Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.
стр. 7211
* وروى الزُّهري، عن عروة بن الزُّبَير؛ أن عائشة قالت: كان النَّبِيّ ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه [رواية معمر، عند البخاري (٦٣١٠)].
وفي رواية عمرو بن الحارث [عند مسلم]: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة.
وفي رواية ابن أبي ذئب [عند أحمد (٦/ ٧٤ و ١٤٣ و ٢١٥)، والدارمي، وبنحوه لفظ شعيب عند البخاري (٩٩٤ و ١١٢٣)، ولفظ يونس عند أحمد (٦/ ٢٤٨)، ولفظ الأوزاعي عند أحمد (٦/ ٨٣)، وابن حبان (٢٤٣١)]: كان النبي يصلي ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل اثنتين، ويوتر بواحدة، ويسجد في سبحته [وفي رواية: ويمكث في سجوده، بقدر ما يقرأ أحدكم بخمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأولى من أذانه، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٦٣)].
* وهذا موافق لما رواه: مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: مِن كلِّ الليل قد أوتر رسول اللّه ﷺ ، فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه البخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (١٤٣٥).
* وكذلك ما رواه: يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عائشة، قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه مسلم (٧٤٥)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (١٤٣٥)، إن شاء الله تعالى.
وطريق الجمع بين هاتين الطائفتين من الأحاديث: أن تحمل هذه الأحاديث على اختلاف أحوال النَّبِيّ ﷺ ، فقد كان أحيانًا يوتر ثم ينام وقت السحر [كما دل عليه حديث أبي سلمة عن عائشة، وحديث ابن عباس، وحديث ابن عمرو من قوله ﷺ في صلاة داود]، وأحيانًا يصل صلاته بالليل بركعتي الفجر ثم يضطجع بعدها [كما دل عليه حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة، وحديث مسروق عن عائشة]، وحديث مسروق يزيل الإشكال حيث أخبرت فيه عائشة أن النَّبِيّ ﷺ قد أوتر من كل الليل، فأوتر أحيانًا في أول الليل، وأوتر في أوسطه، وأوتر في آخره، لكن كان آخر أمره ﷺ في صلاته بالليل قبل وفاته ﷺ الوتر وقت السحر، فقالت: فانتهى وتره إلى السحر، فلا تعارض فيما نقلته عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، فإنما كانت تحكي بعض أحواله، وقد أخبرت أبا سلمة بالحالين معًا، لكن في وقتين متفرقين، وحديثين مستقلين، ثم جمعتهما معًا لمسروق في حديث واحد، وعليه فحديث مسروق عنها قاضبى على حديث غيره، في انتهاء وتره ﷺ إلى السحر؛ يعني: في آخر عمره ﷺ ، واللّه أعلم.
* * *
стр. 7212
١٣١٩ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا محمد بن عيسى: حَدَّثَنَا يحيى بن زكريا، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد اللّه الدؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة، قال: كان النَّبِيّ ﷺ إذا حَزَبَه أمرٌ صلى.
* حديث ضعيف
* اختلف في إسناد هذا الحديث على يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [وهو: ثقة متقن]:
أ - فرواه محمد بن عيسى أهو: ابن نجيح أبو جعفر ابن الطباع: ثقة حافظ فقيه]: حَدَّثَنَا يحيى بن زكريا، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة، قال: كان النَّبِيّ ﷺ إذا حَزَبَه أمرٌ صلى.
أخرجه أبو داود (١٣١٩)، [التحفة (٢/ ٦٦٢/ ٣٣٧٥)، المسند المصنف (٧/ ٢٨٢/ ٣٦٣٧)].
وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (٣/ ١٧٢)، كما حسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (١/ ١٦٩).
ب - ورواه إسماعيل بن عمر [الواسطي أبو المنذر: ثقة]، وخلف بن الوليد الأزدي [العتكي البغدادي: ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٣٧١)، الثقات (٨/ ٢٢٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٢٠)]، وإسماعيل بن سالم [أبو محمد الصائغ، البغدادي، نزيل مكة: ثقة]: قالوا: حَدَّثَنَا يحيى بن زكريا - يعني: ابن أبي زائدة -، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد اللّه الدُّؤَلي، قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة، قال حذيفة: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلى.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٨) (١٠/ ٥٥٣٦/ ٢٣٧٧٣ - ط. المكنز) [وما في التحفة (٢/ ٦٦٣) وهمٌ]. وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٦١٩ - ط. هجر)، وأبو جعفر ابن البختري في ثلاثة مجالس من أماليه (٢٥) (٢٢٤ - مجموع مصنفاته)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٨١/ ٤٧٣٢)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٤٤٥/ ٢٩١٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٧٤)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧٢)، [أطراف المسند (٢/ ٢٥٥/ ٢٢١٣)، المسند المصنف (٧/ ٢٨٢/ ٣٦٣٧)].
ج - ورواه سهل بن عثمان أبو مسعود العسكري [نزيل الري، ثقة حافظ، له غرائب]: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: قال عكرمة بن عمار: قال محمد بن الدؤلي: قال عبد العزيز: قال حذيفة: رجعت إلى النَّبِيّ ﷺ ليلة الأحزاب، وهو مشتملٌ في شملةٍ يصلي، وكان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلى.
أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢١٢).
стр. 7213
د - ورواه سريج بن يونس [ثقة]: نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد اللّه [الدؤلي]، عن عبد العزيز أخي حذيفة، عن النَّبِيّ ﷺ . . . فذكره، هكذا مرسلًا.
أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ١٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٨١/ ٤٧٣٣)، وعلقه ابن حبان في الثقات (٤/ ١٢٥).
تنبيه؛ وقع في مطبوعة المعرفة لأبي نعيم: عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا حزبه أمر صلى.
بينما عزاه ابن الأثير في الأسد (٣/ ٥٢٣) لأبي نعيم في المعرفة، وقال فيه: عن عبد المحزيز ابن أخي حذيفة؛ أن النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة.
وهذا الذي نقله ابن الأثير أشبه عندي بالصواب، لاتفاقه مع إسناد رواية ابن قانع، وهو أولى عندي أيضًا من نقل المزي في التحفة (٢/ ٦٦٣)، والله أعلم.
* هكذا اختلف الثقات على ابن أبي زائدة في إسناد هذا الحديث، فمنهم من قال فيه: عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حديفة، ومنهم من قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة، قال حذيفة، ومنهم من قال: عن عبد العزيز أخي حذيفة، عن النَّبِيّ ﷺ ، مرسلًا.
قلت: ومحمد بن عبد اللّه الدؤلي: لا يُعرف روى عنه غير عكرمة بن عمار [الجرح والتعديل (٧/ ٣١٠)].
وذكره البخاري في ترجمة محمد بن عبيد أبي قدامة الحنفي في الاختلاف على عكرمة في إسناد هذا الحديث [التاريخ الكبير (١/ ١٧٢)].
* وقد روى إسماعيل بن موسى الفزاري [صدوق له أفراد، ويوصل مراسيل. التهذيب (١/ ١٦٩)، الميزان (١/ ٢٥١)]، قال: حَدَّثَنَا الحسن بن زياد الهمداني، عن ابن جريج، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان، عن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٦١٨ - ط. هجر)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٨٩).
* ورواه إسماعيل بن موسى مرةً أخرى، قال: نا الحسن بن زياد، عن ابن جريج، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان [أخي حذيفة بن اليمان]، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. هكذا مرسلًا.
أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ١٨٩)، وابن منده في المعرفة (٣/ ٥٢٣ - أسد الغابة)، وعلقه ابن حبان في الثقات (٨/ ١٦٨)، في ترجمة الحسن بن زياد، وكأنه لا يُعرف بغير هذا الإسناد. وعلقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٨١/ ٤٧٣٢ م)، من طريق أبي العباس السراج أومن طريقه رواه ابن منده]، لكن وقع عنده: عن إسحاق بن موسى الفزاري، وإنما هو: إسماعيل بن موسى [كما عند ابن منده]، وقال: عن محمد بن
стр. 7214
عبد اللّه بن أبي قدامة، وإنما هو: ابن عبيد، وقال: عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة أوعند ابن منده: أخي حذيفة]؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا حزبه أمر بادر بالصلاة [وانظر أيضًا: التحف (٢/ ٦٦٣)].
والحسن بن زياد هذا: ذكره مغلطاي في ثقاته (٣/ ٣٥٧)، ولم يزد على ما قال ابن حبان شيئًا، ولم يترجم له البخاري، ولا ابن أبي حاتم، فهو مجهول، إِلَّا أن يكون هو الحسن بن زياد اللؤلؤي، فإنه مكثر عن ابن جريج، لكنه كان يكذب عليه، وهو: متروك، كذبه جمع كبير من الأئمة النقاد [اللسان (٣/ ٤٨)].
وعليه: فهو حديث باطل من حديث ابن جريج، لا يُعرف عنه إِلَّا من هذا الوجه.
* والحديث علقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧٢) من وجه آخر. ومن طريقه: البيهقيّ في الشعب (٥/ ٤٤٦/ ٢٩١٣).
قال البخاري: وقال النضر: عن عكرمة، عن محمد بن عبيد أبي قدامة، سمع عبد العزيز أخا حذيفة، عن حذيفة: كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر صملى.
والنضر بن محمد بن موسى الجرشي اليمامي: ثقة، روى عن عكرمة بن عمار ألف حديث، قال العجلي: "هو من أروى الناس عن عكرمة بن عمار اليمامي" [التهذيب (٣/ ١٣٣) و (٤/ ٢٢٦)، الميزان (٣/ ٩٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٩)، معرفة الثقات (١٨٥١)، الثقات (٧/ ٥٣٥)].
* وبهذا الوجه يظهر أن عكرمة بن عمار قد روى هذا الحديث مرة عن: محمد بن عبد الله الدؤلي، ورواه مرة أخرى عن: محمد بن عبيد أبي قدامة، وهما رجل واحد؛ اضطرب في اسمه عكرمة.
* وهذا الحديث قد رواه مطولًا: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، ليس بذاك في الثوري، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]: ثنا عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبيد أبي قدامة الحنفي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، قال: ذكر حذيفة مشاهدهم مع النبي ﷺ ، فقال جلساؤه: أما واللّه لو كنا شهدنا لفعلنا ولفعلنا، فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك، فلقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعودًا، … فذكر حديثًا طويلًا في قصة غزوة الأحزاب، ورحيل أبي سفيان ومن معه، وموضع الشاهد منه: فأومأ رسولُ الله ﷺ إليَّ بيده وهو يصلي، فدنوت منه، فأسبل عليَّ شملته، وكان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلى، …
أخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٢٠/ ٦٨٤٢)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٤٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٢٨٢)، وعلقه ابن حبان في الثقات (٥/ ١١٢٤، [الإتحاف (٤/ ٢٦٧/ ٤٢٤٤)].
* وهذا الحديث أصله في مسلم (١٧٨٨) من وجه آخر بغير هذا السياق، رواه من طريق: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: كنا عند
стр. 7215
حذيفة، … فذكر الحديث بطوله في غزوة الأحزاب، فلم يذكر موضع الشاهد، وحديث عكرمة قد انفرد فيه راويه بما لم يتابع عليه.
والذي يظهر لي: أن عكرمة بن عمار لم يضبط إسناد هذا الحديث، ولا متنه، فقد اختلف الرواة عنه في اسم شيخه، وقد رواه مرة مختصرًا، ومرة مطولًا، وقد وجدت له حديثًا آخر موقوفًا على حذيفة، قد رواه بهذا الإسناد لكنه غاير في اسم شيخه أيضًا:
* رواه عبد الرحمن بن مهدي [ثقة حجة، حافظ إمام]، قال: حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار، عن حميد أبي عبد الله الفلسطيني، قال: حَدَّثَنِي عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة، قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ولتنقضن عُرى الإسلام عروة عروة، وليصلين النساء وهنَّ حُيَّض، ولتسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم، ولا يُخطَأُ بكم، حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة، تقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس، لقد ضل من كان قبلنا، إنما قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]، لا تصلوا إِلَّا ثلاثًا، وتقول الأخرى: إنا لمؤمنون بالله كإيمان الملائكة، ما فينا كافر ولا منافق، حق على الله أن يحشرهما مع الدجال. موقوف.
أخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٨١٤/ ١٤٢٠)، وأبو جعفر ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٦٧٢/ ١٠٠٦ - مسند ابن عباس) [ووقع عنده: أخو حذيفة]، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٩٠١/ ١٢٦٠) [ووقع عنده: أخو حذيفة]، والحاكم (٤/ ٤٦٩) (١٠/ ٢٨٨/ ٨٦٥٤ - ط. الميمان)، [الإتحاف (٤/ ٢٤٢/ ٤١٨٩)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
* ثم رواه وكيع بن الجراح [وهو: ثقة حافظ]، عن عكرمة بن عمار، عن أبي عبد الله الفلسطيني، عن عبد العزيز ابن أخٍ لحذيفة، قال: سمعته من حذيفة منذ خمس وأربعين سنة، قال: قال حذيفة: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ١٤٠/ ٣٤٨٠٨)، ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٨١، وأحمد في الزهد (١٠٠٣) [لكن وقع عنده: عن عبد العزيز أخي حذيفة].
قلت: رواية ابن أبي شيبة عن وكيع أشبه بالصواب؛ لأن ابن الأخ هو الأليق به أن يقول هذه العبارة: سمعته من حذيفة منذ خمس وأربعين سنة، واللّه أعلم.
* ثم رواه عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي [ثقة]، قال: ثنا عكرمة، عن أبي عبد الله الفلسطيني، قال: حَدَّثَنِي عبد العزيز أخو حذيفة، عن حذيفة بن اليمان، قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، … فذكره بنحوه مطولًا.
أخرجه أبو بكر الخلال في السُّنَّة (٤/ ١١٢/ ١٢٩٢)، وابن بطة في الإبانة (١/ ١٧٤/ ٨) و (٢/ ٥٧١/ ٧١٦).
стр. 7216
* ورواه أيضًا: عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، قال: ثنا عكرمة بن عمار اليمامي، قال: ثنا حميد أبو عبد الله، قال: حَدَّثَنِي عبد العزيز أخو حذيفة؛ أن حذيفة قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، … فذكر مثل معناه؛ إِلَّا أنه ذكر: ليصلين النساء وهن حيض.
أخرجه أبو بكر الخلال في السنَّة (٤/ ١١٣/ ١٢٩٣).
وبهذا الجمع؛ يظهر جليًّا أن عكرمة بن عمار قد اضطرب في إسناد هذا الحديث ومتنه، وأنه لم يكن يضبط اسم شيخه، فمرة يقول: عن محمد بن عبد اللّه الدؤلي، ومرة يقول: عن محمد بن عبيد أبي قدامة، ومرة يقول: عن حميد أبي عبد الله الفلسطيني، وهم رجل واحد؛ اضطرب في اسمه عكرمة.
وعكرمة بن عمار: صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب كثير، وقد قال عنه الإمام أحمد مرة: "مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة" [التهذيب (٣/ ١٣٣)]، وقد تقدمت له أحاديث وقع منه الاضطراب أو الوهم فيها، وبعضها عن غير يحيى بن أبي كثير، مثل عبد الله بن بدر اليمامي، وعمرو بن سعد، انظر مثلًا: ما تقدم برقم (١٥) (١/ ٤٨ - فضل الرحيم)، والحديث رقم (٩٧) (١/ ٤٠٠ - فضل الرحيم)، والشاهد الرابع من شواهد الحديث رقم (٨٢١) (٩/ ١٣٩ - فضل الرحيم)، والشاهد الأول من شواهد الحديث رقم (٨٥٥) (٩/ ٣٨٩ - فضل الرحيم).
