← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.

стр. 7281

كما رواه هارون بن رئاب أيضًا، عن عبيد بن عمير، أو: عن ابنه عنه، مرسلًا. وباجتماع هذه الطرق الخمسة يتأكد وهم البارقي في حديثه الموصول. • وأقول: أما علي بن عبد الله الأزدي البارقي: فقد روى عنه جماعة من الثقات، وروى له مسلم حديثًا في الدعاء، ونقل ابن خلفون عن العجلي توثيقه، وقال فيه ابن عدي بعد أن روى له ثلاثة أحاديث: "وليس لعلي البارقي الأزدي كثير حديث، وهو عندي لا بأس به" [التهذيب (٣/ ١٨٠)، الكامل (٥/ ١٨٠) (٨/ ٧٧ - ط. الرشد)]. وقد تقدم معنا قريبًا حديث برقم (١٢٩٥)، يرويه علي بن عبد الله الأزدي البارقي، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". وقد ذكرت لهذا الحديث ستة وجوه لإعلاله، منها: أن عليًّا الأزدي لم يتابع على هذه الزيادة عن ابن عمر؛ بل قد خالفه فلم يأت بها في الحديث: جماعة من ثقات أصحاب ابن عمر، وألزمهم له، وأكثرهم عنه رواية، وأعلمهم بحديثه، وفيهم أهل بيته؛ ابنه سالم، وابنه عبيد الله، ومولاه نافع، وعبد الله بن دينار، وطاووس، والقاسم بن محمد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وحميد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن شقيق، وأبو مجلز لاحق بن حميد، وعقبة بن حريث، وعقبة بن مسلم التجيبي [(١٤) رجلًا]، وبعض الضعفاء، مثل: عطية بن سعد العوفي، وبشر بن حرب الأزدي، كلهم قال فيه: عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى"، لم يذكروا النهار؛ فروايتهم هي الصواب، ورواية الأزدي وهمٌ. ثم قلت: وبمجموع ذلك: نجزم بأن حديث علي الأزدي عن ابن عمر مرفوعًا: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى": حديث شاذ، والله أعلم. وهنا أيضًا: فإن عليًّا الأزدي قد خالف من هو أثبت وأضبط وأوثق منه وأكثر عددًا، لا سيما وفيهم رجل من أهل بيت عبيد بن عمير، وهو ابنه عبد الله، وعمرو بن دينار: بلديه وأحد أئمة التابعين، فكلاهما رواه عن عبيد بن عمير مرسلًا، ورواية هارون بن رئاب قريبة من روايتهما على شكه فيها. وأما علي الأزدي فرواه عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي متصلًا مرفوعًا؛ فوهم في ذلك. • وعليه: فإن الصواب في هذا الحديث: عن عبيد بن عمير مرسلًا، والله أعلم. ومن أثبت الصحبة لعبد الله بن حبشي الخثعمي بهذا الحديث وغيره، مثل: ابن أبي حاتم، وابن حبان، والدارقطني؛ فإنما مشى على ظاهر السند، والله أعلم [انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٩)، الثقات (٣/ ٢٤٠)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٩٤٨)]. • ولأطراف هذا الحديث شواهد كثيرة بعضها في الصحيح، أو فيما تقدم معنا في السنن: • مثل حديث أبي هريرة: رواه ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ

стр. 7282

سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: "إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله لا، قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور". أخرجه البخاري (٢٦ و ١٥١٩)، ومسلم (٨٣). • ومثل حديث عبد الله بن عمرو: رواه جماعة، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ ، قال: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". أخرجه البخاري (١٠ و ٦٤٨٤)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (٢٤٨١) إن شاء الله تعالى. • ورواه عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير؛ أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: إن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أي المسلمين خير؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده". أخرجه مسلم (٤٠). وهذا الحديث مشهور عن عبد الله بن عمرو، رواه عنه جماعة من أصحابه، وروي عنه مطولًا بنحو مرسل عبيد بن عمير. • ومثل حديث أبي موسى الأشعري: يرويه أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، قال: قالوا: يا رسول الله! أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده". أخرجه البخاري (١١)، ومسلم (٤٢). • ومثل حديث الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس القرشية العدوية: رواه عبد الملك بن عمير، قال: حدثني فلان القرشي [هو: عثمان بن أبي حثمة]، عن جدته [الشفاء]؛ أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "أفضل الأعمال: إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله، وحج مبرور". تقدم تخريجه في فضل الرحيم (٥/ ٢٥٧/ ٤٢٦)، وهو حديث حسن بشواهده. • وفي: "إطعام الطعام، وطيب الكلام" أحاديث كثيرة، راجع تخريجها: تحت الحديث رقم (١٣٠٩)، الشاهد الثامن. • لكني لن أعمد إلى إخراج شواهد حديث الباب لكثرتها، وسأكتفي بإخراج الأحاديث التي جاء فيها موضع الشاهد حسب. • وقد جاء موضع الشاهد في تفضيل طول القيام من حديث عدد من الصحابة: ١ - حديث جابر بن عبد الله، وله طرق منها: أ - أما رواه أبو معاوية، وسفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وعيسى بن يونس، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وعبد الله بن نمير، وزائدة بن قدامة، ومالك بن مغول، وشجاع بن الوليد، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري [وهم ثقات، فيهم أثبت أصحاب الأعمش]:

стр. 7283

عن سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: سئل النبي ﷺ : أي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده، وأهريق دمه"، قال: وسئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت". [لفظ وكيع عند أحمد]. ورواه وكيع بطرفه الثالث مستقلًّا [عند أحمد (٣/ ٣٧٢)]: قال رجل للنبي ﷺ : أي الإسلام أفضل؟ قال: "أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك". ورواه الثوري عن الأعمش مفرقًا، أو في سياق واحد ببعض أطرافه. ولفظ أبي الأحوص [عند الطيالسي]: عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر؛ أن رجلًا قال: يا رسول الله! أي الإسلام خير؟ قال: "أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك"، أو قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قال: يا رسول الله! فأي الشهداء أفضل؟ فال: "أن يعقر جوادك ويهراق دمك"، قال: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت". ولفظ مالك بن مغول [عند الصفار]: قيل: يا رسول الله! أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما كره ربك"، قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده وأريق دمه". أخرجه مسلم (٧٥٦/ ١٦٥) [بطرفه الثاني موضع الشاهد]، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٣٥٠/ ١٧١٨)، والدارمي (٢٥٧٨ و ٢٩١٧ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ١٨٦/ ١١٥٥)، وابن حبان (٥/ ٥٤/ ١٧٥٨) و (١٠/ ٤٩٦/ ٤٦٣٩)، وأحمد (٣/ ٣٠٠ و ٣٠٢ و ٣١٤ و ٣٧٢)، والطيالسي (٣١/ ٣٢٩/ ١٨٨٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٧٢/ ٤٨٤٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٣٤٦/٢٢٢) و (٥/ ٣١٩/ ٢٦٤٩٦)، وفي الأدب (٢١٨)، وعبد بن حميد (١٠١٦)، والحارث بن أبي أسامة (٦٢٦ - بغية الباحث)، وابن أبي عاصم في الزهد (١١)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٠٩ و ٣١٠)، وأبو يعلى (٤/ ٩٨/ ٢١٣١) و (٤/ ٢٢٧٣/١٨٦) و (٤/ ١٩٥/ ٢٢٩٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٤/ ٢٥٧٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩٩)، وفي أحكام القرآن (٣٩٥)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٤) (٦٧٣ - مجموع مصنفاته)، وأبو علي الصفار في الفوائد المنتقاة من مسموعاته (١٠)، والطبراني في الصغير (٧١٣)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٢٠٣)، وأبو الحسن ابن الحمامي في الخامس من حديثه (١٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٨)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٦/ ١٣٧٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٠/ ١٥) و (٣/ ١٥٣/ ٦٦٥)، وابن عساكر في المعجم (٨٢٤)، وفي الأربعين في الحث على الجهاد (٣٨)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٦٨٦/ ٦٩٤)، والرافعي في التدوين (١/ ٢٤١ و ٢٧٤ و ٤٦٩)، [التحفة (٢/ ٢٥١/ ٢٣٢١)، الإتحاف (٣/ ١٦٧/ ٢٧٤٨) و (٣/ ١٨٥/ ٢٧٨٧) و (٣/ ١٨٧/ ٢٧٩٠)، المسند المصنف (٥/ ٥٦/ ٢٤٢١) و (٦/ ١٩٢/ ٣٠٦٥) و (٦/ ٢٩٥/ ٣١٧٩)].

стр. 7284

• هكذا روى هذا الحديث عن الأعمش جماعة من أثبت الناس فيه وأكثرهم عنه رواية، مثل: سفيان الثوري، وأبي معاوية، ووكيع بن الجراح، وأبي الأحوص، وغيرهم. • خالفهم: عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، فرواه عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ ؛ أنه سئل: أي الإسلام أفضل؟ … فذكر الحديث، وفيه طرف أفضل الجهاد، وأفضل الصلاة. أخرجه البزار (٨/ ٣٤/ ٣٠١٦)، والطبراني فى الأوسط (٢/ ٣٢٣/ ٢١٠٦)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٥٩٢/ ١٠٤٥). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الأعمش عن شقيق عن أبي موسى؛ إلا عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، وغير ابن أبي غنية إنما يرويه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ ". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا ابن أبي غنية". قلت: وهذا حديث شاذ؛ تفرد به عن الأعمش بهذا الوجه: ابن أبي غنية، وهو: كوفي ثقة، أصله من أصبهان، وليس من أصحاب الأعمش المقدمين فيه، فإما أن يكون الوهم منه، أو ممن هو دونه، والله أعلم. ب - وروى ابن جريج [وعنه: أبو عاصم، وحجاج بن محمد، ومكي بن إبراهيم، وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب ابن جريج]، وسفيان بن عيينة [وعنه: الحميدي، وابن أبي عمر العدني، وهارون بن معروف، وهم ثقات، وفيهم أروى الناس عن ابن عيينة]، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف]، وحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي]، وزياد بن سعد [ولا يثبت عنه، تفرد به عنه: زمعة بن صالح، وهو: ضعيف، والإسناد إليه غريب]: أخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصلاة طول القنوت". لفظ ابن جريج [عند مسلم]. وروى ابن جريج أيضًا [عند مسلم]؛ أنه سمع أبا الزبير يقول: سمعت جابرًا يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". فرقه حديثين. ولفظ ابن عيينة [عند الحميدي]: أن النبي ﷺ قال: "أفضل الصلاة طول القيام، وأفضل الجهاد من أهريق دمُه وعُقِر جوادُه، وأفضل الصدقة جهد المقل، أو ما تُصُدِّق به عن ظهر غنى". ولفظ حجاج [عند ابن نصر]: قيل: يا رسول الله! أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده، وأهريق دمه"، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما كره ربك". أخرجه مسلم (٤١) و (٧٥٦/ ١٦٤)، وأبو عوانة (٣/ ٤٧٠/ ٣٤٨٨ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١٥٧/١٣٠) و (٢/ ١٧١٩/٣٥١)، والترمذي

стр. 7285

٣٨٧ - ، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣١٦/ ٣٦٣)، وابن ماجه (١٤٢١)، وابن حبان (١/ ٤٢٦/ ١٩٧)، والحاكم (١/ ١٠) (١/ ٢٧/ ٢٣ - ط. الميمان) [وفي لفظه شذوذ]، وأحمد (٣/ ٣٤٦)، والحميدي (١٣١٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩١٢)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣١١ و ٦٤٦)، وأبو يعلى (٤/ ٦٢/ ٢٠٨١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩٩)، وفي أحكام القرآن (٣٩٦)، وابن المقرئ في المعجم (٧٥٣)، وابن منده في الإيمان (١/ ٤٥١/ ٣١٤)، وابن بشران في الأمالي (١١٢١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٨) و (١٠/ ١٨٧)، وفي الأربعين (١٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٥٢/ ٦٥٩)، وفي التفسير (١/ ٢٢١)، [التحفة (٢/ ٤٠١/ ٢٧٦٧) و (٢/ ٤٢٣/ ٢٨٢٧) و (٢/ ٤٢٦/ ٢٨٣٧)، الإتحاف (٣/ ٤١٠/ ٣٣٤٤) و (٣/ ٤٧٠/ ٣٤٨٨)، المسند المصنف (٦/ ١٨٩/ ٣٠٦٤)]. قال الترمذي: "حديث جابر: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن جابر بن عبد الله". • وانظر فيمن قلب إسناد زياد بن سعد عن أبي الزبير عن جابر، وجوده، فجعل مالك بن أنس مكان زمعة بن صالح: ما أخرجه قاضي المارستان في مشيخته (٣٥)، وأبو طاهر السلفي في السادس عشر من المشيخة البغدادية (٢٤) (١٣٩٤ - مشيخة المحدثين البغدادية). وهو باطل من حديث مالك؛ المتهم به هو: أحمد بن محمد بن الأزهر بن حريث السجستاني، وهو: منكر الحديث، اتهمه ابن حبان [اللسان (١/ ٥٨٨)]. وانظر أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٣٣١/ ١٨٠١). ج - وروى عبيد الله بن موسى [ثقة]، والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة [ليس بالقوي، عنده مناكير]: عن ابن أبي ليلى [ليس بالقوي]، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أتى النبي ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، قال: يا رسول الله وأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده، وأريق دمه". قال: يا رسول الله أي الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما كره الله"، قال: يا رسول الله، فأي المسلمين أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قال: يا رسول الله، فما الموجبتان؟ قال: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار". أخرجه أحمد (٣/ ٣٩١)، وعبد بن حميد (١٠٦٠)، وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (٢٩)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٤٥٩)، [المسند المصنف (٦/ ١٨٩ /٣٠٦٤)].

