← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

هـ- ورواه عبد الله بن نمير [ثقة]، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن شهاب الزهري، عن امرأة من قريش؛ أن النبي ﷺ خرج ذات ليلة فنظر إلى أفق السماء، فقال: … فذكره. أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٩٨٧). ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد ١٣١/ ٢٠٤) و (٢٣/ ٤٤٧). و- ورواه مالك بن أنس [رأس المتقنين، وكبير المتثبتين]، عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب؛ أن رسول الله ﷺ قام من الليل فنظر في أفق السماء، فقال: … فذكر نحوه. أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٢٦٥٣/٥٠٠). قال ابن عبد البر: "لم يقمه يحيى بن سعيد، وإنما يرويه ابن شهاب عن هند بنت الحارث عن أم سلمة" [وانظر: المسالك شرح الموطأ (٧/ ٢٩١)]. ز- ورواه يعقوب بن محمد الزهري [ضعيف، وهاه أحمد وأبو زرعة. التهذيب (٤/ ٤٤٧)، الميزان (٤/ ٤٥٤)]: حدثني عبد الله بن يعقوب بن إسحاق مولى معاوية [مجهول]: حدثنا يحيى بن سعيد، عن الزهري، قال: أتت عليَّ امرأةٌ من المهاجرات، قد جعلت درعها في كمها خوفاً تخرج منها أصابعها، فحدثتني أن رسول الله ﷺ قال: "رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة". أخرجه ابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٤٠٨). ° والحاصل: فإن هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وأبو موسى المديني، والعمدة فيه على رواية أثبت الناس في الزهري: معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، ومن تابعهما، بإثبات هند بنت الحارث في إسناد هذا الحديث، والله أعلم. ° قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٥٤/ ٤٠٠١) بعدما أطال في ذكر الاختلاف فيه على سفيان بن عيينة: "والحديث حديث هند". ° فائدة: قال ابن بطال في شرح البخاري (٩/ ١١٦): "ألا ترى قول الزهرى: وكانت هند لها أزرار فى كميها بين أصابعها، وإنما فعلت ذلك لئلا يبدو من سعة كميها شيء من جسدها، فتكون وإن كانت ثيابها غيرَ واصفة لجسدها داخلة في معنى قوله: كاسية عارية" [وانظر في وجوه معنى كاسية عارية: الفتح لابن حجر (١٣/ ٢٣)، وقد ذكر منها خمسة أوجه]. وقال أيضًا (١٠/ ١٤): "ودل حديث أم سلمة على الوجه الذي يكون به الفساد، وهو ما يفتح الله عليهم من الخزائن، وأن الفتن مقرونة بها، ويشهد لذلك قول الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ [العلق: ٦، ٧]، فمن فتنة المال ألا ينفق في طاعة الله، وأن يمنع منه حق الله، ومن فتنته السرف في إنفاقه ألا ترى قوله ﷺ : "رب كاسية فى الدنيا عارية في الآخرة"، قال المهلب: فأخبر أن فيما فتح من الخزائن فتنة

стр. 7142

الملابس، فحذر ﷺ أزواجه وغيرهن أن يُفتنَّ في لباس رفيع الثياب التى يفتن النفوس فى الدنيا رقيقها وغليظها، وحذرهن التعري يوم القيامة منها ومن العمل الصالح، وحضهن بهذا القول أن يقدِّمن ما يفتح عليهن من تلك الخزائن للآخرة وليوم يحشر الناس عراةً، فلا يكسى إلا الأول فالأول في الطاعة والصدقة والإنفاق فى سبيل الله، فمن أراد أن تسبق إليه الكسوة فليقدمها لَاخرته، ولا يذهب طيباته فى الدنيا، وليرفعها إلى يوم الحاجة". ٦ - حديث أبي هريرة: روى أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة: صلاة الليل". أخرجه مسلم (١١٦٣/ ٢٠٢)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣٢/ ٢٩٥٩)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والترمذي (٤٣٨ و ٧٤٠)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٦/ ١٦١٣)، وفي الكبرى (٢/ ١٢٠/ ١٣١٤) و (٣/ ٢٥٣/ ٢٩١٩)، والدارمي (١٩١٠ - ط. البشائر)، وابن حبان (٨/ ٣٩٨/ ٣٦٣٦)، وأحمد (٢/ ٣٤٤)، وابنه عبد الله في زياداته على الزهد (٢٣)، وإسحاق بن راهويه (٢٧٧)، وعبد بن حميد (١٤٢٣)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٥٨ - مختصره)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٩٣)، والَاجري في فضل قيام الليل (٣)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٥٥٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ٢٩٠)، وفي الشعب (٦/ ٢٩٧/ ٣٤٩٥ - ط. الأوقاف القطرية) و (٦/ ٢٩٨/ ٣٤٩٦ - ط. الأوقاف القطرية)، وفي فضائل الأوقات (٢٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٠)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٧٨٨ - ترتيبه)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٥/ ٩٢٣) و (٦/ ٣٤١/ ١٧٨٨)، وقال: "صحيح". وغيرهم. [التحفة (٩/ ٥٨/ ١٢٢٩٢]، الإتحاف (١٤/ ٤٦٣/ ١٨٠٠٦ و ١٨٠٠٧)، المسند المصنف (٣١/ ٦٠٥/ ١٤٥٩٩)]. • خالفه: شعبة [وعنه: عبد الله بن المبارك]، فرواه عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية؛ أنه سمع حميد بن عبد الرحمن، يقول: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصلاة بعد الفريضة: قيام الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان: المحرم". أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢١٤). ومن طريقه: النسائي في المجتبى (/ ٣/ ٢٠٧ ١٦١٤)، وفي الكبرى (٢/ ١٢١/ ١٣١٥)، [التحفة (٩/ ٥٨/ ١٢٢٩٢)، المسند المصنف (٣١/ ٦٠٥/ ١٤٥٩٩)]. قال النسائي: "أرسله شعبة بن الحجاج". قلت: وهذا الحديث مما انتقده الدارقطني على مسلم فأخطأ، حيث قال في التتبع (٢٦): "أخرج مسلم حديث أبي عوانة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "أفضل الصيام بعد رمضان المحرم".

стр. 7143

قال: خالفه شعبة؛ رواه عن أبي بشر، عن حميد الحميري مرسلاً، عن النبي ﷺ ". وقد خالف الدارقطني نفسه في ذلك؛ حين قال في العلل (٩/ ٩٠/ ١٦٥٦) بعد ذكر حديث عبد الملك بن عمير الآتي: "ورواه أبو بشر جعفر بن إياس، عن حميد الحميري، واختلف عنه: فأسنده أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حميد الحميري، عن أبي هريرة. وخالفه شعبة؛ فرواه عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ ، مرسلًا. ورفعه صحيح"، قلت: يعني تصحيح الموصول، في مقابل الإرسال، فإنه لم يقل أحد من الرواة بوقفه. * قلت: قد ثبت موصولاً من وجه آخر: فقد رواه أيضًا: أبو عوانة، وتابعه: جرير بن عبد الحميد، وزائدة بن قدامة، وأبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي [وهؤلاء أربعة من الثقات الأثبات]، وسفيان الثوري [ولا يثبت من حديثه]، وعكرمة بن إبراهيم [الأزدي الموصلي، وهو: ليس بشيء، منكر الحديث. اللسان (٥/ ٤٦٠)، والراوي عنه: الهيثم بن حبيب الخراساني: متهم بالوضع، التهذيب (٤/ ٢٩٥)، اللسان (٨/ ٣٥٤)]: عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، يرفعه إلى النبي ﷺ ، قال: سئل إيُّ الصلاة أفضل بعد المكتوبة، وأيُّ الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة: الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله المحرم". لفظ جرير. ولفظ زائدة: عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة، قال: أتى رجل النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ ! أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: "الصلاة في جوف الليل"، قال: فأي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: "شهر الله الذي تدعونه المحرم". ولفظ أبي عوانة [عند أحمد]: عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفضل الصلاة بعد المفروضة: [الـ] صلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله الدي تدعونه المحرم". ولفظ شيبان [عند أبي يعلى] مرفوعًا: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل". أخرجه مسلم (١١٦٣/ ٢٠٣)، وأبو عوانة (٢/ ٣٠/ ٢٢٠١) و (٢/ ٢٢٥/ ٢٩٣٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٢/ ٢٦٤٩) و (٣/ ٢٤٣/ ٢٦٥٠ - ٢٦٥٢)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٣/ ٢٩١٧ و ٢٩١٨)، وابن ماجه (١٧٤٢)، والدارمي (١٦٢٠ و ١٩٠٩ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ١٧٦/ ١١٣٤) و (٣/ ٢٨٢/ ٢٠٧٦)، وابن حبان (٦/ ٣٠٢ - ٣٠٣/ ٢٥٦٣)، والحاكم (١/ ٣٠٧) (٢/ ٧٥/ ١١٦٨ - ط. الميمان)، وأحمد (٢/ ٣٠٣

стр. 7144

و ٣٢٩ و ٣٤٢ و ٥٣٥]، وإسحاق بن راهويه (٢٧٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٠٠/ ٩٢٢٦)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٢٣٧)، والبزار (١٦/ ٣٠١/ ٩٥١٥)، وأبو يعلى (١١/ ٢٨٠/ ٦٣٩٢) و (١١/ ٢٨٢/ ٦٣٩٥)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٩٣/ ٤١٨) و (٣/ ٣٨٩/ ٦٨٥ و ٦٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٧/ ٢٥٥٨)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٩٢/ ١٢٥٥)، وابن أبي ثابت في الأول من حديثه (١٤)، والآجري في فضل قيام الليل (٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٤) و (٤/ ٢٩١)، وفي الشعب (٥/ ٣٩٢/ ٢٨٢٦ - ط. الأوقاف القطرية) و (٦/ ٢٩٨/ ٣٤٩٦ - ط. الأوقاف القطرية)، وفي فضائل الأوقات (٢٣١)، وأبو القاسم الحنائي في فوائده (١٣٦)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٥٩٤ - ترتيبه)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٠٤/ ١٨٧٨)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ١١٥ - ١١٦/ ٤٧٨)، وقال: "صحيح". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٢٧٤)، [التحفة (٩/ ٥٨/ ١٢٢٩٢]، الإتحاف (١٤/ ٤٦٣/ ١٨٠٠٦ و ١٨٠٠٧)، المسند المصنف (٣١/ ٦٠٥/ ١٤٥٩٩)]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، فوهم في استدراكه على مسلم. ° وهذا الحديث قد صححه مسلم، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبغوي، والجوزقاني. فهذا أبو عوانة قد رواه بالوجهين، مرة عن عبد الملك بن عمير، ومرة عن أبي بشر، وقد تابعه على الوجه الأول: زائدة، وجرير، وشيبان، وخالفه في الوجه الثاني: شعبة، فأرسله، وهو تقصير منه، فقد جزم جماعة من الأئمة النقاد بتصحيح المتصل، وهو الصواب؛ ومما يدل على أن أبا عوانة قد حفظه على الوجهين، وأنه لم يحمل أحدهما على الآخر: اختلاف متن الحديث عنده من كلا الطريقين. وقول أبي عوانة في وصل الحديث مقدَّم على إرسال شعبة من وجه آخر، فإنَّ أبا عوانة: ثقة ثبت، تقبل زيادته، لا سيما مع صحة كتابه وضبطه، والقرائن تدل على أنه رواه من كتابه لا من حفظه، حيث رواه بإسنادين مختلفين، ومتنين متغايرين في اللفظ، قال عبد الرحمن بن مهدي: "كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم"، وقال يحيى بن سعيد القطان: "ما أشبه حديثه بحديثهما"؛ يعني: أبا عوانة بسفيان وشعبة، وفي كتاب الخطيب: "ما كان أشبه حديث أبي عوانة بحديث شعبة وسفيان"، وقال القطان أيضًا: "أبو عوانة من كتابه: أحبُّ إليَّ من شعبة من حفظه"، وقال عفان: "كان أبو عوانة صحيح الكتاب، كثير العَجم والنقط، وكان ثبتاً، وأبو عوانة في جميع حاله: أصح حديثاً عندنا من هشيم"، وسئل عفان عن شعبة وأبي عوانة، فقال: "كان شعبة يحذف الأحاديث، وكان أبو عوانة يكتبها بأصولها"، وقال أحمد بن حنبل: "إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإذا حدث من غير كتابه فربما وهم" [المعرفة والتاريخ (٢/ ١٦٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٠)،

стр. 7145

تاريخ بغداد (١٥/ ٦٤٠ - ط. الغرب) و (١٦/ ١٣٦ - ط. الغرب)، تاريخ الإسلام (٤/ ٧٧٣ - ط. الغرب)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٢١٨)، التهذيب (٤/ ٣٠٨)]. • وقد وهم في إسناد هذا الحديث أيضًا: عبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة]، فرواه عن عبد الملك بن عمير، عن جندب بن سفيان البجلي [وهو: جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي]، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إن أفضل الصلاة بعد المفروضة: الصلاة في جوف الليل، وإن أفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله الذي تدعونه المحرم". أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣/ ٢٩١٦)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٠٦)، والروياني (٩٧٠)، وابن جرير الطبري (٤/ ٩٠/ ٣٩٩٧ - إتحاف المهرة)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٧٠/ ١٦٩٥)، وفي الأوسط (٦/ ٢٨١/ ٦٤١٧)، وابن بشران في الأمالي (٥٨٣ و ١٣٨٥)، والبيهقي (٣/ ٤) و (٤/ ٢٩١)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٥٧)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٥٩٥ - ترتيبه)، [التحفة (٢/ ٥٩٧/ ٣٢٦٦)، الإتحاف (٤/ ٩٠/ ٣٩٩٧)، المسند المصنف (٧/ ١٧٠/ ٣٥٦٣)]. قال أبو حاتم: "أخطأ فيه عبيد الله، الصواب: ما رواه زائدة وغيره، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، منهم من يقول: عن أبي هريرة، ومنهم من يرسله، يقول: حميد، عن النبي ﷺ . والصحيح متصل: حميد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ [العلل (٧٥١)]. وقال أبو زرعة: "هكذا رواه عبيد الله بن عمرو، ورواه زائدة، وأبو عوانة، وجرير، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وهو الصحيح" [العلل (٧٧٠)]. وقال البزار (١٦/ ٣٠٢): "وهذا الحديث هكذا رواه أبو عوانة وزائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وهو الصواب. ورواه عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن جندب، عن النبي ﷺ ، فلم يحفظ عبيد الله بن عمرو، والحديث لزائدة ولأبي عوانة". وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٤٧٩/ ٣٣٧٠): "يرويه عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الملك، عن جندب، ووهم فيه. والمحفوظ: عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة". وقال في موضع آخر (٩/ ٨٩/ ١٦٥٦): "رواه عبد الملك بن عمير، واختلف عنه: فرواه زائدة بن قدامة، وأبو حفص الأبار، والثوري، وشيبان، وأبو حمزة، وأبو عوانة، وعبد الحكيم بن منصور، وعكرمة بن إبراهيم، وجرير بن عبد الحميد، عن