* قال ابن حبان في ثقات التابعين (٥/ ١٢٤): "عبد العزيز بن اليمان؛ أخو حذيفة بن اليمان: يروي عن حذيفة، ولا صحبة له" [انظر: التاريخ الكبير (٦/ ١٠)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٩)، معرفة الثقات (١٠١٩)، الآداب الشرعية (١/ ١٦٩)، التهذيب (٢/ ٥٩٨)].
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٨١): "عبد العزيز بن اليمان أخو حذيفة، ذكره بعض المتأخرين [يعني: في الصحابة]، وهو وهم، وصوابه: عبد العزيز ابن أخي حذيفة بن اليمان".
واعتمده ابن حجر، حيث قال في الإصابة (٥/ ٢٤٩): "وهو تابعي، … ، وأما الحديث الذي فيه: عبد العزيز ابن أخي حذيفة، ولم يُسمَّ فيه أبوه: فهو المعتمد".
قلت: وهو الصواب، وعبد العزيز ابن أخي حذيفة: لا يُعرف [كما قال الذهبي في الميزان (٢/ ٦٣٩)]، ووهم من عده في الصحابة. وشيخ عكرمة هو: محمد بن عبيد أبو قدامة الحنفي: وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه: قتادة، وحميد الطويل، ويونس بن عبيد، وابن أبي فديك، وعكرمة بن عمار [التاريخ الكبير (١/ ١٧٢)، كنى مسلم (٢٧٨٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٩)، الثقات (٥/ ٣٨٥)، معرفة الثقات (١٦٢٦)، الكنى للدولابي (٣/ ٩٢٧)، التعجيل (٢/ ٥٢٩/ ١٣٧٣)، التهذيب (٣/ ٦١٣)].
والحاصل: فإن هذا الحديث ضعيف، لجهالة تابعيه، واضطراب عكرمة فيه، فلم
стр. 7217
يضبط إسناده ولا متنه، وقد أخرج أصله مسلم من وجه آخر بدون موضع الشاهد، فدل على أن عكرمة لم يحفظه، والله أعلم.
وهذا الحديث وإن كان معناه صحيحًا؛ إِلَّا أنه لا يثبت بهذا الإسناد، والله أعلم.
* * *
١٣٢٠ - . . . الهقل بن زياد السكسكي: حَدَّثَنَا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: سمعت ربيعة بن كعب الأسلمي، يقول: كنتُ أبيتُ مع رسولِ الله ﷺ آتيه بوَضوئه وبحاجته، فقال: "سَلْني"، فقلتُ: مرافقَتَك في الجنة، قال: "أوَ غيرَ ذلك؟ "، قلتُ: هو ذاك، قال: "فأعني على نفسِك بكثرة السجود".
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٤٨٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٠٢/ ١٠٨٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٨/ ١٢٢٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٦٤/ ٧٢٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٥٢/ ٢٣٨٧)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٤٠٦/ ١٠٥٨)، وابن دحيم في فوائده (٢٤)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣١ - ٣٢)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ١٠٨٩/ ٢٧٥٠)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٢/ ٤٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ١٩)، [التحفة (٣/ ١٠٢/ ٣٦٠٣)، المسند المصنف (٨/ ٩٠/ ٣٩٧٦)].
رواه عن الهقل بن زياد: هشام بن عمار، والحكم بن موسى [وهما صدوقان].
* تابع الهقل بن زياد أوهو: ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي، وكان كاتبه]:
الوليد بن مزيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي]، وبشر بن بكر التنيسي [ثقة]، ويحيى بن عبد اللّه البابلتي بضعيف]:
عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حَدَّثَنِي أبو سلمة، قال: حَدَّثَنِي ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنت أبيت مع النَّبِيّ ﷺ آتيه بوَضوئه وبحاجته، فكان يقوم من الليل فيقول: "سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده" الهوِيَّ، ثم يقول: "سبحان رب العالمين، سبحان رب العالمين" الهوِيَّ.
ثم قال: قال لي رسول الله ﷺ : "هل لك من حاجة؟ "، قال: قلت: يا رسول اللّه! مرافقتك في الجنة؟ قال: "أوَ غير ذلك؟ " قال: قلت: يا رسول الله هي حاجتي، قال: "فأعني على نفسك بكثرة السجود".
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٣٢١)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٩/ ١٨٦١)، والطبراني في الكبير (٥/ ٥٦/ ٤٥٧٠)، وفي الدعاء (٧٦٧)، وابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٥٩٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٨٨/ ٢٧٤٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٨٦)، وفي الدعوات (٤١٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٤٩/ ٦٥٥)، وقال: "هذا
стр. 7218
حديث صحيح"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣١٨) و (٣٥/ ١٤٩) و (٥٩/ ٣٨٨)، [الإتحاف (٤/ ٥٠٥/ ٤٥٧٨)].
وهو حديث صحيح.
* ورواه بطرفه الأول وحده:
الأوزاعي [وعنه: الوليد بن مسلم، وعبد اللّه بن المبارك، وعمر بن عبد الواحد، وهم ثقات، من أثبت أصحاب الأوزاعي، وتابعهم: عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، كاتب الأوزاعي: ليس به بأس، وغيرهم]، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]، والحسين بن ذكوان المعلم [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]، ومعاوية بن سلام [دمشقي، ثقة]:
عن يحيى بن أبي كثير، قال: حَدَّثَنِي أبو سلمة، عن ربيعة بن كعب السلمي، قال: كنت أبيت مع النَّبِيّ ﷺ آتيه بوَضوئه وبحاجته، فكان يقوم من الليل فيقول: "سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده" الهوِيَّ، ثم يقول: "سبحان رب العالمين، سبحان ربِّ العالمين" الهوِيَّ. لفظ الوليد عن الأوزاعي، والبا قون بنحوه.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٩/ ١٦١٨)، وفي الكبرى (٢/ ١٢٣/ ١٣٢٠) و (٩/ ٣١٨/ ١٠٦٣٢)، وابن ماجة (٣٨٧٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٩/ ١٨٥٩ و ١٨٦٠) و (٢/ ٤٠/ ٢٢٣٥ - ٢٢٣٧)، وابن حبان (٦/ ٣٢٩/ ٢٥٩٤) و (٦/ ٣٣٠/ ٢٥٩٥)، وابن المبارك في الزهد (١٠٦ و ١٢٣٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٣/ ٢٩٣٣٨)، وفي المسند (٦٨٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٥٣/ ٢٣٨٨ و ٢٣٨٩)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٩٧٣)، وابن دحيم في فوائده (٢٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ٥٧/ ٤٥٧٣ - ٤٥٧٥)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٩٦/ ٢٨٣٢)، وفي الدعاء (٧٦٨ و ٧٧١ - ٧٧٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٥٢)، وابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٥٩٥)، وأبو الغنائم النرسي في فوائد الكوفيين (٢٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢١/ ٩١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٦٢) و (٥٩/ ٣٨٧)، [التحفة (٣/ ١٠٢/ ٣٦٠٣)، الإتحاف (٤/ ٥٠٥/ ٤٥٧٨)، المسند المصنف (٨/ ٨٨/ ٣٩٧٥)].
وهو حديث صحيح.
* ورواه معمر بن راشد [ثقة، من أصحاب يحيى، وقد يهِم عليه]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنت أنام في حجرة النَّبِيّ ﷺ ، فكنت أسمعه إذا قام من الليل يصلي، يقول: "الحمد لله ربِّ العالمين"، الهوي، ثم يقول: "سبحان الله العظيم وبحمده"، الهوي. قلت له: ما الهوي؟ قال: يدعو ساعة.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٩/ ١٦١٨)، وفي الكبرى (٢/ ١٢٣/ ١٣٢٠)، وابن حبان (٦/ ٣٣٠/ ٢٥٩٥)، وأحمد (٤/ ٥٧)، وابن المبارك في الزهد (١٠٦ و ١٢٣٦)،
стр. 7219
وعبد الرزاق (٢/ ٧٨/ ٢٥٦٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٥٣/ ٢٣٨٩ و ٢٣٩٠)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٠٩)، والطبراني في الكبير (٥/ ٥٦/ ٤٥٦٩)، وفي الدعاء (٧٦٦)، وابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٥٩٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٨٨/ ٢٧٤٩)، [التحفة (٣/ ١٠٢/ ٣٦٥٣)، الإتحاف (٤/ ٥٠٥/ ٤٥٧٨)، المسند المصنف (٨/ ٨٨ ث/ ٣٩٧٥)].
* ورواه هشام الدستوائي [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير]، عن يحعص بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: حَدَّثَنِي ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنت أبيت عند باب النَّبِيّ ﷺ ، فأعطيه وَضوءه، فاسمعه الهوِيَّ من الليل يقول: "سمع الله لمن حمده"، وأسمعه الهوِيَّ من الليل يقول: "الحمد لله رب العالمين".
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢١٨)، والترمذي (٣٤١٦)، وأحمد (٤/ ٥٧ و ٥٧ - ٥٨)، والطيالسي (٢/ ٤٩١/ ١٢٦٨)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٣١٣)، والدولابي في الكنى (١/ ١٤٢/ ٢٨٨)، والطبراني في الكبير (٥/ ٥٦/ ٤٥٧١)، وفي الدعاء (٧٦٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣١)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ١٠٨٨/ ٢٧٤٩)، والبيهقي في الدعوات (٤٢٠)، [التحفة (٣/ ١٠٢/ ٣٦٠٣)، الإتحاف (٤/ ٥٠٥/ ٤٥٧٨)، المسند المصنف (٨/ ٨٨/ ٣٩٧٥)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
* ورواه علي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى]، عن يحيى بن أبي كثير، به نحوه.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٤٠/ ٢٢٣٨)، والطبراني في الكبير (٥/ ٥٧/ ٤٥٧٢)، وفي الدعاء (٧٧٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٨٨/ ٢٧٤٩)، [الإتحاف (٤/ ٥٠٥/ ٤٥٧٨)].
* قال أبو موسى المديني في المجموع المغيث (٣/ ٥١٨): "قال الخليل: الهَوِىُّ: الحِينُ الطويل من الزمان، وقال كيره: هو الوقت الطويل من الليل".
* ورواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، ومحمد بن سلمة [الباهلي الحراني: ثقة]، وإسماعيل بن عياش [صدوق، لم يضبط حديث الحجازيين]:
عن ابن إسحاق [مدني، صدوق]، قال: حدثنى محمد بن عمرو بن عطاء [مدني، ثقة، من الطبقة الثالثة]، عن نعيم بن مجمر أهو: نعيم بن عبد الله، يُعرف بالمجمر، وكذا أبوه: ثمَة، من الثالثة]، عن ربيعة بن كعب، قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ ، وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع، حتى يصلي رسول الله ﷺ العشاء الآخرة، فأجلس ببابه إذا دخل بيته، أقول: لعلها أن تحدث لرسول الله ﷺ حاجة، فما أزال أسمعه، يقول رسول الله ﷺ : "سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله وبحمده"، حتى أملَّ فارجع، أو تغلبني عيني فأرقد،
стр. 7220
قال: فقال لي يومًا لما يرى من خفتي وخدمتي إياه: "سلني يا ربيعة أعطك"، قال: فقلت: أنظر في أمري يا رسول اللّه! ثم أعلمك ذلك، قال: ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة، وأن لي فيها رزقًا سيكفيني ويأتيني، قال: فقلت: أسأل رسول اللّه ﷺ لآخرتي، فإنه من الله بالمنزل الذي هو به، قال: فجئت فقال: "ما فعلت يا ربيعة؟ "، قال: فقلت: نعم يا رسول الله! أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار، قال: فقال: "من أمرك بهذا يا ربيعة؟ "، قال: فقلت: لا واللّه الذي بعثك بالحق! ما أمرني به أحد، ولكنك لما قلتَ: "سلني أعطك"، وكنتَ من الله بالمنزل الذي أنتَ به؛ نظرتُ في أمري، وعرفتُ أن الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي فيها رزقًا سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي، قال: فصمَتَ رسولُ اللّه ﷺ طويلًا، ثم قال لي: "إني فاعلٌ، فأعني على نفسك بكثرة السجود". لفظ إبراهيم
أخرجه أحمد (٤/ ٥٩)، والطبراني في الكبير (٥/ ٥٧/ ٥٧٦ ٤)، وفي الدعاء (٧٧٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٨٩/ ٢٧٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣١٩)، [الإتحاف (٤/ ٥٠٥/ ٤٥٧٨)، المسند المصنف (٨/ ٩٠/ ٣٩٧٧)].
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، وقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث.
وحديث ابن إسحاق هذا يرد قول الدارقطني في الأفراد عن هذا الحديث: "تفرد به يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن ربيعة بن كعب الأسلمي" [أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٣٨٤/ ٢٠٨٣)] [وانظر: الإلزامات (١٢٧)].
* ورواه ابن لهيعة: ثنا محمد بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي فراس الأسلمي، قال: إن فتى منا يلزم رسول الله ﷺ ، ويخف له في حاجته، فخلا به رسول الله ﷺ ذات يوم، فقال: "سلني أعطك"، فقال: ادع الله أن يجعلني معك يوم القيامة، قال: "فإني فاعل، فأعني بكثرة السجود".
أخرجه ابن منيع في مسنده (٧/ ١٢٨/ ٦٥٠٦ - إتحاف الخيرة)، والدولابي في الكنى (١/ ١٤٢/ ٢٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٨).
وهذا إسناد ضعيف؛ ابن لهيعة: ضعيف، ومحمد بن عبد الله بن مالك الداري المدني: روى عنه ابن لهيعة وعطاف بن خالد، وذكره ابن حبان في الثقات؛ فهو ليس بالمشهور [التاريخ الكبير (١/ ١٢٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٤)، الثقات (٥/ ٣٦١)، التعجيل (٩٤٥)]، وفي سنده انقطاع؛ فإن محمد بن عمرو بن عطاء إنما يرويه عن نعيم بن مجمر، عن ربيعة بن كعب، ويكنى بأبي فراس.
* وروي عن محمد بن عمرو بن عطاء به، من وجه آخر أشد ضعفًا، رواه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب الحمصي، وهو: متروك، منكر الحديث، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش [التهذيب (٢/ ٥٩٠)، الميزان (٢/ ٦٣٢)، الكامل (٥/ ٢٨٥)].
стр. 7221
أخرجه من هذا الوجه: الطَّبراني في مسَند الشاميين (٢/ ١٣٥٣/٢٨٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٢٩٨٥/ ٦٩٤٧).
* وقد روي من وجه آخر؛ لكن بإبهام اسم الصحابي، وهو: ربيعة بن كعب أبو فراس الأسلمي:
رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، ومسدد بن مسرهد [ثقة ثبت]:
قالا: حَدَّثَنَا خالد - يعني: الواسطي -[ثقة ثبت]، قال: حَدَّثَنَا عمرو بن يحيى الأنصاري [المازني: ثقة، من السادسة]، عن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم [مدني، ثقة، من الخامسة]، عن خادم للنبي ﷺ ، رجلٍ أو امرأةٍ، قال: كان النبي ﷺ مما يقول للخادم: "ألك حاجة؟ "، قال: حتى كان ذات يوم، فقال: يا رسول الله، حاجتي، قال: "وما حاجتك؟ "، قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة، قال: "ومن دلَّك على هذا؟ "، قال: ربي، قال: "إما لا، فأعني بكثرة السجود". لفظ عفان.
