← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

وهذا إسناد جيد؛ رجاله كلهم ثقات؛ عدا ابن إسحاق، وهو: صدوق، ورواية عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة في الصحيحين، وتعليق البخاري له في صحيحه بصيغة الجزم يدل على تقويته. • خالفه فأسقط رجلًا من الإسناد: مصعب بن عبد الله الزبيري [ثقة]، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن عائشة، قالت: تهجد النبي ﷺ في بيته، وتهجد عباد بن بشر في المسجد، فسمع رسول الله ﷺ صوته، فقال: "يا عائشة! هذا عباد بن بشر؟ "، فقلت: نعم، فقال: "اللَّهُمَّ ارحم عبادًا". أخرجه أبو يعلى (٧/ ٣٥٠/ ٤٣٨٨)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (٤)، وابن أخي ميمي الدقاق (٤٠٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٢٧/ ٤٨٤٩)، وابن حجر في التغليق (٣/ ٣٨٨) [من طريق أبي يعلى عن مصعب به، وزاد فيه: عن أبيه، وكذا عزاه لأبي يعلى في الفتح (٥/ ٢٦٥) بالزيادة]. [المسند المصنف (٣٩/ ٣٧٦/ ١٨٩١٤)]. قلت: الأول أولى بالصواب؛ لوجوه: منها: أن أهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، ومنها: أن المختص بالرجل قد زاد في الإسناد رجلًا، فزيادته هنا مقبولة، ومنها: أنها الرواية التي اعتمدها البخاري، مما يدل على أنها الراجحة عنده، والله أعلم. * وانظر في الأباطيل: ما أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٣٠٤)، وعبد الغني بن سعيد في الغوامض (٦ و ٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٠٤/ ١٤٥٦٣، والخطيب في المبهمات (١٧٩)، وابن بشكوال في الغوامض (٥/ ٣٥٦)، [وفي إسناده: عبد الله بن سلمة الأفطس، وهو: متروك الحديث]. * ومما جاء في معناه: حديث أبي موسى الأشعري: فقد روى داود بن رشيد [ثقة]، وأحمد بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]، وعبد الله بن جعفر بن يحيى البرمكي [ثقة]: عن يحيى بن سعيد الأموي: حدثنا طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي موسى: "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود". لفظه عند مسلم، وزاد عند البيهقي بإسناد صحيح: فقال: لو علمتُ لحبرته لك تحبيرًا. وزاد عند أبي نعيم بإسناد صحيح: قال: قلت: أم والله يا رسول الله! لو علمتُ أنك تسمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرًا. ولفظ البرمكي [عند ابن حبان]: استمع رسول الله ﷺ قراءتي من الليل، فلما أصبحت، قال: "يا أبا موسى، استمعت قراءتك الليلة، لقد أوتيت مزمارًا من مزاميريل آل داود"، قلت: يا رسول الله! لو علمتُ مكانك لحبرت لك تحبيرًا. أخرجه مسلم (٧٩٣/ ٢٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٣٨٤/ ١٨٠٣ و ١٨٠٤)، وابن حبان (١٦/ ١٧٠/ ٧١٩٧)، والبزار (٨/ ١٤٢/ ٣١٦٠)، والبيهقي (٣/ ١٢)

стр. 7317

و (١٠/ ٢٣٠)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٧٣٥)، [التحفة (٦/ ٢٢١/ ٩١٠١)، الإتحاف (١٠/ ٩١/ ١٢٣٢٤)، المسند المصنف (٢٩/ ٦٢٨/ ١٣٥٧٧)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن طلحة عن أبي بردة عن أبي موسى؛ إلا يحيى بن سعيد الأموي". • ورواه أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني: حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال له: "يا أبا موسى! لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود". أخرجه البخاري في الصحيح (٥٠٤٨)، وفي خلق أفعال العباد (٢٥٧)، والترمذي (٣٨٥٥)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وأبو عوانة (٢/ ٤٧٥/ ٣٨٩١)، والبزار (٨/ ١٦٣/ ٣١٨٥)، والدارقطني في أربعين حديثًا من مسند بريد (٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٤٥)، [التحفة (٦/ ٢٠٧/ ٩٠٦٨)، الإتحاف (١٠/ ٨٤/ ١٢٣٠٥)، المسند المصنف (٢٩/ ٦٢٨/ ١٣٥٧٧)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى؛ إلا عبد الحميد الحماني". ° وقد جاءت قصة أبي موسى هذه في سماع النبي ﷺ قراءته في الليل، وثنائه عليه، من حديث عدد من الصحابة؛ لكني آثرت التنبيه والاختصار، واقتصرت على بعض ما في الصحيح. * وقد روى أبو أسامة حماد بن أسامة: حدثني بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأعرف أصوات رُفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم؛ إذا لقي الخيل" أو قال: "العدو، قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم". أخرجه البخاري في الصحيح (٤٢٣٢)، وفي خلق أفعال العباد (٢٦٢)، ومسلم (٢٤٩٩)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٩/ ٣٨٢٩) و (٢/ ٤٦٠/ ٣٨٣٠)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٣ - مختصره)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٠٥/ ٧٣١٨)، والروياني (٤٧٦)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٦٠/ ٢٣٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٥٦)، وفي تبيين كذب المفتري (٦٠ و ٦١)، [التحفة (٦/ ٢٠٤/ ٩٠٥٥)، الإتحاف (١٠/ ٨٤/ ١٢٣٠٦)، المسند المصنف (٢٩/ ٦٣٦/ ١٣٥٨٥)]. * وأما ما روي من إنكار النبي ﷺ على من جهر بقراءته وهو مع ذلك لا يشوش على غيره، ولا يؤذي غيره برفع صوته؛ فإنه لا يثبت: فقد روى النعمان بن راشد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي

стр. 7318

هريرة؛ أن عبد الله بن حذافة صلى فجهر بالقراءة، فقال له النبي ﷺ : "يا ابن حذافة لا تُسمِعْني، وأسمعِ الله ". فهو حديث منكر؛ راجع: تخريجه في: فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٤٢/ ٨٢٩). * * * ١٣٣٢ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف السِّترَ، فقال: "ألا إن كلَّكم مناجٍ ربِّه، فلا يؤذِيَنَّ بعضُكم بعضًا، ولا يرفعْ بعضُكم على بعضٍ في القراءة"، أو قال: "في الصلاة". * حديث صحيح أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٩٨/ ٤٢١٦)، ومن طريقه: أبو داود (١٣٣٢)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٨٩/ ٨٠٣٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٩٠/ ١١٦٢)، والحاكم (١/ ٣١٠)، وأحمد (٣/ ٩٤)، وعبد بن حميد (٨٨٣)، وابن المنذر في الأوسط [٥/ ١٥٦/ ٢٥٨٤) (٥/ ١٤٩/ ٢٥٦٧ - ط. الفلاح) [وسقط من إسناده عبد الرزاق]، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٢٩٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ١١)، وفي الشعب ٥/ ٩٧/ ٢٤١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٨)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٦)، [التحفة (٣/ ٥٠٠/ ٤٤٢٥)، الإتحاف (٥/ ٤٨٠/ ٥٨١١)، المسند المصنف (٢٨/ ١٣٥/ ١٢٥٩٨)]. رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل، والحسن بن علي الحلواني [واللفظ له]، وعبد بن حميد، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن رافع، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ومحمد بن حماد الطهراني، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [وهم ثقات حفاظ؛ عدا الأخير ففيه كلام، وفيهم جماعة ممن روى عن عبد الرزاق قبل ذهاب بصره، وممن روى عنه من أصل كتابه]. ولفظ أحمد في المسند، وكذا عبد بن حميد ومحمد بن رافع وعبد الرحمن بن بشر: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قبة له، فكشف الستور، وقال: "إن كلَّكم مناجٍ ربَّه، فلا يؤذِيَنَّ بعضُكم بعضًا، ولا يرفعَنَّ بعضُكم على بعضٍ في القراءة"، أو قال: "في الصلاة". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال ابن عبد البر: "حديث البياضي وحديث أبي سعيد: ثابتان صحيحان". وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٤٧)، وفي الخلاصة (١٢٤٢): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".

стр. 7319

وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح". * ولم ينفرد به عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عن معمر بن راشد: تابعه: رباح بن زيد الصنعاني [ثقة، عالم بحديث معمر]، عن معمر [ثقة ثبت]، عن إسماعيل بن أمية [ثقة ثبت حافظ]، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ نظر إلى قوم وهم يصلون، وهم يرفعون أصواتهم بالقراءة، فقال: "كلكم مناجٍ ربه، فلا يؤذِ بعضكم بعضًا". أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٥/ ٢٢٧ - ط. الغرب)، بإسناد صحيح إلى رباح. وهو حديث صحيح، ومعمر بن راشد مكثر عن إسماعيل بن أمية، ومن أكثر الناس اختصاصًا به. [وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٥٦/ ٥٦٣٥)]. • وأما حديث أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: إن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط، في قبة تركية على سُدَّتها حصير، قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه، فقال: "إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت، فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف"، فاعتكف الناس معه، قال: "وإني أُريتُها ليلةَ وترٍ، وإني أسجد صبيحتها في طينٍ وماءٍ"، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح، فمطرت السماء، فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه ورَوثَة أنفه فيهما الطين والماء، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر. فقد تقدم تخريجه بطرقه برقم (٨٩٤ و ٨٩٥) (٩/ ٥٣٦ - ٥٤٣) فضل الرحيم الودود، ولا يُعل به حديث إسماعيل بن أمية عن أبي سلمة؛ لكون أبي سلمة اختصه بهذه الجملة من الحديث، وله شواهد تدل على صحتها، والله أعلم. * وقد اختلف في إسناده على أبي سلمة: • فرواه إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد مرفوعًا، وهو الصواب. • وقد روي من وجه آخر عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وعائشة؛ ولا يثبت: فقد أخرج الطبراني في الأوسط (٥/ ٤١/ ٤٦٢٠)، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد العمري [قال النسائي: "كذاب"، وقال الدارقطني: "كان ضعيفًا"، روى أحاديث باطلة. تاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٢)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٠٢)، اللسان (٥/ ٣٤٠)]، قال: نا إسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]: حدثني أبي [عبد الله بن عبد الله بن أويس: ليس به بأس، لينه جماعة، ويخالف في بعض حديثه، وضعفه ابن معين في بعض الروايات عنه. التهذيب (٢/ ٣٦٦)، الميزان (٢/ ٤٥٠)]، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعائشة، عن النبي ﷺ ؛ أنه اطلع من بيته، والناس يصلون

стр. 7320

يجهرون بالقراءة، فقال لهم: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا أبو أويس، تفرد به: ابنه إسماعيل". * ومن شواهد حديث أبي سعيد: ١ - حديث البياضي: رواه عبد الله بن مسلمة القعنبي (١٢٠)، وأبو مصعب الزهري (٢٢٥)، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن بكير، وعبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن يحيى الليثي (٢١٣)، وإسحاق بن عيسى الطباع، وإسماعيل بن أبي أويس، وسويد بن سعيد الحدثاني (٨٥): عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التمار، عن البياضي؛ أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: "إن المصلي مناجٍ ربَّه فلينظر ما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٣/١٣١)، ومن طريقه: البخاري في خلق أفعال العباد (٥٩٥)، وفي التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٨٧/ ٣٣٥٠) و (٧/ ٢٨٨/ ٨٠٣٧)، وأحمد (٤/ ٣٤٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٠٠)، وإسماعيل القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٩٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٨١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٩٢/ ٧١٤٠)، البيهقي في السنن (٣/ ١١)، وفي الشعب (٥/ ٩٦/ ٢٤١٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٨٦/ ٦٠٨)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٨٧٥)، [التحفة (١٠/ ٥٥٣/ ١٥٥٦٣)، الإتحاف (١٦/ ٧١٦/ ٢١١٨٠)، المسند المصنف (٣٥/ ١٦٧٤٧/٧٤)]. قال مالك: "أبو حازم التمار اسمه: يسار مولى قيس بن سعد بن عبادة، والبياضي: فروة بن عمرو الأنصاري، وهو من بني بياضة". قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٦): "وكان أصل هذا الحديث في صلاة رمضان؛ لأن رسول الله ﷺ لم يجمعهم لها إلا على ما قد مضى في باب ابن شهاب عن عروة من: أنه صلى بهم ليلة وثانية وثالثة، ثم امتنع من الخروج إليهم خشية أن تفرض عليهم". قال ابن عبد البر: "حديث البياضي وحديث أبي سعيد: ثابتان صحيحان". وقال ابن العربي في المسالك شرح الموطأ (٢/ ٣٦٠): "والحديث صحيح". * خالف مالكًا فأرسله: حماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة [وعنه: عبد الرزاق]، والليث بن سعد [وعنه: قتيبة بن سعيد]، ويزيد بن هارون [وهم ثقات حفاظ]:

стр. 7321

رووه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم مولى الأنصار؛ أن رسول الله ﷺ كان معتكفًا في رمضان في قبة على بابها حصير، قال: وكان الناس يصلون عُصَبًا عُصَبًا [وفي رواية ابن عيينة: والرجل يؤمُّ النفر]، قال: فلما كان ذات ليلة رفع باب القبة، فاطلع رأسه [وفي رواية ابن عيينة: ثم قال ما شاء الله]، فلما رآه الناس أنصتوا، فقال: "إن المصلي يناجي ربه، فلينظر أحدكم ما يناجي به ربه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". لفظ حماد. أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣٨٨/ ٣٣٥١ - ٣٣٥٣)، وابن المبارك في الزهد (١١٤٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٩٨/ ٤٢١٧) (٢/ ٤٨٠/ ٤٢٦٢ - ط. التأصيل) [عن ابن عيينة]، ومسدد في المسند (٢/ ٢٣٩/ ١٤١٩ - إتحاف الخيرة)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٧) [من طريق حماد]، [التحفة (١٠/ ٥٥٣/ ١٥٥٦٣)، المسند المصنف (٣٥/ ٧٤/ ١٦٧٤٧)]. قال ابن صاعد تعقيبًا على رواية ابن المبارك المرسلة: "وهذا الحديث يروى عن أبي حازم، عن البياضي - رجل من بني بياضة من الأنصار -، عن النبي ﷺ يعني: متصلًا. • ورواه يعقوب بن حميد بن كاسب [صدوق حافظ، له مناكير وغرائب]: ثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم، عن أبي عمرة الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ كان معتكفًا في العشر الأواخر في قبة له، والرجل يؤم النفر، فأخرج رأسه، ثم قال ما شاء الله أن يقول، ثم قال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر أحدكم بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٦٠/ ٢٠٠٦). وهذا منكر من هذا الوجه. • ورواه عبد الله بن نمير [ثقة، ولكنه قصر في إسناده]، قال: حدثنا يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن رجل من قومه نحوه. أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣٨٨/ ٣٣٥٤)، [التحفة (١٠/ ٥٥٣/ ١٥٥٦٣)، المسند المصنف (٣٥/ ٧٤/ ١٦٧٤٧)]. • وشذ عنهم أبو بكر بن عياش [ثقة، ساء حفظه لما كبر، وكتابه صحيح]، فرواه عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد؛ عن أبي حازم؛ قال: اعتكف النبي ﷺ . . . في قصة البياضي، فلم يذكره في الإسناد. قال ابن أبي حاتم في العلل (٦٦٧) بعدما سأل أباه عن هذا الحديث: "قال أبي: هذا وهمٌ؛ إنما هو: ما روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم، عن البياضي، عن النبي ﷺ ، به. قالى أبي: غلط أبو بكر في هذا الحديث. فقلت: كيف روى؟ فقال: استر ما ستر الله".

