Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.
стр. 7596
أخرجه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤)، وتقدم برقم (١٣١٢).
٢ - حديث أنس بن مالك:
رواه أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نعس أحدكم وهو يصلي، فلينصرف فلينم، حتى يعلم ما يقول"، وفي رواية: "حتى يعلم ما يقرأ"، وفي رواية: "حتى يعقل ما يقول".
أخرجه البخاري (٢١٣)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٣١٢).
٣ - حديث أبي هريرة:
رواه معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدُكم من الليل، فاستعجم القرآنُ على لسانِه، فلم يَدْرِ ما يقول، فليضطجع".
أخرجه مسلم (٧٨٧)، وتقدم برقم (١٣١١).
٤ - حديث عائشة:
رواه مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، زوج النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال: "إذا نَعَس أحدُكم في الصلاة، فليرقُد حتى يذهبَ عنه النومُ، فإنَّ أحدَكم إذا صلَّى وهو ناعسٌ، لعلَّه يذهبُ يستغفرُ، فيسُبَّ نفسَه".
أخرجه البخاري (٢١٢)، ومسلم (٧٨٦)، وتقدم برقم (١٣١٠).
* تابع مالكًا عليه: أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن نمير، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وأنس بن عياض، والليث بن سعد، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعلي بن مسهر، ومالك بن سُعير بن الخِمس، ويحيى بن عبد الله بن سالم العمري، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي [وهم ثقات في الجملة، وفيهم أئمة الحديث وحفاظهم]:
رووه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم فليرقد؛ فإن أحدكم يريد أن يستغفر فيسب نفسه". لفظ وكيع.
ولفظ أيوب: "إذا نعس الرجل وهو في الصلاة فلينصرف، لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري".
ولفظ ابن عيينة: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي، فلينفتل؛ فإنه لا يدري لعله يذهب يستغفرُ فيسبَّ نفسه" أو قال: "فيدعو على نفسه".
ولفظ ابن نمير: "إذا نعس أحدكم فليرقد، حتى يذهب عنه النوم، فإنه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب يستغفر، فيسب نفسه".
ولفظ حماد بن سلمة: "إذا وجد أحدكم النوم وهو يصلي؛ فليرقد حتى يذهب نومه، إن أحدكم عسى أن يذهب يستغفر الله فيسب نفسه".
стр. 7597
ولفظ جرير: "إذا أخذ أحدكم النوم وهو يصلي فليرقد، حتى يذهب عنه النوم، ثم يصلي؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس؛ لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه".
أخرجه مسلم (٧٨٦)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٣١٠).
٥ - حديث الحكم بن حزن:
يرويه شهاب بن خِراش: حدثني شعيب بن رُزَيق الطائفي، قال: جلست إلى رجلٍ له صحبةٌ من رسول الله ﷺ ، يقال له: الحكم بن حَزْنٍ الكُلَفي، فأنشأ يحدثنا، قال: وفدت إلى رسول الله ﷺ سابعَ سبعةٍ -أو: تاسعَ تسعةٍ- فدخلنا عليه، فقلنا: يا رسول الله! زُرناك فادع الله لنا بخير، فأمر بنا، وأمر لنا بشيءٍ من التمر، والشأنُ إذ ذاك دونٌ، فأقمنا بها أيامًا شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله ﷺ ، فقام متوكِّئًا على عصًا، أو قوسٍ، فحمد الله وأثنى عليه، كلماتٍ خفيفاتٍ طيباتٍ مباركاتٍ، ثم قال: "أيها الناس، إنكم لن تطيقوا - أو: لن تفعلوا- كلَّ ما أُمرتم به، ولكن سدَّدوا، وأبشروا".
وهو حديث حسن، تقدم برقم (١٠٩٦).
٦ - حديث أبي هريرة:
يرويه عمر بن علي المقدمي، عن [وفي رواية: قال: سمعت] معن بن محمد الغفاري، عن [وفي رواية: قال: سمعت] سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إن الدين يسر، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة".
أخرجه البخاري في الصحيح (٣٩)، وفي التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٠)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٢١/ ٥٠٣٤)، وابن حبان (٢/ ٦٣/ ٣٥١)، وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (٤٢٠)، وفي عيون الأخبار (١/ ٤٤٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٧٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٨)، وفي الشعب (٦/ ٣٨٤/ ٣٥٩٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٠/ ٩٣٥)، وقال: "هذا حديث صحيح". [التحفة (٩/ ٣١٠/ ١٣٠٦٩). الإتحاف (١٤/ ٦٨٨/ ١٨٤٩٢)، المسند المصنف (٣٣/ ٥٦٦/ ١٥٧٥٩)].
قال ابن رجب في الفتح (١/ ١٣٦): "وهذا الحديث تفرد به البخاري، وتفرد بالتخريج لمعن الغفاري، ومعنى الحديث: النهي عن التشديد في الدين بأن يحمِّل الإنسانُ نفسَه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة، وهذا هو المراد بقوله ﷺ : "لن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه"، يعني: أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة، فمن شادَّ الدين غلبه وقطعه".
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٩٤): "وهو من أفراد معن بن محمد، وهو مدني ثقة قليل الحديث، لكن تابعه على شقه الثاني: ابن أبي ذئب عن سعيد".
* ورواه ابن أبي ذئب [ثقة، من أثبت الناس في سعيد المقبري]، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لن ينجيَ أحدًا منكم عملُه"،
стр. 7598
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا؛ إلا أن يتغمدني الله [منه] برحمةٍ، سددوا، وقاربوا، واغدوا، وروحوا، وشيءٌ من الدلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا".
أخرجه البخاري في الصحيح (٦٤٦٣)، وفي الأدب المفرد (٤٦١)، وأحمد (٢/ ٥١٤ و ٥٣٧) (٤/ ٢١٩٩/ ١٠٨٢٨ - ط المكنز) و (٤/ ٢٢٥٤/ ١١٠٩٥ - ط المكنز)، والطيالسي (٤/ ٨٣/ ٢٤٤١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٧٧٢ و ٢٧٧٣)، والبيهقي (٣/ ١٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٤/ ٣٨٩/ ٤١٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ٤٥٥) و (٣٤/ ٦). [التحفة (٩/ ٢٩٧/ ١٣٠٢٩)، الإتحاف (١٤/ ٧١٢/ ١٨٥٥٩)، المسند المصنف (٣٤/ ٤١٥/ ١٦٣٠٠)].
* ورواه وهب بن بقية [ثقة]: أخبرنا خالد [هو: ابن عبد الله الواسطي: ثقة ثبت]، عن عبد الرحمن بن إسحاق المديني [ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، وفي بعض حديثه ما ينكر، وما لا يتابع عليه. التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)]، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "سددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغُدُوِّ والرَّواح، وشيءٍ من الدلجة، وعليكم بالقصد تبلغوا، واعلموا أنه ليس أحدٌ منكم ينجيه عملُه"، قلنا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة وفضل".
أخرجه أبو يعلى (١١/ ٤٧٣/ ٦٥٩٤). [المسند المصنف (٣٤/ ٤١٥/ ١٦٣٠٠)].
وهذا حديث حسن، رواه عبد الرحمن بن إسحاق بالمعنى، فقدَّم فيه وأخَّر.
* ورواه أيضًا: يحيى بن قزعة [ثقة. التهذيب (٤/ ٣٨٢). سؤالات الحاكم (٥١٠)]: نا داود بن خالد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لن ينجي أحدًا منكم عملُه"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا؛ إلا أن يتغمدني الله منه برحمةٍ، ولكن سددوا وقاربوا، والقصدَ القصدَ تبلغوا".
أخرجه الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٧٢)، وعنه: ابن بشران في الأمالي (١١٥٥)، وأبو طاهر السلفي في الثاني والثلاثين من المشيخة البغدادية (٨) (٢٦٠١ - مشيخة المحدثين البغدادية).
وهذا إسناد جيد في المتابعات: داود بن خالد أبو سليمان الليثي المدني العطار: روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: "لا أعرفه"، وروى له النسائي حديثًا واحدًا، وخلطه ابن عدي بداود بن خالد بن دينار، ثم قال: "وكأن أحاديثه إفرادات، وأرجو أنه لا بأس به"، وقد أورد في ترجمته ثلاثة أحاديث، أحدها لصاحب الترجمة، وقد توبع عليه عن المقبري، واثنان لابن دينار لم يتابع عليهما، وقال الذهبي في المغني: "لا يكاد يُعرف"، قلت: هو مع قلة حديثه، وجهالته، لم يرو منكرًا عن المقبري، وأحاديثه مستقيمة معروفة [التاريخ الكبير (٣/ ٢٣٩). الجرح والتعديل (٣/ ٤١٠)، الثقات (٦/ ٢٨٥)، الكامل (٤/ ٤٤٣ - ط الرشد)، الميزان (٢/ ٦)، المغني (١٩٨٩)، التهذيب (١/ ٥٦٢)].
стр. 7599
* وروي أيضًا من وجه آخر عن سعيد المقبري: ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ١٤١/ ١٤٦٠).
* ولحديث أبي هريرة هذا طرق أخرى كثيرة، بل وشواهد أيضًا، في الصحيحين وغيرهما، تركت ذكرها اختصارًا لعدم اشتمالها على موضع الشاهد في القصد في العبادة، وعدم المشادة في الدين، والله أعلم.
* وأذكر له شاهدًا واحدًا اشتمل على موضع الشاهد في القصد في العبادة:
رواه موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "سددوا وقاربوا، وأبشروا، فإنه لن يُدخِلَ الجنةَ أحدًا عملُه"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة [وفي رواية: بمغفرة ورحمة]، واعلموا أن أحبَّ العمل إلى الله أدومُه وإن قلَّ".
أخرجه البخاري (٦٤٦٤ و ٦٤٦٧)، ومسلم (٢٨١٨). [تقدم تخريجه في طرق حديث عائشة المتقدم برقم (١٣٦٨)].
* قلت: والحاصل: فإن حديث معن بن محمد الغفاري هذا قد احتج به البخاري، وترجم له بقوله: "باب: الدين يسر، وقول النبي ﷺ : "أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة"؛ هكذا احتج البخاري بهذه اللفظة التي انفرد بها معن عمن روى هذا الحديث عن سعيد المقبري: ابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن إسحاق، وداود بن خالد.
وقد أخرج البخاري لمعنٍ حديثًا آخر بنفس الإسناد (٦٤١٩)، وهو حديث: "أعذر الله إلى امرئ أخَّر أجله، حتى بلَّغه ستين سنة"، ثم قال: "تابعه أبو حازم وابن عجلان، عن المقبري".
وأخرج له حديثًا ثالثًا (٥٩٨٥)، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه"، ثم أتبعه بحديث أنس (٥٩٨٦).
وعلق له البخاري أيضًا: حديث: "الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر"، في الأطعمة، وبوب به، وقال: "فيه: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "، وأشهر طرقه بهذا اللفظ حديث معن بن محمد.
وقد احتج النسائي بحديثنا هذا، وبوب له: "الدين يسر"، ولم يذكر فيه اختلافًا على سعيد المقبري، وصححه أيضًا: ابن حبان والبغوي.
ومعن بن محمد الغفاري: مدني، روى عنه جماعة من الثقات، وقال البزار: "ومعن رجل من أهل المدينة، ليس به بأس"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في الفتح: "مدني ثقة قليل الحديث".
قلت: وأحاديثه مستقيمة، وقد صحح له البخاري وابن خزيمة وابن حبان وأبو عوانة والحاكم، وحسن له الترمذي، واحتج به النسائي [جامع الترمذي (٢٤٨٦). مسند البزار
стр. 7600
(١٥/ ٢٩٧/ ٨٨٠٨). صحيح ابن خزيمة (١٨٩٨ و ١٨٩٩)، صحيح أبي عوانة (٨٢٤٢)، صحيح ابن حبان (٣٥١)، المستدرك (٢/ ٣١٣/ ١٥٥١ - ط الميمان) و (٩/ ١١٥/ ٧٣٧٧ - ط الميمان)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٧)، الثقات (٧/ ٤٩٠)، بيان الوهم (٣/ ٥٨٥)، الفتح لابن حجر (١/ ٩٤)، التهذيب (٤/ ١٣٠)].
وهاتان الجملتان اللتان انفرد بهما معن: "إن الدين يسر"، "ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه": قد جاء ما يشهد لهما في القرآن والسُّنَّة، ويأتي ذكر بعض شواهدهما بعد هذا؛ فهما من خصائص هذه الشريعة السمحة؛ فلم يأت معن في الحديث بما ينكر، وقد يكون سعيد المقبري قد خصه بما لم يخص به ابن أبي ذئب، ثم إن الجملة الأخيرة التي انفرد بها ابن أبي ذئب عن معن: "والقصد القصد تبلغوا"؛ هي في معنى يسر الدين وعدم المشادة فيه والمغالبة، فقد جاءت بنفس معنى الجملة الأولى التي انفرد بها معن، والله أعلم.
٧ - حديث أعرابي:
يرويه أبو سلمة الخزاعي [منصور بن سلمة: ثقة ثبت حافظ]، قال: أخبرنا أبو هلال [محمد بن سليم الراسبي: ليس بالقوي. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٥٧٤)، فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٨٢/ ٥٧٤)]، عن حميد بن هلال العدوي [تابعي ثقة]، سمعه منه عن أبي قتادة [العدوي، تميم بن نُذَير، وهو: بصري، تابعي كبير، ثقة، يروي عن عمر]، عن الأعرابي الذي سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٩). [الإتحاف (١٦/ ٧٦٥/ ٢١٢١٧)، المسند المصنف (٣٥/ ٤٢٠/ ١٧٢٠٧)].
فهذا إسناد ليس بذاك القوي، لأجل أبي هلال الراسبي، ولم يذكر فيه أبو قتادة العدوي سماعًا من الصحابي المبهم، وأبو قتادة: تابعي كبير، أدرك عمر، وأثبت له البزار السماع منه، وذكره بعض المتأخرين في الصحابة وهمًا [طبقات ابن سعد (٧/ ١٣٠)، التاريخ الكبير (٢/ ١٥١)، كنى مسلم (٢٨٠٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٤١)، الثقات (٤/ ٨٥)، المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٢٥٨)، الإصابة (٨٦٥)] [راجع الحديث رقم (١٢١٤)].
وهو صالح في الشواهد.
