Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.
стр. 7176
أخرجه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤)، ويأتي تخريجه في السنن بعد حديثين، برقم (١٣١٢) إن شاء الله تعالى].
• وما سكتُّ عنه ولم أذكره من الضعيف والمنكر والموضوع أضعاف ما لم أذكر من الصحيح، وهذا ما تيسر في ذكره، والله أعلم.
* * *
٣٠٨ - باب النعاس في الصلاة
١٣١٠ - . . . مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، زوج النبي ﷺ ؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا نَعَس أحدُكم في الصلاة، فليرقُد حتى يذهبَ عنه النومُ، فإنَّ أحدَكم إذا صلَّى وهو ناعسٌ، لعلَّه يذهبُ يستغفرُ، فيسُبَّ نفسَه".
* حديث متفق علي صحته
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٤/ ٣٠٩)، ومن طريقه: البخاري (٢١٢)، ومسلم (٧٨٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥/ ٢٢٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٨/ ١٧٨٥)، وأبو داود (١٣١٠)، وابن حبان (٦/ ٣٢٠/ ٢٥٨٣)، والشافعي في السنن (٣٠)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (١٥)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٥٩/ ٣٤٣٥)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٤٤)، والبيهقي (٣/ ١٦)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٤٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٧/ ٩٤٠ م)، [التحفة (١١/ ٥٦٩/ ١٧١٤٧)، الإتحاف (١٧/ ٢٩٣/ ٢٢٢٧١)، المسند المصنف (٣٧/ ٩/ ١٧٦٩٧)].
رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (١٥٥)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وقتيبة بن سعيد، وأبو مصعب الزهري (٢٨٧)، وعبد الله بن وهب، وإسحاق بن عيسى الطباع.
• تابع مالكاً عليه، فرواه عن هشام بن عروة به:
أيوب السختياني [وعنه: عبد الوارث بن سعيد، تفرد به، قاله الطبراني، قلت: وهو ثقة ثبت، ممن يحتمل تفرده عن أيوب]، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق]، وشعبة [وعنه: وهب بن جرير]، وزائدة بن قدامة، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن نمير، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وأنس بن عياض، والليث بن سعد [وعنه: عيسى بن حماد زغبة]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعلي بن مسهر، ومالك بن سُعير بن الخِمس، ويحيى بن عبد الله بن سالم العمري، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي [وهم ثقات في الجملة، وفيهم أئمة الحديث وحفاظهم]:
стр. 7177
رووه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم فليرقد؛ فإن أحدكم يريد أن يستغفر فيسب نفسه". لفظ وكيع.
ولفظ أيوب [عند النسائي]: "إذا نعس الرجل وهو في الصلاة فلينصرف، لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري".
ولفظ ابن عيينة [عند الحميدي]: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي، فلينفتل؛ فإنه لا يدري لعله يذهب يستغفرُ فيسبَّ نفسه" أو قال: "فيدعو على نفسه".
ولفظ ابن نمير [عند أحمد]: "إذا نعس أحدكم فليرقد، حتى يذهب عنه النوم، فإنه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب يستغفر، فيسب نفسه".
ولفظ حماد بن سلمة [عند أحمد]: "إذا وجد أحدكم النوم وهو يصلي؛ فليرقد حتى يذهب نومه، إن أحدكم عسى أن يذهب يستغفر الله فيسب نفسه".
ولفظ جرير [عند ابن أبي داود]: "إذا أخذ أحدكم النوم وهو يصلي فليرقد، حتى يذهب عنه النوم، ثم يصلي؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس؛ لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه".
أخرجه مسلم (٧٨٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥/ ٢٢١٩ - ٢٢٢١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٧/ ١٧٨٤)، والترمذي (٣٥٥)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٦٢/ ٣٣٣)، والنسائي في المجتبى (١/ ٩٩/ ١٦٢)، وفي الكبرى (١/ ١٣٤/ ١٥٣)، وابن ماجه (١٣٧٠)، والدارمي (١٥٢٣)، وابن خزيمة (٢/ ٥٥ - ٥٦/ ٩٠٧)، وابن حبان (٦/ ٣٢١/ ٢٥٨٤)، وأحمد (٦/ ٥٦ و ٢٠٢ و ٢٠٥ و ٢٥٩)، والشافعي في السنن (٣١)، وإسحاق بن راهوبه (٢/ ١٣٣ - ١٣٥/ ٦١٧ - ٦١٩)، وابن وهب في الجامع (٣٣٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٠/ ٤٢٢٢)، والحميدي (١٨٥)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٦ - مختصره)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (٥ و ٢٧)، وأبو القاسم البغوي في الثاني من حديث حماد بن سلمة (١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦٢/ ١٦٢٤)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٥٩/ ٣٤٣٦) و (٩/ ٦٠/ ٣٤٣٧ و ٣٤٣٨)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٢٥) (٦٩٤ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١١٦/ ٨١٣٨)، والآجري في أخلاق أهل القرآن (٧٥)، وأبو أحمد الحاكم في فوائده (٢٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٨) و (١٠/ ٣٠)، والبيهقي (٣/ ١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٧/ ٩٤٠)، وأبو البركات النيسابوري في الأربعين (٣)، وابن عساكر في المعجم (٩٦٠)، [التحفة (١٦٧٦٩ و ١٦٨٤٠ و ١٦٩٨٣ و ١٧٠٢٩ و ١٧٠٨٧)، الإتحاف (١٧/ ٢٩٣/ ٢٢٧١)، المسند المصنف (٣٧/ ٩/ ١٧٦٩٧)].
* * *
стр. 7178
١٣١١ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدُكم من الليل، فاستعجم القرآنُ على لسانِه، فلم يَدْرِ ما يقول، فليضطجع".
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٧٨٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥/ ٢٢٢٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٨/ ١٧٨٦)، وابن حبان (٦/ ٣٢١/ ٢٥٨٥)، وأحمد (٢/ ٣١٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٠/ ٤٢٢١)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٧ - مختصره)، والبيهقي (٣/ ١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٨/ ٩٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ١٦١)، وهو في صحيفة همام برقم (١١٦)، [التحفة (١٠/ ٢٦٨/ ١٤٧٢١)، الإتحاف (١٥/ ٦٧٦/ ٢٠١٣٧)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٣/ ١٤٢٣٥)].
رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع، وأحمد بن يوسف السلمي الملقب بحمدان [وهم ثقات حفاظ]، ومحمد بن أبي السري [هو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن العسقلاني: لين الحديث، كثير الغلط، وكان حافظًا، وثقه ابن معين. الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥)، الثقات (٩/ ٨٨)، الأنساب (٤/ ١٩١)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٢٨)، بيان الوهم (٥/ ٢١٨)، الميزان (٤/ ٢٣)، التهذيب (٣/ ٦٨٦)]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي مصنف عبد الرزاق، وهو: صدوق؛ إلا أن سماعه من عبد الرزاق متأخر جدًّا، وقد سمع منه بعد ما عمي، وروى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة. انظر: اللسان (٢/ ٣٦)].
• تابع عبد الرزاق عليه:
عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]، فرواه عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدُكم من الليل فاستعجم القرآنُ على لسانه؛ فلم يدر ما يقول؛ فليضطجع".
أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٢٦٩/ ٧٩٩٠)، [التحفة (١٠/ ٢٥٩/ ١٤٦٩٢)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٣/ ١٤٢٣٥)].
وهو حديث صحيح.
• ورواه ابن ماجه (١٣٧٢) من وجه آخر، قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب]: حدثنا حاتم بن إسماعيل [مدني، صدوق، صحيح الكتاب]، عن أبي بكر بن يحيى بن النضر، عن أبيه [ثقة]، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم من الليل، فاستعجم القرآن على لسانه؛ فلم يدر ما يقول، اضطجع". [التحفة (١٠/ ٢٩٠/ ١٤٨١٥)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٤/ ١٤٢٣٦)].
стр. 7179
وهذا حديث غريب؛ على جهالة في راويه أبي بَكَرَ بن يحيى بن النضر، قال الذهبي: "لا وُثِّق، ولا ضُعِّف، ما كأنه قوي" [الميزان (٤/ ٥٠٧)، التهذيب (٤/ ٤٩٧)].
* * *
١٣١٢ - قال أبو داود: حدثنا زياد بن أيوب، وهارون بن عباد الأزدي؛ أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم: حدثنا عبد العزيز، عن أنس، قال: دخل رسولُ الله ﷺ المسجدَ، وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتين، فقال: "ما هذا الحبل؟ "، فقيل: يا رسولَ الله! هذه حمنةُ ابنةُ جحشٍ تصلي، فإذا أَعْيَتْ تعلَّقتْ به، فقال رسول الله ﷺ : "لِتُصلِّ ما أطاقتْ، فإذا أعيتْ، فلتجلِسْ".
قال زياد: قال: "ما هذا؟ "، قالوا: لزينب تصلي، فإذا كسِلتْ، أو فترتْ أمسكتْ به، فقال: "حُلُّوه"، فقال: "لِيُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا كسِل أو فتَر فليقعُد".
* حديث متفق على صحته في قصة زينب، باللفظ الثاني دون الأول، وذكر حمنة شاذ
• أخرجه من طريق أبي داود: الخطيب في الأسماء المبهمة (٤١١).
وزياد بن أيوب البغدادي: ثقة حافظ، وأما هارون بن عباد الأزدي، أبو موسى المصيصي الأنطاكي؛ فهو: شيخ لأبي داود، روى عنه أحاديث يسيرة في السنن والمراسيل، وروى عنه أيضًا: محمد بن وضاح القرطبي، ولم يترجم له ابن أبي حاتم ولا ابن حبان، فهو شيخ مستور، ليس بالمشهور، ولا بالمكثر، لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل، لذا قال فيه ابن حجر في التقريب: "مقبول" [تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٧٧)، التهذيب (٤/ ٢٥٥)، التقريب (٦٣٦)].
وقد وهم في متن هذا الحديث، حيث ساقه بنحو سياقة مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى الآتي ذكره، وجعل القصة لحمنة بنت جحش، وإنما هي لأختها زينب، فدخل له حديث في حديث [وانظر له وهماً آخر فيما تقدم برقم (٥٥٠)].
• تابع زياد بن أيوب على روايته عن ابن علية:
أحمد بن حنبل، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وإسحاق بن راهويه [وهم ثقات حفاظ أئمة]، وإسماعيل بن سالم الصائغ البغدادي نزيل مكة [ثقة]، وغيرهم:
قالوا: حدثنا إسماعيل ابن علية: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: دخل رسولُ الله ﷺ المسجدَ، وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتين، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: لزينب تصلي، فإذا كسلت أو فترت أمسكت به، فقال: "حُلُّوه"، ثم قال: "لِيُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا كسِل أو فتَر فليقعُد".
أخرجه مسلم (٧٨٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٥/ ١٧٨٠)،
стр. 7180
والنسائي في الكبرى (٢/ ١١٨/ ١٣٠٨)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٠/ ١١٨٠)، وابن حبان (٦/ ٢٣٩/ ٢٤٩٢)، وأحمد (٣/ ١٠١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٢/ ٢٦٠٠)، وابن بشران في الأمالي (١٠٩٧)، وابن عساكر في المعجم (٢٤٨)، [التحفة (١/ ٤٧٨/ ٩٩٥)، الإتحاف (٢/ ١٠٥/ ١٣١٦)، المسند المصنف (٢/ ٦٤/ ٦٠١)].
• ورواه عبد الوارث بن سعيد: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك ﵁، قال: دخل النبي ﷺ فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: "ما هذا الحبل؟ "، قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت، فقال النبي ﷺ : "لا، حُلُّوه، ليُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فتر فليقعد".
أخرجه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤)، وأبو عوانة (٢/ ٣٦/ ٢٢٢٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٦/ ١٧٨١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢١٨/ ١٦٤٣)، وفي الكبرى (٢/ ١١٨/ ١٣٠٨)، وابن ماجه (١٣٧١)، والبيهقي (٣/ ١٨)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٤١١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٨/ ٩٤٢)، [التحفة (١/ ٤٨٩/ ١٠٣٣)، الإتحاف (٢/ ١٠٥/ ١٣١٦)، المسند المصنف (٢/ ٦٤/ ٦٠١)].
رواه عن عبد الوارث: ابنه عبد الصمد، وأبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد، وشيبان بن فروخ، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وعمران بن موسى الليثي [وهم ثقات].
• وتابعهما أيضًا: أبو الربيع، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال: "ما هذا؟ "، قالوا: هذا لفلانة تصلي، فإذا فترت تعلقت به، فحله رسول الله ﷺ ، وقال: "ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٦٦/ ٨٨٩٠)، قال: حدثنا مقدام: ثنا أسد: نا أبو الربيع به.
قال الطبراني: "لم يرو هذه الأحاديث عن أبي الربيع إلا أسد بن موسى".
وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان: متروك، قال هشيم: "كان يكذب"، وقال العقيلي بعد أن ساق في ترجمته حديثين: "وله غير حديث من هذا النحو، لا يُتابع على شيء منها" [التهذيب (١/ ١٧٨)، الميزان (١/ ٢٦٣)].
والمقدام بن داود الرعيني: ضعيف، وسماعه من أسد بن موسى صحيح [انظر ما تقدم في ترجمته: تحت الحديث رقم (٧٢٨)، الطريق (١٤)].
وهو حديث منكر بجعل حل الحبل من فعله ﷺ ، وإنما الصحيح: أنه أمر بحله.
• وروي من حديث شعبة، ولا يثبت عنه:
رواه إبراهيم بن مستمر البصري: ثنا أبو حبيب مسلم بن يحيى -مؤذن مسجد بني رفاعة-: نا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك … نحوه، غير أنه قال: قالوا: لميمونة بنت الحارث، قال: "ما تصنع به؟ "، قالوا: تصلي قائمة، فإذا أعيت
стр. 7181
اعتمدت عليه، فحله رسول الله ﷺ ، قال: "يصلي أحدكم فإذا أعيا فليجلس".
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٠٠/ ١١٨١) (٢/ ١٣٠/ ١٢٥٢ - ط. التأصيل)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٤١١)، [الإتحاف (٢/ ١٠٥/ ١٣١٦)، المسند المصنف (٢/ ٦٤/ ٦٠١)].
قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٦): "وهي رواية شاذة".
قلت: هذا حديث باطل من حديث شعبة؛ إبراهيم بن المستمر العروقي البصري: ليس به بأس، له غرائب، وهذه منها، وشيخه: لا يُعرف، ولا يحتمل تفرده عن شعبة؛ بل يمكن الجزم بأن شعبة لم يحدث به أصلاً؛ وأنه لا ناقة له فيه ولا جمل، إذ كيف ينفرد عن شعبة بحديثٍ رجلٌ مجهولٌ دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم؛ وحديث شعبة عن عبد العزيز بن صهيب مبثوث في الصحاح والسنن، قد رواه عنه أصحابه المكثرون عنه [انظر مثلًا: التحفة (١٠٢٢ - ١٠٣٢)، الإتحاف (١٣٢٣ - ١٣٤٤)]، والله أعلم.