стр. 7146

عبد الملك، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وخالفهم: عبيد الله بن عمرو الرقي، رواه عن عبد الملك بن عمير، عن جندب بن سفيان، عن النبي ﷺ ، ووهم فيه، والذي قبله أصح عن عبد الملك". قلت: لم يُعرف الحديث عن سفيان الثوري، ولا عن أبي حمزة السكري؛ إنما هو مشهور عن أبي عوانة وزائدة وجرير، لذا جرى ذكرهم على السُّنَّة الحفاظ. وقال المزي في التحفة: "الصحيح: حديثه عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة". وقال ابن حجر في الإتحاف: "صححه [يعني: ابن جرير الطبري]، وفيه نظر، فإنَّ عبيد الله بن عمرو تفرد به، وخالفه أبو عوانة وزائدة وغير واحد، فرووه: عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، من هذا الوجه أخرجه مسلم". * قال ابن صاعد: "حميد بن عبد الرحمن الحميري: بصري، رجل من التابعين، ليس هو ابن عوف" [الزهد لابن المبارك]. قلت: وهو كما قال، كما ورد منسوبًا في إسناد هذا الحديث، ووهم من قال: هو ابن عوف. وانظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٣/ ٣٢٢)، شرح مسلم للنووي (١/ ١٤٣) و (٨/ ٥٥)، التوضيح لابن الملقن (٣/ ٧٤). قال ابن حجر في النكت الظراف (٩/ ٣٣٦ - حاشية التحفة) تعليقاً على ما وقع في سنن النسائي: "وقوله: ابن عوف؛ وهمٌ من غير النسائي، وقد رواه غير ابن السني فلم يقل فيه: ابن عوف، ونسبه مسلم في روايةٍ: الحميري". ° فإنَّ قيل: فإن هذا الحديث لا يصح لانقطاعه بين حميد بن عبد الرحمن الحميري، وبين أبي هريرة، وقد نص مسلم على ذلك في مقدمته. فيقال: قال مسلم في المقدمة: " … ، وأسند حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بأحاديث، فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا روايتهم عن الصحابة الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه منهم في رواية بعينها، ولا أنهم لقوهم في نفس خبر بعينه، وهي أسانيد عند ذوي المعرفة بالأخبار والروايات من صحاح الأسانيد، لا نعلمهم وهنوا منها شيئًا قط، ولا التمسوا فيها سماع بعضهم من بعض، إذ السماع لكل واحد منهم ممكن من صاحبه غير مستنكر، لكونهم جميعًا كانوا في العصر الذي اتفقوا فيه". قلت: وليس في ذلك حجة على ضعف الحديث وانقطاعه، فإن مسلمًا وإن لم يثبت له السماع في حديث بعينه، ولكنه نقل لنا عن ذوي المعرفة بالأخبار والروايات تصحيح هذا الإسناد وقبوله، وعدم توهينه، وهو كما قال، وإلا لما أورده في صحيحه محتجاً به، وإدراك حميد بن عبد الرحمن الحميري لأبي هريرة ممكن غير مدفوع؛ فإنه قد لقي

стр. 7147

عبد الله بن عمر وسمع منه، فقد أخرج مسلم في أول كتاب الإيمان (٨)، قال: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب: حدثنا وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري -وهذا حديثه-: حدثنا أبي، حدثنا كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجَّين، أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّقَ لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلاً المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، … فذكر حديث عمر بن الخطاب في الإسلام والإيمان والإحسان [التحفة (٧/ ٢٥٧/ ١٠٥٧٢)، ويأتي عند أبي داود برقم (٤٦٩٥ - ٤٦٩٧) إن شاء الله تعالى]، وابن عمر توفي في آخر سنة (٧٣) أو أول التي تليها [وله في مسلم موضع ثالث برقم (١٦٢٨/ ٨)، سمع فيه من ثلاثة من ولد سعد بن أبي وقاص]، وقد روى حميد أيضًا عن أبي بكرة [عند البخاري (١٧٤١)، ومسلم (١٦٧٩/ ٣١)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٦٥/ ٥٨١٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢١٠/ ١٥٦٧)، قال ابن أبي عاصم: "والرجل: حميد بن عبد الرحمن الحميري، سماه أبو عامر وغيره عن قرة، ولم يسمه يحيى بن سعيد". التحفة (١١٦٧١ و ١١٦٨٢)، علل الدارقطني (٧/ ١٥٢/ ١٢٦٥)، المدرج للخطيب (٢/ ٧٤٧)، التعديل والتجريح (٢/ ٥٠٤)، الفتح لابن حجر (١/ ٣٤١) و (١٣/ ٢٧)]، وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي توفي سنة إحدى أو اثنتين وخمسين بالبصرة، وقد سمع حميد من ابن عباس بالبصرة [مسند أبي داود الطيالسي (٢٦)، طبقات ابن سعد (٣/ ٣٥٣)، مسند أحمد (١/ ٤٦)، أخبار المدينة لابن شبة (٢/ ٧٦ و ٨٠ و ٨١)، مشكل الآثار (١٣/ ٢٢٩)]، وتوفي ابن عباس سنة (٦٨)، وأما أبو هريرة فقد كانت وفاته بين سنة (٥٧ - ٥٩). • ومما يدل على تقدم سن حميد الحميري، وفضله في العلم: أنه قد روى عنه جماعة من الطبقة الوسطى من التابعين، مثل: محمد بن سيرين (ت ١١٠)، وهو مشهور بالرواية عن أبي هريرة، وقد أثنى على حميد، فقال: "كان حميد بن عبد الرحمن أفقه أهل البصرة قبل موته بعشر سنين"، وفي رواية: "كان حميد أعلم أهل المصرين [يعني: البصرة والكوفة] قبل أن يموت بعشرين سنة" [طبقات ابن سعد (٧/ ١٤٧)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٤١/ ٤١٥٦)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٩٨/ ٣٨٣٧)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٤٦)، معرفة الثقات (٣٦٣)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٨)، تهذيب الكمال (٧/ ٣٨٣)، السير (٤/ ٢٩٣)]. ومثل: محمد بن المنتشر بن الأجدع، وهو مشهور بالرواية عن عائشة [في الصحيحين]، وعن ابن عمر [عند مسلم]. ومثل: عبد الله بن بريدة، وهو مشهور بالرواية عن أبيه بريدة، وسمرة بن جندب،

стр. 7148

وابن عباس، وابن عمر، وعمران بن حصين، وعبد الله بن مغفل المزني، وأبي هريرة، وعائشة، وغيرهم من الصحابة. كما أن حميداً كان يجالس الحسن البصري، وإن كان أكبر سنًا من الحسن [انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٧ و ٦٨)]، وكان من فقهاء أهل البصرة وعلمائهم، ممن كان يُرجَع إلى رأيه في النوازل [مشاهير علماء الأمصار (٦٦٧)، السير (٤/ ٢٩٣)]. كما أن ابنه عبيد الله قد سمع من عامر بن شراحيل الشعبي، وهو: تابعي من الطبقة الثالثة [التاريخ الكبير (٥/ ٣٧٧)، سنن أبي داود (٣٥٢٤)]. فكيف لم يسمع حميد من أبي هريرة؟! مع تقدمه في السن، وقد روى عنه بعض أصحاب أبي هريرة، ومع كونه كان يحج ويعتمر فيلتقي بأبي هريرة وغيره من الصحابة، وكانت وفاته بعد سنة ثمانين على ما قاله خليفة في الطبقات (٢٠٤) [وانظر: تاريخ الإسلام (٦/ ٥٣ و ٣٣٨)]، ويستأنس على اتصاله أيضًا بقول أبي حاتم السابق نقله: "والصحيح متصل: حميد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ " [العلل (٧٥١)]، بل قد جزم الخطيب البغدادي بسماع حميد من أبي هريرة وابن عباس [المتفق والمفترق (١/ ٧١٢)]. فهو من كبار الطبقة الوسطى من التابعين، أو من صغار الطبقة الأولى منهم، وهو أكبر سنًا وطبقةً من ابن سيرين والحسن البصري، وقد عدَّه النسائي في الطبقة الأولى من التابعين من فقهاء أهل البصرة، وقرنه بمطرف بن عبد الله بن الشخير، بعد الصحابة مباشرة، وعدَّ الحسن وابن سيرين في الطبقة التي تليها [تسمية فقهاء الأمصار (٧٨)]، بينما عده مسلم في الطبقة الثانية من تابعي أهل البصرة، في طبقة الحسن وابن سيرين [طبقات مسلم (١٧٣٦)]، وتصرف النسائي أقرب للصواب، وهو لم يدرك كبار الصحابة، قال أبو زرعة: "وحميد بن عبد الرحمن: لم يلق أبا بكر، ولم يقارب لقاءه" [العلل (٢١٠٤)]. وقد حدَّث عنه أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي [تابعي، من الطبقة الصغرى] بحديث سمعه منه قبل خمسين سنة من حين حدث به [علل ابن أبي حاتم (٢١٠٤)]. ولعله لهذه القرائن وغيرها قال الخطيب في ترجمته من المتفق والمفترق (١/ ٧١٢): "حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري: سمع أبا هريرة، وعبد الله بن عباس". ثم كيف يُدَّعى تفرده بهذا الحديث، وأنه لم يتابع على ما جاء به؟! أما فضل صلاة الليل، ففيه أحاديث عدة، منها ما ذكرنا في هذا الباب، ومنها ما يأتي ذكره لاحقاً إن شاء الله تعالى، وأما فضل صيام المحرم، فلكونه متضمناً لصيام عاشوراء، وكان قد فرض الله صيامه على الناس قبل فرض صيام رمضان، فكيف لا يكون الصيام في شهر الله المحرم يأتي في المرتبة الثانية بعد صيام شهر رمضان؛ وقد كان الصوم فيه فرضاً قبل فرضه في رمضان. فقد أخرج الشيخان من حديث: هشام بن عروة، عن أبيه، أن عائشة ﵂، قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلما قدم المدينة

стр. 7149

صامه، وأمر بصيامه، فلما فرض [شهر] رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه [البخاري (٢٠٠٢). ومسلم (١١٢٥). ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (٢٤٤٢)] [والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، ليس هذا موضع إيرادها]. وهذا فضلاً عن كون شهر الله المحرم هو الشهر الذي نجى الله فيه موسى، في يوم عاشوراء منه، وهذا ثابت في الصحيحين من حديث ابن عباس. فقد روى الشيخان من حديث: سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسئلوا عن ذلك؟ فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيماً له، [وفي رواية: فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه]، فقال النبي ﷺ : "نحن أولى بموسى منكم"، فأمر بصومه [وفي رواية: فصامه رسول الله ﷺ ، وأمر بصيامه] [البخاري (٢٠٠٤)، ومسلم (١١٣٠)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (٢٤٤٤) إن شاء الله تعالى]. * بل قد جزم ابن عباس بأن النبي ﷺ كان يتحرى صيامه ويفضله على غيره: فقد روى الشيخان من حديث: عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس ﵄، قال: ما رأيت النبي ﷺ يتحرَّى صيام يومٍ فضَّله على غيره إلا هذا اليوم: يوم عاشوراء، وهذا الشهر؛ يعني: شهر رمضان. وفي رواية: سئل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: ما علمت أن رسول الله ﷺ صام يومًا يَطلُب فضلَه على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهراً إلا هدا الشهر؛ يعني: رمضان. [البخاري (٢٠٠٦)، ومسلم (١١٣٢)]. وعلى هذا فالصوم في شهر الله المحرم يوم عاشوراء مما اجتمع عليه أهل الكتاب، وقريش في الجاهلية، وصامه موسى ﵇، وصامه نبينا ﷺ ، وأمر المسلمين بصيامه. وعلى هذا فلا يحمل الحديث على ظاهره من إرادة صوم شهر المحرم كله، فهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، وإنما أراد التنبيه على ما اشتمل عليه هذا الشهر من أيام فاضلة حث الشرع على صيامها، ومنها صيام التاسع والعاشر من المحرم، فضلاً عن بقية الأيام التي يشرع صيامها، وعليه فللصوم في شهر المحرم فضل على غيره من الشهور، بنص هذا الحديث مع الاقتران بفضل صوم عاشوراء، والله الموفق للصواب. ° قال ابن هبيرة في الإفصاح (٨/ ٢١٥): "وأرى في هذا الحديث إشارة إلى أنه لما كان القتال محرماً في المحرم، وكان انتهاز وقته للصوم فرصة؛ من أجل أن أوقات إباحة القتال لا يقتضي أن يكون المؤمن فيها صائماً؛ لما يضعف الصوم أهله، وكان ذلك في المحرم؛ ولأن القتال ربما أدى إلى السباب، والصائم مأمون بترك السباب، ولذلك جاء في الحديث في الصائم: "فإن امرؤ قاتله فليقل: إني صائم"". ٧ - حديث عبد الله بن عمر: روى سفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة

стр. 7150

[وهم من ثقات أصحاب الزهري]، وعقيل بن خالد [ثقة ثبت؛ لكن في الإسناد إليه مقال]، والنعمان بن راشد [ليس بالقوي]: عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن؛ فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً؛ فهو ينفقه أناء الليل وآناء النهار". أخرجه البخاري في الصحيح (٥٠٢٥ و ٧٥٢٩)، وفي خلق أفعال العباد (٦٥٦)، ومسلم (٨١٥)، واللفظ له. وأبو عوانة (٢/ ٤٦٨/ ٣٨٥٤ - ٣٨٥٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٠/ ١٨٤٥ و ١٨٤٦)، والترمذي (١٩٣٦)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٦/ ١٥٣٣/٤١٥)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٨٠/ ٨٠١٨)، وابن ماجه (٤٢٠٩)، وابن حبان (١٢٥ و ١٢٦)، وأحمد (٢/ ٩ و ٣٦ و ٨٨ و ١٥٢)، وابن المبارك في الزهد (١٢٠٣)، وفي المسند (٥٨)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٦٠/ ٥٩٧٤)، والحميدي (٦٢٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٢١)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٥٣/ ٣٠٢٨١)، وعبد بن حميد (٧٢٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٤٧)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٤٢ - مختصره)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٩٧ - ١٠٠)، وأبو يعلى (٩/ ٢٩١/ ٥٤١٧) و (٩/ ٣٦٥/ ٥٤٧٨) و (٩/ ٤٠١/ ٥٥٤٣)، والروياني (١٣٨٩ م)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤٠٠/ ٤٥٩ و ٤٦٠)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٧٣٠)، والكلاباذي في بحر الفوائد (١/ ١٣٥)، وابن منده في التوحيد (٧١١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٧١٢/ ٤٣١٤)، وفي الحلية (٢/ ١٩٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٥٢ - ٤٥٤)، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي في فضائل القرآن (٥٧ - ٥٩)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٨٨)، وفي الشعب (٤/ ١٤٦/ ١٨١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١١٩)، وفي جامع بيان العلم (٦٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٤٣٢) و (٧/ ٨٤)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده المهروانيات بتخريج الخطيب البغدادي (٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٣٢/ ١١٧٦) و (١٣/ ١١٥/ ٣٥٣٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٥٦/ ١١٤٤)، وعبد الخالق بن أسد في معجمه (١٩٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٤) و (٣٧/ ٣٣٢)، وفي المعجم (٣٢١ و ٦٧١)، وغيرهم كثير. [التحفة (٥/ ١١٠/ ٦٨١٥) و (٥/ ١٢٤/ ٦٨٥٢) و (٥/ ١٧٥/ ٧٠١٠)، الإتحاف (٨/ ٣٧٩/ ٩٥٩٨)، المسند المصنف (١٦/ ٢٤٨/ ٧٦٦٨)] [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١٦)]. • وانظر له طرقاً أخرى في بعضها مقال، أو فيمن وهم على الزهري في إسناده: انظر ما أخرجه أحمد (٢/ ١٣٣). وبحشل في تاريخ واسط (٢٣٨). والطحاوي في المشكل (١/ ٤٠٠/ ٤٦١)، وأبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (٢٢٦) (٤٧٠ - مجموع مصنفاته)، والسهمي في تاريخ جرجان (٣١٣)، وأبو العباس الأصم في جزء من