стр. 7322

قلت: في كلام أبي حاتم إشارة إلى كون رواية مالك المتصلة هى المحفوظة، ويدل على ذلك أن يحيى بن سعيد الأنصاري قد توبع على وصله: * فقد روى الليث بن سعد [وعنه: يحيى بن بكير، وشعيب بن الليث]، وبكر بن مضر، وعبد العريز بن محمد الدراوردي [وهم ثقات]: عن ابن الهاد [يزيد بن عبد الله بن الهاد: مدني ثقة مكثر]، عن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني بياضة من الأنصار؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو مجاور في المسجد يومًا، فوعظ الناس وحذَّرهم ورغَبهم، ثم قال: "ليس مصلٍّ يصلي إلا وهو يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٥٩٧)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٨٦/ ٣٣٤٦ و ٣٣٤٧)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (١٦/ ٧١٦/ ٢١١٨٠ - إتحاف المهرة) و (٢/ ٢٣٩/ ١٤١٩ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٦١/ ٢٠٠٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٧)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٨٧٦)، [التحفة (١٠/ ٥٨٨/ ١٥٦٤٣)، الإتحاف (١٦/ ٧١٦/ ٢١١٨٠)، المسند المصنف (٣٥/ ٧٤/ ١٦٧٤٧) و (٣٥/ ٢٤٢/ ١٦٩٥٢)]. • وقد رواه أيضًا: الليث بن سعد [وعنه: يحيى بن بكير، وشعيب بن الليث]، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم مولى الغفاريين؛ أنه حدثهم هذا الحديث عن البياضي، عن رسول الله ﷺ . أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣٨٧/ ٣٣٤٨)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (١٦/ ٧١٦/ ٢١١٨٠ - إتحاف المهرة) و (٢/ ٢٣٩/ ١٤١٩ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٦١/ ٢٠٠٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٨)، [التحفة (١٠/ ٥٥٣/ ١٥٥٦٣) و (١٠/ ٥٨٨/ ١٥٦٤٣)، الإتحاف (١٦/ ٧١٦/ ٢١١٨٠)، المسند المصنف (٣٥/ ٧٤/ ١٦٧٤٧)]. قال أبو حاتم في العلل (٣٦٧ و ٥٥٢): "لولا أن ابن الهاد جمع بين الحديثين، لكنا نحكم لهؤلاء الذين يروونه". يعني: أن هذا الحديث محفوظ عن محمد بن إبراهيم بالوجهين جميعًا، له فيه شيخان: عطاء بن يسار، وأبو حازم مولى الغفاريين، كلاهما قد رواه عن رجل من بني بياضة من الأنصار مرفوعًا. • ورواه أيضًا: سعيد بن الحكم بن أبي مريم [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب [الغافقي المصري: لا بأس به]، وابن لهيعة [ضعيف]، قالا: حدثنا ابن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني بياضة؛ أنه سمع رسول الله ﷺ ، فذكره سواء إلى آخره.

стр. 7323

أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٨)، بإسناد صحيح إلى ابن أبي مريم. وهذا إسناد جيد إلى ابن الهاد، يؤكد كون الحديث محفوظًا عن عطاء بن يسار. • ورواه أبو أسامة [حماد بن أسامة: كوفي، ثقة ثبت]، عن الوليد بن كثير [لمخزومي، المدني، سكن الكوفة: ثقة]: حدثنا محمد بن إبراهيم التيمي؛ أن أبا حازم مولى هذيل حدثه؛ أن رجلا من بني بياضة من أصحاب النبي ﷺ حدثه؛ أن النبي ﷺ جاور في المسجد في قبةٍ على بابها قطعة حصير، فكشف رسول الله ﷺ الحصير، ثم قال: "أنصتوا أيها الناس"، فأنصتوا، قال: فوعظ رسول الله ﷺ فرغَّب وحذَّر بأبلغ حدِّ، ثم قال: "إن المصلي إذا صلى فإنما يناجي ربه، ولا يجهرنَّ بعضكم على بعض بالقرآن"، ثم دخل رسول الله ﷺ وأعاد الحصير، فقال الناس: إن هذه الليلة مباركةٌ وعظ فيها رسول الله ﷺ الناس وحضَّهم، قال: فذهبنا ننظر؛ فإذا ليلة ثلاث وعشرين. أخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٩٦/ ٢٤١١)، بإسناد صحيح إلى أبي أسامة. وهذا إسناد صحيح إلى أبي حازم، وفيه إثبات سماع أبي حازم من البياضي؛ غير أن قوله في آخر الحديث: فذهبنا ننظر؛ فإذا ليلة ثلاث وعشرين: في النفس منها شيء؛ فإن المعروف في هذه الواقعة من حديث أبي سعيد الخدري؛ أنها كانت ليلة إحدى وعشرين، حيث قال: وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر. * ورواه عبدة بن سليمان الكلابي [ثقة ثبت]، ويونس بن بكير [صدوق]: عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي حازم مولى هذيل، قالى: جاورت في مسجد رسول الله ﷺ رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من بني بياضة من الأنصار، فحدثني عن النبي ﷺ بهذا. أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٥٩٦)، وفي التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٥)، وإسحاق بن راهويه (٦/ ٢٣٥/ ١١١٨ - مطالب)، [المسند المصنف (٣٥/ ٧٤/ ١٦٧٤٧)]. وهذا إسناد جيد إلى أبي حازم، وفيه إثبات السماع. * ويمكن تلخيص طرق الحديث السابق ذكرها كما يأتي: • يحيى بن سعيد الأنصاري [من رواية مالك عنه، وهو المحفوظ]، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التمار، عن البياضي، مرفوعًا. • ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم مولى الغفاريين؛ أنه حدثهم هذا الحديث عن البياضي، عن رسول الله ﷺ . • الوليد بن كثير: حدثنا محمد بن إبراهيم التيمي؛ أن أبا حازم مولى هذيل حدثه؛ أن رجلًا من بني بياضة من أصحاب النبي ﷺ حدثه؛ أن النبي ﷺ جاور في المسجد في قبةٍ على بابها قطعة حصير. • ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي حازم مولى هذيل، قال:

стр. 7324

جاورت في مسجد رسول الله ﷺ مع رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من بني بياضة من الأنصار، فحدثني عن النبي ﷺ بهذا. • ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني بياضة من الأنصار؛ أنه سمع رسول الله ﷺ . ° والحاصل: فإن هذا الحديث قد رواه عن البياضي: عطاء بن يسار [وهو: مدني، تابعي، ثقة، من الثانية]، وأبو حازم التمار الغفاري [وهو: ثقة. التهذيب (٤/ ٥٠٧)]، رواه عنهما: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي [وهو: مدني، ثقة]، ورواه عنه: جمع من الثقات؛ فهو حديث صحيح: قد أودعه مالك في موطئه، ومالكٌ، وما أدراك ما مالك؟! فإن شأن مالك في الاحتياط في الحديث معلوم مشهور، قال الشافعي: "إذا جاء الحديث عن مالك فشُدَّ به يدك"، وقال أيضًا: "كان مالك إذا شكَّ في بعض الحديث طرحه كله"، وقال ابن عيينة: "كان مالك لا يُبلِّغ من الحديث إلا صحيحًا، ولا يحدث إلا عن ثقة"، وقال أبو حاتم لابن معين: "مالك قلَّ حديثه؟ فقال: بكثرة تمييزه"، وقال أبو حاتم: "ومالك: نقيُّ الرجال، نقيُّ الحديث، وهو أنقى حديثًا من الثوري والأوزاعي"، وقال ابن حبان: "ولم يكن يروي إلا ما صح"، والنقل في هذا يطول لكني اكتفيت بالإشارة، وقد كان مالك يترك بعض حديثه توقيًا، لا سيما إذا لم يكن عليه العمل، وكان شديد الانتقاء لما صح من الحديث، ولا يحدث إلا بما صح عنده، حتى قال ابن عبد البر في التمهيد: "وبلاغاته إذا تفقِّدت لم توجد إلا صحاحًا، لذا فقد ترك حديثًا كثيرًا مما سمعه من مشايخه لم يحدث به لأسباب عديدة [الجرح والتعديل (١/ ١٤)، الثقات (٧/ ٤٥٩)، الكامل (١/ ٩١)، الحلية (٦/ ٣٢١)، التمهيد (١/ ٧٤) و (١٣/ ١٨٨)، ترتيب المدارك (١/ ٧٣ - ٧٥)، السير (٨/ ٧٣)]، وقد سبق الكلام عن ذلك في مواضع من فضل الرحيم الودود. وقد سبق هنا بيان أن أبا حاتم الرازي قد اعتد برواية مالك في رد رواية أبي بكر بن عياش التي أخطأ فيها، كما أثبت رواية ابن الهاد بالوجهين، عن أبي حازم وعن عطاء. وقال ابن عبد البر: "حديث البياضي: ثابت صحيح". وقال ابن العربي في المسالك شرح الموطأ (٢/ ٣٦٠): "والحديث صحيح". • ورواه عبد ربه بن سعيد [مدني ثقة، وعنه: شعبة]، قال: سمعت محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن رجل من بني بياضة من الأنصار؛ أن رسول الله ﷺ اعتكف العشر من رمضان، وقال: "إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه، فلا ترفعوا أصواتكم بالقرآن". أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣٨٧/ ٣٣٤٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٥٧٥)، [التحفة (١٠/ ٦١٥/ ١٥٦٩٢)، المسند المصنف (٣٥/ ٣٩٨/ ١٧١٨٤)]. قلت: قد اضطرب في إسناده عبد ربه بن سعيد، ولم يضبطه، فرواه مرة عن محمد بن

стр. 7325

إبراهيم عن رجل من بني بياضة؛ بغير واسطة، ورواه مرة: عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم، وهو الصواب، قال شعبة: ثم قال عبد ربه بعدُ: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن رجل من بني بياضة؛ أن رسول الله ﷺ اعتكف العشر من رمضان … ، فذكر الحديث. أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات (١٥٧٥). وانظر في المراسيل أيضًا: ما أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٠٠ م). ٢ - حديث عبد الله بن عمر: رواه مالك بن سُعير بن الخِمس [لا بأس به]، وعلي بن هاشم بن البريد [صدوق]، وأبو حمزة السكري محمد بن ميمون [مروزي، ثقة]، وعبيد الله بن موسى [كوفي، ثقة]، وعَبيدة بن حميد [كوفي، ليس به بأس، ولم يكن من الحفاظ المتقنين]: عن ابن أبي ليلى [ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جدًّا]، عن صدقة [وفي رواية عبيد الله بن موسى عند البزار والقشيري: صدقة بن يسار] [وفي رواية ابن الخمس عند ابن خزيمة: وهو ابن يسار] [وفي رواية أبي حمزة السكري: صدقة المكي] [وفي رواية عبيدة: عن رجل يدعى: صَدُوعٌ، وفي نسخة: صدقة]، عن عبد الله بن عمر قال: بني لنبي الله ﷺ بيت من سعف [في المسجد]، اعتكف فيه [العشر الأواخر من] رمضان، [يصلي فيه]، حتى إذا كان ليلةً أخرج رأسه فسمعهم يقرؤون، فقال: "إن المصلي إذا صلى يناجي ربه، فليعلم أحدكم ما يناجيه، يجهر بعضكم على بعض؟ ". يريد إنكار الجهر بعضهم على بعض، كما في رواية الجماعة: "ولا يجهر بعضكلم على بعض". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٥٠/ ٢٢٣٧)، وأحمد (٢/ ٦٧ و ١٢٩) (٣/ ١١٦٨/ ٥٤٤٧ - ط. المكنز) و (٣/ ١٢٩٩/ ٦٢٣٦ - ط. المكنز)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٢/ ٨٤٦٢) و (٦/ ٨٥/ ٢٩٦٦٦)، والبزار (١٢/ ٣٠٤/ ٦١٤٨)، وأبو علي محمد بن سعيد القشيري في تاريخ الرقة (٢١٣)، [الإتحاف (٨/ ٤٧٢/ ٩٧٨٨)، المسند المصنف (١٤/ ٢٦٠/ ٦٨٩٧)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن ابن عمر، ولا نعلم له طريقًا عن ابن عمر إلا هذا الطريق". • ورواه إبراهيم بن خالد [الصنعاني المؤذن: ثقة]: حدثنا رباح [هو: ابن زيد الصنعاني؛ ثقة، عالم بحديث معمر]، عن معمر [ثقة ثبت]، عن صدقة المكي، عن عبد الله بن عمر؛ أن النبي ﷺ اعتكف، وخطب الناس، فقال: "أما إن أحدكم إذا قام في الصلاة فإنه يناجى ربه، فليعلم أحدكم ما يناجي ربه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة". أخرجه أحمد (٢/ ٣٦)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢٨/ ١٣٥٧٢)، والسهمي في تاريخ جرجان (٣٨٩)، [الإتحاف (٨/ ٤٧٢/ ٩٧٨٨)، المسند المصنف (١٤/ ٢٦٠/ ٦٨٩٧)].