٨ - حديث بريدة بن الحصيب:
يرويه إسماعيل بن عليه، ووكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن بكر البرساني، وروح بن عبادة، وابن أبي عدي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ويزيد بن هارون [من رواية أبي عبيد القاسم بن سلام، وأبي بكر ابن أبي شيبة] [وهم جميعًا ثقات أثبات]، وأشهل بن حاتم [محله الصدق، وليس بالقوي. التهذيب (١/ ١٨٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٧)]:
عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن [بصري، ثقة، سمع أباه]، عن أبيه، عن بريدة
стр. 7601
الأسلمي قال: خرجت ذات يوم لحاجة، فإذا أنا بالنبي ﷺ يمشي بين يدي، فأخذ بيدي فانطلقنا نمشي جميعًا، فإذا نحن بين أيدينا برجل يصلي يكثر الركوع والسجود، فقال النبي ﷺ : "أتراه يراثي؟ "، فقلت: الله ورسوله أعلم، فترك يدي من يده، ثم جمع بين يديه فجعل يصوبهما ويرفعهما، ويقول: "عليكم هديًا قاصدًا، عليكم هديًا قاصدًا، عليكم هديًا قاصدًا؛ فإنه من يشادَّ هذا الدين يغلبه". بألفاظ متقاربة، وهذا لفظ ابن عليه.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٩٩/ ١١٧٩)، والحاكم (١/ ٣١٢)، وأحمد (٤/ ٤٢٢) و (٥/ ٣٥٠ و ٣٦١)، ووكيع في الزهد (٢٣٥)، والطيالسي (٢/ ١٥٤/ ٨٤٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ٣٨٦)، وأحمد بن منيع (١/ ١١٣/ ٨٢ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٩٥ و ٩٦)، وحسين المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك (١١١٣)، والروياني (٤٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦١/ ٢٥٩٩)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٦٢/ ١٢٣٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٢٢)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٩٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٨)، وفي الشعب (٦/ ٣٨٥/ ٣٥٩٩ و ٣٦٠٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٦٥٥ - ط الغرب)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (٤٤٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٣/ ٩٣٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١٦٣). [الإتحاف (٢/ ٦٠٦/ ٢٣٨٥ و ٢٣٨٦)، المسند المصنف (٤/ ٣٠١/ ٢١١٢)].
* وهم في إسناده: يزيد بن هارون [من رواية أحمد بن حنبل عنه]، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ [ثقة]:
فروياه عن عيينة، عن أبيه، عن أبي برزة الأسلمي، قال: خرجت يومًا أمشي فإذا أنا بالنبي ﷺ متوجهًا، فظننته يريد حاجةً، فجعلت أخنس عنه وأعارضه، فرآني فأشار إليَّ فأتيته، فأخذ بيدي، فانطلقنا نمشي جميعًا، فإذا نحن برجل يصلي يكثر الركوع والسجود، فقال النبي ﷺ : "أتراه مرائيًا؟ "، فقلت: الله ورسوله أعلم، فأرسل يدي، ثم طبق بين كفيه فجمعهما، ثم جعل يرفعهما بحيال منكبيه ويضعهما ويقول: "عليكم هديًا قاصدًا"، ثلاث مرات؛ "فإنه من يشاد الدين يغلبه". لفظ أحمد، ورواية المقرئ مختصرة.
أخرجه أحمد (٤/ ٤٢٢)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٩٧). [الإتحاف (١٣/ ٥٠٨/ ١٧٠٦٨)، المسند المصنف (٤/ ٣٠١/ ٢١١٢)].
قال أحمد في المسند بعد هذا الحديث: "وقال يزيد ببغداد: بريدة الأسلمي، وقد كان قال: عن أبي برزة، ثم رجع إلى بريدة، حدثنا وكيع، ومحمد بن بكر قالا: بريدة الأسلمي".
قلت: ورواية الجماعة هي المحفوظة، إنما هو من مسند بريدة بن الحصيب، لا من مسند أبي برزة.
قلت: وعبد الرحمن بن جوشن: بصري، ثقة، ولم يذكر سماعًا من بريدة، ولم أقف
стр. 7602
له عن بريدة على غير هذا الحديث، وليست له رواية عن بريدة في الكتب الستة، ولا في أطراف العشرة سوى هذا الحديث، وكان صهرًا لأبي بكرة وبلديَّه، وقد سمع منه، قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٦٧/ ١٢٨١): "عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني: من أصحاب أبي بكرة، قاله عيينة بن عبد الرحمن"، وغالب من ترجم له بروايته عن أبي بكرة [انظر مثلًا: معرفة الثقات (١٠٢٩)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٠)، الثقات (٥/ ٨٤)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٥١٨)، إكمال ابن ماكولا (٢/ ١٦٥)، التهذيب (٢/ ٤٩٦)].
وقد تأخرت وفاة بريدة عن أبي بكرة بنحو عشر سنين أو أكثر، وعليه فإن لقاء عبد الرحمن بن جوشن له ممكن؛ لا سيما وقد نزل بريدة بالبصرة، وسكنها مدة قبل أن ينتقل إلى مرو [السير (٢/ ٤٦٩)].
وعليه: فإن رجال إسناده ثقات، واحتمال اتصاله قوي، وهو صحيح بشاهده الآتي، والله أعلم.
وحديث بريدة قد صححه ابن خزيمة، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وحسن ابن حجر إسناده في الفتح (١/ ٩٤).
٩ - حديث محجن بن الأدرع، وله طرق:
* روى محمد بن جعفر، وحجاج بن محمد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وشبابة بن سوار، وابن أبي عدي، وشاذان الأسود بن عامر، وإبراهيم بن طهمان [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن أبي بشر [جعفر بن أبي وحشية]، عن عبد الله بن شقيق [وفي رواية شاذان: سمعت عبد الله بن شقيق]، عن رجاء بن أبي رجاء، قال: كان بريدة على باب المسجد، فمر محجنٌ عليه وسَكَبَة يصلي، فقال بريدة -وكان فيه مزاح- لمحجن: ألا تصلي كما يصلي هذا؟ فقال محجن: إن رسول الله ﷺ أخذ بيدي، فصعد على أُحُد، فأشرف على المدينة، فقال: "ويل أمِّها قرية يدعها أهلها خير ما تكون، أو كأخير ما تكون، فيأتيها الدجال، فيجد على كل باب من أبوابها ملكا مصلتًا بجناحه فلا يدخلها".
قال: ثم نزل وهو آخذ بيدي، فدخل المسجد، وإذا هو برجل يصلي، فقال لي: "من هذا؟ "، فأثنيت عليه خيرًا، فقال: "اسكت؛ لا تُسمعه فتهلكَه"، قال: ثم أتى حجرة امرأة من نسائه، فنفض يده من يدي، قال: "إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره".
أخرجه النسائي في الرابع من الإغراب (١١)، وأحمد (٤/ ٣٣٨) و (٥/ ٣٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤٩٢/ ٣٧٤٨٤)، وفي المسند (٥٩٦)، وابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٢٧٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٤٩/ ٢٣٨٣) وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٨٣/ ١٣٧ - مسند عمر)، وأبو جعفر ابن البختري في جزء من أماليه (٦ - رواية ابن مخلد البزاز) (٧٦٥ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩٧/ ٧٠٥)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٢٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/
стр. 7603
٢٥٧٣/ ٦٢٠٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٢٤) [وسقط من إسناده رجاء بن أبي رجاء]، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ٩٣٩/ ٥٦٨). [الإتحاف (١٣/ ١٢٧/ ١٦٤٩٨) المسند المصنف (٢٤/ ٢٠٣/ ١٠٨٤٢)].
* ورواه أيضًا: أبو عوانة، حدثنا أبو بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي، عن محجن -قال عفان بن مسلم: وهو ابن الأدرع-، قال: قال رجاء: أقبلت مع محجن ذات يوم حتى إذا انتهينا إلى مسجد البصرة، فوجدنا بريدة الأسلمي على باب من أبواب المسجد جالسًا، قال: وكان في المسجد رجل يقال له: سكبة يطيل الصلاة، فلما انتهينا إلى باب المسجد وعليه بريدة، قال: وكان بريدة صاحب مزاحات، قال: يا محجن، ألا تصلي كما يصلي سكبة، قال: فلم يرد عليه محجن شيئًا ورجع، قال: وقال لي محجن: إن رسول الله ﷺ أخذ بيدي، فانطلق يمشي حتى صعد أُحُدًا فأشرف على المدينة، فقال: "ويل أمِّها من قرية يتركها أهلها كأعمر ما تكون، يأتيها الدجال فيجد على كل باب من أبوابها ملكًا مصلتًا، فلا يدخلها".
قال: ثم انحدر حتى إذا كنا بسدة المسجد، رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي في المسجد، ويسجد ويركع، ويسجد ويركع، قال: فقال لي رسول الله ﷺ : "من هذا؟ "، قال: فأخذت أطريه له، قال: قلت: يا رسول الله هذا فلان، وهذا وهذا، قال: "اسكت؛ لا تسمعه فتهلكه"، قال: فانطلق يمشي حتى إذا كنا عند حجره، لكنه رفض يدي، ثم قال: "إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره".
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٤١)، وأحمد (٥/ ٣٢)، والطيالسي (٢/ ٦٢٧/ ١٣٩١) و (٢/ ٦٢٨/ ١٣٩٢)، وحنبل بن إسحاق في الفتن (٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٥٠/ ٢٣٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩٧/ ٧٠٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٧٢/ ٦٢٠٤). [الإتحاف (١٣/ ١٢٧/ ١٦٤٩٨)، المسند المصنف (٢٤/ ٢٠٣/ ١٠٨٤٢).
هكذا رواه عن أبي عوانة: عفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وخالد بن خداش، وعبد الواحد بن غياث، وإبراهيم بن حجاج، وأبو داود الطيالسي [في رواية] [وهم ثقات].
ورواه أبو داود الطيالسي، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن رجاء، قال: أخذ محجن بيدي … فذكره.
هكذا هو في نسخ المسند، ورواه من طريقه هكذا: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٤٤/ ٣٦٦٣). [انظر: توضيح المشتبه (٥/ ١٢٣)].
ثم رواه أبو نعيم (٥/ ٢٥٧٢/ ٦٢٠٤) من طريقه مرة أخرى مقرونًا بإسناد عبد الواحد بن غياث، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء الباهلي، قال: أخذ محجن بيدي … فذكره.
стр. 7604
وكذا أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٦٤) من طريق الطيالسي، كالجماعة [وكذا نقله ابن حجر في الإصابة (٣/ ١١٢)].
ورواية الجماعة هي الصواب، بإثبات عبد الله بن شقيق في الإسناد، وإسقاطه وهم.
* هكذا رواه شعبة، وأبو عوانة:
عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي، عن محجن به مرفوعًا.
* خالفهما في إسناده الأعمش فوهم:
رواه جرير بن عبد الحميد [ثقة]، وأبو بكر بن عياش [ثقة، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح]، وأبو إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان بن رزين [لا بأس به]: عن الأعمش، عن جعفر بن إياس اليشكري، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، قال: إني لأمشي مع عمران بن حصين ﵁، فانتهينا إلى مسجد البصرة، فإذا بريدة ﵁ جالس فيه وسكبة -رجل من أصحاب النبي ﷺ - قائم يصلي الضحى، فقال بريدة ﵁: يا عمران، أما تستطيع أن تصلي كما يصلي سكبة؟ … فذكر الحديث بنحوه تامًا.
أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٢٧٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٣٠/ ٥٧٣)، وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٣) (٤ ١٣٥ - المخلصيات)، وذكره ابن حجر في الإصابة (٣/ ١١٢)، وعزاه لابن شاهين.
قال أبو القاسم الطبراني: "هكذا رواه الأعمش عن أبي بشر عن عبد الله بن شقيق عن عمران بن حصين، وخالفه شعبة وأبو عوانة، فروياه عن أبي بشر عن عبد الله بن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء عن محجن بن الأدرع".
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٤/ ٣٣٩٠) بعد ذكر وجوه الاختلاف فيه: "والصحيح: حديث شعبة وأبي عوانة، عن أبي بشر".
وقال ابن منده في المعرفة: "رواه شعبة عن أبي بشر عن عبد الله بن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء عن محجن، ورواه أبو بكر بن عياش وغيره عن الأعمش عن أبي بشر عن عبد الله بن شقيق عن عمران بن حصين، ووهم فيه، والصواب ما تقدم" [توضيح المشتبه (٥/ ١٢٣)].
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٧٣/ ٦٢٠٦): "ورواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي بشر عن عبد الله بن شقيق عن عمران بن حصين، وهو وهم، والصواب ما تقدم".
* ورواه حماد بن سلمة [ثقة، سمع من الجريري قبل الاختلاط]، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع السلمي، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى حاجز يمين المدينة في حاجة، … فذكر الحديث بنحوه، وفي آخره: ثم قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى رضي لهذه الأمة اليسر، وكره لها العسر" قالها ثلاثًا. لفظه عند الطبراني.
стр. 7605
أخرجه أحمد (٥/ ٣٢)، وابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، والحارث بن أبي أسامة (٣٣٧ - بغية الباحث)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٦٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩٨/ ٧٠٧)، والواحدي في التفسير (١/ ٢٨٢). [الإتحاف (١٣/ ١٢٧/ ١٦٤٩٨)، المسند المصنف (٢٤/ ٢٠٣/ ١٠٨٤٢)].
هكذا رواه عن حماد بن سلمة: عفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل، وأبو عمر حفص بن عمر الضرير، وعبيد الله بن محمد ابن عائشة، وداود بن شبيب [وهم ثقات]، وغيرهم.
* ورواه يزيد بن هارون، وعثمان بن عمر بن فارس، ومحمد بن جعفر [وهم ثقات]، وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي [لا بأس به]:
عن كهمس بن الحسن [ثقة]، قال: سمعت عبد الله بن شقيق، قال: قال محجن بن الأدرع: بعثني نبي الله ﷺ في حاجة، ثم عرض لي وأنا خارج من طريق من طرق المدينة، قال: فانطلقت معه حتى صعدنا أُحُدًا، فأقبل على المدينة، فقال: "ويلَ أمِّها قرية يوم يدعها أهلها"، قال يزيد: "كأينع ما تكون"، قال: قلت: يا نبي الله، من يأكل ثمرتها؟ قال: "عافية الطير والسباع"، قال: "ولا يدخلها الدجال، كلما أراد أن يدخلها تلقاه بكل نقب منها ملك مصلتًا"، قال: ثم أقبلنا حتى إذا كنا بباب المسجد، قال: إذا رجل يصلي، قال: "أتقوله صادقًا؟ "، قال: قلت: يا نبي الله، هذا فلان، وهذا من أحسن أهل المدينة، أو قال: أكثر أهل المدينة صلاة، قال: "لا تسمعْه فتهلكَه" مرتين أو ثلاثًا، "إنكم أمة أُريد بكم اليسر".
