Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.
стр. 7351
٢٥)، والحاكم (١/ ٣٠٤) (٢/ ٦٦/ ١١٥١ - ط. الميمان)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣١)، وفي المعرفة (٢/ ٣٢١/ ١٤٠٣)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٣٣/ ٢٥٣٩)، [الإتحاف (١٥/ ١٨٦/ ١٩١٢٥)، المسند المصنف (١٥٨/ ٣١/ ١٤٢٤٠)].
قال الدارقطني: "كلهم ثقات".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: نعم؛ أخرج الشيخان [البخاري (٣٤١٤)، ومسلم (٢٣٧٣)، التحفة (١٣٩٣٩)] حديثًا لعبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة، وأخرج مسلم (١٧٢) حديثًا لعبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة [التحفة (١٤٩٦٥)].
ومع كون هذا الحديث إسناده مدني، ورجاله كلهم ثقات؛ بل على شرط الشيخين، لكنه غريب جدًّا؛ فإن إعراض البخاري ومسلم عنه، وكذلك إعراض أصحاب السنن والمصنفات والمسانيد، يجعل النفس تتوقف عن قبوله، ثم كيف يخرج هذا الحديث من المدينة، ويخفى على مالك، فلا يخرجه في موطئه، فإن صالح بن كيسان من شيوخه الذين تلقى عنهم العلم، وروى عنهم في موطئه، فلماذا لم يتحمل عنه هذا الحديث، فإن قيل: عمل به مالك، حيث قال في المدونة (١/ ١٢٦): "لا ينبغي لأحد أن يوتر بواحدة ليس قبلها شيء، لا في حضر، ولا في سفر، ولكن يصلي ركعتين ثم يسلم، ثم يوتر بواحدة"؛ يعني: أنه لا يقول بالوتر بثلاث متصلة، فيقال: لم يكن منزعه هذا الحديث، وإنما عمل بحديث ابن عمر مرفوعًا: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعةً واحدةً، توتر له ما قد صلى" [أخرجه البخاري (٩٩٥)، ومسلم (٧٤٩/ ١٤٥)، وقد تقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)]، ثم بما ثبت عن ابن عمر من فعله: أنه كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر [الموطأ (١/ ١٨٤/ ٣٢٦)]، ثم روى مالك في موطئه (١/ ٣٢٧/١٨٤) عن سعد بن أبي وقاص؛ أنه كان يوتر بعد العتمة بواحدة، ثم قال مالك: "وليس على هذا العمل عندنا، ولكن أدنى الوتر ثلاث"، فلما كان هذا الحديث مؤيدًا لمذهب مالك في عدم الوتر بثلاث متصلة، ثم لا يرويه مالك في موطئه؛ دل على غرابته، وأنه لم يكن يُعرف بالمدينة في زمن مالك، والله أعلم.
فهذا كله مما يجعل النفس لا تطمئن لثبوته، ولا لكونه محفوظًا، لكونه أصلًا في بابه في المنع من الإيتار بثلاث متصلة، وعدم تشبيه الوتر بصلاة المغرب، فإن أقدم من أخرجه من المصنفين هو الطحاوي المتوفى سنة (٣٢١)، فأين كان عنه أصحاب القرن الثاني، وأصحاب القرن الثالث؟!!
ثم أين أصحاب أبي سلمة والأعرج على كثرتهم؟! وأين أصحاب عبد الله بن الفضل؟! وأين أصحاب صالح بن كيسان عنه؟! مع كون صالح مشهورًا بالرواية عن الأعرج والسماع منه بلا واسطة، وروايته عنه في الصحيحين [التحفة (١٣٦٤٩ - ١٣٦٥٤)]، ثم أين أصحاب سليمان بن بلال عنه؟!
стр. 7352
ويؤيد ما ذهبت إليه: قول ابن أبي حاتم في العلل (٤٨٩): "سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه؛ أن سعدًا كان يوتر بركعة؛ ويقول: ثلاث أحبُّ إليَّ من واحدة، وخمس أحبُّ إليَّ من ثلاث، وسبع أحبُّ إليَّ من خمس، وما كان أكثر فهو أحبُّ إليَّ؟
قال أبي: إنما يروي إسماعيل بن محمد، عن عمه، عن سعد: أنه كان يوتر بواحدة، وأما ذكر الخمس والسبع: فإنما يروي إسماعيل بن محمد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قوله".
وموضعٍ الشاهد من إيراد هذه المسألة: أن هذا الحديث يُعرف عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا عليه في الخمس والسبع، ولو كان مشهورًا بالرفع عند أبي حاتم لأشار إليه، أو نبه عليه استطرادًا، واحتجاج أبي حاتم بموقوف أبي هريرة في إعلال الرواية الأخرى؛ يعني: ثبوته عنده، وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص المدني: ثقة حجة، روى له الشيخان، وروايته بالوقف أولى عندي بالصواب، من رواية الرفع التي لم تشتهر في بلدها، ولا خارجها، والله أعلم.
ثم وجه آخر من النكارة في الحديث - لو كان مرفوعًا -: أنه جوَّز الوتر بخمس وسبع، وهذا لا إشكال فيه؛ لثبوته في أحاديث، لكن وجه الإشكال، أنه لم يشر إلى مشروعية الوتر بواحدة، مع كون الإيتار بواحدة هو الأثبت والأكثر والأشهر من جهة الرواية، كما ثبت في حديث ابن عمر وعائشة وزيد بن خالد وابن عباس، حتى ذهب بعضهم إلى أن الوتر لا يكون إِلَّا بواحدة، ورد ما عدا ذلك، فأخطأ.
ووجه آخر من النكارة، فإنه إذا كان مورد المنع هو التشبه بصلاة المغرب؛ فلا يمكن إطلاق النهي إِلَّا على أحد أمرين: الأول: نفس عدد الركعات، والثاني: الجلوس للتشهد الأوسط، فإن كان الأول: فقد صح خلافه في ظاهر حديث عبد الرحمن بن أبزى [وهو حديث صحيح، سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ٣٥٣/ ١٧٥)، ويأتي في السنن برقم (١٤٢٣)]، ففيه مشروعية الوتر بثلاث، وحديث ابن أبزى وإن لم يكن صريحًا في الوصل ولا الفصل؛ فقد احتج بعضهم بظاهره على الوتر بثلاث متصلة، وهذا وجه معارضته لحديث أبي هريرة هذا، وليس عندنا دليل صحيح على المنع من الإيتار بثلاث؛ لا سيما مع ثبوت الأثر عن بعض الصحابة في الإيتار بثلاث بسلام واحد [راجع مثلًا: الأوسط لابن المنذر (٥/ ١٨٠)، وليس هنا موضع بحث مسألة عدد ركعات الوتر، وإنّما نحن بصدد عدد ركعات صلاة الليل، وهيئات صلاة الليل، وأما مسائل الوتر، فسوف يأتي بحثها - إن شاء الله تعالى - في موضعها من السنن في أبواب الوتر، والتي تبدأ بالحديث رقم (١٤١٦)].
وأما إذا كان المعنى الثاني هو المراد؛ فإنه لم يكن ليتوجه النهي إلى الإيتار بثلاث، وإنما يتوجه المنع إلى عين الصفة الذي يقع بها الشبه، وهو الجلوس للتشهد الأوسط؛ كأن
стр. 7353
يقول: لا تجلسوا بعد الثانية، ونحو ذلك، ويبقى الجواز لمن أراد أن يوتر بثلاث، ومن ثم فإن دلالة الحديث - لو صح - متوجهة إلى المنع من مطلق الإيتار بالثلاث، وإباحة ما عداه؛ فلما لم يشر إلى مشروعية الواحدة مع كونها هي الأصل في الإيتار، دل على اختلال في التركيب البلاغي، والتقسيم العقلي، وعدم مراعاة رفع الحرج عن المكلف بإرشاده إلى ما هو الأخف في حقه، ولذا فإن هذا النص لا يخرج مثله من مشكاة النبوة، مع مراعاة ما تقدم بيانه قبل ذلك من العلل الأسنادية والمتنية، والله أعلم.
* فإن قيل: قد تابع ابن وهب عليه: عبد الملك بن مسلمة بن يزيد.
رواه الدارقطني، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد اللّه الفارسي [هو: محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر البغدادي الفقيه، وهو: ثقة ثبت. تاريخ بغداد (٢/ ٥٠)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ١٢٨)]: ثنا مقدام بن داود: ثنا عبد الملك بن مسلمة بن يزيد: ثنا سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة وعن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس، أو بسبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب".
أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٦ - ٢٧)، [الإتحاف (١٥/ ١٨٦/ ١٩١٢٥)].
فيقال: ثبت العرش ثم انقش، عبد الملك بن مسلمة: منكر الحديث، يروي المناكير الكثيرة عن أهل المدينة [اللسان (٤/ ٨١)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٤٧٠)]، قال أبو حاتم: "هو مضطرب الحديث ليس بقوي"، وقال أبو زرعة: "ليس بالقوي، وهو منكر الحديث، هو مصري" [الجرح والتعديل (٥/ ٣٧١).
وانظر: المجروحين (٢/ ١٣٤)]، والمقدام بن داود الرعيني: ضعيف، واتُّهم أراجع ترجمته: تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)، وبرقم (٧٢٨)، طريق رقم (١٤)].
* ورواه من وجه آخر: أبو الحسين طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق بن قرة بن نهيك بن مجاهد الهلالي بمصر: ثنا أبي: أخبرني الليث بمن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا توتروا بثلاث؛ تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة ركعة، أو كثر من ذلك".
أخرجه محمد بن نصر في كتاب الوتر (٣٠٠ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٤/ ٢٦٦٢)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٣٩ - رواية أبي الحسن الطرازي)، والحاكم (١/ ٣٥٤) (٢/ ٦٦/ ١١٥٥ - ط. الميمان)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣١)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٣٤/ ٢٥٤٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٩٠)، [الإتحاف (١٥/ ٣٦٩/ ١٩٤٩٩)].
رواه عن طاهر بن عمرو به: محمد بن نصر المروزي، وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، وابن المنذر.
قلت: عمرو بن الربيع بن طارق الكوفي، نزل مصر: ثقة، وابنه أبو الحسين طاهر بن
стр. 7354
عمرو بن الربيع بن طارق بن قرة بن نهيك بن مجاهد الهلالي المصري، لقبه حبشي: شيخ لأبي عوانة، وابن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، وأبي العباس الأصم، وابن المنذر، والطحاوي، ولم يكثروا عنه، قال ابن القطان: "عمرو بن الربيع بن طارق: ثقة، وابنه طاهر: لا تعرف له حال" [المؤتلف للدارقطني (٢/ ٩٤٩)، بيان الوهم (٤/ ٦٦٣ / ٢٢٢٤)، الموضح (٢/ ١٩٥)، تهذيب مستمر الأوهام (٢٢٢)، توضيح المشتبه (٣/ ٦٨)، مغاني الأخيار (٢/ ٤٥٥)].
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٠٥): "وفي رفعه نكارة".
* قلت: المحفوظ في هذا: ما رواه بكر بن مضر [ثقة ثبت]، والليث بن سعد [ثقة ثبت، وعنه: يحيى بن بكير، وهو: ثقة، من أثبت الناس في الليث، وعيسى بن حماد زغبة: ثقة، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات]:
عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ﵁ - ولم يرفعه -، قال: لا توتروا بثلاث ركعات؛ تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة.
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٩٢)، والبيهقي (٣/ ٣٢)، [الإتحاف (١٥/ ٣٦٩/ ١٩٤٩٩)].
قلت: وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح، ولا يصح رفعه، وعراك بن مالك سمع أبا هريرة [التاريخ الكبير (٧/ ٨٨)]، وحديثه عنه في الصحيحين [التحفة (١٠/ ١٤١٥٣ - ١٤١٥٨)].
٣ - حديث أم سلمة:
يرويه منصور بن المعتمر، واختلف عليه في إسناده:
أ - فرواه إسرائيل بن أبي إسحاق [ثقة]، وسفيان الثوري [ثقة حجة، إمام، وعنه: مخلد بن يزيد الحراني، وهو: لا بأس به، وكان يهم، وهذا من أوهامه على الثوري، وروي من حديث مؤمل بن إسماعيل عن الثوري، ولا يثبت عنه]:
عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع أو بخمس، لا يفصل بينهن بتسليم. لفظ إسرائيل.
ولفظ الثوري: كان رسول اللّه ﷺ يوتر بسبع وخمس، لا يفصل بينهن بتسليم ولا بكلام.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٩/ ١٧١٥)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٧/ ٤٣٣) و (٢/ ١٥٧/ ١٤٠٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٢٥/ ٣٥٨٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٧٨/ ٨٩٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٣٤١ - ط. الغرب)، [التحفة (١٢/ ١٠٦/ ١٨١٨١)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٧/ ١٩٢٥٩)].
قال أبو بكر الأثرم في الناسخ (٨٩): "وأما حديث منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة: فإنه حديث مضطرب، مختلف فيه، قد اختلف فيه عن منصور،
стр. 7355
وخولف فيه أيضًا منصور، ولا أعلم أحدًا ذكر فيه ابن عباس غير إسرائيل، وبعضهم يجعله عن عائشة وميمونة، وبعضهم يوقفه ولا يرفعه، فهو حديث واه".
وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر" [العلل (٤٥٠)].
ب - خالف فأسقط ابن عباس من إسناده: سفيان الثوري [وعنه: يحيى بن آدم، وعبد الرزاق بن همام، وهما ثقتان، وروايتهما هي المحفوظة عن الثوري]، وزهير بن معاوية [ثقة ثبت]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة]، وأبو حمزة السكري [محمد بن ميمون المروزي: ثقة ثبت]:
عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس أو بسبع، لا يفصل بينهن بكلام ولا بتسليم.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٩/ ١٧١٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٧/ ٤٣٢) و (٢/ ١٥٧/ ١٤٠٧)، وابن ماجة (١١٩٢)، وأحمد (٦/ ٢٩٠ و ٣١٠ و ٣٢١)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ١٢٣/ ١٨٩١) و (٤/ ١٤٢/ ١٩١٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧/ ٤٦٦٨)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٨٩ - مختصره)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٩٨/ ٦٩٦٣)، والطحاوي (١/ ٢٩١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٣/ ٦١٧) و (٢٣/ ٣٩٩/ ٩٥٤)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ٢٠٥٥/ ١٧١٨)، وفي تاريخ بغداد (٩/ ٥٥ - ط. الغرب)، [التحفة (١٢/ ١٢٢/ ١٨٢١٤)، الإتحاف (١٨/ ١٦٤/ ٢٣٤٩٨)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٧/ ١٩٢٥٩)].
ج - خالف فأسقط ابن عباس من إسناده، وأبهم الحكم: أبو الأحوص [سلام بن سليم الكوفي: ثقة متقن]، فرواه عن منصور، عن رجل، عن مقسم، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع ركعات أو خمس، لا يفصل بينهن كلام ولا تسليم.
أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النَّبِيّ ﷺ (٤/ ٢٦٨/ ٨٩٨)، بإسناد صحيح إلى أبي الأحوص به.
قلت: إما أن يكون القول فيه قول أبي بكر الأثرم، وأنه قد اضطرب فيه منصور بن المعتمر؛ إذ الرواة عنه كلهم ثقات، أو يكون المحفوظ رواية الجماعة، وعليه: فإسناده منقطع؛ قال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٤/ ١٤٣١): "لا يعرف لمقسم سماع من أم سلمة، ولا ميمونة، ولا عائشة".
* واختلف فيه أيضًا على الحكم بن عتيبة:
أ - فرواه منصور بن المعتمر، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة، مرفوعًا [كما في رواية الجماعة عن منصور].