стр. 7326

قال الحافظ أبو علي محمد بن سعيد القشيري في كتابه تاريخ الرقة (٢١٤ - ٢١٧): "حدثنا عبد الملك الميموني: ثنا ابن حنبل: ثنا إبراهيم بن خالد: ثنا صدقة، عن المغيرة بن حكيم الصنعاني؟ قال: نعم. قال: نا رباح، عن معمر، عن صدقة. قلت: عن صدقة بن يسار؟ قال: نعم. وسمعته يقول: هو من أهل الرقة، وروى عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ اعتكف، وخطب الناس، فقال: "إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعضٍ بالقراءة في الصلاة". سمعت الميموني يقول: رأيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يستحسن حديث صدقة بن يسار: أن النبي ﷺ اعتكف وخطب الناس، فقال: "إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة، فإنما يناجي ربه. وقال … يقول في رفع الصوت بالقراءة، من أن يخلط على الناس. وقال: صدقة بن يسار من أهل الرقة" [ونقل بعضه عن الميموني: المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ١٥٧)]. وقال البرقاني في سؤالاته (٢٢٥): "قلت للدارقطني: معمر، عن صدقة، عن ابن عمر؟ قال: هو ابن يسار: ثقة، مكي". قلت: هو حديث صحيح؛ صدقة بن يسار: رقي، سكن مكة، وهو: ثقة، سمع ابن عمر [انظر: صحيح مسلم (٥٠٦)، فضل الرحيم الودود (٧/ ٥٩٠/ ٧٠٠)]. ٣ - حديث جابر بن عبد الله: رواه محمد بن بكار [هو: ابن الريان البغدادي الرصافي: ثقة]: ثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشي [كوفي، ثقة]: ثنا محمد بن يعقوب، عن أبي النضر، عن جابر بن عبد الله، قالى: خرج علينا رسول الله ﷺ في ليلة من رمضان، والناس يصلون، فقال: "لا يجهر بعضكم على بعض؛ فإن ذلك يؤذي المصلى". أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٢٣١ - بغية الباحث). وأبو بكر الآجري في مسألة الطائفين (٣)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٧/ ٢٣٦٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٦٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠ - ط. الغرب)، وغيرهم. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سالم أبي النضر إلا محمد بن يعقوب، تفرد به عنبسة". قلت: هو منكر من حديث جابر؛ تفرد به عن سالم أبي النضر: محمد بن يعقوب اليمامي، وله مناكير، قال ابن عدي: "بعض أحاديثه فيه إنكار، وليس حديثه إلا القليل" [التاريخ الكبير (١/ ٢٦٦)، الجرح والتعديل (٨/ ١٢١)، الثقات (٩/ ٤٦ و ٦٢)، الكامل (٦/ ١٦٦) (٩/ ١٦١ - ط. الرشد)، الميزان (٤/ ٧٠)، اللسان (٧/ ٥٩٣)]. وسالم بن أبي أمية أبو النضر المدني: روى عنه جمع من الثقات والأئمة، ولم يتابع

стр. 7327

أحدٌ منهم محمد بن يعقوب على هذه الرواية، كما لا يُعرف لسالم أبي النضر رواية عن جابر بن عبد الله، والمعروف بالرواية عن جابر: سالم بن أبي الجعد، والله أعلم. ٤ - حديث علي بن أبي طالب: رواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت، رواه عنه جمع كبير من الثقات، منهم: عفان بن مسلم، ومسدد بن مسرهد، وعمرو بن عون، ومالك بن إسماعيل، ووهب بن بقية، وقتيبة بن سعيد، وخلف بن الوليد، ويزيد بن هارون، وخالد بن مرداس]، وقبيصة بن الليث الأسدي [صدوق]: عن مطرف بن طريف [كوفي ثقة]، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي؛ أن رسول الله ﷺ نهى أن يرفع الرجل صوته بالقرآن قبل العشاء [الآخرة] وبعدها، يُغلِّط أصحابه في الصلاة. لفظ الجماعة متقارب، ولفظ يزيد بن هارون [عند أحمد]: أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٠١). ومسدد في مسنده (٤/ ٤٠٩/ ٥٩٢ - مطالب)، وابن أبي شيبة في مسنده (٤/ ٤٠٩/ ٥٩٢ - مطالب)، وأحمد (١/ ٨٨ و ٩٧ و ١٠٤)، وأبو يعلى (٤٩٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٣٥٥)، وأبو القاسم البغوي في حديث أبي الهيثم خالد بن مرداس (٢)، وأبو بكر الآجري في مسألة الطائفين (١ و ٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٥٢)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٩٧/ ٢٤١٣)، والذهبي في السير (١٤/ ١٦٥) و (١٦/ ١٣٦)، وفي التذكرة (٢/ ٦٩٧) و (٣/ ٩٣٦)، [الإتحاف (١١/ ٣٢٥/ ١٤١٢٠)، المسند المصنف (٢١/ ٩١/ ٩٤٨٢)]. قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٩): "وهذا تفرد به خالد الطحان، وهو ضعيف [يعني: الحديث]، وإسناده كله ليس مما يحتج به". قلت: مطرف بن طريف: كوفي ثقة، قديم الوفاة، توفي سنة (١٤١) أو بعدها، فهو أقدم وفاة من شعبة وسفيان بما يقرب من عشرين عامًا، وقد رويا عنه [انظر: التهذيب (٤/ ٩٠)]، وعليه فهو قديم السماع من أبي إسحاق، والله أعلم. وإنما علة الحديث: في الحارث بن عبد الله الأعور؛ فإنه ضعيف، ولم يسمع منه أبو إسحاق سوى أربعة أحاديث، فهو حديث ضعيف. * * * ١٣٣٣ - . . . إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "الجاهرُ بالقرآن، كلالجاهرِ بالصدقة، والمسرُّ بالقرآن، كالمسرِّ بالصدقة". * حديث صحيح أخرجه الترمذي (٢٩١٩)، وسعيد بن منصور (١/ ١٣٣/ ٢٦)، والحسن بن عرفة في

стр. 7328

جزئه (٨٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٤/ ٩٢٤)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٨٩/ ١١٦٥)، وأبو الحسين ابن بشران في الأول والثاني من فوائده (٦٢٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣)، وفي الشعب (٥/ ٦٦/ ٢٣٧٢)، وقاضي المارستان في مشيخته (١٥٤١، وابن عساكر في المعجم (٤٨٦)، [التحفة (٦/ ٩٩٤٩/٦٢١)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٤٦/ ٩٣٧٤)]. رواه عن إسماعيل بن عياش: عثمان بن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، والحسن بن عرفة، وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي [وهم ثقات]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقد حسنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ١٨٧/ ١٦٦٩) و (٥/ ٧٠١). وإسماعيل بن عياش: روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها، ولم ينفرد به عن بحير بن سعد، بل قد توبع عليه: * فقد رواه عبد الله بن وهب، ومعن بن عيسى، وحماد بن خالد الخياط، وعبد الله بن صالح [وهم ثقات]: عن معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة". أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٦٠٠ و ٦٠١)، والنسائي في المجتبى (٥/ ٨٠/ ٢٥٦١)، وفي الكبرى (٣/ ٦٣/ ٢٣٥٣)، وابن حبان (٣/ ٨/ ٧٣٤)، وأحمد (٤/ ١٥١ و ١٥٨)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٣٢ - مختصره، [وسقط من إسناده: كثير بن مرة]، وأبو يعلى (٣/ ٢٧٨/ ١٧٣٧)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٤/ ٩٢٣)، وفي الأوسط (٣/ ٣٠٤/ ٣٢٣٥)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٨٩/ ١١٦٤) و (٣/ ١٦٠/ ١٩٩١)، البيهقي في الشعب (٥/ ٦٦/ ٢٣٧٢)، [التحفة (٦/ ٦٢١/ ٩٩٤٩)، الإتحاف (١١/ ٢٢٣/ ١٣٩٢٠)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٤٦/ ٩٣٧٤)]. قال أحمد في المسند: "كان حماد بن خالد حافظًا، وكان يحدثنا، وكان يخيط، كتبت عنه أنا ويحيى بن معين". قلت: معاوية بن صالح؛ هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)]. وأغلب أوهامه إما فيما تفرد به عن غير أهل الشام فأغرب به، أو فيما اختلف الثقات عليه فيه، وهذا الحديث إسناده فيه شامي، وقد توبع عليه، ولم يختلف الثقات عليه فيه، مما يجعل النفس تطمئن لكونه ضبطه وحفظه [راجع: الحديث السابق برقم (١٢٨٩)]. وبحير بن سعد السحولي الحمصي: ثقة ثبت، من أصح الناس حديثًا عن خالد بن معدان.

стр. 7329

وهذا إسناد حمصي صحيح؛ خالد بن معدان: تابعي ثقة، من الطبقة الثالثة، قد أدرك كثير بن مرة، وإن لم يُذكر له سماع منه. • هكذا رواه إسماعيل بن عياش، ومعاوية بن صالح، عن بحير بن سعد؛ فقالا فيه: عن عقبة بن عامر، وهو الصواب. • وخالفهما فوهم في إسناده، وجعله من مسند معاذ بن جبل: يحيى بن أيوب [وعنه: سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وهو: ثقة ثبت]، فرواه عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن معاذ بن جبل ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة". أخرجه الحاكم (١/ ٥٥٥) (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣/ ٢٠٦١ - ط. الميمان)، بإسناد صحيح إلى بن أبي مريم. وعنه: البيهقي في الشعب (٤/ ٢٧١/ ١٩٤٧). [الإتحاف (١٣/ ٢٧٧/ ١٦٧٢٠)]. قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه". وقال البيهقي: "كذا وجدته عن معاذ بن جبل، ورواه إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد، وقال: عن عقبة بن عامر، وكذلك روى سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر]. وقال ابن حجر في الإتحاف (١١/ ٢٢٣/ ١٣٩٢٠) عمن قال فيه: عن عقبة بن عامر: "وهو الصواب". قلت: وهم فيه يحيى بن أيوب الغافقي، وهو: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه أوقد سبق ذكره مرارًا في فضل الرحيم، وانظر في أوهامه فيما تقدم معنا في السنن على سبيل المثال: الحديث رقم (١٥٨ و ٧١٨)، وما تحت الحديث رقم (٢٢٨ و ٣٣٥). وانظر هناك ترجمته موسعة]. * ورواه محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع [وعنه: هارون بن محمد بن بكار بن بلال، وهو: صدوق]، قال: حدثنا زيد بن واقد، عن كثير بن مرة، أن عقبة بن عامر حدثهم؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة، والذي يسر بالقرآن كالذي يسر بالصدقة". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٦٦٣/٢٢٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٤٦/ ١٣٧٨)، [التحفة (٦/ ٦٢١/ ٩٩٤٩)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٤٦/ ٩٣٧٤)]. قلت: محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع الدمشقي: لا بأس به، قواه جماعة من الأئمة، وقال عنه بلديه دحيم: "ليس من أهل الحديث"، وإنما أنكروا عليه حديثًا واحدًا في مقتل عثمان، ثبت أنه دلسه عن ابن أبي ذئب، ولم يسمعه منه، حيث أسقط من إسناده إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو: كذاب، يضع الحديث، قال فيه الحاكم:

стр. 7330

"روى عن مالك ومسعر وابن أبي ذئب: أحاديث موضوعة" [انظر: الكامل (١/ ٣٠٣)، اللسان (٢/ ١٨١)، [التهذيب (٣/ ٦٦٩)، الميزان (٣/ ٦٧٧)]. • خالفه: الهيثم بن حميد [صدوق، ضعفه أبو مسهر]، فرواه عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة، والمجهر بالقرآن كالمجهر بالصدقة". أخرجه أحمد (٤/ ٢٠١) [قال عبد الله بن أحمد: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: كتب إليَّ الربيع بن نافع أبو توبة، وكان في كتابه: حدثنا الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد به] والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٤/ ٩٢٥)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢١٣/ ١٢٠٩)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩) [من طريق: عبد الله بن يوسف عن الهيثم به]، [الإتحاف (١١/ ٢٢٣/ ١٣٩٢٠)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٤٦/ ٩٣٧٤)]. قلت: زيد بن واقد: دمشقي، ثقة، توفي سنة (١٣٨)، فلم يدرك كثير بن مرة، ويدخل بينه وبين كثير بن مرة: سليمان بن موسى، ومكحولًا، وقد جزم الذهبي في السير (٤/ ٤٦) بالإرسال، فقال في ترجمة كثير: "وروى عنه زيد بن واقد مرسلًا". وإذا كانت رواية الهيثم بن حميد هي المحفوظة بإثبات الواسطة بينهما، وهو سليمان بن موسى؛ فلا تزول علة الإرسال أيضًا؛ قال أبو مسهر وابن معين: "لم يدرك سليمان بن موسى كثير بن مرة، ولا عبد الرحمن بن غنم" [الكامل (٣/ ٢٦٤)، تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٧٨ و ٣٨٥)، تاريخ الإسلام (٧/ ٣٧٤)، التهذيب (٣/ ٥١٠)، تحفة التحصيل (١٣٧)]. وسليمان بن موسى الأشدق الدمشقي: صدوق، من كبار أصحاب مكحول، وفي حديثه بعض الاضطراب، وعنده مناكير، ويدخل مكحولًا بينه وبين كثير بن مرة [التهذيب (٢/ ١١١)]. وفي رواية ابن سميع: إثبات سماع كثير بن مرة من عقبة بن عامر؛ لكن الإسناد إلى كثير ليس بمتصل. * ورواه أحمد بن عبد الرحمن: نا عمي: نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر؛ أن النبي ﷺ قال: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة". أخرجه الروياني (٢٦٧)، ومن طريقه: أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي في فضائل القرآن (١٠٩). وهذا إسناد لا يثبت إلى يزيد بن أبي حبيب، ابن لهيعة: ضعيف، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ابن أخي ابن وهب: أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدَّث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب [تقدم ذكره مرارًا، انظر مثلًا: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩ و ١٠٢٤ و ١١٥٦)].

стр. 7331

° وكثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة الحمصي: تابعي كبير، ثقة، من الطبقة الثانية، سمع معاذ بن جبل، ونعيم بن همار، وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب: "أدرك كثيرٌ سبعين بدريًّا"، وجعله دحيم في طبقة جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني من المخضرمين، وذكره البخاري في التاريخ الأوسط في فصل من مات من السبعين إلى الثمانين، ووهم من عدَّه في الصحابة [التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٨)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٩٧)، تاريخ دمشق (٥٠/ ٥٣)، السير (٤/ ٤٦)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥١٤)، التهذيب (٣/ ٤٦٦)]. وقال أبو أحمد الحاكم: "أبو القاسم، ويقال: أبو شجرة، كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي: سمع أبا عبد الرحمن معاذ بن جبل، وأبا نجيح عمرو بن عبسة السلمي، وأبا حماد عقبة بن عامر الجهني، ويقال: أدرك بسبعين بدريًا" [تاريخ دمشق (٥٠/ ٥٧)]. قلت: بين وفاة كثير بن مرة وعقبة بن عامر ما يقرب من عشرين سنة، مما يؤكد صحة ما ذهب إليه أبو أحمد الحاكم من إثبات سماع كثير من عقبة، لا سيما مع ثبوت سماعه من معاذ بن جبل والذي تقدمت وفاته على عقبة بنحو ثلاثين سنة، وذلك فضلًا عن كون مسلم قد أخرج لأبي إدريس الخولاني وجبير بن نفير عن عقبة [صحيح مسلم (٢٣٤)، وهو مخرج في الذكر والدعاء برقم (٥٦)، فضل الرحيم الودود (١٦٩ و ٩٠٦)]، وهما في طبقة كثير بن مرة، كما قال دحيم، والله أعلم. ° وأقوى إسناد لهذا الحديث: هو ما رواه إسماعيل بن عياش، ومعاوية بن صالح: عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة". وهذا إسناد حمصي صحيح، وقد صححه ابن حبان، وحسنه الترمذي وابن القطان، والله أعلم. * وقد روي من حديث أبي أُمامة. رواه الحسين بن السميدع الأنطاكي [وثقه الخطيب، تاريخ بغداد (٨/ ٥١)]: ثنا موسى بن أيوب النصيبي [هو: ابن عيسى أبو عمران الأنطاكي: صدوق]، ورواه أحمد بن النضر العسكري [وثقه ابن المنادي. تاريخ بغداد (٥/ ١٨٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٩١)]: ثنا سليمان بن سلمة الخبائري [متروك، واتُّهم. اللسان (٤/ ١٥٥)]: ثنا بقية بن الوليد [صدوق مدلس]، عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة، والذي يسر بالقرآن كالذي يسر بالصدقة". أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٧٨/ ٧٧٤٢)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٨٨٦/٤٢). قلت: هو حديث منكر من حديث يحيى بن الحارث الذماري الثقة المشهور، حيث