* ورواه حماد بن سلمة [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، وعفان بن مسلم، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وإبراهيم بن الحجاج، وهم ثقات]، وهشيم بن بشير، وإسماعيل بن جعفر، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ العنبري، ومحمد بن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ويزيد بن هارون، وقدامة بن شهاب المازني، وأبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع، وعبد الله بن بكر السهمي [وهم ثقات، وفيهم جماعة من الأثبات من أصحاب حميد المكثرين عنه]:
عن حميد، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ مرَّ بحبلٍ ممدودٍ بين ساريتين في المسجد، فقال: "ما هذا الحبل؟ "، فقالوا: فلانة تصلي من الليل، فإذا خشيت أن تُغلبَ أخذت به، فقال النبي ﷺ : "لتصلي ما عَقَلت، فإذا غُلِبت فلتنم". لفظ إسماعيل، وبنحوه رواية البقية، وفي رواية هشيم: فلانة تصلي يا رسول الله، فإذا أعيت استراحت على هذا الحبل، قال: "فلتصلِّ ما نشطت، فإذا أعيت فلتنم".
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٤٠/ ٢٤٩٣) و (٦/ ٣٢٢/ ٢٥٨٧)، والحاكم (٤/ ٦١) (٨/ ٤٤٨/ ٧٠٨٠ - ط. الميمان)، وأحمد (٣/ ١٨٤ و ٢٠٤ و ٢٥٦)، والشافعي في السنن (٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٧/ ٣٤٠٢)، وعبد بن حميد (١٤٠٤)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٧)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٧٠)، والبزار (١٣/ ١٥٠/ ٦٥٥٨ م- راجع: مخطوط النسخة الأزهرية، الورقة ٦٠/ ب)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٧ - مختصره)، وأبو يعلى (٦/ ٤١٩/ ٣٧٨٦) و (٦/ ٤٤٤/ ٣٨٣١) و (٦/ ٤٥٣/ ٣٨٤٣)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٦٠/ ٣٤٣٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٩/ ١٣٧٧)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٤١٠)، وفي المدرج (٢/ ٩٢٨)، [الإتحاف (١/ ٦١٦/ ٩٠٢)، المسند المصنف (٢/ ٦٦/ ٦٠٢)].
стр. 7182
وهو حديث صحيح، إلا أنه أبهم اسم زينب، وصرح باسمها عبد العزيز بن صهيب، وهو: ثقة، متفق عليه، قدمه شعبة على قتادة، والقول قوله.
• ورواه عبد الرحمن بن مهدي، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، وعفان بن مسلم، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وإبراهيم بن الحجاج [وهم ثقات]: عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأى رسول الله ﷺ حبلاً ممدوداً بين ساريتين، فقال: "لمن هذا؟ "، قالوا: لحمنة بنت جحش تصلي، فإذا عجزت تعلقت به، فقال: "لتصلي ما أطاقت، فإذا عجزت فلتقعد". مرسل.
أخرجه الحاكم (٤/ ٦١) (٨/ ٤٤٨/ ٧٠٧٩ - ط. الميمان)، وأحمد (٣/ ١٨٤ و ٢٥٦)، وأبو يعلى (٦/ ٤٤٤/ ٣٨٣١)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٤١٠)، وفي المدرج (٢/ ٩٢٨)، [حاشية الإتحاف (١٩/ ١٩٥)، المسند المصنف (٢/ ٦٧/ ٦٠٢)].
قال الخطيب: "كذا رواه حماد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلاً، ورواه حماد أيضًا عن حميد عن أنس".
قلت: قد رووه عن حماد بالإسنادين جميعاً، منهم من فرقهما، مثل: ابن مهدي، وعفان، وعارم، فبدؤوا بإسناد ثابت المرسل فساقوه بتمامه، ثم أعقبوه بإسناد حميد المتصل، وأحالوا متنه على متن حديث ثابت، وقالوا: بمثله، ومنهم من قرن الإسنادين جميعًا على متن ثابت، مثل: أبي سلمة وإبراهيم، فقالا: حدثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وحميد، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ رأى حبلاً ممدوداً … الحديث، وساقاه بمتن حديث ثابت.
قال الخطيب في المدرج بعد حديث أبي سلمة: "ربما ظن من لم ينعم النظر أن حمادًا روى هذا الحديث عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وحميد الطويل كليهما عن أنس بن مالك، وليس الأمر كذلك، وإنما رواه حماد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ مرسلاً.
ورواه حماد أيضًا عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ .
وقد روى عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة هذا الحديث، فأفرد رواية ثابت عن رواية حميد، وفصل أحد الإسنادين من الآخر كذلك".
قلت: هذا ظاهرٌ من رواية ابن مهدي وعفان وعارم، لكن موضع الإشكال؛ أن ظاهر عبارة: "بمثله" التي قيلت بعد رواية حميد، تدل بظاهرها أن حميداً جعل هذه القصة لحمنة بنت جحش، وإنما هي لأختها زينب، وقد رواها جماعة من الثقات عن حميد فأبهموا صاحبة القصة، فقالوا: فلانة تصلي من الليل، ولعل الوهم في ذلك إنما هو من حماد بن سلمة حيث جمع بين شيوخه، وحمل حديث بعضهم على بعض، وكان حماد يقع منه ذلك، قال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٨١٦): "إن الرجل إذا جمع بين حديث جماعة، وساق الحديث سياقةً واحدةً، فالظاهر أن لفظهم لم يتفق، فلا يقبل هذا الجمع إلا من
стр. 7183
حافظ متقن لحديثه، يعرف اتفاقَ شيوخه واختلافَهم، كما كان الزهري يجمع بين شيوخٍ له في حديث الإفك وغيره".
قلت: وحديث ثابت المرسل لا يعل حديث حميد الموصول، فإن له ما يشهد بصحته، فقد رواه عن أنس: عبد العزيز بن صهيب، والله أعلم.
° والحاصل: فإن هذه القصة في الحبل الممدود بين الساريتين إنما هي لزينب بنت جحش، كما جاء ذلك في الصحيحين، ولا تصح القصة لحمنة بنت جحش، ولا لميمونة بنت الحارث، والله أعلم.
• ولأنس فيه حديث آخر:
فقد روى عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، ووهيب بن خالد [ثقة ثبت]، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي [ليس به بأس]:
عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نعس أحدكم وهو يصلي، فلينصرف فلينم، حتى يعلم ما يقول"، وفي رواية: "حتى يعلم ما يقرأ"، وفي رواية: "حتى يعقل ما يقول". لفظ عبد الوارث.
أخرجه البخاري (٢١٣)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢١٦/ ٤٤٣)، وفي الكبرى (١/ ٤٦٢/ ٩٥٣ - التحفة) (١/ ١٣٤/ ١٥٤ - ط. الرسالة)، وأحمد (٣/ ١٠١ و ١٤٢ و ١٥٠ و ٢٥٠)، والبزار (١٣/ ٢٥٨/ ٦٧٨٤)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٦ - مختصره)، وأبو يعلى (٥/ ١٨٥/ ٢٨٠٠) و (٥/ ١٨٧/ ٢٨٠٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٩٤)، [التحفة (١/ ٤٦٢/ ٩٥٣)، الإتحاف (٢/ ٧٨/ ١٢٥٥)، المسند المصنف (١/ ٤٩١/ ٣٣٣)].
• واختلف فيه على عبد الوارث:
فرواه عنه به هكذا موصولاً، وهو المحفوظ: ابنه عبد الصمد [ثقة]، وأبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد [ثقة ثبت]، وجعفر بن مهران السباك [لا بأس به. الجرح والتعديل (٢/ ٤٩١)، الثقات (٨/ ١٦٠)، سؤالات السلمي (١٠٤)، الإكمال لابن ماكولا (٥/ ٢٩)، اللسان (٢/ ٤٧٦)].
• وخالفهم فقصر في إسناده، وأرسله:
إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن أبي قلابة، رفعه قال: "إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينصرف فلينم".
أخرجه أبو يعلى (٥/ ١٨٧/ ٢٨٠٢).
وإسحاق بن أبي إسرائيل ابن كامجرا: ثقة حافظ، وله أفراد، وهذا من أفراده [انظر: تاريخ بغداد (٦/ ٣٥٦)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٨٤)، التهذيب (١/ ١١٥)].
• خالفهم فأوقفه:
حماد بن زيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، رواه عن أيوب، قال: قرئ علينا كتاب أبي قلابة، عن أنس، قال: إذا نعس أحدكم فلينصرف حتى يعلم ما يفعل.
стр. 7184
وقال أيوب مرة: وجدت في كتاب أبي قلابة عن أنس قال: … فذكره موقوفاً.
قال سليمان بن حرب [أحد رواته عن حماد]: وفي موضع: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس؛ يعني: روايةً، ولم يذكر الوجادة، أو القراءة من الكتاب.
أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٣) و (٣/ ١٣٦)، وأبو يعلى (٥/ ١٨٦/ ٢٨٠١).
وفي المعرفة: "قال حماد: قرأ جرير بن حازم على أيوب كتابًا لأبي قلابة، فقال: قد سمعت هذا كله من أبي قلابة، وفيه ما أحفظه، وفيه ما لا أحفظه، قال [يعني: سليمان بن حرب]: فكان حماد ربما حدثنا بالشيء فيقول: هذا ما كان في الكتاب".
ثم نقل يعقوب عن حماد بن زيد وابن عليه؛ أن أبا قلابة مات بالشام وأوصى بكتبه لأيوب، ثم نقل عن حماد عن أيوب أن ابن سيرين أذن له في التحديث منها، ثم قال ابن سيرين لأيوب: "لا آمرك ولا أنهاك".
• قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٤٣/ ٢٦٧٢) (٦/ ٢٤٣/ ٢٦٧٢ - ط. الريان) بعد رواية حماد الموقوفة: "وهو المحفوظ عن أيوب"، لكنه لم يستوعب ذكر من رواه عن أيوب مرفوعًا، فلم يذكر سوى الطفاوي، وقد اشتهر الحديث مرفوعًا من رواية عبد الوارث بن سعيد، وهو: ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب، وأخرجه من طريقه البخاري، وتابعه على ذلك أيضًا: وهيب بن خالد [عند أحمد]، فكيف يخفى على الدارقطني مثل هذا، ويذهل عنه؟! ووهيب: ثقة ثبت حافظ، من كبار حفاظ البصرة، ومن أصحاب أيوب السختياني المكثرين عنه، وقد اختلف الأئمة فيمن يقدَّم في أصحاب أيوب عند الاختلاف: إسماعيل ابن علية، أو وهيب بن خالد، فقدم عبد الرحمن بن مهدي وهيباً على ابن عليه، وقدَّم يحيى القطانُ ابنَ عليه [التهذيب (٤/ ٣٣٣)]، وهذا مما يدل على اختصاص وهيب بأيوب، وأنه من المكثرين عنه، والمقدمين فيه، وممن يحتمل تفرده عنه، فكيف إذا تابعه أحد أثبت أصحاب أيوب، وهو عبد الوارث بن سعيد.
وعليه: فإن المحفوظ هو المرفوع، قصر به حماد، أو قصر به أيوب حين حدثه به، لذا فقد اعتمد البخاري رواية عبد الوارث المرفوعة، وقد تابعه على رفعه اثنان: وهيب والطفاوي، فالصواب مع البخاري، والله أعلم.
• وروي عن أنس بنحو حديث أبي هريرة من وجه آخر:
رواه أبو محمد الأصبهاني بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول؛ فليضطجع".
أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٨٠).
وهذا موضوع على الزبير بن عدي؛ فإن بشر بن الحسين الأصبهاني: كذبه أبو داود الطيالسي، وسئل أبو حاتم عن أحاديث رواها محمد بن زياد بن زبَّار [وهو: ضعيف.
стр. 7185
اللسان (٧/ ١٤٣)] عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن أنس، نحو عشرين حديثاً؟ فقال: "هي أحاديث موضوعة، … "، وقال البخاري: "فيه نظر"، وأنكر العقيلي أحاديثه، وقال ابن حبان: "يروي عن الزبير بن عدي بنسخة موضوعة، ما لكثيرِ حديثٍ منها أصل، … "، وقال عنه في الثقات في ترجمة الزبير بن عدي: "ولا يروى عنه إلا على جهة التعجب"، وقال في ترجمة الزبير من المشاهير: "وكل ما في أخباره من المناكير فهي من جهة بشر بن الحسين الأصبهاني"، وقال ابن عدي: "وعامة حديثه ليس بالمحفوظ"، ثم قال: "وإنما أتي ذلك من قبل بشر بن الحسين؛ لأنه يبطل في روايته عن الزبير ما لا يتابعه أحدٌ عليه، والزبير: ثقة، وبشر: ضعيف"، وقال الدارقطني: "متروك"، وقال أيضًا: "أصبهاني، عن الزبير بن عدي، وله عنه نسخة موضوعة، والزبير: ثقة" [التاريخ الكبير (٢/ ٧١)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٥)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٤١)، المجروحين (١/ ١٩٠)، الثقات (٤/ ٢٦٢)، المشاهير (٩٩٢)، الكامل (٢/ ١٠)، طبقات المحدثين بأصبهان (١/ ٣٨٤)، ضعفاء الدارقطني (١٢٦)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٧٦)، اللسان (٢/ ٢٩٢)].
• وانظر أيضًا في: المناكير والأباطيل: ما أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ٤٣٨). * وأما الأحاديث الواردة في الحث على القصد في العبادة، فسيفرد لها أبو داود باباً مستقلّاً، في آخر أبواب قيام الليل [الأحاديث رقم (١٣٦٨ - ١٣٧٠)]، ويأتي الكلام عليها في هذا الموضع إن شاء الله تعالى، ومنها قصة الحولاء بنت تويت، والله أعلم.
* * *
٣٠٩ - باب من نام عن حزبه
١٣١٣ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان،
(ح) وحدثنا سليمان بن داود، ومحمد بن سلمة المرادي، قالا: حدثنا ابن وهب- المعنى-، عن يونس، عن ابن شهاب؛ أن السائبَ بن يزيد وعبيدَ الله أخبراه؛ أن عبد الرحمن بن عبدٍ - قالا عن ابن وهب: ابنَ عبدٍ القارِيَّ -قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن حزبِه، أو عن شيءٍ منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِبَ له كأنما قرأه من الليل".
* حديث صحيح
• أخرجه من طريق قتيبة بن سعيد، عن أبي صفوان عبد الله بن سعيد، عن يونس به مرفوعًا:
الترمذي (٥٨١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٩/ ١٧٩٠)، وفي الكبرى (٢/ ١٧٩/ ١٤٦٦)، والدولابي في الكنى (٢/ ٦٦٨/ ١١٨٠)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٦٧/
стр. 7186
١٤٣٦)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٠٠٥ - ترتيبه)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١١٣/ ٩٨٥)، [التحفة (٧/ ٢٦٧/ ١٠٥٩٢)، المسند المصنف (٢٢/ ١٦٤/ ١٠٠١١)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال البغوي: "هذا حديث صحيح".