ب - وخالفه في ذلك شعبة بن الحجاج:
* فرواه يزيد بن زريع، ويحيى بن سعيد القطان، وغندر محمد بن جعفر، وآدم بن أبي إياس، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، والنضر بن شميل، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب شعبة]:
стр. 7356
عن شعبة، عن الحكم، قال: قلت لمقسم: إني أسمع الأذان فأوتر بثلاث، ثم أخرج إلى الصلاة خشية أن تفوتني، قال: إن ذلك لا يصلح إِلَّا بسبع أو خمس، فحدثت بذلك مجاهدًا، ويحيى بن الجزار، فقالا: سله عن مَن؟ فسألته، فقال: عن الثقة [وفي رواية يزيد بن زريع والطيالسي والنضر: عن الثقة، عن الثقة]، عن عائشة وميمونة، عن النَّبِيّ ﷺ .
أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٣/ ١٤٣٠)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٤٧/ ٤٣١) و (٢/ ١٥٨/ ١٤١٠)، وفي الرابع من الإغراب (١١٢)، وأحمد (٦/ ١٩٣ و ٣٣٥) (١١/ ٦١٦٣/ ٢٦٢٥٥ - ط. المكنز) [في بعض نسخ المسند في الموضع الأول فقط: عن الثقة عن الثقة، والأقرب أنها واحدة بغير تكرار]، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٢١١/ ٢٠١٤ و ٢٠١٥)، والطيالسي (٣/ ١٩٨/ ١٧٣٢)، والحارث بن أبي أسامة (٢٢٩ - بغية الباحث)، وأبو يعلى (١٣/ ٢٤/ ٧١٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٤١/ ١٥٦٩) و (٢٤/ ٢٦/ ٦٥)، [التحفة (١١/ ٨٢٠/ ١٧٨١٨)، الإتحاف (١٧/ ٥٧٢/ ٢٢٨١٧)، المسند المصنف (٣٧/ ٣١٥/ ١٧٩١٤)].
ج - ورواه سفيان بن حسين [ثقة]، عن الحكم، عن مقسم، قال: الوتر سبع، ولا أقل من خمس.
قال الحكم: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: عمن ذكره؟ قلت: لا أدري، قال الحكبم: فحججت فلقيت مقسمًا، فقلت: عمن؟ فقال: عن الثقة، عن عائشة، وميمونة. موقوفًا، ولم يذكر النَّبِيّ ﷺ .
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٩ / ١٧١٦)، وفي الكبرى (٢/ ١٥٧/ ١٤٠٩)، [التحفة (١١/ ٨٢٠/ ١٧٨١٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٣١٥/ ١١٧٩١٤].
* ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٤٦٥٦/٢٥)، عن عبد اللّه، عمن سمعه، عن الحكم قال: قلت لمقسم: إني أوتر بثلاث، ثم أخرج إلى الصبح خشية أن تفوتني الصلاة، * فكره ذلك أن يوتر إِلَّا بخمس أو سبع، قلت: عمن هذا؟ قال: عن الثقة، عن ميمونة، وعائشة، عن النَّبِيّ ﷺ . [المسند المصنف (٣٧/ ٣١٥/ ١٧٩١٤)].
وهذا راويه عن الحكم مبهم، لا ندري من هو، وإن كان قد تابع شعبة في روايته.
قلت: والذي أثبت الواسطة بين مقسم وبين عائشة وميمونة، قد زاد في الإسناد رجلًا، والحكم لمن زاد هنا؛ فإنه ثقة حافظ إمام ناقد، وهو شعبة بن الحجاج، وتابعه على الزيادة: سفيان بن حسين؛ إِلَّا أنه أوقفه، ولم يرفعه.
* والحاصل: فإن هذا الحديث ضعيف؛ لأجل إبهام التابعي الواسطة بين مقسم وبين عائشة وميمونة، ولم نعرف عينه، ولم يوثقه إمام معتبر، والحديث قد أعله أئمة النقال:
* قال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٤/ ١٤٣١ - ١٤٣٣) بعد حديث مقسم: "ولا يعرف لمقسم سماع من أم سلمة ولا ميمونة ولا عائشة.
стр. 7357
وقال ابن عمر عن النَّبِيّ ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل"، وحديث ابن عمر: أثبت، وقول النَّبِيّ ﷺ ألزم.
حَدَّثَنَا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع وعبد اللّه بن دينار، عن عبد اللّه بن عمر؛ أن رجلًا سأل النَّبِيّ ﷺ عن صلاة الليل، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى".
هكذا أعل البخاري حديث مقسم هذا ورده بحديث ابن عمر.
وقال أبو بكر الأثرم في الناسخ (٨٩): "وأما حديث منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة: فإنه حديث مضطرب، مختلف فيه، قد اختلف فيه عن منصور، وخولف فيه أيضًا منصور، ولا أعلم أحدًا ذكر فيه ابن عباس غير اسرائيل، وبعضهم يجعله عن عائشة وميمونة، وبعضهم يوقفه ولا يرفعه، فهو حديث واه".
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي، عن مخلد بن يزيد الحراني، عن سفيان، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع وخمس، ولا يفصل بينهن بتسليم، ولا بكلام. قال أبي: هذا حديث منكر" [العلل (٤٥٠)].
وقال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٠٥/ ٣٩٥١): "يرويه الحكم بن عتيبة، واختلف عنه؛ فرواه إسرائيل، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة. قاله عبيد الله بن موسى عنه. وكذلك قال مخلد بن يزيد الحراني، عن الثوري، عن منصور.
وخالفه أصحاب الثوري، فرووه عن الثوري، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة.
وكذلك رواه جرير بن عبد الحميد، وأبو حمزة السكري، وعمرو بن أبي قيس، وأبو وكيع، وزائدة بن قدامة، وزهير، وأبو الأحوص، عن منصور.
وقال جعفر الأحمر: عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ .
ورواه شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن رجل، عن ميمونة، وعائشة، عن النَّبِيّ ﷺ .
ورواه مالك بن مغول، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وأم سلمة.
ورواه حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن عائشة، وميمونة، عن النَّبِيّ ﷺ .
والمرسل عنهما أصح" [وانظر أيضًا: العلل (١٤/ ٨٥/ ٣٤٣٨)].
٤ - حديث ابن عباس:
* رواه عبد العزيز بن محمد، عن عبد المجيد بن سهيل، عن يحيى بن عباد، عن
стр. 7358
سعيد بن جبير؛ أن ابن عباس حدثه، … فذكر قصة في قيام النَّبِيّ ﷺ ، قال: قام فصلى ركعتين، ثم ركعتين، حتى صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن.
أخرجه أبو داود (١٣٥٨)، وسوف يأتي تخريجه قريبًا - إن شاء الله تعالى - في طرق حديث ابن عباس في موضعه من السنن، ولا يثبت.
* وروى محمد بن قيس الأسدي، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى، فقال: "أصلى الغلام؟ "، قالوا: نعم، فاضطجع حتى إذا مضى من الليل ما شاء اللّه، قام فتوضأ، ثم صلى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن، لم يسلم إِلَّا في آخرهن.
أخرجه أبو داود (١٣٥٦)، وسوف يأتي تخريجه قريبًا - إن شاء الله تعالى - في طرق حديث ابن عباس في موضعه من السنن، ولا يثبت.
* قال الترمذي بعد حديث الباب: "وفي الباب عن أبي أيوب، حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم الوتر بخمس، وقالوا: لا يجلس في شيء منهن إِلَّا في آخرهن.
وسألت أبا مصعب المديني عن هذا الحديث: كان النبي ﷺ يوتر بالتسع والسبع، قلت: كيف يوتر بالتسع والسبع؟ قال: يصلي مثنى مثنى، ويسلم، ويوتر بواحدة".
* * *
١٣٣٩ - . . . مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يصلي بالليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثم يصلي إذا سمع النداءَ بالصبح ركعتين خفيفتين.
* حديث صحيح
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٨/ ٣١٦)، ومن طريقه: البخاري (١١٧٠)، وتقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٢٥٥).
* وروي عن عائشة من وجه آخر، ولا يثبت إسناده:
قال الطَّبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٤٣/ ٣٥٠٦): حَدَّثَنَا محمد بن حيان المازني: ثنا كثير بن يحيى: ثنا سالم أبو جميع: ثنا مطر الوراق، عن مكحول، قال: سئلت عائشة: بكم ركعة كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يوتر بثلاث عشرة ركعة، ثم أوتر بتسع ركعات، حتى إذا بدن وأخذ اللحم، فكان يوتر بسبع ركعات.
قلت: مكحول الشامي: لم يدرك عائشة، إنما يروي عنها بواسطة مسروق وغيره [انظر: تحفة الأشراف (١١/ ٧٥٠/ ١٧٦٦٨)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٤٦٦)، تحفة التحصيل (٣١٤)، وغيرها]، ومطر بن طهمان الوراق: ضعيف، وهو غريب من حديثه.
стр. 7359
وسالم بن دينار أبو جميع البصري: وثقه ابن معين وحده، وقال أحمد: "أرجو أن لا يكون به بأس، لم يكن عنده إِلَّا شيء يسير من الحديث"، ومع قلة حديثه قال أبو زرعة: "لين الحديث"، وقال أبو داود: "شيخ"، وقال الدارقطني: "ليس بمتروك، حمل الناس عنه "، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أوهام [الجرح والتعديل (٤/ ١٨٠)، علل الدارقطني (٢/ ١٢/ ٨٥) و (١٠/ ٥٥/ ١٨٥٧) (٥/ ٣٥/ ١٨٥٧ - ط. الريان)، الميزان (٢/ ١١٤)، التهذيب (١/ ٦٧٦)، فضل الرحيم الودود (١٠٧٧)].
وكثير بن يحيى بن كثير صاحب البصري: صدوق، تُكُلم فيه [اللسان (٦/ ٤١٥)].
وشيخ الطَّبراني: روى عنه جماعة من الحفاظ، ولم أر من وثقه من المتقدمين، نعته الذهبي بالشيخ الصدوق المحدث [تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٥٧) و (٢٢/ ٢٦٢)، السير (١٣/ ٥٦٩)].
* ومما جاء فيمن قال: ثلاث عشرة ركعة، دون أن يعدَّ فيها ركعتي الفجر:
١ - حديث ابن عباس:
رواه يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، وغندر محمد بن جعفر، ووكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وحجاج بن محمد المصيصي، ويزيد بن هارون، ووهب بن جرير، وأبو زيد سعيد بن الربيع الهروي [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب شعبة]، وعمرو بن حكام [ضعيف. اللسان (٦/ ٢٠٠)]:
عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال: كان النَّبِيّ ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة.
أخرجه البخاري (١١٣٨)، ومسلم (٧٦٤)، وأبو عوانة (٢/ ٥٠/ ٢٢٧٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣٦٣/ ١٧٥٢)، والترمذي في الجامع (٤٤٢)، وقال: "حسن صحيح". وفي الشمائل (٢٦٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٩٧/ ٤٢١)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٣٦/ ٤٠٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٩١/ ١١٦٤)، وابن حبان (٦/ ٣٤٥/ ٢٦١١)، وأحمد (١/ ٢٢٨ و ٣٢٤ و ٣٣٨)، والطيالسي (٤/ ٤٦٧/ ٢٨٧١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٤/ ٨٤٨٧)، والبزار (١١/ ٤٤٦/ ٥٣٠٨)، وأبو يعلى (٤/ ٤٣٣/ ٢٥٥٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٢٨٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٧/ ٢٥٨٦ - ٢٥٨٨)، والطحاوي (١/ ٢٨٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٢٩/ ١٢٩٦٤)، [التحفة (٤/ ٧٣٤/ ٦٥٢٥)، الإتحاف (٨/ ١٢٢/ ٩٠٤٤)، المسند المصنف (١١/ ٦١٥/ ٥٦٢٨)].
قال البزار: "وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس من غير هذا الوجه؛ أن النبي ﷺ صلى ثلاث عشرة ركعة، وفي هذا الحديث دلالة على أن تلك كانت صلاته وأنه كان يديم عليها".
قلت: في الصحيحين من طريقين آخرين عن ابن عباس ما يدل على أنه عدَّ ركعتي الفجر ضمن الثلاثة عشر، وسيأتي ذكر طرق حديث ابن عباس في موضعها قريبًا إن شاء اللّه تعالى [(١٣٥٣ - ١٣٥٨ و ١٣٦٤ و ١٣٦٥ و ١٣٦٧)].
стр. 7360
لكن البخاري استدل به على ظاهره، وكأنه حديث مستقل لابن عباس، فترجم له بقوله: "باب كيف كان صلاة النَّبِيّ ﷺ ، وكم كان النبي ﷺ يصلي من الليل".
٢ - حديث زيد بن خالد الجهني:
يرويه مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه؛ أن عبد اللّه بن قيس بن مخرمة، أخبره عن زيد بن خالد الجهني؛ أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة، [قال: فتوسدت عتبته، أو فسطاطه]، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فدلك ثلاث عشرة ركعة.
أخرجه مسلم (٧٦٥)، وسبق تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٢٤).
٣ - حديث أم سلمة:
يرويه أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة، قالت: كان النَّبِيّ ﷺ يوتر بثلاث عشرة، فلما كلبر وضعف أوتر بسبعٍ [كذا عند الترمذي، ووقع عند النسائي: أوتر بتسعٍ].
أخرجه الترمذي (٤٥٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٧/ ١٧٠٨) و (٣/ ٢٤٣/ ١٧٢٧)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٦/ ٤٢٨) و (٢/ ١٣٦/ ١٣٤٩)، والحاكم (١/ ٣٠٦) (٢/ ٧١/ ١١٦٢ - ط. الميمان)، وأحمد (٦/ ٣٢٢) (١٢/ ٦٤٥٧/ ٢٧٣٨٠ - ط. المكنز)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٩/ ٦٨١٩)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ١٢٤/ ١٨٩٢)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٢٤/ ٧٤١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٧٩/ ٩٦٢)، [التحفة (١٢/ ١٢٨ / ١٨٢٢٥)، الإتحاف (١٨/ ١٧٢/ ٢٣٥١١)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٠٩/ ١٩٢٦٠)].
هكذا رواه الترمذي والنسائي كلاهما عن هناد بن السري به؛ إِلَّا أن الترمذي قال: بسبع، وقال النسائي: بتسع، ورواه أيضًا النسائي عن أحمد بن حرب عن أبي معاوية به، وقال: أوتر بتسع، ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة، وأخوه عثمان، وأحمد بن حنبل، عن أبي معاوية به، فقالوا: أوتر بسبع، ورواه إسحاق عن أبي معاوية به، فقال: أوتر بخمس أو سبع، شك إسحاق، والأشبه عندي: أوتر بسبع، رواها جمع من الحفاظ.
قال الترمذي: "حديث أم سلمة حديث حسن".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد صح وتر النبي ﷺ بثلاث عشرة، وإحدى عشرة، وتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، وواحدة، وأصحها وتره ﷺ بركعة واحدة".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٠٣): "هذا الحديث صحيح".
* هكذا رواه عن أبي معاوية: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر ابن
стр. 7361
أبي شيبة، وأخوه عثمان، وهناد بن السري، وأحمد بن حرب [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، فقالوا فيه: عن أم سلمة.
* وخالفهم فوهم: نعيم بن حماد [ضعيف]، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم الدرداء، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع.
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٩١)، [الإتحاف (١٨/ ٢٥٧/ ٢٣٦٢٨)].
هكذا جعله من مسند أم الدرداء، وإنما هو من مسند أم سلمة، والله أعلم.
* وقد اختلف في هذا الحديث على الأعمش:
أ - فرواه أبو معاوية [ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة، قالت: كان النَّبِيّ ﷺ يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر وضعف أوتر بسبعٍ.