стр. 7286

• ولأبي الزبير في جهد المقل حديث آخر: فقد روى عبد الله بن وهب، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وحجين بن المثنى، وقتيبة بن سعيد، وكامل بن طلحة، ويزيد بن خالد بن موهب الرملي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وأبو صالح عبد الله بن صالح، وأبو الجهم العلاء بن موسى، وشجاع بن الأشرس، وسعيد بن سليمان الواسطي، والحسن بن موسى الأشيب [وهم ثقات]: عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن يحيى بن جعدة، عن أبي هريرة، أنه قال: يا رسول الله! أي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل، وابدأ بمن تعول". أخرجه أبو داود (١٦٧٧)، وابن خزيمة (٤/ ٩٩/ ٢٤٤٤) و (٤/ ١٠٢/ ٢٤٥١)، وابن حبان (٨/ ١٣٤/ ٣٣٤٦)، والحاكم (١/ ٤١٤) (٢/ ٢٩٥/ ١٥٢٣ - ط. الميمان)، وأحمد (٢/ ٣٥٨)، وأبو الجهم العلاء بن موسى في جزئه (٩)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٣٤)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٤)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (١٢١)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٨٠]، وفي الشعب (٦/ ٧٠/ ٣١٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ١١١)، وابن الجوزي في البر والصلة (٣٥٣)، [التحفة ١٥١/ ٤٨١٣/ ١٢٨٩)، الإتحاف (١٥/ ٧١٠/ ٢٥٢٢٩)، المسند المصنف (٣١/ ٣٨٤/ ١٤٤١٥)]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلت: يحيى بن جعدة بن هبيرة المخزومي: ثقة، من الثالثة، لم يخرج له مسلم شيئًا، ولم يذكر له البخاري سماعًا ولا رواية عن أبي هريرة، وإنما ذكر روايته عن زيد بن أرقم، والذي توفي بعد أبي هريرة بقرابة تسع سنوات [التاريخ الكبير (٨/ ٢٦٥)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٣)، الثقات (٥/ ٥٢١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٢٠)، التهذيب (٤/ ٣٤٥)]. ولم أقف بتتبع الأسانيد على سماع يحيى بن جعدة من أبي هريرة، وإنما وجدت أن يحيى بن جعدة يدخل بينه وبين أبي هريرة: عبد الله بن عمرو بن عبدِ القاري، مع ذكر السماع، في عدد من الأحاديث [راجع: فضل الرحيم الودود (٢/ ٤٠٥/ ١٩٤)، السنن المأثورة للشافعي (٢٩٩)، مصنف عبد الرزاق (٧٣٩٩ و ٧٨٥٧)، مسند الحميدي (١٠٤٧ و ١٠٤٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٠١/ ١٢٤٨٢)، مسند أحمد (٢/ ٢٤٨ و ٢٨٦)، سنن ابن ماجه (١٧٥٢)، أخبار مكة للفاكهي (٧٣٦)، سنن النسائي الكبرى (٢/ ٢٠٤/ ٢٧٥٧) و (٣/ ٢٦٠/ ٢٩٣٦)، صحيح ابن خزيمة (٢١٥٧)، أحكام القرآن للطحاوي (٤٢٨)، صحيح ابن حبان (٣٦٠٩)، المعجم الأوسط (٩٠٣٨)، علل الدارقطني (١١/ ٤١/ ٢١١٤)، المسند المصنف (٣١/ ٦١٤/ ١٤٦٠٥)، وغيرها]. وعلى هذا فإن: إسناد هذا الحديث منقطع، مع ثقة رجاله، فهو حسن بشواهده، والله أعلم. د - وروى زائدة بن قدامة [ثقة متقن]، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن

стр. 7287

جابر بن عبد الله، قال: قيل: يا رسول الله! أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قيل: فأي الإيمان أفضل؟ قال: "الصبر والسماحة"، قيل: فأي المؤمنين أكمل إيمانًا؟ قال: "أحسنهم خلقًا"، قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل"، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما حرم الله عليك". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٦٧/ ٣٠٣٩٣) (١٧/ ٤١/ ٣٢٤١١ - ط. الشثري)، وفي المسند (١٢/ ٢٩٨/ ٢٨٧٥ - مطالب)، وفي الإيمان (٤٣)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦٤٧)، والبيهقي في الشعب (١٤/ ٧٠/ ٩٢٦٠)، [المسند المصنف (٦/ ٣٠٦٨/١٩٤)]. قلت: هشام بن حسان: بصري ثقة، من أصحاب ابن سيرين، وتكلموا في أحاديثه عن الحسن البصري، يقولون: أخذها عن حوشب، وهو: ابن عقيل، وهو: ثقة [انظر: التهذيب (٤/ ٢٦٨)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٦)]. والحسن البصري لم يسمع هذا الحديث من جابر، كما جزم جماعة من الأئمة بعدم سماعه من جابر مطلقًا، مثل: بهز بن أسد، وابن المديني، وأبي زرعة، والدارقطني، وقال أبو حاتم: "إنما الحسن عن جابر: كتاب" [المراسيل (١١٢ - ١١٥)، تحفة التحصيل (٧٦)]، قلت: هو كتاب سليمان بن قيس اليشكري، ويأتي بيان ذلك. • وروى ابن عليه، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "أكمل المؤمنين إيمانًأ أحسنهم خلقًا". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٧١/ ٣٠٤٣٥)، وفي الأيمان (١٢٥)، وأبو بكر الخلال في السُّنَّة (٤/ ٧٩/ ١٢٠٤)، وابن بطة فى الإبانة (٢/ ٦٥٦/ ٨٤٢). وهذا من أصح الأسانيد عن الحسن البصري، إسماعيل ابن عليه: بصري، ثقة ثبت، قال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"، ويونس بن عبيد: بصري، ثقة ثبت، وهو: أثبت أصحاب الحسن البصري. والوجهان عندي صحيحان، إذ يحتمل كون الحسن روى هذا الطرف وحده مرسلًا، وروى الحديث بتمامه من كتاب سليمان بن قيس اليشكري عن جابر، أو أنه نشط مرة فرواه كما أخذه من كتاب اليشكري، وقصر به مرة فأرسله، والله أعلم. قال عفان بن مسلم: "قال لي همام بن يحيى: قدمت أمُّ سليمان اليشكري بكتاب سليمان، فقري على ثابت، وقتادة، وأبي بشر، والحسن، ومطرف، فرووها كلها، وأما ثابت فروى منها حديثًا واحدًا". وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: قال سليمان التيمي: "ذهبوا بصحيفة جابر بن عبد الله إلى الحسن البصري فرواها، وذهبوا بها إلى قتادة فرواها، وأتوني بها فلم أروها"، قلت ليحيى: سمعته من التيمي؟ فقال برأسه؛ أي: نعم.

стр. 7288

فهي وجادة صحيحة، استشهد بها البخاري، وقد تقدم تقرير ذلك مفصلًا في موضع سابق، راجعه: تحت الحديث رقم (١٢٤٨). وعليه: فهو حديث حسن. • وروي أيضًا عن الحسن مرسلًا، أو مقطوعًا عليه، من طرق لا تخلو من مقال: أخرجه عبد الرزاق (٤٨٤٣) و (٢٠٢٩٧)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على الزهد لأبيه (٥٤)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (١١٥٥ و ٣٤٢٤)، وأبو الشيخ في الفوائد (١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٥٦)، والبيهقي في الشعب (٩٢٥٩) و (١٥/ ٢٦٣/ ١٠٣٤٤)، والأول أصح. هـ - وروى أبو جعفر محمد بن سعد العوفي [هو: محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي: قال الدارقطني: "لا بأس به"، وقال الخطيب: "وكان لينًا في الحديث"، وذكر له حديثًا وهم في إسناده. سؤالات الحاكم (١٧٨)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٢٢)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٤٥)، اللسان (٧/ ١٥٠)]، وأبو النضر إسماعيل بن عبد الله بن ميمون الفقيه [قال النسائي: "ليس به بأس"، تاريخ بغداد (٧/ ٢٦٩ - ط. الغرب)، طبقات الحنابلة (١/ ١٠٥)، تاريخ دمشق (٨/ ٤٢٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٩٨ - ط. الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٣٨٩)]: نا إسماعيل بن عبد الكريم أبو هشام الصنعاني: حدثني إبراهيم بن عقيل بن منبه [ابن أخي وهب بن منبه]، عن أبيه عقيل، عن وهب، قال: سألت جابرًا: [قال النبي ﷺ : "أفضل الجهاد: من عقر جواده، وأهريق دمه"؟ قال: نعم. سألت جابرًا: أقال النبي ﷺ : "أفضل الصلاة: طول القنوت"؟ قال: نعم. وسألت جابرًا: أقال النبي ﷺ : "أفضل المسلمين إسلاماً: من سلم المسلمون من لسانه ويده"؟ قال: نعم. والسياق لمحمد بن سعد العوفي بأطرافه الثلاث أعند ابن الأعرابي]. أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٣٩٢) (١٩٢ - المنتقى)، وابن الأعرابي في المعجم (٥٤٥ - ٥٤٧ و ٥٦١). قلت: إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه أبو هشام الصنعاني، قال ابن معين: "ليس به بأس"، وفي رواية: "ثقة"، وقال النسائي: "لا بأس به" [طبقات ابن سعد (٥/ ٥٤٨)، سؤالات ابن الجنيد (٧١٦)، الجامع في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٦٣/ ١٣٤٨)، التاريخ الكبير (١/ ٣٦٧)، الجرح والتعديل (٢/ ١٨٧)، الثقات (٨/ ٩٦)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٦١)، إكمال مغلطاي (٢/ ١٩٠)، التهذيب (١/ ١٥٩)]. وإبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه الصنعاني: ثقة [التهذيب (١/ ٧٧)]، وأبوه عقيل: ثقة [التهذيب (٣/ ١٣٠)]. قال عباس الدوري في تاريخه عن ابن معين (٣/ ١١٨/ ١٤٩٠: "سمعت يحيى يقول:

стр. 7289

قد روى إسماعيل بن عبد الكريم، عن إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر، قال يحيى: وقد رأيت أنا إبراهيم بن عقيل، كان إبراهيم بن عقيل هذا يأتى هشام بن يوسف، ولم يكن به بأس، ولكنه ينبغي أن تكون صحيفة وقعت إليهم، لم يلق وهب بن منبه جابرًا" [نقله ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ٣٧٦)]. وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم، عن ابن معين: "إسماعيل بن عبد الكريم: ثقة، رجل صدق، والصحيفة التي يرويها عن وهب عن جابر: ليست بشيء، إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم يسمع وهب من جابر شيئًا، [تهذيب الكمال (٣/ ١٤٠)]. قلت: هذا النص الذي بين أيدينا عن ابن معين، ليس فيه أن وهب بن منبه سأل جابرًا، أو سمعه، ولما لم يكن وهب معروفاً بالتدليس والإرسال غلب على ظن ابن معين أنه تحمل هذا عن جابر من كتاب وقع له، ثم أدلى بحجته في ذلك بقوله: "لم يلق وهب بن منبه جابرًا"، وفي الرواية الأخرى نفى السماع مطلقًا، ولا يبعد عندي أن يكون ابن معين ذهب إلى هذا القول قياسًا على الحسن البصري، الذي قاربت وفاته وفاة وهب، وأن الحسن لم يسمع من جابر؛ إنما روى عنه من كتاب. وقد خالف ابنَ معين في ذلك، واعتمد هذا الإسناد في إثبات سماع وهب من جابر: مسلم، وأبو أحمد الحاكم، وابن منده، في كناهم، فقالوا: "سمع جابر بن عبد الله"، وجزم ابن عساكر في تاريخ دمشق بلقيه جابرًا [الكنى لمسلم (١٨١٩)، فتح الباب (٤٢١٠)، تاريخ دمشق (٦٣/ ٣٦٦ و ٣٧١ و ٣٧٢)]، والتاريخ يعضد قولهم، فقد كان وهب عند وفاة جابر قد ناهز الأربعين أو تعداها، فكيف ينفى سماعه من جابر؟ وقد كان رجلًا كبيرًا قبل وفاة جابر، فلا بد لمن نفى السماع الوارد بإسناد قوي كهذا أن يبين حجته، ويدلل على صحة دعواه ببرهان قاطع، وعليه: فالحجة في إثبات السماع قائمة بهذا الإسناد، وتصريح الأئمة بسماعه، والمثبت مقدم على النافي، والله أعلم. ثم إن البزار قد بيَّن بأن مرويات وهب عن جابر مستقيمة، وليس فيها ما يستنكر، فقال في المسند (٢٣٤): "وقد روى وهب عن جابر عن النبي ﷺ : أحاديث صالحة". وقد علق البخاري في كتاب التفسير من صحيحه أثرًا لجابر في الطواغيت في تفسير سورة النساء قبل الحديث رقم (٤٥٨٣)، علقه بصيغة الجزم، وهو مروي بهذا الإسناد، وقد ذكره ابن حجر في التغليق (٤/ ١٩٥) من طريق ابن أبي حاتم في تفسيره، وقال في الفتح (٨/ ٢٥٢): "وصله ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت، فذكر مثله". قال المزي في التهذيب (٣/ ١٤٠) عن هذا الإسناد: "وهذا إسناد صحيح إلى وهب بن منبه، وفيه رد على من قال: إنه لم يسمع من جابر، فإن الشهادة على الإثبات؛ مقدمة على الشهادة على النفي، وصحيفة همام عن أبي هريرة مشهورة عند أهل العلم، ووفاة أبي هريرة قبل وفاة جابر، فكيف يستنكر سماعه منه، وكانا جميعاً في بلد واحد؟ " [وأما

стр. 7290

اعتراض ابن حجر عليه في التهذيب (١/ ١٦٠) فلا وجه له، لا سيما مع جزم هؤلاء الأئمة بثبوت السماع، والله أعلم]. • والحاصل: فإن الحديث بهذا الإسناد: حديث صحيح، والله أعلم. • وروى عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]، قال: أخبرني رباح بن زيد [القرشي مولاهم، الصنعاني: ثقة فاضل]، قال: حدثني عبد الله بن سعيد بن أبي عاصم [قال ابن حبان في المشاهير: "من خيار اليمانيين من أصحاب وهب بن منبه، يغرب". التاريخ الكبير (٥/ ١٠٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٧٠)، الثقات (٧/ ٢٤)، المشاهير (١٥٥٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢٦)]، قال: سمعت وهب بن منبه، يقول: إن رجلًا سأل النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ما أفضل الأعمال؟ قال: "قيم الدين الصلاة، وسنام العمل الجهاد في سبيل الله، وأفضل أخلاق الإسلام الصمت حتى يسلم الناس منك". أخرجه ابن المبارك في الزهد (٨٣٩)، هكذا مرسلًا. قلت: رواية إسماعيل بن عبد الكريم عن أهل بيته أولى من رواية الغرباء، لا سيما وابن حبان يتوسع في عباراته في المشاهير، وعبد الله بن سعيد بن أبي عاصم: في عداد المجاهيل، لا يُعرف روى عنه سوى رباح بن زيد، والله أعلم. • وللحديث طريق آخر، ولا يثبت: أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٩٠)، وابن سمعون في الأمالي (٣٣٨) [وفي إسناده: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر الكوفي، وهو: ضعيف، وقد تفرد به عن الحكم بن عتيبة، ولم يتابعه عليه أحد ممن يعتبر به، تابعه: أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، وهو: رافضي، متروك الحديث؛ بل كان يضع الحديث. اللسان (٥/ ٢٢٦)]. • وطريق آخر، ولا يثبت أيضًا: أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٦١)، وفي الصبر (٣٥)، وأبو يعلى (٣/ ٣٨٠/ ١٨٥٤)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٣٦)، والطبراني في مكارم الأخلاق (٣١)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٥٥)، والبيهقي في الشعب (١٤/ ٧١/ ٩٢٦١)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٢٩٣/ ١٦١٠)، [المسند المصنف (٦/ ١٩٥/ ٣٠٦٩)] [وفي إسناده: يوسف بن محمد بن المنكدر، وهو: ضعيف، روى عن أبيه ما لا يتابع عليه، وهذا منه]. ٢ - حديث عمرو بن عبسة: روى حجاج بن دينار [صدوق]، عن محمد بن ذكوان [الأزدي الطاحي، مولى الجهاضم: منكر الحديث]، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، من معك على هذا الأمر؟ قال: "حر وعبد"، قلت: ما الإسلام؟ قال: "طيب الكلام، وإطعام الطعام"، قلت: ما الإيمان؟ قال: "الصبر والسماحة"، قال: قلت: أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قال: قلت: أي الإيمان أفضل؟ قال: "خلق حسن"، قال: قلت: أي الصلاة أفضل؟ قال

