← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

في آخره: وكان أحبَّ الدين إليه ما داوم عليه صاحبه، أو: وكان أحبَّ الدين إليه أدومه، والضمير فيه يرجع إلى النبي ﷺ ، ووقع في رواية الفلاس بدون ذكر الجار والمجرور. بينما رواه عنه أحمد بن حنبل في المسند بلفظ: "مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، إن أحبَّ الدين إلى الله ما داوم عليه صاحبه"، هكذا بإدراج آخره في كلام النبي ﷺ . أخرجه أحمد (٦/ ٥١) [الإتحاف (١٧/ ٣٧٩/ ٢٢٤٥٠)]. لكن وقع له في الزهد: "إن أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه"، وهذا أقرب للفظ الجماعة [وقد وقع في إسناده تحريف]. وكذلك وقع في رواية يزيد بن سنان [عند الطحاوي في المشكل]: "وكان أحب الدين إلى الله ما داوم عليه صاحبه"، بينما رواه عنه أبو عوانة مقروناً بكربزان: وكان أحبَّ الدين إليه ما داوم عليه صاحبه. وبذا يظهر أن المحفوظ من رواية القطان: أن هذه الجملة الأخيرة إنما هي من كلام عائشة، تصف حال النبي ﷺ ، والله أعلم. • واختلف أيضاً على عبدة بن سليمان، فرواه عنه هارون بن إسحاق الهمداني [وهو: ثقة] به، فقال في آخره: وكان أحبَّ ذلك إلى رسول الله ﷺ الذي يدوم عليه صاحبه [عند الترمذي]. خالفه: إسحاق بن راهويه [ثقة حافظ]، فرواه في مسنده (٢/ ١٣٩/ ٦٢٥) (١/ ٤٣٦/ ٦٢١ - ط التأصيل)، قال: أخبرنا عبدة: نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵄، قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندي امرأة، فقال: "ما هذه؟ "، فقلت: لا تنام الليل، فقال رسول الله ﷺ : "مه، عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الدين إلى الله ما يدوم عليه صاحبه". وأخرجه ابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٦ - مختصره)، قال: حدثنا إسحاق به. قلت: ورواية عبدة الموافقة لرواية الجماعة أولى. • واختلف أيضاً على عبد الله بن نمير، فرواه عنه أبو الأزهر أحمد بن الأزهر [ثقة كتابه أصح]، كالجماعة: قالت: وكان أحبَّ العمل إليه الذي يداوم عليه صاحبه؛ وإن قلَّ [عند أبي عوانة]. خالفه: أحمد بن حنبل [ثقة ثبت إمام، حافظ حجة]، قال: حدثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قال: كان عندها امرأة من بني أسد، فدخل النبي ﷺ فقال: "من هذه؟ "، قالت: هذه فلانة، لا تنام، فقال النبي ﷺ : "عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، أحبُّ الدين إلى الله الذي يداوم عليه صاحبه". أخرجه أحمد (٦/ ٢٣١) [الإتحاف (١٧/ ٣٧٩/ ٢٢٤٥٠)، المسند المصنف (٣٧/ ١ ٢٦/ ١٧٨٧٦)].

стр. 7562

• وهكذا رواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك به دون آخره. قال ابن حجر في الإتحاف (١٧/ ٣٧٩/ ٢٢٤٥٠): "رواه القعنبي في الزيادات آخر الموطأ: عن مالك عن هشام به، وليس هو عند أحد من رواة الموطأ، وذكر فيه القعنبي الحديث الذي بعده، وهو في الموطأ فقط". • قلت: يعني: طرفه الأخير الذي رواه عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن يحيى الليثي، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم: عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: كان أحب العمل إلى رسول ال ﷺ الذي يدوم عليه صاحبه. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٧/ ٤٨١ - رواية يحيى الليثي) (٣٣٢ م- رواية القعنبي) (٥٧٧ - رواية أبي مصعب الزهري)، ومن طريقه: البخاري (٦٤٦٢)، وابن حبان (٣٢٣)، وأحمد (٦/ ١٧٦)، والطبراني في جزء من حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (١٦)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٤٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٥١) [التحفة (١١/ ٥٧٦/ ١٧١٦٩)، الإتحاف (١٧/ ٣٨٠/ ٢٢٤٥١)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٨٤/ ١٩٠٠٦)]. ورواية مالك هذه تؤبد رواية الجماعة ممن روى طرفه الأخير من قول عائشة تصف حال النبي ﷺ ، وأن من جعله من كلام النبي ﷺ فقد أدرجه. • وروي من حديث عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك به، مثل رواية القعنبي. أخرجه ابن منده في التوحيد (٣/ ٢٥٦/ ٨٠٠). ولا يثبت من حديث التنيسي: فقد رواه عنه: بكر بن سهل الدمياطي، وهو: ضعيف؛ ضعفه النسائي، ولم يوثقه أحد، وله أوابد، وذكره الحاكم فيمن لم يحتج به في الصحيح ولم يسقط، وقال الخليلي في نسخته التي يروبها من تفسير ابن جريج: "فيه نظر"، وقال الذهبي: "حمله الناس، وهو مقارب الحال"، وحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال: "ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضاً: "ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك؛ فإن له أوابد" [الميزان (١/ ٣٤٦)، اللسان (٢/ ٣٤٤)، المعرفة (٢٥٥)، الإرشاد (١/ ٣٩١ - ٣٩٢)، الأنساب (٢/ ٤٩٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، السير (١٣/ ٤٢٥). تعليق العلامة المعلمي اليماني على الفوائد المجموعة (١٣٥ و ٢٢٦ و ٢٤٤ و ٤٦٧ و ٤٨١). راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٦٥٢)، وقد تقدمت ترجمته مراراً]. والراوي عن الدمياطي: أبو طالب عمر بن الربيع بن سليمان الخشاب المصري: كذبه إسحاق القراب، وضعفه الدارقطني، وقال مسلمة بن قاسم: "تكلم فيه قوم، ووثقه آخرون، وكان كثير الحديث" [فتح الباب (٤٠٩٨)، معجم الشيوخ لابن جميع (٣٣٩)، اللسان (٦/ ١٠٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٨٤)]. • ورواه معمر بن راشد أثبت في الزهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث

стр. 7563

غيرهما] عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: دخل علئ رسول الله ﷺ ، وعندي امرأة حسنة الهيئة، فقال: "من هذه؟ "، فقلت: هذه فلانة بنت فلان يا رسول الله، هي لا تنام الليل، فقال: "مه مه! خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وأحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قلَّ". أخرجه عبد الرزاق (١١/ ٢٩٠/ ٢٠٥٦٦) [جامع معمر]. ومن طريقه: أحمد (٦/ ١٩٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٤١/ ٦٢٧) (١/ ٤٣٧/ ٦٢٣ - ط التأصيل)، والبغوي في شرح السُّنَة (٤/ ٤٨ - ٤٩/ ٩٣٤) [الإتحاف (١٧/ ٣٧٩/ ٢٢٤٥٠)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦١/ ١٧٨٧٦)]. • ورواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة ثبت في الأعمش، وقد يهم في حديث غيره]، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت امرأة [من بني أسد] تدخل عليها تذكر من اجتهادها، قال: فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "إن أحب الدين إلى الله ما دووم عليه، وإن قلَّ". لفظه عند أحمد، وفي حديث إسحاق: "إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ". أخرجه أحمد (٦/ ٤٦)، هاسحاق بن راهويه (٢/ ١٤٠/ ٦٢٦) (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧/ ٦٢٢ - ط التأصيل) [الإتحاف (١٧/ ٣٨٠/ ٢٢٤٥١)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦١/ ١٧٨٧٦]. ° وحاصل ما تقدم في قصة الحولاء بنت تويت: أن عائشة قالت في آخره: وكان أحبَّ الدين إليه ما داوم عليه صاحبه، والضمير الأول فيه يرجع إلى النبي ﷺ ، ومن جعله من كلام النبي ﷺ فقد أدرجه، هذا هو المحفوظ من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وقد رواه جماعة من الثقات عن أبي سلمة عن عائشة من قول النبي ﷺ ، وهو محفوظ أيضاً، وتقدم ذكره. كما رواه أيضاً: القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومُها، وإن قلَّ"، قال: وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته. أخرجه مسلم (٧٨٣/ ٢١٨)، ويأتي ذكره في بقية الطرق عن عائشة. • وانظر فيمن وهم في إسناده على هشام بن عروة: ما أخرجه ابن منده في التوحيد (٣/ ٢٣٦/ ٧٤٨). • وخالف أصحاب هشام في متنه؛ فوهم ودخل له حديث في حديث: محمد بن إسحاق [صدوق]، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: مرت برسول الله ﷺ الحولاء بنت تويت، فقيل له: يا رسول الله! إنها تصلي بالليل صلاة كثيرة، فإذا غلبها النوم ارتبطت بحبل، فتعلقت به، قال: فقال رسول الله ﷺ : "فلتُصلِّ ما قويت على الصلاة؛ فإذا نعست فلتنم". أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٨)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٦ - مختصره).

стр. 7564

[أطراف المسند (٩/ ١٧٣/ ١١٩٢٤)، الإتحاف [١٧/ ٣٨٧ - حاشية ٢٧)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٤/ ١٧٨٧٧)]. هكذا دخل لابن إسحاق حديث عائشة في قصة الحولاء بنت تويت، في حديث أنس في قصة زينب بنت جحش في الحبل الممدود بين الساريتين [تقدم برقم (١٣١٢)]، والله أعلم. • ورواه مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم؛ أنه بلغه أن رسول الله ﷺ ، سمع امرأة من الليل تصلي، فقال: "من هذه؟ "، فقيل له: هذه الحولاء بنت تويت، لا تنام الليل، فكره ذلك رسول الله ﷺ حتى عرفت الكراهية في وجهه، ثم قال: "إن الله لا يمل حتى تملوا، اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٤/ ٣١٠ - رواية يحيى الليثي) (٢٨٨ - رواية أبي مصعب الزهري) (٩٨ - رواية سويد بن سعيد). [لمسند المصنف (٣٧/ ٢٦١/ ١٧٨٧٦)]. قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩١): "هذا حديث منقطع من رواية إسماعيل بن أبي حكيم، وقد يتصل معنى ولفظاً عن النبي ﷺ ، من حديث مالك وغيره، من طرق صحاح ثابتة". وقال في الاستذكار (٢/ ٨٧): "هو حديث صحيح مسند". ثم قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩٣): "وقد روي حديث الحولاء هذا متصلاً مسنداً من حديث إسماعيل بن أبي حكيم، ذكره العقيلي أبو جعفر ﵀، … "، ثم أسنده من طريقه. • وهذا قد رواه جماعة من الثقات، عن محمد بن أبي بكر المقدمي [بصري ثقة]، قال: ثنا أبو الأسود حميد بن الأسود: ثنا الضحاك بن عثمان، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ أن رسول الله! قال: "ما تضورت من هذه الليلة إلا سمعت في المسجد صوتاً"، فقلت: يا رسول الله! تلك الحولاء بنت تويت، لا تنام إذا نام الناس، فذكر كلاماً حتى رأيت ذلك في وجهه، وقال: "إن الله لا يمل حتى تملوا". أخرجه العقيلي (١/ ١٩٤ - التمهيد) [ولم أقف عليه في المطبوع من الضعفاء]. ومكرم بن أحمد البزاز في فوائده (١٥٢)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٧٦٥)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٢٥/ ٤٣٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا الضحاك بن عثمان، ولا عن الضحاك إلا حميد بن الأسود، تفرد به: المقدمي". قلت: قول مالك هو الصواب، وهو الحكم في أهل المدينة وفي حديثهم، والقول فيهم قوله، وإسماعيل بن أبي حكيم: مدني ثقة، وأما الضحاك بن عثمان بن عبد الله الأسدي الحزامي، فهو: صدوق، يهم كثيراً، ليَّنه بعضهم، وقال ابن عبد البر: "كان كثير

стр. 7565

الخطأ، ليس بحجة" [التهذيب (٢/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٣٢٤)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٠)، علل ابن أبي حاتم (٣٦١)، وانظر ما تقدم تحت الحديث رقم (١٨٩٥)]، وأبو الأسود حميد بن الأسود: بصري، ليس به بأس، وله مناكير [التهذيب (١/ ٤٩٢)، الميزان (١/ ٦٠٩)]. وقد صح من حديث القاسم من وجه آخر بغير هذا اللفظ، وبدون قصة الحولاء بنت تويت، ويأتي. ° فائدة: قال ابن رجب في الفتح (١/ ١٥٠): "وقول النبي ﷺ : "مه"؛ زجر لعائشة عن قولها عن هذه المرأة في كثرة صلاتها، وأنها لا تنام الليل، وأمر لها بالكف عما قالته في حقها؛ فيحتمل أن ذلك كراهية للمدح في وجهها؛ حيث كانت المرأة حاضرة، ويحتمل - وهو الأظهر وعليه يدل سياق الحديث - أن النهي إنما هو لمدحها بعمل ليس بممدوح في الشرع، وعلى هذا فكثيراً مما يذكر في مناقب العُبَّاد من الاجتهاد المخالف للشرع؛ يُنهى عن ذكره على وجه التمدح به، والثناء به على فاعله". ولهشام بن عروة فيه حديث آخر غير قصة الحولاء، رواه عنه أصحابه: فقد روى عبدة بن سليمان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، وحماد بن سلمة [وعنه: عفان بن مسلم، وعارم محمد بن الفضل] [وهم ثقات أثبات]: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أمرهم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضبُ حتى يُعرف الغضبُ في وجهه، ثم يقول: "إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا". لفظ عبدة [عند البخاري]، وبنحوه لفظ أبي أسامة [عند أحمد]، وقال في آخره: "والله، إني لأعلمكم بالله ، وأتقاكم له قلباً"، وبنحوه أيضاً لفظ ابن نمير [عند أحمد] دون آخره. ولفظ عفان عن حماد [عند أحمد]: أن ناساً كانوا يتعبدون عبادةً شديدةً، فنهاهم النبي ﷺ ، فقال: "والله، إني لأعلمكم ، وأخشاكم له"، وكان يقول: "عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا". ولفظ عارم [عند عبد بن حميد]: أن أناساً كانوا يتعبدون عبادةً شديدةً، فنهاهم النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إنا لسنا كهيئتك؛ إنك قد غفر الله لك ذنبك، ما تقدم منه وما تأخر، فقال: "والله! لأنا أعلمكم بالله، وأخشاكم له"، وقال: "عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"، وكان أحب العمل إليه المداومة، وإن قلَّ. أخرجه البخاري (٢٠)، وأحمد (٦/ ٥٦ و ٦١ و ١٢٢)، وعبد بن حميد (١٥٠٢)، وابن أبي داود في مسند عائشة (٤٤)، وابن منده في الإيمان (١/ ٢٨٨/٤٣٦)، والبغوي في الشمائل (٢٨٣). [التحفة (١١/ ٥٥١/ ١٧٠٧٤)، أطراف المسند (٩/ ١٦٣/ ١١٨٨٣)، المسند المصنف (٣٩/ ٢٨٤/ ١٨٨٢٣)].