أخرجه أحمد (٣/ ٥٠٠)، ومسدد في مسنده (٤/ ٣٥٣/ ٥٧٣ - مطالب) (٧/ ١٢٧/ ٦٥٠٥ - إتحاف الخيرة)، [الإتحاف (١٦/ ٤٣٩/ ٢٠٩٥١)، المسند المصنف (٣٥/ ٩٣/ ١٦٧٦١)].
وهذا إسناد رجاله ثقات، ولا يُعرف سماع التابعي من خادم النَّبِيّ ﷺ ؛ فإن زياد بن أبي زياد ميسرة مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي: سمع أنس بن مالك، وروى عن جابر وغيره، ولا يُعرف له سماع من ربيعة بن كعب، ولا من خادم النَّبِيّ ﷺ [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٤)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٤٥)، الثقات (٤/ ٢٥٤)، المتفق والمفترق (٢/ ٩٧٨)، تاريخ دمشق (١٩/ ٢٣٥)، التهذيب (١/ ٦٤٦)]، والله أعلم.
* وقد رويت هذه القصة من وجه آخر، لكن في سندها اختلاف، وإرسال:
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٢/ ٨٣٥٣)، والبزار (٣/ ٢٧٣/ ٢٧٣٧ - كشف)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٦٥/ ٨٥١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٥٨/ ٦١٧٦).
* وفي الباب:
١ - حديث ثوبان وأبي الدرداء:
رواه الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، ومحمد بن يوسف الفريابي [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الأوزاعي، وليس في حديث الأخيرين ذكر أبي الدرداء]، ويحيى بن عبد اللّه بن الضحاك البابلتي [ضعيف]، وهشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي [والراوي عنه: ابنه إبراهيم بن هشام، وهو: كذاب، قال أبو حاتم: "وأظنه لم يطلب العلم، وهو كذاب"، ومن وثقه فقد تساهل في أمره، مثل: ابن حبان والطبراني، قال الذهبي ردًّا على ابن حبان: "إبراهيم بن هشام: أحد المتروكين، الذين مشاهم ابن حبان؛ فلم يصب". الجرح والتعديل (٢/ ١٤٢)، الميزان (١/ ٧٢) و (٤/ ٣٧٧)، اللسان (١/ ٣٨١) و (٨/ ٤٤٣)]:
стр. 7222
عن الأوزاعي، قال: حدثني الوليد بن هشام المعيطي: حَدَّثَنِي معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: لقيت ثوبان مولى رسول اللّه ﷺ ، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني اللّه به الجنة، أو قال: قلت: باحب الأعمال إلى اللّه، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "عليك بكثرة السجود للّه، فإنك لا تسجد لله سجدةً إِلَّا رفعك الله بها درجةً، وحطَّ عنك بها خطيئةً".
قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته، فقال لي مثل ما قال لي ثوبان.
وفي رواية: "ما من عبد يسجد لله سجدةً؛ إِلَّا رفعه الله بها درجةً، وحطَّ عنها بها خطيئةً".
أخرجه مسلم (٤٨٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٩/ ١٨٥٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٠١/ ١٠٨٥)، والترمذي (٣٨٨ و ٣٨٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٢٨/ ١١٣٩)، وفي الكبرى (١/ ٣٦٥/ ٧٢٩)، وابن ماجة (١٤٢٣)، وابن خزيمة (١/ ١٦٣/ ٣١٦)، وابن حبان (٥/ ٢٧ / ١٧٣٥)، وأحمد (٥/ ٢٧٦ و ٢٨٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٨٩)، وتمام في الفوائد (١٦٤٧)، وابن حزم في المحلى (٥/ ١١٢)، والبيهقي (٢/ ٤٨٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٤٨/ ٦٥٤)، وقال: "حديث صحيح". وفي تفسيره (٢/ ٢٢٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٥٠) و (٦٣/ ٣١٠ و ٣١١)، [التحفة (٢/ ١٦٨/ ٢١١٢)، الإتحاف (٣/ ٤٠/ ٢٤٩٥)، المسند المصنف (٤/ ٤٧٤/ ٢٢٤٥)].
قال الترمذي: "حديث ثوبان وأبي الدرداء في كثرة الركوع والسجود: حديث حسن صحيح".
قال ابن معين: "أهل الشام يقولون: معدان بن طلحة، وقتادة وهؤلاء يقولون: معدان بن أبي طلحة، وأهل الشام أثبت فيه وأعلم به" [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١١١/ ٣٤١١) و (٤/ ٤٦٦/ ٥٣٢٣)].
وقال يعقوب بن سفيان: "وأهل البصرة مختلفون، بعضهم يقول: معدان بن طلحة، وبعضهم يقول: ابن أبي طلحة، وهذا إسناد جيد".
وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٣٧٦): "وهكذا يقول العراقيون في نسب هذا الرجل أيعني: معدان بن طلحة]، وأما الشاميون فيقولون فيه: معدان بن أبي طلحة، وهم به أعرف؛ لأنه منهم، وهو يعمري، وقد سمع عمر بن الخطاب ﵁".
* خالفهم فوهم في إسناده، واضطرب فيه، ولم يضبط أسماء الرجال:
عبد الرزاق بن همام، فرواه عن الأوزاعي، عن الوليد بن هشام، عن رجل، قال: قلت لثوبان: حَدَّثَنِي بحديث لعل اللّه أن ينفعني به، قال: قلت له ذلك ثلاث مرات، فقال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "ما من عبد يسجد للّه سجدة إِلَّا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة".
стр. 7223
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٧٣/ ٤٨٤٦) (٣/ ٤٥/ ٤٨٩٧ - ط. التأصيل).
* ثم رواه عبد الرزاق مرة أخرى، قال: أخبرنا الأوزاعي، عن الوليد بن هشام، عن خالد بن أبي طلحة بن معدان، قال: قلت لثوبان: حَدَّثَنِي بحديث لعل الله ينفعني به، قال: قلت له ذلك ثلاثًا، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … فذكره.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٧/ ٥٩١٧) (٣/ ٢٥٩/ ٥٩٩٦ - ط. التأصيل).
فدل ذلك على أن عبد الرزاق لم يضبط إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي، وأن رواية بلدي الرجل، وأصحابه المكثرين عنه؛ بل وأثبت الناس فيه: أولى من رواية الغرباء، والله أعلم.
* ورواه محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، ومعاذ بن معاذ، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات، من أصحاب شعبة المكثرين عنه]:
عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قيل لثوبان: حدِّثنا عن رسول الله ﷺ ، فقال: تكذبون على [زاد جماعة: وقلتم عليَّ ما لم أقل]، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يسجد لله سجدةً إِلَّا رفعه الله بها درجةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً".
أخرجه الطيالسي (٢/ ٣٢٩/ ١٠٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٣/ ٤٦٣١)، وأحمد (٥/ ٢٧٦ و ٢٨٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١١٢/ ٣٥٣)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٨٧)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٠٠)، والروياني (٦١٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣١٨/ ٣٦٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٨١)، وأبو عمرو السمرقندي في فوائده المنتقاة (٤٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ١٦٧)، [الإتحاف (٣/ ٤٠/ ٢٤٩)، المسند المصنف (٤/ ٤٧٥/ ٢٢٤٦)].
وهذا إسناد رجاله ثقات مشاهير، لكن في سنده انقطاع؛ فإن سالمًا لم يسمع من ثوبان، ولم يدركه، إنما يروي عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان، قال أحمد وأبو حاتم: "سالم بن أبي الجعد: لم يسمع من ثوبان، بينهما معدان بن أبي طلحة"، وقال أحمد أيضًا: "سالم بن أبي الجعد: لم يلق ثوبان"، وقال ابن معين والبخاري ويعقوب بن سفيان: "لم يسمع سالم من ثوبان"، وقال أبو حاتم: "ولم يدرك ثوبان، وبينه وبين ثوبان معدان" [علل الترمذي الكبير (٤١٤)، المنتخب من علل الخلال (٨٢)، المراسيل (٢٨٥ و ٢٨٨ و ٢٩٠)، الجرح والتعديل (٤/ ١٨١)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٣٦)، تحفة التحصيل (١٢٠)].
* وروي من حديث الثوري، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، ولا يثبت.
стр. 7224
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢١٠).
وهو حديث باطل، ليس له أصل من حديث الثوري، تفرد به عن الثوري: علي بن الحسن بن يعمر السامي، وهو: واهٍ، حدث عن الثقات بالأباطيل والموضوعات، اتهمه جماعة، وكذبه الدارقطني [اللسان (٥/ ٥١١)].
قال ابن عدي: "قال لنا ابن صاعد: وهذا عن الثوري ليس بمحفوظ؛ بل هو منكر".
وقال ابن عدي بعد أن روى له جملة من حديث الثوري: "وهذه الأحاديث عن الثوري بواطيل كلها، ليست هي بمحفوظة عن الثوري".
٢ - حديث أبي ذر:
وله أسانيد متعددة:
أ - رواه الوليد بن مزيد، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن يوسف الفريابي [وهم ثقات، وفيهم أحد أثبت أصحاب الأوزاعي]، ومحمد بن كثير [هو: ابن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو يوسف الصنعاني، نزيل المصيصة، صاحب الأوزاعي، وهو: صدوق كثير الغلط]:
عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، عن الأحنف بن قيس، قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا رجل يكثر الركوع والسجود، قلت: لا أخرج حتى أنظر أيدري هذا على شفع ينصرف، أم على وتر؟ فلما فرغ، قلت: يا عبد الله، أعلى شفع تدري انصرفت، أم على وتر؟ فقال: إن الله لا أدري، فإن الله يدري، ثم قال: إني سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ [وفي رواية عبد الرزاق: أخبرني حبي أبو القاسم، ثم بكا - ثلاثًا -]، يقول: "ما من عبد يسجد لله سجدةً إِلَّا رفعه الله بها درجةً، وحط عنه بها خطيئةً"، قلت: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا أبو ذر، قال: فتقاصرت إلي نفسي.
أخرجه الدارمي (١٦٠٥ - ط. البشائر)، وأحمد (٥/ ١٦٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٢٧/ ٣٥٦١) و (٣/ ٧٣/ ٤٨٤٧)، وفي الأمالي (١٩٩)، والبزار (٩/ ٣٤٥/ ٣٩٠٣)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٨٨)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٣٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥٦، والبيهقي (٢/ ٤٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ٣٠٠ و ٣٠١) و (٤٣/ ٥٨)، وفي المعجم (٦٢٥)، [الإتحاف (١٤/ ١٠٣/ ١٧٤٦٩)، المسند المصنف (٢٧/ ٢٥٠/ ١٢٢٧٦)].
قال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن أبي ذر بأحسن من هذا الإسناد".
وقال ابن عساكر في المعجم: "هذا حديث محفوظ من حديث هارون بن رئاب الأسدي، وهو منقطع؛ لأنه لم يدرك الأحنف".
قلت: وهو كما قال، رجاله ثقات؛ وهارون بن رئاب لم يدرك الأحنف بن قيس؛ لأن الأحنف مخضرم قديم الوفاة، بينه وبين وفاة أنس بن مالك ما يزيد على عشرين سنة، وهارون: لم يسمع من أنس على الصحيح [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢١٩)، الجرح
стр. 7225
والتعديل (٩/ ٨٩)، الثقات (٥/ ٥٠٨) و (٧/ ٥٧٨)]، وقد قال البخاري في الأوسط (١/ ٣١٨/ ١٥٣٢): "ومات هارون بن رئاب الأسدي البصري قبل محمد بن واسع"، وابن واسع كانت وفاته سنة (١٢٣)، والله أعلم.
ب - ورواه أبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه]، وأبو خيثمة زهير بن معاوية [ثقة ثبت، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، لكن سماعه منه بعد التغير]، وأخوه حديج بن معاوية [ليس بالقوي]:
عن أبي إسحاق، عن مخارق، قال: مررت بأبي ذر بالربذة وأنا حاج، فدخلت عليه منزله، فرأيته يصلي يخفف القيام قدر ما يقرأ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، ويكثر الركوع والسجود، فلما قضى صلاته، قلت: يا أبا ذر! رأيتك تخفف القيام وتكثر الركوع والسجود، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد يسجد لله سجدةً، أو يركع له ركعةً، إِلَّا حط الله عنه بها خطيئته، ورفع له بها درجته".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٠٢/ ٤٦٢٨)، وأحمد (٥/ ١٤٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٣٠)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٨٧)، والطحاوي (١/ ٧٦)، والبيهقي (٣/ ١٠)، [الإتحاف (١٤/ ١٨٧/ ١٧٦٥٦)، المسند المصنف (٢٧/ ٢٤٨/ ١٢٢٧٤)].
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، ومخارق: هو أحد شيوخ أبي إسحاق المجاهيل، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "شيخ" [التاربخ الكبير (٧/ ٤٣٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٢)، الثقات (٥/ ٤٤٤)، التعجيل (١٠١٢)].
ج - ورواه إسماعيل بن عبد الله [هو: ابن الحارث البصري: صدوق]، وعلي بن مسهر [كوفي، ثقة]:
عن داود بن أبي هند [بصري، ثقة متقن، من الخامسة]، [زاد إسماعيل: وخالد الحذاء؛ وهو: ابن مهران البصري: ثقة، من الخامسة]، عن أبي عثمان النهدي [عبد الرحمن بن مل: ثقة ثبت، مخضرم، من كبار الطبقة الثانية]، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير [ثقة، من كبار التابعين، من الثانية]، قال: كنت أمشي مع كعب فمررنا برجل يركع ويسجد [ولا يفصل]، لا يدري أعلى شفع هو أم على وتر؟ قال: قلت: لأرشدن هذا، فتخلفت، فقلت: يا عبد الله، أعلى شفع أنت أم على وتر؟ قال: قد كفيت، قلت: من كفاك؟ قال: الكرام الكاتبون، قال: ثم قال: من سجد للّه سجدة كتب اللّه له بها حسنة، ورفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، قال: ثم قلت: من أنت؟ قال: أبو ذر، قال: فقلت: ثكلت مطرفًا أمه، أبي ذر يُعزف السُّنَّة [وفي رواية: يُعلِّم أبا ذر السُّنَّة]، قال: فقال كعب: أين مطرف؟ قال قيل: تخلف يرشد رجلًا رآه لا يدري أعلى شفع هو أم على وتر؟ فقال كعب: من سجد لله سجدة كتب الله له بها حسنة ورفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة. واللفظ لإسماعيل.
стр. 7226
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٢٧/ ٣٥٦٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٢/ ٤٦٣٠) (٣/ ٥١٨/ ٤٧٥٢ - ط. الشثري)، [المسند المصنف (٢٧/ ٢٤٩/ ١٢٢٧٥)].
وانظر فيمن وهم في إسناده على علي بن مسهر، فأسقط من إسناده أبا عثمان النهدي: ما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ٢٩١) [والآفة فيه من سويد بن سعيد الحدثاني؛ فإنه: ضعيف].