ب - ورواه سفيان الثوري، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وزائدة بن قدامة، وأبو عوانة، ومحمد بن فضيل [وهم ثقات، من أصحاب الأعمش المقدمين فيه، لا سيما الثوري، فهو أثبتهم فيه]:
عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل تسع ركعاتٍ، فلما كثر لحمه وأسنَّ صلى سبع ركعاتٍ. لفظ أبي الأحوص. وفي رواية الثوري: كان النَّبِيّ ﷺ يصلي من الليل تسعًا، فلما ثقُل وأسنَّ صلى سبعًا. وفي رواية أبي عوانة: أن النَّبِيّ ﷺ كان يوتر بتسعٍ، فلما أسنَّ وثقُل أوتر بسبعٍ.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٨/ ١٧٠٩)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٦/ ٤٢٧) و (٢/ ١٣٧/ ١٣٥٠) و (٢/ ١٣٨/ ١٣٥٣ و ١٣٥٤)، وأحمد (٦/ ٣٢ و ٢٢٥)، وعبد الرزاق (٣/ ٤١/ ٤٧١٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٩/ ٦٨١٨)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٩٠ - مختصره)، والطحاوي (١/ ٢٨٤)، [التحفة (١١/ ٧٥٧/ ١٧٦٨١)، [الإتحاف (١٧/ ٥٨٢/ ٢٢٨٣٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٣١٢/ ١٧٩١٠)].
قال الأثرم في الناسخ (٨٥): "وأما حديث الأعمش: فقد اضطرب فيه، فقال مرة: عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن أم سلمة، وقال مرة: عن عمارة عن يحيى بن الجزار عن عائشة، وفي الكلام أيضًا اختلاف وقد بيّنّا ذلك، ويحيى بن الجزار لم يلق واحدًا منهما".
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٥٣/ ٣٦٩٧): "يرويه الأعمش، واختلف عنه؛ فرواه علي بن مسهر، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة.
وخالفه ابن فضيل، رواه عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة. وقول ابن فضيل أشبه بالصواب".
стр. 7362
ولم يعرض الدارقطني للاختلاف الواقع فيه بين أبي معاوية والجماعة، فيمن جعله من مسند أم سلمة، أو من مسند عائشة، وإنما تكلم على الاختلاف الواقع في حديث عائشة، مما يدل على كونهما محفوظين عنده عن الأعمش.
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٢٥): "أبو معاوية: مقدَّم على أصحاب الأعمش؛ إِلَّا أن الدارقطني قال: من قال فيه: عن عمارة بن عمير فهو أشبه بالصواب من قول من قال: عمرو بن مرة. وقال الأئرم: اضطرب الأعمش في إسناده وفي متنه، قال: ويحيى الجزار: لم يلق عائشة، ولا أم سلمة".
قلت: يحيى بن الجزار: كوفي ثقة، سمع من علي أحرفًا يسيرة [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ٧٣/ ٤٠٩)، وروايته عنه في مسلم (٦٢٧/ ٢٠٤)]، وكان يتشيع، ولا يُعرف له عن عائشة ولا عن أم سلمة سماع، ولا أنه دخل عليهما، ولا له عنهما كثير رواية.
وقول الأثرم بالاضطراب له وجه، لكن الأشبه بالصواب: أن الحديث محفوظ عن الأعمش بالوجوه التي رواها عنه ثقات أصحابه، ويأتي ذكر بقيتها تحت الحديث الآتي برقم (١٣٤٥)، فإن سليمان بن مهران الأعمش من كبار حفاظ الإسلام في زمانه؛ بل مدار حديث الكوفة على الأعمش وأبي إسحاق السبيعي، وقد بلغ الأعمش الغاية في الحفظ والأتقان حتى لقِّب بالمصحف [التهذيب (٢/ ١١٥)]، فيحتمل من مثله التعدد في الأسانيد والمتون.
وعليه: فحديث أم سلمة: ضعيف لانقطاعه، وأما حديث عائشة فله ما يعضده، ويأتي ذكر ذلك تحت الحديث الآتي برقم (١٣٤٠)، والله أعلم.
* وروي عن أم سلمة من وجه آخر مفصلًا، بعَدِّ ركعتي الفجر منها:
فقد روى إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، ثبت في جده؛ لكنه غريب من حديثه]، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: كان رسول اللّه ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة: ثمان ركعات، ويوتر بثلاث، ويركع ركعتي الفجر.
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٣٣ / ٣٩٤) و (١/ ٢٤٠/ ٤١٠)، [التحفة (١٢/ ١٣٥/ ١٨٢٣٧)، المسند المصنف (٤٠/ ٣١٠/ ١٩٢٦١)].
* واختلف على أبي إسحاق فبم هذا الحديث:
* فرواه أيضًا: محمد بن جعفر بن أبي كثير [مدني، ثقة]، قال: حَدَّثَنِي موسى بن عقبة [مدني، ثقة]، عن أبي إسحاق، عن عامر الشعبي، قال: سألت ابن عباس وابن عمر: كيف كان صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قالا: ثلاث عشرة ركعة، منها ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر.
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٣٩/ ٤٠٨) و (٢/ ١٣٨/ ١٣٥٧)، وابن ماجة (١٣٦١)، والطحاوي (١/ ٢٧٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٩١/ ١٢٥٦٨)، وفي الأوسط (١٦٢)، [التحفة (٤/ ٤٤٤/ ٥٧٧٠)، الإتحاف (٧/ ٣١٥/ ٧٨٩٧)، المسند المصنف (١١/ ٦١٦/ ٥٦٢٩)].
стр. 7363
قال الطَّبراني: "جوده موسى بن عقبة، فرواه متصلًا عن ابن عمر وابن عباس.
ورواه شريك، عن أبي إسحاق، فلم يصله.
حَدَّثَنَا محمد بن النضر الأزدي [ثقة]، قال: نا شهاب بن عباد العبدي [ثقة]، قال: نا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر الشعبي، قال: قدمت المدينة، فسألت عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فأجمعوا على: ثلاث عشرة، منها الوتر، وركعتين قبل الفجر".
* ورواه ابن أبي عدي [بصري ثقة، متفق عليه، من أصحاب شعبة المكثرين عنه]، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، والشعبي؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة.
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٤٠/ ٤٠٩) و (٢/ ١٣٩/ ١٣٥٨)، [التحفة (٤/ ٤٤٤/ ٥٧٧٠) و (١٢/ ٣٦٥/ ١٨٨٦٧) و (١٢/ ٥٦٠/ ١٩٥٧٩)، المسند المصنف (٦١/ ٦١١/ ٥٦٢٩)].
قلت: وهذا هو المحفوظ: عن أبي إسحاق عن أبي سلمة والشعبي مرسلًا؛ فإن شعبة من أثبت الناس في أبي إسحاق، وأقدمهم منه سماعًا، وروايته أولى من رواية إسرائيل على غرابتها، وقد تابع شعبةً على ذلك: زهير بن معاوية.
قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: روى موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، وأبي سلمة، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: كانت صلاة النَّبِيّ ﷺ من الليل ثمان ركعات، والوتر ثلاثًا، وركعتين قبل الفجر.
قال أبي: وروى زهير بن معاوية هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، وعامر الشعبي؛ أن صلاة النبي ﷺ . . . مرسلًا، وهو أشبه" [العلل (٣٧١)].
قلت: ورواية شريك النخعي التي أسندها الطَّبراني وأعل بها حديث موسى بن عقبة، قريبة من رواية شعبة وزهير، فهؤلاء ثلاثة من أصحاب أبي إسحاق اتفقوا على إرسأل الحديث؛ والعمدة على رواية شعبة وزهير، والله أعلم.
* وروي نحوه من وجه آخر، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن سبرة الجعفي، قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن صومك؟ … فذكر الحديث بموضع الشاهد.
أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٣١/ ٤٦٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٩١) [ووقع عنده: عبد الرحمن بن سمرة].
وهو حديث باطل؛ تفرد به عن الشعبي: السري بن إسماعيل، وهو: متروك، أحاديثه عن الشعبي: منكرة [التهذيب (١/ ٦٨٧)].
٤ - حديث جابر بن عبد اللّه:
يرويه الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد الجمحي، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن سعيد الأشدق؛ أنه قال: دخلت على جابر بن عبد الله، أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن، فوجدناه قائمًا يصلي عليه إزار، … فذكر الحديث بنحو قصة جابر وجبَّار
стр. 7364
في تهيئة حياض الأثاية، وقال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ ، فخرج لبعض حاجته، فصببت له وَضوءًا، فتوضأ فالتحف بإزاره، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، وأتى آخر فقام عن يساره، فتقدَّم رسول الله ﷺ يصلي، وصلينا معه، فصلى ثلاثَ عشرةَ ركعةً بالوتر.
وإسناده صحيح، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٧/ ١٠٩/ ٦١٣) [وانظر كلامي عن هذا الإسناد: تحت الحديث السابق برقم (١٣٢٧)].
* قال الترمذي: "وقد روي عن النَّبِيّ ﷺ : الوتر بثلاث عشرة، وإحدى عشرة، وتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، وواحدة.
قال إسحاق بن إبراهيم: معنى ما روي أن النَّبِيّ ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة، قال: إنما معناه: أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنسبت صلاة الليل إلى الوتر، وروى في ذلك حديثًا عن عائشة، واحتج بما روي عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: "أوتروا يا أهل القرآن"، قال: إنما عنى به قيامَ الليل، يقول: إنما قيام الليل على أصحاب القرآن".
* * *
١٣٤٠ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم، قالا: حَدَّثَنَا أبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة؛ أن نبي الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، كان يصلي ثماني ركعات، ويوتر بركعة، ثم يصلي - قال مسلم: بعد الوتر - ركعتين، وهو قاعدٌ، فإذا أراد أن يركع، قام فركع، ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين.
* حديث صحيح، متفق عليه من حديث يحيى بن أبي كثير
أخرجه من طريق أبان بن يزيد العطار: الطحاوي (١/ ٢٨١)، [التحفة (١١/ ٨٠٤/ ١٧٧٨١)، الإتحاف (١٧/ ٦١٦/ ٢٢٨٩٥)].
رواه عن أبان: موسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم، وسهل بن بكار [وهم ثقات].
* تابع أبان بن يزيد العطار [وهو: ثقة، من أصحاب يحيى بن أبي كثير]:
أ - هشام بن أبي عبد اللّه الدستوائي [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير]، عن يحيى، عن أبي سلمة]. قال: سألت عائشة عن صلاة رسول اللّه ﷺ ، فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر [بركعة] ثم يصلي ركعتين وهو جالسٌ، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم بصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.
أخرجه مسلم (٧٢٤/ ٩١) و (٧٣٨/ ١٢٦)، وأبو عوانة (٢/ ١٨/ ٢١٥٤) و (٢/ ٥٩/ ٢٣٠٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣٣٤/ ١٦٧٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٦/
стр. 7365
١٧٨١)، وفي الكبرى (١/ ٢٥٤/ ٤٥٠)، والدارمي (١٦١٨ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ١٥٧/ ١١٠٢)، وابن حبان (٦/ ٣٦٠/ ٢٦٣٤)، وأحمد (٦/ ٥٢ - ٥٣ و ١٢٨ و ١٨٩ و ٢٤٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٧٣/ ١٠٤٩) و (٢/ ٤٧٤/ ١٠٥٠)، والطيالسي (٣/ ٨٦/ ١٥٨٦)، وابن نصر في كتاب الوتر (٣١١ - مختصره)، وأبو جعفر ابن البختري في مجلسين من أماليه (٥) (١٦٩ - مجموع مصنفاته)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٣٦٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٨٤/ ٩٦٤)، وفي الشمائل (٥٧٧)، [التحفة (١١/ ٨٠٤/ ١٧٧٨١)، الإتحاف (١٧/ ٦١٦/ ٢٢٨٩٥) و (١٧/ ٦٤٦/ ٢٢٩٦٣)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٩٦/ ١٧٨٩٧)].
ب - ورواه أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومعاوية بن سلام، وعلي بن المبارك [وهم ثقات، من أصحاب يحيى المكثرين عنه]:
عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه سأل عائشة أم المؤمنين، عن صلاة رسول اللّه ﷺ من الليل؟ فقالت: كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة: تسع ركعاتٍ قائمًا، ويوتر فيها، وركعتين جالسًا، فإذا أراد أن يركع، قام فركع وسجد، ويفعل ذلك بعد الوتر، فإذا سمع نداء الصبح قام فركع ركعتين خفيفتين. لفظ معاوية بن سلام [عند النسائي]، وبنحوه لفظ شيبان، وقد أحال مسلم لفظ شيبان ومعاوية بن سلام على لفظ هشام، فقال: بمثله، غير أن في حديثهما: تسع ركعات قائمًا، يوتر منهن.
أخرجه البخاري (٦١٩) [مختصرًا، مقتصرًا منه على ركعتي الفجر]، ومسلم (٧٣٨/ ١٢٦)، وأبو عوانة (٢/ ١٨/ ٢١٥٤) و (٢/ ٦٠/ ٢٣٠٦ - ٢٣٠٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٤/ ١٦٧٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٦٥١/ ١٧٥٢)، وفي الكبرى (٢/ ١٧٤/ ١٤٥٣)، وأحمد (٦/ ٨١ و ١٣٨ و ٢٧٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٥٧١/ ١١٤٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٩/ ٦٣٣٣)، والطحاوي (١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٩٥/ ٢٨٣٠) [ووقع عنده: سبع ركعات، بدل: تسع، وهو خطأ بيِّن]. والبيهقي (٣/ ٣٢)، وأبو الغنائم النرسي في فوائد الكوفيين (٢٨)، [التحفة (١١/ ٨٠٤/ ١٧٧٨١) و (١١/ ٨٠٥/ ١٧٧٨٣)، الإتحاف (١٧/ ٦١٦/ ٢٢٨٩٥) و (١٧/ ٦٤٦/ ٢٢٩٦٣)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٩٦/ ١٧٨٩٧)].
ج - ورواه الأوزاعي [وعنه: الوليد بن مزيد، والوليد بن مسلم، ويحيى بن حمزة، وبشر بن بكر، وعمر بن عبد الواحد، وهم من ثقات أصحاب الأوزاعي، وتابعهم: بقية بن الوليد، وهو: صدوق، ويحيى بن عبد اللّه بن الضحاك البابلتي، وهو: ضعيف]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: حدثتني عائشة؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان يصلي بعد العشاء الآخرة ثماني ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم ركع بعد لك ركعتي الفجر. لفظ يحيى بن حمزة، ولفظ الوليد [عند ابن حبان]: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثمان ركعات، ويوتر بواحدة، ثم يركع
стр. 7366
ركعتين وهو جالس. وفي رواية: كان يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الفجر.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٦/ ١٧٨٠)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٠ - ٢٤١/ ٤١٢) و (٢/ ١٦٤/ ١٤٢٦)، وابن ماجة (١١٩٦)، وأبو عوانة (٢/ ١٨/ ٢١٥٣)، وابن حبان (٦/ ٣٤٨/ ٢٦١٦)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٥٧١/ ١١٤٥)، وأبو يعلى (٩/ ٢١٨/ ٤٧٨٦)، والطحاوي (١/ ٣٤١)، والبيهقي (٣/ ٣٢)، [التحفة (١١/ ٨٠٧/ ١٧٧٩١)، الإتحاف (١٧/ ٦١٦/ ٢٢٨٩٥)، المسند المصنف (٣٧/ ١٧٨٩٧/٢٩٦)].
قلت: الأوزاعي: ثقة ثبت إمام، لكنه كان لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير ولم يكن عنده فيه كتاب، ضاع كتابه عن يحيى، فكان يحدث به من حفظه، ويهم فيه [شرح علل الترمذي (٢٦٩)]، لكنه في هذا الحديث قد ضبطه وحفظه وجوده، فأداه كما سمعه، وتابع فيه أصحاب يحيى، فهو من صحيح حديثه عن يحيى، واللّه أعلم.