стр. 7291

"طول القنوت"، قال: قلت: أي الهجرة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما كره ربك قال: قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده وأهريق دمه"، قال: قلت: أي الساعات أفضل؟ قال: "جوف الليل الآخر، … "، فذكر الحديث في أوقات النهي. تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٢٧٧)، وهو منكر من هذا الوجه بموضع الشاهد. • وقد روي نحوه من وجه آخر، لكن بإسناد فيه مجاهيل، فلا يثبت [أخرجه البيهقي في الزهد (٧٠٦)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٣٨٥)]. ٣ - حديث أنس: يرويه جعفر بن عون [كوفي: ثقة]، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رجل: يا رسول الله! أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت". أخرجه البزار (١٣/ ٣٩٩/ ٧٠٩٩)، ومحمد بن مخلد الدوري في المنتقى من حديثه (١٦١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٩٦)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٢٨)، والضياء في المختارة (٧/ ٤٤/ ٢٤٣٨ و ٢٤٣٩). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن سعيد إلا جعفر بن عون". وقال ابن عدي: "هذا وصله جعفر بن عون عن ابن أبي عروبة، وغيره أرسله، وجعل بدل أنس: عن الحسن عن النبي ﷺ . ثناه ابن صاعد: ثنا هارون بن إسحاق: ثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن؛ أن رسول الله ﷺ سئل، فذكر نحوه". وهذا إسناد صحيح إلى الحسن البصري مرسلًا، وعبدة بن سليمان: ثقة ثبت، روى عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، وهو أثبت الناس سماعًا من ابن أبي عروبة، قاله ابن معين، وقال أحمد: "سماع عبدة منه جيد" [الكواكب النيرات (٢٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]، ورواية جعفر بن عون وهم، سلك فيها الجادة، والطريق السهل، فقال: قتادة عن أنس. • فإن قيل: قد توبع جعفر على وصله: فقد رواه محمد بن إسماعيل بن الفرج [أبو العباس المصري البناء المهندس: وثقه ابن يونس، وتبعه على ذلك: رشيد الدين العطار. نزهة الناظر (٨)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ١٢٥ و ٢٤٢ و ٥٦٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ١٨٩)]: ثنا محمد بن علي بن محرز [البغدادي، نزيل مصر: ثقة، الجرح والتعديل (٨/ ٢٧)، الثقات (٩/ ١٢٧ و ١٣٥)، تاريخ بغداد (٣/ ٥٧)،: ثنا محمد - هو: ابن بشر -: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: سئل رسول الله ﷺ أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول الفنوت". أخرجه الضياء في المختارة (٧/ ٤٣/ ٢٤٣٧)، بإسناد لا بأس به إلى محمد بن إسماعيل.

стр. 7292

قلت: محمد بن بشر العبدي: ثقة ثبت، سماعه من ابن أبي عروبة: صحيح جيد [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٣)، التقييد والإيضاح (٤٢٩)]، لكن لم يكن من أثبت أصحاب ابن أبي عروبة، وهو متأخر عن أصحابه المتثبتين فيه في الطبقة والوفاة، وعليه: فإن رواية عبدة بن سليمان مقدمة على روايته وعلى رواية جعفر بن عون، والله أعلم. ثم هو غريب من حديث محمد بن بشر العبدي، لم يشتهر عنه، لا سيما لو تفرد به: محمد بن إسماعيل بن الفرج المصري، والله أعلم. ٤ - حديث أبي هريرة: يرويه كلثوم بن محمد بن أبي سدرة؛ أن عطاء الخراساني حدثهم، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول: "من حسن الصلاة طول القنوت". أخرجه أبو يعلى (١١/ ٣٢٩/ ٦٤٤٦)، [المسند المصنف (٣١/ ١٥/ ١٤١٣٥)]. ولا يتابع عليه عن عطاء، فإن كلثوم هذا: قال أبو حاتم: "كان جنديًا بخراسان، لا يصح حديثه"، وقال أيضًا: "يتكلمون فيه"، وقال ابن عدي: "يحدث عن عطاء الخراساني بمراسيل وعن غيره بما لا يتابع عليه"، ثم ساق له عدة أحاديث بهذا الإسناد، ثم قال: "وهذه الأحاديث وإن كانت مراسيل؛ فليس يحدث بها عن عطاء الخراساني غير كلثوم هذا"، ويعني بقوله: مراسيل؛ أن عطاء الخراساني لم يسمع من أبي هريرة، وقال ابن حبان: "يعتبر حديثه إذا روى عن غير عطاء الخراساني" [الجرح والتعديل (٧/ ١٦٤)، الثقات (٩/ ٢٨)، الكامل (٦/ ٧٢)، اللسان (٦/ ٤٢٣)]، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني: صدوق، يهم كثيرًا، يرسل ويدلس، ولم يسمع من أبي هريرة [انظر: المراسيل (١٥٦)، جامع التحصيل (٢٣٨)، تحفة التحصيل (٢٢٩)، التهذيب (٣/ ١٠٨)]؛ فهو إسناد ضعيف جدًّا. وقد تقدم معنا أحاديث بهذا الإسناد، انظر: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٨٨/ ٦٧٢) و (٩/ ٣٩٦/ ٨٥٥) و (٩/ ٤٦٤/ ٨٦٦). ٥ - حديث عبد الله بن عمرو: يرويه أبو بلال: حدثنا أبو بكر النهشلي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث المرادي، عن عبد الله بن عمرو، قال: سأل رجلٌ رسولَ الل ﷺ : أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت". أخرجه جعفر الخلدي في الأول من فوائده (٦٧). وهذا حديث منكر؛ عبد الله بن الحارث هذا الأقرب عندي: أنه الزبيدي المكتب، وهو: كوفي ثقة، يروي عن عبد الله بن عمرو بواسطة زهير بن الأقمر [انظر مثلًا: تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٨٢/ ٣٤٤) و (٤/ ٣٢٦/ ٤٦٢٣)، التاريخ الكبير (٥/ ٦٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٣١)، الثقات (٥/ ٢٤)، المتفق والمفترق (٣/ ١٤٧٠)]، ولم يروه عن عمرو بن مرة الثقة الثبت غير أبي بكر النهشلي، وهو غير معروف بالرواية عنه، يُدخَل

стр. 7293

بينهما رجل، ولم يروه عن أبي بكر النهشلي، وهو: كوفي ثقة؛ غير أبي بلال الأشعري، وهو: ضعيف. [اللسان (٨/ ٢٦) و (٩/ ٣٢)]، ولا يحتمل من مثله التفرد بهذا الإسناد، والله أعلم. ٦ - حديث أبي ذر: يرويه إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي: نا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري، قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فجلست إليه، فقال: "يا أبا ذر أن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان، قم فاركعهما"، فقمت فركعتهما، ثم عدت فجلست إليه، فقلت: يا رسول الله! إنك أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟ قال: "خير موضوع، استكثر أو استفل"، قال: قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله وجهاد في سبيل الله"، قال: قلت: يا رسول الله فأي المؤمنين أكمل إيمانًا؟ قال: "أحسنهم خلقًا"، قلت: يا رسول الله فأي المؤمنين أسلم؟ قال: "من سلم الناس من لسانه ويده"، قال: قلت: يا رسول الله فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، قال: قلت: يا رسول الله فأي الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر السيئات"، قال: قلت: يا رسول الله فما الصيام؟ قال: "فرض مجزئ، وعند الله أضعاف كثيرة"، قال: قلت: يا رسول الله فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده، وأهريق دمه"، قال: قلت: يا رسول الله فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل، يُسَرُّ إلى فقير"، قلت: يا رسول الله فأي ما أنزل الله عليك أعظم؟ قال: "آية الكرسي"، ثم قال: "يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة"، قال: قلت: يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: "مائة ألف وعشرون ألفًا"، قلت: يا رسول الله كم الرسل من ذلك؟ قال: "ثلاث مائة وثلاثة عشر جمًا غفيرًا"، قال: قلت: يا رسول الله من كان أولهم؟ قال: "آدم"، قلت: يا رسول الله أنبي مرسل؟ قال: "نعم؟ خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلًا"، ثم قال: "يا أبا ذر أربعة سريانيون: آدم وشيث وأخنوخ وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم، ونوح، وأربعة من العرب: هود وشعيب وصالح ونبيك محمد"، قلت: يا رسول الله كم كتابًا أنزله الله؟ قال: "مائة كتاب، وأربعة كتب، أنزل على شيث خمسون صحيفة، وأنزل على أخنوخ ثلاثون صحيفة، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن"، قال: قلت: يا رسول الله ما كانت صحيفة إبراهيم؟ قال: "كانت أمثالًا كلها: أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم، فإني لا أردها، ولو كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن تكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنًا إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو

стр. 7294

مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلًا على شأنه، حافظًا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه لا، قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: "كانت عبرًا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، وعجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدًا ثم لا يعمل"، قلت: يا رسول الله أوصني، قال: "أوصيك بتقوى الله؛ فإنه رأس الأمر كله"، قلت: يا رسول الله زدني، قال: "عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله، فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء"، قلت: يا رسول الله زدني، قال: "إياك وكثرة الضحك؛ فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه"، قلت: يا رسول الله زدني، قال: "عليك بالصمت إلا من خير؛ فإنه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك، قلت: يا رسول الله زدني، قال: "عليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية أمتي"، قلت: يا رسول الله زدني، قال: "أحب المساكين، وجالسهم"، قلت: يا رسول الله زدني، قال: "انظر إلى من تحتك، ولا تنظر إلى من فوقك؛ فإنه أجدر أن لا تزدرى نعمة الله عندك"، قلت: يا رسول الله زدني، قال: "قل الحق وإن كان مرًّا"، قلت: يا رسول الله زدني، قال: "ليردك عن الناس ما تعرف من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى بك عيبًا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك، أو تجد عليهم فيما تأتي"، ثم ضرب بيده على صدري، فقال: "يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق". وهذا حديث باطل؛ إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي: كذاب، وقد تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٥/ ٤٠٤/ ٤٦٨). وانظر: بقية طرق حديث أبي ذر في نفس الموضع (٥/ ٤٠٣/ ٤٦٨). * ومن أقوى الشواهد على تفضيل طول القيام في صلاة الليل على عدد الركعات، وكثرة الركوع والسجود: ما ثبت من فعله ﷺ ، واستفاض عنه في أحاديث كثيرة ثابتة، يأتي ذكرها قريبًا إن شاء الله تعالى. • ومما لم يورده من ذلك أبو داود في أبواب قيام الليل مما في الصحيح: ما رواه شعبة، وسفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وزائدة بن قدامة، وعلي بن مسهر، ومحمد بن طلحة بن مصرف: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁، قال: صليت مع النبي ﷺ ليلةً فلم يزل قائمًا؛ حتى هممتُ بأمر سوء، قلنا: وما هممتَ؟ قال: هممتُ أن أقعد، وأذر النبي ﷺ . وفي رواية: صليت مع رسول الله ﷺ [وفي حديث الثوري: ذات ليلة] فأطال؛ حتى هممتُ بأمر سوء، قيل: وما هممتَ؟ قال: هممتُ أن أجلس وأدعه. أخرجه البخاري (١١٣٥)، ومسلم (٧٧٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/

стр. 7295

٣٦٩/ ١٧٦٥)، والترمذي في الشمائل (٢٧٧ و ٢٧٨)، وابن ماجه (١٤١٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٨٦/ ١١٥٤)، وابن حبان (٥/ ٥١٢/ ٢١٤١)، وأحمد (١/ ٣٨٥ و ٣٩٦ و ٤١٥ و ٤٤٥)، وابن أبي شيبة في المسند (٢٤٣)، وأبو يعلى (٩/ ١٠٠/ ٥١٦٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٣/ ٢٥٧٥)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٧١/ ٥٨١)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢٤٨)، والبيهقي (٣/ ٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٣٠٧)، [التحفة (٦/ ٢٩١/ ٩٢٤٩)، إتحاف المهرة (١٠/ ٢٥٢/ ١٢٦٨٤)، المسند المصنف (١٨/ ١٨٦/ ٨٤٩٦)]. وقد ترجم له البخاري بقوله: "باب طول القيام في صلاة الليل". ° ومما تقدم عند أبي داود (٨٧١)، وقد أخرجه مسلم (٧٧٢) [وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٤) برقم (٨٣)]: ما رواه الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زُفَر، عن حذيفة، قال: صليتُ مع النبي ﷺ ليلةً فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، فمضى، فقلت: يركع عند المائتين، فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها قراءة مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذ، ثم ركع فجعل يقول: "سبحان ربي العظيم"، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده"، ثم قام طويلًا قرببًا مما ركع، ثم سجد فجعل يقول: "سبحان ربى الأعلى"، وكان سجوده قريبًا من قيامه. ° قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٨٠): "والدليل على أن القيام يسمى قنوتًا: قول رسول الله ﷺ إذ سئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"؛ يعني: طول القيام، لا خلاف نعلمه عند أحد في ذلك". ° قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " … ، ومن فضَّل تطويل القيام احتجوا بالحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ سئل: أي الصلاة أفضل؟ فقال: "طول القنوت"، وظنوا أن المراد بطولِ القنوت طولَ القيام، وإن كان مع تخفيف الركوع والسجود، وليس كذلك، فإن القنوت هو دوام العبادة والطاعة، ويقال لمن أطال السجود: إنه قانت، قال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]، فجعله قانتًا في حال السجود، كما هو قانت في حال القيام، وقدم السجود على القيام"، إلى أن قال: "فالنبي ﷺ بيَّن أن طول القنوت أفضل الصلاة، وهو يتناول القنوت في حال السجود وحال القيام، وهذا الحديث يدل على أن تطويل الصلاة قيامًا وركوعًا وسجودًا أولى من تكثيرها قيامًا وركوعًا وسجودًا؛ لأن طول القنوت يحصل بتطويلها لا بتكثيرها، وأما تفضيل طول القيام مع تخفيف الركوع والسجود على تكثير الركوع والسجود فغلط؛ فإن جنس السجود أفضل من جنس القيام من وجوه متعددة: … "، فذكر منها اثني عشر وجهًا، ثم قال بعد كلام طويل: "وعلى هذا فكثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام الذي ليس فيه تطويل