стр. 7332

تفرد به عنه: أحد شيوخ بقية المجهولين؛ إسحاق بن مالك الحضرمي، قال الأزدي: "ضعيف"، وقال البيهقي عن إسناد فيه بقية عن إسحاق بن مالك هذا: "في إسناده من يجهل من مشايخ بقية"، وقال ابن القطان: "لا يعرف" [السنن الكبرى (١٠/ ٤١)، اللسان (٢/ ٧٠)]. • ورواه بشر بن نمير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة، والذي يخفي القرآن كالذي يخفي الصدقة". وفي رواية: "من خَفتَ بالقرآن فهو كالذى يَخْفِتُ بالصدقة، ومن جهر بالقرآن فهو كالذى يجهر بالصدقة". أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٧)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٩/ ٧٩٣٣). قلت: هو حديث باطل؛ بشر بن نمير القشيري: متروك، متهم. قال ابن حبان في بشر بن نمير، وقد أورد هذا الحديث في ترجمته: "منكر الحديث جدًّا، فلا أدري التخليط في حديثه من القاسم، أو منهما معًا؛ لأن القاسم ليس بشيء في الحديث". وقال ابن عدي في الكامل (٢/ ٧) في ترجمة بشر: "وعامة ما يرويه عن القاسم وعن غيره لا يتابع عليه، وهو ضعيف كما ذكروه". ° فائدة: أورد الغزالي في إحيائه (١/ ٢٧٨) حديثًا مرفوعًا بلفظ: "فضل قراءة السر على العلانية؛ كفضل صدقة السر على صدقة العلانية"، ولم يذكر صحابيه، ولم يعزه لأحد، وكذلك العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٨٨٢)، والذي يظهر لي - والله أعلم - أنه: لا أصل له بهذا اللفظ. وإنما يروى نحو هذا بلفظ مغاير في: فضل صلاة الليل على صلاة النهار، عن ابن مسعود موقوفًا عليه، وعن القاسم بن محمد مقطوعًا عليه [انظر: ما أخرجه ابن المبارك في الزهد وزيادات المروزي عليه (٢٣ و ٢٥ و ١٥١)، وعبد الرزاق (٣/ ٤٧/ ٤٧٣٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٢/ ٦٦١٠) و (٧/ ١٠٦/ ٣٤٥٥٣)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (١٢ و ٢٣٤)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٥٤٤)، وأبو العباس الأصم في الثاني من حديثه (١٧٩ - رواية أبي بكر الطوسي)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٠٥/ ٨٩٩٨ و ٨٩٩٩) و (١٠/ ١٧٩/ ١٠٣٨٢)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٤٥٥)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٦٧) و (٥/ ٣٦) و (٧/ ٢٣٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٠٢)، وفي الشعب (٥/ ٣٩٧ - ٣٩٩/ ٢٨٣١ - ٢٨٣٣)، وغيرهم] [وقد وهم بعضهم فيه على الثوري فرفعه، والمحفوظ الوقف، قال أبو علي النيسابوري الحافظ: "لم يرفعه غير مخلد بن يزيد، وأخطأ فيه، والصحيح موقوف"، وقال أبو نعيم بعد ما أخرجه من طريق منصور بن المعتمر عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود موقوفًا: "رواه شعبة ومسعر والثوري مثله موقوفًا، ورواه مخلد بن يزيد الحراني عن الثوري، فتفرد برفعه"].

стр. 7333

٣١٦ - باب في صلاة الليل ١٣٣٤ - . . . حنظلة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يصلي من الليلِ عشرَ ركعاتٍ، ويوتر بسجدةٍ، ويسجد سجدتي الفجر، فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعةً. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (١١٤٠)، ومسلم (٧٣٨/ ١٢٨)، وأبو عوانة (٢/ ٥٩/ ٢٣٠٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٥/ ١٦٧٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٤٣/ ٤٢١) و (٢/ ١٦٤/ ١٤٢٧)، وأحمد (٦/ ١٦٥)، والدارقطني (٢/ ٣٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٩٧ و ٤٩٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦ و ٧)، وفي المعرفة (٢/ ٣٢٨/ ١٤١٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٧/ ٩٠٢)، [التحفة (١١/ ٦٥٧/ ١٧٤٤٨)، الإتحاف (١٧/ ٤٤٥/ ٢٢٥٩٦) و (١٧/ ٥٠٣ - حاشية رقم ٤)، أطراف المسند (٩/ ٢٠٣/ ١٢٧٢٥)، المسند المصنف (٣٧/ ٣١٠/ ١٧٩٠٧)]. رواه عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي: محمد بن أبي عدي، وعبد الله بن نمير، وروح بن عبادة، وعبيد الله بن موسى، وعبد الله بن وهب، ومكي بن إبراهيم [وهم ثقات]. وهذا لفظ ابن أبي عدي، وابن نمير، وروح، وبنحوه رواه ابن وهب دون قولها في آخره: فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعةً، واختصره مكي مقتصرًا على الوتر بركعة؛ أو يكون الاختصار وقع من الدارقطني حيث أورد منه موضع الشاهد حسب. ولفظ عبيد الله بن موسى [عند البخاري وغيره]: كان النبي ﷺ يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، منها الوترُ وركعتا الفجر. * * * ١٣٣٥ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ ؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرةَ ركعةً، يوتر منها بواحدةٍ، فإذا فرغ منها، اضطجع على شِقِّه الأيمن. * حديث صحيح، دون جعل الاضطجاع بعد الوتر؛ إنما هو بعد ركعتي الفجر أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٦/ ٣١٤)، ومن طريقه: مسلم (٧٣٦/ ١٢١)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٦٣). وهذا الحديث مما عدَّه الحفاظ من أوهام مالك، منهم: مسلم في كتاب التمييز،

стр. 7334

حيث قال: "وهم مالك في ذلك"، وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٩٥): "وقد أنكر أهل الحديث على مالك قوله في هذا الحديث: أوتر منها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن"، ورواية الناس على أن الاضطجاع إنما وقع بعد ركعتي الفجر؛ لا بعد الوتر، راجع تفصيل ذلك: تحت الحديث رقم (١٢٦٣). * * * ١٣٣٦ - قال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ونصر بن عاصم - وهذا لفظه -، قالا: حدثنا الوليد: حدثنا الأوزاعي - وقال نصر: عن ابن أبي ذئب، والأوزاعي -، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرُغَ من صلاة العشاء، إلى أن ينصدِعَ الفجرُ، إحدى عشرةَ ركعةً، يسلم من كلِّ ثنتين، ويوتر بواحدةٍ، ويمكث في سجوده قدرَ ما يقرأُ أحدُكم خمسين آيةً قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذِّن بالأولى من صلاة الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقِّه الأيمنِ، حتى يأتيَه المؤذِّن. * متفق عليه من حديث الزهري تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٢٦٣). * * * ١٣٣٧ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري: حدثنا ابن وهب: أخبرني ابن أبي ذئب، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد؟ أن ابن شهاب أخبرهم … بإسناده ومعناه، قال: ويوتر بواحدةٍ، ويسجد سجدةً قدرَ ما يقرأ أحدكم خمسين آيةً قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن من صلاة؟ الفجر وتبيَّن له الفجر، … وساق معناه، قال: وبعضهم يزيد على بعض. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٦٢٦ و ٩٩٤ و ١١٢٣ و ٦٣١٠)، ومسلم (٧٣٦/ ١٢٢)، وتقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٢٦٣)، وراجع: ألفاظه هناك. * ومما ينبغي التنبيه عليه مما يتعلق بهذا الباب: أن هذا الحديث قد رواه عن الزهري ثقات أصحابه، وأثبت الناس فيه: معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وعمرو بن الحارث، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد الأيلي، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني، والأوزاعي، وجماعة من الضعفاء.

стр. 7335

* خالفهم فأتى فيه بما ليس من حديث الزهري عن عروة: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: ثنا أبي، عن أبيه: حدثني سليمان بن أبي كريمة؛ أن الزهري حدثه، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ ما أوتر بأكثر من ثلاث عشرة ركعة، ولا قصر عن سبع. أخرجه تمام في الفوائد (٧٢٩)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٥٧)، وقال: "غريب". وهذا حديث باطل من حديث الزهري، تفرد به عنه؛ بل وخالف أثبت الناس في الزهري: سليمان بن أبى كريمة، وهو منكر الحديث، ضعفه أبو حاتم، وقال في حديث تفرد به عن هشام بن حسان: "هذا حديث باطل، وابن أبي كريمة: ضعيف الحديث"، وقال العقيلي: "يحدث بمناكير، ولا يتابع على كثير من حديثه"، وقال ابن عدي: "وعامة أحاديثه مناكير، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا؛ لأنهم لم يخبروا حديثه" [االعلل لابن أبي حاتم (١٢٢٨)، الجرح والتعديل (٤/ ١٣٨)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٣٨)، الكامل (٣/ ٢٦٢) (٥/ ٢٢٥ - ط. الرشد)، تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٥٧)، تاريخ الإسلام (١٠/ ٢٤٩)، اللسان (٤/ ١٧٠)]. وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدث عن أبيه عن جده عن مشايخ ثقات بأحاديث بواطيل لا يحتملونها، وكان يقبل التلقين، وقال أبو حاتم: "سمعت أحمد يقول: لم أسمع من أبي شيئًا" [الثقات (٩/ ٧٤)، مسند أبي عوانة (٥/ ١٣٨/ ٨١٣٧)، فتح الباب (٤٤٧١)، تاريخ دمشق (٥/ ٤٦٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٨٣)، اللسان (١/ ٦٥٠)]. ومحمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي: روى عن أبيه وجادة، وقال ابن حبان في الثقات: "ثقة في نفسه، يتقى حديثه ما روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد؛ فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء" [الثقات ٩/ ٧٤] تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٤٩)، اللسان (٧/ ٥٧٦)]. * * * ١٣٣٨ - . . . وهيب: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، يوتر منها بخمسٍ، لا يجلسُ في شيءٍ من الخَمس، حتى يجلس في الآخرة، فيُسلِّم، قال أبو داود: رواه ابن نمير، عن هشام نحوه. * حديث صحيح أخرجه مسلم (٧٣٧/ ١٢٣)، وقد تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١/ ٢٠٨/ ٥٧)، [المسند المصنف (٣٧/ ٣٠٠/ ١٧٨٩٨)].

стр. 7336

رواه عن هشام بن عروة: سفيان الثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن نمير، وعبدة بن سليمان، ووكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الملك بن جريج، ووهيب بن خالد، وأبو عوانة، والليث بن سعد، وعلي بن مسهر، وجعفر بن عون، وعبد الله بن داود الخريبي، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أبي عامر المدني، ومسلمة بن سعيد بن عبد الملك، وحسان بن إبراهيم الكرماني [وهم ثمانية عشر رجلًا من الثقات] [رواية الخريبي: أخرجها أبو يعلى (٨/ ١٢٠/ ٤٦٥٧)]. وفي بعض ألفاظه: كان يوتر بخمس سجدات لا يجلس بينهن، حتى يجلس في الخامسة، ثم يسلم. ولفظ ابن نمير [عند الترمذي]: كانت صلاة النبي ﷺ من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، يوتر من ذلك بخمسٍ، لا يجلس في شيء منهنَّ إلا في آخرهنَّ، فإذا أذَّن المؤذِّن قام فصلى ركعتين خفيفتين. • وقد وهم فيه معمر بن راشد على هشام: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤٦٦٧/٢٦). ° وحديث هشام هذا في الإيثار بخمس لا يفصل بينها بسلام، ولا يجلس إلا في آخرهن: حديث صحيح، صححه مسلم، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، وثبته ابن المنذر، وغيرهم. قال الترمذي: "حديث عائشة: حديث حسن صحيح، وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: الوتر بخمس، وقالوا: لا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهنا. واحتج به: أحمد، وأبو داود، والنسائي. قال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣٢٨ و ٣٢٩): "سألت أبي عن الوتر بركعة؟ قال: يعجبنا لمن أوتر بركعة أن تكون قبل ذلك صلاة متقدمة، إما ست، وإما ثمان، وأقل من ذلك، ثنتين ويسلم، ثم يوتر بواحدة. إن أوتر بخمس لم يجلس إلا في الخامسة، لا يسلم إلا في آخر الخمس، يصلي ولا يجلس في شيء منهن إلا في الخامسة". ثم قال: "سألت أبي عن الوتر بركعة وثلاث وخمس وسبع وتسع؟ فقال: لا بأس بهذا كله، والذي نختار: يسلم في ثنتين، ويوتر بواحدة". وقال أيضًا (٣٣٥): "سمعت أبي يقول: يروى عن النبي ﷺ أنه أوتر بركعة من أربعة وجوه: عن ابن عباس، وابن عمر، وزيد بن خالد، وعائشة، وهو الذي آخذ به، وأذهب إليه: يسلم في الركعتين، ويوتر بواحدة. وروي عن ابن عباس أنه أوتر بثلاث. قلت لأبي: قال بعض الناس أوتر بركعتين؟ قال: لا يكون هذا وترًا حتى يكون

стр. 7337

واحدةً أو ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، وهذا كله يروى عن النبي ﷺ ، وأحب إليَّ أن يوتر بواحدة؛ إذا كان قبلها صلاة متقدمة". وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٣١٩): "قال أبو طالب: سألت أبا عبد الله: إلى أي حديث تذهب في الوتر؟ قال: أذهب إليها كلِّها: من صلى خمسًا لا يجلس إلا في آخرهن، ومن صلى سبعًا لا يجلس إلا في آخرهن، وقد روي في حديث زرارة عن عائشة: يوتر بتسع يجلس في الثامنة. قال: ولكن أكثر الحديث وأقواه ركعة، فانا أذهب إليه، … ". وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٧): "وقد ثبت أن رسول الله ﷺ أوتر بخمس، لم يجلس إلا في آخرهن". • فإن قيل: نقل ابن عبد البر تضعيفه عن مالك، فقال في الاستذكار (٢/ ١٠٠): "أما حديث هشام بن عروة هذا: فقد أنكره مالك، وقال: مذ صار هشام بالعراق أتانا عنه ما لم نعرف منه". قلت: لم يضعفه مالك؛ وإنما أخذ ابن عبد البر حكاية منامٍ فجعلها حقيقةً ويقظةً، ثم حمَّلها ما لا يلزم؛ فقد روى علي بن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان، قال: "رأيت مالك بن أنس في النوم، فسألته عن هشام بن عروة، فقال: أما ما حدَّث به وهو عندنا فهو؛ أي كأنه يصححه، وما حدَّث به بعدما خرج من عندنا؛ فكأنه يوهنه" [التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٣٠٧/ ٣٠٦٢)، الجرح والتعديل ١١/ ٢٢)، التهذيب (٤/ ٢٧٥)]. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١١٩) بعد حديث مالك عن هشام الآتي بعد هذا برقم (١٣٣٩): "ذكر قوم من رواة هذا الحديث عن هشام بن عروة: أنه كان لا يجلس في شيء من الخمس ركعات إلا في آخرهن، رواه حماد بن سلمة وأبو عوانة ووهيب وغيرهم، وذكروا: أنه كان لا يسلم بينهن، وذلك كله لا يثبت؛ لأنه قد عارضه عن عائشة ما هو أثبت منه، وأكثر الحفاظ رووا هذا الحديث عن هشام كما رواه مالك، والأصول تعضد رواية مالك؛ لأنه قد ثبت عنه ﷺ أنه قال: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وهذا من الأحاديث التي لم يختلف في إسنادها ولا في متنها، وهو حديث ثابت مجتمع على صحته، وهو قاضٍ في هذا الباب على ما كان ظاهره خلافه، … "، ثم قال: "الرواية المخالفة في حديث هشام بن عروة هذا لرواية مالك فيه إنما حدث به عن هشام أهل العراق، وما حدث به هشام بالمدينة قبل خروجه إلى العراق أصح عندهم، ولقد حكى علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان قال: رأيت مالك بن أنس في النوم فسألته عن هشام بن عروة، فقال: أما ما حدث به عندنا - يعني: بالمدينة قبل خروجه فكأنه يصححه -، وأما ما حدث به بعد ما خرج من عندنا، فكأنه يوهنه" [وانظر كلام القاضي عياض في: إكمال المعلم (٣/ ٨٥)؛ فلو كان عنده نص عن مالك في تضعيف هذا الحديث بعينه وإنكاره على هشام لنقله، ولكنه نقل الرؤيا فدل على ما قلت، والله أعلم.