أخرجه الحاكم (٤/ ٤٢٧) (١٠/ ٢٠٨/ ٨٥٢٠ - ط الميمان)، وأحمد (٥/ ٣٢)، وابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٢٧٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٥١/ ٢٢٦٥ - السفر الثاني)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٦٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩٧/ ٧٠٦)، وفي الأوسط (٣/ ٦٠/ ٢٤٧٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٧٣/ ٦٢٠٦)، وفي الحلية (٦/ ٢١٤)، وذكره ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٥/ ١٢٤). [الإتحاف (١٣/ ١٢٧/ ١٦٤٩٨)، المسند المصنف (٢٤/ ٢٠٣/ ١٠٨٤٢)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وقال أبو نعيم: "رواه حماد بن سلمة عن الجريري عن عبد الله بن شقيق نحوه، ورواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي بشر عن عبد الله بن شقيق عن عمران بن حصين، وهو وهم، والصواب ما تقدم".
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٤/ ٣٣٩٠) بعد ذكر وجوه الاختلاف فيه: "والصحيح: حديث شعبة وأبي عوانة، عن أبي بشر".
* قلت: وحاصل هذا الاختلاف؛ أنه قد اختلف فيه على عبد الله بن شقيق:
أ- فرواه أبو بشر جعفر بن إياس [ثقة، احتج به صاحبا الصحيح]، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي، عن محجن به مرفوعًا.
стр. 7606
ب- وخالفه: حماد بن سلمة [ثقة]، وكهمس بن الحسن [ثقة]:
فروياه عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع، هكذا بلا واسطة.
قلت: والمحفوظ إثبات الواسطة، وهو: رجاء بن أبي رجاء الباهلي البصري في الإسناد بين محجن وعبد الله بن شقيق، كما قال الدارقطني وأبو نعيم وغيرهما، والحكم هنا لمن زاد؛ فقد جاء بالزيادة اثنان من كبار الحفاظ الأثبات، شعبة وأبو عوانة عن أبي بشر، ورجاء: قال العجلي: "بصري تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ونقل الخطيب في المتفق (٢/ ٩٤٠/ ٥٦٩) [وكذا هو في تلخيصه: تجريد الأسماء والكنى المذكورة في كتاب المتفق (١/ ٢٠٨)]؛ أنه قرئ على مكي بن عبدان؛ قال: "سمعت مسلم بن الحجاج ذكر رجاء بن أبي رجاء الباهلي في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة، وكان ثقة ﵀"، والظاهر أن هذا التوثيق الأخير من الخطيب البغدادي، فقد وجدت رجاءً الباهلي مترجمًا له في الطبقات لمسلم برواية مكي بن عبدان، في الطبقة الأولى من التابعين من أهل البصرة، برقم (١٧٠٦)، وقال: "ورجاء بن أبي رجاء الباهلي"، ولم يزد على ذلك شيئًا، والله أعلم [التاريخ الكبير (٣/ ٣١١)، الطبقات لمسلم (١٧٠٦)، معرفة الثقات (٤٧٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٠١)، الثقات (٤/ ٢٣٧)، التهذيب (١/ ٦٠٢)، التعجيل (٣١٨)].
فإن قيل: قد اقتصر الذهبي في الميزان (٢/ ٤٦) في ترجمته بما يشير إلى جهالته، حيث قال: "وما روى عنه سوى عبد الله بن شقيق، وثقه ابن حبان"؛ فيقال: قد وثقه أيضًا: العجلي، والخطيب، ولم يرو منكرًا؛ كما أن الراوي عنه: عبد الله بن شقيق العقيلي البصري، وهو: تابعي من الطبقة الثالثة، من رجال مسلم، وهذا مما يرفع من شأنه، وقد تقدم له معنا حديث آخر محفوظ [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ١٨٤/ ٦٣٠)].
وعلى هذا فإن توثيقه أقرب عندي من الحكم عليه بالجهالة، لا سيما وقد سمع رجاء محجنًا، وشهد القصة بينه وبين بريدة وسكبة، كما جاء في رواية أبي عوانة؛ فضلًا عن كون الراوي عنه تابعيًا مشهورًا، فاتصل بذلك الإسناد، وصح، والحمد لله أولًا وآخرًا.
فهو حديث صحيح، والله أعلم.
* وروى وكيع بن الجراح [كوفي، ثقة حافظ]، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [ثقة]، وجعفر بن عون [كوفي، ثقة]:
عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن الأدرع، قال: كنت أحرس النبي ﷺ ذات ليلة، فخرج لبعض حاجته، قال: فرآني، فأخذ بيدي، فانطلقنا، فمررنا على رجل يصلي يجهر بالقرآن، فقال النبي ﷺ : "عسى أن يكون مرائيًا"، قال: قلت: يا رسول الله! يصلي يجهر بالقرآن [وفي رواية: يصلي ويدعو]، قال: فرفض يدي، ثم قال: "إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة"، قال: ثم خرج ذات ليلة، وأنا أحرسه لبعض حاجته، فأخذ بيدي، فمررنا على رجل يصلي بالقرآن [رافعًا صوته]، قال: فقلت: عسى أن يكون مرائيًا،
стр. 7607
فقال النبي ﷺ : "كلا، إنه أواب" [وفي رواية: "لا، ولكنه أواه"]، قال: فنظرت، فإذا هو عبد الله ذو البجادين [والآخر أعرابي].
أخرجه أحمد (٤/ ٣٣٧)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٧٩/ ٢٨٨٧ - زوائد المسند ط التأصيل) (١٢/ ٣٧٢/ ٢٩١١ - مطالب) (١/ ١١٤/ ٨٣ - إتحاف الخيرة)، وابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٦٨٦)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٢٩٩/ ٥٧٦). [الإتحاف (١٦/ ٣٤١/ ٢٠٨٧٤)، المسند المصنف (٣٤/ ٧١٩/ ١٦٦٦٢)].
قال البيهقي: "وإسناد هذا الحديث مرسل".
يعني: أن زيد بن أسلم لم يدرك ابن الأدرع.
* خالفهم: عبد الله بن نافع [الصائغ المدني: ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين]، فرواه عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن سلمة بن ذكوان، قال: كنت أحرس رسول الله ﷺ ذات ليلة، … ثم ذكر الحديث.
أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٦٨٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٤٣/ ٣٣٩٤).
وقد اعتمد ابن منده وأبو نعيم هذا الطريق، فأخرجا الحديث في ترجمة: سلمة بن ذكوان، وقالا في أول الترجمة: "سلمة بن ذكوان، يقال له: ابن الأدرع، وهو الذي قال له النبي ﷺ : "أنا مع ابن الأدرع"، وكان ممن يحرس النبي ﷺ ".
وأما أحمد فقد أخرجه في مسند ابن الأدرع، ويبدو أنه فرق بينه وبين محجن بن الأدرع، حيث أخرج أحاديث محجن بعده بترجمة.
وقد ذهب جماعة من النقاد إلى أن ابن الأدرع الذي قال له النبي ﷺ : "ارموا وأنا مع ابن الأدرع"، هو: محجن بن الأدرع، منهم: ابن سعد، وابن أبي خيثمة، وابن أبي عاصم، وابن شاهين، وابن عبد البر، وغيرهم [الطبقات الكبرى (٤/ ٣١٦) و (٧/ ١٢)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ١٠٥/ ٢٧٧ - السفر الثاني)، المعجم الكبير للطبراني (٣/ ١٥٨/ ٢٩٨٩)، الناسخ لابن شاهين (٢٦٥)، الاستيعاب (٣/ ١٣٦٣)، إيضاح الإشكال (١٠٢)، أسد الغابة (٥/ ٧١) و (٦/ ٣٥٣)، تاريخ الإسلام (٤/ ٢٩٩)، التوضيح لابن الملقن (١٧/ ٦١٤)]، قلت: وهذا هو الأقرب، فإنه هو المشهور برواية هذا الحديث، والله أعلم.
* وخالفهم أيضًا: طلحة بن يحيى، فرواه عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن سلمة بن الأكوع، قال: كنت أحرس رسول الله ﷺ ليلةً، … فذكر معناه، وقال في آخره: فإذا هو عبد الله ذو النجادين.
أخرجه البيهقي في الشعب (٢/ ٣٠٠/ ٥٧٦ م).
قال البيهقي: "وهذا ليس بشيء، والصحيح: رواية جعفر بن عون".
قلت: وهو كما قال؛ فإن المحفوظ رواية جماعة الثقات عن هشام بن سعد، وقالوا
стр. 7608
فيه: عن ابن الأدرع، والوهم فيه من طلحة بن يحيى، والأقرب أنه: ابن النعمان الزرقي الأنصاري المدني، نزيل بغداد، وثقه ابن معين وعثمان بن أبي شيبة، وقال أبو داود: "لا بأس به"، وقال أحمد: "مقارب الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي"، وقال يعقوب بن شيبة: "طلحة بن يحيى: شيخ ضعيف جدًا، ومنهم من لا يكتب حديثه لضعفه" [الجرح والتعديل (٤/ ٤٨٢)، تاريخ بغداد (١٠/ ٤٧٤)، تاريخ الإسلام (١١/ ١٩٥)، إكمال مغلطاي (٧/ ٨٨)، التهذيب (٢/ ٢٤٥)].
* وقد خولف فيه هشام بن سعد:
فقد رواه أبو يعلى، قال: نا محمد بن إسحاق المسيبي [مدني، ثقة]: نا سليمان بن داود بن قيس [قال أبو حاتم: "شيخ لا أفهمه كما ينبغي"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الأزدي: "تُكُلِّم فيه". الجرح والتعديل (٤/ ١١١)، الثقات (٨/ ٢٧٥)، اللسان (٤/ ١٤٩)]، عن داود بن قيس [الفراء: مدني، ثقة]، عن زيد بن أسلم، عن سلمة بن الأكوع؛ أنه قال: كنت أحرس رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ لبعض حاجته، فاتكأ على يدي، فمررنا برجل في المسجد رافعًا صوتَه يصلي، فقال رسول الله ﷺ : "عسى أن يكون هذا مرائيًا"، قال: فقلت: يا رسول الله! رجل يصلي، ويدعو ربه! قال: فرفض يدي، ثم قال: "إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة والشدة"، قال أحدهما، قال: ثم خرج ليلة أخرى فوجدني، فاتكأ على يدي، فمررنا برجل يصلي في المسجد رافعًا صوته، فقلت: يا رسول الله عسى أن يكون هذا مرائيًا، قال: "لا، ولكنه أواه"، فذهبت أنظر فإذا هو عبد الله ذو البجادين، والآخر أعرابي.
أخرجه أبو يعلى (١٢/ ٣٧٢/ ٢٩١١ - مطالب)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ١٠٢).
قلت: فلا يثبت هذا من حديث داود بن قيس الفراء، وقد اشتهر الحديث من حديث هشام بن سعد، حيث رواه عنه جماعة من الثقات والحفاظ.
فلا يُعرف هذا من حديث سلمة بن الأكوع، وإنما هو حديث محجن بن الأدرع.
وهشام بن سعد: مدني، صدوق، لم يكن بالحافظ، يهم ويخطئ؛ ثبت في زيد بن أسلم، وليس بذاك القوي في غيره، قال أبو داود: "هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم"، وإنما يُقبل حديثه أو يُردُّ بالقرائن الدالة على حفظه للحديث، أو عدم ضبطه له، وقد ضعفه النسائي وابن معين، وليناه في رواية، ووافقهما على تليينه جماعة [انظر: التهذيب (٤/ ٢٧٠) وغيره] [وقد سبق الكلام على هشام بن سعد مرارًا، ومتى يقبل حديثه، ومتى يردُّ، وانظر مثلًا: ما تقدم برقم (١١٧ و ٤١٠ و ٤٢٤ و ٩٠٥ و ٩٢٧ و ٩٤١)].
والحاصل: فإن إسناده منقطع؛ كما قال البيهقي، وهو صالح في المتابعات.
* وله إسناد آخر فيه رجل مبهم:
رواه يزيد بن زريع [بصري، ثقة ثبت]: حدثنا يونس [هو: ابن عبيد البصري: ثقة
стр. 7609
ثبت]، عن زياد بن مخراق [بصري، ثقة، من الخامسة]، عن رجل من أسلم، قال: كان منا ثلاثة نفر صحبوا النبي ﷺ : بريدة ومحجن وسكبة، … بقصة الصلاة وحدها.
أخرجه مسدد في مسنده (١٢/ ٣٧٥/ ٢٩١٢ - مطالب) (١/ ١١٢/ ٨٢ - إتحاف الخيرة)، والروياني (٥٨)، وابن قانع في المعجم (١/ ٣٢٣).
وبهذا الإسناد الثالث يزداد حديث محجن ثبوتًا، والله أعلم.
١٠ - حديث جابر بن عبد الله:
يرويه يعقوب بن عبد الله الأشعري [ليس به بأس]، عن عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله، قال: مرَّ رسول الله ﷺ على رجل يصلي على صخرة، فأتى ناحية مكة، فمكث مليًا، ثم انصرف، فوجد الرجل يصلي على حاله، فقام فجمع يديه، ثم قال: "يا أيها الناس! عليكم بالقصد، عليكم بالقصد" ثلاثًا، "فإن الله لا يمل حتى تملوا".
أخرجه ابن ماجه (٤٢٤١)، وابن حبان (٢/ ٧٢/ ٣٥٧)، وأبو يعلى (٣/ ٣٣٣/ ١٧٩٦) و (٣/ ٣٣٤/ ١٧٩٧)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٠٧/ ٣٧٢٩)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (١٩٩)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٥٧). [التحفة (٢/ ٣٣٥/ ٢٥٧٠)، الإتحاف (٣/ ٣٠٩/ ٣٠٧٨)، المسند المصنف (٦/ ٤٧٤/ ٣٣٦٥)].