قلت: خالد الحذاء: اختلف في سماعه من أبي عثمان النهدي، قال عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٤١/ ٣٥٦٥): "قال أبي: كنا عند سليمان بن حرب، فذكرنا المسح على الخفين، فذكرنا أحاديث، فجعل سليمان بن حرب يقول: ذا لا يحتمل، وذا ما أدري، قلنا: أيش عندك؟ قال: خالد عن أبي عثمان عن عمر قال: يمسح حتى يأوي إلى فراشه، قلنا: خالد لم يسمع من أبي عثمان شيئًا، يقول ذلك بعض الناس، ويروى عن النَّبِيّ ﷺ أنه كان يُوقِّت، ويقول: خالد عن أبي عثمان، كأنه لم يرض منه بذلك" [وانظر: تحفة التحصيل (٩٤)].
وقال أبو داود: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: خالد ما أُرى سمع من أبي عثمان كبير شيء، إنما هي أحاديث عاصم" [مسائل أبي داود (٢٠٣٤)].
وقال عبد الله: "قلت ليحيى [يعني: ابن معين]: خالد الحذاء سمع من أبي عثمان النهدي؟ قال: نعم، قد روى عنه، قلت: سمع منه؟ قال: نعم" [موسوعة أقوال أحمد (١/ ٣٣٥). وانظر: تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٠٣/ ٣٩٥٧)].
وأما داود بن أبي هند فقد أخرج له مسلم في صحيحه عن أبي عثمان النهدي حديثين، أحدهما (١٩٢٥) عن أبي عثمان عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا في الطائفة المنصورة، وقد أخرجه الدورقي في مسند سعد (١١٦) بذكر سماع داود من أبي عثمان، قال: حَدَّثَنَا أبو عثمان النهدي، والآخر (٢٧٥٣) عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعًا في الرحمة، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤٧) (٩/ ٣٦٢/ ٧٨٢٠ - ط. الميمان) بذكر سماع داود من أبي عثمان.
وعليه: فإن هذا الحديث موقوف بإسناد صحيح، وهو حديث مرفوع قصر به راويه، بدليل قوله فيه: يعلم أبا ذر السُّنَّة، وأن ما احتج به أبو ذر لم يكن من قبل نفسه واجتهاده، وإنما من قبل الوحي، واللّه أعلم.
وقد اختلف في مطرف راوي هذا الحديث؛ فإنه لم ينسب في رواية إسماعيل عند عبد الرزاق، ونسب في رواية علي بن مسهو عند ابن أبي شيبة، فقال: مطرف بن عبد الله بن الشخير، ونسب في رواية حماد بن زيد بخلاف ذلك:
* فقد روى مسدد بن مسرهد [ثقة ثبت]: نا حماد بن زيد [ثقة ثبت]، عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان، عن مطرف بن عوف، سمع أبا ذر، قال: من سجد لله سجدة …
стр. 7227
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٧).
وترجم له بقوله: "مطرف بن عوف: روى عنه أبو عثمان النهدي"، ثم ذكر حديثه هذا، وتبعه أبو حاتم، فقال في الجرح والتعديل (٨/ ٣١٣): "مطرف بن عوف: بصري روى عن أبي ذر، روى خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي عنه".
وتبعه على هذه الترجمة أيضًا: ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٣٥).
ومطرف بن عوف هذا: لا يُعرف بغير هذا الإسناد، ويبدو لي أن البخاري قد أفرد هذه الترجمة، بسبب هذه الرواية، مع كونه قد ترجم لمطرف بن عبد اللّه بن الشخير قبل هذا بترجمة واحدة، وأورد فيها نفس الحديث لكن من طريق علي بن زيد ابن جدعان الآتي ذكره لاحقًا، وقد عدَّ ابن المديني في علله (٢٩٧) جماعة من التابعين ممن روى عنهم أبو عثمان النهدي، ومنهم مطرف هذا، فقال: "ومطرف بن عوف عن أبي ذر"، معتدًا برواية حماد بن زيد تلك، ولا أستبعد كون البخاري قد تبع شيخه ابن المديني في شأن مطرف بن عوف هذا، والله أعلم.
والأشبه عندي بالصواب رواية علي بن مسهر عن داود بن أبي هند، والتي سماه فيها ونسبه، فقال: مطرف بن عبد الله بن الشخير، وذلك لأن داود بن أبي هند أحفظ وأتقن من خالد الحذاء، قدمه ابن معين وأبو حاتم على خالد، فضلًا عن كون خالد قد تكلم في سماعه من أبي عثمان، وأنه قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، واللّه أعلم.
ويؤيد ذلك: ما رواه المفضل الغلابي، قال: "حدثت يحيى بن معين عن علي بن زيد، عن مطرف، قال: قعدت إلى نفر من قريش فجاء رجل فجعل يصلي، قال: فإذا هو أبو ذر، فقال ابن معين: إنهم يقولون: إنه مطرف بن عوف، ولا معنى لهذا؛ فقد صح سماع مطرف من أبي ذر"؛ يعني: ابن الشخير [تاريخ دمشق (٥٨/ ٢٩٢)].
* ويزيد ذلك بيانًا: أن خالدًا الحذاء قد اضطرب في إسناد هذا الحديث:
فقد رواه إسماعيل بن عبد الله [صدوق]، عن داود بن أبي هند، وخالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن مطرف [ولم ينسبه]، قال: كنت أمشي مع كعب … ، فذكره.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٢٧/ ٣٥٦٢)، وتقدم.
ورواه حماد بن زيد [ثقة ثبت]، عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان، عن مطرف بن عوف، سمع أبا ذر، قال: من سجد لله سجدة …
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٧)، وتقدم.
ورواه عبد الوهاب الثقفي [ثقة]، عن خالد الحذاء، عن أبي تميم المنذري [هكذا بدل أبي عثمان النهدي]، عن مطرف [ولم ينسبه]، قال: أتيت بيت المقدس، فإذا أنا بشيخ يكثر الركوع والسجود، فلما انصرف قلت: إنك شيخ، وإنك لا تدري على شفع انصرفت أم على وتر؟ فقال: إني قد كفيتُ حفظه، وإني لأرجو أني لا أسجد سجدة إِلَّا رفعني الله بها درجة، أو كتب لي بها حسنة، أو جمع لي كلتيهما. قال عبد الوهاب: الشيخ الذي صلى وقال المقالة أبو ذر.
стр. 7228
أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٦٥٧ - ٦٥٨/ ٧٣٨).
ثم رواه البيهقيّ في المعرفة (٢/ ٣٢٢/ ١٤٠٥) من طريق الشافعي، قال: وأخبرنا الثقفي، عن خالد الحذاء، عن رجل [هكذا مبهمًا، ولو كان أبو تميم المنذري تحرف في النسخ عن أبي عثمان النهدي، لما وقع عند البيهقيّ: عن رجل]، عن مطرف، قال: أتيت بيت المقدس، … فذكره.
لذلك فقد رجحتُ رواية داود بن أبي هند، وأعرضت عن رواية الحذاء، حيث إن ابن أبي هند حفظ وضبط ما لم يضبطه الحذاء، والله أعلم.
* وقد رواه عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل [وهم ثقات أثبات، من أثبت أصحاب حماد]:
قالوا: حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: قعدت إلى نفر من قريش [وفي رواية سليمان: كنت في حلقة بالمدينة]، فجاء رجل فجعل يصلي: يركع ويسجد ثم يقوم، ثم يركع ويسجد لا يقعد، فقلت: والله ما أرى هذا يدري ينصرف على شفع أو وتر، فقالوا: ألا تقوم إليه فتقول له؟ قال: فقمت فقلت: يا عبد الله، ما أراك تدري تنصرف على شفع أو على وتر؛ قال: ولكن اللّه يدري، سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "من سجد للّه سجدة، كتب الله له بها حسنة، وحط بها عنه خطيئة، ورفع له بها درجة". فقلت: من أنت؟ فقال: أبو ذر، فرجعت إلى أصحابي، فقلت: جزاكم الله من جلساء شرًا، أمرتموني أن أعلم رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ .
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٧)، وأحمد (٥/ ١٤٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ٢٩١)، [المسند المصنف (٢٧/ ٢٤٩/ ١٢٢٧٥)].
قلت: علي بن زيد بن جدعان: أحد علماء التابعين، ضعيف؛ وكان كثير الحديث واسع الرواية، فلم يوصف بأنه منكر الحديث، ولا حكموا على مجمل حديثه بالنكارة، وإنما وقعت المناكير في بعض حديثه، ولم يُترك، بل لينه كثير من النقاد بقولهم: "ليس بالقوي"، وهي أخف مراتب الجرح؛ بل هذا قريب من قول أحد المتشددين فيه، وهو أبو حاتم الرازي حيث قال عنه: "ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إليَّ من يزيد بن أبي زياد، وكان ضريرًا، وكان يتشيع"، وقال الترمذي: "وعلي بن زيد: صدوق؛ إِلَّا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره"، كذلك فلم يمتنع ابن مهدي من الرواية عنه، وقد روى عنه شعبة والسفيانان والحمادان والكبار، وأما ابن حبان فهو مع تعنته في الجرح ومبالغته في الحطِّ على من له جرحة؛ فإنه لم يزد على أن ختم كلامه فيه بقوله: "فاستحق ترك الاحتجاج به"؛ يعني: إذا تفرد، وروى له مسلم مقرونًا بثابت البناني في موضع واحد، وقد صحح له الترمذي جملة من حديثه مما توبع عليه، وقال الذهبي: "وكان من أوعية العلم، على تشيُّعٍ قليل فيه، وسوءُ حفظه يغُضُّه من درجة الإتقان"، وقال أيضًا:
стр. 7229
"صالح الحديث" [صحيح مسلم (١٧٨٩)، جامع الترمذي (١٠٩ و ٥٤٥ و ١١٤٦ و ٢٣٣٠ و ٢٦٧٨ و ٣١٤٨ و ٣١٦٨ و ٣٦١٥ و ٣٩٠٢)، الجرح والتعديل (٦/ ١٨٦)، المجروحين (٢/ ١٠٣)، الكامل (٥/ ١٩٥)، الميزان (٣/ ١٢٧)، السير (٥/ ٢٠٦)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٤٠)، تاريخ الإسلام (٨/ ٤٩٨)، المغني (٢/ ٤٤٧)، التهذيب (٣/ ١٦٢)].
وحماد بن سلمة: أثبت الناس في ثابت وعلي بن ريد أعلل ابن أبي حاتم (١٢١١ و ١٢١٢ و ٢٠٠٤)].
وهذا الحديث قد توبع عليه ابن جدعان، فهو من صحيح حديثه، واللّه أعلم.
* وروى أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ٢٠/ ١٩٨٥)، بإسناد لا بأس به مع غرابته؛ إلى بشار بن إبراهيم: ثنا غيلان [هو: ابن جرير المعولي البصري: ثقة، روايته عن مطرف بن عبد اللّه بن الشخير في الصحيحين]، عن مطرف، قال: دخلت مسجد بيت المقدس فإذا بشيخ يصلي، جعلت أتعجب من صلاته لا يستريح، فلما انصرف قلت: يا شيخ، واللّه ما أراك تدري كم صليت؟ قال: يا بني! اللّهُ تعالى يدري، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سجد لله سجدة كفر له بها ذنبًا، ورفع له بها درجة"، فلما خرج اتبعه الناس، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر ﵁.
قلت: ولا يثبت هذا عن غيلان بن جرير، حيث تفرد به بشار بن إبراهيم أبو عون النمري، وهو في عداد المجاهيل، يتفرد عن غيلان بما لم يتابع عليه [التاريخ الكبير (٢/ ١٣٠)، كنى مسلم (٢٤٦٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٤١٦)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٢٠٥/ ٩٧١)].
د - ورواه جرير بن عبد الحميد [كوفي، ثقة]، عن منصور [وهو: ابن المعتمر، كوفي، ثقة ثبت]، عن سالم بن أبي الجعد [كوفي تابعي، ثقة، من الطبقة الثالثة]، قال: حَدَّثَنَا رجلٌ أتى إلى أبي ذر بالربذة، فقال: أين أبو ذر؟ فقالوا: هو في سفح ذاك الجبل في غنم له، قال: فأتيته، فإذا هو يصلي، فإذا هو يقل القيام ويكثر الركوع والسجود، قال: فلما صلى، قلت: يا أبا ذر رأيتك تصلي تقل القيام وتكثر الركوع والسجود، فقال: إني حُدِّثتُ أنه: ليس من مسلم يسجد للّه سجدةً إِلَّا رفعه اللّه بها درجة، وكفر عنه بها خطيئة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٢/ ٨٣٥٢).
وهذا إسناد كوفي صحيح؛ لولا إبهام التابعي، والله أعلم.
هـ - ورواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة [حافظ صدوق، له غرائب]، قال: حَدَّثَنِي أبي [ثقة حافظ، له أوهام]، قال: وجدت في كتاب أبي، بخطه [محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم: ثقة]: حَدَّثَنَا مستلم بن سعيد [صدوق]، عن منصور بن زاذان [ثقة ثبت]، عن أبي بشر أهو: الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري أبو بشر البصري: ثقة، من الخامسة]، عن أسير بن أحمر؛ أن أبا ذر الغفاري دخل المسجد، فركع وأسرع، فقلت: ما أرى هذا الشيخ يدري ما يصلي، قال: فانصرف، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ
стр. 7230
يقول: "ما من عبد يسجد لله سجدة إِلَّا رفعه الله بها درجة، وكتب له بها حسنة".
أخرجه الطَّبراني في الأوسط (٥/ ٣٣٣/ ٥٤٧١).
قال الطَّبراني بعد أن روى أحاديث بهذا الإسناد: "لم يرو هذه الأحاديث عن منصور بن زاذان إِلَّا مستلم بن سعيد، تفرد بها: محمد بن أبي شيبة".
قلت: هو حديث غريب، وأسير بن أحمر: لم أقف له على ترجمة.
والحاصل: فإن حديث أبي ذر: حديث صحيح ثابت؛ بمجموع طرقه، والله أعلم.
٣ - حديث أبي فاطمة:
رواه الوليد بن مسلم [ثقة ثبت]، وبقية بن الوليد [صدوق، والإسناد إليه لا يثبت]:
قال الوليد: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة؛ أن أبا فاطمة حدثه، قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله، قال: "عليك بالسجود، فإنك لا تسجد للّه سجدةً إِلَّا رفعك الله بها درجةً، وحطَّ عنك بها خطيئةً". وقد رواه مرة مطولًا، وقد اقتصرت منه على موضع الشاهد، وسيأتي مطولًا في الرواية الآتية.
أخرجه ابن ماجة (١٤٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢١٨/ ٩٧٣)، وفي الجهاد (٤١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٢١/ ٨٠٩)، وفي مسند الشاميين (١/ ١٢٦/ ١٩٨) و (٤/ ٣٥٢/ ٣٥٣٢)، [التحفة (٨/ ٥٢١/ ١٢٠٧٨)، المسند المصنف (٢٩/ ١٣٦/ ١٣٢٥٨)].
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات؛ عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول [انظر: التهذيب (٢/ ٤٩٤)، الميزان (٢/ ٥٥١)]، لكن هذا الحديث مروي عن كثير بن مرة من وجوه أخرى.
