Полный текст (16 465 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
وجوَّد ابن المنذر إسناده في الأوسط (١/ ١٣٨)، ثم قال بعد ذلك (١/ ١٤٠): "وقال اْحمد بن حنبل: فيه حديثان صحيحان، حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة، وقال إسحاق: قد صح عن رسول الله ﷺ ذلك".
وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥): "وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال في بعض كتبه: إن صح الحديث في الوضوء من لحوم الإبل قلت به.
وقد صح فيه حديثان عند أكثر أهل العلم بالحديث: أحدهما: حديث جابر بن سمرة … ، والحديث الآخر: حديث البراء بن عازب … ، وهذا حديث قد أقام الأعمش إسناده عن عبد الله بن عبد الله الرازي.
وأفسده الحجاج بن أرطأة: فرواه عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير.
وأفسده عبيدة الضبي: فرواه عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة.
والحجاج بن أرطأة، وعبيدة الضبي: ضعيفان.
والصحيح: حديث الأعمش، قاله أبو عيسى وغيره من الحفاظ.
وكان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقولان: قد صح في هذا الباب: حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة".
وصححه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٣٣) وقال: "وأكثرها تواترًا وأحسنها: حديث البراء، وحديث عبد الله بن مغفل".
فهو حديث صحيح، أجمع الأئمة على تصحيحه.
ورجاله ثقات، ورواية ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب عند الجماعة.
• وللحديث أسانيد أخرى عن ابن أبي ليلى، فقد روى:
أ - محمد بن عبد الله الحضرمي: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يعيش الجهني - يُعرف بذي الغرة -: أن أعرابيًّا أتى النبي ﷺ فقال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ … ، فذكر الحديث بنحو رواية الضبي.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٠٩/٢٧٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٣٣ - ١٠٣٤/ ٢٦٢٣) و (٥/ ٢٨٢١/ ٦٦٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥١) لكن وقع عنده: "عن جابر بن سمرة"، بدل: "يعيش الجهني"، وهو خطأ.
ولا يصح هذا؛ فإن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: سيئ الحفظ جدًّا، وابنه عمران: لا يروي إلا عن أبيه، وروى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات.
ب - جابر بن يزيد الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُصلى في أعطان الإبل، وأمر أن يُتوضأ من لحومها، وسُئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: "صلوا فيها".
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤٧٧/ ١٢٨١)، والطبراني في
стр. 772
الكبير (٧/ ٦٧١٣/١٦٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٦٥)، وأبو نعيم في المعرفة (٣/ ١٤٣٨/ ٣٦٤٨).
وهذا أيضًا لا يصح، والمحفوظ: حديث الأعمش، قال أبو حاتم لما سئل عن الصحيح من هذه الأسانيد ومنها إسناد حديث جابر الجعفي، قال: "ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ ، والأعمش: أحفظ" [العلل (٣٨)].
وقال أبو زرعة لما ذكر هذا الحديث: "حديث الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن ابن أبي ليلى عن البراء عن النبي ﷺ : أصح" [العلل (١/ ٣٦٢/ ٥١٠)].
وقال أبو نعيم: "وصوابه: ابن أبي ليلى عن البراء؛ رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن البراء".
• ولحديث جابر الجعفي علة أخرى:
فقد خالفه أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري: فرواه عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة، يقول: كنا نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٩/ ٣١)، وعلقه البيهقي (١/ ١٥٩).
فهذا الصواب من حديث حبيب بن أبي ثابت.
• وأما زيادة أبي معاوية في متن هذا الحديث، وهي قوله ﷺ : "فإنها من الشياطين"، والتي لم يذكرها من روى هذا الحديث عن الأعمش مثل سفيان الثوري وشعبة وغيرهما، فهي زيادة محفوظة، حيث إن أبا معاوية محمد بن خازم الضرير من أخص أصحاب الأعمش، ولا يستغرب منه تفرده عنه بزيادات ليست عند غيره، فقد كان من أحفظ أصحاب الأعمش.
• وقد صحت هذه الزيادة من حديث عبد الله بن مغفل:
فقد روى الحسن البصري، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها خلقت من الشياطين".
وهذا لفظ يونس بن عبيد عن الحسن، وكان أثبت أصحابه، وقد رواه عن الحسن جماعة كبيرة من أصحابه، رواه عنه منهم بهذه الزيادة: يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت أصحاب الحسن البصري]، ومبارك بن فضالة أصدوق يدلس ويسوي، من أصحاب الحسن]، وعبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز [مقبول]، وأبو سفيان بن العلاء [صدوق. سؤالات ابن طهمان (١١٧)].
أخرجه بهذه الزيادة وبدونها:
النسائي (٢/ ٥٦/ ٧٣٥)، وابن ماجه (٧٦٩)، وابن حبان (٤/ ٦٠١/ ١٧٠٢) و (١٢/ ٤٧٣/ ٥٦٥٧)، وأحمد (٤/ ٨٥ و ٨٦) و (٥/ ٥٤ و ٥٥ و ٥٦ - ٥٧)، والشافعي في الأم (١/ ٩٢)،
стр. 773
وفي المسند (٢١)، والطيالسي (٩٥٥)، وعبد الرزاق (١/ ٤٠٩/ ١٦٥٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٧/ ٣٨٧٧) و (٧/ ٢٧٧/ ٣٦٠٥٥)، وعبد بن حميد (٥٠١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٢٥/ ١٠٩٢)، والروياني (٨٩٨ و ١٢٨٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣١٨٠)، والطحاوي (١/ ٣٨٤)، والمحاملي في الأمالي (٨٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٢٠)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٤)، والبيهقي (٢/ ٤٤٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٠٣) و (٢٢/ ٣٣٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٠٤/ ٥٠٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣١٧/ ٣٩٢).
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٣٣): "وأكثرها تواترًا وأحسنها: حديث البراء، وحديث عبد الله بن مغفل، رواه نحو خمسة عشر رجلًا عن الحسن، وسماع الحسن من عبد الله بن مغفل: صحيح".
فهو حديث صحيح ثابت، وقد أثبت للحسن سماعًا من ابن مغفل: أحمد وابن معين وابن المديني وأبو حاتم والبزار والبرديجي، وانظر الحديث المتقدم برقم (٢٧).
• وقد رويت هذه الزيادة أيضًا من حديث سلمان:
أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١١٠).
وفي إسناده: هشام بن لاحق أبو عثمان المدائني، وهو: ضعيف، وقد أنكرت عليه أحاديث تفرد بها [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٠٠/ ٥٣٣٤)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٩)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٣٧)، المجروحين (٣/ ٩١)، اللسان (٨/ ٣٤١)].
• وفي تأويل قوله ﷺ : "فإنها خلقت من الشياطين" أقوال منها:
أنها خُلقت من جنس ما خُلقت منه الشياطين.
أو أن للجن نَعَمًا، فضربت في نَعَم الناس، فهي من نتاج نَعَم الجن، لا من الجن أنفسها [قالهما ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (١٢٤)].
أو أنها خلقت في أصلها من النار، كما خلقت الجن من نار، ثم توالدت كما توالدت الجن [قاله ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٢٢)].
وقال الخطابي: "وإنما ينهى عن الصلاة في مبارك الإبل لأن فيها نفارًا وشرادًا لا يؤمن أن تتخبط المصلي إذا صلى بحضرتها أو تفسد عليه صلاته، وهذا المعنى مأمون من الغنم لما فيها من السكون وقلة النفار" [المعالم (١/ ٥٨)].
وقال أبو عبيد: المراد: أنها في أخلاقها وطبائعها تشبه الشياطين [فتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٢٣)].
وقال ابن حبان في الصحيح (٤/ ٦٠١): "أراد به أن معها الشياطين، وهكذا قوله ﷺ : "فليدرأه ما استطاع، فإن أبي فليقاتله؛ فإنه شيطان"، ثم قال في خبر صدقة بن يسار عن ابن عمر: "فليقاتله فإن معه القرين"".
стр. 774
وقال في موضع آخر (٤/ ٦٠٣): "لو كان الزجر عن الصلاة في أعطان الإبل لأجل أنها خلقت من الشياطين لم يصل ﷺ على البعير؛ إذ محال أن لا تجوز الصلاة في المواضع التي يكون فيها الشيطان، ثم تجوز الصلاة على الشيطان نفسه، بل معنى قوله ﷺ : "إنها خلقت من الشياطين" أراد به أن معها الشياطين على سبيل المجاورة والقرب".
• وأما حديث جابر بن سمرة:
والذي سبق أن نقلنا تصحيحه عن الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وصححه أيضًا: مسلم، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، وابن المنذر، وابن منده، والبيهقي، وابن عبد البر، وغيرهم:
فيرويه جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ"، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، فتوضأ من لحوم الإبل"، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم"، قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا".
أخرجه مسلم (٣٦٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٧ و ٣٣١ و ٣٣٥/ ٧٥٤ و ١١٧٦ و ١١٩٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٩٧/ ٧٩٤ و ٧٩٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٨٨) معلقًا. وفي التاريخ الأوسط (١/ ٣٣٤) و (٢/ ٣)، وابن ماجه (٤٩٥)، وابن خزيمة (١/ ٢١/ ٣١)، وابن حبان (٦/ ٤٠٣ - ٤٠٩ و ٤٣١ - ٤٣٣/ ١١٢٤ - ١١٢٧ و ١١٥٤ و ١١٥٦ و ١١٥٧)، وابن الجارود (٢٥)، وأحمد (٥/ ٨٦ و ٨٨ و ٩٢ و ٩٣ و ٩٦ و ٩٧ و ٩٨ و ١٠٥ و ١٠٢ و ١٠٥ و ١٠٦ و ١٠٨)، والطيالسي (٨٠٣)، والحسن بن موسى الأشيب في جزئه (٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٠ و ٣٣٩/ ٥١٣ و ٥١٤ و ٣٨٩٧) و (٧/ ٢٧٧/ ٣٦٠٥٦)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦٩)، ومحمد بن سليمان المصيصي لوين في جزئه (٦٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٢٩/ ٣ و ١٣٠/ ١٤٥٥ - ١٤٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٨/ ٣٠) و (٢/ ١٨٧/ ٧٦٧)، والطحاوي (١/ ٧٠ و ٣٨٤)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٣٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٠ - ٢١٢/ ١٨٥٩ - ١٨٦٨)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٢)، وفي الأحكام (٣/ ٢٩٤)، والبيهقي في السنن (١/ ١٥٨) و (٢/ ٤٤٨)، وفي المعرفة (١/ ٢٥٤/ ٢٤١)، والخطيب في الموضح (١/ ٥٣١)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٩٩ و ٢٢٢/ ٣١٨ و ٣٩٣).
روى هذا الحديث عن جعفر بن أبي ثور: عثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، وسماك بن حرب.
ورواه عن سماك بن حرب هكذا: سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وزكريا بن أبي زائدة، وحماد بن سلمة.
وخالفهم فأخطأ: شعبة بن الحجاج، فقال فيه: "عن أبي ثور بن عكرمة"، بدل: "جعفر بن أبي ثور".
стр. 775
قال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٣٥) عن رواية شعبة: "هذا كله وهم؛ إلا ما قال سفيان وزائدة: جعفر بن أبي ثور".
وقال الترمذي: "أخطأ شعبة في حديث سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ في الوضوء من لحوم الإبل، فقال: عن سماك عن أبي ثور" [العلل (٤٩)].
وحكى البيهقي في سننه الكبرى (١/ ١٥٨) قول الترمذي هذا بلاغًا، وزاد في أوله: "حديث الثوري أصح من حديث شعبة، وشعبة أخطأ فيه فقال: عن أبي ثور، وإنما هو جعفر بن أبي ثور"، وحكى نحوه في المعرفة (١/ ٢٥٥) وسيأتي نص كلامه.
وخالفهم: ابن حبان، حيث قال في صحيحه (٣/ ٤٠٨): "أبو ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة: اسمه جعفر، وكنية أبيه: أبو ثور، فجعفر بن أبي ثور هو أبو ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة، روى عنه عثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي الشعثاء، وسماك بن حرب، فمن لم يحكم صناعة الحديث توهم أنهما رجلان مجهولان، فتفهموا رحمكم الله كيلا تغالطوا فيه".
وتابعه على هذا جماعة، منهم الخطيب في الموضح (١/ ٥٣٠)، والحق مع البخاري والترمذي ومن تبعهما، والله أعلم.
• وقد أُعل بعلة أخرى:
فقد قال علي بن المديني: "جعفر هذا مجهول".
وقد رد الأئمة هذا القول:
قال الترمذي في العلل (٤٩): "وجعفر بن أبي ثور: رجل مشهور، روى عنه سماك بن حرب، وعثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي الشعثاء، وهو من ولد جابر بن سمرة".
وقال ابن خزيمة في صحيحه بعد ما رواه من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب: "لم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر: صحيح من جهة النقل، وروى هذا الخبر أيضًا عن جعفر بن أبي ثور: أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، وسماك بن حرب، فهؤلاء ثلاثة من أجلة رواة الحديث، قد رووا عن جعفر بن أبي ثور هذا الخبر".
وقال البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٩) بعد أن نقل كلام البخاري والترمذي وابن خزيمة، قال: "ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج من أن يكون مجهولًا، ولهذا أودعه مسلم بن الحجاج في كتابه الصحيح".
وقال في المعرفة (١/ ٢٥٤ و ٢٥٥): "وأما البخاري فإنه لم يخرجه، ولعله إنما لم يخرج حديث ابن موهب وأشعث، لاختلاف وقع في اسم جعفر بن أبي ثور، وقول علي بن المديني لجعفر هذا: هو مجهول.
وهذا لا يعلل الحديث، وذاك لأن سفيان الثوري وزكريا بن أبي زائدة تابعا زائدة على روايته عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر.
وإنما قال شعبة: عن سماك عن أبي ثور بن عكرمة عن جابر، وشعبة أخطأ فيه، قاله أبو عيسى الترمذي.
стр. 776
قال: وجعفر بن أبي ثور: رجل مشهور، وهو من ولد جابر بن سمرة، روى عنه هؤلاء الثلاثة: سماك وابن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء، ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج عن حد الجهالة".
وجابر بن سمرة: جد جعفر بن أبي ثور من قِبل أمه، قاله أحمد وابن معين [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٤٩/ ٦٥٤) و (٢/ ١٥/ ١٣٩٥)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٥٥٥)].
وقال ابن منده: "هذا الإسناد صحيح، أخرجه الجماعة إلا البخاري لجعفر بن أبي ثور" [إكمال مغلطاي (٣/ ٢٠٥)].