стр. 7566

ولأبي سلمة في هذا حديث آخر عن أم سلمة: رواه سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل [وهم أثبت أصحاب أبي إسحاق]، وأبو الأحوص [سلام بن سليم: ثقة متقن]، وورقاء بن عمر [ثقة]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، ورحيل بن معاوية [صدوق]، وغيرهم [كما في علل الدارقطني (١٥/ ٢١٠/ ٣٩٥٤)، فقد زاد: زياد بن حبيب، وعمرو بن أبي قيس، وإبراهيم بن طهمان، وأبا بكر بن عياش]: رووه عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا سلمة، عن أم سلمة، قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتى كان أكثر صلاته قاعداً إلا الفريضة، وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قلَّ [وفي رواية: ما داوم عليه العبد، وإن كان يسيراً]. لفظ شعبة. وفي رواية للثوري: كان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ ما دام عليه وإن قلَّ. ولفظ أبي الأحوص: والذي ذهب بنفسه ﷺ ! ما مات حتى كان أكثر صلاته وهو جالس، وكان أحب الأعمال إليه العمل الصالح الذي يدوم عليه العبد، وإن كان يسيراً، وبنحوه لفظ إسرائيل. وإسناده صحيح، وتقدم تخريجه بطرقه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٢٩٩/ ٩٥٦). وقد صح عن عائشة من طرق أخرى بعض معنى هذا الحديث: أ- روى الأشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، قال: سألت عائشة عن عمل النبي ﷺ ؟ فقالت: كان أحب العمل إليه الدائم، قلت: فأيُّ حينٍ [وفي رواية: فأيُّ ساعةٍ] كان يقوم؟ قالت: كان إذا سمع الصارخ قام. وهو حديث متفق على صحته، وقد تقدم برقم (١٣١٧). ب - وروى موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [وفي روايةٍ: عن موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا سلمة]، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "سددوا وقاربوا، واعلموا أن لن يُدخِلَ أحدَكم عملُه الجنةَ، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ". وفي رواية: "سددوا وقاربوا، وأبشروا، فإنه لن يُدخِلَ الجنةَ أحداً عملُه"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الثه منه برحمة [وفي رواية: بمغفرة ورحمة]، واعلموا أن أحبَّ العمل إلى الله أدومُه وإن قلَّ". أخرجه البخاري (٦٤٦٤ و ٦٤٦٧)، ومسلم (٢٨١٨)، وأبو عوانة (١٧/ ٦٢٩/ ٢٢٩١٥ - إتحاف المهرة)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٣٩٢/ ١١٨١٢)، وأحمد (٦/ ١٢٥ و ٢٧٣)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٥٧٠/ ١٠٦٠ - ط التأصيل)، وابن منده في التوحيد (٣/ ٢٣٥/ ٧٤٧)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٦٢٨) [وفي سنده تحريف]. والبيهقي في القضاء والقدر (٤٠٣ و ٤٠٤)، وفي البعث والنشور (٤٩)، وبيبي في جزئها (٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٣٤٠). [التحفة (١١/ ٨٠٠/ ١٧٧٧٥)، الإتحاف (١٧/ ٦٢٩/ ٢٢٩١٥)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٨٢/ ١٩٠٠٤)].

стр. 7567

رواه عن موسى بن عقبة: وهيب بن خالد، وسليمان بن بلال، وابن جريج، ومحمد بن الزبرقان، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد العزيز بن المختار، وعبد الله بن رجاء المكي، وعبد العزيز بن المطلب [وهم ثقات في الجملة]، وغيرهم. قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٠٠/ ٣٦٤١): "يرويه موسى بن عقبة، واختلف عنه؛ فرواه عبد العزيز بن المختار، وعبد العزيز بن المطلب، والحسن بن أبي جعفر، والأوزاعي، عن موسى بن عقبة، عن أبي سلمة، عن عائشة. وخالفهم أبو همام محمد بن الزبرقان، فرواه عن موسى بن عقبة، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة. والقول الأول: أصح". قلت: وقع في صحيح البخاري (٦٤٦٧)، والقضاء والقدر للبيهقي (٤٠٣)، من طريق ابن المديني عن محمد بن الزبرقان به كالجماعة، ثم أعقبه البخاري بقوله: "قال [يعني: ابن المديني]: أظنه عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة"، ثم قال البخاري: "وقال عفان: حدثنا وهيب، عن موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا سلمة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : "سددوا وأبشروا"". وبهذا قطع البخاري هذا الظن، بإثبات سماع موسى بن عقبة له من أبي سلمة، وقد تابع وهيباً على إثبات السماع: عبد العزيز بن المختار، والله أعلم [وانظر: الفتح لابن حجر (١٤/ ٦٠٤)]. وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٤٩٦/ ٦٤٤٨)، إتحاف المهرة (١٧/ ٦٢٩/ ٢٢٩١٥). • تنبيه: انفرد في متنه بزيادة لا تثبت من حديث موسى بن عقبة: الحسن بن أبي جعفر، وهو: ضعيف، يروي أحاديث منكرة [التهذيب (١/ ٣٨٦)، الميزان (١/ ٤٨٢)]: حيث رواه بلفظ: "لا يتكلف أحدكم من العمل ما لا يطيق، فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا، وقاربوا وسددوا" [عند أبي نعيم في الحلية (٩/ ٢٠)]. ج - وروى سعد بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومُها، وإن قلَّ"، قال: وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته. أخرجه مسلم (٧٨٣/ ٢١٨)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٣٧٥/ ١٧٧٩)، وأحمد (٦/ ١٦٥)، وابن المبارك في الزهد (١٣٢٩)، وفي المسند (٧٧)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٠١١ و ١٠١٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٨٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٠٣)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢٧٣/ ١٣١٢)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ٣١٤/ ١٨٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٤/ ٩٣٧)، وأبو بكر ابن النقور في فوائده (٣٤ و ٣٥). [التحفة (١١/ ٦٦٠/ ١٧٤٥٦)، أطراف المسند (٩/ ٢٠٥/ ١٢٠٣٥)، الإتحاف (١٧/ ٥٠٥ - حاشية رقم ١٤)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٨٥/ ١٩٠٠٧)].

стр. 7568

د- وروى محمد بن فضيل، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح قال: سُئلت عائشة وأم سلمة: أي العمل كان أعجب إلى النبي ﷺ ؟ قالتا: ما دام [عليه صاحبه]، وإن قلَّ. أخرجه الترمذي في الجامع (٢٨٥٦)، وفي الشمائل (٣١٢)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٢ و ٢٨٩)، وفي الزهد (٩٣)، وأبو يعلى (٨/ ٥٤/ ٤٥٧٣) و (١٢/ ٣٣٢/ ٦٩٠٥)، وابن عساكر في المعجم (١٥٨٥). [التحفة (١١/ ١٩٢/ ١٦٠٧٢) و (١٢/ ٨٩/ ١٨١٤٩)، الإتحاف (١٧/ ٦٥١/ ٢٢٩٧٤) و (١٨/ ١٠٣/ ٢٣٤٠١)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٨٥/ ١٩٠٠٨)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن [صحيح] غريب من هذا الوجه، وقد روي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ ما ديم عليه". وقال ابن عساكر: "هذا حديث حسن غريب". قلت: إسناده صحيح غريب. • خالفه: يحيى بن سلمة، رواه عن عاصم، عن ذكوان أبي صالح، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ ، قال: "إن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلَّ". أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٧٧). وهو حديث منكر من حديث عاصم بن بهدلة؛ تفرد به يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٤/ ٣٦١)]. • وانظر فيما لا يثبت من طرق حديث عائشة: ما أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٩٨/ ٣٨١١ - السفر الثاني) [وفي إسناده: عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، وهو: متروك، منكر الحديث]. ومن شواهده أيضاً: ١ - حديث أبي هريرة، وله طرق، نذكر منها ما اشتمل على موضع الشاهد حسب: أ - عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "وإياكم والوصال" مرتين، قيل: إنك تواصل، قال: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقين، فاكلفوا من العمل ما تطيقون". لفظه عند البخاري. ولفظ عبد الرزاق في المصنف، وفي بقية المصادر: "إياكم والوصال، إياكم والوصال"، قالوا: إنك تواصل [يا رسول الله]؟ قال: "فإني في ذاكم لست مثلكم، إني أببت [وفي رواية: أظل] يطعمني وبي ويسقيني، فاكلفوا من العمل ما لكم به طاقة". أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٦٧/ ٧٧٥٤)، ومن طريقه: البخاري (١٩٦٦)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٨/ ٢٧٩٦)، وأحمد (٢/ ٣١٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ٢٨٢)، وفي الدلائل (١/ ٣٥٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٢٦١/ ١٧٣٦)، وهو في صحيفة همام برقم (٦٨). [التحفة (١٠/ ٢٧١/ ١٤٧٣٠)، الإتحاف (١٥/ ٦٦٥/ ٢٠١١٠)، المسند المصنف (٣١/ ٥٣٢/ ١٤٥٤٨)].

стр. 7569

ب - جرير بن عبد الحميد، ومحمد بن فضيل: عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "وإياكم والوصال" [زاد ابن فضيل: قالها ثلاث مرار]، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله! قال: "إنكم لستم في ذلك مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون". أخرجه مسلم (١١٠٣/ ٥٨)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٣/ ١٧٨/ ٢٤٨٢)، وأحمد (٢/ ٢٣١)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٢١٢/ ١٦٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٣١/ ٩٥٩٥)، والبزار (١٧/ ١٦٦/ ٩٧٨٤)، وجعفر الفريابي في الصيام (٣٢)، وأبو يعلى (١٠/ ٤٧٥/ ٦٥٨٨)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (٣٣٥). [التحفة (١٠/ ٣٣١/ ١٤٩١٦)، الإتحاف (١٦/ ٤٨/ ٢٠٣٥٥)، المسند المصنف (٣١/ ٥٣١/ ١٤٥٤٦)]. قال البزار: "وهذه الأحاديث قد روي بعضها عن أبي هريرة ﵁ من غير وجه، وبعضها لم يروه إلا أبو زرعة، فأما الذي لم يروه إلا أبو زرعة عن أبي هريرة ﵁: فبشر خديجة، وقوله: كلمتان خفيفتان على اللسان، فهذان الحديثان لا نعلم رواهما عن أبي هريرة ﵁، إلا أبو زرعة"، يعني: أن حديثنا هذا قد توبع عليه. • هكذا رواه عن ابن فضيل: أحمد بن حنبل، وأبو بكر ابن أبي شيبة [وهما أشهر حفاظ زمانهما]، وعلي بن المنذر الطريقي [ثقة] وعنه: البزار بهذا الوجه]، ومحمد بن يزيد [هو: ابن الرواس: شيخ للبزار، وروى عنه جماعة، يروي عن المعتمر بن سليمان، وبزيد بن زريع، وعبد الله بن إدريس، وحاتم بن وردان، وغيرهم، ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل]، وغيرهم. • ورواه أبو بكر ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٨٠/ ٢٠٧١) (٣/ ١١/ ٢١٥٢ - ط التأصيل)، قال: حدثنا علي بن المنذر: حدثنا ابن فضيل: حدثنا عمارة بن القعقاع، عن ابن أبي نُعم، قال: سمعت أبا هريرة يذكر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم والوصال"، قالها ثلاثاً، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: "لستم في ذلك مثلي، اني أبيت يطعمني ويسقيني، فاكلفوا من العمل ما تطيقون". قلت: كذا قال فيه: عن ابن أبي نُعم، وكذا وقع في الإتحاف (١٥/ ١٦٨/ ١٩٠٩٣)، في شرجمة عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي هريرة. [المسند المصنف (٣١/ ٥٣٣ / ١٤٥٥٠)]. لكن رواه البزار عن علي بن المنذر الطريقي به كالجماعة، وهو الصواب: من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة، ومن قال: عن ابن أبي نعم؛ فقد وهم، والله أعلم. ج - المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني [وهم ثقات في الجملة]: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم

стр. 7570

والوصال"، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: "إني لست في ذلك مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا من الأعمال ما لكم به طاقة". أخرجه مسلم (١١٠٣/ ٥٨)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٣/ ١٧٨/ ٢٤٨٣)، وابن حبان (٨/ ٣٤٢/ ٣٥٧٦)، وأحمد (٢/ ٢٥٧ و ٤١٨)، والبزار (١٥/ ٣٧/ ٨٢٣١)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٧ و ١٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٧٨/ ٣٢٨٣). [التحفة (٩/ ٦١٠/ ١٣٩٠١)، الإتحاف (١٥/ ٢٢٢/ ١٩١٩١)، المسند المصنف (٣١/ ٥٢٩/ ١٤٥٤٤)]. • وقد رواه مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، عن أبي الزناد به، دون موضع الشاهد: روياه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والوصال، إياكم والوصال"، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: "إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٠٤/ ٨٢٨ - رواية يحيى الليثي) (٥٣٦ م- رواية القعنبي) (٨٥١ - رواية أبي مصعب) (٤٧٩ م- رواية الحدثاني) (٣٦٨ - رواية الشيباني)، والدارمي (١٨٥١ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٣/ ٢٧٩/ ٢٠٦٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٨/ ٢٧٩٥)، وأحمد (٢/ ٢٣٧ و ٢٤٤)، والشافعي في السنن (٣٣٩)، والحميدي (١٠٣٩)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٤٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٢٦٢/ ١٧٣٧)، وفي الشمائل (٦٩٠). [الإتحاف (١٥/ ٢٢٢/ ١٩١٩١)، المسند المصنف (٣١/ ٥٢٩/ ١٤٥٤٤)]. وقد اختلف فيه على مالك: فرواه عنه به هكذا: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعن بن عيسى القزاز، ويحيى بن يحيى الليثي، وأبو مصعب الزهري، وعبد الله بن وهب [وهم ثقات، من أثبت أصحابه، وهم رواة الموطأ]، وخالد بن مخلد القطواني [ليس به بأس]، وسويد بن سعيد الحدثاني [صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعَّف بسبب ذلك]. وكرر بعضهم: "إياكم والوصال"، أعادها ثلاثاً. خالفهم: محمد بن الحسن الشيباني [وهو: ضعيف]، فرواه عن مالك به؛ إلا أنه زاد في آخره موضع الشاهد: "فاكلفوا من الأعمال ما لكم به طاقة". • ورواه ابن لهيعة [ضعيف، حديثه صالح في الشواهد]: حدثنا عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "اكلفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن خير العمل أدومُه وإن قلَّ". وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والوصال"، قالوا: يا رسول الله إنك تواصل؟ قال: "لست في ذلك كهيئتكم؛ إني أبيت يطعمني ريي ويسقيني".

