← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

فهو حديث غريب؛ لتفرد هذا الكوفي به عن أهل المدينة. ب - وروى جماعة، عن الحارث بن وجيه الراسبي، قال: ثنا مالك بن دينار، عن أنس بن مالك؛ أن هذه الآية نزلت في رجال من أصحاب النبي ﷺ ، كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٣٨ / ٢٨٢٢٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٩٢)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٣٠). قال ابن عدي: "وهذان الحديثان بأسانيدهما عن مالك بن دينار، لا يحدث [بهما] عن مالك غير الحارث بن وجيه، وللحارث بن وجيه غير ما ذكرت من الروايات شيء يسير، ولا أعلم له رواية إلا عن مالك بن دينار". قلت: وهذا حديث منكر، تفرد به الحارث بن وجيه، عن مالك بن دينار، والحارث بن وجيه هذا: ضعيف، قليل الحديث، ما له شيخ سوى مالك بن دينار، وقد خولف في إسناده، فقد ثبت مقطوعًا من قول سالم بن عبد الله بن عمر. قال أبو زرعة في العلل (٥١٤): "هذا يروى: مالك بن دينار عن سالم". قلت: وهو كما قال؛ فقد رواه أبو جفص الصيرفي [عمرو بن علي الفلاس: ثقة حافظ، إمام]: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد [العمي البصري: ثقة حافظ]: حدثنا مالك بن دينار: سالمت سالم بن عبد الله، عن النوم قبل العشاء؛ فانتهرني، وقال: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء يصلون. أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٠٦). والمعروف في هذا عن أنس؛ أنه فسر الآية بحكاية حال الصحابة ﵁، وما كان يراه منهم، وهو أنهم كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء، ولا يثبت عنه القول بنزول الآية في الصلاة ما بين المغرب والعشاء، والله أعلم. • وقد روي عن أنس من وجوه أخرى ظاهرة الضعف؛ منها: ما أخرجه البخاري في التاربخ الكبير (٢/ ٣٤٤)، وعبد الرزاق (١/ ٥٦٣/ ٢١٣٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٣٩/ ٢٨٢٢٧)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٣١). • وقد روي معناه عن أنس مرفوعًا من وجه آخر: رواه منصور بن سقير: أنبا عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس، في قوله: ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦]، قال: ما بين المغرب والعشاء، وكان رسول الله ﷺ يصلي ما بين المغرب والعشاء. أخرجه ابن نصر في قيام الليل (٨٦ - مختصره)، والبيهقي (٣/ ٢٠). وهذا رفعه منكر؛ منصور بن سقير: ضعيف، وهذا من أوهامه. • فقد خالفه فأوقفه من فعل أنس: عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، حافظ إمام]، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي [ثقة]:

стр. 7247

فروياه عن عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس؛ أنه كان يصلي ما بين المغرب والعشاء، ويقول: هي ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾. أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٦٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥/ ٥٩٢٦) (٤/ ٢٧٨/ ٦٠٥٨ - ط. الشثري)، والآجري في قيام الليل والتهجد (٤٠). قلت: ولا يثبت هذا عن أنس؛ فإن عمارة بن زاذان الصيدلاني: لا بأس به، في حديثه عن ثابت مناكير، قال أحمد: "يروي عن ثابت عن أنس: أحاديث مناكير" [التهذيب (٣/ ٢١٠)، شرح العلل (٢/ ٦٩٢)، التقريب (٤٥٠)]. • وله شاهد من حديث بلال: يرويه عبد الله بن شبيب، قال: نا الوليد بن عطاء بن الأغر، قال: نا عبد الحميد بن سليمان، قال: حدثني مصعب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال بلال: لما نزلت هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية، كنا نجلس في المجلس، وناس من أصحاب النبي ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. أخرجه البزار (٤/ ٢٠٢/ ١٣٦٤). قال البزار: "ولا نعلم روى أسلم عن بلال إلا هذا الحديث، ولا نعلم له طريقًا عن بلال غير هذا الطريق". قلت: هو حديث واهٍ؛ مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي: ليس بالقوي [راجع: ترجمته في: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٧٤/ ٦٧٠)]. وعبد الحميد بن سليمان، أخو فليح، الخزاعي المدني الضرير، نزيل بغداد: ضعيف. والوليد بن عطاء: شيخ مكي، لم يوثقه معتبر [الميزان (٤/ ٣٤٢)، اللسان (٦/ ٢٧٢)، الكامل (٧/ ٧٩)]، وعبد الله بن شبيب: واهٍ، ذاهب الحديث، كان يسرق الحديث [الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٤/ ٤٩٩)]. • ومما روي مرفوعًا في هاتين الآيتين: ١ - حديث معاذ بن جبل: وله طرق منها: أ - ما رواه محمد بن جعفر غندر، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وروح بن عبادة، وعمرو بن مرزوق، وأبو زيد سعيد بن الربيع الهروي [وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في شعبة]: عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عروة بن النزال، يحدث عن معاذ بن جبل [وفي رواية روح: قال شعبة: فقلت له: سمعه من معاذ؟ قال: لم يسمعه منه، وقد أدركه]، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، فلما رأيته خليًّا، قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: "بخ، لقد سألت عن عظيم، وهو يسير على

стр. 7248

من يسره الله عليه: تقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتلقى الله لا تشرك به شيئًا، أولا أدلك على رأس الأمر ومحموده وذروة سنامه؟ أما رأس الأمر: فالإسلام، فمن أسلم سلم، وأما عموده: فالصلاة، وأما ذروة سنامه: فالجهاد في سبيل الله، أولا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة، وقيام العبد في جوف الليل يكفر الخطايا"، وتلا هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ "أولا أدلك على أملك ذلك لك كله؟ "، قال: فأقبل نفر، قال: فخشيت أن يشغلوا عني رسول الله ﷺ ، قال شعبة: أو كلمة نحوها، قال: فقلت: يا رسول الله! قولك: أولا أدلك على أملك ذلك لك كله؟ قال: فأشار رسول الله ﷺ بيده إلى لسانه، قال: قلت: يا رسول الله! وإنا لنؤاخذ بما نتكلم به؟ قال: "ثكلتك أمك معا" وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ ". قال شعبة: قال لي الحكم: وحدثني به ميمون بن أبي شبيب، وقال الحكم: سمعته منه منذ أربعين سنة. ووقع في رواية أبي داود الطيالسي، وروح بن عبادة، وعمرو بن مرزوق، وأبي زيد: عن عروة بن النزال، أو النزال بن عروة، شك شعبة. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٦٦ / ٢٢٢٦ و ٢٢٢٧)، وفي الكبرى (٣/ ١٣٥/ ٢٥٤٧ و ٢٥٤٨)، وفي الرابع من الإغراب (٩٢)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٣ و ٢٣٧)، وفي العلل (٣/ ٤٤٦ /٥٨٩٤)، والطيالسي (٥٦١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٥٢/ ١٩٣١٢) و (٥/ ٣٢٠/ ٢٦٤٩٨) و (٦/ ١٥٨/ ٣٠٣١٤)، وفي الإيمان (١)، وفي الأدب (٢٢٠)، والحارث بن أبي أسامة (١٢ - بغية الباحث)، وابن أبي عاصم في الزهد (٧)، وفي الجهاد (١٦)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٣٥ - مختصره)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٤٠/ ٢٨٢٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٤٧/ ٣٠٤) و (٢٠/ ١٤٨/ ٣٠٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٨)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١٩٨/ ٢٥٤٩) و (٥/ ٥٤٩/ ٣٠٧٨) و (٧/ ٧٠/ ٣٩٢١)، وإسماعيل الأصبهاني في التركيب والترهيب (٢/ ٢١٦/ ١٤٦٣) و (٢/ ٣٤٢/ ١٧٣٣)، [التحفة (٨/ ٩٩/ ١١٣٤٧) و (٨/ ١٠٧/ ١١٣٦٧)، الإتحاف (١٣/ ٢٧١/ ١٦٧٠٦)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٠٣/ ١٠٩٧٤)]. قال النسائي في الإغراب: "عروة بن النزال: لا نعلمه سمع من معاذ". قلت: عروة بن النزال: لا يُعرف روى عنه سوى الحكم بن عتيبة، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يسمع من معاذ، ولا يكاد يُعرف بغير هذا الحديث [التهذيب (٣/ ٩٧)، الميزان (٣/ ٦٥)]، وقد توبع عليه. ب - وقد رواه جرير بن عبد الحميد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبو عوانة، وأبو إسحاق الفزاري [وهم ثقات حفاظ]، وعادة بن حميد [ليس به بأس، ولم يكن من الحفاظ المتقنين. انظر: التهذيب (٣/ ٤٤)]، وعمار بن رزيق [لا بأس به]:

стр. 7249

عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر، فتفرق القوم، حتى نظرت فإذا رسول الله ﷺ أقربهم مني، قال: فدنوت منه، فقلت: يا رسول الله! أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: "لقد سألتَ عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروصة، وتصوم رمضان"، قال: "وإن شئت أنبأتك بأبواب الجنة"، قلت: أجل يا رسول الله، قال: "الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليلِ يبتغي وجه الله"، قال: ثم قرأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ [السجدة: ١٦]، قال: "وإن شئت أنباتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه"، قال: قلت: أجل يا رسول الله، قال: "أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل الله، وإن شئت أنبأتك بأمْلَك ذلك كله"، قال: فسكت، فإذا راكبان يُوضِعان قِبَلنا، فخشيت أن يشغلاه عن حاجتي، قال: فقلت: ما هو يا رسول الله؟ قال: فأهوى بإصبعه إلى فيه، قال: فقلت: يا رسول الله، وإنا لنؤاخذ بما نقول بألسنتنا؟ قال: "ثكلتك أمك ابنَ جبلٍ! هل يكبُّ الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائدُ ألسنتهم؟ ". وقد اختصره بعضهم، ومنهم من رواه عن الأعمش عن حبيب وحده مثل أبي إسحاق الفزاري، أو رواه عن الحكم وحده مثل عبيدة بن حميد، وهو محفوظ عن الأعمش بالوجهين، كما قال الدارقطني في العلل (٦/ ٩٨٨/٧٥). أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٦٦/ ٢٢٢٥)، وفي الكبرى (٣/ ١٣٥/ ٢٥٤٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٥٨ /٣٠٣١٥)، وفي الإيمان (٢)، وهناد بن السري في الزهد (١٥٩٠)، وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (٦)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٩٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٤٠/ ٢٨٢٣٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٤٣ /٢٩٢) و (٢٠/ ١٤٤/ ٢٩٣)، والدارقطني في العلل (٦/ ٩٨٨/٧٦)، وفي الأفراد (٢/ ١٣٣/ ٤٣٦١)، والحاكم (٢/ ٧٦ و ٤١٢ - ٤١٣) (٤/ ٣٧١/ ٣٥٩٠ - ط. الميمان)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٤٤/ ٤٦٠٧)، والواحدي في أسباب النزول (٣٤٣)، وفي تفسيره الوسيط (٣/ ٤٥٢). وانظر: علل الدارقطني (٦/ ٧٥/ ٩٨٨)، [التحفة (٨/ ١٠٧/ ١١٣٦٧) الإتحاف (١٣/ ٢٩٣/ ١٦٧٤٤)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٠٣/ ١٠٩٧٤)]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: رجال إسناده ثقات مشاهير. ج - ورواه آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إن شئت أنبأتك بأبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام

стр. 7250

الرجل في جوف الليل"، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٤٠/ ٢٨٢٣٩) [تحرفت فيه: شيبان إلى: سفيان]. والبيهقي (٩/ ٢٠). وهذا إسناد رجاله ثقات مشاهير. د - ورواه أبو الأحوص، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شببب، عن معاذ بن جبل به، مرفوعًا مطولًا. أخرجه هناد بن السري في الزهد (١٠٩٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٤٤/ ٢٩٤). وهذا إسناد رجاله ثقات مشاهير. هـ - ورواه فطر بن خليفة [ثقة]، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، بثحوه مرفوعًا مطولًا. أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٩/ ٣١٠٩/ ١٧٨٤٠)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ١٣٦٦/٢٦٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٤٢/ ٢٩١)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٧٦). هكذا رواه عن فطر: أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، وجعفر بن عون [ثقة]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن، وقال في روايته: حدثنا فطر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم، وحكيم بن جبير، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال: … فذكره مرفوعًا]. • وخالفهم: المحاربي [عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي: لا بأس به]، فرواه عن فطر: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصوم جنة". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٦٦ /٢٢٢٤)، وفي الكبرى (٣/ ١٣٥/ ٢٥٤٥)، [التحفة (٥٧/ ١٠٧/ ١١٣٦٧)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٠٢/ ١٠٩٧٤)]. قلت: وهذا وهم؛ إنما هو الحكم وحبيب مقرونان. و - ورواه عبد الله بن رجاء [الغداني البصري: صدوق]: ثنا حماد بن شعيب [ضعفوه، وقال البخاري: "فيه نظر". اللسان (٣/ ٢٧٠)]، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، قال: قال معاذ بن جبل ﵁: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فأصابنا الحر … فذكر الحديث بطوله، وزاد ذكر الحج، ولم يذكر آخره في حصائد الألسن. أخرجه إسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٨٣)، بإسناد جيد إلى ابن رجاء. ز - ورواه سليمان بن يحيى بن ثعلبة بن عبيد الله بن أبي عمرة [لم أقف له على ترجمة، وله ذكر في معرفة الصحابة لابن منده (١/ ٢٢٢)]: حدثني أبي [ضعيف. سؤالات ابن طهمان لابن معين (٢٨٣ و ٣٦٥)، تاريخ الدوري (١٧٢٤ و ٢١٥٨)، تاريخ الضعفاء