стр. 7151

حديثه (٨ - رواية أبي بكر النيسابوري)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٩٦/ ١٣١٦٢) و (١٢/ ٣٦٣/ ١٣٣٥١)، وفي الأوسط (٣/ ١٢٦/ ٢٦٨٨)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٠٠)، والدارقطني في العلل (٩/ ١٢٨/ ١٦٧٢)، وفي الأفراد (٢/ ٢٧٥/ ٥١٠٧ - أطرافه)، وتمام في الفوائد (٤٠٠)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٥٥٩). وانظر أيضًا: علل الدارقطني (١٣/ ٣٩/ ٢٩٣٠). ٨ - حديث عبد الله بن سلام: رواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وابن أبي عدي، وهشيم بن بشير، وسعيد بن عامر، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، والنضر بن شميل، وغندر محمد بن جعفر، ومروان بن معاوية الفزاري، وعبد الله بن يزيد المقرئ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبد الوهاب بن عطاء، وهوذة بن خليفة، وعثمان بن الهيثم المؤذن، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي [وهم ثقات]، ومعاذ بن عوذ الله [بصري، مستقيم الحديث. الثقات (٩/ ١٧٨)، تاريخ الإسلام (٥/ ٤٥٩ - ط. الغرب)]، وغيرهم: عن عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام [وفي رواية أبي أسامة: حدثني عبد الله بن سلام]، قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله ﷺ ، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجه رسول الله ﷺ عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء تكلم به أن قال: "يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، [وصلوا الأرحام]، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام". أخرجه الترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤ و ٣٢٥١)، والدارمي (١٦٠٤ و ٢٨٣٥ - ط. البشائر)، والحاكم (٣/ ١٣) و (٤/ ١٦٠)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٣١ - ٤٣٣/ ٣٩٩ - ٤٠٤)، وأحمد (٥/ ٤٥١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الخطب والمواعظ (١٠)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٣٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٧/ ٢٥٣٨٩) و (٥/ ٢٤٨/ ٢٥٧٤٠) و (٧/ ٢٥٧/ ٣٥٨٤٧)، ومحمد بن الحسين البُرجلاني في الكرم والجود (٥٤)، وعبد بن حميد (٤٩٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٠٨)، وفي مشيخته (٨)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٦)، وابن أبي عاصم في الأوائل (٧٩)، وابن نصر في قيام الليل (٥٣ - مختصره)، وابن المنذر فى الإقناع (٢/ ٦٤٧/ ٢١٩)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (٤٢)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٣٢)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١١٤٢)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٣٣٦/ ١٤٩٦٨)، وفي مكارم الأخلاق (١٥٣)، وفي الأوائل (٣٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢١٥)، وأبو هلال العسكرى في الأوائل (١١٧)، وتمام في الفوائد (١٠٦٦ و ١٠٦٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٦٥/ ٤١٧٠)، وابن بشران في

стр. 7152

الأمالي (١٨١)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧١٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٠٢)، وفي الشعب (٥/ ٥٥٩/ ٣٠٩٠) و (١٣/ ٩/ ٨٣٧٥)، وفي الآداب (٧٤)، وفي الدلائل (٢/ ٥٣١ و ٥٣٢)، وابن البطر في فوائده (١٨)، والشجري في الأمالي الخميسية (٩٨٦ - ترتيبه)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠/ ٩٢٦)، وفي الشمائل (٥٨)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٢٦٤/ ٤٠٩) و (٣/ ٦٣/ ٢٠٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩/ ١٠٤ - ١٠٦)، وفي المعجم (١٣٣٩)، وغيرهم. [التحفة (٤/ ٢٤٦/ ٥٣٣١)، الإتحاف (٦/ ٦٧٦/ ٧١٧٩)، المسند المصنف (١١/ ٣٠٤/ ٥٣٦٦)]. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي، وسئل: هل سمع زرارة من عبد الله بن سلام؟ قال: ما أُراه، ولكن يدخل في المسند، وقد سمع زرارة من عمران بن حصين، ومن أبي هريرة، ومن ابن عباس، قلت: ومن أيضًا؟ قال: هذا ما صح له" [المراسيل (٢٢١)]. قلت: انفرد بإثبات السماع في هذا الحديث أبو أسامة حماد بن أسامة، وهو ثقة ثبت، ورواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة، وعنه: البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٣٩)، وابن ماجه وابن أبي عاصم، وهم جميعاً حفاظ، وقد ذكر البخاري في التاريخ أيضًا من وجه آخر ما يثبت هذا السماع ويؤيده، فقال: "وقال سليمان [يعني: ابن حرب]: عن حماد [يعني: ابن زيد]، عن عوف [يعني: ابن أبى جميلة]، قال: حدثنا زرارة، قال: حدثنا عبد الله بن سلام". وعلى هذا فإن البخاري يثبت بهذين الإسنادين سماع زرارة بن أوفى من عبد الله بن سلام، والله أعلم. ولذلك فقد جزم الترمذي بصحة هذا الحديث واتصاله، وهو الصواب، والله أعلم، وأبو حاتم وإن لم يثبت السماع، فإنه لم يقطع بنفيه، بل قال: "ولكن يدخل في المسند"، حملاً له على الاتصال، فرجع إلى قول البخاري؛ بل وهذا هو ما فهمه مسلم من كلام البخاري، فقال في الكنى (٩٣١): "أبو حاجب زرارة بن أوفي العامري: سمع أبا هريرة، وتميمًا الداري، وسعد بن هشام، وعبد الله بن سلام"، وقال مغلطاي في إكمال التهذيب (٥/ ٥٥) ردّاً على أبي حاتم: "وأبى ذلك البخاري، فذكر سماعه من ابن سلام، وتميم"، والله أعلم. وعلى هذا: فهو حديث صحيح، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض. • وانظر في الأباطيل: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣١٣/ ٥٤١٠) [وهو حديث باطل، تفرد به: عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، وهو: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع. اللسان (٦/ ٢١٥)].

стр. 7153

* وقد جاء هذا الحديث عن عدد من الصحابة، منهم: أبو هريرة، وأبو مالك الأشعري، وعبد الله بن عمرو، ومعاذ بن جبل، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وخولي بن أبي خولي، وابن عمر، وكدير الضبي: أ - أما حديث أبي هريرة: فيرويه همام بن يحيى، وحجاج بن حجاج الباهلي الأحول [وهما ثقتان، من طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة، وروايتهما عنه في الصحيحين]، وسعيد بن بشير [ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات]: عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة؛ أنه أتى النبي ﷺ ، فقال: إني إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء، قال: "كل شيء خلق من الماء"، قال: أنبئني بأمر إذا أخذتُ به دخلتُ الجنة، قال: "أفشِ السلام، وأطعم الطعام، وصلِ الأرحام، وصلِّ والناسُ نيام، ثم ادخل الجنة بسلام". وفي رواية: "أفش السلام، وأطب الكلام، وصلِ الأرحام، وصلِّ بالليل والناسُ نيام، ثم ادخل الجنة بسلام". أخرجه الحاكم (٤/ ١٢٩ و ١٦٠)، وأحمد (٢/ ٢٩٥ و ٣٢٣ - ٣٢٤ و ٣٢٤ و ٤٩٣)، وابن طهمان في مشيخته (٦٥)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٧)، والبزار (١٧/ ٣٤/ ٩٥٤٧)، وابن أبي حاتم في التفسير (٨/ ٢٤٥١/ ١٣٦٤٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٦٠/ ٢٧٣٠)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٨٢) (١٨٥٨ - المخلصيات)، وابن منده في التوحيد (٦٤)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٥٩)، وفي الطب النبوي (٢/ ٦٥٥/ ٧١٣)، والبيهقي في الشعب (١٢/ ١٠٩/ ٧٦٩١) و (١٣/ ٨/ ٨٣٧٤)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٢٤٤/ ٨٠٨)، [الإتحاف (١٦/ ٢٧٤/ ٢٠٧٧٢) و (١٦/ ٢٧٥/ ٢٠٧٧٣)، المسند المصنف (٣٣/ ٢٧٩/ ١٥٤٨٠)]. هكذا رواه عن همام: عبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وبهز بن أسد، وعفان بن مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو داود الطيالسي [وهم ثقات أثبات]، وعبد الله بن رجاء الغداني [صدوق]. • وانظر فيمن وهم في إسناده على همام: ما أخرجه إسحاق بن راهويه (١/ ١٨٤/ ١٣٣). وعنه: ابن نصر المروزي في قيام الليل (٥٤ - مختصره)، وابن حبان (١٩٥ و ٧٤٣ - التقاسيم والأنواع) (٢/ ٢٦١/ ٥٠٨) و (٦/ ٢٩٩/ ٢٥٥٩) [وفي سند مطبوعة الإحسان خطأ في اسم شيخ قتادة]. وأبو ميمونة هذا: ليس هو الفارسي، ولا يسمى، وقد فرق بينهما: البخاري ومسلم وأبو حاتم وأبو أحمد الحاكم [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٦٢٤)، التاربخ الكبير (٩/ ٧٤)، الكنى لمسلم (٣٢٩٠)، المنفردات والوحدان (٥٥٣)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٧)، التهذيب (٤/ ٥٩٦)].

стр. 7154

وقال البرقاني في سؤالاته للدارقطني (٥٩٣): "سمعت الدارقطني يقول: قتادة عن أبي ميمونة عن أبى هريرة: مجهول، يترك". وذكر مسلم في الوحدان بأنه قد تفرد عنه قتادة، فهو مجهول؛ لكنه في هذا الحديث لم يرو منكرًا، بل روى متناً معروفاً مستقيماً [انظر: ترجمته مفصلة فيما يأتي تحت الحديث رقم (١٣٧٨)]. فهو إسناد صالح في المتابعات والشواهد، وهو حديث حسن بشواهده. • وروي عن أبي هريرة بإسنادين آخرين، لكنهما باطلان [أخرج الأول: أبو محمد الخلال في المجالس العشرة (٣١)] [وفيه: الربيع بن النعمان؛ روى عن سهيل بن أبي صالح، وتفرد عنه بغرائب وفيه لين. اللسان (٣/ ٤٥٤). والراوي عنه: جبارة بن المغلس، وهو: واهٍ، يروي أحاديث كذب، لا يتعمدها. التهذيب (١/ ٢٨٨)]. [وأخرج الثاني: الحاكم في المستدرك (٤/ ١٢٩)] [الإتحاف (١٦/ ٢٦٨/ ٢٠٧٥٩)] [وفيه: عبيد الله بن أبي حميد الهذلي، وهو: متروك، منكر الحديث، يروي عن أبي المليح عجائب. التهذيب (٣/ ٨)، والعلاء بن عمرو الحنفي: متروك، روى أحاديث كذب، تاريخ الإسلام (٥/ ٦٤٩ - ط. الغرب)، اللسان (٥/ ٤٦٦)]. ب- وأما حديث أبي مالك الأشعري: فقد رواه معمر بن راشد [ثقة، من أصحاب يحيى، وقد يهِم عليه]، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق، أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلى والناسُ نيام". أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٤١٨/ ٢٠٨٨٣)، ومن طريقه: ابن خزيمة (٣/ ٣٠٦/ ٢١٣٧)، وابن حبان (٢/ ٢٦٢/ ٥٠٩) (٧٤١ - التقاسيم والأنواع)، وأحمد (٥/ ٣٤٣)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٣١٨/ ١٥٧) و (٢/ ٥٧٨/ ٣٤٩)، والطبراني في الكبير (٣/ ٣٠١/ ٣٤٦٦)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٠)، وفي الشعب (٦/ ٣٩٤/ ٣٦٠٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠/ ٩٢٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٠٧٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٠٥)، [الإتحاف (١٤/ ٣٦١/ ١٧٨٣١)، المسند المصنف (٢٩/ ٣١٠/ ١٣٣٦٣)]. قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٠٧/ ٣١٨٦): "يرويه يحيى بن أبى كثير، واختلف عنه؛ فرواه معمر، عن يحيى، عن معانق، عن أبي مالك. وغيره يرويه عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي ذر، والله أعلم بالصواب". قلت: قد اشتهر حديث معمر، وتناقله الناس في البلدان، وأخرجه أصحاب الصحاح والمسانيد والمعاجم، بينما لم يصل إلينا حديث أبي ذر مسنداً ولا معلقاً، ولا أُراه إلا

стр. 7155

غريباً من حديث يحيى، فضلاً عن كونه جادة مسلوكة، ولم يعين أحدًا ممن رواه على هذه الجادة، وقد أعرض عنه الأئمة، وأصحاب المصنفات الحديثية على اختلاف فنونها، فلا ينبغي أن يعارض بمثله حديث معمر، والله أعلم. • بل إن حديث زيد بن سلام عن أبي سلام محفوظ من نفس الوجه الذي رواه معمر عن يحيى، متابعاً له في روايته عن أبي معانق عن أبي مالك الأشعري: • فقد رواه معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام: حدثني أبو سلام: حدثني أبو معانق الأشعري؛ أن أبا مالك الأشعري حدثه؛ أن رسول الله ﷺ حدثه: "أن في الجنة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأطاب الكلام، وتابع الصلاة والصيام، وقام بالليل والناس نيام". أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٩/ ٣٠٧٧/ ١٧٤٠٨)، والطبراني في الكبير (٣/ ٣٠١/ ٣٤٦٧)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١١٥/ ٢٨٧٣) [وسقط من إسناده: أبو سلام]. والخطيب في التاربخ (٨/ ٢٠٢). وهذا إسناد صحيح إلى أبي معانق الأشعري. وهذا الحديث في إسناده: أبو معانق عبد الله بن معانق الأشعري، روى عنه جماعة من ثقات التابعين، مثل: أبي سلام ممطور الحبشي، وبسر بن عبيد الله، وشهر بن حوشب، وروى عنه أيضًا: يحيى بن أبي كثير، وهو إمامٌ، كان لا يحدث إلا عن ثقة؛ كما قال أبو حاتم في الجرح (٩/ ١٤٢)، وقال العجلي: "شامي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يروي عن أبي مالك الأشعري، وما أُراه شافهه"، وقال ابن خزيمة: "إن صح الخبر؛ … ولست أعرف ابن معانق، ولا أبا معانق الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير"، وقال الدارقطني: "لا شيء، مجهول" [التاريخ الكبير (٥/ ١٩٤)، معرفة الثقات (٩٧٤)، الجرح والتعديل (٥/ ١٦٨)، العلل (١٤٢)، الثقات (٥/ ٣٦) و (٧/ ٥٢)، تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٠٤)، التهذيب (٢/ ٤٣٦)]. قلت: أما الذهبي فقد تعقب الدارقطني في وصف أبي معانق بالجهالة، فقال في تاريخ الإسلام (٢/ ٩٦٢ - ط. الغرب): "أما الجهالة فمعدومة"؛ فأصاب في ذلك؛ وقد تجاهل ابنُ حجر قولَ الدارقطني وأعمل فيه توثيق العجلي، كما أن رواياته مستقيمة، فإن من روى عنه جماعةٌ فيهم يحيى بن أبي كثير الذي كان يضارَع بالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري؛ فليس بمجهول، ولقد قال شعبة: "يحيى أحسن حديثًا من الزهري"، وقال أحمد: "يحيى من أثبت الناس، إنما يعدُّ مع الزهري ويحيى بن سعيد، وإذا خالفه الزهري؛ فالقول: قول يحيى" [الجرح والتعديل (٩/ ١٤١)، تاريخ أسماء الثقات (١٥٩٥)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٥٦)، شرح علل الترمذي (١/ ١٦٧)، السير (٦/ ٢٨)، تاريخ الإسلام (٣/ ٥٥٧)، التهذيب (٤/ ٣٨٣)]، كما أن يحيى لم يكن يحدث إلا عن ثقة، ورواية جماعة من ثقات التابعين عن أبي معانق مما يقوي أمره، ولذلك فإن القول بتوثيقه هو الأقرب للصواب، والله أعلم.