• هكذا رواه عن ابن وهب: أبو الربيع سليمان بن داود بن حماد المهري [ثقة]، ومحمد بن سلمة المرادي [ثقة ثبت]:
• وتابعهما عن ابن وهب: هارون بن معروف، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو ابن السرح، وحرملة بن يحيى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان المرادي صاحب الشافعي، ويونس بن عبد الأعلى، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، وأحمد بن عيسى بن حسان المصري، وبحر بن نصر الخولاني، وعمرو بن سوَّاد بن الأسود العامري المصري [وهم اثنا عشر رجلًا من ثقات أصحاب ابن وهب]:
عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله؛ أخبراه عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل".
أخرجه مسلم (٧٤٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٤/ ٢١٣٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٢/ ١٦٩٤)، وابن ماجه (١٣٤٣)، وابن خزيمة (٢/ ١٩٥/ ١١٧١)، وابن حبان (٦/ ٣٧٠/ ٢٦٤٣)، وابن وهب في الجامع (٣٣٥)، والبزار (١/ ٤٢٨/ ٣٠٢)، وأبو يعلى (١/ ٢٠٢/ ٢٣٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٦١/ ٢٤ - مسند عمر)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٠/ ٢٥٩٣)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٦٦/ ١٤٣٤)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٦) [ولفظه شاذ]، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٥١٦)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٣٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٨٤ و ٤٨٥)، وفي المعرفة (٢/ ٢٩٥/ ١٣٤٩)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ١٨١)، [التحفة (٧/ ٢٦٧/ ١٠٥٩٢)، الإتحاف (١٢/ ٣٠٥/ ١٥٦٤٤)، المسند المصنف (٢٢/ ١٦٤/ ١٠٠١١)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عمر، وإسناده صحيح".
وقال ابن جرير الطبري: "ذكر ما صح عندنا سنده من حديث عبد الرحمن بن عبدٍ القاري عن عمر عن النبي ﷺ "، ثم قال بعد أن أسنده من طريقين: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده، لا علةَ فيه توهِّنه، ولا سببَ يضعِّفه".
وقال أبو نعيم: "لا أعلم رواه عن ابن شهاب مرفوعًا إلا يونس".
وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح".
• وانظر فيمن وهم في إسناده على حرملة بن يحيى وهماً فاحشًا، فجعله من حديث
стр. 7187
مالك عن الزهري، وإنما هو: يونس عن الزهري: التمهيد (١٢/ ٢٧١]، وعزاه للدارقطني في غرائب مالك، ونقل عن الدارقطني قوله: "لم يكتب من حديث مالك إلا من هذا الوجه، وهو غريب عن مالك، ومحفوظ من حديث يونس وعقيل عن الزهري"، وقال: "وأحمد بن طاهر: ليس بالقوي".
• ورواه ابن المبارك، واختلف عليه:
أ - فرواه سويد بن نصر [مروزي، ثقة، وهو راوية ابن المبارك]، والحسين بن الحسن بن حرب السلمي المروزي [صاحب ابن المبارك، ثقة]، والحسن بن عيسى [هو: ابن ماسرجس، مولى ابن المبارك: ثقة]، ونعيم بن حماد [مروزي، ضعيف]:
عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب؛ أن السائب بن يزيد وعبيد الله أخبراه؛ أن عبد الرحمن بن عبدٍ [القاري]، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: من نام عن حزبه أو عن شىِء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل. موقوفاً.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٤٧)، ومن طريقه: النسائي في الكبرى (٢/ ١٧٩ - ١٨٠/ ١٤٦٧) (٣/ ٨٤/ ١٥٥٦ - ط. التأصيل)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٨ - مختصره)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٦٧/ ١٤٣٦ م)، [التحفة (٧/ ٢٦٧/ ١٠٥٩٢)، المسند المصنف (٢٢/ ١٦٤/ ١٠٠١١)].
ب - وخالفهما: عتاب بن زياد [مروزي، ثقة]، قال: حدثنا عبد الله -يعني: ابن المبارك-: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ، عن عمر بن الخطاب، -قال عبد الله بن أحمد: وقد بلغ به أبي إلى النبي ﷺ قال: "من فاته شيء من ورده -أو قال: من حزبه- من الليل فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى الظهر، فكأنما قرأه من ليلته".
أخرجه أحمد (١/ ٣٢ و ٥٣)، [الإتحاف (١٢/ ٣٠٥/ ١٥٦٤٤)، المسند المصنف (٢٢/ ١٦٤/ ١٠٠١١)].
قلت: قول عبد الله بن أحمد هذا يدل على أنه كان يعلم أن ابن المبارك كان يقفه، خلافًا لأصحاب يونس، إلا أن أباه رفعه، فكأن أحمد لم يرتض هذا التقصير فيه من ابن المبارك بوقف الحديث، وقد رواه أصحاب يونس مرفوعًا، وهو المحفوظ عنه، فبلغ به أحمد إلى النبي ﷺ .
° كذلك لم يرتض ابن صاعد أيضًا فعل ابن المبارك بوقفه، فتعقب روايته في كتاب الزهد بقوله: "رفعه الليث بن سعد، وابن وهب، وأبو صفوان الأموي عبد الله بن سعيد، عن يونس بن يزيد".
• قلت: تقدمت رواية عبد الله بن وهب وأبي صفوان الأموي، وأما رواية الليث فقد وصلها:
стр. 7188
الدارمي (١٦٢١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٧٥)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٨ - مختصره)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٦٢/ ٢٥ - مسند عمر)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٤٢ - ١٤٣/ ٥٤٥)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٦٦/ ١٤٣٥)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٢٣١/ ١٣٠٠) و (٥/ ٣٧٨/ ٢٨٠٧)، والبغوي في شرح السُّنة (٤/ ١١٣/ ٩٨٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ١٨١)، [الإتحاف (١٢/ ٣٠٥/ ١٥٦٤٤)، المسند المصنف (٢٢/ ١٦٤/ ١٠٠١١)].
من طريق: عبد الله بن صالح [أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]، ويحيى بن عبد الله بن بكير [مصري، ثقة في الليث]:
عن الليث، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله؛ أن عبد الرحمن بن عبدٍ، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كتب له كأنما قرأه من الليل".
قال البغوي وابن حجر: "هذا حديث صحيح".
* هكذا رواه عن يونس بن يزيد الأيلي به مرفوعًا: الليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، وأبو صفوان الأموي عبد الله بن سعيد [وهم ثقات، وفيهم اثنان من أثبت أصحاب يونس المكثرين عنه؛ الليث وابن وهب].
• وتابعهم أيضًا: شبيب بن سعيد الحبطي [والراوي عنه ابنه: أحمد بن شبيب]، فرواه عن يونس به مرفوعًا.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٤/ ٢١٣٥ م)، قال: حدثنا أبو يوسف الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن شبيب به. [الإتحاف (١٢/ ٣٠٥/ ١٥٦٤٤)].
قلت: أحمد بن شبيب شيخ للبخاري، أخرج البخاري في صحيحه عنه عشرة أحاديث، عن أبيه، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب [انظر مثلًا: صحيح البخاري (١٣٢٥ م و ٢٣٨٩ و ٣٦٩٦ و ٦٤٤٥)].
قال ابن عدي في "أسامي من روى عنهم البخاري من مشايخه الذين ذكرهم في جامعه الصحيح" رقم (٦): "أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي: من أهل مكة، قبله أهل العراق، ووثقوه، يروي عن أبيه، عن يونس، عن الزهري، نسخة للزهري … ".
قال علي بن المديني: "شبيب بن سعيد: بصري ثقة، كان من أصحاب يونس".
وقال أبو حاتم عن شبيب: "كان عنده كتب يونس بن يزيد، وهو صالح الحديث، لا بأس به"، قلت: وقد وثقه جماعة من الأئمة.
وقال ابن عدي: "حدَّث عنه ابن وهب بالمناكير، وحدَّث شبيب عن يونس عن الزهري نسخة الزهري: أحاديث مستقيمة"؛ يعني: من رواية غير ابن وهب عنه، ثم قال في آخر ترجمته: "ولشبيب بن سعيد نسخة الزهري عنده عن يونس عن الزهري، وهي أحاديث
стр. 7189
مستقيمة، وحدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير"، ثم علل ذلك بأنه حدث بمصر من حفظه فاخطأ ووهم، وليس هذا الحديث منها؛ فإنه من رواية ابنه أحمد عنه، فهو من مستقيم حديثه، والله أعلم [الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٩)، الكامل (٤/ ٣٠)، التهذيب (٢/ ١٥٠)].
وأما شيخ أبي عوانة، فهو الحافظ الكبير يعقوب بن سفيان بن جوان، أبو يوسف الفسوي الفارسي، صاحب التاريخ، نعته الذهبي في السير (١٣/ ١٨٠) بقوله: "الإمام، الحافظ، الحجة، الرحال، محدث إقليم فارس"، وهو: ثقة حافظ، من شيوخ الترمذي والنسائي.
فهذه رواية أربعة من أصحاب يونس قد اتفقوا على رفعه، وهو الصواب.
* وروي عن عقيل بن خالد:
رواه محمد بن عزيز الأيلي: حدثني سلامة بن روح، عن عقيل، قال: قال [وفي رواية: عن] ابن شهاب: وأخبرني السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله؛ أن عبد الرحمن بن عبدٍ، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : … بمثله سواء.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٩٥/ ١١٧١ م)، وأبو عوانة (٢/ ١٤/ ٢١٣٦)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٦٩/ ١٤٣٧)، [الإتحاف (١٢/ ٣٠٥/ ١٥٦٤٤)، المسند المصنف (٢٢/ ١٦٤/ ١٠٠١١)].
قلت: سلامة: ليس بالقوي، ولم يسمع من عمه عقيل، وحديثه عن كتب عقيل، وكانت فيه غفلة [انظر: التهذيب (٢/ ١٤١)، الميزان (٢/ ١٨٣)، التاريخ الكبير (٤/ ١٩٥)، وقال: "سمع عقيلاً"، وتبعه على ذلك مسلم في الكنى (١٠٥٨)، وقد نفى أهلُ بلده سماعَه من عقيل، كما قال أحمد بن صالح، وأقام على ذلك البرهان. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٠١)، تاريخ أسماء الضعفاء لابن شاهين (٢٧١)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ١٧٥١)]، ومحمد بن عزيز: صدوق، تُكلم في سماعه من ابن عمه سلامة [انظر: التهذيب (٣/ ٦٤٨)، الميزان (٣/ ٦٤٧)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٢٧٧)]. وقد أُنكرت أحاديث بهذا الإسناد [انظر: الكامل لابن عدي (٣/ ٣١٣). وغيره].
قال ابن عدي في الكامل (٣/ ٣١٤) (٥/ ٣٤٦ - ط. الرشد): "وهذه الأحاديث عن عقيل عن الزهري كتاب نسخة كبيرة، يقع في جزأين، وفيها عن عقيل عن الزهري أحاديث أُنكِرت من حديث الزهري بما لا يرويه غير سلامة عن عقيل عنه".
قلت: وفي هذا إشارة إلى أن في هذا الكتاب عن عقيل أحاديث محفوظة عن الزهري، وهذا منها، ولذلك فقد احتج جماعة بهذا الطريق عن عقيل، لكونه متابعاً ليونس بن يزيد على رفع هذا الحديث عن الزهري، كما تابعه على إسناده أيضًا.
فهو إسناد صالح في المتابعات، باعتبار كونه كتابًا يروى عن عقيل بغير سماع، وقد قال إسحاق بن إسماعيل الأيلي للحافظ محمد بن مسلم ابن وارة عن سلامة: "الكتب التي
стр. 7190
يروي عن عقيل: صحاح" [الجرح والتعديل (٤/ ٣٠١)]، وإن كان لا يحتج بما ينفرد به عن عقيل؛ بل تُعَدُّ أفراده من المناكير، والله أعلم.
* خالفهما في رفعه، وفي إسناده:
معمر بن راشد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري]، فرواه عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري؛ أن عمر بن الخطاب، قال: من نام عن جزئه -أو قال: حزبه- من الليل، فقرأه فيما بين صلاة الصبح إلى صلاة الظهر؛ فكأنما قرأه من الليل.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٠/ ٤٧٤٨) (٣/ ٢٥/ ٤٨٠٠ - ط. التأصيل). ومن طريقه: النسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠/ ١٧٩١) (٣/ ٥٠٤/ ١٨٠٧ - ط. التأصيل) [وسقط ذكر عروة من المطبوعتين، ووقع في الأولى مرفوعًا، وفي الأخرى موقوفاً، والصحيح ما أثبته]. وفي الكبرى (٢/ ١٨٠/ ١٤٦٨) (٣/ ٨٤/ ١٥٥٧ - ط. التأصيل)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٦٨ - ٦٩/ ١٤٣٦ م)، [التحفة (٧/ ٢٦٧/ ١٠٥٩٢)، المسند المصنف (٢٢/ ١٦٤/ ١٠٠١١)].
هكذا أوقفه معمر، وجعل عروة موضع: السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله.
والرفع زيادة من ثقتين من أصحاب الزهري، فوجب قبولها، كما أن رواية الزهري عن عروة جادة مسلوكة، وطريق سهلة، يسبق اللسان إليها، وهي أكثر بكثير من روايته عن السائب، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، لذا يسبق الوهم إليها، بخلاف هذا الإسناد الذي جمع فيه الزهري بين اثنين من شيوخه، أضف إلى ذلك: أن ذلك القول في تعيين وقت بذاته لقضاء صلاة الليل، وحصول ثوابها فيه، لا يتأتى إلا من قِبَل الوحي، ولا مجال للرأي والاجتهاد فيه؛ ومن ثم فإنَّ من وقفه حينئذ يكون مقصراً به، وبهذه القرائن يتبين وهم معمر في إسناد هذا الحديث، وأن المحفوظ فيه ما أخرجه مسلم، والله أعلم.
° والحاصل: فقد صحح هذا الحديث، ورجح رفعه جماعة من النقاد والأئمة، منهم: مسلم بن الحجاج حيث أخرجه في صحيحه، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والبزار، وابن جرير الطبري، والطحاوي، والبغوي.
وممن أطال في بيان وجوه ترجيح المرفوع وعدم إعلاله بالموقوف: ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، والطحاوي في المشكل.
° ونختم بقول إمام علم العلل؛ الإمام علي بن المديني، حيث قال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٢٤٨) ينقل عن ابن المديني قوله: "ورواه غير واحد عن عمر ولم يرفعه، ورفعه الزهري، وجوَّد إسناده، وصححه"، يريد ابن كثير: أن ابن المديني قد صحح هذا الحديث؛ معتمداً رواية الزهري المرفوعة، حيث إنه أثبت من روى هذا الحديث، وقد جوَّده، وضبط إسناده، والله أعلم.
стр. 7191
• وقد روي من حديث زياد بن سعد عن الزهري، ولا يثبت عنه:
رواه أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني: حدثنا ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن عبد الرحمن بن عبد القاري؛ أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من نام عن حزبه من الليل، فقرأ به من الهاجرة إلى الظهر فكأنما قرأه من الليل".