стр. 7251

لابن شاهين (٦٩١)، ضعفاء الدارقطني (٥٨٦)، توضيح المشتبه (٨/ ٢٥١)، اللسان (٨/ ٤٢٢)]، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، بنحوه مرفوعًا. أخرجه البيهقي في الشعب (٨/ ٤٦٠٧/٤٥). • قلت: هذا الحديث مشهور عن الحكم بن عتيبة وعن حبيب بن أبي ثابت، ثابت عنهما، رواه عنهما جماعة من الثقات الحفاظ، مثل: شعبة، والأعمش، ومنصور، وفطر بن خليفة. وميمون بن أبي شبيب: صالح الحديث، وقد سمع منه الحكم وحبيب بن أبي ثابت، روى عن معاذ بن جبل مرسلًا، قاله أبو حاتم، وقال أبو داود: "لم يدرك عائشة"، كما جزم أبو حاتم أيضًا بأن روايته عن عائشة غير متصلة، ووفاة عائشة كانت بعد وفاة معاذ بقرابة أربعين سنة، وفي تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٠٧):، قال عمرو بن علي [يعني: الفلاس]: كان رجلًا تاجرًا، وكان من أهل الخير، وحدث عنه حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، وإبراهيم النخعي، وكان يحدث عن أصحاب النبي ﷺ ، وحدث عن عمر بن الخطاب، وعن عبد الله بن مسعود، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أخبر أن أحدًا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي ﷺ ، وقد روي عنه"، والله أعلم [الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٤)، المراسيل (٨٠٥)، التهذيب (٤/ ١٩٧)]. ح - ورواه معمر بن راشد [من أثبت الناس في الزهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث غيرهما]، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصبحت قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله! ألا تخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار؟ قال: "يا معاذ، لقد سألتَ عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت". ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير! الصوم جنة من النار، والصدقة تطفئ غضب الرب [وفي رواية: تطفئ الخطيئة كما يطفي الماء النار]، وصلاة الرجل في جوت الليل"، ثم قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، حتى بلغ: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧]. ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ "، فقلت: بلى يا رسول الله، قال: "رأس الأمر: الإسلام، وعموده: الصلاة، وذروة سنامه: الجهاد". ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ "، فقلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه، فقال: "اكفف عليك هذا"، فقلت: يا رسول الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم؟ فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو: على مناخرهم - يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم". أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٢١٤/ ١١٣٣٠)، وابن ماجه

стр. 7252

٣٩٧٣ - ، وأحمد (٥/ ٢٣١)، وعبد الرزاق (١١/ ١٩٤/ ٢٠٣٠٣)، وعبد بن حميد (١١٢)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٣١/ ٢٦٦)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٣١)، والبيهقي في الآداب (٢٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٢٥/ ١١)، [التحفة (٨/ ٨٤/ ١١٣١١)، الإتحاف (١٣/ ٢٣٧ /١٦٦٤٥)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٠٠/ ١٠٩٧٣)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: خفيت علته على الترمذي، فقد خولف في إسناده معمر بن راشد، ومعمر دمان كان ثقة في الزهري وابن طاووس؛ إلا أنه كان يُضعَّف حديثه عن أهل العراق خاصة [انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)]، وقد خالفه في إسناده أهل العراق، ولا يُعرف لأبي وائل شقيق بن سلمة سماع من معاذ، ويستدل على ذلك أيضًا بعدم سماعه من أبي الدرداء، والذي تأخرت وفاته بعد معاذ بما لا يقل عن خمسة عشر عامًا، قال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: أبو وائل سمع من أبي الدرداء شيئًا؟ قال: أدركه، ولا يحكى سماع شيء، أبو الدرداء كان بالشام، وأبو وائل كان بالكوفة، قلت: كان يدلس؟ قال: لا، هو كما يقول أحمد بن حنبل"؛ يعني: كان يرسل [المراسيل (٣١٩)، تحفة التحصيل (١٤٩)]. ط - فقد رواه زيد بن الحباب، وحسن بن موسى، وسريج بن النعمان، وهدبة بن خالد [وهم ثقات]: عن حماد بن سلمة [بصري، ثقة]، عن عاصم بن بهدلة [كوفي، صدوق]، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل؛ أنه قال: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخل صاحبه الجنة، قال: "بخ بخ، لقد سألت عن كبير، وإنه ليسير على من يسره الله، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتجج البيت، وسأنبئك برأس هذا الأمر وعموده وذروة سنامه، رأس هذا الأمر شهادة أن لا إله إلا الله، وعموده وذروة سنامه الجهاد، وسأنبئك بأبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفع الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وقيام العبد من الليل"، وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] الآية، "وسأنبئك بأملك من ذاك كله"، وهز راحلته، ودنوت من الناس، فدنوت منه فقلت: يا رسول الله! ما الذي أملك من ذلك كله؟ فاوما بيده إلى لسانه، قلت: اللسان؟ كالمتهاون به، فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ بن جبل، وهل يكب الناس في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم". لفظ هدبة، وقد اختصره بعضهم، وفرقه أحاديث. أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٢ و ٢٤٢ و ٢٤٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٤١/ ٢٨٢٤٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠٣/ ٢٠٠)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٣١)، [الإتحاف (١٣/ ٢٣٨/ ١٦٦٤٧) و (١٣/ ٢٣٩/ ١٦٦٤٨)].

стр. 7253

قال الدارقطني في العلل (٦/ ٧٩ / ٩٨٨): "وقول حماد بن سلمة: أشبه بالصواب؛ لأن الحديث معروف من رواية شهر، على اختلاف عنه فيه، وأحسنها إسنادًا: حديث عبد الحميد بن بهرام ومن تابعه، عن شهر، عن ابن غنم، عن معاذ. وروى هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة - وكان ضعيفًا -، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن معا" ولا يثبت". قلت: شهر لم يسمع من معاذ، قال البزار في المسند (٧/ ١٠٤/ ٢٦٦٠): "شهر بن حوشسب: لم يسمع من معاذ بن جبل" [التهذيب (٣/ ٦٥٦)، الميزان (٢/ ٢٨٣)، نتائج الأفكار (١/ ٣٧١)، كشف الأستار (٢)، جامع التحصيل (٢٩١)]. ورواية عبد الحميد بن بهرام، وابن أبي حسين، عن شهر، عن عبد الرحمن بن فنم، عن معاذ بن جبل: أولى بالصواب؛ فإنهما من أصحاب شهر. وقد تعقب ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ٧٩٢)، حكم الترمذي بقوله: "وفيما قاله - رجمه الله - نظر من وجهين: أحدهما: أنه لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ، وإن كان قد أدركه بالسن، وكان معاذ بالشام، وأبو وائل بالكوفة، وما زال الأئمة كأحمد وغيره يستدلون على انتفاء السماع بمثل هذا، وقد قال أبو حاتم الرازي في سماع أبي وائل من أبي الدرداء: قد أدركه، وكان بالكوفة، وأبو الدرداء بالشام؛ يعني: أنه لم يصح له سماع منه، وقد حكى أبو زرعة الدمشقي عن قوم أنهم توقفوا في سماع أبي وائل من عمر، أو نفوه، فسماعه من معاذ أبعد. والثاني: أنه قد رواه حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ، خرجه الإمام أحمد مختصرًا، قال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب؛ لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه. قلت: ورواية شهر عن معاذ مرسلة يقيناً، وشهر مختلف في توثيقه وتضعيفه، وقد خرجه الإمام أحمد من رواية شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ، وخرجه الإمام أحمد أيضًا من رواية عروة بن النزال، أو النزال بن عروة، وميمون بن أبي شبيب، كلاهما عن معاذ، ولم يسمع عروة ولا ميمون من معاذ، وله طرق أخرى عن معاذ كلها ضعيفة". ي - قلت: قد رواه عبد الحميد بن بهرام: حدثنا شهر: حدثنا ابن غنم، عن حديث معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ خرج بالناس قِبَل غزوة تبوك، فلما أن أصبح صلى بالناس صلاة الصبح، ثم إن الناس ركبوا، فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على أثر الدُّلجة، ولزم معاذ رسول الله ﷺ يتلو أثره، والناس تفرقت بهم ركابهم على جواد الطريق [وفي رواية: جوانب الطريق]، تأكل وتسير، فبينما معاذ على أثر رسول الله ﷺ ، وناقته تأكل مرة وتسير أخرى، عثرت ناقة معاذ، فكبحها بالزمام، فهبَّت حتى نفرت منها ناقة

стр. 7254

رسول الله ﷺ ، ثم إن رسول الله ﷺ كشف عنه قناعه، فالتفت فإذا ليس من الجيش رجل أدنى إليه من معاذ، فناداه رسول الله ﷺ ، فقال: "يا معاذ"، قال: لبيك يا نبي الله! قال: "ادْنُ دونك" [وفي رواية: "ادْنُ دنوك"]، فدنا منه حتى لصقت راحلتاهما إحداهما بالأخرى، فقال رسول الله ﷺ : "ما كنت أحسب الناس منا كمكانهم من البعد"، فقال معاذ: يا نبي الله نعس الناس، فتفرقت بهم ركابهم ترتع وتسير، فقال رسول الله ﷺ : "وأنا كنت ناعسًا"، فلما رأى معاذ بشرى رسول الله ﷺ إليه وخلوته له، قال: يا رسول الله! ائذن لي أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني، فقال نبي الله ﷺ : "سلني عمَّ شئت"، قال: يا نبي الله حدثني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك عن شيء غيرها، قال نبي الله ﷺ : "بخ بخ بخ، لقد سألت بعظيم" لقد سألت بعظيم" ثلاثًا، "وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير"، فلم يحدثه بشيء إلا قاله له ثلاث مرات؛ يعني: أعاده عليه ثلاث مرات؛ حرصًا لكي ما يتقنه عنه، فقال نبي الله ﷺ : "تؤمن بالله واليوم الآخر، وتقيم الصلاة، وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئًا حتى تموت، وأنت على ذلك"، فقال: يا نبي الله! أعد لي، فأعادها له ثلاث مرات، ثم قال نبي الله ﷺ : "إن شئت حدثتك يا معاذ برأس هذا الأمر، وقوام هذا الأمر وذروة السنام"، فقال معاذ: بلى بأبي وأمي أنت يا نبي الله! فحدثني، فقال نبي الله ﷺ : "إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإن قوام هذا الأمر إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله، إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله"، وقال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه، ولا اغبرت قدم في عمل تبتغى فيه درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله، أو يحمل عليها في سبيل الله". وفي رواية: قال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: فأخرج رسول الله ﷺ لسانه، ثم وضع عليه إصبعه فاسترجع معاذ، فقال: يا رسول الله! أنؤاخذ بكل ما نقول ويكتب علينا؟ قال: فضرب رسول الله ﷺ منكب معاذ مرات، وقال: "ثكلتك أمك يا ابن أم معاذ وهل يكب الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم؟ ". وفي رواية: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؛ الصلاة بعد الصلاة المفروضة؟ قال: ألا، ونعم ما هي"، قال: فالصوم بعد صيام رمضان؟ قال: "لا، ونعم ما هو"، قال: فالصدقة بعد الصدقة المفروضة؟ قال: "لا، ونعم ما هي"، قال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: فأخرج رسول الله ﷺ لسانه ثم وضع عليه إصبعه، فاسترجع معاذ، فقال: يا رسول الله! أنؤاخذ بما نقول كله ويكتب علينا؟ قال: فضرب رسول الله ﷺ منكب معاذ

стр. 7255

مرارًا، فقال له: "ثكلتك أمك يا ابن جبل، وهل يكب الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم". أخرجه ابن ماجه (٧٢)، وأحمد (٥/ ٢٣٦ و ٢٤٥)، وابن المبارك في الجهاد (٣١)، والطيالسي (٥/ ٨٢/ ٤٢٦٦ - إتحاف الخيرة)، وعبد بن حميد (١١٣)، وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (٨)، والبزار (٧/ ١١١/ ٢٦٦٩)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٣ /١١٥) و (٢٠/ ٦٤/ ١١٦ و ١١٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٢٠)، والدارقطني (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، وتمام في الفوائد (٤٨٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٦٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٢١٦/ ١٤٦٤)، [التحفة (٨/ ٩٦ / ١١٣٤٠)، الإتحاف (١٣/ ٢٦١/ ١٦٦٨٢ و ١٦٦٨٣) و (١٣/ ٢٦٢/ ١٦٦٨٦)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٠٥/ ١٠٩٧٥) و (٢٤/ ٤٩٨ /١١٠٤١)]. قال ابن عدي: "ولعبد الحميد بن بهرام غير ما ذكرت من الحديث، وهو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة رواياته عن شهر بن حوشب، وشهر: ضعيف جدًّا". قلت: عبد الحميد بن بهرام الفزاري: ثقة، وهو أثبت الناس في شهر بن حوشب، قال أبو حاتم: "هو في شهر بن حوشب مثل الليث بن سعد في سعيد المقبري، ليس به بأس، وأحاديثه عن شهر صحاح"، إلى أن قال: "لا يحتج به، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه"، وقال يحيى بن سعيد القطان: "من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام"، وقال أحمد: "عبد الحميد بن بهرام: حديثه عن شهر مقارب، كان يحفظها كأنه سورة من القرآن، وهي سبعون حديثًا طوال" [الجرح والتعديل (٦/ ٨)، التهذيب (٢/ ٤٧٢)]. ولم ينفرد بذلك عبد الحميد، فقد تابعه: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وهو: مكي ثقة، عالم بالمناسك. وشهر بن حوشب: حسن الحديث إذا لم يخالِف، ولم ينفرد بأصل وسُنَّة، أو لم يُختلف عليه في الإسناد والمتن بحيث يستدل بذلك على حفظه للحديث [انظر في شهر بن حوشب: ما تقدم من أحاديث برقم (٤٤ و ٤٥ و ١٣٤ و ٦٧٧) وغيرها، علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٤٨ /١٩٤٠)]. • تابع عبد الحميد بن بهرام عليه: ك - عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين: حدثني شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، عن معاذ بن جبل، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ غزا تبوكًا، فأدلج ليلة وأدلجنا معه، ثم صلى الصبح وصلينا معه، ثم اغتدى وغدونا معه، فسار رسول الله ﷺ ، وتفرقت الركاب، والإبل تأكل على أفواهها، وعلى النبي ﷺ رداء نجراني قد أخذ طرفيه فألبسه بوجهه، [وملكت] فلمحت عيني حلقة ناقة رسول الله ﷺ وهو نائم، وأنا أحسب أنه ينزل عليه، فبينا أنا كذلك تنادلت ناقتي [رمثة] رنة؛ فاجتذبها

