٢)، مسائل حرب الكرماني (٣/ ١٢٢٨ و ١٢٢٩ - النكاح)، علل الحديث لابن المديني (٧١)، رسالة أبي داود لأهل مكة (٣٠)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٤٣٧/ ١٥٧٦ و ١٥٧٧ - السفر الثاني)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٦)، جامع الترمذي (٢٣٠٥ و ٢٤٢٥ و ٢٧٠٣ و ٢٨٨٩ و ٣٢٩٨)، علل الترمذي الكبير (٢١٣)، مسند البزار (١٠/ ٩٨/ ٤١٦١)، السنن الصغرى للنسائي (٦/ ١٦٩/ ٣٤٦١)، السنن الكبرى له (١٩٦)، المنتخب من ذيل المذيل (١٢٥)، تاريخ الطبري (١١/ ٦٣٧)، علل الحديث لابن أبي حاتم (٧٢١)، صحيح ابن حبان (٣/ ٢٥٢/ ٩٧١)، المجروحين (١/ ٣٤٢)، المعجم الصغير للطبراني (٤١٧)، علل الدارقطني (٨/ ٢٤٩/ ١٥٥٢) و (٨/ ٢٦٠/ ١٥٥٦) و (١٠/ ٢٦٦/ ٢٠٠١)، معرفة علوم الحديث (١١١)، المستدرك (٢/ ١١)، الإرشاد (٣/ ٨٢٤)، حديث الجويباري للبيهقي (٧)، الأسماء والصفات له (٢/ ٢٨٧)، الخلافيات (٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤)، التمهيد (٦/ ١٧٨)، تاريخ بغداد (٩/ ٣٩١)، المتفق والمفترق (٣/ ١٦٧٩/ ١١٨٠)، التعديل والتجريح (١/ ٣٠٤) و (٢/ ٤٨٤)، الأباطيل والمناكير (١/ ٢٠٢/ ٦٥)، العلل المتناهية (٨ و ٦١٢)، الترغيب والترهيب (١٩٣٤ و ٢١٨٨)، نصب الراية (١/ ٩١) و (٢/ ٤٧٦)، السير (٤/ ٥٧١) و (٨/ ٣٠٢)، تاريخ الإسلام (٧/ ٤٩)، فتح الباري لابن رجب (٥/ ٣٩٥)، الفتح لابن حجر (٦/ ٤٣٧) و (٩/ ٤٠٣)، إكمال التهذيب لمغلطاي (٤/ ٨٧)، جامع التحصيل (١١٥ و ١٦٤)، تحفة التحصيل (٦٧)، التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة (٣٦٣ - ٣٨٧)، فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٠٨/ ٢٤٨). وغيرها].
وما جاء في بعض الأسانيد من تصريح بالسماع فمردود، غير محفوظ [التابعون
стр. 7112
الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة (٣٦٣ - ٣٨٧). وانظر فيما روي فيه سماع للحسن عن أبي هريرة، ولا يثبت: فضل الرحيم الودود (٥/ ١٩/ ٤٠٢) و (٩/ ٤٥٢/ ٨٦٤)].
٥ - وقد روي عن أبي هريرة من وجه آخر بزيادة منكرة:
رواه الحسن بن قتيبة: ثنا أبو مريم، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يعقد الشيطان في رأس أحدكم ثلاث عقد كل ليلة، فإن استيقظ فذكر الله حلت عقدة، فإن قام فتوضأ حلت عقدة أخرى، فإن قام فصلى حلت العقدة الثالثة، فإن نام حتى يصبح بال الشيطان في أذنيه، فيصبح وهو يشتكي كاهله، يقول: بئس ما وسدتمونا الليلة".
أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٢٨)، بإسناد لا بأس به إلى الحسن بن قتيبة.
قلت: وهذا حديث باطل موضوع؛ أبو مريم عبد الغفار بن القاسم: رافضي، متروك الحديث، بل كان يضع الحديث [اللسان (٥/ ٢٢٦)]، والحسن بن قتيبة الخزاعي المدائني: متروك الحديث [اللسان (٣/ ١٠٦)].
وأما الشواهد:
• فقد صح من حديث جابر، وتقدم ذكره في طرق حديث أبي هريرة.
• وروي من حديث أبي سعيد الخدري، ولم يثبت عنه [أخرجه الآجري في فضل قيام الليل (١٨)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٥٣ - ٥٤) و (٣/ ٣٠٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٠١ و ٢٧٦)] [وفي إسناده: عطية بن سعد العوفي، وبكر بن بكار القيسي، وهما: ضعيفان].
• وروي من حديث ابن مسعود، وهو حديث موضوع، ويأتي ذكره في شواهد الحديث الآتي برقم (١٣٠٩).
• وروي بعض معناه من حديث عقبة بن عامر:
فقد روى عمرو بن الحارث أثقة ثبت،، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف]:
أن أبا عشانة حدثهما؛ أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: لا أقول اليوم على رسول الله ﷺ ما لم يقل، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ بيتاً من جهنم".
وسمعت النبي ﷺ يقول: "رجلان من أمتي؛ يقوم أحدهما من الليل يعالج نفسه إلى الطهور، وعليه عقد فيتوضأ، فإذا وضأ يديه انحلت عقدة، وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة، وإذا مسح برأسه انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة، فيقول الله للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا، يعالج نفسه يسألني، ما سألني عبدي فهو له".
أخرجه ابن حبان (٣/ ٣٣٠/ ١٠٥٢) و (٦/ ٢٩٥/ ٢٥٥٥)، وأحمد (٤/ ١٥٩ و ٢٠١)،
стр. 7113
والحسن بن موسى الأشيب في جزئه (١٦)، والروياني (٢٣٦ و ٢٣٧)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠١/ ٨٣٢) و (١٧/ ٣٠٥/ ٨٤٣)، وفي طرق حديث "من كذب علي" (١٤٤)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٩)، وابن الجوزي في الموضوعات (٨٦ و ١٨٧) [الإتحاف (١١/ ١٨٨/ ١٣٨٧٠)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٦/ ٩٣٢٢)].
وهذا إسناد مصري صحيح، صححه ابن حبان [انظر: ما تقدم برقم (١٢٠٣)].
• وانظر في المراسيل: ما أخرجه عبد الرزاق (١١/ ٣٩١٩٨٤٥).
***
١٣٠٧ - . . . أبو داود: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس، يقول: قالت عائشة: لا تَدَعْ قيامَ الليل، فإن رسولَ الله ﷺ كان لا يدَعُه، وكان إذا مرِض أو كسِل صلَّى قاعداً.
حديت صحيح
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٧٣)، في طرق حديث عائشة، الطريق رقم (١٦)، وهو حديث صحيح.
***
١٣٠٨ - . . . يحيى: حدثنا ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "رحِمَ الله رجلاً قامَ من الليلِ، فصلَّى وأيقظَ امرأته، فإن أبَتْ، نضح في وجهها الماءَ، رحِم الله امرأةً قامتْ من الليل، فصلتْ وأيقظتْ زوجَها، فإن أبى نضحتْ في وجهه الماء".
حديث صحيح
أعاده أبو داود بنفس إسناده ومتنه في أبواب الوتر، برقم (١٤٥٠).
وأخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٥/ ١٦١٠)، وفي الكبرى (٢/ ١١٥/ ١٣٠٢)، وابن ماجه (١٣٣٦)، وابن خزيمة (٢/ ١٨٣/ ١١٤٨)، وابن حبان (٦/ ٣٠٧/ ٢٥٦٧)، والحاكم (١/ ٣٠٩) (٢/ ٨٠/ ١١٧٧ - ط .. الميمان)، وأحمد (٢/ ٢٥٠ و ٤٣٦)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٢٣٣)، والبزار (١٥/ ٣٥٥/ ٨٩٢٨)، وابن نصر في قيام الليل (١٠٠ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥١/ ٢٥٦٩)، والآجري في فضل قيام الليل والتهجد (١٩)، وابن بشران في الأمالي (٩٩٥)، والبيهقي (٢/ ٥٠١)، [التحفة (٩/ ٢٣٢/ ١٢٨٦٠)، الإتحاف (١٤/ ٥١٣/ ١٨١٢٢)، المسند المصنف (٣١/ ١٥١/ ١٤٢٣٢)].
رواه عن يحيى بن سعيد القطان: أحمد بن حنبل، ومحمد بن بشار بندار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعمرو بن علي الفلاس،
стр. 7114
ومسدد بن مسرهد، وأبو قدامة عبيد الله بن سعيد بن يحيى السرخسي، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وأحمد بن ثابت الجحدري [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: لم يخرج مسلم شيئًا بهذه الترجمة، ولكنه أخرج للقعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة، من رواية: سهيل بن أبي صالح [مسلم (٢٦٥)]، ومن رواية يعقوب بن عبد الله بن الأشج [مسلم (٢٧٠٨)]، والله أعلم.
• خالف القطانَ في إسناده، وسلك فيه الجادة والطريق السهل:
سفيانُ بن عيينة [ثقة حافظ]، فرواه عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، [قال]: "رحم الله رجلاً قام من الليل [فأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء] ". قال سفيان: لا ترش في وجهه، تمسحه.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٧)، والبزار (١٥/ ١٦٠/ ٨٥٠٢)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٩٥/ ١٥٠٦)، [الإتحاف (١٤/ ٧٠٨/ ١٨٥٤٢)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٢/ ١٤٢٣٣)].
رواه عن ابن عيينة: أحمد بن حنبل، والحسين بن علي الجعفي، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم [وهم ثقات].
قال البزار: "وهذا الحديث إنما يرويه أصحاب ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة، وقال حسين: عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة".
قلت: لم ينفرد به حسين، وقد توبع عليه كما ترى.
قال الدارقطني في العلل (٨/ ١٩٤/ ١٥٠٦): "رواه يحيى بن أيوب، ويحيى بن سعيد القطان، وسليمان بن بلال، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ثم ذكر رواية ابن عيينة، والاختلاف عليه فيها، مما يدل على أن الوهم إنما هو من ابن عيينة، حيث لم يقم إسناده، وسلك فيه الجادة، وأن رواية الجماعة هي الصواب، لكني لم أقف على من وصله من طريق يحيى بن أيوب، وسليمان بن بلال، وكلام البزار يدل على عدم تفرد يحيى القطان به، ويؤيد كلام الدارقطني، والله أعلم.
قال النووي في الخلاصة (١٩٩٣)، وفي رياض الصالحين (١١٨٣)، وفي المجموع (٤/ ٤٩): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
قلت: ابن عجلان: ثقة؛ إلا أنه اختلطت عليه أحاديث المقبري عن أبي هريرة، وقد سبق أن فصلت الكلام على ابن عجلان [انظر مثلاً: الحديث رقم (٧٩٦)]، ومما نقلت هناك، ما قاله النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٢): "وابن عجلان اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري: ما رواه سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وسعيد عن أخيه عن أبي هريرة،
стр. 7115
وغيرهما من مشايخ سعيد، فجعلها ابن عجلان كلها عن سعيد عن أبي هريرة، وابن عجلان ثقة، والله أعلم".
وهذا الحديث ليس مما يرويه ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ولا عن أبيه أبي سعيد، وهي الأحاديث التي اختلطت عليه من أحاديث أبي هريرة، وإنما هو عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، هكذا رواه جماعة من ثقات أصحاب ابن عجلان عنه، فهو من صحيح حديث ابن عجلان، والله أعلم.
* وروي عن أبي هريرة من وجه آخر بلفظ الأمر، وفي سنده ضعف واختلاف: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤٨/ ٤٧٣٩)، والدارقطني في العلل (٩/ ١٤/ ١٦١٥).
* وله شاهد من حديث أبي مالك الأشعري:
رواه هاشم بن مرثد، قال: ثنا محمد بن إسماعيل: حدثني أبي: حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل يستيقظ من الليل امرأته، فإن غلبها النوم نضح في وجهها من الماء، فيقومان في بيتهما فيذكران الله ساعة من الليل إلا غفر لهما".
أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٩٥/ ٣٤٤٨).
وشريح بن عبيد: حمصي تابعي ثقة، لكن روايته عن أبي مالك الأشعري مرسلة، قال أبو حاتم: "شريح بن عبيد: عن أبي مالك الأشعري؛ مرسل " [المراسيل (٣٢٧)، تاريخ الإسلام (٢/ ٧٤٤ - ط .. الغرب)، إكمال مغلطاي (٦/ ٢٣٩). تحفة التحصيل (١٤٦)]، وضمضم بن زرعة الحمصي: قال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "ضعيف"، وقال صاحب تاريخ الحمصيين: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه [العلل لابن أبي حاتم (٢٧٦٠)، تاريخ دمشق (٢٤/ ٤١٥)، إكمال مغلطاي (٧/ ٤٠)، التهذيب (٢/ ٢٣٠)]، ورواية إسماعيل عن أهل الشام مستقيمة، لكن الشأن في ابنه، فإن محمد بن إسماعيل بن عياش: تكلموا فيه وفي روايته عن أبيه، فقال أبو حاتم: "لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث"، وقال أبو زرعة الرازي: "كان لا يدري أمر الحديث"، وقال أبو داود: "لم يكن بذاك، قد رأيته، ودخلت حمص غير مرة وهو حي، وسألت عمرو بن عثمان عنه فدفعه" [الجرح والتعديل (٧/ ١٩٠)، علل الحديث (٢/ ٣٧٤)، سؤالات الآجري (١٦٩١)، التهذيب (٣/ ٥١٤)]، وشيخ الطبراني: هاشم بن مرثد الطبراني، قال الخليلي: "ثقة؛ لكنه صاحب غرائب"، وقال ابن حبان: "ليس بشيء"، وقال الذهبي: "ما هو بذاك المجود" [الإرشاد (٢/ ٤٨٤)، تاريخ دمشق (٧٣/ ٣٤٢)، السير (١٣/ ٢٧٠)، تاريخ الإسلام (٦/ ٦٣٥ - ط .. الغرب)، ديوان الضعفاء (٤٤٤٥)، اللسان (٨/ ٣١٧)] [راجع: الحديث رقم (٦١) من أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١١٩)].