стр. 7571

أخرجه ابن ماجه (٤٢٤٠)، وأحمد (٢/ ٣٥٠)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٣٧). [التحفة (٩/ ٦٢٠/ ١٣٩٤٢)، أطراف المسند (٧/ ٣٦٧/ ٩٨٦٨)، المسند المصنف (٣٤/ ٤٣١/ ١٦٣٢١)]. د - عبد الله بن نمير [كوفي، ثقة]، وعبيدة بن حميد [كوفي، صدوق]، ويعلى بن عبيد الطنافسي [كوفي، ثقة. وعنه: عبد الرحيم بن منيب المروزي، روى عنه ابن أبي حاتم، وقال: "كان صدوقاً". تاريخ الإسلام (١٩/ ١٩٦)]: قالوا: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ؛ أنه نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: "إني لست مثلكم، إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني، اكلفوا من الأعمال ما تطيقون". وفي رواية عبيدة: كان رسول الله ﷺ يواصل من السحر إلى السحر، ففعل ذلك بعض أصحابه فنهاه، فقال: أنت يا رسول الله تفعل ذلك، فقال: … فذكره. أخرجه مسلم (١١٠٣/ ٥٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٧/ ٢٧٩٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ١٧٨/ ٢٤٨٤)، وابن خزيمة (٣/ ٢٨٠/ ٢٠٧٢)، وأحمد (٢/ ٤٩٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٦٧/ ١٣٣١)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٩٧/ ٣٦١٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ١٧٣٨/٢٦٢)، وفي الشمائل (٦٩١). [التحفة (٩/ ١٠١/ ١٢٤٢١)، الإتحاف (١٤/ ٥١٩/ ١٨١٣٤)، المسند المصنف (٣١/ ٥٣٠/ ١٤٥٤٥)]. • ورواه عن الأعمش مختصراً بدون موضع الشاهد: أبو معاوية الضرير [ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]، ويعلى بن عبيد الطنافسي [وعنه: علي بن حرب الطائي، وهو: صدوق، وإبراهيم بن عبد الله بن الحارث الجمحي، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٨٢)، وقال: "مستقيم الحديث"، وقال أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٣٣٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢١٩): "كان صدوقاً". تاريخ الإسلام (٦/ ٤٢ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٠٠)]، والجراح بن الضحاك الكندي [صالح الحديث، لا بأس به]: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: واصل النبي ﷺ ، فبلغ الناس فواصلوا، فبلغه ذلك، فنهاهم، وقال: "إني لست مثلكم، إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني". أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٨٧/ ٢٧٩٣)، وابن حبان (١٤/ ٣٢٤/ ٦٤١٣)، وأحمد (٢/ ٢٥٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٠/ ٩٥٨٦)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢١٨/ ١٧٨٣)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (٣٣٥)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٩٢/ ٣٤٥)، وابن بشران في الأمالي (١٥٥٠). الإتحاف (١٤/ ٥١٩/ ١٨١٣٤)، المسند المصنف (٣١/ ٥٣٠/ ١٤٥٤٥)]. • ورواه أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان

стр. 7572

رسول الله ﷺ ينهى عن الوصال، قلنا: يا رسول الله! إنك تواصل؟ قال: "إني لست مثلكم، إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني". أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٧)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٣٥٥/ ٥٥٣٩). [حاشية الإتحاف (١٤/ ٥١٩/ ١٨١٣٤)، المسند المصنف (٣١/ ٥٣٠/ ١٤٥٤٥)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا أبو بكر بن عياش". قلت: هو مختص به، وهو حديث صحيح. • خالفه: يحيى بن سلمة، رواه عن عاصم، عن ذكوان أبي صالح، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ ، قال: "إن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلَّ". أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٧٧). وهو حديث منكر؛ تفرد به يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٤/ ٣٦١)]. • ورواه إسرائيل بن أبي إسحاق [ثقة]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]: عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل! قال: "إني لست مثلكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني". أخرجه البزار (١٥/ ٣٩١/ ٩٠٠٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٠٨٨). وهذا حديث صحيح، إسناده صحيح على شرط البخاري من لدن إسرائيل فمن فوقه. • وانظر فيما لا يثبت عن أبي صالح: ما أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ١٩٥) [وفي إسناده: كامل بن العلاء، وهو: ضعيف، وعبيد بن إسحاق العطار، وهو: منكر الحديث]. هـ- يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد [هو: ابن إسحاق]، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "وإياكم والوصال"، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: "إني لست في ذلك مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا من الأعمال ما لكم به طاقة". أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٧)، والبزار (١٥/ ٣٧/ ٨٢٣١). [الإتحاف (١٥/ ٦٢٥/ ٢٠٠٢٢)، المسند المصنف (٣١/ ١٤٥٤٧/٥٣١)]. وهذا حديث صحيح، وموسى بن يسار هو عم محمد بن إسحاق بن يسار. و- محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، قالوا: يا رسول الله! إنك تواصل، قال: "إنكم لستم كهيئتي؛ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني"، ولا أعلمه إلا قال: "فاكلفوا من العمل ما تطيقون". أخرجه البزار (١٤/ ٣١٨/ ٧٩٦٦)، قال: حدثنا محمد بن بشار [ثقة ثبت]، قال: حدثنا يزيد [يعني: ابن هارون، وهو: ثقة متقن]، قال: أخبرنا محمد بن عمرو به.

стр. 7573

هكذا رواه بندار محمد بن بشار عن يزيد بن هارون، على الشك في هذه الزيادة موضع الشاهد: "فاكلفوا من العمل ما تطيقون". •ورواه عن يزيد بن هارون بدونها: الإمام الحافظ الجهبذ أحمد بن حنبل. أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٦١). [أطراف المسند (٨/ ١٣٩/ ١٠٦٥٧)، المسند المصنف (٣١/ ٥٢٦/ ١٤٥٤٣)]. • وتابع يزيد بن هارون على هذا الوجه بدون الزيادة: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [ثقة ثبت]، وعبد الله بن نمير [ثقة]: عن محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال، قالوا: يا رسول الله فإنك تواصل؟ قال: "إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني". أخرجه أحمد (٢/ ٢٦١)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٨٢). [أطراف المسند (٨/ ١٣٩/ ١٠٦٥٧)، المسند المصنف (٣١/ ٥٢٦/ ١٤٥٤٣)]. قلت: وعلى هذا فلا تثبت هذه الزيادة من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، فقد رواه الجماعة عن محمد بن عمرو بدونها، والذي زادها شك في ثبوتها، حيث قال: ولا أعلمه إلا قال، ورواية الجزم أولى من رواية الشاك، وقد رواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة بدونها أيضاً: ابن شهاب الزهري، وهو أثبت وأحفظ من مائة مثل محمد بن عمرو: فقد روى الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال في الصوم، فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله؟ قال: "وأيكم مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقين"، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يوماً، ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال: "لو تأخر لزدتكم"، كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا. أخرجه البخاري (١٩٦٥ و ٦٨٥١ و ٧٢٩٩)، ومسلم (١١٠٣/ ٥٧). [المسند المصنف (١٣/ ٥٢٦/ ٤٥٤٣)] [ويأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في موضعه من السنن في كتاب الصوم، باب الوصال، الحديث رقم (٢٣٦٠)]. ز- عفان بن مسلم [ثفة ثبت]، قال: حدثنا سليم بن حيان [ثقة]، قال: سمعت أبي [حيان بن بسطام]، قال: سمعت أبا هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إياكم والوصال"، مرتين، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: "إني لست في ذلك مثلكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فلا تكلفوا أنفسكم من العمل ما ليس لكم به طاقة". أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٥)، قال: حدثنا عفان به. [الإتحاف (١٤/ ٤٦٨/ ١٨٠١٧)، المسند المصنف (٣١/ ٥٣٢/ ١٤٥٤٩)]. وهذا إسناد متصل، رجاله ثقات؛ عدا حيان بن بسطام الهذلي: فإنه تابعي سمع أبا هريرة وابن عمر، وتفرد ابنه بالرواية عنه، وذكره ابن حبان في الثقات [الميزان (١/ ٦٢٢)، التهذيب (١/ ٥٠٧)]؛ فهو في عداد المجاهيل.

стр. 7574

وهو هنا قد روى عن أبي هريرة ما تابعه عليه جماعة من أصحاب أبي هريرة الثقات المكثرين؛ فلم يأت في حديثه هذا بما ينكر عليه؛ فهو حديث صحيح. وقد سبق الكلام مراراً عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيماً فإنه يكون مقبولاً صحيحاً؛ وذلك تحت الحديث رقم (٧٥٩)، عند حديث هُلْب الطائي [وانظر أيضاً فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول: ما تحت الحديث رقم (٧٨٨)، الشاهد الرابع، حديث أم سلمة، وما تحت الحديث رقم (٧٩٥)، وما تحت الحديث رقم (٨٢٥)، والأحاديث الماضية برقم (٩٩١ و ١٠٧٠ و ١١٠٠ و ١١٠٦)]، والله أعلم. ٢ - حديث عمران بن حصين: قال الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٢٨/ ٥٦٨]: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني: ثنا شباب العصفري [خليفة بن خياط: صدوق]: ثنا معتمر بن سليمان [ثقة]، قال: سمعت عقبة بن خالد [السكوني: ثقة]، يحدث عن عبد الله بن غالب، عن أبي المليح، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ ، قال: "عليكم من العمل بما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا". وهذا حديث منكر؛ عبد الله بن غالب هذا تصحف عن عبيد الله بن غالب، وهو: عبيد الله بن أبي حميد: متروك، منكر الحديث، يروي عن أبي المليح عجائب [التهذيب (٣/ ٨)]. وشيخ الطبراني هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث بن ميمون المديني النائلي، من أهل أصبهان، يعرف بابن نائلة، قال أبو الشيخ: "وكان عنده كتب النعمان عن محمد بن المغيرة، وحديث البصريين والأصبهانيين والكثير، … ، وكتبنا عنه من الغرائب ما لم نكتب إلا عنه"، وقال السمعاني: "أحد الثقات" [طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٥٦)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٠)، الأنساب [٥/ ٤٥٠)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٠٠)، توضيح المشتبه (١/ ١٥٢)]. • وانظر في المراسيل: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٣٤٣٤٣/٨٠). ° فائدة: قال أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٣٣٦): "فكأن المعنى: لا يمل من ثواب أعمالكم حتى تملوا من العمل". وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (٤٨٦): "أراد أن الله سبحانه لا يمل إذا مللتم" [وانظر: شرح مشكل الآثار (٢/ ١١٨)، المجالسة وجواهر العلم (١٣٥٨)]. وقال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ١٧٣): "قوله: "لا يمل الله حتى تملوا"، الملال لا يجوز على الله تعالى بحال، ولا يدخل في صفاته بوجه، وإنما معناه أنه لا يترك الثواب والجزاء على العمل ما لم تتركوه، وذلك أن من ملَّ شيئاً تركه، فكنى عن الترك بالملال الذي هو سبب الترك، وقد قيل: معناه أنه لا يمل إذا مللتم".

стр. 7575

وقال في المعالم (١/ ٢٨٠): "معناه: أن الله سبحانه لا يمل أبداً وإن مللتم، وهذا كقول الشاعر الشنفرى: صَلِيتْ مني هُذيل بحرق ...... لا يمل الشر حتى تملوا يريد أنه لا يمل إذا ملوا، ولو كان يمل عند ملالهم لم يكن له عليهم فضل، وقيل معناه: أن الله لا يمل من الثواب ما لم تملوا من العمل، ومعنى يمل: يترك؛ لأن من ملَّ شيئاً تركه وأعرض عنه". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩٤): "قوله: "إن الله لا يمل حتى تملوا": معناه عند أهل العلم: إن الله لا يمل من الثواب والعطاء على العمل حتى تملوا أنتم، ولا يسأم من أفضاله عليكم إلا بسآمتكم عن العمل له، وأنتم متى تكلفتم من العبادة ما لا تطيقون لحقكم الملل، وأدرككم الضعف والسآمة، وانقطع عملكم، فانقطع عنكم الثواب لانقطاع العمل، يحضهم ﷺ على القليل الدائم، ويخبرهم أن النفوس لا تحتمل الإسراف عليها، وأن الملل سبب إلى قطع العمل" [وانظر: بحر الفوائد لأبي بكر الكلاباذي (٢٠٠)، مشكل الحديث لابن فورك (٢٧٢)، سنن البيهقي (٣/ ١٧)، المعلم بفوائد مسلم للمازري (١/ ٤٥٧)، القبس شرح الموطأ (١/ ٢٩١)، المسالك في شرح الموطأ (٢/ ٤٨٨)، إكمال المعلم (٣/ ١٤٧)، مشارق الأنوار (١/ ٣٨٠)، كشف المشكل (٤/ ٢٧٧)، التوضيح لابن الملقن (٣/ ١١٦)، هدي الساري (١٩٠)، الفتح لابن حجر (١/ ١٠٢) و (١٠/ ٣١٤)، وغيرها كثير]. • وقد أثبت ابن منده فعل الرب جل وعلا؛ فقال في كتابه التوحيد مترجماً لهذا الحديث بقوله: "ذكر الأخبار المأثورة في الملالة، وأن الله لا يسأم حتى يسأم عبده". قال القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (٣٧٠): "اعلم أنه غير ممتنع إطلاق وصفه تعالى بالملل؛ لا على معنى السآمة والاستثقال ونفور النفس عنه، كما جاز وصفه بالغضب لا على وجه النفور، … "؛ إلى أن قال: "فإن قيل: معناه: إن الله لا يمل إذا مللتم، ومثل هذا قولهم: إن هذا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل، وليس المراد بذلك أنه يفتر إذا فترت الخيل، إذ لو كان المراد به هذا ما كان له فضل عليها، لأنه يفتر معها، وإنما المراد به لا يفتر وإن فترت الخيل، … ، فعلى هذا يكون معنى الخبر أن الله لا يترك الإحسان إلى عبيده، وإن تركوا هم طاعته. قيل: هذا غلط، لأن الخبر قصد به بيان التحريض على العمل والحث عليه وإن قل، فإذا حمل الخبر على استدامة الثواب مع انقطاع العمل من العامل لم يوجد المقصود بالخبر، لأنه يعول على التفضل ويطرح العمل، … ". قلت: نعم؛ نجري اللفظ على ظاهره، كما قال السلف: أمروها كما جاءت بلا كيف، مع عدم اعتقاد قيام صفة من صفات النقص بالله ، وإنما هو موصوف بصفات الجمال والجلال والكمال من جميع الوجوه، لا نقص فيها بوجه، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١]، فنثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه، من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل.