стр. 7256

[فأسدتها]؛ فالتوى فرسنها، ففزعت ناقة رسول الله ﷺ لقرعها، فاستيقظ، فقال: "معاذ؟ "، قلت: نعم يا رسول الله!، قال: "ادن"، فدنوت، قال لي ذلك ثلاثًا، فدنوت حتى تحاكت الراحلتان، قال معاذ: وفي نفسي كلمة قد أحزنتني وأمرضتني، ولم أسمع أحدًا يسأل عنها النبي ﷺ ، ولم أسأل عنها، قلت: يا رسول الله! أتأذن لي أن أسألك عن كلمة أحزنتني وأمرضتني لم أسألك عنها قط، ولم أسمع أحدًا يسألك عنها؟ قال: "سل يا معاذ"، قلت: حدثني عن عمل يدخلني الجنة لا أسألك عن غيره، فقال: "بخ بخ، لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله؛ تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتعبد الله وحده"، ثم أقبلت عليه أسأله، فقلت: أي الأعمال أفضل، الصلاة بعد الصلاة المفروضة؟ قال: "لا، ونعم ما هي"، قلت: الزكاة بعد الزكاة المفروضة؟ قال: "لا، ونعم ما هي"، قلت: فالصيام بعد الصيام المفروض؟ قال: "لا، ونعم ما هي"، ثم قال: "يا معاذ، ألا أخبرك برأس هذا الأمر وقوامه وذروة سنامه؟ "، فقلت: بلى، قال: "رأس هذا الأمر شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وقوامه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، والذي نفس محمد بيده ما تغبرت قدما عبد ولا وجهه في عمل أفضل عند الله بعد الصلاة المفروضة من جهاد في سبيله، ألا أخبرك يا معاذ بأملك بالناس من ذلك؟ "، قلت: نعم، فوضع إصبعه على لسانه، فقلت: يا رسول الله أوَكلما نقول بألسنتنا يكتب علينا؟ فضرب منكبي الأيسر بيده اليمنى حتى أوجعني، ثم قال: "ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ " أو: "ما تقول الألسُّنَّة". أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٥)، والبزار (٧/ ١١٣/ ٢٦٧٠)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٣٧/ ٢٩٣٨) [واللفظ له]، [الإتحاف (١٣/ ٢٦١/ ١٦٦٨٤)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٠٥/ ١٠٩٧٥)]. • وهذا إسناد جيد متصل، وقد حفظه شهر بن حوشب، فإن الحديث معروف عن عبد الرحمن بن غنم من غير طريق شهر أيضًا؟ ل - فقد رواه كثير بن هشام [الكلابي أبو سهل الرقي: ثقة]، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان، قال: حدثنا عمير بن هاني؛ أنه سمع عبد الرحمن بن غنم، يقول: سمعت معاذ بن جبل، يقول: قلت: يا رسول الله! حدثني بعمل يدخل به العبد الجنة إذا عمل؟ قال: "بخٍ بخٍ! سألتَ عن عظيم، وإنه يسير على من يسره الله عليه؛ تقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، ولا تشرك بالله شيئًا، وسأنبئك بأبواب من الخير: الصيام جنة، وقيام العبد في جوف الليل يبتغي مرضات الله"، ثم تلا هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]. أخرجه الشجري في الأمالي الخميسية (٩٢٠ و ١٥١٩ - ترتيبه)، وذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٧٨).

стр. 7257

قصر في إسناده كثير بن هشام. م - فقد رواه علي بن الجعد [ثقة ثبت]: ثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن عمير بن هانئ؛ أنه سمع عبد الرحمن بن غنم، يحدث أنه سمع معاذ بن جبل، يحدث عن رسول الله ﷺ ؛ أنه قال له: حدثني بعمل يدخل الجنة إذا هو عمله، قال: "بخٍ بخٍ! سألتَ عن عظيم، وهو يسير لمن يسره الله له؛ تقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفووضة، ولا تشرك بالله شيئًا". أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٤٠٣)، وابن حبان (١/ ٤٤٧/ ٢١٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٦/ ١٢٢)، وفي مسند الشاميين (٢٢٢)، [الإتحاف ١٣/ ٢٦١/ ١٦٦٨٣)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٠٧/ ١٠٩٧٥)]. ورواية ابن الجعد هذه أولى من رواية هشام بن كثير، حيث زاد في الإسناد رجلًا، والزيادة من الحافظ مقبولة. وعليه: فهو إسناد متصل لا بأس به؛ سمع بعضهم من بعض، عبد الرحمن بن غنم الأشعري: مختلف في صحبته، لازم معاذ بن جبل إلى أن مات، يُعرف بصاحب معاذ، لملازمته، أثبت له الصحبة: الليث بن سعد، وابن لهيعة، وابن يونس، وغيرهم، وممن عده في التابعين: ابن سعد، وأحمد، وأبو حاتم، وأبو مسهر، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وابن حبان، والدارقطني، وأبو نعيم، وعده أحمد ودحيم وابن عبد البر من المخضرمين الذين أدركوا رسول الله ﷺ ولم يروه، وقال أبو حاتم: "شامي جاهلي، ليست له صحبة"، وقال ابن حبان: "زعموا أن له صحبة، وليس ذلك بصحيح عندي"، وتردد فيه البغوي وأبو نعيم أيضًا، وأما الحديث الذي أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٧ و ٢٩٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٣٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٦٧ / ٤٧٠١)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٢٣٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٣١٢ و ٣١٣)، والذي فيه إثبات صحبته: فإنه لا يثبت؛ لذا جزم أبو حاتم وابن حبان بعدم صحبته، وأما الذين نقلوا عن البخاري بأنه أثبت له الصحبة، فلا أظنهم أصابوا في ذلك، حيث إن البخاري قد ترجم له بعد جماعة شهد لهم بالصحبة صراحة، ثم أعقب بذكر جماعة جاء ذكر صحبتهم بأسانيد لا تثبت بمثلها الصحبة؟ ومنهم عبد الرحمن بن غنم، وقد ضعف البخاري إسناد الرواية التي تثبت صحبته في موضع آخر، وذلك فضلًا عن كونه لم يصرح بصحبته، والله أعلم [الطبقات الكبرى (٧/ ٤٤١)، التاريخ الأوسط (١/ ١٩٥/ ٨٩٦)، التاربخ الكبير (٥/ ٢٤٧ و ٢٩٧)، ثقات العجلي (١٠٦٧)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٤)، المراسيل (٤٤٣)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٩٦)، معجم الصحابة للبغوي (٤/ ١٧٤)، ثقات ابن حبان (٥/ ٧٨)، مشاهير علماء الأمصار (٨٥١)، سؤالات الحاكم (٣٨٧)، معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٣٢)، التعديل والتجريح (٢/ ٨٧٥)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ٢٧)، تاريخ دمشق (٣٥/ ٣١١)، أسد الغابة (٣/ ٤٨٢)، السير (٥/ ١٠)، تاريخ

стр. 7258

ولفظ ابن ثوبان بنحو لفظ حديث عمير بن هانئ [عند ابن حبان والطبراني]. أخرجه هناد بن السري في الزهد (١٠٩١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٤٠٣)، وابن حبان (١/ ٤٤٧ /٢١٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٦/ ١٢٢)، وفي مسند الشاميين (٢٢٢)، [الإتحاف (١٣/ ٢٦١/ ١٦٦٨٣)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٠٧/ ١٠٩٧٥)]. • رواه محمد بن راشد [المكحولي الدمشقي: صدوق، سمع من مكحول]، عن مكحول؛ أن رسول الله ﷺ قال في هذا الحديث لمعاذ: "إنك ما كنت ساكتًا فأنت سالم، فإذا تكلمت فلك أو عليك". أخرجه الطيالسي (٥٦٢)، ومن طريقه: البيهقي في الشعب (٨/ ٤٦/ ٤٦٠٨). وهو شاذ بهذا اللفظ في طرفه الأخير، ومكحول: ثقة؛ لكنه لم يدرك معاذ بن جبل. ع - وروى آخره: عبدة بن سليمان [كوفي، ثقة ثبت]، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [مدني، صدوق]، ومحمد بن بشر العبدي [كوفي، ثقة حافظ]، وبزيد بن هارون [واسطي، ثقة متقن]، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر [ثقة]: عن محمد بن عمرو: ثنا أبو سلمة، قال: قال معاذ بن جبل: يا رسول الله أوصني، فقال رسول الله ﷺ : "اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك مع الموتى، واذكر الله عند كل حجر وشجر، وإذا عملت السيئة فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية، وأخبرك بما هو أملك بك من ذلك؟ "، قال: يا رسول الله وما هو؟ قال: "هذا"، وأشار إلى لسانه، قال معاذ: يا رسول الله هو ذا، وأشار إلى لسانه، قال: "وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا هذا". وهذا لفظ عبدة، واختصره بعضهم فلم يذكر موضع الشاهد. أخرجه ابن أبي شيبة (١٩/ ٢٥٨ /٣٧٠٤٤ - ط. الشثري)، وهناد بن السري في الزهد (١٠٧٢ و ١٠٩٢)، وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (٢٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٩٤/ ١٤٠٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٧٥/ ٣٧٤). قلت: وهذا إسناد منقطع، رجاله ثقات؛ أبو سلمة بن عبد الرحمن: لم يدرك معاذ بن جبل، قال أحمد: "أبو سلمة: لم يدرك عمر" [مسائل صالح (٧٦٩)]، قلت: فعدم إدراكه لمعاذ أولى. قال ابن حجر في الأمالي المطلقة (١٣٢): "أبو سلمة: لم يدرك معاذًا". ف - وروى أبو أحمد الزبيري [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا أبو معاوية عمرو بن عبد الله النخعي [ثقة]، عن أبي عمرو الشيباني [سعد بن إياس: كوفي، ثقة، مخضرم، روى له الجماعة]، عن معاذ بن جبل ﵁؛ أنه قال: يا رسول الله! أوصني، قال: "احفظ عليك لسانك"، فأعاد عليه، فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ، هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم".

стр. 7259

الإسلام (٥/ ٤٧٦)، الإصابة (٤/ ٢٩٣) و (٥/ ٨٢)، التهذيب (٢/ ٥٤٣)، تحفة التحصيل (٢٠٣)]. وعمير بن هانئ: تابعي شامي ثقة، من الرابعة، وثابت بن ثوبان: شامي ثقة، من السادسة، وابنه عبد الرحمن: لا بأس به. ن - ورواه مبارك بن سعيد أخو سفيان الثوري: ثنا سعيد بن مسروق، عن أيوب بن كريز، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: بينا نحن ركب مع رسول الله ﷺ إذ تقدمت راحلته حتى ظننت أن راحلته قد عرفت وطيء راحلتي، حتى نطحت ركبتي ركبته، فقلت: يا رسول الله! إني أريد أن أسألك عن أمر، ويمنعني مكان هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، قال: "ما هو يا معاذ؟ "، قال: قلت: العمل الذي يدخل الجنة وينجي من النار؟ قال: "قد سألت عظيمًا، وإنه يسير، شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان"، ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ "، قال: "أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروته فالجهاد"، ثم قال: "الصيام جنة، والصدقة تكفر الخطايا"، ثم قال: "ألا أنبئك بما هو أملك بالناس من ذلك؟ "، قال: فأخذ بلسانه فوضعه بين أصبعين من أصابعه، قال: قلت: يا رسول الله! أما ما نتكلم به يكتب علينا؟ قال: "ثكلتك أمك، إنك لن تزال سالمًا ما سكت، فإذا تكلمت كلتب عليك ولك". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٢٦)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٩٥)، والطحاوي في المشكل (٤/ ١١٦/ ١٤٧٨)، وفي أحكام القرآن (١٦٠٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٣/ ١٣٧)، والدارقطني في المؤتلف (٤/ ١٩٥٨)، وابن بشران في الأمالي (٨١٨). وفي إسناده: أيوب بن كريز، وهو مجهول [الثقات (٦/ ٥٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٨٦)]، والمبارك بن سعيد الثوري: ليس به بأس [التهذيب (٨/ ٣٠)، الميزان (٣/ ٤٣١)، الإكمال لمغلطاي (١١/ ٥٨)، التقريب (٩١٨)، وقال: "صدوق"]. فهو إسناد لا بأس به في المتابعات، وأما ذكر الآية في أوله، ولفظ الطرف الأخير منه فهو شاذ. س - ورواه حاتم بن إسماعيل [ثقة]، عن محمد بن عجلان [صدوق]، ورواه علي بن الجعد: ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، كلاهما [ابن عجلان، وابن ثوبان]، عن مكحول، عن معاذ بن جبل؛ أن الناس تخلفوا عن رسول الله ﷺ فلحقته، … فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: "ألا أنبئك بأملك الناس من ذلك"، فأشار إلى لسانه ثلاثًا، قال: فقلت: وإنا لنؤاخذ بما نتكلم به؟ فضرب منكبي، ثم قال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا هذا اللسان، إنك ما سكت سلمت، وإذا تكلمت فلك أو عليك". لفظ ابن عجلان [عند هناد].