* وممن رواه أيضًا عن أبى سلمة:
أ - روى أحمد بن حنبل، والحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وقتيبة بن سعيد، وحامد بن يحيى البلخي، وعبد الرزاق بن همام، والعباس بن الوليد النرسي، وزياد بن أيوب، وعبد الجبار بن العلاء، وعبيد اللّه بن عمر القواريري، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ولوين محمد بن سليمان المصيصي [وهم ثقات، أصحاب ابن عيينة]:
عن سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد، سمع أبا سلمة، قال: أتيت عائشة، فقلت: أيْ أمَّه! أخبريني عن صلاة رسول اللّه ﷺ ، فقالت: كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل، منها ركعتا الفجر.
أخرجه مسلم (٧٣٨/ ١٢٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣٣٥/ ١٦٧٨)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٣٢/ ٣٩١) و (١/ ٢٤١/ ٤١٣) و (١/ ٢٥٦/ ٤٥٤)، وابن خزيمة (٣/ ٣٤١/ ٢٢١٣)، وأحمد (٦/ ٣٩)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٩٢/ ٧٨٥٩)، والحميدي (١٧٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٤٨٦/٢٣٤) (٥/ ٣٥٧/ ٨٧١٣ - ط. الشثري)، ولوين في جزء من حديثه (٩٥)، وأبو يعلى (٨/ ٢٧٢/ ٤٨٦٠)، والطحاوي (١/ ٢٨٢)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٦٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦)، وفي المعرفة (٢/ ٢٩٨/ ١٣٥٣ و ١٣٥٤)، وابن عساكر في المعجم (١٠٥٤ و ١٤٣٥)، وقال: "حديث صحيح". وعلقه أبو عوانة (٢/ ٢٥٢/ ٣٠٥١ م)، [التحفة (١١/ ٧٨١/ ١٧٧٣٥)، الإتحاف (١٧/ ٦١٦/ ٢٢٨٩٥)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٩٤/ ١٧٨٩٦)].
ب - وروى يونس بن محمد المؤدب [ثقة ثبت]، وحجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت]:
عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي سلمة؛
стр. 7367
أنه سمع عائشة، تقول: كان نبي الله ﷺ يصلي كل ليلةٍ ثلاثَ محشرةَ ركعةً: تسعًا قائمًا، وركعتين وهو جالس، ثم يمهل حتى يؤذن بالأول من الصبح قام فركع ركعتين.
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٤١/ ٤١٤) و (١/ ٢٥٥/ ٤٥١)، وأحمد (٦/ ٢٢٢)، [التحفة (١١/ ٧٦٩/ ١٧٧٠٢)، الإتحاف (١٧/ ٦٣٩/ ٢٢٩٣٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٩٦/ ١٧٨٩٧)].
* خالفه سعيد بن أبي أيوب، فزاد في إسناده عراك بن مالك:
رواه البخاري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ونصر بن علي الجهضمي [وهم ثقات حفاظ]، ومحمد بن عبد اللّه بن يزيد المقرئ [ثقة]، وجعفر بن مسافر التنيسي [صالح الحديث]، وبشر بن موسى البغدادي الأسدي [راوي مسند الحميدي: ثقة نبيل. الجرح والتعديل (٢/ ٣٦٧)، سؤالات السلمي (٧٤)، تاريخ بغداد (٧/ ٨٦)، السير (١٣/ ٣٥٢)]:
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حَدَّثَنَا سعيد بن أبي أيوب، قال: حَدَّثَنِي جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: صلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم صلى ثماني ركعاتٍ قائمًا، وركعتين جالسًا، وركعتين بين النداءين، ولم يكن يدعهما [أبدًا]. لفظ ابن المقرئ [عند النسائي]، وبنحوه لفظ البخاري وبشر بن موسى، وهذا اللفظ هو الأقرب للفظ يحيى عن أبي سلمة.
ولفظ أحمد، وابن راهويه، وجعفر بن مسافر: صلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم صلى ثمان ركعات قائمًا، وركعتين جالسًا بين الندائين، لم يكن يدعهما. أسقط الركعتين بعد الوتر جالسًا، وأدخل الجلوس على ركعتي الفجر، فاضطرب المتن، وأظنه من عبد اللّه بن يزيد نفسه؛ فإن الذين اختلفوا عليه كلهم ثقات.
وفي رواية نصر بن علي [عند أبي داود]: ثم صلى ثماني ركعاتٍ قائمًا، وركعتين بين الأذانين، ولم يكلن يدعهما. أسقط الركعتين بعد الوتر جالسًا.
أخرجه البخاري (١١٥٩)، وأبو داود (١٣٦١)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٤١/ ٤١٥) و (١/ ٢٥٥/ ٤٥٢)، وأحمد (٦/ ١٥٤) (١١/ ٦٠٨٤/ ٢٥٨٤٨ - ط. المكنز)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٧٣/ ١٠٤٨) و (٣/ ٩٧٦/ ١٦٩٤)، والبيهقي (٢/ ٤٧٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ١٦٨)، وفي الأربعين الأبدال العوالي (٢٨)، والضياء المقدسي في حديث أبي عبد الرحمن المقرئ (٥)، [التحفة (١١/ ٧٨٣/ ١٧٧٣٥)، الإتحاف (١٧/ ٦٤١/ ٢٢٩٤٣)، المسند المصنف (٣٧/ ٣١٠/ ١٧٩٠٨)].
قلت: ضبط الليث بن سعد متن الحديث، ولم يختلف عليه فيه، لكنه أسقط من الإسناد عراك بن مالك، وضبط المقرئ الإسناد فزاد فيه عراكًا؛ إِلَّا أنه لم يضبط المتن، واضطرب فيه كما تقدم بيانه؛ كما أنه أسقط ذكر ركعة الوتر، ولم يبيِّن موضعها، فذكر ثماني ركعات، ثم ركعتين جالسًا، ثم ركعتي الفجر، وموضع الوتر في حديث أبي سلمة
стр. 7368
هذا: بعد الركعات الثماني كما جاء مبينًا في حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، وذكرها الليث مجملة مع الثماني، فقال: تسعًا قائمًا، فيحمل ما أجمله على تفصيل يحيى بن أبي كثير، وأن الركعتين اللتين صلاهما جالسًا إنما كانتا بعد الوتر، وقبل أذان الفجر، لا شك في ذلك كما يتبين من جمع الطرق، واللّه أعلم [انظر تصرف البخاري في مثل ذلك؛ في الجمع بين حديثين في كل منهما علة، إحداهما في الإسناد والأخرى في المتن، أو كلاهما في الإسناد راجع: صحيح البخاري (٣٨٢ - ٣٨٤ و ٦٦٣ و ١٣٥٨ و ١٣٥٩ و ١٦٢٦ و ١٩٨٤ و ٣١٤٤ و ٤٣٢٠ و ٤٣٤٤ و ٥٤٠٤ و ٥٤٠٥ و ٦٢٤٣ و ٧٠٨٣]، [وقد سبق أن تكلمت عن بعض هذه الأحاديث في موضعها من فضل الرحيم الودود (١/ ٧٤/ ٢١) و (٨/ ٥٧/ ٧١١)، [وانظر: الحديث السابق برقم (١٣٢٢)، [وانظر: الفتح لابن رجب (٦/ ٢٦٠)].
قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤٢): "وكأن جعفرًا أخذه عن أبي سلمة بواسطة، ثم حمله عنه، وليزيد فيه إسناد آخر، رواه عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة، أخرجه مسلم، وكأن لعراك فيه شيخين، والله أعلم".
قلت: جعفر بن ربيعة غير مشهور بالرواية عن أبي سلمة، إنما يروي عنه بواسطة عراك بن مالك والزهري والأعرج والزبرقان بن عمرو وغيرهم، وليس له رواية في الكتب الستة عن أبي سلمة سوى هذا الموضع عند النسائي في الكبرى، ولم يذكر فيه سماعًا من أبي سلمة، وعليه فالراجح رواية سعيد بن أبي أيوب بالزيادة في الإسناد، وحديث الليث محفوظ المتن، والله أعلم.
* وأما الإسناد الآخر الذى أشار إليه ابن حجر؛ فهو ما رواه الليث بن سعد [وعنه: قتيبة بن سعيد، وحجاج بن محمد المصيصي، ويحيى بن بكير، وهم ثقات]، وعمرو بن الحارث [وعنه: ابن وهب]:
عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة؛ أن عائشة أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي [بالليل] ثلاث عشرة ركعة؛ بركعتي الفجر. لفظ الليث.
أخرجه مسلم (٧٣٧/ ١٢٤)، وأبو عوانة (٢/ ٥٨/ ٢٣٠٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣٣٣/ ١٦٧٤)، وأبو داود (١٣٦٠)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٤٢/ ٤١٦)، وأحمد (٦/ ٢٢٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٩)، والبيهقي (٣/ ٧)، [التحفة] (١١/ ٣٢٥/ ١٦٣٧١)، الإتحاف (١٧/ ١٤٤/ ٢٢٠٢٤)، المسند المصنف (٣٧/ ٣٠٩/ ١٧٩٠٦)].
* هكذا نص القاسم بن محمد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزُّبَير، في حديثهم عن عائشة: على أن النَّبِيّ ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعتا الفجر.
ج - وروى أبو عامر العقدي: حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر، عن سالم أبي النضر، عن أبي
стр. 7369
سلمة، عن عائشة؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان يصلي بالليل عشر ركعات، ويوتر بواحدة.
أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٣٨).
* ورواه ابن وهب، قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن عمر به، مطولًا في قصة صلاة النَّبِيّ ﷺ بالناس التراويح ليلتين ثم لم يخرج لهم في الثالثة، وفيه: قالت عائشة: فكان رسول الله ﷺ يصلي إحدى عشرة قائمًا، وركعتين جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ، ثم ركع ثم يوتر بواحدة. قال أبو سلمة: فقلت: كيف كانت صلاته في شهر رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في شهر رمضان على هذا.
أخرجه أبو يعلى (٨/ ٢٢١/ ٤٧٨٨)، [المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٢/ ١٧٨٨٠)].
وعبد اللّه بن عمر العمري: ليس بالقوي، ولا تثبت هذه الرواية عن أي سلمة، راجع طرق حديث أبي سلمة عن عائشة فيما سيأتي: برقم (١٣٦٨)؛ إن شاء اللّه تعالى.
د - وروى عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن أبي حرملة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة إلى أن يطلع الفجر.
أخرجه أبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (١١٧).
وهذا حديث غريب؛ والمحفوظ في هذا عن أبي سلمة: ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر؛ كما رواه يحيى بن أبي كثير، وعبد اللّه بن أبي لبيد، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وغيرهم، ومحمد بن أبي حرملة المدني: ثقة، روى عنه مالك في موطئه، وروى له الشيخان في صحيحيهما، وقال النسائي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٥٣٨)]، وليس من شرط الثقة ألا يهم، وقد وهم في هذا الحديث بجعله صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة بدون ركعتي الفجر، فيصبح المجموع خمس عشرة ركعة [تقدم الكلام عن بعض أوهامه: تحت الحديث رقم (١٢٧٣)]؛ إِلَّا أن يقال بأنه أراد: إلى أن يصلي الفجر، فتدخل ركعتا الفجر في العدد، ووجه غرابته: تفرد مصعب بن عبد الله الزبيري به عن الدراوردي دون بقية أصحابه على كثرتهم، والله أعلم.
هـ - وروى موسى بن هارون [الحمَّال، الحافظ الكبير الحجة الناقد، مشهور بالحفظ والإتقان ونقد الرجال]: نا يحيى بن أيوب المقابري [بغدادي ثقة]: نا علي بن ثابت الحراني [صدوق]: حدثني نوح بن أبي بلال [مدني، ثقة، من الخامسة]: حَدَّثَنِي زيد بن أبي العتاب [مدني، ثقة]؛ أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبره؛ أنه سأل عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، قالت: كان يصلي بعد العشاء الآخرة فيما بينه وبين الفجر ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتان مع الفجر.
أخرجه الطَّبراني في الأوسط (٨/ ١٤٩/ ٨٢٣٢)، قال: حَدَّثَنَا موسى بن هارون به.
إسناده صحيح غريب.
و - وروى حماد بن سلمة [وعنه: موسى بن إسماعيل]، ويزيد بن هارون [وعنه:
стр. 7370
أحمد]، ويحمى بن سعيد القطان، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [وهم ثقات]:
عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة؛ أن رسول اللّه ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعةً، يوتر بتسع - أو كلما قالت -، ويصلي ركعتين وهو جالسٌ، وركعتي الفجر بين الأذان والإقامة. لفظ حماد [عند أبي داود].
ولفظ يزيد بن هارون [عند أحمد]: كان يصلي ثلاثَ عشرةَ ركعةً: تسعًا قائمًا، وثنتين جالسًا، وثنتين بعد النداءين؛ يعني: بين أذان الفجر وبين الإقامة. وبنحوه لفظ القطان مختصرًا.
ولفظ إسماعيل بن جعفر: أن رسول اللّه ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، منها ركعتان يصليهما وهو جالس، ويصلي إذا طلع الفجر ركعتين قبل الصبح، فتلك ثلاث عشرة ركعة.
أخرجه أبو داود (١٣٥٠)، وأحمد (٦/ ٥٥ و ١٨٢)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢١٢)، والطحاوي (١/ ٢٨٢)، والبيهقي (٣/ ٣٢)، [التحفة (١١/ ٧٩١/ ١٧٧٥٥)، الإتحاف (١٧/ ٦١٦/ ٢٢٨٩٥ و ٢٢٨٩٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٩٦/ ١٧٨٩٧)].
وهذا حديث حسن، كان محمد بن عمرو بن علقمة يتصرف في ألفاظه، وهي تدور في فلك واحد، ورواياته يفسر بعضها بعضًا، وترجع إلى حديث يحيى بن أبي كثير، ولا تخالفه في شيء، والدليل على أن محمد بن عمرو كان يحفظ معناه ويتصرف في أدائه على ألفاظ شتى، اختلاف أصحابه عليه كما ترى، وقوله في رواية حماد بن سلمة: يوتر بتسعٍ أو كما قالت، واللّه أعلم.
* ولمحمد بن عمرو فيه اسناد آخر:
رواه حماد بن سلمة [وعنه: موسى بن إسماعيل]:
عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع ركعاتٍ، ثم أوتر بسبع ركعاتٍ، وركع ركعتين وهو جالسٌ بعد الوتر يقرأ فيهما، فإذا أراد أنَ يركع قام فركع ثم سجد.
أخرجه أبو داود (١٣٥١)، ومن طريقه: البيهقيّ (٣/ ٣٢)، [التحفة (١١/ ٦٤٢/ ١٧٤١١)، المسند المصنف (٣٧/ ٣٢٢/ ١٧٩١٩)].
* قال أبو داود: روى الحديثين خالد بن عبد اللّه الواسطي، مثله، قال فيه: قال علقمة بن وقاص: يا أمتاه، كيف كان يصلي الركعتين؟ … فذكر معناه.
قال أبو داود: حَدَّثَنَا وهب بن بقية، عن خالد.
أخرجه أبو داود (١٣٥١ م)، ومن طريقه: البيهقيّ (٣/ ٣٢).
* ورواه مختصرًا بطرفه الأخير:
محمد بن بشر العبدي، ويزيد بن هارون، وإسماعيل بن جعفر، والنضر بن شميل، وأسامة بن زيد الليثي:
стр. 7371
عن محمد بن عمرو: حَدَّثَنِي محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن علقمة بن وقاص، قال: قلت لعائشة: كيف كان يصنع رسول اللّه ﷺ في الركعتين وهو جالس؟ قالت: كان يقرأ فيهما [وهو جالس]، فإذا أراد أن يركع قام فركع.
وفي رواية النضر [عند ابن راهويه]: فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع.
