← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وقال البيهقي: "وهذا إسناد مجهول، ركن الشامي تكلموا فيه". قلت: ركن هذا: متروك، أحاديثه مناكير [اللسان (٢/ ٥٧٠)]. ٢ - وأما حديث أبي مسعود: فيرويه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٨٥/ ٧٢٢٧)، قال: حدثنا محمد بن جابان: نا محمد بن يزيد المستملي: ثنا أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي: ثنا زفر بن الهذيل، عن ليث بن أبي سليم، عن ثابت بن عبيد، عن أبي مسعود الأنصاري: أن رجلًا أقبل إلى الصلاة، فاستقبلته امرأته، فأكب عليها، فتناولها، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فلم ينهه. ثم قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زفر إلا أبو علي الحنفي". قلت: وهما صدوقان، لكن الراوي عن أبي علي الحنفي، محمد بن يزيد المستملي: متروك، كان يسرق الحديث، ويزيد فيه ويضع [اللسان (٥/ ٤٨٦)، الكامل (٦/ ٢٨٢)]، وليث بن أبي سليم: ضعيف، وشيخ الطبراني: محمد بن سعيد بن جابان: لم يوثق؛ وهو حديث باطل. • وحاصل ما تقدم: أنه مع ضعف حديث عائشة وشواهده، وعدم انتهاضه للاحتجاج به في هذا المقام، إلا أنه قد صحت أحاديث تصلح للاحتجاج بها على أن مس المرأة ليس بناقض للوضوء، وأن قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦] محمول على الجماع في أصح قولي العلماء، وكما قال بذلك حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس الذي دعا له النبي ﷺ أن يفقهه في الدين ويعلمه التأويل. • ومن هذه الأحاديث: ١ - حديث عائشة: قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد وهما منصوبتان، وهو يقول: "اللَّهُمَّ أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". وهو حديث صحيح: أخرجه مسلم (٤٨٦) وغيره، وهو مخرج في الذكر والدعاء برقم (٩٧). ٢ - حديث عائشة في اعتراضها والرسول ﷺ يصلي وغمزه إياها، ولو كان غمزه رجلها مما ينقض الوضوء لما فعله في صلاته، وله طرق: أ- سالم أبو النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. وفي رواية لأبي داود وأبي عوانة: فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي. أخرجه البخاري (٣٨٢ و ٥١٣ و ١٢٠٩)، ومسلم (٥١٢/ ٢٧٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٩١ - ٣٩٢/ ١٤٢٨ و ١٤٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ١٢٠/ ١١٣٧)، وأبو داود (٧١٣)،

стр. 737

والنسائي (١/ ١٠٢/ ١٦٨)، ومالك في الموطأ (١/ ١٧٣/ ٣٠٨)، وابن حبان (٦/ ١١٠ و ١١٣/ ٢٣٤٢ و ٢٣٤٨)، والشافعي في السنن (١/ ١٢٣/٢٣٢)، وأحمد (٦/ ١٤٨ و ٢٢٥ و ٢٥٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٢/ ٢٣٧٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٢٧ و ٤٢٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٩١١ - ٩١٣)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (٩٠)، والبيهقي (٢/ ٢٦٤ و ٢٧٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٥٧/ ٥٤٥)، وفي التفسير (١/ ٤٣٣). ب- القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، قالت: بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله ﷺ يصلي، وأنا مضطجعة بينه وبين والقبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجليَّ فقبضتهما. وفي رواية بإسناد صحيح عند النسائي وغيره: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي، وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة؛ حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله. أخرجه البخاري (٥١٩) باللفظ الأول، وأبو داود (٧١٢)، والنسائي (١/ ١٠٢/ ١٦٦ و ١٦٧)، وابن حبان (٦/ ١١١/ ٢٣٤٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٢٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٩٠٥)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٣٢/ ٨٧٨٥)، والبيهقي (١/ ١٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٦٧ و ١٦٩). ج- محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت: كنت أنام وأنا معترضة في قبلة رسول الله ﷺ فيصلي رسول الله ﷺ وأنا أمامه، وإذا أراد أن يوتر غمزني [برجله]، فقال: "تنحي". أخرجه أبو داود (٧١٤)، وابن حبان (٦/ ١١٢/ ٢٣٤٦)، والشافعي في السنن (١/ ٢٣٢/ ١٢٤)، وأحمد (٦/ ١٨٢)، وأبو يعلى (٨/ ٢٩٧/ ٤٨٨٨). • ففي الحديث الأول: أن عائشة ﵂ هي التي مست قدمه ﷺ فلم يخرج من صلاته، ولم ينهها عن فعلها إقرارًا منه ﷺ على جواز ذلك الفعل، وأنه ليس بناقض للوضوء، وحمله على المس بحائل تكلف ظاهر. وفي الحديث الثاني برواياته: أن الرسول ﷺ هو الذي مس رجلها وهو يصلي، ولو كان فعله هذا ﷺ ناقضًا للوضوء لما أقدم عليه في صلاته! والقول هنا أيضًا بأن بينهما حائل تكلف لا داعي له. لكن يمكن حمل الحديثين على المس بغير شهوة، وهذا الذي يدل عليه ظاهرهما، فيبقى حكم المس بشهوة!. فنقول -وبالله التوفيق-: الشهوة وصف وجداني غير منضبط يصعب تعليق الحكم الشرعي هنا به لذا وجب البحث عن وصف منضبط يمكن معه تعليق الحكم الشرعي، وأقرب وصف منضبط يتعلق بالشهوة بل هو نتيجتها وأثرها: هو الخارج من القبل من مذي

стр. 738

ومني، وهو وصف منضبط يسهل تعليق الحكم الشرعي به، وعليه فيكون الناقض للوضوء ليس هو نفس المس بشهوة، ولكن الخارج من القبل نتيجة المس بشهوة. راجع: الفروق (٢/ ٢٨٣) الفرق (٩٨). • وأما ما استدلوا به من حديث معاذ، فلا يصح سنده، ولا ينتهض معناه للدلالة على المطلوب. فقد روى زائدة وجرير، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: أتى رسول الله ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول الله! ما تقول في رجل لقي امرأة لا يعرفها، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئًا إلا قد أتاه منها، غير أنه لم يجامعها؟ قال: فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ الآية [هود: ١١٤]، قال: فقال له النبي ﷺ : "توضأ، ثم صل". وفي رواية: "توضأ وضوءًا حسنًا، ثم قم فصل"، قال معاذ: فقلت: يا رسول الله! أله خاصة أم للمؤمنين عامة؟ قال: "بل للمؤمنين عامة". أخرجه الترمذي (٣١١٣)، والحاكم (١/ ١٣٥)، وأحمد (٥/ ٢٤٤)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٧٧ و ٧٨)، وعبد بن حميد (١١٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ١٣٣/ ١٨٦٩١ و ١٨٦٩٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٣٦ و ١٣٧/ ٢٧٧ و ٢٧٨)، والدارقطني (١/ ١٣٤)، والبيهقي (١/ ١٢٥)، والذهبي في السير (٧/ ٣٧٨). وخالفهما: شعبة، فرواه عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي ليلى: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إني أصبت من امرأة ما دون الجماع، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، فقال معاذ: يا رسول الله! أله خاصة؟ فقال: "بل للناس كافة". أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٨١/ ٧٢٨٧)، وابن جرير في تفسيره (٧/ ١٣٣/ ١٨٦٩٢ و ١٨٦٩٣). هكذا مرسلًا. والحديث صححه الحاكم، وقال الدارقطني: "صحيح". لكن قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بمتصل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر، وقتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير ابن ست سنين، وقد روى عن عمر ورآه، وروى شعبة هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ : مرسل". وقال البيهقي: "وفيه إرسال، عبد الرحمن بن أبي ليلى: لم يدرك معاذ بن جبل". وقال الذهبي في السير: "وعلته: أن شعبة رواه عن عبد الملك فأرسله، لم يذكر معاذًا، وعبد الرحمن ما أدرك معاذًا". فظهرت بذلك علة الحديث، وله علة أخرى:

стр. 739

قال العلامة الألباني في الضعيفة (٢/ ٤٢٨/ ١٠٠٠): "وقد جاءت هذه القصة عن جماعة من الصحابة في الصحيحين والسنن والمسند وغيرها من طرق وأسانيد متعددة، وليس في شيء منها أمره ﷺ بالوضوء والصلاة، فدل ذلك على أن الحديث منكر بهذه الزيادة، والله أعلم". فمن ذلك: ما رواه أبو عثمان النهدي، عن عبد الله بن مسعود: أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي ﷺ ، فذكر ذلك له، قال: فنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤]، قال: فقال الرجل: ألي هذه؟ يا رسول الله! قال: "لمن عمل بها من أمتي". أخرجه البخاري (٥٢٦ و ٤٦٨٧)، ومسلم (٢٧٦٣)، والترمذي (٣١١٤)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٠٦/ ٣٢٣) و (٦/ ٤٨٠/ ٧٢٨٥) و (١٠/ ١٣٠/ ١١١٨٣)، وابن ماجه (١٣٩٨ و ٤٢٥٤)، وابن خزيمة (٣١٢)، وابن حبان (٥/ ١٨/ ١٧٢٩)، وأحمد (١/ ٣٨٥ و ٤٣٠)، وعبد الرزاق (١٣٨٣٠)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٧٦)، وأبو يعلى (٩/ ١٥٦/ ٥٢٤٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٣٠/ ١٠٥٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٤١ و ٣٢٢)، وفي الشعب (٣/ ٤٢/ ٢٨١٥). وانظر بقية الشواهد في صحيح مسلم، وسنن الترمذي، والنسائي، وتعظيم قدر الصلاة، وغيرها. ثم قال الألباني رحمه الله تعالى: "إذا تبين هذا فلا يحسن الاستدلال بالحديث على أن لمس النساء ينقض الوضوء، كما فعل ابن الجوزي في التحقيق (١/ ١١٣) وذلك لأمور: أولًا: أن الحديث ضعيف لا تنهض به حجة. ثانيًا: أنه لو صح سنده، فليس فيه أن الأمر بالوضوء إنما كان من أجل اللمس، بل ليس فيه أن الرجل كان متوضئًا قبل الأمر حتى يقال: انتقض باللمس! بل يحتمل أن الأمر إنما كان من أجل المعصية تحقيقًا للحديث الآخر الصحيح بلفظ: "ما من مسلم يذنب ذنبًا فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر له"، أخرجه أصحاب السنن وغيرهم وصححه جمع، كما بينته في تخريج المختارة (رقم ٧). ثالثًا: هب أن الأمر إنما كان من أجل اللمس، فيحتمل أنه من أجل لمس خاص؛ لأن الحالة التي وصفها هي مظنة خروج المذي الذي هو ناقض للوضوء، لا من أجل مطلق اللمس، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال. والحق أن لمس المرأة وكذا تقبيلها لا ينقض الوضوء، سواء كان بشهوة أو بغير شهوة، وذلك لعدم قيام دليل صحيح على ذلك، بل ثبت: أنه ﷺ كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ. … وتقبيل المرأة إنما يكون مقرونًا بالشهوة عادة" انتهى كلامه. قلت: قد سبق بيان عدم ثبوته، وأما الأمر الثاني من وجوه عدم صحة الاستدلال

стр. 740

بحديث معاذ فإنه يوضحه حديث أبي أمامة الذى أخرجه مسلم (٢٧٦٥) وغيره، ففيه قول الرجل: يا رسول الله إني أصبت حدًّا عليَّ، فقال له رسول الله ﷺ : "أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟ " قال: بلى يا رسول الله! قال: "ثم شهدت الصلاة معنا" فقال: نعم يا رسول الله! فقال له رسول الله ﷺ : "فإن الله قد غفر لك حدك، أو قال: ذنبك". وفي هذا الحديث وغيره بيان أن الوضوء يكفر الخطايا، وأنه على فرض صحة الحديث فإنما أمره بالوضوء لأجل تكفير خطيئته، والله تعالى أعلم. *** ٦٩ - باب الوضوء من مس الذكر ١٨١ - . . . عبد الله بن أبي بكر: أنه سمع عروة يقول: دخلت على مروان بن الحكم، فذكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومِنْ مسِّ الذَّكر، فقال عروة: ما علمت ذلك، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ مسَّ ذكره فليتوضأ". • حديث صحيح. انظر تخريجه في مسائل الفقه (٢/ ٩٢). *** ٧٠ - باب الرخصة في ذلك ١٨٢ - . . . ملازم بن عمرو الحنفي: حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طَلْق، عن أبيه، قال: قدِمنا على نبي الله ﷺ فجاء رجلٌ كأنه بدوي، فقال: يا نبي الله! ما ترى في مسِّ الرجل ذَكَره بعد ما يتوضأ؟ فقال: "هل هو إلا مُضغة منه" أو قال: "بَضعة منه". قال أبو داود: رواه هشام بن حسان، وسفيان الثوري، وشعبة، وابن عيينة، وجرير الرازي، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق. • حديث حسن. انظر تخريجه في مسائل الفقه (٢/ ١١٤). ***

стр. 741

١٨٣ - . . . محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، [عن أبيه]، بإسناده ومعناه، وقال: في الصلاة. • حديث حسن. انظر تخريجه في مسائل الفقه (٢/ ١١٤). وهذا نص ما كتبته هناك، مع بعض الزيادات: مس الذكر أولًا: ما يدل على أن مس الذكر ناقض للوضوء: ورد من حديث: بسرة بنت صفوان، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وأم حبيبة، وجابر، وزيد بن خالد، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأم سلمة، وابن عباس، وابن عمر، وطلق بن علي، والنعمان بن بشير، وأنس، وأبي بن كعب، ومعاوية بن حيدة، وقبيصة، وأروى بنت أنيس، وأبي أيوب: ١ - أما حديث بسرة: فالمحفوظ فيه طريقان: الأول: ما رواه عبد الله بن أبي بكر: أنه سمع عروة بن الزبير، يقول: دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء، فقال عروة: ما علمت هذا! فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ". وفي رواية: أنها سمعت رسول الله ﷺ ذكر ما يُتوضأ منه، فقال رسول الله ﷺ : "ويُتوضأ من مس الذكر"، قال عروة: فلم أزل أماري مروان حتى دعا رجلًا من حرسه فأرسله إلى بسرة فسألها عما حدثت مروان، فأرسلت إليه بسرة بمثل الذي حدثني عنها مروان. أخرجه مالك في الموطأ [(١/ ٨٤/ ١٠٠ - رواة يحيى) ووقع فيها وهم قبيح في الإسناد، راجع التمهيد (١٧/ ١٨٣)، (٦١ - رواية القعنبي)، (١١١ - رواية أبي مصعب الزهري)، (٣٠٤ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي)، (٤٨ - رواية الحدثاني)، (١١ - رواية محمد بن الحسن الشيباني)]. وأبو داود (١٨١)، والنسائي (١/ ١٠٠/ ١٦٣ و ١٦٤)، والدارمي (١/ ١٩٩/ ٧٢٥)، وابن حبان (٣/ ٣٩٦/ ١١١٢)، وابن الجارود (١٦)، وأحمد (٦/ ٤٠٦ و ٤٠٧)، والشافعي في الأم (١/ ١٩) و (٧/ ١٩٢)، وفي المسند (١٢)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٦٦ و ٦٧/ ٢١٧١ و ٢١٧٢)، والطيالسي (١٦٥٧)، والحميدي (٣٥٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٠/ ١٧٢٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٣٨ - ٤١/ ٣٢٢١ - ٣٢٣٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٩٧/ ٨٩)، والطحاوي (١/ ٧٢)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٧٤)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٩٤ - ١٩٨/ ٤٨٩ و ٤٩٠ و ٤٩٢ - ٤٩٦ و ٤٩٩ - ٥٠٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٩٥)، والدارقطني في