* فقد رواه بكر بن سهل: ثنا عبد اللّه بن يوسف: ثنا الهيثم بن حميد: حَدَّثَنِي زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة؛ أن أبا فاطمة حدثهم، قال: قلت: يا رسول اللّه، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله، قال: "عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها"، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله، قال: "عليك بالجهاد، فإنه لا مثل له"، قال: قلت: يا رسول اللّه، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله، قال: "عليك بالصوم فإنه لا مثل له"، قلت: يا رسول اللّه، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله، قال: "عليك بالسجود؛ فإنك لا تسجد لله سجدة إِلَّا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة".
أخرجه الطَّبراني في الكبير (٢٢/ ٣٢٢/ ٨١٠)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢١٤/ ١٢١٠).
قلت: عبد اللّه بن يوسف هو: التنيسي الكلاعي: ثقة متقن، لكني لا أراه يثبت عنه، ولا عن الهيثم، والحمل فيه على شيخ الطَّبراني: بكر بن سهل الدمياطي، فلا يقبل منه التفرد بمثل هذا، ويعد هذا من أفراده وغرائبه؛ لا سيما وقد خولف في إسناده، فإن بكرًا
стр. 7231
قد ضعفه النسائي، ولم يوثقه أحد، وله أوابد، وذكره الحاكم فيمن لم يحتج به في الصحيح ولم يسقط، وقال الخليلي في نسخته التي يرويها من تفسير ابن جريج: "فيه نظر"، وقال الذهبي: "حمله الناس، وهو مقارب الحال"، وحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال: "ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضًا: "ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك؛ فإن له أوابد" [الميزان (١/ ٣٤٦)، اللسان (٢/ ٣٤٤)، المعرفة (٢٥٥)، الإرشاد (١/ ٣٩١ - ٣٩٢)، الأنساب (٢/ ٤٩٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، السير (١٣/ ٤٢٥)، تعليق العلامة المعلمي اليماني على الفوائد المجموعة (١٣٥ و ٢٢٦ و ٢٤٤ و ٤٦٧ و ٤٨١)].
* فقد رواه: هارون بن محمد بن بكار بن بلال [صدوق]، عن محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع [صدوق، مستقيم الحديث، لا بأس به، وقد أنكر عليه حديث واحد، وهو حديث مقتل عثمان، وهو في كتابه عن إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللّه - أحد الكذابين - عن ابن أبي ذئب، فدلسه عن ابن أبي ذئب وأسقط إسماعيل؛ فتكلموا فيه لأجل هذا، وقد صرح هنا بالسماع. انظر: الميزان (٣/ ٦٧٨)، التهذيب (٣/ ٦٦٩)]، قال: حَدَّثَنَا زيد، عن كثير بن مرة، أن أبا فاطمة حدثهم؛ أنه قال له رسول الله ﷺ : "عليك بالهجرة، فإنه لا مثل لها"، قال: يا رسول الله، حَدَّثَنِي بعلم أستقيم عليه، وأعمل به، قال: "عليك بالصبر، فإنه لا مثل له"، قال: يا رسول اللّه، حَدَّثَنِي بعلم أستقيم عليه وأعمله، قال: "عليك بالسجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إِلَّا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة".
أخرجه النسائي في المجتبى (٧/ ١٤٥/ ٤١٦٧)، وفي الكبرى (٧/ ١٧٧/ ٧٧٤٢) و (٨/ ٦٢/ ٨٦٤٥)، [التحفة (٨/ ٥٢١/ ١٢٠٧٨)، المسند المصنف (٢٩/ ١٣٢٥٨/١٣٦)].
وهذا إسناد رجاله موثقون؛ وفي سنده انقطاع.
كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة الحمصي: تابعي كبير، ثقة، من الطبقة الثانية، سمع معاذ بن جبل، ونعيم بن همار، وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب: "أدرك كثيرٌ سبعين بدريًا"، وجعله دحيم في طبقة جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني من المخضرمين، وذكره البخاري في التاريخ الأوسط في فصل من مات من السبعين إلى الثمانين، ووهم من عدَّه في الصحابة [التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٨)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٩٧)، تاريخ دمشق (٥٠/ ٥٣)، السير (٤/ ٤٦)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥١٤)، التهذيب (٣/ ٤٦٦)].
وزيد بن واقد: دمشقي، ثقة، توفي سنة (١٣٨)، فلم يدرك كثير بن مرة، ويدخل بينه وبين كثير بن مرة: سليمان بن موسى، ومكحولًا، وقد جزم الذهبي في السير (٤/ ٤٦) بالإرسال، فقال في ترجمة كثير: "وروى عنه زيد بن واقد مرسلًا".
ولو فرضنا كون رواية الهيثم بن حميد محفوظة بإثبات الواسطة بينهما، وهو: سليمان بن موسى؛ فلا تزول علة الإرسال أيضًا؛ قال أبو مسهر وابن معين: "لم يدرك
стр. 7232
سليمان بن موسى كثير بن مرة، ولا عبد الرحمن بن غنم" [الكامل (٣/ ٢٦٤)، تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٧٨ و ٣٨٥)، تاريخ الإسلام (٧/ ٣٧٤)، التهذيب (٣/ ٥١٠)، تحفة التحصيل (١٣٧)].
وسليمان بن موسى الأشدق الدمشقي: صدوق، من كبار أصحاب مكحول، وفي حديثه بعض الاضطراب، وعنده مناكير، ويدخل مكحولًا بينه وبين كثير بن مرة [التهذيب (٢/ ١١١)].
* وأخرج الطبري في تاريخ الرسل والملوك (١١/ ٥٨٨)، وفي المنتخب من ذيل المذيل (٨٢)، قال: حَدَّثَنِي محمد بن عوف [الطائي الحمصي: ثقة حافظ]، قال: حَدَّثَنِي محمد بن إسماعيل، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي ضمضم، عن صريح بن عبيد، قال: كان كثير بن مرة يحدث؛ أن أبا فاطمة حدثهم؛ أنه قال لرسول اللّه ﷺ : يا رسول اللّه! حَدَّثَنِي بعمل أستقيم عليه، فقال: "عليك بالهجرة، فإنه لا مثل لها"، فقلت: يا رسول اللّه! حَدَّثَنِي بعمل أستقيم عليه، قال: "عليك بالصيام، فإنه لا مثل له"، قال: فقلت: حَدَّثَنِي يا رسول اللّه بعمل أستقيم عليه، قال: "عليك بالسجود لله ، فإنك لن تسجد من سجدة إِلَّا رفعك الله يها درجة، وحط عنك بها خطيئة].
وهذا إسناد شامي، وشريح بن عبيد الحضرمي: حمصي تابعي ثقة، أدرك كثير بن مرة، لكني لم أقف له على سماع، وضمضم بن زرعة الحمصي: قال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "ضعيف"، وقال صاحب تاريخ الحمصيين: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه [تاريخ دمشق (٢٤/ ٤١٥)، إكمال مغلطاي (٧/ ٤٠)، التهذيب (٢/ ٢٣٥)]، ورواية إسماعيل عن أهل الشام مستقيمة، لكن الشأن في ابنه، فإن محمد بن إسماعيل بن عياش: تكلموا فيه وفي روايته عن أبيه، فقال أبو حاتم: "لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث"، وقال أبو زرعة الرازي: "كان لا يدري أمر الحديث"، وقال أبو داود: "لم يكن بذاك، قد رأيته، ودخلت حمص غير مرة وهو حي، وسألت عمرو بن عثمان عنه فدفعه" [الجرح والتعديل (٧/ ١٩٠)، علل الحديث (٢/ ٣٧٤)، سؤالات الآجري (١٦٩١)، التهذيب (٣/ ٥١٤)]، وفي الجملة: فهو إسناد لا بأس به في المتابعات، والله أعلم.
* ورواه ابن لهيعة [ضعيف، وعنه: سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وموسى بن داود الضبي، وهما ثقتان]، والليث بن سعد [ثقة ثبت، وعنه: كاتبه أبو صالح عبد الله بن صالح، وابن وهب، وهما ثقتان، وفي الأول كلام يسير]:
عن يزيد بن عمرو المعافري [صدوق]، قال: سمعت أبا عبد الرحمن الحبلي [عبد اللّه بن يزيد المعافري: ثقة، من الثالثة]، يخبر أنه سمع أبا فاطمة الأزدي، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يسجد لله سجدةً، إلا رفعه الله بها درجة، وحطَّ عنه بها خطيئة".
стр. 7233
وفي رواية لهما: قال لي النَّبِيّ ﷺ : "يا أبا فاطمة، إن أردت أن تلقاني فأكثر السجود".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٩٢)، والروياني (١٥٣٤ و ١٥٣٥)، والدولابي في الكنى (١/ ١٤١/ ٢٨٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢١/ ٢٤٢٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٢٣/ ٨١٢)، [الإتحاف (١٤/ ٣٤١/ ١٧٨٠٠)، المسند المصنف (٢٩/ ١٣٥/ ١٣٢٥٦)].
وهذا إسناد جيد.
* ورواه ابن لهيعة مرة أخرى [وعنه: عبد الله بن المبارك، وأبو عبد الرحمن عبد اللّه بن يزيد المقرئ، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، وقتيبة بن سعيد، والوليد بن مسلم، وأبو زكريا يحيى بن إسحاق السيلحيني، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، والحسن بن موسى الأشيب، وهم ثقات]، قال: حَدَّثَنِي الحارث بن يزيد الحضرمي [المصري: ثقة]: أخبرني كثير الأعرج [وفي رواية: الصدفي]، قال: كنا بذي الصواري ومعنا أبو فاطمة الأزدي [وهو من أصحاب رسول الله ﷺ ]، وقد اسودت جبهته وركبتاه من كثرة السجود، فقال لنا ذات يوم: قال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا فاطمة أكثر من السجود، فإنه ليس من عبد مسلم يسجد لله سجدة، إِلَّا رفعه الله بها درجة".
وفي رواية: سمعت أبا فاطمة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "استكثروا من السجود، فإنه ما من عبد يسجد لله سجدة، إِلَّا رفعه الله بها درجة".
أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة [وليس في المطبوع؛ لكونه من رواية أبي الطيب الأشناني، وقد أثبته المزي في التحفة (٨/ ٥٢١/ ١٢٠٧٨)]، وأحمد (٣/ ٤٢٨)، وابن المبارك في المسند (٦٩)، وفي الزهد (١٢٩٦)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٥٠٧)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٢٥٥ و ٥٢٦)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٩٠ و ٢٩١)، والدولابي في الكنى (١/ ١٤١/ ٢٨٤)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢١/ ٢٤٢١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٢٢/ ٨١١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٦٩٤٨/٢٩٨٦)، وابن بشران في الأمالي (١٦٢٨)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٧٢٦)، والواحدي في التفسير الوسيط (٢/ ٤٤٢)، [التحفة (٨/ ٥٢١/ ١٢٠٧٨)، الإتحاف (١٤/ ٣٤١/ ١٧٨٥٠)، المسند المصنف (٢٩/ ١٣٥/ ١٣٢٥٧)].
تنبيه: وقع في رواية الوليد بن مسلم [عند الطَّبراني]: كثيرة بن مرة، ولا يثبت عن الوليد، إذ الراوي عنه: سليمان بن أحمد الواسطي، صاحب الوليد بن مسلم، وهو: متروك، متهم، كذبه كير واحد [اللسان (٤/ ١٢٣)].
قال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٦): "كثير الأعرج: سمع أبا فاطمة، قال: "يا أبا فاطمة كثر من السجود"".
وقد فرق بينه وبين كثير بن مرة، ولم يتابعه على ذلك ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان،
стр. 7234
والصحيح أنهما واحد؛ بل إن ابن أبي حاتم لما ترجم لأبي فاطمة لم يذكر في الرواة عنه سوى كثير بن مرة، فدل ذلك على أنه هو نفسه كثير الأعرج، وهو ظاهر تصرف أبي نعيم في المعرفة، فإنه لما ترجم لأبي فاطمة قال: "روى عنه: كثير بن مرة، وأبو عبد الرحمن الحبلي"، ثم روى حديث الحارث بن يزيد هذا عن كثير الأعرج به، فدل على أن كثيرًا الأعرج عنده هو نفسه كثير بن مرة، واستشهد برواية: ابن ثوبان، عن مكحول، عن كثير بن مرة، واللّه أعلم.
قال المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ١٤٨): "وهذا الحديث لم نجده إِلَّا في رواية أبي الطيب ابن الأشناني وحده عن أبي داود، ولم يقع لنا عنه مسموعًا، وقد اختلف في نسب كثير هذا، فزعم أبو سعيد ابن يونس أنه: كثير بن قليب بن موهب الصدفي الأعرج، وروى له هذا الحديث في ترجمته من رواية سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة، ونسبه ابن أبي مريم في روايته كما نسبه الحسن بن موسى سواء. وذكره أبو نصر ابن ماكولا في باب قليب بالقاف والباء، وقال فيه نحو ما قال ابن يونس.
ورواه الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن كثير بن مرة. وقال أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي - صاحب تاريخ الحمصيين -: كثير بن مرة الحضرمي، قال: وهو الصدفي، وهو الأعرج.
وذكره أبو سعيد ابن يونس في كتاب الغرباء الذين قدموا مصر، وذكر أن جماعة من أهل مصر رووا عنه كما يأتي في ترجمته.
والحديث محفوظ من رواية كثير بن مرة عن أبي فاطمة، رواه عنه مكحول وسلبمان بن موسى وكيرهما، وقد أخرجه النسائي وابن ماجة من رواية كثير بن مرة.
وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: ذكر أبو سعيد ابن يونس في تأريخ المصريين أن كثيرًا الأعرج هو: ابن قليب بن موهب، وذكر أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي صاحب تاريخ الحمصيين أن كثير بن مرة الحضرمي صدفي أعرج، فعلى قول الحمصيين أن كثير بن مرة الحضرمي صدفي أعرج، فعلى قوله أنهما واحد، وابن لهيعة لم ينسب كثيرًا الأعرج، فيحتمل أن ابن يونس أخطأ في تسمية أبيه قليب بن موهب، والله أعلم".
قلت: تبع ابن يونس على قوله هذا: الدارقطني؛ حيث قال في المؤتلف (٤/ ١٨٥٧): "قُلَيب الأعرج: يروي عن أبي فاطمة وعقبة بن عامر، روى عنه الحارث بن يزيد، هو كثير بن قليب بن وهب الصدفي: تابعي، شهد فتح مصر".
وقال ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٥٥): "كثير بن قليب بن موهب الصدفي الأعرج، يروي عن أبي فاطمة وعقبة بن عامر، روى عنه الحارث بن يزيد تابعي شهد فتح مصر"، تبع ابن يونس والدارقطني، والقول كما قال صاحب تاريخ الحمصيين وابن عساكر والمزي، وعليه يدل تصرف ابن أبي حاتم وأبي نعيم في معرفة الصحابة؛ أن هذا الحديث
стр. 7235
إنما يرويه كثير بن مرة عن أبي فاطمة، وهو نفسه كثير الأعرج الصدفي، واللّه أعلم.
وعليه: فإن هذا الإسناد إسناد لا بأس به في المتابعات، وتفرد ابن لهيعة به لا يضر، فابن لهيعة مكثر، يعتبر بحديثه، لا سيما عن أهل بلده، وقد رواه عنه ثلاثة ممن كان يتحرى في الأخذ عنه؛ من كتاب وصحة سماع ونحوه، مثل: ابن المبارك وأبي عبد الرحمن المقرئ وقتيبة بن سعيد [انظر: التهذيب (٢/ ٤١٢)].