قلت: هذا حديث ضعيف، عيسى بن جارية: قال فيه أبو زرعة: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات؛ لكن قال فيه ابن معين [في رواية ابن أبي خيثمة]: "ليس بذاك"، وقال [في رواية الدوري]: "روى عنه يعقوب القمي، لا نعلم أحدًا روى عنه غيره، وحديثه ليس بذاك"، وقال [في رواية الدوري أيضًا]: "عنده أحاديث مناكير"، وقال [في رواية ابن الجنيد]: "ليس بشيء"، وقال فيه أبو داود: "منكر الحديث"، وقال أيضًا: "ما أعرفه، روى مناكير"، وقال النسائي: "منكر الحديث"، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، وهو مقل، كما قال الذهبي في التاريخ [تاريخ الدوري (٤/ ٣٦٥ و ٣٦٩/ ٤٨١٠ و ٤٨٢٥)، سؤالات ابن الجنيد (١٢٢)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٣)، الثقات (٥/ ٢١٤)، ضعفاء النسائي (٤٢٣)، الضعفاء الكبير (٣/ ٣٨٣)، الكامل (٥/ ٢٤٨)، تاريخ الإسلام (٧/ ٤٣٩)، التهذيب (٣/ ٣٥٦)، التقريب (٤٨٥)].
١١ - حديث عروة الفقيمي:
يرويه يزيد بن هارون، وعلي بن المديني، وعمرو بن علي الفلاس، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ووهب بن بقية، وسليمان بن أيوب صاحب البصري، والحسن بن الربيع، ومحمد بن عقبة، وبشر بن يوسف البصري، والليث بن خالد، ومحمد بن عبد الله الرُّزِّي [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن عاصم بن هلال: حدثنا غاضرة بن عروة الفقيمي: حدثني أبي عروة، قال: كنا ننتظر النبي ﷺ ، فخرج رجلٌ يقطر رأسه من وضوء أو غسل، فصلى، فلما قضى الصلاة،
стр. 7610
جعل الناس يسألونه: يا رسول الله! أعلينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا؛ أيها الناس! إن دين الله في يسر"، ثلاثًا يقولها.
وقال يزيد مرة: جعل الناس يقولون: يا رسول الله! ما تقول في كذا؟ ما تقول في كذا؟. وهكذا رواه الجماعة.
وفي رواية: "أيها الناس إن دين الله في يسر، أيها الناس إن دين الله في يسر".
أخرجه ابن المديني في الخامس من العلل (٦٠ و ٦١)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٠)، وأحمد (٥/ ٦٩)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٦٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٣/ ١٤٠١ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٩٧/ ١١٩٠)، وأبو يعلى (١٢/ ٢٧٤/ ٦٨٦٣)، والدولابي في الكنى (٣/ ١٠٩٠/ ١٩٠٨)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٦٢)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٢٩٣)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٤٦/ ٣٧٢)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٩٩/ ٤٢٢٢ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في الثاني عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣) (٢٧٦٦ - المخلصيات)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢١٨٦/ ٥٤٨٣ و ٥٤٨٤). [الإتحاف (١١/ ١٦٤/ ١٣٨٣٦)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٤٢/ ٩٢٨٨)].
فائدة: قال عمرو بن علي في روايته: حدثنا عاصم بن هلال البارقي، قال: حدثنا غاضرة بن عروة الفقيمي منذ ستون سنة؛ قال أبو حفص عمرو بن علي: وحدثنا به في سنة ثمانين. يعني: أن عاصمًا سمع هذا الحديث من غاضرة سنة (١٢٠) تقريبًا.
قال علي بن المديني: "غاضرة بن عروة الفقيمي: شيخ مجهول، لم يرو عنه غير عاصم بن هلال"، وقد ذكره ابن حبان في الثقات [العلل (١٧٥)، الجرح والتعديل (٧/ ٥٦)، الثقات (٥/ ٢٩٣) و (٧/ ٣١٢)، الميزان (٣/ ٣٣٠)، التعجيل (٨٤٢)، اللسان (٦/ ٢٩٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٤٧٤)].
وقال الدارقطني: "تفرد به عاصم بن هلال أبو النضر، عن غاضرة بن عروة، عن أبيه". قال أبو حاتم: "عروة الفقيمى التميمي: له صحبة، روى عنه ابنه غاضرة بن عروة" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٥)].
قلت: عاصم بن هلال البارقي البصري؛ إمام مسجد أيوب السختياني: مختلف فيه، قال ابن معين [في رواية الدوري عنه]: "وعاصم بن هلال صاحب غاضرة: ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "صالح، هو شيخ محله الصدق"، وقال أبو داود والبزار: "ليس به بأس"، وقال الدارقطني: "لا بأس به".
لكن قال ابن معين [في رواية ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عنه]: "ضعيف"، ولما سئل عنه أبو زرعة الرازي قال: "ما أدري ما أقول لكم، حدث عنه الناس، وقد حدث عن أيوب بأحاديث مناكير"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأسانيد توهمًا لا تعمدًا؛ حتى بطل الاحتجاج به"، وأما ابن عدي فقد أورد له
стр. 7611
جملة من أحاديثه عن أيوب التي وهم فيها عليه، فذكر تسعة أحاديث له عن أيوب، وحديثين عن قتادة، ثم قال: "وهذه الأحاديث عن أيوب ليست بمحفوظة عن أيوب"، ثم قال في آخر ترجمته: "ولعاصم غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه ليس يتابعه عليه الثقات"؛ إلا أنه لم يورد له هذا الحديث فيما أنكره عليه، وهو مما تفرد به، وقال الذهبي: "نكارة حديثه من قبل الأسانيد لا المتون" [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣١٦/ ٤٥٧٣)، سؤالات البرذعي (٢/ ٥٣٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٥١)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٣٧)، المجروحين (٢/ ١٢٩)، الكامل (٥/ ٢٣٢) (٨/ ١٩٧ - ٢٠٢ - ط الرشد)، علل الدارقطني (٩/ ٢٠٢) و (١٢/ ٣٥٨) و (١٣/ ٤٠)، سؤالات البرقاني (٣٤٠)، سؤالات السهمي (١٠٧)، المؤتلف (٤/ ٢٢٢٣)، تاريخ أسماء الضعفاء لابن شاهين (٤٧٩)، الميزان (٢/ ٣٥٨)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٢٢)، التهذيب (٢/ ٢٦٠)].
قلت: لا يحتمل منه ما تفرد به عن أيوب، أو خالف فيه أصحابه، فقد روى عن أيوب أحاديث منكرة، خالف فيها أصحاب أيوب، وعليه يحمل تضعيف من أطلق فيه الضعف أو التليين.
وأما هذا الحديث الذي تفرد به عن غاضرة بن عروة الفقيمي؛ فإن عبارات الأئمة تدل على غض الطرف عن إنكاره ورده، فهذا ابن معين مع كونه أطلق فيه الضعف في رواية ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح، لكنه في رواية الدوري قال: "وعاصم بن هلال صاحب غاضرة: ليس به بأس"، أي أنه احتمل تفرده به، وأنه لا بأس بروايته لهذا الحديث؛ مع كونه لم يجئ إلا من طريقه، وهذا أبو حاتم مع تشدده في الرجال يحتمل الرجل نوعًا ما ويمشي حاله فيقول: "صالح، هو شيخ محله الصدق"، ثم هو يثبت الصحبة لعروة الفقيمي؛ مع كونه لا يُعرف بغير هذا الحديث، ولم يأتنا إلا من طريق عاصم، وقد مشاه أيضًا واحتمله أبو داود والبزار والدارقطني.
وأبو زرعة إنما حصر مناكيره فيما يرويه عن أيوب وحده، كذلك فإن النسائي مع تشدده في الرجال فقد اقتصر على تليينه، مع كثرة أوهامه على أيوب.
وأما ابن حبان فإنه لما حمل عليه لم يذكر له متنًا واحدًا منكرًا؛ إنما بين بأن أوهامه كانت في الأسانيد من غير تعمد.
وأما ابن عدي فقد أنكر عليه أوهامه عن أيوب فتابع في ذلك أبا زرعة، وزاد له حديثين تفرد بهما عن قتادة، ولم يورد له هذا الحديث في منكراته.
وأما أحمد فلم يخرج له في مسنده أوهامه عن أيوب، وإنما أخرج له هذا الحديث الواحد عن غاضرة.
فباجتماع هذه القرائن: فإن حديث عروة الفقيمي: حديث لا بأس به، ويحتمل تفرد عاصم بن هلال به، كما تحتمل فيه جهالة غاضرة بن عروة حيث لم يرو منكرًا، وقد شهد لصحة معناه أحاديث تقدم ذكرها.
стр. 7612
١٢ - حديث أنس بن مالك:
روى زيد بن الحباب، قال: أخبرني عمرو بن حمزة: حدثنا خلف أبو الربيع -إمام مسجد سعيد بن أبي عروبة-: حدثنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق".
أخرجه أحمد (٣/ ١٩٨)، قال عبد الله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا زيد بن الحباب، … فذكره. وأبو بكر الخلال في العلل (٣٥ - المنتخب)، من طريق حنبل: حدثني أبو عبد الله به. ومن طريق عبد الله بن أحمد: أخرجه الضياء في المختارة (٦/ ١٢٠/ ٢١١٥). [الإتحاف (١/ ٦٧٥/ ١٠٧٢)، المسند المصنف (٣/ ١٣٨/ ١٣٣٧)].
قال حنبل: "حدث به أبو عبد الله، ثم تركه، وقال: هو منكر".
وقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٩٣): "خلف أبو الربيع؛ إمام مسجد سعيد بن أبي عروبة: في فضل رمضان، وهذا الدين متين، سمع منه عمرو بن حمزة القيسي"، قال أبو عبد الله البخاري: "لا يتابع عمرو في حديثه".
وقال البخاري أيضًا في التاريخ الكبير (٦/ ٣٢٥): "عمرو بن حمزة القيسي البصري: … سمع خلفًا أبا الربيع؛ لا يتابع في حديثه"، وكذا قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وقال ابن خزيمة بعد أن أخرج حديثه في فضل رمضان: "إن صح الخبر؛ فإني لا أعرف خلفًا أبا الربيع هذا بعدالة ولا جرح، ولا عمرو بن حمزة القيسي الذي هو دونه"، وقال ابن عدي: "ولعمرو بن حمزة من الروايات غير ما ذكرت قليل، ومقدار ما يرويه غير محفوظ"، وقال الدارقطني: "ضعيف الحديث"، وخالفهم ابن حبان فذكره في الثقات [صحيح ابن خزيمة (٣/ ١٨٩/ ١٨٨٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٨)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٦٥)، الثقات (٨/ ٤٧٩)، الكامل (٥/ ١٤٣) (٧/ ٦٠٧ - ط الرشد)، اللسان (٦/ ٢٠٢)، التعجيل (٧٨٧)، الإتحاف (١/ ٦٧٥/ ١٠٧١)، المطالب العالية (٦/ ٣٧/ ١٠٠٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٤١)].
وأما راويه عن أنس: فهو خلف أبو الربيع، إمام مسجد سعيد بن أبي عروبة: له حديثان عن أنس في فضل رمضان، وهذا الدين متين، رواهما عنه: عمرو بن حمزة القيسي، ولم يتابع عليهما، وقد فرق البخاري ومسلم وأبو حاتم وابن حبان وابن منده بينه وبين خلف بن مهران، أبي الربيع إمام مسجد بني عدي بن يشكر البصري العدوي، والذي سمع عامرًا الأحول وعمرو بن عثمان، وروى عنه حرمي بن عمارة وعبد الواحد بن واصل، وقال عبد الواحد: "كان ثقة مرضيًا" [انظر: سؤالات ابن محرز (٢/ ١٦٦)، التاريخ الكبير (٣/ ١٩٣)، كنى مسلم (١١٢١ و ١١٢٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٦٨ و ٣٦٩)، الثقات (٨/ ٢٢٧)، فتح الباب (٢٧٨٦ و ٢٧٨٧)، الأنساب (٤/ ١٦٩)، إكمال مغلطاي (٤/ ٢٠٥)، التهذيب (١/ ٥٤٩)].
стр. 7613
وعليه: فهو حديث منكر.
١٣ - حديث أنس بن مالك:
قال الطبراني في معجمه الصغير (١٠٦٦): حدثنا محمد بن أحمد الزهري الأصبهاني: حدثنا إسماعيل بن يزيد: حدثنا أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]: حدثنا سلام بن مسكين [بصري، ثقة]، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير دينكم أيسره".
رواه من طريق الطبراني به: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٢٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٢٥)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٤٢٩) والضياء في المختارة (٧/ ١٣٢/ ٢٥٦٥).
قال الطبراني: "لم يروه عن قتادة إلا سلام، تفرد به: إسماعيل بن يزيد".
قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به عن أبي داود الطيالسي: إسماعيل بن يزيد بن حريث بن مردانبه أبو أحمد القطان، قال أبو الشيخ: "يروي عن ابن عيينة، وسمع منه، وسمع من الحميدي عن ابن عيينة، فاختلط حديثه ولم يتعمد الكذب، وكان خيرًا فاضلًا، كثير الفوائد والغرائب"، وقال أبو نعيم: "اختلط عليه بعض حديثه في آخر أيامه، حسن الحديث، كثير الغرائب والفوائد، صنف المسند والتفسير" [طبقات المحدثين (٢/ ٢٧٠)،
تاريخ أصبهان (١/ ٢٥٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٤ - ط الغرب)، اللسان (٢/ ١٨٤)].
وشيخ الطبراني؛ محمد بن أحمد بن يزيد الزهري: قال أبو الشيخ: "لم يكن بالقوي في حديثه، كثير الحديث"، وقال أبو نعيم: "كثير الحديث والمصنفات" [طبقات المحدثين (٣/ ٥٤٢)، تاريخ أصبهان (٢/ ٢٢٠)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٩٢ - ط الغرب)، اللسان (٦/ ٥٠٥)].
* ورواه عبد الله بن عمر، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير دينكم أيسره".
أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٥٥ و ٥٧٧)، وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٩).
وهذا باطل مثل سابقه، تفرد به عن أبي داود الطيالسي بهذا الوجه: عبد الله بن عمر بن يزيد بن كثير الزهري الأصبهاني أخو رستة: قال أبو الشيخ: "وقد حدث بغير حديث يتفرد به"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "تفرد بغير حديث"، وقال ابن مردويه: "له أحاديث يتفرد بها"، وقال الذهبي: "له أفراد وغرائب" [الجرح والتعديل (٥/ ١١١)، طبقات المحدثين (٢/ ٣٨٩)، تاريخ أصبهان (٢/ ٨)، تكملة الإكمال (٢/ ٦٩٧)، تاريخ الإسلام (١٩/ ١٨٣)].