стр. 742

العلل (١٥/ ٣٣٨ - ٣٤٧/ ٤٠٦٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٩)، وفي معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٧٢/ ٧٥٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٢٨ و ١٢٩ و ١٣٢)، وفي المعرفة (١/ ٢١٩)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٨ و ٢٣٢/ ٥٠٢، ٥٠٥ و ٥٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٨٦ و ١٨٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٤٠/ ١٦٥)، وفي التفسير (١/ ٤٣٤)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٢١ - ٢٢٢/ ٢٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٨٤)، والرافعي في التدوين (٣/ ٣٢٩). رواه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: مالك، والزهري، وسفيان بن عيينة، وابن علية، وشعبة، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن إسحاق، والضحاك بن عثمان، وغيرهم: ثمانيتهم: عن عبد الله بن أبي بكر به هكذا مطولًا ومختصرًا. وقد وقع في هذا الإسناد أوهام كثيرة جدًّا، نذكر منها طرفًا يسيرًا، ومن أراد المزيد فليراجع: الأوسط لابن المنذر (١/ ١٩٨)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٦٣)، علل الدارقطني (١٤/ ٩٣ - ٩٦/ ٣٤٤٨) و (١٥/ ٣١٣ - ٣٥٦/ ٤٠٦٠)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٦/ ٣٢٧٢)، التمهيد (١٧/ ١٨٣ - ١٩٠)، وغيرها. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٥٦): "هكذا يرويه أهل الحفظ والإتقان: عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، وقد اختلف فيه على ابن شهاب، ولا يصح عنه فيه إلا ما ذكرت". وقال العقيلي (٣/ ١٦٤): "والصواب ما رواه يونس وعقيل ومن تابعهما". • وممن رواه عن الزهري بهذا الوجه المحفوظ: شعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وإسحاق بن راشد، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وغيرهم. • وخالفهم فوهم: أ- الأوزاعي، رواه عن الزهري: حدثنا أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: حدثني عروة، عن بسرة به، فأسقط مروان، وجعل شيخ الزهري أبا بكر. أخرجه الدارمي (٧٢٤)، وابن أبي عاصم (٣٢٢٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٧٢)، والطبراني (٢٤/ ١٩٣ و ١٩٤/ ٤٨٧ و ٤٨٨)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٣٤٨)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٣١/ ٥٠٨)، وابن عبد البر (١٧/ ١٨٨). رواه عن الأوزاعي به هكذا: الوليد بن مزيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الأوزاعي]، والوليد بن مسلم [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج [ثقة]، وبشر بن بكر التنيسي [ثقة]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [صدوق]، ويحيى بن عبد الله البابلتي [ضعيف]، وغيرهم.

стр. 743

وخالفهم فوهم: محمد بن كثير المصيصي [ليس بالقوي]، فرواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة به مرفوعًا. أخرجه أبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من حديثه (٢٨)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٣٤٧). وخالفهم أيضًا فوهم على الأوزاعي: عبد الملك بن محمد الحميري الصنعاني [لين الحديث]، فرواه عن الأوزاعي وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، كالجماعة. أخرجه ابن أبي عاصم (٣٢٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٩٧/ ٤٩٨) [وفي سنده سقط وتصحيف]. وقد اختلف فيه على الأوزاعي بأكثر من هذا، والمحفوظ عنه: ما رواه جماعة أصحابه الثقات [انظر: علل الدارقطني (١٥/ ٣٢٥ و ٣٢١ و ٣٤٧)، الخلافيات (٢/ ٢٣٠/ ٥٠٧)]. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٨٥): "والمحفوظ أيضًا في هذا الحديث: أن الزهري رواه عن عبد الله بن أبي بكر، لا عن أبي بكر والله أعلم، وقد اختلف فيه عن الزهري: فروي عنه عن عبد الله بن أبي بكر، وروي عنه عن أبي بكر، وروي عنه عن عروة، ومن رواه عنه عن عروة: فليس بشيء عندهم". ب - معمر بن راشد، رواه عن الزهري، عن عروة، عن بسرة به، فأسقط عبد الله بن أبي بكر من الإسناد، ثم هو تارة يذكر قصة مروان، وتارة يهمل ذكره. وفي لفظ له: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ". أخرجه النسائي (١/ ٢١٦/ ٤٤٥)، وعبد الرزاق (١/ ١١٣/ ٤١١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٢٢٤)، والطحاوي (١/ ٧١)، والطبراني في الصغير (٢/ ٢٥٠/ ١١١٣)، وفي الكبير (٢٤/ ١٩٣/ ٤٨٥)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٣٤٨ و ٣٤٩)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٢٩/ ٥٠٦)، وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٨/ ٢٤٥). قال البيهقي: "هكذا قال، والصواب: رواية عقيل بن خالد إسنادًا ومتنًا". ج - قتيبة بن سيد [ثقة ثبت]، رواه عن الليث بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن مروان، عن بسرة به، وفيه قصة الحرسي، وأسقط عبد الله بن أبي بكر من الإسناد. أخرجه النسائي (١/ ٢١٦/ ٤٤٦). وخالفه: شعيب بن الليث، وشعيب بن يحيى، وعبد الله بن صالح، وموسى بن داود الضبي [وهم ثقات، من أصحاب الليث الملازمين له، وأهل بيته، وغيرهم]: فرووه عن الليث، عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة به، كالجماعة. أخرجه الطحاوي (١/ ٧٢)، والطبراني (٢٤/ ١٩٤/ ٤٩٠)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٣٤٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٧٢/ ٧٥٣٠).

стр. 744

وهذا هو المحفوظ عن الليث، وهِم قتيبة عليه، والله أعلم. د - الوليد بن مسلم: ثنا عبد الرحمن بن نمر اليحصبي، عن الزهري، عن عروة بن الزبير: أنه سمع مروان بن الحكم، يقول: أخبرتني بسرة بنت صفوان الأسدية: أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الذكر، والمرأة مثل ذلك. أخرجه ابن حبان (٣/ ٤٠٠/ ١١١٧)، وابن أبي عاصم (٣٢٣١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٩٣/ ٤٨٦)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١١٧/ ٢٨٧٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٩٢)، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٢)، وفي المعرفة (١/ ٢٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ١٧). قال أبو حاتم: "هذا حديث وهم فيه في موضعين: أحدهما أن الزهري يرويه عن عبد الله بن أبي بكر، وليس في الحديث ذكر المرأة" [العلل (١/ ٣٨ - ٣٩/ ٨١)]. وقال ابن عدي: "وهذا الحديث بهذه الزيادة في متنه "والمرأة مثل ذلك" لا يرويه عن الزهري: غير ابن نمر هذا"، وأقره البيهقي. وقال ابن أبي عاصم: "ولا نعلم أحدًا يقول هذا عن الزهري غيره". وانظر: أفراد الدارقطني (٢/ ٣٩٠/ ٥٨٦٧)، علل الدارقطني (١٥/ ٣٢١)، التهذيب (٥/ ١٩٠)، الميزان (٢/ ٥٩٥). هـ - إسحاق بن أبي فروة [متروك. التقريب (١٣٠)]، رواه عن الزهري، عن عبد الله [وفي بعض الروايات: عبد الرحمن] بن عبدٍ القاري، عن أبي أيوب بنحوه مرفوعًا. أخرجه ابن ماجه (٤٨٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٩٨/ ١١٥٦)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٤٠/ ٣٩٢٨)، وابن شاهين في الناسخ (١١٤)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٦٧/ ٥٤٥)، وابن الجوزي في التحقيق (١٨٢). وهذا منكر، لتفرد ابن أبي فروة به عن الزهري، ومخالفته جماعة الثقات من أصحابه. قال البيهقي: "وهذا غير محفوظ بهذا الإسناد". و - ابن جريج: ثني الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة: أنه كان يحدث عن بسرة، أو: عن زيد بن خالد الجهني به مرفوعًا. هكذا رواه عبد الرزاق وحجاج بن محمد وخالد بن يزيد، عن ابن جريج به على الشك، ورواه محمد بن بكر البرساني فقال فيه: عن بسرة، وعن زيد جميعًا. أخرجه عبد الرزاق (١/ ١١٣/ ٤١٢)، وإسحاق في مسنده (٢/ ٣٨٧/ ١٣٥ - مطالب)، وابن أبي عاصم (٣٢٢٥ و ٣٢٢٦)، والطبراني (٢٤/ ١٩٤ - ١٩٥/ ٤٩١)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٣٥٠ و ٣٥١)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٢)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٦٢ - ٥٣٨/ ٢٦٤ - ٥٤٠). وأعله أبو حاتم، فقال: "أخشى أن يكون ابن جريج أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن

стр. 745

أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر حدثنا، قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى، يقول: جاءني ابن جريج بكتب مثل هذا -خفض يده اليسرى ورفع اليمنى: مقدار بضعة عشر جزءًا- فقال: أروي هذا عنك؟ فقال: نعم" [العلل (١/ ٣٢ - ٣٣/ ٦٢)]، فلا يغتر بقول البيهقي: "هذا إسناد صحيح"، لا سيما مع مخالفة ابن جريج فيه لأصحاب الزهري الثقات المقدمين فيه على ابن جريج وغيره ممن في سماعهم من الزهري نظر. وقد وهم فيه ابن جريج في موضعين: بإسقاط مروان من الإسناد، وزيادة زيد بن خالد الجهني إذ جعله من مسنده، وانظر: علل الدارقطني (١٥/ ٣٢٢). • وممن رواه فأفحش في الوهم: أحمد بن هارون المصيصي [يروي مناكير عن قوم ثقات. اللسان (١/ ٦٨٧)]، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وزيد بن خالد به مرفوعًا. أخرجه ابن عدي (١/ ١٩٣)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٦١/ ٥٣٧). قال ابن عدي: "وهذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد، ومن حديث ابن جريج عن الزهري: غير محفوظ". وقال البيهقي: "أخطأ فيه المصيصي حيث قال: "عن عاثشة"، وإنما هو: عن بسرة" اهـ. ز - محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ]. أخرجه أحمد (٥/ ١٩٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٠/ ١٧٢٣)، والبزار (٩/ ٢١٩/ ٣٧٦٢)، والطحاوي (١/ ٧٣)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٧٩/ ٥٢٢١ و ٥٢٢٢)، وابن عدي (٦/ ١١٢)، وابن شاهين في الناسخ (١٠٩ و ١١٠)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٣٥١ و ٣٥٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٩٣/ ٣٠١٧)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣/ ١٩١)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٥٨/ ٥٣٥)، وابن الجوزي في التحقيق (١٧٥)، والرافعي في التدوين (٢/ ٢٧). قال علي بن المديني: "لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين"، يعني: فيما قال فيه: حدثنا، وعدَّ هذا منهما [المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٧)، الخلافيات (٢/ ٢٦١/ ٥٣٦)، تاريخ بغداد (١/ ٢٢٩)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٢٣)، السير (٧/ ٤٥)]. وسأل الترمذيُّ البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: "إنما روى هذا الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة. ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظًا" [العلل (٥١)]. وقال أبو خيثمة زهير بن حرب: "هذا عندي وهم، وإنما رواه عروة عن بسرة" [الكامل. التدوين]. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٨٥): "وكذلك من روى هذا الحديث عن الزهري: عن عروة، عن زيد بن خالد؛ فهو خطأ أيضًا لا شك فيه". ح - ابن أخي الزهري، رواه عن عمه، قال: أخبرني عروة: أنه سمع بسرة به.

стр. 746

أخرجه الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٤٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٣٣١). قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٢١): "ووهم في قوله [يعني: أخبرني عروة]؛ لأن الزهري إنما سمعه من عبد الله بن أبي بكر عن عروة". ط - يحيى بن أبي كثير، رواه عن المهاجر بن عكرمة [مجهول]، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ أعاد الوضوء في مجلس، فسألوه عن ذلك، فقال: "إني حككت ذكري". أخرجه ابن شاهين في الناسخ (١١٧)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٩٦ - ٩٧/ ٣٤٤٨)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٦٨/ ٥٤٦ و ٥٤٧)، وأبو موسى المديني في اللطائف (١٦٦ و ٣٧٣). قال أبو حاتم: "هذا حديث ضعيف، لم يسمعه يحيى من الزهري، وأدخل بينهم رجلًا ليس بالمشهور، ولا أعلم أحدًا روى عنه إلا يحيي، وإنما يرويه الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، عن النبي ﷺ ، ولو أن عروة سمع من عائشة: لم يدخل بينهم أحدًا، وهذا يدل على وهن الحديث" [العلل (١/ ٣٦/ ٧٤)]. وقال الترمذي للبخاري: "قلت: فحديث عروة عن عائشة؟ وعروة عن أروى ابنة أنيس؟ "، فقال البخاري: "ما يُصنع بهذا؟ هذا لا يُشتغل به"، قال الترمذي: "ولم يعبأ بهما" [العلل (٥٢ و ٥٣)]. وقد اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير اختلافًا كثيرًا، انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٣١٣/ ٤١١)، مسند إسحاق (٢/ ٣٨٧/ ١٣٥ - مطالب)، معجم أبي يعلى (١٣٢)، الكامل (٤/ ٢١٦)، علل الدارقطني (١٤/ ٩٤/ ٣٤٤٨) و (١٥/ ٣٢٥ و ٣٢٦/ ٤٠٦٥)، الخلافيات (٢/ ٢٧٥ و ٢٧١/ ٥٤٩ - ٥٥١). ي - ابراهيم بن اسماعيل بن أبي حبيبة [ضعيف، كان يقلب الأسانيد]، رواه عن عمر بن سعيد بن سريج [أحاديثه عن الزهري ليست مستقيمة. اللسان (٦/ ١٠٩)]، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به مرفوعًا. أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٩٩٠/ ١٧١٦)، والطحاوي (١/ ٧٤)، والعقيلي (٣/ ١٦٣)، وابن حبان في المجروحين (١/ ١١٠)، وابن شاهين (١١٥)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٣٤٤٨/ ٩٦)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٨٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٣٢) و (٢/ ٢٦٠). وانظر: العلل (١٤/ ٩٣/ ٣٤٤٨) و (١٥/ ٣٢٥/ ٤٠٦٠). قال ابن حبان: "وهذا مقلوب؛ ما لعائشة وذكرها في هذا الخبر معنى؛ إنما عروة سمع الخبر من مروان، ثم من شرطي له، ثم ذهب إلى بسرة فسمع منها". ك - العلاء بن سليمان الرقي [منكر الحديث. اللسان (٥/ ٤٦٥)]، رواه عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به مرفوعًا.