стр. 7116
وعليه: فهو حديث ضعيف.
وقد روي مرسلاً عن طاووس والحسن البصري: انظر ما أخرجه معمر في: الجامع (١١/ ٤٠/ ١٩٨٤٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٢/ ٦٦٠٧)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٥٧)، وفي الصمت (٦٦٥).
***
١٣٠٩ قال أبو داود: حدثنا ابن كثير: أخبرنا سفيان، عن علي بن الأقمر، (ح) وحدثنا محمد بن حاتم بن بزيع: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر -المعنى-، عن الأغر، عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : "إذا أيقظَ الرجلُ أهلَه من الليل فصلَّيا- أو: صلى- ركعتين جميعاً، كُتِبا في الذاكرين والذاكرات".
ولم يرفعه ابن كثير، ولا ذكر أبا هريرة، جعله كلامَ أبي سعيد.
قال أبو داود: رواه ابن مهدي عن سفيان، قال: وأراه ذكر أبا هريرة.
قال أبو داود: وحديث سفيان موقوف.
لا يصح رفعه؛ إنما هو موقوف بإسناد صحيح
أعاد أبو داود حديث ابن بزيع وحده في أبواب الوتر، برقم (١٤٥١).
ولفظه هناك: "من استيقظ من الليل، وأيقظ امرأته، فصليا ركعتين جميعًا، كلتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات".
أخرجه من طريق سفيان الثوري:
الحاكم (٢/ ٤١٦) (٤/ ٣٧٩/ ٣٦٠٣ - ط .. الميمان)، وعبد الرزاق (٣/ ٤٨/ ٤٧٣٨)، والحارث بن أبي أسامة (٢٤٠ - بغية الباحث (٤/ ٣٩٢/ ٥٨٦ - مطالب)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٠٥)، وأبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (٤٣) (٢٨٧ - مجموع مصنفاته)، والبيهقي (٢/ ٥٠١)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٩)، [التحفة (٣/ ٢٩٩/ ٣٩٦٥)، الإتحاف (٥/ ٥١٢٧/١٦٧)، المسند المصنف (٢٨/ ١٧٥/ ١٢٦٢٥)].
رواه عن الثوري هكذا موقوفًا على أبي سعيد الخدري وحده، ولم يذكر أبا هريرة: أبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن كثير العبدي، وزائدة بن قدامة، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعبد الرزاق بن همام، وأبو النضر هاشم بن القاسم؛ أو عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي [وهم جميعاً ثقات] [شك الحارث بن أبي أسامة في شيخه عن سفيان، والثاني أقرب، لذكر الدارقطني له في العلل]:
رووه عن سفيان، عن علي بن الأقمر، عن الأغر، عن أبي سعيد، قال: إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين، كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.
стр. 7117
ولفظ عبد الرزاق: إذا قام الرجل من الليل فأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.
ورواه يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح:
عن سفيان، عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٣/ ٦٦١٣)، وعلقه الدارقطني في العلل (٩/ ٧٠/ ١٦٤٩).
قال أبو داود: "رواه ابن مهدي عن سفيان، قال: وأراه ذكر أبا هريرة".
° قلت: رواه علي بن المديني في الخامس من العلل (١٣٩)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد: ثنا سفيان، قال: حدثني علي بن الأقمر، عن الأغر، عن أبي سعيد- قال: وأحسبه عن أبي هريرة-، قال: إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا ركعتين كتبا ليلتئذ من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.
قلت: قد كان يشك سفيان الثوري في ذكر أبي هريرة في إسناد هذا الحديث، لذا خلت رواية الجماعة عنه من ذكر أبي هريرة في الإسناد، لكنه لم يشك في رفعه، بل جزم بوقفه، وهو المحفوظ عنه بلا ريب.
• خالفهم؛ عمرو بن عبد الغفار [الفقيمي، وهو: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع، اللسان (٦/ ٢١٥)]، وعيسى بن جعفر الرازي [قاضى الري، وهو كوفي سكن الري: صدوق، الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٣)، الثقات (٨/ ٤٩٢)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٣٣٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٤٤٥)]:
قالا: حدثنا سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد الخدري [زاد عيسى بن جعفر: وأبي هريرة]، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
أخرجه الدارقطني في العلل (٩/ ٧٠/ ١٦٤٩)، والحاكم (٢/ ٤١٦) (٤/ ٣٧٩/ ٣٦٠٣ - ط .. الميمان)، [الإتحاف (٥/ ١٦٧/ ٥١٢٧)، المسثد المصنف (٢٨/ ١٧٥/ ١٢٦٢٥)].
قال الحاكم: "لم يسنده أبو نعيم، ولم يذكر النبيَّ ﷺ في الإسناد، وأسنده عيسى بن جعفر، وهو ثقة، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: رواية جماعة الثقات من أثبت أصحاب الثوري هي الصواب، وهذه الرواية وهم بلا ريب.
قال أبو داود: "وحديث سفيان: موقوف".
وقال الدارقطني بعد ذكر رواية الأشجعي الموقوفة: "وقال يحيى القطان، عن الثوري فيه: عن أبي سعيد وأبي هريرة، ووقفه، والموقوف الصحيح" [العلل ٤١/ ٣١٦ - ط .. الريان)].
وعليه يدل مسلك ابن المديني في العلل؛ أن الثوري قد رواه موقوفًا، والله أعلم.
стр. 7118
وأخرجه من طريق شيبان بن عبد الرحمن أبي معاوية النحوي:
النسائي في الكبرى (٢/ ١١٩/ ١٣١٢) و (١٠/ ٢١٩ - ٢٢٠/ ١١٣٤٢)، وابن ماجه (١٣٣٥)، وابن حبان (٦/ ٣٠٧/ ٢٥٦٨) و (٦/ ٣٥٨/ ٢٥٦٩)، والحاكم (١/ ٣١٦) (٢/ ٩٤/ ١٢٠٤ - ط .. الميمان)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٢٣٢ و ٤٢٤)، والبزار (١٥/ ٦٠/ ٨٢٨١) و (١٨/ ٨٨/ ٢٠)، وابن مخلد العطار الدوري في حديثه عن شيوخه ابن كرامة وغيره (٦٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٢١٦)، والآجري في فضل قيام الليل والتهجد (٢٠)، والدارقطني في العلل (٩/ ٧٠/ ١٦٤٩)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٨/ ٤٥ - ٤٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٦٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٠١)، وفي الشعب (٣/ ١٢٦/ ٣٠٨٣)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٨)، [التحفة (٣/ ٢٩٩/ ٣٩٦٥)، الإتحاف (٥/ ١٦٧/ ٥١٢٧)، المسند المصنف (٢٨/ ١٧٤/ ١٢٦٢٥)].
رواه عن شيبان: عبيد الله بن موسى، والوليد بن مسلم [وهما ثقتان].
ولفظ الوليد [عند ابن ماجه وابن حبان وابن أبي الدنيا]: "إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين، كتبا [ليلتئذ]، من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات".
ولفظ عببد الله [عند ابن حبان والبيهقي]: "من استيقظ من الليل وأيقظ أهله، فقاما فصليا ركعتين [جميعاً]، كتبا [ليلتئذ] من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات".
• هكذا تفرد به شيبان عن الأعمش بهذا الوجه مرفوعاً، وخالفه جرير بن عبد الحميد فأوقفه.
قال الدارقطني في العلل (٩/ ٦٩/ ١٦٤٩): "وخالفه جرير بن عبد الحميد، رواه عن الأعمش، عن علي بن الأقمر، عن الأغر، عن أبي هريرة وحده، موقوفاً".
وقال في موضع آخر (١١/ ٣٠٢/ ٢٢٩٧): "يرويه علي بن الأقمر، عن الأغر، فرواه شيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر، مسنداً مرفوعًا إلى النبي ﷺ .
وغيره يرويه عن علي بن الأقمر موقوفًا، والله أعلم".
° ثم وجدته مسنداً في الخامس من علل ابن المديني: قال علي بن المديني في الخامس من العلل (١٣٨): حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة، قال: ما من عبد يقوم من الليل فيتوضأ، وتتوضأ امرأته، فيصليان جميعاً ركعتين؛ إلا كتبا ليلتئذ من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.
قلت: جرير بن عبد الحميد: أثبت في الأعمش وأكثر عنه رواية من شيبان، وقد أخرج الشيخان لجرير عن الأعمش أحاديث كثيرة تقرب من مائة وخمسين، بينما انفرد مسلم بإخراج ستة أحاديث لشيبان عن الأعمش، وعلى هذا: فإن رواية جرير الموقوفة أشبه بالصواب، ومسلك ابن المديني في العلل يدل على ترجيح الوقف، والله أعلم.
стр. 7119
فإن قيل: فلماذا اشتهر حديث شيبان دون حديث جرير؛ فلم يصل الأخير إلينا إلا من هذا الوجه في كتب العلل حسب، فيقال: غالباً ما تتوفر الهمم والدواعي لتحمل المرفوع وروايته دون الموقوف، فلهذا لم تنهض همم المحدثين لتحمل حديث جرير وروايته، والله أعلم.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأغر إلا علي بن الأقمر، ولا نعلم رواه عن الأعمش إلا شيبان، ورواه الثوري عن علي بن الأقمر فلم يرفعه إلا عبد الرزاق عن الثوري".
قلت: رواية عبد الرزاق عن الثوري في مصنفه موقوفة، فلعله اختلف على عبد الرزاق في رفعه ووقفه، ولو فرضنا صحة كلام البزار بأن هذا الحديث لا يُعرف عن الأعمش إلا من حديث شيبان، فهو حينئذ: حديث غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وهو: ثقة، من أصحاب الأعمش، لكنه ينفرد عنه بأحاديث، ومن ثم فتقدم رواية الثوري الموقوفة، ولكن الصحيح: أن الحديث محفوظ من حديث جرير عن الأعمش موقوفاً، كما تقدم بيانه، والله أعلم.
وقال البزار في الموضع الثاني: "وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا أبو سعيد وأبو هريرة عن النبي ﷺ ، بهذا الإسناد".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وقال النووي في الخلاصة (١٩٩٤)، وفي المجموع (٤/ ٤٩): "رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح".
وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح".
قلت: الصحيح عن سفيان الثوري رواية الوقف؛ كما رواه عنه ثقات أصحابه - كما قال أبو داود والدارقطني، ويدل عليه مسلك ابن المديني في العلل-، وكذلك فإن الوقف هو المحفوظ من رواية الأعمش، والله أعلم.
فإذا اتفق الأعمش والثوري [وهما من أحفظ أهل زمانهما، وعليهما مدار أكثر حديث الكوفة] على روايته عن علي بن الأقمر، عن الأفر أبي مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة، موقوفاً عليهما؛ فمن الناس بعدهما؟!
فهو موقوف بإسناد صحيح.
وله متابعات لا يثبت منها شيء:
أ- رواه محمد بن جابر، عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا ركعتين؛ كتبا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات".
أخرجه أبو يعلى (٢/ ٣٦٠/ ١١١٢)، وابن أبي حاتم في التفسير (٩/ ٣١٣٤/ ١٧٦٨٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٣٧/ ١٩٤٣).
стр. 7120
قلت: وهذه الرواية لا تقوي رواية شيبان عن الأعمش، من وجهين: الأول: أن رواية جرير عن الأعمش الموقوفة هي المحفوظة، والثاني: أن محمد بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي: ضعيف؛ وكان قد ذهبت كتبه في آخر عمره، وعمي، وساء حفظه، وكان يُلقَّن، ويُلحَق في كتابه، فخالف الثقات كثيراً بسبب ذلك، ووقع في حديثه المناكير [انظر: التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٣/ ٤٩٦)] [راجع: ترجمته تحت الحديث رقم (٧٤٩)].