* وروي بإسناد آخر، وهو باطل أيضًا:
رواه سعيد بن هاشم بن صالح المخزومي: حدثني ابن أخي الزهري [محمد بن
стр. 7614
عبد الله بن مسلم: صدوق، من الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري]، وعبد الله بن عامر [الأسلمي: ضعفوه. التهذيب (٢/ ٣٦٤)، الميزان (٢/ ٤٤٩)]، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير دينكم أيسره".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٠٦) (٥/ ٥٤٢/ ٨٦٣٨ - ط الرشد)، بإسناد فيه جهالة إلى سعيد به.
قلت: هو حديث باطل من حديث الزهري عن أنس، تفرد به: سعيد بن هاشم بن صالح المخزومي، وهو: منكر الحديث، قال ابن عدي: "ليس بمستقيم الحديث، حدث بأحاديث ليست بمحفوظة" [الكامل (٣/ ٤٠٦)، المتفق والمفترق (٢/ ١٠٨١)، اللسان (٤/ ٨٠)].
* وروي عن الزهري به من وجه آخر باطل أيضًا، تفرد به: أبو عبد الله العذري عن يونس بن يزيد بخبر منكر، قاله الذهبي في الميزان (٤/ ٥٤٥).
أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٢٤٠/ ١٢٢٥ - أطرافه)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٩١)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ١١٧).
* ورواه أيضًا: أبان بن أبي عياش [متروك]، عن أنس به مرفوعًا.
أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٢١٤)، وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩٥).
١٤ - حديث جابر بن عبد الله:
رواه أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرة [ثقة مشهور. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٦)، الثقات (٨/ ٣٦٩)، سنن الدارقطني (١/ ٤٠)، السير (١٢/ ٦٣٢)]، ومحمد بن منصور الجواز [ثقة]، وأحمد بن محمد بن الحسين بن حفص [أبو جعفر الأصبهاني: ثقة، من بيت حشمة وسؤدد، ويلقب بأحمولة، كان سخيًا جوادًا، كثير البر. طبقات المحدثين (٣/ ٦٩)، تاريخ أصبهان (١/ ١١٥)، الأنساب (٣/ ١٠)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٧٧ - ط الغرب)]، وأحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي [صدوق]، وغيرهم:
عن خلاد بن يحيى [ليس به بأس]: ثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: "إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فإن المنبتَّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى".
أخرجه البزار (٧٤ - كشف الأستار)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٧٩)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٨٩٩/ ١٨٨٣)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (٥٧)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث (٢٢٩)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (٢٠٠)، والخطابي في العزلة (٩٧)، وأبو هلال العسكري في
стр. 7615
جمهرة الأمثال (١٠٠٠)، والحاكم في المعرفة (٩٥)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٦١)، وابن بشران في الأمالي (٨٤٧)، وأبو عثمان البحيري في الرابع من فوائده (٦٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٤٧ و ١١٤٨)، والبيهقي (٣/ ١٨)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٠١)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (٤٤٧)، وغيرهم.
قال البزار: "وهذا روي عن ابن المنكدر مرسلًا، ورواه عبيد الله بن عمرو عن ابن سوقة عن ابن المنكدر عن عائشة، وابن المنكدر: لم يسمع من عائشة" [قال ابن حجر في الفتح (١١/ ٢٩٧) بعدما عزاه للبزار: "ولكن صوب إرساله"].
وقال الحاكم: "هذا حديث غريب الإسناد والمتن، فكل ما روي فيه فهو من الخلاف على محمد بن سوقة، فأما ابن المنكدر عن جابر: فليس يرويه غير محمد بن سوقة، وعنه: أبو عقيل، وعنه: خلاد بن يحيى".
وقال البيهقي في السنن بعد حديث جابر: "هكذا رواه أبو عقيل، وقد قيل: عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن عائشة، وقيل: عنه عن محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ مرسلًا، وقيل عنه غير ذلك، وروي عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ ".
وقال في الشعب (٣٦٠٢) بعد حديث عائشة: "ورواه أبو عقيل يحيى بن المتوكل عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر، ورواه أبو معاوية عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو الصحيح، وقيل غير ذلك".
* قلت: اختلف فيه على محمد بن سوقة:
أ- فرواه أبو عقيل يحيى بن المتوكل [ضعفوه، وقال ابن عدي: "عامة أحاديثه غير محفوظة". التهذيب (٤/ ٣٨٤)]، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ .
ب- ورواه عبد الله بن أبي مريم: حدثنا علي بن معبد [بن شداد الرقي: ثقة فقيه]: حدثنا عبيد الله بن عمرو [الرقي: ثقة فقيه]، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: "إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تُكَرِّه عبادةَ الله إلى عباده، فإن المنبتَّ لا يقطع سفرًا، ولا يستبقي ظهرًا".
أخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٣٨٦/ ٣٦٠٢).
قلت: وهذا باطل من هذا الوجه؛ عبد الله بن محمد بن سعيد بن الحكم بن أبي مريم: قال ابن عدي: "يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل"، هكذا افتتح ترجمته، ثم ختمها بقوله: "إما أن يكون مغفلًا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو يتعمد، فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكره أيضًا ها هنا غير محفوظ" [الكامل (٤/ ٢٥٥)، الإرشاد (٢/ ٤٧٣)، ضعفاء ابن الجوزي (٢/ ١٣٩)، اللسان (٤/ ٥٦٢)].
ج- ورواه مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة]:
стр. 7616
عن محمد بن سوقة، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله تعالى، فإن المنبتَّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى".
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ٣٨٢)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٧٨).
قال أبو عبيد: "وغير أبي معاوية لا يرفعه".
وقال ابن صاعد: "وقد رواه أبو عقيل، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، قال: عن جابر".
وقال البيهقي: "ورواه أبو معاوية عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو الصحيح".
قلت: وهذا المرسل هو المحفوظ، والله أعلم.
د- ورواه عيسى بن يونس [ثقة مأمون]، قال: حدثنا محمد بن سوقة، قال: حدثني ابن محمد بن المنكدر: قال النبي ﷺ : "إن هذا الدين متين".
قال عيسى: أنا نصصت ابن سوقة عنه، فقال: ابن محمد بن المنكدر.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٠٢).
قال البخاري: "ورواه أبو عقيل يحيى، عن ابن سوقة، عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ ، والأول أصح"، يعني: المرسل.
هكذا وجدته في التاريخ الكبير: "ابن محمد بن المنكدر"؛ لكن وقع في التاريخ الأوسط: "محمد بن المنكدر" مثل رواية الفزاري والضرير، وهو الأقرب للصواب.
* عيسى بن يونس، قال: حدثنا ابن سوقة، قال: حدثني محمد بن المنكدر، قال: قال النبي ﷺ : "هذا الدين متين".
قال عيسى: أنا نصصت ابن سوقة، فقال: محمد بن المنكدر.
أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ١٩٨ و ١٩٩/ ٩٣٩ و ٩٤٠) (١/ ٣٣٨/ ٧٣٠ - ط الصميعي) (٢/ ١٠٥٦/ ٨٤٣ - ط الرشد).
قال البخاري: "وروى أبو عقيل، عن ابن سوقة، عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ ، ولا يصح".
قلت: وعبارة الأوسط أقرب للصواب.
وبذا يكون رواه ثلاثة من الثقات، عن ابن سوقة، عن محمد بن المنكدر مرسلًا، وهو الصواب.
وقول عيسى: "أنا نصصتُ ابن سوقة، فقال: محمد بن المنكدر"، يعني: أن ابن سوقة لم يوصله، ولم يذكر فيه جابرًا ولا غيره، مع كونه قد استثبته فيه، وراجعه فيه، مخافة وقوع الغلط والسهو منه، ومن معاني النص: التوقيف، ويقال: نصصتُ الرجلَ: إذا
стр. 7617
استقصيت مسألته عن الشيء حتى يستخرج كلَّ ما عنده [معجم تهذيب اللغة (٤/ ٣٥٨٥)].
هـ- ورواه وكيع في الزهد (٢٣٤)، قال: حدثنا شيخ من بني جعفر [مبهم]، قال: سمعت محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغضوا إليكم عبادة الله، فإن المنبت لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى".
* وله وجوه أخرى من الاختلاف؛ راجعها في علل الدارقطني (١٣/ ٣٣٥/ ٣٢١٣) و (١٤/ ٣٤٦/ ٣٦٩٣)، وقال في الموضع الثاني: "ليس فيها حديث ثابت".
وذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (٢٠٤١).
والحاصل: أنه قد رجح المرسل: البخاري، والبزار، والبيهقي، وهو الصواب، فليس في طرقه شيء يثبت، كما قال الدارقطني.
١٥ - حديث عبد الله بن عمرو:
رواه محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى [الماسرجسي النيسابوري، وكان أحد وجوه خراسان، ورؤسائهم وفصحائهم، وهو قديم السماع، وقد ضيع جملة من سماعاته، وقد عمر طويلًا. تاريخ نيسابور (٨٧٢)، الأنساب (٥/ ٥٠)، السير (١٦/ ٢٣)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ٤٥٢)]: ثنا الفضل بن محمد الشعراني [ثقة حافظ، تُكُلِّم فيه بغير حجة، السير (١٣/ ٣١٧)، التذكرة (٢/ ٦٢٦)، اللسان (٦/ ٣٥٠)]: ثنا أبو صالح [عبد الله بن صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]: ثنا الليث، عن ابن عجلان، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ ؛ أنه قال: "إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبتَّ لا سفرًا قطع، ولا ظهرًا أبقى، فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدًا، واحذر حذرًا تخشى أن يموت غدًا".
أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ١٩)، وفي الشعب (٦/ ٣٨٧/ ٣٦٠٣).
قلت: نعم؛ الليث بن سعد: ثقة ثبت، إمام فقيه، من أثبت الناس في ابن عجلان؛ لكنه لم يشتهر من حديثه، ولم يُعرف إلا عند أهل خراسان، وهو أيضًا غريب من حديثهم.
* خالفهم فأوقفه: ابن المبارك [ثقة حجة، إمام جامع لخصال الخير]، قال: أخبرنا محمد بن عجلان؛ أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإن المنبت لا بلغ بعدًا، ولا أبقى ظهرًا، واعمل عمل امرئ يظن أن لا يموت إلا هرمًا، واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غدًا. أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٣٤)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٢٦٦).
قلت: وهذا أشبه بالصواب من حديث الخراسانيين، وهو موقوف على عبد الله بن عمرو بإسناد منقطع، بل معضل؛ فإن ابن عجلان يروي عن ابن عمرو بواسطة اثنين في الغالب.
стр. 7618
١٦ - حديث سهل بن حنيف:
يرويه عبد الله بن صالح أبو صالح [كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]: حدثني أبو شريح عبد الرحمن بن شريح [الإسكندراني: ثقة]؛ أنه سمع سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تشدِّدوا على أنفسكم، فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٩٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٥٩)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٦٦)، والطبراني في الكبير (٦/ ٧٣/ ٥٥٥١)، وفي الأوسط (٣/ ٢٥٨/ ٣٠٧٨)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٨٦/ ٣٦٠١).
قال الطبراني بعد أن أخرج حديثين بهذا الإسناد: "لا يروى هذان الحديثان عن سهل بن حنيف إلا بهذا الإسناد".
* ورواه أحمد بن صالح [المصري: ثقة حافظ]، وأحمد بن عيسى بن حسان المصري [صدوق، تُكلِّم في سماعه]:
قالا: حدثنا عبد الله بن وهب [مصري؛ ثقة حافظ]، قال: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء؛ أن سهل بن أبي أمامة حدثه؛ أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة في زمان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة، فإذا هو يصلي صلاةً خفيفةً ذفيفةً [قال الخطابي: بمعنى الخفيفة]؛ كأنها صلاة مسافر أو قريبًا منها، فلما سلم قال أبي: يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أو شيء تنفلته؟ قال: إنها المكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله ﷺ ما أخطأت إلا شيئًا سهوت عنه، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يقول: "لا تشدِّدوا على أنفسكم فيشدَّد عليكم، فإن قومًا شدَّدوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧] ".
ثم غدا من الغد، فقال: ألا تركب لتنظر ولتعتبر؟، قال: نعم، فركبوا جميعًا فإذا هم بديارٍ [قفْرٍ قد] بادَ أهلُها وانقضوا وفنوا، [وبقيت] خاوية على عروشها، فقال: أتعرف هذه الديار؟، فقلت: ما أعرفني بها وبأهلها، هذه ديار قوم أهلكهم البغي والحسد، إن الحسد يطفئ نور الحسنات، والبغي يصدق ذلك أو يكذبه، والعين تزني، والكف، والقدم، والجسد، واللسان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه.
أخرجه أبو داود (٤٩٠٤) [في كتاب الأدب، وعزاه المزي في التحفة لكتاب الصلاة أيضًا، لكن في نسخة ابن العبد]. وأبو يعلى (٦/ ٣٦٥/ ٣٦٩٤)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٥٠٩)، والواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ٢٥٥)، والضياء في المختارة (٦/ ١٧٣/ ٢١٧٨). [التحفة (١/ ٤٣٧/ ٨٩٩)، المسند المصنف (١/ ٦٨٥/ ٥١٣)].
قلت: يبدو لي أن أبا صالح كاتب الليث قد وهم في إسناده، وحفظه عبد الله بن وهب، لسببين:
стр. 7619
الأول: أن أبا صالح قد سلك فيه الجادة والطريق السهل، حيث جعله: عن أبيه عن جده سهل بن حنيف، بينما الإسناد الثاني يحتاج إلى حافظ.
الثاني: أن ابن وهب قد حفظ فيه قصة تدل على ضبطه للحديث، والله أعلم.
قال مغلطاي في إكماله (٥/ ٣٢٣): "لما ذكر ابن يونس في تاريخ مصر حديثه: "لا تشددوا على أنفسكم"؛ قال: وقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن شريح، عن سهل بن أبي أمامة، فقال فيه: عن أبيه عن جده، والصواب فيه: ما رواه سعيد بن عبد الرحمن هذا، والله أعلم".
قال ابن القيم في كتاب الصلاة (١٣٣) حكاية عمن احتج بهذا الحديث: "فأما سهل بن أبي أمامة: فقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وروى له مسلم.
وأما ابن أبي العمياء: من أهل بيت المقدس، وهو إن جُهلت حالُه؛ فقد رواه أبو داود وسكت عنه، وهذا يدل على أنه حسن عنده".