стр. 7260

أخرجه البزار (٧/ ٨٩/ ٢٦٤٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٢٨/ ٢٥٨)، وأبو علي ابن البنا في الرسالة المغنية في السكوت (٥). قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، ولم أقف على سماع أبي عمرو الشيباني من معاذ، وقد أدركه، لكن ما زال الأئمة يستدلون على عدم السماع باختلاف البلدان، كما تقدم ذكره قبل قليل في حديث أبي وائل عن معاذ، فمعاذ كان بالشام، والشيباني كان بالكوفة، روى عنه أهلها، وروايته عمن سكن الكوفة من الصحابة، والله أعلم. ص - وروى أبو بكر بن أبي مريم: حدثني عطية بن قيس، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الجهاد عمود الإسلام، وذروة سنامه". أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٤)، والبزار (٧/ ٩٤/ ٢٦٥١)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٥٨ /١٤٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٥٤)، [الإتحاف (١٣/ ٢٧٢/ ١٦٧١٠)، المسند المصنف (٢٤/ ٥١٤/ ١١٠٥٦)]. قال البزار: "عطية: لم يسمع من معاذ" [كشف الأستار (٢/ ٢٥٦/ ١١٦٤٦)]. قلت: هو حديث منكر بهذا اللفظ، تفرد به: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وقد ضعفوه، وعطية بن قيس الكلاعي: لم يدرك معاذًا. • وله أسانيد أخرى لا تخلو من مقال، مطولًا أو بطرف منه: • أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٨٠) بآخر طرف منه في حصائد الألسن [وفي إسناده: القاسم بن عثمان، له أحاديث لا يتابع عليها. اللسان (٦/ ٣٧٦). قال العقيلي: "وفي هذا الباب عن معاذ وغيره أحاديث ثابتة من غير هذا الوجه"]. • وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٥٥/ ٩٦) [وإسناده واهٍ؛ علي بن يزيد الألهاني: متروك، والراوي عنه: عثمان بن أبي العاتكة: ضعيف، حديثه عن الألهاني: منكر. تقدم تفصيل القول في إسناده عند الحديث رقم (٤٧٢)، وتقدم أيضًا تحت الحديث رقم (٤٨)، والحديث رقم (٤٦٨)]. • وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٦/ ١٤١) [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن الزهري: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي، وقد ضعفوه، وهو منكر الحديث عن الزهري، قلب أحاديث شهر بن حوشب، فجعلها عن الزهري. التهذيب (٢/ ٥٦٥)]. • وأخرجه البزار (٦/ ٢٧٣/ ٢٣٠٢)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٨٣/ ٧٥٥٣) [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن فضيل بن سليمان: عمرو بن مالك الراسبي، وهو: ضعيف، قال ابن عدي: "منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث". التهذيب (٣/ ٣٠١)، الميزان (٣/ ٢٨٥)]. • ويمكن تلخيص ما تقدم من الأسانيد في حديث معاذ بن جبل، باطراح الأحاديث الشاذة والمنكرة والواهية، والاعتبار بما هو صالح في المتابعات؛ كما ياتي: أ - شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عروة بن النزال، يحدث عن معاذ بن جبل،

стр. 7261

قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، … فذكر الحديث بطوله، ثم قال شعبة: قال لي الحكم: وحدثني به ميمون بن أبي شبيب، وقال الحكم: سمعته منه منذ أربعين سنة. وهذا منقطع. ب - الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وفطر بن خليفة: عن الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، … فذكر الحديث بطوله، وهذا منقطع أيضًا. ج - عبد الحميد بن بهرام، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين: حدثني شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، عن معاذ بن جبل، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ غزا تبوكًا، … فذكر الحديث بطوله، بلفظ مغاير للطريقين السابقين، والمعنى متقارب. وهذا إسناد جيد متصل. د - علي بن الجعد: ثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن عمير بن هانئ؛ أنه سمع عبد الرحمن بن غنم، يحدث أنه سمع معاذ بن جبل، يحدث عن رسول الله ﷺ ؛ أنه قال له: حدثني بعمل يدخل الجنة … فذكر الحديث مختصرًا بطرف منه. وهذا إسناد متصل لا بأس به. هـ - مبارك بن سعيد: ثنا سعيد بن مسروق، عن أيوب بن كريز، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: بينا نحن ركب مع رسول الله ﷺ إذ تقدمت راحلته، … فذكر الحديث بطوله، مع شذوذ في أوله وآخره. وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات. و - مكحول، عن معاذ بن جبل؛ أن الناس تخلفوا عن رسول الله ﷺ فلحقته، … فذكر الحديث بطوله، وفي آخره شذوذ. وإسناده منقطع. ز - محمد بن عمرو: ثنا أبو سلمة، قال: قال معاذ بن جبل: يا رسول الله أوصني، … فذكر حديثاً آخر مشتملًا على الطرف الأخير في حصائد الألسن. وإسناده منقطع. ح - أبو أحمد الزبيري، قال: أخبرنا أبو معاوية عمرو بن عبد الله النخعي، عن أبي عمرو الشيباني، عن معاذ بن جبل ﵁؛ أنه قال: يا رسول الله! أوصني، … فذكره مختصرًا مقتصرًا على الطرف الأخير في حصائد الألسن. ورجاله ثقات. • وباجتماع هذه الأسانيد لا سيما المتصلة منها؛ فإن حديث معاذ بن جبل حديث

стр. 7262

صحيح، والأصل المعتمد عليه فيها هو حديث شهر بن حوشب لكونه أتمها سياقة، ولاتصال إسناده، والله أعلم. وأما موضع الشاهد منه في الاستشهاد بالآية على قيام الليل مرفوعًا: فهو ثابت عندي لمجيئه من الطريقين الأولين وفيهما انقطاع، ولمجيئه من الطريق التاسعة والثانية عشرة، حديث حماد بن سلمة، وحديث كثير بن هشام، وكثير بن هشام وإن كان قد قصر في إسناده بإسقاط رجل من الإسناد إلا أنه حفظ المتن وأتى به بأتم من رواية علي بن الجعد، فكثير بن هشام قصر في الإسناد وحفظ المتن، وابن الجعد جوَّد الإسناد واختصر المتن ولم يتمه، ويقال مثله في رواية حماد بن سلمة، وعليه: فإن الأقرب عندي أن الاستشهاد بهذه الآية على القيام في جوف الليل محفوظ مرفوعًا، والله أعلم. [انظر تصرف البخاري في مثل ذلك؛ في الجمع بين حديثين في كل منهما علة، إحداهما في الإسناد والأخرى في المتن، أو كلاهما في الإسناد: راجع: صحيح البخاري (٣٨٤ - ٣٨٢ و ٦٦٣ و ١٣٥٨ و ١٣٥٩ و ١٦٢٦ و ١٩٨٤ و ٣١٤٤ و ٤٣٢٠ و ٤٣٤٤ و ٥٤٠٤ و ٥٤٠٥ و ٦٢٤٣ و ٧٠٨٣)، [وقد سبق أن تكلمت عن بعض هذه الأحاديث في موضعها من فضل الرحيم الودود (١/ ٧٤/ ٢١) و (٨/ ٥٧/ ٧١١)]. ٢ - حديث ابن عباس: يرويه عثمان بن عبد الله بن عفان الشامي: نا محمد بن إبراهيم، عن عبيد الله بن أبي سعيد، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى أربعًا بعد المغرب من قبلِ أن يكلم أحدًا كان أفضل من قيام نصف ليلة، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ [الذاريات: ١٧]، وهى التي يقول الله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: ١٥]، ومن صلى أربعًا بعد عشاء الآخرة كأنما صلى هو في المسجد الأقصى، وكأنما وافق ليلة القدر، ومن صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعاً بعدها حرمه الله عن النار أن تأكله أبدًا، ومن صلى أربعًا قبل العصر، غفر الله له ألبتة". أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (٦٠١)، بإسناده إلى عثمان الشامي هذا. قلت: هو حديث موضوع، عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي الشامي: كذاب، يسرق الحديث، ويروي الموضوعات عن الثقات، كذبه واتهمه بالوضع جماعة من الأئمة [سؤالات السجزي (٤٢)، المجروحين (٢/ ١٠٢)، اللسان (٥/ ٣٩٤). وغيرها]. • ولم أتعرض هنا للمراسيل لكثرتها. • وقد رويت أحاديث في فضل الصلاة بين المغرب والعشاء، أو بعد المغرب، وقد ذكرت أكثرها تحت الحديث السابق برقم (١٢٨٤)، فراجعه إن شئت.

стр. 7263

• ومما لم أذكره هناك: ما رواه محمد بن حميد الرازي [حافظ، أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير]، عن يحيى بن الضريس [ثقة]، عن النضر بن حميد، عن سعد الإسكاف، عن الشعبي، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من عقَّب ما بين المغرب والعشاء بُني له في الجنة قصران ما بينهما مسيرة مائة عام، وفيهما من الشجر ما لو نزلها أهل المشرق وأهل المغرب لأوسعتهم فاكهة، وهي صلاة الأوابين وغفلة الغافلين، وإن من الدعاء المستجاب الدي لا يرد: الدعاء ما بين المغرب والعشاء". أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (٧٤)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٣١). قلت: وهذا حديث باطل موضوع؛ سعد بن طريف الإسكاف الكوفي: متروك، قال ابن حبان: "كان يضع الحديث" [للتهذيب (١/ ٦٩٣)]، والنضر بن حميد الكندي: متروك، منكر الحديث، واتهم [اللسان (٨/ ٢٧٢)]. • وقد روي عن ابن عمر من وجه آخر موقوفًا: رواه موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن ابن عمر، قال: من أحيى أربع ركعات بعد المغرب كان كالمعقب غزوة بعد غزوة. وهذا موقوف ضعيف؛ لأجل موسى بن عبيدة الربذي، وتقدم الكلام عن طرقه تحت الحديث رقم (١٢٨٤). وانظر له طريقاً آخر عند: ابن أبي شيبة (٢/ ١٥/ ٥٩٢٢). * * * ٣١٣ - باب افتتاح صلاة الليل بركعتين ١٣٢٣ قال أبو داود: حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة: حدثنا سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل، فليصل ركعتين خفيفتين". * حديث صحيح أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٩٠)، وفي الاستذكار (٢/ ١٠٧)، [التحفة (١٠/ ٢١٠/ ١٤٥٧٢)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٦/ ١٤٢٣٩)]. • هكذا رواه عن أبي خالد الأحمر: أبو توبة الربيع بن نافع، وهو: ثقة حجة، وخالفه فجعله من فعل النبي ﷺ ، لا من قوله: أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ]، وآدم بن أبى إياس [ثقة]: قالا: حدثنا أبو خالد [سليمان بن حيان]، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ كان يفتتح صلاته من الليل بركعتين خفيفتين. لفظ ابن أبي شيبة.

стр. 7264

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٤/ ٦٦٢٣)، وأبو عوانة (٢/ ٤٠/ ٢٢٣٩)، والبيهقي (٣/ ٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٧ - ١٨/ ٩٠٨)، وقال: "هذا حديث صحيح". وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٣٥/ ١٩٣٨)، [المسند المصنف (٣١/ ١٥٦/ ١٤٢٣٩)]. قلت: هذا الاختلاف إنما هو من قِبَل أبي خالد الأحمر؛ فإنه صدوق، ولم يكن بذاك الحافظ، إنما أتي من سوء حفظه، قال البزار: "ليس ممن يلزم بزيادته حجة، لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظاً، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره: لم يتابع عليها"، وقال ابن عدي: "وإنما أتي هذا من سوء حفظه، فيغلط ويخطئ، وهو في الأصل كما قال ابن معين: صدوق، وليس بحجة" [الكامل (٣/ ٢٨٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ٥٠)، التهذيب (٣/ ٤٦٨)، [راجع: الحديث رقم (٦٩٨)]. • تابع أبا خالد الأحمر على رفع هذا الحديث عن هشام بن حسان للفظ الأمر: أبو أسامة حماد بن أسامة، وزائدة بن قدامة، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن سلمة الحراني، وعبد الله بن رجاء المكي، وأسباط بن محمد [وهم ثقات، بعضهم حفاظ متقنون]: عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين". لفظ أبي أسامة [عند مسلم]. أخرجه مسلم (٧٦٨)، وأبو عوانة (٢/ ٤١/ ٢٢٤١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٦٥/ ١٧٥٦)، والترمذي في الشمائل (٢٦٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٨٣/ ١١٥٠)، وابن حبان (٦/ ٣٤٥/ ٢٦٠٦)، وأحمد (٢/ ٢٣٢ و ٢٧٨ و ٣٩٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٧٧/ ٢٥٦٢)، والبزار (١٧/ ٢٩٠/ ١٠٠٢٧)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٢٨ - مختصره)، وأبو العباس السواج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٩٠ و ٢١٩١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٢/ ٢٥٧١)، وأبو العباس جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٥٠٤)، والبيهقي (٣/ ٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٧/ ٩٠٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٣٥/ ١٩٣٩)، [التحفة (١٠/ ٢٠٧/ ١٤٥٦١)، الإتحاف (١٥/ ٥٤٦/ ١٩٨٤٩)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٦/ ١٤٢٣٩)]. زاد عبد الرزاق، ومحمد بن سلمة: قال هشام: فكان محمد يقرأ في الأولى منهما: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)﴾ إلى ﴿خَالِدُونَ (٧١)﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وفي الآخرة: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)﴾ [البقرة: ٢٨٤] إلى آخر السورة. • وتابعهم على رفعه أيضًا، لكن جعله من فعله ﷺ : حفص بن غياث [كوفي، ثقة]، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﷺ قال: كان النيي ﷺ إذا قام من الليل بدأ بركعتين خفيفتين.

стр. 7265

أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٩٢). • خالفهم فأوقفه حماد بن زيد وهشيم: أ - روى سليمان بن حرب [ثقة حافظ، لزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة. التهذيب (٢/ ٨٨)]، قال: حدثنا حماد بن زيد [ثقة ثبت]، عن هشام، عن محمد، قال: قال أبو هريرة: إذا قام أحدكم إلى الصلاة من الليل فليبدأ فليصل ركعتين خفيفتين، قال حماد: فذكرت ذلك لأيوب، فقال: خفيفتين؟ وأنكر أيوب قوله: خفيفتين. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٣٦) (٤/ ١٦١ - ط. التأصيل). • هكذا رواه العقيلي بإسناد صحيح إلى سليمان بن حرب. لكن رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٤)، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد، عن سعيد بن أبي صدقة [بصري، ثقة]، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: إذا قام أحدكم من الليل فليصل ركعتين يقرأ فيهما، ثم يقرأ في ركعتين قبل الفريضة أو بعدها. قال حماد: وذكرت لأيوب أن هشاماً يقول: ركعتين خفيفتين، وأنكره. قلت: هكذا قلب إسناده؛ فجعل سعيد بن أبي صدقة، مكان: هشام بن حسان، وهو وهم عندي؛ لأن الحديث مشهور - عن هشام بن حسان، وحماد بن زيد مكثر عن هشام، والله أعلم. ب - ورواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، قال: قال أبو هريرة: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح [صلاته] بركعتين خفيفتين. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٣ /٦٦٢١)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٩٨)، [المسند المصنف (٣١/ ١٥٦/ ١٤٢٣٩)]. قال أبو داود: "روى هذا الحديث حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة، عن هشام عن محمد، أوقفوه على أبي هريرة". وقال البيهقي: "ورواه جماعة عن هشام موقوفًا على أبي هريرة، منهم: حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وكذلك رواه أيوب وابن عون عن ابن سيرين، وروي في حديث أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة: ثم ليطول بعدُ ما شاء". قلت: المحفوظ عن هشام المرفوع، هكذا رواه عنه جماعة من ثقات أصحابه المتقنين، لكن هشامًا تهيب حماد بن زيد فأوقفه؛ فقد روى العقيلي (٤/ ٣٣٦) (٤/ ١٦١ - ط. التأصيل) بإسناده إلى: حماد بن زيد، قال: "كان هشام يرفع حديث محمد عن أبي هريرة، يقول فيها: قال رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك لأيوب، فقال لي: قل له: إن محمدًا لم يكن يرفعُها، فلا ترفعْها، إنما كان ينحو بها نحو الرفع، فذكرت ذلك لهشام فترك الرفع".