стр. 7296

الركوع والسجود، وأما إذا أطال القيام والركوع والسجود فهذا أفضل من إطالة القيام فقط، وأفضل من تكثير الركوع والسجود والقيام بقدر ذلك" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٧٠ - ٨٣)]. * * * ٣١٤ - باب صلاة الليل مثنى مثنى ١٣٢٦ - . . . مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر؛ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعةً واحدةَّ، توتر له ما قد صلى". * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩/ ١٤٥)، وقد تقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١٢٩٥). * * * ٣١٥ - باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل ١٣٢٧ - . . . ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانت قراءةُ النبي ﷺ على قدر ما يَسمَعُه من في الحجرة، وهو في البيت. * حديث حسن أخرجه الترمذي في الشمائل (٣٢١)، وأحمد (١/ ٢٧١)، والطيالسي (٤/ ٤٠٤/ ٢٨٠٦)، والطحاوي (١/ ٣٤٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢١٨/ ١١٥٤٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١٤٥/ ٥٥٦) و (٣/ ١٤٧/ ٥٥٧) و (٣/ ٥٥٨/١٥٠ م)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠)، وفي الشعب (٥/ ٢٣٦٩/٦٤)، والبغوي في شرح السُّنَة (٤/ ٩١٧/٢٩)، وفي الشمائل (٥٨٨)، والضياء في المختارة (١٢/ ٢٠٩ - ٢١٠/ ٢٢٦ - ٢٢٨)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٤)، [التحفة (٤/ ٦٠٥/ ٦١٧٧)، الإتحاف (٧/ ٤٨١/ ٨٢٧٣)، المسند المصنف (١١/ ٦٥١/ ٥٦٥١)]. رواه عن عبد الرحمن بن أبي الزناد المدني: محمد بن جعفر الوركاني الخراساني نزيل بغداد، ويحيى بن حسان التنيسي، وسريج بن النعمان البغدادي، وسعيد بن منصور نزيل مكة، وأبو داود الطيالسي البصري، ومحمد بن بكار بن الريان البغدادي، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي، وغيرهم.

стр. 7297

ولفظ سعيد بن منصور: يسمع قراءته من وراء الحجرة وهو في البيت، وفي رواية: كانت قراءة رسول الله ﷺ قدر ما يسمعه من في الحجرة. ولفظ الطيالسي: كنت أسمع قراءة النبي ﷺ من البيت، وأنا في الحجرة. ضعفه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ١٨٠/ ١٦٥٠) و (٥/ ٧٠١). وقال ابن حجر: "هذا حديث حسن من هذا الوجه". قلت: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المدني: تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (٣٥٣) (٤/ ١٨٩ - فضل الرحيم الودود)، وخلاصة ما قيل فيه: أنه وإن كان ثقةً، متفقًا على تخريج حديثه في الصحيح، والاحتجاج به، إلا أنهما لم يخرجا له شيئًا من روايته عن عكرمة، لما فيها من مناكير، مثل حديث: "من أتى بهيمة فاقتلوه"، والذي ضُعِّف بسببه، ومثل حديث عكرمة عن ابن عباس في أن غسل الجمعة ليس بواجب [(٤/ ١٨٩/ ٣٥٣ - فضل الرحيم الودود)]، لمخالفته ما رواه الشيخان [البخاري (٨٨٤ و ٨٨٥)، ومسلم (٨٤٨)]، من حديث طاووس عن ابن عباس مرفوعًا في الأمر بغسل الجمعة، ومن ثم فهو حديث منكر، والله أعلم. ومما قلت هناك أيضًا: لم يخرج الشيخان شيئًا بهذا الإسناد؛ بل إن الترمذي لما روى بهذا الإسناد حديث البهيمة قال: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس؟ فقال: عمرو بن أبي عمرو: صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن عكرمة"، ثم قال: "ولا أقول بحديث عمرو بن أبي عمرو أنه: من وقع على بهيمة أنه يقتل" [علل الترمذي الكبير (٤٢٧)]. وعلى هذا: فإن الأصل فيما انفرد به عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس: أنه منكر؛ فضلًا عما ثبت خلافه عن عكرمة، أو عن ابن عباس من وجه صحيح، وأما ما رواه عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، وتوبع عليه؛ مما يدل على أن روايته عن عكرمة مستقيمة، فمثل هذا يمكن قبوله بقرائنه، والله أعلم. وأما عبد الرحمن بن أبي الزناد: فإن حديثه بالمدينة: صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون؛ إلا ما كان من رواية سليمان بن داود الهاشمي؛ فأحاديثه عنه حسان، وليس هذا من الأول ولا الأخير، ولكنه صالح في المتابعات [نظر ما تقدم: تحت الحديث رقم (١٤٨)]، فهو حسن بمتابعاته. * فقد جاء هذا الحديث عن ابن عباس من وجه آخر: يرويه يحيى بن عبد الله بن بكير، وشعيب بن الليث بن سعد، وعبد الله بن عبد الحكم [وهم ثقات]: عن الليث بن سعد [المصري: ثقة ثبت، إمام فقيه]، عن خالد بن يزيد [الجمحي المصري: ثقة]، عن سعيد بن أبي هلال [مصري، أصله من المدينة: صدوق]، عن

стр. 7298

مخرمة بن سليمان [مدني ثقة]؛ أن كريبًا مولى ابن عباس أخبره، قال: سألت ابن عباس، كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال: كان يقرأ في بعض حجره، فيسمع قراءته من كان خارجًا. وفي رواية: سألت ابن عباس قلت: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال: كان يقرأ في بعض حجره، فيسمع قراءته من كان خلفه، … ثم ذكر قصة مبيته في بيت خالته ميمونة. أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٣٧١)، وأبو داود (١٣٦٤) [بدون موضع الشاهد]، والنسائي في المجتبى (٢/ ٣٠/ ٦٨٦) [بدون موضع الشاهد]، وفي الكبرى (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ ٣٩٨) و (٢/ ١٣٢/ ١٣٤٠) [ولفظه مطول والشاهد في أوله]، وابن خزيمة (٢/ ١٨٧ - ١٨٨/ ١١٥٧)، وابن حبان (٦/ ٣١٨/ ٢٥٨١)، والضياء في المختارة (١٣/ ٥١/ ٧٦)، والبيهقي (٣/ ١١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٣)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٣)، [التحفة (٤/ ٦٧٣/ ٦٣٦٢)، [الإتحاف (٧/ ٦٧٨/ ٨٧٤٦)، المسند المصنف (١١/ ٦٥٢/ ٥٦٥٢)]. وهذا إسناد مدني ثم مصري جيد. وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح"، والأصل الاحتجاج بهذا الإسناد؛ إلا أن يكون في المتن أو الإسناد ما يدل على وقوع وهم فيه، فعندئذ نحمل الوهم على وقوع تدليس في إسناده، قال البرذعي: "قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال: صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما، قال أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل، عن ابن أبي فروة وابن سمعان"، قال ابن رجب: "يعني: مدلَّسة عنهما" [سؤالات البرذعي (٣٦١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٧)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٦٧)، الميزان (٢/ ١٦٢)، التهذيب (٢/ ٤٨). وانظر بعض أوهامه: علل الدارقطني (١٠/ ١٠/ ١٨١٩) و (١٢/ ٣٥/ ١٢٣٧٩] [وقد تقدم الكلام عن هذا الإسناد بتفصيل في مواضعٍ. انظر منها مثلًا: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٢٦/ ٧٨٨) و (٩/ ٩٥/ ٨١٦)، وما تقدم قريبًا برقم (١١٦٨)]. وكلام أبي زرعة وأبي حاتم لا يحمل على الرد المطلق لكل ما جاء بهذه السلسلة، وإنما ترد منها الأحاديث المنكرة، أو ما ثبت لنا بالقرائن وقوع الوهم فيه؛ دون الأحاديث التي استقامت متونها وعرفت مخارجها، وهذا منها، والله أعلم. * ورواه يعقوب بن حميد بن كاسب [صدوق حافظ، له مناكير وغرائب]: حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي [مجهول، وفيه ضعف. التهذيب (٢/ ٣٧٠)، اللسان (٤/ ٥٠٧)]، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، قال: سألت ابن عباس عن جهر النبي ﷺ بالقراءة بالليل، فقال: كان يقرأ في حجرته، فيسمع قراءته من كان خارجًا. وفي رواية: كان يقرأ في حجرته قراءةً لو شاء حافظ أن يحفظها لفعل.

стр. 7299

أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١٥٥/ ٥٦١) والبيهقي في الشعب (٤/ ٢٦٨/ ١٩٤٤). وهذا إسناد صالح في المتابعات. * وله شاهد من حديث أم هانئ: رواه وكيع بن الجراح، ومحمد بن بشر العبدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو معاوية محمد بن خازم [وزاد الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٧٠/ ٤٠٧٥): عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن داود الخريبي، وعبيد الله بن موسى] [وهم ثقات]: عن مسعر، عن أبي العلاء العبدي [وفي رواية أبي نعيم، عند الحاكم: وهو هلال بن خباب]، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ قالت: كنت أسمع قراءة النبي ﷺ بالليل، وأنا على عريشي. ولفظ محمد بن بشر وأبي نعيم: كنت أسمع صوت رسول الله ﷺ وأنا على عريشي. أخرجه الترمذي في الشمائل (٣١٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٨/ ١٠١٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢٥/ ١٠٨٧)، وابن ماجه (١٣٤٩)، والحاكم (٤/ ٥٤) (٨/ ٤٣٢/ ٧٠٥٢ - ط. الميمان)، وأحمد (٦/ ٣٤٣ و ٤٢٤) (٤٤/ ٤٧٥/ ٢٦٩٠٥ - ط. الرسالة) و (٤٥/ ٣٨٠/ ٢٧٣٨٢ - ط. الرسالة) (١٢/ ٦٥٠٢/ ٢٧٥٤٧ - ط. المكنز) و (١٢/ ٦٦٦٦/ ٢٨٠٢٥ - ط. المكنز)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٢٠/ ٢١١٧) و (٥/ ٢١/ ٢١١٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢١/ ٣٦٧٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٧٧٤/ ٣٣٥٢ - السفر الثاني)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (١٢٧)، والطحاوي (١/ ٣٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤١٠/ ٩٩٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١٥١/ ٥٥٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٠/ ٩١٨)، وفي الشمائل (٥٨٩)، [التحفة (١٢/ ١٤/ ١٨٠١٦)، الإتحاف (١٨/ ١٢/ ٢٣٢٩٧)، المسند المصنف (٤٠/ ٦٢٥/ ١١٩٤٨١). تنبيه: وقع في رواية أبي معاوية عند أحمد: عن ابن جعدة بن هبيرة، وهو يحيى بن جعدة، وهو الصواب، وهو ما دل عليه كلام أبي نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٨)، حيث أخرج الحديث من طريق أبي كريب: ثنا أبو معاوية، عن مسعر، عن واصل، عن أبي العلاء، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ، قالت: كنت أسمع قراءة النبي ﷺ وأنا على عرشي، ثم قال أبو نعيم: "تفرد به أبو كريب عن أبي معاوية بإدخال واصل بينهما، ورواه أحمد بن حنبل في آخرين، عن أبي معاوية عن مسعر، ولم يذكر واصلاً"؛ يعني: عن يحيى بن جعدة، لا عن جعدة بن هبيرة، كما وقع في بعض نسخ المسند. • وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي معاوية: ما أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٨). قال ابن أبي خيثمة والطبراني وغيرهما: "وأبو العلاء الذي روى عنه مسعر هذا الحديث هو: هلال بن خباب"، وكذا قال أحمد في العلل (٢/ ٤٠٢/ ٢٧٩٦).