стр. 747

أخرجه الطحاوي (١/ ٧٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨١/ ١٣١١٨)، وابن عدي (٥/ ٢٢٣)، وابن شاهين (١٠٧)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٥٦/ ٥٣٣). قال ابن عدي: "وهذا لا يرويه عن الزهري غير العلاء بهذا الإسناد". وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٨٨/ ٢٧٢٥): "ورفعه وهم، والصحيح: ما رواه مالك بن أنس، وابن عيينة، وأبو المليح الرقي، ومعمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: من قوله، وكذلك رواه نافع، عن سالم، عن أبيه: من قوله. وهو الصواب". وقال في موضع آخر (١٥/ ٣٢٤/ ٤٠٦٠): "والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر: قوله، غير مرفوع"، وانظر أيضًا: العلل (١٢/ ٣٥٥/ ٢٧٧٨). وقال البيهقي: "وهذا أيضًا ضعيف، والحمل فيه على العلاء بن سليمان الرقي كما أظن". • الطريق الثاني: المحفوظ: ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة: أن النبي ﷺ قال: "من مس ذكره فليتوضأ"، قال عروة: فسألت بسرة بعد ذلك فصدقته. وفي رواية: فأنكر ذلك عروة، فسأل بسرة، فصدقته. أخرجه الترمذي (٨٣)، وابن ماجه (٤٧٩)، وابن خزيمة (٣٣)، وابن حبان (٣/ ٣٩٧ - ٤٠٠/ ١١١٣ و ١١١٤ و ١١١٦)، والحاكم (١/ ١٣٧)، وابن الجارود (١٧ و ١٨)، وعبد الرزاق (١/ ١١٣/ ٤١١)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٦٨/ ٢١٧٣)، وعبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٧٩/ ٣٧٤٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٢٣٢ و ٣٢٣٤)، وأبو القاسم البغوي - في الثاني من حديث حماد بن سلمة (٢٨)، والطحاوي (١/ ٧٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٥٠٦ - ٥٢٠)، وابن شاهين في الناسخ (١٢١)، والدارقطني في السنن (١/ ١٤٦ - ١٤٨)، وفي العلل (١٥/ ٣٣١ - ٣٣٧/ ٤٠٦٠)، والبيهقي في السنن الصغرى (٣٢)، وفي الكبرى (١/ ١٢٩)، وفي المعرفة (١/ ٢٢٠ و ٢٢٦)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٧/ ٥١٠ - ٥١٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٩٠)، والخطيب في الفصل (١/ ٣٤٥ و ٣٤٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٣٠٢) و (٥٣/ ٣٥٥)، وابن الجوزي في التحقيق (١٨٣). رواه عن هشام به هكذا: سفيان الثوري، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن إدريس، وابن جريج، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وشعيب بن إسحاق، والمنذر بن عبد الله الحزامي، وعنبسة بن عبد الواحد، وأنس بن عياض، وعلي بن مسهر، وهشام بن حسان، ووهيب بن خالد، وحميد بن الأسود، ومعمر بن راشد، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، وسلام بن أبي مطيع، وعمر بن علي المقدمي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وربيعة بن عثمان، ويزيد بن سنان، وإسماعيل بن عياش [وفي روايته زيادة المرأة، وهي وهم] [وهم اثنان وعشرون نفسًا]، وغيرهم.

стр. 748

قال البخاري: "أصح شيء عندي في مس الذكر: حديث بسرة ابنة صفوان، والصحيح: عن عروة، عن مروان، عن بسرة" [علل الترمذي الكبير (٥٠)]. قال ابن عبد البر: "هذا هو الصحيح في حديث بسرة: عروة، عن مروان، عن بسرة، وكل من خالف هذا فقد أخطأ فيه عند أهل العلم، والاختلاف فيه كثير على هشام وعلي ابن شهاب، والصحيح فيه عنهما ما ذكرنا في هذا الباب" [التمهيد (١٧/ ١٩٠)]. وقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي. • وقد رواه بعضهم عن هشام بإسقاط مروان من الإسناد، ولا يضر؛ فقد صرح عروة بأنه سأل بسرة بعد ذلك فصدقته، فاتصل الإسناد بينهما وصار وجود مروان فيه عارية. رواه يحيى بن سعيد القطان، وأيوب السختياني، وسفيان الثوري، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وحماد بن سلمة، وعلي بن المبارك، وهشام بن حسان، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وأبو معشر البراء يوسف بن يزيد، وأبو علقمة الفروي عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة، وعبد الحميد بن جعفر، ومحمد بن دينار الطاحي (١٣)، وغيرهم: عن هشام: أخبرني أبي، عن بسرة به مرفوعًا. أخرجه الترمذي (٨٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٦٩)، والنسائي (١/ ٢١٦/ ٤٤٧)، وابن حبان (٣/ ٣٩٩/ ١١١٥)، وعبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٧٩/ ٣٧٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٥١٠ و ٥١٨)، وفي الأوسط (٨/ ٢٥٩/ ٨٥٧١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨١)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٣٨)، وابن شاهين (١٢٠)، والدارقطني في السنن (١/ ١٤٧ و ١٤٨)، وفي العلل (١٥/ ٣٢٨ - ٣٣٢/ ٤٠٦٠)، والبيهقي في السنن (١/ ١٢٨ و ١٣٨)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٣٨/ ٥١٧)، والخطيب في الفصل (١/ ٣٤٣ - ٤ ٣٤ و ٣٤٧)، وابن الجوزي في التحقيق (١٧٤). قال شعبة: "لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر". وقال النسائي: "هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث". وقال الطحاوي: "إن هشام بن عروة أيضًا لم يسمع هذا من أبيه، وإنما أخذه من أبي بكر أيضًا؛ فدلس به عن أبيه". فرد عليه البيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٨) بقوله: "وإيش يكون إذا كان يرويه عن أبي بكر، وأبو بكر: ثقة حجة عند كافة أهل العلم بالحديث، إنما يضعف الحديث بأن يدخل الثقة بينه وبين من فوقه: مجهولًا أو ضعيفًا، فإذا أدخل ثقة معروفًا قامت به الحجة". قلت: قد سمع هشام هذا الحديث من أبيه، فقد صرح هو بذلك لما سئل عنه، قال يحيى بن سعيد القطان: "قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر، قال يحيى: فسألت هشامًا، فقال: أخبرني أبي" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٧٩/ ٣٧٤٥)،

стр. 749

المعرفة والتاريخ (٣/ ١١٦)، المعجم الكبير للطبراني (٢٤/ ٢٠٢/ ٥١٩)، المعرفة للبيهقي (١/ ٢٢٨/ ٢٠١)، الخلافيات (٢/ ٢٣٧/ ٥١٦)]. ومستند من قال ذلك: ما رواه داود بن عبد الرحمن العطار [ثقة]، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة به مرفوعًا. أخرجه الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٣٧). قال هارون الحمال بعد ما رواه من طريق العطار: "فذكرت هذا لأحمد بن حنبل، فقال: أرى لقول شعبة أصلًا؛ قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: هشام بن عروة لم يسمع حديث مس الذكر من أبيه". قال الحاكم في رواية داود العطار هذه: "وهو واهم فيه" [الخلافيات (٢/ ٢٣٩)]. ورواه أيضًا بالواسطة: عبيد بن إسماعيل الهباري [ثقة]، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة به وفيه القصة. أخرجه الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٣٧). قال الدارقطني: "والمحفوظ: عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، وليس فيه: عبد الله بن أبي بكر" [العلل (١٥/ ٣١٥)]. ورواه حجاج بن المنهال، والخصيب بن ناصح، كلاهما: عن همام بن يحيى، عن هشام بن عروة، قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة: أنه كان جالسًا مع مروان … ثم ذكر الحديث. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٤٢/ ٣٢٣٣)، والطحاوي (١/ ٧٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٩٨/ ٥٠٤)، وتمام في الفوائد (١٤١). قال الحاكم بأن هذه الرواية: واهية [الخلافيات (٢/ ٢٣٩)]. قلت: قد رواه أكثر من ثلاثين رجلًا عن هشام عن أبيه بدون الواسطة، مع تصريح بعضهم بسماع هشام من أبيه، يؤكد صحة ذلك السماع أن يحيى بن سعيد القطان قد سأل هشامًا عن ذلك، فقال: أخبرني أبي، فقطع بذلك كل شبهة. • وقد سمع حديث هثام، عن أببه، عن بسرة: جماعة من الأئمة، وقد أعله بعضهم لكون مروان بن الحكم هو الواسطة بين عروة وبسرة، وليس بعلة؛ إذ قد سمعه عروة من بسرة: قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال علي بن المديني لما ذكر حديث شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة، والذي يذكر فيه سماع عروة من بسرة، قال ابن المديني: "هذا مما يدلك أن يحيى بن سعيد قد حفظ عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: أخبرتني بسرة" [الخلافيات (٢/ ٢٣٧/ ٥١٥)]. وقال ابن خزيمة: "لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها، لا كما توهم بعض علمائنا أن الخبر واهٍ لطعنه في مروان".

стр. 750

وقال ابن حبان بعد أن ساق حديث مالك بن أنس: "عائذ بالله أن نحتج بخبر رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا؛ لأنا لا نستحل الاحتجاج بغير الصحيح من سائر الأخبار، وإن وافق ذلك مذهبنا، ولا نعتمد من المذاهب إلا على المنتزع من الآثار وإن خالف ذلك قول أئمتنا، وأما خبر بسرة الذي ذكرناه: فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة؛ فلم يقنعهم ذلك حتى بعث مروان شرطيًّا له إلى بسرة فسألها ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانيًا عن الشرطي عن بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها؛ فالخبر عن عروة عن بسرة: متصل ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريتان يسقطان من الإسناد". وقال الدارقطني في السنن: "صحيح". وقال في العلل (١٥/ ٣١٦): "فلما اختلف على هثام بن عروة في إسناد هذا الحديث: فرواه عنه جماعة من الرُّفعاء الثقات، منهم: أيوب السختياني، ويحيى القطان، ومن قدَّمنا ذكره معهما، فرووه عن هشام، عن أبيه، عن بسرة. وخالفهم جماعة من الرفعاء الثقات أيضًا، منهم: سفيان الثوري، وهشام بن حسان، وعبد الله بن إدريس، وغيرهم ممن قدَّمنا ذكره معهم، رووه عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة. فلما ورد هذا الاختلاف عن هشام أشكل أمر هذا الحديث، وظن كثير من الناس ممن لم يمعن النظر في الاختلاف أن هذا الخبر غير ثابت لاختلافهم فيه، ولأن الواجب في الحكم أن يكون القول: قول من زاد في الإسناد؛ لأنهم ثقات؛ فزيادتهم مقبولة، فحكم قوم من أهل العلم بضعف الحديث لطعنهم على مروان. فلما نظرنا في ذلك وبحثنا عنه: وجدنا جماعة من الثقات الحفاظ منهم: شعيب بن إسحاق الدمشقي، وربيعة بن عثمان التيمي، والمنذر بن عبد الله الحزامي، وعنبسة بن عبد الواحد الكوفي، وعلي بن مسهر القاضي الكوفي، وحميد بن الأسود أبو الأسود البصري، وزهير بن معاوية الجعفي، فرووا هذا الحديث عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، ذكروا في روايتهم في آخر الحديث، أن عروة قال: ثم لقيت بسرة بعدُ فسالتها عن الحديث، فحدثتني به عن رسول الله ﷺ ، كما حدثني مروان عنها. فدل ذلك من رواية هؤلاء النفر على صحة الروايتين الأوليين جميعًا، وزال الاختلاف والحمد لله، وصح الخبر، وثبت أن عروة سمعه من بسرة شافهته به، بعد أن أخبره مروان عنها، وبعد إرساله الشرطي إليها. ومما يقوي ذلك وبدل على صحته، وأن هشامًا كان يحدث به مرة: عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، عن السماع الأول، عن عروة، وكان يحدث به تارة أخرى: عن أبيه، عن بسرة، على مشافهة عروة لبسرة، وسماعه منها بعد أن سمعه من مروان عنها: ما قدمنا ذكره من رواية ابن جريج، وحماد بن سلمة، وربيعة، وأبي علقمة الفروي، وسعيد