стр. 7156

• فإن قيل: قد روى يحيى بن أبي كثير عن أبي معانق بواسطة أبي سلام، مما يدل على أنه لم يسمع من أبي معانق؟ فيقال: قد روى إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن ابن معانق الدمشقي، عن أبي مالك الأشعري، عن رسول الله ﷺ أحاديث: منها: قال رسول الله ﷺ : "من سأل الله القتلَ في سبيله صادقاً من نفسه ثم مات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جُرح جرحاً في سبيل الله أو نُكب نكبةً فإنها تأتي يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها كالزعفران وريحها ريح المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله كان عليه طابع الشهداء". ومنها: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أعد للمجاهدين في سبيل الله مائة درجة، بين كل درجتين ما بين السماء والأرض، ولو كان في يدي ما أتقوَّى به، وأقوي المسلمين، أو بأيديهم ما يتقوون ما انطلقت سرية إلا كنت صاحبها". ومنها: عن النبي ﷺ قال: "إن للشهيد عند الله سبع خصال: … " فذكر الحديث. أخرجها إجمالاً: البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٩٤)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٣٨ و ١٧٤ و ١٨٢ و ٢٠٥ و ٢٤٨)، والطبراني في الكبير (٣/ ٣٠٠/ ٣٤٦٤ و ٣٤٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٠٥). قلت: ولا يثبت عندي هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كثير بهذه الزيادة فيه؛ لأجل سعيد بن يوسف الرحبي هذا، فهو: ضعيف [سؤالات ابن محرز (١/ ٥٣/ ٣٠)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٤٥٣)، ضعفاء النسائي (٢٧٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٧٥)، الثقات (٦/ ٣٧٤)، الكامل (٣/ ٣٨٠)، الميزان (٢/ ١٦٣)، إكمال مغلطاي (٥/ ٣٧٧)، التهذيب (٢/ ٥٢)]، وعلى هذا فالأصل سماع يحيى بن أبي كثير من أبي معانق، والله أعلم. وأما شبهة الانقطاع الواردة في قول ابن حبان: "يروي عن أبي مالك الأشعري، وما أُراه شافهه"؛ يعني: أن بينهما عبد الرحمن بن غنم [انظر: العلل (١٤٢)، الثقات (٥/ ٣٦) و (٧/ ٥٢)]؛ فهي مدفوعة برواية معاوية بن سلام المصرحة بسماع أبي معانق من أبي مالك، لا سيما وهما جميعًا أشعريان، قال أبو أحمد الحاكم في الكنى، فيمن لا يعرف له اسماً: "أبو معانق الأشعري سمع أبا مالك الأشعري" [تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٠٧)]؛ فأثبت سماعه من أبي مالك، كما أنه قديم الوفاة، فقد وقع في كتاب الصريفيني: "توفي في حدود سنة ست وتسعين" [إكمال مغلطاي (٨/ ٢١٤)]، وذكره الذهبي في وفيات ما بين (٨١ - ٩٠) [تاريخ الإسلام (٢/ ٩٦٢ - ط. الغرب)]، والله أعلم. وقد ذكروا وفاة أبي مالك الأشعري في طاعون عمواس، سنة (١٨)، وفي ثبوت السماع دليل على أن أبا معانق قد عمَّر حتى أدرك أبا مالك وهو صغير، والله أعلم. قال الضياء المقدسي في صفة الجنة (٥٦) بعد حديث عبد الله بن عمرو الآتي: "هذا

стр. 7157

عندي إسناد حسن، وذكر أبي مالك فيه مما يدل على صحته؛ لأن أبا مالك قد رواه، وإسناده أيضًا حسن" [ونقله عنه: ابن القيم في حادي الأرواح (٩٧)، وابن كثير في النهاية في الفتن (٢/ ٣٥٤)]. وجود إسناده أيضًا: ابن كثير في التفسير (٤/ ١٧٧ - ت. سامى السلامة). قلت: فهو حديث صحيح، والله أعلم. • وقد رواه ابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (٣٠٣)، بإسناد صحيح إلى: خالد بن يزيد [الجمحي المصري: ثقة]، عن سعيد بن أبي هلال [وهو: صدوق، مصري، نشأ بالمدينة]؛ أنه بلغه عن أبي مالك الأشعري ﵁، قال: إن في الجنة غرفاً يَرى مَن في باطنها مَن في ظاهرها، ومَن في ظاهرها مَن في باطنها، هي لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وصلى بالليل والناس نيام. وهذا موقوف بإسناد منقطع، لكن مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، فله حكم الرفع، وهي متابعة صالحة للإسناد السابق، والله أعلم. • فإذا انضاف إلى ذلك شاهده من حديث عبد الله بن عمرو زاده قوة، واطمأنت النفس إلى ثبوت حديث أبي مالك وصحته، والله أعلم. ج- وأما حديث عبد الله بن عمرو: فقد رواه ابن لهيعة [ضعيف]: حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، حدثه عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها"، فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات لله قائماً والناس نيام". أخرجه أحمد (٢/ ١٧٣)، والطبراني في مكارم الأخلاق (١٦٧) [ولم يعين فيه السائل]، [الإتحاف (٩/ ٥٧٠/ ١١٩٥٨)، المسند المصنف (١٧/ ٩١/ ٧٩٧٤)]. قلت: وقول ابن لهيعة في هذا الحديث: فقال أبو موسى الأشعري؛ وهمٌ، والصواب: أبو مالك الأشعري، كما قال ابن وهب. • تابعه: ابن وهب [ثقة ثبت]: حدثني حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ ، قال: "إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها"، فقال أبو مالك الأشعري: لمن يا رسول الله؟ قال: "لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قانتاً [وفي رواية: قائماً] والناس نيام". أخرجه الحاكم (١/ ٨٠ و ٣٢١) (١/ ١٩١/ ٢٧٣ - ط. الميمان) و (٢/ ١٠٣/ ١٢١٥ - ط. الميمان)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٨٠/ ١٤٦٨٧)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٣٩١/ ٢٨٢٥)، وفي البعث والنشور (٨١٨)، [الإتحاف (٩/ ٥٧٠/ ١١٩٥٨)]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بحيي، وهو أبو عبد الرحمن المذحجي صاحب سليمان بن عبد الملك، ويقال: مولاه، ولم يخرجاه".

стр. 7158

وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلت: هو حديث حسن؛ حيي بن عبد الله المعافري: أخرج له الأربعة، ولم يخرج له الشيخان شيئًا، وهو: منكر الحديث فيما تفرد به، ولم يتابع عليه، وقد يحسن حديثه إذا توبع، وقد قال فيه أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال البخاري: "فيه نظر"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، ومن قواه مثل ابن معين وابن حبان وابن عدي فإنما نظر إلى أحاديثه التي وافق فيها الثقات فحسن القول فيه، وهذا منها [انظر: التهذيب (١/ ٥١٠)، الميزان (١/ ٦٢٤)، سؤالات ابن محرز (١/ ٦٨)، الكامل (٢/ ٤٥٠)] [وانظر الكلام عن هذا الإسناد مفصلاً: الشاهد الخامس تحت الحديث رقم (٤٤٧) (٥/ ٣٤٩/ ٤٤٧ - فضل الرحيم)، وتخريج الذكر والدعاء (١/ ٤٢٣/ ٢١٠)]. وهذا الحديث مما توبع عليه حيي في الجملة، ومما يدل على كونه حفظ الحديث؛ أنه ذكر فيه قرينةً تدل على ذلك، وهي أن السائل أبا مالك الأشعري هو راوي هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ، كما تقدم ذكره قبل قليل، والله أعلم. قال الضياء المقدسي في صفة الجنة (٥٦): "هذا عندي إسناد حسن، وذكرُ أبي مالك فيه مما يدل على صحته؛ لأن أبا مالك قد رواه، وإسناده أيضًا حسن" [ونقله عنه: ابن القيم في حادي الأرواح (٩٧)، وابن كثير في النهاية في الفتن (٢/ ٣٥٤)]. وجوَّد إسناده أيضًا: ابن كثير في التفسير (٤/ ١٧٧ - ت. سامي السلامة). • وقد روي من وجه آخر: من حديث عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا: وقد تفرد بموضع الشاهد في صلاة الليل: عبد الحكيم بن منصور، وهو: متروك، كذبه ابن معين [أخرجه من هذا الوجه: ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٨)]. • وقد رواه جماعة من الثقات من نفس الوجه بدون موضع الشاهد، وفيهم من روى عن عطاء قبل اختلاطه، مثل: زائدة بن قدامة، وهمام بن يحيى، وتابعهما: محمد بن فضيل، وأبو عوانة، وعبد الوارث بن سعيد، وجرير بن عبد الحميد، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وخالد بن عبد الله الواسطي: رووه عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، قال: "اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام؛ تدخلوا الجنان". أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٨١)، والترمذي (١٨٥٥)، وابن ماجه (٣٦٩٤)، والدارمي (٢٢٤٧ - ط. البشائر)، وابن حبان (٢/ ٢٤٢/ ٤٨٩) و (٢/ ٢٦١/ ٥٠٧) (٧٣٧ و ٨٩٤ - التقاسيم والأنواع)، وأحمد (٢/ ١٧٠ و ١٩٦)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٤٨/ ٢٥٧٣٩)، وعبد بن حميد (٣٥٥)، والبزار (٦/ ٣٨٣/ ٢٤٠٢)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٧٠/ ١٤٤٧٢) و (١٣/ ٥٧١/ ١٤٤٧٣)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٧)، [التحفة (٦/ ٢٦/ ٨٦٤١)، الإتحاف (٩/ ٤٦٠/ ١١٦٧٣)، المسند المصنف (١٧/ ٣٧٩/ ٨٢١٢)].

стр. 7159

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: وهو كما قال. • وأصله في الصحيحين من وجه آخر، وبدون موضع الشاهد أيضًا، ولفظه: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم تعرف" [أخرجه البخاري (١٢ و ٢٨ و ٦٢٣٦)، ومسلم (٣٩). ويأتي عند أبي داود برقم (٥١٩٤) إن شاء الله تعالى] [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٧٤٥/ ٣٣٨)]. د- وأما حديث معاذ بن جبل: فيرويه يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي؛ أنه حدثه عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل، قال: احتبس عنا رسول الله ﷺ ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعًا فثوب بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ وتجوَّز في صلاته، فلما سلم دعا بصوته فقال لنا: "على مصافِّكم كما أنتم"، ثم انفتل إلينا فقال: "أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة: أني قمتُ من الليل فتوضأت فصليت ما قُدِّر لي، فنعست في صلاتي فاستثقلت، فإذا أنا بربي ﵎ في أحسن صورة، فقال: يا محمد قلت: لبيك ربِّ، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، -قالها ثلاثًا- قال: فرأيته وضع كفه بين كتفيَّ حتى وجدتُ بردَ أنامله بين ثدييَّ، فتجلى لي كل شيء وعرفتُ، فقال: يا محمد، قلت: لبيك رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات، قال: ما هن؟ قلت: مشيُ الأقدام إلى الجماعات، والجلوسُ في المساجد بعد الصلوات، وإسباغُ الوضوء في المكروهات، قال: ثم فيم؟ [وفي رواية: قال: وما الدرجات؟]، قلت: إطعامُ الطعام، ولينُ الكلام، والصلاةُ بالليل والناس نيام، قال: سلْ، قلت: اللَّهُمَّ إني أسألك فعلَ الخيرات، وتركَ المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفرَ لي وترحمني، وإذا أردتَ فتنةً في قوم فتوفني غيرَ مفتون، وأسألك حبَّك وحبَّ من يحبك، وحبَّ عملٍ يقربُ إلى حبِّك". قال رسول الله ﷺ : "إنها حق فادرسوها ثم تعلموها". قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل [يعني: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح". قلت: وهو كما قالا، وقد سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٣٨/ ٥٨٧)، وقد روي نحوه من حديث ابن عباس وغيره، وهي أحاديث معلولة [انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٦)، علل الدارقطني (٦/ ٥٤/ ٩٧٣)، وقال: "ليس فيها صحيح، كلها مضطربة". الكامل لابن عدي (٦/ ٣٤٥)]. هـ- وأما حديث علي: فيرويه عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي ﵁، قال: قال

стр. 7160

رسول الله ﷺ : "إن في الجنة غرفاً يُرى ظهورُها من بطونها، وبطونها من ظهورها"، فقام أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ : "لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، [وأفشى السلام]، وصلى بالليل والناس نيام". أخرجه الترمذي (١٩٨٤ و ٢٥٢٧)، وابن خزيمة (٣/ ٣٠٦/ ٢١٣٦)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٥٥)، وفي زياداته على الزهد (١٠٠)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٤٨/ ٢٥٧٤٣) و (٧/ ٣٠/ ٣٣٩٧٢)، وهناد بن السري في الزهد (١٢٣)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٨٩)، والبزار (٢/ ٢٨١/ ٧٠٢)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٥٤ - مختصره)، وأبو يعلى (١/ ٣٣٧/ ٤٢٨) و (١/ ٣٤٤/ ٤٣٨)، وأبو بكر بن أبي داود في البعث (٧٤)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٣١٥/ ١٥٣) و (٢/ ٥٧٨/ ٣٥٠)، والسهمي في تاريخ جرجان (٣٠٣)، وأبو بكر الآجري في فضل قيام الليل (١٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣١٩)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٥٥٨/ ٣٠٨٩)، وفي البعث والنشور (٨١٩)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ١٦٥/ ٢٣٦)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ١٥١٠/ ٩٢٨)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣٩٧ و ٩٩٠ و ١٩٤٢)، [التحفة (٧/ ١٣١/ ١٠٢٩٦)، الإتحاف (١١/ ٦٤٤/ ١٤٧٩٠]، المسند المصنف (٢١/ ٤٢٩/ ٩٧٠٨)]. قال الترمذي: "هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وقد تكلم بعض أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه، وهو كوفي، وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي: مدني، وهو أثبت من هذا، وكلاهما كانا في عصر واحد". وقال ابن خزيمة: "إن صح الخبر؛ فإن في القلب من عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة الكوفي". قال عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٣/ ٢٥٦٠): "سألت أبي عن عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي؟ فقال: هذا يقال له: أبو شيبة، وهو واسطي، كان يروي عنه ابن إدريس وأبو معاوية وابن فضيل، وهو الذي يحدث عن النعمان بن سعد عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ : أحاديث مناكير، ليس هو بذاك في الحديث، والمديني عبد الرحمن وهو عباد أعجب إليَّ من هذا الواسطي". وقال أبو داود في سؤالاته (٣٣٢): "سمعت أحمد قال: النعمان بن سعد الذي يحدث عن علي: مقارب الحديث، لا بأس به، ولكن الشأن في عبد الرحمن بن إسحاق: له أحاديث مناكير". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي به، وهو: ضعيف، منكر الحديث، يروي ما لا يتابع عليه، ويحدث عن النعمان بن سعد أحاديث مناكير، والنعمان بن سعد: مجهول [التهذيب (٤/ ٢٣١). راجع: الحديثين المتقدمين برقم (٧٥٦ و ٨٤٤)].