стр. 7338

قلت: هشام بن عروة: ثقة ثبت في أبيه، وقد احتج به الشيخان من رواية أهل العراق عنه، فهو حديث مستقل، حدثه به أبوه عروة، بهيئة مستقلة لصلاة الليل غير ما حدث به الزهري، وعروة يحتمل منه التعدد، كما أن هشامًا: ثقة ثبت، قال فيه أبو حاتم؛ وهو أحد المتشددين: "ثقة، إمام في الحديث"، وقد روى عنه هذا الحديث جمع غفير من الثقات، فهو حديث ثابت لا مطعن فيه، وهذا الحديث لم ينفرد به عنه أهل العراق، فقد رواه أيضًا: عبد الملك بن جريج، والليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أبي عامر المدني، ومسلمة بن سعيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي؛ مما يدل على أن هشامًا قد حدث به هكذا وهو بالمدينة أيضًا، كما أن بعض من رواه عنه بالعراق هم من أثبت أصحابه، ممن يتثبتون في الرواية عنه، مثل: سفيان الثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، والقطان ممن كان ينتقد على هشام أحاديث، ولو انتقد عليه هذا الحديث لما رواه عنه، وهو الذي رأى مالكًا في المنام وذكر له أن حديث هشام بالعراق لم يكن بذاك، فلماذا يرويه عنه بعد ذلك لو كان عنده منكرًا أخطأ فيه هشام؟! وعليه: فإن رواية يحيى القطان عن هشام لهذا الحديث تثبيت له، ولذا فقد رواه عنه أحمد في مسنده، واحتج به أيضًا، والله أعلم. • ولم ينفرد هشام عن أبيه بهذا الحديث؛ بل قد توبع عليه: * تابع هشامًا عليه: ابن عمه محمد بن جعفر بن الزبير [وهو: ثقة]، وابن عمه الآخر: عمر بن مصعب بن الزبير [وهو: لا بأس به في المتابعات]: * أما حديث محمد بن جعفر بن الزبير: فيرويه محمد بن سلمة [الباهلي الحراني: ثقة]، ويونس بن بكير [كوفي صدوق]: عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ثلاث عشرة ركعة؛ بركعتيه قبل الصبح، يصلي ستًا مثنى مثنى، ويوتر بخمس لا يقعد بينهنَّ إلا في آخرهن. أخرجه أبو داود (١٣٥٩)، والطحاوي (١/ ٢٨٤)، والبيهقي (٣/ ٢٨)، [التحفة (١١/ ٣٣١/ ١٦٣٨٥)، الإتحاف (١٧/ ١٥٣/ ٢٢٠٤١)، المسند المصنف (٣٧/ ٣٠٠/ ١٧٨٩٨)]. • ورواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني هشام بن عروة بن الزبير، ومحمد بن جعفر بن الزبير، كلاهما حدثني عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، بركعتيه بعد الفجر قبل الصبح، إحدى عشرةَ ركعةً من الليل، ست منهن مثنى مثنى، وبوتر بخمس لا يقعد فيهن. أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، [المسند المصنف (٣٧/ ٣٠٠/ ١٧٨٩٨)]. قلت: هذا حديث صحيح، وقد بيَّنت رواية محمد بن جعفر هذه المراد بالعدد في

стр. 7339

حديث هشام، وأنه قد أدخل في العدد ركعتي الفجر، فاتفق بذلك وحديث الزهري عن عروة في العدد: إحدى عشرة ركعة. * وأما حديث عمر بن مصعب بن الزبير: فيرويه معاذ بن هانئ [ثقة]، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]: ثنا سعيد بن زيد [هو: ابن درهم الأزدي أخو حماد: صدوق]: ثنا عمر بن مصعب بن الزبير: نا عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يوتر بخمس، لا يقعد بينهن. أخرجه محمد بن مخلد العطار في حديثه (١٧٠ - منتقى)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٥٥/ ٧٧١٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٧٠ - ط. الغرب). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمر بن مصعب إلا سعيد بن زيد، تفرد به: معاذ بن هانئ". قلت: قد توبع عليه معاذ، وعمر بن مصعب بن الزبير، قال العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٨٩) (٣/ ٥٢ - ط. التأصيل): "عمر بن مصعب بن الزبير: عن عروة، ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به"، قلت: ولم يبرهن على صحة طعنه فيه إلا بحديث واحد، حيث قال: حدثناه محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية، قال: حدثنا العلاء بن حريز، عن عمر بن مصعب، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا تميمًا وضُبَّة، فإنهما كانا مسلمين". قلت: كيف يتحمل عمر تبعة أباطيل غيره؛ فهذا حديث باطل؛ فإن الراوي عنه: العلاء بن حريز؛ لم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل [المؤتلف للدارقطني ١/ ٣٥٨)، الإكمال ٢/ ٨٦ و ٨٧)]، والراوي عنه: العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية: اتهمه العباس بن عبد العظيم العنبري بوضع حديث عبيد الله بن عكراش عن أبيه، وقال ابن حبان في ترجمته: "كان ممن ينفرد بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بأخباره التي انفرد بها، فأما ما وافق فيها الثقات فإن اعتبر بذلك معتبر لم أر بذلك بأسًا"، وقال في ترجمة شيخه عبيد الله بن عكراش: "روى عنه العلاء بن الفضل بن أبي السوية، منكر الحديث جدًّا، فلا أدري المناكير في حديثه وقع من جهته؟ أو من العلاء بن الفضل؟ ومن أيهما كان؟ فهو غير محتج به على الأحوال" [المجروحين (٢/ ٦٢ و ١٨٣)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (١٩٥)، المغني (٢/ ٤٤٠)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٣٣٣)، الميزان (٣/ ١٠٤)، التهذيب (٣/ ٢١ و ٣٤٧)]، ثم إن شيخ الطبراني: محمد بن زكريا الغلابي: متروك، متهم بالوضع [اللسان (٧/ ١٣٩)، شعب الإيمان (١/ ٢٤٧)، دلائل النبوة للبيهقي (١/ ١٣٩) و (٢/ ٤٢٧)]. ولذا قال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٢٤) عن عمر بن مصعب: "ورد في إسناد مظلم؛ فيحرر أمره، والخبر باطل"، قلت: قد برئ من عهدته.

стр. 7340

كذلك فإن الحديث الذي رواه روح بن غطيف، عن عمر بن مصعب بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، قال: "الضراط". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٩٦)، والقاسم بن موسى الأشيب في جزئه (٧٣)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (١٨/ ٣٨٩)، وفي التاريخ (١/ ١٧٦) "وابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٣٠٥٤/ ١٧٢٧٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٣٨) (٤/ ٥٣٥/ ٦٨٣٥ - ط. الرشد)، وعلقه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٩٩). فهو أيضًا حديث باطل؛ يتهم به روح بن غطيف، وهو: متروك، متهم بوضع حديث: لاتعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم" [راجع: فضل الرحيم الودود (٤/ ٣٤٦/ ٣٨٨)]. وعلى هذا فقد برئ عمر بن مصعب من عهدة هذه الأحاديث الباطلة، فسقطت حجة من طعن فيه، ولم يبق لنا فيه سوى توثيق ابن حبان له حيث أورده في ثقاته، وقد روى عنه ثلاثة [التاريخ الكبير (٦/ ١٩٦)، الجرح والتعديل (٦/ ١٣٤)، الثقات (٥/ ١٤٦)، اللسان (٦/ ١٤٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣١٧)]. وعليه: فإن عمر بن مصعب بن الزبير: صالح في المتابعات، وحديثه هذا صحيح. • ومما يؤكد ثبوت الإيثار بخمس لا فصل بينهن بسلام في هذا الحديث: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٦/ ٤٦٦٦)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء؛ أنه رأى عروة بن الزبير أوتر بخمس أو سبع ما جلس للمثنى. وهذا مقطوع على عروة بإسناد صحيح؛ فهذا عروة بن الزبير يعمل بما رواه عنه ابنه هشام مرفوعًا، فلو كان هشام أخطأ عليه فيه لما امتثله عروة وعمل به. • ورواه أيضًا: عبد الرزاق (٣/ ٢٦/ ٤٦٦٥) (٢/ ٥٥٩/ ٤٧١٥ - ط. التأصيل)، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن يوسف، عن عروة؛ أنه أوتر بخمس ما جلس إلا في الوتر. وهذا مقطوع على عروة بإسناد صحيح، ومحمد بن يوسف هذا: يحتمل أن يكون القرشي المدني مولى عثمان، ويحتمل أن يكون الكندي المدني الأعرج، وكلاهما: ثقة، من رجال التهذيب، والله أعلم. • ورواه أيضًا: ابن أبي شيبة (٢/ ٩٠/ ٦٨٢٧) (٤/ ٤٩٥/ ٧٠٠٤ - ط. الشثري)، قال: حدثنا عبدة بن سليمان [الكلابي: ثقة ثبت]، عن عثمان بن حكيم [هو: ابن عباد بن حنيف الأنصاري: ثقة ثبت]، عن عثمان بن عروة [ثقة، روى له الشيخان]، عن أبيه؛ أنه كان يوتر بخمس لا ينصرف فيها. وهذا مقطوع على عروة بإسناد صحيح. * خالفه: عبد الواحد بن زياد [ثقة، روى له الجماعة]، قال: حدثنا عثمان بن حكيم؛ سمع عثمان بن عروة، عن إسماعيل بن زيد بن ثابت؛ أن زيدًا كان يوتر بخمس لا يسلم إلا في الخامسة، وكان أُبي يفعله.

стр. 7341

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٥٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩٨٧/٤٢٤٨ - السفر الثاني)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٩). • وخالفهما فأسقط من إسناده عثمان بن عروة: يعلى بن عبيد [الطنافسي: كوفي، ثقة بحفظ]، عن عثمان بن حكيم، عن إسماعيل بن زيد، قال: كان زبد بن ثابت يوتر بخمس ركعات، لا ينصرف فيها. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٩/ ٦٨٢٣) (٤/ ٤٩٤/ ٦٩٩٩ - ط. الشثري)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٤/ ٢٦٦١). * وخالفهم في متنه: عيسى بن يونس [ثقة مأمون]، قال: ثنا عثمان بن حكيم، قال: ثنا عثمان بن عروة، عن إسماعيل بن زيد؛ أن زيد بن ثابت كان يوتر بواحدة. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٨/ ٢٦٤٠). قلت: أما أثر عروة فهو ثابت من وجوه متعددة، وأما أثر زيد بن ثابت: فلا يثبت من وجهين: الأول: الاضطراب في إسناده ومتنه، حيث اختلف الثقات فيه على عثمان بن حكيم، وهو: ثقة ثبت. والثاني: الانقطاع؛ فإن إسماعيل لم يدرك أباه. قال ابن سعد: "وكان إسماعيل بن زيد أصغر ولد زبد بن ثابت، ولم يرو عن أبيه شيئًا، ولم يدركه، وقد روى عن غيره، وكان قليل الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "وهو أصغر ولد زيد"، وروى عنه ثلاثة، وذكره الحاكم في المعرفة (٢٥٥)، ضمن جماعة بوب لهم بقوله: "ذكر النوع الحادي والخمسين من علوم الحديث: هذا النوع من هذه العلوم معرفة جماعة من الرواة التابعين فمن بعدهم؛ لم يحتج بحديثهم في الصحيح، ولم يسقطوا"، ثم ذكره فيهم، وقال: "هؤلاء التابعون على علو محالهم في التابعين، ومحال آبائهم في الصحابة، ليس لهم في الصحيح ذكرٌ لفساد الطريق إليهم، لا لجرح فيهم؛ فقد نزههم الله عن ذلك" [الطبقات الكبرى (٥/ ٢٦٤)، التاريخ الكبير (١/ ٣٥٥)، الجرح والتعديل (٢/ ١٧٠)، الثقات (٤/ ١٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٣٧٦)]. * وروى ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة سجدة، وكان أكثر صلاته قائمًا، فلما كبر وثقل كان أكثر صلاته قاعدًا، وكان يصلي صلاته وأنا معترضة بين يديه على الفراش الذي يرقد عليه، حتى يريد أن يوتر فيغمزني فأقوم، فيوتر ثم يضطجع حتى يسمع النداء بالصلاة، ثم يقوم فيسجد سجدتين خفيفتين، ثم يلصق جنبه الأرض، ثم يخرج إلى الصلاة. أخرجه أحمد (٦/ ١٠٣)، وقد اضطرب فيه ابن لهيعة، وتقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (٧١١). [المسند المصنف (٣٧/ ٣٠٨/ ١٧٩٠٣)].