стр. 7576

ويكون المعنى: أنه لا يمل ولا يقطع عنكم الثواب حتى تملوا وتنقطعوا أنتم عن العمل، فماذا انقطع العمل انقطع الثواب، وأن الخبر إنما جاء للتحريض على العمل والحث عليه وإن قلَّ. وهذا إنما هو من باب المقابلة، كما جاء في نصوص كثيرة جداً، مثل قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾ [الأنفال: ٣٠]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)﴾ [البقرة:١٤]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦)﴾ [الطارق: ١٥، ١٦]، وغيرها، والله أعلم. قال ابن رجب في الفتح (١/ ١٥٢): "وسمي هذا المنع من الله مللاً وسآمةً مقابلة للعبد على ملله وسآمته، كما قال تعالى ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، فسمى إهمالهم وتركهم نسيانًا مقابلةً لنسيانهم له، هذا أظهر ما قيل في هذا. ويشهد له: أنه قد روي من حديث عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: "اكلفوا من العمل ما ثطيقون؛ فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل". خرجه بقي بن مخلد؛ وفي إسناده: موسى بن عبيدة"، ثم ذكر أقوالاً أخرى [وانظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين (١/ ١٧٤)]. *** ١٣٦٩ - قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن سعد: حدثنا عمي: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ بعث إلى عثمان بن مظعون فجاءه، فقال: "يا عثمانُ! أرغبتَ عن سُنَّتي"، قال: لا والله! يا رسول الله! ولكن سُنَّتَك أطلبُ، قال: "فإني أنام وأُصلي، وأَصوم وأُفطِر، وأَنكِحُ النساء، فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقاً، وإن لضيفك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، فصُمْ وأَفطِر، وصلِّ ونمْ". حديث جيد أخرجه من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد؛ وهو عم عبيد الله بن سعد، عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق به: أحمد (٦/ ٢٦٨) (١٢/ ٦٣٤٥/ ٢٦٩٤٩ - ط المكنز)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٤٩٣)، والبزار (١٨/ ١٠٧/ ٤٩) [التحفة (١١/ ٥٨٠/ ١٧١٨٣)، أطراف المسند (٩/ ١٧٢/ ١١٩٢٣)، الإتحاف (١٧/ ٣٨٤ - حاشية رقم ١٠)، المسند المصنف (٣٨/ ١٧٠/ ١٨٢٣٤)]. ولفظه عند أحمد وابن أبي الدنيا والبزار بتمامه: ابن إسحاق، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: دخلت عليَّ خولة [وفي مسند أحمد: خويلة] بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية وكانت عند عثمان بن مظعون،

стр. 7577

قالت: فرأى رسول الله ﷺ بذاذة هيئتها، فقال لي: "يا عائشة! ما أبذَّ هيئة خولة؟ " [وفي مسند أحمد: خويلة]، قالت: فقلت: يا رسول الله! امرأة لا زوج لها؛ يصوم النهار، ويقوم الليل، فهي كمن لا زوج لها، فتركت نفسها وأضاعتها، قالت: فبعث رسول الله ﷺ إلى عثمان بن مظعون، فجاءه، فقال: "يا عثمان! أرغبةً عن سنتي؟ "، قال: فقال: لا والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلب، قال: "فإني أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقاً، وإن لضيفك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، فصم وأفطر، وصلِّ ونم". وفي رواية البزار: "فإن لأهلك عليك حقاً، وإن لعيتك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً". قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵄؛ إلا ابن إسحاق، ولا نعلمه يروى عن عائشة ﵄ من غير هذا الوجه". • هكذا رواه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: وخالفه: يونس بن بكير، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء، بعث إليه رسول الله ﷺ ، فقال: "يا عثمان! إني لم أومر بالرهبانية، أرغبت عغ سنتي؟! "، قال: لا، يا رسول الله، قال: "إن من سنتي أن أصلي وأنام، وأصوم وأطعم، وأنكح وأطلق، فمن رغب عن سنتي فليس مني، يا عثمان إن لأهلك عليك حقاً، ولعينيك عليك حقاً". قال سعد: فوالله لقد كان أجمع رجال من المسلمين على أن رسول الله ﷺ إن هو أقر عثمان على ما هو عليه أن نختصي فنتبتل. أخرجه الدارمي (٢٣٠٨ - ط البشائر [الإتحاف (٥/ ١٥١/ ٥١٠١). المسند المصنف (٩/ ٥٤/ ٤٢٩١)]. قلت: وهذه الرواية وهم؛ ولعله دخل ليونس بن بكير حديث في حديث، أما ابن إسحاق: فيرويه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وأما الزهري: فيرويه عن عروة عن عائشة، وقيل: مرسلاً، وأما الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص: فإنما هو حديث: ردَّ رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتلَ، ولو أحلَّه له لاختصينا. ويونس بن بكير: كوفي، صدوق، تكلم الناس فيه، صاحب غرائب، وقد ضعفه بعضهم مثل النسائي "التهذيب (٤/ ٤٦٦)، الكامل (٧/ ١٧٨)، الميزان (٤/ ٤٧٧)، التقريب (٦٨٦)]. والوجه الأول عن ابن إسحاق هو المحفوظ عنه: فإن إبراهيم بن سعد: ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق، والقول قوله.

стр. 7578

وعليه: فإن حديثه هذا: حديث مدني جيد. • وقد رواه عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة، قالت: دخلت امرأة عثمان بن مظعون -واسمها خولة بنت حكيم- على عائشة وهي باذَّة الهيئة، فسألتها: ما شأنك؟ فقالت: زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فدخل النبي ﷺ فذكرت ذلك له عائشة، فلقي النبي ﷺ ، فقال: "يا عثمان! إن الرهبانية لم تكتب علينا؛ أما لك فيَّ أسوةٌ، فوالله إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا". قال الزهري: وأخبرني ابن المسيب، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: لقد ردَّ يعني: رسول الله ﷺ -على عثمان بن مظعون التبتلَ، ولو أحلَّه له لاختصينا. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٦٧/ ١٠٣٧٥)، ومن طريقه: الترمذي (١٠٨٣)، بحديث سعد وحده، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وأبو عوانة (٣/ ٨/ ٣٩٩٧) (١١/ ١٨٤/ ٤٤٣٦ - ط الجامعة الإسلامية) [بحديث سعد وحده]، وأحمد (١/ ١٧٦) [بحديث سعد وحده]. والطبراني في الكبير (٩/ ٣٣/ ٨٣١٣) و (٩/ ٣٨/ ٨٣١٩) [بالحديثين جميعاً، فرقهما]. [التحفة (٣/ ٢٤٤/ ٣٨٥٦)، الإتحاف (٥/ ١٥١/ ٥١٠١)، المسند المصنف (٩/ ٥٣/ ٤٢٩٠) و (٣٨/ ١٧٠/ ١٨٢٣٤)]. رواه عن عبد الرزاق بحديث سعد بن أبي وقاص وحده، دون حديث عائشة: أحمد بن حنبل [في المسند] [إمام فقيه، ثقة ثبت، حافظ حجة، وهو من قدماء أصحاب عبد الرزاق ممن سمع منه قبل ذهاب بصره. شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٣)]، والحسن بن علي بن محمد الهذلي أبو علي الخلال الحلواني [عند الترمذي] [ثقة ثبت حافظ، رحل إلى عبد الرزاق وأكثر عنه، خرج له مسلم عن عبد الرزاق حديثاً كثيراً. الإرشاد (٢/ ٦٢٣)، تاريخ دمشق (٣٦/ ١٨٣)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٨٠)، التهذيب (١/ ٤٠٦)]، ومحمد بن عبد الله بن المُهِلِّ الصنعاني [عند أبي عوانة] [صدوق، وهو متأخر السماع، روى عنه أبو عوانة وأبو بكر النيسابوري وابن أبي حاتم وابن الأعرابي. الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٥)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٠٢٩)، فتح الباب (٤٦٩٩)، التهذيب (٣/ ٦٠٣ و ٦١٧)]، وأبو سلمة الفقيه [عند أبي عوانة] [هو: مسَلَّم بن محمد بن عوجر الصنعاني، وسماه أبو عوانة (٤٢٧٤) المسلم بن محمد بن المسلم بن عفان: شيخ لأبي عوانة والطبراني وغيرهما، يروي عن عبد الملك الذماري، لم أقف له على كثير رواية، ولا على من تكلم فيه بجرح أو تعديل. الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٤/ ٢٣٤/ ٢٤٠٦ - ط الجامعة الإسلامية) (٤/ ٢٦/ ٢٩٠٠ - ط الفاروق). المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٠٠١)، فتح الباب (٣١٨٦)، الإكمال (٧/ ٢٤٣)، توضيح المشتبه (٨/ ١٤٩)، تهذيب الكمال (١٨/ ٣٣٦)]، ومحمد بن إسحاق بن الصباح الصنعاني [عند أبي عوانة] [أكثر عنه أبو عوانة جداً، وروى عنه ابن المنذر (٢٢٣٥ و ٢٥٦٨ و ٢٧٢٤)، وابن الأعرابي (٧١٩ - ٧٣٣)، وصحح له الحاكم في مستدركه (٨٥٦ و ١٢٦١ و ٣٦٥٥ و ٣٩٦٣ - ط الميمان)، وهو

стр. 7579

مكثر عن عبد الرزاق، وروى عن محمد بن شرحبيل بن جعشم جامع الثوري، ولم أقف له على ترجمة، وقال ابن حجر بأن سماعه من عبد الرزاق كان متأخراً في حال تغيره. انظر: الأنساب (٢/ ٢٩٩) ترجمة الحيري، التغليق (٢/ ٣٩)، الفتح (١/ ٨٣)]. وغيرهم. ورواه بسياقه تاماً بالحديثين جميعاً: إسحاق بن إبراهيم الدبري [في المصنف، وعند الطبراني] [راوي مصنف عبد الرزاق، وهو: صدوق؛ إلا أن سماعه من عبد الرزاق متأخر جداً، وقد سمع منه بعد ما عمي، وروى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة. انظر: اللسان (٢/ ٣٦)]. • وتابع الدبري على حديث عائشة وحده موصولاً: أحمد بن منصور بن سيار الرمادي [ثقة حافظ، قال: "سمعت من عبد الرزاق سنة أربع ومائتين"، وكان رفيقاً لابن معين في الرحلة، قلت: قد تأخر سماعه من عبد الرزاق عن أحمد وابن معين، فإنهما قد سمعا من عبد الرزاق سنة (١٩٩)، سيرة الإمام أحمد (٣٢)، تاريخ دمشق (٥/ ٢٦٦) و (٣٦/ ١٨٠)، البداية والنهاية (١٤/ ٣٨٢)، السير (١٢/ ٣٩٠)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٠١٢)]، وابن أبي السري [محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن العسقلاني: لين الحديث، كثير الغلط، وكان حافظاً، وثقه ابن معين، توفي سنة (٢٣٨). الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥)، الثقات (٩/ ٨٨)، الأنساب (٤/ ١٩١)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٢٨)، بيان الوهم (٥/ ٢١٨)، الميزان (٤/ ٢٣)، وقال: "ولمحمد هذا أحاديث تستنكر". التهذيب (٣/ ٦٨٦)]: عن عبد الرزاق: أبنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكر أحاديث بهذا، ثم قال: وبه: أن امرأة عثمان بن مظعون دخلت على رسول الله ﷺ وهي باذَّة، فقالت: يا رسول الله! زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، فلقي النبيُّ ﷺ زوجَها، فقال: "يا عثمان! إن لك فيَّ أسوةً، والله لأخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا". أخرجه البزار (٢/ ١٧٤/ ١٤٥٨ - كشف الأستار)، وابن حبان (١/ ١٨٥/ ٩). [الإتحاف (١٧/ ٢٠٥/ ٢٢١٢٧)، المسند المصنف (٣٨/ ١٧١/ ١٨٢٣٤)]. لفظ أحمد بن منصور، وتابعه العسقلاني بإثبات عائشة في الإسناد، لكن ساقه بلفظ الدبري سواء، دون حديث سعد. فلم يذكرا عمرة في الإسناد، وغاير أحمد بن منصور في السياق. • خالفهما فأرسله: أحمد بن حنبل [إمام فقيه، ثقة ثبت، حافظ حجة، وهو من قدماء أصحاب عبد الرزاق ممن سمع منه قبل ذهاب بصره]، ورواه أيضاً: إسحاق بن إبراهيم الدبري في موضع آخر من المصنف: عن عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون -أحسب اسمها: خولة بنت حكيم- على عائشة وهي باذَّة الهيئة، فسألتها: ما شأنك؟ فقالت: زوجي يقوم الليل، ويصوم النهار، فدخل النبي ﷺ ، فذكرت

стр. 7580

عائشة ذلك له، فلقي رسولُ الله ﷺ عثمانَ، فقال: "يا عثمان! إن الرهبانية لم تكتب علينا؛ أفما لك فيَّ أسوة، فوالله إني أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده". لفظ أحمد بن حنبل، وزاد الدبري بعده: قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب؛ أنه سمع سعد بن أبي وقاص: لقد ردَّ رسول الله ﷺ على عثمان التبتلَ، ولو أحلَّه له لاختصينا. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ١٥٠/ ١٢٥٩١)، وعنه: أحمد (٦/ ٢٢٦)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٦٥/ ٢٥٠٦) [وفي سنده سقط نتيجة طمس في المخطوط]، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٢٥٥)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٤٤٩). [الإتحاف (١٧/ ٢٠٥/ ٢٢١٢٧)، المسند المصنف (٩/ ٥٣/ ٤٢٩٠) و (٣٨/ ١٧١/ ١٨٢٣٤)]. قلت: وهذا صورته مرسل؛ فإن عروة يحكيه حكاية، ولا يرويه عن عائشة، وإن كان محفوظاً عن عائشة من وجه آخر. فالإرسال هو المحفوظ من حديث معمر عن الزهري، فإن أحمد بن حنبل هو أثبت من رواه عن عبد الرزاق، وهو أقدمهم منه سماعاً، وتابعه الدبري على هذا الوجه بالإرسال، وإسقاط عمرة من الإسناد. • هكذا رواه معمر بن راشد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الزهري]، عن الزهري، عن عروة به مرسلاً. وخالفه فقصر به، وأعضله، وأغرب في متنه: ابن أبي ذئب، فرواه عن ابن شهاب؛ أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض، فقال له رسول الله ﷺ : "أليس لك في أسوة حسنة؟ فأنا آتي النساء، وآكل اللحم، وأصوم وأفطر، إن خصاء أمتي الصيام، وليس من أمتي من خصى أو اختصى". أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٤)، وعنه: البلاذري فى أنساب الأشراف (١٠/ ٢٥٤). قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك [صدوق، من أصحاب ابن أبي ذئب المكثرين عنه]، عن ابن أبي ذئب به. قلت: ابن أبي ذئب: ثقة، لكن يضعَّف حديثه في الزهري، ورواية معمر هي الصواب؛ فإنه من أثبت الناس في الزهري؛ وعليه: فلا تثبت هذه الزيادة التي في آخره. ° قلت: والحاصل: فإن عروة لعله قصر به مرة فحكاه حكاية حين حدث به الزهري، وإنما تحمله عروة عن عائشة، فقد حفظه هشام عن أبيه من مسند عائشة، وأنها هي التي حدثته بهذا الحديث. [انظر تصرف البخاري في مثل ذلك؛ في الجمع بين حديثين في كل منهما علة، إحداهما في الإسناد والأخرى في المتن، أو كلاهما في الإسناد، أو الجمع بين حديث من