والحاصل: فإن حديث أبي فاطمة بمجموع طرقه: حديث صحيح ثابت، والله أعلم.
٤ - حديث عبادة بن الصامت:
يرويه الوليد بن مسلم [ثقة ثبت]، عن خالد بن يزيد بن صبيح [المري] [دمشقي، ثقة]، عن يونس بن ميسرة بن حلبس [ثقة، من الثالثة]، عن [أبي عبد الله، الصنابحي، عن عبادة بن الصامت؛ أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: "ما من عبد يسجد لله سجدة إِلَّا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة، فاستكثروا من السجود".
أخرجه ابن ماجة (١٤٢٤)، والطبراني في الكبير (٣/ ٥٠٤/ ٥٧٦٨ - جامع المسانيد)، وفي الأوسط (١/ ٢٦٦/ ٨٦٧)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٦٦/ ٢٢٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٣٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٢٩٠)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٢٢/ ٣٨٨ و ٣٨٩)، [المسند المصنف (١٠/ ٤٧٤/ ٥٠٢٢)].
* هكذا رواه عن الوليد بن مسلم: دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، وسعيد بن سليمان الضبي الواسطي، والعباس بن عثمان الدمشقي، وصفوان بن صالح، وهم ثقات، وقد صرح بالسماع من شيخه في رواية صفوان بن صالح عند أبي نعيم.
* تنبيه: وقع في رواية دحيم عند الطَّبراني في مسند الشاميين زيادة في الإسناد وهي وهم محض؛ حيث زيد فيه: عن أبي إدريس، بين ابن حلبس والصنابحي، وهي غلط من النساخ، والله أعلم [راجع: تاريخ دمشق (١٦/ ٢٩٠)، المختارة (٣٨٨)، جامع المسانيد (٥٧٦٨)].
* ورواه هشام بن خالد [ثقة]: ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك [دمشقي، ضعيف]، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد يسجد لله سجدة إِلَّا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة".
أخرجه الطَّبراني في الكبير (٨/ ٣٢١/ ٣٨٧ - المختارة)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٨/ ٣٢١/ ٣٨٧).
قال الطَّبراني في الأوسط: "لا يُروى هذا الحديث عن عبادة إِلَّا بهذا الإسناد، تفرد به خالد"؛ يعني: المري.
قلت: العجب أن الطَّبراني نفسه قد رواه بإسناد صحيح إلى خالد بن يزيد بن أبي مالك؛ يعني: أنه لم يتفرد به خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المر؛ بل تابعه ابن أبى مالك، واللّه أعلم.
стр. 7236
* ورواه عبد الأعلى بن مسهر [ثقة ثبت]: حَدَّثَنِي خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري: حَدَّثَنِي يونس بن ميسرة بن حلبس، قال: التقى عبادة بن الصامت والصنابحي بالليل في أرض الروم، فعرف أحدهما صاحبه بصوته، فقال الصنابحي: يا أبا الوليد! قال: لبيك يا عبد اللّه، قال: كيف سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول في السجود؟ قال: سمعته يقول: "ما من عبد يسجد لله سجدة إِلَّا رفعه الله له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة".
أخرجه الضياء في المختارة (٨/ ٣٢٢/ ٣٩٠)، بإسناد صحيح إلى أبي مسهر، فيه ثلاثة من المصنفين في نسق واحد، فلعله أخرجه من طريق أحدهم فيما لم يصل إلينا من مصنفاتهم.
قلت: وهذه الرواية لا تعارض رواية الوليد بن مسلم، بإرسالها؛ بقدر ما تبين الاتصال بين الصنابحي وعبادة بن الصامت في هذا الحديث، بينما بينت رواية الوليد بن مسلم أن ابن حلبس يرويه عن الصنابحي رواية، ولا يحكيه حكاية، فهو محمول على الاتصال، واللّه أعلم.
* ورواه إبراهيم بن هانئ [أبو إسحاق النيسابوري: ثقة حافظ إمام. الجرح والتعديل (٢/ ١٤٤)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٠٤)، السير ١٧/ ١٣١)]، قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف التنيسي [ثقة متقن]، قال: أخبرنا خالد بن يزيد [هو: المري]، عن ابن حلبس، عن عبادة بن الصامت ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من عبد يسجد لله سجدة إِلَّا رفعه الله بها درجة، وكتب له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، فأكثروا من السجود".
أخرجه البزار (٧/ ١٥٠/ ٢٧٠٥).
قلت: الحكم هنا للزائد، والوليد بن مسلم: ثقة حافظ، يعتمد على حفظه، وتقصير من قصر في إسناده لا يضر رواية من زاد في إسناده، لا سيما والوليد بلدي لشيخه، مكثر عنه، سمع منه قديمًا، وهو أكبر من أبي مسهر والتنيسي، تقدمت وفاته عليهما بما يزيد على عشرين سنة.
وأبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي: تابعي كبير، مخضرم، هاجر إلى النَّبِيّ ﷺ من اليمن، فلما قدم الجحفة أتاه الخبر أن النَّبِيّ ﷺ دفن قبل خمس ليال، وصلى خلف أبي بكر الصديق، وسمعه وروى عنه، وعن معاذ، وعبادة بن الصامت، وبلال، ومعاوية، وأرسل عن النَّبِيّ ﷺ ، روى عنه جماعة منهم: عطاء بن يسار، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وقيس بن الحارث، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وعبد الله بن محيريز، ويونس بن ميسرة بن حلبس؛ وأثنى عليه عبادة بن الصامت [انظر: فضل الرحيم الودود (٥/ ١٥٦/ ٤١٨)].
وعليه: فالأقرب عندي: أنه حديث صحيح، لا سيما مع صحة شواهده، والله أعلم.
٥ - حديث أبي أُمامة.
يرويه جرير بن حازم، وواصل مولى أبي عيينة، ومهدي بن ميمون، وهشام بن حسان
стр. 7237
[وهم ثقات] [رواه هشام مرة عن ابن أبي يعقوب بلا واسطة، ورواه أيضًا بواسطة واصل ومهدي]:
عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب [ثقة، من السادسة]، قال: حَدَّثَنِي رجاء بن حيوة [ثقة، من الثالثة]، عن أبي أُمامة [وفي رواية: حَدَّثَنَا أبو أُمامة الباهلي]، قال: أتيت رسول اللّه ﷺ ، فقلت: مرني بامر أنتفع به، قال: "اعلم أنك لا تسجد لله سجدة إِلَّا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة".
وقد رواه بعضهم مطولًا، قال: أنشأ رسول اللّه ﷺ غزوةً فاتيته، فقلت: يا رسول اللّه ادع اللّه لي بالشهادة، فقال: "اللَّهُمَّ سلمهم، وغنمهم"، قال: فسلمنا وغنمنا، ثم أنشأ غزوةً فأتيته، فقلت: يا رسول اللّه ادع الله لي بالشهادة، فقال: "اللَّهُمَّ سلمهم، وغنمهم"، قال: فسلمنا، وغنمنا، ثم أنشأ غزوة ثالثة، فقلت: يا رسول اللّه إني أتيتك مرتين قبل مرتي هذه، فسألتك أن تدعو اللّه لي بالشهادة، فدعوت اللّه أن يسلمنا ويغنمنا، فسلمنا وغنمنا، يا رسول اللّه فادع اللّه لي بالشهادة، فقال: "اللَّهُمَّ سلمهم، وغنمهم"، قال: فسلمنا وغنمنا، قال: ثم أتيته فقلت: يا رسول الله مرني بعمل لعلي أنتفع به، فقال: "عليك بالصوم فإنه لا مثل له"، قال: فما رئي أبو أُمامة ولا امرأته ولا خادمه إِلَّا صيامًا، قال: فكان إذا رئي في داره الدخان بالنهار قيل: اعتراهم ضيف، نزل بهم نازل، قال: فلبثت بذلك ما شاء الله، ثم أتيته، فقلت: يا رسول اللّه! أمرتنا بالصيام وأرجو أن يكون اللّه قد بارك لنا فيه، يا رسول الله! مرني بعمل آخر، فقال: "اعلم أنك لن تسجد لله سجدة إِلَّا رفع الله لك بها درجة، وحط عنك بها خطيئة".
أخرجه مطولًا أو بطرف منه: النسائي في المجتبى (٤/ ١٦٥/ ٢٢٢٠ و ٢٢٢١)، وفي الكبرى (٣/ ١٣٤/ ٢٥٤١ - ٢٥٤٢)، وابن حبان (٨/ ٢١٢/ ٣٤٢٥)، وأحمد (٥/ ٢٤٨ - ٢٤٩ و ٢٤٩ و ٢٥٥ و ٢٥٨)، وعبد اللّه بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ٢٤٩) (١٠/ ٥٢٠٣/ ٢٢٥٧١ - ط. المكنز)، وعبد الرزاق (٤/ ٣٠٨/ ٧٨٩٩) (٤/ ١١٩/ ٨٠٤١ - ط. التأصيل)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٣/ ٨٨٩٥)، والحارث بن أبي أسامة (٣٤٥ و ٣٤٦ - بغية الباحث)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٠١ و ٣٠٢)، والروياني (١١٧٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٩١/ ٧٤٦٣ و ٧٤٦٤) و (٨/ ٩٢/ ٧٤٦٥)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢١٣/ ٢١١١)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٧٤ و ١٧٥) و (٦/ ٢٧٧)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠١)، وفي الشعب (٦/ ٣٩٥/ ٣٦١٠)، وفي الدلائل (٦/ ٢٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ٦١ و ٦٢)، [التحفة (٤/ ١٣/ ٤٨٦١)، الإتحاف (٦/ ٢١٥/ ٦٣٦٣)، المسند المصنف (٢٦/ ٧٠/ ١١٦٦٤)].
صحح إسناده ابن حجر في الفتح (٤/ ١٠٤).
* وخالفهم شعبة بن الحجاج:
فرواه عبد الصمد بن عبد الوارث [ثبت في شعبة]، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي
стр. 7238
[صدوق]، ويحيى بن كثير بن درهم أبو غسان العنبري البصري [صالح الحديث، وله عن شعبة غرائب. التهذيب (٤/ ٣٨٢)]، وعمر بن سهل المازني [صدوق، وهم على شعبة في إسناد. الميزان (٣/ ٢٠٣)، التهذيب (٣/ ٢٣١)]:
عن شعبة: حَدَّثَنَا محمد بن أبي يعقوب الضبي، قال: سمعت أبا نصر الهلالي [وصرح باسمه المازني في روايته، فقال: عن أبي نصر حميد بن هلال]، يحدث عن رجاء بن حيوة، عن أبي أُمامة، قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: مرني بعمل يدخلني الجنة، قال: "عليك بالصوم؛ فإنه لا عدل له"، ثم أتيته الثانية، فقال لي: "عليك بالصيام" [وفي رواية قال في الثانية: قلت: يا رسول اللّه مرني بعمل، قال: "عليك بالصوم؛ فإنه لا عدل له"].
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٦٥/ ٢٢٢٢ و ٢٢٢٣)، وفي الكبرى (٣/ ١٣٤/ ٢٥٤٣ - ٢٥٤٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٩٤/ ١٨٩٣)، وابن حبان (٨/ ٢١٣/ ٣٤٢٦)، والحاكم (١/ ٤٢١)، وأحمد (٥/ ٢٤٩)، والروباني (١١٧٥)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٧٥) و (٧/ ١٦٥)، وأبو محمد الخلال في المجالس العشرة (١)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٧٠/ ٣٣١٥)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٤٨/ ١٧٥٠)، [التحفة (٤/ ١٣/ ٤٨٦١)، الإتحاف (٦/ ٢١٥/ ٦٣٦٣) و (٦/ ٢١٦/ ٦٣٦٤)، المسند المصنف (٢٦/ ٦٩/ ١١٦٦٤)].
قال ابن خزيمة: "محمد بن أبي يعقوب هذا، هو الذي قال فيه شعبة: سيد بني تميم".
* خالفهم: أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، سمع أبا نصر، عن أبي أُمامة، قال: قلت: يا رسول اللّه! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: "عليك بالصوم؛ فإنه لا عدل له"، أو قال: "لا مثل له".
أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٤) (١٠/ ٥٢٣٥/ ٢٢٧٠٧ - ط. المكنز)، [الإتحاف (٦/ ٢٧٦/ ٦٥٢٦)، المسند المصنف (٢٦/ ٦٩ / ١١٦٦٤)].
قلت: ورواية الجماعة عن شعبة هي الصواب، لا سيما وهي الموافقة لرواية الجماعة عن ابن أبي يعقوب، قصر به الطيالسي.
قلت: ظاهر صنيع النسائي إعلال حديث الجماعة بحديث شعبة بإثبات الواسطة.
لكن قال ابن حبان: "أبو نصر هذا هو: حميد بن هلال، ولست أنكر أن يكون محمد بن أبي يعقوب سمع هذا الخبر بطوله عن رجاء بن حيوة، وسمع بعضه عن حميد بن هلال، فالطريقان جميعًا محفوظان".
وقال أبو نعيم: "وأبو نصر يشبه أن يكون يحيى بن أبي كثير؛ لأنه قد روى عن رجاء بن حيوة، ويحتمل أن يكون علي بن أبي حملة، فإنه يكنى أبا نصر".
وقال في موضع آخر: "أبو نصر هو: حميد بن هلال"، فأصاب.
стр. 7239
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ومحمد بن أبي يعقوب هذا الذي كان شعبة إذا حدث عنه يقول: حدئني سيد بني تميم، وأبو نصر الهلالي هوت حميد بن هلال العدوي، ولا أعلم له راويًا عن شعبة غير عبد الصمد، وهو ثقة مأمون".
* قلت: الأقرب عندي أن أبا نصر هذا هو حميد بن هلال العدوي البصري أوهوت ثقة، من الثالثة]؛ فإنه من نفس الطبقة، وقد صرح باسمه أحد رواته عن شعبة، وقال بذلك ثلاثة من الحفاظ النقاد: ابن حبان والحاكم وأبو نعيم الأصبهاني مرة، وحميد بن هلال قد نسبه هلاليًا: ابن حبان في الثقات (٤/ ١٤٧)، وتبعه على ذلك جماعة، كما أن البخاري لما ترجم لحميد بن هلال في تاريخه الكبير (٢/ ٣٤٦)، قال: "حميد بن هلال العدوي البصري أبو نصر: سمع أنسًا وأبا قتادة العدوي وأبا الدهماء، روى عنه أيوب وابن عون، وقال شعبة: الهلالي"، فيحتمل أن يكون البخاري قد اعتمد رواية شعبة التي بين أيدينا، أو التي سيأتي ذكرها بعد قليل، حيث نسبه شعبة هلاليًا وكناه أبا نصر، فدل ذلك على حصول المقصود، وهو أن أبا نصر المذكور في هذا الإسناد هو: حميد بن هلال العدوي الهلالي البصري، فهو ثقة مشهور، وليس نكرة لا يُدرى من هو، كما قال بعضهم، والله أعلم.