стр. 751

الجمحي، وابن أبي الزناد، ومعمر، وهشام بن حسان، فإنهم رووه عن هشام على الوجهين جميعًا، وكان هشام ربما نشط فحدث به على الوجهين جميعًا، في وقت آخر كما رواه شعيب بن إسحاق ومن تابعه" [وقد نقل هذا النص أو بعضه: ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٢٨٢)، وابن سيد الناس في النفح الشذي (٢/ ٢٧٠)، وابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٥٧)، وغيرهم]. وقال الحاكم: "فظن جماعة ممن لم ينعم النظر في هذا الاختلاف أن الخبر واهٍ لطعن أئمة الحديث على مروان، فنظرنا فوجدنا جماعة من الثقات الحفاظ رووا هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة، ثم ذكروا في رواياتهم أن عروة قال: ثم لقيت بعد ذلك بسرة، فحدثتني بالحديث عن رسول الله ﷺ كما حدثني مروان عنها، فدل ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين، وزال عنه الخلاف والشبهة، وثبت سماع عروة من بسرة" [المستدرك (١/ ١٣٦)، الخلافيات (٢/ ٢٣٤)]. وبهذا يظهر جليًّا صحة حديث بسرة بما لا يدع مجالًا للشك. والحديث صححه أيضًا: البخاري، وأحمد، وابن معين، وأبو حامد ابن الشرقي، والبيهقي، والبغوي، والحازمي. قال البخاري: "أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة" [جامع الترمذي (٨٤)، علل الترمذي (٥٠)، مختصر الأحكام (٦٩)]. وقال أبو داود لأحمد: "حديث بسرة ليس بصحيح في مس الذكر؟ قال: بلى، هو صحيح، وذلك أن مروان حدثهم، ثم جاءهم الرسول عنها بذلك" [مسائل أبي داود لأحمد (١٩٦٦)، علل الدارقطني (١٥/ ٣٥٦)، التمهيد (١٧/ ١٩٠)، المغني (١/ ١١٦)، التلخيص (١/ ٢١٤)]. وقال ابن معين: "فهذا حديث صحيح" يعني: حديث مالك [التمهيد (١٧/ ١٩٢)]. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٩١): "كان يحيى بن معين يقول: أصح حديث في مس الذكر: حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، وكان أحمد بن حنبل يقول نحو ذلك أيضًا". وسئل أبو حامد ابن الشرقي: "ما تقول في مس الذكر أيصح من طريق الإسناد؟ فقال: بلى، هو حديث صحيح" [التقييد لابن نقطة (١٦٥)، البدر المنير (٢/ ٤٦٣)]. وكذلك صححه مطلقًا: إسحاق بن راهويه [مسائل الكوسج (٥٢ و ١٠٨)]. وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٩): "وحديث بسرة هو الصحيح". وقال ابن الأثير في الشافي (١/ ٢٤٥): "هذا حديث صحيح". وقال ابن الصلاح: "هو حديث حسن ثابت" [البدر المنير (٢/ ٤٥٣)]. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٥٢): "هذا حديث صحيح". وعلى حديث بسرة اعتراضات وأجوبة كثيرة، لا نطيل المقام بذكرها، فمن أراد المزيد فليراجعها فيما تقدم ذكره من المراجع، والله أعلم.

стр. 752

• وقد خالف من تقدم ممن روى الحديث عن هشام جماعة، منهم: ١ - عبد الحميد بن جعفر [صدوق ربما وهم. التقريب (٥٦٤)]، فرواه عن هشام، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس ذكره أو أنثييه أو رُفغيه فليتوضأ]. أخرجه ابن أبي عاصم (٣٢٣٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٢٤/ ١٤٥٧) و (٤/ ٢٠٧/ ٣٩٩٢)، وفي الكبير (٥١١)، والدارقطني في السنن (١/ ١٤٨)، وفي العلل (١٥/ ٣٣٠ - ٣٣١)، والبيهقي (١/ ١٣٧)، والخطيب في الفصل (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١٧٤). قال الدارقطني في السنن: "كذا رواه عبد الحميد بن جعفر، عن هشام، ووهم في ذكر الأنثيين والرُّفغ، وإدراجه ذلك في حديث بسرة عن النبي ﷺ ، والمحفوظ: أن ذلك من قول عروة غير مرفوع، كذلك رواه الثقات عن هشام، منهم أيوب السختياني وحماد بن زيد وغيرهما، ثم أخرجه من طريق أيوب وحماد، وتابعه على ذلك وأقره: البيهقي. وقال في العلل: "وكل من قال هذا عن هشام: وهم في رفعه إلى النبي ﷺ ؛ لأن المحفوظ عن هشام: ما قال أيوب السختياني ومالك بن أنس ومن تابعهما: أن ذكر الأنثيين والرفغ من قول عروة، غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، ولا إلى بسرة". وقال الخطيب في الفصل: "وذكر الأنثيين والرفغين: ليس من كلام رسول الله ﷺ ، وإنما من قول عروة بن الزبير؛ فأدرجه الراوي في متن الحديث، وقد بين ذلك حماد بن زيد وأيوب السختياني في روايتهما عن هشام". وقال ابن العربي: "ولم يصح" [العارضة (١/ ١٠١)]. • وقد تابع عبد الحميد على إدراج قول عروة: محمد بن دينار الأزدي الطاحي [وهو: صدوق سيئ الحفظ. التقريب (٨٤٣)]، رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة مرفوعًا بالزيادة. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٥١٦/٢٠٢). وهذه المتابعة لا تزيد محمد بن دينار إلا وهنًا فقد خالف ثلاثين نفسًا لم يأتوا بهذه الزيادة في المرفوع، فضلًا عمن فصلها من الحفاظ الثقات عن المرفوع، وبين أنها من قول عروة. والرفغ: واحد الأرفاغ، وهي المغابن من الآباط وأصول الفخذين [تهذيب اللغة (٨/ ١١٤)، تاج العروس (٢٢/ ٤٨٥)، لسان العرب (٨/ ٤٢٩)، الإمام (٢/ ٣٣٠)، النفح الشذي (٢/ ٢٩٧)]. ٢ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "ويل للدين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤون"، قالت عائشة: بأبي وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء؟ قال: "إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة].

стр. 753

أخرجه الدارقطني (١/ ١٤٧ - ١٤٨)، ومن طريقه: ابن الجوزي (١٧٩). وهذا منكر، تفرد به عبد الرحمن العمري هذا عن هشام فخالف جماعة الثقات، وفي مجرد تفرده عنه نكارة؛ فإن العمري هذا: متروك [التاريخ الكبير (٧/ ٧٣٠)، الصغير (٢/ ٢٣٩)، سؤالات الآجري (٣/ ١٠٨)، علل الحديث (٢٦٤٥)، ضعفاء النسائي (٣٧٣)، ضعفاء الدارقطني (٣٣٢)، سنن الدارقطني (١/ ١٤٨)]. قال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٧٥): "هذا الحديث ضعيف، … ، وقد صح هذا من قولها"، وسيأتي كلام الحاكم. ٣ - أبو المقدام هشام بن زياد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أروى بنت أنيس، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من مس فرجه فليتوضأ". أخرجه ابن السكن [الإصابة (٧/ ٤٧٨)]. والدارقطني في العلل (١٤/ ٩٩/ ٣٤٤٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٧٥٢٧/٣٢٧٠)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٧٦/ ٥٥٤). قال ابن السكن: "لا يثبت، ولم يحدث به عن هشام بن عروة هكذا غير أبي المقدام، وهو: بصري ضعيف". وقال البيهقي: "هذا خطأ، والصحيح: رواية الجماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة". وقال الترمذي للبخاري: "قلت: فحديث عروة عن عائشة؟ وعروة عن أروى ابنة أنيس؟ "، فقال البخاري: "ما يُصنع بهذا؟ هذا لا يُشتغل به"، قال الترمذي: "ولم يعبأ بهما" [العلل (٥٢ و ٥٣)]. قلت: هو حديث منكر، لمخالفة هشام بن زياد أبي المقدام أصحاب هشام بن عروة في إسناد هذا الحديث، فإنهم يروونه عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، أو: عن هشام، عن أبيه، عن بسرة، وهشام أبو المقدام: متروك [التهذيب (٤/ ٢٧٠)]. قال الحاكم: "جئنا الآن إلى من يعلل هذا الحديث الثابت الصحيح بروايات واهية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂. فليُعلم أن هذا وهمٌ ظاهرٌ من عبد الرحمن بن عبد الله العمري ويحيى بن أيوب ومن تابعهما. وكذلك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أروى، رواية هشام بن زياد أبو المقدام، وهو: متروك الحديث. وهشام بن عروة عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة، رواية داود العطار، وهو واهم فيه. وهشام بن عروة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عروة، فيما روى من وجه غير معتمد عن هشام بن عروة. فجميع هذه الروايات واهية.

стр. 754

والحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة: ثابت صحيح" [الخلافيات (٢/ ٢٣٨)]. • وقد أنكر ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٨٥) كل ما رُوي عن مالك بن أنس في هذا الحديث خلاف ما رواه في الموطأ من حديث بسرة المرفوع (١٠٠)، وخلاف ما رواه عن نافع عن ابن عمر موقوفًا عليه (١٥٢)، ثم قال: "والصحيح فيه عن مالك: ما في الموطأ، وكذلك: من روى هذا الحديث عن الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد: فهو خطأ أيضًا لا شك فيه، وكذلك: من رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: فقد أخطأ أيضًا فيه، والحديث الصحيح الإسناد في هذا: عن عروة، عن مروان، عن بسرة". • وانظر فيما وقع من أوهام في حديثي عبد الله بن أبي بكر وهشام بن عروة: أو مما روي عن عروة بحذف الواسطة: مروان بن الحكم، وهو محتمل لسماعه من بسرة: جامع الترمذي (٨٤)، ممنن النسائي (٤٤٤)، زوائد مسند الحارث (١/ ٢٢٠ و ٢٢٢/ ٨٥ و ٨٧)، شرح المعاني (١/ ٧٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٦٣)، المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٨/ ٥٠٥)، المعجم الأوسط (١/ ١٥٣/ ٤٨٠) و (٨/ ٢٥٩/ ٨٥٧١)، الكامل (٢/ ٣٣٩)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٦٠١)، معجم ابن المقرئ (١٦٣ و ١١٢٥)، أفراد الدارقطني (٢/ ٤٥٠/ ٦١٧٠ - أطرافه)، علل الدارقطني (١٤/ ٩٦ - ١٠٠/ ٣٤٤٨)، تاريخ أصبهان (١/ ٤٦٥)، الخلافيات (٢/ ٢٥٠ - ٢٥٧ و ٥٢٧/ ٢٦٩ - ٥٣٤ و ٥٤٨)، وغيرها كثير. • ومن فوائد حديث بسرة غير ما سيأتي ذكره من فقه المسألة: قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٨٧): "في جهل عروة لهذه المسألة على ما في حديث مالك وغيره، وجهل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لها أيضًا على ما في حديث ابن عيينة هذا: دليل على أن العالم لا نقيصة عليه من جهل الشيء اليسير من العلم إذا كان عالمًا بالسنن في الأغلب؛ إذ الإحاطة لا سبيل إليها، وغير مجهول موضع عروة وأبي بكر من العلم والاتساع فيه في حين مذاكرتهم بذلك، وقد يسمى العالم عالمًا وإن جهل أشياء، كما يسمى الجاهل جاهلًا وإن علم أشياء، وإنما تُستحق هذه الأسماء بالأغلب". ٢ - وأما حديث أبي هريرة: فيرويه يزيد بن عبد الملك النوفلي، ونافع بن أبي نعيم القاري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ". وفي رواية: "فقد وجب عليه الوضوء". أخرجه ابن حبان (٣/ ٤٠١/ ١١١٨)، والحاكم (١/ ١٣٨)، والشافعي في الأم (١/ ١٩)، وفي المسند (١٢)، وأحمد (٢/ ٣٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٠٨/ ١٠٣)، والطحاوي (١/ ٧٤)، والطبراني في الصغير (١١٠)، وفي الأوسط (٢/ ٢٣٧ و ٥٠٥/ ١٨٥٠ و ١٨٧١) و (٨/ ٣٤٨/ ٨٨٣٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦١)، وابن شاهين (١١٢ و ١١٣)، والدارقطني (١/ ١٤٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٧٩)، والبيهقي في

стр. 755

السنن (١/ ١٣٠ و ١٣٤)، وفي المعرفة (١/ ٢٢٠)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٤٤ - ٥١٩/ ٢٤٩ - ٥٢٦)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (٣١٢ - ٣١٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٩٥)، وفي الاستذكار (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٤١/ ١٦٦)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣/ ٢٣)، وابن الجوزي في التحقيق (١٧٨)، وأبو الفتح اليعمري في النفح الشذي (٢/ ٢٧٦). قال ابن حبان: "احتجاجنا في هذا الخبر بنافع بن أبي نعيم دون يزيد بن عبد الملك النوفلي؛ لأن يزيد بن عبد الملك تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء". وهو كما قال؛ فإن يزيد بن عبد الملك النوفلي: ضعيف، ونافع بن أبي نعيم القاري: صدوق، وبه أصبح الحديث صالحًا للاحتجاج. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح". وأما قول ابن عدي: "وهذا الحديث يعرف بيزيد بن عبد الملك عن سعيد المقبري". فيرده قول ابن عبد البر: "كان هذا الحديث لا يعرف إلا ليزيد بن عبد الملك النوفلي هذا -وهو مجتمع على ضعفه- حتى رواه عبد الرحمن بن القاسم - صاحب مالك - عن نافع بن أبي نعيم القاري، وهو إسناد صالح إن شاء الله … "، وكان قال قبل ذلك بأنه: "حديث حسن". ونقل عن ابن السكن قوله: "هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب". قال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٣٣ - ١٣٥): "فصح الحديث بنقل العدل عن العدل، على ما قال ابن السكن". وقد أدخل بعضهم أبا موسى الحناط بين النوفلي والمقبري، ولا يصح، وأبو موسى هو: عيسى بن أبي عيسى الحناط، وهو: متروك [التقريب (٤٨٧)]. وانظر في الأوهام على سعيد المقبري: المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ٣٧٨/ ٦٦٦٨) و (٨/ ٣٧٢/ ٨٩٠٩)، الكامل (٢/ ٤١٣)، موضح أوهام الجمع (٢/ ١٦). وانظر: علل الدارقطني (٨/ ١٣١/ ١٤٥٤)، فقد صوب الموقوف. نصب الراية (١/ ٥٦)، تلخيص الحبير (١/ ٢١٩ - ٢٢٠). قال الشافعي في الأم (١/ ٢٠): "الإفضاء باليد إنما هو ببطنها، كما تقول أفضى بيده مبايعًا، وأفضى بيده إلى الأرض ساجدًا، أو إلى ركبتيه راكعًا". وقد رد هذا التخصيص، بمفهوم المخالفة: ابن سيده وابن حزم، أما ابن سيده فقال في المحكم: "أفضى فلان إلى فلان، وصل إليه، والوصول أعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها" [النفح الشذي (٢/ ٢٨٢)، التلخيص (١/ ٢٢٠)]. وأما ابن حزم فقال في المحلى (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨): "فأما قول الأوزاعي والشافعي ومالك في مراعاة باطن الكف دون ظاهرها فقول لا دليل عليه، لا من قرآن، ولا من سُنَّة، ولا من إجماع، ولا من قول صاحب، ولا من قياس، ولا من رأي صحيح، وشغب