стр. 7581

أرسله ومن وصله، وعدم إعلال الموصول بحديث المرسل، كمثل ما وقع في حديث بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، وقوله لهما: "يسرا ولا تعسرا": راجع صحيح البخاري (٣٨٢ - ٣٨٤ و ٦٦٣ و ١٣٥٨ و ١٣٥٩ و ١٦٢٦ و ١٩٨٤ و ٣١٤٤ و ٤٣٢٠ و ٤٣٤٤ و ٥٤٠٤ و ٥٤٠٥ و ٦٢٤٣ و ٧٠٨٣)] [وقد سبق أن تكلمت عن بعض هذه الأحاديث في موضعها من فضل الرحيم الودود (١/ ٧٤/ ٢١) و (٨/ ٥٧/ ٧١١)] [وراجع الأحاديث المتقدمة التي راعيت فيها هذه القاعدة: (١٣٢٢) و (١٣٤٠)]. وقد روي حديث عائشة من وجهين آخرين: أ- فقد روى مؤمل بن إسماعيل [صدوق، سيئ الحفظ]، قال: حدثنا حماد [هو: ابن سلمة]: حدثنا إسحاق بن سويد [بصري، ثقة]، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة، قالت: كانت امرأة عثمان بن مظعون تختضب وتطيب، فتركته، فدخلت عليَّ، فقلت لها: أمُشهِدٌ، أم مُغِيبٌ؟ فقالت: مُشهِدٌ كمُغِيبٍ، قلت لها: ما لك؟ قالت: عثمان لا يريد الدنيا، ولا يريد النساء، قالت عائشة: فدخل عليَّ رسولُ الله ﷺ ، فأخبرته بذلك، فلقي عثمان، فقال: "يا عثمان! أتؤمن بما نؤمن به؟ "، قال: نعم، يا رسول الله، قال: "فأسوة مالك بنا؟ ". أخرجه أحمد (٦/ ١٠٦). [الإتحاف (١٧/ ٥٨٨/ ٢٢٨٥١)، المسند المصنف (٣٨/ ١٧٢/ ١٨٢٣٥)]. فإن قيل: هذا إسناد منقطع؛ فقد قال الدوري: "سمعت يحيى بن معين، قال: يحيى بن يعمر: لم يسمع من عائشة" [تاريخ الدوري (٤٠٢٦)]. وقال الآجري: "قلت لأبي داود: يحيى بن يعمر سمع من عائشة؟ قال: لا" [سؤالات الآجري (٧١٦)]. فيقال: المثبت مقدم على النافي؛ فقد ثبت سماع يحيى بن يعمر من عائشة في الأسانيد، واعتمده البخاري في الصحيح [فقد صرح بسماعه منها: عند البخاري (٦٦١٩)، وأحمد (٦/ ٦٤ و ١٥٤)] [راجع: فضل الرحيم الودود (٣/ ١٠٣/ ٢٢٦)]. وعليه: فهو إسناد بصري لا بأس به، وبه يتقوى حديث ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، والله أعلم. وقد احتملت تفرد مؤمل هنا عن حماد بن سلمة دون بقية أصحابه؛ لأسباب: الأول: أن مؤملاً مكثرٌ يوافق الثقات في أغلب مروياته، وهو من أصحاب حماد أيضاً، والثاني: اْنه لم يسلك فيه الجادة، فلم يقل فيه: حماد عن ثابت، أو: حماد عن حميد، والثالث: أنه حفظ الحديث عن حماد بإسنادين، وساقهما متتابعين، والرابع: أن في الحديث قصة تدل على ضبطه للرواية؛ ولم يأت فيها بما ينكر، والخامس: أنه قد توبع على الوجه الثاني الآتي ذكره، ولم ينفرد بأصل الحديث عن حماد. ب - فقد رواه مؤمل أيضاً، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا إسحاق بن سويد، عن

стр. 7582

أبي فاختة، عن عائشة بمثله، وزاد فيه: أن النبي ﷺ قال لعثمان: "أتؤمن بما نؤمن به؟ "، قال: نعم، يا رسول الله، قال: "فاصنع كما نصنع". أخرجه أحمد (٦/ ١٠٦). [الإتحاف (١٧/ ٥٨٨/ ٢٢٨٥١)، المسند المصنف (٣٨/ ١٧٢/ ١٨٢٣٦)]. • تابعه على هذا الوجه: أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك [ثقة ثبت]، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد: حدثني أبو فاختة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال لعثمان: "أتؤمن بما نؤمن به؟ "، قال: بلى، قال: "فأسوة ما لك بنا". أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٥٧)، وعبد الرحمن ابن منده في المستخرج من كنب الناس (١/ ٥٩). • لكن هذا الوجه الأخير معلول، خولف فيه حماد بن سلمة: فقد رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، والمعتمر بن سليمان [ثقة]: عن إسحاق بن سويد، عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة [وفي رواية المعتمر: ثنا أبو فاختة]؛ أن عثمان بن مظعون أراد أن يجرب: أيستطيع السياحة أم لا؟ قال: ويعدون السياحة: قيام الليل، وصيام النهار، قال: ففعل ذلك حتى ذهلت المرأة عن الخضاب، والطيب، والكحل، ودخلت على بعض أزواج النبي ﷺ ، فقالت: ما لك كأنك مُغِيبةٌ؟ قالت: إني مُشهِدةٌ كالمغيبة، فعرفتُ ما تحت ذلك، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته بذلك، قال: فعرف رسول الله ﷺ ما تحت ذلك، فأرسل إلى عثمان بن مظعون، فقال: "ألست تؤمن بما نؤمن به؟ "، قال: بلى يا نبي الله، بأبي وأمي يا رسول الله! قال: "فإن كنت تؤمن بما نؤمن به فأسوة ما لك بنا". زاد في رواية المعتمر: قال إسحاق: فصادفت يحيى بن يعمر بخراسان فإذا هو يحدث القوم هذا الحديث لم يدع منه حرفاً. أخرجه الحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٠٥)، وابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٨٩٠/ ١٠٠٣١)، وعلقه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٢٥). وهذا مرسل بإسناد صحيح، وأبو فاختة مولى أم هانئ؛ اسمه: سعيد بن علاقة، وهو: كوفي تابعي، ثقة. وزيادة المعتمر تدل على ثبوت رواية يحيى بن يعمر التي رواها مؤمل عن حماد، لكنها لا تعلها لكونه لم يسندها حتى يتبين لنا: هل وصلها عن عائشة كما رواه مؤمل، أم أرسلها كما رواه أبو فاختة؟ فتبقى رواية مؤمل الموصولة محفوظة حتى يأتي برهان على إعلالها، والله أعلم. نعود بعد ذلك لحديث سعد بن أبي وقاص: • فقد رواه أيضاً متابعاً لعبد الرزاق: عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، قال: ردَّ رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. هكذا بالإسناد الثاني وحده.

стр. 7583

أخرجه مسلم (١٤٠٢/ ٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٤/ ٦٤/ ٣٢٣٩)، والنسائي في المجتبى (٦/ ٥٨/ ٣٢١٢)، وفي الكبرى (٥/ ١٥١/ ٥٣٠٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٥٣/ ١٥٩٠٥). [التحفة (٣/ ٢٤٤/ ٣٨٥٦)، المسند المصنف (٩/ ٥٣/ ٤٢٩٠)]. • وقد رواه إبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد الأيلي [وهم من ثقات أصحاب الزهري المكثرين عنه]، وعبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي [صدوق، قال الذهلي: "أخرج إلي جزءاً من أحاديث الزهري فنظرت فيها فوجدتها صحاحاً". التهذيب (٣/ ١٠)]، والنعمان بن راشد [ليس بالقوي]: عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: ردَّ [رسول الله ﷺ ] على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. لفظ إبراهيم بن سعد [عند الشيخين]. ولفظ عقيل [عند مسلم]: أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل، فنهاه رسول الله ﷺ ، ولو أجاز له ذلك لاختصينا. أخرجه البخاري (٥٠٧٣ و ٥٠٧٤)، ومسلم (١٤٠٢/ ٧ و ٨)، وأبو عوانة (٣/ ٨/ ٣٩٩٥ - ٣٩٩٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٤/ ٦٥/ ٣٢٤٠ و ٣٢٤١)، وابن ماجه (١٨٤٨)، والدارمي (٢٣٣٨ - ط البشائر)، وابن حبان (٩/ ٣٣٧/ ٤٠٢٧)، وابن الجارود (٦٧٤)، وأحمد (١/ ١٧٥ و ١٨٣)، والطيالسي (١/ ١٧٧/ ٢١٦)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٤)، والدورقي في مسند سعد (١٠٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٩/ ١٤٦٠ - السفر الثالث)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٢٥٥)، والبزار (٣/ ٢٧٩/ ١٠٦٩ و ١٠٧٠)، وأبو يعلى (٢/ ١٢٠/ ٧٨٨) و (٢/ ١٢٨/ ٨٠٢)، والهيثم بن كليب الشاشي (١/ ١٩٨/ ١٥٢)، وأبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (١٠٠)، وخيثمة الأطرابلسي في حديثه (١٨٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٤/ ٨٣١٤ و ٨٣١٥)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٦٤/ ٣٠٠٧)، وتمام في الفوائد (١٣٤٣)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٩٢)، والبيهقي في السنن (٧/ ٧٩)، في الشعب (٨/ ٣٩٩/ ٥٠٩٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٩/ ٥/ ٢٢٣٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٤٤). [التحفة (٣/ ٢٤٤/ ٣٨٥٦)، الإتحاف (٥/ ١٥١/ ٥١٠١)، المسند المصنف (٩/ ٥٣/ ٤٢٩٠)]. قال البزار: "ولا نعلم يروى هذا الكلام عن سعد إلا من حديث الزهري عن سعيد عن سعد". • وانظر فيمن وهم في إسناده على الزهري، وسلك فيه الجادة: علل الدارقطني (٤/ ٣٦٨/ ٦٣٤). وقد رويت قصة عثمان بن مظعون من وجوه متعددة: أ- رواه إسرائيل بن يونسى بن أبي إسحاق [وعنه: أبو نعيم الفضل بن دكين]، وزهير بن معاوية [وعنه: الحسن بن موسى]:

стр. 7584

عن أبي إسحاق، عن أبي بردة: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي ﷺ فرأينها سيئة الهيئة، فقلن لها: ما لك؟ فما في قريش أغنى من بعلك، قالت: ما لنا منه شيء، أما ليله فقائم، وأما نهاره فصائم، فدخل النبي ﷺ فذكرن ذلك له، فلقيه فقال: "يا عثمان بن مظعون، أما لك بي أسوة؟ "، فقال: يا بأبي وأمي وما ذاك؟ قال: "تصوم النهار، وتقوم الليل"، قال: إني لأفعل، قال: "لا تفعل، إن لعينيك عليك حقاً، وإن لجسدك حقاً، وإن لأهلك حقاً، فصل ونم، وصم وأفطر"، قال: فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس، فقلن لها: مه، قالت: أصابنا ما أصاب الناس. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٥)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٢٥٦). وهذا مرسل لإسناد كوفي صحيح، ويشهد لحديث ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. • سلك فيه الجادة فوصله: أبو جابر محمد بن عبد الملك [الأزدي البصري، نزيل مكة، قال أبو حاتم: "أدركته، وليس بقوي"، وذكره ابن حبان في الثقات، وله عن شعبة ما لا يتابع عليه، الجرح والتعديل (٨/ ٥)، التهذيب (٣/ ٦٣٥)، اللسان (٧/ ٣١٦)]: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي ﷺ فرأينها سيئةَ الهيئة، … فذكر الحديث بنحوه. أخرجه أبو يعلى (١٣/ ٢١٦/ ٧٢٤٢)، وعنه: ابن حبان (٢/ ١٩/ ٣١٦). [المسند المصنف (٢٩/ ٤٧٥/ ١٣٤٧٤)]. • وقصر بإسناده فأعضله: شريك بن عبد الله النخعي [سيئ الحفظ]، فرواه عن أبي إسحاق السبيعي، قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون … فذكر الحديث بنحوه. أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٠٦)، بإسناد فيه لين إلى شريك. والحمل فيه عندي على راويه عن شريك: محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، فإنه: لا بأس به، وله أوهام، وقد ضعفه بعضهم، وله أفراد لا يتابع عليها، فليس هو بالحافظ الذي يعتمد على حفظه [التهذيب (٣/ ٥٤١). هدي الساري (٤٣٨)، الميزان (٣/ ٥١٢)] [وقد تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٥٧٤) (٦/ ٤٧٥/ ٥٧٤ - فضل الرحيم)]. ب - وروى أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس؛ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]، قال: هم رهط من أصحاب النبي ﷺ قالوا: نقطع مذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسيح في الأرض كما يفعل الرهبان، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فذكر لهم، فقالوا: نعم، فقال النبي ﷺ : "لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأنكح النساء، فعن أخذ بسنتي فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني". أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٦١١)، وابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١١٨٧/ ٦٦٨٩).