فإن قيل: هذا منسوخ بالأحاديث المتواترة في أكل النبي ﷺ لحمًا ثم قيامه إلى الصلاة ولم يحدث وضوءًا. فيقال: جاء في كثير من هذه الأحاديث أنه إنما أكل لحم شاة، ولم يأت في شيء منها أنه أكل لحم جزور، فدل على عدم المعارض، وراجع صحيح ابن حبان (٣/ ٤١٩ - ٤٢٥).
وسيأتي تخريج هذه الأحاديث عند الحديث رقم (١٨٧).
• وفي الباب أيضًا، مما لم يسبق ذكره، وفي بعض هذه الشواهد لم يذكر الوضوء، وإنما فيها ذكر الصلاة فقط، وفي بعضها لم تذكر الإبل، وإنما فيها ذكر الغنم فقط:
١ - عن أنس: متفق عليه [يأتي برقم (٤٥٣)].
٢ - عن أبي هريرة: وله عنه طرق، منها ما صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان، واختلف في رفعه ووقفه، ورفعه صحيح [انظر: الأدب المفرد (٥٧٢)، موطأ مالك (٢/ ٢٦٩٧/٥٢٢)، جامع الترمذي (٣٤٨ و ٣٤٩)، علل الترمذي الكبير (١١٩)، مختصر الأحكام للطوسي (٣٢٥)، سنن ابن ماجه (٧٦٨)، سنن الدارمي (١/ ٣٧٥/ ١ ١٣٩)، صحيح أبي عوانة (١/ ٣٣٥/ ١١٩٤)، صحيح ابن خزيمة (٢/ ٨/ ٧٩٥ و ٧٩٦)، صحيح ابن حبان (١٣٨٤/ ٢٢٥/٤) و (٤/ ٥٩٩ و ٦٠٠/ ١٧٠٦ و ١٧٠١) و (٦/ ٨٨ و ٨٩/ ٢٣١٤ و ٢٣١٧)، مسند أحمد (٢/ ٤٣٦ و ٤٥١ و ٤٩١ و ٥٠٩) و (٤/ ١٥٠)، مصنف عبد الرزاق (٨/ ٤٠١ و ٤٠٩/ ١٦٠٤ و ١٦٠١)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٨/ ٣٨٨) و (٧/ ٢٧٧/ ٣٦٠٥٧)، مسند ابن أبي شيبة (٩٨٥)، غريب الحديث للحربي (٣/ ١٠٧٦)، مسند السراج (٤٨٧ - ٤٨٩)، حديث السراج (٢٨٥ - ٢٨٨)، شرح المعاني (١/ ٣٨٤)، علل ابن أبي حاتم (١/ ١٣٧/ ٣٨٠)، الرابع من حديث أبي جعفر ابن البختري (٣١)، المعجم الأوسط (٥/ ٢٩١/ ٥٣٤٦)، الكامل (٦/ ٦٨)، علل الدارقطني (٨/ ١٠٩/ ١٤٣٤) و (٩/ ٩٧/ ١٦٦١)، سنن البيهقي (٢/ ٤٤٩)، تاريخ بغداد (٧/ ٤٣١)، شرح السُّنَّة (٢/ ٤٠٣/ ٥٠٣)].
٣ - عن سبرة بن معبد: وهو حديث صحيح [يأتي تحت الحديث رقم (٤٩٤)].
٤ - عن عقبة بن عامر: جود ابن رجب إسناده في الفتح (٢/ ٤٢١) [انظر: مسند أحمد (٤/ ١٥٠)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٩٥)، المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ٣٢٦/ ٦٥٣٧) و (٨/ ٩٥/ ٨٠٧٤)، المعجم الكبير له (١٧/ ٣٤٠/ ٩٣٨)].
стр. 777
٥ - عن ابن عمر: والأصح فيه موقوف [انظر: سنن ابن ماجه (٤٩٧)، الأوسط لابن المنذر (١/ ١٣٩/ ٣٢)، مسند ابن عمر للطرسوسي (١١)، تاريخ جرجان (٤٧٧)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٨/ ٤٨)، الكامل لابن عدي (٧/ ١٧٧ و ٢٦٢)].
٦ - عن عبد الله بن عمرو: له إسنادان، أحدهما: اختلف فيه، والصواب: موقوف، والثاني: ضعيف [انظر: موطأ مالك (١/ ٢٤٠/ ٤٦٩)، مسند أحمد (٢/ ١٧٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٨/ ٣٨٨٤)، المعجم الأوسط (٥/ ٣٦٠/ ٥٥٥٣)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٢١)].
٧ - عن طلحة بن عبيد الله: ولا يصح [انظر: مسند أبي يعلى (٢/ ٧/ ٦٣٢)، المطالب العالية (٢/ ١٤٨/٤١٥)].
٨ - عن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب: وفي سنده ضعف، قاله ابن حجر [انظر: مسند البزار (٦/ ١٢٣/ ٢١٧٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٥٨)، معجم الصحابة لابن قانع (٣/ ٨٨ و ١٥٧)، الإصابة (٣/ ٥٧٧)].
٩ - عن أبي سعيد: وله إسنادان، أحدهما فيه: الربيع بن بدر، وهو: متروك، وفي الآخر: يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو: ضعيف [انظر: مسند عبد بن حميد (٩٨٧)، الموضح (٢/ ٨٣)].
***
٧٢ - باب الوضوء من مس اللحم النيئ وغسله
١٨٥ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء، وأيوب بن محمد الرقي، وعمرو بن عثمان الحمصي - المعنى - قالوا: حدثنا مروان بن معاوية: أخبرنا هلال بن ميمون الجهني، عن عطاء بن يزيد الليثي، قال هلال: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد، وقال أيوب وعمرو: أراه عن أبي سعيد: أن النبي ﷺ مر بغلام وهو يسلخ شاة، فقال له رسول الله ﷺ : "تنحَّ حتى أُرِيَك" فأدخل يده بين الجلد واللحم، فدَحَس بها حتى توارت إلى الإبط، ثم مضى فصلى للناس، ولم يتوضأ.
قال أبو داود: زاد عمرو في حديثه: يعني: لم يمس ماءًا، وقال: عن هلال بن ميمون الرملي.
قال أبو داود: ورواه عبد الواحد بن زياد وأبو معاوية، عن هلال، عن عطاء، عن النبي ﷺ ، مرسلًا، لم يذكر أبا سعيد.
• حديث ضعيف.
أخرجه من طريق أبي داود: الخطابي في غريب الحديث (١/ ٢١١)، والبيهقي (١/ ٢٢).
стр. 778
وأخرجه ابن ماجه (٣١٧٩)، عن أبي كريب محمد بن العلاء وحده، وقال فيه: "قال عطاء: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد الخدري".
وأخرجه ابن حبان (٣/ ٤٣٨/ ١١٦٣)، من طريق عمرو بن عثمان، فلم يذكر فيه تردده، ورواه عنه بالجزم، فلعله من تصرف الرواة أو النساخ.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٠/ ١١٥) و (٤٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، من طريق: عبد الله بن سليمان بن الأشعث [وهو أبو بكر بن أبي داود]: حدثنا عمرو بن عثمان، وأيوب بن محمد الوزان، وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي، قالوا: حدثنا مروان: حدثنا هلال بن ميمون الرملي: نا عطاء بن يزيد الليثي، قال: أراه عن أبي سعيد الخدري، قال: مر رسول الله ﷺ بغلام يسلخ شاة، قال له: "تنح حتى أريك، فإني لا أراك تحسن تسلخ"، قال: فأدخل رسول الله ﷺ يده بين الجلد واللحم فدحس بها حتى توارت إلى الإبط، وقال: "هكذا يا غلام اسلخ"، ثم انطلق فصلى بالناس، ولم يتوضأ.
يعني: لم يمس ماءً، هذا لفظ عمرو إلا أنه قال: عن هلال، زاد أبو غالب [يعني: شيخ ابن عساكر]: قال أبو بكر: هذه سنة تفرد بها أهل فلسطين.
وقد اختلف فيه على مروان بن معاوية:
أ - فرواه عنه به هكذا: أبو كريب محمد بن العلاء، وعمرو بن عثمان الحمصي، وأيوب بن محمد الوزان الرقي، وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي [وهم ثقات].
ب - وخالفهم:
عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم [ثقة حافظ متقن]، وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي [ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة منهم أبو داود وابن جوصا، ووصفه الحافظ ابن حجر في التقريب (٦٣٣) بأنه: "صدوق"]:
قالا: ثنا مروان بن معاوية: ثنا هلال بن ميمون الرملي الجهني أبو المغيرة، أنه سمع عطاء بن يزيد الليثي، يحدث عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ تعرَّق عظمًا، وصلى بالناس ولم يتوضأ.
أخرجه الدولابي في الكنى (٣/ ١٠٥٠/ ١٨٤٩)، وابن حبان في الثقات (٨/ ٤١١ - ٤١٢).
والوجهان محفوظان عن مروان بن معاوية؛ فإنه ثقة حافظ، يحتمل منه التعدد، وقد رواه عنه بالوجهين: عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي، فهما حديثان مختلفان؛ لاختلاف السياق، والقصة، والمتن.
إلا أن حديث الباب قد اختلف فيه على هلال بن ميمون الجهني الرملي نزيل الكوفة:
رواه عنه هكذا موصولًا: مروان بن معاوية [الفزاري الكوفي نزيل مكة ودمشق، وهو ثقة حافظ]، رواه عنه بالشك في وصله فقال: أراه عن أبي سعيد، أو: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد.
стр. 779
وخالفه فجزم بإرساله، ولم يذكر فيه أبا سعيد الخدري: عبد الواحد بن زياد [بصري، ثقة مأمون]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [كوفي، ثقة، يهم في غير حديث الأعمش].
وهذه علة قادحة أعل بها أبو داود الحديث: إذ رواية الاثنين أولى بالصواب من رواية الواحد، فكيف ولم يجزم مروان بوصله وإثبات أبي سعيد في الإسناد؟!.
وعلى هذا فالمحفوظ: المرسل.
• فإن قيل: قال المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٤٠٤): "قال أبو القاسم [يعني: ابن عساكر صاحب الأطراف]: ورواه ثور بن يزيد عن هلال، فرفعه".
قلت: ينظر في ثبوته عن ثور بن يزيد أولًا، ثم في وجه روايته مرفوعًا فقد يكون مرسلًا أيضًا، وقد يكون ثابتًا عن ثور بن يزيد مرسلًا؛ لكن رواه أحد الضعفاء فوصله واعتمد على روايته هذه ابن عساكر.
ثم وجدت ابن عساكر أخرجه في تاريخه (٤٥/ ٣٦١)، من طريق أبي كامل: نا عمر بن هارون: نا ثور بن يزيد، عن هلال بن ميمون الشامي، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد، قال: مر رسول الله ﷺ برجل يسلخ شاة، فرآه لا يحسن، فقال: "تباعد"، قال: فدحس النبي ﷺ بين جلدها ولحمها فعلَّمه، ثم مضى إلى الصلاة، فصلى ولم يمس ماءً.
فكان ما توقعته صحيحًا، فإنه لا يثبت عن ثور بن يزيد [الحمصي الثقة الثبت]، فقد تفرد عنه بهذا الحديث أحد الغرباء المتروكين، وهو عمر بن هارون، وهو: بلخي متروك، كذبه ابن معين.
بل والراوي عنه: أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، وهو ثقة، إلا أن الساجي قال: "سمعت أبا كامل الجحدري، ومحمد بن موسى يحدثان عنه بمناكير يطول شرحها" [التهذيب (٣/ ٢٥٤)، التقريب (٤٥٩)].
فهذا باطل عن ثور بن يزيد، والله أعلم.
• وهذا كما وقع أيضًا في رواية أبي معاوية الضرير المرسلة، فقد رواها عنه أحد الضعفاء فوصلها:
أخرج تمام في فوائده (١٢٩٣)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ١٤٤):
من طريق أبي جعفر محمد بن سليمان بن هشام البصري: ثنا أبو معاوية الضرير: حدثني هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري قال: مرَّ النبي ﷺ بسلاخ، وهو يسلخ شاة وهو ينفخ فيها، فقال: "ليس منا من غشنا"، ودحس بين جلدها ولحمها، ولم يمس ماءًا.
ومحمد بن سليمان بن هشام البصري هذا، المعروف بابن بنت مطر الوراق: ضعفوه بمرة، وقال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج به بحال"، وقال ابن عدي: "وابن بنت مطر
стр. 780
هذا أظهر أمرًا في الضعف، وأحاديثه عامتها مسروقة، سرقها من قوم ثقات، ويوصل أحاديث".
ظث: كما فعل هنا، بل قد اتهمه الخطيب بالوضع.
[انظر: الكامل (٦/ ٢٧٦)، التهذيب (٧/ ١٨٩)، الميزان (٣/ ٥٧٥)، التقريب (٨٥٠)، وقال: "ضعيف"، فتساهل في أمره، وأصاب الذهبي حيث لخص القول فيه في المغني (٢/ ٣١٢) بقوله: "ضعفوه بمرة"].
• ثم إن الحديث مع كون المحفوظ فيه: مرسلًا، فإن هلال بن ميمون هذا: متكلم فيه مع قلة روايته، وتفرده بهذا الحديث، وله أحاديث أخرى أتى فيها بزيادات لم يتابع عليها، أو انفرد بها [انظر: سنن أبي داود (٥٦٠ و ٦٥٢ و ٢٤٩٣)].
قال فيه ابن معين: "ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: اليس بالقوي، يكتب حديثه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي مشاهير علماء الأمصار، وقال في الأخير: "يخالف ويهم" [التهذيب (٩/ ٩٤)، الجرح (٩/ ٧٦)، مشاهير علماء الأمصار (١٤٣٥)].
والذي يظهر لي -والله أعلم-: أن حديث عدم الوضوء مما مست النار كان عند هلال بن ميمون موصولًا عن أبي سعيد، وحديث تعليم الغلام كيفية السلخ كان عنده مرسلًا، فكان يحدث به مرسلًا على الوجه الصحيح، ثم اشتبه عليه بعدُ بالحديث الآخر فصار يحدث به على الشك.
وحديث عدم الوضوء مما مست النار: حديث محفوظ مروي عن ابن عباس من طرق كثيرة صحيحة، ومروي من حديث عدد من الصحابة بأسانيد صحيحة، يأتي ذكرها بعد حديث واحد، فلا بأس بعدِّه محفوظًا من حديث أبي سعيد من هذا الطريق.
وأما حديث تعليم الغلام كيفية السلخ فهو مروي من طريق هلال بن ميمون هذا، وبه يعرف [كما يدل عليه كلام أبي بكر بن أبي داود]، وليس هو بذاك الذي يقبل منه التفرد بمثل هذا الخبر، الذي لم يعرف إلا من طريقه، مع مخالفته للثقات فيما يشاركهم فيه من الأحاديث، كما سبق الإشارة إليه، فهو حديث ضعيف؛ لإرساله، ولتفرد هلال بن ميمون به، والله أعلم.