стр. 756

بعضهم بأن قال: في بعض الآثار: "من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ، وهذا لا يصح أصلًا، ولو صح لما كان فيه دليل على ما يقولون؛ لأن الإفضاء باليد يكون بظاهر اليد كما يكون بباطنها، وحتى لو كان الإفضاء بباطن اليد لما كان في ذلك ما يسقط الوضوء عن غير الإفضاء إذا جاء أثر بزيادة على لفظ الإفضاء، فكيف والإفضاء يكون بجميع الجسد؛ قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]. وقال الذهبي في المهذب (١/ ١٤١) بعد حديث جابر الآتي: "لو صح الحديث لما كان فيه أكثر من أن الإفضاء باليد موجب للوضوء، يبقى مفهومه، والمفهوم قد يحتج به إذا سلم من معارض، كيف وأحاديث المس مطلقًا أصح وأعم في مسمى المس". وقال أبو الفتح اليعمري في النفح الشذي (٢/ ٢٨٢) رادًا على كلام الرافعي في هذا: "لو سلم له ما ادعاه لكان حديث: "من مس ذكره، شاملًا للإفضاء وغيره، فلا يصلح حديث الإفضاء أن يكون مخصصًا لحديث: "من مس"؛ إذ الإفضاء فرد من أفراد المس" [وانظر: البدر المنير (٢/ ٤٧٤)، التلخيص (١/ ٢٢٠)]. ٣ - وأما حديث عبد الله بن عمرو: فيرويه بقية بن الوليد: حدثني [محمد بن الوليد] الزبيدي: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ]. أخرجه ابن الجارود (١٩)، وأحمد (٢/ ٢٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢١٠/ ١٠٤)، والطحاوي (١/ ٧٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٧٦/ ١٨٣١)، وابن شاهين (١٠٨)، والدارقطني (١/ ١٤٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٧٨ - ١٧٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٢)، وفي المعرفة (١/ ٢٢٩/ ٢٠٢)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه من حديث الطيوري (٩٧٦)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٢٥/ ٢٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١٧٦). وهذا إسناد صحيح، رواه عن بقية جماعة، منهم: الإمام إسحاق بن راهويه، ولم ينفرد به بقية: • فقد رواه عن عمرو بن شعيب: ١ - يحيى بن راشد [ضعيف. التقريب (١٠٥٤)]، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بنحوه مرفوعًا. أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢١٢)، والبيهقي (١/ ١٣٢). ٢ - عبد الله بن المؤمل [ضعيف الحديث. التقريب (٥٥٠)]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن بسرة بنت صفوان سألت النبي ﷺ عن المرأة تضرب بيدها فتصيب فرجها؟ قال: "تتوضأ يا بسرة". أخرجه ابن أبي عاصم (٣٢٣٦)، والطحاوي (١/ ٧٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٩٢/ ٤٨٤)، والدارقطني في الأفراد (٤/ ٣١/ ٣٥٣٤ - أطرافه) و (٥/ ٣٧١/ ٥٧٨٠ - أطرافه).

стр. 757

ووهم فيه ابن المؤمل مرتين: أولاهما بذكر قصة بسرة بنت صفوان، والثانية في قوله: "تتوضأ يا بسرة". قال الدارقطني: "تفرد به عبد الله بن المؤمل". وقد صحح حديث عمرو بن ضعيب هذا جماعة منهم: البخاري وابن الجارود والحازمي والبيهقي. قال البخاري: "وحديث عبد الله بن عمرو في مس الذكر: هو عندي صحيح". [علل الترمذي (٥٥)]. وقال الحازمي: "هذا إسناد صحيح"، وأطال الكلام عليه فليراجع. وأما ما نقله ابن قدامة في المغني (١/ ١١٨) عن الإمام أحمد قال: "قال المروذي: قيل لأبي عبد الله: فالجارية إذا مست فرجها أعليها وضوء؟ قال: لم أسمع في هذا بشيء" قلت لأبي عبد الله: حديث عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : "أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ"؟ فتبسم، وقال: هذا حديث الزبيدي، وليس إسناده بذاك". فهذا من الإمام أحمد رحمه الله تعالى تأكيد على أن من رواه على غير هذا الوجه فقد وهم فيه، سواء في ذلك رواية الزهري وابن جريج والمثنى بن الصباح وابن لهيعة وابن المؤمل، والصحيح فيه إنما هو حديث الزبيدي وبه يعرف. والزبيدي: محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي أبو الهذيل الحمصي: ثقة ثبت حجة، لا يضره تفرده بهذا الإسناد، وراويه عنه هو بلديه: بقية بن الوليد، وهو ثقة إذا حدث عن المعروفين، ثبت إذا حدث عن أهل الشام، ومناكيره عن المشاهير إنما أتي فيها من قِبل التدليس، وهو هنا قد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وحديثه هذا رواه عنه جماعة من أصحابه الشاميين وغيرهم كابن راهويه؛ فأمنا بذلك تسوية تلاميذه عليه، فإسحاق بن راهويه إمام كبير الشأن قد رواه عن بقية في مسنده [كما قال الحازمي في الاعتبار] مصرحًا بالتحديث منه ومن شيخه. ويمكن أن يقال: أن ابن راهويه قد احتج بحديثه هذا وقال به، ففي مسائل إسحاق بن منصور الكوسج للإمامين أحمد وإسحاق (٥٢) قال: "قلت: إذا مس إبطه وأنفه؟ قال [يعني: الإمام أحمد]: لا بأس به، وإن كان في الصلاة ليس يعيد إلا من مس الذكر. قال إسحاق [يعني: ابن راهويه]: كما قال؛ لأن مس الذكر قد صح عن النبي ﷺ ، فهو تقليد، النساء والرجال في ذلك سواء". وعلى هذا فالإسناد إلى عمرو بن شعيب إسناد شامي صحيح، ومن رواه عن عمرو بن شعيب على غير هذا الوجه فقد وهم، وأما قول الإمام أحمد: "ليس إسناده بذاك": فهذا محمول عندي على رأيه في هذه السلسلة: "عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدها فإنه ربما احتج بها، وربما وجس في قلبه منها شيء، ولعل هذا مما وجس في قلبه منه شيء، لذا قال: "وليس إسناده بذاك"، والله أعلم.

стр. 758

ولعل ابن المنذر تبع الإمام أحمد في ذلك، فقال في الأوسط: "لا يثبت". لذا فإن الراجح عندي هو قول من صححه كالإمام البخاري ومن تبعه، وقوله فيه صريح: "هو عندي صحيح"، والله أعلم. • وانظر الأوهام في هذا الإسناد على عمرو بن شعيب: مصنف عبد الرزاق (١/ ١١٢/ ٤١٠)، مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله (٦٤)، مسند إسحاق بن راهويه (٥/ ٦٨/ ٢١٧٤)، الآحاد والمثاني (٦/ ٤٣/ ٣٢٣٦)، المعجم الكبير للطبراني (٢٤/ ٢٠٣/ ٥٢١)، أخبار أصبهان (١/ ٤٦٥)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٦٠١)، علل الدارقطني (١٤/ ١٠٠/ ٣٤٤٨)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٣٣)، والمعرفة له (١/ ٢٢٣)، والخلافيات (٢/ ٢٥٤) و (٢/ ٢٦٩/ ٥٤٨). ٤ - وأما حديث أم حبيبة: فيرويه الهيثم بن حميد: ثنا العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير تعليقًا (٧/ ٣٧)، والترمذي في العلل (٥٤)، وابن ماجه (٤٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٠/ ١٧٢٤)، واسحاق (٤/ ٢٤٩/ ٢٠٧٠)، وأبو يعلى (١٣/ ٦٥/ ٧١٤٤)، والدولابي في الكلنى (٣/ ١١٩٤/ ٢٠٩٩)، والطحاوي (١/ ٧٥)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٤ و ٢٣٥/ ٤٤٧ و ٤٥٠ و ٤٥١)، وفي الأوسط (٣/ ٢٥٩/ ٣٠٨٤)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٧٠/ ١٥١٦) و (٤/ ٣٨٨/ ٣٦٣٢)، وابن شاهين في الناسخ (١١٩)، وتمام في الفوائد (١٢٥٧)، وابن بشران في الأمالي (١٤٣٣)، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٠)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٧١/ ٥٥٢)، وابن عبد البر (١٧/ ١٩١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٧٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٤٢٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١٨٠)، والذهبي في السير (١٢/ ٣٨٧)، وفي التذكرة (٢/ ٥٦٦). قال البخاري في التاريخ: "ويرونه وهمًا؛ لأن النعمان بن المنذر قال: عن مكحول أن ابن عمر - مرسل -: كان يتوضأ منه". وروى عنه الترمذي في العلل قوله: "مكحول لم يسمع من عنبسة، روى عن رجل عن عنبسة عن أم حبيبة: "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة". وروى عنه نحوه الترمذي في الجامع ثم قال: "وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحًا". وقال أبو حاتم في العلل (١/ ٣٩/ ٨١): "روى ابن لهيعة في هذا الحديث مما يوهن الحديث، أي: تدل روايته أن مكحولًا قد دخل بينه وبين عنبسة رجلًا" [وانظر: العلل (١/ ١٧١/ ٤٨٨)]. وقال أبو زرعة لما سئل عن هذا الحديث: "مكحول لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئًا" [المراسيل (٧٩٨)].

стр. 759

وقال الطحاوي: "هذا حديث منقطع أيضًا؛ لأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئًا". وقال الخبيلي في الإرشاد (٢/ ٤٦٧): "يقال: إن عنبسة لم يسمعه من أم حبيبة". وقال النسائي: "لم يسمع من عنبسة شيئًا" [سنن النسائي (٣/ ٢٦٥/ ١٨١٥)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٤٧٠)]. وقال الذهبي في المهذب (١/ ١٣٨): "فيه انقطاع". ومع ما ترى من اتفاق البخاري وأبي حاتم وأبي زرعة على أن مكحولًا لم يسمع من عنبسة، فقد روى الترمذي عن أبي زرعة قوله: "حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح" [الجامع (١/ ١٣٠)]. وروى عنه في العلل (٥٤) قال: "سألت أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه، ورأيته كأنه يعده محفوظًا". وروى ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٩١) عن الإمام أحمد: "يقول: في مس الذكر أيضًا: حديث حسن ثابت، وهو حديث أم حبيبة". وقال أيضًا (١٧/ ١٩٢): "ذكر أبو زرعة الدمشقي قال: كان أحمد بن حنبل يعجبه حديث أم حبيبة في مس الذكر، ويقول: هو حسن الإسناد". وقال أيضًا: "قال ابن السكن: ولا أعلم في حديث أم حبيبة علة؛ إلا أنه قيل إن مكحولًا لم يسمع من عنبسة". وقال الخلال في العلل: "صحح أحمد حديث أم حبيبة" [وانظر: المغني (١/ ١١٦)، البدر المنير (٢/ ٤٦٤)]. وقال الحاكم: "وكان يحيى بن معين يثبت سماع مكحول من عنبسة، فإذا ثبت سماعه منه؛ فهو أصح حديث في الباب" [الخلافيات (٢/ ٢٧٥/ ٥٥٣)، البدر المنير (٢/ ٤٦٤)]. فقد اختلفت أقوال الأئمة في هذا الحديث فضعفه البخاري وأبو حاتم، وصححه أحمد وابن السكن، واختلف النقل فيه عن أبي زرعة. وسبب تضعيف من ضعفه يرجع إلى عدم إثبات سماع مكحول من عنبسة، وقد أثبته دحيم، وهو أعرف بحديث الشاميين، قال ابن عبد البر: "قد صح عند أهل العلم سماع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، ذكر ذلك دحيم وغيره". ولكن خالفه في إثبات السماع أيضًا اثنان من أئمة أهل الشام: أبو مسهر وهشام بن عمار، قالا: "لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان" زاد أبو مسهر: "ولا أدري أدركه، أم لا" [السير (٥/ ١٥٧)، تحفة التحصيل (٣١٤ و ٣١٥)]. وأيًّا كان فهو شاهد جيد لحديث بسرة. • وانظر فيمن وهم فيه على مكحول، فجعله من حديث أبي أيوب: علل الدارقطني (٦/ ١٢٣/ ١٠٢٣).

стр. 760

٥ - حديث جابر: يرويه ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ]. أخرجه ابن ماجه (٤٨٠)، والشافعي في الأم (١/ ١٩)، وفي المسند (١٣)، والطحاوي (١/ ٧٤)، وابن شاهين (١٠٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٤)، وفي المعرفة (١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٦٥/ ٥٤٢ و ٥٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٩٣)، وابن الجوزي (١٨١)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٠٨). قال ابن عبد البر: "وهذا إسناد صحيح، كل مذكور فيه: ثقة معروف بالعلم؛ إلا عقبة بن عبد الرحمن". قلت: هو مجهول، وقد خولف ابن عبد البر في تصحيحه، فإنه وإن رواه عبد الله بن نافع ومعن بن عيسى [وهما ثقتان]، عن ابن أبي ذئب به موصولًا، فقد رواه غيرهما مرسلًا، وبه أعله أئمة النقد: رواه ابن أبي فديك، وأبو عامر العقدي [وهما ثقتان]، وغيرهما، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن النبي ﷺ : مرسلًا. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٣٤)، والطحاوي (١/ ٧٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٤)، وفي المعرفة (١/ ٢٢١/ ١٨٩)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٦٦/ ٥٤٤). قال البخاري: "وقال بعضهم: عن جابر ﵁، ولا يصح" [التاريخ الكبير (٦/ ٤٣٦)]، يعني: أن الصحيح: مرسل. وقال الشافعي: "وسمعت غير واحد من الحفاظ يروونه لا يذكرون فيه جابرًا". وقال أبو حاتم: "هذا خطأ، الناس يروونه عن ابن ثوبان عن النبي ﷺ مرسلًا، لا يذكرون جابرًا" [العلل (١/ ١٩/ ٢٣)]. وسئل الإمام أحمد عن حديث ابن أبي ذئب هذا فقال: "هذا من ابن نافع [يعني: عبد الله بن نافع راويه عن ابن أبي ذئب]، كان لا يحسن الحديث، يريد بذلك قوله: عن جابر، يعني: جابر وهم، وأن الحديث عن محمد بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ : مرسلًا [مسائل الامام أحمد لأبي داود (٢٠٠٠)]. وقال الطحاوي: "هذا الحديث: كل من رواه عن ابن أبي ذئب من الحفاظ يقطعه، ويوقفه على محمد بن عبد الرحمن". وقال ابن شاهين: "وهذا حديث غريب". وعلى هذا: فهو مرسل، ضعيف الإسناد، فإن عقبة بن عبد الرحمن هذا: مجهول، قاله ابن المديني وابن عبد البر [التهذيب (٥/ ٦١١)، التقريب (٦٨٤)]. وقد قال ابن معين في حديث ابن ثوبان هذا: "هو غير صحيح" [التمهيد (١٧/ ١٩٢)].