أخرجه الطبراني في الصغير (٩٦٢).
قال الطبراني: "لم يروه عن ابن جريج إلا أبو قتادة الحراني".
قلت: هو حديث باطل من حديث ابن جريج، فقد تفرد به عنه دون بقية أصحابه على كثرتهم: أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وهو: متروك، منكر الحديث.
* وقد روي ذلك عن عمر من وجوه أخرى من قوله وفعله:
١ - فقد روى عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن المبارك، وأبو مصعب الزهري، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن بكير، ويحيى بن يحيى الليثي، وسويد بن سعيد الحدثاني:
عن مالك، عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري؛ أن عمر بن الخطاب قال: من فاته حزبه من الليل فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر؛ فإنه لم يفُتْه، أو: كأنه أدركه.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٧٦/ ٥٣٨)، ومن طريقه: النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٠/ ١٧٩٢) (٣/ ٥٠٤/ ١٨٠٨ - ط. التأصيل)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٠/ ١٤٦٩) (٣/ ٨٥/ ١٥٥٨ - ط. التأصيل)، وابن المبارك في الزهد (١٢٤٨)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٧٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٥١٧)، والبيهقي (٢/ ٤٨٤ و ٤٨٥)، [التحفة (٧/ ٢٦٧/ ١٠٥٩٢)، المسند المصنف (٢٢/ ١٦٤/ ١٠٠١١)].
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢٧٠): "وأما حديث مالك، عن داود، عن الأعرج، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر؛ فإن قوله فيه: "فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر" وهمٌ عندي، والله أعلم.
ولا أدري أمِن داود جاء أم من غيره؛ لأن المحفوظ فيه عن عمر من حديث ابن شهاب: "من نام عن حزبه أو عن شيء من حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه … ". وقد اختلف في إسناده ورفعه عن ابن شهاب … "، فذكر اختلاف يونس ومعمر على ابن شهاب، ثم ذكر رواية الدارقطني في غرائب مالك وتضعيفه لها، ثم قال: "وهذا الوقت فيه من السعة ما ينوب عن صلاة الليل، فيتفضل الله برحمته على من استدرك من ذلك ما فاته، وليس من زوال الشمس إلى صلاة الظهر ما يستدرك فيه كل أحد حزبه، وهذا بيِّن، والله أعلم".
وقال أيضًا في الاستذكار (٢/ ٤٧٥): "هكذا هذا الحديث في الموطأ عن داود بن
стр. 7192
الحصين، وهو عندهم وهمٌ من داود والله أعلم؛ لأن المحفوظ من حديث ابن شهاب: عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد اللّه، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر بن الخطاب، قال: من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل، ومن أصحاب ابن شهاب من يرويه عنه بإسناده عن عمر عن النَّبِيّ ﷺ .
وهذا عند أهل العلم أولى بالصواب من حديث داود من حصين، حين جعله من زوال الشمس إلى صلاة الظهر؛ لأن ضيق ذلك الوقت لا يدرك فيه المرء حزبه من الليل، ورُبَّ رجلٍ حزبه نصف وثلث وربع نحو ذلك، …
والذي في حديث ابن شهاب: من صلاة الفجر إلى صلاة الظهر أوسع وقتًا، وابن شهاب: أتقن حفظًا، وأثبت نقلًا" [وانظر: المسألك في شرح الموطأ (٣/ ٣٧٠)، فقد نقل كلامه بتصرف].
قلت: حديث مالك هذا رجاله كلهم ثقات متفق عليهم؛ غير داود بن الحصين المدني، وهو: ثقة إِلَّا في عكرمة، فروايته عنه منكرة، قال ابن المديني: "ما روى عن عكرمة فمنكر"، وقال أبو داود: "أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة: مناكير"، وقد ليَّنه جماعة من النقاد، منهم: أبو حاتم، وأبو زرعة؛ بل قال أبو حاتم: "ليس بالقوي، ولولا أن مالكًا روى عنه لتُرِك حديثه" [التهذيب (١/ ٥٦١)، إكمال مغلطاي (٤/ ٢٤٤)، الميزان (٢/ ٥)].
وعلى هذا فالحمل فيه على داود، كما قال ابن عبد البر، وأن رواية الزُّهري أولى من روايته، والله أعلم.
٢ - وروى هشام الدستوائي [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في يحيى]، والأوزاعي [ثقة فقيه إمام، كان يهِم في حديث يحيى]:
عن يحيى بن أبي كثير: حَدَّثَنَا أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن عبدٍ؛ أنه دخل على عمر بن الخطاب فوجده يصلي قبل الظهر، فقال: ما هذه الصلاة يا أمير المؤمنين؟ قال: إنها صلاة الليل، وفي رواية: هذا من صلاة الليل. لفظ هشام.
وفي رواية: أنه دخل على عمر بن الخطاب وهو يصلي قبل الظهر، فقال: ما هذه الصلاة؟ قال: إنها تعدُّ من صلاة الليل.
أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١١٧ و ٤٧٤ و ٤٧٥ و ٦٥٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٦٣ و ٩٣٤/ ١٠٧٦ - ١٠٩٥ - مسند عمر).
وهذا موقوف على عمر بإسناد صحيح، وهي واقعة عين، توافق ما رواه عمر عن النَّبِيّ ﷺ ، ولا يُعلُّ بها حديث ابن شهاب المرفوع.
٣ - وروى عبد اللّه بن المبارك، وغندر محمد بن جعفر، وإسماعيل ابن عليه [وهم ثقات أثبات]:
стр. 7193
عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن؛ أن عمر قال: من فاته وِرده من الليل فليقرأه في صلاة قبل الظهر؛ فإنها تعدل صلاة الليل.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٠/ ١٧٩٣) (٣/ ٥٠٥/ ١٨٠٩ - ط التأصيل)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٠/ ١٤٧٠) (٣/ ٨٥/ ١٥٥٩ - ط. التأصيل)، وابن المبارك في الزهد (١٢٤٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٦٤/ ١٠٩٦ - مسند عمر)، [التحفة (٧/ ١٩٦/ ١٠٤٣٦) و (٧/ ٢٦٧/ ١٠٥٩٢)، المسند المصنف (٢٢/ ١٦٤/ ١٠٠١١)].
تنبيه: وقع في المجتبى بدون ذكر عمر، وأثبته في الكبرى، وترجم له بقوله: "ورواه حميد بن عبد الرحمن عن عمر موفوفًا".
* خالفهم فأفحش في الوهم:
سلام بن سليمان المدائني الضرير، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "من فاته من وِرده من أول الليل شيءٌ فليجعله في صلاله قبل الظهر؛ فإنها تعدل صلاة الليل". رواه مرة مرفوعًا، ومرة موقوفًا.
أخرجه أبو علي الرفاء في فوائده (١٨٧) [موقوفًا]. وابن المظفر في غرائب حديث شعبة (٩١) [مرفوعًا].
قلت: وهذا حديث منكر؛ والمعروف عن شعبة ما رواه عنه جماعة الثقات، وخالفهم في إسناده، ورفعه: سلام بن سليمان الطويل المدائني، وهو: متروك، منكر الحديث.
* وهذا قد رواه شعبة على وجوه أخر:
فقد روى غندر محمد بن جعفر: نا شعبة، عن حميد، عن أنس، قال: كانوا يقولون: صلاة قبل الظهر تعدل صلاة الليل.
أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات (١٤٦٧).
* ورواه غندر مرة أخرى، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: كان يقال: صلاة قبل الظهر تعدل صلاة الليل.
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٦٨/ ١١٠٢ - مسند عمر).
* تابع شعبة على الوجه الأول: مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، فرواه عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: قال عمر: من فاته شيء من قراءته بالليل فصلى ما بينه وبين الظهر فكأنما صلى بالليل.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤١٦/ ٤٧٨١) (٤/ ٢١/ ٤٨٥٩ - ط. الشثري).
وهذا منقطع؛ فإن رواية حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عمر: مرسلة [انظر: تحفة التحصيل (٨٣)].
٤ - وروى وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن الأوزاعي [ثقة فقيه، إمام حافظ]، عن عبدة [هو: ابن أبي لبابة، وهو: ثقة]، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم؛ أن رجلًا استأذن
стр. 7194
على عمر بالهاجرة فحجبه طويلاٌ، ثم أذن له، فقال: إني كنت نمت عن حزبي فكنت أقضيه.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤١٦/ ٤٧٨٢) (٤/ ٢١/ ٤٨٦٠ - ط. الشثري).
وهذا أيضًا منقطع؛ فإن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك عمر، وظاهره مرسل.
٥ - وروى محمد بن بشار [بندار: ثقة ثبت]: حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن عبد المجيد [الثقفي: ثقة]، قال: سمعت يحيى بن سعيد [الأنصاري: ثقة ثبت، من الخامسة]، قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب، قال: من فاتته صلاة كان يصليها من الليل، وصلاها بالهاجرة، فكأنما صلاها بالليل.
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٦٥/ ١٠٩٧ - مسند عمر).
وهذا أيضًا منقطع، بل معضل.
* وإن قيل: ألا يعله أيضًا: ما رواه جماعة عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، أنه قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة، فوجدته يسبِّح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء يرفأ، تأخرت، فصففنا وراءه.
وهو صحيح عن عمر، موقوفًا عليه [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٧/ ١١٠/ ٦١٣)].
فيقال: إنما كانت تلك صلاة الضحى، ولم تكن صلاة الليل يقضيها عمر، وقد بوب له مالك بقوله: "جامع سبحة الضحى"، بخلاف الأول فقد جعله تحت باب ما جاء في تحزيب القرآن، ولو فرضنا كونه كان قضاءً لصلاة الليل لقيل فيه ما يقال في سابقه.
* والحاصل: فإن ما ثبت عن عمر موقوفًا عليه من فعله؛ فيما رواه يحيى بن أبي كثير: حَدَّثَنَا أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن عبدِ؛ أنه دخل على عمر بن الخطاب فوجده يصلي قبل الظهر … ؛ لا يُعارض ما ثبت عنه مرفوعًا؛ فيما رواه الزُّهري، عن السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله؛ أنهما أخبراه عن عبد الرحمن بن عبل! القاري، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كانما قرأه من الليل".
فإن الرفع هنا زيادة يجب قبولها؛ بل هما حديثان مستقلان، رواهما عبد الرحمن بن عبدٍ القاري عن عمر، مع اختلاف سياقهما، أحدهما مرفوعًا من قول النَّبِيّ ﷺ ، والآخر موقوفًا على عمر من فعله في واقعة عين، والحديث المرفوع قد رواه عن القاري رجلان، أحدهما: صحابي صغير، وهو السائب بن يزيد، والآخر: أحد بحور العلم من التابعين، وأحد فقهاء المدينة، وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الهذلي، وكفى بالزهري جلالة
стр. 7195
وضبطًا وإتقانًا أن يرويه عنهما، فيجود هذا الحديث، ويرفعه، وهذا هو الموضع الذي يقال فيه: إنه لا تعارض بين الرفع والوقف، فكلاهما ثابت عن عمر، ولا يُعلُّ أحدهما الآخر، وقد سبق أن ذكرت من صحح الحديث مرفوعًا من الأئمة النقاد، وعلى رأسهم ابن المديني ومسلم، والله أعلم.
* وقد ذهب الدارقطني في العلل (٢/ ١٨٠/ ٢٠٢)، وفي التتبع (١٢٥ و ١٧٣) إلى ترجيح الموقوف، قال في العلل: "والأشبه بالصواب الموقوف"، لكنه لم يستوعب ذكر الاختلاف في بعض المواضع، ومن العجيب أنه عزا الحديث لمسلم من غير الطريق الذي أخرجه منه، فقال في خاتمة كلامه في العلل (٢/ ٢٠٢/١٨٠): "أخرجه مسلم، عن قتيبة، عن أبي صفوان، عن يونس مرفوعًا"، وإنما رواه مسلم من ثلاثة طرق عن ابن وهب عن يونس بن يزيد به مرفوعًا، ولم يخرجه من طريق أبي صفوان، وقد تقدم الجواب عما أعل به الدارقطني الحديث، إذ كل طريق أورده في الإعلال هو معلول في ذاته، أو لا يصلح الإعلال به، والصواب ما ذهب إليه جماعة النقال: ابن المديني، ومسلم، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والبزار، وابن جرير الطبري، والطحاوي، والبغوي، من تصحيح هذا الحديث مرفوعًا، واللّه أعلم.
* ويشهد لحديث عمر، وهو حديث قولي، حديث عائشة من فعل النبي ﷺ :
فقد روى قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، … فذكر حديثًا طويلًا، وموضع الشاهد منه: أنها قالت: وكان نبي الله ﷺ إذا صلى صلاة أحبَّ أن يداوِم عليها، وكان إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.
أخرجه مسلم (٧٤٦). ويأتي تخريجه مفصلًا في موضعه من السنن قريبًا بإذن الله تعالى، برقم (١٣٤٢).
* * * *
٣١٠ - باب من نوى القيام فنام
١٣١٤ - . . . مالك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رِضًا؛ أن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ أخبرته؛ أن رسول اللّه ﷺ قال: "ما من امرئ تكون له صلاةٌ بليلٍ، فيغلبُه عليها نومٌ، إِلَّا كُتِبَ له أجرُ صلاته، وكان نومُه عليه صدقة".
* حديث صحيح بشاهده الموقوف
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٣/ ٣٠٧)، ومن طريقه: أبو داود (١٣١٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٧/ ١٧٨٤)، وفي الكبرى (٢/ ١٧٧/ ١٤٦١)، وأحمد (٦/ ١٨٠)، وابن المبارك في الزهد (١٢٣٧)، وابن وهب في الجامع (٣٣٧)، وابن نصر المروزي في قيام
стр. 7196
الليل (١٨٧ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٠/ ٢٥٩٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٣٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٥٠٨)، والبيهقي (٣/ ١٥)، [التحفة (١١/ ١٦٨/ ١٦٠٧)، الإتحاف (١٧/ ٦٧٥/ ٢٣٠٢١)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٥/ ١٧٨٨٢)].
رواه عن مالك: عبد اللّه بن مسلمة القعنبي (١٥٣)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو مصعب الزُّهري (٢٨٥)، وعبد الرحمن بن القاسم (٨٦ - بتلخيص القابسي)، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن يحيى الليثي (٣٠٧)، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن عبد اللّه بن بكير، وسويد بن سعيد الحدثاني (٩٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٦٧) [وسقط من إسناده الرجل المبهم].
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٦١): "هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك فيما علمت، والرجل الرضي عند سعيد بن جبير قيل: أنه الأسود بن يزيد، واللّه أعلم".