стр. 7266

• تابع هشام بن حسان على رفع هذا الحديث عن ابن سيرين: عمران بن خالد الخزاعي [ضعيف. اللسان (٦/ ١٧١)]، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين". أخرجه البزار (١٧/ ٢٨٣/ ٩٩٩٣)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٤٢٩)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ٢٨٧). قال البزار: "وقد روى عمران بن خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁ أحاديث، كلها قد رواها غيره من الثقات، فاقتصرنا على ما ذكرنا منها". * * * ١٣٢٤ قال أبو داود: حدثنا مخلد بن خالد: حدثنا إبراهيم -يعني: ابن خالد-، عن رباح بن زيد، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: إذا … بمعناه، زاد: ثم ليطوِّلْ بعدُ ما شاء. قال أبو داود: روى هذا الحديث حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة، عن هشام عن محمد، أوقفوه على أبي هريرة. وكذلك رواه أيوب، وابن عون، أوقفوه على أبي هريرة. ورواه ابن عون، عن محمد، قال: فيهما تجوُّزٌ. • صحيح مرفوعًا بدون الزيادة أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٦). [التحفة (١٠/ ١٧٨ /١٤٤٥٦)]. هكذا رواه معمر بن راشد، عن أيوب به موقوفًا، ومعمر: ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس، حديثه عن أهل البصرة ليس بذاك، وليس بالثبت في أيوب. • وقد خالفه من هو أثبت منه في أيوب: فقد رواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، إمام حجة]، قال: ثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقام أحدكم من الليل فليصل ركعتين خفيفتين، يفتتح بها صلاته". أخرجه الحميدي (١٠١٥)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٩١)، وفي الاستذكار (٢/ ١٠٧)، [المسند المصنف (٣١/ ١٥٦/ ١٤٢٣٩)]. هكذا رواه عن ابن عيينة: الحميدي [ثقة حافظ فقيه، أثبت أصحاب ابن عيينة، وراويته]، وحامد بن يحيى البلخي [ثقة، من أعلم الناس بابن عيينة، لازمه طويلًا]، وأبو موسى الهروي [إسحاق بن إبراهيم: ليس به بأس. راجع ترجمته في: فضل الرحيم (٩/ ٥٣٦/ ٨٩٥)].

стр. 7267

• خالفهم فأفحش في الوهم: الحارث بن سريج [النقال الخوارمي: ضعيف، تركه بعضهم، واتُّهم. سؤالات ابن الجنيد (١١٩ و ٣٣٣ و ٣٣٤)، سؤالات الآجري (٥٥٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٧٦)، الثقات (٨/ ١٨٣)، الكامل (٢/ ١٩٦)، ضعفاء الدارقطني (١٥٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٠٩)، اللسان (٢/ ٥١٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٢٤٣)]: ثنا ابن عيينة، قال: قال هشام بن حسان: عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستفتح القراءة بركعتين خفيفتين". أخرجه تمام في فوائده (١٧٧٦). • والحاصل: فإن الراجح من حديث أيوب؛ فيما وقفت عليه من أسانيد: ما رواه ابن عيينة عنه به مرفوعًا، وفيه اللفظة التي نقل حماد بن زيد أن أيوب أنكرها على هشام بن حسان، وهي كلمة: "خفيفتين"، والله أعلم. • وأما حديث ابن عون: فيرويه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [صدوق]، وإسماعيل بن أبي زياد السكوني [كذاب، يضع الحديث، وفي الإسناد إليه جهالة. سؤالات البرذعي (٢/ ٣٧٣)، سؤالات البرقاني (٤)، ضعفاء الدارقطني (٨٥)، الميزان (١/ ٢٣١ و ٢٥٠)، التهذيب (١/ ١٥١ و ١٦٨)]: حدثنا عبد الله بن عون [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن سيرين]، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد أحدكم أن يقوم الليل فليفتتح قيام الليل بركعتين خفيفتين، يقرأ بفاتحة الكتاب وآية الكرسي، ويقرأ بفاتحة الكتاب في الركعة الثانية وخاتمة بني إسرائيل". لفظ السكوني، وهو حديث موضوع. وأحال أبو عوانة لفظ أبي خالد على روايته عن هشام بن حسان، من فعله ﷺ : كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد صلى ركعتين خفيفتين. أخرجه أبو عوانة (٢/ ٤١/ ٢٢٤٠)، وأبو العباس جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٥٠٣). قال الدارقطني في العلل (٨/ ١٠٨/ ١٤٣٢): "وروي عن أبي خالد الأحمر عن ابن عون مرفوعًا، والمحفوظ عن ابن عون: الموقوف". ولم يستوعب الدارقطني ذكر الاختلاف فيه على ابن سيرين، حيث قال: "يرفعه خالد الحذاء، وهشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ووقفه ابن عون على أبي هريرة". فلم يتعرض لرواية أيوب، والاختلاف عليه فيها، ولا للاختلاف على هشام. قال أبو داود: "روى هذا الحديث حماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وجماعة، عن هشام، عن محمد، أوقفوه على أبي هريرة.

стр. 7268

وكذلك رواه أيوب، وابن عون، أوقفوه على أبي هريرة". • قلت: أما هشام بن حسان: فالمحفوظ عنه الرفع، وقد اعتمده مسلم وصححه، وأما أيوب السختياني: فالمحفوظ عنه الرفع أيضًا -فيما وصل إلينا من أسانيد-، وأما ابن عون: فالمحفوظ عنه الوقف، على ما جزم به الدارقطني. وأيوب السختياني: ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء والعباد، أثبت أصحاب ابن سيرين، وأكثرهم عنه رواية، وهشام بن حسان: بصري ثقة، ثبت في ابن سيرين. ورواية ابن عون الموقوفة لا يُعلُّ بها المرفوع، فقد كان البصريون يفعلون ذلك في أحاديث ابن سيرين؛ بل ابن سيرين نفسه كان يفعل ذلك. ولو فرضنا أن الوقف هو المحفوظ فيه عن أيوب السختياني: فإنه لا يُعِلُّ المرفوع. قال المرُّوذي في سؤالاته لأحمد: "سألته عن هشام بن حسان؟ فقال: أيوب وابن عون أحبُّ إليَّ، وحسَّنَ أمرَ هشام، وقال: قد روى أحاديث رفعها أوقفوها، وقد كان مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه" [العلل ومعرفة الرجال رواية المروذي (٧٨)]. وقال الخطيب في الكفاية: "قال موسى [هو: ابن هارون، الحمال، الحافظ الكبير]: إذا قال حماد بن زيد والبصريون: "قال قال" فهو مرفوع. قلت للبرقاني: أحسب أن موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصة، فقال: كذا تحسب، قلت: ويحقق قول موسى هذا ما أخبرناه ابن الفضل، قال: أنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا يعقوب بن سفيان، قال: ثنا يحيى بن خلف، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن خالد، قال: قال محمد بن سيرين: كل شيء حَدَّثتُ عن أبي هريرة فهو مرفوع". وفي رواية عنه: "كل شيء حدثتكم عن أبي هريرة؛ فهو عن النبي ﷺ ". وفي رواية: أنه كان إذا حدَّث عن أبي هريرة، فقيل له: عن النبي ﷺ ؟ قال: "كل حديث أبي هريرة: عن النبي ﷺ " [المعرفة والتاريخ (٣/ ١٣٦)، شرح مشكل الآثار (١/ ٢٤٣ - ترتيبه)، الكفاية (٤١٨)، تاريخ دمشق (٥٣/ ١٨٨)، [راجع: فضل الرحيم الودود (١/ ٢٨٢/ ٦٩) و (٥/ ٤١٤/ ٤٧٢)]. • وقال الدارقطني في حديث لابن سيرين عن أبي هريرة اختلف في رفعه ووقفه: "والمرفوع أشبه، وعادة ابن سيرين التوقف" [العلل (٩/ ١٦٠/ ١٦٩٠)]. وقال في موضع آخر عن حديث آخر لابن سيرين عن أبي هريرة (١٠/ ١٤/ ١٨٢٠): "ورفعه صحيح، وكان ابن عون ربما وقف المرفوع". وقال في موضع ثالث (١٠/ ١٨٢٧/٢٥): "وقد تقدم قولنا في أن ابن سيرين من توقيه وتورعه: تارة يصرح بالرفع، وتارة يومئ، وتارة يتوقف، على حسب نشاطه في الحال". وقال في موضع رابع (١٠/ ٢٧/ ١٨٢٩): "ورفعه صحيح؛ لأن ابن سيرين كان شديد التوقي في رفع الحديث" [انظر: العلل (٥/ ١٤/ ١٨٢٩ - ط. البيان)، مقدمة العلل لابن أبي حاتم (١/ ٧٦ - ط. الحميد)].

стр. 7269

وقال في موضع خامس (١٠/ ٢٩ /١٨٣٠): "ورفعه صحيح، وقد عرفت عادة ابن سيرين أنه ربما توقف عن رفع الحديث توقيًا". وقال في موضع سادس (١٠/ ٣٠/ ١٨٣١): "فرفعه صحيح، ومن وقفه فقد أصاب؟ لأن ابن سيرين كان يفعل مثل هذا، يرفع مرة ويوقف أخرى". وانظر أيضًا: العلل (٨/ ١٠٧ /١٤٣١) و (٨/ ١١٥/ ١٤٤١) و (٨/ ١١٦/ ١٤٤٢) و (١٠/ ١٨/ ١٨٢٢) و (١٠/ ٣٣/ ١٨٣٣) و (١٠/ ٣٧/ ١٨٣٧) (١٠/ ٤٠/ ١٨٤١) و (١٠/ ٤٨/ ١٨٤٩) و (١٠/ ٥٥/ ١٨٥٦). وقال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٧٠٠): "وليس وقف هذا الحديث مما يضر، فإن ابن سيرين كان يقف الأحاديث كثيرًا، ولا يرفعُها، والناس كلهم يخالفونه ويرفعونها". وراجع في تصرف الشيخين في مثل ذلك، ما تقدم في: فضل الرحيم الودود (١٠/ ١٠/ ٩٠٣). والحديث ثابت مرفوعًا من فعله ﷺ ، من حديث عائشة، وزيد بن خالد الجهني. • والحاصل: فإن هذا الحديث: حديث صحيح؛ قصر به بعضهم فأوقفه توقيًا. فالمرفوع: صحيح؛ ولذا أخرجه مسلم في صحيحه، وقد احتج الشيخان بهذه الترجمة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وخرج منها مسلم جملة وافرة من الأحاديث، والله أعلم. • وقد صح ذلك من فعله ﷺ : ١ - حديث عائشة: يرويه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]: أخبرنا أبو حرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل ليصلي، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين. أخرجه مسلم (٧٦٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤١/ ٢٢٤٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٦٤/ ١٧٥٥)، وأحمد (٦/ ٣٠)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ١٠٢٨/ ١٧٧٩) و (٣/ ١٠٤٨/ ١٨١٤)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٣ /٦٦٢٠)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٩٧)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٢٨ - مختصره)، والطحاوي (١/ ٢٨٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٨٦)، والبيهقي (٣/ ٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٩٠)، وفي الاستذكار (٢/ ١٠٧)، [التحفة (١١/ ٢٠٣/ ١٦٠٩٧)، الإتحاف (١٦/ ١٠٨٨/ ٢١٦٧٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٤٧/ ١٧٨٧٣)]. ووقع بأطول من هذا من رواية سعيد بن منصور عن هشيم به، عند ابن سعد والطحاوي، ولفظه عند الطحاوي: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم صلى ثمان ركعات ثم أوتر.