ب- ورواه أبو سعيد عبد الرحمن بن الحسن بن علي التاجر [لم أهتد إليه]: أنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكة [هو: يوسف بن أحمد بن يوسف بن الدخيل، أبو يعقوب الصيدلاني المكي، راوي كتاب الضعفاء لأبي جعفر العقيلي، تاريخ الإسلام (٨/ ٦٤٣ - ط .. الغرب)]: نا عبد الرحمن بن عبد الله المقرئ [هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ: مكي ثقة، حدث عن جده ابن المقرئ بحديث ابن عيينة، وهو آخر من روى عن جده من الثقات، حمل عنه أهل الأمصار، واشتهر حديثه. الإرشاد (١/ ٣٨٥)، تاريخ الإسلام (٧/ ٦٦١ - ط .. الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢٦٩)]: نا عبد الله بن أبي المودة [الأنباري: مجهول، روى عنه ثلاثة، ولم يوثقه أحد. تاريخ بغداد (١١/ ٤٢٢ - ط .. الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ١١٠ - ط .. الغرب)]:
ورواه أيضاً: إبراهيم بن بيان [وعند ابن عساكر: إبراهيم بن بُنان] الجوهري الدمشقي [ترجم له ابن عساكر في تاريخه برواية ثلاثة عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو في عداد المجاهيل، مع قلة ما يروي. تاريخ دمشق (٦/ ٣٦٨) و (٨/ ١٠٤)، توضيح المشتبه (١/ ٥٩٩)]، قال: نا محمد بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي [ابن أخي الحسين بن علي: يحفظ الحديث، قال ابن حبان: "مستقيم الحديث، حدث بالشام الغرائب"، وقال الدارقطني: "يعتبر به"، وقال مسلمة بن قاسم: "تكلم الناس فيه، وروى مناكير". علل ابن أبي حاتم (١٤٥٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٣١٣)، الثقات (٩/ ١١٥)، أطراف الغرائب والأفراد (٢٠٤٣)، الثالث من الأفراد (٥٧)، تاريخ دمشق (٥٤/ ٧٨). التهذيب (٣/ ٦٢٥)]:
كلاهما [عبد الله بن أبي المودة، ومحمد بن عبد الرحمن الجعفي]، قالا: نا جعفر بن عون [كوفي، ثقة]: نا مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، عن علي بن الأقمر، عن الأغر، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أيقظ الرجل أهله فتوضيا وصليا كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٢١٨/ ٢٩٦٥)، وفي الصغير (٢٤٨)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٣/ ٤٧١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٣٦٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا جعفر، تفرد به محمد بن عبد الرحمن".
стр. 7121
قلت: هو غريب من حديث جعفر بن عون الكوفي، ولا يثبت عنه، وهذان إسنادان
كريبان جدّاً لا يثبت بهما الحديث إلى جعفر بن عون، كيف لا؟ وقد روى عن جعفر
جماعات من ثقات الأئمة والمصنفين، منهم: إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبو مسعود
أحمد بن الفرات الرازي، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وعلي بن عبد الله
المديني، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن عبد الله بن
نمير، ومحمد بن يحيى الذهلي، هاسحاق بن منصور الكوسج، وأبو خيثمة زهير بن حرب،
وعبد بن حميد، ومحمد بن بشار بندار، وأبو غريب محمد بن العلاء، وأبو داود سليمان بن
سيف الحراني، وأبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، وعثمان ابن أبي شيبة، وحميد بن
مخلد بن قتيبة ابن زنجويه، والحسن بن علي بن عفان العامري، والحسن بن علي الخلال
الحلواني، وهارون بن عبد الله الحمال، ومحمد بن إبراهيم بن مسلم أبو أمية الطرسوسي،
وأحمد بن منصور الرمادي، وخليفة بن خياط بن خليفة العصفري، وعلي بن سعيد بن
جرير النسائي، ومحمد بن إسحاق بن جعفر أبو بكر الصاغاني، وأحمد بن سليمان
الرهاوي، وأحمد بن سعيد بن إبراهيم الرباطي المروزي، وأحمد بن عثمان بن حكيم
الأودي، وأحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، وأحمد بن عمر بن حفص الجلاب المعروف
بالوكيعي، وأحمد بن نصر بن زياد النيسابوري المقرئ الفقيه الزاهد، وأحمد بن يوسف بن
خالد الأزدي النيسابوري، والحسين بن عيسى البسطامي الدامغاني، والحسين بن منصور بن
جعفر النيسابوري، وسليمان بن معبد بن كوسجان المروزي، وعبد الله بن سعد بن
إبراهيم بن سعد الزهري، وعبد الأعلى بن واصل الأسدي، وعبدة بن عبد الله الصفار،
وعصمة بن الفضل النميري، وعلي بن محمد الطنافسي، ومحمد بن أحمد بن الجراح،
ومحمد بن إسماعيل ابن عليه، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، ومحمد بن حاتم بن بزيع،
ومحمد بن عبد الله بن قهزاذ المروزي، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه أبو بكر الغزال،
ومحمد بن عبد الوهاب بن حبيب الفراء، ومحمد بن عثمان بن كرامة، ومحمد بن معمر بن
ربعي القيسي البحراني، ومحمد بن هشام المروذي، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي،
ويوسف بن موسى القطان، وكيرهم كثير.
ج- ورواه أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم: ثنا جدي أبو موسى بن إبراهيم
العقيلي: ثنا آدم بن أبي إياس: ثنا أبو مالك النخعي، عن علي بن الأقمر، عن الأغر، عن
أبي هريرة، وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام الرجل من الليل فتوضأ وصلى
ركعتين، وأيقظ أهله ففعلوا مئل ذلك، كتبهم الله من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات".
أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٤٩).
وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ أبو مالك النخعي الواسطي، عبد الملك بن الحسين: متروك،
منكر الحديث [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٤٦/ ٢٥٣٥)، التاريخ الكبير (٥/ ٤١١)، الجرح
والتعديل (٥/ ٣٤٧)، توضيح المشتبه (٢/ ٥٠٣)، التهذيب (٤/ ٥٨٠)، التقريب (٧٢٢)]،
стр. 7122
ثم هو غريب من حديث آدم بن أبي إياس، حيث تفرد به عنه: عيسى بن إبراهيم بن صالح العقيلي، قال أبو الشيخ: "يحدث عن آدم بن أبي إياس بغرائب" [طبقات المحدثين (٣/ ٢٥٠)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٥٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٨١ - ط .. الغرب)]، وحفيده أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم العقيلي الفابجاني: مجهول الحال [تاريخ أصبهان (٢/ ٤٩).
الأنساب (٤/ ٣٢٨)].
والأحاديث الواردة في فضل قيام الليل، وفي ذم تركه كثيرة جدّاً، نكتفي بذكر طرف يسير منها:
١ - حديث ابن مسعود:
روى جرير بن عبد الحميد، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وزائدة بن قدامة، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وعبد العزيز بن عبد الصمد، وفضيل بن عياض، والجراح بن مليح، وسفيان الثوري [وعنه: القاسم بن يزيد الجرمي، وهو: ثقة، وأبو إسحاق الفزاري، وهو: ثقة حافظ، وخالد بن يزيد العمري المكي، وهو: كذاب، ذاهب الحديث، وفي الإسناد إليه: متروك. اللسان (٣/ ٣٤٥) و (٧/ ٣٧٨)]:
عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁، قال: ذُكِر عند النبي ﷺ رجلٌ نام ليله [وفي رواية: ليلة] حتى أصبح، قال: "ذاك رجلٌ بال الشيطانُ في أذنيه"، أو قال: "في أذنه".
وفي رواية: ذُكِر عند النبي ﷺ رجلٌ، فقيل: ما زال نائماً حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة، فقال: "بال الشيطان في أذنه".
أخرجه البخاري (١١٤٤ و ٣٢٧٠)، ومسلم (٧٧٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٠/ ١٧٦٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٤/ ١٦٠٢ و ١٦٠٩)، وفي الكبرى (٢/ ١١٦/ ١٣٠٤)، وفي جزء من أماليه (٧)، وابن ماجه (١٣٣٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٧٤/ ١١٣٠)، وأحمد في المسند (١/ ٣٧٥ و ٤٢٧)، وفي الزهد (١٣) وعلي ابن المديني في حديثه (٩٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٧٣/ ٦٦١٢)، وفي المسند (٢٧٣)، والبزار (٥/ ٩٣/ ١٦٦٧) و (٥/ ١٧/ ٢٠٤٩)، وابن نصر في قيام الليل (١٥٣ - مختصره)، وأبو يعلى (٩/ ٤٣/ ٥١٠٦)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٧٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٦/ ٢٥٥٤)، وفي الإقناع (١/ ١٣٧/ ٣٢)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١٩١/ ٤٥١٩) و (١٠/ ١٩٢/ ٤٠٢٠ و ٤٠٢١)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٨٣/ ٦٥٣)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٤١٨)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٢٥٧)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (١/ ٤٢٩)، وتمام في الفوائد (٦٦٥)، وأبو القاسم عبد الملك بن محمد ابن بشران في الأمالي (٩٦٣)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٧٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٥)، وفي الشعب (٥/ ٤٠٠/ ٢٨٣٥ - ط .. الأوقاف القطرية)، والبغوي في شرح السُّنَّة
стр. 7123
(٤/ ٩٢٨/٤١)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ١١/ ٨٠٣)، [التحفة (٦/ ٣١٢/ ٩٢٩٧)، الإتحاف (١٠/ ٢٥١/ ١٢٦٨٢)، المسند المصنف (١٨/ ١٨٤/ ٨٤٩٤)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبد الله إلا أبو وائل، ولا نعلم له إسناداً عن أبي وائل أحسن من هذا الإسناد".
هكذا رواه حسين بن علي الجعفي، ومعاوية بن عمرو، ويحى بن أبي بكير، وأبو بدر شجاع بن الوليد [وهم ثقات]:
عن زائدة بن قدامة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁، قال: … فذكره.
• واختلف فيه على حسين الجعفي:
أ- فرواه أبو بكر ابن أبي شيبة [ثقة حافظ]: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: … فذكره.
ب- وخالفه في إسناده فوهم: محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي [وهو: ضعيف]، قال: حدثثا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود به مرفوعاً.
أخرجه أبو يعلى (٩/ ٢٥/ ٥٠٩١)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٧٨٣)، [المسند المصنف (١٨/ ١٨٥/ ٨٤٩٤)].
والمحفوظ هو الأول؛ ولا يُعرف من حديث عاصم بن بهدلة إلا من هذا الوجه، وهو منكر من حديث زائدة، والله أعلم.
• ورواه عبد الخالق بن أسد في المعجم (١٣٩) بإسناد فيه من يُجهل حاله؛ إلى عباس بن محمد الدوري [ثقة حافظ]: حدثنا عبيد الله بن موسى [ثقة]: أخبرنا إسرائيل، عن منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: … فذكره.
قلت: لا أظنه يثبت من حديث إسرائيل بن أبي إسحاق، لعدم اشتهاره، ولم أجده في مصنف سوى معجم شيوخ عبد الخالق بن أسد الحنفي، والإسناد إلى عباس الدوري فيه جهالة، فلعله دخل لراويه حديث في حديث، والله أعلم.
ورواه القاسم بن يزيد الجرمي [ثقة]، وأبو إسحاق الفزاري [إبراهيم بن محمد بن الحارث: ثقة حافظ]:
عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عن رجل نام حتى أصبح؟ قال: "بال الشيطان في أذنه" أو قال: "أذنيه".
وقع عند ابن حبان والطبراني: قال سفيان [يعني: الثوري]: "هذا عندنا يشبه أن يكون نام عن الفريضة".
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٥/ ٢٢١٨) [وسقط منه ذكر رسول الله ﷺ ]، وابن حبان (٦/ ٣٠٢/ ٢٥٦٢)، والبزار (٥/ ٤١٧/ ٢٠٤٩)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٥١/ ٨٢٣٨)، وأبو
стр. 7124
الشيخ في ذكر الأقران (٢٥٧)، وأبو الحسين علي بن محمد ابن بشران في الأول من فوائده (٨٤) (٦٥٦ - فوائد ابن منده)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢٠)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ١٩٤ - ١٩٥ و ٢٧٦)، [الإتحاف (١٠/ ٤١٣/ ١٣٠٥٥)، المسند المصنف (١٨/ ١٨٦/ ٨٤٩٥)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الثوري عن سلمة عن أبي الأحوص عن عبد الله؛ إلا القاسم بن يزيد، ورجل آخر".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا القاسم الجرمي، تفرد به: علي بن حرب".
قلت: هو ثابت من حديث الثوري، وإن لم يشتهر عنه، وإسناده صحيح.
• ورواه قيس بن الربيع، عن سلمة بن كهيل، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: … فذكر مثله.
أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣١٦).
وهذه الرواية وهم؛ فإن قيس بن الربيع: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنِ له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به [انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)]، وحديث الثوري أولى بالصواب.
ورواه موسى بن زكريا بن يحيى [أبو عمران التستري البصري: متروك. سؤالات الحاكم (٢٧٧)، الإرشاد (٢/ ٥٢٨)، المحلى (٧/ ٥٣١) و (٨/ ٢٣٢)، اللسان (٨/ ١٩٨)]، ومحمد بن غالب بن حرب [تمتام: ثقة حافظ]:
عن عمرو بن الحصين العقيلي: ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد العبد الصلاة من الليل أتاه الملك، فقال له: قُم، قد أصبحت فصلِّ، واذكر ربك، فيأتيه الشيطان، فيقول: عليك ليل، وسوف تقوم، فنم ساعة، فإن هو قام فصلى أصبح نشيطاً، خفيف الجسم، قرير العين [قد أصاب خيراً]، وإن هو أطاعٍ الشيطان حتى يصبح [فيفح الشيطان فحيحاً]، بال الشيطان في إذنه، [فيصبح كسلاناً حائرًا مغبونًا ذلك اليوم] ".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ١٦٧/ ٨٢٩٣)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٥٨).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث مرفوعاً عن الأعمش عن أبي إسحاق إلا ابن علاثة، تفرد به: عمرو بن الحصين".