• وله إسناد آخر لكن من رواية أحد الكذابين، فلا يعتبر به:
فقد أخرج ابن عدي في كامله (٦/ ١٤١)، من طريق: محمد بن أبي قيس، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عطاء بن يزيد الليثي، قال: أخبرنا أبو سعيد الخدري قال: كنا مع رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث بنحوه وزاد فيه.
وابن أبي قيس هذا: هو محمد بن سعيد بن حسان بن قيس المصلوب: كذبوه، وصلب على الزندقة.
***
стр. 781
٧٣ - باب ترك الوضوء من مس الميتة
١٨٦ - . . . جعفر، عن أبيه، عن جابر: أن رسول الله ﷺ مر بالسوق داخلًا من بعض العالية، والناس كَنَفَتيه، فمرَّ بجدي أسّكَّ ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: "أيكم يحب أن هذا له؟ "، وساق الحديث.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٢٩٥٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٦٢)، وأحمد (٣/ ٣٦٥)، والحسين المروزي في زوائد الزهد على ابن المبارك (٩٨٣)، وابن أبي شيبة (٧/ ٨٦/ ٣٤٣٩١)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٣٣ و ١٣٦)، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٩)، وفي الشعب (٧/ ٣٢٦/ ١٠٤٦٧).
وتمام الحديث من صحيح مسلم: "أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ " فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: "أتحبون أنه لكم؟ " قالوا: والله لو كان حيًّا كان عيبًا فيه؛ لأنه أسك، فكيف وهو ميت؟ فقال: "فوالله للدنيا أهون على الله، من هذا عليكم".
• وقد رُوي هذا الحديث من حديث جماعة من الصحابة، منهم:
١ - سهل بن سعد [عند: الترمذي (٢٣٢٠)، وابن ماجه (٤١١٠)، والحاكم (٤/ ٣٠٦)، وابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (١)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٣١)، وابن أبي حاتم في العلل (٣/ ١١٦/ ١٨٢٣)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٥٧/ ٥٨٣٨)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٢٥/ ١٠٤٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٦٣)].
٢ - أبو هريرة [عند: الدارمي (٢/ ٣٩٦/ ٢٧٣٧)، وأحمد (٢/ ٣٣٨)، وهناد في الزهد (١/ ٣٢١/ ٥٧٩)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٣٤)].
٣ - المستور بن شداد [عند: الترمذي (٢٣٢١)، وابن ماجه (٤١١١)، وأحمد (٤/ ٢٢٩ و ٢٣٠)، وابن المبارك في الزهد (٥٠٨)، وابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (٢)، والبزار (٨/ ٣٨٨/ ٣٤٦١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٠٤/ ٧٢٣)، والرامهرمزي في الأمثال (٢٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٤/ ٢٢٧/ ٤٠٢٥)].
٤ - عبد الله بن ربيعة [عند: النسائي (١٩/ ٢/ ٦٦٥)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦/ ٢٥١ - ٢٥٢)، وأحمد (٤/ ٣٣٦)، وابن أبي شيبة (٧/ ٨٦/ ٣٤٣٩٠)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ١٠٥)، وابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (٢١٩)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٣٣)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٤١/ ٤١١٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٦٥)، وفي الفصل (١/ ٥٩٣ - ٥٩٩)].
٥ - ابن عباس [عند: أحمد (١/ ٣٢٩)، وابن أبي شيبة (٧/ ٨٦/ ٣٤٣٨٩)، وابن
стр. 782
أبي الدنيا في ذم الدنيا (٣)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٣٢)، وأبي يعلى (٤/ ٤٦٣ / ٢٥٩٣)، وابن أبي حاتم في العلل (٣/ ١٤٧/ ١٨٩٧)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٩٤)، وأبي نعيم في الحلية (٢/ ١٨٩)].
٦ - أنس بن مالك [عند: عبد الله بن أحمد في الزهد (١٢٢)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٣٥)، والضياء في المختارة (٧/ ١١٢/ ٢٥٣٣)].
٧ - ابن عمر [عند: الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٤٨/ ١٣٣١٠)، وفي الأوسط (٣/ ١٩٨/ ٢٩١٣)].
٨ - البراء بن عازب [عند: الخليلي في الإرشاد (٣/ ٨٤٨/ ٢١٣)، والإسماعيلي في المعجم (٢/ ٥٨٨)، والذهبي في السير (١٣/ ٥٤٣)].
٩ - أبو موسى الأشعري [عند: الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٩٦/ ٥٣٦١)].
١٠ - أبو عبد الله بولى [عند: ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (٣٥١)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٠٤)].
***
٧٤ - باب في ترك الوضوء مما مست النار
١٨٧ - . . . مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلى، ولم يتوضأ.
• حديث متفق عليه.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٦٠/ ٥٤).
ومن طريقه: البخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٥/ ٧٤٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٩٣/ ٧٨٤)، وفي الحلية (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٤٦٧٣/٤٢٥)، وابن خزيمة (٤١)، وابن حبان (٣/ ٤٢٣/ ١١٤٣ و ١١٤٤)، وأحمد (١/ ٢٢٦)، والبزار (١١/ ٤٢٧/ ٥٢٨٤)، وابن المنذر (١/ ٢٢٤/ ١٢٦)، والطحاوي (١/ ٦٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١١/ ١٠٧٥٨)، وابن الغطريف في جزئه (٦٢)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٤٤)، والبيهقي (١/ ١٥٣)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٤٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ١٦٩/٢٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٣٩)، والحازمي في الاعتبار (٣٢).
قال البغوي: "هذا حديث متفق على صحته".
وقال الحازمي: "هذا حديث حسن صحيح، متفق عليه".
• ولم يتفرد به مالك عن زيد بن أسلم، فقد تابعه عليه: روح بن القاسم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومعمر بن راشد، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير،
стр. 783
وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وحفص بن ميسرة، وهشام بن سعد:
سبعتهم: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس بنحوه.
أخرج حديثهم: ابن حبان (٣/ ٤٢٢/ ١١٤٢)، وأحمد (١/ ٣٥٦ و ٣٦٥)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٤/ ٦٣٥)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٥٩)، وابن المنذر (١/ ٢٢٤/ ١٢٦)، والطحاوي (١/ ٦٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١١/ ١٠٧٥٨)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٧٢/ ٥٨٢٤).
• وانظر فيمن وهم في هذا الإسناد:
الكامل (٦/ ٤٠٨)، المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ٦٧/ ٩١٤١).
***
١٨٨ - . . . مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة قال: ضفت النبي ﷺ ذات ليلة فأمر بجنب فشُوي، وأخذ الشفرة فجعل يحزُّ لي بها منه، قال: فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال: "ما له تربت يداه"، وقام يصلي.
زاد ابن الأنباري: وكان شاربي وفي، فقصه لي على سواك، أو قال: "أقصه لك على سواك؟ ".
• حديث صحيح.
أخرجه الترمذي في الشمائل (١٦٦)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٢٨/ ٦٦٢١)، وأحمد (٤/ ٢٥٢ و ٢٥٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٠٢/ ١٥٥٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣٥/ ١٠٥٨ و ١٠٥٩)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٣٨/ ٤٣٨٤ - أطرافه)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٦٧) و (٢٤/ ١٤٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١١/ ٢٩٣/ ٢٨٤٨)، والمزي في التهذيب (٢٨/ ٣٨٠).
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، والمغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل اليشكري: سمع المغيرة بن شعبة، قاله البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣١٩).
قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به جامع أبو صخرة عن المغيرة عن المغيرة، وهو صحيح من حديث مسعر عنه".
وقد احتج الإمام أحمد بهذا الحديث مقرونًا بحديث عمرو بن أمية الضمري؛ منكرًا بهما على من روى حديث عائشة في النهي عن قطع اللحم بالسكين، ولو لم يكن حديث المغيرة هذا صالح للاحتجاج به لما احتج به الإمام أحمد، لا سيما وقد قرنه بحديث عمرو بن أمية المتفق على صحته.
стр. 784
قال مهنأ: سألت أحمد عن حديث عائشة عن النبي ﷺ قال: "لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإن ذلك صنيع الأعاجم"؟ فقال: ليس بصحيح، لا نعرف هذا، وقال: حديث عمرو بن أمية الضمري خلاف هذا، "كان النبي ﷺ يحتز من لحم الشاة، فقام إلى الصلاة وطرح السكين"، وحديث مسعر، عن جامع بن شداد، عن المغيرة اليشكري، عن المغيرة بن شعبة: ضفت برسول الله ﷺ ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي، ثم أخذ الشفرة فجعل يحز، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فألقى الشفرة" [المغني لابن قدامة (٩/ ٣٤٤)، جمع مسائل مهنا (٢/ ٦٤٧/ ٤٥٤)، [وانظر: الآداب الشرعية (٣/ ٢٠٣)، وقد صحح إسناده ابن مفلح في الآداب (٣/ ٢٠٤)].
وانظر فيمن وهم فيه على مسعر: علل الدارقطني (٧/ ١٢٩/ ١٢٥٢)، المعجم الكبير للطبراني (٢٠/ ٤٣٦/ ١٠٦١).
• ورواه إسحاق بن منصور السلولي، عن غالب بن نجيح، عن جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة، قال: تسحرت مع رسول الله ﷺ بجنب مشوي، وكان يقطع بالمدية، فقال: "لقد وفى شاربك يا مغيرة"، فقصه على سواك بالشفرة.
وفي رواية: فقص لي منه على سواك.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (٣/ ٢٠٢/ ١٥٥١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣٦/ ١٠٦٠)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٣٨/ ٤٣٨٣ - أطرافه)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٦٤٤٧/٢٢٢).
وهذا إسناد رجاله ثقات، غير غالب بن نجيح، فإنه قد روى عنه جماعة من الثقات المشاهير، وذكره ابن حبان في الثقات [انظر: التهذيب (٦/ ٣٦٢)، وقال في التقريب (٧٧٥): "مقبول" يعني عند المتابعة وقد توبع]، ولم يأت في حديثه هذا بما ينكر عليه، بل وافق مسعر في روايته من حيث العموم.
قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به إسحاق بن منصور، عن غالب بن نجيح، عن جامع بن شداد، عن المغيرة".
قلت: وإسحاق: ثقة.
• وللمغيرة في هذا المعنى حديث آخر وفيه قصة:
يرويه عبيد الله بن إياد، قال: حدثنا إياد، عن سويد بن سرحان، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ أكل طعامًا ثم أقيمت الصلاة، فقام وقد كان توضأ قبل ذلك، فأتيته بماء ليتوضأ منه فانتهرني، وقال: "وراءك"، فساءني والله ذلك، ثم صلى، فشكوت ذلك إلى عمر، فقال: يا نبي الله إن المغيرة قد شق عليه انتهارك إياه، وخشي أن يكون في نفسك عليه شيء؟ فقال النبي ﷺ : "ليس عليه في نفسي شيء إلا خير، ولكن أتاني بماء لأتوضأ، وإنما أكلت طعامًا، ولو فعلت فعل ذلك الناس بعدي".
أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٣) وهذا لفظه. وابن أبي شيبة (١/ ٥٢/ ٥٣١)، وابن أبي عاصم
стр. 785
في الآحاد والمثاني (٣/ ١٩٩/ ١٥٤٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١٩/ ١٠٠٨)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٨)، والحازمي في الاعتبار (٣٨).
وهذا إسناد لا بأس به، فإن عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي، وأباه إياد بن لقيط: ثقتان.
وأما سويد بن سرحان، فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه ثلاثة من ثقات التابعين: إياد بن لقيط، وسالم بن أبي الجعد، وعبد الملك في ميسرة [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٤٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٣٥)، الثقات (٤/ ٣٢٤)، تعجيل المنفعة (٤٣٥)]، إلا أن البخاري لم يذكر له سماعًا من المغيرة بن شعبة، ولم أر له تصريحًا بالسماع منه، وهو محتمل.
تنبيه: أورد الحازمي حديثه هذا للاحتجاج به على النسخ وأن الرخصة كانت غير مرة، وشاهده من هذا الحديث: اللفظة التي ساقها في روايته: "وقد كان يتوضأ قبل ذلك"، والحق أن هذه اللفظة قد تصحفت على بعض الرواة أو النساخ، فهي وإن كان راويها عن عبيد الله بن إياد: سعيد بن منصور، وهو: ثقة ثبت، إلا أن غيره ممن هو أثبت منه، وأضبط لألفاظ حديثه، بل وأكثر منه عددًا رواها بلفظ: "وقد كان توضأ قبل ذلك"، وبين هذه اللفظة وتلك فارق كبير في المعنى، وممن رواها هكذا: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وعاصم بن علي.
فرواية هؤلاء الخمسة هي المحفوظة، ولعل الحازمي كان يعلم ذلك فقال بعد روايته: "هذا حديث يروى عن سويد من غير وجه، فمنهم من يقول فيه: كان يتوضأ قبل ذلك".
***
١٨٩ - . . . سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أكل رسول الله ﷺ كتفًا، ثم مسح يده بمسح كان تحته، ثم قام فصلى.
• حديث صحيح.
أخرجه ابن ماجه (٤٨٨)، وابن حبان (٣/ ٤٣٧/ ١١٦٢)، وأحمد (١/ ٢٦٧ و ٣٢٠ و ٣٢٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٢)، وأبو يعلى (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠/ ٢٣٥٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٨١/ ١١٧٣٨ و ١١٧٣٩)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٧٣/ ٥٨٢٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٦).
رواه عن سماك: أبو الأحوص، وهذا لفظه، وسفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وشريك بن عبد الله النخعي.
وأما لفظ سفيان الثوري: أن رسول الله ﷺ توضأ للصلاة، فقال له بعض نسائه: اجلس فإن القدر قد نضجت، فناولته كتفًا فأكل، ثم مسح يده فصلى، ولم يتوضأ [أحمد (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧)].
стр. 786
وأما لفظ زائدة: كان رسول الله ﷺ تأتيه الجارية بالكتف من القدر، فيأكل منها، ثم يخرج إلى الصلاة، فيصلي ولم يتوضأ، ولم يمس ماءًا [أحمد (١/ ٣٢٠)].
وأما لفظ زهير: أن النبي ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلى، ولم يعد الوضوء [أحمد (١/ ٢٦٧)].
وقال شريك في روايته: أن النبي ﷺ أكل كتفًا مُهرَّتة -يعني: نضيجة-، ومسح يده بمسح، وصلى.
أخرجه الطبراني (١١٧٣٨)، وابن عبد البر، وتصحفت عنده: "مهرتة" إلى "مهرية"، والصحيح الأول من: أهرت اللحم، يعني: أجاد نضجه، فهو مهرت، يعني: قد تقطعت من نضجها [انظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ١٦٦)، القاموس المحيط (٢٠٨)، النهاية (٥/ ٢٥٦)، تاج العروس (٥/ ١٤٠)، المعجم الوسيط (٩٨٠)]، وهو الموافق لتفسير الراوي.