أخرجه مسلم (٧٣١/ ١١٤)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٢/ ١٩٩٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٢٧/ ١٦٥٩)، وأحمد (٦/ ٢٣٧)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٩٩٦/ ١٧٢٤)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢١٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٨٤)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٠٥) (٥٧١ - المخلصيات)، [التحفة (١١/ ٦٤٢/ ١٧٤١٠)، الإتحاف (١٧/ ٤٢٦/ ٢٢٥٦٣)، المسند المصنف (٣٧/ ٣٢٢/ ١٧٩١٨)].
والحديث صحيح مطولًا ومختصرًا، وله ما يعضده كما سيأتي.
* وممن روى عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ صلى تسع ركعات من الليل:
أ - خالد الحذاء، عن عبد اللّه بن شقيق، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، عن تطوعه؟ فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل [بيتي] فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل [بيتي] فيصلي ركعتين، وبصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين.
وكان يصلي من الليل تسعَ ركعاتٍ فيهن الوتر.
وممان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين، [ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر].
أخرجه مسلم (٧٣٠/ ١٠٥)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٥٥) [فضل الرحيم الودود (١٠/ ٢٨٧/ ٩٥٥)].
ب - سفيان الثوري [وعنه: يحيى بن آدم، وهو: ثقة حافظ]، وأبو الأحوص سلام بن سليم [وعنه: هناد بن السري، والحسن بن الربيع، وهما ثقتان]، وأبو عوانة [وعنه: يحيى بن حماد، ختن أبي عوانة، وهو: ثقة]، وموسى بن أعين [وعنه: عبد الجبار بن عاصم أبو طالب النسائي، وعبد الغفار بن داود أبو صالح الحراني، وأحمد بن داود بن موسى السدوسي البصري المكي، وهم ثقات]:
عن الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل تسع ركعات.
وفي رواية أبي عوانة: كان يوتر بتسعٍ.
أخرجه الترمذي في الجامع (٤٤٣ و ٤٤٤) (٣٨/ أ - مخطوطة الكروخي)، وفي الشمائل (٢٧٣ و ٢٧٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٤٣/ ١٧٢٥)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٥/
стр. 7372
٤٢٦) و (١/ ٢٤٦/ ٤٣٠) و (٢/ ١٣٧/ ١٣٥١ و ١٣٥٢) و (٢/ ١٣٨/ ١٣٥٥) و (٢/ ١٦٠/ ١٤١٦)، وابن ماجة (١٣٦٠)، وابن حبان (٦/ ٣٤٧/ ٢٦١٥)، وأحمد (٦/ ٢٥٣)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٤٢/ ١٤٩٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٤/ ٨٤٩٠)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٧٩)، وأبو يعلى (٨/ ١٨٢/ ٤٧٣٧) و (٨/ ٢٢٥/ ٤٧٩١) و (٨/ ٢٢٦/ ٤٧٩٣)، والطحاوي (١/ ٢٨٤)، [التحفة (١١/ ١٤٦/ ١٥٩٥١)، الإتحاف (١٦/ ١٠٤٣/ ٢١٥٧٦) و (١٦/ ١٠٤٦/ ٢١٥٨٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٣١١/ ١٧٩٠٩)].
قال الترمذي: "حديث عائشة: حديث حسن، غريب من هذا الوجه" [التحفة (١٥٩٥١)].
قلت: بل هو حسن صحيح، على شرط الشيخين.
* وانظر فيمن وهم في إسناده على موسى بن أعين، فقلب إسناده، وجعل عطاء بن السائب بدل الأعمش، وهو وهم قبيح: أخرجه الطَّبراني في الأوسط (٩/ ١٢٠/ ٩٣٠٠).
ج - ثم رواه أيضًا: سفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق بن همام، وهو: ثقة]، وأبو الأحوص سلام بن سليم [وعنه: العلاء بن عُصَيم، وهو: صدوق]، وزائدة بن قدامة [وعنه: حسين بن علي الجعفي، وهو: ثقة، أروى الناس عن زائدة]، وأبو عوانة [وعنه: يحيى بن حماد]، ومحمد بن فضيل [وهم ثقات، من أصحاب الأعمش المقدمين فيه، لا سيما الثوري، فهو أثبتهم فيه]:
عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل تسع ركعاتٍ، فلما كثر لحمه وأسنَّ صلى سبع ركعاتٍ. لفظ أبي الأحوصٍ. وفي رواية الثوري: كان النَّبِيّ ﷺ يصلي من الليل تسعًا، فلما ثقُل وأسنَّ صلى سبعًا. وفي رواية أبي عوانة: أن النَّبِيّ ﷺ كان يوتر بتسعٍ، فلما أسنَّ وثقُل أوتر بسبعٍ.
وقد تقدم الكلام عن هذا الحديث تحت الحديث السابق برقم (١٣٣٩)، ورجحت هناك كونه محفوظًا عن الأعمش، لا سيما وقد رواه هنا بهذين الوجهين جميعًا: الثوري وأبو الأحوص وأبو عوانة، وأشار إلى ذلك النسائي بعد أن أخرجه من طريق أبي الأحوص بالوجهين جميعًا، فقال: "تابعه أبو عوانة فحدث بالحديثين جميعًا وآخر معهما"؛ يعني: حديث أبي الضحى عن مسروق الآتي بعد هذا، وقد سبق أن قررت بأن الأعمش يحتمل منه مثل هذا في التعدد في الأسانيد.
وحديث الأعمش هذا: رجال إسناده ثقات، وفي سنده انقطاع.
وهو حديث صحيح؛ لما ثبت من وجه آخر يعضده، حيث رواه محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسعِ ركعاتٍ، ثم أوتر بسبع ركعاتٍ، وركع ركعتين وهو جالسٌ بعد الوتر يقرأ فيهما، فإذا أراد أنَ يركع قام فركع ثم سجد [تقدم ذكره قبل قليل].
стр. 7373
د - ورواه أيضًا: أبو عوانة [وعنه: يحيى بن حماد، وسهل بن بكار، وهما: ثقتان]، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسعٍ، فلما بلغ سنًا وثَقُل أوتر بسبع. لفظ سهل بن بكار.
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٤٦/ ٤٢٩) و (٢/ ١٣٨/ ١٣٥٦) و (٢/ ١٤١٧/١٦٠)، والطحاوي (١/ ٢٨٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٣٩)، [التحفة (١١/ ٧٤٢/ ١٧٦٥٠)، الإتحاف (١٧/ ٥٣٦/ ٢٢٧٥٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٣٠٧/ ١٧٩٠٢)].
وإسناده صحيح على شرط الشيخين [انظر: التحفة (١٧٦٣٤) وما بعده].
هـ - وروى عبيد اللّه بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، قال: سألت عائشة ﵂، عن صلاة رسول اللّه ﷺ بالليل؟ فقالت: سبعٌ، وتسعٌ، وإحدى عشرةَ، سوى ركعتي الفجر.
أخرجه البخاري (١١٣٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٤٥/ ٤٢٥) و (٢/ ١٦٢/ ١٤٢١)، والبغوي في شرح السنَّة (٤/ ٨/ ٩٠٣)، [التحفة (// ١٧٦٥٤)، المسند المصنف (٣٧/ ٣٠٨/ ١٧٩٠٤)].
و - وقد روي عن الأسود من وجه آخر:
رواه إسماعيل بن إبراهيم [ثقة ثبت، وعنه ختنه: مؤمل بن هشام، وهو: ثقة، مكثر عن ابن عليه]، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود بن يزيد؛ أنه دخل على عائشة، فسألها عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم إنه صلى إحدى عشرة ركعة، وترك ركعتين، ثم قبض ﷺ حين قبض وهو يصلي من الليل تسع ركعات، آخر صلاته من الليل الوتر.
[زاد في رواية ابن أبي الدنيا: ثم ربما جاء إلى فراشه هذا فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة، وقد أحدث الجنابة فيثب - قال الأسود: فما نسيت قولها: فيثب، وليست من لغتي -، ثم يخرج فيفيض عليه من الماء - فما نسيت قولها: فيفيض عليه من الماء، وليست من لغتي -، ثم يخرج إلى الصلاة ورأسه يقطر، فيصبح صائمًا].
أخرجه أبو داود (١٣٦٣)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٧٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٢٣/ ١٤٠٧)، [التحفة (١١/ ١٧٩/ ١٦٠٣٤)، المسند المصنف (٣٧/ ٣٠٩/ ١٧٩٠٥)].
هكذا رواه عن مؤمل بن هشام: أبو داود، وابن أبي الدنيا [وهما: ثقتان حافظان]، وقالا فيه: عن الأسود بن يزيد؛ أنه دخل على عائشة.
* وخالفهما فجعله عن مسروق بدل الأسود: الحافظ الجهبذ ابن خزيمة فرواه في صحيحه (٢/ ١٩٣ / ١١٦٨)، قال: ثنا مؤمل بن هشام اليشكري: نا إسماعيل - يعني: ابن عليه -، عن منصور بن عبد الرحمن - وهو: الغداني الذي يقال له: الأشل -، عن أبي إسحاق الهمداني، عن مسروق؛ أنه دخل على عائشة فسألها عن صلاة رسول اللّه ﷺ ؟
стр. 7374
فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم إنه صلى إحدى عشرة ركعة، ترك ركعتين، ثم قبض حين قبض وهو يصلي من الليل بتسع ركعاتٍ، آخر صلاته من الليل الوتر، ثم ربما جاء إلى فراشه هذا، فيأتيه بلال، فيؤذنه بالصلاة.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٣٥٠/ ٢٦١٩)، عن ابن خزيمة به، وعلقه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٨/ ٢٥٩١)، [الإتحاف (١٧/ ٥٣٦/ ٢٢٧٥١)، المسند المصنف (٣٧/ ٣٠٧/ ١٧٩٠١)].
قال البيهقيّ بعد أن رواه من طريق أبي داود: "خالفه محمد بن إسحاق بن خزيمة عن مؤمل بن هشام، فقال: عن أبي إسحاق عن مسروق، ورواية أبي داود أصح، بدليل ما تقدم من رواية عمار بن رزيق".
قلت: هذا الحديث قد رواه عن أبي إسحاق جماعة من ثقات أصحابه المقدمين فيه والمكثرين عنه، منهم: سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة، وأبو الأحوص، وزكريا بن أبي زائدة، وإسماعيل بن أبي خالد، وعمار بن رزيق، ومطرف بن طريف، وغيرهم؛ فلم يذكروا شطره الأول موضع الشاهد، وإنما اقتصروا على شطره الثاني [راجع: فضل الرحيم الودود (٣/ ١١٨ - ١٢٥/ ٢٢٨)]، وإن كان قوله فيه: آخر صلاله من الليل الوتر: محفوظًا [أخرجه مسلم (٧٤٠)، من طريق عمار بن رزيق] [راجع: فضل الرحيم الودود (٣/ ١٢٤/ ٢٢٨)]، وانفراد منصور بن عبد الرحمن الغداني دونهم بهذه الزيادة المفصلة في قيام الليل، وأطواره في التناقص من ثلاث عشرةَ إلى إحدى عشرةَ إلى تسع، تجعل النفس في معزل عن قبول روايته، لا سيما مع غمز بعض الأئمة له؛ فهو وإن وثقه مطلقًا: ابن معين، وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان أحمد تهيب أن يتكلم فيه لأجل رواية شعبة وابن عليه عنه، فقال مرة: "صالح، روى عنه شعبة"، وقال مرة أخرى: "هو ثقة؛ حدث عنه: إسماعيل بن عليه وشعبة" إِلَّا أنه خالف في أحاديث، وهو: ثقة، ليس به بأس"، قلت: والعبارة الأخيرة تنزله عن رتبة الثقات إلى رتبة من لا بأس بحديثهم، ممن يقع منهم الوهم والغلط لكن لم يغلب ذلك عليهم حتى يخرجوا عن وصف الصدق، ولذا قال فيه العجلي مع تساهله: "جائز الحديث"، وأما أبو حاتم فهو على أصله في تشدده في الرجال، حيث يقول فيه: "ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به" [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤١٣/ ٨٧٦) و (٢/ ٣٤٤/ ٢٥٢٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٤٥)، معرفة الثقات (١٦٣٨)، سؤالات الآجري (٣٧٧)، الجرح والتعديل (٨/ ١٧٤)، الثقات (٧/ ٤٧٥)، تاريخ أسماء الثقات (١٣٢١)، التهذيب (٤/ ١٥٨)].
فأين هو من أصحاب أبي إسحاق السبيعي الثقات الأثبات المقدمين فيه والمكثرين عنه؟ حتى تقبل زيادته عليهم في حديث قد شاركهم في أصله! ثم انفرد عنهم بما لم يتابع عليه، فحُقَّ لهذه الزيادة أن توصف بالنكارة والرد، واللّه أعلم.
ز - وروى خالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن جعفر، وأبو داود
стр. 7375
الطيالسي [لكن أبهم الطيالسيُّ سليمانَ بن مرثد، وقال: رجلًا من عنزة] [وهم من أثبت أصحاب شعبة]:
قالوا: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت سليمان بن مرثد [زاد غندر: أو: مزيد، على الشك]، يحدث عن عائشة؛ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل تسع ركعات.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٩)، وأحمد (٦/ ١٠٠)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٤٢) (٢/ ١٦٣/ ٥٩٤ - ط. التأصيل)، وابن عدي في الكامل (٢٨٧/ ٣) (٥/ ٢٨٠/ ٧٨١٠ و ٧٨١١ - ط. الرشد)، [الإتحاف (١٦/ ١١٠٦/ ٢١٧١١)، المسند المصنف (٣٧/ ٣١٣/ ١٧٩١١)].
قال البخاري بعد أن أخرجه في ترجمة سليمان: "لا يعرف له سماع من عائشة".
وقال ابن عدي: "ولم يذكر البخاري لسليمان عن عائشة غير هذا الحديث الواحد، ومقصد البخاري أن لا يسقط عليه راوٍ، ولا أعلم لسليمان بن مرثد عن عائشة، ولا عن غير عائشة غيره"، قلت: أخرج له العقيلي حديثًا آخر عن أبي الدرادء، فهو مقل جدًّا.
والحاصل: فإن سليمان بن مرثد هذا: مجهول، لا يُعرف له سماع من عائشة، ولذا وفع مبهمًا في رواية الطيالسي، لم يرو عنه سوى أبي التياح يزيد بن حميد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يروي عن عائشة؛ إن سمع منها"، وقال عنه الذهبي: "عن عائشة، وأبي الدرداء، لا يعرف له سماع منهما، وعنه أبو التياح فقط" [الثقات (٤/ ٣١١)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ١٧٨)، الميزان (٢/ ٢٢٢)، اللسان (٤/ ١٧٤)، التعجيل (٤٢٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ١٢٨)].
ح - وروى أحمد بن صالح [المصري: ثقة حافظ]، ومحمد بن سلمة المرادي [ثقة ثبت]، وبحر بن نصر [الخولاني مولاهم، وهو: مصري ثقة، راوية لابن وهب]:
عن ابن وهب [ثقة حافظ، قال ابن عدي في كامله (٦/ ٤٠٥): "وعند ابن وهب عن معاوية بن صالح عن مشايخه كتاب، ونسخة طويلة"]، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: قلت لعائشة: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؛ قالت: كان يوتر بأربعٍ وثلاث، وستٍّ وثلاث، وثمانٍ وثلاث، وعشرٍ وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبعٍ، ولا بأكثر من ثلاثَ عشرةَ.
زاد أحمد بن صالح: ولم يكن يوتر بركعتين قبل الفجر، قلت: ما يوتر؟ قالت: لم يكن يدع ذلك، ولم يذكر أحمد وبحر: وست وثلاث.
أخرجه أبو داود (١٣٦٢)، والطحاوي (١/ ٢٨٥)، والبيهقي (٣/ ٢٨)، [التحفة (١١/ ٢٨٢/ ١٦٢٨٢)، الإتحاف (١٧/ ٦٧/ ٢١٨٨٤)، المسند المصنف (٣٧/ ٣١٥/ ١٧٩١٣)].