* هكذا رواه رأس المتقنين وكبير المتثبتين؛ مالك بن أنس، فأبهم الواسطة بين سعيد بن جبير وعائشة، وسماه أبو جعفر الرازي، واختلف عليه:
أ - فرواه محمد بن سليمان [قال النسائي في الكبرى: "وهو: ابن أبي داود، وكان يقال له بومة: ليس به بأس، وأبوه: ليس بثقة ولا مأمون"]، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفر الرازي، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه ﷺ : "من كانت له صلاةٌ [ولفظه في الكبرى: من فاتته صلاةٌ] صلاها من الليل فنام عنها؛ كان ذلك صدقة تصدق الله عليه، وكتب له أجر صلاته".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٨ / ١٧٨٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٧٧/ ١٤٦٢) (٣/ ٨٢/ ١٥٥١ - ط. التأصيل)، وابن صاعد في زياداته على الزهد لابن المبارك (١٢٣٨)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٩٦/ ٦١٧٢)، والآجري في قيام الليل والتهجد (٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢٦٢)، وابن بشكوال في الغوامض (٣/ ١٩٦)، [التحفة (١١/ ١٦٨/ ١٦٠٠٧)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٥/ ١٧٨٨٢)].
قال الآجري: "هذا - واللّه أعلم - على قدر شدة الأسف على ما فاته من ليلته كيف شغل عنه حتى فاته القيام؛ فقد أخذ نفسه بالتحرز فيما يستقبل خوفًا أن يفوته ورده ثانية".
قال الطَّبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة؛ إِلَّا أبو جعفر الرازي، ورواه مالك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة".
قلت: بل أثبت مالك الواسطة وأبهمها، ولم يتابع بومة على تسميته، وقد رواه غيره عن أبي جعفر بدونها، ومحمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، ولقبه بومة: قال أبو حاتم
стр. 7197
في حديث رواه بومة عن أبيه: "هذا حديث منكر؛ ومحمد بن سليمان: منكر الحديث، وأبوه ضعيف جدًّا" [العلل (١/ ١٥٩/ ٤٤٩)]، وقال النسائي: "لا بأس به، وأبوه: ليس بثقة ولا مأمون، ووثقه مسلمة وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٥٧٩)، الميزان (٣/ ٥٦٩)]، فليس هو بالذي يعتمد عليه، لا سيما مع مخالفة الحفاظ له:
ب - فقد رواه يحيى بن أبي بكير الكرماني [كوفي الأصل، سكن بغداد: ثقة]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]:
عن أبي جعفر الرازي [عيسى بن ماهان]، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل تكون له ساعة من الليل، يقومها فينام عنها، إِلَّا كتب له أجر صلاته، وكان نومه محليه صدقة، تصدق به عليه". لفظ وكيع [عند أحمد].
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٨/ ١٧٨٦)، وأحمد (٦/ ٦٣)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٩٣٨/ ١٦٤٠)، [التحفة (١١/ ١٦٨/ ١٦٠٠٧)، الإتحاف (١٦/ ١٠٩٦/ ٢١٦٨٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٥/ ١٧٨٨٢)].
قال النسائي: "أبو جعفر الرازي: ليس بالقوي في الحديث".
قلت: وزيادة الأسود في إسناده تفرد بها بومة عن أبي جعفر الرازي، وقد رواه أبو جعفر أيضًا بإسقاط الأسود من الإسناد، فإما أن يكون الوهم فيه من بومة، أو هو من تخليط أبي جعفر الرازي؛ فإنه: ليس بالقوي، وله مناكير [انظر: التهذيب (٤/ ٥٠٤)].
والحاصل: فإن ذكر الأسود في إسناد هذا الحديث ليس بالمحفوظ؛ ومما يؤيد ذلك أن الإمام أحمد لما سئل عن: ما روى سعيد بن جبير عن عائشة، أهو على السماع؛ قال: "لا أُراه سمع منها، عن الثقة عن عائشة ﵂[العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٨٤/ ٥٢٦١)، المراسيل (٢٦١ و ٢٦٢)، علل الدارقطني (١٥/ ٤٤)، تحفة التحصيل (١٢٤)]، فلو أنه اعتبر بحديث بومة عن أبي جعفر؛ لأثبت الأسود بينهما، وإنما احتج في ذلك برواية مالك، والله أعلم.
ج - ورواه عبد الصمد: حَدَّثَنِي أبو جعفر الرازي، عن محمد بن المنكدر، عن ابن الزببر، عن عائشة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا كان للعبد صلاة من الليل ونام عنها، فإنما هي صدقة تصدق الله بها عليه، وكتب له أجر صلاته".
أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٥٨٨)، قال: حَدَّثَنَا محمد بن غالب أهو: الحافظ الإمام الملقب تمتام، وهو: ثقة مأمون]، قال: حَدَّثَنِي عبد الصمد به. ومن طريقه: أبو طاهر السلفي في الثالث من المشيخة البغدادية (٢٢) (٢٤٨ - مشيخة المحدثين البغدادية).
وهذه الرواية وهم؛ إنما الحديث لسعيد بن جبير، فإما أن يكون تحرف ابن جبير إلى: ابن الزُّبَير، أو وهم فيه عبد الصمد، وهو: ابن النعمان، وهو: بغدادي صدوق
стр. 7198
مكثر، وله أوهام [تقدم الكلام عليه مفصلًا تحت الحديث رقم (٧٨٢)، الشاهد الثاني (٨/ ٤٥٦ - فضل الرحيم). وانظر: اللسان (٥/ ١٩٠)].
* تابع أبا جعفر على الوجه الثاني بإسقاط الواسطة:
أبو أويس [عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي: ليس به بأس]، وورقاء بن عمر اليشكري [ثقة]، وزياد بن سعد [ثقة ثبت، لكن الراوي عنه: مسلم بن خالد الزنجي: ليس بالقوي، كثير الغلط، قال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث"، التهذيب (٤/ ٦٨)، والمتفرد به عنه: علي بن هارون الزينبي: لا يُعرف. الثقات (٨/ ٤٦١)، الإكمال (٤/ ٢٠٢)، الأنساب (٣/ ١٩١)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٤٦)]، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند [وهو: ثقة، لكن الراوي عنه: داود بن عطاء المدني، وهو: منكر الحديث. التهذيب (١/ ٥٦٧)]:
عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة؛ أن النَّبِيّ ﷺ قال: "ما من امرئ تكون له صلاة بالليل، فيغلبه عليها نوم، إلا كتب الله أجر صلاته، وكان نومه ذلك صدقة". لفظ أبي أويس، ولفظ ورقاء: "من كانت له صلاة فغلبه عليها نوم أو نام عنها كتب الله له أجر صلاته، وكان نومه صدقة من الله تصدق بها عليه".
أخرجه أحمد (٦/ ٧٢)، والطيالسي (٨/ ١١٣/ ١٦٣١)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٢٠٥)، وأبو علي الرفاء في فوائده (٢٦٦)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٨٨ / ١٣٣٨)، وابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٦٢)، [الإتحاف (١٦/ ١٠٩٦/ ٢١٦٨٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٥/ ١٧٨٨٢)].
وهذا منقطع؛ سعيد بن جبير: لم يسمع من عائشة، قاله أحمد وأبو حاتم [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٨٤/ ٥٢٦١)، المراسيل (٢٦١ و ٢٦٢)، علل الدارقطني (١٥/ ٤٤)، تحفة التحصيل (١٢٤)].
* ورواه جعفر بن محمد السمسار: حَدَّثَنَا إبراهيم بن بشير: حَدَّثَنَا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: "ما من عبد يكون له صلاةٌ بليلٍ يغلبه عليه نوم إِلَّا كتب الله له أجر صلاله تلك الليلة، وجعل نومه صدقة عليه".
أخرجه ابن سمعون في الأمالي (٢٠٥).
قلت: وهذا حديث باطل؛ إنما هو حديث محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، قال فيه مالك: عن رجل عنده رِضًا؛ عن عائشة، وقال: أبو أويس، وورقاء بن عمر: عن عائشة؛ بغير واسطة، وتابعهما أبو جعفر الرازي في رواية الأحفظ عنه.
والمنكدر بن محمد بن المنكدر: ليس بالقوي، لم يكن بالحافظ لحديث أبيه، روى عن أبيه ما لم يتابع عليه [التهذيب (٤/ ١٦٢)، سؤالات ابن طهمان (١٩٨ و ٣٦٦)، تاريخ ابن أبي خيثمة (٢/ ٣٥٣/ ٣٣٣٨ - السفر الثالث)].
стр. 7199
وإبراهيم بن بشير المكي: قال الدارقطني: "ضعيف" [ضعفاء الدارقطني (٢٨)، اللسان (١/ ٢٥١)]، وجعفر بن محمد بن عبد الله بن بشر بن كُزال، أبو الفضل السمسار: وثقه مسلمة بن قاسم، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي" [سؤالات الحاكم (٧١)، تاريخ بغداد (٧/ ١٨٩)، تاريخ الإسلام (٢/ ١٤١)، اللسان (٢/ ١٥٨)].
* والحاصل من هذا الاختلاف على محمد بن المنكدر:
أن المحفوظ فيه: ما رواه مالك بن أنس، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رِضًا؛ عن عائشة؛ إذ هو أحفظ وأضبط وأجل من روى هذا الحديث عن ابن المنكدر، ثم إنه زاد في الإسناد رجلًا؛ والحكم لمن زاد.
وظاهر هذا الإسناد الضعف؛ لأجل الرجل المبهم؛ لكن إخراج مالك لهذا الحديث في موطئه، وتقديمه له في الباب على أحاديث متفق عليها، مما يقوي أمره، ويبدو أن مالكًا اعتمد تعديل سعيد بن جبير لشيخه المبهم، لا سيما وسعيد بن جبير إمام حجة، ومما يدل على انتقائه للرجال؛ قول يحيى بن سعيد القطان: "مرسلات سعيد بن جبير: أحب إفي من مرسلات عطاء"؛ يعني: أنه أشد انتقاءً للرجال من عطاء، بدليل قول ابن المديني: "مرسلات مجاهد: أحب إليَّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب"، بل لما سئل يحيى بن سعيد عن مرسلات مالك؟ قال: "هي أحب إليَّ"، ثم قال: "ليس في القوم أصح حديثًا من مالك" [التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٢١٣/ ٦٠٧)، المراسيل (٤ و ٥ و ١١)، الجرح والتعديل (١/ ٢٤٤)]، وهذا وغيره مما سبق أن ذكرناه في مواضع في ترجمة مالك وانتقائه لأحاديث الموطأ، مما يقوي هذا الحديث عند مالك نفسه، وأنه قد احتج به في بابه، فلم نعد نعتمد هنا على كون هذا المبهم لم يزكه سوى الراوي عنه، وهو سعيد بن جبير؛ بل انضم إليه مالكٌ في تزكيته تزكية ضمنية؛ بإخراجه هذا الحديث له في موطئه، وهذا الرجل وإن كان مبهمًا إِلَّا أنه داخل في عموم توثيق مالك لرجال موطئه؛ فإن من أخرج له مالك في موطئه فهو ثقة عنده، وقد كان مالك من أشد الناس انتقادًا للرجال، فقد سأل بشر بن عمر الزهراني مالك بن أنس عن رجل، فقال: "هل رأيته في كتبي؟ "، قال: لا، قال: "لو كان ثقةً لرأيته في كتبي"، وفي رواية: "أترى في كتبي عنه شيئًا؟ لو كنتُ أرضاه رأيتَ في كتبي عنه"، وقد سبق تقرير هذا القول، ونقل كلام أهل العلم فيه تحت شواهد الحديث السابق برقم (٦٢٣).
ومما يؤيد تقوية هذا المبهم وتوثيقه أيضًا، واعتماد تزكية سعيد بن جبير له، أن الإمام أحمد لما سئل عن: ما روى سعيد بن جبير عن عائشة، أهو على السماع؟ قال: "لا أُراه سمع منها، عن الثقة عن عائشة ﵂" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٨٤/ ٥٢٦١)]، فنعته أحمد بالثقة، مع كونه مبهمًا، فاجتمع حينئذ في تزكية هذا المبهم وتوثيقه: ثلاثة؛ الراوي عنه سعيد بن جبير، وقبل تزكيته واعتبرها توثيقًا له: مالك وأحمد، وقد وجدت له شاهدًا صحيحًا موقوفًا على أبي الدرداء أو أبي ذر؛ وذلك مما يجعل النفس تطمئن لثبوته، واللّه أعلم.
стр. 7200
* قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٢٨/ ٣٦٧٢): "يرويه محمد بن المنكدر، واختلف عنه في إسناده:
فرواه مالك بن أنس، عن محمد بن المنكدر، واختلف عنه:
فرواه أصحاب الموطأ، منهم: القعنبي، ومعن بن عيسى، وعبد الملك الماجشون، وقتيبة، ويحيى القطان، وابن المبارك، وعبد الرحمن بن القاسم، وابن وهب، وأبو مصعب، ويحيى بن بكير، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رضًا، عن عائشة.
ورواه محمد بن عون بن أبي عون، عن مالك، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن جبير، مرسلًا، عن النَّبِيّ ﷺ .
ورواه عثمان بن عمر، ومحمد بن القاسم، عن مالك، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، ولم يذكرا بينهما أحدًا.
وكذلك رواه أبو أويس، وورقاء بن عمر، وأبو جعفر الرازي، واختلف عنه؛
فرواه عبد الرحمن الدشتكي، ووكيع بن الجراح، وأبو أحمد الزبيري، عن أبي جعفر الرازي، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة.
ورواه محمد بن سليمان بن أبي داود، عن أبي جعفر، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة.
ورواه عبد اللّه بن سعيد بن أبي هند، عن ابن المنكدر، عمن حدثه، عن عائشة.
ورواه إبراهيم بن أبي يحيى، عن ابن المنكدر، وصفوان بن سليم، عن سعيد بن جبير، عن عائشة.
ورواه المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر، ووهم في قوله: جابر.
والصحيح: ما قاله مالك في الموطأ، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رضًا، عن عائشة.
ورواه أيوب بن سيار، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عروة، عن عائشة بلفظ غير مضبوط، وهو أن النَّبِيّ ﷺ قال: "من صلى ثنتي عشرة ركعةً من النهار، فحافظ عليهن، بنى الله له بيتًا في الجنة"، وهذا اللفظ غير الأول، قاله محمد بن بكير الحضرمي، عن أيوب".
قلت: الوجه الأخير: رواه أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: "من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة يحافظ عليهن؛ بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٩٤٠/ ١٦٤٢)، وأبو طاهر السلفي في الثاني والثلاثين من المشيخة البغدادية (٣٥) (٢٦٢٠ - مشيخة المحدثين البغدادية). وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٣٢٩/ ٣٦٧٢)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٢٠).
стр. 7201
قلت: هو حديث باطل، أيوب بن سيار: متروك، منكر الحديث، كذبه بعضهم [الميزان (١/ ٢٨٨)، اللسان (١/ ٥٣٩)، الجامع في الجرح والتعديل (١/ ٩٠)].