وهذا حديث صحيح، فإنه من رواية الثوري عن سماك، وحديثه عنه: صحيح مستقيم، كما قال يعقوب بن شيبة السدوسي، راجع ترجمة سماك وتفصيل القول فيه في الحديث المتقدم برقم (٦٨).
وثمة قرينة أخرى تدل على حفظ سماك لهذا الحديث وضبطه له، ذلك أنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه جماعة من الثقات:
أ - فقد رواه أيوب السختياني، وعاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: انتشل النبي ﷺ عرقًا من قدر، فأكل، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه البخاري (٥٤٠٥)، وأحمد (١/ ٢٥٤ و ٢٧٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٣٢/ ١١٩١٣).
ب - ورواه داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس به نحوه.
أخرجه ابن حبان (٣/ ٤١١/ ١١٢٩)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٩٤/ ٦٩٥٦).
ج - ورواه العلاء بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أكل رسول الله ﷺ كتفًا في بيت ميمونة بنت الحارث، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ.
أخرجه أبو يعلي في المعجم (٨٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٦/ ١١٥٠٨).
***
١٩٠ - . . . همام، عن قتادة، عن يحيى بن يَعْمر، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ انتهش من كتف، ثم صلى، ولم يتوضأ.
• حديث صحيح.
أخرجه أحمد (١/ ٢٧٩ و ٣٦١)، والطحاوي (١/ ٦٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٩/ ١٢٧٨٥).
وهذا حديث صحيح؛ ويحيى بن يعمر سمع ابن عباس، وسمع منه قتادة [قاله البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣١١ - ٣١٢)].
стр. 787
وليحيى بن يعمر عن ابن عباس: حديث واحد عند البخاري (٧٣٨٣)، ومسلم (٢٧١٧).
وانظر فيمن وهم في هذا الإسناد: تاريخ بغداد (٥/ ٣٠٧).
ولابن عباس في هذا الحديث أسانيد أخرى كثيرة، ندكر بعضها؛ فمنها:
١ - ما رواه أيوب السختياني، وهشام بن حسان، وأشعث بن سوار:
عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، قال: تعرَّق رسول الله ﷺ كتفًا، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ.
أخرجه البخاري (٥٤٠٤)، وأحمد (١/ ٢٤٤ و ٣٥٣ و ٣٦٣)، والمحاملي في الأمالي (٢٧٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٧٩/ ٢٠٨٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٩٢ و ١٩٣/ ٢٨٦٥ - ١٢٨٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٣).
• وقد رواه أحد المتروكين فزاد في الإسناد أبا بكر الصديق، ولا يصح:
رواه حسام بن مصك [متروك]، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، عن أبي بكر: أن النبي ﷺ أكل خبزًا ولحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه البزار (١/ ٧٢/ ١٩)، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (٣٣ و ٣٤)، وأبو يعلى (١/ ٣٢/ ٢٤)، وابن شاهين في الناسخ (٦٦)، وابن جميع الصيداوي في معجمه (١٧٦)، وتمام الرازي في فوائده (٥٦١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٧/ ١٢٥).
قال الترمذي في الجامع بعد الحديث رقم (٨٠): "ولا يصح حديث أبي بكر في هذا الباب من قبل إسناده، إنما رواه حسام بن مصك، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق، عن النبي ﷺ .
والصحيح: إنما هو عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، هكذا رواه الحفاظ.
وروي من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن النبي ﷺ .
ورواه عطاء بن يسار، وعكرمة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعلي بن عبد الله بن عباس، وغير واحد عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، ولم يذكروا فيه عن أبي بكر الصديق، وهذا أصح".
وقال البزار: "وهذا الحديث قد رواه هشام بن حسان، وأشعث بن عبد الملك [كذا قال، وإنما هو أشعث بن سوار]، وغيرهما: عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، ولم يقولوا: عن أبي بكر.
وإنما قاله حسام، عن ابن عباس، عن أبي بكر، وحسام: فليس بالقوي، على أن محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس".
وقال الدارقطني في العلل (١/ ٢١٢): "وخالفه: أيوب السختياني، وهشام بن حسان، وأشعث بن سوار، وغيرهم، فرووه: عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، ولم يذكروا فيه أبا بكر، وهم أثبت من حسام، والقول قولهم".
وأما قول البزار بأن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس فصحيح، سبقه إليه: شعبة،
стр. 788
وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وخالد الحذاء، وقال هو وشعبة: "أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس إنما سمعها محمد من عكرمة، لقيه أيام المختار، ولم يسمع ابن سيرين من ابن عباس شيئًا" [المراسيل (٦٧٩ - ٦٨١)، جامع التحصيل (٦٨٣)، تحفة التحصيل (٢٧٧)، التهذيب (٧/ ٢٠٠)، الفتح (٩/ ٤٥٦)].
وعلى هذا فإن اعتماد البخاري لم يكن على هذا الإسناد وإنما على الإسناد الذي بعده (٥٤٠٥): أيوب وعاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس، فقد ساقهما بإسناد واحد من طريق حماد بن زيد عن أيوب بالإسنادين جميعًا، وليس لابن سيرين عن ابن عباس في البخاري سوى هذا الحديث، قاله الحافظ في الفتح (٩/ ٤٥٦).
هذا من جهة، ومن جهة أخرى قد يقال بأن البخاري إنما أخرج طريق ابن سيرين عن ابن عباس لوقوعه مقرونًا عنده هكذا مع طريق عكرمة عن ابن عباس بإسناد واحد، هكذا تحمله، وهكذا رواه.
وقد يقال أيضًا: إن مثل هذا الانقطاع في الإسناد لا يضر طالما أن الواسطة بينهما ثقة، وقد علمناها، وأن ما رواه ابن سيرين عن ابن عباس: إنما أخذه عن عكرمة، ثم أسقط بعد ذلك عكرمة من الإسناد.
٢ - ورواه محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أكل عرقًا أو لحمًا، ثم صلى، ولم يتوضأ ولم يمس ماءً.
وله ألفاظ متعددة لتعدد طرقه عن محمد بن عمرو بن عطاء، وقد أخرجه مسلم من طريقين: هذا أحدهما، ولفظ الآخر: أن رسول الله ﷺ جمع عليه ثيابه، ثم خرج إلى الصلا، فأتي بهدية خبز ولحم، فأكل ثلاث لقم، ثم صلى بالناس، وما مس ماءً.
وقد رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء جماعة، منهم:
وهب بن كيسان [وهو راوي اللفظ الأول]، ومحمد بن عمرو بن حلحلة [وهو راوي اللفظ الثاني]، والوليد بن كثير، وموسى بن عقبة، وابن أبي الزناد، ومحمد بن إسحاق، وعبيد الله بن عمرو، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وموسى بن عبيدة [٩].
أخرج حديثهم: مسلم (٣٤٥/ ٩١) و (٣٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٦ و ٢٢٨/ ٧٤٩ و ٧٥٠ و ٧٦١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٩٤ و ٣٩٦/ ٧٨٥ و ٧٩٢ و ٧٩٣)، وفي الحلية (٣/ ٢٠٨)، وابن خزيمة (٣٩ و ٤٠)، وابن حبان (٣/ ٤١٤ و ٤١٥ و ٤٢١ و ٤٣٠/ ١١٣١ و ١١٣٣ و ١١٤٠ و ١١٥٣)، وابن الجارود (٢٢)، وأحمد (١/ ٢٢٧ و ٢٥٣ و ٢٥٨ و ٢٦٤ و ٢٧٢ و ٢٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٦٩)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٠٠٧)، والطحاوي (١/ ٦٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٥١٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٤ و ٣٢٣ - ٣٢٥/ ١٠٧٦٢ و ١٠٧٨٩ - ١٠٧٩٧)، وفي الأوسط (٥/ ٢٨٢/ ٥٣٢٠)، والبيهقي (١/ ١٥٣ و ١٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٣).
стр. 789
وانظر فيمن وهم في هذا الإسناد: صحيح ابن خزيمة (٣٨)، المعجم الأوسط (٢/ ٤٠/ ١١٧٥) و (٦/ ٣٧١/ ٦٦٤٥).
٣ - ورواه علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه ابن عباس به نحوه.
وقد رواه عنه جماعة، منهم: الزهري، وابناه محمد، وداود، وغيرهم.
أخرج حديثهم: مسلم (٣٤٥ و ٣٥٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٨/ ٧٥٩ و ٧٦٠)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٩٤/ ٧٨٥ و ٧٨٧)، وفي الحلية (٣/ ٢٠٨)، وابن ماجه (٤٩٠)، وابن خزيمة (٣٩ و ٤٠)، وابن حبان (٣/ ٤٢١/ ١١٤١)، وابن الجارود (٢٢)، وأحمد (١/ ٢٢٧ و ٢٥٨ و ٣٣٦ و ٣٥١)، والحميدي (٢/ ١٤٥/ ٩٢٢)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٦٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٩٢/ ٣٩٦)، والبزار (١١/ ٣٩٣ - ٣٩٤ و ٤٠٥/ ٥٢٣١ و ٥٢٤٦)، والطحاوي (١/ ٦٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٤٠٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٩ و ٢٨٠/ ١٠٦٥٧ - ١٠٦٦٣)، وفي مسند الشاميين (١/ ٩٨/ ١٤٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٨٩ - ٩٠)، وابن شاهين في الناسخ (٦٨ و ٦٩)، والبيهقي (١/ ١٥٣ و ١٥٤)، وابن عساكر في التاريخ (٤٣/ ٣٨).
٤ - ورواه ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار: أنه سمع ابن عباس يقول: بينا رسول الله ﷺ يأكل عرقًا، أتاه المؤذن، فوضعه وقام إلى الصلاة، ولم يمس ماءً.
وفي لفظ له: أكل رسول الله ﷺ مما غيرت النار، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه أحمد (١/ ٢٢٦ و ٣٦٦)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٤/ ٦٣٧)، وأبو يعلى (٥/ ١٢٠/ ٢٧٣٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٣١/ ١١٢٦٧)، وابن عساكر في التاريخ (٥٤/ ٢٢٤).
وهذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، وهو إسناد مكي.
٥ - ورواه ابن جريج، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن خاله، قال: كان ابن عباس يوم الجمعة يُبسط له في بيت ميمونة فيتحدث، فقال له رجل: أخبرني عما مست النار؟ فقال ابن عباس: لا أخبرك إلا ما رأيت من رسول الله ﷺ ، كان هو وأصحابه في بيته، فجاء المؤذن فقام إلى الصلاة، حتى إذا كان بالباب، أُتي بصحفة فيها خبز ولحم، فرجع بأصحابه فأكل وأكلوا، ثم رجع إلى الصلاة ولم يتوضأ.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٦٧/ ٦٤٦)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٠/ ١٠٧٥٦)، وذكره تعليقًا ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٣).
وقد اختلف في خال ابن إسحاق، فقال الطبراني: "وخال ابن إسحاق: موسى بن يسار".
قلت: المعروف أنه عمه، فإن ابن إسحاق يروي عن عمه موسى بن يسار.
وقال ابن عبد البر: "يقولون: إن خال محمد بن إسحاق: محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي، فإن كان كذلك فبين محمد بن إسحاق وبين محمد بن عمرو بن عطاء العامري في
стр. 790
هذا الحديث: محمد بن عمرو بن حلحلة، ولمحمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء: أحاديث".
فالله أعلم، وابن إسحاق قد روى هذا الحديث بنحو هذا السياق عن محمد بن عمرو بن عطاء، وقد ذكرته في الطريق الثانية.
وأخشى أن لا يكون ابن جريج حفظه عن ابن إسحاق، وقد رواه عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس بهذا السياق والقصة مطولًا:
إبراهيم بن سعد الزهري [عند أحمد (١/ ٢٦٤)]، وهو من أثبت أصحاب ابن إسحاق.
وحماد بن سلمة [عند ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٣)]، وهو ثقة حافظ.
٦ - ولابن جريج في حديث ابن عباس هذا إسناد ثالث؛ لكن اختلف عليه فيه:
أ - فرواه خالد بن الحارث [بصري، ثقة ثبت]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [بصري نزل بغداد، صدوق]، وعبد الرزاق بن همام [صنعاني، ثقة حافظ]، ومحمد بن بكر البرساني [بصري، صدوق]، ومخلد بن يزيد الحراني [صدوق]:
خمستهم: عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن يوسف: أن سليمان بن يسار أخبره: أنه سمع ابن عباس وأبا هريرة، ورأى أبا هريرة يتوضأ، ثم قال: يا ابن عباس أتدري مماذا أتوضأ؟ قال: لا، قال: أتوضأ من أثوار أقط أكلتها، قال ابن عباس: ما أبالي مما توضأت، أشهد لرأيت رسول الله ﷺ أكل كتف لحم، ثم قام إلى الصلا، وما توضأ.
قال: وسليمان حاضر ذلك منهما جميعًا.
أخرجه النسائي (١/ ١٠٨/ ١٨٤) مختصرًا بدون القصة. وأحمد (١/ ٣٦٦)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٥/ ٦٤٢)، وأبو يعلى (٥/ ١١٩/ ٢٧٣٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١١/ ١٠٧٥٧)، والبيهقي (١/ ١٥٧ - ١٥٨).
ب - ورواه أيضًا: عبد الرزاق، ومحمد بن بكر، والحجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت]، وروح بن عبادة [بصرى، ثقة]:
أربعتهم: عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن يوسف: أن عطاء بن يسار أخبره: أن أم سلمة أخبرته: أنها قربت إلى رسول الله ﷺ جنبًا مشويًا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ.
أخرجه الترمذي في الجامع (١٨٢٩)، وفي الشمائل (١٦٤)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٤٢٥/ ٤٦٧٢)، وأحمد (٦/ ٣٠٧)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٤/ ٦٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٢٤/ ١٢٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٥/ ٦٢٦)، والبيهقي (١/ ١٥٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١١/ ٢٩٢/ ٢٨٤٦)، وابن عساكر في التاريخ (٤/ ٢٣٧).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه".
ج - ورواه أيضًا: خالد بن الحارث، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [بصري، ثقة ثبت]، وعثمان بن عمر [بصري، ثقة]:
стр. 791
ثلاثتهم: عن ابن جريج، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، قال: دخلت على أم سلمة فحدثتني أنها قربت … فذكره بمثله.
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ١٠٨/ ١٨٣)، وفي الكبرى (٤/ ٤٢٥/ ٤٦٧١)، وأبو يعلى (١٢/ ٤١٨/ ٦٩٨٥)، والطحاوي (١/ ٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٨٦/ ٩٢٢)، والبيهقي (١/ ١٥٤)، وابن عساكر في التاريخ (٤/ ٢٣٧).