ثم كرَّ عليهم بتضعيفه فقال (١٥٦): "وأما حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، ودخول سهل بن أبي أمامة على أنس بن مالك؛ فإذا هو يصلي صلاة خفيفة كأنها صلاة مسافر، فقال: إنها لصلاة رسول الله ﷺ ، فهذا مما تفرد به ابن أبي العمياء، وهو شبه المجهول، والأحاديث الصحيحة عن أنس كلها تخالفه".
وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ٩٨): "إسناد جيد".
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (٤/ ٢٥٩/ ٣٥٢٠): "هذا إسناد صحيح".
قلت: سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري المدني، نزيل مصر: ثقة، مات بالإسكندرية، روى له مسلم والأربعة.
وسعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء الكتاني المصري: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث الواحد، وقال ابن القيم: "هو شبه المجهول"، واعترف الخصم بجهالة حاله [التاريخ الكبير (٣/ ٤٩١)، الجرح والتعديل (٤/ ٤١)، الثقات (٦/ ٣٥٤)، التهذيب (٢/ ٣١)].
قلت: وعلى هذا فإن حديثه هذا حديث ضعيف؛ لأجل جهالة ابن أبي العمياء، ويصلح حديثه في الشواهد.
وقد اشتمل على عدة أطراف:
* أما طرفه الأول: في تخفيف المكتوبة كأنها صلاة مسافر؛ فإنه مخالف لما ثبت عن أنس من طرق متعددة؛ فهو حديث منكر [راجع طرق حديث أنس، وشواهده في تخفيف المكتوبة: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٨٧/ ٧٩٥) و (٩/ ٧٢/ ٨١٥) و (٩/ ٣٧٢/ ٨٥٣) و (٩/ ٥٠٧/ ٨٨٨)].
ونذكر منها على سبيل المثال:
* ما رواه حماد بن زيد، وشعبة بن الحجاج، وسليمان بن المغيرة، ومعمر بن راشد:
стр. 7620
عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁، قال: إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت النبي ﷺ يصلي بنا، قال ثابت: كان أنس بن مالك يصنع شيئًا لم أركم تصنعونه؛ كان إذا رفع رأسه من الركوع قام [وفي رواية: انتصب قائمًا] حتى يقول القائل: قد نسي، وبين السجدتين [وفي رواية: وإذا رفع رأسه من السجدة مكث] حتى يقول القائل: قد نسي. لفظ حماد.
وفي رواية شعبة: أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قام، حتى يقول القائل: قد نسي [وفي رواية: من طول ما يقوم]، وإذا رفع رأسه من السجود قعد، حتى نقول: قد نسي.
أخرجه البخاري (٨٠٠ و ٨٢١)، ومسلم (٤٧٢).
* وفي رواية أخرى لمسلم (٤٧٣): ما صليت خلف أحدٍ أوجز صلاةً من صلاةِ رسول الله ﷺ في تمامٍ، كانت صلاةُ رسول الله ﷺ متقاربةً، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر بن الخطاب مدَّ في صلاة الفجر، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده" قام حتى نقول: قد أوهم، ثم يسجد، ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم.
* وأما طرفه موضع الشاهد: في ترك التشديد على النفس في العبادة، فأصله صحيح ثابت بما صح من أحاديث الباب، وقد جاء بعض لفظه؛ فيما رواه:
* محمد بن أحمد بن تميم [أبو بكر الأصبهاني الشميكاني: ثقة مأمون]، قال: ثنا محمد بن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: بلغ النبي ﷺ أن قومًا حرموا اللحم والطيب والنساء، فأرادوا أن يستخصوا، منهم عثمان بن مظعون، وعبد الله بن مسعود، فقام النبي ﷺ على المنبر فأوعد في ذلك الوعيد، حتى أوعد القتل، وقال: "إني لم أبعث بالرهبانية، وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة، إنما هلكوا بالتشديد، فشدد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع"، ثم قال: "اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا، واعتمروا، واستقيموا، نعم بكم".
وهو حديث باطل، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٦٩).
* وروى معمر بن راشد [ثقة ثبت، حديثه عن أهل البصرة ليس بذاك، وقد توبع هنا] [وعنه: عبد الرزاق] [واللفظ له]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة ثبت، من أصحاب أيوب]:
عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: أراد أناس من أصحاب النبي ﷺ أن يرفضوا الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا، فقام رسول الله ﷺ فغلظ فيهم المقالة، ثم قال: "إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شدَّدوا على أنفسهمٍ فشدَّد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم"، قال: ونزلت فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
стр. 7621
ولم يذكر الثقفي الآية في آخره، ولفظه: أن ناسًا ذكروا أشياء من أمر العبادة، فقال النبي ﷺ : "إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شدَّدوا على أنفسهم فشُدِّد عليهم، هؤلاء بقاياهم"، يعني: في الديارات والصوامع، "اعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا البيت، واعتمروا، واستقيموا يستقم بكم".
أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/ ١٩٢)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١٠٣١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٦٠٨).
وهذا مرسل بإسناد صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٦٩)].
* وروى جامع بن حماد، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية، ذكر لنا أن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن يتخذوا الصوامع، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ قال: "ليس في ديني ترك النساء واللحم، ولا اتخاذ الصوامع"، … فذكر حديثًا طويلًا، وفي آخره: وذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال لأناس من أصحابه: "إن مَن قبلكم شدَّدوا على أنفسهم، فشدَّد الله عليهم، فهؤلاء إخوانهم في الدور والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم".
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٦٠٩).
وليس هذا من حديث قتادة، ولا من حديث ابن أبي عروبة، ولا من حديث يزيد بن زريع، تفرد به: جامع بن حماد، ولا يُعرف.
* والحاصل: فإن موضع الشاهد من حديث أنس: "لا تشدِّدوا على أنفسكم فيشدَّد عليكم، فإن قومًا شدَّدوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار": حديث حسن؛ بشاهده من مرسل أبي قلابة دون ذكر الآية في آخره، والله أعلم.
* وأما بقية أطراف الحديث فيأتي الكلام عليها في موضعها من السنن إن شاء الله تعالى.
* ويدخل في معنى أحاديث الباب أيضًا:
الأحاديث الدالة على التخفيف على المأمومين، وقد تقدم ذكرها في موضعها من السنن، ونذكر منها مثالين، وراجع بقيتها في موضعها:
* فقد روى إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود الأنصاري؛ أن رجلًا قال: والله! يا رسول الله! إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلانٍ مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله ﷺ في موعظةٍ أشدَّ غضبًا منه يومئذٍ، ثم قال: "إن منكم منفرين، فأيُّكم ما صلى بالناس فليتجوَّز، فإن فيهم الضعيفَ والكبيرَ وذا الحاجة".
أخرجه البخاري (٩٠ و ٧٠٢ و ٧٠٤ و ٦١١٠ و ٧١٥٩)، ومسلم (٤٦٦). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٨٦/ ٧٩٥)] [وراجع: باب تخفيف الصلاة، من فضل الرحيم (٨/ ٥٨٠ - ٥٩٨)].
стр. 7622
* وروى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار: سمع جابر بن عبد الله، يقول: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ ، ثم يأتي فيؤمُّ قومه، فصلى ليلةً مع النبي ﷺ العشاء، ثم أتى قومه فأمَّهم، فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجلٌ فسلَّم، ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقتَ يا فلان؟ قال: لا والله، ولآتِيَنَّ رسول الله ﷺ فلأُخبرنَّه، فأتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إنا أصحاب نواضح، نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ، فقال: "يا معاذ أفتَّان أنت، اقرأ بكذا، واقرأ بكذا".
قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر؛ أنه قال: "اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿وَالضُّحَى (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ "، فقال عمرو: نحو هذا.
أخرجه مسلم (٤٦٥/ ١٧٨)، وأصله متفق عليه [راجع تخريجه في فضل الرحيم الودود (٦/ ٦١٥ - ٦٤٤/ ٥٩٩ و ٦٠٠)] [وراجع أيضًا حديث عثمان بن أبي العاص في التخفيف: فضل الرحيم الودود (٦/ ١٧٤/ ٥٣١)].
* وأخيرًا: أحب التنبيه على ما يروى مرفوعًا بلفظ: "شر السير الحقحقة".
* يرويه هشام بن عمار [دمشقي صدوق، إلا أنه لما كبر صار يتلقَّن]، ودحيم عبد الرحمن بن إبراهيم [ثقة حافظ]:
حدثنا مروان [هو: ابن معاوية الفزاري: ثقة حافظ]: حدثنا الحكم بن أبي خالد، عن زيد بن رفيع [الجزري: وثقه أحمد وأبو داود، وضعفه الدارقطني،. وقال النسائي: "ليس بالقوي". اللسان (٣/ ٥٥٥)]، عن معبد الجهني [صدوق، مبتدع]، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : "العلم أفضل من العمل، وخير الأعمال أوسطها، ودين الله بين القاسي والغالي، والحسنة بين السيئتين لا ينالها إلا بالله، وشر السير الحقحقة".
أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٧١/ ٧٢٩٦)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٨٨/ ٣٦٠٤).
وهذا حديث باطل؛ آفته الحكم بن ظهير الفزاري، وهو: متروك، منكر الحديث، اتهمه ابن معين وصالح جزرة، وعامة أحاديثه غير محفوظة [التهذيب (١/ ٤٦٤)، الميزان (١/ ٥٧١)].
* ورواه داود بن المحبر: حدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "تقصدوا تبلغوا، وإن شر السير الحقحقة".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠٠).
قال ابن عدي: "وهذا لعل البلاء فيه من الحسن بن دينار، أو داود بن المحبر، فإن داود يهم الكثير ويخطئ".
стр. 7623
قلت: هو حديث موضوع؛ الحسن بن دينار: متروك، كذبه جماعة من الأئمة النقاد [اللسان (٣/ ٤٠)]، وداود بن المحبر: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٤)، التهذيب (١/ ٥٧٠)، إكمال مغلطاي (٤/ ٢٦٣)، الميزان (٢/ ٢٠)].
* وإنما يُروى هذا من كلام مطرف بن عبد الله بن الشخير بإسناد صحيح إليه.
أسنده أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ٣٨٤)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٨٩/ ٣٦٠٥).
كما يروى أيضًا من كلام سلمان الفارسي، والحسن البصري، ومن كلام العرب [راجع: ما أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٣٠)، وابن هانئ في مسائله لأحمد (٢٠٤٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤٣٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٤٤٠)]، [وانظر: كتاب الألفاظ لابن السكيت (٤٥٧)، جمهرة الأمثال (١/ ٢١ و ٥٤٤)، مجمع الأمثال (١٩٢٠)، المستقصي في أمثال العرب (٢/ ١٢٩)، وغيرها كثير].
* وأختم بحث الاقتصاد في العبادة بنص قامع للبدعة:
فقد روى أبو معاوية الضرير، وسفيان الثوري، وعبد الله بن نمير، وحفص بن غياث، وعيسى بن يونس، وعلي بن مسهر، وإدريس بن يزيد الأودي، وأبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث، وأبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الأعمش]، وغيرهم:
عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، ومالك بن الحارث [قرنهما أبو معاوية، وابن نمير، وحفص، وعيسى، وأبو شهاب]، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: الاقتصاد في السُّنَّة أحسن من الاجتهاد في البدعة.
وفي رواية: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة. وفي أخرى: القصد في السُّنَّة خير من الاجتهاد في البدعة.
أخرجه أحمد في الزهد (٨٧١)، والدارمي (٢٣٦ - ط البشائر)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٨٨)، وأبو بكر ابن أبي مريم فيما رواه من حديث الفريابي عن الثوري (٣٠٠)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٧/ ٣٧٣٩ - أطرافه)، وابن بطة في الإبانة (١/ ٣٢٠/ ١٦١) و (١/ ٣٣٧/ ٢٠١) و (١/ ٣٥٨/ ٢٤٦ و ٢٤٧)، والحاكم (١/ ١٠٣) (١/ ٢٤٣/ ٣٥٧ و ٣٥٨ - ط الميمان)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١٣ و ١٤ و ١١٤)، والبيهقي (٣/ ١٩)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٨٣)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (٤٣٧ و ٤٣٨)، وعلقه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢٣٣٤). [الإتحاف (١٠/ ٣٣٥/ ١٢٨٨٢)].
قال الحاكم: "هذا حديث مسند صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه".
قال البيهقي: "هذا موقوف، وروي عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا بزيادة ألفاظ".
стр. 7624
قلت: وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
* وانظر فيمن وهم فيه على الأعمش أو من دونه: ما أخرجه مسدد في مسنده (٢٥٣ - إتحاف الخيرة) (١٢/ ٥١٤/ ٢٩٨١ - مطالب)، وابن بطة فى الإبانة (١/ ٣٢٩/ ١٧٨)، وانظر: علل الدارقطني (٥/ ٢١٣/ ٨٢٧).
* ويروى عن ابن مسعود بإسناد آخر فيه انقطاع: أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١١/ ٢١٩)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٨٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٠٩/ ١٠٤٨٨)، وابن بطة في الإبانة (١/ ٣٢٩/ ١٧٩).
* قال الشاطبي في الموافقات (٢/ ٢٣٣): "اعلم أن الحرج مرفوع عن المكلف لوجهين:
أحدهما: الخوف من الانقطاع من الطريق، وبغض العبادة، وكراهة التكليف، .... والثاني: خوف التقصير عند مزاحمة الوظائف المتعلقة بالعبد المختلفة الأنواع، مثل قيامه على أهله وولده، إلى تكاليف أخر تأتي في الطريق، فربما كان التوغل في بعض الأعمال شاغلًا عنها، وقاطعًا بالمكلف دونها، وربما أراد الحمل للطرفين على المبالغة في الاستقصاء، فانقطع عنهما".
* * *
стр. 7625
باب تفريع أبواب شهر رمضان
٣١٨ - باب قيام شهر رمضان
١٣٧١ قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي، ومحمد بن المتوكل، قالا: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر -قال الحسن في حديثه: ومالك بن أنس- عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يُرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمةٍ، ثم يقول: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه".
فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁، وصدرًا من خلافة عمر ﵁.
قال أبو داود: كذا رواه عقيل ويونس وأبو أويس: "من قام رمضان"، وروى عقيل: "من صام رمضان وقامه".