قلت: هذا حديث موضوع؛ تفرد به عن الأعمش: محمد بن عبد الله بن عُلاثَة، وهو: جزري حراني قدم بغداد، أفسد حديثه عمرو بن الحصين، فروى عن ابن علاثة الموضوعات، فحمل بعضهم على ابن علاثة لأجل ما رواه عنه ابن الحصين، وهو بريء منه، وهو في نفسه صدوق، لكن ليس بذاك، ممن يهم كثيراً في الروايات [وقد تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٠٠)، الشاهد رقم (٤)، وتحت الحديث رقم (٥٣١)، وتحت الحديث رقم (٧٨٩)، الشاهد رقم (٣)].
стр. 7125
وعمرو بن الحصين: متروك متهم، يروي عن ابن علاثة أحاديث موضوعة [التهذيب (٢٦٤/ ٣ و ٦١٢)].
وروي عن الأعمش من وجه آخر:
رواه إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود، قال: ذُكر رجلٌ عند النبي ﷺ ، فقالوا: إن فلاناً نام الليل حتى أصبح، فقال: "ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه".
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٧٩/ ١٣٣٩).
وهذا باطل من حديث الأعمش، تفرد به عنه: عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب الحمصي: متروك، منكر الحديث، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش [التهذيب (٢/ ٥٩٠)، الميزان (٢/ ٦٣٢)، الكامل (٥/ ٢٨٥)].
وقد صح موقوفاً على ابن مسعود من وجه آخر، وبسياق مختلف: انظر: ما أخرجه أحمد في الزهد (٨٧٨)، وابن أبي شيبة (٧/ ١٠٧/ ٣٤٥٥٥)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٩٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٧٨).
وانظر أيضًا: ما أخرجه علي ابن المديني في حديثه (٩٢). وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٧٦).
° وروي من حديث أبي هريرة:
رواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: ذكروا عند النبي ﷺ رجلاً؛ أو: إن رجلًا قال: يا رسول الله! إن فلاناً نام البارحة ولم يصلِّ حتى أصبح، قال: "بال الشيطان في أذنه".
أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٠ و ٤٢٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٠٢)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٤١٧)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٣٤)، [الإتحاف (١٤/ ٤٤١/ ١٧٩٦٨)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٠/ هـ ١٤٢٣)].
وهذا إسناد رجاله ثقات، وفي سنده انقطاع، فقد نفى جمهور النقاد سماع الحسن من أبي هريرة [راجع: الحديث السابق برقم (١٣٠٦)].
٢ - حديث علي بن أبي طالب:
رواه عقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، ومعمر بن راشد [وهم ثقات، من أصحاب الزهري المقدمين فيه]، وإسحاق بن راشد [ثقة، ليس بذاك في الزهري]، ومحمد بن عبد الله بن أبي عتيق [حسن الحديث عن الزهري، التهذيب (٣/ ٦١٦)]، وزيد بن أبي أنيسة [ثقة]، وعثمان بن عمر بن موسى التيمي [يوافق الثقات من أصحاب الزهري في حديثه عن الزهري، وقلما يخالفهم. انظر: صحيح البخاري (٥٥٧٦)، علل الدارقطني (٤/ ٣٦٨) و (٧/ ٢٨٤) و (٨/ ٩٦) و (١٠/ ٧٦)، فهو: صدوق حسن الحديث، روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما قول ابن
стр. 7126
معين بأنه لا يعرفه، وإقرار ابن عدي له عليه؛ فلا يقدح فيه، إذ قد عرفه غيره. انظر: التهذيب (٣/ ٧٤)، الثقات (٧/ ٢٠٠) و (٨/ ٤٤١)، التاريخ الكبير (٦/ ١٧٨ و ٢٣٩)، الجرح والتعديل (٦/ ١٢٤/ ١٥٩)]، وإسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي [مجهول، أحاديثه صالحة، التهذيب (١/ ١٣٥)]:
عن الزهري، عن علي بن حسين؛ أن الحسين بن علي حدثه؛ أن علي بن أبي طالب حدثه؛ أن النبي ﷺ طَرَقَهُ وفاطمةَ، فقال: "ألا تصلون؛"، فقلت: يا رسول الله! إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف رسولُ الله ﷺ حين قلتُ له ذلك [ولم يرجع إليَّ شيئأ]، ثم سمعته وهو مدبرٌ، يضربُ فخِذَه، ويقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤].
أخرجه البخاري في الصحيح (١١٢٧ و ٤٧٢٤ و ٧٣٤٧ و ٧٤٦٥)، وفي الأدب المفرد (٩٥٥)، ومسلم (٧٧٥) (٢/ ٥١٨/ ٧٧٥ - ط .. التأصيل)، وأبو عوانة (٢/ ٣١/ ٢٢٠٦) و (٢/ ٣٢/ ٢٢٠٧ - ٢٢١٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٠/ ١٧٦٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٥/ ١٦١١)، وفي الكبرى (٢/ ١٣١٣/١٢٠) و (١٠/ ١٥٩/ ١١٢٤٢)، وابن حبان (٦/ ٣٠٥/ ٢٥٦٦)، وأحمد (١/ ١١٢) (٩١٥ و ٩١٦ - ط. المكنز)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ٧٧) (٥٨١ و ٥٨٥ - ط. المكنز)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٦١٤/ ١٠٥٠) و (٢/ ٦٩٣/ ١١٨٤) و (٢/ ٦٩٤/ ١١٨٦)، ومحمد بن يحيى الذهلي في جزء من حديثه (٦١)، والبزار (٢/ ٥٠٣/١٤٢)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٠٠ - مختصره)، والسرقسطي في الدلائل (١/ ٣٦١/ ١٨٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٨/ ٢٥٦١)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ٢٢١ - ٢٢٣/ ٤٧٦٣ - ٤٧٦٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١٠٩ - ١١١١/ ٢٣٩٥)، وأبو علي الرفاء في فوائده (٢٠٩)، وابن منده في التوحيد (١/ ٢٨٥/ ١٣٤) و (٢/ ٨٧/ ٢٢٧)، وابن بشران في الأمالي (١٥٩٣)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٨ - ٦٩) و (٣/ ١٤٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٧٥) [ووقع عنده: الحسن بن علي مكبراً، وأظنه وهمًا؛ فإن رواية السراج: حسين بالتصغير]، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٠٠)، وفي الأسماء والصفات (١/ ٣٠٩)، والخطيب في الكفاية (٣٤١)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (١٢٣)، والبغوي في التفسير (٣/ ١٦٨)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٩/ ٨٠٠)، وأبو القاسم إسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١/ ٤١٧/ ٢٢٦) و (٢/ ٤٩٥/ ٤٨١)، وأبو طاهر السلفي في التاسع والعشرين من المشيخة البغدادية (٣١) (٢٤٠٥ - مشيخة المحدثين البغدادية)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٨٣٩)، [التحفة (٧/ ٢٤/ ١٠٠٧٠)، الإتحاف (١١/ ٣٥٢/ ١٤١٨١)، المسند المصنف (٢١/ ١٦٦/ ٩٥٢٦)].
قال أبو نعيم وأبو موسى: "صحيح متفق عليه من حديث الزهري".
• ورواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة]، عن ابن إسحاق [صدوق]، قال: حدثني
стр. 7127
حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف [حسن الحديث. سبق الكلام عليه عند الحديث رقم (٣٩٣) (٤/ ٣٦٤ - فضل الرحيم الودود)]، عن محمد بن مسلم ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب، قال: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعلى فاطمة من الليل، فأيقظنا للصلاة، ثم رجع إلى بيته فصلى هَوياً من الليل فلم يسمع لنا حِسًا، فرجع إلينا فأيقظنا، فقال: "قوما فصليا"، قال: فجلست وأنا أعرُكُ عيني، وأقول: إنا والله ما نصلي إلا ما كتب الله لنا، إنما أنفسنا بيد الله، فإن شاء أن يبعثنا بعثنا، قال: فولى رسول الله ﷺ ، وهو يقول: ويضرب بيده على فخذه: "ما نصلي إلا ما كتب الله لنا! ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] ".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٦/ ١٦١٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٧٨/ ١١٣٩)، وأحمد (١/ ٩١) (٧١٦ - ط. المكنز)، والبزار (٢/ ١٤٣/ ٥٠٤)، وأبو يعلى (١/ ٣٠١/ ٣٦٦)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ٢٢٤/ ٤٧٦٩)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (١)، [التحفة (٧/ ٢٤/ ١٠٠٧٠). الإتحاف (١١/ ٣٥٢/ ١٤١٨١)، المسند المصنف (٢١/ ٩٥٢٦/ ١٦٦)].
قلت: ومثل هذا التفصيل في القصة يحتمل من أهل السير، والله أعلم.
• واختلف فيه على ابن إسحاق:
أ- فرواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن محمد بن مسلم ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب، قال: … فذكره.
ب- ورواه بشر بن النعمان الحراني، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري؛ أن علي بن حسين أخبره، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁، … ثم ذكر مثل حديث الجماعة.
أخرجه الطحاوي في المشكل (١٢/ ٢٢٣/ ٤٧٦٨).
وهذه الرواية الثانية وهم، والمحفوظ عن ابن إسحاق هو الأول، بإثبات الواسطة بينه وبين الزهري، وبشر بن النعمان: لم أهتد إليه، فلعل اسمه تحرف، والله أعلم.
• هكذا رواه من طريق معمر متصلاً: أحمد بن يوسف السلمي [ثقة، ثبت في عبد الرزاق، سمع منه قبل ذهاب بصره]: أنا عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن الزهري به.
أخرجه أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١/ ٤١٧/ ٢٢٦) و (٢/ ٤٩٥/ ٤٨١).
وقد قرن رواية معمر برواية شعيب بن أبي حمزة.
• خالفه: إسحاق بن إبراهيم الدبري [وقد تُكُلِّم في روايته عن عبد الرزاق، فإنه ممن سمع من عبد الرزاق بأخرة بعدما عمي وأضر، كما أن الدبري كان يصحف، ويحرف.
стр. 7128
شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/ ٣٦)]، فرواه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، قال:
دخل رسول الله ﷺ على علي وفاطمة وهما نائمان، فقال: "ألا تصلوا؛"، فقال علي: يا رسول الله! إنما أنفسنا بيد الله، إذا أراد أن يبعثها بعثها، فانصرف عنهما وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾ [الكهف: ٥٤].
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٩٠/ ٢٢٤٤)، [المسند المصنف (٢١/ ١٦٦/ ٩٥٢٦)].
فإن كانت رواية السلمي عن عبد الرزاق على ظاهر ما روى إسماعيل الأصبهاني من الاتصال؛ فهي المحفوظة، والله أعلم.
واختلف في إسناد هذا الحديث على قتيبة بن سعيد، وقد رواه جمهور أصحابه من الحفاظ عنه، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن علي بن الحسين؛ أن الحسين بن علي حدثه، عن علي بن أبي طالب؛ … فذكره.
هكذا رواه عن قتيبة بن سعيد، فقال في إسناده: الحسين بن علي مصغراً: مسلم بن الحجاج [كما في النسخ التي بين أيدينا من صحيح مسلم، وهكذا ذكره من وصله أو علقه من طريق مسلم]، وأحمد بن شعيب النسائي، وعبد الله بن أحمد [وقد قال في روايته: كتب إليَّ قتيبة بن سعيد، قال: كتبت إليك بخطي، وختمت الكتاب بخاتمي، ونقشه: الله ولي سعيد، وهو خاتم أبي]، ومحمد بن إسحاق الصغاني، والحسن بن سفيان، وموسى بن هارون، وأبو العباس السراج [كما ذكر الدارقطني في التتبع (١٣٥)] [وهم ثقات حفاظ]، وأبو علي الحسن بن الطيب بن حمزة بن حماد البلخي [خفي أمره على بعضهم، وضعفه جمهور النقاد، وكذبه مطين، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، وقال الدارقطني: "لا يساوي شيئاً، حدث بما لم يسمع". الكامل (٢/ ٣٤٤)، سؤالات السهمي (٢٤٦)، الإرشاد (٣/ ٩٣٦)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٠٤ - ط. الغرب)، اللسان (٣/ ٦٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣٦٣)].
تنبيهات:
• الأول: قال الدارقطني في التتبع (١٣٥): "أخرج مسلم حديث: قتيبة، عن ليث، عن عقيل، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن الحسن بن علي، عن علي؛ أن النبي ﷺ طرقه وفاطمة ليلاً.
وقد تابم مسلماً عن قتيبة: الخشني، وإبراهيم بن نصر النهاوندي.
وخالفهم: موسى والنسائي والسراج عن قتيبة؛ إلا أن موسى قال: حدثناه من غير كتابه، وكان في كتابه: الحسن.