والذي أراه -والله أعلم- أن هذه الأسانيد الثلاثة كلها محفوظة عن ابن جريج لأمرين:
الأول أن ابن جريج واسع الرواية، يحتمل من مثله هذا التعدد في الأسانيد، فهو أحد كبار الحفاظ وأوعية العلم الذين يدور عليهم الإسناد، وهو ثقة ثبت، وأما تدليسه فقد أمناه حيث صرح بالتحديث والسماع من شيخه محمد بن يوسف الكندي المدني الأعرج، وهو ثقة ثبت أيضًا.
الثاني: أن الحديث قد رواه عن ابن جريج بالوجهين الأول والثاني: عبد الرزاق، ومحمد بن بكر البرساني، ورواه عنه بالوجهين الأول والثالث: خالد بن الحارث، مما يؤكد كونها محفوظة عنه.
يضاف إلى هذا أن النسائي قد احتج في سننه الصغرى بالأول والثالث وساقهما بإسناد واحد إلى ابن جريج.
وأما الثاني: فقد صححه الترمذي، وأما وجه استغرابه فلكونه إسنادًا فردًا، ولا يضر ما تفرد به الأئمة الحفاظ.
فالأسانيد الثلاثة صحيحة متصلة برواية الثقات، والله أعلم.
• وهذا الذي سقناه من أسانيد حديث ابن عباس وطرقه فيه كفاية، وقد بقيت أسانيد أخرى لا تخلو من مقال؛ إما لضعف رواتها، أو شذوذها، أو نكارتها، انظرها في: مسند أحمد (١/ ٢٤١)، والعلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٥٠/ ٢١٤٩)، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٤)، ومعجم ابن الأعرابي (٢٧١)، ومعجم الطبراني الكبير (١٠/ ٢٩٣ - ٢٩٤ و ٢٩٩ و ٣٠٦/ ١٠٧٠٦ و ١٠٧٢٤ و ١٠٧٤١) و (١١/ ١١٤/ ١١٢١٧) و (١٢/ ٩٢/ ١٢٥٧٢)، والكامل لابن عدي (١/ ٣٤٦)، والناسخ لابن شاهين (٦٧)، والحلية لأبي نعيم (٤/ ٣٣١).
• ولحديث ابن عباس، والمغيرة بن شعبة: شواهد كثيرة نسوق بعضها:
١ - حديث عمرو بن أمية الضمري:
يرويه ابن شهاب الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يحتز من كتف شاة، فأكل منها، فدُعي إلى الصلاة، فقام وطرح السكين، وصلى ولم يتوضأ.
أخرجه البخاري (٢٠٨ و ٦٧٥ و ٢٩٢٣ و ٥٤٠٨ و ٥٤٢٢ و ٥٤٦٢)، ومسلم (٣٥٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٦ و ٢٢٧/ ٧٥٣ و ٧٥٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٩٤/ ٧٨٦ و ٧٨٧)، والترمذي (١٨٣٦)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٦٧/ ٦٧٣٤)، وابن ماجه (٤٩٠)،
стр. 792
والدارمي (١/ ٢٠٠/ ٧٢٧)، وابن حبان (٣/ ٤٢١/ ١١٤١)، وابن الجارود (٢٣)، والشافعي في الأم (١/ ٢١)، وفي المسند (١٣)، وأحمد (٤/ ١٣٩ و ١٧٩) و (٥/ ٢٨٧ و ٢٨٨)، والطيالسي (١٢٥٥)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٣/ ٦٣٤)، والحميدي (٢/ ١٤٥/ ٩٢٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٥٢/ ٥٣٠)، وفي المسند (٩٠٤)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦١)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٦٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢١٤/ ٩٦٩)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٠٠/ ٦٨٧٨)، والطحاوي (١/ ٦٦)، وابن قانع (٢/ ٢١٠)، والبيهقي (١/ ١٥٣ و ١٥٤ و ١٥٧) و (٣/ ٧٤) و (٧/ ٢٨٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١١/ ٢٩٨/ ٢٨٥٢)، والحازمي في الاعتبار (٣١).
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال الحازمي: "صحيح ثابت، متفق عليه".
ولابن حبان فيه إسناد آخر (٣/ ٤٢٨/ ١١٥٠).
٢ - حديث ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين:
يرويه كريب مولى ابن عباس، عن ميمونة زوج النبي ﷺ : أن النبي ﷺ أكل عندما كتفًا، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه البخاري (٢١٠)، ومسلم (٣٥٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٩٥/ ٧٨٨)، وأحمد (٦/ ٣٣١)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٤١/ ١٠٦٨) و (٢٤/ ٢٧ و ٢٨/ ٧٠ و ٧٤)، والبيهقي (١/ ١٥٤).
٣ - حديث أبي رافع:
يرويه سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي غطفان، عن أبي رافع، قال: أشهد لكنت أشوي لرسول الله ﷺ بطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه مسلم (٣٥٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٠٧) و (٥/ ١٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٦/ ٧٥١ و ٧٥٢)، وأبو نعيم (١/ ٣٩٥/ ٧٨٩)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٣٠/ ٦٦٢٧)، والروياني (٧١٣)، والحاكم (٤/ ١١٢)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٢٨/ ٩٨١)، والبيهقي (١/ ١٥٤)، والمزي في التهذيب (١٥/ ٢٥٠).
هذا لفظ مسلم، ولفظ النسائي: كنت أشوي لرسول الله ﷺ بطن الشاة، وقد توضأ للصلاة، فيأكل منه، ثم يخرج إلى الصلاة، ولا يتوضأ.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: بل هو صحيح على شرط مسلم وحده، فقد أخرجه، ووهم الحاكم في استدراكه.
وأبو غطفان بن طريف، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع: لم يخرج لهما البخاري شيئًا، ومما ينبغي التنبيه عليه أن مسلمًا قد أخرج حديث أبي رافع هذا في المتابعات والشواهد.
стр. 793
ولم ينفرد به سعيد بن أبي هلال:
فقد رواه محمد بن عجلان، عن عباد [هو لقب عبد الله] بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي غطفان، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، قال: ذبحت لرسول الله ﷺ شاة فأمرني فقَلَيت له من بطنها، فأكل منه، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
أخرجه أحمد (٦/ ٨ و ٩)، والروياني (٧١٢)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٢٨/ ٩٨٠).
هذا أصح إسناد لحديث أبي رافع، وله أسانيد أخرى لا تخلو من مقال، تركت ذكرها على التفصيل طلبًا للاختصار، وقد أخرجها على سبيل الإجمال:
البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٥٦ و ١٠٧) و (٦/ ١٣٥)، وابن حبان (٣/ ٤٢٧/ ١١٤٩) و (١٢/ ٥٠/ ٥٢٤٤)، وأحمد (٦/ ٩ و ٣٩٢)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦٣ و ١٦٧)، والبزار (٩/ ٣١٦ - ٣١٧ و ٣٢٣ - ٣٢٤/ ٣٨٦٥ و ٣٨٧٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٩)، والطحاوي (١/ ٦٥ و ٦٦)، وابن قانع في المعجم (١/ ٤٤)، والطبراني في الكبير (١/ ٣١٨ و ٣١٩ و ٣٢٢ و ٣٢٤ و ٣٢٨ و ٣٢٩/ ٩٤٤ و ٩٤٥ و ٩٥٩ و ٩٦٥ و ٩٦٦ و ٩٧٩ و ٩٨٣ - ٩٨٦)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٤٦) و (٤/ ١٩٨)، تاريخ دمشق (٢٣/ ٣٤٣).
وانظر: علل الدارقطني (٧/ ٢٠).
٤ - حديث أم سلمة، وله أسانيد:
أ - ابن جريج قال: أخبرني محمد بن يوسف: أن عطاء بن يسار أخبره: أن أم سلمة أخبرته: أنها قربت إلى رسول الله ﷺ جنبًا مشويًا فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.
صحيح، تقدم ذكره تحت طرق حديث ابن عباس، الطريق السادسة.
ب - ابن جريج، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، قال: دخلت على أم سلمة فحدثتني أنها قربت … فذكره.
صحيح، تقدم ذكره تحت طرق حديث ابن عباس، الطريق السادسة.
ج - جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ أكل كتفًا، فجاءه بلال، فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماءً.
أخرجه النسائي (١/ ١٠٧ - ١٠٨/ ١٨٢)، وابن ماجه (٤١٩)، وابن خزيمة (٤٤)، وأحمد (٦/ ٢٩٢)، وإسحاق (٤/ ٩٥ و ١٥٤/ ١٨٦٢ و ١٩٣١)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٦)، والسهمي في تاريخ جرجان (٣٦٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١ ٣٥ و ٤١١/ ٨٢٣ و ٨٢٤ و ٩٨٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٤).
وهذا إسناد صحيح.
جعفر هو: الصادق، ومحمد هو: الباقر، وعلي هو: زين العابدين، ورواية زينب عن أمها في الصحيحين.
وقد صححه ابن خزيمة، واحتج به النسائي، وانظر: علل الدارقطني (١٥/ ٢٤٢/ ٣٩٨٩).
стр. 794
د - سفيان الثوري، قال: سمعت أبا عون [محمد بن عبيد الله بن سعيد أبو عون الثقفي الكوفي الأعور: ثقة من الرابعة]، يقول: سمعت عبد الله بن شداد [ابن الهاد الليثي أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ، سمع عمر بن الخطاب، ومن كبار ثقات التابعين]، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: الوضوء مما مست النار، فذكرت ذلك -أو: ذكر ذلك- لمروان، فقال: ما أدري من نسأل؟ كيف وفينا أزواج النبي ﷺ ، فبعثني إلى أم سلمة: فحدثتني: أن رسول الله ﷺ خرج إلى الصلاة فتناول عرقًا - أو: انتهس عظمًا - ثم صلى ولم يتوضأ.
وفي لفظ: فقالت: نهس النبي ﷺ عندي كتفًا، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يمس ماءً.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٦ و ٣١٩)، وإسحاق (٤/ ١٣٢/ ١٩٠٠)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٦/ ٦٤٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٣٧/ ٧٠٠٥)، والطحاوي (١/ ٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٦/ ٦٢٨)، والحاكم في المعرفة (٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠٢)، وقال: "مشهور من حديث سفيان". وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٤).
وهذا إسناد صحيح.
تابعه شعبة لكن اختصره فلم يذكر فيه أبا هريرة:
قال شعبة: أخبرني أبو عون، قال: سمعت عبد الله بن شداد بن الهاد يحدث، قال: قال مروان: كيف نسأل أحدًا عن شيء، وفينا أزواج النبي ﷺ ؟ فأرسل إلى أم سلمة فسألها؟ فقالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فنشلت له كتفًا من قدر فأكل منها، ثم خرج إلى الصلاة.
إسناده صحيح، وحديث الثوري أتم، اختصره شعبة.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١١٥)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٢٨/ ٦٦٢٢)، وأحمد (٦/ ٣١٧ و ٣٢٣)، واسحاق (٤/ ١٣٢ و ١٣٣/ ١٩٠١ و ١٩٠٢)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٥٩٤)، والطحاوي (١/ ٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٦/ ٦٣٠).
وتابعهما أيضًا: مسعر بن كدام، عند الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٦/ ٦٢٩).
• وانظر أسانيد أخرى لهذا الحديث في مسند الحارث (١/ ٢٢٧/ ٩٤ - زوائده)، ومسند الشاميين (١/ ١٧٧ و ١٩٣/ ٣٠٢ و ٣٣٩).
٥ - حديث سويد بن النعمان:
قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كنا بالصهباء صلى لنا رسول الله ﷺ العصر، فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق، فأكلنا وشربنا، ثم قام النبي ﷺ إلى المغرب فمضمض، ثم صلى لنا المغرب، ولم يتوضأ.
أخرجه البخاري في الصحيح (٢٠٩)، وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٧٢).
٦ - حديث أبي سعيد:
يرويه مروان بن معاوية: ثنا هلال بن ميمون الرملي الجهني أبو المغيرة، أنه سمع
стр. 795
عطاء بن يزيد الليثي، يحدث عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ تعرَّق عظمًا، وصلى بالناس ولم يتوضأ.
أخرجه الدولابي في الكنى (٣/ ١٠٥٠/ ١٨٤٩)، وابن حبان في الثقات (٨/ ٤١١ - ٤١٢).
وإسناده حسن، وتقدم تحت الحديث رقم (١٨٥).
• وحاصل ما تقدم أنه قد صح في الباب: عن ابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وعمرو بن أمية الضمري، وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، وأبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، وأم سلمة أم المؤمنين، وسويد بن النعمان، وأبي سعيد الخدري، ﵃ جميعًا.
• ومما لم يصح في الباب، أو كان في سنده اختلاف تركت النظر فيه خشية الإطالة، ما روي من حديث:
١ - أم حكيم أو أم الحكم بنت الزبير: في سند حديثها اختلاف، وقيل: عنها، أو عنها عن أختها ضباعة بنت الزبير.
أخرجه بأسانيد: البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٤ و ٣٩٥)، والحاكم (٤/ ٦٥)، وأحمد (٦/ ٣٧١ و ٤١٩)، وإسحاق (٥/ ٦٤ و ٦٥/ ٢١٦٩ و ٢١٧٠)، وابن سعد (١/ ٣٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٢/ ٥٤١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٦١ و ٤٦٥ و ٤٦٦ و ٤٦٧/ ٣١٥٤ و ٣١٥٥ و ٣١٥٨ - ٣١٦٢)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٢٨/ ٩٥ - زوائده)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٣ و ٧٣/ ٧١١٥ و ٧١٥١)، والطحاوي (١/ ٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٢١ و ٣٣٥ و ٣٣٦) و (٢٤/ ٨٠٨ و ٨٣٨ و ٨٣٩) و (٢٥/ ٨٤ و ٨٥/ ٢١٣ - ٢١٧)، وابن عساكر في التاريخ (٨/ ٢٣٦).
٢ - عمرو بن عبيد الله:
أخرجه ابن سعد (١/ ٣٩٢)، وأحمد (٤/ ٣٤٧)، والطحاوي (١/ ٦٦)، [انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٢)، الإصابة (٤/ ٦٦١)].
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ت (١٨١١): "فيه نظر، ضعف البخاري إسناده".
٣ - الفريعة بنت مالك بن سنان الخدرية أخت أبي سعيد الخدري:
أخرج حديثها: إسحاق بن راهويه (٥/ ٢٠٤/ ٢٣٣٣)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٤٩/ ٣٣٧٨)، والطحاوي (١/ ٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٤٥ و ٤٤٦/ ١٠٩٣ - ١٠٩٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٢٤ و ٣٤٢٤ و ٣٥٣٢ و ٣٥٩٣/ ٧٨٠٩ و ٧٨١٠ و ٧٩٨٧ و ٧٩٨٨ و ٨٠٩٦)، والخطيب في التاريخ (١٢/ ١٩٢)، وانظر: المطالب العالية (١/ ٩٥).