* حديث صحيح، وآخره من قول الزهري
* أخرجه من طريق عبد الرزاق؛ فقرن مالكًا بمعمر: أبو داود (١٣٧١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٠/ ٣٠٤٥)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١٥١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٥/ ١٧٣١)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٤٦٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٢٨)، وهو في مصنف عبد الرزاق مقرونًا (٤/ ٢٥٨/ ٧٧١٩). [التحفة (١٠/ ٤٣٦/ ١٥٢٤٨) و (١٠/ ٤٤٢/ ١٥٢٧٠)، الإتحاف (١٦/ ١٠٨/ ٢٠٤٦٣)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)].
هكذا رواه عن عبد الرزاق عن معمر ومالك جميعًا: الحسن بن علي الحلواني الخلال [ثقة ثبت حافظ، رحل إلى عبد الرزاق وأكثر عنه، خرج له مسلم عن عبد الرزاق حديثًا كثيرًا. الإرشاد (٢/ ٦٢٣)، تاريخ دمشق (٣٦/ ١٨٣)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٨٠)، التهذيب (١/ ٤٠٦)]، ومحمد بن يحيى الذهلي [ثقة حافظ إمام، قال فيه أحمد: "قدم على عبد الرزاق مرتين، إحداهما بعدما عمي"]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي مصنف عبد الرزاق، وهو: صدوق؛ إلا أن سماعه من عبد الرزاق متأخر جدًا، وقد سمع منه بعدما عمي، وروى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة. انظر: اللسان (٢/ ٣٦)].
стр. 7626
* وأخرجه من طريق عبد الرزاق عن معمر وحده: مسلم (٧٥٩/ ١٧٤)، وأبو داود (١٣٧١)، والترمذي (٨٠٨)، وقال: "هذا حديث صحيح". والنسائي في المجتبى (٤/ ١٥٦/ ٢١٩٨)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٦/ ٢٥١٩) و (٣/ ٤٠٦/ ٣٤٠٩)، وأحمد (٢/ ٢٨١)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١٤٩/ ١٣٤٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٢)، وفي فضائل الأوقات (١٢٠)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٣٤٨). [التحفة (١٠/ ٤٤٢/ ١٥٢٧٠)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)].
هكذا رواه عن عبد الرزاق عن معمر وحده: أحمد بن حنبل [إمام فقيه، ثقة ثبت، حافظ حجة، وهو من قدماء أصحاب عبد الرزاق ممن سمع منه قبل ذهاب بصره. شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٣)]، وعبد بن حميد [ثقة حافظ، وهو من طبقة من سمع من عبد الرزاق قبل ذهاب بصره]، والحسن بن علي الحلواني الخلال، وأحمد بن منصور الرمادي [ثقة حافظ]، وأحمد بن يوسف السلمي [ثقة حافظ]، ونوح بن حبيب [القومسي: ثقة]، ومحمد بن المتوكل [ابن أبي السري العسقلاني: لين الحديث، كثير الغلط، وكان حافظًا، وثقه ابن معين، الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥)، الثقات (٩/ ٨٨)، الأنساب (٤/ ١٩١)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٢٨)، بيان الوهم (٥/ ٢١٨)، الميزان (٤/ ٢٣)، التهذيب (٣/ ٦٨٦)].
ولفظه عند مسلم: كان رسول الله ﷺ يرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه".
فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر على ذلك.
قال الترمذي: "وقد روي هذا الحديث أيضًا: عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ ".
* ولم ينفرد به عبد الرزاق عن معمر:
فقد رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ كان رسول الله ﷺ يرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، فيقول: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". لفظه عند أحمد، لكن ساقه بإسناد عبد الرزاق وعبد الأعلى جميعًا عن معمر.
وقال عبد الأعلى مرة: "إذا دخل رمضان فُتِّحت أبوابُ الجنة، وغُلِّقت أبوابُ الجحيم، وسُلسِلت الشياطينُ". بدل: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه".
رواه عنه بهذا اللفظ: الحافظ الكبير أبو بكر ابن أبي شيبة.
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٢٩/ ٢١٠٤)، وفي الكبرى (٣/ ٩٥/ ٢٤٢٥)، وأحمد (٢/ ٢٨١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٤/ ٧٦٩٨) و (٢/ ٢٧٠/ ٨٨٦٩)، وأبو يعلى
стр. 7627
(١٠/ ٣٧٥/ ٥٩٦٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٥/ ١٧٣١) [ساقه بإسنادين عن معمر، وجعل اللفظ لعبد الرزاق]. [التحفة (١٠/ ٤٤٢/ ١٥٢٧٠)، المسند المصنف (٣١/ ٤٦٠/ ١٤٤٨٣) و (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)].
قال أبو عوانة (٢/ ٢٥٠): "روى ابن المبارك هذا الحديث عن معمر ومالك مرسلًا، ومطرف عن مالك مرسلًا، وأبو أويس عن الزهري مرسلًا، وعثمان بن عمر عن مالك مجودًا، ولم أرهم أخرجوه لحميد".
قلت: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: ثقة، بصري، ورواية أهل البصرة عن معمر: فيها اضطراب كثير [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٦٧)].
* وحديث: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب الجحيم، وسلسلت الشياطين": لا يُعرف من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وإنما يرويه جماعة منهم الزهري، عن أبي سهيل نافع بن أبي أنس، واسم أبي أنس: مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا [أخرجه البخاري (١٨٩٨ و ١٨٩٩ و ٣٢٧٧)؛ ومسلم (١٠٧٩)] [انظر: التحفة (١٠/ ١٣٦/ ١٤٣٤٢)، المسند المصنف (٣١/ ٤٥٤/ ١٤٤٨٢)].
* وقد رواه عبد الرزاق، وابن المبارك [وعنه: نعيم بن حماد، وهو: ضعيف، وقد قرن في روايته بين يونس ومعمر، وقد رواه غيره عن ابن المبارك فلم يقرن بيونس أحدًا]:
عن معمر، عن الزهري، عن ابن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل شهر رمضان، فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين".
أخرجه أحمد (٢/ ٢٨١)، وعبد الرزاق (٤/ ١٧٥/ ٧٣٨٤)، وعبد بن حميد (١٤٤٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٦٧/ ٢٦٨٩)، والدارقطني في العلل (١٠/ ٨١/ ١٨٨١)، وابن شاهين في فضائل رمضان (٢٢ و ٢٣)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١١) (١١٣٠ - المخلصيات)، والواحدي في تفسيره الوسيط (١/ ٢٧٨). [الإتحاف (١٦/ ٣١٦/ ٢٠٨٤٩)، المسند المصنف (٣١/ ٤٥٤/ ١٤٤٨٢)].
وبذا يظهر أنه قد دخل لعبد الأعلى حديث في حديث؛ فإن عبد الرزاق من أثبت الناس في معمر، وأكثرهم عنه رواية، بل هو راويته.
* وقد رواه ابن المبارك [وعنه: حبان بن موسى السلمي المروزي، وهو: ثقة]، عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين".
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٢٩/ ٢١٠٥)، وفي الكبرى (٣/ ٩٥/ ٢٤٢٦). [التحفة (١٠/ ٤٤٢/ ١٥٢٧٠)، المسند المصنف (٣١/ ٤٦٠/ ١٤٤٨٣)].
ونقل المزي في التحفة عن النسائي قوله: "هذا الكلام الأخير خطأ من حديث أبي سلمة، أرسله ابن المبارك عن معمر".
стр. 7628
قلت: وبذا يتقرر أن حديث فضل دخول رمضان ليس من حديث أبي سلمة، وإنما دخل لعبد الأعلى حديث في حديث، والله أعلم.
قال الخطيب في المدرج: "هكذا روى معمر بن راشد هذا الحديث عن الزهري، وآخر المسند المرفوع قوله: "ما تقدم من ذنبه"، وأما الكلام الذي بعده فليس من قول أبي هريرة، وإنما هو من قول الزهري، بين ذلك مالك بن أنس في روايته عنه هذا الحديث".
* قلت: تابع عبدَ الرزاق في روايته عن مالك به هكذا موصولًا، وبيَّن أن آخره من قول ابن شهاب الزهري:
يحيى بن يحيى الليثي، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعثمان بن عمر بن فارس [وهم ثقات]، ومعن بن عيسى [ثقة ثبت، قال أبو حاتم: "هو أثبت أصحاب مالك"، رواه عنه: أبو موسى إسحاق بن موسى الخطمي الأنصاري، وهو: ثقة متقن]، وقتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، وأبو مصعب الزهري [ثقة، من أصحاب مالك، وعنه: إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي: صدوق، وسماعه من أبي مصعب صحيح، وهو آخر من روى عن أبي مصعب، سؤالات السهمي (١٨٢)، تاريخ بغداد (٦/ ١٣٥)، السير (١٥/ ٧١)، تاريخ الإسلام (٢٤/ ١٦٨)، اللسان (١/ ٣١٣)]، وعبد الرحمن بن القاسم [ثقة مأمون، من أصحاب مالك، وعنه: الحارث بن مسكين، وهو: مصري ثقة]، وعبد الله بن مسلمة القعنبي [ثقة حجة، مقدَّم في مالك، وعنه: عثمان بن سعيد الدارمي، وهو: ثقة حافظ، إمام ناقد]، وعبد الله بن وهب [ثقة حافظ، وعنه: أحمد بن صالح، وهو: ثقة حافظ]، وإسحاق بن سليمان الرازي [ثقة]، وغيرهم:
فرووه عن مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يُرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمةٍ، فيقول: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه".
قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر بن الخطاب.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٠/ ٣٠٠ - رواية يحيى الليثي)، ومن طريقه: أحمد (٢/ ٥٢٩) (٤/ ٢٢٣٤/ ١٠٩٩٧ - ط المكنز)، وابن خزيمة (٣/ ٣٣٦/ ٢٢٠٢) [وسقط منه ذكر أبي هريرة] (٣/ ٧٠/ ٢٢٧٣ - ط التأصيل) [وألحق به ذكر أبي هريرة؛ تبعًا لرواية الخطيب، مع الإتحاف]، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٠/ ٣٠٤٢)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٦٠ و ١٦١)، وابن المظفر في غرائب مالك (١٠٤)، والجوهري في مسند الموطأ (١٤٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٢)، وفي الشعب (٥/ ٤٨٤/ ٢٩٩٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٩٦ و ٩٨)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٣٤٨) و (١/ ٤٦٩)، وابن عساكر في المعجم (٨٩٣). [الإتحاف (١٦/ ١٠٨/ ٢٠٤٦٣)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)].
стр. 7629
* ورواه عبد الله بن وهب [وعنه: الربيع بن سليمان، وأحمد بن صالح]، وجويرية بن أسماء [ثقة]، وأبو أويس [عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي: ليس به بأس]:
عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحميد ابني عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه".
زاد أبو أويس: قال الزهري: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر على ذلك.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٢/ ١٦٠٣) و (٤/ ١٥٦/ ٢٢٠١) و (٨/ ١١٨/ ٥٠٢٦)، وفي الكبرى (٢/ ١١٣/ ١٢٩٨) و (٣/ ١٢٦/ ٢٥٢٢) و (٣/ ٤٠٦/ ٣٤١١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٩/ ٣٠٤٠)، وأبو علي المدائني في فوائده (١٤)، والطحاوي في المشكل (٦/ ١٢٨/ ٢٣٥٤)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١٥٠)، وابن المظفر في غرائب مالك (١٠٥)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٣١/ ١٧٣١)، والبيهقي (٢/ ٤٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٢٨ - ط الغرب)، وقاضي المارستان في مشيخته (٦٧٨). [التحفة (٩/ ٥٠/ ١٢٢٧٧)، الإتحاف (١٤/ ٤٦١/ ١٨٠٠٤)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)].
* ورواه جويرية بن أسماء مرةً، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة؛ أن رسول الله ﷺ كان يرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة.
قال الزهري: وأخبرني أبو سلمة وحميد، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "من تام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه".
زاد عند الدارقطني والخطيب: قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر في خلافة أبي بكر الصديق، وصدرًا من خلافة عمر على ذلك.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٥٠/ ٣٠٤٣)، والدارقطني [ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٩٩)]. والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٨). [الإتحاف (١٤/ ٤٦١/ ١٨٠٠٤)].
* قال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٩٨): "فجمع جويرية الإسنادين، واقتصر على المعنى، وأسند الحديثين، وهذا مما يقوي رواية يحيى وابن بكير في توصيلهما حديث أبي سلمة عن أبي هريرة".
وقال بعد رواية جويرية الأخيرة: "فرواية جويرية هذه مهذبة مجودة، والله أعلم". ثم ذكر بأن جويرية قد توبع على هذا الجمع بين أبي سلمة وحميد في الإسناد: تابعه عباد بن صهيب [وهو: متروك، منكر الحديث. اللسان (٤/ ٣٩٠)]، وابن وهب، وعنه عن مالك في ذلك أربع روايات؛ إحداها بمثل رواية جويرية، ثم قال: "ورواه الربيع بن سليمان وأحمد بن صالح عن ابن وهب مثل رواية جويرية سواء، وأحمد بن صالح: أثبت الناس في ابن وهب وغيره، والله أعلم".
стр. 7630
* قال ابن المظفر: "حديث أبي سلمة في الموطأ: مرسل، وحديث حميد بن عبد الرحمن: متصل".
وقال الجوهري: "هذا في الموطأ عند: ابن عفير، وابن بكير، وأبى مصعب، ويحيى بن يحيى الأندلسي؛ مسندًا عن أبي هريرة.
وأرسله: ابن وهب، ومعن، والقعنبي، وابن القاسم؛ إلا في رواية ابن عمرو، عن الحارث، عن ابن القاسم، فإنه أسنده أيضًا".
وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٨/ ١٧٣١): "وروى هذا الحديث مالك، واختلف عنه: فرواه يحيى بن بكير، وعبد الرزاق، وعثمان بن عمر، وإسحاق بن سليمان الرازي، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وخالفهم أصحاب الموطأ، منهم: القاسم، ويحيى بن يحيى، ومعن، وابن القاسم، فرووه عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة مرسلًا.
وخالفهم إسماعيل بن أبي أويس، فرواه عن مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ كان يرغِّب.
وخالفهم أبو عاصم، وروح بن عبادة، فروياه عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂. وكذلك قال إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن الزهري.
وروى جويرية بن أسماء، وعبد الله بن وهب، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، وحميد بن عبد الرححن، عن أبي هريرة: "من قام رمضان".
قال جويرية في حديثه: عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة؛ أن النبي ﷺ كان يرغِّب، مرسلًا.
ورواه أبو أويس، عن الزهري، عن أبي سلمة، وحميد، عن أبي هريرة، مثل قول ابن وهب، عن مالك".