стр. 7270

• ورواه يحيى بن سعيد القطان [ثقة حافظ، إمام حجة]، عن أبي حرة، قال: حدثنا الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل صلى ركعتين، يتجوَّز فيهما. أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٣). • ورواه أبو زيد الهروي [سعيد بن الربيع: ثقة]، قال: ثنا أبو حرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة قال: سألتها عن صلاة النبي ﷺ بالليل؟ فقالت: كان النبي ﷺ إذا صلى العشاء الآخرة صلى ركعتين يتجوَّز فيهما. أخرجه أبو عوانة (٢/ ٤١/ ٢٢٤٢)، ومن طريقه: البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٧٥/ ٨٩٨)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". والحسن البصري قد سمع هذا الحديث من سعد بن هشام، وأبو حرة هو: واصل بن عبد الرحمن البصري، وهو: صدوق عابد، فإن قيل: قد تكلموا في روايته عن الحسن خاصة، فيقال: إنما تكلموا فيه لأجل عدم سماعه لأكثر حديثه من الحسن، فضُعِّف لأجل ذلك [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٩٥/ ٣٨٢٣)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٢٦)، الكامل (٧/ ٨٦)، الميزان (٤/ ٣٢٩)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٢٠٠)، التهذيب (٤/ ٣٠٢)، تحفة التحصيل (٣٣٦)]، وأما هذا الحديث بعينه فهو مما سمعه أبو حرة من الحسن، كما تقدم في طريق يحيى بن سعيد القطان عند أحمد. قال أحمد بن حنبل: "كان أبو حرة صاحب تدليس عن الحسن؛ إلا أن يحيى روى عنه ثلاثة أحاديث، يقول في بعضها: حدثنا الحسن، منها: حديث سعد بن هشام، حديث عائشة في الركعتين" [سؤالات المروذي (١)]. فاتصل بذلك إسناده مع ثقة رجاله، فصح الحديث، والحمد لله. * وقد رواه مطولًا: أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]: نا أبو حرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام الأنصاري؛ أنه سأل عائشة عن صلاة النبي ﷺ بالليل؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العشاء تجوَّز بركعتين، ثم ينام وعند رأسه طهوره وسواكه، فيقوم فيتسوك ويتوضأ، ويصلي ويتجوَّز بركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة، ويوتر بالتاسعة، ويصلي ركعتين وهو جالس، فلما أسنَّ رسول الله ﷺ وأخذ اللحم، جعل الثمان ستًا ويوتر بالسابعة، وبصلي ركعتين وهو جالس، يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٥٨ /١١٠٤)، وعنه: ابن حبان (٦/ ٣٦١/ ٢٦٣٥) و (٦/ ٣٦٧/ ٢٦٤٠)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٧٢)، والطحاوي (١/ ٢٨٠)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٠٦) (١٧٨٢ - المخلصيات)، [الإتحاف (١٦/ ١٠٨٨/ ٢١٦٧٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٤٧/ ١٧٨٧٣)]. • ورواه بدون موضع الشاهد: حماد بن سلمة، عن أبي حرة، عن الحسن، عن

стр. 7271

سعد بن هشام، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع ركعات يقعد في الثامنة، ثم يقوم فيركع ركعة. أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٦١/ ١٤١٩)، ومن طريقه: ابن حزم في المحلى (٣/ ٤٤)، [التحفة (١١/ ٢٠٣/ ١٦٠٩٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٥٤/ ١٧٨٧٣)]. هكذا رواه عن حماد بن سلمة: عبيد الله بن محمد بن حفص العيشي، وهو: ثقة جواد، وهو مكثر عن حماد بن سلمة، كان عنده عنه تسعه آلاف، لكنه خولف فيه عن حماد. فقد رواه غيره مثل: عفان بن مسلم، وأبي كامل مظفر بن مدرك، وحجاج بن المنهال، وأبي سلمة موسى بن إسماعيل، وأبي عمر حفص بن عمر الضرير: عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة به مرفوعًا. وعن حماد، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن سعد بن هشام، عن عائشة به مرفوعًا. وعن حماد، عن بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة به مرفوعًا. وسوف يأتي تخريج حديث سعد بن هشام عن عائشة مستوفى إن شاء الله تعالى قريبًا برقم (١٣٤٢ - ١٣٤٩ و ١٣٥٢)، وتحقيق القول في هذا الاختلاف على حماد وغيره. ٢ - حديث زيد بن خالد الجهني: يرويه مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه؛ أن عبد الله بن قيس بن مخرمة، أخبره عن زيد بن خالد الجهني؛ أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة، [قال: فتوسدت عتبته، أو فسطاطه]، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة. لفظ قتيبة [عند مسلم]. أخرجه مسلم (٧٦٥)، وأبو عوانة (٢/ ٥٣/ ٢٢٨٦ و ٢٢٨٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٦٤/ ١٧٥٣)، وأبو داود (١٣٦٦)، والترمذي في الشمائل (٢٦٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٣٤/ ٣٩٥) و (٢/ ١٣١/ ١٣٣٨)، وابن ماجه (١٣٦٢)، وابن حبان (٦/ ٣٤٣/ ٢٦٠٨)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٨/ ٤٧١٢)، وعبد بن حميد (٢٧٣)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٧٤)، وإبراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٣٨٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (٥/ ١٩٣) (٩/ ٥٠٧٤/ ٢٢٥٩٠ و ٢٢٠٩١ - ط. المكنز)، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل (١٢٢ - مختصره)، والطحاوي (١/ ٢٩٠)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٤٩/ ٥٢٤٥)، والجوهري في مسند

стр. 7272

الموطأ (٥٠٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٨)، وفي المعرفة (٢/ ٣٢٥/ ١٤٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٨٨ و ٢٨٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٩/ ٩٠٩)، وقال: "حديث صحيح". وفي الشمائل (٥٧١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٠٣ و ١٠٤)، [التحفة (٣/ ١٨٦/ ٣٧٥٣)، الإتحاف (٥/ ٤٨٨٨/٢٣)، المسند المصنف (٨/ ٧٣٢/ ٤١٣٤)]. هكذا رواه عن مالك جمهور رواة الموطأ: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومعن بن عيسى، وأبو مصعب الزهري (٢٩٧)، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري، وعبد الرزاق بن همام، وأبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ومصعب بن عبد الله الزبيري، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٦٦). • خالفهم في متنه: يحيى بن يحيى الليثي، فرواه عن مالك في الموطأ (١/ ١٧٩ / ٣١٨)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه؛ أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره، عن زيد بن خالد الجهني؛ أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ ، قال: فتوسدت عتبته، أو فسطاطه، فقام رسول الله ﷺ ، فصلى ركعتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فتلك ثلاث عشرة ركعة. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٨٧): "هكذا قال يحيى في الحديث: فقام رسول الله ﷺ فصلى ركعتين طويلتين طويلتين، ولم يتابعه على هذا أحد من رواة الموطأ عن مالك فيما علمت، والذي في الموطأ عن مالك عند جميعهم: فقام رسول الله ﷺ فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين، فأسقط يحيى ذكر الركعتين الخفيفتين، وذلك خطا واضح؛ لأن المحفوظ عن النبي ﷺ من حديث زيد بن خالد وغيره: أنه كان يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين، وقال يحيى أيضًا: طويلتين طويلتين، مرتين، وغيره يقوله ثلاث مرات: طويلتين طويلتين طويلتين"، إلى أن قال: "وذلك مما عُدَّ على يحيى من سقطه وغلطه، والغلط لا يسلم منه أحد"، وقال نحوه في الاستذكار (٢/ ١٠٦). وانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٣٠٨). • وخالفهم في إسناده: عبد الرحمن بن مهدي، وروح بن عبادة: فروياه عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر؛ أن عبد الله بن قيس أخبره؛ عن زيد بن خالد الجهني؛ أنه قال: لأرمقن الليلة صلاة رسول الله ﷺ ، فتوسدت عتبته أو فسطاطه، … فذكر الحديث بمثله. والسياق لابن مهدي. أخرجه أحمد (٥/ ١٩٣) (٩/ ٥٠٧٤/ ٢٢٠٨٩ - ط. المكنز)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٠٣)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٤٦ - جزء من حديثه منتخب من مسنده برواية ابن شادل) (٣/ ٢٧٢٣/٢٢ - ط. التأصيل).

стр. 7273

قال إسحاق: "وزاد غير روح، فقال: عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن قيس". وقال عبد الله بن أحمد في المسند بعد حديث مصعب: "ولم يذكر عبد الرحمن في حديث مالك: عن أبيه، والصواب ما روى مصعب: عن أبيه"، ثم أسنده من طريق معن، ثم قال: "والصواب ما قال مصعب ومعن: عن أبيه، ولم يذكر عبد الرحمن فيه: عن أبيه، وَهِمَ فيه". قلت: وكذلك وهم فيه روح بن عبادة، والصواب: رواية الجماعة من ثقات أصحاب مالك، وهم جمهور رواة الموطأ. • تابع مالكًا عليه: وهب بن جرير، وزهير بن محمد التميمي: أ - فأما حديث وهب بن جرير فقد رواه: محمد بن معمر [هو: ابن ربعي القيسي البصري البحراني: ثقة]، قال: نا أبو عامر [العقدي؛ عبد الملك بن عمرو: ثقة]، قال: نا وهب [ثقة]، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو، عن أبيه، عن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن زيد بن خالد ﵁، قال: رأيت رسول الله ﷺ نام ذات ليلة، ثم فزع، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم قام فصلى ركعتين طويلتين، ثم صلى ركعتين خفيفتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة. أخرجه البزار (٩/ ٢٣٨ /٣٧٨١)، قال: حدثنا محمد بن معمر به. وهو حديث صحيح. ب - وأما حديث زهير بن محمد فقد رواه: حفص بن عمر بن الصباح الرقي [صدوق، ليس بمتقن. تقدمت ترجمته مرارًا، آخرها تحت الحديث رقم (١٥٥٦)،: ثنا أبو حذيفة: ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن قيس، عن زيد بن خالد، عن النبي ﷺ ، مثل حديث مالك. أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٤٩/ ٥٢٤٦)، قال: حدثنا حفص بن عمر به. قلت: وهو حديث صحيح، زهير بن محمد التميمي: رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر!، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة"، وهذا الحديث مما رواه عنه من أهل العراق [انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١). وغيرها]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي البصري: صدوق، وهو معروف بالرواية عن زهير.

стр. 7274

• وانظر فيمن وهم في إسناده: ما أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ١٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٠٤ و ١٠٥). ٣ - حديث ابن عباس. ويأتي تخريجه مفصلًا إن شاء الله تعالى برقم (١٣٦٤)، وموضع الشاهد منه: فصلى ركعتين خفيفتين قد قرأ فيهما بأم القرأن في كل ركعة ثم سلم، ثم صلى ركعتين ثم سلم، حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، … الحديث. • قال ابن نصر المروزي في قيام الليل (١٢٨ - مختصره): "وهذا عندنا اختيار وليس بواجب، فإن افتتح صلاته بركعتين طويلتين فذلك مباح". وقال في طرح التثريب (٣/ ٧٦): "ورأيت والذي ﵀ لما سئل عن الحكمة في افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين، أجاب عن ذلك: بأن الحكمة فيه استعجال حل عقد الشيطان، وهو معنى حسن بديع، ومقتضاه ما رجحته من أنه لا يحصل ذلك إلا بتمام الصلاة، ولا يخدش في هذا المعنى أن النبي ﷺ منزه عن عقد الشيطان على قافيته؛ لأنا نقول: إنه ﵊ فعل ذلك تشريعًا لأمته ليقتدوا به، فيحصل لهم هذا المقصود، والله أعلم"، وأقره ابن حجر في الفتح (٣/ ٢٧). * * * ١٣٢٥ قال أبو داود: حدثنا ابن حنبل - يعني: أحمد -: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن خبشِي الخثعمي؛ أن رسول الله ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "طول القيام". • صوابه: عن عبيد بن عمير مرسلًا أعاده أبو داود بنفس إسناده، وساق الحديث بتمامه لكن باختصار مخل في أوله، في أبواب الوتر، باب: طول القيام، الحديث رقم (١٤٤٩). • هذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٤١١)، قال: حدثنا حجاج [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن جريج]، قال: قال ابن جريج [ثقة حافظ]: حدثني عثمان بن أبي سليمان [ثقة]، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي الخثعمي؛ أن النبي ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة"، قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل"، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما حرم الله عليه"، قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بماله ونفسه"، قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: "من أهريق دمه، وعقر جواده".

стр. 7275

• وأخرجه أيضًا من طريق أحمد به: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٢٣ ٤٠٨٥)، وفي الحلية (٢/ ١٤)، والضياء في المختارة (٩/ ١٣/ ٢٢٣٥). • ورواه أيضًا عن حجاج بن محمد المصيصي الأعور: أبو خيثمة زهير بن حرب، ويحيى بن معين، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وهارون بن عبد الله الحمال، وزياد بن أيوب دلويه، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وإسحاق بن منصور الكوسج [وهم ثقات حفاظ]، وأحمد بن عبد الله بن أبي السفر، وإسحاق بن إبراهيم بن محمد أبو يعقوب الصفار، وأحمد بن عبيد الله بن إدريس أبو بكر النرسي، وأبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي، وعلي بن معبد بن شداد الرقي، وعلي بن ميمون أبو الحسن العطار، وعبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق، وعبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني [وهم ثقات]، وغيرهم: عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي الحنفي؛ أن النبي ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ … فذكروه بمثله، وقالوا: "طول القيام"، عدا الكوسج وصاعقة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥)، والنسائي في المجتبى (٥/ ٥٨/ ٢٥٢٦) و (٨/ ٩٤/ ٤٩٨٦)، وفي الكبرى (٣/ ٤٧/ ٢٣١٧)، والدارمي (١٥٦٦ - ط. البشائر)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٦٧/ ٢٥٢٠)، وفي الجهاد (٢٦ و ٤٠ و ٢٣٤)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٠٧)، وفي قيام الليل (١٢٩ - مختصره)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٥٠١/ ٢٣٦٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩٩)، وفي أحكام القرآن (٣٩٧)، وأبو بكر العكري في فوائده (٣٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ١١٨٨/٦٠١)، ومكرم البزاز في الأول من فوائده (١١١)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٦٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٢٣/ ٤٠٨٥)، والبيهقي (٣/ ٩) و (٤/ ١٨٠) و (٩/ ١٦٤)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٣٦/ ٢١٤)، [التحفة (٤/ ١٩٣/ ٥٢٤١)، الإتحاف (٦/ ٥٧١/ ٧٠٠٧)، المسند المصنف (١١/ ١٤٦/ ٥٢٥٣)]. قال أبو القاسم البغوي: "عثمان بن أبي سليمان هو: ابن محمد بن جبير بن مطعم، وعلي الأزدي هو: علي بن عبد الله البارقي". وقال ابن عدي: "اختلفوا على عبيد بن عمير في هذا الحديث على ألوان". وقال الدارقطني في الإلزامات (١٧٣) فيما ألزم به الشيخين إخراج حديثه: "عبد الله بن حبشي الخثعمي: روى حديثَه ابنُ جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير عنه، وكلهم من رسمهما". وقوى إسناده ابن حجر في الإصابة (٤/ ٥٢).