стр. 761

وله إسناد آخر لا يصح أيضًا، قال فيه أبو حاتم: "هذا إسناد مضطرب" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٠١)]. • وعلى ما تقدم: فقد صح الحديث والحمد لله من حديث: بسرة، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وأم حبيبة. وأما بقية من ذُكر ممن روى هذا الحديث بعدُ فلا يشتغل به [انظر: علل الترمذي الكبير ص (٤٨ - ٤٩)، الخلافيات (٢/ ٢٥٠ - ٢٧٩/ ٥٢٧ - ٥٦١)، الإمام (٢/ ٣١٣ - ٣٢٢)، نصب الراية (١/ ٥٤ - ٦٥)، التلخيص (١/ ٢١٦ - ٢١٨)]، وقد ذكر بعضهم فيما تقدم كحديث: زيد بن خالد، وأبي أيوب، وابن عمر، وعائشة، وأروى. ثانيًا: ما يدل على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء: ورد من حديث: طلق بن علي، وأبي أمامة، وعصمة بن مالك، وغيرهم: ١ - أما حديث طلق بن علي: فله عنه طرق، وقفت منها على: أ - ما رواه محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ ، فسأله رجل فقال: مسست ذكري، أو: الرجل يمس ذكره في الصلاة، عليه الوضوء؛ قال: "لا، إنما هو منك". أخرجه أبو داود (١٨٣)، وابن ماجه (٨٣ ٤)، وابن الجارود (٢٠)، وأحمد (٤/ ٢٣)، وعبد الرزاق (١/ ١١٧/ ٤٢٦)، وابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ١٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٠٣/ ١٥٥)، والطحاوي (١/ ٧٥)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١ ٤)، وابن حبان في الثقات (٩/ ٩٥ - ٩٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٠/ ٨٢٣٣ و ٨٢٣٤)، وفي الأوسط (٢/ ٦٢/ ١٢٥٢)، وابن عدي (٦/ ١٤٨ و ١٤٩)، والقطيعي في جزء الألف دينار (٨٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٣٢٩)، وابن شاهين في الناسخ (١٠١)، والدارقطني (١/ ١٤٩)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٠/ أ)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٣٢)، وتمام في الفوائد (١٧٤٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠٣ و ١٦٦)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ١٥٦٩/ ٣٩٦٤ - ٣٩٦٦)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ١٩٢ و ٣٣١)، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٥)، وفي المعرفة (١/ ٢٣٢/ ٢٠٥)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥/ ٥٦٧)، والخطيب في التاريخ (٦/ ٣٥٧)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢١٨/ ٢٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٦١/ ٥٩٧)، وفي التحقيق (١٨٦ و ١٨٨)، والمزي في التهذيب (٢٤/ ٥٦٨). وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن جابر هذا، وقد رواه عنه جماعة من الأئمة والثقات، ولم ينفرد به محمد بن جابر، بل توبع عليه. وانظر فيمن وهم فيه على محمد بن جابر: الخلافيات (٢/ ٢٨١/ ٥٦٤). ٢ - وما رواه حسين بن الوليد، عن عكرمة بن عمار، عن قيس بن طلق: أن طلقًا سأل

стр. 762

النبي ﷺ عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة؟ فقال: "لا بأس به، إنما هو كبعض جسده". أخرجه ابن حبان (٣/ ٤٠٤/ ١١٢١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٠٣/ ١٠١)، وابن عدي (٥/ ٢٧٥)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٣٣/ ٢٠٧)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٨٠/ ٥٦٣). قال ابن عدي: "ولا أعلم روى هذا عن عكرمة غير الحسين بن الوليد، وهو: نيسابوري لا بأس به" قلت: بل ثقة. وقال البيهقي في المعرفة: "وهذا منقطع؛ لأن قيسًا لم يشهد سؤال طلق، وعكرمة بن عمار أقوى من رواه عن قيس بن طلق … "، وقال نحوه في الخلافيات (٢/ ٢٨٤)، قلت: ولكنه سمع أباه يحدثه به، كما في رواية ملازم بن عمرو الآتية، فاتصل الإسناد، والحمد لله. ٣ - وما رواه أيوب بن محمد، عن قيس بن طلق، عن أبيه بنحوه مرفوعًا. أخرجه الدارقطني (١/ ١٥٠)، وابن عدي (١/ ٣٥٢)، وابن الجوزي في العلل (٥٩٨)، وفي التحقيق (١٨٧). قال الدارقطني: "أيوب مجهول"، قلت: وفيه ضعف، كان قليل الحديث، يخالف الناس في رواياته [انظر: اللسان (١/ ٥٤٥)]، وقد توبع عليه. ٤ - وما رواه أيوب بن عتبة، عن قيس، عن أبيه بنحوه مرفوعًا. أخرجه أحمد (٤/ ٢٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٦٠)، وفي الموطأ (١٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٥/ ١٢٩٤)، والطيالسي (١٠٩٦)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٥٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٢٩٩)، والطحاوي (١/ ٧٥ و ٧٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٤/ ٨٢٤٩)، وابن عدي (١/ ٣٥٢)، وابن شاهين (١٥٢)، وتمام في الفوائد (١٤٩٣ و ١٤٩٤)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٣٢/ ٢٠٤)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢١٦ - ٢١٧ و ٢١٩ - ٢٢٠/ ١٩ و ٢١)، وابن الجوزي في العلل (٥٩٦)، وفي التحقيق (١٨٥). وإسناده ضعيف؛ لضعف أيوب بن عتبة [التقريب (١٦٥)]، وقد توبع عليه. ٥ - وأصلحها إسنادًا: ما رواه ملازم بن عمرو: ثنى عبد الله بن بدر: حدثني قيس بن طلق: حدثني أبي طلق بن علي، قال: خرجنا وفدًا إلى نبي الله ﷺ حتى قدمنا عليه، فبايعناه وصلينا معه، فجاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره في الصلاة؟ فقال: "وهل هو إلا مُضغة -أو قال: بَضعة- منك]. أخرجه أبو داود (١٨٢)، والترمذي (٨٥)، والنسائي (١/ ١٠١/ ١٦٥)، وابن حبان (٣/ ٤٠٢ و ٤٠٣/ ١١١٩ و ١١٢٠)، وابن الجارود (٢١)، والضياء في المختارة (٨/ ١٥٣ / ١٦٢ و ١٦٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٢/ ١٧٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٩٥/ ١٦٧٥)، والطحاوي (١/ ٧٥ و ٧٦)، والطبراني (٨/ ٣٣٣/ ٨٢٤٣)، وابن

стр. 763

شاهين (١٠٣)، والدارقطني (١/ ١٤٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٤)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٨٧/ ٥٦٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٩٧)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٨٨/ ٧٢٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١٨٩). وهذا إسناد حسن. قال الترمذي: "وهذا الحديث أحسن شيء رُوي في الباب [يعني: في ترك الوضوء منه]، وقد روى هذا الحديث: أيوب بن عتبة، ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر: أصح وأحسن". وقال الطحاوي: "فهذا حديث ملازم: صحيح مستقيم الإسناد، غير مضطرب في إسناده ولا في متنه … ". وقال ابن المديني: "حديث ملازم هذا أحسن من حديث بسرة". وقال عمرو بن علي الفلاس: "هو عندنا أثبت من حديث بسرة". وقال ابن حزم: "وهذا خبر صحيح" [المحلى (١/ ٢٣٩)]. وصححه أيضًا: ابن حبان، وابن الجارود، والضياء، والطبراني، واحتج به النسائي وأبو داود. وفي سؤالات البرقاني للدارقطني (٤٩٤): "ملازم بن عمرو: يمامي ثقة، أقام بالبصرة. قلت: حديثه عن عبد الله بن بدر اليمامي، عن قيس بن طلق، عن أبيه؟ قال: كلهم من أهل اليمامة، وهذا إسناد مجهول، يُخَرَّج". وقال في موضع آخر (٥٧٠): "سألته عن هذين الإسنادين: ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي ﷺ ؟ وعبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي، عن أبيه ابن شيبان، عن النبي ﷺ ؟ قال: حملهما الناس، ويخرجان". وضعفه: الشافعي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبيهقي، وابن الجوزي. وقد سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث محمد بن جابر قال: "فلم يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق: ليس ممن تقوم به الحجة، ووهَّناه" [العلل (١/ ٤٨/ ١١١)، سنن الدارقطني (١/ ١٤٩)، السنن (١/ ١٣٥)، الخلافيات (٢/ ٢٨٢/ ٥٦٥)]. وقال الدارقطني: "قيس بن طلق ليس بالقوي" [السنن (٢/ ١٦٦)]. قلت: وثق قيسًا: ابن معين والعجلي وابن حبان [تاريخ ابن معين رواية الدارمي (٤٨٦)، التهذيب (٦/ ٥٣٤)، الميزان (٣/ ٣٩٧)]. وأما ما نسب إلى ابن معين من تضعيفه، حيث قال: "لقد أكثر الناس في قيس بن طلق، وأنه لا يحتج بحديثه"، وكذلك ما نسب إلى أحمد من ذلك؛ فلا يصح عنهما، فقد قالا ذلك في مناظرة جرت بين ابن معين وبين علي بن المديني، في حضور أحمد بن حنبل، في مسجد الخيف.

стр. 764

وهذه المناظرة رواها الدارقطني في سننه (١/ ١٥٠)، والحاكم في مستدركه (١/ ١٣٩)، وعنه: البيهقي في السنن (١/ ١٣٦)، وفي المعرفة (١/ ٢٣٤/ ٢٠٨)، وفي الخلافيات (٢/ ٣٠٦ و ٣٠٨/ ٥٩٨ و ٥٩٩)، وأبو بكر بن العربي في العارضة (١/ ١٥٠)، وأبو الفتح اليعمري في النفح الشذي (٢/ ٢٩٥)، وانظر: الأوسط (١/ ٢٠٤)، معالم السنن (١/ ٥٧). من طريق عبد الله بن يحيى بن موسى أبي محمد السرخسي القاضي: لقيه ابن عدي، واتهمه بالكذب في روايته عن علي بن حجر ونحوه، قال ابن عدي: "حدث بأحاديث لم يتابعوه عليها، وكان متهمًا في روايته عن قوم لم يلحقهم" [الكامل (٤/ ٢٦٨)، وانظر: الأنساب (٣/ ٤٩٥)، تاريخ دمشق (٣٣/ ٣٦٤)، اللسان (٥/ ٣٨)]. قال ابن الهادي في شرح العلل (٩٤): "وهذه الحكاية بعيدة من الصحة من وجوه عديدة، وقد تفرد بها عبد الله بن يحيى السرخسي، وهو: متهم". وقد اعتمد البيهقي على هذه الحكاية في تضعيف قيس، فقال في الخلافيات (٢/ ٢٨٢): "وقيس بن طلق: ليس بالقوي عندهم، غمزه يحيى بن معين بين يدي أحمد بن حنبل، وقال: لا يحتج بحديثه". وأما قول الخلال عن أحمد: "غيره أثبت منه": فلا يعني تضعيفه، فقد قال أحمد [في سؤالات أبي داود له (٥٥١)]: "لا أعلم به بأسًا"، مع كونه يرد خبره. وقال ابن القطان: "يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا" [انظر: بيان الوهم (٤/ ١٤٤/ ١٥٨٧)]، وهو كما قال. وقال ابن عبد الهادي في شرح العلل (٨٦): "والذي يظهر أن حديث قيس: حسن، أو: صحيح، ولم يأت من ضعفه بحجة". قلت: هو حسن، وإسناده يمامي، وأما حديث بسرة فهو: صحيح، وإسناده مدني، وله شواهد صحيحة أيضًا، بخلاف حديث طلق. وللعلماء مذاهب في حديث بسرة وشواهده، وحديث طلق بن علي، والراجح عندي -والله أعلم-: مذهب من قال بالنسخ، على أن الحديثين صحيحان. قال ابن حبان (٣/ ٤٠٤) بعد أن روى بإسناده (١١٢٢)، عن ملازم بن عمرو: ثنا جدي عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: بنيت مع رسول الله ﷺ مسجد المدينة، فكان يقول: "قدموا اليمامي من الطين فإنه من أحسنكم له مسًا". قال ابن حبان: "خبر طلق بن علي الذي ذكرناه: خبر منسوخ؛ لأن طلق بن علي كان قدومه على النبي ﷺ أول سنة من مشي الهجرة، حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وقد روى أبو هريرة إيجاب الوضوء من مس الذكر، على حسب ما ذكرناه قبل، وأبو هريرة أسلم سنة سبع من الهجرة، فدل ذلك على أن خبر أبي هريرة كان بعد خبر طلق بن علي بسبع سنين".