وقد رواه أبو صالح وحمزة بن زياد والوليد بن صالح، عن الليث، فقالوا فيه: الحسن بن علي.
وقال يونس المؤدب وأبو النضر وغيرهما، عن الليث: الحسين بن علي، وكذلك قال
стр. 7129
أصحاب الزهري، منهم: صالح بن كيسان، وابن أبي عتيق، وابن جريج، وإسحاق بن راشد، وزيد بن أبي أنيسة، وشعيب، وحكيم، ويحيى بن أبي أنيسة، وعقيل من رواية ابن لهيعة عنه، وعبد الرحمن بن إسحاق، وعبيد الله بن أبي زياد، وغيرهم.
وأما معمر فأرسله عن الزهري عن علي بن الحسين.
وقول من قال عن الليث: الحسن بن علي: وهم، والله أعلم" [وانظر بعض ذلك في: العلل (٩٨/ ٣/ ٣٠٢)، وكان مما قال: "ويقال: إنه هكذا كان في كتاب الليث، فقيل له: إن الصواب: عن الحسين بن علي، فرجع إلى الصواب"].
وقد تعقبه أبو مسعود الدمشقي في الأجوبة (١٤)، فقال: "أما مسلم فما قال فيه إلا: عن الحسين، ورواه جماعة عن قتيبة على الوجهين معاً، وعن الليث على الصواب.
وكذلك قال محمد بن عبد الله بن يوسف الدَّوِيري، والحسن بن سفيان، ومحمد بن إسحاق الثقفي، عن قتيبة، قالوا فيه: عن الحسين.
وكذلك رواه علي بن محمد المصري، عن حسن بن عرفة، عن ابن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن علي بن الحسين، والحسين مقيد.
وكذلك حديث قتيبة، مقيد من رواية مسلم.
وهؤلاء الثلاثة الذين ذكرت روايتهم عن قتيبة، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن الحسين".
وقال أبو علي الغساني في تقييد المهمل (٣/ ٨٢٤) في الفروق بين روايات صحيح مسلم: "وكذلك وقع في نسخة أبي أحمد الجلودي: الزهري عن علي بن حسين عن أبيه عن علي، وفي نسخة أبي العلاء بن ماهان: عقيل عن الزهري عن علي بن حسين بن علي عن علي بن أبي طالب، هكذا روي عنه، وأسقط من الإسناد رجلًا، قاله عنه أبو زكرياء الأشعري وأبو العلاء بن الحذاء، والصواب ما تقدم دا [وانظر: المعلم للمازري (١/ ٤٥٧)، إكمال المعلم للقاضي عياض (٣/ ١٤٠)].
وقال القاضي عياض في المشارق (١/ ٢٢٦): "عن علي بن حسين أن الحسين بن علي حدثه عن علي: كذا رواية مسلم فيه عندنا للجلودي، وعند ابن الحذاء عن ابن ماهان أن الحسن"، ثم قال: "سقط من رواية ابن ماهان من غير طريق ابن الحذاء الحرف كله، وعنده: عن علي بن الحسين بن علي حدثه أن عليّا، وهو وهم صريح".
وقال في موضع آخر (٢/ ٣٤٦): "أن الحسين بن علي حدثه، عن علي، كذا للجلودي عند شيوخنا.
وعند ابن ماهان: عن علي بن حسين حدثه، أن عليّاً، وسقط عنده: أن الحسين بن علي، وهو وهم.
وذكر بعضهم عن ابن الحذاء، أن روايته: أن الحسن، على التكبير.
وكذا كان في أصل شيخنا التميمي، بخط ابن العسال، روايته عن ابن الحذاء".
стр. 7130
وقال النووي في شرحه على مسلم (٦/ ٦٤): "قوله: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا ليث، عن عقيل، عن الزهري، عن علي بن حسين؛ أن الحسين بن علي حدثه، عن علي بن أبي طالب ﵁: هكذا ضبطناه؛ أن الحسين بن علي بضم الحاء على التصغير، وكذا في جميع نسخ بلادنا التي رأيتها مع كثرتها، وذكره الدارقطني في كتاب الاستدراكات"، فذكر كلام الدارقطني، ثم لخصه بقوله: "وحاصله أنه يقول: إن الصواب من رواية ليث: الحسين بالتصغير، وقد بينا أنه الموجود في روايات بلادنا، والله أعلم".
قلتْ ومثل هذا لا يُتَعقَّب به على مسلم؛ إنما الوهم فيه من الراوي عنه، والله أعلم.
• الثاني وقع في المطبوع من الحلية في الموضع الثاني (٣/ ١٤٣) في رواية الحسن بن سفيان عن قتيبة به: الحسن بن علي مكبراً، لكنه تصحيف، فقد رواه مقروناً برواية ابن أبي عتيق عن الزهري به، وهي كالجماعة، وقد رواه أبو موسى المديني من طريق أبي نعيم به، ووقع عنده مصغراً وهو الصواب، وقد ترجم أبو موسى للحديث بقوله: "علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين، يروي عن أبيه أحاديث"؛ يعني: الحسين بن علي، فدل على وقوع التصحيف في مطبوعة الحلية، وهذا فضلاً عن كون أبي نعيم قد رواه في الموضع الأول (١/ ٦٨ - ٦٩) من طريق الحسن بن سفيان عن قتيبة به مقروناً برواية زبد بن أبي أنيسة عن الزهري به كالجماعة: عن علي بن الحسين عن أبيه، والله أعلم.
وقد تابع قتيبة على هذا الوجه عن الليث بن سعد:
يحيى بن بكير، وشعيب بن الليث بن سعد، ويونس بن محمد المؤدب، وأبو النضر هاشم بن القاسم، والوليد بن صالح النخاس [وهم ثقات]، وأبو صالح عبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، وكانت فيه غفلة] [وعنه: يزيد بن سنان، وإبراهيم بن أبي داود البرلسي، وهما ثقتان]، وحنيفة بن مرزوق أذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وقال أبو عوانة: "شيخ ثقة". الثقات (٨/ ٢١٧)، تاريخ بغداد (٩/ ٢١١ - ط. الغرب)، تاريخ الإسلام (٥/ ٦٥ - ط. الغرب)]:
قالوا: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين؛ أن حسين بن علي حدثه، عن علي ﵁. . . فذكره.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٥٥)، وأبو عوانة (٢/ ٣٢/ ٢٢٠٧)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ٢٢١/ ٤٧٦٣) و (١٢/ ٢٢٢/ ٤٧٦٤) و (١٢/ ٢٢٣/ ٤٧٦٦). وانظر: التتبع (١٣٥)، علل الدارقطني (٣/ ٩٨/ ٣٠٢).
• وكذلك رواه ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري على الصواب [التتبع (١٣٥)، علل الدارقطني (٣/ ٩٨/ ٣٠٢)].
стр. 7131
خالفهم فقال: الحسن بن علي:
حجين بن المثنى أبو عمر [ثقة]، رواه عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، أن حسن بن علي حدثه، عن علي بن أبي طالب … فذكره.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٧٩/ ١١٤٠).
° والصواب من ذلك: رواية جماعة الحفاظ المتقنين عن قتيبة، وكذلك رواية جماعة الثقات من أصحاب الليث بن سعد: الحسين بن علي مصغراً.
وهو ما رواه عقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، ومعمر بن راشد [وهم من ثقات أصحاب الزهري المقدمين فيه]، وتابعهم: إسحاق بن راشد، ومحمد بن عبد الله بن أبي عتيق، وزيد بن أبي أنيسة، وعثمان بن عمر بن موسى التيمي، وحكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، وإسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي:
عن الزهري، عن علي بن حسين؛ أن الحسين بن علي حدثه؛ أن علي بن أبي طالب حدثه؛ أن النبي ﷺ طَرَقَهُ وفاطمةَ، … الحديث.
وهو ما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم، والله أعلم.
قال الدارقطني في العلل (٣/ ١٠٠/ ٣٠٢): "والصواب: ما رواه صالح بن كيسان، وحكيم بن حكيم، ومن تابعهما: عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي".
• راجع: في معنى الحديث: الإفصاح (١/ ٢٤٣).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "هذا الحديث نص في ذم من عارض الأمر بالقدر؛ فإن قوله: إنما أنفسنا بيد الله … إلى آخره؛ إستناد إلى القدر في ترك امتثال الأمر، وهي في نفسها كلمة حق؛ لكن لا تصلح لمعارضة الأمر؛ بل معارضة الأمر بها من باب الجدل المذموم الذى قال الله فيه: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾ [الكهف: ٥٤] " [المجموع (١٥/ ٢٢٩)، [وانظر: شفاء العليل (١٨)].
٣ - حديث عبد الله بن عمرو:
رواه مبشر بن إسماعيل الحلبي [ثقة]، وعبد الله بن المبارك [ثقة ثبت متقن، إمام فقيه، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، والوليد بن مزيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي]، وعمر بن عبد الواحد [السلمي، أبو حفص الدمشقي: ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري [ثقة حافظ]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة]، ومحمد بن كثير المصيصي [صاحب الأوزاعي، وهو: صدوق كثير الغلط]، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي الحراني [ضعيف، طعنوا في سماعه من الأوزاعي]:
عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن
стр. 7132
عبد الرحمن، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله! لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل، فترك قيام الليل". لفظ ابن المبارك.
أخرجه البخاري (١١٥٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٣/ ١٧٦٣)، وفي الكبرى (٢/ ١١٦/ ١٣٠٥)، وابن ماجه (١٣٣١)، وابن حبان (٦/ ٣٦٧ - ٣٦٨/ ٢٦٤١)، وأحمد (٢/ ١٧٠)، وابن المبارك في الزهد (١٢١١)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٦٥)، والبزار (٦/ ٣٤٩/ ٢٣٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٦/ ٢٥٥٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٨١/ ١٤١٩٧)، وأبو العباس العصمي في جزئه (٧٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٦٢)، وعبد الخالق بن أسد في المعجم (٢٤٠)، وابن عساكر في المعجم (٩٠)، وعلقه البيهقي (٣/ ١٤)، [التحفة (٦/ ١٥١/ ٨٩٦١)، الإتحاف (٩/ ٦٥٥/ ١٢١٣٣)، المسند المصنف (١٧/ ٩٢/ ٧٩٧٥)].
• خالفهم: بشر بن بكر التنيسي [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، ليس به بأس]، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي [صدوق، من أصحاب الأوزاعي، منكر الحديث عن زهير بن محمد التميمي]:
قالوا: حدثنا الأوزاعي [كذا في رواية بشر وابن أبي العشرين، وفي رواية عمرو: عن الأوزاعي قراءة]، قال: حدثني يحيى بن اْبي كثير، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا عبد الله! لا تكن بمثل فلان كان يقوم الليل، فترك قيام الليل".
علقه البخاري (١١٥٢ م)، ووصله مسلم (١١٥٩/ ١٨٥)، والإسماعيلي في مستخرجه على البخاري (٩/ ١٢٤ - التوضيح) (٢/ ٤٣٣ - التغليق)، وأبو عوانة (٢/ ٣١/ ٢٢٠٤ و ٢٢٠٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٣٧/ ٢٦٣٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٣/ ١٧٦٤)، وفي الكبرى (٢/ ١١٧/ ١٣٠٦)، وابن خزيمة (٢/ ١٧٣/ ١١٢٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٠٧/ ٨١١)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٥٩ - مختصره)، والبيهقي (٣/ ١٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥/ ٩٣٩)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ١١/ ٨٠٤)، وابن عساكر في المعجم (٩٢٤)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٤٣٣)، [التحفة (٦/ ١ ٥ ١/ ١ ٨٩٦)، الإتحاف (٩/ ٦٥٥/ ١٢١٣٣)، المسند المصنف (١٧/ ٩٢/ ٧٩٧٥)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا عبد الله بن عمرو، ولا نعلم رواه عن يحمى إلا الأوزاعي".
وقال النسائي في الكبرى: "أدخل بشر بن بكر بين يحيى وبين أبي سلمة: عمر بن الحكم".
وقال أبو حاتم الرازي لما سأله ابنه عن حديث ابن أبي العشرين: "الناس يقولون: يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، لا يدخلون بينهما عمر، وأحسب أن بعضهم قال:
стр. 7133
يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ [العلل (١/ ١٢٤/ ٣٤٤)].
فكان أبا حاتم يميل إلى ترجيح رواية ابن المبارك ومن معه، على أنها رواية أصحاب الأوزاعي وأثبتهم فيه، والله أعلم.
قال الدارقطني في التتبع (٢٨): "وأخرج مسلم من حديث الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي النبي ﷺ : "يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل"، خ م من حديث ابن المبارك ومبشر عنه، وقد تابعهما: أبو إسحاق الفزاري، وخالفهم: ابن أبي العشرين، والوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، وبشر بن بكر، وعمرو بن أبي سلمة، فرووه عن الأوزاعي، عن يحيى، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سملمة، زادوا رجلاً".