стр. 7161

و- وأما حديث أنس [فأخرجه البزار (١٣/ ٣٥٧/ ٦٩٩٦)، وابن المقرئ في المعجم (١٢٦٥)] [وفي إسناده: حفص بن أسلم الأصفر، وهو ضعيف، يروي عن ثابت ما لا أصل له، فهو حديث باطل. اللسان (٣/ ٢٢٢)]. • وله حديث ثانٍ [أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٣٨)] [وفي إسناده: عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو: متروك، منكر الحديث، كذبه ابن معين، وأبوه زيد بن الحواري: ضعيف، وسويد بن سعيد الحدثاني: ضعيف]. • وله حديث ثالث [أخرجه ابن شاذان في مشيخته الصغرى (٣٨)] [تفرد به عن يزيد بن هارون: يعقوب بن إسحاق بن تحية الواسطي، وهو: متهم بالوضع. اللسان (٨/ ٥٢٤)]. ز - وأما حديث ابن عباس مرفوعًا. "إن في الجنة غرفاً إذا كان ساكنها فيها لم يخف عليه ما خلفها، فإذا كان خلفها لم يخف عليه ما فيها"، فقيل: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن أطاب الكلام، وواصل الصيام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى والناس نيام"، قيل: وما طيب الكلام؟ قال: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنها تأتي يوم القيامة ولها مقدِّمات ومجنِّبات ومعقِّبات"، قيل: وما وصال الصيام؟ قال: "من صام شهر رمضان ثم أدرك شهر رمضان آخر فصامه"، قيل: وما إطعام الطعام؟ قال: "من قات عياله وأطعمهم"، قيل: ما إفشاء السلام؟ قال: "مصافحة أخيك وتحيته"، قيل: فما الصلاة والناس نيام؟ قال: "صلاة العشاء الآخرة" [فأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٣١٦/ ١٥٤) و (٢/ ٥٧٩/ ٣٥١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٦٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨٧)، والبيهقي في البعث والنشور (٨٢١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٢٩١ - ط. الغرب)] [وهو حديث باطل؛ تفرد به حفص بن عمر بن حكيم، وهو: مجهول، كما قال ابن عدي والبيهقي، وقد حدث عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطاء، عن ابن عباس: أحاديث بواطيل، وهذا منها، قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث بهذا الإسناد مناكير، لا يرويها إلا حفص بن عمر بن حكيم هذا، وهو: مجهول". اللسان (٣/ ٢٣٠)]. ح- وأما حديث جابر؛ فهو بنحو لفظ حديث ابن عباس السابق، وفيه زيادات، وفي آخره: "ومن صام رمضان، ومن كل شهر ثلاثة أيام، فقد أدام الصيام، ومن صلى العشاء الآخرة، وصلى الغداة في جماعة، فقد صلى الليل والناس نيام؛ اليهود والنصاري والمجوس" [أخرجه تمام في الفوائد (١٤٤٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٥٦)، والبيهقي في البعث والنشور (٨٢٠)، والشجري في الأمالي الخميسية (٩٥١ - ترتيبه)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به: عبد الرحمن بن عبد المؤمن الأزدي، عن محمد بن واسع عن الحسن عن جابر به مرفوعًا، وليس هو بالمهلبي الجرجاني المحدث المشهور، وهو متأخر جدًّا في الطبقة عن الراوي عن محمد بن واسع، فلعله الملقب بالرام، وليس بذاك المشهور، وفيه

стр. 7162

جهالة، ولا يحتمل تفرده عن محمد بن واسع بهذا، والحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله؛ إنما هو كتاب، راجع في ذلك ما تقدم تحت: الحديث رقم (١٢٤٨). وانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٣١٩)، مسائل محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن شيوخه (٥٠)، الثقات (٨/ ٣٧٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢٧٥)] [قال البيهقي: "هذا الإسناد غير قوي"، فلعله أعله بعبد الرحمن بن عبد المؤمن هذا، والله أعلم]. ط- وأما حديث خولي بن أبي خولي [فأخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٥٢٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٩٦/ ٢٥٤٥)] [وإسناده مجهول]. ي- وأما حديث ابن عمر [فأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٣٣/ ١٢٤٧). ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٤٤٩)] [وهو حديث غريب جدًا، يرويه بقية عن ثلاثة من شيوخه عن نافع عن ابن عمر، اثنان منهم مجهولان. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٤١ و ٣٧٥) و (٧/ ٢٠٩)، علل الحديث (١٧١٤ و ١٨٦٦)، الثقات (٦/ ٤٣٨)، اللسان (٤/ ٢٣٩ و ٢٤٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٢٤٦)، والثالث منهم: علي بن أبي حملة، وهو: ثقة، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٨٨/ ٤٣١٣)، علل الحديث (٢٨٠٩)، معرفة الثقات (١٢٩٢)، الجرح والتعديل (٦/ ١٨٣)، الثقات (٧/ ٢١٠)، المشاهير (١٤٣٢)، اللسان (٥/ ٥٣٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٠٢)، والراوي عن بقية: محمد بن مصفى بن بهلول الحمصي، وهو: صدوق، مدلس، يسوي حديث بقية، وقد أنكرت عليه أحاديث، فلعله أدرج في إسناده علي بن أبي حملة، ولم يكن فيه، وشيخ الطبراني: إبراهيم بن محمد بن الحارث ابن عرق: مجهول الحال، قال الذهبي: "شيخ للطبراني غير معتمد". الميزان (١/ ٦٣)، اللسان (١/ ٣٥٥)]. [ورواه ابن عدي في كامله (٢/ ٢٠) من وجه آخر من طريق أحد شيوخ بقية المجهولين] [وأعله ببشير بن زاذان، وهو: ضعيف. اللسان (٢/ ٣٢٠). وشيخ ابن عدي: أحمد بن حفص بن عمر الجرجاني: ضعيف، حدث بأحاديث منكرة لم يتابع عليها. اللسان (١/ ٤٤٥)]. ك- وأما حديث كدير: فقد رواه شعبة [وعنه: غندر، وأبو داود الطيالسي، وعفان بن مسلم، وأبو الوليد الطيالسي، ومحمد بن كثير، وعمرو بن مرزوق]، وسفيان الثوري [وعنه: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن كثير]، والأعمش [وعنه: وكيع بن الجراح]، وإسرائيل بن أبي إسحاق، ومعمر بن راشد، وفطر بن خليفة، وأبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن، لكن الإسناد إليه ضعيف]، وزيد بن أبي أنيسة [ثقة، لكن الإسناد إليه لا يثبت] [وفيهم أثبت أصحاب أبي إسحاق: سفيان وشعبة وإسرائيل]: قال شعبة: سمعت أبا إسحاق يحدث؛ أنه سمع كديراً الضبي يحدث؛ أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: "قلِ العدلَ، وقدمِ الفضلَ"، قال: لا

стр. 7163

أطيق، قال: "أطعم الطعام، وأفش السلام، وصلِّ والناس نيام" [شك شعبة في إفشاء السلامٍ وقد قالها شعبة]، قال: لا أطيق ذلك، قال: "لك إبل؟ "، قال: نعم، قال: "انظر بعيراً فيها، وسقاءً، ثم انظر إلى أهل بيت لا يجدون الماء إلا غباً، فاسقهم، فلعله أن لا يخرق سقاؤك، ولا ينفق بعيرك، حتى تجب لك الجنة". وقال سفيان: ثنا أبو إسحاق، عن كدير الضبي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ … فذكر نحوه مختصراً بدون الجملة الثانية موضع الشاهد. ورواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن كدير الضبي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: … فذكر نحوه مختصرًا بدون الجملة الثانية موضع الشاهد. ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن كدير الضبي، قال: أتى أعرابي النبي ﷺ ، فقال: … فذكر نحوه مطولاً دون ذكر قيام الليل. وقال معمر: عن أبي إسحاق، قال: أخبرني كدير الضبي؛ أن رجلًا أعرابياً أتى النبي ﷺ فقال: … فذكر نحوه مطولاً دون ذكر قيام الليل، وفي آخره: فانطلق الأعرابي يكبر، فما انخرق سقاؤه، ولا هلك بعيره، حتى قتل شهيدًا. ورواه فطر، عن أبي إسحاق، عن كدير الضبي، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: … فذكر نحوه مطولاً دون ذكر قيام الليل. أخرجه الطيالسي (٢/ ٦٩٩/ ١٤٥٨)، وعبد الرزاق (١٠/ ٤٥٦/ ١٩٦٩١)، وهناد بن السري في الزهد (١/ ٣٤٩/ ٦٥٥) و (٢/ ٥١٥/ ١٠٦٣)، وإبراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٦٠٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٩٩ و ٢٠٠/ ٢٧٢٨ و ٢٧٢٩)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٥٤ - مختصره)، وابن خزيمة (٤/ ١٢٥/ ٢٥٠٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٨٧/ ٤٢٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٧٩)، وأبو الفتح الأزدي في المخزون (١٤٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤١٢/ ٥٩٠٤)، وفي الحلية (٤/ ٣٤٦)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٨٦) و (١٠/ ١٥٨)، وفي الشعب (٥/ ٥٦٧/ ٣١٠٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٥/ ٥٩٠ - ط. الغرب)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ١٠٦/ ٢١٧٣)، [الإتحاف (١٣/ ٥/ ١٦٣٧٠)] [وكدير هذا: لم يخرج له أصحاب الكتب الستة شيئًا، وليس له في أطراف العشرة سوى هذا الحديث]. • نكتة: قال يونس بن حبيب: نا أبو داود: نا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت كديراً الضبي ﵁، قال أبو إسحاق: وسمعته منه منذ خمسين سنة. قال شعبة: وسمعته أنا من أبي إسحاق، منذ أربعين سنة أو أكثر. قال أبو داود: وسمعته أنا من شعبة منذ خمسين سنة أو ستة وأربعين سنة. قال يونس: وسمعته أنا من إبي داود منذ أكثر من خمسين سنة. قال ابن خزيمة: "لست أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من كدير"، قلت: قد ثبت سماعه، لكن لا تثبت الصحبة لكدير.

стр. 7164

• خالفهم فوهم في وصله: زهير بن معاوية، فرواه عن أبي إسحاق، عن كدير الضبي ﵁، أنه أتى النبي ﷺ ، فأتاه أعرابي، … فذكر نحوه مطولاً دون ذكر قيام الليل. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢٠٠/ ٢٧٣٠)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٨٠/ ٢٩١٦)، وعنه: ابن قانع في المعجم (٢/ ٣٨٤). قال ابن قانع: "كذا قال ابن منيع، عن كدير؛ أنه أتى، ولم ير كدير النبي ﷺ ، وإنما هو: عن رجل عن النبي ﷺ ". قال أبو داود في مسائله لأحمد (١٩٢٥): "قلت لأحمد: كدير الضبي له صحبة؟ فقال: لا، قلت: زهير يقول: إنه أتى النبي ﷺ ، أو: إن أعرابياً أتى النبيَّ ﷺ ، أعني: في حديث زهير، عن أبي إسحاق، عن كدير الضبي؟ فقال: زهير سمع من أبي إسحاق بأخرة". وقال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٤٢): "روى عنه سماك بن سلمة، وضعفه"، قلت: وهذا يقتضي نفي الصحبة عنه، فقد أحال البخاري بيان حال كدير على من هو أعرف به، فإن سماك بن سلمة: تابعي ضبي ثقة، وأهل الرجل أعلم به من غيرهم، فيؤخذ بقوله فيه، ثم أخذ البخاري بقوله في الضعفاء الصغير (٣٢٣)، فقال: "ليس بالقوي"، والله أعلم [وانظر: المعرفة والتاريخ (٣/ ١٠٢)]. وقال أبو حاتم: "روى عن النبي ﷺ مرسلاً"، وقال: "محله الصدق"، ولما قيل له: إن البخاري أدخله في الضعفاء، قال: "يحوَّل من هناك" [الجرح والتعديل (٧/ ١٧٤)]. وقال في المراسيل (٦٤٨): "لا نعلم له صحبة". وقال النسائي: "كدير الضبي: ضعيف" [الضعفاء (٥٠٢)]. وقال البرديجي في الأسماء المفردة (٩٣): "قيل: ليس له صحبة". وذكره العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٣)، وقال: "كان من الشيعة". وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٢١) (٢/ ٢٢٥ - ط. الصميعي): "كدير الضبي: شيخ يروي المراسيل، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، منكر الرواية؛ على أن المراسيل لا تقوم عندنا بها الحجة، وهي وما لم يُروَ عندنا سيان، فلا يعجبني الاحتجاج بما انفرد [به] كدير من غير المراسيل إن وجد ذلك". وقال ابن عدي: "وهذا معروف بكدير الضبي، ويقال: إن لكدير صحبة، وهو من الصحابة الذي لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي"، وقال عنه أيضًا في ترجمة الذي بعده: "غير معروف"، ولم يذكر له في ترجمته غير هذا الحديث الواحد، كما أشار البغوي في معجمه أيضًا إلى أن له حديثًا واحداً. وقال الدارقطني في المؤتلف (٤/ ١٩٦٠): "ويختلف في صحبة كدير" [وكذا في الإكمال لابن ماكولا (٧/ ١٢٩)]. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٢٢٢٦): "يختلف في صحبته، وحديثه عند أكثرهم مرسل".

стр. 7165

وممن قال أيضًا بأنه مختلف في صحبته: الطبراني، وأبو نعيم. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٠): "رواه الطبراني والبيهقي، ورواه الطبراني إلى كدير رواة الصحيح، ورواه ابن خزيمة في صحيحه باختصار، وقال: لست أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من كدير، قال الحافظ: قد سمعه أبو إسحاق من كدير، ولكن الحديث مرسل، وقد توهم ابن خزيمة أن لكدير صحبة، فأخرج حديثه في صحيحه، وإنما هو تابعي شيعي تكلم فيه البخاري والنسائي، وقواه أبو حاتم وغيره، وقد عدَّه جماعةٌ من الصحابة وهماً منهم، ولا يصح، والله أعلم". وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٤١٠): "كدير الضبي: شيخ لأبي إسحاق، وهِمَ من عدَّه صحابيّاً، قواه أبو حاتم، وضعفه البخاري والنسائي، وكان من غلاة الشيعة" [وانظر: اللسان (٦/ ٤١٧)، الإصابة (٥/ ٥٧٥)]. قلت: هو شيخ مجهول لأبي إسحاق، ولا صحبة له، وقد وجدت له آثاراً يرويها عن علي تدل على غلوه في التشيع، وأنه ضعيف في الرواية؛ كما قال النسائي وابن حبان [انظر مثلاً: المعرفة والتاريخ (٣/ ١٠٢)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٣)، معجم ابن الأعرابي (٢/ ٧٣٨/ ١٥٠٠)]. وعليه: فهو مرسل بإسناد ضعيف، والله أعلم. ٩ - حديث بلال: رواه بكر بن خنيس [كوفي ضعيف. التهذيب (١/ ٢٤٢)، الميزان (١/ ٣٤٤)]، عن محمد القرشي، عن ربيعة بن يزيد [أبو شعيب الإيادي الدمشقي: ثقة]، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال، قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، وتكفير للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد". أخرجه الترمذي (٣٥٤٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (١)، وابن نصر في قيام الليل (٥٥ - مختصره)، والروياني (٧٤٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٨/ ٢٥٥٩)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٣٧٢/ ٩٧٨)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٥٥٧)، وأبو نعيم في الطب النبوي (١١٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٦٥ و ٤٦٦)، والواحدي في التفسير الوسيط (٣/ ٤٥٣) [سقط من إسناده: محمد القرشي]. وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٣١٦) و (٦٧/ ١٨٢) [وفي الموضع الثاني: سقط ظاهر في المخطوط، يلاحظ بوضوح بمقابلته بالمختصر لابن منظور (٢٩/ ١٣٨)]. والسبكي في معجم الشيوخ (٦٠٢)، [التحفة (٢/ ١٢٩/ ٢٠٣٦)، المسند المصنف (٤/ ٣٩٩/ ٢١٩٢)] [انظر: بيان الوهم (٣/ ١٠١)]. قال الترمذي: "حديث غريب؛ لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه، ولا يصح من قبل إسناده، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد القرشي هو: محمد بن