* وله شاهد من حديث أبي الدرداء، أو أبي ذر:
يرويه حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، عن أبي الدرداء، يبلغ به النَّبِيّ ﷺ ، قال: "من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل؛ فغلبته عيناه حتى أصبح، كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه ".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٨/ ١٧٨٧)، وفي الكبرى (٢/ ١٧٨/ ١٤٦٣)، وابن ماجة (١٣٤٤)، وابن خزيمة (٢/ ١٩٦/ ١١٧٢)، والحاكم (١/ ٣١١) (٢/ ٨٣/ ١١٨٣ - ط. الميمان)، والبزار (١٠/ ٨٧/ ٤١٥٣) [وسقط من إسناده حبيب بن أبي ثابت، والبلية فيه من شيخ البزار، حميد بن الربيع، وهو: ذاهب الحديث. تقدم الكلام عنه مرارًا، راجع مثلًا: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٦٩/ ٩٧٥)]، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٧ - مختصره)، والآجري في قيام الليل والتهجد (٢٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٢٥)، والبيهقي (٣/ ١٥)، [التحفة (٧/ ٤٤٢/ ١٠٩٣٧)، الإتحاف (١٢/ ٥٧٣/ ١٦١١٤)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٥/ ١٢١٦٣)].
قال ابن خزيمة: "هذا خبر لا أعلم أحدًا أسنده غير حسين بن علي عن زائدة، وقد اختلف الرواة في إسناد هذا الخبر".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول اللّه ﷺ من وجه من الوجوه إِلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وهو حسن الإسناد من غريب حديث الأعمش متصل الإسناد".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللاه بتوقيف روي عن زائدة".
وقال النووي في المجموع (٤/ ٥١)، وفي الخلاصة (١٩٩٦): "رواه النسائي وابن ماجة بإسناد صحيح على شرط مسلم".
قلت: هكذا رواه عن زائدة به مرفوعًا: الحسين بن علي الجعفي الكوفى، وهو ثقة، مكثر عن زائدة، وله عنه أوهام يسيرة.
* خالفه فأوقفه: معاوية بن عمرو [ثقة، كان راوية لزائدة]، فرواه عن زائدة به موقوفًا من قول أبي الدرداء.
أخرجه الحاكم (١/ ٣١١) (٢/ ٨٣/ ١١٨٤ - ط. الميمان)، والبيهقي (٣/ ١٥)، [الإتحاف (١٢/ ٥٧٣/ ١٦١١٤)].
قال الحاكم: "وهذا مما لا يوهِّن؛ فإن الحسين بن علي الجعفي: أقدم وأحفظ وأعرف بحديث زائدة من غيره، والله أعلم".
стр. 7202
وقال البيهقيّ: "ورواه جرير، عن سليمان الأعمش، عن حبيب، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، عن أبي الدرداء موقوفًا، ورواه الثوري، عن عبدة، عن زر، أو عن سويد، عن أبي الدرداء، أو عن أبي ذر، موقوفًا".
قلت: رواية معاوية بن عمرو الموقوفة أشبه من رواية الحسين الجعفي المرفوعة؛ لتتابع الثقات على وقف هذا الحديث.
* فقد رواه موقوفًا، وخالفه في إسناده فجعل زرًا موضع سويد:
جرير بن عبد الحميد [كوفي، ثقة]، رواه عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، عن أبي الدرداء، قال: من حدث نفسه بساعة من الليل يصليها فغلبته عينه فنام، كان نومه صدقة عليه، وكتب له مثل ما أراد أن يصلي.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٩٦/ ١١٧٣)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٧ - مختصره)، [الإتحاف (١٢/ ٥٦٩/ ١٦١٠٣)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٦/ ١٢١٦٣)].
قال ابن خزيمة: "وهذا التخليط من عبدة بن أبي لبابة، قال مرة: عن زر، وقال مرة: عن سويد بن غفلة، كان يشك في الخبر، أهو عن زر، أو عن سويد".
* خالفه سفيان الثوري:
رواه عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]: عن سفيان الثوري، قال: سمعت عبدة بن أبي لبابة، يقول: سمعت سويد بن غفلة، يحدث عن أبي ذر، أو عن أبي الدرداء، قال: ما من رجل يريد أن يقوم ساعة من الليل، فتغلبه عينه، إِلَّا كتب اللّه له أجرها، وكان نومه صدقة، تصدق اللّه بها عليه.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٣٩)، ومن طريقه: النسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٨ / ١٧٨٨)، وفي الكبرى (٢/ ١٧٨/ ١٤٦٤) (٣/ ٨٣/ ١٥٥٣ - ط. التأصيل)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٠/ ٤٢٢٤)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٠/ ٢٥٩٥)، [التحفة (٧/ ٤٤٢/ ١٠٩٣٧)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٥/ ١٢١٦٣)].
* ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن سفيان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، أو عن سويد بن غفلة - شك عبدة -، عن أبي الدرداء، أو عن أبي ذر، قال: ما من رجل تكون له ساعة من الليل يقومها فينام عنها إِلَّا كتب اللّه له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة تصدق بها عليه.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٩٧/ ١١٧٤)، [الإتحاف (١٢/ ٥٧٣/ ١٦١١٤)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٥/ ١٢١٦٣)].
* ورواه أيضًا: عبد اللّه بن المبارك، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، عن أبي ذر، أو عن أبي الدرداء، قال: ما من رجل يريد صلاة بالليل فينام إِلَّا كان نومه عليه صدقة من الله ، وإلا كتب له ما نوى.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٤٠)، ومن طريقه: النسائي في الكبرى (٢/ ١٧٨/
стр. 7203
١٤٦٤) (٣/ ٨٣/ ١٥٥٣ - ط. التأصيل)، [التحفة (٧/ ٤٤٢/ ١٠٩٣٧)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٥/ ١٢١٦٣)].
* تابعه: الحسين بن الحسن بن حرب السلمي المروزي [صاحب ابن المبارك، وراوي كتاب الزهد: ثقة]، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة، بإسناده نحوه.
أخرجه الحسين المروزي في زياداته على كتاب الزهد لابن المبارك (١٢٤١).
قال ابن خزيمة: "وعبدة ﵀ قد بيَّن العلة التي شك في هذا الإسناد: أسمعه من زر، أو من سويد، فذكر أنهما كانا اجتمعا في موضع، فحدث أحدهما بهذا الحديث، فشك مَن المحدِّث منهما، ومَن المحدَّث عنه".
* فرواه عبد الجبار بن العلاء [ثقة، من أصحاب ابن عيينة]: ثنا سفيان، قال: حفظته من عبدة بن أبي لبابة، قال: ذهبت مع زر بن حبيش إلى سويد بن غفلة نعوده، فحدث سويد، أو حدث زر، وأكبر ظني أنه سويد، عن أبي الدرداء، أو عن أبي ذر، وأكبر ظني أنه عن أبي الدرداء، أنه قال: ليس عبد يريد صلاة - وقال مرة: من الليل -، ثم ينسى فينام إِلَّا كان نومه صدقة عليه من الله، وكتب له ما نوى.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٩٧/ ١١٧٥)، [الإتحاف (١٢/ ٥٧٣/ ١٦١١٤)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٥/ ١٢١٦٣)].
قال ابن خزيمة: "فإن كان زائدة حفظ الإسناد الذي ذكره، وسليمان سمعه من حبيب، وحبيب من عبدة؛ فإنهما مدلسان، فجائز أن يكون عبدة حدث بالخبر مرة قديمًا عن سويد بن كفلة، عن أبي الدرداء بلا شك، ثم شك بعدُ أسمعه من زر بن حبيش أو من سويد؟ وهو عن أبي الدرداء أو عن أبي ذر؛ لأن بين حبيب بن أبي ثابت وبين الثوري وابن عيينة من السن ما قد ينسى الرجل كثيرًا مما كان يحفظه، فإن كان حبيب بن أبي ثابت سمع هذا الخبر من عبدة فيشبه أن يكون سمعه قبل مولد ابن عيينة؛ لأن حبيب بن أبي ثابت لعله أكبر من عبدة بن أبي لبابة، قد سمع حبيب بن أبي ثابت من ابن عمر، واللّه أعلم بالمحفوظ من هذه الأسانيد".
قلت: سمع حبيب من ابن عمر وهو صغير، فلم يسمع منه سوى ثلاثة أحاديث فقط [راجع: بحثي في سماع حبيب من ابن عمر: فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٠٤/ ٥٦٧)].
ولا يستبعد قول ابن خزيمة باحتمال سماع حبيب لهذا الحديث من عبدة قبل مولد ابن عيينة؛ لأن ابن عيينة ولد سنة (١٠٧)، وسمع من عبدة بن أبي لبابة سنة (١٢٣) [التهذيب (٢/ ٥٩ و ٦٤٤)]، وكانت وفاة حبيب سنة (١١٩)، فلم يجالس ابن عيينة عبدة إِلَّا بعد وفاة حبيب، ورواية حبيب عن عبدة من باب رواية الأكابر عن الأصاغر؛ فإن حبيبًا أكبر من عبدة، واللّه أعلم.
لكن الأقرب - والله أعلم - أن رفع هذا الحديث وهمٌ؛ حيث تفرد به حسين الجعفي،
стр. 7204
وخالفه معاوية بن عمرو فرواه عن زائدة به موقوفًا، وتابعه على وقفه عن الأعمش: جرير بن عبد الحميد، ثم رواه عن عبدة به موقوفًا أيضًا: سفيان الثوري، وابن عيينة، وأما الاختلاف في تابعيه، هل هو: سويد بن غفلة، أم زر بن حبيش؟ فلا يضر؛ لكونهما كانا حاضرين في مجلس واحد، لكن عبدة لم يضبط ممن سمعه، ولا يضر ذلك؛ إذ كل منهما ثقة مخضرم، فقد ماتا سنة ثمانين أو بعدها بقليل، وعمَّرا طويلًا، حيث توفيا عن عمر يناهز (١٣٠) سنة، والله أعلم.
* فإن قيل: قد رواه شعبة عن عبدة به مرفوعًا:
فيقال: ثبت العرش ثم انقش؛ فقد رواه أبو إسحاق محمد بن سعيد الأنصاري: حَدَّثَنَا مسكين بن بكير: حَدَّثَنَا شعبة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة؛ أنه عاد زر بن حبيش في مرضه، فقال: قال أبو ذر، أو أبو الدرداء - شك شعبة -: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد يحدث نفسه بقيام ساعة من الليل، فينام عنها، إِلَّا كان نومه صدقة تصدق الله بها عليه، وكتب له أجر ما نوى".
أخرجه ابن حبان (٦/ ٣٢٣/ ٢٥٨٨)، [الإتحاف (١٤/ ١٢٠/ ١٧٥٠٢)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٦/ ١٢١٦٣)].
قلت: مسكين بن بكير الحراني: لا بأس به، كان كثير الوهم، حدث عن شعبة بأحاديث لم يروها أحد [التهذيب (٤/ ٦٤))]، والراوي عنه: أبو إسحاق محمد بن سعيد بن حماد الأنصاري الحراني، روى عنه: النسائي، وابن الباغندي، وأبو عروبة الحراني، وأبو أمية الطرسوسي، قال النسائي: "لا أدري ما هو؟ "، وذكره ابن حبان في الثقات [الثقات (٩/ ١٠٢)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٤٣٦)، التهذيب (٣/ ٥٧٣)].
قال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٠٧/ ١٠٧٤) بعد ذكر رواية الأعمش والثوري: "رفعه مسكين بن بكير عن شعبة، ووقفه غندر وغيره، ووقفه ابن عيينة عن عبدة، ولم يرفعه، والمحفوظ: الموقوف".
وعليه؛ فإن رواية مسكين بن بكير هذه شاذة، والمحفوظ عن شعبة: موقوف.
* والحاصل: فإن هذا حديث موقوف على أبي الدرداء أو أبي ذر بإسناد صحيح.
* وقد رواه مهدي بن جعفر: حَدَّثَنَا ضمرة، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود، قال: عن النَّبِيّ ﵇، قال: "من حدث نفسه بقيام الليل فنام كان ذلك صدقة عليه، وكتب الله له أجر قيامه".
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٥٠٩).
قلت: وهذا حديث خطأ؛ وذكر ابن مسعود فيه وهم، وجادة مسلوكة، ورواية زر عن ابن مسعود في الصحيحين [انظر: التحفة (٦/ ٢٧١/ ٩٢٠٥)]، إنما هو عن أبي الدرداء أو أبي ذر موقوفًا، ولا يثبت هذا عن الأوزاعي؛ ضمرة بن ربيعة الفلسطيني: ثقة، لكن له أوهام وإفرادات عن الأوزاعي لا يتابع عليها [انظر مثلًا: تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٤٥٩
стр. 7205
و ٧١٨)، علل الدارقطني (٦/ ٣١٨/ ١١٦٤) و (١١/ ١٧٦/ ٢٢٠٢) و (١٥/ ٥٤/ ٣٨٢٤)، تاريخ دمشق (٢٤/ ٤٠٧)].
ومهدي بن جعفر الرملي: لا بأس به، روى عنه جمع كبير من الثقات والأئمة والمصنفين، قال ابن عدي: "يروي عن الثقات أشياء لا يتابعه عليها أحد" [سؤالات ابن الجنيد (٥٥١)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٨)، الثقات (٩/ ٢٠١)، الكامل (٣/ ٣٣)، تاريخ دمشق (٦١/ ٢٧٧)، الميزان (٤/ ١٩٤)، التكميل في الجرح والتعديل (١/ ٢١٨)، التهذيب (٤/ ١٦٦)].
* وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة، ولا يثبت:
يرويه أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ مثله.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٠١/ ٤٢٢٥)، [المسند المصنف (٣١/ ١٥٠/ ١٤٢٣١)].
ولا يُعرف هذا من حديث أبي هريرة إِلَّا من هذا الوجه، فهو حديث منكر؛ وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي: ضعيف، كان لا يحفظ الأسانيد، روى عن المقبري أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ٢١٤)].
قال أبو داود في مسائله لأحمد (١٩٣٥): "سمعت أحمد بن حنبل، قيل له: أبو معشر، يعني: نجيح المدني؟ فقال: كان صدوقًا ثقة، ولكن كان يرفع أحاديث.
وسمعت أحمد مرة ذكره فقال نحو هذا، قال: ولكن لا يقيم الإسناد؛ يجعل أحاديث المقبري عن أبي هريرة".
* * *
٣١١ - بابٌ أيُّ الليلِ أفضلُ؟
١٣١٥ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن أبي عبد اللّه الأغر، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه ﷺ قال: "ينزل ربُّنا كلَّ ليلةٍ إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلثُ الليلِ الآخرُ، فيقول: مَن يدعوني فأستجيبَ له؟ مَن يسألُني فأعطيَه؟ مَن يستغفرُني فأغفرَ له".
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (١١٤٥ و ٦٣٢١)، ومسلم (٧٥٨/ ١٦٨)، راجع: تخريجه بطرقه وشواهده في: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٧٨/ ٤٤٨)، مع ذكر بعض الفوائد في شرح الحديث.