стр. 7585

وهذا أصلح إسناد لابن عباس في هذا؛ مما يشهد لحديث عائشة في قصة عثمان بن مظعون [راجع المصادر المذكورة فيما روي بمعنى حديث عائشة]. وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد، ولا يحتج به على انفراده، وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وله عنه مناكير كثيرة تفرد بها، أو خالف ثقات أصحاب ابن عباس فيما رووه عنه، ولي في هذا بحث مستقل تتبعت فيه مرويات ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وأما دعوى أنه أخذ تفسير ابن عباس عن مجاهد وعكرمة، فهي دعوى لا برهان عليها إلا الظن والتخمين، وقد أطلت في بيان رد هذه الدعوى، وبسطت القول في البحث المذكور، فلا أعيده هنا، وراجع أيضاً الحديث المتقدم برقم (١٣٠٥). كما أن علي بن أبي طلحة متكلم فيه، فهو: ليس به بأس، وله أشياء منكرات، فلا يحتج به على انفراده حتى يتابع، وأما مسلم فإنه قد روى له حديثاً واحداً في العزل (١٤٣٨) عن أبي الوداك عن أبي سعيد، رواه له متابعة ولم يحتج به، ولم يرو لابن أبي طلحة عن ابن عباس شيئاً، وقد نقل البخاري من تفسيره عن ابن عباس شيئاً كثيراً في التراجم وغيرها، ولكنه لا يسميه، يقول: قال ابن عباس، أو: يُذكَر عن ابن عباس، ولعل ذلك كان فيما توبع عليه عنده، والله أعلم. وعليه: فهو شاهد لا بأس به لحديث عائشة. ج - وروى عارم بن الفضل [أبو النعمان محمد بن الفضل عارم: ثقة ثبت، من أثبت الناس في حماد بن زيد، تغير في آخر عمره، وابن سعد ممن سمع منه قبل التغير]، وعبيد الله بن عمر القواريري [ثقة ثبت]: عن حماد بن زيد، قال: أخبرنا معاوية بن عياش الجرمي، عن أبي قلابة؛ أن عثمان بن مظعون اتخذ بيتاً فقعد يتعبد فيه، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأتاه فأخذ بعضادتي باب البيت الذي هو فيه، فقال: "يا عثمان، إن الله لم يبعثني بالرهبانية"، مرتين أو ثلاثاً، "وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة". أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٦٥/ ٢٥٠٧). معاوية بن عياش الجرمي: ابن أخي أبي قلابة؛ مجهول الحال، روى عنه اثنان، ولم يوثق [المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٢٨١)، الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٢٧٢)، توضيح المشتبه (٥/ ٣٢٦)]، وبقية رجاله ثقات. وهذا مرسل بإسناد لا بأس به في الشواهد. • وروى معمر بن راشد [ثقة ثبت، حديثه عن أهل البصرة ليس بذاك، وقد توبع هنا] [وعنه: عبد الرزاق] [واللفظ له]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة ثبت، من أصحاب أيوب]: عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: أراد أناس من أصحاب النبي ﷺ أن يرفضوا الدنيا

стр. 7586

ويتركوا النساء ويترهبوا، فقام رسول الله ﷺ فغلظ فيهم المقالة، ثم قال: "إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شدَّدوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم"، قال: ونزلت فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. ولم يذكر الثقفي الآية في آخره، ولفظه: أن ناساً ذكروا أشياء من أمر العبادة، فقال النبي ﷺ : "إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شدَّدوا على أنفسهم فشُدِّد عليهم، هؤلاء بقاياهم"، يعني: في الديارات والصوامع، "اعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا البيت، واعتمروا، واستقيموا يستقم بكم". أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/ ١٩٢)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١٠٣١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٦٠٨). وهذا مرسل بإسناد صحيح. د - وروى إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]، قال: حدثني عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، عن أبيه [قدامة بن إبراهيم: تابعي، روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات. التهذيب (٣/ ٤٣٣)، تاريخ الإسلام (٨/ ٥١٩)، وقال: "صويلح"]، وعن عمر بن حسين [مولى عائشة بنت قدامة: ثقة، من الرابعة]، عن عائشة بنت قدامة مظعون [صحابية، وهي أم قدامة بن إبراهيم، الثقات (٣/ ٣٢٣) و (٥/ ٢٨٩)، الاستيعاب (٤/ ١٨٨٦)، الإصابة (٨/ ٢٣٦)]، عن أبيها [قدامة بن مظعون: صحابي]، عن أخيه عثمان بن مظعون؛ أنه قال: يا رسول الله! إني رجل تشق علي هذه العزبة في المغازي، فتأذن لي يا رسول الله في الخصاء فأختصي؟ قال: "لا، ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجفرة". قال إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس: والمجفر: الذي إذا أتى النساء فإذا قام انقطع ذلك. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣١٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١١٤)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٢٥٦)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٦٧/ ٢٥١١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٨/ ٨٣٢٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٩٥٧/ ٤٩٢٤)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٧٥/ ٣٣٢٤). • خالفه: حجاج بن منهال [ثقة]، فرواه عن عبد الملك بن قدامة، عن أبي عثمان الجمحي، عن أمه [هي عائشة بنت قدامة]، عن أبيها [قدامة بن مظعون]؛ أن عثمان بن مظعون قال لرسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٩٣). وشيخ عبد الملك هنا لا أدري من هو؟ إلا أن يكون عمه عثمان بن إبراهيم

стр. 7587

الجمحي، وكنى عن عمه بقوله: حدثنا أبي عثمان؛ ثم تصرف الرواة في صيغة التحديث فأبدلوها بالعنعنة، قال عنه أبو حاتم: "روى عنه ابنه عبد الرحمن أحاديث منكرة"، قال ابن أبي حاتم لأبيه: فما حاله؟ قال: "يكتب حديثه، وهو شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات [سؤالات ابن الجنيد (٩٠٣ - مع الحاشية)، الجرح والتعديل (٦/ ١٤٤)، الثقات (٥/ ١٥٤ و ١٥٩)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٣١٠)، اللسان (٥/ ٣٧٣)، التعجيل (٧١٨)]، والله أعلم. • ورواه عبد الله بن لهيعة [ضعيف، وعنه: ابن وهب]، قال: كتب إليَّ عبد الملك بن قدامة الجمحي؛ أن أباه حدثه؛ أن أمه أخبرته؛ أن عثمان بن مظعون استأذن رسول الله ﷺ في الإخصاء، فقال: إني رجل تشتد علي العزوبة في هذه المغازي، فنهاه عن ذلك، فقال: "عليك بالصيام فإنه مجفرة". أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٢٣). قلت: إن كان ابن لهيعة حفظه، فيكون متابعاً لابن أبي أويس؛ غير أنه أسقط ذكر قدامة بن مظعون من الإسناد، ولا يضر؛ فإن عائشة صحابية. والحاصل: فإن هذا الحديث ضعيف، وإسناده ليس بذاك؛ فإن مداره على عبد الملك بن قدامة، وليس هو بالقوي، وله مناكير عن عبد الله بن دينار وغيره [التهذيب (٢/ ٦٢١)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٩٧/٧٤)، سؤالات ابن محرز (١/ ٨٥/ ٢٨٥)، سؤالات ابن الجنيد (٢٢٢)، سؤالات ابن أبي شيبة (١٨٥)، سؤالات البرذعي (٢/ ٣٥٦)، المعرفة والتاريخ (١/ ٢٣٠)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٢)، الكامل (٥/ ٣٠٩)، التقريب (٤٩٦)، وقال: "ضعيف"]. وحديثه هذا: "عليك بالصيام فإنه مجفرة" غير محفوظ بهذا اللفظ في قصة عثمان، ولم يتابع عليه. هـ- وروى الوليد بن مسلم [ثقة ثبت]: ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ﵁، قال: كانت امرأة عثمان بن مظعون امرأة جميلة عطرة، تحب اللباس، والهيأة لزوجها، فزارتها عائشة وهي تَفِلةٌ، قالت: ما حالك هذه؟ قالت: إن نفراً من أصحاب رسول الله ﷺ منهم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وعثمان بن مظعون قد تخلوا للعبادة، وامتنعوا من النساء، وأكل اللحم، وصاموا النهار، وقاموا الليل، فكرهت أن أريه من حالي ما يدعوه إلى ما عندي لما يخلي له، فلما دخل النبي ﷺ أخبرته عائشة، فأخذ رسول الله ﷺ نعله، فحملها بالسبابة من إصبعه اليسرى، ثم انطلق سريعاً حتى دخل عليهم، فسألهم عن حالهم، قالوا: أردنا الخير، فقال رسول الله ﷺ : "إنما بعثت بالحنيفية السمحة، ولم أبعث بالرهبانية البدعة، ألا وإن أقواماً ابتدعوا الرهبانية فكتبت عليهم، فما رعوها حق رعايتها، ألا فكلوا اللحم، وائتوا النساء، وصوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فإني بذلك أمرت". أخرجه الروياني (١٢٧٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٧٠/ ٧٧١٥) [واللفظ له].

стр. 7588

وهذا حديث منكر؛ عفير بن معدان: ضعفوه، منكر الحديث، يروي عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي ﷺ : ما لا أصل له [التهذيب (٣/ ١١٩)، الميزان (٣/ ٨٣)]. و- وروى هشام بن عمار: ثنا صدقة بن خالد: ثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: خرج رسول الله ﷺ ، فمر ببيت عثمان بن مظعون، فقام على باب البيت، فقال: "مالك يا كحيلة مبتذلة، أليس عثمان شاهدًا؟ "، قالت: بلى، وما اضطجع على فراشي منذ كذا وكذا، ويصوم الدهر فما يفطر، فقال: "مريه أن يأتيني"، فلما جاء، قالت له، فانطلق إليه، فوجده في المسجد فجلس إليه، فأعرض عنه فبكى، ثم قال: لقد علمت أنه بلغك عني أمر، قال: "أنت الذي تصوم الدهر، وتقوم الليل، لا تضع جنبك على فراش؟ "، قال عثمان: قد فعلت ذلك ألتمس الخير، فقال النبي ﷺ : "لعينك حظ، ولجسدك حظ، ولزوجك حظ، فصم وأفطر، ونم وقم، وائت زوجك، فإني أنا أصوم وأفطر، وأنام وأقوم، وآتي النساء، فمن أخذ بسنتي فقد اهتدى، ومن تركها ضل، فإن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فإذا كانت الفترة إلى الغفلة فهي الهلكة، وإذا كانت الغفلة إلى الفريضة، لا يضر صاحبها شيئًا، فخذ من العمل بما تطيق، وإني إنما بعثت بالحنيفية السمحة، فلا تثقل عليك عبادة ربك لا تدري ما طول عمرك". أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٢/ ٧٨٨٣). وهذا حديث منكر بهذا السياق، إسناده واهٍ؛ علي بن يزيد الألهاني: متروك، والراوي عنه: عثمان بن أبي العاتكة: ضعيف، حديثه عن الألهاني: منكر [تقدم تفصيل القول في هذا الإسناد عند الحديث رقم (٤٧٢)، وتقدم أيضًا تحت الحديث رقم (٤٨)، والحديث رقم (٤٦٨)]. ز- وروى محمد بن أحمد بن تميم [أبو بكر الأصبهاني الشميكاني: قال أبو الشيخ: "ثقة مأمون". طبقات المحدثين (٣/ ٥٠٠). تاريخ أصبهان (٢/ ٢١٥)، الأنساب (٣/ ٤٥٨)]، قال: ثنا محمد بن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: بلغ النبي ﷺ أن قومًا حرموا اللحم والطيب والنساء، فأرادوا أن يستخصوا، منهم عثمان بن مظعون، وعبد الله بن مسعود، فقام النبي ﷺ على المنبر فأوعد في ذلك الوعيد، حتى أوعد القتل، وقال: "إني لم أبعث بالرهبانية، وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة، إنما هلكوا بالتشديد، فشدد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع"، ثم قال: "اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا، واعتمروا، واستقيموا، نعم بكم". أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٠٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢١٥). قال أبو الشيخ بعد أن أخرجه في ترجمة محمد بن أحمد بن تميم: "هذا الحديث ما

стр. 7589

كتبنا إلا عنه"، وكان قال فيه قبل: "ابن أخي الحسين بن تميم، نزل شميكان، كتب عن ابن حميد، ومحمد بن علي الشقيقي والناس: ثقة مأمون". قلت: وهذا حديث باطل؛ لا يُعرف من حديث الأعمش، ولا من حديث جرير بن عبد الحميد؛ إلا من هذا الوجه. وهو غريب جدًا من حديث جرير، حيث تفرد به: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ، أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير. ثم إنه غريب جدًا من حديث ابن حميد الحافظ المشهور، فقد روى عنه جم غفير من الناس، وفي تفرد أبي بكر الأصبهاني محمد بن أحمد بن تميم به غرابة شديدة. ح- وروى إبراهيم بن زكريا: ثنا أبو أمية الطائفي: حدثني جدي، عن جده سعيد بن العاص؛ أن عثمان بن مظعون قال: يا رسول الله! ائذن لي في الاختصاء، فقال له: "يا عثمان! إن الله قد أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة، والتكبير على كل شرف، فإن كنت منا فاصنع كما نصنع". أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٦٢/ ٥٥١٩). وهو حديث باطل بهذا الإسناد، إبراهيم بن زكريا أبو إسحاق الضرير المعلم العبدسي: منكر الحديث، يحدث عن الثقات بالبواطيل [اللسان (١/ ٢٨٢)، مسند البزار (٤/ ٢٣٥)، كشف الأستار (٢٩٤٧)، علل ابن أبي حاتم (١٤٧٦)، الجرح والتعديل (٢/ ١٠١)، سنن الدارقطني (١/ ١٢٧)، سؤالات السهمي (١٨٥)]. وأبو أمية الطائفي من ولد سعيد بن العاص: ليس هو: أبا أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي البصري [متروك، منكر الحديث. اللسان (٢/ ١٨٦)]، فإنه متقدم في الطبقة على صاحب الترجمة، ولا هو أيضًا: عمرو بن صالح أبو أمية الكوفي. والأقرب أنه: أبو أمية عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، السعيدي المكي، وهو: ثقة، من رجال البخاري. وجده: سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، وهو: ثقة، من الثالثة، من رجال الشيخين. وجدهم الأعلى سعيد بن العاص الأموي: صحابي. * وقد أعرضت عن بعض الطرق التي خلت عن موضع الشاهد، وهي مرسلة أيضًا: انظر ما أخرجه أبو داود في المراسيل (٢٠١)، وسعيد بن منصور في سننه (٤/ ١٥١٥/ ٧٧١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٦٠٧). وانظر تخريج د. سعد الحميد على سنن سعيد (٤/ ١٥١٥/ ٧٧١). * وروي أيضًا من مرسل سعيد بن المسيب وقتادة وعكرمة ومجاهد والسدي وغيرهم. * انظر فيما روي في معنى حديث عائشة مما في إسناده مقال: ما أخرجه ابن المبارك في الزهد (٨٤٥)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٠٦)، وابن

стр. 7590

وهب في الجامع (٣٢٣)، وعبد الرزاق (٦/ ١٦٧/ ١٠٣٧٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٦٠٧ - ٦١٢)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٢١٤)، وابن حمكان في فوائده (١٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٥٧/ ٤٩٢٣)، وابن بشران في الأمالي (١٦٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٢٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٧٠/ ٤٨٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ١٧٢ - ١٧٣)، وابن بشكوال في الذيل على جزء بقي بن مخلد (٧٧)، وغيرهم. * وله شواهد منها: ١ - حديث أنس بن مالك: رواه بهز بن أسد، وعفان بن مسلم، وأسود بن عامر، وأبو النعمان عارم محمد بن الفضل، وروح بن عبادة، ومؤمل بن إسماعيل: عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، [وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر]، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". أخرجه مسلم (١٤٠١)، وأبو عوانة (٣/ ٥/ ٣٩٨٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٤/ ٦٤/ ٣٢٣٨)، والنسائي في المجتبى (٦/ ٦٠/ ٣٢١٧)، وفي الكبرى (٥/ ١٥٢/ ٥٣٠٥)، وابن خزيمة (١/ ٤٦٧/ ٤٧٥ - الإتحاف)، وابن حبان (١٤)، وأحمد (٣/ ٢٤١ و ٢٥٩ و ٢٨٥)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧١)، وعبد بن حميد (١٣١٨)، والبزار (١٣/ ٢٦٧/ ٦٨٠٧)، والبيهقي في السنن (٧/ ٧٧). [التحفة (١/ ٢٦٨/ ٣٣٤)، الإتحاف (١/ ٤٦٧/ ٤٧٥)، المسند المصنف (٢/ ٢٢٨/ ٧٥٦)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس؛ إلا حماد بن سلمة". قلت: ولا يضره؛ فهو أثبت الناس فيه. * ورواه سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر: أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل؛ أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله ﷺ إليهم، فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". أخرجه البخاري (٥٠٦٣)، ومن طريقه: ابن حبان (٣١٧)، والبيهقي في السنن (٧/ ٧٧)، وفي الشعب (٨/ ٣٩٣/ ٥٠٩٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٩٦)، وفي الشمائل