стр. 7342

وفي الباب أيضًا، مما جاء في الوتر بخمس: ١ - حديث أبي أيوب الأنصاري: * يرويه يونس بن يزيد الأيلي [ثقة، من أصحاب الزُّهري، وعنه: ابن وهب، وهو من ثقات المكثرين عنه]، * ومعمر بن راشد [ثقة ثبت في الزُّهري، وهو من أثبت أصحابه] [وعنه: وهيب بن خالد، وهو: بصري، ثقة ثبت، وعدي بن الفضل، وهو: متروك]، * وسفيان بن عيينة [ثقة حافظ، من الطبقة الأولى من أصحاب الزُّهري الثقات الذين لازموه] [وعنه: أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس، ابن عم الإمام الشافعي، وهو: ثقة، ومحمد بن حسان بن فيروز الأزرق، وهو: ثقة]، * ومحمد بن الوليد الزبيدي [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزُّهري، قدمه أبو حاتم في الزُّهري على معمر، أرواه عنه: يزيد بن يوسف الرحبي الصنعاني الدمشقي، وهو: ضعيف، تركه أحمد والنسائي والدارقطني وغيرهم، وتابعه: عبد الله بن سالم؛ كما قال البيهقيّ في الخلافيات، وهو: الأشعري الحمصي: ليس به بأس؛ إِلَّا أنه غالبًا ما يصل إلينا إِلَّا بإسناد حمصي لا يثبت مثله، تقدم الكلام عليه غير مرة. راجع ما تقدم في: فضل الرحيم الودود (٣/ ١٠١/ ٢٢٦) و (٧/ ٢٨٧/ ٦٥٣) و (١٠/ ١٧٨/ ٩٣٦) والحديث رقم (١١٦٣)]، * وبكر بن وائل بن داود التيمي الكوفي [صدوق] [وعنه: قريش بن حيان العجلي، وهو: بصري ثقة]. * والأوزاعي [ثقة ثبت، إِلَّا أن في روايته عن الزُّهري شيء] [وعنه: الوليد بن مزيد، والوليد بن مسلم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وهم من ثقات أصحاب الأوزاعي، لا سيما الأولان، فهما من أثبت الناس فيه، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، وهو: ضعيف]. * وسفيان بن حسين [ثقة في غير الزُّهري؛ فإنه ليس بالقوي فيه]، * ومحمد بن أبي حفصة [صدوق، ضعفه ابن معين في الزُّهري. التقريب (٥٣٠)، شرح العلل (٢/ ٦٧٣ و ٦٧٦)]. * ودويد بن نافع أليس هو من أصحاب الزُّهري، ولا هو بالمشهور، ولا بالحافظ، وغاية ما يقال فيه: صدوق، ولا يبلغ ذلك؛ بل قال فيه الدارقطني: "ليس بقوي"، وأنكرت عليه أحاديث تفرد بها عن الزُّهري] [وعنه: ضبارة بن عبد اللّه بن مالك بن أبي السليل، وقيل: السليك: مجهول، روى أحاديث مناكير عن دويد بن نافع. راجع ترجمتهما في: فضل الرحيم الودود (٥/ ٢٣٤/ ٤٢٥)]، * وأشعث بن سوار [ضعيف]: عن ابن شهاب، قال: أخبرني عطاء بن يزيد الليثي؛ أنه سمع أبا أيوب الأنصاري،

стр. 7343

عن رسول اللّه ﷺ ، قال: "الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليوتر، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليوتر، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليوتر بها، ومن شق عليه ذلك فليومع إيماءً". لفظ يونس [عند ابن حبان]. ولفظ معمر [عند الطحاوي]: "الوتر حق، فمن أوتر بخمس فحسن، ومن أوتر بثلاث فقد أحسن، ومن أوتر بواحدة فحسن، ومن لم يستطع فليومئ للماء". ولفظ بكر بن وائل [عند أبي داود]: "الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل". ولفظ الأوزاعي [عند ابن ماجة]: "الوتر حق، فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة". ولفظ دويد وبنحوه لفظ ابن أبي حفصة [وكلاهما منكر]: "الوتر حق، فمن شاء أوتر بسبع، ومن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة". ولم يذكر سفيان بن حسين السبع، وزاد في آخره: "فإن لم تستطع فأومئ إيماءً". أخرجه أبو داود (١٤٢٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٨/ ١٧١٠ و ١٧١١)، وفي الكبرى (١/ ٢٥٠/ ٤٤٢) و (٢/ ١٥٦/ ١٤٠٥)، وابن ماجة (١١٩٠)، والدارمي (١٧٢٨ و ١٧٢٩ - ط. البشائر)، وابن حبان (٦/ ١٦٧/ ٢٤٠٧) و (٦/ ١٧٠/ ٢٤١٠) و (٦/ ١٧١/ ٢٤١١)، والحاكم (١/ ٣٠٢ و ٣٠٣) (٢/ ٦٢ - ٦٤/ ١١٤١ - ١١٤٧ - ط. الميمان)، وأحمد (٥/ ٤١٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩١/ ٦٨٤٥) (٤/ ٤٩٨/ ٧٠٢٣ - ط. الشثري)، وفي المسند (٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٥١)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٩٣ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٨/ ٢٦٦٦)، والطحاوي (١/ ٢٩١)، وابن أبي حاتم في العلل (٤٩٥)]. والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١١١١)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٤٧ و ١٤٨/ ٣٩٦١ - ٣٩٦٧)، وفي الأوسط (٢/ ٢٦٧/ ١٩٤٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٠٢) و (٦/ ٢٦١)، وأبو الشيخ في فوائده بانتقاء ابن مردويه (٧٦)، والدارقطني (٢/ ٢٢ و ٢٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٣ و ٢٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣١٦/ ١٣٩٤)، وفي الخلافيات (٢/ ٢١٦/ ١٤١٠) و (٢/ ٢١٨/ ١٤١٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٤٨ - ط. الغرب) و (١٦/ ٤٨٨ - ط. الغرب)، [التحفة (٣/ ٢١/ ٣٤٨٠)، الإتحاف (٤/ ٣٧٥/ ٤٣٩٦)، المسند المصنف (٢٦/ ٢٠٤/ ١١٨١٦)]. * تنبيه: وقع في رواية الدارقطني من طريق محمد بن حسان الأزرق عن ابن عيينة به بزيادة: واجب، فقال: "الوتر حق واجب"، ورواه الحاكم من نفس الوجه بدونها. قال الدارقطني: "قوله: واجب: ليس بمحفوظ؛ لا أعلم تابع ابن حسان عليه أحد". * تنبيه آخر: خالف أصحاب الأوزاعي: عمر بن عبد الواحد [السلمي، أبو حفص الدمشقي: ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي، قال مروان بن محمد الطاطري: "نظرنا في كتب أصحاب الأوزاعي فما رأينا أحدًا أصح حديثًا عن الأوزاعي من عمر بن

стр. 7344

عبد الواحد". التهذيب (٣/ ٢٤٢)]، فرواه عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن النَّبِيّ ﷺ ، مرسلًا. ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٤٩٠). وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن الاختلاف على الأوزاعي في وصله وإرساله: أيهما أصح: مرسل، أو متصل؟ فقال: "لا هذا، ولا هذا، هو من كلام أبي أيوب" [العلل (٤٩٠)]. * أوقفه: معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، والزبيدي، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد الأيلي، وأبو معيد حفص بن غيلان، ومحمد بن إسحاق، وعبد اللّه بن بديل الخزاعي: رواه معمر بن راشد [وعنه: عبد الرزاق]، وشعيب بن أبي حمزة [ولم يختلف عليه]، والزبيدي [وعنه: محمد بن حرب، قاله البيهقيّ في الخلافيات، وهو: الخولاني الحمصي، كاتب الزبيدي، وهو: ثقة]، وسفيان بن عيينة [وعنه: أبو بكر بن أبي شيبة، ويونس بن عبد الأعلى، والحارث بن مسكين]، ويونس بن يزيد الأيلي [في رواية لابن وهب عنه، وكذا رواه عثمان بن عمر بن فارس عن يونس، كما قال الدارقطني، وزاد البيهقيّ: رشدين بن سعد]، وأبو معيد حفص بن غيلان [ليس به بأس، وثقه جماعة، ولينه وضعفه آخرون. التهذيب (١/ ٤٥٩)، الميزان (١/ ٥٦٨)، مسائل ابن هانئ للإمام أحمد (٢/ ٢٢٠)] [وعنه: الهيثم بن حميد، وهو: لا بأس به، ضعفه أبو مسهر لقلة ضبطه. التهذيب (٤/ ٢٩٥)]، ومحمد بن إسحاق [صدوق، وعنه: أحمد بن خالد الوهبي، ويزيد بن هارون، وهما: ثقتان]، وعبد الله بن بديل الخزاعي [ضعيف، ضعفه ابن معين - في رواية -، وأبو بكر النيسابوري، وابن عدي، والدارقطني، ومشاه ابن معين في رواية، فقال: "صالح"، ولمزه أبو حاتم بقوله: "كان صاحب غلط". علل ابن أبي حاتم (١٨٦٤)، الجرح والتعديل (٥/ ١٤)، الثقات (٧/ ٢١)، الكامل لابن عدي (١/ ٢٣٦) و (٤/ ٢١٣)، سنن الدارقطني (٢/ ٢٠٠)، علل الدارقطني (٢/ ٢٦/ ٩٣) و (٨/ ٢٦/ ١٣٨٩) و (٩/ ١٧٧/ ١٦٩٩) و (١٣/ ١٤٧/ ٣٠٢٤) و (٢٢٣/ ١٣/ ٣١٢٠)، المؤتلف للدارقطني (١/ ١٦٧)، تاريخ أسماء الثقات (٦٧٤)، سنن البيهقيّ (٤/ ٣١٦)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٢٢٥)، الميزان (٢/ ٣٩٥)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٥٢)، التهذيب (٢/ ٣٠٦)]: عن الزُّهري، قال: أخبرني عطاء بن يزيد؛ أنه سمع أبا أيوب، يقول: الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس ركعات فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث ركعات فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل. لفظ أبي معيد، وبنحوه لفظ شعيب، وزاد في آخره: ومن لم يستطع إِلَّا أن يومئ برأسه فليفعل.

стр. 7345

ولفظ معمر: الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس ركعات فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتز بواحدة فليفعل، ومن لم يستطع إِلَّا أن يومئ إيماءً فليفعل. ولفظ ابن عيينة: من شاء أوتر بسبع، ومن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، [ومن شاء أوتر بواحدة]، ومن غُلِب أوما إيماءً. وبنحوه لفظ ابن بديل، وزاد في أوله؛ الوتر حق، أو واجب. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩/ ١٧١٢) و (٣/ ٢٣٩/ ١٧١٣)، وفي الكبرى (١/ ٢٥٠/ ٤٤٣) و (٢/ ١٥٦/ ١٤٠٦)، والحاكم (١/ ٣٠٣) (٢/ ٦٤/ ١١٤٦ - ط. الميمان)، والطيالسي (١/ ٤٨٥/ ٥٩٤)، وعبد الرزاق (٣/ ١٩/ ٤٦٣٣)، وابن أبي شيبة (٢/ (٩/ ٦٨٤٦) (٤/ ٤٩٩/ ٧٠٢٤ - ط. الشثري) و (٢/ ٩٢/ ٦٨٥٩) (٤/ ٥٠٣/ ٧٠٣٧ - ط. الشثري)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٢/ ٢٦٥٤)، والطحاوي (١/ ٢٩١)، والدارقطني (٢/ ٢٤)، والبيهقي (٣/ ٢٧)، [التحفة (٣/ ٢١/ ٣٤٨٠)، الإتحاف (٤/ ٣٧٥/ ٤٣٩٦)، المسند المصنف (٢٦/ ٢٠٤/ ١١٨١٦)]. قال النسائي في الموضع الأول: "أبو معيد اسمه: حفص بن غيلان، وهو صالح الحديث". وقال في الموضع الثاني: "الموقوف أولى بالصواب، واللّه أعلم". وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن الاختلاف على الأوزاعي في وصله وإرسأله: أيهما أصح: مرسل، أو متصل" فقال: "لا هذا، ولا هذا، هو من كلام أبي أيوب". ثم قال ابن أبي حاتم: "وقد أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن الأوزاعي، فقال: عن أبي أيوب، عن النَّبِيّ ﷺ . وروى بكر بن وائل، والزبيدي، ومحمد بن أبي حفصة، وسفيان بن حسين، ووهيب، عن معمر، فقالوا كلهم: عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النَّبِيّ ﷺ . وأما من وقفه فابن عيينة، ومعمر، من رواية عبد الرزاق، وشعيب بن أبى حمزة" [العلل (٤٩٠)]. وقال أبو بكر الأثرم في الناسخ (٨٨): "وأما حديث أبي أيوب: فإن الثقات رووه عن الزُّهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب؛ موقوفًا، غير مرفوع". وقال ابن عدي في الكامل بعد أن أورده في ترجمة ضبارة عن دويد: "وهذا ما أقل من رفعه عن الزُّهري، وإنما يرفعه سفيان بن حسين، وبعض رواة الأوزاعي عن الأوزاعي، ومن رواية ضبارة هذا عن دوبد عن الزُّهري، ورواه وهيب عن معمر، والنعمان بن راشد عن الزُّهري مرفوعًا أيضًا". وقال في ترجمة ابن أبي حفصة: "وهذا إنما رفعه سفيان بن حسين، ومن حديث

стр. 7346

الأوزاعي عن الزُّهري، وروي عن الأوزاعي عن الزُّهري مرفوعًا، ورواه وهيب عن معمر، والنعمان بن راشد عن الزُّهري مرفوعًا أيضًا، والباقون يوقفونه" [الكامل (٩/ ٣٦٤/ ١٥٥٧٢ - ط. الرشد)]. وقال الدارقطني في السنن: "هكذا رواه عدي بن الفضل عن معمر مسندًا، ووقفه عبد الرزاق عن معمر، ووقفه أيضًا سفيان بن عيينة، واختلف عنه هو ومحمد بن إسحاق عن الزُّهري، … ، وأسنده بكر بن وائل أيضًا عن الزُّهري". وقال في العلل (٦/ ٩٨/ ١٠٠٥): "يرويه الزُّهري، واختلف عنه في رفعه؛ فرواه بكر بن وائل، والأوزاعي، والزبيدي، ومحمد بن أبي حفصة، وسفيان بن حسين، ومحمد بن إسحاق، عن الزُّهري، مرفوعًا إلى النَّبِيّ ﷺ . ورواه أشعث بن سوار، عن الزُّهري، فشك في رفعه. واختلف عن يونس؛ فرواه حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، مرفوعًا. وخالفه ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن يونس، فوقفه. وتابعه عثمان بن عمر، عن يونس. واختلف عن معمر؛ فرفعه عدي بن الفضل، عن معمر. ووقفه حماد بن زيد، وابن عليه، وعبد الأعلى، وعبد الرزاق عنه. واختلف عن ابن عيينة؛ فرفعه محمد بن حسان الأزرق عنه. ووقفه الحميدي، وقتيبة، وسعيد بن منصور. والدين وقفوه عن معمر أثبت ممن رفعه". وقال الحاكم بعد أن أخرجه من طريق الأوزاعي مرفوعًا: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد تابعه: محمد بن الوليد الزبيدي، وسفيان بن عيينة، وسفيان بن حسين، ومعمر بن راشد، ومحمد بن إسحاق، وبكر بن وائل، على رفعه"، ثم قال: "لست أشك أن الشيخين تركا هذا الحديث لتوقيف بعض أصحاب الزُّهري إياه، هذا مما لا يعلل مثل هذا الحديث، واللّه أعلم". وقال البيهقيّ في السنن: "اتفق هؤلاء [يعني: بكر بن وائل، والأوزاعي، وسفيان بن حسين، وابن أبي حفصة، على رفع هذا الحديث عن الزُّهري، وتابعهم على ذلك معمر بن راشد من رواية وهيب عنه، … ، ورواه حماد بن زيد، وعبد الرزاق، عن معمر موقوفًا على أبي أيوب، وكذلك رواه جماعة عن الزُّهري موقوفًا على أبي أيوب". ثم نقل عن محمد بن يحيى الذهلي قوله: "هذا الحديث برواية يونس، والزبيدي، وابن عيينة، وشعيب، وابن إسحاق، وعبد الرزاق عن معمر: أشبه أن يكون غيرَ مرفوع، وإنه ليتخالج في النفس من رواية الباقين مع رواية وهيب عن معمر، والله أعلم". وقال البيهقيّ في المعرفة: "وهذا حديث قد رفعه بكر بن وائل، وتابعه على رفعه: الأوزاعي وهو إمام، وسفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، وكذلك رواه وهيب بن خالد، عن معمر، عن الزُّهري، ورواه جماعة عن الزُّهري، فوقفوه على أبي أيوب.