стр. 765

ثم روى ابن حبان بهذا الإسناد الحسن (١١٢٣): ما يدل على رجوع طلق إلى بلده بعد ذلك، ثم قال: "في هذا الخبر بيان واضح أن طلق بن علي رجع إلى بلده بعد القدمة التي ذكرنا وقتها، ثم لا يُعلم له رجوع إلى المدينة بعد ذلك، فمن ادعى رجوعه بعد ذلك فعليه أن يأتي بسنة مصرحة، ولا سبيل له إلى ذلك". وانظر: سنن الدارقطني (١/ ١٤٩)، المعجم الكبير (٨/ ٨٢٣٩ - ٨٢٤٢)، الاعتبار (١/ ٢٣١/ ٢٥). فإن قيل: إن مسجد رسول الله ﷺ قد أعيد بناؤه في آخر حياة النبي ﷺ ، وبعد إسلام أبي هريرة، فيحتمل حيئنذ أن يكون قدوم طلق في المرة الثاني، فينتقض عليكم استدلالكم. فيقال: ثبت العرش، ثم انقش، إذ لا يصح الحديث الدال على ذلك: فقد روى أحمد في مسنده (٢/ ٣٨١)، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ الزهري - وكان من القارة، وهو حليف -، عن عمرو بن أبي عمرو، عن ابن عبد الله بن حنطب، عن أبي هريرة: أنهم كانوا يحملون اللبِن لبناء المسجد، ورسول الله ﷺ معهم، قال: فاستقبلت رسول الله ﷺ وهو عارض لبنة على بطنه، فظننت أنها قد شقت عليه، قلت: ناولنيها يا رسول الله ﷺ قال: "خذ غيرها يا أبا هريرة؛ فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة". قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٩٢): "ولكن ابن حنطب، وهو: المطلب، ولا يصح سماعه من أبي هريرة". وله إسناد آخر عن أبي هريرة في قصة أخرى، ولكنه معلول أيضًا [انظر: الفتح لابن رجب (٢/ ٤٩٢)]. نعود مرة أخرى إلى ذكر أقوال العلماء الذين قالوا بالنسخ: وقال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٣٩): "وهذا خبر صحيح [يعني: حديث طلق]، إلا أنهم لا حجة لهم فيه لوجوه: أحدها: أن هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من مس الفرج، هذا لا شك فيه فإذ هو كذلك فحكمه منسوخ يقينًا حين أمر رسول الله ﷺ بالوضوء من مس الفرج. ولا يحل ترك ما تيقن أنه ناسخ والأخذ بما تيقن أنه منسوخ. وثانيهما: أن كلامه ﷺ : "هل هو إلا بضعة منك": دليل بيِّن على أنه كان قبل الأمر بالوضوء منه؛ لأنه لو كان بعده لم يقل ﵇ هذا الكلام؛ بل كان يبين أن الأمر بذلك قد نسخ، وقوله هذا يدل على أنه لم يكن سلف فيه حكمٌ أصلًا وأنه كسائر الأعضاء". وممن ذهب إلى القول بالنسخ أيضًا: الطبراني، والبيهقي [الخلافيات (٢/ ٢٨٩)]، والحازمي، وحكاه الخطابي في معالم السنن (١/ ٥٧)، وآخرون. ويبين معنى ما قاله ابن حزم: قول ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٣٣ - ١٣٥):

стр. 766

"الرابع: أن حديث طلق مبقي على الأصل، وحديث بسرة ناقل، والناقل مقدم؛ لأن أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه". وقال أيضًا: "السادس: أنه قد ثبت الفرق بين الذكر وسائر الجسد في النظر والحس، فثبت عن رسول الله ﷺ : أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه، فدل على أن الذكر لا يشبه سائر الجسد، ولهذا صان اليمين عن مسه، فدل على أنه ليس بمنزلة الأنف والفخذ … ]، وانظر في هذا المعنى: الاعتبار للحازمي (١/ ٢٣٤). ٢ - وأما حديث أبي أمامة: فيرويه جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يمس ذكره؟ قال: "إنما هو جذوة منك، لا بأس به"، وفي رواية: "حذية"، وقيل: "جذية". أخرجه ابن ماجه (٤٨٤)، وعبد الرزاق (١/ ١١٦/ ٤٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٢/ ١٧٥١)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٤٢/ ٧٩٤٥)، وابن عدي (٢/ ١٣٥)، وابن شاهين (١٠٤)، وتمام في الفوائد (١٤٩٥)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٩٢/ ٥٧٥)، وابن الجوزي في العلل (٦٠٠)، وفي التحقق (١٩٠). وهذا إسناد ضعيف جدًّا، جعفر بن الزبير: متروك الحديث، عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقد أمر أبو زرعة الرازي بالضرب على حديثه هذا [سؤالات البرذعي (٧٧٧)]، وضعفه به البيهقي. ٣ - وأما حديث عصمة بن مالك: فيرويه الفضل بن المختار بإسنادين، إلى عصمة: أن رجلًا قال: يا رسول الله إني احتككت في الصلاة، فأصابت يدي فرجي؟ فقال النبي ﷺ : "وأنا أفعل ذلك". أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٧٨/ ٤٦٨)، وابن عدي (٦/ ١٥)، وابن شاهين (١١٨)، والدارقطني (١/ ١٤٩)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٩٠/ ٥٧٠ - ٥٧٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٩١). وهذا حديث باطل، الفضل بن المختار: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل، قاله أبو حاتم [انظر: اللسان (٤/ ٥٢٤)]. ٤ - وحديث مرثد بن الصلت: قال: وفدت على رسول الله ﷺ ، فسألته عن مس الذكر؟ فقال: "إنما هو بضعة منك". أخرجه ابن قانع في المعجم (٣/ ٧٠)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة [ذكره في الإصابة (٣/ ٣٩٧)]، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٦٥/ ٦١٩٢). قال البغوي: "هذا حديث منكر". ٥ - وحديث عائشة: يرويه المفضل بن ثواب - رجل من أهل اليمامة -، قال: حدثني حسين بن فادع، عن أبيه، عن سيف بن عبد الله الحميري، قال: دخلت أنا ورجال معي على عائشة، فسألناها

стр. 767

عن الرجل يمسح فرجه؟ فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما أبالي إياه مسست أو أنفي". أخرجه أبو يعلى (٨/ ٢٨٦ - ٢٨٧/ ٤٨٧٥)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٩٣/ ٥٧٦). قال البيهقي: "وهذا منكر، وقد روينا عن عائشة ﵂ بخلاف ذلك". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٣٦): "إسناده مجهول". وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٤٤): "رواه أبو يعلى من رواية: رجل من أهل اليمامة، عن حسين بن دفاع [كذا في المسند: فادع]، عن أبيه، عن سيف، وهؤلاء: مجهولون، وهو أقل ما يقال فيهم". ٦ - وحديث رجل من بني حنيفة، يقال له: جري: يرويه سلام الطويل [متروك]، وخارجة بن مصعب [متروك]، عن إسماعيل بن رافع [متروك، منكر الحديث]، عن حكيم بن سلمة [وقال: خارجة: حاتم بن سليط] [وكلاهما: مجهول]، عن رجل من بني حنيفة، يقال له: جري [أبهمه خارجة]: أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله إني ربما أكون في الصلاة فتقع يدي على فرجي [زاد خارجة: وأنا أصلي]؟ فقال النبي ﷺ : "وأنا ربما ذلك، امض في صلاتك" كذا قال سلام، وقال خارجة: "وأنا ربما كان ذلك مني". أخرجه ابن منده في الصحابة [الإصابة (١/ ٤٧٧)]. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦٣٠/ ١٦٩٢)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ١٩٣/ ٥٧٧). قال ابن منده: "هذا حديث غريب، لا يعرف إلا بهذا الإسناد" [الإمام (٢/ ٢٧٩)]. وقال البيهقي: "وهذا منقطع". وقال ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٢/ ٣٠٣): "ولا يعرف إلا بهذا الإسناد". قلت: هو حديث منكر. فلم يصح في هذا الباب سوى حديث طلق بن علي، وهو على ما بيَّن بعض أهل العلم: منسوخ بحديث بسرة، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وأم حبيبة، والله أعلم. • وأما فقه الحديث: قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٠٥): "إن الوضوء لا يجب إلا على من مس ذكره أو فرجه قاصدًا مفضيًا، وأما غير ذلك منه أو من غيره فلا يوجبه الظاهر، والأصل أن الوضوء المجتمع عليه لا ينتقض إلا بإجماع أو سنة ثابتة غير محتملة للتأويل، فلا عيب على القائل بقول الكوفيين؛ لأن إيجابه عن الصحابة لهم فيه ما تقدم ذكره، وبالله التوفيق". وكان قال قبل ذلك (١٧/ ١٩٤): "الشرط في مس الذكر: أن لا يكون دونه حائل ولا حجاب، وأن يمس بقصد وإرادة؛ لأن العرب لا تسمي الفاعل فاعلًا إلا بقصد منه إلى الفعل، وهذه الحقيقة في ذلك، والمعلوم في القصد إلى المس أن يكون في الأغلب بباطن

стр. 768

الكف، وقد روي بمثل هذا المعنى حديث حسن"، يعني: حديث أبي هريرة، وقد سبق بيان معناه [وانظر: النفح الشذي (٢/ ٢٨٥)]. وقال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: عمده وخطؤه في ذلك سواء، إذا أفضى بيده إليه [النفح الشذي (٢/ ٢٨٤)]. وقال البيهقي (١/ ١٣٨): "والقياس أن لا وضوء في المس، وإنما اتبعنا السُّنَّة في إيجابه بمس الفرج فلا يجب بغيره"، رادًا بذلك على قول عروة فيمن مس رُفغه أو أنثييه. وهو قول الإمام أحمد، ففي مسائل ابنه صالح (٦٣): "وسألت أبي عن مس الذكر، يتوضا منه؟ قال: لا يتوضأ إلا من مس الذكر وحده. قلت: وإن مس أنثييه؟ قال: من القضيب وحده الوضوء". وفي مسائل أبي داود (٧١) "سمعت أحمد قال: من مس ذكره يعيد الوضوء، وليس في مس الأنثيين وضوء؛ حتى يمس القضيب". • وراجع كلام ابن حزم في المحلى (١/ ٢٣٥). وظاهر قوله ﷺ : "من مس ذكره فليتوضأ": أي ذكر نفسه، ويحمل اللفظ الآخر عليه وهو: "ويُتوضأ من مس الذكر"، ولا يقاس عليه الدبر لقوله: "من مس فرجه"، فقد بينت الرواية الأخرى أن المراد به الذكر. والرجل والمرأة في ذلك سواء لحديث عبد الله بن عمرو. وظاهر الكف وباطنه سواء لعموم قوله: "بيده"، ولا يدخل فيها الذراع؛ لأن اليد عند الإطلاق يراد بها الكف، كما في قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وأحاديث الوضوء والتيمم تدل على ذلك، والله أعلم. *** ٧١ - باب الوضوء من لحوم الإبل ١٨٤ - الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: "توضؤوا منها"، وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: إلا توضؤوا منها". وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: "لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين"، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: "صلوا فيها فإنها بركة". • حديث صحيح. أخرجه أبو داود هنا بتمامه، وأعاده مختصرًا في الصلاة (٤٩٣)، والترمذي في الجامع (٨١)، وفي العلل (٤٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٦٨)،

стр. 769

وابن ماجه (٤٩٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٢/ ٣٢)، وابن حبان (٣/ ٤١٠/ ١١٢٨)، وابن الجارود (٢٦)، وأحمد (٤/ ٢٨٨ و ٣٠٣)، والطيالسي (٧٧٠ و ٧٧١)، وعبد الرزاق (١/ ٤٠٧/ ١٥٩٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٠ و ٣٣٧ - ٣٣٨/ ٥١١ و ٣٨٧٨ و ٣٨٧٩) و (٤/ ٢٧٧/ ٣٦٠٥٤)، والروياني (٤١٥)، وابن المنذر (١/ ١٣٨/ ٢٩)، والطحاوي (١/ ٣٨٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٧٣١)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٨٦)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢٠٢)، والبيهقي في السنن (١/ ١٥٩) و (٢/ ٤٤٩)، وفي المعرفة (١/ ٢٥٥/ ٢٤٢)، وابن عبد البر (٢٢/ ٣٣٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٠٠)، وابن مردويه فيما انتقى من حديث أبي الشيخ (١٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٩٩ و ٢٢٣/ ٣١٨ و ٣٩٥). وقد اختلف فيه على عبد الله بن عبد الله الرازي: ١ - فرواه الأعمش عنه به هكذا. ٢ - ورواه عبيدة بن معتب الضبي [وهو ضعيف، واختلط بآخره. التقريب (٦٥٥)]، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة، قال: عرض أعرابي لرسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ يسير، فقال: يا رسول الله! تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل أفنصلي فيها؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا"، فقال: أنتوضأ من لحومها؟ قال: "نعم"، قال: أفنصلي في مرابض الغنم؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم"، قال: أفنتوضأ من لحومها؟ قال: "لا". أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٤/ ٦٧) و (٥/ ١١٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٢٦ - ١٢٧/ ٢٦٦٧)، وأبو يعلى (٢/ ٤٢٠/ ١٥٠ - مطالب)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٣٣/ ٢٦٢٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٠٠/ ٢٢٦)، وانظر: الإصابة (١/ ٤٨٦). ٣ - ورواه حجاج بن أرطأة [وهو صدوق كثير التدليس والخطأ]، واختلف عليه: أ - فرواه عباد بن العوام [وهو ثقة]، وعمران بن داور القطان [وهو صدوق يهم]: كلاهما عن حجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم - قال: وكان ثقة، قال: وكان الحكم يأخذ عنه -، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، عن النبي ﷺ : أنه سئل عن ألبان الإبل؟ قال: "توضؤوا من ألبانها"، وسئل عن ألبان الغنم؟ فقال: "لا توضؤوا من ألبانها". لفظ عباد بن العوام. أخرجه ابن ماجه (٤٩٦)، وأحمد (٤/ ٣٥٢ و ٣٩١)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٦/ ٣٨)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٠٦/ ٥٥٩ و ٥٦٠)، وفي الأوسط (٧/ ٢٤٧ - ٢٤٨/ ٧٤٠٧)، والطحاوي (١/ ٣٨٣)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٠٠/ ٢٢٥). وخالفهما: حماد بن سلمة [وهو ثقة]، فرواه عن الحجاج، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير: أن رسول الله ﷺ قال: "توضؤوا من لحوم الإبل، ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل".

стр. 770

أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٢) [وفي إسناد المطبوعة خطأ]. والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٣٠/ ٩٨ - زوائده)، وابن قانع في المعجم (١/ ٣٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٠٦/ ٥٥٨)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٩٩/ ٢٢٤). قال الترمذي في العلل الكبير ص (٤٧): "فخالف حماد بن سلمة أصحاب الحجاج، وأخطأ فيه". وقال في الجامع: "وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطأة فأخطأ فيه، وقال فيه: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير". قلت: حديث عبيدة بن معتب وحجاج بن أرطأة: كلاهما خطأ، وحديث منكر، والمحفوظ: حديث الأعمش، فأين ابن معتب الضبي وابن أرطأة من الأعمش في الحفظ والضبط والإتقان. قال أحمد بن حنبل: "فيه حديثان صحيحان: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة" [مسائل عبد الله للإمام أحمد (١٨)، الأوسط لابن المنذر (١/ ١٤٠)، التمهيد (٣/ ٣٤٩)، الاستذكار (١/ ١٧٩)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦٠)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، المغني (١/ ١٢١)]. وقال الترمذي في الجامع: "والصحيح: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، وهو قول أحمد وإسحاق". وقال أيضًا: "والصحيح: عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب. قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ : حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة". وقال في العلل: "وحديث الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء: أصح". وقال أيضًا: "وذو الغرة: لا يُدرى من هو، وحديث الأعمش: أصح. حدثنا إسحاق بن منصور: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: قد صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ : حديث البراء، وحديث جابرة بن سمرة". وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الاختلاف: أيها الصحيح؟ فقال أبو حاتم: "ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ . والأعمش: أحفظ" [العلل (٣٨)]. وقال أبو حاتم عن حديث عبيدة بن معتب الضبي: "والحديث خطأ، والصحيح: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ ، وعبيدة: ضعيف الحديث" [الجرح (٣/ ٤٤٧)]. وقال ابن خزيمة: "ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا: صحيح من جهة النقل؛ لعدالة ناقليه".