стр. 7591

١٢٢٩ - . [التحفة (١/ ٣٩٠/ ٧٤٥)، الإتحاف (١/ ٦٣١/ ٩٣٧)، المسند المصنف (٢/ ٢٢٩/ ٧٥٧)]. ٢ - حديث عبد الله بن عمرو: روى يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله! ألم أخبر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟ "، فقلت: بلى يا رسول الله! قال: "فلا تفعل؛ صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله". فشدَّدت، فشُدِّد عليَّ؛ قلت: يا رسول الله إني أجد قوة، قال: "فصم صيام نبي الله داود ﵇، ولا تزد عليه"، قلت: وما كان صيام نبي الله داود ﵇؟ قال: "نصف الدهر"، فكان عبد الله يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النبي ﷺ . أخرجه البخاري (١٩٧٥) [واللفظ له]. ومسلم (١١٥٩/ ١٨٢). ويأتي تخريجه بطرقه وألفاظه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى، قريبًا برقم (١٣٨٨ - ١٣٩١). ٣ - حديث أبي جحيفة في قصة أبي الدرداء: رواه بندار محمد بن بشار، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأبو بكر ابن أبي شيبة، ويوسف بن موسى القطان، وأحمد بن منصور الرمادي، وحسين بن محمد، وعثمان ابن أبي شيبة، والعباس بن عبد العظيم العنبري، وشعيب بن أيوب الصريفيني، وعلي بن مسلم الطوسي، وأبو أحمد الفراء محمد بن عبد الوهاب [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وغيرهم: عن جعفر بن عون: حدثنا أبو العميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا [زاد بعضهم: يصوم النهار، ويقوم الليل]، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال: كل؟ قال: فإني صائم، قال: [أقسمتُ عليك لما طعمتَ]، ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان من آخر الليل [وفي رواية: فلما كان وجه الصبح]، قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه [زاد أبو خيثمة وغيره: صم وأفطر، وقم ونم، وائت أهلك]، فأتى النبي ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ : "صدق سلمان". لفظ بندار [عند البخاري والترمذي]. وفي رواية أبي خيثمة [عند ابن حبان]: فقال له رسول الله ﷺ مثل ما قال سلمان. وفي رواية [عند الطبراني والبيهقي]: فقال رسول الله ﷺ : "إن لجسدك حقًا مثل ما قال سلمان".

стр. 7592

أخرجه البخاري (١٩٦٨ و ٦١٣٩)، والترمذي (٢٤١٣)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وابن خزيمة (٣/ ٣٠٩/ ٢١٤٤)، وابن حبان (٢/ ٢٣/ ٣٢٠)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣٤١/ ٢٦٦٩٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٦٧٨/ ٢٨٣٩ - السفر الثاني)، والبزار (١٠/ ١٥٢/ ٤٢٢٣)، وبحشل في تاريخ واسط (٢٣٣)، وأبو يعلى (٢/ ١٩٣/ ٨٩٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣١٠/ ٤٩٨ - مسند عمر)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١١٢/ ٢٨٥)، والدارقطني (٢/ ١٧٦)، وقال: "كلهم ثقات". وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٨٨)، والبيهقي (٤/ ٢٧٥)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ٤٠/ ٢٠٣٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١١٥). [التحفة (٨/ ٣٥٢/ ١١٨١٥)، الإتحاف (١٣/ ٦٩٢/ ١٧٣١٥)، المسند المصنف (٢٥/ ٥٠٦/ ١١٥٤٨)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي جحيفة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". * ورواه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٨٧)، من وجه آخر بإسناد لا يثبت مثله، من حديث أبي الدرداء، وفي آخره: فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: "لقد أوتي سلمان من العلم". * بوب البخاري لهذا الحديث في عدة مواضع معلقًا وموصولًا، وترجم للموصول بقوله: باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له، وباب صنع الطعام والتكلف للضيف. ومما ذكره ابن بطال في فوائد الحديث (٩/ ٣١٣): "وفيه: أنه لا بأس أن يفطر رب الدار لضيفه فى صيام التطوع، وفيه: كراهية التشدد فى العبادة والغلو فيها خشية ما يخاف من عاقبة ذلك، وأن الأفضل فى العبادة القصد والتوسط فهو أحرى بالدوام، ألا ترى قول النبي ﷺ : "صدق سلمان"، وفيه: أن الصلاة آخر الليل أفضل، لأنه وقت تنزل الله إلى سماء الدنيا فيستجيب الدعاء". وقال ابن حزم في المحلى (٦/ ٢٦٩): "فهذا النبي ﷺ قد صوب قول سلمان في إفطار الصائم المتطوع ولم ينكره". وقال الشاطبي في الاعتصام (١/ ٣٨٨): "وهذا الحديث قد جمع التنبيه على حق الأهل بالوطء والاستمتاع وما يرجع إليه، والضيف بالخدمة والتأنيس والمؤاكلة وغيرها، والولد بالقيام عليهم بالاكتساب والخدمة، والنفس بترك إدخال المشقات عليها، وحق الرب سبحانه بجميع ما تقدم وبوظائف أخر فرائض ونوافل آكد مما هو فيه، والواجب أن يعطي لكل ذي حق حقه. وإذا التزم الإنسان أمرًا من الأمور المندوبة أو أمرين أو ثلاثة؛ فقد يصده ذلك عن القيام بغيرها، أو عن كماله على وجهه، فيكون ملومًا". وقال في الموافقات (٢/ ٢٤٧): "فإن المكلف مطلوب بأعمال ووظائف شرعية لا بد له منها، ولا محيص له عنها، يقوم فيها بحق ربه تعالى، فإذا أوغل في عملٍ شاقٍّ، فربما

стр. 7593

قطعه عن غيره، ولا سيما حقوق الغير التي تتعلق به، فيكون عبادته أو عمله الداخل فيه قاطعًا عما كلفه الله به، فيقصر فيه، فيكون بذلك ملومًا غيرَ معذور؛ إذ المراد منه القيام بجميعها على وجه لا يخل بواحدة منها، ولا بحال من أحواله فيها". وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٢): "وقوله ﷺ : "صدق سلمان"، أي في جميع ما ذكر، وفيه منقبة ظاهرة لسلمان". وقال أيضًا: "وفي هذا الحديث من الفوائد: مشروعية المؤاخاة في الله، وزيارة الإخوان والمبيت عندهم، وجواز مخاطبة الأجنبية والسؤال عما يترتب عليه المصلحة، وإن كان في الظاهر لا يتعلق بالسائل، وفيه النصح للمسلم، وتنبيه من أغفل، وفيه فضل قيام آخر الليل، وفيه مشروعية تزين المرأة لزوجها، وثبوت حق المرأة على الزوج في حسن العشرة، وقد يؤخذ منه ثبوت حقها في الوطء؛ لقوله: ولأهلك عليك حقًا، ثم قال: وائت أهلك، وقرره النبي ﷺ على ذلك، وفيه جواز النهي عن المستحبات إذا خشي أن ذلك يفضي إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب المذكور، وإنما الوعيد الوارد على من نهى مصليًا عن الصلاة: مخصوص بمن نهاه ظلمًا وعدوانًا، وفيه كراهية الحمل على النفس في العبادة، وفيه جواز الفطر من صوم التطوع؛ كما ترجم له المصنف، وهو قول الجمهور، ولم يجعلوا عليه قضاء إلا أنه يستحب له ذلك؛ … ". * * * ١٣٧٠ - . . . جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سألت عائشة: كيف كان عمل رسول الله ﷺ ؟ هل كان يخص شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، [كان] كلُّ عمله دِيمةٌ، وأيُّكم يستطيع ما كان رسول الله ﷺ يستطيع. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٦٤٦٦)، ومسلم (٧٨٣/ ٢١٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٤/ ١٧٧٨)، والنسائي في الرقائق من الكبرى (١١/ ٦٤٠/ ١٧٤٠٦ - التحفة)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٣/ ١٢٨١)، وابن حبان (٢/ ٢٦/ ٣٢٢) و (٨/ ٤٠٨/ ٣٦٤٧)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٣)، وفي الزهد (٤)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٧٠/ ١٥٧١ - ط التأصيل)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٣٥)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٣٥٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٤/ ٩٣٨)، وفي الشمائل (٦٨٩). [التحفة (١١/ ٦٤٠/ ١٧٤٠٦)، الإتحاف (١٧/ ٤٢٢/ ٢٢٥٥٣)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٧٩/ ١٩٠٠٣)]. رواه عن جرير بن عبد الحميد: أحمد بن حنبل، وعثمان ابن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم ابن راهويه، وأبو عمار الحسين بن حريث، ويعقوب بن

стр. 7594

إبراهيم الدورقي، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود، وقتيبة بن سعيد، ويوسف بن موسى القطان، ومحمود بن خداش [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]. * ورواه سفيان الثوري، قال: حدثني منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سألت عائشة: أكان رسول الله ﷺ يخص شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيكم يطيق ما كان رسول الله ﷺ يطيق. أخرجه البخاري (١٩٨٧)، والترمذي في الشمائل (٣١٠)، وأحمد (٦/ ٥٥ و ١٨٩)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٤٦ - رواية أبي بكر النيسابوري) (٣٦٢ - مجموع مصنفاته)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٣٦٨/ ٣٧١٥)، والبيهقي (٤/ ٢٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ١٤٦). [التحفة (١١/ ٦٤٠/ ١٧٤٠٦)، الإتحاف (١٧/ ٤٢٢/ ٢٢٥٥٣)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٧٩/ ١٩٠٠٣)]. رواه عن الثوري: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي [وهما أثبت الناس في الثوري]، وعبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي [ثقة مأمون، أثبت الناس كتابًا في الثوري]. * ورواه شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كانت صلاته ديمة. أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٥٣/ ٣٠٥٣)، وأحمد (٦/ ١٧٤)، وموسى بن هارون الحمال في فوائده (٢٥)، وابن المظفر في حديث شعبة (٤٣). [الإتحاف (١٧/ ٤٢٢/ ٢٢٥٥٣)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٧٩/ ١٩٠٠٣)]. وهو حديث صحيح. رواه عن شعبة: غندر محمد بن جعفر، ووهب بن جرير، وأبو النضر هاشم بن القاسم [وهم ثقات، من أصحاب شعبة، وأثبتهم فيه غندر]، ونصر بن حماد الوراق [متروك، ذاهب الحديث، منكر الحديث عن شعبة، له عنه أوابد، وكذبه ابن معين. الكامل (٧/ ٣٨)، تاريخ بغداد (١٣/ ٢٨١)، الميزان (٤/ ٢٥٠)، التهذيب (٤/ ٢١٧)]. * ورواه أيضًا: زياد بن عبد الله البكائي، وإبراهيم بن طهمان، ومفضل بن مهلهل، وشيبان بن عبد الرحمن، وعَبيدة بن حميد [وهم ثقات]: عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سألت عائشة: كيف كان عمل رسول الله ﷺ ، كان يخص شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، وأيكم يطيق ما كان رسول الله ﷺ يعمل. لفظ زياد البكائي [عند أحمد]. ولفظ عبيدة [عند الحمال]: أكان رسول الله ﷺ يخص شيئًا من الأعمال؟ فقالت: لا، إنما كان عمل رسول الله ﷺ ديمة. ولم أقف على رواية الباقين مسندة. أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٨)، وموسى بن هارون الحمال في فوائده (٢٤)، وذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٦٧/ ٣٧١٥). [الإتحاف (١٧/ ٤٢٢/ ٢٢٥٥٣)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٧٩/ ١٩٠٠٣)].

стр. 7595

وهو حديث صحيح. * خالفهم: سليمان بن معاذ الضبي، فرواه عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سألت عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يفضل ليلة الجمعة أو يوم الجمعة؟ فقالت: كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان رسول الله ﷺ يفعل. أخرجه الطيالسي (٣/ ٢٦/ ١٥٠١)، ومن طريقه: ابن سمعون في الأمالي (٣١٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٤/ ١٧٧٨). قلت: وهذا منكر بتخصيص الجمعة بالذكر في السؤال، انفرد به دون بقية أصحاب منصور بن المعتمر الثقات: سليمان بن قرم بن معاذ الضبي، وهو: سيئ الحفظ، ليس بذاك [التهذيب (٢/ ١٠٥)]. * هكذا روى هذا الحديث: سفيان الثوري، وشعبة، وجرير بن عبد الحميد، وزياد بن عبد الله، وإبراهيم بن طهمان، ومفضل بن مهلهل، وشيبان بن عبد الرحمن، وسليمان بن معاذ الضبي: قالوا: حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سألت عائشة: … الحديث. * ورواه مغيرة بن مقسم الضبي، واختلف عليه، والصواب عنه: أنه رواه عن إبراهيم عن عائشة مرسلًا؛ لم يذكر علقمة، قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٦٧/ ٣٧١٥): "والصواب عن مغيرة: عن إبراهيم مرسلًا عن عائشة". أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ٣٣٩ - ٣٤٠). قلت: القول قول منصور بن المعتمر؛ فإنه ثقة ثبت، وكان من أثبت الناس في إبراهيم بن يزيد النخعي، وقد زاد في الإسناد رجلًا، والحكم هنا لمن زاد، واتفق الشيخان على إخراج حديثه هذا، وأما مغيرة فإنه: ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم، فحديثه عن إبراهيم مدخول، وقال أحمد بأن عامة ما رواه عن إبراهيم إنما سمعه من غيره [التهذيب (٤/ ١٣٨)]. * وفي الباب أيضًا: ١ - حديث أنس بن مالك: رواه إسماعيل ابن عليه: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: دخل رسولُ الله ﷺ المسجدَ، وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتين، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: لزينب تصلي، فإذا كسلت أو فترت أمسكت به، فقال: "حُلُّوه"، ثم قال: "لِيُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا كسِل أو فتَر فليقعُد". أخرجه مسلم (٧٨٤)، وتقدم برقم (١٣١٢). * ورواه عبد الوارث بن سعيد: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك ﵁، قال: دخل النبي ﷺ فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: "ما هذا الحبل؟ "، قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت، فقال النبي ﷺ : "لا، حُلُّوه، ليُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فتر فليقعد".