стр. 7276

• قلت: ولهذا الحديث طرق أخرى: أ - رواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة]، عن صالح بن كيسان [ثقة ثبت، من الرابعة]، عن الزهري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه عبيد بن عمير؛ أن رسول الله ﷺ قيل له: ما الإسلام؟ قال: "إطعام الطعام، وطيب الكلام"، قيل: فما الإيمان؟ قال: "الصبر، والسماحة"، قيل: فمن أفضل المسلمين إسلامًا؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قيل: فمن أفضل المؤمنين إيمانًا؟ قال: "أحسنهم خلقًا"، قيل: فما أفضل الهجرة؟ قال: "من هجر ما حرم الله عليه". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦٤٣) [واللفظ له]، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٥/ ٩٧٤/ ١٦٢٠)، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (١٩٤١). وهذا إسناد صحيح غريب إلى عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو مرسل. ب - ورواه عمران بن حدير [بصري، ثقة ثقة]، عن بديل بن ميسرة [بصري، ثقة، من الخامسة]، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه - ولم يسمعه منه -، عن النبي ﷺ بنحوه. البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٤٣)، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (١٩٤١). وهذا إسناد صحيح إلى عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو مرسل. ج - ورواه جرير بن حازم [ثقة]، عن عبد الله بن عبيد، عن النبي ﷺ ، فقط، لا يقول فيه: أبوه، ولا جده. علقه ابن أبي حاتم في العلل (١٩٤١). وهم فيه جرير وقصر في إسناده؛ فأسقط عبيد بن عمير من الإسناد. د - ورواه ابن عيينة [ثقة حافظ، أثبت الناس في عمرو بن دينار، وأعلمهم بحديثه]، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت عبيد بن عمير يحدث، قال: قيل: أي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده، وأهريق دمه"، قيل: فأي الصلوات أفضل؟ قال: "طول القنوت"، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل"، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما نهاه الله عنه ورسوله"، قيل: فأي الناس أحكم؟ قال: "الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه"، قيل: فأي الناس أعلم؟ قال: "الذى يجمع علم الناس إلى علمه"، قال: لا أعلم عبيدًا إلا رفعه إلى النبي ﷺ . أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٧٢/ ٤٨٤٤). وهذا إسناد صحيح إلى عبيد بن عمير، وهو مرسل. • وانظر في الأباطيل: ما أخرجه أبو يعلى (٤/ ١٣٢/ ٢١٨٣)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٣٥). هـ - ورواه معاوية بن عمرو [الأزدي: ثقة]: ثنا أبو إسحاق [إبراهيم بن محمد بن

стр. 7277

الحارث الفزاري: ثقة حافظ]، عن هارون [هو: ابن رئاب، وهو: ثقة]، عن عبيد بن عمير، أو: عن ابنه عنه، قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده وأهريق دمه"، قال: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل"، قيل: أرأيت قوماً هلكوا في الجاهلية قبل الإسلام كانوا يطعمون الطعام ويفعلون كذا وكذا؟ قال: "كانوا يفعلون ولا يقولون: اللَّهُمَّ اغفر لنا يوم الدين". أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٣٨ - بغية الباحث). وهذا إسناد صحيح إلى هارون بن رئاب؛ إلا أن عبيد بن عمير قد مات قبل ابن عمر؛ قاله ابن جريج، وعليه: فإن هارون بن رئاب لم يدركه، وبين وفاة عبيد بن عمير على قولٍ، وبين وفاة أنس بن مالك ما يزيد على عشرين سنة، وهارون: لم يسمع من أنس على الصحيح [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢١٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٨٩)، الثقات (٥/ ٥٠٨) و (٧/ ٥٧٨)]، وقد قال البخاري في الأوسط (١/ ٣١٨/ ١٥٣٢): "ومات هارون بن رئاب الأسدي البصري قبل محمد بن واسع"، وابن والمعكانت وفاته سنة (١٢٣)، وعليه: فيكون قد أدرك عبد الله بن عبيد بن عمير، ولم يدرك أباه، والله أعلم. • وروي من وجه آخر، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، مرسلًا، في جهد المقل. أخرجه ابن بشران في الأمالي (١١٢١). ولا يثبت عن زياد بن سعد، تفرد به عنه: زمعة بن صالح، وهو: ضعيف، والإسناد إليه غريب. • وانظر فيمن قلب إسناده، وجوده، فجعل مالك بن أنس مكان زمعة بن صالح: ما أخرجه قاضي المارستان في مشيخته (٣٥)، وأبو طاهر السلفي في السادس عشر من المشيخة البغدادية (٢٤) (١٣٩٤ - مشيخة المحدثين البغدادية). وهذا باطل من حديث مالك؛ المتهم به هو: أحمد بن محمد بن الأزهر بن حريث السجستاني، وهو: منكر الحديث، اتهمه ابن حبان [اللسان (١/ ٥٨٨)]. و - ورواه سوبد أبو حاتم، وأبو بدر الحلبي: عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده، قال: بينما أنا قاعد عند رسول الله ﷺ ؛ إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال: "إطعام الطعام، ولين الكلام"، قال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال: "السماحة، والصبر"، قال: يا رسول الله! أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قال: يا رسول الله! أي المؤمنين أكمل إيمانًا؟ قال: "أحسنهم خلقًا"، [قال: يا رسول الله! أي القتل أشرف؟ قال: "من أريق دمه، وعقر جواده"]، قال: يا رسول الله! أي الجهاد أفضل؟ قال: "الذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله"، قال: يا رسول الله! فأي الصدقة أفضل؟ قال:

стр. 7278

"جهد المقل"، قال: يا رسول الله! فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، [قال: يا رسول الله! فأي الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر السوء"]. لفظ سويد أبي حاتم. ولفظ أبي بدر [عند الطبراني في الكبير]: كانت في نفسي مسألة قد أحزنتني لم أسأل رسول الله ﷺ عنها، ولم أسمع أحدًا يسأله عنها، فكنت أتحينه فدخلت ذات يوم وهو يتوضأ فوافقته على حالين كنت أحب أن أوافقه عليهما، وجدته فارغًا طيب النفس، فقلت: يا رسول الله! ائذن لي فأسألك، قال: "نعم، سل عما بدا لك"، قلت: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: "السماحة والصبر"، قلت: وأي المؤمنين أفضلهم إيمانًا؟ قال: "أحسنهم خلقاً"، قلت: فأي المسلمين أفضل إسلامًا؟ قال: "من سلم المسلمون من يده ولسانه"، قلت: فأي الجهاد أفضل؟ فطأطأ رأسه فصمت طويلًا حتى خفت أن أكون قد شققت عليه، وتمنيت أن لم أكن سألته، وقد سمعته بالأمس يقول: "إن أعظم الناس في المسلمين جرمًا لمن سأل عن شيء لم يحرم عليهم فحرم من أجل مسألته"، فقلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فرفع رأسه فقال: "كيف قلت؟ "، قلت: أي الجهاد أفضل؟ قال: "كلمة عدل عند إمام جائر". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥). وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٩٢/ ٤٨٣ - السفر الثالث) [واللفظ له، وما بين المعقوفين لابن نصر والفاكهي والبيهقي] و (١/ ١٣٤٨/٣٨٢ - السفر الثاني) و (٢/ ٧٠٣ /٢٩٠٢ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٧٣ - ١٧٤/ ٩١١)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦٤٥ و ٨٨١)، وأبو يعلى في المعجم (١٢٩)، والطحاوي (١/ ٢٩٩)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٢٩)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٩٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٤٨ /١٠٣) و (١٧/ ٤٩/ ١٠٥)، وفي الأوسط (٨/ ١١٠/ ٨١٢٣)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٦٢٦) (٨/ ٢٧٢/ ٦٧٧٣ - ط. الميمان) [وسقط من إسناده: أبو بدر، وهو وهم]، وابن بشران في الأمالي (٦٠٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٥٧)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٩١/ ٥٢٦٢)، والبيهقي في الشعب (١٤/ ٧١/ ٩٢٦٢) و (١٥/ ٢٦٣ / ١٠٣٤٣)، والواحدي في التفسير الوسيط (٢/ ٥١٥)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٠)، وأبو طاهر السلفي في حديثه عن حاكم الكوفة الثقفي (٤٠)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٨٠٢ و ٨٠٣)، وابن العديم في تاريخ حلب (١٠/ ٤٣٣٠)، [الإتحاف (١٢/ ٥٣٦/ ١٦٠٤٦)]. ولا يثبت هذا من حديث عمير الليثي، فإن سويد بن إبراهيم الجحدري أبا حاتم الحناط: ليس بالقوي، روى ما لم يتابع عليه [تقدم ذكره تحت الأحاديث رقم (٣٩٠ و ٤٤٢ و ٥٧٠)]، وأبو بدر الحلبي: لا يُعرف، ولو فرضنا بأنه: بشار بن الحكم الضبي البصري، فهو: منكر الحديث [الكنى من التاريخ الكبير (١٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٤٨)، فتح الباب (١٣٢٤). وانظر: الحلية (٣/ ٣٥٧)، اللسان (٢/ ٢٨٤)]، والراوي

стр. 7279

عنه: بكر بن خنيس: كوفي ضعيف [التهذيب (١/ ٥٠٣)، الميزان (١/ ٣٤٤)]. قال أبو نعيم: "هذا حديث تفرد به سويد موصولاً عن عبد الله، ورواه صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد الله عن أبيه، من دون جده". • وأما ما وقع عند ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٥٩)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٠٨ و ٦٤٤)، والبيهقي في الشعب (١٢/ ٧٧ /٧٦٥٥)؛ فليس من حديث عبيد بن عمير عن عمرو بن عبسة، إنما هو: عن شهر بن حوشب عن عمرو بن عبسة، وهم فيه: محمد بن ذكوان الأزدي الطاحي، وهو: منكر الحديث، راجع في الشواهد: حديث عمرو بن عبسة. • وكذلك ما روي عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بحديثه الطويل، الذي يأتي ذكره في الشواهد، فليس من حديث عبيد بن عمير في شيء؟ إذ المتفرد به: يحيى بن سعيد الكوفي السعدي العبشمي: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر: دخلت على رسول الله ﷺ ، وهو في المجلس جالس وحده، فاغتنمت خلوته، فقال: "يا أبا ذر! إن للمسجد تحية" … ، وذكر الحديث بطوله في سؤال أبي ذر النبي ﷺ عما سأله. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٠٤)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٢٩)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٤٤) (١٠/ ٦٣٣ /١٨٥٩٤ - ط. الرشد)، وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٧٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٨)، والبيهقي في السنن (٩/ ٤)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٢٩٩ / ٨٦١)، وفي الشعب (١٣١ و ٤٥٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٧٧)، وفي الأربعين في الحث على الجهاد (١٠)، [الإتحاف (١٤/ ١٦٩/ ١٧٥٧٧)]. قال العقيلي: "يحيى بن سعيد العبشمي عن ابن جريج: لا يتابع على حديثه، وليس بمشهور بالنقل"، ثم قال: "وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد صالح". وقال ابن حبان: "يروي عن ابن جريج المقلوبات، وعن غيره من الثقات الملزقات، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد". ثم قال: "وليس من حديث ابن جريج، ولا عطاء، ولا عبيد". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث منكر من هذا الطريق، عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر، وهذا الحديث ليس له من الطرق إلا من رواية أبي إدريس الخولاني، والقاسم بن محمد، عن أبي ذر، والثالث حديث ابن جريج هذا، وهذا أنكر الروايات، ويحيى بن سعد هذا يعرف بهذا الحديث". • قلت: حديث عبد الله بن حبشي الخثعمي قد أعله البخاري؛ فلم يثبت لعبد الله بن حبشي الصحبة، وإنما أورد له هذا الحديث، ثم أتبعه بذكر الاختلاف الواقع في إسناده على عبيد بن عمير، وختمه برواية الزهري المرسلة، فكأنه يميل إلى ترجيحها، وإعلال حديث الخثعمي بها، وقد أقر بذلك ابن حجر في الإصابة (٤/ ٥٢)، والله أعلم.

стр. 7280

• قال أبو حاتم: "قد صح الحديث عن عبيد بن عمير، عن النبي ﷺ ، مرسلًا. واختلفوا فيمن فوق عبيد بن عمير، وقصر قوم مثل جرير بن حازم وغيره؛ فقالوا: عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن النبي ﷺ ، لا يقولون: عبيد، وحديث عمران بن حدير أشبه؛ لأنه بين عورته". قال ابن أبي حاتم: "قلت: فحديث الزهري هذا؟ قال: أخاف ألا يكون محفوظًا، أخاف أن يكون: صالح بن كيسان عن عبد الله بن عبيد نفسه؛ بلا زهري" [العلل (١٩٤١)]. قلت: هكذا تابع البخاريَّ على هذا الإعلال أبو حاتم، حيث صحح رواية الإرسال بعد ذكر الاختلاف الوارد فيه على عبد الله بن عبيد، وهو وإن لم يعتمد على رواية الزهري، إلا إنه لم يسقطها بالكلية، حيث جعلها من حديث صالح بن كيسان عن عبد الله بن عبيد بلا واسطة، وذلك لكبر سن صالح، فقد قال ابن معين وأحمد وابن المديني والبخاري وأبو حاتم بأنه أكبر من الزهري، وهو من الطبقة الرابعة، وقد أدرك عبد الله بن عبيد؛ إذ بين وفاتيهما ما بين العشرين إلى الثلاثين سنة. وبذا يكون قد روى هذا الحديث ثلاثة من الثقات عن عبد الله بن عمير: الزهري أو صالح بن كيسان، وبديل بن ميسرة، وجرير بن حازم، مع اختلافهم بعد ذلك في إثبات عبيد بن عمير في الإسناد، فأسقطه جرير وأثبته الآخران وهو الصواب، وقد أبان بديل بن ميسرة عن علة أخرى فيه، وهي عدم سماع عبد الله بن عبيد بن عمير لهذا الحديث من أبيه؛ لذا قدمها أبو حاتم واعتمدها. وقد حكى ابن جريج أن عبد الله بن عبيد لم يسمع من أبيه شيئًا، ولا يذكره، وقال: "مات عبيد بن عمير قبل ابن عمر"، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٥)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٣/ ٦٠٦ - ط. الصميعي)، وهو معارض بقول البخاري نفسه في التاريخ الكبير (٥/ ١٤٣) في ترجمة عبد الله بن عبيد بانه قد سمع أباه، وقد توسط في ذلك ابن معين، وكأنه أخذ برواية بديل هذه، فقال ابن محرز في سؤالاته (١/ ١٣٠/ ٦٥٧): "وسمعت يحيى وسئل عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قيل له: سمع من أبيه؟ فقال: قالوا: إن عبد الله بن عبيد بن عمير: لم يسمع من أبيه فى بعض حديثه" [وانظر: تحفة التحصيل (١٨١)]، والله أعلم. وعليه: فإن عبد الله بن عبيد لم يسمع هذا الحديث بعينه من أبيه. وعبد الله بن عبيد بن عمير الليثي: مكي، ثقة، من الثالثة، قد وثقه جماعة من النقاد، لا سيما أبو حاتم الرازي، فقد قال فيه على تشدده في الرجال: "ثقة، يحتج بحديثه" [الجرح والتعديل (٥/ ١٠١)، التهذيب (٢/ ٣٧٩)]. ولم ينفرد عن أبيه بإرساله، فقد تابعه تابعي من أثبت الناس وأعلمهم، وهو: عمرو بن دينار المكي [ثقة ثبت، أحد الأعلام، وأحد أئمة التابعين]، وهذا عندي هو أثبت إسناد لهذا الحديث.