ثم وجدت قرينة ترجح صحة ما ذهبت إليه:
فقد ترجم الخطيب في الموضح (٢/ ٢٥) لحميد بن هلال، وروى له حديثًا من طريق أيوب عن حميد بن هلال عن أبي الأحوص عن عبد الله، ثم قال الخطيب: "وهو: أبو نصر الهلالي الذي روى عنه عمرو بن مرة"، ثم روى له حديثًا من طريق: أبي داود الطيالسي، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا نصر الهلالي، عن أبي برزة الأسلمي، قال: أتيت على أبي بكر ﵁. . . فذكر حديثًا، ثم قال الخطيب: "رواه غندر عن شعبة عن عمرو عن حميد بن هلال عن أبي برزة"، فدلت هذه القرينة على أن أبا نصر الهلالي في هذه الطبقة هو: حميد بن هلال العدوي الهلالي البصري الثقة المشهور، واللّه أعلم [وانظر لمزيد بيان: ما أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٤٦)، والروياني (١٤١)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٢٩/ ٥٧٢)، والجوزقاني في الأباطيل (٢٢٩)].
وقول ابن حبان أقرب إلى الصواب من وجهين:
الأول: أن محمد بن عبد اللّه بن أبي يعقوب قد صرح بسماعه لهذا الحديث من رجاء بن حيوة، فيحتمل أن يكون سمعه أولًا من أبي نصر حميد بن هلال، ثم لقي رجاء فاستثبته منه.
والثاني: أن ابن أبي يعقوب سمع الحديث بطرف الصوم فقط بواسطة أبي نصر عن رجاء، ثم لقي رجاء فسمع منه الحديث بطوله، ثم حدث بعدُ بالوجهين، واللّه أعلم.
فهو حديث صحيح، بكلا الإسنادين، مطولًا ومختصرًا، واللّه أعلم.
٦ - حديث ابن عمر:
رواه عيسى بن يونس [كوفي، نزل الشام، ثقة مأمون]: ثنا ثور بن يزيد [حمصي، ثقة
стр. 7240
ثبت]، عن أبي المنيب [الجرشي]، قال: رأى ابن عمر فتى قد أطال الصلاة وأطنب أفيها]، فقال: أيكم يعرف هذا؟ فقال رجل: أنا أعرفه، فقال: أما إني لو عرفته لأمرته بكثرة الركوع والسجود، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن العبد إذا قام إلى الصلاة أُتي بذنوبه كلها فوضعت على عاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه".
أخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٩٣)، وفي قيام الليل (١٣٠ - مختصره)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٧٩/ ٤٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٠٠).
قال أبو نعيم: "غريب من حديث أبي المنب وثور، لم نكتبه إِلَّا من حديث عيسى بن يونس".
قلت: أبو المنيب الجرشي: دمشقي، ثقة، من الطبقة الرابعة، لم يُذكر له سماع من ابن عمر [الكنى للبخاري (٧٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٠)، الثقات (٥/ ٥٦٤)، التمهيد (١١/ ٧٦)، تاريخ دمشق (٦٧/ ٢٥٧)، التهذيب (٤/ ٥٩٤)]، وروايته هذه ظاهرها الإرسال، مع ثقة الرجال، وغرابة الإسناد.
* ورواه عبد الله بن وهب [ثقة]، وأبو صالح عبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، وكانت فيه غفلة]:
ثنا معاوية بن صالح، عن أبي وهب العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير؛ أن عبد اللّه بن عمر رأى فتى وهو قائم يصلي، قد أطال صلاته وأطنب فيها، فقال: من يعرف هذا؟ فقال رجل: أنا، فقال عبد الله بن عمر: لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن العبد إذا قام يصلي أُتي بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه".
أخرجه ابن حبان (٥/ ٢٦ / ١٧٣٤)، والضياء في المختارة (١٣/ ١٥٢/ ٢٤٥ و ٢٤٦)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٩٤)، والطحاوي (١/ ٤٧٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٥٥/ ١٩٨١)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠)، وفي الشعب (٥/ ٤٣٢/ ٢٨٧٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٥٠/ ٦٥٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٢٥٣)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١١١)، [الإتحاف (٨/ ٢٩٠/ ٩٣٩٧) و (٩/ ٤٤٢/ ١١٦٣٧)، المسند المصنف (١٤/ ٨٣/ ٦٧٥٧)].
قال ابن حجر: "هذا حديث حسن، رواته كلهم ثقات".
قلت: جبير بن نفير الحمصي: ثقة جليل، مخضرم، من كبار التابعين، ولا يُعرف له سماع من ابن عمر، مع تحقق الإدراك والمعاصرة [التاريخ الكبير (٢/ ٢٢٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٥١٢)، الثقات (٤/ ١١١)، التهذيب (١/ ٢٩٢)]؛ بل ليس له في الكتب الستة عن ابن عمر سوى حديث: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" أجامع الترمذي (٣٥٣٧)، سنن ابن ماجة (٤٢٥٣)، التحفة (٥/ ٥٤/ ٦٦٧٤)]، ولا له عنه في الكتب المسندة كثير رواية، وظاهر هذه الرواية الأرسأل، فإنما يحكيه عن ابن عمر حكاية، ولا يرويه، واللّه أعلم.
стр. 7241
وزيد بن أرطاة الفزاري الدمشقي: ثقة، سمع جبير بن نفير، والعلاء بن الحارث الحضرمي الدمشقي: ثقة فقيه.
ومعاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)]، وهذا من أفراده.
قلت: فكلا الطريقين عن ابن عمر مرسل، لم يروه عن ابن عمر سوى أهل الشام، ولم يتابعهم عليه أحد من أهل المدينة، ولا من أصحاب ابن عمر على كثرتهم، فقد روى عن ابن عمر خلائق من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم، فهو حديث غريب من حديث ابن عمر، واللّه أعلم.
* وفي الباب أيضًا أحاديث أخرى، رويت عن ابن عمر، وجابر بن سمرة، وأنس بن مالك، وسلمان الفارسي، وغيرهم، ولا تخلو أسانيدها من مقال، كإرسال، أو علة خفية، أو نكارة، وأما حديث ابن عمر، وجابر بن سمرة؛ فهما حديثان منكران: انظر ما أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٨٧)، والبزار (٦/ ٤٧٦/ ٢٥٠٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣١٩)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٩٦/ ١١٧٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٥/ ٢٠٢٩) و (٦/ ٢٥٠/ ٦١٢٥)، وفي الأوسط (٣/ ٦٣/ ٢٤٨٨)، وفي الصغير (١١٥٣)، وفي مسند الشاميين (١/ ٤١٨/ ٧٣٦)، وأبو طاهر المخلص في الثاني عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٦٠) (٢٨١٣ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣١٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٤٧)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٣٧ - ٣٩)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٤٣٠/ ٢٨٧٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٣)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ١٩/ ١٩٨٤)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٠٩). وانظر: علل ابن أبي حاتم (٣٤٢).
* فائدة: اختلف أيهما أفضل طول القيام، أم كثرة الركوع والسجود؟
والجواب قد وقع فيما أجاب به النَّبِيّ ﷺ ؛ فقد روى الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت" [أخرجه مسلم (٧٥٦)]، بل وهو ظاهر حاله ﷺ في صلاة الليل، اختار طول القيام على كثرة الركوع والسجود.
قال ابن نصر في قيام الليل (١٣٠ - مختصره): "وعن الحجاج بن حسان: سألت أبا مجلز ﵀: أيما أحب إليك، طول القيام أو الركوع والسجود؟ قال: طول القيام، وقال شريك: كان يقال: طول القنوت بالليل وكثرة الركوع والسجود بالنهار، وهو قول يحيى بن آدم، وفي الأخبار المروية في صفة صلاة النَّبِيّ ﷺ بالليل دليل على اختياره طول القيام وتطويل الركوع والسجود، وذلك أن أكثر ما صح عن النَّبِيّ ﷺ أنه صلى من الليل ثلاث عشرة ركعة بالوتر، وقد صلى إحدى عشرة، وتسع ركعات، وسبع ركعات يطول فيها القراءة
стр. 7242
والركوع والسجود جميعًا، وذلك دليل على تفضيل التطويل على كثرة الركوع والسجود".
وقال الترمذي: "حديث ثوبان وأبي الدرداء في كثرة الركوع والسجود: حديث حسن صحيح.
وقد اختلف أهل العلم في هذا:
فقال بعضهم: طول القيام في الصلاة أفضل من كثرة الركوع والسجود.
وقال بعضهم: كثرة الركوع والسجود أفضل هن طول القيام.
وقال أحمد بن حنبل: قد روي عن النبي ﷺ في هذا حديثان، ولم يقض فيه بشيء.
وقال إسحاق: أما بالنهار فكثرة الركوع والسجود، وأما بالليل فطول القيام، إلا أن يكون رجل له جزء بالليل يأتي عليه، فكثرة الركوع والسجود في هذا أحب إلي؛ لأنه ياتي على جزئه، وقد ربح كثرة الركوع والسجود.
وإنما قال إسحاق هذا لأنه كذا وصف صلاة النبي ﷺ بالليل، ووصف طول القيام، وأما بالنهار فلم يوصف من صلاته من طول القيام ما وصف بالليل".
* * *
١٣٢١ قال أبو داود: حدثنا أبو كامل: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، في هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ [السجدة: ١٦]، قال: كانوا يتيقَّظُون ما بين المغرب والعشاء يصلُّون، وكان الحسن يقول: قيام الليل.
* حديث صحيح
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ١٩)، [التحفة (١/ ٥٤٩/ ١٢١٢)، المسند المصنف (٢/ ٥٨/ ٥٩٣)].
هكذا رواه عن يزيد بن زربع: أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين، وهو: بصري، ثقة متقن.
• خالفه فأرسله: بشر بن معاذ العقدي [وهو: بصري، صالح الحديث، صدوق]، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، قال: كانوا يتنفلون ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٣٩ / ٢٨٢٢٨).
قلت: أخاف أن يكون هذا الوجه وهم من النساخ بإسقاط أنس من الإسناد، بدليل قوله في الرواية: كانوا يتنفلون ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء، وهذه الجملة الأليق أنها من قول أنس يصف بها حال الصحابة؛ وإلا فإن أبا كامل الجحدري أثبت من بشر بن معاذ، وزيادته في الإسناد مقبولة، والله أعلم.
стр. 7243
ويزيد بن زريع: ثقة ثبت، سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو من أثبت الناس فيه [الكواكب النيرات (٢٥)، سؤالات ابن بكير (٥٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]؛ فهو إسناد بصري صحيح.
• وأما قول الحسن:
فرواه بشر بن معاذ العقدي، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، قال: قيام الليل.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٣٩ / ٢٨٢٣٢).
وهذا مقطوع على الحسن قوله، بإسناد بصري صحيح.
• وروى يزيد بن زريع أيضًا [وعنه: بشر بن معاذ العقدي]، وابن أبي عدي [بصري ثقة، ممن سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط، واستشهد الشيخان بروايته عن ابن أبي عروبة]، ومهران بن أبي عمر العطار الرازي [لا بأس به، والراوي عنه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير]:
عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ [الذاريات: ١٧]، قال: قيام الليل.
وقال في رواية يزيد: كان الحسن يقول: لا ينامون منه إلا قليلًا.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١١/ ٤٥٣ / ٣٢١١٥ و ٣٢١٢٠ و ٣٢١٢٣].
وهذا مقطوع على الحسن قوله، بإسناد بصري صحيح، والقولان محفوظان عنه.
• وقد رواه محمد بن جعفر، وعبد الله بن المبارك، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي [وهم ثقات حفاظ]:
قالوا: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾، قال: قال الحسن: كابدوا قيام الليل.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٠٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٤٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١١/ ٤٥٣/ ٣٢١١٤).
وهذا مقطوع على الحسن قوله، بإسناد بصري صحيح.
• وقد روي عن الحسن من وجوه أخرى كثيرة، تركت ذكرها اختصارًا.
* * *
١٣٢٢ - . . . يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، في قوله : ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ [الذاريات: ١٧]، قال: كانوا يصلون فيما بينهما، بين المغرب والعشاء.
стр. 7244
زاد في حديث يحيى: وكذلك: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ [السجدة: ١٦].
* حديث صحيح
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٣٨ /٢٨٢٢٢ و ٢٨٢٢٣) و (١١/ ٤٥٢/ ٣٢١٠١)، والبيهقي (٣/ ١٩)، [التحفة (١/ ٥٤٩/ ١٢١٣)، المسند المصنف (٢/ ٥٨/ ٥٩٣)].
رواه عن يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي عدي: محمد بن المثنى، وبندار محمد بن بشار [وهم جميعًا ثقات أثبات، ويحيى بن سعيد القطان: ثقة متقن حافظ إمام، من أثبت الناس في ابن أبي عروبة، وسماعه منه قديم قبل الاختلاط. الكواكب النيرات (٢٥)، سؤالات ابن بكير (٥٥)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٣)].
وفي رواية ابن المثنى عن ابن أبي عدي [عند ابن جرير]: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ بدل: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾.
وهذا إسناد بصري صحيح.
وهو محفوظ عن أنس أنه قال ذلك في الآيتين جميعًا، بدليل أن يحيى القطان رواه عن ابن أبي عروبة في الآيتين، والله أعلم.
• ورواه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة؛ إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو من أروى الناس عنه، روى له الشيخان من روايته عن ابن أبي عروبة]، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [ثقة، ممن روى عن ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]:
قال الخفاف: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أنه قال في هذه الآية: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾، قال: كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون ما بينهما. وقال عبد الأعلى: ما بين المغرب والعشاء لا ينامون، وقال الأنصاري: يصلون بين المغرب والعشاء.
أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٠٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١١/ ٤٥٢/ ٣٢١٠٢)، والحاكم (٢/ ٤٦٧) (٥/ ٣٠/ ٣٧٧٩ - ط. الميمان)، والبيهقي (٣/ ١٩)، [الإتحاف (٢/ ٢٦٤/ ١١٦٨١)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: هو حديث صحيح.
• ورواه محمد بن بشر العبدي [ثقة ثبت، سماعه من ابن أبي عروبة: صحيح جيد. انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٣)، وفيه: "قال أحمد: سماع محمد بن بشر وعبدة منه جيد". التقييد والإيضاح (٤٢٩)، وفيه: "قال أبو عبيد الآجري: سالت أبا داود عن سماع
стр. 7245
محمد بن بشر من سعيد بن أبي عروبة؟ فقال: هو أحفظ من كان بالكوفة"]، وحفص بن غياث [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة بالكوفة حين قدمها قبل الطاعون، فسماعه صحيح. التعديل والتجريح (٣/ ١٠٨٦)]، ومحمد بن عبد الله الأنصاري:
عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، قال: كانوا يتطوعون فيما بين المغرب والعشاء. لفظ محمد بن بشر.
وقال حفص: ما بين المغرب والعشاء.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥/ ٥٩٣٠)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٩٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٣٨ /٢٨٢٢٤) و (١٠/ ٢٣٩/ ٢٨٢٢٦)، والآجري في قيام الليل والتهجد (٤٥)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٣٠ - ٣٣١)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٤٠٣/ ٢٨٤٣)، والواحدي في أسباب النزول (٣٤٢)، [المسند المصنف (٢/ ٥٨/ ٥٩٣)].
وهو حديث صحيح.