стр. 7166

سعيد الشامي، وهو: ابن أبي قيس، وهو: محمد بن حسان، وقد ترك حديثه". وقال المزي في التحفة: "رواه آدم بن أبي إياس، عن بكر بن خنيس، عن أبي عبد الرحمن، عن ربيعة بن يزيد. وعن أبي الطيب، عن يزيد بن زهدم، عمن حدثه، عن أبي إدريس به- مرسلاً، ليس فيه: عن بلال". قلت: هذا هو المشهور والمحفوظ في إسناد هذا الحديث؛ وأنه إنما يُعرف بمحمد بن سعيد بن حسان بن قيس المصلوب الكذاب. وعليه: فهذا حديث موضوع؛ محمد بن سعيد؛ المصلوب في الزندقة: كذاب مشهور، يضع الحديث عمداً، قلب أهلُ الشام اسمَه على نحو مائة اسم ليخفى أمره على الناس [التهذيب (٣/ ٥٧٢)]. • وقد روي من وجوه أخرى، لا يثبت منها شيء، فجعله بعضهم في أحدها: عن أبي إدريس عن أبي الدرداء مرفوعًا، وجعله بعضهم: عن بكر بن خنيس، عن أبي عبد الله الشامي، عن بلال: أخرجها ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٢٦/ ١٠٢٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٨٠ - ط. الغرب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٨٩) و (٦٣/ ١٢٠). • ورواه مكي بن إبراهيم [البلخي: ثقة ثبت]، حدثنا أبو عبد الله خالد بن أبي خالد، عن يزيد بن ربيعة، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال بن رباح، عن رسول الله ﷺ قال: … فذكره. أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٥٠٢)، وفي الشعب (٣/ ١٢٧/ ٣٠٨٧ و ٣٠٨٨)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٩٠). قال ابن عساكر: "يزيد بن ربيعة غير ربيعة بن يزيد، وكلاهما دمشقي يروي عن أبي إدريس". قلت: الشأن في محمد بن سعيد المصلوب، فإن خالد بن أبي خالد هذا معروف بالرواية عنه؛ فقد روى دحيم: حدثنا خالد بن أبي خالد [وفي رواية: خالد بن يزيد الأزرق]، قال: سمعت محمد بن سعيد يقول: "إذا كان الكلام حسنًا لم أبالِ أن أجعل له إسناداً" [سؤالات البرذعي (٢/ ٧٢٥ - ٧٢٦)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٣)، المعرفة والتاريخ (١/ ٧٠٠)، الكامل (٦/ ١٤٠)، تاريخ أسماء الضعفاء (٥٧٤)، الأباطيل والمناكير (١/ ٢٦١)، تاريخ دمشق (٥٣/ ٧٧)]؛ فعاد الإسناد إلى المصلوب مرة أخرى، دلسه خالد، وخالد هذا هو: خالد بن يزيد السلمي الأزرق، كما جاء في رواية عن دحيم، وإن كان الخطيب البغدادي قد غاير بين من روى عن يزيد بن ربيعة وعنه مكي بن إبراهيم، وبين الأزرق [انظر: غنية الملتمس (١٧٢ و ١٧٣)]، والذي يظهر في أنهما واحد. وخالد بن يزيد السلمي: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن أبا زرعة الدمشقي ذكره في تسمية نفر متقاربين مع صدقة بن يزيد، وصدقة بن المنتصر، وصدقة بن عبد الله [تاريخ دمشق (١٦/ ٣١٧)، تهذيب الكمال (٨/ ٢١٣ - ٢١٤)] وهذا مما

стр. 7167

يدل على ضعف خالد بن يزيد السلمي هذا فإن: صدقة بن عبد الله السمين، وصدقة بن يزيد الخراساني ثم الشامي: ضعيفان، وأما صدقة بن المنتصر: فإنه لا بأس به [التقريب (٢٨١)، اللسان (٣/ ٢٢٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٤)، الثقات (٨/ ٣١٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٩٦)]. وأما يزيد بن ربيعة الرحبي الدمشقي فهو: متروك، منكر الحديث [اللسان (٨/ ٤٩٢)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٦١)]. • ورواه أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة للإثم". أخرجه الترمذي (٣٥٤٩ م)، وابن خزيمة (٢/ ١٧٦/ ١١٣٥)، والحاكم (١/ ٣٠٨) (٢/ ٧٦/ ١١٦٩ - ط. الميمان) (٢/ ٢٣٩/ ١١٧١ - ط. التأصيل) (١/ ١٤٧/ أ- مخطوط رواق المغاربة) (١/ ١٢٧/ ب - وزيرية)، وابن معين في الثاني من فوائده (١٦٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٢)، وابن جرير الطبري (٦/ ٢٣٦/ ٦٤١٢ - إتحاف)، والآجري في فضل قيام الليل (٤)، والطبراني في الكبير (٨/ ٩٢/ ٧٤٦٦)، وفي الأوسط (٣/ ٣١١/ ٣٢٥٣)، وفي مسند الشاميين (٣/ ١٢٨/ ١٩٣١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٧)، وأبو نعيم في الطب النبوي (١١٧)، والبيهقي (٢/ ٥٠٢) (٥/ ٣٤٥/ ٤٧١٠ - ط. هجر)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٤/ ٩٢٢)، في التفسير (٣/ ٥٩٩)، [الإتحاف (٦/ ٢٣٦/ ٦٤١٢)، المسند المصنف (٢٦/ ٥٨/ ١١٦٥١)]. قال الترمذي: "وهذا أصح من حديث أبي إدريس عن بلال". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي أمامة إلا أبو إدريس، ولا عن أبي إدريس إلا ربيعة، تفرد به: معاوية بن صالح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه" [وانظر فيمن جرى فيه أيضًا على ظاهر السند: تذكرة الحفاظ (١/ ٣٨٩)، المغني عن حمل الأسفار (١٢٧٧)]. قلت: ليس على شرط أي منهما؛ بل هو حديث منكر: قال أبو حاتم في العلل (٣٤٦): "هو حديث منكر، لم يروه غير معاوية، وأظنه من حديث محمد بن سعيد الشامي الأزدي، فإنه يروي هذا الحديث هو بإسناد آخر". قلت: لما كان هذا الحديث إنما يُعرف من حديث المصلوب، ولم يكن معاوية بن صالح ممن يحتج به استقلالاً، ولا ممن يعتمد على حفظه، مع إمكان دخول الوهم عليه، أو دخول هذا الحديث عليه مما ليس من حديثه، لذا جزم أبو حاتم بنكارة الحديث من هذا الوجه، وهم أئمة هذا الشأن الذي ينبغي التسليم لهم في أحكامهم، فلعل أبا حاتم اطلع على ما لم نطلع عليه من القرائن الدالة على صحة ما ذهب إليه، فلا ينبغي أن ننازع هذا الأمر أهله، بل نرده إلى عالمه، ونسلم له في حكمه، والله أعلم.

стр. 7168

ومعاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)]. • تنبيه: وقع في المطبوعتين الأوليين للمستدرك وفي المخطوطتين: عن ثور بن يزيد، بدل: ربيعة بن يزيد، وتم تصحيحه في مطبوعة التأصيل، وهو خطأ منهم، وذلك لأنه وقع هكذا في أصل المخطوط، لكن قد يعتذر لهم بأن البيهقي قد رواه في السنن الكبرى عن الحاكم به مصححاً: عن ربيعة بن يزيد، ثم أتبعه بقوله: "كذا في هذه الرواية" [وهكذا هو في تهذيب السنن (٢/ ٩٣٤/ ٤١٢٢)]. • ورواه الوليد بن مسلم [وقد سقط ذكره في إسناد الطبراني]: ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، عن الأعمش، عن أبي العلاء [العنزي]، عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة لكم إلى الله ، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة الداء عن الجسد". أخرجه الآجري في فضل قيام الليل (٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٨/ ٦١٥٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٨٦)، وأبو نعيم في الطب النبوي (١١٦)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٢٧/ ٣٠٨٩). قال ابن عدي: "وابن أبي الجون هذا: مثل ابن أبي الرجال، وعامة أحاديثه مستقيمة، وفي بعضها بعض الإنكار، فلذلك ذكرته، وله غير ما ذكرت من الحديث، وقد روى عنه الوليد بن مسلم ونظراؤه من الناس من أهل دمشق، وأرجو أنه لا بأس به". وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٢٥٥/ ٩٩٥): "وابن أبي الجون: قال أبو أحمد: أرجو أنه لا بأس به، أحاديثه مستقيمة؛ وليس الشأن فيه عندي، وإنما الشأن في أبي العلاء العنزي، فإنه لا يعرف بغير هذا، ولم يذكره البخاري، ولا ابن أبي حاتم، وذكره ابن الجارود غير مسمى، ولا معرفاً بشيء من أمره، إلا روايته عن سلمان، ورواية الأعمش عنه، فاعلم ذلك". وقال الذهبي في ترجمة ابن أبي الجون من الميزان (٢/ ٥٦٨): "أبو العلاء: لا أعرفه". وبذا يتضح أن الطبراني قد أخطأ في تسميته حين قال في ترجمة الحديث: "أبو العلاء- أظنه: يزيد بن عبد الله بن الشخير-، عن سلمان ﵁ ". قلت: هو حديث باطل من حديث الأعمش؛ فأين أصحاب الأعمش من أهل العراق على كثرتهم الكاثرة، فلم يروه أحد منهم حتى يتفرد به عنه: عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون الدمشقي، وهو: لا بأس به، وفي حديثه بعض الإنكار [التهذيب (٢/ ٥١٣)]، فمثل هذا مما لا يحتمل، ولذا أورده ابن عدي في جملة أحاديث مما أنكر عليه، وهذا فضلاً عن جهالة أبي العلاء العنزي، والله أعلم.

стр. 7169

• وانظر أيضًا: فوائد الكوفيين (٣٨) [وفي إسناده: سفيان بن وكيع، وهو: ضعيف، واتهم، جعله من حديث عائشة، ورواه بإسناد على شرط الشيخين، وأظنه من بلاياه]. * وفي الباب أيضًا مما لا يخلو من مقال: ١٠ - عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال: "عليكم بقيام الليل، ولو ركعة واحدة" … الحديث [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٦٥)، وهو حديث منكر]. ١١ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يبغض كل جعظري جواظ، سخاب بالأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار، عالم بأمر الدنيا، جاهل بأمر الآخرة" [أخرجه ابن حبان (٧٢)، وأبو الشيخ في الأمثال (٢٣٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٨٢)، والبيهقي (١٠/ ١٩٤)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (٢/ ٤٤٣/ ١٩٥٣)] [الإتحاف (١٥/ ٦/ ١٨٧٦٣)، المسند المصنف (٣٣/ ١٩٠/ ١٥٣٨٣)] [روي بأسانيد، أحدها: رجاله ثقات، وفي سنده انقطاع، مع غرابته. وفي الثاني: جبارة بن المغلس، وهو: واهٍ، يروي أحاديث كذب، لا يتعمدها. وفي الثالث: عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو: متروك، منكر الحديث]. ١٢ - وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "قالت أم سليمان بن داود لسليمان: يا بني، لا تكثر النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل فقيرًا يوم القيامة" [أخرجه ابن ماجه (١٣٣٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الخطب والمواعظ (٧٢)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٩١)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٥٦)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٣٦)، والطبراني في الصغير (٣٣٧)، والآجري في فضل قيام الليل (٢١)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (١١)، والبيهقي في الآداب (٦٧٨)، وفي الشعب (٧/ ٤٣٣/ ٤٤١٧ - ط. الأوقاف القطرية)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٢٧٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٥٠/ ١٤٧٨)] [التحفة (٢/ ٥١٠/ ٣٠٩٤)، المسند المصنف (٥/ ٢٢٥/ ٢٥٨٦)] [وهو حديث منكر؛ لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا ابنه يوسف، وهو: ضعيف، روى عن أبيه ما لا يتابع عليه، وقد تفرد به عنه: سنيد بن داود، وهو: ضعيف. التهذيب (٤/ ٤٦٠)، علل ابن أبي حاتم (٤٨٠ و ٢٧١١)، أطراف الغرائب (٥٢٣٥)، الثالث والثمانون من الأفراد (٧٠)] [وقد روي مقطوعًا على بعض التابعين. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٥٦). وانظر أيضًا: ما أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٩٢)]. ١٣ - وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كثرت صلاته بالليل، حسن وجهه بالنهار" [أخرجه ابن ماجه (١٣٣٣)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٨٢)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٥٨ - مختصره)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٦)، والآجري في فضل قيام الليل (٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٩٩)، وتمام في الفوائد (١٣٢٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٦٣)، والقضاعي في مسند

стр. 7170

الشهاب (٤٠٨ - ٤١٢)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٣٩٥/ ٢٨٣٠)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٨٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ١٩٦) و (١٥/ ١٥٩)، والشجري في الأمالي الخميسية (٩٣٢ - ترتيبه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ٣٧٩ و ٣٨٠)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤١١/ ٩٨٦) و (٢/ ٤١٢/ ٩٨٧)] [التحفة (٢/ ٢٥٤/ ٢٣٣٦)، المسند المصنف (٥/ ٢٢٤/ ٢٥٨٥)]. [وهو حديث باطل، ليس له أصل؛ تفرد به ثابت بن موسى أبو يزيد، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر به، ولم يتابعه عليه ثقة. قال ابن نمير: "الشيخ لا بأس به، والحديث منكر"، وقال أبو حاتم: "الحديث موضوع" [علل الحديث (١٩٦)، الجرح والتعديل (١/ ٣٢٧)]. ونقل الحاكم والبيهقي عن ابن نمير قوله في هذا الحديث: "غلطٌ من الشيخ، وأما غير ذلك فلا يتوهم عليه". وحكم عليه أبو زرعة بالبطلان، فسأله البرذعي: "غير واحد رواه عن شريك؟ "، فقال: "باطل؛ إن كان شيء فحدثنا عثمان، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: إذا قام أحدكم من الليل، أو قال: إن في الليل ساعة" [سؤالات البرذعي (٢/ ٥٠٢)]. وقال العقيلي: "حديثه باطل، ليس له أصل، ولا يتابعه عليه ثقة". وقال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٠٧) في ترجمة ثابت: "كان يخطئ كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وهو الذي روى عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "من كثرت صلاته بالليل، حسن وجهه بالنهار"، وهذا قول شريك، قاله في عقب حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد"؛ فأدرج ثابت بن موسى في الخبر، وجعل قول شريك كلام النبي ﷺ ، ثم سرق هذا من ثابت بن موسى جماعةٌ ضعفاء، وحدثوا به عن شريك". وقال في ترجمة عبد الحميد بن بحر من المجروحين (٢/ ١٤٢) (٢/ ١٢٥ - ط. الصميعي): "عبد الحميد بن بحر الكوفي: سكن البصرة، يروي عن مالك وشريك والكوفيين مما ليس من أحاديثهم، كان يسرق الحديث، لا يحل الاحتجاج به بحال، روى عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل أو عبد يكثر صلاته بالليل إلا حسن وجهه بالنهار"، أخبرناه الحسن بن سفيان عنه، وهذا قد أخطأ فيه ثابت بن موسى عن شريك في حديث القافية، إنما هو من قول شريك، فأدرجه ثابت، وسرقه هذا الشيخ فحدث به عن شريك نفسه". وقال ابن عدي: "ثابت بن موسى: كوفي، روى عن شريك حديثين منكرين بإسناد واحد، ولا يعرف الحديثان إلا به، وأحدهما سرقه منه جماعة الضعفاء"، ثم قال: "وسرق هذا الحديث عن ثابت من الضعفاء: عبد الحميد بن بحر، وعبد الله بن شبرمة الشريكي،