* * *
стр. 7206
٣١٢ - باب وقت قيام النَّبِيّ ﷺ من الليل
١٣١٦ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا حسين بن يزيد الكوفي: حَدَّثَنَا حفص، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: إن كان رسولُ الله ﷺ ليُوقِظُه الله بالليل، فما يجيء السَّحَرُ حتى يفْرُغَ من جُزئه.
* حديث غريب
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقيّ (٣/ ٣)، [التحفة (١١/ ٤٧٧/ ١٦٧٩٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٨٢/ ١٧٨٨٥)].
قلت: حفص بن غياث: ثقة ثبت، لكنه ساء حفظه بعدما استُقضي، وله غرائب عن هشام بن عروة، وأين أصحاب هشام على كثرتهم عن هذا الحديث، والمتفرد عن حفص به: الحسين بن يزيد الطحان الكوفي: روى عنه جمع من الأئمة والثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال فيه أبو حاتم: "لين الحديث" [التهذيب (١/ ٤٣٩)، التراجم الساقطة من إكمال مغلطاي (١٠٠ و ١٠١)]، وقد تفرد عن حفص بن غياث بأحاديث لم يتابع عليها، وهذا منها، وقد سبق أن ذكرت له حديثًا وهِم فيه على حفص فيما تقدم في السنن [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ٥٠١/ ٤٩٢)]، وأنكر عليه البخاري حديثًا آخر تفرد به عن حفص أيضًا، وتفرد فيه أيضًا بإسناد لا يجيء مثله، ولا يُعرف إِلَّا من طريقه [كما في علل الترمذي الكبير (٤٣٩)]، ولم أر له عند أبي داود سوى هذا الحديث الواحد، وأما الترمذي فإنه لم يكثر عنه أيضًا، ولم يصحح له حديثًا واحدًا مما أخرج له، وإن كان قد توبع على بعضها، بل استغرب أكثرها، ولم يحسن له سوى حديث واحد قد توبع عليه [جامع الترمذي (٢٥٤٦ و ٣٠٩٥ و ٣٥٥٩ و ٣٦١٠ و ٣٦١١ و ٣٨٧٤)].
وعليه: فهو حديث غريب من حديث هشام بن عروة، ثم من حديث حفص بن غياث؛ تفرد به حسين بن يزيد الطحان الكوفي، وله ما يستنكر، والله أعلم.
* * *
١٣١٧ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى: حَدَّثَنَا أبو الأحوص،
(ح) وحدثنا هناد، عن أبي الأحوص - وهذا حديث إبراهيم -، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، قال: سألتُ عائشةَ ﵁ عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ ، فقلتُ لها: أيُّ حينٍ كان يصلي؟ قالت: كان إذا سمع الصُّراخَ قام فصلى.
* حديث متفق على صحته، لكن بلفظ: إذا سمع الصارخ
أخرجه من طريق هناد بن السري [كوفي، ثقة حافظ]: مسلم (٧٤١)، وأبو نعيم في
стр. 7207
مستخرجه عليه (٢/ ٣٣٦/ ١٦٨١ م)، والبيهقي (٣/ ٤)، [التحفة (١١/ ٧٤٦/ ١٧٦٥٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٨١/ ١٧٨٨٤)].
ولفظه بتمامه عند مسلم: عن مسروق، قال: سألت عائشة عن عمل رسول اللّه ﷺ ؟ فقالت: كان يحب الدائم، قال: قلت: أي حين كان يصلي؟ فقالت: كان إذا سمع الصارخ قام فصلى.
* تابعهما: محمد بن سلام البِيكَندي [ثقة ثبت]، وخلف بن هشام البزار المقرئ [ثقة]، فروياه عن أبي الأحوص به؛ إِلَّا أن خلفًا شك في إسناده، وقال: عن مسروق أو الأسود، وقول الجماعة بغير شك هو الصواب.
أخرجه البخاري (١١٣٢)، والإسماعيلي في مستخرجه على البخاري (٣/ ١٨ - الفتح لابن حجر)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٦/ ١٦٨١ م)، [التحفة (١١/ ٧٤٦/ ١٧٦٥٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٨١/ ١٧٨٨٤)، [وانظر: التعديل والتجريح (٢/ ٦٨٣)، مطالع الأنوار (٥/ ٥٧٣)، التوضيح لابن الملقن (٩/ ٥٧)، الفتح لابن حجر (٣/ ١٧)، عمدة القاري (٧/ ١٨٢)].
هكذا تفرد شيخ أبي داود؛ إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الرازي بلفظة: الضُراخ، وإبراهيم: ثقة حافظ متقن، قال عنه أبو زرعة: "هو أتقن من أبي بكر ابن أبي شيبة، وأصح حديثًا منه، لا يحدث إِلَّا من كتابه"، ويبدو أنه رواه بالمعنى، وقد روى الحديثَ جماعةٌ من الأئمة وكبار الحفاظ، مئل: سفيان الثوري، وشعبة، وشيبان، وإسرائيل، عن أشعث به، فقالوا: إذا سمع الصارخ؛ فدل ذلك على أنه اللفظ المحفوظ، ومن رواه بخلاف ذلك فقد أخطأ، ورواه بالمعنى.
* هكذا رواه أبو الأحوص سلام بن سليم [وهو: ثقة متقن]، عن أشعث بن أبي الشعثاء، وقد تابعه جماعة من كبار الحفاظ:
١ - فرواه غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وبشر بن المفضل، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وشاذان أسود بن عامر، وبهز بن أسد، وروح بن عبادة، وعثمان بن جبلة [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، قال: سألت عائشة عن عمل النَّبِيّ ﷺ ؟ فقالت: كان أحب العمل إليه الدائم، قلت: فأيُّ حينٍ [وفي رواية: فأيُّ ساعةٍ] كان يقوم؟ قالت: كان إذا سمع الصارخ قام. واللفظ للطيالسي، والباقون بنحوه، وقال بهز وحده فوهِم: إذا سمع الصرخة.
قال أبو داود: يعني: الديك.
أخرجه البخاري (١١٣٢ و ٦٤٦١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٢/ ٢٢٤٧ و ٢٢٤٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٨/ ١٦١٦)، وفي الكبرى (٢/ ١٣١٨/١٢٢)، وأحمد (٦/ ٩٤ و ١١٠ و ١٤٧)، والطيالسي (٣/ ٣٣/ ١٥١٠)، والبيهقيّ (٣/ ٣)، [التحفة (١١/ ٧٤٦/ ١٧٦٥٩)، الإتحاف (١٧/ ٥٦١/ ٢٢٧٩٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٨١/ ١٧٨٨٤)].
стр. 7208
٢ - ورواه يحيى بن سعيد القطان، قال: حَدَّثَنَا سفيان، قال: حَدَّثَنِي أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يعجبه الدائم من العمل، قال: فقلت: أيُّ الليل كان يقوم؟ قالت: إذا سمع الصارخ.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٣)، والبيهقي (٣/ ١٧)، [الإتحاف (١٧/ ٥٦١/ ٢٢٧٩٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٨١/ ١٧٨٨٤)].
وهو حديث صحيح.
٣ - ورواه شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي [ثقة]، عن الأشعث، عن أبيه، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: أيُّ العمل كان أعجبَ إلى رسول اللّه ﷺ ؟ قالت: كان يحب الدائم، قال: قلت: فأيَّ حينٍ كان يصلي؟ قالت: كان إذا سمع الصارخ قام فصلى.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٩)، [الإتحاف (١٧/ ٥٦١/ ٢٢٧٩٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٨١/ ١٧٨٨٤)].
وهو حديث صحيح.
٤ - ورواه إسرائيل بن أبي إسحاق، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، قال: سألت عائشة: مِن أيِّ الليل كان رسول الله ﷺ يصلي؟ فقالت: كان إذا سمع الصارخ قام؛ يعني: الديك. [لفظ أبي نعيم الفضل بن دكين الملائي، وهو: ثقة ثبت] [عند ابن راهويه].
وفي رواية: سألت عائشة: متى كان النَّبِيّ يوتر؟ قالت: إذا سمع الصارخ، - يعني: الديك -، وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل. [لفظ عبد اللّه بن رجاء الغداني، وهو: صدوق] [عند ابن حبان].
أخرجه ابن حبان (٦/ ١٩٧/ ٢٤٤٤)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٢٢/ ١٤٦٦)، وابن عدي في الكامل (١/ ٤٢٤) (٢/ ٣٦٢/ ٢٧٠٨ و ٢٧٠٩ - ط. الرشد)، وأبو علي الشاموخي في حديثه (١٩)، [الإتحاف (١٧/ ٥٣٨/ ٢٢٧٥٥)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٨١/ ١٧٨٨٤)].
وسيأتي - إن شاء الله تعالى - ذكر شواهد طرفه الأول في استدامة العمل والقصد فيه عند الحديث رقم (١٣٦٨).
* * *
١٣١٨ - . . . إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: ما ألفاه السَّحَرُ عندي إِلَّا نائمًا؛ تعني: النَّبِيّ ﷺ .
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (١١٣٣)، والإسماعيلي في مستخرجه على البخاري (٣/ ١٨ - الفتح لابن حجر)، وابن حبان (٦/ ٣٦٤/ ٢٦٣٧)، وأحمد (٦/ ٢٧٠)، والطيالسي (٣/ ٨٦/ ١٥٨٥)،
стр. 7209
وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩٣٨/ ٣٩٩٥ - السفر الثاني)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٣/ ٦٧٩/ ١١٩٣)، وأبو يعلى (٨/ ٢٥١/ ٤٨٣٥)، [التحفة (١١/ ٧٧٤/ ١٧٧١٥)، الإتحاف (١٧/ ٦١٨/ ٢٢٨٩٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٨٢/ ١٧٨٨٦)، [وانظر فيما وقع وهمًا: التحفة (٩١/ ٣٠١/ ١٦٣٤٠)].
رواه عن إبراهيم بن سعد [وهو: ثقة حجة]: أبو توبة الربيع بن نافع، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، وأبو داود الطيالسي، وزكريا بن يحيى بن صبيح الواسطي، وجمعة بن عبد اللّه البلخي [وأكثرهم ثقات حفاظ]، ومحمد بن خالد بن عبد اللّه الواسطي [ضعيف]، وغيرهم.
* ورواه محمد بن بشر، وعبدة بن سليمان، وعبيد الله بن موسى، وسفيان بن عيينة، وجعفر بن عون [وهم ثقات]:
عن مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: ما ألفى رسولَ الله ﷺ السَّحَرُ الأعلى في بيتي - أو: عندي -، إلا نائمًا. لفظ ابن بشر [عند مسلم].
ولفظ ابن عنة: ما ألفى النبيَّ ﷺ السَّحَرُ الأخرُ قطُّ عندي إِلَّا نائمًا.
أخرجه مسلم (٧٤٢)، وأبو عوانة (٢/ ٤٣/ ٢٢٥٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٦/ ١٦٨٢)، وأحمد (٦/ ١٦١)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٧٤/ ١٠٥١)، والحميدي (١٨٩)، وأبو يعلى (٨/ ١٢٣/ ٤٦٦٢)، والبيهقي (٣/ ٣)، [التحفة (١١/ ٧٧٤/ ١٧٧١٥)، الإتحاف (١٧/ ٦١٨/ ٢٢٨٩٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٨٢/ ١٧٨٨٦)].
* ورواه وكيع بن الجراح، عن مسعر وسفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: ما كنتُ ألفى النَّبِيّ ﷺ آخرَ السحر إِلَّا وهو نائم عندي.
أخرجه ابن ماجة (١١٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤٣/ ٢٢٥٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٦/ ١٦٨٢)، وأحمد (٦/ ١٣٧ و ٢٠٥)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٧٥/ ١٠٥٢)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٠)، [الإتحاف (١٧/ ٦١٨/ ٢٢٨٩٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٨٢/ ١٧٨٨٦)].
وهو حديث صحيح.
* قال في لسان العرب (١٥/ ٢٥٢): "وفي حديث عائشة ﵂: ما ألفاه السَّحَرُ عندي إِلَّا نائمًا؛ أي: ما أتى عليه السحرُ إِلَّا وهو نائم، تعني: بعد صلاة الليل، والفعل فيه للسحر" [وانظر: هدي الساري (٨٠)، فتح الباري (٣/ ١٨) و (٦/ ٤٥٦)، قال: "ما ألفاه السحر؛ أي: وجده"].
* قال البخاري: "باب: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود: كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يومًا ويفطر يومًا، قال علي [هو: ابن المديني]: وهو قول عائشة: ما ألفاه السحر عندي إِلَّا نائمًا".
стр. 7210
قلت: حديث: عمرو بن دينار؛ أنه سمع عمرو بن أوس الثقفي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، يقول: قال لي رسول الله ﷺ : "أحب الصيام إلى الله صيام داود: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأحب الصلاة إلى اللّه صلاة داود: كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه".
أخرجه البخاري (١١٣١ و ٣٤٢٠)، ومسلم (١١٥٩). وسيأتي تخريجه - إن شاء الله تعالى - في باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة، عند الأحاديث رقم (١٣٦٨ - ١٣٧٠)، وهو في السنن برقم (٢٤٤٨).
وقال ابن الملقن في التوضيح (٩/ ٦٠): "وقولها: "ما ألفاه السحر عندي إِلَّا نائمًا"؛ أي: مضطجعًا على جنبه؛ لأنها قالت في حديث آخر: فإن كنت يقظانة حَدَّثَنِي وإلا اضطجع حتى يأتيه المنادي للصلاة؛ فتحصل بالضجعة الراحة من نصب القيام، ولما يستقبله من طول صلاة الصبح؛ ولذلك وإن ينام عند السحر" [وانظر: شرح ابن بطال (٣/ ١٢٣)، إكمال المعلم (٣/ ٨٨)، الفتح لابن رجب (٦/ ٢٢٠)، الفتح لابن حجر (٣/ ١٧)].
وقد تُعُقب هذا التأويل، قال ابن حجر في الفتح (٣/ ١٨) في حكاية كلام ابن رشيد في التعقب: "لأن السياق ظاهر في النوم حقيقة، وظاهر في المداومة على ذلك، ولا يلزم من أنه كان ربما لم ينم وقت السحر هذا التأويل، فدار الأمر بين حمل النوم على مجاز التشبيه، أو حمل التعميم على إرادة التخصيص، والثاني أرجح، وإليه ميل البخاري؛ لأنه ترجم بقوله: من نام عند السحر، ثم ترجم عقبه بقوله: من تسحر فلم ينم، فأومأ إلى تخصيص رمضان من غيره، فكان العادة جرت في جميع السنة أنه كان ينام عند السحر، إِلَّا في رمضان فإنه كان يتشاغل بالسحور في آخر الليل، ثم يخرج إلى صلاة الصبح عقبه".
* قلت: مما جاء في معنى حديث أبي سلمة هذا عن عائشة: "ما ألفاه السحر عندي إِلَّا نائمًا"؛ ما صح عن ابن عباس؛ مما يدل على نومه ﷺ بعد وتره، وقبل الفجر:
فقد روى مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن غريب، عن ابن عباس؛ في قصة مبيته عند خالته ميمونة، وموضع الشاهد منه: ثم أوتر، ثم اضطجع، حتى أتاه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح أيأتي عند أبي داود برقم (١٣٦٧)، وهو في الموطأ (٣١٧)، والبخاري (١٨٣ و ٩٩٢ و ١١٩٨ و ٤٥٧٠ - ٤٥٧٢)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٢)].