стр. 7281

كما رواه هارون بن رئاب أيضًا، عن عبيد بن عمير، أو: عن ابنه عنه، مرسلًا. وباجتماع هذه الطرق الخمسة يتأكد وهم البارقي في حديثه الموصول. • وأقول: أما علي بن عبد الله الأزدي البارقي: فقد روى عنه جماعة من الثقات، وروى له مسلم حديثًا في الدعاء، ونقل ابن خلفون عن العجلي توثيقه، وقال فيه ابن عدي بعد أن روى له ثلاثة أحاديث: "وليس لعلي البارقي الأزدي كثير حديث، وهو عندي لا بأس به" [التهذيب (٣/ ١٨٠)، الكامل (٥/ ١٨٠) (٨/ ٧٧ - ط. الرشد)]. وقد تقدم معنا قريبًا حديث برقم (١٢٩٥)، يرويه علي بن عبد الله الأزدي البارقي، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". وقد ذكرت لهذا الحديث ستة وجوه لإعلاله، منها: أن عليًّا الأزدي لم يتابع على هذه الزيادة عن ابن عمر؛ بل قد خالفه فلم يأت بها في الحديث: جماعة من ثقات أصحاب ابن عمر، وألزمهم له، وأكثرهم عنه رواية، وأعلمهم بحديثه، وفيهم أهل بيته؛ ابنه سالم، وابنه عبيد الله، ومولاه نافع، وعبد الله بن دينار، وطاووس، والقاسم بن محمد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وحميد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن شقيق، وأبو مجلز لاحق بن حميد، وعقبة بن حريث، وعقبة بن مسلم التجيبي [(١٤) رجلًا]، وبعض الضعفاء، مثل: عطية بن سعد العوفي، وبشر بن حرب الأزدي، كلهم قال فيه: عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى"، لم يذكروا النهار؛ فروايتهم هي الصواب، ورواية الأزدي وهمٌ. ثم قلت: وبمجموع ذلك: نجزم بأن حديث علي الأزدي عن ابن عمر مرفوعًا: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى": حديث شاذ، والله أعلم. وهنا أيضًا: فإن عليًّا الأزدي قد خالف من هو أثبت وأضبط وأوثق منه وأكثر عددًا، لا سيما وفيهم رجل من أهل بيت عبيد بن عمير، وهو ابنه عبد الله، وعمرو بن دينار: بلديه وأحد أئمة التابعين، فكلاهما رواه عن عبيد بن عمير مرسلًا، ورواية هارون بن رئاب قريبة من روايتهما على شكه فيها. وأما علي الأزدي فرواه عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي متصلًا مرفوعًا؛ فوهم في ذلك. • وعليه: فإن الصواب في هذا الحديث: عن عبيد بن عمير مرسلًا، والله أعلم. ومن أثبت الصحبة لعبد الله بن حبشي الخثعمي بهذا الحديث وغيره، مثل: ابن أبي حاتم، وابن حبان، والدارقطني؛ فإنما مشى على ظاهر السند، والله أعلم [انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٩)، الثقات (٣/ ٢٤٠)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٩٤٨)]. • ولأطراف هذا الحديث شواهد كثيرة بعضها في الصحيح، أو فيما تقدم معنا في السنن: • مثل حديث أبي هريرة: رواه ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ

стр. 7282

سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: "إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله لا، قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور". أخرجه البخاري (٢٦ و ١٥١٩)، ومسلم (٨٣). • ومثل حديث عبد الله بن عمرو: رواه جماعة، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ ، قال: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". أخرجه البخاري (١٠ و ٦٤٨٤)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (٢٤٨١) إن شاء الله تعالى. • ورواه عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير؛ أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: إن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أي المسلمين خير؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده". أخرجه مسلم (٤٠). وهذا الحديث مشهور عن عبد الله بن عمرو، رواه عنه جماعة من أصحابه، وروي عنه مطولًا بنحو مرسل عبيد بن عمير. • ومثل حديث أبي موسى الأشعري: يرويه أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، قال: قالوا: يا رسول الله! أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده". أخرجه البخاري (١١)، ومسلم (٤٢). • ومثل حديث الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس القرشية العدوية: رواه عبد الملك بن عمير، قال: حدثني فلان القرشي [هو: عثمان بن أبي حثمة]، عن جدته [الشفاء]؛ أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "أفضل الأعمال: إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله، وحج مبرور". تقدم تخريجه في فضل الرحيم (٥/ ٢٥٧/ ٤٢٦)، وهو حديث حسن بشواهده. • وفي: "إطعام الطعام، وطيب الكلام" أحاديث كثيرة، راجع تخريجها: تحت الحديث رقم (١٣٠٩)، الشاهد الثامن. • لكني لن أعمد إلى إخراج شواهد حديث الباب لكثرتها، وسأكتفي بإخراج الأحاديث التي جاء فيها موضع الشاهد حسب. • وقد جاء موضع الشاهد في تفضيل طول القيام من حديث عدد من الصحابة: ١ - حديث جابر بن عبد الله، وله طرق منها: أ - أما رواه أبو معاوية، وسفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وعيسى بن يونس، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وعبد الله بن نمير، وزائدة بن قدامة، ومالك بن مغول، وشجاع بن الوليد، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري [وهم ثقات، فيهم أثبت أصحاب الأعمش]:

стр. 7283

عن سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: سئل النبي ﷺ : أي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده، وأهريق دمه"، قال: وسئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت". [لفظ وكيع عند أحمد]. ورواه وكيع بطرفه الثالث مستقلًّا [عند أحمد (٣/ ٣٧٢)]: قال رجل للنبي ﷺ : أي الإسلام أفضل؟ قال: "أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك". ورواه الثوري عن الأعمش مفرقًا، أو في سياق واحد ببعض أطرافه. ولفظ أبي الأحوص [عند الطيالسي]: عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر؛ أن رجلًا قال: يا رسول الله! أي الإسلام خير؟ قال: "أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك"، أو قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قال: يا رسول الله! فأي الشهداء أفضل؟ فال: "أن يعقر جوادك ويهراق دمك"، قال: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت". ولفظ مالك بن مغول [عند الصفار]: قيل: يا رسول الله! أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما كره ربك"، قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده وأريق دمه". أخرجه مسلم (٧٥٦/ ١٦٥) [بطرفه الثاني موضع الشاهد]، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٣٥٠/ ١٧١٨)، والدارمي (٢٥٧٨ و ٢٩١٧ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ١٨٦/ ١١٥٥)، وابن حبان (٥/ ٥٤/ ١٧٥٨) و (١٠/ ٤٩٦/ ٤٦٣٩)، وأحمد (٣/ ٣٠٠ و ٣٠٢ و ٣١٤ و ٣٧٢)، والطيالسي (٣١/ ٣٢٩/ ١٨٨٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٧٢/ ٤٨٤٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٣٤٦/٢٢٢) و (٥/ ٣١٩/ ٢٦٤٩٦)، وفي الأدب (٢١٨)، وعبد بن حميد (١٠١٦)، والحارث بن أبي أسامة (٦٢٦ - بغية الباحث)، وابن أبي عاصم في الزهد (١١)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٠٩ و ٣١٠)، وأبو يعلى (٤/ ٩٨/ ٢١٣١) و (٤/ ٢٢٧٣/١٨٦) و (٤/ ١٩٥/ ٢٢٩٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٤/ ٢٥٧٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩٩)، وفي أحكام القرآن (٣٩٥)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٤) (٦٧٣ - مجموع مصنفاته)، وأبو علي الصفار في الفوائد المنتقاة من مسموعاته (١٠)، والطبراني في الصغير (٧١٣)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٢٠٣)، وأبو الحسن ابن الحمامي في الخامس من حديثه (١٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٨)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٦/ ١٣٧٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٠/ ١٥) و (٣/ ١٥٣/ ٦٦٥)، وابن عساكر في المعجم (٨٢٤)، وفي الأربعين في الحث على الجهاد (٣٨)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٦٨٦/ ٦٩٤)، والرافعي في التدوين (١/ ٢٤١ و ٢٧٤ و ٤٦٩)، [التحفة (٢/ ٢٥١/ ٢٣٢١)، الإتحاف (٣/ ١٦٧/ ٢٧٤٨) و (٣/ ١٨٥/ ٢٧٨٧) و (٣/ ١٨٧/ ٢٧٩٠)، المسند المصنف (٥/ ٥٦/ ٢٤٢١) و (٦/ ١٩٢/ ٣٠٦٥) و (٦/ ٢٩٥/ ٣١٧٩)].

стр. 7284

• هكذا روى هذا الحديث عن الأعمش جماعة من أثبت الناس فيه وأكثرهم عنه رواية، مثل: سفيان الثوري، وأبي معاوية، ووكيع بن الجراح، وأبي الأحوص، وغيرهم. • خالفهم: عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، فرواه عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ ؛ أنه سئل: أي الإسلام أفضل؟ … فذكر الحديث، وفيه طرف أفضل الجهاد، وأفضل الصلاة. أخرجه البزار (٨/ ٣٤/ ٣٠١٦)، والطبراني فى الأوسط (٢/ ٣٢٣/ ٢١٠٦)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٥٩٢/ ١٠٤٥). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الأعمش عن شقيق عن أبي موسى؛ إلا عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، وغير ابن أبي غنية إنما يرويه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ ". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا ابن أبي غنية". قلت: وهذا حديث شاذ؛ تفرد به عن الأعمش بهذا الوجه: ابن أبي غنية، وهو: كوفي ثقة، أصله من أصبهان، وليس من أصحاب الأعمش المقدمين فيه، فإما أن يكون الوهم منه، أو ممن هو دونه، والله أعلم. ب - وروى ابن جريج [وعنه: أبو عاصم، وحجاج بن محمد، ومكي بن إبراهيم، وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب ابن جريج]، وسفيان بن عيينة [وعنه: الحميدي، وابن أبي عمر العدني، وهارون بن معروف، وهم ثقات، وفيهم أروى الناس عن ابن عيينة]، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف]، وحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي]، وزياد بن سعد [ولا يثبت عنه، تفرد به عنه: زمعة بن صالح، وهو: ضعيف، والإسناد إليه غريب]: أخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصلاة طول القنوت". لفظ ابن جريج [عند مسلم]. وروى ابن جريج أيضًا [عند مسلم]؛ أنه سمع أبا الزبير يقول: سمعت جابرًا يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". فرقه حديثين. ولفظ ابن عيينة [عند الحميدي]: أن النبي ﷺ قال: "أفضل الصلاة طول القيام، وأفضل الجهاد من أهريق دمُه وعُقِر جوادُه، وأفضل الصدقة جهد المقل، أو ما تُصُدِّق به عن ظهر غنى". ولفظ حجاج [عند ابن نصر]: قيل: يا رسول الله! أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده، وأهريق دمه"، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما كره ربك". أخرجه مسلم (٤١) و (٧٥٦/ ١٦٤)، وأبو عوانة (٣/ ٤٧٠/ ٣٤٨٨ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١٥٧/١٣٠) و (٢/ ١٧١٩/٣٥١)، والترمذي

стр. 7285

٣٨٧ - ، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣١٦/ ٣٦٣)، وابن ماجه (١٤٢١)، وابن حبان (١/ ٤٢٦/ ١٩٧)، والحاكم (١/ ١٠) (١/ ٢٧/ ٢٣ - ط. الميمان) [وفي لفظه شذوذ]، وأحمد (٣/ ٣٤٦)، والحميدي (١٣١٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩١٢)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣١١ و ٦٤٦)، وأبو يعلى (٤/ ٦٢/ ٢٠٨١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩٩)، وفي أحكام القرآن (٣٩٦)، وابن المقرئ في المعجم (٧٥٣)، وابن منده في الإيمان (١/ ٤٥١/ ٣١٤)، وابن بشران في الأمالي (١١٢١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٨) و (١٠/ ١٨٧)، وفي الأربعين (١٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٥٢/ ٦٥٩)، وفي التفسير (١/ ٢٢١)، [التحفة (٢/ ٤٠١/ ٢٧٦٧) و (٢/ ٤٢٣/ ٢٨٢٧) و (٢/ ٤٢٦/ ٢٨٣٧)، الإتحاف (٣/ ٤١٠/ ٣٣٤٤) و (٣/ ٤٧٠/ ٣٤٨٨)، المسند المصنف (٦/ ١٨٩/ ٣٠٦٤)]. قال الترمذي: "حديث جابر: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن جابر بن عبد الله". • وانظر فيمن قلب إسناد زياد بن سعد عن أبي الزبير عن جابر، وجوده، فجعل مالك بن أنس مكان زمعة بن صالح: ما أخرجه قاضي المارستان في مشيخته (٣٥)، وأبو طاهر السلفي في السادس عشر من المشيخة البغدادية (٢٤) (١٣٩٤ - مشيخة المحدثين البغدادية). وهو باطل من حديث مالك؛ المتهم به هو: أحمد بن محمد بن الأزهر بن حريث السجستاني، وهو: منكر الحديث، اتهمه ابن حبان [اللسان (١/ ٥٨٨)]. وانظر أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٣٣١/ ١٨٠١). ج - وروى عبيد الله بن موسى [ثقة]، والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة [ليس بالقوي، عنده مناكير]: عن ابن أبي ليلى [ليس بالقوي]، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أتى النبي ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، قال: يا رسول الله وأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده، وأريق دمه". قال: يا رسول الله أي الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما كره الله"، قال: يا رسول الله، فأي المسلمين أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قال: يا رسول الله، فما الموجبتان؟ قال: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار". أخرجه أحمد (٣/ ٣٩١)، وعبد بن حميد (١٠٦٠)، وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (٢٩)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٤٥٩)، [المسند المصنف (٦/ ١٨٩ /٣٠٦٤)].
следующие страницы →