* تابعه: عبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت، حافظ إمام، عنده عن معاوية بن صالح أحاديث عداد]، وعبد الله بن صالح [أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير
стр. 7376
الغلط، وكانت فيه غفلة، قال ابن عدي في كامله (٦/ ٤٠٦): "وعند أبي صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح: كتاب طويل، ونسخة حسنة"]:
عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة بكم كان رسول اللّه ﷺ يوتر؟ فقالت: بأربع وثلاث، وبست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة، ولا أنقص من سبع، وكان لا يدع ركعتي الفجر.
أخرجه أحمد (٦/ ١٤٩)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٩٥٦/ ١٦٦٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٢٣/ ١٩١٨)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٠٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٩٨)، [الإتحاف (١٧/ ٦٩/ ٢١٨٨٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٣١٥/ ١٧٩١٣)].
قال البيهقيّ: "وهذا يحتمل أن يريد به ثلاثًا لا يفصل بينهن بجلوس ولا تسليم، فيكون في معنى رواية هشام بن عروة، والله أعلم"؛ يعني: في الخمس المتصلة بسلام واحد.
قلت" لم يتابع أحدٌ معاويةَ بن صالح على هذه الهيئة لصلاة الليل، في صلاة أربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، والتي ظاهرها وصل الثلاث بسلام واحد، سواء اقترنت بأربع ركعات، أو بست، أو بثمان، أو بعشر، وقد روى هيئات صلاة الليل عن عائشة جماعة من ثقات أصحابها، منهم: ابن أختها عروة أوله عنها حديثان، يرويهما: الزُّهري، وهشام بن عروة]، وابن أخيها القاسم بن محمد، ومسروق [وله عنها حديثان، يرويهما: يحيى بن وثاب، وأبو الضحى]، والأسود بن يزيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن أوله عنها حديثان، يرويهما: يحيى بن أبي كثير وجماعة، وسعيد بن أبي سعيد المقبري]، وعبد الله بن شقيق، وعلقمة بن وقاص، وسعد بن هشام [وهم ثمانية]، وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم هذه الهيئة، فهي من أفراد معاوية بن صالح.
ومعاوية بن صالح، هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد، ولذا فإن معاوية بن صالح إذا تبين لنا أنه وهم، أو أخطأ، أو تفرد بما لم يتابم عليه: لم نقبل منه حديثه [فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٦/ ٦٦٦)].
وعليه: فحديثه هذا: حديث غريب شاذ.
فلا تغتر بمن مشى على ظاهر السند فصححه [انظر: الخلاصة (١٨٨٠)، البدر المنير (٤/ ٣٠٢)، الفتح لابن حجر (٣/ ٢١)].
والأحاديث التي سبق أن صححتها لمعاوية بن صالح، فإنما هي أحاديث معروفة قد توبع عليها [انظر مثلًا: فضل الرحيم الودود (١/ ٢٨٥/ ٦٩) و (٣/ ٤٦/ ٢١١) و (٣/ ١٠٢/ ٢٢٦) و (٤/ ٢٤٣ / ٣٦٦) و (٥/ ٤١٦/ ٤٧٢) و (٧/ ٥٨٩/ ٦٩٩) و (٨/ ٣٥٥/ ٧٥٩) و (٨/ ٦١٣/ ٧٩٧) و (٩/ ٣٣٩/ ٨٤٥) و (٩/ ٤٧٧/ ٨٧٣)، وما تحت الحديث رقم (١٠٩١)، الشاهد الرابع، والحديث رقم (١١١٨)، والحديث رقم (١٢٧٣) طريق رقم (١٣) من طرق حديث عائشة، والحديث رقم (١٢٨٩)، والحديث رقم (١٣٣٣)].
стр. 7377
وانظر أيضًا فيما أعللته بمعاوية بن صالح: فضل الرحيم الودود (٢/ ١٠/ ١٠٥) و (٧/ ٣٥٦/ ٦٦٦) و (٨/ ٧٥٩/٣٥٥) و (٨/ ٣٩٣/ ٧٦٦)، وما تحت الحديث رقم (١٢٥٥)، والحديث رقم (١٢٧٧).
* ولا يقال بان معاوية بن صالح قد توبع على أصله فيما رواه: سليمان بن أبي كريمة؛ أن الزُّهري حدثه، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ ما أوتر بكثر من ثلاث عشرة ركعة، ولا قصر عن سبع.
فهو حديث باطل من حديث الزُّهري، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٣٣٧)، فراجعه.
* ولا يشهد له أيضًا حديث أم سلمة الذي رواه:
أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة، قالت: كان النَّبِيّ ﷺ يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر وضعف أوتر بسبعٍ.
فهو حديث ضعيف لانقطاعه، وليس فيه الحصر الموجود في حديث معاوية بن صالح.
* ومما روي عن غير عائشة من الصحابة في القيام بتسع ركعات:
١ - حديث جابر بن عبد الله:
يرويه أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، وعبيد اللّه بن موسى، وجعفر بن حميد [وهم ثقات]، ومحمد بن عبد الوهاب بن الزُّبَير بن زنباع أبو جعفر الحارثي [لا بأس به، وله غرائب وأفراد، ويخطئ في بعض ما يروي. انظر: ما تقدم برقم (١١١٩)، وفضل الرحيم الودود (١٠/ ٢٢/ ٩٠٥)]، ومحمد بن حميد الرازي [حافظ ضعيف، كثير المناكير]:
عن يعقوب بن عبد الله بن سعد القمى الأشعري [ليس به بأس. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (١٠٤٤)]، قال: حدثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد اللّه، قال: صلى بنا رسول اللّه ﷺ في شهر رمضان ثمان ركعاتٍ، وأوتر، فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج فيصلي بنا، فأقمنا فيه حتى أصبحنا، فقلنا: يا رسول اللّه! رجونا أن تخرج فتصلي بنا، قال: "إني كرهت - أو: خشيت - أن يكتب عليكم الوتر".
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٣٨/ ١٠٧٠)، وابن حبان (٦/ ١٦٩/ ٢٤٠٩) و (٦/ ١٧٣/ ٢٤١٥)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢١٧ - مختصره)، وفي كتاب الوتر (٢٧٤ - مختصره)، وأبو يعلى (٣/ ٣٣٦/ ١٨٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٨/ ٢٦٠٦)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٠٤/ ٣٧٣٣)، وفي الصغير (٥٢٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٤٨)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢١٤/ ١٤٠٥ و ١٤٠٦) (٢/ ٨ - مختصره)، [الإتحاف (٣/ ٣٠٨/ ٣٠٧٦)، المسند المصنف (٥/ ٢٣٠/ ٢٥٩٢)].
قال الطَّبراني: "لا يروى عن جابر بن عبد الله إِلَّا بهذا الإسناد، تفرد به: يعقوب، وهو ثقة". وقال ابن عدي: "غير محفوظ".
стр. 7378
* وروي من نفس الوجه بقصة أخرى مغايرة:
رواه عبد الأعلى بن حماد النرسي [ثقة]، وجعفر بن حميد [ثقة]، وعبد اللّه بن عمرو بن أبي أمية [قال أبو حاتم: "لا أخبر أمره". الجرح والتعديل (٥/ ١٢٠)، غنية الملتمس (٢٤٥)]، ومحمد بن حميد الرازي [حافظ ضعيف، كثير المناكير]، وغيرهم:
عن يعقوب بن عبد الله القمي: ثنا عيسى بن جارية الأنصاري، عن جابر بن عبد اللّه، قال: جاء أُبي بن كعب إلى رسول اللّه ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إنه كان مني البارحة شيء، قال: "وما هو يا أُبي؟ "، قال: نسوة معي في الدار، قلن لي: [إنا لا نقرأ القرآن] نصلي الليلة بصلاتك [فصليت بهن ثمان ركعات والوتر]، قال: فسكت رسول الله ﷺ ، وكان شبهَ الرضا [ولم يقل شيئًا]، قال: وذلك في شهر رمضان.
وفي رواية: عن جابر، عن أبي، قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله! عملت الليلة عملًا، قال: "ما هو؟ "، قال: نسوة معي في الدار قلن لي: إنك تقرأ ولا نقرأ، فصل بنا، فصليت ثمانيًا والوتر، قال: فسكت رسول اللّه ﷺ ، قال: فرأينا أن سكوته رضًا بما كان.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٩٠/ ٢٥٤٩) و (٦/ ٢٩١/ ٢٥٥٠)، والحارث بن أبي أسامة (١٤٦ - بغية الباحث)، وعبد اللّه بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (٥/ ١١٥)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢١٧ - مختصره)، وأبو يعلى (٣/ ٣٣٦/ ١٨٠١)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٠٨/ ٣٧٣١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٤٨)، [الإتحاف (١/ ١٨٢/ ١٢) و (٣/ ٣٠٩/ ٣٠٧٩)، المسند المصنف (١/ ٨٦/ ٢٤)].
أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى بن جارية، وقال: "وبهذا الإسناد ثمانية أحاديث أخر، غير محفوظة"، ثم قال عن هذا الحديث وغيره: "وكلها غير محفوظة".
قلت: كلاهما حديث منكر، فعيسى بن جارية: وإن قال فيه أبو زرعة: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات؛ فقد قال فيه ابن معين [في رواية ابن أبي خيثمة]: "ليس بذاك"، وقال [في رواية الدوري]: "وحديثه ليس بذاك"، وقال [في رواية الدوري أيضًا]: "عنده أحاديث مناكير"، وقال [في رواية ابن الجنيد]: "ليس بشيء"، وقال فيه أبو داود: "منكر الحديث"، وقال أيضًا: "ما أعرفه، روى مناكير"، وقال النسائي: "منكر الحديث"، وقال مرة: "متروك"، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، وهو مقل، كما قال الذهبي في التاريخ [تاريخ الدوري (٤/ ٣٦٥ و ٣٦٩/ ٤٨١٠ و ٤٨٢٥)، سؤالات ابن الجنيد (١٢٢)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٣)، الثقات (٥/ ٢١٤)، ضعفاء النسائي (٤٢٣)، الضعفاء الكبير (٣/ ٣٨٣)، الكامل (٥/ ٢٤٨)، تاريخ الإسلام (٧/ ٤٣٩)، الميزان (٣/ ٣١١)، التهذيب (٣/ ٣٥٦)، التقريب (٤٨٥)].
٢ - حديث أنس بن مالك:
يرويه مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأبو غسان مالك بن إسماعيل [وهم ثقات]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط]:
стр. 7379
عن عمارة بن زادان: نا ثابت [البناني]، عن أنس قال: كان النَّبِيّ ﷺ يوتر بتسع ركعاتٍ [قال مسلم: وهو قائم]، فلما أسنَّ وثقُل أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس، يقرأ بالرحمن، والواقعة. قال أنس: ونحن نقرأ بالسور القصَّار: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ونحوهما. كذا وقع في رواية مؤمل [عند ابن خزيمة]، وإسحاق الأزرق [عند البيهقيّ] من قول أنس، وفي رواية مسلم [عند ابن المنذر وأبي علي الرفاء]: قال ثابت: ونحن نقرأ السور القصار.
أخرجه ابن خريمة (٢/ ١٤٣/ ١٠٧٩) (٢/ ٢٦٥/ ١٠٧٩ - ط. الميمان) (٢/ ٧٨/ ١١٣٦ - ط. التأصيل) و (٢/ ١٥٨/ ١١٠٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٧/ ٢٦٣٦)، والطحاوي (١/ ٣٤١)، وأبو علي الرفاء في الثاني من الأول من فوائده (٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٣٦)، والبيهقي (٣/ ٣٣) (٥/ ٤٤٠/ ٤٨٨٨ - ط. هجر)، [الإتحاف (١/ ٥٤٨/ ٦٩٦ و ٦٩٧)، المسند المصنف (٢/ ٧١/ ٦٠٦)].
قلت: عمارة بن زاذان الصيدلاني: صدوق، كثير الخطأ، قال أحمد: "يروي عن ثابت عن أنس: أحاديث مناكير" [التهذيب (٣/ ٢١٠)، شرح العلل (٢/ ٦٩٢)، التقريب (٤٥٠)].
قلت: وهذا منها، وقد اضطرب في هذا الحديث، فمرة يرويه عن ثابت عن أنس، ومرة يرويه عن أبي غالب عن أبي أُمامة، وسيأتي.
* وقد روى آخره دون موضع الشاهد من حديث أنس:
بقية بن الوليد، قال: حَدَّثَنِي عتبة بن أبي حكيم، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ في الأولى بأم الكتاب، و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، وفي الثانية بأم الكتاب، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾.
أخرجه البزار (١٣/ ٤٦٤/ ٧٢٤٦)، وابن نصر في قيام الليل (١٩٧ - مختصره)، والطبراني في مسند الشاميين (٧٥٩)، والدارقطني في السنن (٢/ ٤١)، وفي الأفراد (١/ ٢١٥/ ١٠٣٧ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في الخامس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢١) (١٠٠١ - المخلصيات)، والبيهقي (٣/ ٣٣)، [الإتحاف (٢/ ١٩٤/ ١٥٣٠)].
قال أبو حاتم: "هذا من حديث قتادة: منكر" [العلل (٤٤٢)].
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة عن أنس إِلَّا عتبة".
قال أبو بكر بن أبي داود: "هذه سنَّة تفرد بها أهل البصرة، وحفظها أهل الشام".
وقال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث قتادة عنه، تفرد به عتبة عنه، وتفرد به بقية عن عتبة".
وقال البيهقيّ: "أبو غالب، وعتبة بن أبي حكيم: غير قويين، ورواه عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس؛ في الوتر بتسع ثم بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس، غير أنه
стр. 7380
قال: وقرأ فيهن بالرحمن والواقعة. قال أنس: ونحن نقرأ بالسور القصار: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ونحوهما".
قلت: هكذا رواه عن بقية أصحابه الشاميون، مثل: يزيد بن عبد ربه الجرجسي [ثقة، من أثبت الناس في بقية]، ومحمد بن المصفى [حمصي، صدوق، كان يسوي حديث بقية]، ومحمد بن عمرو بن حنان الحمصي [صدوق]، وأحمد بن الفرج بن سليمان الكندي الحمصي أبو عتبة [ضعفه أهل بلده، وخفي أمره على الغرباء؛ فحسنوا الرأي فيه. التهذيب (١/ ٤٠)، اللسان (١/ ٥٧٥)].
خالفهم: إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا بقية بن الوليد: حَدَّثَنِي عتبة بن أبي الحكيم، عن قتادة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في هاتين الركعتين بعد الوتر … فذكر مثله.
أخرجه إسحاق في مسنده (٣/ ٧١٥/ ١٣١٩).
هكذا جعله إسحاق من مسند عائشة، وأهل الشام يروونه عن بقية من مسند أنس، وهو الصواب.
وعتبة بن أبي حكيم: فيه مقال لا ينزل بحديثه عن رتبة الحسن، إذا لم يتبين لنا خطؤه، ولم ينفرد بأصل وسُنَّة [وقد ذكرت كلام الأئمة فيه في الحديث المتقدم برقم (٤٤) (١/ ١٥٩/ ٤٤ - فضل الرحيم الودود) فليراجع، وله ذكر تحت الحديث رقم (٢٤٨) (٣/ ٢١٠/ ٢٤٨ - فضل الرحيم الودود)].
فلا يحتمل تفرد مثله عن قتادة، دون بقية أصحاب قتادة الثقات على كثرتهم وجمعهم لحديثه، لا سيما وعتبة من الغرباء، فهو أردني، وقتادة بصري، فهو حديث منكر، كما قال أبو حاتم، والله أعلم.
* وقد روى جماعة من ثقات أصحاب قتادة وأثبت الناس فيه، منهم: هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وهمام، وأبو عوانة، ومعمر بن راشد، وغيرهم:
عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام؛ أنه طلق امرأته، ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارًا له بها، ويجعله في السلاح والكُراع، ثم يجاهد الروم حتى يموت، فلقي رهطًا من قومه، … فذكر الحديث بطوله، وفيه سؤاله عائشة عن خلق رسول اللّه ﷺ ، وعن قيامه، وعن وتره؟ وفيه: ثم يصلي ركعتين وهو جالس.