стр. 7171

وإسحاق بن بشر الكاهلي، وموسى بن محمد أبو الطاهر المقدسي، وحدثني به بعض الضعاف عن زحمويه وكذب، فإن زحمويه ثقة، وبلغني عن محمد بن عبد الله بن نمير أنه ذُكر له هذا الحديث عن ثابت، فقال: [هذا] باطل؛ شُبِّهَ على ثابت، وذاك أن شريكاً كان مزاحًا، وكان ثابت رجلًا صالحًا، فيشبه أن يكون ثابت دخل على شريك وكان شريك يقول: الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: فالتفت فرأى ثابتًا، فقال يمازحه: من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، فظن ثابت لغفلته أن هذا الكلام الذي قال شريك هو متن الإسناد الذي قرأه، فحمله على ذلك، وإنما ذلك قول شريك، والإسناد الذي قرأه متنه حديث معروف" [الكامل (٢/ ٩٩) (٢/ ٥٨١ - ط. الرشد)]. وقال في موضع ثانٍ: "وهذا حديث ثابت بن موسى عن شريك، على أن قومًا ضعفاء قد سرقوه منه فحدثوا به عن شريك، وليس فيهم أشهر وأصدق من الحسن بن علي بن راشد هذا الذي ألزق العدوي عليه" [الكامل (٢/ ٣٤١) (٣/ ٥٥٤ - ط. الرشد)]. وقال في موضع ثالث: "وهذا يعرف بثابت بن موسى الكوفي عن شريك، وقد سرقه منه جماعة ضعفاء، منهم: عبد الحميد بن بحر هذا" [الكامل (٥/ ٣٢٢) (٨/ ٤١١ - ط. الرشد)]. وقال في موضع رابع: "وابن سهيل هذا كذب على زحمويه، حين روى عنه عن شريك هذا الحديث، وإنما يروي هذا الحديث عن شريك قومٌ ضعفاء، وأصلح من روى هذا الحديث شيخ صالح، يقال له: ثابت بن موسى كوفي، وقالوا: شُبِّه عليه، ورواه غيره طبقةٌ ضعفاء: عبد الحميد بن بحر العسكري، وعبد الله بن شبرمة ابن عم شريك، وموسى بن محمد أبو الطاهر المقدسي، والعدوي حدثنا عن الحسن بن علي الواسطي، وكلٌّ ضعفاء، وأما عن زحمويه باطل، فإن زحمويه ثقة" [الكامل (٦/ ٣٠٣) (٩/ ٤٥١ - ط. الرشد)]. وقال في موضع خامس: "وهذا حديث ثابت بن موسى عن شريك، سرقة منه موسى هذا مع جماعة ضعفاء" [الكامل (٦/ ٣٤٧) (٩/ ٥٤٨ - ط. الرشد)]. وقال الدارقطني في المؤتلف (٣/ ١٧١٨): "الحسن بن غفير المصري: منكر الحديث، يروي عن يوسف بن عدي، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ : "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"، وهذا باطل من حديث يوسف بن عدي، ويأتي عن غير يوسف بعجائب". وقال أبو عبد الله الحاكم في المدخل إلى كتاب الإكليل (١٢٥): "وهذا ثابت بن موسى الزاهد دخل على شريك بن عبد الله القاضي، والمستملي بين يديه، وشريك يقول: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ، ولم يذكر المتن، فلما نظر إلى ثابت بن موسى، قال: من كثَّر صلاتَه بالليل حسُن وجهُه بالنهار، وإنما أراد بذلك ثابت بن موسى لزهده وورعه، فظن ثابت بن موسى أنه روى [هذا] الحديث مرفوعًا

стр. 7172

بهذا الإسناد، فكان ثابت يحدث به عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وليس لهذا الحديث أصل إلا من هذا الوجه، وعن قوم من المجروحين سرقوه من ثابت بن موسى، فرووه عن شريك" [ونقله عنه القضاعي في مسند الشهاب (٤١٢)، وكذلك أبو علي الصوري]. وقال الخليلي في الإرشاد (١/ ١٧٠): "ومثل هذا قد يقع لمن لا معرفة له بهذا الشأن، ولا إتقان، وقد وقع لشيخ زاهد ثقة بالكوفة، يقال له: ثابت بن موسى، دخل على شريك بن عبد الله القاضي، فكان يُقرأ عليه حديثٌ: عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ ، فلما بصر به ورأى عليه أثر الخشوع، قال: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، فظن ثابت، أن ما تكلم به شريك من قبل نفسه، هو حديث عن النبي ﷺ بهذا الإسناد، فرواه عن شريك بعده، وسمع منه الكبار، وسرقه جماعة من الضعفاء، فرووه عن شريك، وصار هذا حديثاً كان يُسأل عنه، والأصل فيه ما شرحناه". وقال ابن عبد البر: "حديث منكر، انفرد به ثابت بن موسى أبو يزيد الكوفى، وهو منكر الحديث، رماه ابن معين بالكذب" [الاستذكار (٢/ ٨٣)]. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ . فأما رواية جابر: ففي الطريق الأول منها: عبد الحميد بن بحر، قال ابن حبان: يسرق الحديث ويحدث عن الثقات بما ليس من حديثهم، لا يصح الاحتجاج به بحال. وفي الطرق البواقي: ضعاف ومجاهيل وكذابون، فمن الضعاف: محمد بن أيوب، ومن المجاهيل: محمد بن ضرار وأبوه، ومن الكذابين: العدوي. وأما حديث أنس: ففيه عثمان بن دينار، قال العقيلي: تروي عنه ابنته حكَّامة أحاديث بواطيل ليس لها أصل"]. [وانظر: أحكام القرآن (٤/ ١٤١)، إكمال المعلم (٢/ ٨)، الخلاصة (٢٠٥٤)، الميزان (١/ ٣٦٧)، تخريج أحاديث الكشاف (٣/ ٣١٧)، النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (٢/ ٢٩٠)، الشذا الفياح (١/ ٢٢٦)، التقييد والإيضاح (١٣٢)، شرح التبصرة (١/ ٣١٦)، فتح المغيث (١/ ٣٢٨)، التهذيب (١/ ٢٦٨)، الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي (١٢٠)، مصنفات الأحاديث الموضوعة. وغيرها]. [وروي هذا الحديث من طرق أخرى كثيرة جدًا، إما مسروقة مكذوبة، وإما مناكير وأباطيل، وجعله بعضهم من حديث أنس، وقد اغتر بعضهم بكثرة هذا الغثاء، وحسب أن فيه غناء: أخرجها ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٤٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٤١) و (٥/ ٣٢٢) و (٦/ ٣٠٣) و (٦/ ٣٤٧)، والدارقطني في المؤتلف (٣/ ١٧١٨)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (١٦٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٢٢)، ومحمد بن علي العلوي في الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان، بانتخاب أبي علي الصوري (٤١)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤١٢ - ٤١٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٣٩٢)،

стр. 7173

والشجري في الأمالي الخميسية (٩١٦ - ترتيبه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٦٩) و (٤٠/ ٢٥) و (٦١/ ٣٢٣)، وأبو طاهر السلفي في الحادي والثلاثين من المشيخة البغدادية (٩) (٢٥٧٤ - مشيخة المحدثين البغدادية)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤١٠ - ٤١٣/ ٩٨٤ و ٩٨٥ و ٩٨٨ - ٩٩٠)] [وانظر: تخريج أحاديث الكشاف (٣/ ٣١٧)، اللسان (٣/ ١٠٢) و (٥/ ٦٩) و (٦/ ٤٩٤) و (٧/ ٢٠٩ و ٣٠٢)]. ١٤ - الحديث المرفوع: "شرف المؤمن صلاته في جوف الليل، وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس" [روي من حديث ابن عباس، وهو حديث منكر] [أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٢٤٤)، وفي إصلاح المال (٣٠٧)، والدولابي في الكنى (٢/ ٦٩٩/ ١٢٢٦)، وابن السماك في التاسع من فوائده "جزء حنبل" (٢٠)، وأبو محمد الضراب في ذم الرياء (١٣٢)، والدارقطني في المؤتلف (٢/ ١٢٤٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٦٠)] [وفي إسناده: الضحاك بن مزاحم: لم يلق ابن عباس. تحفة التحصيل (١٥٥)، ونهشل بن سعيد: متروك، متهم. التهذيب (٤/ ٢٤٣). والراوي عنه: أصرم بن حوشب، وهو: كذاب خبيث، يضع الحديث على الثقات. اللسان (٢/ ٢١٠). وفي طريق أخرى: جويبر بن سعيد: متروك، روى عن الضحاك أشياء مناكير. التهذيب (١/ ٣٢٠). وقد روي مقطوعاً على الضحاك وغيره]. [وأخرجه ابن عساكر في المعجم (٦١٩)، وقال: "غريب المتن والإسناد"] [وقد تفرد به عن عكرمة عن ابن عباس: الحكم بن أبان العدني؛ وهو: صدوق، فيه لين، وله أوهام وغرائب، ويتفرد عن عكرمة بما لا يتابع عليه. راجع: ترجمته وشيئاً من غرائبه: فضل الرحيم الودود (٦/ ٥٤٧/ ٥٩٠) و (٧/ ٥٢٢/ ٦٨٨) و (٨/ ٨٦/ ٧١٧). وتفرد به عنه: ابنه إبراهيم بن الحكم بن أبان؛ وهو: ليس بثقة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، كان يوصل المراسيل عن أبيه. التهذيب (١/ ٦٣). لكن يبدو لي أن التبعة ليست على هذين؛ فإن الحديث مروي من طريق عبد الرزاق، ولم أعرف الراوي عنه، وفي الإسناد إليه: منصور بن عبد الله بن خالد أبو علي الخالدي الهروي، حدث عن جماعة من الخراسانيين بالغرائب والمناكير، وهذا منها، وقال أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي: "كذاب، لا يعتمد على روايته". تاريخ بغداد (١٥/ ٩٧ - ط. الغرب)، اللسان (٨/ ١٦٣)]. • [وروي من حديث أبي هريرة، ولا يثبت، قال العقيلي: "ليس له أصل مسند"] [أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٧)، وتمام في الفوائد (١١٠٤). وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٣٦/ ١٩٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٩٢) و (٢٣/ ٨١)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٠٧/ ٩٨١)] [وراويه عن أبي هريرة: مجهول، وقد اختلف على راويه يحيى بن عثمان بن صالح، فمرة يرويه عن داود بن عثمان الثغري عن الأوزاعي، ومرة يقول: حدثني أبو المنهال حبيش بن عمر الدمشقي -وذكر لي أنه كان يطبخ للمهدي-: حدثني أبو عمرو الأوزاعي، وهذا باطل من حديث الأوزاعي؛ فإنَّ داود بن

стр. 7174

عثمان الثغري: كان يحدث بمصر عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل. اللسان (٣/ ٤٠٣)، وأبو المنهال حبيش بن عمر الدمشقي: مجهول. الإكمال (٢/ ٣٣١)، تاريخ دمشق (١٢/ ٩٢)، ويحتمل أن يحيى بن عثمان بن صالح كان يحدث به على الوجهين، مما يدل على أنه لم يكن يضبط إسناده؛ ولعله أُتي من التحديث من غير كتبه، فإنَّ يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي مولاهم، أبو زكريا المصري: حافظ أخباري، صدوق، له ما يُنكَر، ويحدث من غير كتبه، فطعنوا فيه لأجل ذلك. التهذيب (٤/ ٣٧٧)، الميزان (٤/ ٣٩٦)، السير (١٣/ ٣٥٤)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٣٤٧)] [قال العقيلي: "هذا يروى عن الحسن البصري وغيره من قولهم، وليس له أصل مسند"]. • [وروي من حديث سهل بن سعد، ولا يثبت] [ولفظه: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ، فقال: "يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس"] [أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (١٠٢)، ومكرم البزاز في الثاني من فوائده (٢٤٤)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٠٦/ ٤٢٧٨)، والحاكم (٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥) (٩/ ٥٢٤ - ٥٢٥/ ٨١١٩ - ط. الميمان)، وقال: "صحيح الإسناد". وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٥٣)، وقال: "حديث غريب". والقضاعي في مسند الشهاب (١٥١ و ٧٤٦)، والبيهقي في الشعب (١٥/ ٧٨/ ١٠٠٥٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ١٦ - ط. الغرب)، والشجري في الأمالي الخميسية (٢٩٢٥ - ترتيبه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٢١٦)، وأبو طاهر السلفي في الثالث والثلاثين من المشيخة البغدادية (١٠) (٢٦٥٥ - مشيخة المحدثين البغدادية)، وفي الخامس والثلاثين من المشيخة البغدادية (٦) (٢٧٣٠ - مشيخة المحدثين البغدادية)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٠٨/ ٩٨٢)] [الإتحاف (٦/ ١١٦/ ٦٢٢٣)] [تفرد به عن أبي حازم عن سهل بن سعد: محمد بن عيينة الهلالي، قال أبو حاتم: "لا يحتج بحديثه، يأتي بالمناكير"، وقد مشاه غيره مثل أبي داود والعجلي وابن حبان، والقول قول أبي حاتم؛ فإن جرحه مفسر، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢)، سؤالات الآجري (٢٨١)، التهذيب (٣/ ٦٧١)، ولم يروه عنه سوى زافر بن سليمان الإيادي، وهو: صدوق، كثير الأوهام، ولا يحتمل من مثله التفرد، والراوي عنه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير، وقد اشتهر الحديث عنه، وتابعه عند الحاكم: عيسى بن صبيح، وهو: ابن أبي فاطمة أبو الحسن، قال أبو حاتم وأبو زرعة: "صدوق"، الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٩)، الثقات (٨/ ٤٩٥)، تاريخ الإسلام (٥/ ٤١٨ - ط. الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٤٥٩)، ولا يصح الإسناد إليه، فإن شيخ الحاكم؛ محمد بن أحمد بن سعيد أبا جعفر الرازي المكتب: ضعيف، وقد اتهم، قال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٥٧): "لا أعرفه، لكن أتى بخبر باطل، هو آفته"، وضعفه الدارقطني، وقال الحاكم: "لم ينكر عليه إلا حديث واحد". تاريخ نيسابور (٥٥٥)، تاريخ الإسلام (٧/ ٨٠٦ - ط. الغرب)، اللسان (٦/ ٥٠٣

стр. 7175

و ٥٢٣). وتابعه أيضًا عند القضاعي: عبد الصمد بن موسى القطان، ولم أقف له على ترجمة، وليس هو بالهاشمي أبي إبراهيم، الذي نقل الخطيب تضعيفه، ولا يثبت الإسناد إليه. اللسان (٥/ ١٨٩)]. ١٥ - وعن ابن عباس مرفوعًا: "أشراف أمتي حملة القرآن وقوام الليل"، وفي رواية: "وأصحاب الليل" [أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢١٧ و ٤٩٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٢٥/ ١٢٦٦٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٥٨) و (٧/ ٥٧)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣١٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٥٩)، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي في فضائل القرآن (٤٧)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١٢٤/ ٢٤٤٧) و (٥/ ٤٧٢/ ٢٩٧٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ١٢٤) و (٨/ ٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ١٦٤)] [تفرد به: سعد بن سعيد الجرجاني المعروف بسعدويه، قال: حدثنا نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس، وهو حديث باطل؛ الضحاك: لم يلق ابن عباس، ونهشل بن سعيد: متروك متهم، كذبه الطيالسي وابن راهويه، وسعد بن سعيد الجرجاني: روى عن الثوري ونهشل ما لا يتابع عليه لغفلته، وذكر ابن عدي هذا الحديث في غرائبه وأفراده، وأورده في ترجمة نهشل أيضًا، ثم قال: "وهذه الأحاديث كلها عن الضحاك غير محفوظة"، وقال الذهبي: "سعد بن سعيد الجرجاني: عن نهشل؛ قال البخاري: لا يصح حديثه، يعنى: أشراف أمتي حملة القرآن". ضعفاء العقيلي (٢/ ١١٨)، الكامل (٣/ ٣٥٨)، الميزان (٢/ ١٢١)، اللسان (٤/ ٢٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٤٣٣)]. ١٦ - وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نام العبد في سجوده باهى الله به ملائكته، قال: انظروا إلى عبدي؛ روحه عندي، وجسده في طاعتي" [أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٠٤)، والآجري في فضل قيام الليل (٢٢)، وتمام في الفوائد (١٦٧٠)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ١٤٣/ ٤١٢)، وقال: "ليس هذا بالقوي". وقاضي المارستان في مشيخته (٧٢٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٢٩٢)] [بأسانيد، في أحدها: داود بن الزبرقان، وهو: متروك، كذبه الجوزجاني، فهو حديث باطل؛ حيث تفرد به عن سليمان التيمي. وفي الثاني: أبان بن أبي عياش، وهو: متروك، منكر الحديث، رماه شعبة بالكذب، وزمعة بن صالح: ضعيف. وفي الثالث: راويه عن أنس مبهم؛ فلعله أبان، وأبهمه زائدة لضعفه] [وقد صح عن الحسن قوله مقطوعاً عليه، أو بلاغاً: أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢١٣)، وابن أبي شيبة (٧/ ٢٣٢/ ٣٥٥٩٩)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٩٨ و ٢٩٩)]. [وقد صح خلافه من حديث: عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: دخل النبي ﷺ فإذا حبلٌ ممدودٌ بين الساريتين، فقال: "ما هذا الحبل؟ "، قالوا: هذا حبلٌ لزينب فإذا فترت تعلقت، فقال النبي ﷺ : "لا؛ حُلُّوه، ليُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فتر فليقعد".