وأما حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة فيدل ظاهره على أن النَّبِيّ ﷺ كان يصِلُ صلاة الليل بركعتي الفجر ثم يضطجع بعدهما؛ يعني: أنه ﷺ كان يصلي في وقت السحر، فلم يكن الاضطجاع عندئذ في وقت السحر، وإنما كان بعد طلوع الفجر:
ففي روايةٍ عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان النَّبِيّ ﷺ إذا صلى من الليل ثم أوتر صلى الركعتين؛ فإن كنت مستيقظة حَدَّثَنِي، وإلا اضطجع حتى يأتيه المنادي [وهذا أصله في مسلم (٧٤٣). تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٦٣)].
стр. 7211
* وروى الزُّهري، عن عروة بن الزُّبَير؛ أن عائشة قالت: كان النَّبِيّ ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه [رواية معمر، عند البخاري (٦٣١٠)].
وفي رواية عمرو بن الحارث [عند مسلم]: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة.
وفي رواية ابن أبي ذئب [عند أحمد (٦/ ٧٤ و ١٤٣ و ٢١٥)، والدارمي، وبنحوه لفظ شعيب عند البخاري (٩٩٤ و ١١٢٣)، ولفظ يونس عند أحمد (٦/ ٢٤٨)، ولفظ الأوزاعي عند أحمد (٦/ ٨٣)، وابن حبان (٢٤٣١)]: كان النبي يصلي ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل اثنتين، ويوتر بواحدة، ويسجد في سبحته [وفي رواية: ويمكث في سجوده، بقدر ما يقرأ أحدكم بخمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأولى من أذانه، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٦٣)].
* وهذا موافق لما رواه: مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: مِن كلِّ الليل قد أوتر رسول اللّه ﷺ ، فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه البخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (١٤٣٥).
* وكذلك ما رواه: يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عائشة، قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه مسلم (٧٤٥)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (١٤٣٥)، إن شاء الله تعالى.
وطريق الجمع بين هاتين الطائفتين من الأحاديث: أن تحمل هذه الأحاديث على اختلاف أحوال النَّبِيّ ﷺ ، فقد كان أحيانًا يوتر ثم ينام وقت السحر [كما دل عليه حديث أبي سلمة عن عائشة، وحديث ابن عباس، وحديث ابن عمرو من قوله ﷺ في صلاة داود]، وأحيانًا يصل صلاته بالليل بركعتي الفجر ثم يضطجع بعدها [كما دل عليه حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة، وحديث مسروق عن عائشة]، وحديث مسروق يزيل الإشكال حيث أخبرت فيه عائشة أن النَّبِيّ ﷺ قد أوتر من كل الليل، فأوتر أحيانًا في أول الليل، وأوتر في أوسطه، وأوتر في آخره، لكن كان آخر أمره ﷺ في صلاته بالليل قبل وفاته ﷺ الوتر وقت السحر، فقالت: فانتهى وتره إلى السحر، فلا تعارض فيما نقلته عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، فإنما كانت تحكي بعض أحواله، وقد أخبرت أبا سلمة بالحالين معًا، لكن في وقتين متفرقين، وحديثين مستقلين، ثم جمعتهما معًا لمسروق في حديث واحد، وعليه فحديث مسروق عنها قاضبى على حديث غيره، في انتهاء وتره ﷺ إلى السحر؛ يعني: في آخر عمره ﷺ ، واللّه أعلم.
* * *
стр. 7212
١٣١٩ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا محمد بن عيسى: حَدَّثَنَا يحيى بن زكريا، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد اللّه الدؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة، قال: كان النَّبِيّ ﷺ إذا حَزَبَه أمرٌ صلى.
* حديث ضعيف
* اختلف في إسناد هذا الحديث على يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [وهو: ثقة متقن]:
أ - فرواه محمد بن عيسى أهو: ابن نجيح أبو جعفر ابن الطباع: ثقة حافظ فقيه]: حَدَّثَنَا يحيى بن زكريا، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة، قال: كان النَّبِيّ ﷺ إذا حَزَبَه أمرٌ صلى.
أخرجه أبو داود (١٣١٩)، [التحفة (٢/ ٦٦٢/ ٣٣٧٥)، المسند المصنف (٧/ ٢٨٢/ ٣٦٣٧)].
وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (٣/ ١٧٢)، كما حسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (١/ ١٦٩).
ب - ورواه إسماعيل بن عمر [الواسطي أبو المنذر: ثقة]، وخلف بن الوليد الأزدي [العتكي البغدادي: ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٣٧١)، الثقات (٨/ ٢٢٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٢٠)]، وإسماعيل بن سالم [أبو محمد الصائغ، البغدادي، نزيل مكة: ثقة]: قالوا: حَدَّثَنَا يحيى بن زكريا - يعني: ابن أبي زائدة -، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد اللّه الدُّؤَلي، قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة، قال حذيفة: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلى.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٨) (١٠/ ٥٥٣٦/ ٢٣٧٧٣ - ط. المكنز) [وما في التحفة (٢/ ٦٦٣) وهمٌ]. وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٦١٩ - ط. هجر)، وأبو جعفر ابن البختري في ثلاثة مجالس من أماليه (٢٥) (٢٢٤ - مجموع مصنفاته)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٨١/ ٤٧٣٢)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٤٤٥/ ٢٩١٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٧٤)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧٢)، [أطراف المسند (٢/ ٢٥٥/ ٢٢١٣)، المسند المصنف (٧/ ٢٨٢/ ٣٦٣٧)].
ج - ورواه سهل بن عثمان أبو مسعود العسكري [نزيل الري، ثقة حافظ، له غرائب]: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: قال عكرمة بن عمار: قال محمد بن الدؤلي: قال عبد العزيز: قال حذيفة: رجعت إلى النَّبِيّ ﷺ ليلة الأحزاب، وهو مشتملٌ في شملةٍ يصلي، وكان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلى.
أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢١٢).
стр. 7213
د - ورواه سريج بن يونس [ثقة]: نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد اللّه [الدؤلي]، عن عبد العزيز أخي حذيفة، عن النَّبِيّ ﷺ . . . فذكره، هكذا مرسلًا.
أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ١٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٨١/ ٤٧٣٣)، وعلقه ابن حبان في الثقات (٤/ ١٢٥).
تنبيه؛ وقع في مطبوعة المعرفة لأبي نعيم: عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا حزبه أمر صلى.
بينما عزاه ابن الأثير في الأسد (٣/ ٥٢٣) لأبي نعيم في المعرفة، وقال فيه: عن عبد المحزيز ابن أخي حذيفة؛ أن النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة.
وهذا الذي نقله ابن الأثير أشبه عندي بالصواب، لاتفاقه مع إسناد رواية ابن قانع، وهو أولى عندي أيضًا من نقل المزي في التحفة (٢/ ٦٦٣)، والله أعلم.
* هكذا اختلف الثقات على ابن أبي زائدة في إسناد هذا الحديث، فمنهم من قال فيه: عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حديفة، ومنهم من قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة، قال حذيفة، ومنهم من قال: عن عبد العزيز أخي حذيفة، عن النَّبِيّ ﷺ ، مرسلًا.
قلت: ومحمد بن عبد اللّه الدؤلي: لا يُعرف روى عنه غير عكرمة بن عمار [الجرح والتعديل (٧/ ٣١٠)].
وذكره البخاري في ترجمة محمد بن عبيد أبي قدامة الحنفي في الاختلاف على عكرمة في إسناد هذا الحديث [التاريخ الكبير (١/ ١٧٢)].
* وقد روى إسماعيل بن موسى الفزاري [صدوق له أفراد، ويوصل مراسيل. التهذيب (١/ ١٦٩)، الميزان (١/ ٢٥١)]، قال: حَدَّثَنَا الحسن بن زياد الهمداني، عن ابن جريج، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان، عن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٦١٨ - ط. هجر)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٨٩).
* ورواه إسماعيل بن موسى مرةً أخرى، قال: نا الحسن بن زياد، عن ابن جريج، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان [أخي حذيفة بن اليمان]، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. هكذا مرسلًا.
أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ١٨٩)، وابن منده في المعرفة (٣/ ٥٢٣ - أسد الغابة)، وعلقه ابن حبان في الثقات (٨/ ١٦٨)، في ترجمة الحسن بن زياد، وكأنه لا يُعرف بغير هذا الإسناد. وعلقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٨١/ ٤٧٣٢ م)، من طريق أبي العباس السراج أومن طريقه رواه ابن منده]، لكن وقع عنده: عن إسحاق بن موسى الفزاري، وإنما هو: إسماعيل بن موسى [كما عند ابن منده]، وقال: عن محمد بن
стр. 7214
عبد اللّه بن أبي قدامة، وإنما هو: ابن عبيد، وقال: عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة أوعند ابن منده: أخي حذيفة]؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا حزبه أمر بادر بالصلاة [وانظر أيضًا: التحف (٢/ ٦٦٣)].
والحسن بن زياد هذا: ذكره مغلطاي في ثقاته (٣/ ٣٥٧)، ولم يزد على ما قال ابن حبان شيئًا، ولم يترجم له البخاري، ولا ابن أبي حاتم، فهو مجهول، إِلَّا أن يكون هو الحسن بن زياد اللؤلؤي، فإنه مكثر عن ابن جريج، لكنه كان يكذب عليه، وهو: متروك، كذبه جمع كبير من الأئمة النقاد [اللسان (٣/ ٤٨)].
وعليه: فهو حديث باطل من حديث ابن جريج، لا يُعرف عنه إِلَّا من هذا الوجه.
* والحديث علقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧٢) من وجه آخر. ومن طريقه: البيهقيّ في الشعب (٥/ ٤٤٦/ ٢٩١٣).
قال البخاري: وقال النضر: عن عكرمة، عن محمد بن عبيد أبي قدامة، سمع عبد العزيز أخا حذيفة، عن حذيفة: كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر صملى.
والنضر بن محمد بن موسى الجرشي اليمامي: ثقة، روى عن عكرمة بن عمار ألف حديث، قال العجلي: "هو من أروى الناس عن عكرمة بن عمار اليمامي" [التهذيب (٣/ ١٣٣) و (٤/ ٢٢٦)، الميزان (٣/ ٩٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٩)، معرفة الثقات (١٨٥١)، الثقات (٧/ ٥٣٥)].
* وبهذا الوجه يظهر أن عكرمة بن عمار قد روى هذا الحديث مرة عن: محمد بن عبد الله الدؤلي، ورواه مرة أخرى عن: محمد بن عبيد أبي قدامة، وهما رجل واحد؛ اضطرب في اسمه عكرمة.
* وهذا الحديث قد رواه مطولًا: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، ليس بذاك في الثوري، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]: ثنا عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبيد أبي قدامة الحنفي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، قال: ذكر حذيفة مشاهدهم مع النبي ﷺ ، فقال جلساؤه: أما واللّه لو كنا شهدنا لفعلنا ولفعلنا، فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك، فلقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعودًا، … فذكر حديثًا طويلًا في قصة غزوة الأحزاب، ورحيل أبي سفيان ومن معه، وموضع الشاهد منه: فأومأ رسولُ الله ﷺ إليَّ بيده وهو يصلي، فدنوت منه، فأسبل عليَّ شملته، وكان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلى، …
أخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٢٠/ ٦٨٤٢)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٤٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٢٨٢)، وعلقه ابن حبان في الثقات (٥/ ١١٢٤، [الإتحاف (٤/ ٢٦٧/ ٤٢٤٤)].
* وهذا الحديث أصله في مسلم (١٧٨٨) من وجه آخر بغير هذا السياق، رواه من طريق: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: كنا عند
стр. 7215
حذيفة، … فذكر الحديث بطوله في غزوة الأحزاب، فلم يذكر موضع الشاهد، وحديث عكرمة قد انفرد فيه راويه بما لم يتابع عليه.
والذي يظهر لي: أن عكرمة بن عمار لم يضبط إسناد هذا الحديث، ولا متنه، فقد اختلف الرواة عنه في اسم شيخه، وقد رواه مرة مختصرًا، ومرة مطولًا، وقد وجدت له حديثًا آخر موقوفًا على حذيفة، قد رواه بهذا الإسناد لكنه غاير في اسم شيخه أيضًا:
* رواه عبد الرحمن بن مهدي [ثقة حجة، حافظ إمام]، قال: حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار، عن حميد أبي عبد الله الفلسطيني، قال: حَدَّثَنِي عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة، قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ولتنقضن عُرى الإسلام عروة عروة، وليصلين النساء وهنَّ حُيَّض، ولتسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم، ولا يُخطَأُ بكم، حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة، تقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس، لقد ضل من كان قبلنا، إنما قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]، لا تصلوا إِلَّا ثلاثًا، وتقول الأخرى: إنا لمؤمنون بالله كإيمان الملائكة، ما فينا كافر ولا منافق، حق على الله أن يحشرهما مع الدجال. موقوف.
أخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٨١٤/ ١٤٢٠)، وأبو جعفر ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٦٧٢/ ١٠٠٦ - مسند ابن عباس) [ووقع عنده: أخو حذيفة]، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٩٠١/ ١٢٦٠) [ووقع عنده: أخو حذيفة]، والحاكم (٤/ ٤٦٩) (١٠/ ٢٨٨/ ٨٦٥٤ - ط. الميمان)، [الإتحاف (٤/ ٢٤٢/ ٤١٨٩)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
* ثم رواه وكيع بن الجراح [وهو: ثقة حافظ]، عن عكرمة بن عمار، عن أبي عبد الله الفلسطيني، عن عبد العزيز ابن أخٍ لحذيفة، قال: سمعته من حذيفة منذ خمس وأربعين سنة، قال: قال حذيفة: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ١٤٠/ ٣٤٨٠٨)، ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٨١، وأحمد في الزهد (١٠٠٣) [لكن وقع عنده: عن عبد العزيز أخي حذيفة].
قلت: رواية ابن أبي شيبة عن وكيع أشبه بالصواب؛ لأن ابن الأخ هو الأليق به أن يقول هذه العبارة: سمعته من حذيفة منذ خمس وأربعين سنة، واللّه أعلم.
* ثم رواه عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي [ثقة]، قال: ثنا عكرمة، عن أبي عبد الله الفلسطيني، قال: حَدَّثَنِي عبد العزيز أخو حذيفة، عن حذيفة بن اليمان، قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، … فذكره بنحوه مطولًا.
أخرجه أبو بكر الخلال في السُّنَّة (٤/ ١١٢/ ١٢٩٢)، وابن بطة في الإبانة (١/ ١٧٤/ ٨) و (٢/ ٥٧١/ ٧١٦).
следующие страницы →