٤ - أم مبشر:
أخرج حديثها: الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٠٠/ ٢٠٣٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠٥).
стр. 796
٥ - أم عامر بنت يزيد:
أخرج حديثها: أحمد (٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، وابن سعد (٨/ ٣١٩)، والطحاوي (١/ ٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤٨/ ٣٥٧).
٦ - فاطمة بنت رسول الله ﷺ :
أخرج حديثها: الحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٢٨/ ٩٦)، والدارقطني في العلل (١٥/ ١٧٠/ ٣٩٢٨).
٧ - عائشة أم المؤمنين:
أخرج حديثها: البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٨)، وأحمد (٦/ ١٦١ و ٢٦٦)، وابن سعد (١/ ٣٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٣/ ٥٤٦)، وأبو يعلى (٧/ ٤٢٧/ ٤٤٤٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٥٤)، وفي الشعب (٥/ ٧٣/ ٥٨٢٦).
وقال البخاري: "وهذا لا يصح".
ولها إسناد آخر عند العقيلي (٢/ ٢٩٦).
٨ - أنس بن مالك [عند: العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣)، وابن عساكر في التاريخ (٣٦/ ١١٨)].
٩ - معاوبة [عند: الطبراني في الكبير (١٩/ ٩٢٨/٣٩٥)].
١٠ - عبيد الليثي [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٦٥)].
١ ١ - عثمان بن عفان [عند: أحمد (١/ ٧٠)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٢٩/ ٩٧ - زوائده)، والبزار (٢/ ٢٢/ ٣٦٠) و (٢/ ٣٢/ ٣٧٦)].
١٢ - عبد الله بن عمرو [عند: ابن عدي في الكامل (٤٢٤/ ٦)].
١٣ - أم سليم [عند: الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٢٧/ ٣٠٨)].
١٤ - الحسن بن علي [عند: الطبراني في الكبير (٣/ ٧٨/ ٢٧١٦)].
١٥ - بسرة بنت صفوان [عند: ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٨)].
١٦ - رافع بن خديج [عند: الطبراني في الكبير (٤/ ٢٤٦ و ٢٨٣/ ٤٢٧٣ و ٤٤٣٢)].
١٧ - ابن مسعود [عند: أبي بكر الأثرم في سننه (١٦٠)، وابن شاهين في الناسخ (٧٠)].
***
١٩١ - . . . ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: قرَّبت للنبي ﷺ خبزًا ولحمًا، فأكل ثم دعا بوَضوء فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه، فأكل، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ.
• حديث صحيح.
أخرجه ابن حبان (٣/ ٤١٣/ ١١٣٠)، وأحمد (٣/ ٣٢٢)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٥/ ٦٣٩)،
стр. 797
والطحاوي (١/ ٤٢)، وابن المنذر (١/ ١٠٩/ ٥)، وابن حزم (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (١/ ١٥٦)، وابن عبد البر (١٢/ ٢٧٥).
وهذا إسناد صحيح، على شرط البخاري ومسلم، أخرج به البخاري حديثًا (٤٥٧٧)، ومسلم حديثين (١٦١٦ و ٢٤٧١).
ولم ينفرد به ابن جريج عن ابن المنكدر:
فقد رواه: سفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وعبد الوارث بن سعيد، وجرير بن حازم، وروح بن القاسم، ومعمر بن راشد، وأبو علقمة الفروي عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن، وأسامة بن زيد، وعلي بن زيد بن جدعان، وقيل: عن أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، ولا أراه يثبت عنهما:
رواه عشرتهم: عن ابن المنكدر، عن جابر به نحوه، وزاد بعضهم فيه ذكر أبي بكر وعمر، وهو صحيح ثابت، وممن زاد: ابن عيينة، وعبد الوارث، وغيرهما.
ولفظ ابن عيينة: خرج رسول الله ﷺ وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة، فأكل منها، وأتته بقناع من رطب، فأكل منه، ثم توضأ للظهر ﷺ ، وصلى ثم انصرف، فأتته بعلالة من علالة الشاة، فأكل، ثم صلى العصر ولم يتوضأ.
وفي لفظ آخر له أيضًا: أن النبي ﷺ أكل لحمًا فصلى ولم يتوضأ، وأن أبا بكر الصديق أكل كتفًا فصلى ولم يتوضأ، وأن عمر بن الخطاب أكل لحمًا فصلى ولم يتوضأ.
ولفظ عبد الوارث: دخلت مع النبي ﷺ على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة فأكل، ثم صلى ولم يتوضأ، ودخلت على أبي بكر بعد موت النبي ﷺ ، نقال: ابن شاتكم الوالد، نطبخ لنا، فأكل، ثم صلى ولم يتوضأ، ودخلت على عمر بعد موت أبي بكر، فأكل خبزًا ولحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرج حديث هؤلاء إجمالًا: الترمذي في الجامع (٨٥)، وفي الشمائل (١٨٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٦٧)، وابن ماجه (٤٨٩)، وابن حبان (٥/ ٤١٣ و ٤١٨ - ٤٢٠/ ١١٣٢ و ١١٣٥ - ١١٣٩) و (٣/ ٤٢٤/ ١١٤٥)، وأحمد (٣/ ٣٠٤ و ٣٠٧)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٥/ ٦٣٩ و ٦٤٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢١)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٥٧)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٣١/ ٩٩)، وأبو يعلى (٣/ ٤٦١/ ١٩٦٣) و (٤/ ١٤ و ٧٥ و ١١٦/ ٢٠١٧ و ٢٠٩٨ و ٢١٦٠)، والدولابي في الكنى (٢/ ٧٥٢/ ١٣٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٠٩/ ٥)، والطحاوي (١/ ٤٢ و ٥ ٦)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٦٩ - ١٧٠/ ٤٩٧٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٢٣)، والحاكم في المعرفة (٨٦)، والبيهقي (١/ ١٥٤ - ١٥٥ و ١٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢٧٦).
• وقد رواه جماعة عن ابن المنكدر فأخطؤوا إما في المتن وإما في الإسناد، فمنهم:
١ - شعيب بن أبي حمزة: وسيأتي برقم (١٩٢).
٢ - عمارة بن مهران المعولي [لا بأس به. التقريب (٧١٣)،: اختصر المتن [عند الطبراني في الأوسط (٢/ ٨١/ ١٣١٤)]،
стр. 798
٣ - عمارة بن زاذان الصيدلاني [صدوق كثير الخطأ. التقريب (٧١٢)]: جعله عن بعض أزواج النبي ﷺ بدل جابر [عند الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٦٥)].
٤ - محمد بن ثابت بن أسلم البناني [ضعيف. التقريب (٨٣٠)]: زاد في الإسناد عمرة بنت حزم، فجعله من مسندها [عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٦٣/ ٣٤٩٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٣٩/ ٨٤٨)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٩٧/ ٩٦١٣)، وابن بشكوال (١/ ٢١٦)].
٥ - أيوب بن سيار [متروك، منكر الحديث. اللسان (١/ ٥٣٩)]: دخل له حديث في حديث، وجعل متنه: شرب رسول الله ﷺ لبنًا فمضمض من دسمه [عند ابن عدي في الكامل (١/ ٣٤٧)، وابن شاهين في الناسخ (٩١)].
• وانظر في الأوهام أيضا: المعجم الأوسط للطبراني (١/ ٢٢٢/ ٧٢٩ و ٧٣٠)، المعجم الكبير (١/ ٣٢٩/ ٩٨٢) و (٢٤/ ٤٣٢/ ١٠٥٨)].
• وهذا الحديث قد رواه الإمام مالك عن محمد بن المنكدر، فأرسله، وهو في الموطأ (٦٣/ ١/ ٦١)، بلفظ: أن رسول الله ﷺ دُعي لطعام، فقُرِّب إليه خبز ولحم، فأكل منه، ثم توضأ وصلى، ثم أتي بفضل ذلك الطعام، فأكل منه، ثم صلى ولم يتوضأ.
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢٧٣): "وهكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع الرواة فيما علمت مرسلًا، ورواه عمر بن إبراهيم الكردي، وخالد بن يزيد العمري، والقدامي: كلهم عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله مسندًا، وكلهم: ضعيف، لا يحتج بروايته عن مالك، ولا عن غيره لضعفهم، والصواب فيه عن مالك: ما في الموطأ مرسلًا، وقد رواه ثقات عن محمد بن المنكدر عن جابر مسندًا … ".
قلت: والمتصل محفوظ برواية جماعة الثقات الذين سبق ذكرهم.
• وله طرق أخرى عن جابر:
فلم ينفرد به ابن المنكدر، وقد تابعه عليه:
١ - عبد الله بن محمد بن عقيل: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أتى النبي ﷺ امرأة من الأنصار، فرشَّت له صورًا لها - والصور: النخلات المجتمعات -، وذبحت له شاة، فأكل منها رسول الله ﷺ ، ثم جاءت صلاة الظهر، ففام النبي ﷺ فتوضأ ثم صلى الظهر، ثم أتي بعلالة الشاة، فأكل منها، ثم قام إلى العصر ولم يتوضأ.
ثم أتيت أبا بكر الصديق ﵁ فقال لأهله: هل عندكم شيء؟ قالوا: لا، قال: فأين شاتكم الوالد؟ فأتي بها فحلبها، وجعل لنا منه لبأ فأكل منه وأكلنا، ثم قام إلى الصلاة، فصلى ولم يتوضأ.
ثم أتيت عمر بن الخطاب ﵁ فأتي بجفنتين فجُعلت إحداهما بين يديه والأخرى من خلفه، فأكل وأكلنا، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه مطولًا ومختصرًا: الترمذي في الجامع (٨٠)، وفي الشمائل (١٨٠)، والطوسي في مستخرجه (٦٧)، وابن ماجه (٤٨٩)، وأحمد (٣/ ٣٠٧ و ٣٨١ و ٣٨٧)،
стр. 799
والطيالسي (٣/ ٢٥١/ ١٧٧٥)، والحميدي (٢/ ٣٤٢/ ١٣٠٣)، وأبو يعلى (٤/ ١٤/ ٢٠١٧)، والطحاوي (١/ ٦٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٧٥/ ٦٥١)، والحاكم في المعرفة (٨٦)، وابن بشكوال (١/ ٢١٥).
٢ - عمرو بن دينار، مقرونًا بابن المنكدر وابن عقيل، عن جابر به مختصرًا.
أخرجه ابن ماجه (٤٨٩)، والحاكم في المعرفة (٨٦).
٣ - سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله ﵁: أنه سأله عن الوضوء مما مست النار؟ فقال: لا، قد كنا زمان النبي ﷺ لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلًا، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ.
أخرجه البخاري (٥٤٥٧)، وابن ماجه (٣٢٨٢)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤١٧)، والمزي في التهذيب (١٢/ ١٣٩).
وبهذا يظهر أن ابن المنكدر لم ينفرد بهذا الحديث عن جابر بل توبع عليه، وأما ما ذكر من إعلال روايته بعدم سماعه من جابر، فقد أجيب عنه.
قال البخاري في تاريخه الأوسط (٢/ ١٧٨/ ١٤٠١): "حدثنا علي قال: قلت لسفيان: إن أبا علقمة الفروي قال: عن ابن المنكدر، قال جابر ﵁: "أأكل النبي ﷺ ولم يتوضأ"؟ فقال: أحسبني سمعت ابن المنكدر يقول: أخبرني من سمع جابرًا: أكل النبي ﷺ ، وقال بعضهم: عن ابن المنكدر: سمعت جابرًا، ولا يصح".
قلت: سماع ابن المنكدر من جابر لهذا الحديث: صحيح، أثبته ابن جريج، وهو ثقة ثبت إذا صرح بالسماع، وقد صرح به، فالإسناد إلى ابن المنكدر صحيح، في سماعه من جابر، والمثبِت مقدَّم على النافي، لا سيما ولم يجزم بنفيه بل هو شاك فيه.
وعلى هذا يحتمل أن يكون ابن المنكدر سمعه أولًا من غير جابر، ثم سمعه منه بعد، فحدث به على الوجهين.
ثم إن ابن المنكدر لم ينفرد بالحديث عن جابر فقد تابعه عليه جماعة تقدم ذكرهم.
وهذا الحديث مروي أيضًا عن عدد من الصحابة كما تقدم.
***
١٩٢ - . . . علي بن عياش: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار.
قال أبو داود: هذا اختصار من الحديث الأول.
• هذا حديث مختصر من حديث الجماعة عن ابن المنكدر.
أخرجه النسائي (١/ ١٠٨/ ١٨٥)، وابن خزيمة (٤٣)، وابن حبان (٣/ ٤١٦/ ١١٣٤)،
стр. 800
وابن الجارود (٢٤)، وأحمد (٣/ ٣٠٧ و ٣٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٢٥/ ١٢٩)، والطحاوي (١/ ٦٧)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٠٨/ ١٧٤)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٣٦)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٤٠٥)، والطبراني في معجميه: الأوسط (٥/ ٥٨ - ٥٩/ ٤٦٦٣)، والصغير (٢/ ٣/ ٦٧١)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٤٩/ ٢٩٧٣)، وأبو بكر الإسماعيلي في المعجم (٣/ ٧٤٥/ ٣٦٢)، وابن شاهين في الناسخ (٦٤)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٨٤ - أطرافه)، والحاكم في المعرفة (٨٥)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (١/ ١٥٥ - ١٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٥٨) و (٥/ ٥٩ - ٦٠ و ٦٠)، وفي الاستذكار (١/ ١٧٥)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٣ ٣)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٥٢٧/ ٣٣٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٩٠) و (٢٧/ ٥٠ و ٥١) و (٦٠/ ٤١٤)، والحازمي في الاعتبار (٣٠)، والذهبي في السير (٧/ ١٩١) و (١٠/ ٣٤٠).
قال أبو داود: "هذا اختصار من الحديث الأول".
وقال ابن حبان: "هذا خبر مختصر من حديث طويل، اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهمًا لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقًا، وإنما هو نسخ لإيجاب الوضوء مما مست النار خلا لحم الجزور فقط".
وقال أبو حاتم: "هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو: أن النبي ﷺ أكل كتفًا [ثم صلى] ولم يتوضأ. كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه" [العلل (١/ ٢٠١/ ١٦٨) و (١/ ٢٠٨/ ١٧٤)].
وقال الطبراني: "لا يروي هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا شعيب بن أبي حمزة، تفرد به علي بن عياش".
وقال الدارقطني: "تفرد به علي بن عياش الحمصي عن شعيب به".