стр. 7176

أخرجه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤)، ويأتي تخريجه في السنن بعد حديثين، برقم (١٣١٢) إن شاء الله تعالى]. • وما سكتُّ عنه ولم أذكره من الضعيف والمنكر والموضوع أضعاف ما لم أذكر من الصحيح، وهذا ما تيسر في ذكره، والله أعلم. * * * ٣٠٨ - باب النعاس في الصلاة ١٣١٠ - . . . مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، زوج النبي ﷺ ؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا نَعَس أحدُكم في الصلاة، فليرقُد حتى يذهبَ عنه النومُ، فإنَّ أحدَكم إذا صلَّى وهو ناعسٌ، لعلَّه يذهبُ يستغفرُ، فيسُبَّ نفسَه". * حديث متفق علي صحته أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٤/ ٣٠٩)، ومن طريقه: البخاري (٢١٢)، ومسلم (٧٨٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥/ ٢٢٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٨/ ١٧٨٥)، وأبو داود (١٣١٠)، وابن حبان (٦/ ٣٢٠/ ٢٥٨٣)، والشافعي في السنن (٣٠)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (١٥)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٥٩/ ٣٤٣٥)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٤٤)، والبيهقي (٣/ ١٦)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٤٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٧/ ٩٤٠ م)، [التحفة (١١/ ٥٦٩/ ١٧١٤٧)، الإتحاف (١٧/ ٢٩٣/ ٢٢٢٧١)، المسند المصنف (٣٧/ ٩/ ١٧٦٩٧)]. رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (١٥٥)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وقتيبة بن سعيد، وأبو مصعب الزهري (٢٨٧)، وعبد الله بن وهب، وإسحاق بن عيسى الطباع. • تابع مالكاً عليه، فرواه عن هشام بن عروة به: أيوب السختياني [وعنه: عبد الوارث بن سعيد، تفرد به، قاله الطبراني، قلت: وهو ثقة ثبت، ممن يحتمل تفرده عن أيوب]، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق]، وشعبة [وعنه: وهب بن جرير]، وزائدة بن قدامة، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن نمير، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وأنس بن عياض، والليث بن سعد [وعنه: عيسى بن حماد زغبة]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعلي بن مسهر، ومالك بن سُعير بن الخِمس، ويحيى بن عبد الله بن سالم العمري، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي [وهم ثقات في الجملة، وفيهم أئمة الحديث وحفاظهم]:

стр. 7177

رووه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم فليرقد؛ فإن أحدكم يريد أن يستغفر فيسب نفسه". لفظ وكيع. ولفظ أيوب [عند النسائي]: "إذا نعس الرجل وهو في الصلاة فلينصرف، لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري". ولفظ ابن عيينة [عند الحميدي]: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي، فلينفتل؛ فإنه لا يدري لعله يذهب يستغفرُ فيسبَّ نفسه" أو قال: "فيدعو على نفسه". ولفظ ابن نمير [عند أحمد]: "إذا نعس أحدكم فليرقد، حتى يذهب عنه النوم، فإنه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب يستغفر، فيسب نفسه". ولفظ حماد بن سلمة [عند أحمد]: "إذا وجد أحدكم النوم وهو يصلي؛ فليرقد حتى يذهب نومه، إن أحدكم عسى أن يذهب يستغفر الله فيسب نفسه". ولفظ جرير [عند ابن أبي داود]: "إذا أخذ أحدكم النوم وهو يصلي فليرقد، حتى يذهب عنه النوم، ثم يصلي؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس؛ لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه". أخرجه مسلم (٧٨٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥/ ٢٢١٩ - ٢٢٢١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٧/ ١٧٨٤)، والترمذي (٣٥٥)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٦٢/ ٣٣٣)، والنسائي في المجتبى (١/ ٩٩/ ١٦٢)، وفي الكبرى (١/ ١٣٤/ ١٥٣)، وابن ماجه (١٣٧٠)، والدارمي (١٥٢٣)، وابن خزيمة (٢/ ٥٥ - ٥٦/ ٩٠٧)، وابن حبان (٦/ ٣٢١/ ٢٥٨٤)، وأحمد (٦/ ٥٦ و ٢٠٢ و ٢٠٥ و ٢٥٩)، والشافعي في السنن (٣١)، وإسحاق بن راهوبه (٢/ ١٣٣ - ١٣٥/ ٦١٧ - ٦١٩)، وابن وهب في الجامع (٣٣٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٠/ ٤٢٢٢)، والحميدي (١٨٥)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٦ - مختصره)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (٥ و ٢٧)، وأبو القاسم البغوي في الثاني من حديث حماد بن سلمة (١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦٢/ ١٦٢٤)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٥٩/ ٣٤٣٦) و (٩/ ٦٠/ ٣٤٣٧ و ٣٤٣٨)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٢٥) (٦٩٤ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١١٦/ ٨١٣٨)، والآجري في أخلاق أهل القرآن (٧٥)، وأبو أحمد الحاكم في فوائده (٢٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٨) و (١٠/ ٣٠)، والبيهقي (٣/ ١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٧/ ٩٤٠)، وأبو البركات النيسابوري في الأربعين (٣)، وابن عساكر في المعجم (٩٦٠)، [التحفة (١٦٧٦٩ و ١٦٨٤٠ و ١٦٩٨٣ و ١٧٠٢٩ و ١٧٠٨٧)، الإتحاف (١٧/ ٢٩٣/ ٢٢٧١)، المسند المصنف (٣٧/ ٩/ ١٧٦٩٧)]. * * *

стр. 7178

١٣١١ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدُكم من الليل، فاستعجم القرآنُ على لسانِه، فلم يَدْرِ ما يقول، فليضطجع". * حديث صحيح أخرجه مسلم (٧٨٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥/ ٢٢٢٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٨/ ١٧٨٦)، وابن حبان (٦/ ٣٢١/ ٢٥٨٥)، وأحمد (٢/ ٣١٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٠/ ٤٢٢١)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٧ - مختصره)، والبيهقي (٣/ ١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٨/ ٩٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ١٦١)، وهو في صحيفة همام برقم (١١٦)، [التحفة (١٠/ ٢٦٨/ ١٤٧٢١)، الإتحاف (١٥/ ٦٧٦/ ٢٠١٣٧)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٣/ ١٤٢٣٥)]. رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع، وأحمد بن يوسف السلمي الملقب بحمدان [وهم ثقات حفاظ]، ومحمد بن أبي السري [هو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن العسقلاني: لين الحديث، كثير الغلط، وكان حافظًا، وثقه ابن معين. الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥)، الثقات (٩/ ٨٨)، الأنساب (٤/ ١٩١)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٢٨)، بيان الوهم (٥/ ٢١٨)، الميزان (٤/ ٢٣)، التهذيب (٣/ ٦٨٦)]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي مصنف عبد الرزاق، وهو: صدوق؛ إلا أن سماعه من عبد الرزاق متأخر جدًّا، وقد سمع منه بعد ما عمي، وروى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة. انظر: اللسان (٢/ ٣٦)]. • تابع عبد الرزاق عليه: عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]، فرواه عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدُكم من الليل فاستعجم القرآنُ على لسانه؛ فلم يدر ما يقول؛ فليضطجع". أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٢٦٩/ ٧٩٩٠)، [التحفة (١٠/ ٢٥٩/ ١٤٦٩٢)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٣/ ١٤٢٣٥)]. وهو حديث صحيح. • ورواه ابن ماجه (١٣٧٢) من وجه آخر، قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب]: حدثنا حاتم بن إسماعيل [مدني، صدوق، صحيح الكتاب]، عن أبي بكر بن يحيى بن النضر، عن أبيه [ثقة]، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم من الليل، فاستعجم القرآن على لسانه؛ فلم يدر ما يقول، اضطجع". [التحفة (١٠/ ٢٩٠/ ١٤٨١٥)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٤/ ١٤٢٣٦)].

стр. 7179

وهذا حديث غريب؛ على جهالة في راويه أبي بَكَرَ بن يحيى بن النضر، قال الذهبي: "لا وُثِّق، ولا ضُعِّف، ما كأنه قوي" [الميزان (٤/ ٥٠٧)، التهذيب (٤/ ٤٩٧)]. * * * ١٣١٢ - قال أبو داود: حدثنا زياد بن أيوب، وهارون بن عباد الأزدي؛ أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم: حدثنا عبد العزيز، عن أنس، قال: دخل رسولُ الله ﷺ المسجدَ، وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتين، فقال: "ما هذا الحبل؟ "، فقيل: يا رسولَ الله! هذه حمنةُ ابنةُ جحشٍ تصلي، فإذا أَعْيَتْ تعلَّقتْ به، فقال رسول الله ﷺ : "لِتُصلِّ ما أطاقتْ، فإذا أعيتْ، فلتجلِسْ". قال زياد: قال: "ما هذا؟ "، قالوا: لزينب تصلي، فإذا كسِلتْ، أو فترتْ أمسكتْ به، فقال: "حُلُّوه"، فقال: "لِيُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا كسِل أو فتَر فليقعُد". * حديث متفق على صحته في قصة زينب، باللفظ الثاني دون الأول، وذكر حمنة شاذ • أخرجه من طريق أبي داود: الخطيب في الأسماء المبهمة (٤١١). وزياد بن أيوب البغدادي: ثقة حافظ، وأما هارون بن عباد الأزدي، أبو موسى المصيصي الأنطاكي؛ فهو: شيخ لأبي داود، روى عنه أحاديث يسيرة في السنن والمراسيل، وروى عنه أيضًا: محمد بن وضاح القرطبي، ولم يترجم له ابن أبي حاتم ولا ابن حبان، فهو شيخ مستور، ليس بالمشهور، ولا بالمكثر، لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل، لذا قال فيه ابن حجر في التقريب: "مقبول" [تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٧٧)، التهذيب (٤/ ٢٥٥)، التقريب (٦٣٦)]. وقد وهم في متن هذا الحديث، حيث ساقه بنحو سياقة مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى الآتي ذكره، وجعل القصة لحمنة بنت جحش، وإنما هي لأختها زينب، فدخل له حديث في حديث [وانظر له وهماً آخر فيما تقدم برقم (٥٥٠)]. • تابع زياد بن أيوب على روايته عن ابن علية: أحمد بن حنبل، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وإسحاق بن راهويه [وهم ثقات حفاظ أئمة]، وإسماعيل بن سالم الصائغ البغدادي نزيل مكة [ثقة]، وغيرهم: قالوا: حدثنا إسماعيل ابن علية: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: دخل رسولُ الله ﷺ المسجدَ، وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتين، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: لزينب تصلي، فإذا كسلت أو فترت أمسكت به، فقال: "حُلُّوه"، ثم قال: "لِيُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا كسِل أو فتَر فليقعُد". أخرجه مسلم (٧٨٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٥/ ١٧٨٠)،

стр. 7180

والنسائي في الكبرى (٢/ ١١٨/ ١٣٠٨)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٠/ ١١٨٠)، وابن حبان (٦/ ٢٣٩/ ٢٤٩٢)، وأحمد (٣/ ١٠١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٢/ ٢٦٠٠)، وابن بشران في الأمالي (١٠٩٧)، وابن عساكر في المعجم (٢٤٨)، [التحفة (١/ ٤٧٨/ ٩٩٥)، الإتحاف (٢/ ١٠٥/ ١٣١٦)، المسند المصنف (٢/ ٦٤/ ٦٠١)]. • ورواه عبد الوارث بن سعيد: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك ﵁، قال: دخل النبي ﷺ فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: "ما هذا الحبل؟ "، قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت، فقال النبي ﷺ : "لا، حُلُّوه، ليُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فتر فليقعد". أخرجه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤)، وأبو عوانة (٢/ ٣٦/ ٢٢٢٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٦/ ١٧٨١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢١٨/ ١٦٤٣)، وفي الكبرى (٢/ ١١٨/ ١٣٠٨)، وابن ماجه (١٣٧١)، والبيهقي (٣/ ١٨)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٤١١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٨/ ٩٤٢)، [التحفة (١/ ٤٨٩/ ١٠٣٣)، الإتحاف (٢/ ١٠٥/ ١٣١٦)، المسند المصنف (٢/ ٦٤/ ٦٠١)]. رواه عن عبد الوارث: ابنه عبد الصمد، وأبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد، وشيبان بن فروخ، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وعمران بن موسى الليثي [وهم ثقات]. • وتابعهما أيضًا: أبو الربيع، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال: "ما هذا؟ "، قالوا: هذا لفلانة تصلي، فإذا فترت تعلقت به، فحله رسول الله ﷺ ، وقال: "ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد". أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٦٦/ ٨٨٩٠)، قال: حدثنا مقدام: ثنا أسد: نا أبو الربيع به. قال الطبراني: "لم يرو هذه الأحاديث عن أبي الربيع إلا أسد بن موسى". وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان: متروك، قال هشيم: "كان يكذب"، وقال العقيلي بعد أن ساق في ترجمته حديثين: "وله غير حديث من هذا النحو، لا يُتابع على شيء منها" [التهذيب (١/ ١٧٨)، الميزان (١/ ٢٦٣)]. والمقدام بن داود الرعيني: ضعيف، وسماعه من أسد بن موسى صحيح [انظر ما تقدم في ترجمته: تحت الحديث رقم (٧٢٨)، الطريق (١٤)]. وهو حديث منكر بجعل حل الحبل من فعله ﷺ ، وإنما الصحيح: أنه أمر بحله. • وروي من حديث شعبة، ولا يثبت عنه: رواه إبراهيم بن مستمر البصري: ثنا أبو حبيب مسلم بن يحيى -مؤذن مسجد بني رفاعة-: نا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك … نحوه، غير أنه قال: قالوا: لميمونة بنت الحارث، قال: "ما تصنع به؟ "، قالوا: تصلي قائمة، فإذا أعيت
следующие страницы →