قلت: الوجه الأول إنما رواه البخاري وحده، ولم يروه مسلم إلا بالزيادة من طريق عمرو بن أبي سلمة، وقد نقل ابن حجر في هدي الساري (٢/ ٩٤١) عن الدارقطني قوله: "أخرج البخاري حديث الأوزاعي … "، فلا أدري صححه من قبل نفسه، أم وجده هكذا؟ كما أنني لم أقف على من ذكر رواية الوليد بن مسلم ولا عمر بن عبد الواحد فيمن رواه عن الأوزاعي بالزيادة من قدماء المحدثين، ولم أرها مسندة، وإنما يرويانه عن الأوزاعي بدون الزيادة كالجماعة.
قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٤٣٢): "قلت: وزيادة عمر بن الحكم في هذا الإسناد من المزيد في متصل الأسانيد بلا ريب؛ فإن ابن المبارك ومبشر بن إسماعيل لم يوصفا بالتدليس، وقد صرحا في روايتهما بسماع الأوزاعي له من يحيى، وبسماع يحيى من أبي سلمة".
وقال متعقبًا الدارقطني في هدي الساري (٢/ ٩٤١): "وهذا القول فيه كالقول في الذي قبله [يعني: أن البخاري لم يهمل حكاية الاختلاف الوارد فيه، مع كون هذا الاختلاف ليس بقادح]، بل صرح الأوزاعي هنا بالتحديث عن يحيى، وصرح يحيى بالتحديث عن أبي سلمة، فانتفت تهمة التدليس، والراوي له هكذا عنده عن الأوزاعي: عبد الله بن المبارك، وهو من الحفاظ المتقنين، ومع ذلك فالبخاري لم يهمل حكاية الخلاف في ذلك، بل ذكره تعليقاً".
وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٨) شارحًا تصرف البخاري: "وأراد المصنف بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم -أي: ابن ثوبان- بين يحيى وأبي سلمة: من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث"، ثم قال: "وظاهر صنيع البخاري: ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة، وظاهر صنيع مسلم يخالفه؛ لأنه اقتصر على الرواية الزائدة، والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما: صنيع البخاري، وقد تابع كلّاً من الروايتين جماعةٌ من
стр. 7134
أصحاب الأوزاعي، فالاختلاف منه، وكأنه كان يحدث به على الوجهين، فيحمل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة بواسطة، ثم لقيه فحدثه به، فكان يرويه عنه على الوجهين، والله أعلم".
قلت: ولا مزيد على هذا البيان؛ وإن كانت رواية ابن المبارك ومن معه أرجح من جهة كثرة من رواه على هذا الوجه عن الأوزاعي، لا سيما وفيهم أثبت الناس فيه، فهم أكثر عددًا، وأعلى ضبطًا لحديث الأوزاعي ممن رواه بالزيادة، ومن رواه بالزيادة متكلم في روايته عن الأوزاعي، أو في ضبطه، وعادة أبي حاتم تقديم قول الزائد لما معه من زيادة علم، لكنه هنا مال إلى قول الأحفظ والأثبت في الأوزاعي، وتبقى رواية مسلم محتملة لما قاله ابن حجر بانها من المزيد في متصل الأسانيد، وأن الأوزاعي كان يرويه على الوجهين، والله أعلم.
° قال ابن حبان: "في هذا الخبر دليل على إباحة قول الإنسان بظهر الغيب في الإنسان ما إذا سمعه اغتم به، إذا أراد هذا القائل به إنباه غيره دون القدح في هذا الذي قال فيه ما قال".
٤ - حديث عبد الله بن عمر:
روى معمر بن راشد [واللفظ له]، ويونس بن يزيد [ولفظه مختصر]، وسليمان بن موسى، وسعيد بن عبد العزيز [مختصراً]:
عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: كان الرجل في حياة رسول الله ﷺ إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله ﷺ ، فتمنيت أن أرى رؤبا أقصها على النبي ﷺ ، قال: وكنت غلامًا شاباً عزبًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ ، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، قال: فلقيهما ملك [آخر] فقال لي: لم تُرَعْ، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "نِعْمَ الرجل عبد الله! لو كان يصلي من الليل! ".
قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً.
وفي رواية يونس: "إن عبد الله رجل صالح".
وفي رواية سعيد بن عبد العزيز: كنت شاباً عزباً، وكنت أبيت في المسجد، وكان الرجل منهم إذا رأى الرؤيا أتى بها رسولَ الله ﷺ يعبرها.
وفي رواية سليمان بن موسى: كنت شابًا عزبًا أبيت في المسجد على عهد رسول الله ﷺ ، وكان الرجل من أصحاب النبي ﷺ إذا رأى رؤيا أتى رسول الله ﷺ يقصها عليه فعبرها له، قال ابن عمر: إن كان لي عندك خيرٌ فأرني رؤيا أقصها على رسول الله ﷺ ، قال عبد الله: فأتاني آتٍ فعمدني إلى النار، فإذا لها فم كفم البئر، وقرون كقرون النير، بين
стр. 7135
كل قرنين ملك يرفعه من حديد، فجاءني فصرفني عنها، فقال: لستَ من أهلها، قال: فاستيقظت فأتيت حفصة فقصصتها عليها، فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "عبد الله رجل صالح؛ إن أكثر من قيام الليل".
أخرجه البخاري في الصحيح (١١٢١ و ١١٢٢ و ٣٧٣٨ و ٣٧٣٩ و ٣٧٠٤ و ٣٧٤١ و ٧٠٣٠ و ٧٠٣١)، وفي رفع اليدين (٨٨)، ومسلم (٢٤٧٩)، وأبو عوانة (٨/ ٣٧٧/ ٩٥٩٣ - إتحاف) و (٨/ ٣٩٦/ ٩٦٢٩ - إتحاف)، والترمذي (١ ٣٢) مختصرًا، وابن ماجه (٣٩١٩)، وابن حبان (١٥/ ٥٤٧/ ٧٠٧٠) و (١٥/ ٥٤٨ / ٧٠٧١)، وأحمد (٢/ ١٤٦)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ١٩١/ ١٩٨٨)، وعبد الرزاق (١/ ٤١٩/ ١٦٤٥)، والمؤمل بن إهاب في جزئه (١٨)، وابن أبي الدنيا في المنامات (٩٦)، وابن نصر في قيام الليل (٦٢ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٣٦/ ٢٥٣٨)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٩٦/ ١٦٩٨)، وفي مسند الشاميين (٢٧٠ و ٣٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٥٣)، والبيهقي (٢/ ٥٠١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٩٩ و ١٠٠) و (٤٦/ ٣٠٧)، [التحفة (٦٩٣٦ و ٦٩٦٥) و (١١/ ٦٠/ ١٥٨٠٥)، الإتحاف (٨/ ٣٧٧/ ٩٥٩٣) و (٨/ ٣٩٦/ ٩٦٢٩)، المسند المصنف (١٦/ ٤١٣/ ٧٨٠٧)].
رواه عن معمر: عبد الرزاق، وهشام بن يوسف، وعبد الله بن معاذ الصنعاني، واللفظ لعبد الرزاق، ولفظ هشام مطول، وفيه: "إن عبد الله رجل صالح، لو كان يكثر الصلاة من الليل! ".
تنبيهان:
• الأول: رواه الوليد بن مسلم [ثقة ثبت]، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز: حدثني الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: … فذكره مختصراً [مسند الشاميين (٢٧٠)].
وخالفه: أبو مسهر [عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي: ثقة إمام، كان راوية لسعيد بن عبد العزيز]، فقال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعت رجلًا يعرض على سليمان بن موسى، عن الزهري، حدثه عن سالم، عن ابن عمر، قال: … فذكره مطولاً [مسند الشاميين (٣٢٩)].
قلت: وهما محتملان، فإن سعيد بن عبد العزيز لما سمعه من حديث سليمان بن موسى عن الزهري، أحب ألا يكون بينه وبين الزهري واسطة؛ فالتقى الزهري فسمعه منه، وثبته فيه، والله أعلم.
• الثاني: وهم صالح بن أبي الأخضر [وهو ضعيف]، فروى عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: كنت أعزب شاباً، أبيت في المسجد، في عهد رسول الله ﷺ ، وكان الكلاب تقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك.
أخرجه أحمد (٢/ ٧٠ - ٧١)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٨٩).
وهذا إنما هو حديث الزهري عن حمزة بن عبد الله عن أبيه، كما رواه يونس بن
стр. 7136
يزيد، وأما حديث الزهري عن سالم عن أبيه، فهو كما يرويه معمر بن راشد؛ قلبه صالح بن أبي الأخضر، وهذا من شواهد ضعفه، والله أعلم [راجع: فضل الرحيم الودود (٤/ ٣١٧/ ٣٨٢)، انظر: علل الدارقطني (١٣/ ١٤٤/ ٣٥٢١)].
ورواه عبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، وصخر بن جويرية، وعبد الله بن عون [وهم من ثقات أصحاب نافع، ومن المقدمين فيه]، وجرير بن حازم [بصري، ثقة]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]:
عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنت أبيت في المسجد، ولم يكن لي أهل، فرأيت في المنام كأنما انطلق بي إلى بئر فيها رجال معلقين، فقيل: انطلقوا به إلى ذات اليمين، فذكرت الرؤيا لحفصة، فقلت: قصيها على رسول الله ﷺ ، فقصتها عليه، فقال: "من رأى هذه؟ " قالت: ابن عمر، فقال رسول الله ﷺ : "نعم الفتى"، أو قال: "نعم الرجل لو كان يصلي من الليل".
قال: وكنت إذا نمت لم أقم حتى أصبح، قال: فكان ابن عمر يصلي من الليل [لفظ أبي إسحاق الفزاري عن عبيد الله].
وفي رواية لأيوب: رأيت على عهد النبي ﷺ كأن بيدي قطعة إستبرق، فكأني لا أريد مكاناً من الجنة إلا طارت إليه، ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار، فتلقاهما ملك، فقال: لم تُرَعْ خلِّيا عنه، فقصت حفصة على النبي ﷺ إحدى رؤياي، فقال النبي ﷺ : "نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل"، فكان عبد الله ﷺ يصلي من الليل.
وأما صخر فقد أطال في اقتصاص الرؤيا، فقال: إن رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله ﷺ ، فيقصونها على رسول الله ﷺ ، فيقول فيها رسول الله ﷺ ما شاء الله، وأنا غلام حديث السن، وبيتي المسجد قبل أن أنكح، فقلت فى نفسي: لو كان فيك خيرٌ لرأيتَ مثل ما يرى هؤلاء، فلما اضطجعتُ ذات ليلة، قلت: اللُّهُمَّ إن كنتَ تعلم فيَّ خيرًا فأرني رؤيا، فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان، في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد، يقبلان بي إلى جهنم، وأنا بينهما أدعو الله: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من جهنم، ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد، فقال: لن تراع، نعم الرجل أنت، لو كنت تكثر الصلاة، فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم، فإذا هي مطوبة كطي البئر، لها قرون كقرن البئر، بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد، وأرى فيها رجالاً معلقين بالسلاسل، رءوسهم أسفلَهم، عرفتُ فيها رجالاً من قريش، فانصرفوا بي عن ذات اليمين.
فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "إن عبد الله رجل صالح، لو كان يصلي من الليل"، فقال نافع: فلم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة. [لفظه عند البخاري (٧٠٢٨ و ٧٠٢٩) (٧٠٣٢ - ط. التأصيل)، وبعض ألفاظه من رواية الكشميهني].
стр. 7137
وقد رواه مطولاً أيضاً: جرير بن حازم، وعبد الله بن عمر.
أخرجه البخاري (٤٤٠ و ١١٥٦ و ١١٥٧ و ٧٠١٥ و ٧٠١٦ و ٧٠٢٨ و ٧٠٢٩)، ومسلم (٢٤٧٨ و ٢٤٧٩)، وأبو عوانة (٩/ ١٦٤/ ١٠٧٩٤ - إتحاف)، والنسائي في المجتبى ٢١/ ٥٠/ ٧٢٢)، وفي الكبرى (١/ ٣٩٧ / ٨٥٣) و (٧/ ١١٤/ ٧٥٩٩) و (٧/ ٣٦٤/ ٨٢٣١)، والترمذي (٣٨٢٥)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٣٠١)، وابن ماجه (٧٥١)، والدارمي (١٥٤١ - ط. البشائر) و (٢٣٢٣ و ٢٣٢٤ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ٢٨٦/ ١٣٣٥)، وابن حبان (١٥/ ٥٤٩/ ٧٠٧٢)، وأحمد (٥/ ٢ و ١٢ و ١٠٦)، والطيالسي (٣/ ١٦٩٣/١٦٤)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٤٦ - ١٤٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢٧/ ٤٩١٤) و (٦/ ١٨٣/ ٣٠٥٢٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣١)، وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٣٧)، وابن أبي الدنيا في المنامات (٩٥)، وفي التهجد وقيام الليل (٢٠٦)، والبزار (١٢/ ١٢٦/ ٥٦٧٣ و ٥٦٧٤) و (١٢/ ١٧٦/ ٥٨١٤)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٨٢/ ٧٠٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٣٦/ ٢٥٣٧)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٨٢/ ٣٣٩١ - أطرافه)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٦٧ و ٤٦٨)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٣ و ١٤)، وفي المعرفة (/ ٢/ ٢٥٨ ١٢٨٩)، وفي الشعب (٥/ ٣٩٩/ ٢٨٣٤ - ط. الأوقاف القطرية)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٢/ ٢٣٢/ ٣٢٩٠) و (١٤/ ١٤٧/ ٣٩٤٤)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ١٠/ ٨٠١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ١٠١ - ١٠٣)، [التحفة (٥/ ٣٥٢/ ٧٥١٤) و (٥/ ٤١٢/ ٧٦٩٤) و (٥/ ٤٣٨/ ٧٧٩٦) و (٥/ ٤٩١/ ٨٠١٢) و (٥/ ٥٣٠/ ٨١٧٣) و (١١/ ٦٠/ ١٥٨٠٥)، الإتحاف (٩/ ١٢١/ ١٠٦٤٨) و (٩/ ١٦٤/ ١٠٧٩٤)، المسند المصنف (١٦/ ٤١٠/ ٧٨٠٦)].