وانظر أيضًا: سنن البيهقي (١/ ١٥٦).
• وخالف هؤلاء الأئمة فصحح الحديث جماعة، منهم:
ابن خزيمة، والحاكم، وابن الجارود، وابن حزم، والجوزقاني.
قال ابن حزم: "القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا: قول بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان كما وردا" [المحلى (١/ ٢٤٣)].
وأيَّد ابن حزم على هذا القول: العلامة أحمد شاكر والعلامة الألباني، معتمدين على أن توهيم الرواة الثقات بدون دليل أو برهان: لا يجوز [انظر: تعليق أحمد شاكر على جامع الترمذي (١/ ١٢١ - ١٢٢)، صحيح سنن أبي داود (١/ ٣٤٨)].
والحق مع الأئمة: أبي حاتم وأبي داود وابن حبان، فإنه حديث مختصر من الآخر لأمور:
الأول: أن الحديث قد رواه عن ابن المنكدر باللفظ الآخر أحد عشر رجلًا - أغلبهم
стр. 801
ثقات -، وانفرد عنه بهذا اللفظ: شعيب بن أبي حمزة وحده، وهو وإن كان ثقة حافظًا إلا أن رواية الجماعة: أولى بالصواب، لا سيما وفيهم من هو أثبت منه وأحفظ، مثل: ابن جريج وابن عيينة المكيين، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون المدني - بلدي ابن المنكدر ومولى قبيله -، وعبد الوارث بن سعيد البصري، وشعيب: حمصي غريب.
الثاني: أن شعيب بن أبي حمزة متكلم في روايته عن ابن المنكدر، ذلك أن شعيبًا كان قد عرض على ابن المنكدر كتابًا فأمر بقراءته عليه، فعرف بعضًا وأنكر بعضًا، وقال لابنه أو ابن أخيه: اكتب هذه الأحاديث، فروى شعيب ذلك الكتاب، وقد عُرض على أبي حاتم الرازي بعض تلك الأحاديث؛ فرآها مشابهة لحديث إسحاق بن أبي فروة أوهو: متروك، [انظر: العلل لابن أبي حاتم (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤/ ٢٠١١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٢)، الذكر والدعاء والعلاج بالرقى، بتخريجي (١/ ١٥٧ و ١٦٠)].
الثالث: أن القول بأن هذا الحديث مختصر من الحديث الآخر؛ ليس قولًا بالظن، ولا هو بتأويل بعيد، فإن رواية ابن المنكدر لهذا الحديث باللفظ المحفوظ ليس فيه أن النبي ﷺ توضأ لصلاة الظهر من حدث، وإنما جاء هذا مصرحًا به في بعض طرق حديث ابن عقيل لا ابن المنكدر؛ وكلامنا على حديث ابن المنكدر لا ابن عقيل؛ وحديث ابن المنكدر بروايته المحفوظة ممكن اختصاره بأن آخر الفعلين من رسول الله ﷺ في هذه الواقعة المعينة كان هو ترك الوضوء مما مست النار، فإنه توضأ للظهر وترك الوضوء للعصر، وعليه فإن قول الأئمة بأنه حديث مختصر لم يكن قولًا بالظن، وإنما دلت عليه القرائن، كما ترى.
الرابع: أن مخرج الحديثين واحد؛ إذ مداره على ابن المنكدر، ومعناهما واحد، رواه على الصواب الجماعة، واختصره واحد فأوهم معنى جديدًا.
وقد روي في معنى حديث جابر هذا المختصر: حديث محمد بن مسلمة، وحديث أبي هريرة:
١ - أما حديث محمد بن مسلمة:
فيرويه قريش بن حيان، عن يونس بن أبي خلدة، عن محمد بن مسلمة، قال: كل رسول الله ﷺ بما غيرت النار، ثم صلى ولم يتوضأ؛ وكان آخر أمريه.
أخرجه ابن المنذر (١/ ١٢٨/٢٢٤)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٣٤/ ٥٢١)، والعسكري في تصحيفات المحدثين (٤٦٨/ ٢)، وابن شاهين في الناسخ (٦٥)، والبيهقي (١/ ١٥٦)، والحازمي في الاعتبار (٣٣).
وهذا إسناد ضعيف؛ يونس بن أبي خلدة، أو: ابن أبي خالد: قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٢): "ولم أر من ذكره".
قلت: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤٠٩) فقال: "يونس بن أبي خالد: روى عنه قريش بن حيان، عن محمد بن أبي سلمة [كذا؛ والصواب: محمد بن مسلمة] وغيره".
стр. 802
وتبعه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٨) لكن قال: "يونس بن أبي خلدة: روى عن محمد بن مسلمة، روى عنه قريش بن حيان، سمعت أبي يقول ذلك".
وعلى هذا فإن يونس هذا في عداد المجاهيل، إذ لا يُعرف له راوٍ غير قريش بن حيان، ولم يوثق، ولم يُذكر له سماع من محمد بن مسلمة.
وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ١٢/ ٣٣٨٠).
٢ - وأما حديث أبي هريرة:
فيرويه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ من أكل ثور، أقط، ثم رأه أكل من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ.
وقد اختلف في متنه على سهيل:
أ - فهكذا رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن سهيل به.
أخرجه الترمذي في الشمائل (١٧٦)، وابن خزيمة (٤٢)، وعنه: ابن حبان (٣/ ٤٢٨/ ١١٥١)، والبيهقي (١/ ١٥٦).
وتابعه على هذه الرواية: عبد العزيز بن مسلم القسملي، فقال: أن رسول الله ﷺ أكل ثور، أقط فتوضأ، ثم أكل بعده كتفًا فصلى ولم يتوضأ.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٦٧)، والبيهقي (١/ ١٥٦).
ورواه هكذا أيضًا: أحد المتروكين: خارجة بن مصعب [متروك، يدلس عن الكذابين]، عن عبد الله بن عطاء، عن سهيل به.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٥٦).
ب - ورواه وهيب بن خالد، عن سهيل به، فقال: أن النبي ﷺ أكل كتف شاة فمضمض وغسل يده وصلى.
ثم رواه عن سهيل به، فقال: أن النبي ﷺ أكل ثور أقط فتوضأ منه وصلى.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٩)، وأبو داود الطيالسي (٤/ ١٦٣/ ٢٥٣٣) مقتصرًا على الحديث الأول فقط. وكذا أبو بكر الأثرم في سننه (١٥٨).
هكذا رواه وهيب [وهو ثقة ثبت] ففرقه حديثين، ولم يقل: "توضأ" وإنما قال: "فمضمض وغسل يده".
وتابعه على رواية هذه الجملة دون الثانية: عبد العزيز بن المختار.
أخرجه ابن ماجه (٤٩٣).
ج - وخالفهم: علي بن عاصم، قال: أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "توضؤوا مما غيرت النار" قال: فأكل رسول الله ﷺ ثور أقط فتوضأ، قال: وأكل عرق لحم فصلى ولم يتوضأ.
أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ١٥٤).
стр. 803
وهذا عندي اضطراب في متن الحديث، لم يحفظه سهيل بن أبي صالح، فهو حديث معلول، كما حكى البيهقي في السنن.
وبيان علته ما رواه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٨)، والبزار (١٦/ ١٤٩/ ٩٢٤٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٤٦): من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "توضؤوا مما غيرت النار".
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، والأعمش أحفظ لحديث أبي صالح من ابنه سهيل، وكذلك فتوى أبي هريرة بخلاف حديث سهيل، ويأتي بيان ذلك تحت الحديث (١٩٤).
• وفي الجملة فإنه لا يصح شيء في هذا الباب.
وقد روي ما يعارضها من حديث عائشة وابن وقش:
أ - أما حديث عائشة:
فيرويه عبد العزيز بن عمران، عن ابن لعبد الرحمن بن عوف، عن عائشة قالت: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الوضوء مما مست النار.
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٥٣).
وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ عبد العزيز بن عمران هو: ابن أبي ثابت: متروك، وشيخه: مبهم.
ب - وأما حديث سلمة بن سلامة بن وقش:
فيرويه الليث بن سعد، عن زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة الأنصاري - من بني عبد الأشهل -، عن أبيه جبيرة بن محمود، عن سلمة بن سلامة بن وقش - وكان آخر أصحاب رسول الله ﷺ وفاة إلا أن يكون أنس بن مالك فإنه بقي بعده -: أنهما دخلا وليمة، وسلمة على وضوء، فأكلوا ثم خرجوا، فتوضأ سلمة، فقال له جبيرة: ألم تكن على وضوء؛ قال: بلى، ولكني رأيت رسول الله ﷺ وخرجنا من دعوة دعينا لها، ورسول الله ﷺ على وضوء، فأكل ثم توضأ، فقلت له: ألم تكن على وضوء يا رسول الله؟ قال: "بلى، ولكن الأمور تحدث، وهذا مما حدث".
أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ١٥٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٢/ ١٩٥٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ٤١/ ٦٣٢٦)، وابن شاهين في الناسخ (٦٢)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤١٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٣٨/ ٣٣٧٤)، والبيهقي (١/ ١٥٦ - ١٥٧)، والحازمي في الاعتبار (٣٤).
وإسناده ضعيف جدًّا؛ زيد بن جبيرة: متروك، وأبوه: جبيرة بن محمود: لا يعرف إلا بابنه زيد هذا، قال الدارقطني: "لا يُعرف أبوه إلا به" [الضعفاء (٢٣٢)]، وقال ابن المديني: "مجهول، روى عن سلمة بن سلامة بن وقش، ولا يُدرى سمع منه أم لا؛ لأنه لم يقل: سمعت" [اللسان (٢/ ١٢٥)].
• وعلى هذا فلا يصح في حديث واحد: إثبات الناسخ والمنسوخ، وبيان أيهما المتقدم والمتأخر.
***
стр. 804
١٩٣ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح: حدثنا عبد الملك بن أبي كريمة - قال ابن السرح: ابن أبي كريمة من خيار المسلمين - قال: حدثني عُبيد بن ثمامة المرادي، قال: قدم علينا مصر عبد الله بن الحارث بن جَزء - من أصحاب النبي ﷺ ، فسمعته يحدث في مسجد مصر، قال: لقد رأيتُني سابع سبعة -أو: سادس ستة- مع رسول الله ﷺ في دار رجل، فمر بلال فناداه بالصلاة، فخرجنا، فمررنا برجل وبُرمته على النار، فقال له رسول الله ﷺ : "أطابت بُرمتك؟ " قال: نعم، بأبي أنت وأمي، فتناول منها بَضعة، فلم يزَل يَعلُكها حتى أحرم بالصلاة، وأنا أنظر إليه.
• حديث منكر.
أخرجه من طريق أبي داود، أو من طريق شيخه ابن السرح:
ابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٨٤)، والدولابي في الكنى (٣/ ١١٧٧/ ٢٠٥٨)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٧٥)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٠٣ و ٢٠٤/ ١٨٧ و ١٨٨).
وهذا حديث ضعيف؛ بهذا السياق؛ فإن رجال إصناده ثقات؛ غير عبيد بن ثمامة المرادي المصري، ويقال: عتبة، لم يرو عنه: سوى عبد الملك بن أبي كريمة، ولم يوثق، فهو: مجهول، قال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٨٩): إلا يعرف" [الميزان (٣/ ١٩)، التقريب (٦٤٨)، وقال: "مقبول"].
قال الخطابي في غريب الحديث، في تفسير لفظة: "يَعلُكها": "أي: يمضغها، والعَلْك: مضغُ ما لا يطاوع الأسنان" [وانظر: النهاية (٣/ ٢٩٠)].
وهو حديث منكر بهذا السياق، فقد روي من طرقٍ ليس فيها هذه الزيادات؛ لا سيما قوله: "فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة".
• ومن هذه الطرق:
١ - ما رواه ابن وهب، وقد اختلف عليه:
أ - فرواه هارون بن معروف [ثقة]، وحرملة بن يحيى [راوية ابن وهب، صدوق]، وعبد العزيز بن مقلاص [وهو: عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص؛ وهو ابن بنت سعيد بن أبي أيوب: روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو حاتم: "مصري، صدوق"، وكان فقيهًا زاهدًا. الجرح والتعديل (٥/ ٣٩١)، طبقات الشافعية (٢/ ١٤٣)، تهذيب الأسماء (٢/ ٥٧٣)]:
ثلاثتهم: عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شريح، قال: أخبرني عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: كنا يوما عند رسول الله ﷺ في الصُّفَّة فوضع طعام فأكلنا، فأقيمت الصلاة، فصلينا ولم نتوضأ.
стр. 805
أخرجه أحمد (٤/ ١٩٥)، وابنه عبد الله بن زيادات المسند (٤/ ١٩٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٧)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٠٧/ ١٩٢ و ١٩٣).
ب - ورواه أيضًا: حرملة بن يحيى، وإبراهيم بن المنذر [صدوق]، ويعقوب بن حميد بن كاسب [صدوق ربما وهم]:
ثلاثتهم: عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، قال: حدثنا سليمان بن زياد الحضرمي: أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء، يقول: كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الخبز واللحم، ثم نصلي ولا نتوضأ.
أخرجه ابن ماجه (٣٣٠٠)، وابن حبان (٤/ ٥٣٩/ ١٦٥٧)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٠٦ و ١٩٠/ ٢٠٧ و ١٩١).
وكلا الإسنادين محفوظ عن ابن وهب، إذ قد رواه بالوجهين عن ابن وهب: راويته؛ حرملة بن يحيى.
وعليه: فهو حديث صحيح؛ إسناده الأول: رجاله ثقات رجال مسلم؛ خلا عقبة بن مسلم، وهو ثقة، وإسناده الثاني: رجاله ثقات رجال الشيخين؛ خلا سليمان بن زياد الحضرمي المصري، وهو ثقة سمع عبد الله بن الحارث، فهو إسناد صحيح متصل.
٢ - وقد رواه ابن لهيعة، قال: أخبرني سليمان بن زياد الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ طمامًا في المسجد، لحمًا قد شوي، فمسحنا أيدينا بالحصباء، ثم قمنا نصلي ولم نتوضأ.
وقرن ابن لهيعة - في روايته -: خالد بن أبي عمران مع سليمان بن زياد [عند أحمد].
أخرجه ابن ماجه (٣٣١١)، والترمذي في الشمائل (١٦٥)، وأحمد (٤/ ١٩٠ و ١٩١)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٨٣)، والطحاوي (١/ ٦٦).
وهذه متابعة جيدة؛ لكنه منكر بهنه الزيادة: "فمسحنا أيدينا بالحصباء"، صحيح بدونها.
***
٧٥ - باب التشديد في ذلك
١٩٤ - . . . شعبة: حدثني أبو بكر بن حفص، عن الأغر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوضوء مما أنضجت النار".