стр. 7300

• قال أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢١٢): وحدثني بعض أهل العلم، عن مسعر بن كدام، عن أبي العلاء، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: كنت أسمع قراءة النبي ﷺ وأنا على عريشي. قال أبو عبيد: تعني: بالليل. • خالفهم ابن عيينة فأبهم أبا العلاء: فقد روى الحميدي، ومحمد بن أبي عمر العدني، وإسحاق بن راهويه: عن سفيان، عن مسعر، عن رجل، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قالت: كنت أتسمع قراءة النبي ﷺ وأنا نائمة على عريش أهلي. أخرجه إسحاق بن راهويه (٥/ ٢٠/ ٢١١٨). والفاكهي في أخبار مكة (٤/ ١٩٢/ ٢٥١٥)، والسرقسطي في الدلائل (١/ ٢٠٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤١١/ ٩٩٨). • وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن عيينة؛ فسمى المبهم: عمرو بن دينار: ما أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٤١٨/ ٥٩٨٠ - أطرافه)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٥٧). وانظر: علل الدارقطني (١٥/ ٣٧٠/ ٤٠٧٥) [وقال: "رواه علي بن حرب، عن ابن عيينة، عن مسعر، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ، ووهم فيه"]. • ورواه ثابت بن يزيد أبو زيد [الأحول البصري: ثقة ثبت]: حدثنا هلال - يعني: ابن خباب -، قال: نزلت أنا ومجاهد على يحيى بن جعدة ابن أم هانئ، فحدثنا عن أم هانئ، قالت: أنا أسمع قراءة النبي ﷺ في جوف الليل، وأنا على عريشي هذا، وهو عند الكعبة. أخرجه أحمد (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٤/ ٢٥٧٨)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٥٧). • ورواه قيس بن الربيع [ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يُدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به. التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)]، وفضيل بن منبوذ [مجهول. تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٢)]: عن هلال بن خباب، عن يحيى بن جعدة، عن جدته أم هانئ، قالت: كنت أسمع صوت رسول الله ﷺ في جوف الليل وأنا نائمة على عريشي، وهو يصلي يرجع بالقرآن. أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٥٣/٧٧٥ - السفر الثاني)، والطحاوي (١/ ٣٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤١١/ ٩٩٩)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٢٦٩/ ١٩٤٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٢). قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٧٠/ ٤٠٧٥): "والمحفوظ: عن مسعر، عن أبي العلاء، وهو: هلال بن خباب، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ. كذلك قال وكيع، وابن المبارك، وعبد الله بن داود الخريبي، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، عن مسعر. وكذلك رواه قيس بن الربيع، وفضيل بن منبوذ، عن هلال بن خباب، وهو الصحيح". قلت: رجاله ثقات؛ هلال بن خباب أبو العلاء العبدي: ثقة، ويحيى بن جعدة بن

стр. 7301

هبيرة المخزومي: ثقة، من الثالثة، لم يذكر له البخاري سماعًا ولا رواية عن جدته أم هانئ، وإنما ذكر روايته عن زيد بن أرقم [التاريخ الكبير (٨/ ٢٦٥)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٣)، الثقات (٥/ ٥٢١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٢٠)، التهذيب (٤/ ٣٤٥)]، وقد تكلموا في عدم سماعه من أبي بكر وابن مسعود [المراسيل (٩١٤ و ٩١٥)، تحفة التحصيل (٣٤٢)]، ولم أر من جزم بعدم سماعه من جدته؛ وإدراكه لجدته ممكن، لكني لم أقف بعد تتبع الأسانيد على سماعه من جدته أم هانئ، وهو شاهد جيد، والله أعلم. * وقد احتج به أحمد في مسائل الكوسج (٣٠٣)، حيث قال: "قلت: يرفع صوته بالقرآن بالليل؟ قال: نعم؛ إن شاء رفع، ثم ذكر حديث أم هانئ ﵂: كنت أسمع قراءة النبي ﷺ وأنا على عريشي من الليل". * ويمكن أن يشهد لهذا المعنى في رفع صوت النبي ﷺ في قراءته من صلاة الليل: ما تقدم عند أبي داود (٨٧١)، وقد أخرجه مسلم (٧٧٢) [وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٤) برقم (٨٣)]: من حديث الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زُفَر، عن حذيفة، قال: صليتُ مع النبي ﷺ ليلةً فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، فمضى، فقلت: يركع عند المائتين، فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها قراءة مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذ، ثم ركع فجعل يقول: "سبحان ربي العظيم"، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده"، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد فجعل يقول: "سبحان ربي الأعلى"، وكان سجوده قريبا من قيامه. فقد دل هذا الحديث على أن النبي ﷺ كان يرفع صوته بالقراءة، وإلا لما ميَّز حذيفة بين السور، ولا المائة الأولى من الثانية، ولما أخبر بكون النبي ﷺ قدم في القراءة النساء على آل عمران، ولما استطاع أن يفرق بين قراءة الحدر والترسل، ولما قدر على الإخبار بأمر غيبي لا يدرك إلا بالجهر حين قال: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذ، والله أعلم. * * * ١٣٢٨ - . . . عبد الله بن المبارك، عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة؛ أنه قال: كانت قراءة النبي ﷺ بالليل: يرفع طورًا، ويخفض طورًا. قال أبو داود: أبو خالد الوالبي اسمه: هُرْمُز. • حديث حسن أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٤٤/ ١٢٨٠)، وأبو

стр. 7302

الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١٤٨/ ٥٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٨٥)، [التحفة (١٠/ ٣١٥/ ١٤٨٨٢)، الإتحاف (١٥/ ٦٥٧/ ٢٠٠٩٢)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٤/ ١٤٢٣٧)]. رواه عن ابن المبارك: محمد بن بكار بن الريان، ويوسف بن عدي، وعفان بن مسلم، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي، وحبان بن موسى المروزي [وهم ثقات]. * تابع ابن المبارك عليه: حفص بن غياث، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن نمير، وأبو أحمد الزبيري، ومحمد بن ربيعة [وهم ثقات]: عن عمران بن زائدة بن نشيط [ثقة]، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة؛ أنه كان إذا قام من الليل رفع صوته طورًا، وخفضه طورًا، وكان يذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٨٨/ ١١٥٩)، وابن حبان (٦/ ٣٣٨/ ٢٦٠٣)، والحاكم (١/ ٣١٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢١٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٢/ ٣٦٨١)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٤٣/ ١٣٥٢)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٢٧٠ و ٢٧١)، والبزار (١٧/ ١٠٤/ ٩٦٦٣)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٠٣/ ٤٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٥/ ٢٥٨١)، والطحاوي ١١/ ٣٤٤)، والبيهقي (٣/ ١٢)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٢)، [الإتحاف (١٥/ ٦٥٧/ ٢٠٠٩٢)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٤/ ١٤٢٣٧)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة ﵁ إلا بهذا الإسناد، ورواه غير واحد عن عمران". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث زائدة، لم يروه عنه إلا ابنه". * خالفهم: أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، فرواه عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن خالد، عن النبي ﷺ مثله، ولم يذكر أبا هريرة. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٤). قلت: القول قول من وصله، وذكر فيه أبا هريرة، وهم ستة من الثقات، لا سيما وفيهم الثقة الحجة الثبت: عبد الله بن المبارك؛ فالوصل زيادة من جماعة من الحفاظ، فكيف لا يقبل قولهم؟ قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ١٧٩/ ١٦٤٩): "وزائدة بن نشيط والد عمران: لا تُعرَف حاله، ولا يعلم إلا برواية ابنه عنه"، وصرح بضعفه في موضع آخر (٥/ ٧٠١). وتعقبه العراقي في ذيل الميزان (٣٨٣)، فقال: "قد روى عنه فطر بن خليفة كما ذكره ابن أبي حاتم وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه ابنه عمران وأهل العراق، وأخرج له في صحيحه محتجًا به" [الثقات (٦/ ٣٣٩)].

стр. 7303

قلت: وهذا الحديث قد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وقال النووي في الخلاصة (١٢٣٧)، وفي المجموع (٣/ ٣٤٦): "رواه أبو داود بإسناد حسن"، وقال ابن حجر: "هذا حديث حسن". ° قلت: إسناده حسن لا بأس به، أبو خالد الوالبي: صدوق، أدرك علي بن أبي طالب؛ فلا يبعد سماعه من أبي هريرة [التاريخ الكبير (٨/ ٢٥١)، الجرح والتعديل (٩/ ١٢٠)، الثقات (٥/ ٥١٤)، التهذيب (٤/ ٥١٦)]، وزائدة بن نشيط: روى عنه اثثان، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له ابن خزيمة (١١٥٩)، وابن حبان (٦٥٧ و ٢٤٧٧ - موارد)، والحاكم (١/ ٣١٠) و (٢/ ٤٤٣)، وقال ابن القطان: "لا تعرف حاله" [التاريخ الكبير (٣/ ٤٣٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٦١٢)، الثقات (٦/ ٣٣٩)، بيان الوهم (٤/ ٦٤٢)، التهذيب (١/ ٦٢١)، ذيل الميزان (٣٨٣)، الكاشف (١/ ٤٠٠) وقال: "ثقة"]. * ومما جاء في معناه: حديث عائشة: يرويه بُرْد بن سنان، عن عُبادة بن نُسي، عن غُضيف بن الحارث، قال: قلت لعائشة: أرأيتِ رسول الله ﷺ كان يغتسل من الجنابة في أول الليل، أو في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره. قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: أرأيتِ رسول الله ﷺ ؛ كان يوتر أول الليل، أم في آخره؟ قالت: ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في آخره. قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: أرأيتِ رسول الله ﷺ ؛ كان يجهر بالقرآن، أم يَخْفِت به؟ قالت: ربما جهر به، وربما خَفَت. قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٢٢٦) (٣/ ١٠٠ - فضل الرحيم). * وله طريقان آخران مخرجان في نفس الموضع، هو بهما صحيح: • معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ ، كيف كان يوتر، من أول الليل، أو آخره؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما أوتر أول الليل، وربما أوتر آخره. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: كيف كانت قراءته من الليل، أكان يُسِرُّ بالقراءة من الليل، أم يجهر؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما أسر، وربما جهر. قلت: الحمد الله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: كيف كان يصنع في الجنابة، أكان يغتسل قبل أن ينام، أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. • معمر، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة، قال: سألها رجل:

стр. 7304

هل كان رسول الله ﷺ يرفع صوته من الليل إذا قرأ؟ قالت: ربما رفع، وربما خفض. قال: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة. قال: فهل كان يوتر من أول الليل؟ قالت: نعم، ربما أوتر من أول الليل، وربما أوتر من آخره. قال: الحمد الله الذي جعل في الدين سعة. قال: فهل كان ينام وهو جنب؟ قالت: ربما اغتسل قبل أن ينام، وربما نام قبل أن يغتسل، ولكنه يتوضأ قبل أن ينام. قال: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة. * * * ١٣٢٩ قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن النبي ﷺ ، وحدثنا الحسن بن الصباح: حدثنا يحيى بن إسحاق: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة؛ أن النبي ﷺ خرج ليلةً، فإذا هو بأبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته، قال: ومرَّ بعمر بن الخطاب، وهو يصلي رافعًا صوته، قال: فلما اجتمعا عند النبي ﷺ ، قال: "يا أبا بكر! مررتُ بك وأنتَ تصلي تخفض صوتك؟ "، قال: قد أسمعتُ مَن ناجيتُ يا رسول الله! قال: وقال لعمر: "مررتُ بك، وأنتَ تصلي رافعًا صوتك؟ "، قال: فقال: يا رسول الله! أوقظُ الوَسنانَ، وأطردُ الشيطانَ. زاد الحسن في حديثه: فقال النبي ﷺ : "يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئًا"، وقال لعمر: "اخفض من صوتك شيئًا". * المرسل هو الصواب * أخرجه من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني به موصولًا: الترمذي (٤٤٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٤٠٤/ ٤٢٧)، وابن خزيمة (٢/ ١٨٩/ ١١٦١)، وابن حبان (٣/ ٧/ ٧٣٣)، والحاكم (١/ ٣١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٦/ ٢٥٨٣)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٨١/ ٧٢١٩)، والبيهقي (٣/ ١١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٠/ ٩١٩)، وفي التفسير (٥/ ١٣٨)، [التحفة (٨/ ٥٢٨/ ١٢٠٨٨)، الإتحاف (٤/ ١١٩/ ٤٠٣١)، المسند المصنف (٢٩/ ١٨٦/ ١٣٢٨١)]. رواه عن يحيى بن إسحاق: الحسن بن الصباح البزار، ومحمود بن غيلان، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم صاحب السابري الملقب بصاعقة، وبشر بن موسى، وجعفر بن محمد بن شاكر، والحسن بن علي الخلال الحلواني [وهم ثقات]. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن

стр. 7305

سلمة، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلًا". وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث يحيى بن إسحاق السيلحيني هذا؛ فقال: "الصحيح: عن عبد الله بن رباح؛ أن النبي ﷺ مرسلًا، أخطأ فيه السالحيني" [العلل (٣٢٧)]. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث موصولًا عن حماد بن سلمة إلا يحيى بن إسحاق، ولا يروى عن أبي قتادة إلا بهذا الإسناد". هكذا أعله هؤلاء الأئمة بالأرسال، بينما جرى الحاكم على ظاهر السند فقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٤٦)، وفي الخلاصة (١٢٣٥): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". قلت: هو حديث معلول؛ انفرد بوصله عن حماد بن سلمة: يحيى بن إسحاق السيلحيني، وهو ثقة يحفظ حديثه؛ إلا أن له غرائب وأوهام، ويخالف أصحاب حماد أحيانًا [التهذيب (٤/ ٣٣٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٣٧٦)، السير (٩/ ٥٠٥)، علل الدارقطني (١٠/ ٦٧/ ١٨٧٢) و (١٠/ ١٩٦/ ١٩٦٨)، علل ابن أبي حاتمٍ (٣٢٧ و ٣٣٤)، فضل الرحيم الودود (٩/ ٣٤٧/ ٨٤٥) و (٩/ ٥٠٩/ ٨٨٩)، وما تقدم أيضًا تحت الأحاديث رقم (٣٣٩ و ٥١٨ و ٥٣٧)]. * وقد خالفه فأرسله: موسى بن إسماعيل [أبو سلمة التبوذكي: ثقة ثبت، من أصحاب حماد المكثرين عنه]: حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن النبي ﷺ ، هكذا مرسلًا. أخرجه أبو داود (١٣٢٩)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ١١)، [التحفة (١٢/ ٢٦٠/ ١٨٤٦٥)، المسند المصنف (٢٩/ ١٨٦/ ١٣٢٨١)]. وكلام الأئمة يدل على عدم تفرد موسى بن إسماعيل بإرساله، إذ قد رواه جماعة من أصحاب حماد عنه، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن النبي ﷺ مرسلًا. قال الترمذي: "إنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلًا". وقال أبو حاتم: "الصحيح: عن عبد الله بن رباح، أن النبي ﷺ مرسلًا، أخطأ فيه السالحيني [العلل (٣٢٧)]. فهو مرسل باسنادصحيح، والله أعلم. * * * ١٣٣٠ - . . . محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بهذه القصة؛ لم يذكر: فقال لأبي بكر: "ارفع شيئًا"، ولا لعمر: "اخفض شيئًا"،