٥ - حديث أم سلمة:
رواه معمر بن راشد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري]، وشعيب بن أبي حمزة [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري]، وعمرو بن دينار [ثقة ثبت]، ويحيى بن سعيد الأنصاري [ثقة ثبت]، ومحمد بن أبي عتيق أحسن الحديث عن الزهري.
التهذيب (٣/ ٦١٦)]، وزياد بن سعد [ثقة ثبت في الزهري، لكن الراوي عنه: زمعة بن صالح، وهو: ضعيف، ممن يروي عن الزهري أيضاً]:
عن الزهري، عن هند بنت الحارث [الفراسية]، عن أم سلمة ﵂؛ أن النبي ﷺ استيقظ ليلة، فقال: "سبحان الله ماذا أُنزل الليلة من الفتنة، ماذا أُنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات [حتى يصلين]؟ يا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة".
وفي رواية: استيقظ النبي ﷺ من الليل، وهو يقول: "لا إله إلا الله، ماذا أنزل الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات؟ كلم من كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ يوم القيامة".
стр. 7138
قال الزهري: وكانت هند لها أزرار في كميها بين أصابعها.
أخرجه البخاري (١١٥ و ١١٢٦ و ٣٥٩٩ و ٥٨٤٤ و ٦٢١٨ و ٧٠٦٩)، والترمذي (٢١٩٦)، وقال: "حسن صحيح". وابن حبان (٢/ ٤٦٦/ ٦٩١ - ترتيب ابن بلبان) [وفيه زيادة مقحمة] (٥/ ٣٦٣/ ٤٥٥٤ - التقاسيم والأنواع)، والحاكم (٤/ ٥٠٩) (١٠/ ٣٦٤/ ٨٧٦٣ - ط. الميمان)، وأحمد (٦/ ٣٩٧)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ١٨٠/ ١٩٧٢)، وعبد الرزاق (١١/ ٣٦٢/ ٢٥٧٤٨)، والحميدي (٢٩٤)، وابن أبي عاصم في الزهد (٢٠٠ و ٢٠١)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٢١/ ٦٩٨٨)، وأبو بكر الباغندي فيما رواه الأكابر عن الأصاغر (٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥٥/ ٨٣٣) و (٢٣/ ٣٥٦/ ٨٣٥ و ٨٣٦)، وفي الأوسط (٩/ ٨٦/ ٩٢٠٤)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٢٦١/ ٣٢٢٥)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٩٨)، وفي الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٩) (٦٢٤ - المخلصيات). وفي الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٥١) (١٨٢٧ - المخلصيات)، وابن بشران في الأمالي (٢٠٦ و ٢٠٧)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٦١)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٣٨٧/ ٢٨٢١ - ط. الأوقاف القطرية) و (١٥/ ٤١/ ١٠٠٠٧ - ط. الأوقاف القطرية)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٠٥) و (٢٣/ ٤٤٨)، وفي الاستذكار (٨/ ٣٠٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٣/ ٩٢١)، وفي الشمائل (٤٥٤)، وأبو القاسم الأصبهاني في الدلائل (١٧٢)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٥٥٥)، [التحفة (١٢/ ١٦٣/ ١٨٢٩٠)، الإتحاف (١٨/ ٢٢١/ ٢٣٥٨٩)، المسند المصنف (٤٠/ ٤٨٥/ ١٩٣٩٣)].
قال عبد الرزاق: "قال ابن عيينة: سمعت حديث هند بنت الحارث عن الزهري: من عمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، ومعمر، ومالك بن أنس" [أما رواه الأكابر عن الأصاغر (٤)].
وقد اختلف في إسناده على ابن عيينة، وعلى يحيى بن سعيد الأنصاري:
أ- فرواه صدقة بن الفضل المروزي [ثقة]، ولوين محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي [ثقة]، ويعقوب بن حميد بن كاسب [صدوق حافظ، له مناكير وغرائب]:
عن ابن عيينة، عن معمر، عن الزهري، عن هند، عن أم سلمة؛
وعمرو ويحيى بن سعيد، عن الزهري، عن هند، عن أم سلمة، قالت: … فذكر الحديث [كذا للبخاري عن صدقة به].
وفي رواية لوين المصيصي، وابن كاسب: ثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، ومعمر بن راشد، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة؛ أن النبي ﷺ نظر ذات ليلة إلى السماء، فقال: … فذكره.
أخرجه البخاري (١١٥)، وابن أبي عاصم في الزهد (٢٠٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥٥/ ٨٣٣)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس
стр. 7139
٢٩٨ - ، وفي الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٩) (٦٢٤ - المخلصيات). وفي الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٥١) (١٨٢٧ - المخلصيات)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٥٥٥).
قال أبو موسى المديني: "هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن صدقة عن ابن عيينة عن الثلاثة، غير أنه في رواية عمرو ويحيى لم يسم هندًا، وقال: عن امرأة".
قلت: قد اختلفت روايات صحيح البخاري في ذلك، ففي رواية أبي ذر عن الكشميهني، والأصيلي، وابن عساكر، وأبي الوقت: لم يسمِّ هنداً في رواية عمرو بن دينار ويحيى بن سعيد الأنصاري، وإنما قال: عن امرأة [طبعة المنهاج وطوق النجاة (١/ ٣٤)، طبعة التأصيل (١/ ٢٧٧/ ١١٨)].
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٢١٥): "ووقع في غير روايةٍ عن أبي ذر: عن امرأة، بدل قوله: عن هند، في الإسناد الثاني، والحاصل: أن الزهري كان ربما أبهمها وربما سماها".
ب- ورواه إبراهيم بن بشار الرمادي [ثقة حافظ، من أصحاب ابن عيينة الذين لازموه وسمعوا حديثه مراراً، وممن سمع منه قديماً، وكان يغرب عليه أحياناً]: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن امرأة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ؛
قال سفيان: وأخبرني معمر، ويحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، عن هند -يعني: ابنة الحارث-، عن أم سلمة؛ أن النبي ﷺ استيقظ ذات ليلة فرفع رأسه إلى السماء فقال: … فذكره.
أخرجه ابن بشران في الأمالي (٢٠٦ و ٢٠٧).
• قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٥٣/ ٤٠٠١): "وكذلك قال أبو عبيد الله المخزومي، وأبو همام، ومحمد بن يحيى بن رزين، عن ابن عيينة".
قلت: وسعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي: ثقة، من أصحاب ابن عيينة، وأبو همام الوليد بن شجاع: ثقة، ومحمد بن يحيى بن رزين المصيصي؛ قال ابن حبان: "دجال، يضع الحديث"، وقال أبو نعيم: "روى موضوعات"، وقال الخطيب: "ذاهب الحديث" [المجروحين (٢/ ٣١٢)، ضعفاء أبي نعيم (٢٣٢)، تاريخ بغداد (١٥/ ١٨١ - ط. الغرب)، اللسان (٧/ ٥٧٦)].
ج- ورواه محمد بن أبي عمر العدني [ثقة، لازم ابن عيينة، وكانت فيه غفلة]، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، عن الزهري، عن أم سلمة؛ ومعمر، عن الزهري، عن هند، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ ذات ليلة: … فذكر الحديث.
أخرجه ابن حبان (٢/ ٤٦٦/ ٦٩١ - ترتيب ابن بلبان) [وفيه زيادة مقحمة] (٥/ ٣٦٣/
стр. 7140
٤٥٥٤ - التقاسيم والأنواع)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥٦/ ٨٣٥)، وفي الأوسط (٢/ ٩٦٢/ ١٢٧٣) [ولعله وقع فيه وهم لشيخ الطبراني فزاد في إسناد ابن أبي عمر عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري: هند بنت الحارث، وروايته عند ابن حبان بدونها]، [الإتحاف (١٨/ ٢٢١/ ٢٣٥٨٩)].
• تابع ابنَ أبي عمر عليه به هكذا: الحميدي [ثقة حافظ، إمام فقيه، من أثبت أصحاب ابن عيينة، وهو راويته]، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، عن الزهري، عن أم سلمة؛ وحدثناه معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة به مرفوعًا.
أخرجه الحميدي (٢٩٤). ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٤٨).
رواه ابن عبد البر من طريق: محمد بن إسماعيل الترمذي [وهو: ثقة حافظ]، قال: حدثني الحميدي به.
• ورواه الحاكم (٤/ ٥٠٩) (١٠/ ٣٦٤/ ٨٧٦٣ - ط. الميمان) في مستدركه من طريق الحميدي، لكنه أثبت هنداً في إسناد الثلاثة سواء، فقال: حدثني علي بن حمشاذ العدل [ثقة متقن، حافظ إمام. تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٥٥)، السير (١٥/ ٣٩٨)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ١٦٥)]: ثنا بشر بن موسى [البغدادي الأسدي، راوي مسند الحميدي: ثقة نبيل. الجرح والتعديل (٢/ ٣٦٧)، سؤالات السلمي (٧٤)، تاريخ بغداد (٧/ ٨٦)، السير (١٣/ ٣٥٢)]: ثنا الحميدي: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، ومعمر، عن ابن شهاب، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، فوهم في استدراكه على البخاري.
وهذا وهم؛ لا أدري أهو من الحاكم أم من غيره؟ فإن بشر بن موسى قد رواه في مسند الحميدي كما رواه أبو إسماعيل الترمذي بإسقاط هند من إسناد عمرو بن دينار ويحيى بن سعيد، والله أعلم.
د- ورواه أبو خيثمة زهير بن حرب [ثقة ثبت متقن]: حدثنا ابن عيينة، وإسماعيل بن إبراهيم، عن معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة قالت: … فذكر الحديث.
أخرجه أبو يعلى (١٢/ ٤٢١/ ٦٩٨٨).
وذكر الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٥٢/ ٤٥٠١) الاختلاف على ابن عيينة بأوسع من ذلك، والحاصل عندي من هذا الاختلاف أنه من ابن عيينة نفسه، لا سيما وجلُّ رواته عنه ثقات، وإخراج البخاري للحديث من طريق صدقة الموصولة له فيها وجه، فمان صدقة لم ينفرد بهذا الوجه عن ابن عيينة، ثم إن البخاري لم يحتج بهذا الطريق على انفراده، بل اعتماده في ذلك على حديث معمر وشعيب عن الزهري، والله أعلم.
стр. 7141
هـ- ورواه عبد الله بن نمير [ثقة]، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن شهاب الزهري، عن امرأة من قريش؛ أن النبي ﷺ خرج ذات ليلة فنظر إلى أفق السماء، فقال: … فذكره.
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٩٨٧). ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد ١٣١/ ٢٠٤) و (٢٣/ ٤٤٧).
و- ورواه مالك بن أنس [رأس المتقنين، وكبير المتثبتين]، عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب؛ أن رسول الله ﷺ قام من الليل فنظر في أفق السماء، فقال: … فذكر نحوه.
أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٢٦٥٣/٥٠٠).
قال ابن عبد البر: "لم يقمه يحيى بن سعيد، وإنما يرويه ابن شهاب عن هند بنت الحارث عن أم سلمة" [وانظر: المسالك شرح الموطأ (٧/ ٢٩١)].
ز- ورواه يعقوب بن محمد الزهري [ضعيف، وهاه أحمد وأبو زرعة. التهذيب (٤/ ٤٤٧)، الميزان (٤/ ٤٥٤)]: حدثني عبد الله بن يعقوب بن إسحاق مولى معاوية [مجهول]: حدثنا يحيى بن سعيد، عن الزهري، قال: أتت عليَّ امرأةٌ من المهاجرات، قد جعلت درعها في كمها خوفاً تخرج منها أصابعها، فحدثتني أن رسول الله ﷺ قال: "رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة".
أخرجه ابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٤٠٨).
° والحاصل: فإن هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وأبو موسى المديني، والعمدة فيه على رواية أثبت الناس في الزهري: معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، ومن تابعهما، بإثبات هند بنت الحارث في إسناد هذا الحديث، والله أعلم.
° قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٥٤/ ٤٠٠١) بعدما أطال في ذكر الاختلاف فيه على سفيان بن عيينة: "والحديث حديث هند".