• حديث صحيح.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٨)، وابن حبان (٣/ ٤٢٦/ ١١٤٨)، والبزار (١٥/ ٥٨/ ٨٢٧٥)، وأبو يعلى (١١/ ٢١/ ٦١٦١).
وقد اختلف فيه على شعبة:
стр. 806
أ - فرواه يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، ومحمد بن جعفر [وهم من أثبت أصحاب شعبة]:
ثلاثتهم عن شعبة به هكذا.
ب - وخالفهم: عبد الصمد بن عبد الوارث [وهو ثبت في شعبة]، فقال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو بكر بن حفص، عن الأغر، عن رجل آخر، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
رواه أحمد (٤/ ٢٨)، قال: حدثنا عبد الصمد به.
ورواية الجماعة أولى؛ فهم أثبت في شعبة من عبد الصمد، وسماع سلمان الأغر أبي عبد الله من أبي هريرة: ثابت [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٣٧)].
بل وفي هذا الحديث على وجه الخصوص ليس بينهما واسطة، فقد صرح الأغر بسماعه من أبي هريرة، ففي مسند الإمام أحمد (٢/ ٤٥٨)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، قال: سمعت الأغر، قال: سمعت أبا هريرة، يحدث عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "توضؤوا مما أنضجت النار".
ج - ورواه محمد بن جعفر، وعبد الصمد أيضًا، وتابعهم: حرمي بن عمارة [صدوق يهم، أنكر عليه أحمد حديثين من حديث شعبة. التقريب (٢٢٩)، التهذيب (٢/ ٢١٣)]:
ثلاثتهم: عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن شهاب، عن ابن أبي طلحة، عن أبي طلحة مرفوعًا بمثله.
أخرجه النسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٨)، وأحمد (٤/ ٢٨ و ٣٠)، والروياني (٩٧٤)، والهيثم بن كليب (٣/ ٢٧ / ١٠٧٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٠٣/ ٤٧٢٨).
والذي أراه أن كلا الإسنادين محفوظ عن شعبة عن أبي بكر بن حفص، إذ قد رواه عن شعبة بالإسنادين: غندر، وعبد الصمد.
• وعليه، فإن الإسناد الأول: إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين.
وأما الإسناد الثاني: فرجاله ثقات، وابن أبي طلحة: قال ابن حجر في التقريب (١٢٥٠): "وروى الزهري عن ابن أبي طلحة عن أبيه: في الوضوء، فكأنه: عبد الله، والد إسحاق"، فتبع في ذلك المزي والذهبي [تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٥٥)، الميزان (٤/ ٥٩٣)، الكاشف (٢/ ٤٨٠)]، وهو الصحيح، فقد جاء مصرحًا باسمه في رواية الشاشي الهيثم بن كليب.
وسئل الدارقطني عن هذا الإسناد الثاني فقال: "تفرد به أبو بكر بن حفص عن الزهري عن ابن أبي طلحة عن أبيه، وعند الزهري فيه أسانيد محفوظات عنه:
منها: عن أبي طلحة، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة.
وعن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، عن عروة، عن عائشة.
وعن عمر بن عبد العزيز، عن ابن قارظ، عن أبي هريرة … " [العلل (٦/ ١٣ - ٤ ١)، [وانظر: العلل (٨/ ٣٢٧)].
وحديث أبي هريرة هذا: صحيح ثابت من وجوه متعددة.
стр. 807
• ولشعبة فيه إسناد آخر:
يرويه عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو بن عبدٍ القاري، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "توضؤوا مما مست النار".
أخرجه النسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦١٤)، والمحاملي في الأمالي (٤٤٦).
• ورواه شعبة أيضًا: عن عمرو به بإسناده، لكن جعله من مسند أبي أيوب.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٤١)، والنسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦١٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ٣٩٢٩/١٤٠)، والحاكم في المعرفة (٨٥)، والحازمي في الاعتبار (٢٩).
• وروي عن شعبة أيضًا: عن عمرو به بإسناده، لكن من مسند أبي طلحة؛ وما تقدم أصح.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٤١)، والنسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٧)، وأبو يعلى (٣/ ١٤٢٩/١٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٦١٣)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٣٢)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٠٤/ ٤٧٣٠).
وانظر: علل الدارقطني (٦/ ١٢١)، وفيه: "قول ابن أبي عدي عن شعبة أصح"، يعني الأولين: عن أبي هريرة، وعن أبي أيوب، دون الثالث.
• وصح عن شعبة أيضًا فيه إسناد آخر:
رواه الإمام أحمد (٤/ ٢٨)، والبزار (١٦/ ١٤٩/ ٩٢٤٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٤٦):
من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "توضؤوا مما غيرت النار".
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وتقدم ذكره تحت الحديث المتقدم برقم (١٩٢).
• ومما في الصحيح من طرق حديث أبي هريرة:
ما رواه ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز: أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أخبره: أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "توضؤوا مما مست النار".
أخرجه مسلم (٣٥٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٥/ ٧٤٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٩٢/ ٧٨٣)، والنسائي (١/ ١٠٥/ ١٧١ - ١٧٣)، وابن حبان (٣/ ٤٢٥ و ٤٢٦/ ١١٤٦ و ١١٤٧)، وأحمد (٢/ ٢٦٥ و ٢٧١ و ٤٢٧ و ٤٧٠ و ٤٧٨ - ٤٧٩)، والطيالسي (٤/ ١٣١/ ٢٤٩٨)، وعبد الرزاق (١/ ١٧٢ و ٦٦٧/ ١٧٣ و ٦٦٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٣/ ٥٤٩)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٢٤ - ٢٨) و (٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢١٦ - ٢١٧/ ١١١)، والطحاوي (١/ ٦٣)، والطبراني في الأوسط (١/ ٦٠/ ١٦٦)، والدارقطني في العلل (٨/ ٣٠٣ - ٣١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٦٢ - ٣٦٣)
стр. 808
وقال: "صحيح ثابت". والبيهقي (١/ ١٥٥)، والحازمي في الاعتبار (٢٨)، وقال: "هذا حديث صحيح؛ تفرد مسلم بإخراجه من حديث ابن قارظ".
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ٣٠٣) بعدما ذكر ما عند الزهري من أسانيد في هذا الحديث: "وكل ما ذكرناه: محفوظ عن الزهري؛ صحيح عنه".
وانظر علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٢١٥/ ١٩١)، وشرح العلل لابن عبد الهادي (٢٦٦/ ٢٦٨).
• ومما صح أيضًا من طرق حديث أبي هريرة:
أ - ما رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوضوء مما مست النار، ولو من ثور أقط".
قال: فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ قال: فقال أبو هريرة: يا ابن أخي إذا سمعت حديثًا عن رسول الله ﷺ فلا تضرب له مثلًا.
أخرجه الترمذي (٧٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (٦٦)، وابن ماجه (٤٨٥)، وأحمد (٢/ ٥٠٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٧٨)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٨٨/ ٥٩٨٦)، والطحاوي (١/ ٦٣)، وابن الأعرابي في المعجم (١٧٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٤٦)، وفي الفقيه والمتفقه (١/ ٣٨٤).
وإسناده حسن، قال الدارقطني في العلل (٨/ ٣٢): "وهو صحيح عنه"، يعني: عن محمد بن عمرو.
ب - وما رواه يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: أنه سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب، يقول: قال ابن عباس: أتوضأ من طعام أجده في كتاب الله حلالًا لأن النار مسته؟!!، فجمع أبو هريرة حصى، فقال: أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله ﷺ قال: "توضؤوا مما مست النار].
أخرجه النسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٤)، وأحمد (٢/ ٥٢٩)، والطحاوي (١/ ٦٣).
وهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا أنه لا يعرف للمطلب سماع من ابن عباس، ولا من أبي هريرة [المراسيل (٢٠٩)، جامع التحصيل (٢٨١)، تحفة التحصيل (٣٠٧)، التاريخ الأوسط (١/ ٩١)].
• ولحديث أبي هريرة طرق أخرى كثيرة؛ أخرجها من حيث الجملة:
ابن سعد في الطبقات (٧/ ١٥٨)، والطحاوي (١/ ٦٣)، وأبو يعلى (١١/ ٤٨٦/ ٦٦٠٥)، والعقيلي (٤/ ٣٩٠)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٢٠/ ٧٢٢) و (٢/ ٣٥٣ و ٣٥٩/ ٢٢٠٩ و ٢٢٢٦) و (٧/ ١٧/١٨١ ٧٢)، وابن المقرئ في المعجم (٣٦٠)، وابن شاهين في الناسخ (٦٠)، والدارقطني في الغرائب والأفراد (٥/ ١٥٧ - ١٥٨ - أطرافه)، وانظر: علل الدارقطني (٨/ ٢٤٩).
***
стр. 809
١٩٥ - . . . عن أبي سلمة: أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة حدثه: أنه دخل على أم حبيبة فسقته قدحًا من سويق فدعا بماء فتمضمض، فقالت: يا ابن أختي ألا توضأ؛ إن النبي ﷺ قال: "توضؤوا مما غيرت النار"، أو قال: "مما مست النار".
قال أبو داود: في حديث الزهري: يا ابن أخي.
• حديث حسن.
وهذا الحديث قد رواه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: يحيى بن أبي كثير، وابن شهاب الزهري، ورواه أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير.
وقد وهم فيه على الزهري: زمعة بن صالح فأبهم اسم أبي سفيان بن سعيد [عند: الطيالسي (١٦٩٧)، والخطيب في المبهمات (١٢٣)].
ووهم فيه أيضًا على الزهري: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، فدخل له حديث في حديث، وجعل عبيد الله بن عبد الله، بدل: أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال الدارقطني في العلل: "ووهم فيه" [عند: أحمد (٦/ ٣٢٧)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٥٧/ ٦٣)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٢٨٥/ ٤٠٣٠)، وانظر فيه بقية الأوهام].
ورواه عامة أصحاب الزهري على الوجه الصحيح موافقًا فيه لرواية يحيى بن أبي كثير:
كلاهما: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس، عن أم حبيبة به.
أخرجه أبو داود (١٩٥)، النسائي (١/ ١٠٧/ ١٨٠ و ١٨١)، وأحمد (٦/ ٣٢٦ و ٣٢٧ و ٣٢٨ و ٤٢٦ و ٤٢٧)، والطيالسي (٣/ ١٦٨/ ١٦٩٧)، وعبد الرزاق (١/ ١٧٢/ ٦٦٥ و ٦٦٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٣/ ٥٥٠ و ٥٥١)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٢٣٩ و ٢٤٣/ ٢٠٥١ و ٢٠٥٧ و ٢٠٥٨)، وأبو يعلى (١٣/ ٦٦/ ٧١٤٥)، والطحاوي (١/ ٦٢ و ٦٣)، والطبراني في الأوسط (١/ ٦٠/ ١٦٧)، وفي الكبير (٢٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩ و ٢٤٤/ ٤٦٢ - ٤٧١ و ٤٨٨ و ٤٨٩)، والخطيب في الأسماء المبهمة (١٢٣).
وانظر: ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٩٠).
وهذا إسناد متصل؛ رجاله ثقات غير أبي سفيان بن سعيد؛ فإنه لم يرو عنه سوى التابعي الجليل: أبي سلمة بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يأت بما ينكر، فحديثه مقبول لكثرة شواهده؛ لا سيما وهو ابن أخت أم حبيبة؛ أعني: من أهل بيتها، والراوي عنه: تابعي فقيه جليل، أحد بحور العلم في زمانه، وهذا مما يرفع من شأنه ويقويه [التقريب (١١٥٤)، وقال: "مقبول". الكاشف (٢/ ٤٣٠)، الميزان (٤/ ٥٣١)].
• ولحديث أبي هريرة وأم حبيبة شواهد كثيرة، في الصحيح منها:
стр. 810
١ - حديث زيد بن ثابت:
يرويه ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن خارجة بن زيد الأنصاري أخبره: أن أباه زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الوضوء مما مست النار".
أخرجه مسلم (٣٥١)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٧٨٣/٣٩٢)، والنسائي (١/ ١٠٧/ ١٧٩)، والدارمي (١/ ٢٠٠/ ٧٢٦)، وأحمد في المسند (٥/ ١٨٤ و ١٨٨ و ١٨٩ و ١٩٠ و ١٩٢)، وفي العلل (٢/ ٢٢٠/ ٢٠٧١ و ٢٠٧٢) و (٣/ ٢٨٨/ ٥٢٨١ و ٥٢٨٢)، والطحاوي (١/ ٦٢)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٢٧ - ١٢٩/ ٤٨٣٣ - ٤٨٤٠)، وفى مسند الشاميين (٤/ ٢٥١/ ٣٢٠٨)، وفي الأوسط (٢/ ٣٣/ ١١٤٦)، والبيهقي (١/ ١٥٥)، والخطيب في التاريخ (٦/ ٣٧٤)، وفي الفقيه والمتفقه (١/ ٣٤٣).
هكذا رواه الجماعة عن الزهري، وكان معمر بن راشد فيما يبدو لي: إذا حدث من حفظه وهم في هذا الحديث فأسقط من الإسناد عبد الملك بن أبي بكر، وكان في كتاب معمر على الصواب كما حدث منه عبد الرزاق [انظر: مسند أحمد (٥/ ١٨٩ و ١٩٠)، والعلل (٢٠٧١ و ٥٢٨١)، والمعجم الكبير (٤٨٣٩)].
٢ - حديث عائشة:
قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وأنا أحدث هذا الحديث أنه سأل عروة بن الزبير عن الوضوء مما مست النار؟ فقال عروة: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ : "توضؤوا مما مست النار".
أخرجه مسلم (٣٥٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٨) و (٦/ ٤٠٨)، وأحمد (٦/ ٨٩)، والطحاوي (١/ ٦٢)، والبيهقي (١/ ١٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٥٣ و ٥٤).
وانظر الأوهام في هذا الإسناد: سنن ابن ماجه (٤٨٦)، ومسند الشاميين (١/ ٢٠٧/ ٣٦٦)، والكامل (٦/ ٤٥٣)، وعلل الدارقطني (١٤/ ١٠٤/ ٣٤٥٠).
• وأما ما رواه ثواب بن يحيى بن أبي أنيسة، عن أبيه، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت عائشة تقول: ما ترك رسول الله ﷺ الوضوء مما مست النار حتى قبض.
فهو حديث باطل.
أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٦٣)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٥٢٦/ ٣٣٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٦٠٣/٣٦٤).
قال الجوزقاني: "هذا حديث باطل؛ لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن أبي أنيسة، ويحيى: متروك الحديث" [وانظر: العلل المتناهية، وتلخيصه (٣٢٥) للذهبي].
• وفي الباب أيضًا عن:
٣ - أبي طلحة [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٤)، وأحمد (٤/ ٢٨)، وابن
следующие страницы →