стр. 7347

فيحتمل أن يكون يروبه من فتياه مرة، ومن روايته أخرى، ونحن نقول به، ونجيز الوتر على هذه الأوجه، وعلى كل وجه صح الخبر به عن سيدنا المصطفى ﷺ ، لا ندع منها شيئًا بحالٍ بحمد الله ومنه وحسن توفيقه". وقال في الخلافيات: "هذا حديث مختلف في رفعه إلى النَّبِيّ ﷺ ؛ فرواه الأوزاعي عن الزُّهري مرفوعًا، وتابعه على ذلك: يونس بن يزيد من رواية حرملة عن ابن وهب عنه، ومعمر بن راشد من رواية وهيب، ومحمد بن الوليد الزبيدي من رواية عبد الله بن سالم، وبكر بن وائل، وسفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، ودويد بن نافع، وغيرهم عن الزهري. ورواه موقوفًا على أبي أيوب الأنصاري: صالح بن كيسان، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، وعمرو بن الحارث، وعقيل بن خالد من رواية رشدين، ومعمر بن راشد من رواية عبد الرزاق، والزبيدي من رواية محمد بن حرب، وأبو معيد حفص بن غيلان، وأشعث بن سوار، ومحمد بن إسحاق بن يسار، والنعمان بن راشد، والوليد بن محمد الموقري، وقرة بن عبد الرحمن، وبونس، جميعًا من رواية رشدين عنهما، وعبد الله بن بديل، كلهم قالوا: عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب؛ أنه قال: الوتر حق. موقوف على أبي أيوب. إِلَّا أشعث بن سوار فإنه قال: أراه رفعه، وهكذا رواه عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزُّهري موقوفًا. ولهذا الاختلاف تركه البخاري ومسلم ولم يخرجاه"، ثم أسند قول الذهلي. ثم قال أيضًا: "وهم في رفعه [يعني: محمد بن حسان الأزرق عن ابن عيينة]، والصحيح رواية الحميدي وغيره عن ابن عيينة موقوفًا على أبي أيوب ﵁، وقال الحميدي في روايته: حق أو واجب، بالشك من قول أبي أيوب". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٥٩): "وذهب النسائي إلى أن الصحيح عنده موقوف، وخرجه أبو داود مرفوعًا، كما ذكرنا عنه، وهو أولى إن شاء الله". ثم قال: "وقد شُبِّه على قوم من متقدمي الفقهاء مثل هذا الحديث وشبهه، فقالوا: الوتر واجب، وفي حديث الأعرابي في حديث طلحة بن عبيد الله، في الخمس صلوات: هل عليَّ غيرها يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا إِلَّا أن تطوع": دليل على أن لا فرض إِلَّا الخمس"، قلت: وسيأتي بيان ذلك في بابه إن شاء اللّه تعالى. وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٣٥١/ ٢٥٢٦): "مختلف فيه، رفعه قوم عن الزُّهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النَّبِيّ ﷺ ، ووقفه آخرون، وكلهم ثقة، فينبغي أن يكون القول فيه قول من رفعه؛ لأنه حفظ ما لم يحفظ واقفه" [وانظر كلامه بتمامه: بيان الوهم (٥/ ٣٥٠/ ٢٥٢٥) و (٥/ ٣٥١/ ٢٥٢٦)]. وقال النووي في المجموع (٤/ ٣٠): "حديث صحيح، رواه أبو داود بإسناد

стр. 7348

صحيح]، وقال في الخلاصة (١٨٥٦): "رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح" [وانظر: المجموع (٤/ ٢٦)]، وصححه أيضًا: ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٢٩٤). وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٠٥): "والموقوف أصح عند أبي حاتم والنسائي والأثرم وغيرهم". * وقد زيد في متن الحديث ما ليس منه، مثل قول بعضهم: الوتر حق مسنون، أو ليس بواجب، وليس لها أصل من حديث أبي أيوب أراجع مثلًا: المجموع (٤/ ٢٤)، البدر المنير (٤/ ٣٠٠)، التلخيص الحبير (٢/ ١٣ و ١٤)]. * قلت: بعد إنعام النظر في طرق هذا الحديث، والاختلاف فيه على رواته عن الزُّهري، وكلام أئمة النقاد فيه، يتبين لي ما يأتي: أ - أن الراجح في رواية معمر: الوقف؛ كما نص عليه الدارقطني، فقد رفعه عنه اثنان؛ أحدهما متروك، والآخر ثقة ثبت؛ لكنه بصري، وسماع أهل البصرة من معمر فيه اضطراب؛ لأن كتبه لم تكن معه، فكان يحدثهم بالخطأ من حفظه، وأما باليمن فكان يتعاهد كتبه، وينظر فيها؛ فيأتي بالحديث على وجهه، روى أبو بكر الأثرم قال: "سمعت أبا عبد اللّه يقول: حديث عبد الرزاق عن معمر أحب إلي من حديث هؤلاء البصريين، كان - يعني: معمرًا - يتعاهد كتبه وينظر - يعني: باليمن -، وكان يحدثهم حفظًا بالبصرة"، وقال يعقوب بن شيبة: "سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب؛ لأن كتبه لم تكن معه"، وقال أبو حاتم: "ما حدث بالبصرة ففيه أغاليط" [الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٧)، تاريخ دمشق (٣٦/ ١٦٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٦٧)، التهذيب (٤/ ١٢٥)، الميزان (٤/ ١٥٤)]، وممن رواه عنه باليمن: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهو راويته، ومن أثبت الناس فيه، وتابعه على الوقف ثلاثة من ثقات أهل البصرة وحفاظهم: حماد بن زيد، وإسماعيل بن عليه، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كما ذكره الدارقطني وغيره. ومعمر هو أثبت من روى هذا الحديث عن الزُّهري. ب - ولم يختلف على شعيب بن أبي حمزة عن الزُّهري في وقفه، وهو: من أثبت الناس فيه أيضًا. ج - وأما رواية ابن عيينة فالراجح فيها الوقف أيضًا؛ فرفعه عنه: أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس، ومحمد بن حسان الأزرق، وهما: ثقتان، بينما أوقفه: الحميدي، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، والحارث بن مسكين، ويونس بن عبد الأعلى، وهم أكثر وأثبت ممن رفعه؛ لا سيما وفيهم: الحميدي؛ فهو من أثبت أصحابه، وهو أيضًا راويته؛ وتابعه خمسة من ثقات أصحاب ابن عيينة المكثرين عنه، وفيهم كبار الحفاظ، لذا قال البيهقيّ في الخلافيات: "وهم في رفعه [يعني: محمد بن حسان الأزرق عن ابن عيينة]، والصحيح رواية الحميدي وغيره عن ابن عيينة موقوفًا على أبي أيوب ﵁"، ولم يحك عنه في الخلافيات سوى رواية الوقف.

стр. 7349

د - وأما رواية الزبيدي، وهو: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزُّهري، قدمه أبو حاتم في الزُّهري على معمر، فقد رواه عنه مرفوعًا: يزيد بن يوسف الرحبي الصنعاني الدمشقي، وهو: ضعيف، تركه أحمد والنسائي والدارقطني، وتابعه: عبد الله بن سالم؛ كما قال البيهقيّ في الخلافيات، وهو: الأشعري الحمصي: ليس به بأس؛ إِلَّا أنه غالبًا لا يصل إلينا إِلَّا بإسناد حمصي لا يثبت مثله، وأوقفه: محمد بن حرب الخولاني الحمصي، كاتب الزبيدي، وهو: ثقة، واختلف النقاد في رواية الزبيدي هذه، فمنهم من عده فيمن رفعه، مثل: ابن أبي حاتم والدارقطني والحاكم، ومنهم من عده فيمن أوقفه، مثل: الذهلي وابن عدي، فالله أعلم. هـ - وأما رواية يونس بن يزيد؛ فقد رواه عنه مرفوعًا: ابن وهب [وهو من ثقات المكثرين عنه] من رواية حرملة بن يحيى عنه به [وهو: مصري، صدوق، كان راوية لابن وهب، ومن أعلم الناس بحديثه]. وخالفه ابن أخي ابن وهب [أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدَّث بما لا أصل له، حتى رُمي بالكذب، وقد أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن عمه، ولا أصل لها، حتى اتهمه أبو زرعة بالوضع. انظر: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩ و ١٠٢٤)]، فرواه عن عمه، عن يونس، فوقفه. وهكذا رواه عثمان بن عمر بن فارس [ثقة]، ورشدين بن سعد [ضعيف]، عن يونس، عن الزُّهري موقوفًا. وقد ذكر الذهلي يونس فيمن وقف الحديث، فالله أعلم. و - وأما رواية ابن إسحاق فالراجح فيها عندي الوقف؛ فقد أوقفه: أحمد بن خالد الوهبي، ويزيد بن هارون، وهما: ثقتان، ولم أقف على رواية من رفعه، وإن كان الدارفطني والحاكم ممن ذكر ابن إسحاق ضمن جماعة رفعوه عن الزُّهري؛ فقد ذكره الذهلي والبيهقي ضمن من أوقفوه. ز - وأما رواية الأوزاعي فالراجح عنه فيها الرفع؛ فقد رفعه ثقات أصحابه وأثبت الناس فيه، مثل: الوليد بن مزيد، والوليد بن مسلم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وهم أثبت وأكثر ممن خالفهم عن الأوزاعي فأرسله، لكن الأوزاعي وإن كان ثقة ثبتًا، إِلَّا أن في روايته عن الزُّهري شيء، ولم يرها أبو حاتم شيئًا، فإنه لما سئل عن روايتي الوصل والإرسال؛ أيهما أصح؟، قال: "لا هذا، ولا هذا، هو من كلام أبي أيوب". * وممن رفعوه ولم يختلف عليهم: بكر بن وائل [وهو: صدوق]، وبعض من ضعفوا في الزُّهري، مثل: سفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، ودويد بن نافع، وكذلك: أشعث بن سوار [وهو: ضعيف]. * وممن أوقفوه ولم يختلف عليهم: صالح بن كيسان [ثقة ثبت، وهو ثبت في الزُّهري، وأكبر منه، ولم أقف على حديثه مسندًا؛ لكن ذكره البيهقيّ في الخلافيات]، وعمرو بن الحارث [ثقة حافظ، من أصحاب الزُّهري، ولم أقف على حديثه مسندًا؛ لكن

стр. 7350

ذكره البيهقيّ في الخلافيات]، وعقيل بن خالد [ثقة ثبت، من أصحاب الزُّهري المقدمين فيه، لكنه من رواية رشدين بن سعد عنه، وهو: ضعيف، ولم أقف على حديثه مسندًا؛ لكن ذكره البيهقيّ في الخلافيات]، وأبو معيد حفص غيلان [ليس به بأس]، وعبد اللّه بن بديل الخزاعي [ضعيف]، والوليد بن محمد الموقري [متروك، يروي عن الزُّهري ما لا أصل له، ولم أقف على حديثه مسندًا؛ لكن ذكره البيهقيّ في الخلافيات]، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل [ليس بقوي، روى أحاديث مناكير، وقال فيه أحمد: "منكر الحديث جدًّا". وهو من رواية رشدين بن سعد عنه، وهو: ضعيف، ولم أقف على حديثه مسندًا؛ لكن ذكره البيهقيّ في الخلافيات]. والنعمان بن راشد [ليس بالقوي]، ذكره ابن عدي فيمن رفعه، وذكره البيهقيّ ضمن من أوقفه [ولم أقف على حديثه مسندًا]. * والحاصل من هذا البيان: أن الراجح عن أثبت الناس في الزُّهري هو الوقف، فقد رواه موقوفًا [في الراجح عنه، أو ممن لم يختلف عليه فيه]: معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن عيينة، وصالح بن كيسان، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن إسحاق، وأبو معيد حفص بن غيلان. فكيف تقابل رواية هؤلاء، وفيهم جماعة من أثبت الناس في الزُّهري، برواية جماعة تُكُلِّم في روايتهم عن الزُّهري، مثل: الأوزاعي، وسفيان بن حسين، وابن أبي حفصة، ودويد بن نافع، وأشعث بن سوار، وأمثلهم: بكر بن وائل. * فهو صحيح موقوفًا على أبي أيوب، وقد جزم بوقفه: أبو حاتم، والأثرم، ورجح الموقوف: محمد بن يحيى الذهلي، والنسائي، وابن عدي، والدارقطني، والله أعلم. * وقوله فيه: الوتر حقٌّ؛ أي: مشروع مأمور به؛ قاله النووي [المجموع (٤/ ٢٥)]. ٢ - حديث أبي هريرة: رواه أحمد بن صالح المصري [ثقة حافظ]، وحرملة بن يحيى [مصري، صدوق، كان راوية لابن وهب، ومن أعلم الناس بحديثه]، وموهب بن يزيد بن خالد بن موهب الرملي [صدوق. الجرح والتعديل (٨/ ٤١٥)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٢١)]، وأحمد بن عبد الرحمن [ابن أخي ابن وهب؛ أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدَّث بما لا أصل له، حتى رُمي بالكذب، تقدم ذكره في حديث أبي أيوب]: عن عبد اللّه بن وهب، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن عبد اللّه بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول اللّه ﷺ قال: "لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب". أخرجه الطحاوي (١/ ٢٩٢)، وابن حبان (٦/ ١٨٥/ ٢٤٢٩)، والدارقطني (٢/ ٢٤ -