دون تعيين السور التي تقرأ في هاتين الركعتين، والله أعلم.
٣ - حديث أبي أُمامة:
يرويه مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، والحسن بن موسى الأشيب، وعاصم بن علي، وعبد الواحد بن غياث، وشيبان بن أبي شيبة فروخ، والخصيب بن ناصح، وخالد بن خداش [وهم ثقات في الجملة]:
стр. 7381
ثنا عمارة بن زاذان: ثنا أبو غالب، عَن أبيَ أُمَامة، قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع، حتى إذا بدن وكثر لحمه أوتر بسبع [وهو قائم]، وصلى ركعتين وهو جالس، يقرأ فيها: "إذَا زُلْزِلَتِ"، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وزاد بعضهم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٩)، وابن نصر في قيام الليل (١٩٦ - مختصره)، وفي كتاب الوتر (٣١١ - مختصره)، والروياني (١١٨٥)، والطحاوي (١/ ٢٩٥)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٧٧/ ٨٠٦٤)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٨٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠١١)، والبيهقي (٣/ ٣٤) (٥/ ٤٤٠/ ٤٨٨٩ - ط. هجر)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٣٦٧)، [الإتحاف (٦/ ٢٧٠/ ٦٥٠٩)، المسند المصنف (٢٦/ ٦١/ ١١٦٥٥)].
هكذا اضطرب عمارة بن زاذان في هذا الحديث، فمرة يرويه عن ثابت عن أنس، ومرة يرويه عن أبي غالب عن أبي أمامة، ولا يثبت من حديث أنس، بل هو منكر؛ وشطره الأخير قد ثبت عن أبي غالب من وجه آخر:
* فقد رواه عبد الصمد بن عبد الوارث، ومسدد بن مسرهد، وداود بن معاذ المصيصي، وعبد الرحمن بن المبارك [وهم ثقات]:
عن عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، عن عبد العزيز بن صهيب [تابعي، ثقة، مكثر عن أنس، وروايته عنه في الصحيحين]، عن أبي غالب، عن أبي أمامة؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٠)، والطحاوي (١/ ٣٤١) [وفي سنده سقط]، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٧٧/ ٨٥٦٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٥٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠١٢)، والبيهقي (٣/ ٣٣)، [الإتحاف (٦/ ٢٧١/ ٦٥١٢)، المسند المصنف (٢٦/ ٦١/ ١١٦٥٥)].
* ورواه محمد بن عبد الله الحضرمي [مطين: ثقة حافظ]: ثنا عقبة بن مكرم [بصري، ثقة]: ثنا يونس بن بكير [كوفي صدوق، صاحب غرائب]: ثنا أبو قبيصة [الفزاري، عبد الله بن قبيصة: كثير الوهم، حدَّث بما لا يتابع عليه.
الجرح والتعديل (٥/ ١٤٢)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٩٥)، الكامل (٤/ ١٩٢)، اللسان (٤/ ٥٤٥)]، عن أبي غالب، عن أبي امامة، قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع، فلما ثقل أوتر بسبع.
أخرجه الطَّبراني في الكبير (٨/ ٢٧٧/ ٨٠٦٦).
وهذا على ضعفه، فهو حديث غريب.
* وقد روي عن أبي غالب من وجه آخر بلفظ مغاير:
رواه أحمد بن إسحاق بن نِيخاب الطيبي [أبو الحسن، منسوب إلى طِيب، وهي بلدة بين واسط وكور الأهواز، مشهورة، كان ممن حدث ببغداد، قال فيه الخطيب: "ولم أسمع فيه إِلَّا خيرًا"، ونعته الذهبي بالشيخ الصدوق. تاريخ بغداد (٤/ ٣٥)، السير (١٥/ ٥٣٠)، الأنساب (٤/ ٩٥)، الإكمال (٥/ ٢٥٨) و (٧/ ٣٣٨)]: ثنا إبراهيم بن الحسن المهراني [كذا
стр. 7382
في بعض المطبوعات وفي الإتحاف، وفي نسخة: إبراهيم بن الحسين الهمذاني؛ فإن كان الأول: فلا يُعرف، ولم أجد من ترجم له، وإن كان الثاني، وهو الأقرب: فهو ابن ديزيل الثقة الحافظ المشهور. تاريخ دمشق (٦/ ٣٨٧)، السير (١٣/ ١٨٤)، اللسان (١/ ٢٦٥)]: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي [حمصي، ثقة]: نا معتمر بن تميم البصري [كذا، ولم أقف له على ترجمة؛ إِلَّا أن يكون أراد: معتمر بن سليمان التيمي، كان أبوه نزل في بني تيم بن مرة، فنسب إليهم، فلا يقال فيه: ابن تميم، فشتان بين تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وتميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. انظر: الأنساب (١/ ٤٧٨ و ٤٩٨)]، عن أبي غالب، عن أبي أُمامة، قال: قلت: يا رسول الله ﷺ بكم أوتر؟ قال: "بواحدة"، قلت: يا رسول الله إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "فبثلاث"، ثم قال: "بخمس"، ثم قال: "بسبع"، قال أبو أمامة: فوددت أني كنت قبلت رخصة رسول الله ﷺ .
أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٤) (٢/ ٣٤٣/ ١٦٤٨ - ط. الرسالة)، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن إسحاق به. [الإتحاف (٦/ ٢٧٠/ ٦٥١٠)].
قلت: وهذا حديث غريب جدًّا، ولا يثبت مثله.
* والمعروف في ذلك:
ما رواه عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وأبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل [وهم ثقات]:
عن سَليم بن حيان [ثقة]، عن أبي غالب، قال: كان أبو أُمامة يوتر بثلاث ركعات.
أخرجه يحيى بن معين في فوائده (١٢٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٠/ ٦٨٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨١/ ٢٦٥٣)، والطحاوي (١/ ٢٩٠)، [الإتحاف (٦/ ٢٧٠/ ٦٥٠٨)].
وهذا موقوف على أبي أُمامة، وقد ثبت هذا أيضًا عن أبي غالب، كما ثبت عن أبي غالب عن أبي أُمامة مرفوعًا في القراءة في الركعتين بعد الوتر وهو جالس.
* قال البيهقيّ: "أبو غالب، وعتبة بن أبي حكيم: غير قويين، ورواه عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس؛ في الوتر بتسع ثم بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس، غير أنه قال: وقرأ فيهن بالرحمن والواقعة. قال أنس: ونحن نقرأ بالسور القصار: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ونحوهما".
وقال البيهقيّ أيضًا: "خالف عمارة بن زاذان في قراءة النَّبِيّ ﷺ فيهما سائر الرواة، ورواه مرة أخرى عن أبي غالب عن أبي أُمامة؛ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بسبع، حتى إذا بدن وكثر لحمه أوتر بثلاث، وصلى ركعتين وهو جالس، يقرأ فيهما: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ثم أسنده، وقال: "وكان البخاري ﵀ يقول: عمارة بن زاذان: ربما يضطرب في حديثه".
وقال في المعرفة (٢/ ٣٢٣): "إسناد حديثه ليس بالقوي".
стр. 7383
* قلت: أبو غالب، حزوَّر صاحب أبي أمامة، بصري، نزل أصبهان: ليس بالقوي، قال فيه ابن حبان: "منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به إِلَّا فيما يوافق الثقات، وهو صاحب حديث الخوارج"، وهذا جرح مفسر يقدم على تعديل وتوثيق الدارقطني له، ومع هذا فقد اختلف قول الدارقطني فيه، فقال مرة أخرى: "بصري يعتبر به"، وهذا يقوله فيمن يكتب حديثه، ولا يحتج به، واختلف فيه أيضًا قول ابن معين، فقال في رواية الدارمي: "ثقة"، وقال له ابن الجنيد: ثقة؟ فقال ابن معين: "ليس به بأس"؛ فأنزله عن رتبة الثقات، وقال في رواية إسحاق بن منصور: "صالح الحديث"، ومما يؤيد قول ابن حبان فيه: قول أبي حاتم: "ليس بالقوي"، وقد ضعفه النسائي، وابن سعد وقال: "وكان ضعيفًا، منكر الحديث"، وأما قول ابن عدي: "ولم أر في أحاديثه حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به"، فهذا يقوله فيمن ضعفه محتمل ويكتب حديثه، والله أعلم. [التهذيب (٤/ ٥٧٠)، الميزان (١/ ٤٧٦) و (٤/ ٥٦٠)، تاريخ ابن معين للدارمي (٩١٧)، سؤالات ابن الجنيد (١١٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٣١٥)، ضعفاء النسائي (٦٦٥)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٣٨)، المجروحين (١/ ٣٢٩ - ط. حمدي السلفي)، الكامل (٢/ ٤٥٦)، سؤالات البرقاني (١١٥)].
وعلى هذا فإن قول البيهقيّ فيه قد وافق الصواب، فهو حديث ليس بالقوي.
فلا يثبت شيء في القراءة في الركعتين بعد الوتر وهو جالس: لا من حديث أنس، ولا من حديث أبي أُمامة.
ولم يثبت أيضًا من حديث عائشة، فيما رواه أبو حرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام الأنصاري؛ أنه سأل عائشة عن صلاة النَّبِيّ ﷺ بالليل، فقالت: كان رسول الله ﷺ "إذا صلى العشاء تجوَّز بركعتين، … فذكر الحديث، وفي آخره: ويصلي ركعتين وهو جالس، يقرأ فيهما بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾.
وهي رواية شاذة؛ تفرد بها أبو حرة واصل بن عبد الرحمن عن الحسن البصري بزيادة القراءة في الركعتين بعد الوتر وهو جالس، ولم يتابع عليها؛ فقد رواه عن الحسن بدونها: هشام بن حسان، وقتادة، وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وحصين بن نافع العنبري، وهم ثقات، ويأتي تخريجه برقم (١٣٥٢) إن شاء الله تعالى.
* * *
١٣٤١ - . . . مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه أخبره؛ أنه سأل عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ : كيف صلاةُ رسولِ الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرةَ ركعةً، يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حُسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل
стр. 7384
عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلي ثلاثًا، قالت عائشة ﵂: فقلت: يا رسول اللّه! أتنام قبل أن توتر؟ قال: "يا عائشة! إن عينيَّ تنامان، ولا ينام قلبي".
* حديث متفق على صحته
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٧/ ٣١٥)، ومن طريقه: البخاري (١١٤٧ و ٢٠١٣ و ٣٥٦٩)، ومسلم (٧٣٨/ ١٢٥)، وأبو عوانة (٢/ ٥٩/ ٢٣٠٤) و (٢/ ٢٥٢/ ٣٠٥٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣٣٤/ ١٦٧٥)، وأبو داود (١٣٤١)، والترمذي في الجامع (٤٣٩)، وقال: "حسن صحيح"، وفي الشمائل (٢٧٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٩٥/ ٤١٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٤/ ١٦٩٧)، وفي الكبرى (١/ ٢٣٢/ ٣٩٢) و (١/ ٢٣٣/ ٣٩٣) و (١/ ٢٤٠/ ٤١١) و (١/ ٢٥٥/ ٤٥٣) و (٢/ ١٦٣/ ١٤٢٥)، وابن خزيمة (١/ ٣٥/ ٤٩) و (٢/ ١٩٢/ ١١١٦٦، وابن حبان (٦/ ١٨٦/ ٢٤٣٠) و (٦/ ٣٤٦/ ٢٦١٣) و (١٤/ ٢٩٧/ ٦٣٨٥)، وأحمد (٦/ ٣٦ و ٧٣ و ١٠٤)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٥٥٥/ ١١٣٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١٩٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٥/ ٣٨٦٤) و (٣/ ٣٨/ ٤٧١١)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (١١٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٨/ ٢٥٨٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٨٢)، وفي المشكل (٩/ ٥٣ / ٣٤٣١)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٦٦)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٧٧)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٨٤)، وابن بشران في الأمالي (١٢١٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٩٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٢٢) و (٢/ ٤٩٥) و (٣/ ٦) و (٧/ ٦٢)، وفي الدلائل (١/ ٣٧١)، وفي المعرفة (٢/ ٢٩٨/ ١٣٥٥ و ١٣٥٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤/ ٨٩٩)، وفي الشمائل (٥٦٥)، وأبو طاهر السلفي في الرابع والعشرين من المشيخة البغدادية (٣)، وغيرهم. [التحفة (١١/ ٧٧٦/ ١٧٧١٩)، الإتحاف (١٧/ ٦١٠/ ٢٢٨٨٦) (١٧/ ٦٣٥/ ٢٢٩٢٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٩٢/ ١٧٨٩٥)].
رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي (١٥٨ م)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومعن بن عيسى، وأبو مصعب الزُّهري (٢٩٣)، وعبد الرحمن بن القاسم (٤١٧ - تلخيص القابسي)، وعبد اللّه بن وهب، ويحيى بن يحيى الليثي (٣١٥)، ويحيى بن بكير، وبشر بن عمر الزهراني، وقتيبة بن سعيد، وعبد الرزاق بن همام، وإسماعيل بن أبي أويس، وإسحاق بن عيسى الطباع، ومنصور بن سلمة الخزاعي، وموسى بن أعين، ومحرز بن عون، وسويد بن سعيد (٩٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٣٩).
* تنبيه: انفرد محرز بن عون [وهو: صدوق] دون أصحاب مالك الثقات المتقنين
стр. 7385
بزيادة في آخره في بيان السبب الدافع لسؤال عائشة عن النوم قبل الوتر: قالت: قلت: يا رسول الله - إعظامًا للوتر - تنام عن الوتر؟ [عند ابن حبان (٦٣٨٥) وأبي طاهر السلفي]، وهذه اللفظة: إعظامًا للوتر: شاذة، لانفراد محرز بها، والله أعلم.
* قال الشافعي: "وإنما أرادت أربعًا مشتبهات - واللّه أعلم - في الطول، وأربعًا مشتبهات، وثلاثًا مشتبهات كذلك، وفي حديثها ما يبين أنه كان يوتر بركعة منفصلة"، ثم ساق الكلام إلى أن قال: "وقد فسر ابن عمر ذلك، وكذلك أرادت بالأربع، وتفسيرها [يعني: ركعتين ركعتين]، وتفسير ابن عباس وابن عمر يأتي بعد ذلك" [قاله البيهقيّ في المعرفة (٢/ ٢٩٩)].
وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ٨٤): "وتأويل معنى ذكر أربع هنا عند بعضهم: أنها كانت في التلاوة والتحسين على هيئة واحدة، لم يختلف الركعتان الأوليان من الأخرتين، ثم الأربع بعدها أيضًا مشتبهة في الصفة من الترتيل والتحسين، وإن لم تبلغ فى طولها قدر الأول، كما قال في الحديث الآخر: يصلي ركعتين طويلتين ثم يصلي ركعتين هما دون اللتين قبلهما، ثم ذكر في بقية الحديث مثله، وقيل: إنما خصت أربعًا ثم أربعًا؛ لأنه كان ﵇ ينام بعد كل أربع نومة ثم يقوم، وفي حديث أم سلمة: كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، فيكون هذا معنى تخصيص الأربع، لا أنها متصلة دون سلام، ويدل أيضًا على صحة هذا التأويل قول عائشة: أتنام قبل أن توتر؟ وقد جاء قولها هذا فى صفة صلاته بالليل، وقد يحتمل قولها هذا أنها قالت له لنومه قبل قيامه، وإنما سألته عائشة هذا السؤال لأنها جاءته صغيرة لم تفهم بعدُ شيئًا من العلم إِلَّا ما علمته من أبويها، وكانت عهدت أباها لا ينام حتى يوتر على ما عرف وصح الخبر به عنه، فحسبت أن ذلك متعين لا يجوز خلافه، فلما جاءت النَّبِيّ ﷺ وشاهدته ينام ويؤخر وتره سألته عن هذا".