стр. 7306

زاد: "وقد سمعتك يا بلال! وأنت تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة"، قال: كلام طيب يجمعه الله بعضَه إلى بعض، فقال النبي ﷺ : "كلُّكم قد أصاب". * حديث غريب؛ إنما يعرف عن أبي سلمة مرسلًا أخرجه هشام بن عمار في جزء من حديثه (١٠٤)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٥٣/ ٥٦٠٩ - أطرافه)، والبيهقي في السنن (٣/ ١١)، وفي الشعب (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥) و (٤/ ٣٩٦/ ٢١٠٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٢٨٥)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٦٤)، [التحفة (١٠/ ٣٧١/ ١٥٠٠٤)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٥/ ١٤٢٣٨)]. رواه عن محمد بن عمرو بن علقمة المدني: أسباط بن محمد [كوفي، ليس به بأس، تكلم فيه بعضهم، وقال ابن معين: "الكوفيون يضعفونه"، ويهم أحيانًا على محمد بن عمرو. انظر: التهذيب (٣/ ١٠٩)، علل الدارقطني (٩/ ٢٩٦/ ١٧٧٣)]، وسعيد بن يحيى اللخمي الملقب بسعدان [كوفي سكن دمشق، صدوق وسط، قال فيه الدارقطني: "ليس بذاك"، التهذيب (٢/ ٥٠)]، والمشمعل بن ملحان [كوفي، نزل بغداد، لين الحديث، ولم يعرفه ابن حزم فقال: "مجهول". تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٤٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٤١٧)، الثقات (٧/ ٥١٧) و (٩/ ١٩٥)، علل الدارقطني (٨/ ٢٣/ ١٣٨٦)، المحلى (٧/ ٤٨٢)، تاريخ بغداد (١٣/ ٢٥١)، التهذيب (٤/ ٨٢)، والراوي عنه: نصر بن حريش الصامت إملاء من كتابه، وهو: ضعيف، تاريخ بغداد (١٣/ ٢٨٥)، اللسان (٨/ ٢٥٩)]. ولفظ سعدان: قال رسول الله ﷺ : "سمعتك يا أبا بكر البارحة وأنت تخافت بقراءتك"، قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ، قال: "وسمعتك يا عمر وأنت تجهر بقراءتك"، قال: أُنَفِّر الشيطان، وأوقظ الوسنان، قال: "وسمعتك يا بلال تأخذ من هذه السورة، ومن هذه السورة"، قال: كلام طيب، يجمع الله بعضه إلى بعض، قال: "كل قد أصاب". قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به أسباط بن محمد، عن محمد بن عمرو عنه". وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٤٦)، وفي الخلاصة (١٢٣٦): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". قلت: بل هو حديث غريب، تفرد به محمد بن عمرو بن علقمة المدني عن أبي سلمة، وقد روى عن محمد بن عمرو خلق كثير من أهل المدينة ومن أهل العراق وغيرهم، وفيهم كبار الحفاظ والمتثبتين؛ فأين هم عن هذا الحديث؟ حتى يتفرد به من الغرباء ثلاثة متكلم فيهم، أقواهم أسباط بن محمد، وليس فيهم ثبت يعتمد على حفظه، مما يجعل النفس لا تطمئن إلى ثبوته عن محمد بن عمرو نفسه؛ أو أن الأئمة أعرضوا عن حديثه هذا عمدًا لغرابته؛ مع كون الهمم والدواعي تتوفر لتحمله وروايته لتعلقه بشأن شيخي هذه الأمة

стр. 7307

الصديق والفاروق، وبيان حالهما في صلاة الليل فكيف لم يشتهر هذا الحديث عند أصحاب محمد بن عمرو؟! فإن قيل: محمد بن عمرو بن علقمة الليثي المدني: صدوق، حسن الحديث، أخرج له الشيخان، فيقال: لكنهما لم يحتجا به، أخرج له البخاري مقرونًا بغيره وتعليقًا، وأخرج له مسلم متابعة أهدي الساري (٢/ ١١٨٢)، التهذيب (٣/ ٦٦٣)، الميزان (٣/ ٦٧٣)]، وذلك فضلًا عن كونه ممن كان يهم في الروايات، ويسلك الجادة أحيانًا، ولم يكن بذاك الحافظ [انظر بعض أوهامه في: الحديثين المتقدمين برقم (٢٨٦ و ٨١٠)]، والله أعلم. ° ومما يؤكد صحة ما ذهبت إليه من استغراب هذا من حديث أبي هريرة: ما ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢٧٠) مما يدل على اشتهار هذا من حديث أبي سلمة مرسلًا، وليس متصلًا؛ حيث قال في سياق كلام طويل: "وروى سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمر مولى غُفرة عمن حدثه؛ كلهم عن النبي ﷺ مرسلًا: أن النبي ﷺ مر بأبي بكر وهو يخافت صوته بالقراءة، ومر بعمر وهو يجهر، ومر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة". * وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة، ولا يثبت أيضًا: قال: الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٣/ ٩٩٨/٢٩٢): حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم المصري [ثقة ثبت]، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عبد الله بن سليمان، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد بن حجيرة [كذا؛ إنما هو: عن أبي سعيد، أو: عن ابن حجيرة، كما سيأتي]، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه مر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة وهذه السورة، وقال: أخلط الطيب بالطيب، فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ السورة على نحوها"، ثم قال: "مثل بلالٍ كمثل نحلةٍ غدت تأكل من الحلو والمر، ثم يمسي حلوًا كله". قلت: الحكيم الترمذي تكلم فيه ابن العديم صاحب تاريخ حلب، وكان مما قال فيه: "لم يكن من أهل الحديث وروايته، ولا علمَ له بطرقه ولا صناعته" [اللسان (٧/ ٣٨٨)]، وشيخه عمر بن أبي عمر العبدي البلخي، قال فيه الجوزقاني: "مجهول"، فتعقبه ابن حجر في اللسان بقوله: "عمر: معروف، لكنه ضعيف"، وقال في الفتح: "وهو واهٍ"، قلت: وليس هو بالذي يروي عن أبي الزبير، ولا عن عمرو بن شعيب، ولا عن عبد الله بن طاووس، فإنه ليس من طبقة من يروي عن هؤلاء، وقد فرق الخطيب بينهم في المتفق، والله أعلم [المتفق والمفترق (٢/ ١٢٥٩/ ٧٩٢) و (٣/ ١٦١٢/ ١٠٨٢)، الأباطيل والمناكير (٢/ ٤٣٣/٦٤)، اللسان (١/ ٣١٠)، الفتح لابن حجر (١٢/ ٣٥٤)]. • خالفه: أحمد بن حماد زغبة [هو: أحمد بن حماد بن مسلم أبو جعفر المصري: ثقة]، قال: نا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عبد الله بن سليمان، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن

стр. 7308

رسول الله ﷺ ، قال: "مثل بلال كمثل نحلة غدت تأكل من الحلو والمر، ثم هو حلو كله". أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٦٤/ ١٧٩)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٠/ ٤٦٤ - ٤٦٥). قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: يحيى بن أيوب". • خالفهما فأتى بإسناده على الصواب: محمد بن سهل بن عسكر [ثقة]: ثنا ابن أبي مريم [ثقة ثبت]: حدثثا يحيى بن أيوب [الغافقي المصري: ليس به بأس، كان ممن يخطئ إذا حدث من حفظه]: حدثني عبد الله بن سليمان [هو: ابن زرعة الحميري الطويل المصري: صدوق]، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أو: عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل بلال كمثل نحلة تأكل من الحلو والمر، ثم تمسي حلوًا كله". أخرجه أبو الشيخ في أمثال الحديث (٣٥٩). قلت: هو حديث منكر؛ عبد الرحمن بن حجيرة: مصري ثقة، لا يُعرف له سماع من أبي هريرة [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٦)]، وما وجد له من سماع عند الحاكم في المستدرك (١/ ٢٢) فلا يثبت؛ فإن راويه عبد الله بن الوليد بن قيس المصري: ضعيف، وكذا ما وقع عند أبي نعيم في صفة الجنة (١١٨)، فإن إسناده غريب جدًّا. وقال أبو داود في دراج: "أحاديثه مستقيمة؛ إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد"، وهي رواية عن أحمد في تضعيف ما رواه دراج بهذه السلسلة، وذهب ابن عدي إلى أن الذي يُنكر على دراج عن أبي الهيثم إنما هو خمسة أحاديث فقط، وما عداها فلا بأس به. وقال أبو داود في سؤالاته (٢٥٩): "سمعت أحمد سئل عن دراج أبي السمح؟ قال: هذا روى مناكير كثيرة، وفي حديثٍ في إسناده دراج: الشأن في دراج". وقد أنكر أبو حاتم في العلل (١/ ٣٩٤/ ١١٨١) حديثًا لدراج عن ابن حجيرة. وقد فصلت الكلام في سلسلة دراج عن أبي الهيثم في تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٣٢)، وتكلمت أيضًا على ترجمة دراج أبي السمح عند الحديث السابق في السنن برقم (٩٠١). ومما قلت في الموضع الأخير: فإن ما رواه دراج مما توبع على أصله، فهو مقبول، وحديثه حسن، وما انفرد به مما لم يتابع عليه فهو منكر مردود، وهذا منه، والله أعلم. * وروي أيضًا من حديث علي بن أبي طالب: يرويه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]، وعيسى بن يونس [ثقة مأمون]: عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، قال: كان أبو بكر يخافت [بصوته] إذا قرأ، وكان عمر يجهر بقراءته، وكان عمار [إذا قرأ] يأخذ من

стр. 7309

هذه السورة، ومن هذه، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال لأبي بكر: "لم تخافت؟ "، فقال: إني أسمع من أناجي، وقال لعمر: "لم تجهر؟ "، فقال: أُفزع الشيطان، وأوقظ الوسنان، وقال لعمار: "لم تأخد من هذه وهذه؟ "، قال: تسمعني أخلط به ما ليس منه؟ قال: "لا"، قال: فكله طيب. وفي رواية: وقال لعمار: "لم تأخذ من هذه السورة ومن هذه السورة؟ "، قال: "أتخلط به ما ليس منه؟ "، قال: لا، قال: "فكلٌّ طيب". أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٠٩/ ٨٦٥)، وفي فضائل الصحابة (١٠٠)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٤١)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٩٥/ ٢١٠٥)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٣/ ١٣٤)، والضياء في المختارة (٢/ ٣٩٧ - ٣٩٩/ ٧٨٥ - ٧٨٧)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١١)، وقال: "حديث حسن " ١١ لإتحاف (١١/ ٦٤٩/ ١٤٨٠٢)، المسند المصنف (٢١/ ٤٨٢/ ٩٧٤٤)]. قلت: هانئ بن هانئ الهمداني الكوفي: سمع عليًّا، لم يرو عنه سوى أبي إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق معروف بالرواية عن جماعة من المجاهيل الذين لم يرو عنهم غيره، قال النسائي: "ليس به بأس"، وقال العجلي: "كوفي تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له ابن حبان والحاكم، قلت: وهؤلاء جميعًا معروفون بتوثيق المجاهيل، لكن قال فيه ابن سعد: "كان يتشيع، وكان منكر الحديث"، وقال الشافعي: "لا يُعرف"، وقال في رواية حرملة: "مع أنه يُعلم أن هانئ بن هانئ: لا يعرف، وأن هذا الحديث [يعني: حديث العنين] عند أهل العلم بالحديث مما لا يثبتونه؛ لجهالتهم بهانئ بن هانئ"، وقال ابن المديني: "مجهول"، وذكره مسلم فيمن تفرد بالرواية عنهم أبو إسحاق السبيعي، ولم يحتج به البيهقي، وقال: "ليس بالمعروف جدًّا"، وقال البزار: "وهانئ بن هانئ: لا نعلم روى عنه إلا أبو إسحاق"، وأخرج له ابن جرير الطبري حديثًا في فضل عمار، كما في تهذيب الآثار (١٤ - ١٧ - مسند علي)، ثم قال: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح، لعلل: أحدها: … "، فذكرها إلى أن قال: "والخامسة: أن هانئ بن هانئ: عندهم مجهول، ولا تثبت الحجة في الدين إلا بنقل العدول المعروفين بالعدالة"، وقال الماوردي في الحاوي (٩/ ٣٦٩) عن حديث العنين: "تلك الرواية ليست ثابتة؛ لأن هانئ بن هانئ: ضعيف عند أصحاب الحديث" [الطبقات الكبرى (٦/ ٢٢٣)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٢٩)، المنفردات والوحدان (٣٦٤)، معرفة الثقات (١٨٨٣)، مسند البزار (٧٤٠ - ٧٤٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٠١)، الثقات (٥/ ٥٠٩)، الكامل (١/ ١١٥)، سنن البيهقي (٧/ ٢٢٧) و (١٠/ ٢٢٦)، المعرفة للبيهقي (٥/ ٣٦٥)، الميزان (٤/ ٢٩١)، المغني في الضعفاء (٦٧٢٦)، التهذيب (٤/ ٢٦٢)]. والحاصل من أقوال النقاد في هانئ بن هانئ أنه: مجهول، لم يرو عنه سوى أبي إسحاق السبيعي، ثم ننظر بعد ذلك في مروياته؛ فإن روى معروفًا قبلناه، وإن روى منكرًا رددناه، وقد سبق تحرير هذه المسألة مرارًا، والله أعلم.

стр. 7310

° قلت: وهذه رواية شاذة عن أبي إسحاق السبيعي، والمحفوظ ما رواه: النضر بن شميل [ثقة ثبت]، وعبيد الله بن موسى [ثقة]: عن إسرائيل [هو: ابن يونس بن أبي إسحاق، وهو أثبت الناس في جده أبي إسحاق على قولٍ]: ثنا أبو إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: كان أبو بكر ﵁ إذا قرأ خافت صوته، وكان عمر ﵁ إذا قرأ رفع صوته، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال لأبي بكر ﵁: "ما أردت؟ "، قال: إني أسمع من أناجي، قال: "صدقت"، وقال لعمر ﵁: "ما أردت؟ "، قال: أطرد شيطانًا، وأوقظ الوسنان، قال: "صدقت". أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١٥١/ ٣٠٢٦١)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٣ - مختصره) [واللفظ له]. قلت: زكريا بن أبي زائدة وإن كان ثقة، إلا أنه سمع من أبي إسحاق بأخرة، وأبو إسحاق كان قد تغير، وإسرائيل أثبت في جده من زكريا؛ بل قدمه بعضهم على شعبة وسفيان، والله أعلم. ° وعلى هذا: فالصواب: هو المرسل؛ وزيد بن يثيع: لم يرو عنه سوى أبي إسحاق السبيعي، قال ابن سعد: "كان قليل الحديثا، وقال البخاري: "سمع عليًا، سمع منه أبو إسحاق"، وذكره مسلم فيمن تفرد بالرواية عنهم أبو إسحاق السبيعي، وقال العجلي: "كوفي تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "فيه جهالة"، وكان شعبة يخطئ فيه فيقول: "زيد بن أثيل"، قال ذلك ابن معين ومسلم والترمذي [الطبقات الكبرى (٦/ ٢٢٢)، تاريخ ابن معين رواية الدوري (٤/ ٣٣١/ ٤٦٤٨)، سؤالات ابن الجنيد (٤٢٠)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٠٨) المنفردات والوحدان (٣٦٩)، معرفة الثقات (٥٣٥)، جامع الترمذي (٨٧٢ و ٣٠٩٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٧٣)، الثقات (٤/ ٢٥١)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٢٩٦)، الميزان (٢/ ١٠٧) و (٤/ ٤٤١)، اللسان (٨/ ٥٠٨)، التهذيب (١/ ٦٧٢)]. * وقد رويت هذه القصة من مراسيل سعيد بن المسيب، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وعمر مولى غُفرة: أ - فقد روى معمر بن راشد، ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، وحاتم بن إسماعيل [وهم ثقات]: عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب؛ أن النبي ﷺ [مر بأبي بكر وهو يخافت، ومر بعمر وهو يجهر، ومر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فـ]، قال لأبي بكر: "مررت بك يا أبا بكر وأنت تخافت بقراءتك"، قال: إني أسمع من أناجي، قال: "ومررت بك يا عمر وأنت تجهر بقراءتك"، قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، قال النبي ﷺ : "اخفض شيئًا"، قال: "ومررت بك يا بلال وأنت تقرأ هذه السورة ومن هذه السورة"، قال: إني يا رسول الله أخلط الطيب بالطيب، فقال: "اقرأ السورة على نحوها". لفظ معمر، وما بين المعقوفين للقطان وابن عيينة.