стр. 7596

أخرجه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤)، وتقدم برقم (١٣١٢). ٢ - حديث أنس بن مالك: رواه أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نعس أحدكم وهو يصلي، فلينصرف فلينم، حتى يعلم ما يقول"، وفي رواية: "حتى يعلم ما يقرأ"، وفي رواية: "حتى يعقل ما يقول". أخرجه البخاري (٢١٣)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٣١٢). ٣ - حديث أبي هريرة: رواه معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدُكم من الليل، فاستعجم القرآنُ على لسانِه، فلم يَدْرِ ما يقول، فليضطجع". أخرجه مسلم (٧٨٧)، وتقدم برقم (١٣١١). ٤ - حديث عائشة: رواه مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، زوج النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال: "إذا نَعَس أحدُكم في الصلاة، فليرقُد حتى يذهبَ عنه النومُ، فإنَّ أحدَكم إذا صلَّى وهو ناعسٌ، لعلَّه يذهبُ يستغفرُ، فيسُبَّ نفسَه". أخرجه البخاري (٢١٢)، ومسلم (٧٨٦)، وتقدم برقم (١٣١٠). * تابع مالكًا عليه: أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن نمير، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وأنس بن عياض، والليث بن سعد، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعلي بن مسهر، ومالك بن سُعير بن الخِمس، ويحيى بن عبد الله بن سالم العمري، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي [وهم ثقات في الجملة، وفيهم أئمة الحديث وحفاظهم]: رووه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم فليرقد؛ فإن أحدكم يريد أن يستغفر فيسب نفسه". لفظ وكيع. ولفظ أيوب: "إذا نعس الرجل وهو في الصلاة فلينصرف، لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري". ولفظ ابن عيينة: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي، فلينفتل؛ فإنه لا يدري لعله يذهب يستغفرُ فيسبَّ نفسه" أو قال: "فيدعو على نفسه". ولفظ ابن نمير: "إذا نعس أحدكم فليرقد، حتى يذهب عنه النوم، فإنه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب يستغفر، فيسب نفسه". ولفظ حماد بن سلمة: "إذا وجد أحدكم النوم وهو يصلي؛ فليرقد حتى يذهب نومه، إن أحدكم عسى أن يذهب يستغفر الله فيسب نفسه".

стр. 7597

ولفظ جرير: "إذا أخذ أحدكم النوم وهو يصلي فليرقد، حتى يذهب عنه النوم، ثم يصلي؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس؛ لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه". أخرجه مسلم (٧٨٦)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٣١٠). ٥ - حديث الحكم بن حزن: يرويه شهاب بن خِراش: حدثني شعيب بن رُزَيق الطائفي، قال: جلست إلى رجلٍ له صحبةٌ من رسول الله ﷺ ، يقال له: الحكم بن حَزْنٍ الكُلَفي، فأنشأ يحدثنا، قال: وفدت إلى رسول الله ﷺ سابعَ سبعةٍ -أو: تاسعَ تسعةٍ- فدخلنا عليه، فقلنا: يا رسول الله! زُرناك فادع الله لنا بخير، فأمر بنا، وأمر لنا بشيءٍ من التمر، والشأنُ إذ ذاك دونٌ، فأقمنا بها أيامًا شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله ﷺ ، فقام متوكِّئًا على عصًا، أو قوسٍ، فحمد الله وأثنى عليه، كلماتٍ خفيفاتٍ طيباتٍ مباركاتٍ، ثم قال: "أيها الناس، إنكم لن تطيقوا - أو: لن تفعلوا- كلَّ ما أُمرتم به، ولكن سدَّدوا، وأبشروا". وهو حديث حسن، تقدم برقم (١٠٩٦). ٦ - حديث أبي هريرة: يرويه عمر بن علي المقدمي، عن [وفي رواية: قال: سمعت] معن بن محمد الغفاري، عن [وفي رواية: قال: سمعت] سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إن الدين يسر، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة". أخرجه البخاري في الصحيح (٣٩)، وفي التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٠)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٢١/ ٥٠٣٤)، وابن حبان (٢/ ٦٣/ ٣٥١)، وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (٤٢٠)، وفي عيون الأخبار (١/ ٤٤٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٧٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٨)، وفي الشعب (٦/ ٣٨٤/ ٣٥٩٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٠/ ٩٣٥)، وقال: "هذا حديث صحيح". [التحفة (٩/ ٣١٠/ ١٣٠٦٩). الإتحاف (١٤/ ٦٨٨/ ١٨٤٩٢)، المسند المصنف (٣٣/ ٥٦٦/ ١٥٧٥٩)]. قال ابن رجب في الفتح (١/ ١٣٦): "وهذا الحديث تفرد به البخاري، وتفرد بالتخريج لمعن الغفاري، ومعنى الحديث: النهي عن التشديد في الدين بأن يحمِّل الإنسانُ نفسَه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة، وهذا هو المراد بقوله ﷺ : "لن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه"، يعني: أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة، فمن شادَّ الدين غلبه وقطعه". وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٩٤): "وهو من أفراد معن بن محمد، وهو مدني ثقة قليل الحديث، لكن تابعه على شقه الثاني: ابن أبي ذئب عن سعيد". * ورواه ابن أبي ذئب [ثقة، من أثبت الناس في سعيد المقبري]، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لن ينجيَ أحدًا منكم عملُه"،

стр. 7598

قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا؛ إلا أن يتغمدني الله [منه] برحمةٍ، سددوا، وقاربوا، واغدوا، وروحوا، وشيءٌ من الدلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا". أخرجه البخاري في الصحيح (٦٤٦٣)، وفي الأدب المفرد (٤٦١)، وأحمد (٢/ ٥١٤ و ٥٣٧) (٤/ ٢١٩٩/ ١٠٨٢٨ - ط المكنز) و (٤/ ٢٢٥٤/ ١١٠٩٥ - ط المكنز)، والطيالسي (٤/ ٨٣/ ٢٤٤١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٧٧٢ و ٢٧٧٣)، والبيهقي (٣/ ١٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٤/ ٣٨٩/ ٤١٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ٤٥٥) و (٣٤/ ٦). [التحفة (٩/ ٢٩٧/ ١٣٠٢٩)، الإتحاف (١٤/ ٧١٢/ ١٨٥٥٩)، المسند المصنف (٣٤/ ٤١٥/ ١٦٣٠٠)]. * ورواه وهب بن بقية [ثقة]: أخبرنا خالد [هو: ابن عبد الله الواسطي: ثقة ثبت]، عن عبد الرحمن بن إسحاق المديني [ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، وفي بعض حديثه ما ينكر، وما لا يتابع عليه. التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)]، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "سددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغُدُوِّ والرَّواح، وشيءٍ من الدلجة، وعليكم بالقصد تبلغوا، واعلموا أنه ليس أحدٌ منكم ينجيه عملُه"، قلنا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة وفضل". أخرجه أبو يعلى (١١/ ٤٧٣/ ٦٥٩٤). [المسند المصنف (٣٤/ ٤١٥/ ١٦٣٠٠)]. وهذا حديث حسن، رواه عبد الرحمن بن إسحاق بالمعنى، فقدَّم فيه وأخَّر. * ورواه أيضًا: يحيى بن قزعة [ثقة. التهذيب (٤/ ٣٨٢). سؤالات الحاكم (٥١٠)]: نا داود بن خالد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لن ينجي أحدًا منكم عملُه"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا؛ إلا أن يتغمدني الله منه برحمةٍ، ولكن سددوا وقاربوا، والقصدَ القصدَ تبلغوا". أخرجه الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٧٢)، وعنه: ابن بشران في الأمالي (١١٥٥)، وأبو طاهر السلفي في الثاني والثلاثين من المشيخة البغدادية (٨) (٢٦٠١ - مشيخة المحدثين البغدادية). وهذا إسناد جيد في المتابعات: داود بن خالد أبو سليمان الليثي المدني العطار: روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: "لا أعرفه"، وروى له النسائي حديثًا واحدًا، وخلطه ابن عدي بداود بن خالد بن دينار، ثم قال: "وكأن أحاديثه إفرادات، وأرجو أنه لا بأس به"، وقد أورد في ترجمته ثلاثة أحاديث، أحدها لصاحب الترجمة، وقد توبع عليه عن المقبري، واثنان لابن دينار لم يتابع عليهما، وقال الذهبي في المغني: "لا يكاد يُعرف"، قلت: هو مع قلة حديثه، وجهالته، لم يرو منكرًا عن المقبري، وأحاديثه مستقيمة معروفة [التاريخ الكبير (٣/ ٢٣٩). الجرح والتعديل (٣/ ٤١٠)، الثقات (٦/ ٢٨٥)، الكامل (٤/ ٤٤٣ - ط الرشد)، الميزان (٢/ ٦)، المغني (١٩٨٩)، التهذيب (١/ ٥٦٢)].

стр. 7599

* وروي أيضًا من وجه آخر عن سعيد المقبري: ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ١٤١/ ١٤٦٠). * ولحديث أبي هريرة هذا طرق أخرى كثيرة، بل وشواهد أيضًا، في الصحيحين وغيرهما، تركت ذكرها اختصارًا لعدم اشتمالها على موضع الشاهد في القصد في العبادة، وعدم المشادة في الدين، والله أعلم. * وأذكر له شاهدًا واحدًا اشتمل على موضع الشاهد في القصد في العبادة: رواه موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "سددوا وقاربوا، وأبشروا، فإنه لن يُدخِلَ الجنةَ أحدًا عملُه"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة [وفي رواية: بمغفرة ورحمة]، واعلموا أن أحبَّ العمل إلى الله أدومُه وإن قلَّ". أخرجه البخاري (٦٤٦٤ و ٦٤٦٧)، ومسلم (٢٨١٨). [تقدم تخريجه في طرق حديث عائشة المتقدم برقم (١٣٦٨)]. * قلت: والحاصل: فإن حديث معن بن محمد الغفاري هذا قد احتج به البخاري، وترجم له بقوله: "باب: الدين يسر، وقول النبي ﷺ : "أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة"؛ هكذا احتج البخاري بهذه اللفظة التي انفرد بها معن عمن روى هذا الحديث عن سعيد المقبري: ابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن إسحاق، وداود بن خالد. وقد أخرج البخاري لمعنٍ حديثًا آخر بنفس الإسناد (٦٤١٩)، وهو حديث: "أعذر الله إلى امرئ أخَّر أجله، حتى بلَّغه ستين سنة"، ثم قال: "تابعه أبو حازم وابن عجلان، عن المقبري". وأخرج له حديثًا ثالثًا (٥٩٨٥)، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه"، ثم أتبعه بحديث أنس (٥٩٨٦). وعلق له البخاري أيضًا: حديث: "الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر"، في الأطعمة، وبوب به، وقال: "فيه: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "، وأشهر طرقه بهذا اللفظ حديث معن بن محمد. وقد احتج النسائي بحديثنا هذا، وبوب له: "الدين يسر"، ولم يذكر فيه اختلافًا على سعيد المقبري، وصححه أيضًا: ابن حبان والبغوي. ومعن بن محمد الغفاري: مدني، روى عنه جماعة من الثقات، وقال البزار: "ومعن رجل من أهل المدينة، ليس به بأس"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في الفتح: "مدني ثقة قليل الحديث". قلت: وأحاديثه مستقيمة، وقد صحح له البخاري وابن خزيمة وابن حبان وأبو عوانة والحاكم، وحسن له الترمذي، واحتج به النسائي [جامع الترمذي (٢٤٨٦). مسند البزار

стр. 7600

(١٥/ ٢٩٧/ ٨٨٠٨). صحيح ابن خزيمة (١٨٩٨ و ١٨٩٩)، صحيح أبي عوانة (٨٢٤٢)، صحيح ابن حبان (٣٥١)، المستدرك (٢/ ٣١٣/ ١٥٥١ - ط الميمان) و (٩/ ١١٥/ ٧٣٧٧ - ط الميمان)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٧)، الثقات (٧/ ٤٩٠)، بيان الوهم (٣/ ٥٨٥)، الفتح لابن حجر (١/ ٩٤)، التهذيب (٤/ ١٣٠)]. وهاتان الجملتان اللتان انفرد بهما معن: "إن الدين يسر"، "ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه": قد جاء ما يشهد لهما في القرآن والسُّنَّة، ويأتي ذكر بعض شواهدهما بعد هذا؛ فهما من خصائص هذه الشريعة السمحة؛ فلم يأت معن في الحديث بما ينكر، وقد يكون سعيد المقبري قد خصه بما لم يخص به ابن أبي ذئب، ثم إن الجملة الأخيرة التي انفرد بها ابن أبي ذئب عن معن: "والقصد القصد تبلغوا"؛ هي في معنى يسر الدين وعدم المشادة فيه والمغالبة، فقد جاءت بنفس معنى الجملة الأولى التي انفرد بها معن، والله أعلم. ٧ - حديث أعرابي: يرويه أبو سلمة الخزاعي [منصور بن سلمة: ثقة ثبت حافظ]، قال: أخبرنا أبو هلال [محمد بن سليم الراسبي: ليس بالقوي. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٥٧٤)، فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٨٢/ ٥٧٤)]، عن حميد بن هلال العدوي [تابعي ثقة]، سمعه منه عن أبي قتادة [العدوي، تميم بن نُذَير، وهو: بصري، تابعي كبير، ثقة، يروي عن عمر]، عن الأعرابي الذي سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره". أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٩). [الإتحاف (١٦/ ٧٦٥/ ٢١٢١٧)، المسند المصنف (٣٥/ ٤٢٠/ ١٧٢٠٧)]. فهذا إسناد ليس بذاك القوي، لأجل أبي هلال الراسبي، ولم يذكر فيه أبو قتادة العدوي سماعًا من الصحابي المبهم، وأبو قتادة: تابعي كبير، أدرك عمر، وأثبت له البزار السماع منه، وذكره بعض المتأخرين في الصحابة وهمًا [طبقات ابن سعد (٧/ ١٣٠)، التاريخ الكبير (٢/ ١٥١)، كنى مسلم (٢٨٠٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٤١)، الثقات (٤/ ٨٥)، المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٢٥٨)، الإصابة (٨٦٥)] [راجع الحديث رقم (١٢١٤)]. وهو صالح في الشواهد. ٨ - حديث بريدة بن الحصيب: يرويه إسماعيل بن عليه، ووكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن بكر البرساني، وروح بن عبادة، وابن أبي عدي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ويزيد بن هارون [من رواية أبي عبيد القاسم بن سلام، وأبي بكر ابن أبي شيبة] [وهم جميعًا ثقات أثبات]، وأشهل بن حاتم [محله الصدق، وليس بالقوي. التهذيب (١/ ١٨٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٧)]: عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن [بصري، ثقة، سمع أباه]، عن أبيه، عن بريدة
следующие страницы →