* قلت: وتفسَّر الركعات الثلاث المجملة المشتبهة في الوتر الواردة في حديث سعيد المقبري عن أبي سلمة، بالنص المحكم الوارد في حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: ثم يوتر بركعة، فيزيل عنها اشتباه الاتصال، والله أعلم.
* وكذلك فإن الرواية المفصلة للزهري عن عروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي إحدى عشرةَ ركعةً، يسلم من كلِّ ثنتين، ويوتر بواحدةٍ [تقدم برقم (١٣٣٦)]، قاضية على الإجمال الوارد في حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: كان يصلي ثماني ركعات، وكذلك في حديث سعيد المقبري عن أبي سلمة: يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حُسنهنَّ وطولهنَّ، على أنه ﷺ كان يفصل بين كل ركعتين بالتسليم، إِلَّا ما ورد فيه نصٌّ بيِّنُ الاتصال، كما في حديث هشام بن عروة: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، يوتر منها بخمسٍ، لا يجلسُ في شيء من الخَمس، حتى يجلس في الآخرة، فيُسلِّم [تقدم برقم (١٣٣٨)]، وكما في حديث سعد بن هشام الآتي: كان يوتر بثمان ركعاتٍ
стр. 7386
لا يجلس إِلَّا في الثامنة، ثم يقوم فيصلي ركعةً أخرى، لا يجلس إِلَّا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلِّم إِلَّا في التاسعة، والله أعلم.
* * *
١٣٤٢ - . . . همام: حَدَّثَنَا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، قال: طلقتُ امرأتي، فأتيت المدينة لأبيعَ عقارًا كان لي بها، فأشتريَ به السلاحَ وأغزو، فلقيتُ نفرًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ، فقالوا: قد أراد نفرٌ منا ستةٌ أن يفعلوا ذلك، فنهاهم النبي ﷺ ، وقال: ﴿لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
فأتيت ابن عباس، فسألته عن وتر النَّبِيّ ﷺ ، فقال: أدلك على أعلم الناس بوتر رسول الله ﷺ ، فأتِ عائشة ﵂، فاتيتُها، فاستَتْبَعتُ حكيمَ بنَ أفلحَ، فأبى، فناشدته فانطلق معي، فاستأذنَّا على عائشة، فقالت: من هذا؟ قال: حكيمُ بنُ أفلح، قالت: ومن معك؟ قال: سعد بن هشام، قالت: هشام بن عامر الذي قتل يوم أُحد؟ قال: قلت: نعم، قالت: نعم المرء كان عامرٌ، قال: قلت: يا أمَّ المؤمنين! حدثيني عن خُلُق رسول اللُّه ﷺ ، قالت: ألست تقرأ القرآن؛ فإن خُلُقَ رسول الله ﷺ كان القرآنَ.
قال: قلت: حدثيني عن قيام الليل، قالت: ألست تقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾؟، قال: قلت: بلى، قالت: فإن أول هذه السورة نزلت، فقام أصحاب رسول اللّه ﷺ حتى انتفخت أقدامهم، وحُبس خاتمتُها في السماء اثني عشر شهرًا، ثم نزل آخرُها، فصار قيامُ الليل تطوعًا بعد فريضة.
قال: قلت: حدثيني عن وتر النَّبِيّ ﷺ ، قالت: كان يوتر بثمان ركعاتٍ لا يجلس إِلَّا في الثامنة، ثم يقوم فيصلي ركعةً أخرى، لا يجلس إِلَّا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلِّم إِلَّا في التاسعة، ثم يصلبم ركعتين، وهو جالسٌ، فتلك إحدى عشرةَ ركعةً يا بني.
فلما أسنَّ، وأخذ اللحمَ، أوتر بسبع ركعاتٍ، لم يجلس إِلَّا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إِلَّا في السابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك هي تسع ركعات يا بني.
ولم يقم رسول الله ﷺ ليلةً يتمُّها إلى الصباح، ولم يقرأ القرآن في ليلةٍ قطُّ، ولم يصم شهرًا يتمُّه غيرَ رمضان، وكان إذا صلى صلاةً داوم عليها، وكان إذا غلبته عيناه من الليل بنومٍ صلى من النهار ثنتي عشرةَ ركعةً.
стр. 7387
قال: فأتيت ابن عباس، فحدثته، فقال: هذا واللّه هو الحديث، ولو كنتُ أكلِّمُها لأتيتُها حتى أشافهها به مشافهةً. قال: قلت: لو علمت أنك لا تكلِّمها ما حدثتك.
* حديث صحيح
أخرجه أحمد (٦/ ٩٤ - ٩٥) (١١/ ٥٩٥٦/ ٢٥٢٧٥ - ط. المكنز) و (٦/ ٢٥٨) (١٢/ ٦٣١٩/ ٢٦٨٦٠ - ط. المكنز)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٢/ ٢٧٥٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٥٨/ ٥١٧٣)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٣٠٤/ ١٣٥٩)، [التحفة (١١/ ٢٠٧/ ١٦١٠٤)، الإتحاف (١٦/ ١٠٨٧/ ٢١٦٧٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٤٥/ ١٧٨٧٣)].
رواه عن همام بن يحيى: أبو عمر حفص بن عمر الحوضي [واللفظ له]، وبهز بن أسد، وعفان بن مسلم، وهدبة بن خالد، وعمرو بن عاصم الكلابي [وهم ثقات].
وفي رواية عفان وبهز [عند أحمد]: غلبته عيناه بنوم أو وجع.
وفي رواية لعفان [عند ابن المنذر]: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين! حدثيني عن وتر رسول الله ﷺ ، قالت: نعم اجلس، كان رسول الله ﷺ يرقد فنعد له سواكه ووضوءه، فيبعثه الله لما يشاء أن يبعثه، فيقوم فيتسوك، ثم يتوضأ، ثم يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن، فإذا كان في الثامنة جلس فحمد الله وأثنى عليه، ثم يقوم فلا يسلم، فيركع ركعة ثم يحمد الله ويثني عليه، ثم يسلم حتى يسمعني التسليم، ثم يركع ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرةَ ركعةً.
فلما دقَّ وأسنَّ وكثر لحمه، صلى سبع ركعات، قالت: فكان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاة داوم عليها، قالت: وكان إذا فاته القيام من الليل صلى ثنتي عشرة ركعة من النهار.
* * *
١٣٤٣ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا محمد بن بشار: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن قتادة، … بإسناده نحوه، قال: يصلي ثماني ركعاتٍ لا يجلس فيهنَّ إِلَّا عند الثامنة، فيجلس، فيذكر الله ، ثم يدعو، ثم يسلم تسليمًا يُسمِعُنا، ثم يصلي ركعتين، وهو جالسٌ بعدما يسلّم، ثم يصلي ركعة، فتلك إحدى عشرةَ ركعةً يا بني، فلما أسنَّ رسول اللّه ﷺ ، وأخذ اللحمَ، أوتر بسبعٍ، وصلى ركعتين، وهو جالسٌ بعدما يسلم … بمعناه إلى: مشافهةً.
* حديث شاذ بهذا السياق
أخرجه أبو داود هنا في السنن، كما أخرجه في مسائله لأحمد (١٩٦٧).
стр. 7388
* وأخرجه من طريق بندار محمد بن بشار به: النسائي في المجتبى (٣/ ٦٠/ ١٣١٥) و (٣/ ١٩٩/ ١٦٠١)، وفي الكبرى (٢/ ٨٦/ ١٢٣٩) و (٢/ ١١٢/ ١٢٩٦)، وابن خزيمة (٢/ ١٤١/ ١٠٧٨) و (٢/ ١٧١/ ١١٢٧) و (٢/ ١٩٤/ ١١٧٠) و (٢/ ١٩٨/ ١١٧٧)، وابن حبان (٦/ ١٩٥/ ٢٤٤١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٩/ ١٦٩٠)، [التحفة (١١/ ٢٠٧/ ١٦١٠٤) و (١١/ ٢٠٨/ ١٦١٠٧)، الإتحاف (١٦/ ١٠٨٧/ ٢١٦٧٢) و (١٦/ ١٠٩٢/ ٢١٦٧٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٤٥/ ١٧٨٧٣)].
* وقد رواه النسائي عن بندار بتمامه، بمثل سياق أحمد الآتي، إِلَّا موضع الشذوذ منه.
* فقد رواه أيضًا عن يحيى بن سعيد القطان به: أحمد بن حنبل.
أخرجه أحمد (٦/ ٥٣) (١١/ ٥٨٦٥/ ٢٤٩٠٧ - ط. المكنز)، ومن طريقه: الحاكم (٢/ ٦١٣) (٥/ ٣٣١/ ٤٢٦٨ - ط. الميمان)، والبيهقي (٣/ ٢٩)، [الإتحاف (١٦/ ١٠٨٧/ ٢١٦٧٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٤٥/ ١٧٨٧٣)].
ولفظ أحمد بتمامه: عن سعد بن هشام؛ أنه طلق امرأته، ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارًا له بها، ويجعله في السلاح والكُراع، ثم يجاهد الروم حتى يموت، فلقي رهطًا من قومه، فحدثوه أن رهطًا من قومه ستةً أرادوا ذلك على عهد رسول اللّه ﷺ ، فقال: "أليس لكم فيَّ أسوة حسنة؟ "، فنهاهم عن ذلك، فأشهدهم على رجعتها، ثم رجع إلينا، فأخبرنا أنه أتى ابن عباس، فسأله عن الوتر؟ فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قال: ائت عائشة فاسألها؟ ثم ارجع إليَّ، فأخبرني بردها عليك، قال: فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها، فقال: ما أنا بقاربها، إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا، فابت فيهما إِلَّا مُضيًا، فأقسمت عليه، فجاء معي فدخلنا عليها، فقالت: حكيم؟ وعرفته، قال: نعم، أو: بلى، قالت: من هذا معك؟ قال: سعد بن هشام، قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر، قال: فترحمت عليه، وقالت: نعم المرء كان عامر.
قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خلق رسول اللّه ﷺ ؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن.
فهممت أن أقوم، ثم بدا لي قيام رسول اللّه ﷺ ، قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن قيام رسول اللّه ﷺ ؟ فقالت: ألست تقرأ هذه السورة ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرًا، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيامُ رسولِ الله ﷺ الليلَ تطوعًا من بعد قريضة.
فهممت أن أقوم، ثم بدا لي وتر رسول الله ﷺ ، قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن
стр. 7389
وتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك، ثم يتوضأ، ثم يصلي ثماني ركعات، لا يجلس فيهن إِلَّا عند الثامنة، فيجلس ويذكر ربه ويدعو ويستغفر، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، فيقعد فيحمد ربه ويذكره ويدعو، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني.
فلما أسن رسول الله ﷺ وأخد اللحمَ أوتر بسبع، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، فتلك تسع يا بني.
وكان نبي الله ﷺ إذا صلى صلاةً أحب أن يداوم عليها، وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو وجع أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلةً حتى أصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان.
فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت، أما لو كنت أدخل عليها، لأتيتها حتى تشافهني مشافهةً.
* هكذا خالف بندار في سياق هذا الحديث وشذ عن جماعة الحفاظ الذين رووا هذا الحديث عن يحيى بن سعيد القطان، ثم عن سعيد بن أبي عروبة، ثم عن قتادة.
وحتى يتبين الشذوذ نورد النصين:
قال بندار: لا يجلس فيهنَّ إِلَّا عند الثامنة، فيجلس فيذكر الله ثم يدعو، ثم يسلم تسليمًا يُسمِعُنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالسٌ، بعدما يسلِّم، ثم يصلي ركعةً.
وقال أحمد: لا يجلس فيهنَّ إِلَّا عند الثامنة، فيجلس ويذكر ربه ويدعو ويستغفر، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، فيقعد فيحمد ربه ويذكره ويدعو، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم.
وبهذا يظهر موضع الخطأ من بندار:
حيث قدم التسليم بعد الثامنة، وإنما التسليم بعد التاسعة.
وحيث أخَّر ركعة الوتر بعد الركعتين وهو جالس، وإنما هي قبلهما.
وحيث قدَّم الركعتين جالسًا على الوتر، وإنما هما بعده.
وحيث فصل الركعات التسع، فجعلها ثمانيًا بغير وتر مع الفصل بينهما بالسلام والركعتين، وإنما هي تسع متصلة بسلام واحد وجلستين.
وقول أحمد في روايته: ثم ينهض ولا يسلم، نص لا يحتمل التأويل.
لذا فقد أشار النسائي إلى هذا الوهم بقوله بعد حديث بندار: "كذا وقع في كتابي، ولا أدري ممن الخطأ في موضع وتره ﵇"، وكأنه تهيب بندارًا أن ينسب الوهم إليه؛ لمكانته عنده، واللّه أعلم.
قلت: الخطأ من الحافظ بندار، وقد لمزه بعضهم [انظر: ترجمته من التهذيب (٣/ ٥١٩)]، ولكل صارم نبوة ولكل جواد كبوة، فقد رواه عن بندار به هكذا: أبو داود
стр. 7390
السجستاني وأبو عروبة الحراني [عند أبي نعيم في المستخرج، لكن اختلطت عليه الروايات، ونسب هذه الرواية لمحمد بن بشر، وهو منها بريء، أو تحرف النص على الناسخ]، وذلك كما رواه عنه النسائي بنفس مواضع التقديم والتأخير، وقد رواه على الصواب أحد كبار الأئمة الحفاظ النقاد الثقات الأثبات: أحمد بن حنبل عن القطان، كما هو المحفوظ من حديث ابن أبي عروبة، ثم من حديث قتادة.
* * *
١٣٤٤ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة: حَدَّثَنَا محمد بن بشر: حَدَّثَنَا سعيد، … بهذا الحديث، قال: يسلم تسليمًا يُسمِعُنا، … كما قال يحيى بن سعيد.
* حديث صحيح
أخرجه أبو داود هنا في السنن، كما أخرجه في مسائله لأحمد (١٩٦٧).
وأخرجه من طريق محمد بن بشر: مسلم (١٣٩/ ٧٤٦)، وأبو عوانة (١/ ٥٥١/ ٢٠٦٠) و (٢/ ٥٦/ ٢٢٩٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٩/ ١٦٩٠)، وابن ماجة (١١٩١ و ١٣٤٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩ و ٣٥٨) و (٢/ ٤٩٩)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٣٠/ ٢٥٣٧)، وفي القراءة خلف الإمام (١)، وفي الدلائل (٨/ ٣٥١)، [التحفة (١١/ ٢٠٧/ ١٦١٠٤) و (١١/ ٧٠٩/ ١٦١٠٧ و ١٦١٠٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٤٥/ ١٧٨٧٣)].
رواه عن محمد بن بشر العبدي: عثمان بن أبي شيبة، وأخوه أبو بكر بن أبي شيبة، والحسن بن علي بن عفان [وهم ثقات حفاظ].
ولفظه بتمامه عند أبي عوانة: انطلقت إلى ابن عباس فسألته عن الوتر، فقال: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قلت: من؟ قال: عائشة، ائتها فسلها، ثم أعلمني ما ترد عليك، قال: فانطلقت إليها فاتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته، فانطلقنا إلى عائشة فاستأذنا فدخلنا، فقالت: من هذا؟ فقال: حكيم بن أفلح، فقالت: من هذا معك؟ قال: سعد بن هشام، قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر، قالت: نعم المرء، كان عامر أصيب يوم أُحد.
قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ ؟ فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قل: بلى، قالت: فإن خلق نبط الله ﷺ كان القرآن.
قال: فهممت أن أقوم فبدا لي، فقلت: فقيام رسول اللّه ﷺ يا أم المؤمنين؟ قالت: ألست تقرأ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، ثم أنزل اللّه التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة.
следующие страницы →