стр. 7311

أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٩٥/ ٤٢٠٩) و (٢/ ٤٩٦/ ١٤٢١٠، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٥٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٨١٨/٢٦٤) و (٦/ ١٥١/ ٣٠٢٥٩). وهذا مرسل بإسناد لا بأس به، عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي المدني: صدوق، إلا أنه كان سيئ الحفظ، ولم يحتج به مسلم، وإنما روى له حديثًا واحدًا في القنوت متابعة [صحيح مسلم (٦٧٩)، التهذيب (٢/ ٥٠١)]. ب - ورواه يعقوب بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]، ومؤمل بن هشام اليشكري [ختن ابن عليه، مكثر عنه: ثقة]. عن ابن عليه [ثقة ثبت]، عن سلمة بن علقمة [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب ابن سيرين. شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٩)]، عن محمد بن سيرين، قال: نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ خفض صوته، وأن عمر كان يرفع صوته، قال: فقيل لأبي بكر: "لم تصنع هذا؟ " فقال: أناجي ربي، وقد علم حاجتي، قيل: "أحسنت"، وقيل لعمر: "لم تصنع هذا؟ "قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، قيل: "أحسنت"، فلما نزلت ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠)﴾ [الإسراء: ١١٠]، قيل لأبي بكر: "ارفع شيئًا"، وقيل لعمر: "اخفض شيئا". أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١/ ٥٨٦/ ٢٦١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٥/ ١٣٢). وهذا مرسل بإسناد صحيح. • وروى أحمد بن عبد الجبار [ضعيف]: حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، في قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]؛ قال: كان أبو بكر يخافت بصوته، فيقول: أناجي ربي، وكان يرفع صوته عمر، ويقول: أزجر الشيطان وأوقظ الوسنان، حتى نزلت هذه الآية؛ فأمر أبو بكر فرفع صوته شيئًا، وأمر عمر فخافت من صوته. أخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٦٧/ ٢٣٧٤). وهذا مرسل بإسناد ضعيف؛ أشعث هو: ابن سوار، وهو: ضعيف. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٤٣): "روي هذا عن ابن سيرين من وجوه صحاح". ° وقد صح في تفسير هذه الآية وسبب نزولها غير ذلك: • فقد روى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، قال: نزلت ورسول الله ﷺ متوارٍ [وفي رواية: مختفٍ] بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيِّه ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيسمع المشركون قراءتك، [وفي رواية: فيسبوا القرآن]، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾

стр. 7312

عن أصحابك: أسمعهم القرآن، ولا تجهر ذلك الجهر، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠)﴾، يقول: بين الجهر والمخافتة. أخرجه البخاري (٤٧٢٢ و ٧٤٩٠ و ٧٥٢٥ و ٧٥٤٧). ومسلم (٤٤٦)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٠٨/ ٧٨٧). • وروى سفيان الثوري، وابن المبارك، وزائدة بن قدامة، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعيسى بن يونس، ومالك بن سُعير بن الخِمس، وسفيان بن عيينة، وأبو معاوية الضرير محمد بن خازم، ويونس بن بكير، وسلام بن أبي مطيع، ومحمد بن فضيل أوهم خمسة عشر رجلًا من الثقات، وفيهم أئمة الحفاظ ومتقنوهم]: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة [في قوله : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، قالت: نزلت في الدعاء. أخرجه البخاري (٤٧٢٣ و ٦٣٢٧ و ٧٥٢٦)، ومسلم (٤٤٧)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٣٧/ ٩٦٩). فأين عائشة ﵂ عن نزول هذه الآية في شأن أبيها ﵁؟ أو أنها لما نزلت أمر أبوها برفع صوته في صلاة الليل قليلًا؟ ثم لم تعلم بذلك عائشة! والله أعلم. ° وهذان الحديثان المتصلان المتفق عليهما يضعفان عندي مرسل ابن سيرين، والله أعلم. ج - وروى عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٤٩٨/ ٤٢١٨)، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء؛ أن النبي ﷺ استمع ليلةً أبا بكر فإذا هو يخافت بالقراءة في صلاته، واستمع عمر فإذا هو يرفع صوته، واستمع بلالًا فإذا هو يأخذ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: "استمعت إليك يا أبا بكر؛ فإذا أنت تخفض صوتك"، قال: أخفض أنتجي ربي، قال: "واستمعت إليك يا عمر؛ فماذا أنت ترفع صوتك"، قال: أنفر الشيطان، وأوقظ النائم، قال: "واستمعت إليك يا بلال؛ وإذا أنت تأخذ من هذه السورة ومن هذه السورة"، قال: أجمع الطيب بالطيب، أخلط بعضه إلى بعض، قال: "كل هذا حسن". وهذا مرسل، ومراسيل عطاء من أضعف المراسيل، فإنه كان يأخذ عن كل ضرب، قال ابن المديني: "مرسلات مجاهد: أحب إليَّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب" [المراسيل (٤)]. د - وروى حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت]، عن ليث بن سعد، عن عمر مولى غفرة، عن النبي ﷺ ، مر بأبي بكر وعمر وبلال مثل ذلك، إلا أنه قال لبلال: "إذا قرأت السورة فأنفدها". أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٥٣). قلت: عمر بن عبد الله المدني مولى غُفرة: ليس بالقوي، كثير الإرسال، قال ابن معين: "لم يسمع من صحابي"، فهو مرسل شبه الريح [التهذيب (٣/ ٢٣٨)، [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٠٥٢)، الشاهد رقم (٧)].

стр. 7313

° وقد رجح أبو زرعة هاتيك المراسيل على الموصول من حديث علي: قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٧٠): "وسمعت أبا زرعة وسئل عن حديث النبي ﷺ ؛ أنه قيل له: إن أبا بكر كان يخافت قراءته بالليل، وإن عمر كان يجهر. فرواه زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ عن علي؛ قال: ذكر للنبي ﷺ ذلك. ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع؛ قال: بلغ النبي ﷺ ذلك. فقيل لأبي زرعة في هذين الحديثين، وأن عمار كان يأخذ من هذه السورة، فيقرأ آيات، ثم يصير إلى سورة أخرى، فيقرأ آيات. وروى سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمر مولى غُفرة عمن حدثه، كلهم عن النبي ﷺ مرسلًا: أن النبي ﷺ مر بأبي بكر وهو يخافت صوته بالقراءة، ومر بعمر وهو يجهر، ومر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة؛ بدلًا من عمار. فقيل لأبي زرعة: فما الصحيح عندك: بلال أو عمار؟ فقال أبو زرعة: رواه المدنيون على أنه بلال، وهم أعلم، وإن كان روايتهم مرسلًا، فلولا أنهم سمعوه من أصحاب النبي ﷺ ، ما كانوا يقولونه". ° قلت: نعم؛ قد روي هذا الحديث مرسلًا عن: عبد الله بن رباح، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وزيد بن يثيع، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، وعطاء، وعمر مولى غُفرة. وهذا لا يكفي في إثبات صحة الحديث في قصة أبي بكر وعمر في المخافتة والجهر، فيبقى الحديث ضعيفًا لإرساله، مع اشتمال بعض طرقه على سبب نزول الآية خلافًا لما في الصحيحين، كما لم يثبت الحديث من وجه واحد موصولًا، والله أعلم. وأئمة الحديث على عدم الاحتجاج بالمرسل؛ إنما يحتج بالأسانيد الصحيحة المتصلة، كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول: "هو بمنزلة الريح"، ويقول: "هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه"، وقال علي بن المديني: "قلت ليحيى بن سعيد: سعيد بن المسيب عن أبي بكر؟ قال: ذاك شبه الريح"، وقال أيضًا: "سمعت يحيى يقول: مالك عن سعيد بن المسيب أحب إليَّ من سفيان عن إبراهيم، قال يحيى: وكلٌّ ضعيف"، وقال أيضًا: "سمعت يحيى يقول: سفيان عن إبراهيم: شبه لا شيء؛ لأنه لو كان فيه إسناد صاح به"، وقال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة، وكذا أقول أنا" [المراسيل (١ - ١٥)، الجرح والتعديل (١/ ٢٤٣)]. وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٧٢): "والمرسل والمنقطع من الأخبار: لا يقوم بها حجة؛ لأن الله جلَّ وعلا لم يكلف عباده أخذ الدين عمن لا يعرف، والمرسل والمنقطع ليس يخلو ممن لا يعرف، وإنما يلزم العباد قبول الدين الذي هو من جنس الأخبار إذا كان من رواية العدول؛ حتى يرويه عدل عن عدل إلى رسول الله ﷺ موصولًا".

стр. 7314

وعلى هذا: فلا يصح الاحتجاج بهذا الحديث في جواز خلط سورة بسورة، كان يأخذ من سورة بعض الآيات فيقرؤها، ثم ينتقل إلى سورة أخرى، فيقرأ منها بعض آيات، يخلط الآيات بعضها ببعض، والله أعلم. * * * ١٣٣١ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂؛ أن رجلًا قام من الليل فقرأ، فرفع صوتَه بالقرآن، فلما أصبح قال رسولُ الله ﷺ : "يرحم الله فلانًا؛ كأيِّنْ من آيةٍ أذْكَرَنيها الليلةَ، كنتُ قد أسقطتُها". قال أبو داود: رواه هارون النحوي، عن حماد بن سلمة، في سورة آل عمران في الحروف: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ [آل عمران: ١٤٦]. * حديث متفق على صحته، من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أعاده أبو داود بنفس إسناده ومتنه في أول كتاب الحروف والقراءات، برقم (٣٩٧٠)، [التحفة (١١/ ٥٠٠/ ١٦٨٧٧)]. • وممن رواه أيضًا عن حماد بن سلمة: سليمان بن حرب [ثقة حافظ]، وإبراهيم بن الحجاج السامي [بصري، ثقة]، والمؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]: عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رجلًا قام من الليل فقرأ، فرفع صوته بالقرآن، فقال رسول الله ﷺ : "يرحم الله فلانًا، كأين من آية أذكرنيها الليلة كنت أسقطتها". أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ١٠٤١/ ١٨٠٠)، وأبو يعلى (٧/ ٤٦٥/ ٤٤٩٢)، وعبد الغني بن سعيد في الغوامض (٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٢)، وفي الشعب (٥/ ٦٢/ ٢٣٦٧). * ورواه أيضًا عن هشام بن عروة: أبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس، وزائدة بن قدامة، ووكيع بن الجراح، وعلي بن مسهر، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، ومحاضر بن المورِّع [وهم ثقات، وفيهم جماعة من الأثبات]: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: سمع النبي ﷺ رجلًا يقرأ في المسجد، فقال: "﵀؛ لقد أذكرني كذا وكذا آيةً، أسقطتُهنَّ من سورة كذا وكذا". لفظ عيسى بن يونس [عند البخاري (١٢٦٥٥)، وتابعه عبدة في رواية، وقال عبدة في رواية أخرى، وعلي بن مسهر، ومحاضر: "أسقطتها"، وفي لفظ آخر لابن مسهر: "نسيتها"

стр. 7315

ولفظ أبي أسامة [عند البخاري (٥٠٣٨)، ومسلم (٧٨٨/ ٢٢٤): سمع رسول الله ﷺ رجلًا يقرأ في سورةٍ بالليل، فقال: "يرحمه الله؛ لقد أذكرني كذا وكذا آيةً، كنت أُنسيتُها [وفي رواية مسلم: أسقطتها] من سورة كذا وكذا". ولفظ أبي معاوية [عند إسحاق]: سمع رسولُ الله ﷺ قراءةَ رجلٍ، فقال: ﵀؛ لقد أذكرني آياتٍ كنت أسقطتُهن من سورة كذا وكذا". ولفظ وكيع [عند أحمد]: سمع النبي ﷺ رجلًا يقرأ آيةً، فقال: "﵀؛ لقد أذكرني آيةً كنتُ نُسِّيتُها". وكذا لفظ ابن نمير عن عبدة وأبي معاوية مقرونين عن هشام به [عند مسلم]: كان النبي ﷺ يستمع قراءةَ رجلٍ في المسجد، فقال: "يرحمه الله؛ لقد أذكرني آيةً كنت أُنسيتُها". أخرجه البخاري (٢٦٥٥ و ٥٠٣٧ و ٥٠٣٨ و ٥٠٤٢ و ٦٣٣٥)، ومسلم (٧٨٨)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٩/ ٣٨٢٧ و ٣٨٢٨)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٥٣/ ٧٩٥٢)، وابن حبان (١/ ٣١١/ ١٠٧)، وأحمد (٦/ ٦٢ و ١٣٨)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٤٢/ ٦٢٩) و (٢/ ١٤٤/ ٦٣٠)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٣٣ - مختصره)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (٧٠)، وأبو علي إسماعيل الصفار في السادس من حديثه (٨)، وابن حزم في الأحكام (٤/ ٤٨١)، وفي المحلى (٩/ ٤٥٣)، والبيهقي (٣/ ١٢)، والخطيب في المبهمات (١٧٨)، وابن بشكوال في الغوامض (٥/ ٣٥٥)، [التحفة (١١/ ٤٨٣/ ١٦٨٠٧) و (١١/ ٥٠٤/ ١٦٨٩٣) و (١١/ ٥٤٤/ ١٧٠٤٦) و (١١/ ٥٥٩/ ١٧١٠٩) و (١١/ ٥٦٦/ ١٧١٣٦) و (١١/ ٥٨٧/ ١٧٢١٣)، الإتحاف (١٧/ ٢٩٣/ ٢٢٢٧٠)، المسند المصنف (٣٩/ ١٦٢/ ١٨٧٢٧)]. • وانظر فيمن وهم في إسناده ومتنه على هشام، وقصر في إسناده فأرسله: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٦١/ ٥٩٧٥). * قال البخاري: وزاد عباد بن عبد الله، عن عائشة، تهجد النبي ﷺ في بيتي، فسمع صوت عباد يصلي في المسجد، فقال: "يا عائشة أصوت عباد هذا؟ "، قلت: نعم، قال: اللّهُمَّ ارحم عبادًا". علقه البخاري بعد الحديث رقم (٢٦٥٥)، [التحفة (١١/ ٢٤١/ ١٦١٨٣)]. • ووصله ابن نصر في قيام الليل (١٣٣ - مختصره) (٣/ ٣٨٨ - التغليق)، قال: حدثنا عبيد الله بن سعد [ثقة]: ثنا عمي [يعقوب بن إبراهيم بن سعد: ثقة]: ثنا أبي [ثقة حجة، من أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عباد، عن عائشة، قالت: هبَّ رسول الله ﷺ ذات ليلة، وتهجد عباد من دار بني عبد الأشهل إلى مسجد رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "يا عائشة! أصوت عباد بن بشر؟ " - وهو يقرأ -، قلت: نعم، يا رسول الله، قال: "اللَّهُمَّ ارحم عبادًا". [الإتحاف (١٦/ ١١٣٧/ ٢١٧٧٢)].