° فائدة: قال ابن بطال في شرح البخاري (٩/ ١١٦): "ألا ترى قول الزهرى: وكانت هند لها أزرار فى كميها بين أصابعها، وإنما فعلت ذلك لئلا يبدو من سعة كميها شيء من جسدها، فتكون وإن كانت ثيابها غيرَ واصفة لجسدها داخلة في معنى قوله: كاسية عارية" [وانظر في وجوه معنى كاسية عارية: الفتح لابن حجر (١٣/ ٢٣)، وقد ذكر منها خمسة أوجه].
وقال أيضًا (١٠/ ١٤): "ودل حديث أم سلمة على الوجه الذي يكون به الفساد، وهو ما يفتح الله عليهم من الخزائن، وأن الفتن مقرونة بها، ويشهد لذلك قول الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ [العلق: ٦، ٧]، فمن فتنة المال ألا ينفق في طاعة الله، وأن يمنع منه حق الله، ومن فتنته السرف في إنفاقه ألا ترى قوله ﷺ : "رب كاسية فى الدنيا عارية في الآخرة"، قال المهلب: فأخبر أن فيما فتح من الخزائن فتنة
стр. 7142
الملابس، فحذر ﷺ أزواجه وغيرهن أن يُفتنَّ في لباس رفيع الثياب التى يفتن النفوس فى الدنيا رقيقها وغليظها، وحذرهن التعري يوم القيامة منها ومن العمل الصالح، وحضهن بهذا القول أن يقدِّمن ما يفتح عليهن من تلك الخزائن للآخرة وليوم يحشر الناس عراةً، فلا يكسى إلا الأول فالأول في الطاعة والصدقة والإنفاق فى سبيل الله، فمن أراد أن تسبق إليه الكسوة فليقدمها لَاخرته، ولا يذهب طيباته فى الدنيا، وليرفعها إلى يوم الحاجة".
٦ - حديث أبي هريرة:
روى أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة: صلاة الليل".
أخرجه مسلم (١١٦٣/ ٢٠٢)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣٢/ ٢٩٥٩)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والترمذي (٤٣٨ و ٧٤٠)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٦/ ١٦١٣)، وفي الكبرى (٢/ ١٢٠/ ١٣١٤) و (٣/ ٢٥٣/ ٢٩١٩)، والدارمي (١٩١٠ - ط. البشائر)، وابن حبان (٨/ ٣٩٨/ ٣٦٣٦)، وأحمد (٢/ ٣٤٤)، وابنه عبد الله في زياداته على الزهد (٢٣)، وإسحاق بن راهويه (٢٧٧)، وعبد بن حميد (١٤٢٣)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٥٨ - مختصره)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٩٣)، والَاجري في فضل قيام الليل (٣)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٥٥٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ٢٩٠)، وفي الشعب (٦/ ٢٩٧/ ٣٤٩٥ - ط. الأوقاف القطرية) و (٦/ ٢٩٨/ ٣٤٩٦ - ط. الأوقاف القطرية)، وفي فضائل الأوقات (٢٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٠)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٧٨٨ - ترتيبه)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٥/ ٩٢٣) و (٦/ ٣٤١/ ١٧٨٨)، وقال: "صحيح". وغيرهم. [التحفة (٩/ ٥٨/ ١٢٢٩٢]، الإتحاف (١٤/ ٤٦٣/ ١٨٠٠٦ و ١٨٠٠٧)، المسند المصنف (٣١/ ٦٠٥/ ١٤٥٩٩)].
• خالفه: شعبة [وعنه: عبد الله بن المبارك]، فرواه عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية؛ أنه سمع حميد بن عبد الرحمن، يقول: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصلاة بعد الفريضة: قيام الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان: المحرم".
أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢١٤). ومن طريقه: النسائي في المجتبى (/ ٣/ ٢٠٧ ١٦١٤)، وفي الكبرى (٢/ ١٢١/ ١٣١٥)، [التحفة (٩/ ٥٨/ ١٢٢٩٢)، المسند المصنف (٣١/ ٦٠٥/ ١٤٥٩٩)].
قال النسائي: "أرسله شعبة بن الحجاج".
قلت: وهذا الحديث مما انتقده الدارقطني على مسلم فأخطأ، حيث قال في التتبع (٢٦): "أخرج مسلم حديث أبي عوانة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "أفضل الصيام بعد رمضان المحرم".
стр. 7143
قال: خالفه شعبة؛ رواه عن أبي بشر، عن حميد الحميري مرسلاً، عن النبي ﷺ ".
وقد خالف الدارقطني نفسه في ذلك؛ حين قال في العلل (٩/ ٩٠/ ١٦٥٦) بعد ذكر حديث عبد الملك بن عمير الآتي: "ورواه أبو بشر جعفر بن إياس، عن حميد الحميري، واختلف عنه:
فأسنده أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حميد الحميري، عن أبي هريرة.
وخالفه شعبة؛ فرواه عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ ، مرسلًا.
ورفعه صحيح"، قلت: يعني تصحيح الموصول، في مقابل الإرسال، فإنه لم يقل أحد من الرواة بوقفه.
* قلت: قد ثبت موصولاً من وجه آخر:
فقد رواه أيضًا: أبو عوانة، وتابعه: جرير بن عبد الحميد، وزائدة بن قدامة، وأبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي [وهؤلاء أربعة من الثقات الأثبات]، وسفيان الثوري [ولا يثبت من حديثه]، وعكرمة بن إبراهيم [الأزدي الموصلي، وهو: ليس بشيء، منكر الحديث. اللسان (٥/ ٤٦٠)، والراوي عنه: الهيثم بن حبيب الخراساني: متهم بالوضع، التهذيب (٤/ ٢٩٥)، اللسان (٨/ ٣٥٤)]:
عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، يرفعه إلى النبي ﷺ ، قال: سئل إيُّ الصلاة أفضل بعد المكتوبة، وأيُّ الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة: الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله المحرم". لفظ جرير.
ولفظ زائدة: عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة، قال: أتى رجل النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ ! أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: "الصلاة في جوف الليل"، قال: فأي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: "شهر الله الذي تدعونه المحرم".
ولفظ أبي عوانة [عند أحمد]: عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفضل الصلاة بعد المفروضة: [الـ] صلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله الدي تدعونه المحرم".
ولفظ شيبان [عند أبي يعلى] مرفوعًا: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".
أخرجه مسلم (١١٦٣/ ٢٠٣)، وأبو عوانة (٢/ ٣٠/ ٢٢٠١) و (٢/ ٢٢٥/ ٢٩٣٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٢/ ٢٦٤٩) و (٣/ ٢٤٣/ ٢٦٥٠ - ٢٦٥٢)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٣/ ٢٩١٧ و ٢٩١٨)، وابن ماجه (١٧٤٢)، والدارمي (١٦٢٠ و ١٩٠٩ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ١٧٦/ ١١٣٤) و (٣/ ٢٨٢/ ٢٠٧٦)، وابن حبان (٦/ ٣٠٢ - ٣٠٣/ ٢٥٦٣)، والحاكم (١/ ٣٠٧) (٢/ ٧٥/ ١١٦٨ - ط. الميمان)، وأحمد (٢/ ٣٠٣
стр. 7144
و ٣٢٩ و ٣٤٢ و ٥٣٥]، وإسحاق بن راهويه (٢٧٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٠٠/ ٩٢٢٦)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٢٣٧)، والبزار (١٦/ ٣٠١/ ٩٥١٥)، وأبو يعلى (١١/ ٢٨٠/ ٦٣٩٢) و (١١/ ٢٨٢/ ٦٣٩٥)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٩٣/ ٤١٨) و (٣/ ٣٨٩/ ٦٨٥ و ٦٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٧/ ٢٥٥٨)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٩٢/ ١٢٥٥)، وابن أبي ثابت في الأول من حديثه (١٤)، والآجري في فضل قيام الليل (٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٤) و (٤/ ٢٩١)، وفي الشعب (٥/ ٣٩٢/ ٢٨٢٦ - ط. الأوقاف القطرية) و (٦/ ٢٩٨/ ٣٤٩٦ - ط. الأوقاف القطرية)، وفي فضائل الأوقات (٢٣١)، وأبو القاسم الحنائي في فوائده (١٣٦)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٥٩٤ - ترتيبه)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٠٤/ ١٨٧٨)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ١١٥ - ١١٦/ ٤٧٨)، وقال: "صحيح". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٢٧٤)، [التحفة (٩/ ٥٨/ ١٢٢٩٢]، الإتحاف (١٤/ ٤٦٣/ ١٨٠٠٦ و ١٨٠٠٧)، المسند المصنف (٣١/ ٦٠٥/ ١٤٥٩٩)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، فوهم في استدراكه على مسلم.
° وهذا الحديث قد صححه مسلم، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبغوي، والجوزقاني.
فهذا أبو عوانة قد رواه بالوجهين، مرة عن عبد الملك بن عمير، ومرة عن أبي بشر، وقد تابعه على الوجه الأول: زائدة، وجرير، وشيبان، وخالفه في الوجه الثاني: شعبة، فأرسله، وهو تقصير منه، فقد جزم جماعة من الأئمة النقاد بتصحيح المتصل، وهو الصواب؛ ومما يدل على أن أبا عوانة قد حفظه على الوجهين، وأنه لم يحمل أحدهما على الآخر: اختلاف متن الحديث عنده من كلا الطريقين.
وقول أبي عوانة في وصل الحديث مقدَّم على إرسال شعبة من وجه آخر، فإنَّ أبا عوانة: ثقة ثبت، تقبل زيادته، لا سيما مع صحة كتابه وضبطه، والقرائن تدل على أنه رواه من كتابه لا من حفظه، حيث رواه بإسنادين مختلفين، ومتنين متغايرين في اللفظ، قال عبد الرحمن بن مهدي: "كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم"، وقال يحيى بن سعيد القطان: "ما أشبه حديثه بحديثهما"؛ يعني: أبا عوانة بسفيان وشعبة، وفي كتاب الخطيب: "ما كان أشبه حديث أبي عوانة بحديث شعبة وسفيان"، وقال القطان أيضًا: "أبو عوانة من كتابه: أحبُّ إليَّ من شعبة من حفظه"، وقال عفان: "كان أبو عوانة صحيح الكتاب، كثير العَجم والنقط، وكان ثبتاً، وأبو عوانة في جميع حاله: أصح حديثاً عندنا من هشيم"، وسئل عفان عن شعبة وأبي عوانة، فقال: "كان شعبة يحذف الأحاديث، وكان أبو عوانة يكتبها بأصولها"، وقال أحمد بن حنبل: "إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإذا حدث من غير كتابه فربما وهم" [المعرفة والتاريخ (٢/ ١٦٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٠)،
стр. 7145
تاريخ بغداد (١٥/ ٦٤٠ - ط. الغرب) و (١٦/ ١٣٦ - ط. الغرب)، تاريخ الإسلام (٤/ ٧٧٣ - ط. الغرب)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٢١٨)، التهذيب (٤/ ٣٠٨)].
• وقد وهم في إسناد هذا الحديث أيضًا:
عبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة]، فرواه عن عبد الملك بن عمير، عن جندب بن سفيان البجلي [وهو: جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي]، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إن أفضل الصلاة بعد المفروضة: الصلاة في جوف الليل، وإن أفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله الذي تدعونه المحرم".
أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣/ ٢٩١٦)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٠٦)، والروياني (٩٧٠)، وابن جرير الطبري (٤/ ٩٠/ ٣٩٩٧ - إتحاف المهرة)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٧٠/ ١٦٩٥)، وفي الأوسط (٦/ ٢٨١/ ٦٤١٧)، وابن بشران في الأمالي (٥٨٣ و ١٣٨٥)، والبيهقي (٣/ ٤) و (٤/ ٢٩١)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٥٧)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٥٩٥ - ترتيبه)، [التحفة (٢/ ٥٩٧/ ٣٢٦٦)، الإتحاف (٤/ ٩٠/ ٣٩٩٧)، المسند المصنف (٧/ ١٧٠/ ٣٥٦٣)].
قال أبو حاتم: "أخطأ فيه عبيد الله، الصواب: ما رواه زائدة وغيره، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، منهم من يقول: عن أبي هريرة، ومنهم من يرسله، يقول: حميد، عن النبي ﷺ .
والصحيح متصل: حميد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ [العلل (٧٥١)].
وقال أبو زرعة: "هكذا رواه عبيد الله بن عمرو، ورواه زائدة، وأبو عوانة، وجرير، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وهو الصحيح" [العلل (٧٧٠)].
وقال البزار (١٦/ ٣٠٢): "وهذا الحديث هكذا رواه أبو عوانة وزائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وهو الصواب.
ورواه عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن جندب، عن النبي ﷺ ، فلم يحفظ عبيد الله بن عمرو، والحديث لزائدة ولأبي عوانة".
وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٤٧٩/ ٣٣٧٠): "يرويه عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الملك، عن جندب، ووهم فيه.
والمحفوظ: عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة".
وقال في موضع آخر (٩/ ٨٩/ ١٦٥٦): "رواه عبد الملك بن عمير، واختلف عنه:
فرواه زائدة بن قدامة، وأبو حفص الأبار، والثوري، وشيبان، وأبو حمزة، وأبو عوانة، وعبد الحكيم بن منصور، وعكرمة بن إبراهيم، وجرير بن عبد الحميد، عن
следующие страницы →