стр. 771

وجوَّد ابن المنذر إسناده في الأوسط (١/ ١٣٨)، ثم قال بعد ذلك (١/ ١٤٠): "وقال اْحمد بن حنبل: فيه حديثان صحيحان، حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة، وقال إسحاق: قد صح عن رسول الله ﷺ ذلك". وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥): "وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال في بعض كتبه: إن صح الحديث في الوضوء من لحوم الإبل قلت به. وقد صح فيه حديثان عند أكثر أهل العلم بالحديث: أحدهما: حديث جابر بن سمرة … ، والحديث الآخر: حديث البراء بن عازب … ، وهذا حديث قد أقام الأعمش إسناده عن عبد الله بن عبد الله الرازي. وأفسده الحجاج بن أرطأة: فرواه عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير. وأفسده عبيدة الضبي: فرواه عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة. والحجاج بن أرطأة، وعبيدة الضبي: ضعيفان. والصحيح: حديث الأعمش، قاله أبو عيسى وغيره من الحفاظ. وكان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقولان: قد صح في هذا الباب: حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة". وصححه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٣٣) وقال: "وأكثرها تواترًا وأحسنها: حديث البراء، وحديث عبد الله بن مغفل". فهو حديث صحيح، أجمع الأئمة على تصحيحه. ورجاله ثقات، ورواية ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب عند الجماعة. • وللحديث أسانيد أخرى عن ابن أبي ليلى، فقد روى: أ - محمد بن عبد الله الحضرمي: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يعيش الجهني - يُعرف بذي الغرة -: أن أعرابيًّا أتى النبي ﷺ فقال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ … ، فذكر الحديث بنحو رواية الضبي. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٠٩/٢٧٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٣٣ - ١٠٣٤/ ٢٦٢٣) و (٥/ ٢٨٢١/ ٦٦٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥١) لكن وقع عنده: "عن جابر بن سمرة"، بدل: "يعيش الجهني"، وهو خطأ. ولا يصح هذا؛ فإن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: سيئ الحفظ جدًّا، وابنه عمران: لا يروي إلا عن أبيه، وروى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات. ب - جابر بن يزيد الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُصلى في أعطان الإبل، وأمر أن يُتوضأ من لحومها، وسُئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: "صلوا فيها". أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤٧٧/ ١٢٨١)، والطبراني في

стр. 772

الكبير (٧/ ٦٧١٣/١٦٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٦٥)، وأبو نعيم في المعرفة (٣/ ١٤٣٨/ ٣٦٤٨). وهذا أيضًا لا يصح، والمحفوظ: حديث الأعمش، قال أبو حاتم لما سئل عن الصحيح من هذه الأسانيد ومنها إسناد حديث جابر الجعفي، قال: "ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ ، والأعمش: أحفظ" [العلل (٣٨)]. وقال أبو زرعة لما ذكر هذا الحديث: "حديث الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن ابن أبي ليلى عن البراء عن النبي ﷺ : أصح" [العلل (١/ ٣٦٢/ ٥١٠)]. وقال أبو نعيم: "وصوابه: ابن أبي ليلى عن البراء؛ رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن البراء". • ولحديث جابر الجعفي علة أخرى: فقد خالفه أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري: فرواه عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة، يقول: كنا نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٩/ ٣١)، وعلقه البيهقي (١/ ١٥٩). فهذا الصواب من حديث حبيب بن أبي ثابت. • وأما زيادة أبي معاوية في متن هذا الحديث، وهي قوله ﷺ : "فإنها من الشياطين"، والتي لم يذكرها من روى هذا الحديث عن الأعمش مثل سفيان الثوري وشعبة وغيرهما، فهي زيادة محفوظة، حيث إن أبا معاوية محمد بن خازم الضرير من أخص أصحاب الأعمش، ولا يستغرب منه تفرده عنه بزيادات ليست عند غيره، فقد كان من أحفظ أصحاب الأعمش. • وقد صحت هذه الزيادة من حديث عبد الله بن مغفل: فقد روى الحسن البصري، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها خلقت من الشياطين". وهذا لفظ يونس بن عبيد عن الحسن، وكان أثبت أصحابه، وقد رواه عن الحسن جماعة كبيرة من أصحابه، رواه عنه منهم بهذه الزيادة: يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت أصحاب الحسن البصري]، ومبارك بن فضالة أصدوق يدلس ويسوي، من أصحاب الحسن]، وعبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز [مقبول]، وأبو سفيان بن العلاء [صدوق. سؤالات ابن طهمان (١١٧)]. أخرجه بهذه الزيادة وبدونها: النسائي (٢/ ٥٦/ ٧٣٥)، وابن ماجه (٧٦٩)، وابن حبان (٤/ ٦٠١/ ١٧٠٢) و (١٢/ ٤٧٣/ ٥٦٥٧)، وأحمد (٤/ ٨٥ و ٨٦) و (٥/ ٥٤ و ٥٥ و ٥٦ - ٥٧)، والشافعي في الأم (١/ ٩٢)،

стр. 773

وفي المسند (٢١)، والطيالسي (٩٥٥)، وعبد الرزاق (١/ ٤٠٩/ ١٦٥٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٧/ ٣٨٧٧) و (٧/ ٢٧٧/ ٣٦٠٥٥)، وعبد بن حميد (٥٠١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٢٥/ ١٠٩٢)، والروياني (٨٩٨ و ١٢٨٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣١٨٠)، والطحاوي (١/ ٣٨٤)، والمحاملي في الأمالي (٨٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٢٠)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٤)، والبيهقي (٢/ ٤٤٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٠٣) و (٢٢/ ٣٣٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٠٤/ ٥٠٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣١٧/ ٣٩٢). قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٣٣): "وأكثرها تواترًا وأحسنها: حديث البراء، وحديث عبد الله بن مغفل، رواه نحو خمسة عشر رجلًا عن الحسن، وسماع الحسن من عبد الله بن مغفل: صحيح". فهو حديث صحيح ثابت، وقد أثبت للحسن سماعًا من ابن مغفل: أحمد وابن معين وابن المديني وأبو حاتم والبزار والبرديجي، وانظر الحديث المتقدم برقم (٢٧). • وقد رويت هذه الزيادة أيضًا من حديث سلمان: أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١١٠). وفي إسناده: هشام بن لاحق أبو عثمان المدائني، وهو: ضعيف، وقد أنكرت عليه أحاديث تفرد بها [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٠٠/ ٥٣٣٤)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٩)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٣٧)، المجروحين (٣/ ٩١)، اللسان (٨/ ٣٤١)]. • وفي تأويل قوله ﷺ : "فإنها خلقت من الشياطين" أقوال منها: أنها خُلقت من جنس ما خُلقت منه الشياطين. أو أن للجن نَعَمًا، فضربت في نَعَم الناس، فهي من نتاج نَعَم الجن، لا من الجن أنفسها [قالهما ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (١٢٤)]. أو أنها خلقت في أصلها من النار، كما خلقت الجن من نار، ثم توالدت كما توالدت الجن [قاله ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٢٢)]. وقال الخطابي: "وإنما ينهى عن الصلاة في مبارك الإبل لأن فيها نفارًا وشرادًا لا يؤمن أن تتخبط المصلي إذا صلى بحضرتها أو تفسد عليه صلاته، وهذا المعنى مأمون من الغنم لما فيها من السكون وقلة النفار" [المعالم (١/ ٥٨)]. وقال أبو عبيد: المراد: أنها في أخلاقها وطبائعها تشبه الشياطين [فتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٢٣)]. وقال ابن حبان في الصحيح (٤/ ٦٠١): "أراد به أن معها الشياطين، وهكذا قوله ﷺ : "فليدرأه ما استطاع، فإن أبي فليقاتله؛ فإنه شيطان"، ثم قال في خبر صدقة بن يسار عن ابن عمر: "فليقاتله فإن معه القرين"".

стр. 774

وقال في موضع آخر (٤/ ٦٠٣): "لو كان الزجر عن الصلاة في أعطان الإبل لأجل أنها خلقت من الشياطين لم يصل ﷺ على البعير؛ إذ محال أن لا تجوز الصلاة في المواضع التي يكون فيها الشيطان، ثم تجوز الصلاة على الشيطان نفسه، بل معنى قوله ﷺ : "إنها خلقت من الشياطين" أراد به أن معها الشياطين على سبيل المجاورة والقرب". • وأما حديث جابر بن سمرة: والذي سبق أن نقلنا تصحيحه عن الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وصححه أيضًا: مسلم، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، وابن المنذر، وابن منده، والبيهقي، وابن عبد البر، وغيرهم: فيرويه جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ"، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، فتوضأ من لحوم الإبل"، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم"، قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا". أخرجه مسلم (٣٦٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٧ و ٣٣١ و ٣٣٥/ ٧٥٤ و ١١٧٦ و ١١٩٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٩٧/ ٧٩٤ و ٧٩٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٨٨) معلقًا. وفي التاريخ الأوسط (١/ ٣٣٤) و (٢/ ٣)، وابن ماجه (٤٩٥)، وابن خزيمة (١/ ٢١/ ٣١)، وابن حبان (٦/ ٤٠٣ - ٤٠٩ و ٤٣١ - ٤٣٣/ ١١٢٤ - ١١٢٧ و ١١٥٤ و ١١٥٦ و ١١٥٧)، وابن الجارود (٢٥)، وأحمد (٥/ ٨٦ و ٨٨ و ٩٢ و ٩٣ و ٩٦ و ٩٧ و ٩٨ و ١٠٥ و ١٠٢ و ١٠٥ و ١٠٦ و ١٠٨)، والطيالسي (٨٠٣)، والحسن بن موسى الأشيب في جزئه (٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٠ و ٣٣٩/ ٥١٣ و ٥١٤ و ٣٨٩٧) و (٧/ ٢٧٧/ ٣٦٠٥٦)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦٩)، ومحمد بن سليمان المصيصي لوين في جزئه (٦٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٢٩/ ٣ و ١٣٠/ ١٤٥٥ - ١٤٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٨/ ٣٠) و (٢/ ١٨٧/ ٧٦٧)، والطحاوي (١/ ٧٠ و ٣٨٤)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٣٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٠ - ٢١٢/ ١٨٥٩ - ١٨٦٨)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٢)، وفي الأحكام (٣/ ٢٩٤)، والبيهقي في السنن (١/ ١٥٨) و (٢/ ٤٤٨)، وفي المعرفة (١/ ٢٥٤/ ٢٤١)، والخطيب في الموضح (١/ ٥٣١)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٩٩ و ٢٢٢/ ٣١٨ و ٣٩٣). روى هذا الحديث عن جعفر بن أبي ثور: عثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، وسماك بن حرب. ورواه عن سماك بن حرب هكذا: سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وزكريا بن أبي زائدة، وحماد بن سلمة. وخالفهم فأخطأ: شعبة بن الحجاج، فقال فيه: "عن أبي ثور بن عكرمة"، بدل: "جعفر بن أبي ثور".

стр. 775

قال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٣٥) عن رواية شعبة: "هذا كله وهم؛ إلا ما قال سفيان وزائدة: جعفر بن أبي ثور". وقال الترمذي: "أخطأ شعبة في حديث سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ في الوضوء من لحوم الإبل، فقال: عن سماك عن أبي ثور" [العلل (٤٩)]. وحكى البيهقي في سننه الكبرى (١/ ١٥٨) قول الترمذي هذا بلاغًا، وزاد في أوله: "حديث الثوري أصح من حديث شعبة، وشعبة أخطأ فيه فقال: عن أبي ثور، وإنما هو جعفر بن أبي ثور"، وحكى نحوه في المعرفة (١/ ٢٥٥) وسيأتي نص كلامه. وخالفهم: ابن حبان، حيث قال في صحيحه (٣/ ٤٠٨): "أبو ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة: اسمه جعفر، وكنية أبيه: أبو ثور، فجعفر بن أبي ثور هو أبو ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة، روى عنه عثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي الشعثاء، وسماك بن حرب، فمن لم يحكم صناعة الحديث توهم أنهما رجلان مجهولان، فتفهموا رحمكم الله كيلا تغالطوا فيه". وتابعه على هذا جماعة، منهم الخطيب في الموضح (١/ ٥٣٠)، والحق مع البخاري والترمذي ومن تبعهما، والله أعلم. • وقد أُعل بعلة أخرى: فقد قال علي بن المديني: "جعفر هذا مجهول". وقد رد الأئمة هذا القول: قال الترمذي في العلل (٤٩): "وجعفر بن أبي ثور: رجل مشهور، روى عنه سماك بن حرب، وعثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي الشعثاء، وهو من ولد جابر بن سمرة". وقال ابن خزيمة في صحيحه بعد ما رواه من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب: "لم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر: صحيح من جهة النقل، وروى هذا الخبر أيضًا عن جعفر بن أبي ثور: أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، وسماك بن حرب، فهؤلاء ثلاثة من أجلة رواة الحديث، قد رووا عن جعفر بن أبي ثور هذا الخبر". وقال البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٩) بعد أن نقل كلام البخاري والترمذي وابن خزيمة، قال: "ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج من أن يكون مجهولًا، ولهذا أودعه مسلم بن الحجاج في كتابه الصحيح". وقال في المعرفة (١/ ٢٥٤ و ٢٥٥): "وأما البخاري فإنه لم يخرجه، ولعله إنما لم يخرج حديث ابن موهب وأشعث، لاختلاف وقع في اسم جعفر بن أبي ثور، وقول علي بن المديني لجعفر هذا: هو مجهول. وهذا لا يعلل الحديث، وذاك لأن سفيان الثوري وزكريا بن أبي زائدة تابعا زائدة على روايته عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر. وإنما قال شعبة: عن سماك عن أبي ثور بن عكرمة عن جابر، وشعبة أخطأ فيه، قاله أبو عيسى الترمذي.
следующие страницы →