стр. 7316

وهذا إسناد جيد؛ رجاله كلهم ثقات؛ عدا ابن إسحاق، وهو: صدوق، ورواية عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة في الصحيحين، وتعليق البخاري له في صحيحه بصيغة الجزم يدل على تقويته. • خالفه فأسقط رجلًا من الإسناد: مصعب بن عبد الله الزبيري [ثقة]، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن عائشة، قالت: تهجد النبي ﷺ في بيته، وتهجد عباد بن بشر في المسجد، فسمع رسول الله ﷺ صوته، فقال: "يا عائشة! هذا عباد بن بشر؟ "، فقلت: نعم، فقال: "اللَّهُمَّ ارحم عبادًا". أخرجه أبو يعلى (٧/ ٣٥٠/ ٤٣٨٨)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (٤)، وابن أخي ميمي الدقاق (٤٠٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٢٧/ ٤٨٤٩)، وابن حجر في التغليق (٣/ ٣٨٨) [من طريق أبي يعلى عن مصعب به، وزاد فيه: عن أبيه، وكذا عزاه لأبي يعلى في الفتح (٥/ ٢٦٥) بالزيادة]. [المسند المصنف (٣٩/ ٣٧٦/ ١٨٩١٤)]. قلت: الأول أولى بالصواب؛ لوجوه: منها: أن أهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، ومنها: أن المختص بالرجل قد زاد في الإسناد رجلًا، فزيادته هنا مقبولة، ومنها: أنها الرواية التي اعتمدها البخاري، مما يدل على أنها الراجحة عنده، والله أعلم. * وانظر في الأباطيل: ما أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٣٠٤)، وعبد الغني بن سعيد في الغوامض (٦ و ٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٠٤/ ١٤٥٦٣، والخطيب في المبهمات (١٧٩)، وابن بشكوال في الغوامض (٥/ ٣٥٦)، [وفي إسناده: عبد الله بن سلمة الأفطس، وهو: متروك الحديث]. * ومما جاء في معناه: حديث أبي موسى الأشعري: فقد روى داود بن رشيد [ثقة]، وأحمد بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]، وعبد الله بن جعفر بن يحيى البرمكي [ثقة]: عن يحيى بن سعيد الأموي: حدثنا طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي موسى: "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود". لفظه عند مسلم، وزاد عند البيهقي بإسناد صحيح: فقال: لو علمتُ لحبرته لك تحبيرًا. وزاد عند أبي نعيم بإسناد صحيح: قال: قلت: أم والله يا رسول الله! لو علمتُ أنك تسمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرًا. ولفظ البرمكي [عند ابن حبان]: استمع رسول الله ﷺ قراءتي من الليل، فلما أصبحت، قال: "يا أبا موسى، استمعت قراءتك الليلة، لقد أوتيت مزمارًا من مزاميريل آل داود"، قلت: يا رسول الله! لو علمتُ مكانك لحبرت لك تحبيرًا. أخرجه مسلم (٧٩٣/ ٢٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٣٨٤/ ١٨٠٣ و ١٨٠٤)، وابن حبان (١٦/ ١٧٠/ ٧١٩٧)، والبزار (٨/ ١٤٢/ ٣١٦٠)، والبيهقي (٣/ ١٢)

стр. 7317

و (١٠/ ٢٣٠)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٧٣٥)، [التحفة (٦/ ٢٢١/ ٩١٠١)، الإتحاف (١٠/ ٩١/ ١٢٣٢٤)، المسند المصنف (٢٩/ ٦٢٨/ ١٣٥٧٧)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن طلحة عن أبي بردة عن أبي موسى؛ إلا يحيى بن سعيد الأموي". • ورواه أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني: حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال له: "يا أبا موسى! لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود". أخرجه البخاري في الصحيح (٥٠٤٨)، وفي خلق أفعال العباد (٢٥٧)، والترمذي (٣٨٥٥)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وأبو عوانة (٢/ ٤٧٥/ ٣٨٩١)، والبزار (٨/ ١٦٣/ ٣١٨٥)، والدارقطني في أربعين حديثًا من مسند بريد (٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٤٥)، [التحفة (٦/ ٢٠٧/ ٩٠٦٨)، الإتحاف (١٠/ ٨٤/ ١٢٣٠٥)، المسند المصنف (٢٩/ ٦٢٨/ ١٣٥٧٧)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى؛ إلا عبد الحميد الحماني". ° وقد جاءت قصة أبي موسى هذه في سماع النبي ﷺ قراءته في الليل، وثنائه عليه، من حديث عدد من الصحابة؛ لكني آثرت التنبيه والاختصار، واقتصرت على بعض ما في الصحيح. * وقد روى أبو أسامة حماد بن أسامة: حدثني بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأعرف أصوات رُفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم؛ إذا لقي الخيل" أو قال: "العدو، قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم". أخرجه البخاري في الصحيح (٤٢٣٢)، وفي خلق أفعال العباد (٢٦٢)، ومسلم (٢٤٩٩)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٩/ ٣٨٢٩) و (٢/ ٤٦٠/ ٣٨٣٠)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٣ - مختصره)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٠٥/ ٧٣١٨)، والروياني (٤٧٦)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٦٠/ ٢٣٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٥٦)، وفي تبيين كذب المفتري (٦٠ و ٦١)، [التحفة (٦/ ٢٠٤/ ٩٠٥٥)، الإتحاف (١٠/ ٨٤/ ١٢٣٠٦)، المسند المصنف (٢٩/ ٦٣٦/ ١٣٥٨٥)]. * وأما ما روي من إنكار النبي ﷺ على من جهر بقراءته وهو مع ذلك لا يشوش على غيره، ولا يؤذي غيره برفع صوته؛ فإنه لا يثبت: فقد روى النعمان بن راشد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي

стр. 7318

هريرة؛ أن عبد الله بن حذافة صلى فجهر بالقراءة، فقال له النبي ﷺ : "يا ابن حذافة لا تُسمِعْني، وأسمعِ الله ". فهو حديث منكر؛ راجع: تخريجه في: فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٤٢/ ٨٢٩). * * * ١٣٣٢ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف السِّترَ، فقال: "ألا إن كلَّكم مناجٍ ربِّه، فلا يؤذِيَنَّ بعضُكم بعضًا، ولا يرفعْ بعضُكم على بعضٍ في القراءة"، أو قال: "في الصلاة". * حديث صحيح أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٩٨/ ٤٢١٦)، ومن طريقه: أبو داود (١٣٣٢)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٨٩/ ٨٠٣٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٩٠/ ١١٦٢)، والحاكم (١/ ٣١٠)، وأحمد (٣/ ٩٤)، وعبد بن حميد (٨٨٣)، وابن المنذر في الأوسط [٥/ ١٥٦/ ٢٥٨٤) (٥/ ١٤٩/ ٢٥٦٧ - ط. الفلاح) [وسقط من إسناده عبد الرزاق]، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٢٩٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ١١)، وفي الشعب ٥/ ٩٧/ ٢٤١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٨)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٦)، [التحفة (٣/ ٥٠٠/ ٤٤٢٥)، الإتحاف (٥/ ٤٨٠/ ٥٨١١)، المسند المصنف (٢٨/ ١٣٥/ ١٢٥٩٨)]. رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل، والحسن بن علي الحلواني [واللفظ له]، وعبد بن حميد، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن رافع، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ومحمد بن حماد الطهراني، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [وهم ثقات حفاظ؛ عدا الأخير ففيه كلام، وفيهم جماعة ممن روى عن عبد الرزاق قبل ذهاب بصره، وممن روى عنه من أصل كتابه]. ولفظ أحمد في المسند، وكذا عبد بن حميد ومحمد بن رافع وعبد الرحمن بن بشر: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قبة له، فكشف الستور، وقال: "إن كلَّكم مناجٍ ربَّه، فلا يؤذِيَنَّ بعضُكم بعضًا، ولا يرفعَنَّ بعضُكم على بعضٍ في القراءة"، أو قال: "في الصلاة". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال ابن عبد البر: "حديث البياضي وحديث أبي سعيد: ثابتان صحيحان". وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٤٧)، وفي الخلاصة (١٢٤٢): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".

стр. 7319

وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح". * ولم ينفرد به عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عن معمر بن راشد: تابعه: رباح بن زيد الصنعاني [ثقة، عالم بحديث معمر]، عن معمر [ثقة ثبت]، عن إسماعيل بن أمية [ثقة ثبت حافظ]، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ نظر إلى قوم وهم يصلون، وهم يرفعون أصواتهم بالقراءة، فقال: "كلكم مناجٍ ربه، فلا يؤذِ بعضكم بعضًا". أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٥/ ٢٢٧ - ط. الغرب)، بإسناد صحيح إلى رباح. وهو حديث صحيح، ومعمر بن راشد مكثر عن إسماعيل بن أمية، ومن أكثر الناس اختصاصًا به. [وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٥٦/ ٥٦٣٥)]. • وأما حديث أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: إن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط، في قبة تركية على سُدَّتها حصير، قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه، فقال: "إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت، فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف"، فاعتكف الناس معه، قال: "وإني أُريتُها ليلةَ وترٍ، وإني أسجد صبيحتها في طينٍ وماءٍ"، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح، فمطرت السماء، فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه ورَوثَة أنفه فيهما الطين والماء، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر. فقد تقدم تخريجه بطرقه برقم (٨٩٤ و ٨٩٥) (٩/ ٥٣٦ - ٥٤٣) فضل الرحيم الودود، ولا يُعل به حديث إسماعيل بن أمية عن أبي سلمة؛ لكون أبي سلمة اختصه بهذه الجملة من الحديث، وله شواهد تدل على صحتها، والله أعلم. * وقد اختلف في إسناده على أبي سلمة: • فرواه إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد مرفوعًا، وهو الصواب. • وقد روي من وجه آخر عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وعائشة؛ ولا يثبت: فقد أخرج الطبراني في الأوسط (٥/ ٤١/ ٤٦٢٠)، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد العمري [قال النسائي: "كذاب"، وقال الدارقطني: "كان ضعيفًا"، روى أحاديث باطلة. تاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٢)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٠٢)، اللسان (٥/ ٣٤٠)]، قال: نا إسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]: حدثني أبي [عبد الله بن عبد الله بن أويس: ليس به بأس، لينه جماعة، ويخالف في بعض حديثه، وضعفه ابن معين في بعض الروايات عنه. التهذيب (٢/ ٣٦٦)، الميزان (٢/ ٤٥٠)]، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعائشة، عن النبي ﷺ ؛ أنه اطلع من بيته، والناس يصلون

стр. 7320

يجهرون بالقراءة، فقال لهم: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا أبو أويس، تفرد به: ابنه إسماعيل". * ومن شواهد حديث أبي سعيد: ١ - حديث البياضي: رواه عبد الله بن مسلمة القعنبي (١٢٠)، وأبو مصعب الزهري (٢٢٥)، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن بكير، وعبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن يحيى الليثي (٢١٣)، وإسحاق بن عيسى الطباع، وإسماعيل بن أبي أويس، وسويد بن سعيد الحدثاني (٨٥): عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التمار، عن البياضي؛ أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: "إن المصلي مناجٍ ربَّه فلينظر ما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٣/١٣١)، ومن طريقه: البخاري في خلق أفعال العباد (٥٩٥)، وفي التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٨٧/ ٣٣٥٠) و (٧/ ٢٨٨/ ٨٠٣٧)، وأحمد (٤/ ٣٤٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٠٠)، وإسماعيل القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٩٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٨١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٩٢/ ٧١٤٠)، البيهقي في السنن (٣/ ١١)، وفي الشعب (٥/ ٩٦/ ٢٤١٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٨٦/ ٦٠٨)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٨٧٥)، [التحفة (١٠/ ٥٥٣/ ١٥٥٦٣)، الإتحاف (١٦/ ٧١٦/ ٢١١٨٠)، المسند المصنف (٣٥/ ١٦٧٤٧/٧٤)]. قال مالك: "أبو حازم التمار اسمه: يسار مولى قيس بن سعد بن عبادة، والبياضي: فروة بن عمرو الأنصاري، وهو من بني بياضة". قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٦): "وكان أصل هذا الحديث في صلاة رمضان؛ لأن رسول الله ﷺ لم يجمعهم لها إلا على ما قد مضى في باب ابن شهاب عن عروة من: أنه صلى بهم ليلة وثانية وثالثة، ثم امتنع من الخروج إليهم خشية أن تفرض عليهم". قال ابن عبد البر: "حديث البياضي وحديث أبي سعيد: ثابتان صحيحان". وقال ابن العربي في المسالك شرح الموطأ (٢/ ٣٦٠): "والحديث صحيح". * خالف مالكًا فأرسله: حماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة [وعنه: عبد الرزاق]، والليث بن سعد [وعنه: قتيبة بن سعيد]، ويزيد بن هارون [وهم ثقات حفاظ]:
следующие страницы →