وقال في اختلاف الرواة عن مالك (٦٧): "كان يرغب في قيام رمضان: ابن بكير وابن عفير وابن يوسف متصلًا، وتابعه جويرية، وأرسله أصحاب الموطأ، وأسنده أيضًا: عثمان بن عمر وعبد الرزاق".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٩٥): "اختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث، فأما يحيى فرواه هكذا بهذا الإسناد متصلًا، وتابعه: ابن بكير، وسعيد بن عفير، وعبد الرزاق، وابن القاسم في رواية الحارث بن مسكين عنه، على هذا الإسناد، وعلى اتصاله عن أبي سلمة عن أبي هريرة: ذكره النسائي عن عمرو بن علي عن عثمان بن عمر، وذكره الدارقطني قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله: حدثنا أحمد بن الحسن الكرجي: حدثنا إسحاق بن موسى: حدثنا معن، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فذكره مثل رواية يحيى سواءً، إلى آخر قول ابن شهاب".
стр. 7631
ثم قال: "ورواه القعنبي، وأبو مصعب، ومطرف، وابن رافع، وابن وهب، وأكثر رواة الموطأ، ووكيع بن الجراح، وجويرية بن أسماء، كلهم: عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكروا أبا هريرة، وساقوا الحديث بلفظ حديث يحيى هذا سواء، وقد روي هذا الحديث عن أبي المصعب في الموطأ مسندًا كرواية يحيى وابن بكير سواء، وهو أصح عن أبي المصعب، والله أعلم".
وقال الخطيب في المدرج (١/ ٤٦٦): "وأما حديث مالك عن الزهري عن أبي سلمة الذي ذكرنا أنه اختلف عليه في إيصاله وإرساله:
فإن أصحاب الموطأ رووه عنه مرسلًا، لم يذكروا فيه أبا هريرة، ووصله عن مالك: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وعثمان بن عمر بن فارس البصري، وإسحاق بن سليمان الرازي، ويحيى بن عبد الله بن بكير المصري، وقالوا كلهم: عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ " [وانظر أيضًا: المدرج للخطيب (١/ ٣٤٩)].
وقال أبو العباس أحمد بن طاهر الداني في الإيماء إلى أطراف أحاديث الموطأ (٣/ ٣٠٧): "هكذا هو هذا الحديث عند يحيى بن يحيى بهذا الإسناد مسندًا، وتابعه على إسناده: ابن بكير، والتنيسي، وابن عفير، وغيرهم.
وأرسله أكثر رواة الموطأ؛ فلم يذكروا فيه أبا هريرة.
ومنهم من قال في إسناده: الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، وحذف أوله.
وأسنده جويرية عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة وحميد معًا، عن أبي هريرة.
وذكر الدارقطني أن هذا هو المحفوظ عن الزهري، والخلاف في متنه كثير".
قلت: هكذا اختلف النقل عن بعض أصحاب مالك ورواة الموطأ في وصل وإرسال هذا الحديث.
* ويمكن أن يقال بأن هذا الحديث قد وصله عن مالك -حسب كلام الأئمة النقاد، وفيما وقفت عليه من طرق الحديث-: يحيى بن يحيى الليثي، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعثمان بن عمر بن فارس، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وقتيبة بن سعيد، وأبو مصعب الزهري، وعبد الرحمن بن القاسم [من رواية الحارث بن مسكين عنه]، وعبد الله بن مسلمة القعنبي [من رواية عثمان بن سعيد الدارمي عنه]، وعبد الله بن وهب، وإسحاق بن سليمان الرازي، وسعيد بن كثير بن عفير [مصري، صدوق].
* خالفهم فأرسله:
عبد الله بن مسلمة القعنبي [في المشهور عنه]، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومعن بن عيسى [وعنه: إسحاق بن موسى الأنصاري]، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى النيسابوري [وفي الراوي عنه جهالة]، وأبو مصعب الزهري [واختلف عليه]، وعبد الرحمن بن القاسم [وعنه: الحارث بن مسكين أيضًا]، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن وهب [وعنه: يونس بن
стр. 7632
عبد الأعلى، وهو: مصري ثقة]، وكامل بن طلحة الجحدري [لا بأس به]، ومحمد بن الحسن الشيباني [ضعيف]:
فرووه عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أن رسول الله ﷺ كان يُرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمةٍ، فيقول: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه".
قال مالك: قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁، وصدرًا من خلافة عمر بن الخطاب.
أخرجه مالك في الموطأ (١٤٨ - رواية القعنبي) (٢٧٦ و ٢٧٧ - رواية أبي مصعب) (٢٤٠ - رواية الشيباني)، ومن طريقه: ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٥/ ٧٧٠٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٩/ ٣٠٤١)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١٤٩)، وابن المظفر في غرائب مالك (١٠٦)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٧). [المسند المصنف (٣١/ ٦٣٧/ ١٤٦١٩)].
قال أبو أحمد الحاكم بعد أن رواه مرسلًا: "روى هذا الحديث: عبد الله بن وهب وعبد الرزاق بن همام، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ".
قلت: أخاف أن يكون الوهم وقع في رواية الخطيب لما رواه من طريق معن بن عيسى وابن القاسم؛ فإن ابن عبد البر عدهما فيمن رواه عن مالك متصلًا، وهو برواة الموطأ أبصر من غيره.
والحاصل: فقد اختلفت الرواية عن أصحاب مالك ورواة الموطأ في وصل وإرسال هذا الحديث، ووصلُه محفوظٌ عن الزهري، فلعل مالكًا احتاط فأرسله مرة، بعد أن وصله مرات، فوقع ذلك أيضًا لأصحابه، وعلى هذا: فالوصل محفوظ عن مالك، حيث رواه عنه بالوصل جماعة من ثقات أصحابه المتقنين بأسانيد صحيحة، والله أعلم.
* خالفهم في إسناده فوهم فيه:
أبو عاصم النبيل [الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت] [وقد تحرف في بعض المصادر إلى: أبي صالح]:
فرواه عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ رغَّب في قيام رمضان بغير عزيمة، وقال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
قال ابن شهاب: وكان الأمر على ذلك حتى توفي رسول الله ﷺ ، وفي خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر.
أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٤/ ١٢/ ٧٤٢)، وأبو علي المدائني في فوائده (٨)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٤).
وقد شنع الخطيب على أبي عاصم في هذا الوهم، فقال في سياق الكلام عن حديث
стр. 7633
مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة في امتناع النبي ﷺ عن الخروج في الليلة الثالثة أو الرابعة لما صلى بهم التراويح ليلتين أو ثلاثة [ويأتي تخريجه برقم (١٣٧٣)]، قال في المدرج (١/ ٤٥٩): "وأما أبو عاصم فأفرد فصل الترغيب دون ما قبله بإسناد خالفه فيه الجماعة من أصحاب مالك، فكثر بذلك وهمه، وشنع فيه خطؤه".
* قلت: هذا الاختلاف على مالك وأصحابه يدل على أنه كان أحيانًا يقصر به فيرسله، وهو عنده موصول، لا سيما وقد وصله عن الزهري جماعة من ثقات أصحابه؛ فلا يضره إرسال من أرسله عن مالك.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠٢): "عمل على توصيل حديث أبي سلمة جماعة أصحاب ابن شهاب، فممن وصله: معمر، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، وعقيل، وأبو أويس، وتبين بذلك صحة ما رواه يحيى وابن بكير؛ دون ما رواه القعنبي ومن تابعه من أصحاب مالك، وتبين لنا أن القعنبي ومن تابعه لم يقيموا الحديث ولم يتقنوه؛ إذ أرسلوه، وهو متصل صحيح الاتصال، ومما يزيد في ذلك صحةً: أن يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو، روياه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا كله يشد ما رواه يحيى".
* قلت: رواه أيضًا عن الزهري بهذا الوجه موصولًا جماعةٌ من ثقات أصحابه المقدَّمين فيه:
أ- رواه عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة؛ أن أبا هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لرمضان: "من قامه إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه".
أخرجه البخاري (٢٠٠٨)، والبيهقي (٢/ ٤٩٢). [التحفة (١٠/ ٤٢٩/ ١٥٢٢٣)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)].
ب- ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول لرمضان: "من قامه إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه".
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٦/ ٢١٩٦)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٥/ ٢٥١٧) و (٣/ ٤٠٥/ ٣٤٠٧). [التحفة (١٠/ ٤١٨/ ١٥١٨١)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)].
وهو حديث صحيح.
ج- ورواه صالح بن كيسان، عن ابن شهاب؛ أن أبا سلمة أخبره؛ أن أبا هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه".
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٦/ ٢١٩٧)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٦/ ٢٥١٨) و (٣/ ٤٠٤/ ٣٤٠٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٩/ ٣٠٣٩). [التحفة (١٠/ ٤٢١/ ١٥١٩٤). الإتحاف (١٦/ ١٠٨/ ٢٠٤٦٣)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)].
وهو حديث صحيح.
стр. 7634
د- ورواه يونس بن يزيد [وعنه: ابن وهب]، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في رمضان: "من قامه إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه".
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٥/ ٢١٩٤)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٥/ ٢٥١٥) و (٣/ ٤٠٦/ ٣٤٠٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٩/ ٣٠٣٨)، وابن حبان (٦/ ٢٨٧/ ٢٥٤٦)، والطحاوي في المشكل (٦/ ١٢٨/ ٢٣٥٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٢)، وفي فضائل الأوقات (٤٠). [التحفة (١٠/ ٤٦١/ ١٥٣٤٥)، الإتحاف (١٦/ ١٠٨/ ٢٠٤٦٣)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)].
وهو حديث صحيح.
هـ- ورواه ابن أبي ذئب [ثقة، وفي روايته عن الزهري شيء]، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يرغِّب الناس في قيام رمضان، ويقول: "من قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
ولم يكن رسول الله ﷺ جمع الناس على القيام.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٤١ و ٢٨٩). [المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)].
وهو حديث صحيح؛ لكن أدرج ابن أبي ذئب آخره، ورواه بالمعنى، فقد رواه مالك عن الزهري به؛ ثم قال في آخره: قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر بن الخطاب.
* ذكر ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠١) أن أصحاب مالك قد أجمعوا على أن لفظ الحديث "من قام رمضان" بالإسنادين جميعًا، يعني: عن أبي سلمة وعن حميد، ثم قال: "وكذلك أدخله مالك في باب قيام رمضان، ويصحح ذلك قوله في حديث أبي سلمة: أن رسول الله ﷺ كان يرغِّب في قيام رمضان، وأما أصحاب ابن شهاب فإنهم اختلفوا في اللفظ"، فلم يقل: "من صام رمضان" من أصحاب الزهري، سوى ابن عيينة.
* * *
١٣٧٢ - . . . سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي ﷺ : "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه".
قال أبو داود: كذا رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة.
* حديث صحيح
أخرجه البخاري (٢٠١٤)، وأبو عوانة (٨/ ٢٨٨/ ٣٣١٦ - ط الجامعة الإسلامية)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٥٦ - ١٥٧/ ٢٢٠٢) و (٤/ ١٥٧/ ٢٢٠٣ و ٢٢٠٤)
стр. 7635
و (٨/ ١١٧/ ٥٠٢٤)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٧/ ٢٥٢٣ و ٢٥٢٤) و (٣/ ١٢٨/ ٢٥٢٥) و (٣/ ٤٠٥/ ٣٤٠٤ - ٣٤٠٦)، وابن خزيمة (٣/ ١٩٥/ ١٨٩٤) و (٣/ ٣٣٤/ ٢١٩٩)، وابن الجارود (٤٠٤)، وأحمد (٢/ ٢٤١) (٣/ ١٥٣٨/ ٧٤٠٠ - ط المكنز)، والشافعي في السنن المأثورة (١٦٧ و ٣٢٨) [فرقه حديثين]. والحميدي (٢/ ١٨٦/ ٩٨٠) و (٢/ ٢١٦/ ١٠٣٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٢٤)، والبزار (١٤/ ٢٧٣/ ٧٨٦١)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢٥١ - مختصره)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٧١/ ٥٩٦٠)، والطحاوي في المشكل (٦/ ١٢٨ - ١٢٩/ ٢٣٥٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٦٨/ ٢٠٦٠)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٨٢)، وأبو بكر الآجري في الأربعين (٢٨)، وابن المقرئ في المعجم (٦٠٦)، وابن منده في الإيمان (١/ ٣٨٨/ ٢٢٤)، وفي فوائده (٤٣)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٥/ ٩٨٧/ ١٦٥٣ و ١٦٥٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٤)، وفي المعرفة (٣/ ٤٤٨/ ٢٦١٩) و (٣/ ٤٥٧/ ٢٦٣٤)، وفي الشعب (٦/ ١٨٦/ ٣٣٧) و (٦/ ١٨٧/ ٣٣٣٨) و (٦/ ١٨٨/ ٣٣٣٩)، وفي فضائل الأوقات (٣٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠٤)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده المهروانيات بتخريج الخطيب البغدادي (١٣٢)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٢١٧/ ١٧٠٦)، وغيرهم. [التحفة (١٠/ ٤١٠/ ١٥١٤٥)، الإتحاف (١٦/ ١٠٨/ ٢٠٤٦٣) و (١٦/ ١٠٩/ ٢٠٤٦٤)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٧/ ١٤٦١٨)].
رواه عن سفيان بن عيينة: علي بن المديني، والحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس، وإسحاق بن راهويه، وأبو خيثمة زهير بن حرب [وهم ثقات حفاظ أئمة، من أثبت أصحاب ابن عيينة]، وعمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وعلي بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وأحمد بن عبدة الضبي، وقتيبة بن سعيد، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وعبد الجبار بن العلاء، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي [وهم ثقات، من أصحاب ابن عيينة المكثرين عنه]، وإسحاق بن بهلول التنوخي، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، ومخلد بن خالد بن يزيد الشعيري، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف السلمي [وهم ثقات]، وأبو بكر يوسف بن يعقوب النجاحي [وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (١٦/ ٤٤٨ - ط الغرب)، الأنساب (٥/ ٤٥٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٣٦ - ط الغرب)].
وهم اثنان وعشرون رجلًا؛ فيما وقفت عليه من طرق الحديث.
هكذا رواه الجماعة عن ابن عيينة، وقال فيه قتيبة مرة [عند النسائي (٢٢٠٢)]: "من قام شهر رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". وزاد قتيبة [عند النسائي في الكبرى (٢٥٢٣)]: "وما تأخَّر"، في الموضعين.
следующие страницы →