стр. 7351

٢٥)، والحاكم (١/ ٣٠٤) (٢/ ٦٦/ ١١٥١ - ط. الميمان)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣١)، وفي المعرفة (٢/ ٣٢١/ ١٤٠٣)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٣٣/ ٢٥٣٩)، [الإتحاف (١٥/ ١٨٦/ ١٩١٢٥)، المسند المصنف (١٥٨/ ٣١/ ١٤٢٤٠)]. قال الدارقطني: "كلهم ثقات". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: نعم؛ أخرج الشيخان [البخاري (٣٤١٤)، ومسلم (٢٣٧٣)، التحفة (١٣٩٣٩)] حديثًا لعبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة، وأخرج مسلم (١٧٢) حديثًا لعبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة [التحفة (١٤٩٦٥)]. ومع كون هذا الحديث إسناده مدني، ورجاله كلهم ثقات؛ بل على شرط الشيخين، لكنه غريب جدًّا؛ فإن إعراض البخاري ومسلم عنه، وكذلك إعراض أصحاب السنن والمصنفات والمسانيد، يجعل النفس تتوقف عن قبوله، ثم كيف يخرج هذا الحديث من المدينة، ويخفى على مالك، فلا يخرجه في موطئه، فإن صالح بن كيسان من شيوخه الذين تلقى عنهم العلم، وروى عنهم في موطئه، فلماذا لم يتحمل عنه هذا الحديث، فإن قيل: عمل به مالك، حيث قال في المدونة (١/ ١٢٦): "لا ينبغي لأحد أن يوتر بواحدة ليس قبلها شيء، لا في حضر، ولا في سفر، ولكن يصلي ركعتين ثم يسلم، ثم يوتر بواحدة"؛ يعني: أنه لا يقول بالوتر بثلاث متصلة، فيقال: لم يكن منزعه هذا الحديث، وإنما عمل بحديث ابن عمر مرفوعًا: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعةً واحدةً، توتر له ما قد صلى" [أخرجه البخاري (٩٩٥)، ومسلم (٧٤٩/ ١٤٥)، وقد تقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)]، ثم بما ثبت عن ابن عمر من فعله: أنه كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر [الموطأ (١/ ١٨٤/ ٣٢٦)]، ثم روى مالك في موطئه (١/ ٣٢٧/١٨٤) عن سعد بن أبي وقاص؛ أنه كان يوتر بعد العتمة بواحدة، ثم قال مالك: "وليس على هذا العمل عندنا، ولكن أدنى الوتر ثلاث"، فلما كان هذا الحديث مؤيدًا لمذهب مالك في عدم الوتر بثلاث متصلة، ثم لا يرويه مالك في موطئه؛ دل على غرابته، وأنه لم يكن يُعرف بالمدينة في زمن مالك، والله أعلم. فهذا كله مما يجعل النفس لا تطمئن لثبوته، ولا لكونه محفوظًا، لكونه أصلًا في بابه في المنع من الإيتار بثلاث متصلة، وعدم تشبيه الوتر بصلاة المغرب، فإن أقدم من أخرجه من المصنفين هو الطحاوي المتوفى سنة (٣٢١)، فأين كان عنه أصحاب القرن الثاني، وأصحاب القرن الثالث؟!! ثم أين أصحاب أبي سلمة والأعرج على كثرتهم؟! وأين أصحاب عبد الله بن الفضل؟! وأين أصحاب صالح بن كيسان عنه؟! مع كون صالح مشهورًا بالرواية عن الأعرج والسماع منه بلا واسطة، وروايته عنه في الصحيحين [التحفة (١٣٦٤٩ - ١٣٦٥٤)]، ثم أين أصحاب سليمان بن بلال عنه؟!

стр. 7352

ويؤيد ما ذهبت إليه: قول ابن أبي حاتم في العلل (٤٨٩): "سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه؛ أن سعدًا كان يوتر بركعة؛ ويقول: ثلاث أحبُّ إليَّ من واحدة، وخمس أحبُّ إليَّ من ثلاث، وسبع أحبُّ إليَّ من خمس، وما كان أكثر فهو أحبُّ إليَّ؟ قال أبي: إنما يروي إسماعيل بن محمد، عن عمه، عن سعد: أنه كان يوتر بواحدة، وأما ذكر الخمس والسبع: فإنما يروي إسماعيل بن محمد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قوله". وموضعٍ الشاهد من إيراد هذه المسألة: أن هذا الحديث يُعرف عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا عليه في الخمس والسبع، ولو كان مشهورًا بالرفع عند أبي حاتم لأشار إليه، أو نبه عليه استطرادًا، واحتجاج أبي حاتم بموقوف أبي هريرة في إعلال الرواية الأخرى؛ يعني: ثبوته عنده، وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص المدني: ثقة حجة، روى له الشيخان، وروايته بالوقف أولى عندي بالصواب، من رواية الرفع التي لم تشتهر في بلدها، ولا خارجها، والله أعلم. ثم وجه آخر من النكارة في الحديث - لو كان مرفوعًا -: أنه جوَّز الوتر بخمس وسبع، وهذا لا إشكال فيه؛ لثبوته في أحاديث، لكن وجه الإشكال، أنه لم يشر إلى مشروعية الوتر بواحدة، مع كون الإيتار بواحدة هو الأثبت والأكثر والأشهر من جهة الرواية، كما ثبت في حديث ابن عمر وعائشة وزيد بن خالد وابن عباس، حتى ذهب بعضهم إلى أن الوتر لا يكون إِلَّا بواحدة، ورد ما عدا ذلك، فأخطأ. ووجه آخر من النكارة، فإنه إذا كان مورد المنع هو التشبه بصلاة المغرب؛ فلا يمكن إطلاق النهي إِلَّا على أحد أمرين: الأول: نفس عدد الركعات، والثاني: الجلوس للتشهد الأوسط، فإن كان الأول: فقد صح خلافه في ظاهر حديث عبد الرحمن بن أبزى [وهو حديث صحيح، سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ٣٥٣/ ١٧٥)، ويأتي في السنن برقم (١٤٢٣)]، ففيه مشروعية الوتر بثلاث، وحديث ابن أبزى وإن لم يكن صريحًا في الوصل ولا الفصل؛ فقد احتج بعضهم بظاهره على الوتر بثلاث متصلة، وهذا وجه معارضته لحديث أبي هريرة هذا، وليس عندنا دليل صحيح على المنع من الإيتار بثلاث؛ لا سيما مع ثبوت الأثر عن بعض الصحابة في الإيتار بثلاث بسلام واحد [راجع مثلًا: الأوسط لابن المنذر (٥/ ١٨٠)، وليس هنا موضع بحث مسألة عدد ركعات الوتر، وإنّما نحن بصدد عدد ركعات صلاة الليل، وهيئات صلاة الليل، وأما مسائل الوتر، فسوف يأتي بحثها - إن شاء الله تعالى - في موضعها من السنن في أبواب الوتر، والتي تبدأ بالحديث رقم (١٤١٦)]. وأما إذا كان المعنى الثاني هو المراد؛ فإنه لم يكن ليتوجه النهي إلى الإيتار بثلاث، وإنما يتوجه المنع إلى عين الصفة الذي يقع بها الشبه، وهو الجلوس للتشهد الأوسط؛ كأن

стр. 7353

يقول: لا تجلسوا بعد الثانية، ونحو ذلك، ويبقى الجواز لمن أراد أن يوتر بثلاث، ومن ثم فإن دلالة الحديث - لو صح - متوجهة إلى المنع من مطلق الإيتار بالثلاث، وإباحة ما عداه؛ فلما لم يشر إلى مشروعية الواحدة مع كونها هي الأصل في الإيتار، دل على اختلال في التركيب البلاغي، والتقسيم العقلي، وعدم مراعاة رفع الحرج عن المكلف بإرشاده إلى ما هو الأخف في حقه، ولذا فإن هذا النص لا يخرج مثله من مشكاة النبوة، مع مراعاة ما تقدم بيانه قبل ذلك من العلل الأسنادية والمتنية، والله أعلم. * فإن قيل: قد تابع ابن وهب عليه: عبد الملك بن مسلمة بن يزيد. رواه الدارقطني، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد اللّه الفارسي [هو: محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر البغدادي الفقيه، وهو: ثقة ثبت. تاريخ بغداد (٢/ ٥٠)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ١٢٨)]: ثنا مقدام بن داود: ثنا عبد الملك بن مسلمة بن يزيد: ثنا سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة وعن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس، أو بسبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب". أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٦ - ٢٧)، [الإتحاف (١٥/ ١٨٦/ ١٩١٢٥)]. فيقال: ثبت العرش ثم انقش، عبد الملك بن مسلمة: منكر الحديث، يروي المناكير الكثيرة عن أهل المدينة [اللسان (٤/ ٨١)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٤٧٠)]، قال أبو حاتم: "هو مضطرب الحديث ليس بقوي"، وقال أبو زرعة: "ليس بالقوي، وهو منكر الحديث، هو مصري" [الجرح والتعديل (٥/ ٣٧١). وانظر: المجروحين (٢/ ١٣٤)]، والمقدام بن داود الرعيني: ضعيف، واتُّهم أراجع ترجمته: تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)، وبرقم (٧٢٨)، طريق رقم (١٤)]. * ورواه من وجه آخر: أبو الحسين طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق بن قرة بن نهيك بن مجاهد الهلالي بمصر: ثنا أبي: أخبرني الليث بمن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا توتروا بثلاث؛ تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة ركعة، أو كثر من ذلك". أخرجه محمد بن نصر في كتاب الوتر (٣٠٠ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٤/ ٢٦٦٢)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٣٩ - رواية أبي الحسن الطرازي)، والحاكم (١/ ٣٥٤) (٢/ ٦٦/ ١١٥٥ - ط. الميمان)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣١)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٣٤/ ٢٥٤٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٩٠)، [الإتحاف (١٥/ ٣٦٩/ ١٩٤٩٩)]. رواه عن طاهر بن عمرو به: محمد بن نصر المروزي، وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، وابن المنذر. قلت: عمرو بن الربيع بن طارق الكوفي، نزل مصر: ثقة، وابنه أبو الحسين طاهر بن

стр. 7354

عمرو بن الربيع بن طارق بن قرة بن نهيك بن مجاهد الهلالي المصري، لقبه حبشي: شيخ لأبي عوانة، وابن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، وأبي العباس الأصم، وابن المنذر، والطحاوي، ولم يكثروا عنه، قال ابن القطان: "عمرو بن الربيع بن طارق: ثقة، وابنه طاهر: لا تعرف له حال" [المؤتلف للدارقطني (٢/ ٩٤٩)، بيان الوهم (٤/ ٦٦٣ / ٢٢٢٤)، الموضح (٢/ ١٩٥)، تهذيب مستمر الأوهام (٢٢٢)، توضيح المشتبه (٣/ ٦٨)، مغاني الأخيار (٢/ ٤٥٥)]. قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٠٥): "وفي رفعه نكارة". * قلت: المحفوظ في هذا: ما رواه بكر بن مضر [ثقة ثبت]، والليث بن سعد [ثقة ثبت، وعنه: يحيى بن بكير، وهو: ثقة، من أثبت الناس في الليث، وعيسى بن حماد زغبة: ثقة، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات]: عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ﵁ - ولم يرفعه -، قال: لا توتروا بثلاث ركعات؛ تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٩٢)، والبيهقي (٣/ ٣٢)، [الإتحاف (١٥/ ٣٦٩/ ١٩٤٩٩)]. قلت: وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح، ولا يصح رفعه، وعراك بن مالك سمع أبا هريرة [التاريخ الكبير (٧/ ٨٨)]، وحديثه عنه في الصحيحين [التحفة (١٠/ ١٤١٥٣ - ١٤١٥٨)]. ٣ - حديث أم سلمة: يرويه منصور بن المعتمر، واختلف عليه في إسناده: أ - فرواه إسرائيل بن أبي إسحاق [ثقة]، وسفيان الثوري [ثقة حجة، إمام، وعنه: مخلد بن يزيد الحراني، وهو: لا بأس به، وكان يهم، وهذا من أوهامه على الثوري، وروي من حديث مؤمل بن إسماعيل عن الثوري، ولا يثبت عنه]: عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع أو بخمس، لا يفصل بينهن بتسليم. لفظ إسرائيل. ولفظ الثوري: كان رسول اللّه ﷺ يوتر بسبع وخمس، لا يفصل بينهن بتسليم ولا بكلام. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٩/ ١٧١٥)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٧/ ٤٣٣) و (٢/ ١٥٧/ ١٤٠٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٢٥/ ٣٥٨٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٧٨/ ٨٩٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٣٤١ - ط. الغرب)، [التحفة (١٢/ ١٠٦/ ١٨١٨١)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٧/ ١٩٢٥٩)]. قال أبو بكر الأثرم في الناسخ (٨٩): "وأما حديث منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة: فإنه حديث مضطرب، مختلف فيه، قد اختلف فيه عن منصور،

стр. 7355

وخولف فيه أيضًا منصور، ولا أعلم أحدًا ذكر فيه ابن عباس غير إسرائيل، وبعضهم يجعله عن عائشة وميمونة، وبعضهم يوقفه ولا يرفعه، فهو حديث واه". وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر" [العلل (٤٥٠)]. ب - خالف فأسقط ابن عباس من إسناده: سفيان الثوري [وعنه: يحيى بن آدم، وعبد الرزاق بن همام، وهما ثقتان، وروايتهما هي المحفوظة عن الثوري]، وزهير بن معاوية [ثقة ثبت]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة]، وأبو حمزة السكري [محمد بن ميمون المروزي: ثقة ثبت]: عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس أو بسبع، لا يفصل بينهن بكلام ولا بتسليم. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٩/ ١٧١٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٧/ ٤٣٢) و (٢/ ١٥٧/ ١٤٠٧)، وابن ماجة (١١٩٢)، وأحمد (٦/ ٢٩٠ و ٣١٠ و ٣٢١)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ١٢٣/ ١٨٩١) و (٤/ ١٤٢/ ١٩١٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧/ ٤٦٦٨)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٨٩ - مختصره)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٩٨/ ٦٩٦٣)، والطحاوي (١/ ٢٩١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٣/ ٦١٧) و (٢٣/ ٣٩٩/ ٩٥٤)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ٢٠٥٥/ ١٧١٨)، وفي تاريخ بغداد (٩/ ٥٥ - ط. الغرب)، [التحفة (١٢/ ١٢٢/ ١٨٢١٤)، الإتحاف (١٨/ ١٦٤/ ٢٣٤٩٨)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٧/ ١٩٢٥٩)]. ج - خالف فأسقط ابن عباس من إسناده، وأبهم الحكم: أبو الأحوص [سلام بن سليم الكوفي: ثقة متقن]، فرواه عن منصور، عن رجل، عن مقسم، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع ركعات أو خمس، لا يفصل بينهن كلام ولا تسليم. أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النَّبِيّ ﷺ (٤/ ٢٦٨/ ٨٩٨)، بإسناد صحيح إلى أبي الأحوص به. قلت: إما أن يكون القول فيه قول أبي بكر الأثرم، وأنه قد اضطرب فيه منصور بن المعتمر؛ إذ الرواة عنه كلهم ثقات، أو يكون المحفوظ رواية الجماعة، وعليه: فإسناده منقطع؛ قال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٤/ ١٤٣١): "لا يعرف لمقسم سماع من أم سلمة، ولا ميمونة، ولا عائشة". * واختلف فيه أيضًا على الحكم بن عتيبة: أ - فرواه منصور بن المعتمر، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة، مرفوعًا [كما في رواية الجماعة عن منصور]. ب - وخالفه في ذلك شعبة بن الحجاج: * فرواه يزيد بن زريع، ويحيى بن سعيد القطان، وغندر محمد بن جعفر، وآدم بن أبي إياس، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، والنضر بن شميل، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب شعبة]:
следующие страницы →