• ولقتادة في تفسير هاتين الآيتين أسانيد أخرى تركتها اختصارًا، وقتادة واسع الرواية في التفسير والحديث، فليس هو من باب الاختلاف عليه، أخرجها: ابن أبي شيبة (٢/ ٤٧/ ٦٣٠١) و (٧/ ١٧٩/ ٣٥١٢٧)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٠٤ و ٤٤٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٣٩ /٢٨٢٣٢) و (١١/ ٤٥٢/ ٣٢١٠٣ - ٣٢١٠٥ و ٣٢١١١) و (١١/ ٤٥٣/ ٣٢١١٨ و ٣٢١١٩) و (١١/ ٤٥٤/ ٣٢١٢٦).
• وله أسانيد أخرى عن أنس، منها:
أ - ما رواه عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي [مدني، ثقة]، عن سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك؛ أن هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة.
أخرجه الترمذي في الجامع (٣١٩٦)، وفي العلل (٦٥٧)، وابن جرير الطبري في تمبمميره (١٠/ ٢٣٩/ ٢٨٢٣١)، [التحفة (١/ ٧١٠/ ١٦٦٢)، المسند المصنف (١/ ٥٦٤/ ٤٠٢)].
قال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وقال في العلل: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عنه، فعرفه من حديث عبد العزيز".
قلت: يحيى بن سعيد الأنصاري: مدني، ثقة ثبت، سمع أنسًا، وحديثه عنه في الصحيحين [انظر: التحفة (١٦٥٦ - ١٦٦٠)]، والإسناد إليه مدني رجاله ثقات؛ لكن تفرد به عن أهل المدينة: عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني الكوفي، قال فيه أبو حاتم: "كوفي، صدوق"، وقال ابن أبي حاتم: "ثقة"، وروى عنه: أبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود والترمذي وابن خزيمة.
стр. 7246
فهو حديث غريب؛ لتفرد هذا الكوفي به عن أهل المدينة.
ب - وروى جماعة، عن الحارث بن وجيه الراسبي، قال: ثنا مالك بن دينار، عن أنس بن مالك؛ أن هذه الآية نزلت في رجال من أصحاب النبي ﷺ ، كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٣٨ / ٢٨٢٢٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٩٢)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٣٠).
قال ابن عدي: "وهذان الحديثان بأسانيدهما عن مالك بن دينار، لا يحدث [بهما] عن مالك غير الحارث بن وجيه، وللحارث بن وجيه غير ما ذكرت من الروايات شيء يسير، ولا أعلم له رواية إلا عن مالك بن دينار".
قلت: وهذا حديث منكر، تفرد به الحارث بن وجيه، عن مالك بن دينار، والحارث بن وجيه هذا: ضعيف، قليل الحديث، ما له شيخ سوى مالك بن دينار، وقد خولف في إسناده، فقد ثبت مقطوعًا من قول سالم بن عبد الله بن عمر.
قال أبو زرعة في العلل (٥١٤): "هذا يروى: مالك بن دينار عن سالم".
قلت: وهو كما قال؛ فقد رواه أبو جفص الصيرفي [عمرو بن علي الفلاس: ثقة حافظ، إمام]: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد [العمي البصري: ثقة حافظ]: حدثنا مالك بن دينار: سالمت سالم بن عبد الله، عن النوم قبل العشاء؛ فانتهرني، وقال: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء يصلون.
أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٠٦).
والمعروف في هذا عن أنس؛ أنه فسر الآية بحكاية حال الصحابة ﵁، وما كان يراه منهم، وهو أنهم كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء، ولا يثبت عنه القول بنزول الآية في الصلاة ما بين المغرب والعشاء، والله أعلم.
• وقد روي عن أنس من وجوه أخرى ظاهرة الضعف؛ منها: ما أخرجه البخاري في التاربخ الكبير (٢/ ٣٤٤)، وعبد الرزاق (١/ ٥٦٣/ ٢١٣٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٣٩/ ٢٨٢٢٧)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٣١).
• وقد روي معناه عن أنس مرفوعًا من وجه آخر:
رواه منصور بن سقير: أنبا عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس، في قوله: ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦]، قال: ما بين المغرب والعشاء، وكان رسول الله ﷺ يصلي ما بين المغرب والعشاء.
أخرجه ابن نصر في قيام الليل (٨٦ - مختصره)، والبيهقي (٣/ ٢٠).
وهذا رفعه منكر؛ منصور بن سقير: ضعيف، وهذا من أوهامه.
• فقد خالفه فأوقفه من فعل أنس:
عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، حافظ إمام]، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي [ثقة]:
стр. 7247
فروياه عن عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس؛ أنه كان يصلي ما بين المغرب والعشاء، ويقول: هي ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٦٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥/ ٥٩٢٦) (٤/ ٢٧٨/ ٦٠٥٨ - ط. الشثري)، والآجري في قيام الليل والتهجد (٤٠).
قلت: ولا يثبت هذا عن أنس؛ فإن عمارة بن زاذان الصيدلاني: لا بأس به، في حديثه عن ثابت مناكير، قال أحمد: "يروي عن ثابت عن أنس: أحاديث مناكير" [التهذيب (٣/ ٢١٠)، شرح العلل (٢/ ٦٩٢)، التقريب (٤٥٠)].
• وله شاهد من حديث بلال:
يرويه عبد الله بن شبيب، قال: نا الوليد بن عطاء بن الأغر، قال: نا عبد الحميد بن سليمان، قال: حدثني مصعب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال بلال: لما نزلت هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية، كنا نجلس في المجلس، وناس من أصحاب النبي ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾.
أخرجه البزار (٤/ ٢٠٢/ ١٣٦٤).
قال البزار: "ولا نعلم روى أسلم عن بلال إلا هذا الحديث، ولا نعلم له طريقًا عن بلال غير هذا الطريق".
قلت: هو حديث واهٍ؛ مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي: ليس بالقوي [راجع: ترجمته في: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٧٤/ ٦٧٠)].
وعبد الحميد بن سليمان، أخو فليح، الخزاعي المدني الضرير، نزيل بغداد: ضعيف.
والوليد بن عطاء: شيخ مكي، لم يوثقه معتبر [الميزان (٤/ ٣٤٢)، اللسان (٦/ ٢٧٢)، الكامل (٧/ ٧٩)]، وعبد الله بن شبيب: واهٍ، ذاهب الحديث، كان يسرق الحديث [الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٤/ ٤٩٩)].
• ومما روي مرفوعًا في هاتين الآيتين:
١ - حديث معاذ بن جبل: وله طرق منها:
أ - ما رواه محمد بن جعفر غندر، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وروح بن عبادة، وعمرو بن مرزوق، وأبو زيد سعيد بن الربيع الهروي [وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في شعبة]:
عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عروة بن النزال، يحدث عن معاذ بن جبل [وفي رواية روح: قال شعبة: فقلت له: سمعه من معاذ؟ قال: لم يسمعه منه، وقد أدركه]، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، فلما رأيته خليًّا، قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: "بخ، لقد سألت عن عظيم، وهو يسير على
стр. 7248
من يسره الله عليه: تقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتلقى الله لا تشرك به شيئًا، أولا أدلك على رأس الأمر ومحموده وذروة سنامه؟ أما رأس الأمر: فالإسلام، فمن أسلم سلم، وأما عموده: فالصلاة، وأما ذروة سنامه: فالجهاد في سبيل الله، أولا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة، وقيام العبد في جوف الليل يكفر الخطايا"، وتلا هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ "أولا أدلك على أملك ذلك لك كله؟ "، قال: فأقبل نفر، قال: فخشيت أن يشغلوا عني رسول الله ﷺ ، قال شعبة: أو كلمة نحوها، قال: فقلت: يا رسول الله! قولك: أولا أدلك على أملك ذلك لك كله؟ قال: فأشار رسول الله ﷺ بيده إلى لسانه، قال: قلت: يا رسول الله! وإنا لنؤاخذ بما نتكلم به؟ قال: "ثكلتك أمك معا" وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ ".
قال شعبة: قال لي الحكم: وحدثني به ميمون بن أبي شبيب، وقال الحكم: سمعته منه منذ أربعين سنة.
ووقع في رواية أبي داود الطيالسي، وروح بن عبادة، وعمرو بن مرزوق، وأبي زيد: عن عروة بن النزال، أو النزال بن عروة، شك شعبة.
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٦٦ / ٢٢٢٦ و ٢٢٢٧)، وفي الكبرى (٣/ ١٣٥/ ٢٥٤٧ و ٢٥٤٨)، وفي الرابع من الإغراب (٩٢)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٣ و ٢٣٧)، وفي العلل (٣/ ٤٤٦ /٥٨٩٤)، والطيالسي (٥٦١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٥٢/ ١٩٣١٢) و (٥/ ٣٢٠/ ٢٦٤٩٨) و (٦/ ١٥٨/ ٣٠٣١٤)، وفي الإيمان (١)، وفي الأدب (٢٢٠)، والحارث بن أبي أسامة (١٢ - بغية الباحث)، وابن أبي عاصم في الزهد (٧)، وفي الجهاد (١٦)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٣٥ - مختصره)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٤٠/ ٢٨٢٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٤٧/ ٣٠٤) و (٢٠/ ١٤٨/ ٣٠٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٨)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١٩٨/ ٢٥٤٩) و (٥/ ٥٤٩/ ٣٠٧٨) و (٧/ ٧٠/ ٣٩٢١)، وإسماعيل الأصبهاني في التركيب والترهيب (٢/ ٢١٦/ ١٤٦٣) و (٢/ ٣٤٢/ ١٧٣٣)، [التحفة (٨/ ٩٩/ ١١٣٤٧) و (٨/ ١٠٧/ ١١٣٦٧)، الإتحاف (١٣/ ٢٧١/ ١٦٧٠٦)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٠٣/ ١٠٩٧٤)].
قال النسائي في الإغراب: "عروة بن النزال: لا نعلمه سمع من معاذ".
قلت: عروة بن النزال: لا يُعرف روى عنه سوى الحكم بن عتيبة، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يسمع من معاذ، ولا يكاد يُعرف بغير هذا الحديث [التهذيب (٣/ ٩٧)، الميزان (٣/ ٦٥)]، وقد توبع عليه.
ب - وقد رواه جرير بن عبد الحميد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبو عوانة، وأبو إسحاق الفزاري [وهم ثقات حفاظ]، وعادة بن حميد [ليس به بأس، ولم يكن من الحفاظ المتقنين. انظر: التهذيب (٣/ ٤٤)]، وعمار بن رزيق [لا بأس به]:
стр. 7249
عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر، فتفرق القوم، حتى نظرت فإذا رسول الله ﷺ أقربهم مني، قال: فدنوت منه، فقلت: يا رسول الله! أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: "لقد سألتَ عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروصة، وتصوم رمضان"، قال: "وإن شئت أنبأتك بأبواب الجنة"، قلت: أجل يا رسول الله، قال: "الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليلِ يبتغي وجه الله"، قال: ثم قرأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ [السجدة: ١٦]، قال: "وإن شئت أنباتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه"، قال: قلت: أجل يا رسول الله، قال: "أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل الله، وإن شئت أنبأتك بأمْلَك ذلك كله"، قال: فسكت، فإذا راكبان يُوضِعان قِبَلنا، فخشيت أن يشغلاه عن حاجتي، قال: فقلت: ما هو يا رسول الله؟ قال: فأهوى بإصبعه إلى فيه، قال: فقلت: يا رسول الله، وإنا لنؤاخذ بما نقول بألسنتنا؟ قال: "ثكلتك أمك ابنَ جبلٍ! هل يكبُّ الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائدُ ألسنتهم؟ ".
وقد اختصره بعضهم، ومنهم من رواه عن الأعمش عن حبيب وحده مثل أبي إسحاق الفزاري، أو رواه عن الحكم وحده مثل عبيدة بن حميد، وهو محفوظ عن الأعمش بالوجهين، كما قال الدارقطني في العلل (٦/ ٩٨٨/٧٥).
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٦٦/ ٢٢٢٥)، وفي الكبرى (٣/ ١٣٥/ ٢٥٤٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٥٨ /٣٠٣١٥)، وفي الإيمان (٢)، وهناد بن السري في الزهد (١٥٩٠)، وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (٦)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٩٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٤٠/ ٢٨٢٣٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٤٣ /٢٩٢) و (٢٠/ ١٤٤/ ٢٩٣)، والدارقطني في العلل (٦/ ٩٨٨/٧٦)، وفي الأفراد (٢/ ١٣٣/ ٤٣٦١)، والحاكم (٢/ ٧٦ و ٤١٢ - ٤١٣) (٤/ ٣٧١/ ٣٥٩٠ - ط. الميمان)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٤٤/ ٤٦٠٧)، والواحدي في أسباب النزول (٣٤٣)، وفي تفسيره الوسيط (٣/ ٤٥٢). وانظر: علل الدارقطني (٦/ ٧٥/ ٩٨٨)، [التحفة (٨/ ١٠٧/ ١١٣٦٧) الإتحاف (١٣/ ٢٩٣/ ١٦٧٤٤)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٠٣/ ١٠٩٧٤)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: رجال إسناده ثقات مشاهير.
ج - ورواه آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إن شئت أنبأتك بأبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام
стр. 7250
الرجل في جوف الليل"، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦].
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٤٠/ ٢٨٢٣٩) [تحرفت فيه: شيبان إلى: سفيان]. والبيهقي (٩/ ٢٠).
وهذا إسناد رجاله ثقات مشاهير.
د - ورواه أبو الأحوص، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شببب، عن معاذ بن جبل به، مرفوعًا مطولًا.
أخرجه هناد بن السري في الزهد (١٠٩٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٤٤/ ٢٩٤).
وهذا إسناد رجاله ثقات مشاهير.
هـ - ورواه فطر بن خليفة [ثقة]، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، بثحوه مرفوعًا مطولًا.
أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٩/ ٣١٠٩/ ١٧٨٤٠)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ١٣٦٦/٢٦٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٤٢/ ٢٩١)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٧٦).
هكذا رواه عن فطر: أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، وجعفر بن عون [ثقة]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن، وقال في روايته: حدثنا فطر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم، وحكيم بن جبير، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال: … فذكره مرفوعًا].
• وخالفهم: المحاربي [عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي: لا بأس به]، فرواه عن فطر: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصوم جنة".
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٦٦ /٢٢٢٤)، وفي الكبرى (٣/ ١٣٥/ ٢٥٤٥)، [التحفة (٥٧/ ١٠٧/ ١١٣٦٧)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٠٢/ ١٠٩٧٤)].
قلت: وهذا وهم؛ إنما هو الحكم وحبيب مقرونان.
و - ورواه عبد الله بن رجاء [الغداني البصري: صدوق]: ثنا حماد بن شعيب [ضعفوه، وقال البخاري: "فيه نظر". اللسان (٣/ ٢٧٠)]، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، قال: قال معاذ بن جبل ﵁: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فأصابنا الحر … فذكر الحديث بطوله، وزاد ذكر الحج، ولم يذكر آخره في حصائد الألسن.
أخرجه إسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٨٣)، بإسناد جيد إلى ابن رجاء.
ز - ورواه سليمان بن يحيى بن ثعلبة بن عبيد الله بن أبي عمرة [لم أقف له على ترجمة، وله ذكر في معرفة الصحابة لابن منده (١/ ٢٢٢)]: حدثني أبي [ضعيف. سؤالات ابن طهمان لابن معين (٢٨٣ و ٣٦٥)، تاريخ الدوري (١٧٢٤ و ٢١٥٨)، تاريخ الضعفاء
следующие страницы →